Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
أخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طرق ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : اقْرَأ عليَّ قلت: يَا رَسُول الله اقْرَأ عَلَيْك وَعَلَيْك أنزل قَالَ: نعم
إِنِّي أحب أَن أسمعهُ من غَيْرِي
فَقَرَأت سُورَة النِّسَاء حَتَّى أتيت على هَذِه الْآيَة ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد وَجِئْنَا بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدا﴾ فَقَالَ: حَسبك الْآن
فَإِذا عَيناهُ تَذْرِفَانِ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَمْرو بن حُرَيْث قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لعبد الله بن مَسْعُود: اقْرَأ
قَالَ: أَقرَأ وَعَلَيْك أنزل قَالَ: إِنِّي أحب أَن أسمعهُ من غَيْرِي
فَافْتتحَ سُورَة النِّسَاء حَتَّى بلغ ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد﴾ الْآيَة
فاستعبر رَسُول الله ﷺ وكف عبد الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن مُحَمَّد بن فضَالة الْأنْصَارِيّ - وَكَانَ مِمَّن صحب النَّبِي ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ أَتَاهُم فِي نَبِي ظفر وَمَعَهُ ابْن مَسْعُود ومعاذ بن جبل وناس من أَصْحَابه فَأمر قَارِئًا فَقَرَأَ
стр. 1612
فَأتى على هَذِه الْآيَة ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد وَجِئْنَا بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدا﴾ فَبكى حَتَّى اضْطربَ لحياه وجنباه وَقَالَ: يَا رب هَذَا شهِدت على من أَنا بَين ظهريه فَكيف بِمن لم أره
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن لَبِيبَة عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد وَجِئْنَا بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدا﴾ بَكَى رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: يَا رب هَذَا شهِدت على من أَنا بَين ظهريه فَكيف بِمن لم أره
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد﴾ قَالَ: رسولها يشْهد عَلَيْهَا أَن قد أبلغهم مَا أرْسلهُ الله بِهِ إِلَيْهِم ﴿وَجِئْنَا بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدا﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَتَى عَلَيْهَا فاضت عَيناهُ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد﴾ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : شَهِيدا عَلَيْهِم مَا دمت فيهم فَإِذا توفيتني كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم وَالله تَعَالَى أعلم
الْآيَة ٤٢
стр. 1613
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَو تسوّى بهم الأَرْض﴾ يَعْنِي أَن تستوي الأَرْض الْجبَال عَلَيْهِم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة يَقُول: ودوا لَو انخرقت بهم الأَرْض فساخوا فِيهَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿لَو تسوّى بهم الأَرْض﴾ تَنْشَق لَهُم فَيدْخلُونَ فِيهَا فتسوي عَلَيْهِم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: أَرَأَيْت أَشْيَاء تخْتَلف على من فِي الْقُرْآن فَقَالَ ابْن عَبَّاس: مَا هُوَ أَشك فِي الْقُرْآن قَالَ: لَيْسَ شكّ وَلكنه
стр. 1614
اخْتِلَاف
قَالَ: هَات مَا اخْتلف عَلَيْك من ذَلِك
قَالَ: اسْمَع الله يَقُول (ثمَّ لم تكن فتنتهم إِلَّا أَن قَالُوا وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين) (الْأَنْعَام الْآيَة ٢٣) وَقَالَ ﴿وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ فقد كتموا واسمعه يَقُول (فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون) (الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ١٠١) ثمَّ قَالَ (وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون) (الصافات الْآيَة ٢٧) وَقَالَ (أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ) (فصلت الْآيَة ٩) حَتَّى بلغ (طائعين) فَبَدَأَ بِخلق الأَرْض فِي هَذِه الْآيَة قبل خلق السَّمَاء ثمَّ قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى (أم السَّمَاء بناها) (النازعات الْآيَة ٢٧) ثمَّ قَالَ (وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها) (النازعات الْآيَة ٣٠) فَبَدَأَ بِخلق السَّمَاء فِي هَذِه الْآيَة قبل خلق الأَرْض واسمعه يَقُول (وَكَانَ الله عَزِيزًا حكيماً) (وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما) (وَكَانَ الله سميعاً بَصيرًا) فَكَأَنَّهُ كَانَ ثمَّ مضى
وَفِي لفظ مَا شَأْنه يَقُول (وَكَانَ الله)
فَقَالَ ابْن عَبَّاس: أما قَوْله (ثمَّ لم تكن فتنتهم إِلَّا أَن قَالُوا وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين) (الْأَنْعَام الْآيَة ٢٣) فَإِنَّهُم لما رَأَوْا يَوْم الْقِيَامَة وَأَن الله يغْفر لأهل الْإِسْلَام وَيغْفر الذُّنُوب وَلَا يغْفر شركا وَلَا يتعاظمه ذَنْب أَن يغفره جَحده الْمُشْركُونَ رَجَاء أَن يغْفر لَهُم فَقَالُوا: وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين فختم الله على أَفْوَاههم وتكلمت أَيْديهم وأرجلهم بِمَا كَانُوا يعْملُونَ فَعِنْدَ ذَلِك يود الَّذين كفرُوا لَو تسوّى بهم الأَرْض وَلَا يكتمون الله حَدِيثا
وَأما قَوْله (فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون) (الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ١٠١) فَهَذَا فِي النفخة الأولى (وَنفخ فِي الصُّور فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله) (الزمر الْآيَة ٦٨) فَلَا أَنْسَاب بَينهم عِنْد ذَلِك وَلَا يتساءلون (ثمَّ نفخ فِيهِ أُخْرَى فَإِذا هم قيام ينظرُونَ) (الزمر الْآيَة ٦٨) (وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون) (الصافات الْآيَة ٢٧)
وَأما قَوْله (خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ) (فصلت الْآيَة ٩) فَإِن الأَرْض خلقت قبل
стр. 1615
السَّمَاء وَكَانَت السَّمَاء دخاناً فسوّاهن سبع سموات فِي يَوْمَيْنِ بعد خلق الأَرْض
وَأما قَوْله (وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها) (النازعات الْآيَة ٦) يَقُول: جعل فِيهَا جبلا جعل فِيهَا نَهرا جعل فِيهَا شَجرا وَجعل فِيهَا بحوراً
وَأما قَوْله (وَكَانَ الله) فَإِن الله كَانَ وَلم يزل كَذَلِك وَهُوَ كَذَلِك (عَزِيز حَكِيم) (عليم قدير) ثمَّ لم يزل كَذَلِك فَمَا اخْتلف عَلَيْك من الْقُرْآن فَهُوَ يشبه مَا ذكرت لَك وَأَن الله لم ينزل شَيْئا إِلَّا وَقد أصَاب بِهِ الَّذِي أَرَادَ وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك أَن نَافِع بن الْأَزْرَق أَتَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: يَا ابْن عَبَّاس قَول الله ﴿يَوْمئِذٍ يود الَّذين كفرُوا وعصوا الرَّسُول لَو تسوّى بهم الأَرْض وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ وَقَوله (وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين) (الْأَنْعَام الْآيَة ٢٣) فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: إِنِّي أحسبك قُمْت من عِنْد أَصْحَابك فَقلت: ألقِي على ابْن عَبَّاس متشابه الْقُرْآن فَإِذا رجعت إِلَيْهِم فَأخْبرهُم أَن الله جَامع النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي بَقِيع وَاحِد
فَيَقُول الْمُشْركُونَ: إِن الله لَا يقبل من أحد شَيْئا إِلَّا مِمَّن وَحَّدَهُ
فَيَقُولُونَ: تَعَالَوْا نقل
فيسألهم فَيَقُولُونَ (وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين) (الْأَنْعَام الْآيَة ٢٣) فيختم على أَفْوَاههم وتستنطق بِهِ جوارحهم فَتشهد عَلَيْهِم أَنهم كَانُوا مُشْرِكين فَعِنْدَ ذَلِك تمنوا لَو أَن الأَرْض سوّيت بهم وَلَا يكتمون الله حدثياً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن حُذَيْفَة قَالَ: أُتِي بِعَبْد آتَاهُ الله مَالا فَقَالَ لَهُ: مَاذَا عملت فِي الدُّنْيَا - وَلَا يكتمون الله حَدِيثا - فَقَالَ: مَا عملت من شَيْء يَا رب إِلَّا أَنَّك آتيتني مَالا فَكنت أبايع النَّاس وَكَانَ من خلقي أَن أنظر الْمُعسر قَالَ الله: أَنا أَحَق بذلك مِنْك تجاوزوا عَن عَبدِي
فَقَالَ أَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ: هَكَذَا سَمِعت من فِي رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ قَالَ: بجوارحهم
стр. 1616
الْآيَة ٤٣
стр. 1617
أخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: صنع لنا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف طَعَاما فَدَعَانَا وَسَقَانَا من الْخمر فَأخذت الْخمر منا وَحَضَرت الصَّلَاة فقدموني فَقَرَأت: قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ لَا أعبد مَا تَعْبدُونَ وَنحن نعْبد مَا تَعْبدُونَ فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَليّ أَنه كَانَ هُوَ وَعبد الرَّحْمَن وَرجل آخر شربوا الْخمر فصلى بهم عبد الرَّحْمَن فَقَرَأَ (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) (الْكَافِرُونَ الْآيَة ١) فخلط فِيهَا فَنزلت ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي أبي بكر وَعمر وَعلي وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَسعد صنع عَليّ لَهُم طَعَاما وَشَرَابًا فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا ثمَّ صلى عَليّ بهم الْمغرب فَقَرَأَ (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) (الْكَافِرُونَ الْآيَة ١) حَتَّى خاتمتها فَقَالَ: لَيْسَ لي دين وَلَيْسَ لكم دين
فَنزلت ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ والنحاس وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾ قَالَ: نسخهَا (إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر
) (المائده الْآيَة ٩٠) الْآيَة
стр. 1618
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ قبل أَن تُحَرَّمُ الْخمر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: نهوا أَن يصلوا وهم سكارى ثمَّ نسخهَا تَحْرِيم الْخمر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم والنحاس عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾ قَالَ: نسختها (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ) (الْمِائَة الْآيَة ٦)
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾ قَالَ: نسخهَا (إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٦)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾ قَالَ: نشاوى من الشَّرَاب ﴿حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ﴾ يَعْنِي مَا تقرؤون فِي صَلَاتكُمْ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: لم يعن بهَا الْخمر إِنَّمَا عَنى بهَا سكر النّوم
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَأَنْتُم سكارى﴾ قَالَ: النعاس
وَأخرج البُخَارِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا نعس أحدكُم وَهُوَ يُصَلِّي فلينصرف فلينم حَتَّى يعلم مَا يَقُول
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ فِي قَوْله ﴿وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل﴾ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْمُسَافِر تصيبه الْجَنَابَة فيتيمم وَيُصلي
وَفِي لفظ قَالَ: لَا يقرب الصَّلَاة إِلَّا أَن يكون مُسَافِرًا تصيبه الْجَنَابَة فَلَا يجد المَاء فيتيمم وَيُصلي حَتَّى يجد المَاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل﴾ يَقُول: لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم جنب إِذا وجدْتُم المَاء فَإِن لم تَجدوا المَاء فقد أحللت لكم أَن تَمسحُوا بِالْأَرْضِ
стр. 1619
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل﴾ قَالَ: هُوَ الْمُسَافِر الَّذِي لَا يجد مَاء فيتيمم وَيُصلي
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: لَا يمر الْجنب وَلَا الْحَائِض فِي الْمَسْجِد إِنَّمَا نزلت ﴿وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل﴾ للْمُسَافِر يتَيَمَّم ثمَّ يُصَلِّي
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل﴾ قَالَ: مسافرين لَا تَجِدُونَ مَاء
وَأخرج الْحسن بن سُفْيَان فِي مُسْنده وَالْقَاضِي إِسْمَاعِيل فِي الْأَحْكَام والطَّحَاوِي فِي مُشكل الْآثَار والباوردي فِي الصَّحَابَة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة عَن الأسلع بن شريك قَالَ: كنت أرحل نَاقَة النَّبِي ﷺ فأصابتني جَنَابَة فِي لَيْلَة بَارِدَة وَأَرَادَ رَسُول الله ﷺ الرحلة فَكرِهت أَن أرحل نَاقَته وَأَنا جنب وخشيت أَن أَغْتَسِل بِالْمَاءِ الْبَارِد فأموت أَو أمرض فَأمرت رجلا من الْأَنْصَار فرحلها ثمَّ رضفت أحجاراً فأسخنت بهَا مَاء فاغتسلت بِهِ
فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل﴾ إِلَى ﴿إِن الله كَانَ عفوا غَفُورًا﴾
وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن جُبَير وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ فِي سنَنه من وَجه آخر عَن الأسلع قَالَ: كنت أخدم النَّبِي ﷺ وأرحل لَهُ فَقَالَ لي ذَات لَيْلَة: يَا أسلع قُم فارحل لي
قلت: يَا رَسُول الله أصابتني جَنَابَة
فَسكت عني سَاعَة حَتَّى جَاءَ جِبْرِيل بِآيَة الصَّعِيد فَقَالَ: قُم يَا أسلع فَتَيَمم ثمَّ أَرَانِي الأسلع كَيفَ علمه رَسُول الله ﷺ التَّيَمُّم قَالَ: ضرب رَسُول الله ﷺ بكفيه الأَرْض فَمسح وَجهه ثمَّ ثمَّ ضرب فدلك إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى ثمَّ نفضهما ثمَّ مسح بهما ذِرَاعَيْهِ ظاهرهما وباطنهما
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن ابْن عَبَّاس ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة﴾ قَالَ: الْمَسَاجِد
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عَطاء بن يسَار عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل﴾ قَالَ: لَا تدْخلُوا الْمَسْجِد وَأَنْتُم جنب إِلَّا عابري سَبِيل
قَالَ: تمر بِهِ مرا وَلَا تجْلِس
стр. 1620
وَأخرج ابْن جرير عَن يزِيد بن أبي حبيب فِي قَوْله ﴿وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل﴾ قَالَ: إِن رجَالًا من الْأَنْصَار كَانَت أَبْوَابهم فِي الْمَسْجِد فَكَانَت تصيبهم جَنَابَة وَلَا مَاء عِنْدهم فيريدون المَاء وَلَا يَجدونَ ممراً إِلَّا فِي الْمَسْجِد فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل﴾ قَالَ: هُوَ الْمَمَر فِي الْمَسْجِد
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا بَأْس للحائض وَالْجنب أَن يمرا فِي الْمَسْجِد مَا لم يجلسا فِيهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: الْجنب يمر فِي الْمَسْجِد وَلَا يجلس فِيهِ ثمَّ قَرَأَ ﴿وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل﴾ قَالَ: الْجنب يمر فِي الْمَسْجِد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يرخص للْجنب أَن يمر فِي الْمَسْجِد مجتازاً وَقَالَ ﴿وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس فِي قَوْله ﴿وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل﴾ قَالَ: يجتاز وَلَا يجلس
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر قَالَ: كَانَ أَحَدنَا يمر فِي الْمَسْجِد وَهُوَ جنب مجتازاً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِن كُنْتُم مرضى﴾ قَالَ: نزلت فِي رجل من الْأَنْصَار كَانَ مَرِيضا فَلم يسْتَطع أَن يقوم فيتوضأ وَلم يكن لَهُ خَادِم فِينَا فَأتى رَسُول الله ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِن كُنْتُم مرضى﴾ قَالَ: هُوَ الرجل المجدور أَو بِهِ الْجراح أَو الْقرح يجنب فيخاف إِن اغْتسل أَن يَمُوت فيتيمم
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة عَن ابْن عَبَّاس رَفعه فِي قَوْله ﴿وَإِن كُنْتُم مرضى﴾ قَالَ: إِذا كَانَت بِالرجلِ الْجراحَة فِي سَبِيل الله أَو القروح أوالجدري فيجنب فيخاف إِن اغْتسل أَن يَمُوت فليتيمم
стр. 1621
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِن كُنْتُم مرضى﴾ قَالَ: هِيَ للْمَرِيض تصيبه الْجَنَابَة إِذا خَافَ على نَفسه الرُّخْصَة فِي التَّيَمُّم مثل الْمُسَافِر إِذا لم يجد المَاء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: للْمَرِيض المجدور وَشبهه رخصَة فِي أَن لَا يتَوَضَّأ وتلا ﴿وَإِن كُنْتُم مرضى أَو على سفر﴾ ثمَّ يَقُول: هِيَ مِمَّا خَفِي من تَأْوِيل الْقُرْآن
وَأخرج ابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: نَالَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ جِرَاحَة ففشت فيهم ثمَّ ابتلوا بالجنابة فشكوا ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَنزلت ﴿وَإِن كُنْتُم مرضى﴾ الْآيَة كلهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿وَإِن كُنْتُم مرضى﴾ قَالَ: الْمَرِيض الَّذِي قد أرخص لَهُ فِي التَّيَمُّم هُوَ الكسير والجريح فَإِذا أَصَابَت الْجَنَابَة لَا يحل جراحته إِلَّا جِرَاحَة لَا يخْشَى عَلَيْهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير وَمُجاهد قَالَا فِي الْمَرِيض تصيبه الْجَنَابَة فيخاف على نَفسه: هُوَ بِمَنْزِلَة الْمُسَافِر الَّذِي لَا يجد المَاء يتَيَمَّم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: الْمَرِيض الَّذِي لَا يجد أحدا يَأْتِيهِ بِالْمَاءِ وَلَا يقدر عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ خَادِم وَلَا عون يتَيَمَّم وَيُصلي
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿أَو جَاءَ أحد مِنْكُم من الْغَائِط﴾ قَالَ: الْغَائِط الْوَادي
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور ومسدد وَابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ قَالَ: اللَّمْس
مَا دون الْجِمَاع والقبلة مِنْهُ وفيهَا الْوضُوء
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود
أَنه كَانَ يَقُول فِي هَذِه الْآيَة ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ هُوَ الغمز
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يتَوَضَّأ من قبْلَة الْمَرْأَة وَيَقُول: هِيَ اللماس
وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَعبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قبْلَة
стр. 1622
الرجل امْرَأَته وجسها بِيَدِهِ من الْمُلَامسَة فَمن قبل امْرَأَته أَو جسها بِيَدِهِ فَعَلَيهِ الْوضُوء
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر قَالَ: إِن الْقبْلَة من اللَّمْس فَتَوَضَّأ مِنْهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: اللَّمْس هُوَ الْجِمَاع وَلَكِن الله كنى عَنهُ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ قَالَ: هُوَ الْجِمَاع
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كُنَّا فِي حجرَة ابْن عَبَّاس ومعنا عَطاء بن أبي رَبَاح وَنَفر من الموَالِي وَعبيد بن عُمَيْر وَنَفر من الْعَرَب فتذاكرنا اللماس فَقلت أَنا وَعَطَاء والموالي: اللَّمْس بِالْيَدِ
وَقَالَ عبيد بن عُمَيْر وَالْعرب: هُوَ الْجِمَاع
فَدخلت على ابْن عَبَّاس فَأَخْبَرته فَقَالَ: غُلِبَتْ الموَالِي وأصابت الْعَرَب
ثمَّ قَالَ: إِن اللَّمْس والمس والمباشرة إِلَى الْجِمَاع مَا هُوَ وَلَكِن الله يكني بِمَا شَاءَ
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله تَعَالَى ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ قَالَ: أَو جامعتم النِّسَاء وهذيل تَقول: اللَّمْس بِالْيَدِ
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
قَالَ أما سَمِعت لبيد بن ربيعَة حَيْثُ يَقُول: يلمس الاحلاس فِي منزله بيدَيْهِ كاليهودي المصل
وَقَالَ الْأَعْشَى: ورادعة صفراء بالطيب عندنَا للمس الندامى من يَد الدرْع مفتق
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه كَانَ يقْرَأ ((أَو لمستم النِّسَاء)) قَالَ: يَعْنِي مَا دون الْجِمَاع
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: سَأَلت عُبَيْدَة عَن قَوْله ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَضم أَصَابِعه كَأَنَّهُ يتَنَاوَل شَيْئا يقبض عَلَيْهِ
قَالَ مُحَمَّد: ونبئت عَن ابْن عمر أَنه كَانَ إِذا مس مخرجه تَوَضَّأ فَظَنَنْت أَن قَول ابْن عمر وَعبيدَة شَيْئا وَاحِدًا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي عُثْمَان قَالَ: اللَّمْس بِالْيَدِ
стр. 1623
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: مَا دون الْجِمَاع
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ قَالَ: الْمُلَامسَة دون الْجِمَاع
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن قَالَ: الْمُلَامسَة الْجِمَاع
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان فِي قَوْله ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ قَالَ: تحروا تعمدوا صَعِيدا طيبا
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿صَعِيدا طيبا﴾ قَالَ: الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شجر وَلَا نَبَات
وَأخرج ابْن جرير عَن عَمْرو بن قيس الْملَائي قَالَ: الصَّعِيد التُّرَاب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن بشير فِي الْآيَة قَالَ: الطّيب: مَا أَتَت عَلَيْهِ الأمطار وطهرته
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان فِي قَوْله ﴿صَعِيدا طيبا﴾ قَالَ: حَلَالا لكم
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن أطيب الصَّعِيد أَرض الْحَرْث
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن حَمَّاد قَالَ: كل شَيْء وضعت يدك عَلَيْهِ فَهُوَ صَعِيد حَتَّى غُبَار لبدك فَتَيَمم بِهِ
وَأخرج الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ أَي الصَّعِيد أطيب قَالَ: أَرض الْحَرْث
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما نزلت آيَة التَّيَمُّم لم أدر كَيفَ أصنع فَأتيت النَّبِي ﷺ فَلم أَجِدهُ فَانْطَلَقت أطلبه فاستقبلته فَلَمَّا رَآنِي عرف الَّذِي جِئْت لَهُ فَبَال ثمَّ ضرب بيدَيْهِ الأَرْض فَمسح بهما وَجهه وكفيه
وَأخرج ابْن عدي عَن عَائِشَة قَالَت: لما نزلت آيَة التَّيَمُّم ضرب رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ على الأَرْض فَمسح بهما وَجهه وَضرب بِيَدِهِ الْأُخْرَى ضَرْبَة فَمسح بهما كفيه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عمار بن يَاسر قَالَ: كنت فِي سفر فاجنبت فتمعكت فَصليت ثمَّ ذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَن تَقول هَكَذَا ثمَّ ضرب بيدَيْهِ الأَرْض فَمسح بهَا وَجهه وكفيه
стр. 1624
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: التَّيَمُّم ضربتان: ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عمر قَالَ: تيممنا مَعَ رَسُول الله ﷺ فضربنا بِأَيْدِينَا على الصَّعِيد الطّيب ثمَّ نفضنا أَيْدِينَا فمحسنا بهَا وُجُوهنَا ثمَّ ضربنا ضَرْبَة أُخْرَى ثمَّ نفضنا أَيْدِينَا فمحسنا بِأَيْدِينَا من الْمرَافِق إِلَى الأكف على منابت الشّعْر من ظَاهر وباطن
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي مَالك قَالَ: تيَمّم عمار فَمسح وَجهه وَيَديه وَلم يمسح الذِّرَاع
وَأخرج عَن مَكْحُول قَالَ: التَّيَمُّم ضَرْبَة للْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ إِلَى الْكُوع فَإِن الله قَالَ فِي الْوضُوء (وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق) (الْمَائِدَة الْآيَة ٦) وَقَالَ فِي التَّيَمُّم ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ وَلم يسْتَثْن فِيهِ كَمَا اسْتثْنى فِي الْوضُوء إِلَى الْمرَافِق وَقَالَ الله (وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا) (الْمَائِدَة الْآيَة ٣٨) فَإِنَّمَا تقطع يَد السَّارِق من مفصل الْكُوع
وَأخرج ابْن جرير عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: التَّيَمُّم إِلَى الآباط
وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عمار بن يَاسر قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَهَلَك عقد لعَائِشَة فَأَقَامَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى أَضَاء الصُّبْح فتغيظ أَبُو بكر على عَائِشَة فَنزلت عَلَيْهِ رخصَة الْمسْح بالصعيد فَدخل أَبُو بكر فَقَالَ لَهَا: إِنَّك لمباركة نزل فِيك رخصَة
فضربنا بِأَيْدِينَا ضَرْبَة لوجهنا وضربة بِأَيْدِينَا إِلَى المناكب والآباط
قَالَ الشَّافِعِي: هَذَا مَنْسُوخ لِأَنَّهُ أول تيَمّم كَانَ حِين نزلت آيَة التَّيَمُّم فَكل تيَمّم جَاءَ بعده يُخَالِفهُ فَهُوَ لَهُ نَاسخ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي ذَر قَالَ: اجْتمعت غنيمَة عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر ابْدُ فِيهَا فبدوت فِيهَا إِلَى الربذَة وَكَانَت تصيبني الْجَنَابَة فامكث الْخَمْسَة والستة فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم وَلَو إِلَى عشر سِنِين فَإِذا وجدت المَاء فأمسه جِلْدك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : جعلت تربَتهَا لنا طهُورا إِذا لم نجد المَاء
стр. 1625
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : جعلت تربَتهَا لنا طهُورا إِذا لم نجد المَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي عُثْمَان الْهِنْدِيّ قَالَ: بَلغنِي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: تَمسحُوا بهَا فَإِنَّهَا بكم بَرَّةٌ يَعْنِي الأَرْض
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من السّنة أَن لَا يُصَلِّي الرجلُ بِالتَّيَمُّمِ إِلَّا صَلَاة وَاحِدَة ثمَّ يتَيَمَّم لِلْأُخْرَى
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ قَالَ: يُتَيَمَّمُ لكل صَلَاة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: يتَيَمَّم لكل صَلَاة
الْآيَات ٤٤ - ٤٦
стр. 1626
أخرج ابْن إِسْحَاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رِفَاعَة بن زيد بن التابوت من عُظَمَاء الْيَهُود إِذا كلم رَسُول الله ﷺ لوى لِسَانه وَقَالَ: ارعنا سَمعك يَا مُحَمَّد حَتَّى نفهمك ثمَّ طعن فِي الْإِسْلَام وعابه
فَأنْزل الله فِيهِ ﴿ألم ترَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب يشْتَرونَ الضَّلَالَة﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَلَا يُؤمنُونَ إِلَّا قَلِيلا﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب﴾ إِلَى قَوْله ﴿يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه﴾ قَالَ: نزلت فِي رِفَاعَة بن زيد بن التابوت الْيَهُودِيّ وَالله أعلم
стр. 1627
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وهيب بن الْورْد قَالَ: قَالَ الله يَا ابْن آدم اذْكُرْنِي إِذا غضِبت أذكرك إِذا غضِبت فَلَا أمحقك فِيمَن أمحق وَإِذا ظلمت فاصبر وَارْضَ بنصرتي فَإِن نصرتي لَك خير من نصرتك لنَفسك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه﴾ يَعْنِي يحرفُونَ حُدُود الله فِي التَّوْرَاة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه﴾ قَالَ: تَبْدِيل الْيَهُود التَّوْرَاة ﴿وَيَقُولُونَ سمعنَا وعصينا﴾ قَالُوا: سمعنَا مَا تَقول وَلَا نطعيك ﴿واسمع غير مسمع﴾ قَالَ: غير مَقْبُول مَا تَقول ﴿لياً بألسنتهم﴾ قَالَ: خلافًا يلوون بِهِ ألسنتهم ﴿واسمع وانظرنا﴾ قَالَ: أفهمنا لَا تعجل علينا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه﴾ قَالَ: لَا يضعونه على مَا أنزلهُ الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿واسمع غير مسمع﴾ يَقُولُونَ: اسْمَع لَا سَمِعت
وَفِي قَوْله ﴿وراعنا﴾ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ للنَّبِي ﷺ : رَاعنا سَمعك وَإِنَّمَا رَاعنا كَقَوْلِك عاطنا
وَفِي قَوْله ﴿لياً بألسنتهم﴾ قَالَ: تحريفاً بِالْكَذِبِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: كَانَ نَاس مِنْهُم يَقُولُونَ: اسْمَع غير مسمع كَقَوْلِك: اسْمَع غير صاغر
وَفِي قَوْله ﴿لياً بألسنتهم﴾ قَالَ: بالْكلَام شبه الِاسْتِهْزَاء ﴿وطعنا فِي الدّين﴾ قَالَ: فِي دين مُحَمَّد ﵇
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: اللي تحريكهم ألسنتهم بذلك
الْآيَة ٤٧
стр. 1628
أخرج ابْن إِسْحَاق وَابْن جريروابن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كلم رَسُول الله ﷺ رُؤَسَاء من أَحْبَار يهود مِنْهُم عبد الله بن صوريا وَكَعب بن أَسد فَقَالَ لَهُم: يَا معشر يهود اتَّقوا الله واسلموا فوَاللَّه إِنَّكُم لتعلمون أَن الَّذِي جِئتُكُمْ بِهِ لحق
فَقَالُوا: مَا نَعْرِف ذَلِك يَا مُحَمَّد
فَأنْزل الله فيهم ﴿يَا أَيهَا الَّذين أُوتُوا الْكتاب آمنُوا بِمَا نزلنَا﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ الْآيَة
قَالَ: نزلت فِي مَالك بن الصَّيف وَرِفَاعَة بن زيد بن التابوت من بني قينقاع
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿من قبل أَن نطمس وُجُوهًا﴾ قَالَ: طمسها أَن تعمى ﴿فنردها على أدبارها﴾ يَقُول: نجْعَل وُجُوههم من قبل أقفيتهم فيمشون الْقَهْقَرَى وَيجْعَل لأَحَدهم عينين فِي قَفاهُ
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَول الله ﴿من قبل أَن نطمس وُجُوهًا﴾ قَالَ: من قبل أَن نمسخها على غير خلقهَا
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول أُميَّة بن أبي الصَّلْت وَهُوَ يَقُول: من يطمس الله عَيْنَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ نور يبين بِهِ شمساً وَلَا قمراً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي ادريس الْخَولَانِيّ قَالَ: كَانَ أَبُو مُسلم الخليلي معلم كَعْب وَكَانَ يلومه فِي ابطائه عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: بَعثه لينْظر أهوَ هُوَ قَالَ كَعْب: حَتَّى أتيت الْمَدِينَة فَإِذا تالٍ يقْرَأ الْقُرْآن ﴿يَا أَيهَا الَّذين أُوتُوا الْكتاب آمنُوا بِمَا نزلنَا مُصدقا لما مَعكُمْ من قبل أَن نطمس وُجُوهًا﴾ فبادرت المَاء اغْتسل وَإِنِّي لأمس وَجْهي مَخَافَة أَن أطمس ثمَّ أسلمت
وَأخرج ابْن جرير عَن عِيسَى بن الْمُغيرَة قَالَ: تَذَاكرنَا عِنْد إِبْرَاهِيم اسلام كَعْب فَقَالَ: اسْلَمْ كَعْب فِي زمَان عمر أقبل وَهُوَ يُرِيد بَيت الْمُقَدّس فَمر على الْمَدِينَة فَخرج إِلَيْهِ عمر فَقَالَ: يَا كَعْب أسلم
قَالَ: ألستم تقرأون فِي كتابكُمْ (مثل الَّذين حُمِّلوا التَّوْرَاة ثمَّ لم يحملوها كَمثل الْحمار يحمل أسفارا) (الْجُمُعَة الْآيَة ٥) وَأَنا قد حملت التَّوْرَاة
стр. 1629
فَتَركه ثمَّ خرج حَتَّى انْتهى إِلَى حمص فَسمع رجلا من أَهلهَا يقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين أُوتُوا الْكتاب آمنُوا بِمَا نزلنَا مُصدقا لما مَعكُمْ من قبل أَن نطمس وُجُوهًا﴾ قَالَ كَعْب: يَا رب آمَنت يَا رب أسلمت مَخَافَة أَن تصيبه هَذِه الْآيَة
ثمَّ رَجَعَ فَأتى أَهله بِالْيمن ثمَّ جَاءَ بهم مُسلمين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿من قبل أَن نطمس وُجُوهًا﴾ يَقُول: عَن صِرَاط الْحق ﴿فنردها على أدبارها﴾ قَالَ: فِي الضَّلَالَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: الطمس: أَن يرتدوا كفَّارًا فَلَا يهتدوا أبدا ﴿أَو نلعنهم كَمَا لعنا أَصْحَاب السبت﴾ أَن نجعلهم قردة وَخَنَازِير
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﴿فنردها على أدبارها﴾ قَالَ: كَانَ أبي يَقُول إِلَى الشَّام أَي رجعت إِلَى الشَّام من حَيْثُ جَاءَت ردوا إِلَيْهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: نطمسها عَن الْحق ﴿فنردها على أدبارها﴾ على ضلالتها ﴿أَو نلعنهم﴾ يَقُول : أَو نجعلهم قردة
الْآيَة ٤٨
стр. 1630
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن لي ابْن أَخ لَا يَنْتَهِي عَن الْحَرَام قَالَ: وَمَا دينه قَالَ: يُصَلِّي ويوحد الله
قَالَ: استوهب مِنْهُ دينه فَإِن أَبى فابتعه مِنْهُ
فَطلب الرجل ذَلِك مِنْهُ فَأبى عَلَيْهِ فَأتى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ: وجدته شحيحاً على دينه
فَنزلت ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَزَّار من طرق عَن ابْن عمر قَالَ: كُنَّا معشر أَصْحَاب النَّبِي ﷺ لَا نشك فِي قَاتل النَّفس وآكل مَال الْيَتِيم وَشَاهد الزُّور وقاطع الرَّحِم حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ فامسكنا عَن الشَّهَادَة
стр. 1631
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر قَالَ: كُنَّا لَا نشك فِيمَن أوجب الله لَهُ النَّار فِي كتاب الله حَتَّى نزلت علينا هَذِه الْآيَة ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ فَلَمَّا سمعنَا هَذَا كففنا عَن الشَّهَادَة وأرجأنا الْأُمُور إِلَى الله
وَأخرج ابْن الضريس وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن عدي بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عمر قَالَ: كُنَّا نمسك عَن الاسْتِغْفَار لأهل الْكَبَائِر حَتَّى سمعنَا من نَبينَا ﷺ ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ وَقَالَ: إِنِّي ادخرت شَفَاعَتِي لأهل الْكَبَائِر من أمتِي فأمسكنا عَن كثير مِمَّا كَانَ فِي أَنْفُسنَا ثمَّ نطقنا بعد ورَجَوْنا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان عَن سُلَيْمَان بن عتبَة الْبَارِقي قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن ثَوْبَان قَالَ: شهِدت فِي الْمَسْجِد قبل الدَّاء الْأَعْظَم فَسَمِعتهمْ يَقُولُونَ (من قتل مُؤمنا) (الْمَائِدَة الْآيَة ٣٢) إِلَى آخر الْآيَة فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار: قد أوجب لَهُ النَّار
فَلَمَّا نزلت ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ قَالُوا: مَا شَاءَ الله يصنع الله مَا يَشَاء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر قَالَ: لما نزلت (يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم
الزمر الْآيَة ٥٣ الْآيَة
فَقَامَ رجل فَقَالَ: والشرك يَا نَبِي الله فكره ذَلِك النَّبِي ﷺ فَقَالَ ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي مجلز قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة (يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على
) (الزمر الْآيَة ٥٣) الْآيَة
قَامَ النَّبِي ﷺ على الْمِنْبَر فَتَلَاهَا على النَّاس فَقَامَ إِلَيْهِ رجل قَالَ: والشرك بِاللَّه فَسكت مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ فاثبتت هَذِه فِي الزمر وأثبتت هَذِه فِي النِّسَاء
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ فِي هَذِه الْآيَة: إِن الله حرَّم الْمَغْفِرَة على من مَاتَ وَهُوَ كَافِر وأرجأ أهل التَّوْحِيد إِلَى مشئيته فَلم يؤيسهم من الْمَغْفِرَة
стр. 1632
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ ﴿وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ قَالَ: ثنيا من رَبنَا على جَمِيع الْقُرْآن
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن عَليّ قَالَ: أحب آيَة إِلَيّ فِي الْقُرْآن ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الجوزاء قَالَ: اخْتلفت إِلَى ابْن عَبَّاس ثَلَاث عشرَة سنة فَمَا من شَيْء من الْقُرْآن إِلَّا سَأَلته عَنهُ ورسولي يخْتَلف إِلَى عَائِشَة فَمَا سمعته وَلَا سَمِعت أحدا من الْعلمَاء يَقُول: إِن الله يَقُول لذنب لَا أغفره
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا من عبد يَمُوت لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا إِلَّا حلت لَهُ الْمَغْفِرَة إِن شَاءَ غفر لَهُ وَإِن شَاءَ عذبه إِن الله اسْتثْنى فَقَالَ ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾
وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من وعده الله على عمل ثَوابًا فَهُوَ منجزه لَهُ وَمن وعده على عمل عقَابا فَهُوَ بِالْخِيَارِ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سلمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ذَنْب لَا يغْفر وذنب لَا يتْرك وذنب يغْفر
فَأَما الَّذِي لَا يغْفر فالشرك بِاللَّه وَأما الَّذِي يغْفر فذنب بَينه وَبَين الله وَأما الَّذِي لَا يتْرك فظلم الْعباد بَعضهم بَعْضًا
وَأخرج أَحْمد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الدَّوَاوِين عِنْد الله ثَلَاثَة: ديوَان لَا يعبأ الله بِهِ شَيْئا وديوان لَا يتْرك الله مِنْهُ شَيْئا وديوان لَا يغفره الله
فَأَما الدِّيوَان الَّذِي لَا يغفره الله فالشرك قَالَ الله (وَمن يُشْرك بِاللَّه فقد حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة) (الْمَائِدَة الْآيَة ٧٢) وَقَالَ الله ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ وَأما الدِّيوَان الَّذِي لَا يعبأ الله بِهِ فظلم العَبْد نَفسه فِيمَا بَينه وَبَين ربه من صَوْم تَركه أَو صَلَاة تَركهَا فَإِن الله يغْفر ذَلِك ويتجاوز عَنهُ إِن شَاءَ وَأما الدِّيوَان الَّذِي لَا يتْرك الله مِنْهُ شَيْئا فظلم الْعباد بَعضهم بَعْضًا الْقصاص لَا محَالة
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي ذَر قَالَ: أتيت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: مَا من عبد قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ مَاتَ على ذَلِك
стр. 1633
إِلَّا دخل الْجنَّة
قلت: وَإِن زنى وَإِن سرق قَالَ: وَإِن زنى وَإِن سرق
قلت: وَإِن زنى وَإِن سرق قَالَ: وَإِن زنى وَإِن سرق ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَة: على رغم أنف أبي ذَر
وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي ذَر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الله يَقُول: يَا عَبدِي مَا عبدتني ورجوتني فَإِنِّي غَافِر لَك على مَا كَانَ فِيك وَيَا عَبدِي لَو لقيتني بقراب الأَرْض خَطَايَا مَا لم تشرك بِي شَيْئا لقيتك بقرابها مغْفرَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي ذَر: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من مَاتَ لَا يعدل بِاللَّه شَيْئا ثمَّ كَانَت عَلَيْهِ من الذُّنُوب مثل الرمال غفر لَهُ
وَأخرج أَحْمد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: قَالَ الله : من علم أَنِّي ذُو قدرَة على مغْفرَة الذُّنُوب غفرت لَهُ وَلَا أُبَالِي مَا لم يُشْرك بِي شَيْئا
وَأخرج أَحْمد عَن سَلمَة بن نعيم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من لَقِي الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا دخل الْجنَّة وَإِن زنى وَإِن سرق
وَأخرج أَحْمد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ دخل الْجنَّة
قلت: وَإِن زنى وَإِن سرق قَالَ: وَإِن زنى وَإِن سرق
قلت: وَإِن زنى وَإِن سرق قَالَ: وَإِن زنى وَإِن سرق
قلت: وَإِن زنى وَإِن سرق قَالَ: وَإِن زنى وَإِن سرق على رغم أنف أبي الدَّرْدَاء
قَالَ فَخرجت لأنادي بهَا فِي النَّاس فلقيني عمر فَقَالَ: ارْجع فَإِن النَّاس إِن علمُوا بِهَذِهِ اتكلوا عَلَيْهَا
فَرَجَعت فَأَخْبَرته ﷺ فَقَالَ: صدق عمر
وَأخرج هناد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: أَربع آيَات فِي كتاب الله أحب إليّ من حُمُرِ النِعَمْ وسودها فِي سُورَة النِّسَاء قَوْله (إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة
) (النِّسَاء الْآيَة ٤٠) الْآيَة
وَقَوله ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ﴾ الْآيَة
وَقَوله (وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا
стр. 1634
أنفسهم جاؤوك
) (النِّسَاء الْآيَة ٦٤) الْآيَة وَقَوله (وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه) (النِّسَاء الْآيَة ١١٠) الْآيَة
الْآيَتَانِ ٤٩ - ٥٠
стр. 1635
أخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن الْيَهُود قَالُوا: إِن أبناءنا قد توفوا وهم لنا قربَة عِنْد الله وسيشفعون لنا ويزكوننا فَقَالَ الله لمُحَمد ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين يزكون أنفسهم﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الْيَهُود يقدمُونَ صبيانهم يصلونَ بهم ويقربون قُرْبَانهمْ ويزعمون أَنهم لَا خَطَايَا لَهُم وَلَا ذنُوب وكذبوا قَالَ الله: إِنِّي لَا أطهر ذَا ذَنْب بآخر لَا ذَنْب لَهُ ثمَّ أنزل الله ﴿ألم ترَ إِلَى الَّذين يزكُّون أنفسهم﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين يزكون أنفسهم﴾ قَالَ: يَعْنِي يهود كَانُوا يقدمُونَ صبياناً لَهُم أمامهم فِي الصَّلَاة فيؤمونهم يَزْعمُونَ أَنهم لَا ذنُوب لَهُم قَالَ: فَتلك التَّزْكِيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين يزكون أنفسهم﴾ قَالَ: نزلت فِي الْيَهُود كَانُوا يقدمُونَ صبيانهم يَقُولُونَ: لَيست لَهُم ذنُوب
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَ أهل الْكتاب يقدمُونَ الغلمان الَّذين لم يبلغُوا الْحِنْث يصلونَ بهم يَقُولُونَ: لَيْسَ لَهُم ذنُوب
فَأنْزل الله ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين يزكون أنفسهم﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿ألم ترَ إِلَى الَّذين يزكون أنفسهم﴾ قَالَ: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى (قَالُوا نَحن أَبنَاء الله واحباؤه) (الْمَائِدَة الْآيَة ١٨)
(وَقَالُوا لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ هوداً أَو نَصَارَى) (الْبَقَرَة الْآيَة ١١١)
стр. 1636
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين يزكون أنفسهم﴾ قَالَ: نزلت فِي الْيَهُود قَالُوا: إِنَّا نعلم أبناءنا التَّوْرَاة صغَارًا فَلَا يكون لَهُم ذنُوب وذنوبنا مثل ذنُوب أبناءنا مَا عَملنَا بِالنَّهَارِ كفر عَنَّا بِاللَّيْلِ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن الرجل ليغدر بِدِينِهِ ثمَّ يرجع وَمَا مَعَه مِنْهُ شَيْء يلقى الرجل لَيْسَ يملك لَهُ نفعا وَلَا ضراً فَيَقُول: وَالله إِنَّك لذيت وذيت وَلَعَلَّه أَن يرجع وَلم يَجُدْ من حَاجته بِشَيْء وَقد أَسخط الله عَلَيْهِ ثمَّ قَرَأَ ﴿ألم ترَ إِلَى الَّذين يزكون أنفسهم﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا يظْلمُونَ فتيلاً﴾ قَالَ: الفتيل: مَا خرج من بَين الأصبعين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الفتيل
هم أَن تدلك بَين أصبعيك فَمَا خرج مِنْهُمَا فَهُوَ ذَلِك
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: النقير: النقرة تكون فِي النواة الَّتِي تنْبت مِنْهَا النَّخْلَة والفتيل: الَّذِي يكون على شقّ النواة والقطمير: القشر الَّذِي يكون على النواة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الفتيل: الَّذِي فِي الشق الَّذِي فِي بطن النواة
وَأخرج الطستي وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿وَلَا يظْلمُونَ فتيلاً﴾ قَالَ: لَا ينقصُونَ من الْخَيْر وَالشَّر مثل الفتيل هُوَ الَّذِي يكون فِي شقّ النواة
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت نَابِغَة بني ذبيان يَقُول: يجمع الْجَيْش ذَا الألوف ويغزو ثمَّ لَا يرزأ الأعادي فتيلا وَقَالَ الأول أَيْضا: أعاذل بعض لومك لَا تلحي فَإِن اللوم لَا يُغني فتيلا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: النقير: الَّذِي يكون فِي وسط النواة فِي ظهرهَا والفتيل: الَّذِي يكون فِي جَوف النواة وَيَقُولُونَ: مَا يدلك فَيخرج من وسخها والقطمير: لفافة النواة أَو سحاة الْبَيْضَة أَو سحاة القصبة
стр. 1637
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطِيَّة الجدلي: هِيَ ثَلَاث فِي النواة: القطمير وَهِي قشرة النواة والنقير الَّذِي غَابَتْ فِي وَسطهَا والفتيل الَّذِي رَأَيْت فِي وَسطهَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: قَالَت يهود: لَيْسَ لنا ذنُوب إِلَّا كذنوب أَوْلَادنَا يَوْم يولدون فَإِن كَانَت لَهُم ذنُوب فَإِن لنا ذنوباً فَإِنَّمَا نَحن مثلهم
قَالَ الله ﴿انْظُر كَيفَ يفترون على الله الْكَذِب وَكفى بِهِ إِثْمًا مُبينًا﴾
الْآيَات ٥١ - ٥٣
стр. 1638
أخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قدم حييّ بن أَخطب وَكَعب بن الْأَشْرَف مَكَّة على قُرَيْش فحالفوهم على قتال رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا لَهُم: أَنْتُم أهل الْعلم الْقَدِيم وَأهل الْكتاب فأخبرونا عَنَّا وَعَن مُحَمَّد قَالُوا: مَا أَنْتُم وَمَا مُحَمَّد قَالُوا: نَنْحَر الكوماء ونسقس اللَّبن على المَاء ونفك العناة ونسقي الحجيج ونصل الْأَرْحَام
قَالُوا: فَمَا مُحَمَّد قَالُوا صنبور قطع أرحامنا وَاتبعهُ سراق الحجيج بَنو غفار
قَالُوا: لَا بل أَنْتُم خير مِنْهُم واهدى سَبِيلا
فَأنْزل الله ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب يُؤمنُونَ بالجبت والطاغوت﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرجه سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة مُرْسلا
وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما قدم كَعْب بن الْأَشْرَف مَكَّة قَالَت لَهُ قُرَيْش: أَنْت خير أهل الْمَدِينَة وسيدهم قَالَ: نعم
قَالُوا: أَلا ترى إِلَى هَذَا المنصبر المنبتر من قومه يزْعم أَنه خير منا وَنحن أهل الحجيج وَأهل السدَانَة وَأهل السِّقَايَة قَالَ: أَنْتُم خير مِنْهُ
فانزلت (إِن شائنك هُوَ الأبتر) (الْكَوْثَر الْآيَة ٣) وأنزلت ﴿ألم ترَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب يُؤمنُونَ بالجبت والطاغوت﴾ إِلَى قَوْله ﴿نَصِيرًا﴾
стр. 1639
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة أَن كَعْب بن الْأَشْرَف انْطلق إِلَى الْمُشْركين من كفار قُرَيْش فاستجاشهم على النَّبِي ﷺ وَأمرهمْ أَن يغزوه وَقَالَ: إِنَّا مَعكُمْ نقاتله
فَقَالُوا: إِنَّكُم أهل كتاب وَهُوَ صَاحب كتاب وَلَا نَأْمَن أَن يكون هَذَا مكراً مِنْكُم فَإِن أردْت أَن تخرج مَعَك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما فَفعل
ثمَّ قَالُوا: نَحن اهدى أم مُحَمَّد فَنحْن نَنْحَر الكوماء ونسقي اللَّبن على المَاء ونصل الرَّحِم ونقري الضَّيْف ونطوف بِهَذَا الْبَيْت وَمُحَمّد قطع رَحمَه وَخرج من بَلَده
قَالَ: بل أَنْتُم خير وَأهْدى
فَنزلت فِيهِ ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب يُؤمنُونَ بالجبت﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: أنزلت فِي كَعْب بن الْأَشْرَف قَالَ: كفار قُرَيْش أهْدى من مُحَمَّد ﵇
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن السّديّ عَن أبي مَالك قَالَ: لما كَانَ من أَمر رَسُول الله ﷺ وَالْيَهُود من النَّضِير مَا كَانَ حِين أَتَاهُم يَسْتَعِينهُمْ فِي دِيَة الْعَامِرِيين فَهموا بِهِ وبأصحابه فَاطلع الله رَسُوله على مَا هموا بِهِ من ذَلِك وَرجع رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة هرب كَعْب بن الْأَشْرَف حَتَّى أَتَى مَكَّة فعاهدهم على مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَان: يَا أَبَا سعيد إِنَّكُم قوم تقرأون الْكتاب وتعلمون وَنحن قوم لَا نعلم فاخبرنا ديننَا خير أم دين مُحَمَّد قَالَ كَعْب: اعرضوا عليَّ دينكُمْ
فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: نَحن قوم نَنْحَر الكوماء ونسقي الحجيج المَاء ونقري الضَّيْف ونحمي بَيت رَبنَا ونعبد آلِهَتنَا الَّتِي كَانَ يعبد آبَاؤُنَا وَمُحَمّد يَأْمُرنَا أَن نَتْرُك هَذَا ونتبعه
قَالَ: دينكُمْ خير من دين مُحَمَّد فاثبتوا عَلَيْهِ أَلا ترَوْنَ أَن مُحَمَّدًا يزْعم أَنه بعث بالتواضع وَهُوَ ينْكح من النِّسَاء مَا شَاءَ وَمَا نعلم ملكا أعظم من ملك النِّسَاء
فَذَلِك حِين يَقُول ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن إِسْحَاق وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الَّذين حزبوا الْأَحْزَاب من قُرَيْش وغَطَفَان وَبني قُرَيْظَة حييّ بن أَخطب وَسَلام بن أبي الْحقيق وَأَبُو رَافع وَالربيع بن أبي الْحقيق وَعمارَة ووحوح بن عَارِم وهودة بن قيس
فَأَما وحوح بن عَامر وهودة فَمن بني وَائِل وَكَانَ سَائِرهمْ من بني النَّضِير فَلَمَّا قدمُوا على قُرَيْش قَالُوا: هَؤُلَاءِ أَحْبَار يهود وَأهل الْعلم بِالْكتاب الأول فاسألوهم أدينكم خير أم دين مُحَمَّد فَسَأَلُوهُمْ فَقَالُوا: بل دينكُمْ خير من دينه وَأَنْتُم أهْدى مِنْهُ وَمن
стр. 1640
اتبعهُ
فَأنْزل الله فيهم ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب﴾ إِلَى قَوْله ﴿ملكا عَظِيما﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: لما كَانَ من أَن أَمر النَّبِي ﷺ مَا كَانَ اعتزل كَعْب بن الْأَشْرَف وَلحق بِمَكَّة وَكَانَ بهَا وَقَالَ: لَا أعين عَلَيْهِ وَلَا أقاتله
فَقيل لَهُ بِمَكَّة: يَا كَعْب أديننا خير أم دين مُحَمَّد وَأَصْحَابه قَالَ: دينكُمْ خير وأقدم وَدين مُحَمَّد حَدِيث
فَنزلت فِيهِ ﴿ألم ترَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: ذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة أنزلت فِي كَعْب بن الْأَشْرَف وحيي بن أَخطب رجلَيْنِ من الْيَهُود من بني النَّضِير أَتَيَا قُريْشًا بِالْمَوْسِمِ فَقَالَ لَهُم الْمُشْركُونَ: أَنَحْنُ أهْدى أم مُحَمَّد وَأَصْحَابه فَإنَّا أهل السدَانَة والسقاية وَأهل الْحرم فَقَالَا: بل أَنْتُم أهْدى من مُحَمَّد وَأَصْحَابه وهما يعلمَانِ أَنَّهُمَا كاذبان إِنَّمَا حملهما على ذَلِك حسد مُحَمَّد وَأَصْحَابه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: الجبت والطاغوت: صنمان
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم ورستة فِي الإِيمان عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: الجبت السَّاحر والطاغوت الشَّيْطَان
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير من طرق عَن مُجَاهِد
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الجبت حييّ بن أَخطب والطاغوت كَعْب بن الْأَشْرَف
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الجبت الْأَصْنَام والطاغوت الَّذِي يكون بَين يَدي الْأَصْنَام يعبرون عَنْهَا الْكَذِب ليضلوا النَّاس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الجبت اسْم الشَّيْطَان بالحبشية والطاغوت كهان الْعَرَب
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: الجبت الشَّيْطَان بِلِسَان الْحَبَش والطاغوت الكاهن
стр. 1641
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: الجبت السَّاحر بِلِسَان الْحَبَشَة والطاغوت الكاهن
وَأخرج عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: الطاغوت السَّاحر والجبت الكاهن
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: كُنَّا نُحدث أَن الجبت شَيْطَان والطاغوت الكاهن
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق لَيْث عَن مُجَاهِد قَالَ: الجبت كَعْب بن الْأَشْرَف والطاغوت الشَّيْطَان كَانَ فِي صُورَة إِنْسَان
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن قبيصَة بن مُخَارق أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: إِن العيافة والطرق والطيرة من الجبت
وَأخرج رستة فِي الإِيمان عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَيَقُولُونَ للَّذين كفرُوا هَؤُلَاءِ أهْدى من الَّذين آمنُوا سَبِيلا﴾ قَالَ: الْيَهُود تَقول ذَاك يَقُولُونَ: قُرَيْش أهْدى من مُحَمَّد وَأَصْحَابه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿أم لَهُم نصيب من الْملك﴾ قَالَ: فَلَيْسَ لَهُم نصيب وَلَو كَانَ لَهُم نصيب لم يؤتوا النَّاس نقيرا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة يَقُول: لَو كَانَ لَهُم نصيب من ملك إِذن لم يؤتوا مُحَمَّدًا نقيراً
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق خَمْسَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: النقير: النقطة الَّتِي فِي ظهر النواة
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن النقير قَالَ: مَا فِي شقّ ظهر النواة وَمِنْه تنْبت النَّخْلَة
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: وَلَيْسَ النَّاس بعْدك فِي نقير وَلَيْسوا غير أصداء وهامِ وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَول الله ﴿فَإِذا لَا يُؤْتونَ النَّاس نقيراً﴾ مَا النقير قَالَ: مَا فِي ظهر النواة قَالَ فِيهِ الشَّاعِر: لقد رزحت كلاب بني زبير فَمَا يُعْطون سائلهم نقيرا
стр. 1642
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق أبي الْعَالِيَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هَذَا النقير وَوضع طرف الْإِبْهَام على بَاطِن السبابَة ثمَّ نقرها
الْآيَتَانِ ٥٤ - ٥٥
стр. 1643
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿أم يحسدون النَّاس﴾ قَالَ: هم يهود
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ أهل الْكتاب: زعم مُحَمَّد أَنه أُوتِيَ مَا أُوتِيَ فِي تواضع وَله تسع نسْوَة وَلَيْسَ همه إِلَّا النِّكَاح فَأَي ملك أفضل من هَذَا
فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة ﴿أم يحسدون النَّاس﴾ إِلَى قَوْله ﴿ملكا عَظِيما﴾ يَعْنِي ملك سُلَيْمَان
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَطِيَّة قَالَ: قَالَت الْيَهُود للْمُسلمين: تَزْعُمُونَ أَن مُحَمَّدًا أُوتِيَ الدّين فِي تواضع وَعِنْده تسع نسْوَة أَي ملك أعظم من هَذَا فَأنْزل الله ﴿أم يحسدون النَّاس﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك
نَحوه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أم يحسدون النَّاس﴾ قَالَ: نَحن النَّاس دون النَّاس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿أم يحسدون النَّاس﴾ قَالَ: النَّاس فِي هَذَا الْموضع النَّبِي ﷺ خَاصَّة
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿أم يحسدون النَّاس﴾ قَالَ: مُحَمَّد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: أعْطى النَّبِي ﷺ بضع وَسبعين شَابًّا فحسدته الْيَهُود فَقَالَ الله ﴿أم يحسدون النَّاس على مَا آتَاهُم الله من فَضله﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي الْآيَة قَالَ: يحسدون مُحَمَّدًا حِين لم يكن مِنْهُم وَكَفرُوا بِهِ
стр. 1644
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة ﴿أم يحسدون النَّاس﴾ قَالَ: أُولَئِكَ الْيَهُود حسدوا هَذَا الْحَيّ من الْعَرَب ﴿على مَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ بعث الله مِنْهُم نَبيا فحسدوهم على ذَلِك
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﴿على مَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ قَالَ: النُّبُوَّة
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إيَّاكُمْ والحسد فَإِن الْحَسَد يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطب
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يجْتَمع فِي جَوف عبد الْإِيمَان والحسد
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿فقد آتَيْنَا آل إِبْرَاهِيم﴾ سُلَيْمَان وَدَاوُد ﴿الْكتاب وَالْحكمَة﴾ يَعْنِي النُّبُوَّة ﴿وآتيناهم ملكا عَظِيما﴾ فِي النِّسَاء فَمَا باله حل لأولئك الْأَنْبِيَاء وهم أَنْبيَاء أَن ينْكح دَاوُد تسعا وَتِسْعين امْرَأَة وينكح سُلَيْمَان مائَة امْرَأَة لَا يحل لمُحَمد أَن ينْكح كَمَا نكحوا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ فِي ظهر سُلَيْمَان مئة رجل وَكَانَ لَهُ ثلثمِائة امْرَأَة وثلثمائة سَرِيَّة
وَأخرج الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: بَلغنِي أَنه كَانَ لسيلمان ثلثمِائة امْرَأَة وَسَبْعمائة سَرِيَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن همام بن الْحَارِث ﴿وآتيناهم ملكا عَظِيما﴾ قَالَ: ايدوا بِالْمَلَائِكَةِ والجنود
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿وآتيناهم ملكا عَظِيما﴾ قَالَ: النُّبُوَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿وآتيناهم ملكا عَظِيما﴾ قَالَ: النبوّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن
مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فَمنهمْ من آمن بِهِ قَالَ بِمَا أنزل على مُحَمَّد من يهود
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿فَمنهمْ من آمن بِهِ﴾ اتبعهُ ﴿وَمِنْهُم من صد عَنهُ﴾ يَقُول: تَركه فَلم يتبعهُ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: زرع إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن وَزرع النَّاس فِي تِلْكَ السّنة فَهَلَك زرع النَّاس وزكا زرع إِبْرَاهِيم وَاحْتَاجَ النَّاس
стр. 1645
إِلَيْهِ فَكَانَ النَّاس يأْتونَ إِبْرَاهِيم فيسألونه مِنْهُ فَقَالَ لَهُم: من آمن أَعْطيته وَمن أَبى منعته
فَمنهمْ من آمن بِهِ فَأعْطَاهُ من الزَّرْع وَمِنْهُم من أَبى فَلم يَأْخُذ مِنْهُ
فَذَلِك قَوْله ﴿فَمنهمْ من آمن بِهِ وَمِنْهُم من صد عَنهُ وَكفى بجهنم سعيراً﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿فقد آتَيْنَا آل إِبْرَاهِيم الْكتاب وَالْحكمَة﴾ وَمُحَمّد من آل إِبْرَاهِيم
وَأخرج ابْن الزبير بن بكار فِي الموقفيات عَن ابْن عَبَّاس أَن مُعَاوِيَة قَالَ: يَا بني هَاشم إِنَّكُم تُرِيدُونَ أَن تستحقوا الْخلَافَة كَمَا استحقيتم النُّبُوَّة وَلَا يَجْتَمِعَانِ لأحد وتزعمون أَن لكم ملكا
فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: أما قَوْلك أَنا نستحق الْخلَافَة بالنبوّة فَإِن لم نستحقها بالنبوّة فَبِمَ نستحقها وَأما قَوْلك أَن النُّبُوَّة والخلافة لَا يَجْتَمِعَانِ لأحد فَأَيْنَ قَول الله ﴿فقد آتَيْنَا آل إِبْرَاهِيم الْكتاب وَالْحكمَة وآتيناهم ملكا عَظِيما﴾ فالكتاب النبوّة وَالْحكمَة السّنة وَالْملك الْخلَافَة نَحن آل إِبْرَاهِيم أَمر الله فِينَا وَفِيهِمْ وَاحِد وَالسّنة لنا وَلَهُم جَارِيَة وَأما قَوْلك زَعمنَا أَن لنا ملكا فالزعم فِي كتاب الله شكّ وكل يشْهد أَن لنا ملكا لَا تَمْلِكُونَ يَوْمًا إِلَّا ملكنا يَوْمَيْنِ وَلَا شهرا إِلَّا ملكنا شَهْرَيْن وَلَا حولا إِلَّا ملكنا حَوْلَيْنِ
وَالله أعلم
الْآيَتَانِ ٥٦ - ٥٧
стр. 1646
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ثوبر عَن ابْن عمر فِي قَوْله ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا﴾ قَالَ: إِذا احترقت جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا بَيْضَاء أَمْثَال الْقَرَاطِيس
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف من طَرِيق نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: قرىء عِنْد عمر ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا ليذوقوا الْعَذَاب﴾
стр. 1647
فَقَالَ معَاذ: عِنْدِي تَفْسِيرهَا تبدل فِي سَاعَة مائَة مرّة
فَقَالَ عمر: هَكَذَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عمر قَالَ: تَلا رجل عِنْد عمر ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا﴾ فَقَالَ كَعْب عِنْدِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة قرأتها قبل الْإِسْلَام
فَقَالَ: هَاتِهَا يَا كَعْب فَإِن جِئْت بهَا كَمَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ صدقناك
قَالَ: إِنِّي قرأتها قبل الْإِسْلَام ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا﴾ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة عشْرين وَمِائَة مرّة
فَقَالَ عمر: هَكَذَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: بَلغنِي أَنه يحرق أحدهم فِي الْيَوْم سبعين ألف مرّة ﴿كلما نَضِجَتْ﴾ وأكلت لحومهم قيل لَهُم عودوا فعادوا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: تَأْخُذ النَّار فتأكل جُلُودهمْ حَتَّى تكشطها عَن اللَّحْم حَتَّى تُفْضِي النَّار إِلَى الْعِظَام ويبدلون جُلُودًا غَيرهَا يذيقهم الله شَدِيد الْعَذَاب فَذَلِك دَائِم لَهُم أبدا بتكذيبهم رَسُول الله وكفرهم بآيَات الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن يزِيد الْحَضْرَمِيّ أَنه بلغه فِي قَول الله ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا﴾ قَالَ: يَجْعَل للْكَافِرِ مائَة جلد بَين كل جلدين لون من الْعَذَاب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي الْآيَة قَالَ: سمعنَا أَنه مَكْتُوب فِي الْكتاب الأول: أَن جلد أحدهم أَرْبَعُونَ ذِرَاعا وسنه سَبْعُونَ ذِرَاعا وبطنه لَو وضع فِيهِ جبل لوسعه فَإِذا أكلت النَّار جُلُودهمْ بدلُوا جُلُودًا غَيرهَا
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة النَّار عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ: أسر إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا حُذَيْفَة إِن فِي جَهَنَّم لسباعاً من نَار وكلاباً من نَار وكلاليب من نَار وسيوفاً من نَار وَإنَّهُ تبْعَث مَلَائِكَة يعلقون أهل النَّار بِتِلْكَ الكلاليب بأحناكهم ويقطعونهم بِتِلْكَ السيوف عضوا عضوا ويلقونهم إِلَى تِلْكَ السبَاع وَالْكلاب كلما قطعُوا عضوا عَاد مَكَانَهُ غضا جَدِيدا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي صَالح قَالَ: قَالَ أَبُو مَسْعُود لأبي هُرَيْرَة: أَتَدْرِي كم غلظ جلد الْكَافِر قَالَ: لَا
قَالَ: غلظ جلد الْكَافِر اثْنَان وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعا
стр. 1648
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: غلظ جلد الْكَافِر أَرْبَعُونَ ذِرَاعا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن أهل النَّار يعظمون فِي النَّار حَتَّى يصير أحدهم مسيرَة كَذَا وَكَذَا
وَإِن ضرس أحدهم لمثل أحد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله ﴿وندخلهم ظلاً ظليلاً﴾ قَالَ: هُوَ ظلّ الْعَرْش الَّذِي لَا يَزُول
الْآيَة ٥٨
стр. 1649
أخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ قَالَ: لما فتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة دَعَا عُثْمَان بن أبي طَلْحَة فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: أَرِنِي الْمِفْتَاح
فَأَتَاهُ بِهِ فَلَمَّا بسط يَده إِلَيْهِ قدم الْعَبَّاس فَقَالَ: يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي اجْعَلْهُ لي مَعَ السِّقَايَة
فَكف عُثْمَان يَده فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَرِنِي الْمِفْتَاح يَا عُثْمَان
فَبسط يَده يُعْطِيهِ فَقَالَ الْعَبَّاس مثل كَلمته الأولى
فَكف عُثْمَان يَده ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا عُثْمَان إِن كنت تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فهاتني الْمِفْتَاح
فَقَالَ: هُنَاكَ بأمانة الله
فَقَامَ فَفتح بَاب الْكَعْبَة فَوجدَ فِي الْكَعْبَة تِمْثَال إِبْرَاهِيم مَعَه قداح يستقسم بهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا للْمُشْرِكين - قَاتلهم الله - وَمَا شَأْن إِبْرَاهِيم وشأن القداح ثمَّ دَعَا بِجَفْنَة فِيهَا مَاء فَأخذ مَاء فغمسه ثمَّ غمس بهَا تِلْكَ التماثيل وَأخرج مقَام إِبْرَاهِيم وَكَانَ فِي الْكَعْبَة ثمَّ قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس هَذِه الْقبْلَة ثمَّ خرج فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثمَّ نزل عَلَيْهِ جِبْرِيل فِيمَا ذكر لنا برد الْمِفْتَاح فَدَعَا عُثْمَان بن طَلْحَة فَأعْطَاهُ الْمِفْتَاح ثمَّ قَالَ ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ النِّسَاء الْآيَة ٥٨ حَتَّى فرغ من الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ قَالَ: نزلت فِي عُثْمَان بن طَلْحَة قبض مِنْهُ النَّبِي ﷺ مِفْتَاح الْكَعْبَة وَدخل بِهِ الْبَيْت يَوْم الْفَتْح فَخرج وَهُوَ يَتْلُو هَذِه الْآيَة فَدَعَا عُثْمَان فَدفع
стр. 1650
إِلَيْهِ الْمِفْتَاح قَالَ: وَقَالَ عمر بن الْخطاب: لما خرج رَسُول الله ﷺ من الْكَعْبَة وَهُوَ يَتْلُو هَذِه الْآيَة - فداؤه أبي وَأمي - مَا سمعته يتلوها قبل ذَلِك
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خذوها يَا بني طَلْحَة خالدة تالدة لَا يَنْزِعهَا مِنْكُم إِلَّا ظَالِم
يَعْنِي حجابة الْكَعْبَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ الْآيَة
قَالَ: أنزلت هَذِه الْآيَة فِي وُلَاة الْأَمر وفيمن ولي من أُمُور النَّاس شَيْئا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن شهر بن حَوْشَب قَالَ: نزلت فِي الْأُمَرَاء خَاصَّة ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: حق على الإِمَام أَن يحكم بِمَا أنزل الله وَأَن يُؤَدِّي الْأَمَانَة فَإِذا فعل ذَلِك فَحق على النَّاس أَن يسمعوا لَهُ وَأَن يطيعوا وَأَن يجيبوا إِذا دعوا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ قَالَ: يَعْنِي السُّلْطَان يُعْطون النَّاس
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ قَالَ: هِيَ مسجلة للبر والفاجر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي الْآيَة قَالَ: هَذِه الْأَمَانَات فِيمَا بَيْنك وَبَين النَّاس فِي المَال وَغَيره
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن الْقَتْل فِي سَبِيل الله يكفر الذُّنُوب كلهَا إِلَّا الْأَمَانَة يجاء بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة وَإِن كَانَ قتل فِي سَبِيل الله فَيُقَال لَهُ: ادّ أمانتك
فَيَقُول: من أَيْن وَقد ذهبت الدِّينَا فَيُقَال: انْطَلقُوا بِهِ إِلَى الهاوية فَينْطَلق فتمثل لَهُ أَمَانَته كهيئتها يَوْم دفعت إِلَيْهِ فِي قَعْر جَهَنَّم فيحملها فيصعد بهَا حَتَّى إِذا ظن أَنه خَارج بهَا فهزلت من عَاتِقه فهوت وَهوى مَعهَا أَبَد الآبدين
قَالَ زَاذَان: فَأتيت الْبَراء بن عَازِب فَقلت: أما سَمِعت مَا قَالَ أَخُوك ابْن مَسْعُود قَالَ: صدق إِن الله يَقُول ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ وَالْأَمَانَة فِي
следующие страницы →