← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

الْيَوْم إِنَّمَا كَانَ نفر آخى رَسُول الله ﷺ بَينهم وَانْقطع ذَلِك وَهَذَا لَا يكون لأحد إِلَّا للنَّبِي ﷺ كَانَ آخى بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالْيَوْم لَا يؤاخى بَين أحد وَأخرج ابْن جرير والنحاس عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: إِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة فِي الحلفاء وَالَّذين كَانُوا يتبنون رجَالًا غير أبنائهم ويورثونهم فَأنْزل الله فيهم فَجعل لَهُم نَصِيبا فِي الْوَصِيَّة ورد الْمِيرَاث إِلَى الموَالِي فِي ذِي الرَّحِم والعصبة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير والنحاس عَن مُجَاهِد ﴿وَلكُل جعلنَا موَالِي﴾ قَالَ: الْعصبَة ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: الحلفاء ﴿فآتوهم نصِيبهم﴾ قَالَ: من الْعقل والنصر والرفادة وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن أبي حَاتِم عَن دَاوُد بن الْحصين قَالَ: كنت أَقرَأ على أم سعد ابْنة الرّبيع وَكَانَت يتيمة فِي حجر أبي فَقَرَأت عَلَيْهَا ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم﴾ فَقَالَت: لَا وَلَكِن ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم﴾ إِنَّمَا نزلت فِي أبي بكر وَابْنه عبد الرَّحْمَن حِين أَبى أَن يسلم فَحلف أَبُو بكر أَن لَا يورثه فَلَمَّا أسلم أمره الله أَن يورثه نصِيبه وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يقْرَأ عقدت أَيْمَانكُم وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿وَالَّذين عقدت﴾ خَفِيفَة بِغَيْر ألف وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك قَالَ: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة يَأْتِي الْقَوْم فيعقدون لَهُ أَنه مِنْهُم إِن كَانَ ضراً أَو نفعا أَو دَمًا فَإِنَّهُ فيهم مثلهم وَيَأْخُذُونَ لَهُ من أنفسهم مثل الَّذِي يَأْخُذُونَ مِنْهُ فَكَانُوا إِذا كَانَ قتال قَالُوا: يَا فلَان أَنْت منا فَانْصُرْنَا وَإِن كَانَت مَنْفَعَة قَالُوا: أعطنا أَنْت منا وَلم ينصروه كنصرة بَعضهم بَعْضًا إِن اسنتصر وَإِن نزل بِهِ أَمر أعطَاهُ بَعضهم وَمنعه بَعضهم وَلم يعطوه مثل الَّذين يَأْخُذُونَ مِنْهُ فَأتوا النَّبِي ﷺ فَسَأَلُوهُ وتحرجوا من ذَلِك وَقَالُوا: قد عاقدناهم فِي الْجَاهِلِيَّة فَأنْزل الله ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم فآتوهم نصِيبهم﴾ قَالَ: أعطوهم مثل الَّذِي تأخذون مِنْهُم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن أبي مَالك ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم فآتوهم نصِيبهم﴾ قَالَ: هُوَ حَلِيف الْقَوْم يَقُول: أشهدوه أَمركُم ومشورتكم

стр. 1577

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَمْرو أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بعد الْفَتْح: فوا بِحلف الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُ لَا يزِيدهُ الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة وَلَا تحدثُوا حلفا فِي الْإِسْلَام وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَابْن جرير والنحاس عَن جُبَير بن مطعم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا حلف فِي الْإِسْلَام وَأَيّمَا حلف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة فَلم يزده الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا حلف فِي الْإِسْلَام وتمسكوا بِحلف الْجَاهِلِيَّة وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس رَفعه كل حلف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة لم يزده الْإِسْلَام إِلَّا جدة وَشدَّة الْآيَة ٣٤

стр. 1578

أخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق أَشْعَث بن عبد الْملك عَن الْحسن قَالَ: جَاءَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي ﷺ تستعدي على زَوجهَا أَنه لطمها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : الْقصاص فَأنْزل الله ﴿الرِّجَال قوامون على النِّسَاء﴾ الْآيَة فَرَجَعت بِغَيْر قصاص وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير من طَرِيق قَتَادَة عَن الْحسن أَن رجلا لطم امْرَأَته فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَأَرَادَ أَن يقصها مِنْهُ فَنزلت ﴿الرِّجَال قوامون على النِّسَاء﴾ فَدَعَاهُ فَتَلَاهَا عَلَيْهِ وَقَالَ أردْت أمرا وَأَرَادَ الله غَيره وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن

стр. 1579

مرْدَوَيْه من طَرِيق جرير بن حَازِم عَن الْحسن أَن رجلا من الْأَنْصَار لطم امْرَأَته فَجَاءَت تلتمس الْقصاص فَجعل النَّبِي ﷺ بَينهمَا الْقصاص فَنزلت (وَلَا تعجل بِالْقُرْآنِ من قبل أَن يقْضى إِلَيْك وحيه) (طه الْآيَة ١١٤) فَسكت رَسُول الله ﷺ وَنزل الْقُرْآن ﴿الرِّجَال قوامون على النِّسَاء﴾ إِلَى آخر الْآيَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أردنَا أمرا وَأَرَادَ الله غَيره وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ: أَتَى النَّبِي ﷺ رجل من الْأَنْصَار بِامْرَأَة لَهُ فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِن زَوجهَا فلَان بن فلَان الْأنْصَارِيّ وَأَنه ضربهَا فأثر فِي وَجههَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ ذَلِك لَهُ فَأنْزل الله ﴿الرِّجَال قوامون على النِّسَاء بِمَا فضل الله بَعضهم على بعض﴾ أَي قوامون على النِّسَاء فِي الْأَدَب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أردْت أمرا وَأَرَادَ الله غَيره وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: لطم رجل امْرَأَته فَأَرَادَ النَّبِي ﷺ الْقصاص فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك نزلت الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ نَحوه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿الرِّجَال قوّامون على النِّسَاء﴾ قَالَ: بالتأديب والتعليم ﴿وَبِمَا أَنْفقُوا من أَمْوَالهم﴾ قَالَ: بِالْمهْرِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: لَا تقص الْمَرْأَة من زَوجهَا إِلَّا فِي النَّفس وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سُفْيَان قَالَ: نَحن نقص مِنْهُ إِلَّا فِي الْأَدَب وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿الرِّجَال قوّامون على النِّسَاء﴾ يَعْنِي أُمَرَاء عَلَيْهِنَّ أَن تُطِيعهُ فِيمَا أمرهَا الله بِهِ من طَاعَته وطاعته أَن تكون محسنة إِلَى أَهله حافظة لمَاله ﴿بِمَا فضل الله﴾ وفضله عَلَيْهَا بِنَفَقَتِهِ وسعيه ﴿فالصالحات قانتات﴾ قَالَ: مطعيات ﴿حافظات للغيب﴾ يَعْنِي إِذا كن كَذَا فَأحْسنُوا إلَيْهِنَّ وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: الرجل قَائِم على الْمَرْأَة يأمرها بِطَاعَة الله فَإِن أَبَت فَلهُ أَن يضْربهَا ضربا غير مبرح وَله عَلَيْهَا الْفضل بِنَفَقَتِهِ وسعيه

стр. 1580

وَأخرج عَن السّديّ ﴿الرِّجَال قوَّامون على النِّسَاء﴾ يَأْخُذُونَ على أَيْدِيهنَّ ويؤدبونهن وَأخرج عَن سُفْيَان ﴿بِمَا فضل الله بَعضهم على بعض﴾ قَالَ: بتفضيل الله الرِّجَال على النِّسَاء ﴿وَبِمَا أَنْفقُوا من أَمْوَالهم﴾ بِمَا ساقوا من الْمهْر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ ﴿وَبِمَا أَنْفقُوا من أَمْوَالهم﴾ قَالَ: الصَدَاق الَّذِي أَعْطَاهَا أَلا ترى أَنه لَو قَذفهَا لاعنها وَلَو قَذَفته جُلِدَتْ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿فالصالحات قانتات﴾ أَي مطيعات لله ولأزواجهن ﴿حافظات للغيب﴾ قَالَ: حافظات لما استودعهن الله من حَقه وحافظات لغيب أَزوَاجهنَّ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿حافظات للغيب﴾ للأزواج وأخرح ابْن جرير عَن السّديّ ﴿حافظات للغيب بِمَا حفظ الله﴾ يَقُول تحفظ على زَوجهَا مَاله وفرجها حَتَّى يرجع كَمَا أمرهَا الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: حافظات لِأَزْوَاجِهِنَّ فِي أَنْفسهنَّ بِمَا استحفظهن الله وَأخرج عَن مقَاتل قَالَ: حافظات لفروجهن لغيب أَزوَاجهنَّ حافظات بِحِفْظ الله لَا يخن أَزوَاجهنَّ بِالْغَيْبِ وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء قَالَ: حافظات للأزواج بِمَا حفظ الله يَقُول: حفظهن الله وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿حافظات للغيب﴾ قَالَ: يحفظن على أَزوَاجهنَّ مَا غَابُوا عَنْهُن من شأنهن ﴿بِمَا حفظ الله﴾ قَالَ: بِحِفْظ الله إِيَّاهَا أَن يَجْعَلهَا كَذَلِك وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خير النِّسَاء الَّتِي إِذا نظرت إِلَيْهَا سرتك وَإِذا أَمَرتهَا أَطَاعَتك وَإِذا غبت عَنْهَا حفظتك فِي مَالك ونفسها ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿الرِّجَال قوامون على النِّسَاء﴾ إِلَى قَوْله ﴿قانتات حافظات للغيب﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن طَلْحَة بن مصرف قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله فالصالحات قانتات حافظات للغيب بِمَا حفظ الله فأصلحوا إلَيْهِنَّ واللاتي تخافون

стр. 1581

وَأخرج عَن السّديّ ﴿فالصالحات قانتات حافظات للغيب بِمَا حفظ الله﴾ فَأحْسنُوا إلَيْهِنَّ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن يحيى بن جعدة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: خير فَائِدَة أفادها الْمُسلم بعد الْإِسْلَام امْرَأَة جميلَة تسرهُ إِذا نظر إِلَيْهَا وَتُطِيعهُ إِذا أمرهَا وَتَحفظه إِذا غَابَ فِي مَاله ونفسها وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر قَالَ: مَا اسْتَفَادَ رجل بعد إِيمَان بِاللَّه خيرا من امْرَأَة حَسَنَة الْخلق ودود ولود وَمَا اسْتَفَادَ رجل بعد الْكفْر بِاللَّه شرا من امْرَأَة سَيِّئَة الْخلق حَدِيدَة السان وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى قَالَ: مثل الْمَرْأَة الصَّالِحَة عِنْد الرجل الصَّالح مثل التَّاج المخوص بِالذَّهَب على رَأس الْملك وَمثل الْمَرْأَة السوء عِنْد الرجل الصَّالح مثل الْحمل الثقيل على الرجل الْكَبِير وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: أَلا أخْبركُم بِالثلَاثِ الفواقر قيل: وَمَا هن قَالَ: إِمَام جَائِر إِن أَحْسَنت لم يشْكر وَإِن أَسَأْت لم يغْفر وجار سوء إِن رأى حَسَنَة غطاها وَإِن رأى سَيِّئَة أفشاها وَامْرَأَة السوء إِن شهدتها غاظتك وَإِن غبت عَنْهَا خانتك وَأخرج الْحَاكِم عَن سعد: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ثَلَاث من السَّعَادَة: الْمَرْأَة ترَاهَا فتعجبك وتغيب فتأمنها على نَفسهَا وَمَالك وَالدَّابَّة تكون وطيئة فلتحقك بِأَصْحَابِك وَالدَّار تكون وَاسِعَة كَثِيرَة الْمرَافِق وَثَلَاث من الشَّقَاء: الْمَرْأَة ترَاهَا فتسوءك وَتحمل لسانها عَلَيْك وَإِن غبت عَنْهَا لم تأمنها على نَفسهَا وَمَالك وَالدَّابَّة تكون قطوفاً فَإِن ضربتها أتعبتك وَإِن تركتهَا لم تلحقك بِأَصْحَابِك وَالدَّار تكون ضيقَة قَليلَة الْمرَافِق وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق حُصَيْن بن مُحصن قَالَ: حَدَّثتنِي عَمَّتي قَالَت: أتيت النَّبِي ﷺ فِي بعض الْحَاجة فَقَالَ: أَي هَذِه أذات بعل أَنْت قلت: نعم قَالَ: كَيفَ أَنْت لَهُ قَالَت: مَا آلوه إِلَّا مَا عجزت عَنهُ قَالَ: انظري أَيْن أَنْت مِنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ جنتك ونارك وَأخرج الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَت امْرَأَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله أَخْبرنِي مَا حق الزَّوْج على الزَّوْجَة قَالَ: من

стр. 1582

حق الزَّوْج على الزَّوْجَة أَن لَو سَالَ منخراه دَمًا وقيحاً وصديداً فلحسته بلسانها مَا أدَّت حَقه لَو كَانَ يَنْبَغِي لبشر أَن يسْجد لبشر أمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا إِذا دخل عَلَيْهَا لما فَضله الله عَلَيْهَا وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن معَاذ بن جبل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه أَن تَأذن فِي بَيت زَوجهَا وَهُوَ كَارِه وَلَا تخرج وَهُوَ كَارِه وَلَا تطيع فِيهِ أحدا وَلَا تخشن بصدره وَلَا تَعْتَزِل فرَاشه وَلَا تضر بِهِ فَإِن كَانَ هُوَ أظلم فلتأته حَتَّى ترضيه فَإِن قبل مِنْهَا فبها ونعمت وَقبل الله عذرها وَإِن هُوَ لم يرض فقد أبلغت عِنْد الله عذرها وَأخرج الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا ينظر الله إِلَى امْرَأَة لَا تشكر لزَوجهَا وَهِي لَا تَسْتَغْنِي عَنهُ وَأخرج أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن بن شبْل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الْفُسَّاق أهل النَّار قيل: يَا رَسُول الله وَمن الْفُسَّاق قَالَ: النِّسَاء قَالَ رجل: يَا رَسُول الله أولسن أمهاتنا وأخواتنا وَأَزْوَاجنَا قَالَ: بلَى ولكنهن إِذا أعطين لم يشكرن وَإِذا ابتلين لم يصبرن وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تَصُوم الْمَرْأَة وبعلها شَاهد إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأذن فِي بَيته وَهُوَ شَاهد إِلَّا بِإِذْنِهِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله أَنا وافدة النِّسَاء إِلَيْك هَذَا الْجِهَاد كتبه الله على الرِّجَال فَإِن يُصِيبُوا أُجرُوا وَإِن قتلوا كَانُوا أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ وَنحن معشر النِّسَاء نقوم عَلَيْهِم فَمَا لنا من ذَلِك فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أبلغي من لقِيت من النِّسَاء أَن طَاعَة الزَّوْج واعترافها بِحقِّهِ تعدل ذَلِك وَقَلِيل مِنْكُن من يَفْعَله وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا صلت الْمَرْأَة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجهَا وأطاعت زَوجهَا دخلت الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس أَن امْرَأَة من خثعم أَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله أَخْبرنِي مَا حق الزَّوْج على الزَّوْجَة فَإِنِّي امْرَأَة أيم فَإِن اسْتَطَعْت وَإِلَّا جَلَست أَيّمَا قَالَ: فَإِن حق الزَّوْج على زَوجته إِن سَأَلَهَا نَفسهَا وَهِي على ظهر بعير أَن لَا تَمنعهُ نَفسهَا وَمن حق الزَّوْج على زَوجته أَن لَا تَصُوم تَطَوّعا إِلَّا

стр. 1583

بِإِذْنِهِ فَإِن فعلت جاعت وعطشت وَلَا يقبل مِنْهَا وَلَا تخرج من بَيته إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِن فعلت لعنتها مَلَائِكَة السَّمَاء وملائكة الرَّحْمَة وملائكة الْعَذَاب حَتَّى ترجع وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَائِشَة قَالَت: سَأَلت رَسُول الله ﷺ أَي النَّاس أعظم حَقًا على الْمَرْأَة قَالَ: زَوجهَا قلت: فَأَي النَّاس أعظم حَقًا على الرجل قَالَ: أمه وَأخرج الْبَزَّار عَن عَليّ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَا معشر النِّسَاء اتقين الله والتمسن مرضاة أزواجكن فَإِن الْمَرْأَة لَو تعلم مَا حق زَوجهَا لم تزل قَائِمَة مَا حضر غداؤه وعشاؤه وَأخرج الْبَزَّار عَن معَاذ بن جبل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو تعلم الْمَرْأَة حق لزوج مَا قعدت مَا حضر غداؤه وعشاؤه حَتَّى يفرغ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن معَاذ بن جبل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو كنت آمراً بشرا يَسجدُ لبشر لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ثَلَاثَة لَا تقبل لَهُم صَلَاة وَلَا تصعد لَهُم حَسَنَة: العَبْد الْآبِق حَتَّى يرجع إِلَى موَالِيه وَالْمَرْأَة الساخط عَلَيْهَا زَوجهَا والسكران حَتَّى يصحو وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلا أخْبركُم برجالكم من أهل الْجنَّة النَّبِي فِي الْجنَّة وَالصديق فِي الْجنَّة والشهيد فِي الْجنَّة والمولود فِي الْجنَّة وَرجل زار أَخَاهُ فِي نَاحيَة الْمصر يزوره الله فِي الْجنَّة وَنِسَاؤُكُمْ من أهل الْجنَّة الْوَدُود العدود على زَوجهَا الَّتِي إِذا غضب جَاءَت حَتَّى تضع يَدهَا فِي يَده ثمَّ تَقول: لَا أَذُوق غمضاً حَتَّى ترْضى وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن ثَابت أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لابنته: إِنِّي أبْغض أَن تكون الْمَرْأَة تَشْكُو زَوجهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لامْرَأَة عُثْمَان: أَي بنية أَنه لَا امْرَأَة لرجل لم تأت مَا يهوى وذمته فِي وَجهه وَإِن أمرهَا أَن تنْتَقل من جبل أسود إِلَى جبل أَحْمَر أَو من جبل أَحْمَر إِلَى جبل أسود فاستصلحي زَوجك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: النِّسَاء على ثَلَاثَة

стр. 1584

أَصْنَاف: صنف كالوعاء تحمل وتضع وصنف كالبعير الجرب وصنف ودود ولود تعين زَوجهَا على إيمَانه خير لَهُ من الْكَنْز وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: النِّسَاء ثَلَاث: امْرَأَة عفيفة مسلمة هينة لينَة ودود ولود تعين أَهلهَا على الدَّهْر وَلَا تعين الدَّهْر على أَهلهَا وَقَلِيل مَا تجدها وَامْرَأَة وعَاء لم تزد على أَن تَلد الْوَلَد وثالثة غل قمل يَجْعَلهَا الله فِي عنق من يَشَاء وَإِذا أَرَادَ أَن يَنْزعهُ نَزعه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أَسمَاء بنت يزِيد الْأَنْصَارِيَّة أَنَّهَا أَتَت النَّبِي ﷺ وَهُوَ بَين أَصْحَابه فَقَالَت: بِأبي أَنْت وَأمي إِنِّي وافدة النِّسَاء إِلَيْك وَأعلم نَفسِي - لَك الْفِدَاء - أَنه مَا من امْرَأَة كائنة فِي شَرق وَلَا غرب سَمِعت بمخرجي هَذَا إِلَّا وَهِي على مثل رَأْيِي إِن الله بَعثك بِالْحَقِّ إِلَى الرِّجَال وَالنِّسَاء فَآمَنا بك وبإلهك الَّذِي أرسلك وَإِنَّا معشر النِّسَاء محصورات مقصورات قَوَاعِد بُيُوتكُمْ ومقضى شهواتكم وحاملات أَوْلَادكُم وَإِنَّكُمْ معاشر الرِّجَال فضلْتُمْ علينا بِالْجمعَةِ وَالْجَمَاعَات وعيادة المرضى وشهود الْجَنَائِز وَالْحج بعد الْحَج وَأفضل من ذَلِك الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَإِن الرجل مِنْكُم إِذا خرج حَاجا أَو مُعْتَمِرًا أَو مرابطاً حفظنا لكم أَمْوَالكُم وغزلنا لكم أثوابكم وربينا لكم أَمْوَالكُم فَمَا نشارككم فِي الْأجر يَا رَسُول الله فَالْتَفت النَّبِي ﷺ إِلَى أَصْحَابه بِوَجْهِهِ كُله ثمَّ قَالَ: هَل سَمِعْتُمْ مقَالَة امْرَأَة قطّ أحسن من مسساءلتها فِي أَمر دينهَا من هَذِه فَقَالُوا يَا رَسُول الله مَا ظننا أَن امْرَأَة تهتدي إِلَى مثل هَذَا فَالْتَفت النَّبِي ﷺ إِلَيْهَا ثمَّ قَالَ لَهَا: انصرفي أيتها الْمَرْأَة وأعلمي من خَلفك من النِّسَاء إِن حسن تبعل إحداكن لزَوجهَا وطلبها مرضاته واتباعها مُوَافَقَته يعدل ذَلِك كُله فأدبرت الْمَرْأَة وَهِي تهلل وتكبر استبشاراً وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: جَاءَ النِّسَاء إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَ: يَا رَسُول الله ذهب الرِّجَال بِالْفَضْلِ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيل الله أفما لنا عمل ندرك بِهِ عمل الْمُجَاهدين فِي سَبِيل الله قَالَ رَسُول الله ﷺ : مهنة إحداكن فِي بَيتهَا تدْرك عمل الْمُجَاهدين فِي سَبِيل الله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أم سَلمَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَيّمَا امْرَأَة باتت وَزوجهَا عَنْهَا رَاض دخلت الْجنَّة وَأخرج أَحْمد عَن أَسمَاء بنت يزِيد قَالَت: مر بِنَا رَسُول الله ﷺ وَنحن فِي نسْوَة

стр. 1585

فَسلم علينا فَقَالَ: إياكن وكفران المنعمين قُلْنَا يَا رَسُول الله وَمَا كفران المنعمين قَالَ: لَعَلَّ إحداكن تطول أيمتها بَين أَبَوَيْهَا وتعنس فيرزقها الله زوجا ويزرقها مِنْهُ مَالا وَولدا فتغضب الغضبة فَتَقول: مَا رَأَيْت مِنْهُ خيرا قطّ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد مُنْقَطع عَن عَائِشَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أُفٍّ للحمام حجاب لَا يستر وَمَاء لَا يطهر وَلَا يحل لرجل أَن يدْخلهُ إِلَّا بمنديل مر الْمُسلمين لَا يفتنوا نِسَاءَهُمْ ﴿الرِّجَال قوّامون على النِّسَاء﴾ علموهن ومروهن بالتسبيح وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: جَاءَت امْرَأَة إِلَى رَسُول الله ﷺ وَمَعَهَا ابْن لَهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : حاملات والدات رحيمات لَوْلَا مَا يَأْتِين إِلَى أَزوَاجهنَّ لدخل مصلياتهن الْجنَّة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَت امْرَأَة: يَا رَسُول الله مَا جَزَاء غَزْوَة الْمَرْأَة قَالَ: طَاعَة الزَّوْج واعتراف بِحقِّهِ وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سُئِلَ النَّبِي ﷺ أَي النِّسَاء خير قَالَ: الَّتِي تسرهُ إِذا نظر وَلَا تعصيه إِذا أَمر وَلَا تخَالفه بِمَا يكره فِي نَفسهَا وَمَاله وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن معَاذ أَنه أَتَى الشَّام فَرَأى النَّصَارَى يَسْجُدُونَ لأساقفتهم وَرُهْبَانهمْ وَرَأى الْيَهُود يَسْجُدُونَ لأحبارهم وربانهم فَقَالَ: لأي شَيْء تَفْعَلُونَ هَذَا قَالُوا: هَذَا تَحِيَّة الْأَنْبِيَاء قلت: فَنحْن أَحَق أَن نصْنَع بنبينا فَقَالَ نَبِي الله ﷺ : إِنَّهُم كذبُوا على أَنْبِيَائهمْ كَمَا حرَّفوا كِتَابهمْ لَو أمرت أحدا أَن يسْجد لأحد لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا من عظم حَقه عَلَيْهَا وَلَا تَجِد امْرَأَة حلاوة الْإِيمَان حَتَّى تُؤدِّي حق زَوجهَا وَلَو سَأَلَهَا نَفسهَا وَهِي على ظهر قتب وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن بُرَيْدَة أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله عَلمنِي شَيْئا أزداد بِهِ يَقِينا فَقَالَ: ادْع تِلْكَ الشَّجَرَة فَدَعَا بهَا فَجَاءَت حَتَّى سلمت على النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ لَهَا: ارجعي فَرَجَعت قَالَ: ثمَّ أذن لَهُ فَقبل رَأسه وَرجلَيْهِ وَقَالَ: لَو كنت آمراً أحدا أَن يسْجد لأحد لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اثْنَان لَا تجَاوز صلاتهما رؤوسهما: عبد آبق من موَالِيه حَتَّى يرجع وَامْرَأَة عَصَتْ زَوجهَا حَتَّى ترجع وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول

стр. 1586

الله ﷺ : ثَلَاثَة لَا تجَاوز صلَاتهم آذانهم: العَبْد الْآبِق حَتَّى يرجع وَامْرَأَة باتت وَزوجهَا عَنْهَا ساخط وَإِمَام قوم وهم لَهُ كَارِهُون وَأخرج أَحْمد عَن معَاذ بن جبل أَنه قدم الْيمن فَسَأَلته امْرَأَة مَا حق الْمَرْء على زَوجته فَإِنِّي تركته فِي الْبَيْت شَيخا كَبِيرا فَقَالَ: وَالَّذِي نفس معَاذ بِيَدِهِ لَو أَنَّك ترجعين إِذا رجعت إِلَيْهِ فَوجدت الجذام قد خرق لَحْمه وخرق مَنْخرَيْهِ فَوجدت مَنْخرَيْهِ يسيلان قَيْحا ودماً ثمَّ ألقمتيهما فَاك لكيما تبلغي حَقه مَا بلغت ذَاك أبدا وَأخرج أَحْمد عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يصلح لبشر أَن يسْجد لبشر وَلَو صلح أَن يسْجد بشر لبشر لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا من عظم حَقه عَلَيْهَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن من قدمه إِلَى مفرق رَأسه قرحَة تنبجس بالقيح والصديد ثمَّ أَقبلت تلحسه مَا أدَّت حَقه وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أنس أَن رجلا انْطلق غازياً وَأوصى امْرَأَته لَا تنزل من فَوق الْبَيْت فَكَانَ والدها فِي أَسْفَل الْبَيْت فاشتكى أَبوهَا فَأرْسلت إِلَى رَسُول الله ﷺ تخبره وتستأمره فَأرْسل إِلَيْهَا إتقي الله وأطيعي زَوجك ثمَّ إِن والدها توفّي فَأرْسل إِلَيْهِ تستأمره فَأرْسل إِلَيْهَا مثل ذَلِك وَخرج رَسُول الله ﷺ وَصلى عَلَيْهِ فَأرْسل إِلَيْهَا أَن الله قد غفر لأَبِيك بطواعيتك لزوجك وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَمْرو بن الْحَارِث بن المصطلق قَالَ: كَانَ يُقَال أَشد النَّاس عذَابا اثْنَان: امْرَأَة تَعْصِي زَوجهَا وَإِمَام قوم وهم لَهُ كَارِهُون وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رجلا أَتَى بابنته إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن ابْنَتي هَذِه أَبَت أَن تتزوّج فَقَالَ لَهَا: أطيعي أَبَاك فَقَالَت: لَا حَتَّى تُخبرنِي مَا حق الزَّوْج على زَوجته فَقَالَ: حق الزَّوْج على زَوجته إِن لَو كَانَ بِهِ قرحَة فلحستها أَو ابتدر منخراه صديدا ودماً ثمَّ لحسته مَا أدَّت حَقه فَقَالَت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أَتزوّج أبدا فَقَالَ: لَا تنكحوهن إِلَّا بإذنهن وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يَنْبَغِي لشَيْء أَن يسْجد لشَيْء وَلَو كَانَ ذَلِك لَكَانَ النِّسَاء يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن مَاجَه عَن عَائِشَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو كنت آمرا أحدا لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا وَلَو أَن رجلا أَمر

стр. 1587

امْرَأَته أَن تنْتَقل من جبل أَحْمَر إِلَى جبل أسود أَو من جبل أسود إِلَى جبل أَحْمَر كَانَ نولها أَن تفعل وَأخرج ابْن شيبَة عَن عَائِشَة قَالَت: يَا معشر النِّسَاء لَو تعلمن حق أزواجكن عليكن لجعلت الْمَرْأَة مِنْكُن تمسح الْغُبَار عَن وَجهه بَحر وَجههَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: لَو أَن امْرَأَة مصت أنف زَوجهَا من الجذام حَتَّى تَمُوت مَا أدَّت حَقه أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾ قَالَ: تِلْكَ الْمَرْأَة تنشز وتستخف بِحَق زَوجهَا وَلَا تطيع أمره فَأمره الله أَن يعظها ويذكرها بِاللَّه ويعظم حَقه عَلَيْهَا فَإِن قبلت وَإِلَّا هجرها فِي المضجع وَلَا يكلمها من غير أَن يذر نِكَاحهَا وَذَلِكَ عَلَيْهَا شَدِيد فَإِن رجعت وَإِلَّا ضربهَا ضربا غير مبرح وَلَا يكسر لَهَا عظما وَلَا يجرح بهَا جرحا ﴿فَإِن أطعنكم فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ يَقُول: إِذا أَطَاعَتك فَلَا تتجن عَلَيْهَا الْعِلَل وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ نشوزهم قَالَ: بغضهن وَأخرج عَن ابْن زيد قَالَ: النُّشُوز: مَعْصِيَته وخلافه وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن﴾ قَالَ: إِذا نشزت الْمَرْأَة عَن فرَاش زَوجهَا يَقُول لَهَا: اتقِي الله وارجعي إِلَى فراشك فَإِن أَطَاعَته فَلَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهَا وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾ قَالَ: الْعِصْيَان ﴿فعظوهن﴾ قَالَ: بِاللِّسَانِ ﴿واهجروهن فِي الْمضَاجِع﴾ قَالَ: لَا يكلمها ﴿واضربوهن﴾ ضربا غير مبرح ﴿فَإِن أطعنكم﴾ قَالَ: إِن جَاءَت إِلَى الْفراش ﴿فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ قَالَ: لَا تلمها ببغضها إياك فَإِن البغض أَنا جعلته فِي قَلبهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿فعظوهن﴾ قَالَ: بِاللِّسَانِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن لَقِيط بن صبرَة قَالَ: قلت يَا رَسُول الله إِن لي امْرَأَة فِي لسانها شَيْء - يَعْنِي الْبذاء - قَالَ طَلقهَا قلت: إِن لي مِنْهَا ولدا وَلها صُحْبَة قَالَ: فَمُرْهَا - يَقُول عظها - فَإِن يَك فِيهَا خير فستقبل وَلَا تضربن ظعينتك ضربك أمتك وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي حرَّة الرقاشِي عَن عَمه أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1588

قَالَ: فَإِن خِفْتُمْ نشوزهن فاهجروهن فِي الْمضَاجِع - قَالَ حَمَّاد: يَعْنِي النِّكَاح وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﴿واهجروهن فِي الْمضَاجِع﴾ قَالَ: لَا يُجَامِعهَا وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿واهجروهن فِي الْمضَاجِع﴾ يَعْنِي بالهجران أَن يكون الرجل وَالْمَرْأَة على فرَاش وَاحِد لَا يُجَامِعهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﴿واهجروهن فِي الْمضَاجِع﴾ قَالَ: لَا يقربهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿واهجروهن فِي الْمضَاجِع﴾ قَالَ: لَا تضاجعها فِي فراشك وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير من طَرِيق أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﴿واهجروهن فِي الْمضَاجِع﴾ قَالَ: يهجرها بِلِسَانِهِ ويغلظ لَهَا بالْقَوْل وَلَا يدع جِمَاعهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﴿واهجروهن فِي الْمضَاجِع﴾ قَالَ: الْكَلَام والْحَدِيث وَلَيْسَ بِالْجِمَاعِ وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: يرقد عِنْدهَا ويوليها ظَهره ويطؤها وَلَا يكلمها وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير من طَرِيق أبي الضُّحَى عَن ابْن عَبَّاس ﴿واهجروهن فِي الْمضَاجِع واضربوهن﴾ قَالَ: يفعل بهَا ذَاك ويضربها حَتَّى تُطِيعهُ فِي الْمضَاجِع فَإِن أَطَاعَته فِي المضجع فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيل إِذا ضاجعته وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الهجران حَتَّى تضاجعه فَإِذا فعلت فَلَا يكلفها أَن تحبه وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن قَوْله ﴿واضربوهن﴾ قَالَ: ضربا غير مبرح وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اضربوهن إِذا عصينكم فِي الْمَعْرُوف ضربا غير مبرح وَأخرج ابْن جرير عَن حجاج قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تهجروا النِّسَاء إِلَّا فِي الْمضَاجِع واضربوهن إِذا عصينكم فِي الْمَعْرُوف ضربا غير مبرح يَقُول: غير مؤثِّر

стр. 1589

وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: مَا الضَّرْب غير المبرح قَالَ: بِالسِّوَاكِ وَنَحْوه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن سعد وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِيَاس بن عبد الله ابْن أبي ذئاب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تضربوا إِمَاء الله فَقَالَ عمر: ذئر النِّسَاء على أَزوَاجهنَّ فَرخص فِي ضربهن فأطاف بآل رَسُول الله ﷺ نسَاء كثير يشكين أَزوَاجهنَّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَيْسَ أُولَئِكَ خياركم وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أم كُلْثُوم بنت أبي بكر قَالَت: كَانَ الرِّجَال نهوا عَن ضرب النِّسَاء ثمَّ شكوهن إِلَى رَسُول الله ﷺ فخلى بَينهم وَبَين ضربهن ثمَّ قَالَ: وَلنْ يضْرب خياركم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن عبد الله بن زَمعَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أيضرب أحدكُم امْرَأَته كَمَا يضْرب العَبْد ثمَّ يُجَامِعهَا فِي آخر الْيَوْم وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أما يستحي أحدكُم أَن يضْرب امْرَأَته كَمَا يضْرب العَبْد يضْربهَا أول النَّهَار ثمَّ يضاجعها آخِره وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَمْرو بن الْأَحْوَص أَنه شهد حجَّة الْوَدَاع مَعَ رَسُول الله ﷺ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَذكر وَوعظ ثمَّ قَالَ: أَي يَوْم أحرم أَي يَوْم أحرم أَي يَوْم أحرم فَقَالَ النَّاس: يَوْم الْحَج الْأَكْبَر يَا رَسُول الله قَالَ: فَإِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ واعراضكم عَلَيْكُم حرَام كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي بلدكم هَذَا فِي شهركم هَذَا أَلا لَا يجني جَان إِلَّا على نَفسه أَلا وَلَا يجني وَالِد على وَلَده وَلَا ولد على وَالِده إِلَّا إِن الْمُسلم أَخُو الْمُسلم فَلَيْسَ يحل لمُسلم من أَخِيه شَيْء إِلَّا مَا أحل من نَفسه أَلا وَإِن كل رَبًّا فِي الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوع لكم رُؤُوس أَمْوَالكُم لَا تظْلمُونَ وَلَا تظْلمُونَ غير رَبًّا الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فَإِنَّهُ مَوْضُوع كُله وَإِن كل دم فِي الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوع وَأول دم أَضَع من دم الْجَاهِلِيَّة دم الْحَارِث بن عبد الْمطلب كَانَ مسترضعاً فِي بني لَيْث فَقتلته هُذَيْل أَلا وَاسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا فَإِنَّمَا هن عوان عنْدكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئا غير ذَلِك إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة فَإِن فعلن فاهجروهن فِي الْمضَاجِع واضربوهن ضربا غير مبرح ﴿فَإِن أطعنكم فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ أَلا وَإِن لكم على نِسَائِكُم حَقًا ولنسائكم عَلَيْكُم حَقًا فَأَما حقكم على

стр. 1590

نِسَائِكُم فَلَا يوطئن فرشكم من تَكْرَهُونَ وَلَا يَأْذَن فِي بُيُوتكُمْ لمن تَكْرَهُونَ وَإِن من حقهن عَلَيْكُم أَن تحسنوا إلَيْهِنَّ فِي كسوتهن وطعامهن وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يسْأَل الرجل فيمَ ضرب امْرَأَته وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ قَالَ: لَا تلمها ببغضها إياك فَإِن البغض أَنا جعلته فِي قَلبهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن سُفْيَان ﴿فَإِن أطعنكم﴾ قَالَ: إِن أَتَت الْفراش وَهِي تبْغضهُ ﴿فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ لَا يكلفها أَن تحبه لِأَن قَلبهَا لَيْسَ فِي يَديهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا دَعَا الرجل امْرَأَته إِلَى فرَاشه فَأَبت فَبَاتَ غَضْبَان لعنتها الْمَلَائِكَة حَتَّى تصبح وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن طلق بن عَليّ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: إِذا دَعَا الرجل امْرَأَته لِحَاجَتِهِ فلتجبه وَإِن كَانَت على التَّنور وَأخرج ابْن سعد عَن طلق قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تمنع امْرَأَة زَوجهَا وَلَو كَانَت على ظهر قتب الْآيَة ٣٥

стр. 1591

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِن خِفْتُمْ شقَاق بَينهمَا﴾ هَذَا الرجل وَالْمَرْأَة إِذا تفاسد الَّذِي بَينهمَا أَمر الله أَن يبعثوا رجلا صَالحا من أهل الرجل ورجلاً مثله من أهل الْمَرْأَة فينظران أَيهمَا الْمُسِيء فَإِن كَانَ الرجل هُوَ الْمُسِيء حجبوا عَنهُ امْرَأَته وقصروه على النَّفَقَة وَإِن كَانَت الْمَرْأَة هِيَ المسيئة قصروها على زَوجهَا ومنعوها النَّفَقَة فَإِن اجْتمع رأيهما على أَن يفرقا أَو يجمعا فَأَمرهمَا جَائِز فَإِن رَأيا أَن يجمعا فَرضِي أحد الزَّوْجَيْنِ وَكره ذَلِك الآخر ثمَّ مَاتَ أَحدهمَا فَإِن الَّذِي رَضِي يَرث الَّذِي كره وَلَا يَرث الكاره الراضي

стр. 1592

﴿إِن يريدآ إصلاحا﴾ قَالَ: هما الحكمان ﴿يوفق الله بَينهمَا﴾ وَكَذَلِكَ كل مصلح يوفقه الله للحق وَالصَّوَاب وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَعبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: جَاءَ رجل وَامْرَأَة إِلَى عَليّ وَمَعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا فِئَام من النَّاس فَأَمرهمْ عَليّ فبعثوا حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا ثمَّ قَالَ لِلْحكمَيْنِ: تدريان مَا عَلَيْكُمَا عَلَيْكُمَا إِن رَأَيْتُمَا أَن تجمعَا أَن تجمعَا وَإِن رَأَيْتُمَا أَن تفَرقا أَن تفَرقا قَالَت الْمَرْأَة: رضيت بِكِتَاب الله بِمَا عليَّ فِيهِ ولي وَقَالَ الرجل: أما الْفرْقَة فَلَا فَقَالَ عَليّ: كذبت وَالله حَتَّى تقر بِمثل الَّذِي أقرَّت بِهِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: يعظها فَإِن انْتَهَت وَإِلَّا هجرها فَإِن انْتَهَت وَإِلَّا ضربهَا فَإِن انْتَهَت وَإِلَّا رفع أمرهَا إِلَى السُّلْطَان فيبعث حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا فَيَقُول الحكم الَّذِي من أَهلهَا: تفعل بهَا كَذَا وَيَقُول الحكم الَّذِي من أَهله: تفعل بِهِ كَذَا فَأَيّهمَا كَانَ الظَّالِم رده السُّلْطَان وَأخذ فَوق يَدَيْهِ وَإِن كَانَت الْمَرْأَة أمره أَن يخلع وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ: سَأَلت سعيد بن جُبَير عَن الْحكمَيْنِ اللَّذين فِي الْقُرْآن فَقَالَ: يبْعَث حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا يكلمون أَحدهمَا ويعظونه فَإِن رَجَعَ وَإِلَّا كلموا الآخر ووعظوه فَإِن رَجَعَ وَإِلَّا حكما فَمَا حكما من شَيْء فَهُوَ جَائِز وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بعثت أَنا وَمُعَاوِيَة حكمين فَقيل لنا: إِن رَأَيْتُمَا أَن تجمعَا جَمعْتُمَا وَإِن رَأَيْتُمَا أَن تفَرقا فَرَّقْتُمَا وَالَّذِي بعثهما عُثْمَان وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ: إِنَّمَا يبْعَث الحكمان ليصلحا ويشهدا على الظَّالِم بظلمه وَأما الْفرْقَة فَلَيْسَتْ بأيديهما وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة نَحوه وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾ قَالَ: هِيَ الْمَرْأَة الَّتِي تنشز على زَوجهَا فلزوجها أَن يخلعها حِين

стр. 1593

يَأْمر الحكمان بذلك وَهُوَ بَعْدَمَا تَقول لزَوجهَا: وَالله لَا أبر لَك قسما وَلَا أدبر فِي بَيْتك بِغَيْر أَمرك وَيَقُول السُّلْطَان: لَا نجيز لَك خلعاً حَتَّى تَقول الْمَرْأَة لزَوجهَا: وَالله لَا أَغْتَسِل لَك من جَنَابَة وَلَا أقيم لله صَلَاة فَعِنْدَ ذَلِك يُجِيز السُّلْطَان خلع الْمَرْأَة وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: كَانَ عَليّ بن أبي طَالب يبْعَث الْحكمَيْنِ حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا فَيَقُول الحكم من أَهلهَا: يَا فلَان مَا تنقم من زَوجتك فَيَقُول أَنْقم مِنْهَا كَذَا وَكَذَا فَيَقُول أَرَأَيْت إِن نزعت عَمَّا تكره إِلَى مَا تحب هَل أَنْت متقي الله فِيهَا ومعاشرها بِالَّذِي يحِق عَلَيْك فِي نَفَقَتهَا وكسوتها فَإِذا قَالَ: نعم قَالَ الحكم من أَهله: يَا فُلَانَة مَا تنقمين من زَوجك فَتَقول مثل ذَلِك فَإِن قَالَت: نعم جمع بَينهمَا وَقَالَ عَليّ: الحكمان بهما يجمع الله وَبِهِمَا يفرق وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ: إِذا حكم أحد الْحكمَيْنِ وَلم يحكم الآخر فَلَيْسَ حكمه بِشَيْء حَتَّى يجتمعا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِن يريدا إصلاحاً يوفق الله بَينهمَا﴾ قَالَ: هما الحكمان وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿إِن يريدا إصلاحاً﴾ قَالَ: أما أَنه لَيْسَ بِالرجلِ وَالْمَرْأَة وَلكنه الحكمان ﴿يوفق الله بَينهمَا﴾ قَالَ: بَين الْحكمَيْنِ وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﴿إِن يريدا إصلاحاً﴾ قَالَ: هما الحكمان إِذا نصحا الْمَرْأَة وَالرجل جَمِيعًا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿إِن الله كَانَ عليماً خَبِيرا﴾ قَالَ: بمكانهما وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ أَن امْرَأَة أَتَتْهُ فَقَالَت: مَا حق الزَّوْج على امْرَأَته فَقَالَ: لَا تَمنعهُ نَفسهَا وَإِن كَانَت على ظهر قتب وَلَا تُعْطِي من بَيته شَيْئا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِن فعلت ذَلِك كَانَ لَهُ الْأجر وَعَلَيْهَا الْوزر وَلَا تَصُوم يَوْمًا تَطَوّعا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِن فعلت أثمت وَلم تؤجر وَلَا تخرج من بَيته إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِن فعلت لعنتها الْمَلَائِكَة مَلَائِكَة الْغَضَب وملائكة الرَّحْمَة حَتَّى تتوب أَو تراجع قيل فَإِن كَانَ ظَالِما قَالَ: وَإِن كَانَ ظَالِما

стр. 1594

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: لما اعتزلت الحرورية فَكَانُوا فِي وَاد على حدتهم قلت لعَلي: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أبرد عَن الصَّلَاة لعلِّي آتِي هَؤُلَاءِ الْقَوْم فأكلمهم فأتيتهم ولبست أحسن مَا يكون من الْحلَل فَقَالُوا: مرْحَبًا بك يَا ابْن عَبَّاس فَمَا هَذِه الْحلَّة قَالَ: مَا تعيبون عليّ لقد رَأَيْت على رَسُول الله ﷺ أحسن الْحلَل وَنزل (قل من حرم زِينَة الله الَّتِي أخرج لِعِبَادِهِ والطيبات من الرزق) (الْأَعْرَاف الْآيَة ٣٢) قَالُوا فَمَا جَاءَ بك قلت: أخبروني مَا تَنْقِمُونَ على ابْن عَم رَسُول الله ﷺ وَخَتنه وأوّل من آمن بِهِ وَأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مَعَه قَالُوا: ننقم عَلَيْهِ ثَلَاثًا: قلت مَا هن قَالُوا أولهنَّ أَنه حكم الرِّجَال فِي دين الله وَقد قَالَ الله تَعَالَى (إِن الحكم إِلَّا لله) (الْأَنْعَام الْآيَة ٥٧) قلت: وماذا قَالُوا: وَقَاتل وَلم يسب وَلم يغنم لَئِن كَانُوا كفَّارًا لقد حلت لَهُ أَمْوَالهم وَلَئِن كَانُوا مُؤمنين لقد حرمت عَلَيْهِ دِمَائِهِمْ قلت: وماذا قَالُوا: ومحا اسْمه من أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن لم يكن أَمِير الْمُؤمنِينَ فَهُوَ أَمِير الْكَافرين قلت: أَرَأَيْتُم إِن قَرَأت عَلَيْكُم من كتاب الله الْمُحكم وحدثتكم من سنة نبيه ﷺ مَا لَا تشكون أترجعون قَالُوا: نعم قلت: أما قَوْلكُم أَنه حكم للرِّجَال فِي دين الله فَإِن الله تَعَالَى يَقُول (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقتلُوا الصَّيْد وَأَنْتُم حرم) إِلَى قَوْله (يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم) (الْمَائِدَة الْآيَة ٩٥) وَقَالَ فِي الْمَرْأَة وَزوجهَا ﴿وَإِن خِفْتُمْ شقَاق بَينهمَا فَابْعَثُوا حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا﴾ أنْشدكُمْ الله أَفَحكم الرِّجَال فِي حقن دِمَائِهِمْ وأنفسهم وَصَلَاح ذَات بَينهم أَحَق أم فِي أرنب فِيهَا ربع دِرْهَم قَالُوا اللَّهُمَّ فِي حقن دِمَائِهِمْ وَصَلَاح ذَات بَينهم قَالَ: أخرجت من هَذِه قَالُوا: اللَّهُمَّ

стр. 1595

نعم وَأما قَوْلكُم أَنه قَاتل وَلم يسب وَلم يغنم أتسبون أمكُم أم تستحلون مِنْهَا مَا تستحلون من غَيرهَا فقد كَفرْتُمْ وخرجتم من الْإِسْلَام إِن الله تَعَالَى يَقُول (النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) (الْأَحْزَاب الْآيَة ٦) وَأَنْتُم تترددون بَين ضلالتين فَاخْتَارُوا أَيَّتهمَا شِئْتُم أخرجت من هَذِه قَالُوا: اللَّهُمَّ نعم وَأما قَوْلكُم محا اسْمه من أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن رَسُول الله ﷺ دَعَا قُريْشًا يَوْم الْحُدَيْبِيَة على أَن يكْتب بَينه وَبينهمْ كتابا فَقَالَ: اكْتُبْ: هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله فَقَالُوا: وَالله لَو كُنَّا نعلم أَنَّك رَسُول الله مَا صَدَدْنَاك عَن الْبَيْت وَلَا قَاتَلْنَاك وَلَكِن اكْتُبْ مُحَمَّد بن عبد الله فَقَالَ: وَالله إِنِّي لرَسُول الله وَإِن كذبتموني اكْتُبْ يَا عَليّ مُحَمَّد بن عبد الله وَرَسُول الله كَانَ أفضل من عَليّ أخرجت من هَذِه قَالُوا: اللَّهُمَّ نعم فَرجع مِنْهُم عشرُون ألفا وَبَقِي مِنْهُم أَرْبَعَة آلَاف فَقتلُوا الْآيَة ٣٦

стр. 1596

أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ عَن سهل بن سعد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَنا وكافل الْيَتِيم فِي الْجنَّة كهاتين وَأَشَارَ بالسبابة وَالْوُسْطَى وَأخرج أَحْمد عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من مسح رَأس يَتِيم لم يمسحه إِلَّا لله كَانَ لَهُ بِكُل شَعْرَة مرت عَلَيْهَا يَده حَسَنَات وَمن أحسن إِلَى يتيمة أَو يَتِيم عِنْده كنت أَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة كهاتين وَقرن بَين إصبعيه السبابَة وَالْوُسْطَى وَأخرج ابْن سعد وَأحمد عَن عَمْرو بن مَالك الْقشيرِي سَمِعت رَسُول الله ﷺ : يَقُول من أعتق رَقَبَة مسلمة فَهِيَ فداؤه من النَّار مَكَان كل عظم محرره بِعظم من عِظَامه وَمن أدْرك أحد وَالِديهِ ثمَّ لم يغْفر لَهُ فَأَبْعَده الله وَمن ضم يَتِيما من أبوين مُسلمين إِلَى طَعَامه وَشَرَابه حَتَّى يُغْنِيه الله وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من أحسن إِلَى يَتِيم أَو يتيمة كنت أَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة كهاتين وَقرن بَين إصبعيه وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أم سعد بنت مرّة الفهرية عَن أَبِيهَا قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: أَنا وكافل الْيَتِيم لَهُ أَو لغيره إِذا اتَّقى الله فِي الْجنَّة كهاتين أَو كهذه من هَذِه

стр. 1597

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى﴾ يَعْنِي الَّذِي بَيْنك وَبَينه قرَابَة ﴿وَالْجَار الْجنب﴾ يَعْنِي الَّذِي لَيْسَ بَيْنك وَبَينه قرَابَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن نوف الشَّامي فِي قَوْله ﴿وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى﴾ قَالَ: الْمُسلم ﴿وَالْجَار الْجنب﴾ قَالَ: الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي شُرَيْح الْخُزَاعِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فليحسن إِلَى جَاره وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا زَالَ جِبْرِيل يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيورثه وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن ابْن عمر: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: كم من جَار مُتَعَلق بجاره يَوْم الْقِيَامَة يَقُول: يَا رب هَذَا أغلق بَابه دوني فَمنع معروفه وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يدْخل الْجنَّة من لَا يَأْمَن جَاره بوائقه وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْحَاكِم وَصَححهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قيل للنَّبِي ﷺ : إِن فُلَانَة تقوم اللَّيْل وتصوم النَّهَار وَتفعل وَتصدق وتؤذي جِيرَانهَا بلسانها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا خير فِيهَا هِيَ من أهل النَّار قَالُوا: وفلانة تصلي الْمَكْتُوبَة وتصوم رَمَضَان وَتصدق بأثوار وَلَا تؤذي أحدا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هِيَ من أهل الْجنَّة وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله إِن لي جارين فَإلَى أَيهمَا أهدي قَالَ: إِلَى أقربهما مِنْك بَابا وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لَا يبْدَأ بجاره الْأَقْصَى قبل الْأَدْنَى وَلَكِن يبْدَأ بالأدنى قبل الْأَقْصَى وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن الْجَار فَقَالَ: أَرْبَعِينَ دَارا أَمَامه وَأَرْبَعين خَلفه وَأَرْبَعين عَن يَمِينه وَأَرْبَعين عَن يسَاره وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله إِن لي جاراً يُؤْذِينِي فَقَالَ: انْطلق فَأخْرج متاعك إِلَى الطَّرِيق فَانْطَلق فَأخْرج مَتَاعه فَاجْتمع النَّاس عَلَيْهِ فَقَالُوا: مَا شَأْنك قَالَ: لي

стр. 1598

جَار يُؤْذِينِي فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: انْطلق فَأخْرج متاعك إِلَى الطَّرِيق فَجعلُوا يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ العنه اللَّهُمَّ أخزه فَبَلغهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ: ارْجع إِلَى مَنْزِلك فوَاللَّه لَا أؤذيك أبدا وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ: شكا رجل إِلَى النَّبِي ﷺ جَاره فَقَالَ: احْمِلْ متاعك فضعه على الطَّرِيق فَمن مر بِهِ يلعنه فَجعل كل من يمر بِهِ يلعنه فجَاء إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: مَا لقِيت من لعنة النَّاس فَقَالَ: إِن لعنة الله فَوق لعنتهم وَقَالَ للَّذي شكا: كفيت أَو نَحوه وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن ثَوْبَان قَالَ: مَا من جَار يظلم جَاره ويقهره حَتَّى يحملهُ ذَلِك على أَن يخرج من منزله إِلَّا هلك وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: وَالله لَا يُؤمن وَالله لَا يُؤمن وَالله لَا يُؤمن قَالُوا: وَمَا ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ: جَار لَا يَأْمَن جَاره بوائقه قَالُوا فَمَا بوائقه قَالَ: شَره وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَيْسَ بؤمن من لَا يَأْمَن جَاره غوائله وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا إِن الله قسم بَيْنكُم أخلاقكم كَمَا قسم بَيْنكُم أرزاقكم وَإِن الله يُعْطي المَال من يحب وَمن لَا يحب وَلَا يُعْطي الْإِيمَان إِلَّا من يحب فَمن أعطَاهُ الْإِيمَان فقد أحبه وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا يسلم عبد حَتَّى يسلم قلبه وَلَا يُؤمن حَتَّى يَأْمَن جَاره بوائقه وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا يشْبع الرجل دون جَاره وَأخرج أَحْمد عَن أبي أُمَامَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يُوصي بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيورثه وَأخرج أَحْمد من طَرِيق أبي الْعَالِيَة عَن رجل من الْأَنْصَار قَالَ: خرجت من أَهلِي أُرِيد النَّبِي ﷺ فَإِذا بِهِ قَائِم وَرجل مَعَه مقبل عَلَيْهِ فَظَنَنْت أَن لَهما حَاجَة فَلَمَّا انْصَرف قلت: يَا رَسُول الله لقد قَامَ بك هَذِه الرجل حَتَّى جعلت أرثي لَك من طول الْقيام قَالَ: أوقد رَأَيْته قلت: نعم قَالَ: أَتَدْرِي من هُوَ قلت: لَا قَالَ:

стр. 1599

ذَاك جِبْرِيل مَا زَالَ يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيورثه ثمَّ قَالَ: أما أَنَّك لَو سلمت رد عَلَيْك السَّلَام وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يؤذ جَاره وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أَوْصَانِي جِبْرِيل بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيورثه وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من جَار سوء فِي دَار المقامة فَإِن جَار الْبَادِيَة يتَحَوَّل وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي لبَابَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا قَلِيل من أَذَى جَاره وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْمِقْدَاد بن الْأسود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه: مَا تَقولُونَ فِي الزِّنَا قَالُوا: حرمه الله وَرَسُوله فَهُوَ حرَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لِأَن يَزْنِي الرجل بِعشر نسْوَة أيسر عَلَيْهِ من أَن يَزْنِي بِامْرَأَة جَاره وَقَالَ مَا تَقولُونَ فِي السّرقَة قَالُوا: حرمهَا الله وَرَسُوله فَهِيَ حرَام قَالَ: لِأَن يسرق الرجل من عشرَة أَبْيَات أيسر عَلَيْهِ من أَن يسرق من جَاره وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿والصاحب بالجنب﴾ قَالَ: الرفيق فِي السّفر وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير وَمُجاهد مثله وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم ﴿والصاحب بالجنب﴾ قَالَ: هُوَ جليسك فِي الْحَضَر ورفيقك فِي السّفر وامرأتك الَّتِي تضاجعك وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن أبي فديك عَن فلَان بن عبد الله عَن الثِّقَة عِنْده أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ مَعَه رجل من أَصْحَابه وهما على راحلتين فَدخل النَّبِي ﷺ فِي غيضة طرفاء فَقطع نصلين أَحدهمَا معوج وَالْآخر معتدل فَخرج بهما فَأعْطى صَاحبه المعتدل وَأخذ لنَفسِهِ المعوج فَقَالَ الرجل: يَا رَسُول الله أَنْت

стр. 1600

أَحَق بالمعتدل مني فَقَالَ: كلا يَا فلَان إِن كل صَاحب يصحب صاحباً مسؤول عَن صحابته وَلَو سَاعَة من نَهَار وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَالْحَاكِم عَن ابْن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: خير الْأَصْحَاب عِنْد الله خير هم لصَاحبه وَخير الْجِيرَان عِنْد الله خَيرهمْ لجاره وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ فِي قَوْله ﴿والصاحب بالجنب﴾ قَالَ: الْمَرْأَة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود مثله وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: مِمَّا خوّلك الله فَأحْسن صحبته كل هَذَا أوصى الله بِهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﴿وَمَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ يَعْنِي من عبيدكم وَإِمَائِكُمْ يُوصي الله بهم خيرا أَن تُؤَدُّوا إِلَيْهِم حُقُوقهم الَّتِي جعل الله لَهُم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن إخْوَانكُمْ خولكم جعلهم الله تَحت أَيْدِيكُم فَمن كَانَ أَخُوهُ تَحت يَدَيْهِ فليطعمه مِمَّا يَأْكُل وليلبسه مِمَّا يلبس وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبهُمْ فَإِن كلفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبهُمْ فَأَعِينُوهُمْ وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُوصي بالمملوكين خيرا وَيَقُول: أطعموهم مِمَّا تَأْكُلُونَ وألبسوهم من لبوسكم وَلَا تعذبوا خلق الله وَأخرج ابْن سعد عَن أبي الدَّرْدَاء أَنه رؤى عَلَيْهِ برد وثوب أَبيض وعَلى غُلَامه برد وثوب أَبيض فَقيل لَهُ فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: اكسوهم مِمَّا تلبسُونَ وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَليّ قَالَ: كَانَ آخر كَلَام النَّبِي ﷺ : الصَّلَاة الصَّلَاة اتَّقوا الله فِيمَا ملكت أَيْمَانكُم وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي رَافع قَالَ: توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول: الله الله وَمَا

стр. 1601

ملكت أَيْمَانكُم وَالصَّلَاة فَكَانَ ذَلِك آخر مَا تكلم بِهِ رَسُول الله ﷺ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أم سَلمَة قَالَت: كَانَت عَامَّة وَصِيَّة رَسُول الله ﷺ عِنْد مَوته: الصَّلَاة الصَّلَاة وَمَا ملكت أَيْمَانكُم حَتَّى يلجلجها فِي صَدره وَمَا يفِيض بهَا لِسَانه وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الايمان عَن أنس قَالَ: كَانَت عَامَّة وَصِيَّة رَسُول الله ﷺ حِين حَضَره الْمَوْت: الصَّلَاة وَمَا ملكت أَيْمَانكُم حَتَّى جعل يغرغرها فِي صَدره وَمَا يفِيض بهَا لِسَانه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: للمملوك طَعَامه وَكسوته وَلَا يُكَلف من الْعَمَل إِلَّا مَا يُطيق وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الْفَقِير عِنْد الْغَنِيّ فتْنَة وَإِن الضَّعِيف عِنْد الْقوي فتْنَة وَإِن الْمَمْلُوك عِنْد المليك فتْنَة فليتق الله وليكلفه مَا يَسْتَطِيع فَإِن أمره أَن يعْمل بِمَا لَا يَسْتَطِيع فليعنه عَلَيْهِ فَإِن لم يفعل فَلَا يعذبه وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من لاءمكم من خدمكم فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وألبسوهم مِمَّا تلبسُونَ وَمن لَا يلائمكم مِنْهُم فبيعوهم وَلَا تعذبوا خلق الله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن رَافع بن مكيث قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : سوء الْخلق شُؤْم وَحسن الملكة نَمَاء وَالْبر زِيَادَة فِي الْعُمر وَالصَّدَََقَة تدفع ميتَة السوء وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي بكر الصّديق أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يدْخل الْجنَّة سيء الملكة وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله كم نعفو عَن العَبْد فِي الْيَوْم قَالَ: سبعين مرّة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا ضرب أحدكُم خادمه فَذكر الله فليمسك وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تضربوا الرَّقِيق فَإِنَّكُم لَا تَدْرُونَ مَا توافقون وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: مَا حق

стр. 1602

امْرَأَتي عليّ قَالَ: تطعمها مِمَّا تَأْكُل وتكسوها مِمَّا تكتسي قَالَ: فَمَا حق جاري عليّ قَالَ: تنوسه مَعْرُوفك وتكف عَنهُ أذاك قَالَ: فَمَا حق خادمي عليّ قَالَ: هُوَ أَشد الثَّلَاثَة عَلَيْك يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن سعد وَأحمد عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع: أَرِقَّاءَكُم أَرِقَّاءَكُم أطعموهم مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تلبسُونَ وَإِن جاؤوا بذنب لَا تُرِيدُونَ أَن تغفروه فبيعوا عباد الله وَلَا تعذبوهم كَذَا قَالَ ابْن سعد عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب وَقَالَ عبد الرَّزَّاق وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن دَاوُد بن أبي عَاصِم قَالَ: بَلغنِي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: صه اطت السَّمَاء وَحقّ لَهَا أَن تئط مَا فِي السَّمَاء مَوضِع كف - أَو قَالَ شبر - إِلَّا عَلَيْهِ ملك ساجد فَاتَّقُوا الله وأحسنوا إِلَى مَا ملكت أَيْمَانكُم أطعموهم مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تلبسُونَ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَإِن جاؤوا بِشَيْء من أَخْلَاقهم يُخَالف شَيْئا من أخلاقكم فَوَلوا شرهم غَيْركُمْ وَلَا تعذبوا عباد الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عِكْرِمَة قَالَ: مر النَّبِي ﷺ بِأبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ وَهُوَ يضْرب خادمه فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ وَالله لله أقدر عَلَيْك مِنْك على هَذَا قَالَ: وَنهى رَسُول الله ﷺ أَن يمثل الرجل بِعَبْدِهِ فيعور أَو يجدع قَالَ: أشبعوهم وَلَا تجيعوهم وَاكْسُوهُمْ وَلَا تعروهم وَلَا وَلَا تكثروا ضَربهمْ فَإِنَّكُم مسؤولون عَنْهُم وَلَا تعذبوهم بِالْعَمَلِ فَمن كره عَبده فليبعه وَلَا يَجْعَل رزق الله عَلَيْهِ عناء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَمُسلم عَن زَاذَان قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد ابْن عمر فَدَعَا بِعَبْد لَهُ فَأعْتقهُ ثمَّ قَالَ: مَا لي من أجره مَا يزن هَذَا - وَأخذ شَيْئا بِيَدِهِ - إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من ضرب عبدا لَهُ حدا لم يَأْته أَو لطمه فَإِن كَفَّارَته أَن يعتقهُ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن سُوَيْد بن مقرن قَالَ: كُنَّا بني مقرن سَبْعَة على عهد رَسُول الله ﷺ وَلنَا خادمة لَيْسَ لنا غَيرهَا فلطمها أَحَدنَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أعتقوها فَقُلْنَا: لَيْسَ لنا خَادِم غَيرهَا يَا رَسُول الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ : تخدمكم حَتَّى تستغنواعنها ثمَّ خلوا سَبِيلهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن عمار بن يَاسر قَالَ: لَا يضْرب أحد عبدا لَهُ وَهُوَ ظَالِم لَهُ إِلَّا أقيد مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة

стр. 1603

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أَشد النَّاس على الرجل يَوْم الْقِيَامَة مَمْلُوكه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ قَالَ: بَينا أَنا أضْرب غُلَاما لي إِذْ سَمِعت صَوتا من ورائي فَالْتَفت فَإِذا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: وَالله لله أقدر عَلَيْك مِنْك على هَذَا فَحَلَفت أَن لَا أضْرب مَمْلُوكا لي أبدا وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الْحسن قَالَ: بَينا رجل يضْرب غُلَاما لَهُ وَهُوَ يَقُول: أعوذ بِاللَّه وَهُوَ يضْرب إِذْ بصر برَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أعوذ برَسُول الله فَألْقى مَا كَانَ فِي يَده وخلى عَن العَبْد فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أما وَالله لله أَحَق أَن يعاذ من استعاذ بِهِ مني فَقَالَ الرجل: يَا رَسُول الله فَهُوَ لوجه الله قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو لم تفعل لدافع وَجهك سفع النَّار وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن التَّيْمِيّ قَالَ: حَلَفت أَن أضْرب مَمْلُوكَة لي فَقَالَ لي أبي: إِنَّه قد بَلغنِي أَن النَّفس تَدور فِي الْبدن فَرُبمَا كَانَ قَرَارهَا الرَّأْس وَرُبمَا كَانَ قَرَارهَا فِي مَوضِع كَذَا وَكَذَا - حَتَّى عدد مَوَاضِع - فَتَقَع الضَّرْبَة عَلَيْهَا فتتلف فَلَا تفعل وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي المتَوَكل النَّاجِي أَن أَبَا الدَّرْدَاء كَانَت لَهُم وليدة فلطمها ابْنه يَوْمًا لطمة فأقعده لَهَا وَقَالَ: اقتصي فَقَالَت: قد عَفَوْت فَقَالَ: إِن كنت عَفَوْت فاذهبي فادعي من هُنَاكَ من حرَام فأشهديهم أَنَّك قد عَفَوْت فَذَهَبت فدعتهم فأشهدتهم أَنَّهَا قد عفت فَقَالَ: اذهبي فَأَنت لله وليت آل أبي الدَّرْدَاء يَنْقَلِبُون كفافاً وَأخرج أَحْمد عَن أبي قلَابَة قَالَ: دَخَلنَا على سلمَان وَهُوَ يعجن قُلْنَا: مَا هَذَا قَالَ: بعثنَا الْخَادِم فِي عمل فكرهنا أَن نجمع عَلَيْهَا عملين وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِن الله لَا يحب من كَانَ مختالاً﴾ قَالَ: متكبراً ﴿فخوراً﴾ قَالَ: بَعْدَمَا أعطي وَهُوَ لَا يشْكر الله وَأخرج أَبُو يعلى والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِذا جمع الله النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد يَوْم الْقِيَامَة أَقبلت النَّار يركب بَعْضهَا بَعْضًا وخزنتها يكفونها وَهِي تَقول: وَعزة رَبِّي لتخلن بيني وَبَين أزواجي أَو لأغشين النَّاس عنقًا وَاحِدًا فَيَقُولُونَ: وَمن أَزوَاجك

стр. 1604

فَتَقول كل متكبر جَبَّار فَتخرج لسانها فتلقطهم بِهِ من بَين ظهراني النَّاس فتقذفهم فِي جوفها ثمَّ تستأخر ثمَّ تقبل يركب بَعْضهَا بَعْضًا وخزنتها يكفونها وَهِي تَقول: وَعزة رَبِّي لتخلن بيني وَبَين أزواجي أَو لأغشين النَّاس عنقًا وَاحِدًا فَيَقُولُونَ وَمن أَزوَاجك فَتَقول كل مختال فخور فلتقطهم بلسانها من بَين ظهراني النَّاس فتقذفهم فِي جوفها ثمَّ تستأخر وَيَقْضِي الله بَين الْعباد وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن جَابر بن عتِيك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن من الْغيرَة مَا يحب الله وَمِنْهَا مَا يبغض الله وَإِن من الْخُيَلَاء مَا يحب الله وَمِنْهَا مَا يبغض الله فَأَما الْغيرَة الَّتِي يجب الله فالغيرة فِي الرِّيبَة وَأما الْغيرَة الَّتِي يبغض الله فالغيرة فِي غير رِيبَة وَأما الْخُيَلَاء الَّتِي يُحِبهَا الله فاختيال الرجل بِنَفسِهِ عِنْد الْقِتَال واختياله عِنْد الصَّدَقَة وَالْخُيَلَاء الَّتِي يبغض الله فاختيال الرجل بِنَفسِهِ فِي الْفَخر وَالْبَغي وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر بن سليم الهُجَيْمِي قَالَ: أتيت رَسُول الله ﷺ فِي بعض طرق الْمَدِينَة قلت: عَلَيْك السَّلَام يَا رَسُول الله فَقَالَ: عَلَيْك السَّلَام تَحِيَّة الْمَيِّت سَلام عَلَيْكُم سَلام عَلَيْكُم سَلام عَلَيْكُم أَي هَكَذَا فَقل قَالَ فَسَأَلته عَن الْإِزَار فأقنع ظَهره وَأخذ بمعظم سَاقه فَقَالَ: هَهُنَا ائتزر فَإِن أَبيت فههنا أَسْفَل من ذَلِك فَإِن أَبيت فههنا فَوق الْكَعْبَيْنِ فَإِن أَبيت فَإِن الله لَا يحب كل مختالٍ فخور فَسَأَلته عَن الْمَعْرُوف فَقَالَ: لَا تحقرن من الْمَعْرُوف شَيْئا وَلَو أَن تُعْطِي صلَة الْحَبل وَلَو أَن تُعْطِي شسع النَّعْل وَلَو أَن تفرغ من دلوك فِي إِنَاء المستقي وَلَو أَن تنحي الشَّيْء من طَرِيق النَّاس يؤذيهم وَلَو أَن تلقى أَخَاك ووجهك إِلَيْهِ منطلق وَلَو أَن تلقى أَخَاك فتسلم عَلَيْهِ وَلَو أَن تؤنس الوحشان فِي الأَرْض وَإِن سبك رجل بِشَيْء يُعلمهُ فِيك وَأَنت تعلم فِيهِ نَحوه فَلَا تسبه فَيكون أجره لَك ووزره عَلَيْهِ وَمَا سَرَّ أُذُنك أَن تسمعه فاعمل بِهِ وَمَا سَاءَ أُذُنك أَن تسمعه فاجتنبه وَأخرج أَحْمد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن مطرف بن عبد الله قَالَ: قلت لأبي ذَر: بَلغنِي أَنَّك تزْعم أَن رَسُول الله ﷺ حَدثكُمْ أَن الله يحب ثَلَاثَة وَيبغض ثَلَاثَة قَالَ: أجل قلت: من الثَّلَاثَة الَّذين يُحِبهُمْ الله قَالَ: رجل غزا فِي سَبِيل الله صَابِرًا محتسباً مُجَاهدًا فلقي الْعَدو فقاتل حَتَّى

стр. 1605

قتل وَأَنْتُم تجدونه عنْدكُمْ فِي كتاب الله الْمنزل ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة (إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا كَأَنَّهُمْ بينان مرصوص) (الصَّفّ الْآيَة ٤) وَرجل لَهُ جَار سوء يُؤْذِيه فَصَبر على آذاه حَتَّى يَكْفِيهِ الله إِمَّا بحياة وَإِمَّا بِمَوْت وَرجل سَافر مَعَ قوم فأدلجوا حَتَّى إِذا كَانُوا من آخر اللَّيْل وَقع عَلَيْهِم الْكرَى فَضربُوا رؤوسهم ثمَّ قَامَ فَتطهر رهبة لله ورغبة فِيمَا عِنْده قلت: فَمن الثَّلَاثَة الَّذين يبغضهم الله قَالَ: المختال الفخور وَأَنْتُم تجدونه فِي كتاب الله الْمنزل ثمَّ تَلا ﴿إِن الله لَا يحب من كَانَ مختالاً فخوراً﴾ قلت: وَمن قَالَ: الْبَخِيل المنان قلت: وَمن قَالَ: البَائِع الحلاف وَأخرج ابْن جرير عَن أبي رَجَاء الْهَرَوِيّ قَالَ: لَا تَجِد سيء الملكة إِلَّا وجدته مختالاً فخوراً وتلا ﴿وَمَا ملكت أَيْمَانكُم إِن الله لَا يحب من كَانَ مختالاً فخوراً﴾ وَلَا عاقاً إِلَّا وجدته جباراً شقياً وتلا (وَبرا بوالدتي وَلم يَجْعَلنِي جباراً شقياً) (مَرْيَم الْآيَة ٣٢) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْعَوام بن حَوْشَب مثله وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَغوِيّ والباوردي وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن رجل من بلجيم قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله أوصني قَالَ: إياك وإسبال الْإِزَار فَإِن إسبال الْإِزَار من المخيلة وَإِن الله لَا يحب المخيلة وَأخرج الْبَغَوِيّ وَابْن قَانِع فِي مُعْجم الصَّحَابَة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ثَابت بن قيس بن شماس قَالَ: كنت عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿إِن الله لَا يحب من كَانَ مختالاً فخوراً﴾ فَذكر الْكبر فَعَظمهُ فَبكى ثَابت فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : مَا يبكيك فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي لأحب الْجمال حَتَّى إِنَّه ليعجبني أَن يحسن شِرَاك نَعْلي قَالَ: فَأَنت من أهل الْجنَّة إِنَّه لَيْسَ بِالْكبرِ أَن تحسن راحلتك ورحلك وَلَكِن الْكبر من سفه الْحق وَغَمص النَّاس وَأخرج أَحْمد عَن سَمُرَة بن فاتك أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: نعم الْفَتى سَمُرَة لَو أَخذ من لمنة وشمر من مِئْزَره الْآيَات ٣٧ - ٣٩

стр. 1606

أخرج ابْن إِسْحَاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ كردم بن يزِيد حَلِيف كَعْب بن الْأَشْرَف وَأُسَامَة بن حبيب وَنَافِع بن أبي نَافِع وبحري بن عَمْرو وحيي بن أَخطب وَرِفَاعَة بن زيد بن التابوت يأْتونَ رجَالًا من الْأَنْصَار يتنصحون لَهُم فَيَقُولُونَ لَهُم: لَا تنفقوا أَمْوَالكُم فَإنَّا نخشى عَلَيْكُم الْفقر فِي ذهابها وَلَا تسارعوا فِي النَّفَقَة فَإِنَّكُم لَا تَدْرُونَ مَا يكون فَأنْزل الله فيهم ﴿الَّذين يَبْخلُونَ ويأمرون النَّاس بالبخل﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَكَانَ الله بهم عليماً﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿الَّذين يَبْخلُونَ﴾ قَالَ: هِيَ فِي أهل الْكتاب يَقُول: يكتمون ويأمرون النَّاس بِالْكِتْمَانِ وَأخرج ابْن جرير عَن حضرمي فِي الْآيَة قَالَ: هم الْيَهُود بخلوا بِمَا عِنْدهم من الْعلم وكتموا ذَلِك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿الَّذين يَبْخلُونَ﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت فِي يهود وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿الَّذين يَبْخلُونَ﴾ الْآيَة قَالَ هَؤُلَاءِ يهود يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من الرزق ويكتمون مَا آتَاهُم الله من الْكتب إِذا سئلوا عَن الشَّيْء وَأخرج ابْن أبي سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل يَبْخلُونَ بِمَا عِنْدهم من الْعلم وَينْهَوْنَ الْعلمَاء أَن يعلمُوا النَّاس شَيْئا فعيرهم الله بذلك فَأنْزل الله ﴿الَّذين يَبْخلُونَ﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿الَّذين يَبْخلُونَ ويأمرون النَّاس بالبخل﴾ قَالَ: هَذَا فِي الْعلم لَيْسَ للدنيا مِنْهُ شَيْء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة

стр. 1607

قَالَ: هم أَعدَاء الله أهل الْكتاب بخلوا بِحَق الله عَلَيْهِم وكتموا الْإِسْلَام ومحمداً وهم (يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة والإِنجيل) (الْأَعْرَاف الْآيَة ١٥٧) وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن طَاوس قَالَ: الْبُخْل أَن يبخل الإِنسان بِمَا فِي يَدَيْهِ وَالشح أَن يشح على مَا فِي أَيدي النَّاس يحب أَن يكون لَهُ مَا فِي أَيدي النَّاس بِالْحلِّ وَالْحرَام لَا يقنع وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عَمْرو بن عبيد أَنه قَرَأَ ﴿ويأمرون النَّاس بالبخل﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن يحيى بن يعمر أَنه قَرَأَهَا ﴿ويأمرون النَّاس بالبخل﴾ بِنصب الْبَاء وَالْخَاء وَأخرج عبد بن حميد عَن عَمْرو بن دِينَار أَن ابْن الزبير كَانَ يَقْرَأها ﴿ويأمرون النَّاس بالبخل﴾ بِنصب الْبَاء وَالْخَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم رئاء النَّاس﴾ قَالَ: نزلت فِي الْيَهُود الْآيَة ٤٠

стр. 1608

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة﴾ قَالَ: رَأس نملة خضراء وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿مِثْقَال ذرة﴾ قَالَ: نملة وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف من طَرِيق عَطاء عَن عبد الله أَنه قَرَأَ إِن الله لَا يظلم مِثْقَال نملة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة﴾ قَالَ: وزن ذرة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْأَعْرَاب من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا فَقَالَ

стр. 1609

رجل: وَمَا للمهاجرين قَالَ ﴿إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْت من لَدنه أجرا عَظِيما﴾ وَإِذا قَالَ الله لشَيْء عَظِيم فَهُوَ عَظِيم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة أَنه تَلا هَذِه الْآيَة فَقَالَ: لِأَن تفضل حسناتي على سيئاتي بمثقال ذرة أحب إليَّ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَمُسلم وَابْن جرير عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الله لَا يظلم الْمُؤمن حَسَنَة يُثَاب عَلَيْهَا الرزق فِي الدُّنْيَا ويجزى بهَا فِي الْآخِرَة وَأما الْكَافِر فيطعم بهَا فِي الدُّنْيَا فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة لم تكن لَهُ حَسَنَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يخرج من النَّار من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة من الْإِيمَان قَالَ أَبُو سعيد: فَمن شكّ فليقرأ ﴿إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: يُؤْتى بِالْعَبدِ يَوْم الْقِيَامَة فينادي مُنَاد على رُؤُوس الْأَوَّلين والآخرين: هَذَا فلَان بن فلَان من كَانَ لَهُ حق فليأت إِلَى حَقه فيفرح وَالله الْمَرْء أَن يَدُور لَهُ الْحق على وَالِده أَو وَلَده أَو زَوجته فَيَأْخذهُ مِنْهُ وَإِن كَانَ صَغِيرا ومصداق ذَلِك فِي كتاب الله (فَإِذا نفخ فِي الصُّور فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتسألون) (الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ١٠١) فَيُقَال لَهُ: ائْتِ هَؤُلَاءِ حُقُوقهم فَيَقُول: أَي رب وَمن أَيْن وَقد ذهبت الدُّنْيَا فَيَقُول الله لملائكته: انْظُرُوا أَعماله الصَّالِحَة وأعطوهم مِنْهَا فَإِن بَقِي مِثْقَال ذرة من حَسَنَة قَالَت الْمَلَائِكَة: يَا رَبنَا أعطينا كل ذِي حق حَقه وَبَقِي لَهُ مِثْقَال ذرة من حَسَنَة فَيَقُول للْمَلَائكَة: ضعفوها لعبدي وأدخلوه بِفضل رَحْمَتي الْجنَّة ومصداق ذَلِك فِي كتاب الله ﴿إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْت من لَدنه أجرا عَظِيما﴾ أَي الْجنَّة يُعْطِيهَا وَإِن فنيت حَسَنَاته وَبقيت سيئاته قَالَت الْمَلَائِكَة: إلهنا فنيت حَسَنَاته وَبَقِي طالبون كثير فَيَقُول الله: ضَعُوا عَلَيْهِ من أوزارهم واكتبوا لَهُ كتابا إِلَى النَّار وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَة﴾ وزن ذرة زَادَت على سيئاته ﴿يُضَاعِفهَا﴾ فَأَما الْمُشرك فيخفف بِهِ عَنهُ الْعَذَاب وَلَا يخرج من النَّار أبدا

стр. 1610

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي رَجَاء أَنه قَرَأَ: وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا بتثقيل الْعين وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي عُثْمَان قَالَ: بَلغنِي عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: إِن الله يَجْزِي الْمُؤمن بِالْحَسَنَة ألف ألف حَسَنَة فَأَتَيْته فَسَأَلته قَالَ: نعم وَألْفي ألف حَسَنَة وَفِي الْقُرْآن من ذَلِك ﴿إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا﴾ فَمن يدْرِي مَا ذَلِك الإضعاف وَأخرج ابْن جرير عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ: لقِيت أَبَا هُرَيْرَة فَقلت لَهُ: بَلغنِي أَنَّك تَقول أَن الْحَسَنَة لتضاعف ألف ألف حَسَنَة قَالَ: وَمَا أعْجبك من ذَلِك فوَاللَّه لقد سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: إِن الله ليضاعف الْحَسَنَة ألفي ألف حَسَنَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة ﴿وَيُؤْت من لَدنه أجرا عَظِيما﴾ قَالَ: الْجنَّة الْآيَة ٤١

стр. 1611

أخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طرق ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : اقْرَأ عليَّ قلت: يَا رَسُول الله اقْرَأ عَلَيْك وَعَلَيْك أنزل قَالَ: نعم إِنِّي أحب أَن أسمعهُ من غَيْرِي فَقَرَأت سُورَة النِّسَاء حَتَّى أتيت على هَذِه الْآيَة ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد وَجِئْنَا بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدا﴾ فَقَالَ: حَسبك الْآن فَإِذا عَيناهُ تَذْرِفَانِ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَمْرو بن حُرَيْث قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لعبد الله بن مَسْعُود: اقْرَأ قَالَ: أَقرَأ وَعَلَيْك أنزل قَالَ: إِنِّي أحب أَن أسمعهُ من غَيْرِي فَافْتتحَ سُورَة النِّسَاء حَتَّى بلغ ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد﴾ الْآيَة فاستعبر رَسُول الله ﷺ وكف عبد الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن مُحَمَّد بن فضَالة الْأنْصَارِيّ - وَكَانَ مِمَّن صحب النَّبِي ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ أَتَاهُم فِي نَبِي ظفر وَمَعَهُ ابْن مَسْعُود ومعاذ بن جبل وناس من أَصْحَابه فَأمر قَارِئًا فَقَرَأَ

стр. 1612

فَأتى على هَذِه الْآيَة ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد وَجِئْنَا بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدا﴾ فَبكى حَتَّى اضْطربَ لحياه وجنباه وَقَالَ: يَا رب هَذَا شهِدت على من أَنا بَين ظهريه فَكيف بِمن لم أره وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن لَبِيبَة عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد وَجِئْنَا بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدا﴾ بَكَى رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: يَا رب هَذَا شهِدت على من أَنا بَين ظهريه فَكيف بِمن لم أره وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد﴾ قَالَ: رسولها يشْهد عَلَيْهَا أَن قد أبلغهم مَا أرْسلهُ الله بِهِ إِلَيْهِم ﴿وَجِئْنَا بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدا﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَتَى عَلَيْهَا فاضت عَيناهُ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد﴾ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : شَهِيدا عَلَيْهِم مَا دمت فيهم فَإِذا توفيتني كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم وَالله تَعَالَى أعلم الْآيَة ٤٢

стр. 1613

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَو تسوّى بهم الأَرْض﴾ يَعْنِي أَن تستوي الأَرْض الْجبَال عَلَيْهِم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة يَقُول: ودوا لَو انخرقت بهم الأَرْض فساخوا فِيهَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿لَو تسوّى بهم الأَرْض﴾ تَنْشَق لَهُم فَيدْخلُونَ فِيهَا فتسوي عَلَيْهِم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: أَرَأَيْت أَشْيَاء تخْتَلف على من فِي الْقُرْآن فَقَالَ ابْن عَبَّاس: مَا هُوَ أَشك فِي الْقُرْآن قَالَ: لَيْسَ شكّ وَلكنه

стр. 1614

اخْتِلَاف قَالَ: هَات مَا اخْتلف عَلَيْك من ذَلِك قَالَ: اسْمَع الله يَقُول (ثمَّ لم تكن فتنتهم إِلَّا أَن قَالُوا وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين) (الْأَنْعَام الْآيَة ٢٣) وَقَالَ ﴿وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ فقد كتموا واسمعه يَقُول (فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون) (الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ١٠١) ثمَّ قَالَ (وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون) (الصافات الْآيَة ٢٧) وَقَالَ (أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ) (فصلت الْآيَة ٩) حَتَّى بلغ (طائعين) فَبَدَأَ بِخلق الأَرْض فِي هَذِه الْآيَة قبل خلق السَّمَاء ثمَّ قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى (أم السَّمَاء بناها) (النازعات الْآيَة ٢٧) ثمَّ قَالَ (وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها) (النازعات الْآيَة ٣٠) فَبَدَأَ بِخلق السَّمَاء فِي هَذِه الْآيَة قبل خلق الأَرْض واسمعه يَقُول (وَكَانَ الله عَزِيزًا حكيماً) (وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما) (وَكَانَ الله سميعاً بَصيرًا) فَكَأَنَّهُ كَانَ ثمَّ مضى وَفِي لفظ مَا شَأْنه يَقُول (وَكَانَ الله) فَقَالَ ابْن عَبَّاس: أما قَوْله (ثمَّ لم تكن فتنتهم إِلَّا أَن قَالُوا وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين) (الْأَنْعَام الْآيَة ٢٣) فَإِنَّهُم لما رَأَوْا يَوْم الْقِيَامَة وَأَن الله يغْفر لأهل الْإِسْلَام وَيغْفر الذُّنُوب وَلَا يغْفر شركا وَلَا يتعاظمه ذَنْب أَن يغفره جَحده الْمُشْركُونَ رَجَاء أَن يغْفر لَهُم فَقَالُوا: وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين فختم الله على أَفْوَاههم وتكلمت أَيْديهم وأرجلهم بِمَا كَانُوا يعْملُونَ فَعِنْدَ ذَلِك يود الَّذين كفرُوا لَو تسوّى بهم الأَرْض وَلَا يكتمون الله حَدِيثا وَأما قَوْله (فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون) (الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ١٠١) فَهَذَا فِي النفخة الأولى (وَنفخ فِي الصُّور فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله) (الزمر الْآيَة ٦٨) فَلَا أَنْسَاب بَينهم عِنْد ذَلِك وَلَا يتساءلون (ثمَّ نفخ فِيهِ أُخْرَى فَإِذا هم قيام ينظرُونَ) (الزمر الْآيَة ٦٨) (وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون) (الصافات الْآيَة ٢٧) وَأما قَوْله (خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ) (فصلت الْآيَة ٩) فَإِن الأَرْض خلقت قبل

стр. 1615

السَّمَاء وَكَانَت السَّمَاء دخاناً فسوّاهن سبع سموات فِي يَوْمَيْنِ بعد خلق الأَرْض وَأما قَوْله (وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها) (النازعات الْآيَة ٦) يَقُول: جعل فِيهَا جبلا جعل فِيهَا نَهرا جعل فِيهَا شَجرا وَجعل فِيهَا بحوراً وَأما قَوْله (وَكَانَ الله) فَإِن الله كَانَ وَلم يزل كَذَلِك وَهُوَ كَذَلِك (عَزِيز حَكِيم) (عليم قدير) ثمَّ لم يزل كَذَلِك فَمَا اخْتلف عَلَيْك من الْقُرْآن فَهُوَ يشبه مَا ذكرت لَك وَأَن الله لم ينزل شَيْئا إِلَّا وَقد أصَاب بِهِ الَّذِي أَرَادَ وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك أَن نَافِع بن الْأَزْرَق أَتَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: يَا ابْن عَبَّاس قَول الله ﴿يَوْمئِذٍ يود الَّذين كفرُوا وعصوا الرَّسُول لَو تسوّى بهم الأَرْض وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ وَقَوله (وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين) (الْأَنْعَام الْآيَة ٢٣) فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: إِنِّي أحسبك قُمْت من عِنْد أَصْحَابك فَقلت: ألقِي على ابْن عَبَّاس متشابه الْقُرْآن فَإِذا رجعت إِلَيْهِم فَأخْبرهُم أَن الله جَامع النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي بَقِيع وَاحِد فَيَقُول الْمُشْركُونَ: إِن الله لَا يقبل من أحد شَيْئا إِلَّا مِمَّن وَحَّدَهُ فَيَقُولُونَ: تَعَالَوْا نقل فيسألهم فَيَقُولُونَ (وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين) (الْأَنْعَام الْآيَة ٢٣) فيختم على أَفْوَاههم وتستنطق بِهِ جوارحهم فَتشهد عَلَيْهِم أَنهم كَانُوا مُشْرِكين فَعِنْدَ ذَلِك تمنوا لَو أَن الأَرْض سوّيت بهم وَلَا يكتمون الله حدثياً وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن حُذَيْفَة قَالَ: أُتِي بِعَبْد آتَاهُ الله مَالا فَقَالَ لَهُ: مَاذَا عملت فِي الدُّنْيَا - وَلَا يكتمون الله حَدِيثا - فَقَالَ: مَا عملت من شَيْء يَا رب إِلَّا أَنَّك آتيتني مَالا فَكنت أبايع النَّاس وَكَانَ من خلقي أَن أنظر الْمُعسر قَالَ الله: أَنا أَحَق بذلك مِنْك تجاوزوا عَن عَبدِي فَقَالَ أَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ: هَكَذَا سَمِعت من فِي رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ قَالَ: بجوارحهم
следующие страницы →