Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ثوبر عَن ابْن عمر فِي قَوْله ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا﴾ قَالَ: إِذا احترقت جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا بَيْضَاء أَمْثَال الْقَرَاطِيس
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف من طَرِيق نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: قرىء عِنْد عمر ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا ليذوقوا الْعَذَاب﴾
стр. 1647
فَقَالَ معَاذ: عِنْدِي تَفْسِيرهَا تبدل فِي سَاعَة مائَة مرّة
فَقَالَ عمر: هَكَذَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عمر قَالَ: تَلا رجل عِنْد عمر ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا﴾ فَقَالَ كَعْب عِنْدِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة قرأتها قبل الْإِسْلَام
فَقَالَ: هَاتِهَا يَا كَعْب فَإِن جِئْت بهَا كَمَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ صدقناك
قَالَ: إِنِّي قرأتها قبل الْإِسْلَام ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا﴾ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة عشْرين وَمِائَة مرّة
فَقَالَ عمر: هَكَذَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: بَلغنِي أَنه يحرق أحدهم فِي الْيَوْم سبعين ألف مرّة ﴿كلما نَضِجَتْ﴾ وأكلت لحومهم قيل لَهُم عودوا فعادوا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: تَأْخُذ النَّار فتأكل جُلُودهمْ حَتَّى تكشطها عَن اللَّحْم حَتَّى تُفْضِي النَّار إِلَى الْعِظَام ويبدلون جُلُودًا غَيرهَا يذيقهم الله شَدِيد الْعَذَاب فَذَلِك دَائِم لَهُم أبدا بتكذيبهم رَسُول الله وكفرهم بآيَات الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن يزِيد الْحَضْرَمِيّ أَنه بلغه فِي قَول الله ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا﴾ قَالَ: يَجْعَل للْكَافِرِ مائَة جلد بَين كل جلدين لون من الْعَذَاب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي الْآيَة قَالَ: سمعنَا أَنه مَكْتُوب فِي الْكتاب الأول: أَن جلد أحدهم أَرْبَعُونَ ذِرَاعا وسنه سَبْعُونَ ذِرَاعا وبطنه لَو وضع فِيهِ جبل لوسعه فَإِذا أكلت النَّار جُلُودهمْ بدلُوا جُلُودًا غَيرهَا
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة النَّار عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ: أسر إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا حُذَيْفَة إِن فِي جَهَنَّم لسباعاً من نَار وكلاباً من نَار وكلاليب من نَار وسيوفاً من نَار وَإنَّهُ تبْعَث مَلَائِكَة يعلقون أهل النَّار بِتِلْكَ الكلاليب بأحناكهم ويقطعونهم بِتِلْكَ السيوف عضوا عضوا ويلقونهم إِلَى تِلْكَ السبَاع وَالْكلاب كلما قطعُوا عضوا عَاد مَكَانَهُ غضا جَدِيدا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي صَالح قَالَ: قَالَ أَبُو مَسْعُود لأبي هُرَيْرَة: أَتَدْرِي كم غلظ جلد الْكَافِر قَالَ: لَا
قَالَ: غلظ جلد الْكَافِر اثْنَان وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعا
стр. 1648
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: غلظ جلد الْكَافِر أَرْبَعُونَ ذِرَاعا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن أهل النَّار يعظمون فِي النَّار حَتَّى يصير أحدهم مسيرَة كَذَا وَكَذَا
وَإِن ضرس أحدهم لمثل أحد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله ﴿وندخلهم ظلاً ظليلاً﴾ قَالَ: هُوَ ظلّ الْعَرْش الَّذِي لَا يَزُول
الْآيَة ٥٨
стр. 1649
أخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ قَالَ: لما فتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة دَعَا عُثْمَان بن أبي طَلْحَة فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: أَرِنِي الْمِفْتَاح
فَأَتَاهُ بِهِ فَلَمَّا بسط يَده إِلَيْهِ قدم الْعَبَّاس فَقَالَ: يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي اجْعَلْهُ لي مَعَ السِّقَايَة
فَكف عُثْمَان يَده فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَرِنِي الْمِفْتَاح يَا عُثْمَان
فَبسط يَده يُعْطِيهِ فَقَالَ الْعَبَّاس مثل كَلمته الأولى
فَكف عُثْمَان يَده ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا عُثْمَان إِن كنت تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فهاتني الْمِفْتَاح
فَقَالَ: هُنَاكَ بأمانة الله
فَقَامَ فَفتح بَاب الْكَعْبَة فَوجدَ فِي الْكَعْبَة تِمْثَال إِبْرَاهِيم مَعَه قداح يستقسم بهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا للْمُشْرِكين - قَاتلهم الله - وَمَا شَأْن إِبْرَاهِيم وشأن القداح ثمَّ دَعَا بِجَفْنَة فِيهَا مَاء فَأخذ مَاء فغمسه ثمَّ غمس بهَا تِلْكَ التماثيل وَأخرج مقَام إِبْرَاهِيم وَكَانَ فِي الْكَعْبَة ثمَّ قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس هَذِه الْقبْلَة ثمَّ خرج فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثمَّ نزل عَلَيْهِ جِبْرِيل فِيمَا ذكر لنا برد الْمِفْتَاح فَدَعَا عُثْمَان بن طَلْحَة فَأعْطَاهُ الْمِفْتَاح ثمَّ قَالَ ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ النِّسَاء الْآيَة ٥٨ حَتَّى فرغ من الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ قَالَ: نزلت فِي عُثْمَان بن طَلْحَة قبض مِنْهُ النَّبِي ﷺ مِفْتَاح الْكَعْبَة وَدخل بِهِ الْبَيْت يَوْم الْفَتْح فَخرج وَهُوَ يَتْلُو هَذِه الْآيَة فَدَعَا عُثْمَان فَدفع
стр. 1650
إِلَيْهِ الْمِفْتَاح قَالَ: وَقَالَ عمر بن الْخطاب: لما خرج رَسُول الله ﷺ من الْكَعْبَة وَهُوَ يَتْلُو هَذِه الْآيَة - فداؤه أبي وَأمي - مَا سمعته يتلوها قبل ذَلِك
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خذوها يَا بني طَلْحَة خالدة تالدة لَا يَنْزِعهَا مِنْكُم إِلَّا ظَالِم
يَعْنِي حجابة الْكَعْبَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ الْآيَة
قَالَ: أنزلت هَذِه الْآيَة فِي وُلَاة الْأَمر وفيمن ولي من أُمُور النَّاس شَيْئا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن شهر بن حَوْشَب قَالَ: نزلت فِي الْأُمَرَاء خَاصَّة ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: حق على الإِمَام أَن يحكم بِمَا أنزل الله وَأَن يُؤَدِّي الْأَمَانَة فَإِذا فعل ذَلِك فَحق على النَّاس أَن يسمعوا لَهُ وَأَن يطيعوا وَأَن يجيبوا إِذا دعوا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ قَالَ: يَعْنِي السُّلْطَان يُعْطون النَّاس
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ قَالَ: هِيَ مسجلة للبر والفاجر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي الْآيَة قَالَ: هَذِه الْأَمَانَات فِيمَا بَيْنك وَبَين النَّاس فِي المَال وَغَيره
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن الْقَتْل فِي سَبِيل الله يكفر الذُّنُوب كلهَا إِلَّا الْأَمَانَة يجاء بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة وَإِن كَانَ قتل فِي سَبِيل الله فَيُقَال لَهُ: ادّ أمانتك
فَيَقُول: من أَيْن وَقد ذهبت الدِّينَا فَيُقَال: انْطَلقُوا بِهِ إِلَى الهاوية فَينْطَلق فتمثل لَهُ أَمَانَته كهيئتها يَوْم دفعت إِلَيْهِ فِي قَعْر جَهَنَّم فيحملها فيصعد بهَا حَتَّى إِذا ظن أَنه خَارج بهَا فهزلت من عَاتِقه فهوت وَهوى مَعهَا أَبَد الآبدين
قَالَ زَاذَان: فَأتيت الْبَراء بن عَازِب فَقلت: أما سَمِعت مَا قَالَ أَخُوك ابْن مَسْعُود قَالَ: صدق إِن الله يَقُول ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ وَالْأَمَانَة فِي
стр. 1651
الصَّلَاة وَالْأَمَانَة فِي الْغسْل من الْجَنَابَة وَالْأَمَانَة فِي الحَدِيث وَالْأَمَانَة فِي الْكَيْل وَالْوَزْن وَالْأَمَانَة فِي الدّين وَأَشد ذَلِك فِي الودائع
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ قَالَ: إِنَّه لم يرخص لموسر وَلَا لمعسر
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة عَن الْحسن أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول: أد الْأَمَانَة إِلَى من ائتمنك وَلَا تخن من خانك
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أد الْأَمَانَة إِلَى من ائتمنك وَلَا تخن من خانك
وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ثَلَاث من كن فِيهِ فَهُوَ مُنَافِق وَإِن صَامَ وَصلى وَزعم أَنه مُسلم: من إِذا حدث كذب وَإِذا وعد أخلف وَإِذا اتئمن خَان
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا إِيمَان لمن لَا أَمَانَة لَهُ وَلَا صَلَاة لمن لَا وضوء لَهُ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أَربع إِذا كن فِيك فَلَا عَلَيْك مَا فاتك من الدُّنْيَا: حفظ أَمَانَة وَصدق حَدِيث وَحسن خَلِيقَة وعفة طعمة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَن أول مَا يرفع من النَّاس الْأَمَانَة وَآخر مَا يبْقى الصَّلَاة وَرب مصل لَا خير فِيهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن أول مَا يرفع من هَذِه الْأمة الْحيَاء وَالْأَمَانَة فسلوهما الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: لَا تنظروا إِلَى صَلَاة أحد وَلَا صِيَامه وانظروا إِلَى صدق حَدِيثه إِذا حدث وَإِلَى أَمَانَته إِذا ائْتمن وَإِلَى ورعه إِذا أشفى
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب
مثله
وَأخرج عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: ثَلَاثَة تؤدين إِلَى الْبر والفاجر: الرَّحِم توصل كَانَت برة أَو فاجرة والأمانى تُؤَدّى إِلَى الْبر والفاجر والعهد يُوفى بِهِ للبر والفاجر
стр. 1652
وَأخرج عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: من لم يكن لَهُ رَأس مَال فليتخذ الْأَمَانَة رَأس مَاله
وَأخرج عَن أنس قَالَ: الْبَيْت الَّذِي تكون فِيهِ خِيَانَة لَا تكون فِيهِ الْبركَة
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن أبي يُونُس قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات﴾ إِلَى قَوْله ﴿كَانَ سميعاً بَصيرًا﴾ وَيَضَع إبهاميه على أُذُنَيْهِ وَالَّتِي تَلِيهَا على عينه وَيَقُول: هَكَذَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقْرَأها وَيَضَع أصبعيه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يقترىء هَذِه الْآيَة ﴿سميعاً بَصيرًا﴾ يَقُول: بِكُل شَيْء بَصِير
الْآيَة ٥٩
стр. 1653
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول﴾ قَالَ: طَاعَة الرَّسُول اتِّبَاع الْكتاب وَالسّنة ﴿وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ قَالَ: أولي الْفِقْه وَالْعلم
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إِذْ بَعثه النَّبِي ﷺ فِي سَرِيَّة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ خَالِد بن الْوَلِيد فِي سَرِيَّة وفيهَا عمار بن يَاسر فَسَارُوا قبل الْقَوْم الَّذين يُرِيدُونَ فَلَمَّا بلغُوا قَرِيبا مِنْهُم عرسوا وأتاهم ذُو العبينتين فَأخْبرهُم فَأَصْبحُوا قد هربوا غير رجل أَمر أَهله فَجمعُوا مَتَاعهمْ ثمَّ أقبل يمشي فِي ظلمَة اللَّيْل حَتَّى أَتَى عَسْكَر خَالِد يسْأَل عَن عمار بن يَاسر فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا أَبَا الْيَقظَان إِنِّي قد أسلمت وَشهِدت أَن لَا إِلَه إِلَّا
стр. 1654
الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَن قومِي لما سمعُوا بكم هربوا وَأَنِّي بقيت فَهَل إسلامي نافعي غَدا وَإِلَّا هربت فَقَالَ عمار: بل هُوَ ينفعك فأقم
فَأَقَامَ فَلَمَّا أَصْبحُوا أغار خَالِد فَلم يجد أحدا غير الرجل فَأَخذه وَأخذ مَاله فَبلغ عماراً الْخَبَر فَأتى خَالِدا فَقَالَ: خل عَن الرجل فَإِنَّهُ قد أسلم وَهُوَ فِي أَمَان مني
قَالَ: خَالِد وفيم أَنْت تجير فَاسْتَبَّا وارتفعا إِلَى النَّبِي ﷺ فَأجَاز أَمَان عمار وَنَهَاهُ أَن يجير الثَّانِيَة على أَمِير
فَاسْتَبَّا عِنْد النَّبِي ﷺ
فَقَالَ خَالِد: يَا رَسُول الله أتترك هَذَا العَبْد الأجدع يَشْتمنِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا خَالِد لَا تسب عماراً فَإِنَّهُ من سبّ عماراً سبه الله وَمن أبْغض عماراً أبغضه الله وَمن لعن عماراً لَعنه الله
فَغَضب عمار فَقَامَ فَتَبِعَهُ خَالِد ختى أَخذ بِثَوْبِهِ فَاعْتَذر إِلَيْهِ فَرضِي
فَأنْزل الله الْآيَة وَأخرجه ابْن عَسَاكِر من طَرِيق السّديّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَيْمُون بن مهْرَان فِي قَوْله ﴿وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ قَالَ: أَصْحَاب السَّرَايَا على عهد النَّبِي ﷺ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة فِي قَوْله ﴿وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ قَالَ: هم الْأُمَرَاء مِنْكُم
وَفِي لفظ: هم أُمَرَاء السَّرَايَا
وَأخرج ابْن جرير عَن مَكْحُول فِي قَوْله ﴿وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ قَالَ: هم أهل الْآيَة الَّتِي قبلهَا ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله وَمن أطَاع أَمِيري فقد أَطَاعَنِي وَمن عَصَانِي فقد عصى الله وَمن عصى أَمِيري فقد عَصَانِي
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ قَالَ: قَالَ أبيّ: هم السلاطين قَالَ: وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : الطَّاعَة الطَّاعَة وَفِي الطَّاعَة بلَاء
وَقَالَ: لَو شَاءَ الله لجعل الْأَمر فِي الْأَنْبِيَاء
يَعْنِي لقد جعل إِلَيْهِم والأنبياء مَعَهم أَلا ترى حِين حكمُوا فِي قتل يحيى بن زَكَرِيَّا
وَأخرج البُخَارِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اسمعوا وَأَطيعُوا وَإِن اسْتعْمل عَلَيْكُم حبشِي كَانَ رَأسه زبيبة
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي أُمَامَة
стр. 1655
سَمِعت رَسُول الله ﷺ يخْطب فِي حجَّة الْوَدَاع فَقَالَ: اعبدوا ربكُم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زَكَاة أَمْوَالكُم وَأَطيعُوا ذَا أَمركُم تدْخلُوا جنَّة ربكُم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ يَعْنِي أهل الْفِقْه وَالدّين وَأهل طَاعَة الله الَّذين يعلمُونَ النَّاس مَعَاني دينهم ويأمرونهم بِالْمَعْرُوفِ وينهونهم عَن الْمُنكر فَأوجب الله طاعتهم على الْعباد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر بن عبد الله فِي قَوْله ﴿وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ قَالَ: أولي الْفِقْه وأولي الْخَيْر
وَأخرج ابْن عدي فِي الْكَامِل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ قَالَ: أهل الْعلم
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وأولي الْأَمر﴾ قَالَ: هم الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وأولي الْأَمر﴾ قَالَ: أَصْحَاب مُحَمَّد أهل الْعلم وَالْفِقْه وَالدّين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وأولي الْأَمر﴾ قَالَ: هم أهل الْعلم أَلا ترى أَنه يَقُول (وَلَو ردُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أولي الْأَمر مِنْهُم لعلم الَّذين يستنبطونه مِنْهُم) (النِّسَاء الْآيَة ٨٣)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿وأولي الْأَمر﴾ قَالَ: هم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ هم الدعاة الروَاة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وأولي الْأَمر﴾ قَالَ: أَبُو بكر وَعمر ﵄
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْكَلْبِيّ ﴿وأولي الْأَمر﴾ قَالَ: أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَابْن مَسْعُود
стр. 1656
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عِكْرِمَة أَنه سُئِلَ عَن أُمَّهَات الْأَوْلَاد فَقَالَ: هن أَحْرَار
فَقيل لَهُ بِأَيّ شَيْء تَقوله قَالَ: بِالْقُرْآنِ
قَالُوا بِمَاذَا من الْقُرْآن قَالَ: قَول الله ﴿أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ وَكَانَ عمر من أولي الْأَمر قَالَ: أعتقت كَانَت مسْقطًا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: على الْمَرْء الْمُسلم السّمع وَالطَّاعَة فِيمَا أحب وَكره إِلَّا أَن يُؤمر بِمَعْصِيَة فَمن أَمر بِمَعْصِيَة فَلَا سمع وَلَا طَاعَة
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: سيليكم بعدِي وُلَاة فيليكم الْبر ببره والفاجر بفجره فَاسْمَعُوا لَهُم وَأَطيعُوا فِي كل مَا وَافق الْحق وصلوا وَرَاءَهُمْ فَإِن أَحْسنُوا فَلهم وَلكم وَإِن أساءوا فلكم وَعَلَيْهِم
وَأخرج أَحْمد عَن أنس أَن معَاذًا قَالَ: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن كَانَت علينا أُمَرَاء لَا يستنون بسنتك وَلَا يَأْخُذُونَ بِأَمْرك فَمَا تَأمر فِي أَمرهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا طَاعَة لمن لم يطع الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو يعلى وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ عَلْقَمَة بن بجزر على بعث أَنا فيهم فَلَمَّا كُنَّا بِبَعْض الطّرق أذن لطائفة من الْجَيْش وَأمر عَلَيْهِم عبد الله بن حذافة بن قيس السَّهْمِي - وَكَانَ من أَصْحَاب بدر وَكَانَ بِهِ دعابة - فنزلنا بِبَعْض الطَّرِيق وأوقد الْقَوْم نَارا ليصنعوا عَلَيْهَا صنيعاً لَهُم فَقَالَ لَهُم: أَلَيْسَ لي عَلَيْكُم السّمع وَالطَّاعَة قَالُوا: بلَى
قَالَ: فَمَا أَنا آمركُم بِشَيْء إِلَّا صنعتموه قَالُوا: بلَى
قَالَ: أعزم بحقي وطاعتي لما تواثبتم فِي هَذِه النَّار
فَقَامَ نَاس فتحجزوا حَتَّى إِذا ظن أَنهم واثبون قَالَ: احْبِسُوا أَنفسكُم إِنَّمَا كنت أضْحك مَعَهم فَذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ بعد أَن قدمُوا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : من أَمركُم بِمَعْصِيَة فَلَا تطيعوه
وَأخرج ابْن الضريس عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: مَكْتُوب فِي الْكتاب الأول: من رأى لأحد عَلَيْهِ طَاعَة فِي مَعْصِيّة الله فَلَنْ يقبل الله عمله مَا دَامَ كَذَلِك وَمن رَضِي أَن يَعْصِي الله فَلَنْ يقبل الله عمله مَا دَامَ كَذَلِك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا طَاعَة لمخلوق فِي مَعْصِيّة الْخَالِق
стр. 1657
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا طَاعَة فِي مَعْصِيّة الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن سِيرِين قَالَ: كَانَ عمر إِذا اسْتعْمل رجلا كتب فِي عَهده: اسمعوا لَهُ وَأَطيعُوا مَا عدل فِيكُم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر قَالَ: اسْمَع وأطع وَإِن أَمر عَلَيْك عبد حبشِي مجدع
إِن ضرك فاصبر وَإِن حَرمك فاصبر وَإِن أَرَادَ أمرا ينتقص دينك فَقل: دمي دون ديني
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي سُفْيَان قَالَ: خَطَبنَا ابْن الزبير فَقَالَ: إِنَّا قد ابتلينا بِمَا قد ترَوْنَ فَمَا أمرناكم بِأَمْر لله فِيهِ طَاعَة فلنا عَلَيْكُم فِيهِ السّمع وَالطَّاعَة وَمَا أمرناكم من أَمر لَيْسَ لله فِيهِ طَاعَة فَلَيْسَ لنا عَلَيْكُم فِيهِ طَاعَة وَلَا نعْمَة عين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ عَن أم الْحصين الأحمسية قَالَت: سَمِعت النَّبِي ﷺ وَهُوَ يخْطب وَعَلِيهِ برد متلفعاً بِهِ وَهُوَ يَقُول: إِن أَمر عَلَيْكُم عبد حبشِي مجدع فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا مَا قادكم بِكِتَاب الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: حق على الْمُسلمين أَن يسمعوا ويطيعوا ويجيبوا إِذا دعوا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: لَا طَاعَة لبشر فِي مَعْصِيّة الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا طَاعَة لبشر فِي مَعْصِيّة الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ سَرِيَّة وَاسْتعْمل عَلَيْهِم رجلا من الْأَنْصَار فَأَمرهمْ أَن يسمعوا لَهُ ويطيعوا
قَالَ: فأغضبوه فِي شَيْء فَقَالَ: اجْمَعُوا لي حطباً
فَجمعُوا لَهُ حطباً
قَالَ: أوقدوا نَارا
فأوقدوا نَارا
قَالَ: ألم يَأْمُركُمْ أَن تسمعوا لَهُ وتطيعوا قَالُوا: بلَى
قَالَ: فادخلوها
فَنظر بَعضهم إِلَى بعض وَقَالُوا: إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ من النَّار فسكن غَضَبه وطفئت النَّار فَلَمَّا قدمُوا على رَسُول الله ﷺ ذكرُوا ذَلِك لَهُ فَقَالَ: لَو دخلوها مَا خَرجُوا مِنْهَا إِنَّمَا الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الْحسن أَن زِيَاد اسْتعْمل الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ على جَيش فَلَقِيَهُ عمرَان بن الْحصين فَقَالَ: هَل تَدْرِي فيمَ جئْتُك أما تذكر أَن رَسُول الله صلى
стр. 1658
الله عَلَيْهِ وَسلم لما بلغه الَّذِي قَالَ لَهُ أميره: قُم فقع فِي النَّار فَقَامَ الرجل ليَقَع فِيهَا فأدلك فَأمْسك فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَو وَقع فِيهَا لدخل النَّار لَا طَاعَة فِي مَعْصِيّة الله قَالَ: بلَى
قَالَ: فَإِنَّمَا أردْت أَن أذكرك هَذَا الحَدِيث
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الْحَارِث الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : آمركُم بِخمْس أَمرنِي الله بِهن: الْجَمَاعَة والسمع وَالطَّاعَة وَالْهجْرَة وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله
فَمن فَارق الْجَمَاعَة فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه إِلَّا أَن يُرَاجع
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْمِقْدَام أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أطِيعُوا أمراءكم فَإِن أمروكم بِمَا جِئتُكُمْ بِهِ فَإِنَّهُم يؤجرون عَلَيْهِ وتؤجرون بطاعتهم وَإِن أمروكم بِمَا لم آتكم بِهِ فَهُوَ عَلَيْهِم وَأَنْتُم بُرَآء من ذَلِك إِذا لَقِيتُم الله قُلْتُمْ: رَبنَا لَا ظلم
فَيَقُول: لَا ظلم
فتقولون: رَبنَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فأطعناه بإذنك واستخلفت علينا خلفاء فأطعناهم بإذنك وَأمرت علينا أُمَرَاء فأطعناهم بإذنك فَيَقُول: صَدقْتُمْ هُوَ عَلَيْهِم وَأَنْتُم مِنْهُ بُرَآء
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يكون عَلَيْكُم أُمَرَاء تطمئِن إِلَيْهِم الْقُلُوب وتلين لَهُم الْجُلُود ثمَّ يكون عَلَيْكُم أُمَرَاء تشمئز مِنْهُم الْقُلُوب وتقشعر مِنْهُم الْجُلُود
فَقَالَ رجل: أنقاتلهم يَا رَسُول الله قَالَ: لَا
مَا أَقَامُوا الصَّلَاة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِنَّكُم سَتَرَوْنَ بعدِي أَثَرَة وأموراً تنكرونها
قُلْنَا: فَمَا تَأْمُرنَا يَا رَسُول الله قَالَ: أَدّوا الْحق الَّذِي عَلَيْكُم واسألوا الله الَّذِي لكم
وَأخرج أَحْمد عَن أبي ذَر قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنَّه كَائِن بعدِي سُلْطَان فَلَا تذلوه فَمن أَرَادَ أَن يذله فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه وَلَيْسَ بمقبول مِنْهُ حَتَّى يسد ثلمته الَّتِي ثلم: وَلَيْسَ بفاعل ثمَّ يعود فَيكون فِيمَن يعزه
أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن لَا تغلب على ثَلَاث: أَن نأمر بِالْمَعْرُوفِ وننهي عَن الْمُنكر ونعلم النَّاس السّنَن
وَأخرج أَحْمد عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من فَارق الْجَمَاعَة واستذل الْإِمَارَة لَقِي الله وَلَا وَجه لَهُ عِنْده
стр. 1659
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا تسبوا السطان فَإِنَّهُم فَيْء الله فِي أرضه
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس بن مَالك قَالَ: أمرنَا أكابرنا من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ إِن لَا نسب أمراءنا وَلَا نغشهم وَلَا نعصيهم وَأَن نتقي الله وَنَصْبِر فَإِن الْأَمر قريب
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: لَا يصلح اللناس إِلَّا أَمِير بر أَو فَاجر
قَالُوا: هَذَا الْبر فَكيف بالفاجر قَالَ: إِن الْفَاجِر يُؤمن الله بِهِ السبل ويجاهد بِهِ الْعَدو وَيَجِيء بِهِ الْفَيْء ويقام بِهِ الْحُدُود ويحج بِهِ الْبَيْت ويعبد الله فِيهِ الْمُسلم آمنا حَتَّى يَأْتِيهِ أَجله
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فيقوله ﴿فَإِن تنازعتم فِي شَيْء﴾ قَالَ: فَإِن تنَازع الْعلمَاء ﴿فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول﴾ قَالَ: يَقُول: فَردُّوهُ إِلَى كتاب الله وَسنة رَسُوله
ثمَّ قَرَأَ (وَلَو ردُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أولي الْأَمر مِنْهُم لعلمه الَّذين يستنبطونه مِنْهُم) (النِّسَاء الْآيَة ٨٢)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مَيْمُون بن مهْرَان فِي الْآيَة قَالَ: الرَّد إِلَى الله الرَّد إِلَى كِتَابه
وَالرَّدّ إِلَى رَسُوله مَا دَامَ حَيا فَإِذا قبض فَإلَى سنته
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة وَالسُّديّ
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ذَلِك خير وَأحسن تَأْوِيلا﴾ يَقُول: ذَلِك أحسن ثَوابًا وَخير عَاقِبَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَأحسن تَأْوِيلا﴾ قَالَ: أحسن جَزَاء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وَأحسن تَأْوِيلا﴾ قَالَ: عَاقِبَة
الْآيَات ٦٠ - ٦٣
стр. 1660
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ كَاهِنًا يقْضِي بَين الْيَهُود فِيمَا يتنافرون فِيهِ فتنافر إِلَيْهِ نَاس من الْمُسلمين
فَأنْزل الله ﴿ألم ترَ إِلَى الَّذين يَزْعمُونَ أَنهم آمنُوا﴾ إِلَى قَوْله ﴿إحساناً وتوفيقاً﴾
وَأخرج ابْن إِسْحَاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْجلاس بن الصَّامِت قبل تَوْبَته ومعتب بن قُشَيْر وَرَافِع بن زيد وَبشير كَانُوا يدَّعون الْإِسْلَام فَدَعَاهُمْ رجال من قَومهمْ من الْمُسلمين فِي خُصُومَة كَانَت بَينهم إِلَى رَسُول الله ﷺ فدعوهم إِلَى الْكُهَّان حكام الْجَاهِلِيَّة
فَأنْزل الله فيهم ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين يَزْعمُونَ﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانَ بَين رجل من الْيَهُود وَرجل من الْمُنَافِقين خُصُومَة - وَفِي لفظ: وَرجل مِمَّن زعم أَنه مُسلم - فَجعل الْيَهُودِيّ يَدعُوهُ إِلَى النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ قد علم أَنه لَا يَأْخُذ الرِّشْوَة فِي الحكم ثمَّ اتفقَا على أَن يتحاكما إِلَى كَاهِن فِي جُهَيْنَة
فَنزلت ﴿ألم ترَ إِلَى الَّذين يَزْعمُونَ أَنهم آمنُوا﴾ الْآيَة
إِلَى قَوْله ﴿ويسلموا تَسْلِيمًا﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ قَالَ: زعم حضرمي أَن رجلا من الْيَهُود كَانَ قد أسلم فَكَانَت بَينه وَبَين رجل من الْيَهُود مدارأة فِي حق
فَقَالَ الْيَهُودِيّ لَهُ: انْطلق إِلَى نَبِي الله
فَعرف أَنه سيقضي عَلَيْهِ فَأبى فَانْطَلقَا إِلَى رجل من الْكُهَّان فتحاكما إِلَيْهِ
فَأنْزل الله ﴿ألم ترَ إِلَى الَّذين يَزْعمُونَ﴾ الْآيَة
стр. 1661
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي رجل من الْأَنْصَار وَرجل من الْيَهُود فِي مدارأة كَانَت بَينهمَا فِي حق تدارآ فِيهِ فتحاكما إِلَى كَاهِن كَانَ بِالْمَدِينَةِ وتركا رَسُول الله ﷺ فعاب الله ذَلِك عَلَيْهِمَا وَقد حَدثنَا أَن الْيَهُودِيّ كَانَ يَدعُوهُ إِلَى نَبِي الله ﷺ وَكَانَ لَا يعلم أَنه لَا يجوز عَلَيْهِ وَكَانَ يَأْبَى عَلَيْهِ الْأنْصَارِيّ الَّذِي زعم أَنه مُسلم
فَأنْزل الله فيهمَا مَا تَسْمَعُونَ عَابَ ذَلِك على الَّذِي زعم أَنه مُسلم وعَلى صَاحب الْكتاب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ نَاس من الْيَهُود قد أَسْلمُوا ونافق بَعضهم وَكَانَت قُرَيْظَة وَالنضير فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا قتل الرجل من بني النَّضِير قتلته بَنو قُرَيْظَة قتلوا بِهِ مِنْهُم فَإِذا قتل رجل من بني قُرَيْظَة قتلته النَّضِير أعْطوا دِيَته سِتِّينَ وسْقا من تمر فَلَمَّا أسلم أنَاس من قُرَيْظَة وَالنضير قتل رجل من بني النَّضِير رجلا من بني قُرَيْظَة فَتَحَاكَمُوا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ النضيري: يَا رَسُول الله إِنَّا كُنَّا نعطيهم فِي الْجَاهِلِيَّة الدِّيَة فَنحْن نعطيهم الْيَوْم الدِّيَة فَقَالَت قُرَيْظَة: لَا وَلَكنَّا إخْوَانكُمْ فِي النّسَب وَالدّين ودماؤنا مثل دمائكم وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُم تغلبونا فِي الْجَاهِلِيَّة فقد جَاءَ الْإِسْلَام فَأنْزل الله تَعَالَى يعيرهم بِمَا فعلوا فَقَالَ (وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٤٥) يعيرهم ثمَّ ذكر قَول النضيري: كُنَّا نعطيهم فِي الْجَاهِلِيَّة سِتِّينَ وسْقا ونقتل مِنْهُم وَلَا يقتلُون منا فَقَالَ (أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٥٠) فَأخذ النضيري فَقتله بِصَاحِبِهِ
فتفاخرت النَّضِير وَقُرَيْظَة فَقَالَت النَّضِير: نَحن أقرب مِنْكُم
وَقَالَت قُرَيْظَة: نَحن أكْرم مِنْكُم
فَدَخَلُوا الْمَدِينَة إِلَى أبي بَرزَة الكاهن الْأَسْلَمِيّ فَقَالَ المُنَافِقُونَ من قُرَيْظَة وَالنضير: انْطَلقُوا بِنَا إِلَى أبي بَرزَة ينفر بَيْننَا فتعالوا إِلَيْهِ فَأبى المُنَافِقُونَ وَانْطَلَقُوا إِلَى أبي بَرزَة وسألوه فَقَالَ: أعظموا اللُّقْمَة
يَقُول: أعظموا الْخطر
فَقَالُوا لَك عشرَة أوساق قَالَ: لَا بل مائَة وسق ديتي فَإِنِّي أَخَاف أَن أنفر النَّضِير فتقتلني قُرَيْظَة أَو أنفر قُرَيْظَة فتقتلني النَّضِير
فَأَبَوا أَن يعطوه فَوق عشرَة أوساق وأبى أَن يحكم بَينهم فَأنْزل الله ﴿يُرِيدُونَ أَن يتحاكموا إِلَى الطاغوت﴾ إِلَى قَوْله ﴿ويسلموا تَسْلِيمًا﴾
стр. 1662
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يُرِيدُونَ أَن يتحاكموا إِلَى الطاغوت﴾ قَالَ: الطاغوت
رجل من الْيَهُود كَانَ يُقَال لَهُ كَعْب بن الْأَشْرَف وَكَانُوا إِذا مَا دعوا إِلَى مَا أنزل الله وَإِلَى الرَّسُول ليحكم بَينهم قَالُوا: بل نحاكمهم إِلَى كَعْب
فَذَلِك قَوْله ﴿يُرِيدُونَ أَن يتحاكموا إِلَى الطاغوت﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: تنَازع رجل من الْمُنَافِقين وَرجل من الْيَهُود فَقَالَ الْمُنَافِق: اذْهَبْ بِنَا إِلَى كَعْب بن الْأَشْرَف وَقَالَ الْيَهُودِيّ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى النَّبِي ﷺ فَأنْزل الله ﴿ألم ترَ إِلَى الَّذين يَزْعمُونَ﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: كَانَ رجلَانِ من أصَاب النَّبِي ﷺ بَينهمَا خُصُومَة أَحدهمَا مُؤمن وَالْآخر مُنَافِق فَدَعَاهُ الْمُؤمن إِلَى النَّبِي ﷺ وَدعَاهُ الْمُنَافِق إِلَى كَعْب بن الْأَشْرَف
فَأنْزل الله ﴿وَإِذا قيل لَهُم تَعَالَوْا إِلَى مَا أنزل الله وَإِلَى الرَّسُول رَأَيْت الْمُنَافِقين يصدون عَنْك صدوداً﴾
وَأخرج الثَّعْلَبِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين يَزْعمُونَ أَنهم آمنُوا﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت فِي رجل من الْمُنَافِقين يُقَال لَهُ بشر خَاصم يَهُودِيّا فَدَعَاهُ الْيَهُودِيّ إِلَى النَّبِي ﷺ وَدعَاهُ الْمُنَافِق إِلَى كَعْب بن الْأَشْرَف ثمَّ إنَّهُمَا احْتَكَمَا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقضى لِلْيَهُودِيِّ فَلم يرض الْمُنَافِق
وَقَالَ: تعال نَتَحَاكَم إِلَى عمر بن الْخطاب
فَقَالَ الْيَهُودِيّ لعمر: قضى لنا رَسُول الله ﷺ فَلم يرض بِقَضَائِهِ
فَقَالَ لِلْمُنَافِقِ: أَكَذَلِك قَالَ: نعم
فَقَالَ عمر: مَكَانكُمَا حَتَّى أخرج إلَيْكُمَا
فَدخل عمر فَاشْتَمَلَ على سَيْفه ثمَّ خرج فَضرب عنق الْمُنَافِق حَتَّى برد ثمَّ قَالَ: هَكَذَا أَقْْضِي لمن لم يرض بِقَضَاء الله وَرَسُوله: فَنزلت
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿يُرِيدُونَ أَن يتحاكموا إِلَى الطاغوت﴾ قَالَ: هُوَ كَعْب بن الْأَشْرَف
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: الطاغوت والشيطان فِي صُورَة إِنْسَان يتحاكمون إِلَيْهِ وَهُوَ صَاحب أَمرهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: سَأَلت جَابر بن عبد الله عَن الطواغيت الَّتِي كَانُوا يتحاكون إِلَيْهَا قَالَ: إِن فِي جُهَيْنَة وَاحِدًا وَفِي أسلم
стр. 1663
وَاحِدًا وَفِي هِلَال وَاحِدًا وَفِي كل حَيّ وَاحِدًا وهم كهان تنزل عَلَيْهِم الشَّيَاطِين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿وَإِذا قيل لَهُم تَعَالَوْا إِلَى مَا أنزل الله وَإِلَى الرَّسُول﴾ قَالَ: دَعَا الْمُسلم الْمُنَافِق إِلَى رَسُول الله ﷺ ليحكم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿يصدون عَنْك صدوداً﴾ قَالَ: الصدود: الْإِعْرَاض
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿فَكيف إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة﴾ فِي أنفسهم وَبَين ذَلِك مَا بَينهمَا من الْقُرْآن هَذَا من تَقْدِيم الْقُرْآن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿أَصَابَتْهُم مُصِيبَة﴾ يَقُول: بِمَا قدمت أَيْديهم فِي أنفسهم وَبَين ذَلِك مَا بَين ذَلِك قل لَهُم قولا بليغاً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿فَكيف إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة بِمَا قدمت أَيْديهم﴾ قَالَ: عُقُوبَة لَهُم بنفاقهم وكرههم حكم الله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿فَأَعْرض عَنْهُم﴾ ذَلِك لقَوْله ﴿وَقل لَهُم فِي أنفسهم قولا بليغا﴾
الْآيَة ٦٤
стр. 1664
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا ليطاع بِإِذن الله﴾ قَالَ: وَاجِب لَهُم أَن يطيعهم من شَاءَ الله لَا يطيعهم أحد إِلَّا باذن الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم﴾ الْآيَة قَالَ: هَذَا فِي الرجل الْيَهُودِيّ وَالرجل الْمُسلم اللَّذين تحاكما إِلَى كَعْب بن الْأَشْرَف
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: الاسْتِغْفَار على نحوين: أَحدهمَا فِي القَوْل وَالْآخر فِي الْعَمَل
فَأَما اسْتِغْفَار القَوْل فَإِن الله يَقُول ﴿وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لَهُم الرَّسُول﴾ وَأما
стр. 1665
اسْتِغْفَار الْعَمَل فَإِن الله يَقُول (وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ) (الْأَنْفَال الْآيَة ٣٣) فعنى بذلك أَن يعملوا عمل الغفران وَلَقَد علمت أَن أُنَاسًا سيدخلون النَّار وهم يَسْتَغْفِرُونَ الله بألسنتهم مِمَّن يَدعِي بِالْإِسْلَامِ وَمن سَائِر الْملَل
الْآيَة ٦٥
стр. 1666
أخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الزُّهْرِيّ أَن عُرْوَة بن الزبير حدث عَن الزبير بن العوّام: أَنه خَاصم رجلا من الْأَنْصَار قد شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي شراج من الْحرَّة كَانَا يسقيان بِهِ كِلَاهُمَا النّخل
فَقَالَ الْأنْصَارِيّ: سرح المَاء يمر
فَأبى عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اسْقِ يَا زبير ثمَّ أرسل المَاء إِلَى جَارك
فَغَضب الْأنْصَارِيّ وَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن كَانَ ابْن عَمَّتك فتلوّن وَجه رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ: اسْقِ يَا زبير ثمَّ احْبِسْ المَاء حَتَّى يرجع إِلَى الْجدر ثمَّ أرسل المَاء إِلَى جَارك
واسترعى رَسُول الله ﷺ للزبير حَقه وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قبل ذَلِك أَشَارَ على الزبير بِرَأْي أَرَادَ فِيهِ السعَة لَهُ وللأنصاري فَلَمَّا أحفظ رَسُول الله ﷺ الْأنْصَارِيّ استرعى للزبير حَقه فِي صَرِيح الحكم فَقَالَ الزبير: مَا أَحسب هَذِه الْآيَة نزلت إِلَّا فِي ذَلِك ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يحكِّموك فِيمَا شجر بَينهم﴾ الْآيَة
وَأخرج الْحميدِي فِي مُسْنده وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن أم سَلمَة قَالَت: خَاصم الزبير رجلا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقضى للزبير
فَقَالَ الرجل: إِنَّمَا قضى لَهُ لِأَنَّهُ ابْن عمته
فَأنْزل الله ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب فِي قَوْله ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ﴾ الْآيَة
قَالَ: أنزلت فِي الزبير بن الْعَوام وحاطب بن أبي بلعتة اخْتَصمَا فِي مَاء فَقضى النَّبِي ﷺ أَن يسْقِي الْأَعْلَى ثمَّ الْأَسْفَل
стр. 1667
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ﴾ قَالَ: نزلت فِي الْيَهُود
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَلَا وَرَبك﴾ الْآيَة
قَالَ: هَذَا فِي الرجل الْيَهُودِيّ وَالرجل الْمُسلم اللَّذين تحاكما إِلَى كَعْب بن الْأَشْرَف
وَأخرج ابْن جرير عَن الشّعبِيّ مثله إِلَّا أَنه قَالَ: إِلَى الكاهن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن أبي الْأسود قَالَ: اخْتصم رجلَانِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقضى بَينهمَا فَقَالَ الَّذِي قضي عَلَيْهِ: ردنا إِلَى عمر بن الْخطاب
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : نعم انْطَلقَا إِلَى عمر
فَلَمَّا أَتَيَا عمر قَالَ الرجل: يَا ابْن الْخطاب قضى لي رَسُول الله ﷺ على هَذَا فَقَالَ: ردنا إِلَى عمر فَرَدَّنَا إِلَيْك
فَقَالَ: أَكَذَلِك قَالَ: نعم
فَقَالَ عمر: مَكَانكُمَا حَتَّى أخرج إلَيْكُمَا فأقضي بَيْنكُمَا فَخرج إِلَيْهِمَا مُشْتَمِلًا على سَيْفه فَضرب الَّذِي قَالَ: ردنا إِلَى عمر فَقتله وَأدبر الآخر فَارًّا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله قتل عمر - وَالله - صَاحِبي وَلَوْلَا أَنِّي أَعْجَزته لَقَتَلَنِي
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا كنت أَظن أَن يجترىء عمر على قتل مُؤمنين فَأنْزل الله ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ﴾ الْآيَة
فَهدر دم ذَلِك الرجل وبرأ عمر من قَتله فكره الله أَن يسن ذَلِك بعد فَقَالَ (وَلَو أَنا كتبنَا عَلَيْهِم أَن اقْتُلُوا أَنفسكُم) (النِّسَاء الْآيَة ٦٦) إِلَى قَوْله (وَأَشد تثبيتاً)
وَأخرج الْحَافِظ دُحَيْم فِي تَفْسِيره عَن عتبَة بن ضَمرَة عَن أَبِيه أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقضى للمحق على الْمُبْطل
فَقَالَ الْمقْضِي عَلَيْهِ: لَا أرْضى
فَقَالَ صَاحبه: فَمَا تُرِيدُ قَالَ: أَن تذْهب إِلَى أبي بكر الصّديق
فذهبا إِلَيْهِ فَقَالَ: أَنْتُمَا على مَا قضى بِهِ النَّبِي ﷺ فَأبى أَن يرضى قَالَ: نأتي عمر
فَأتيَاهُ فَدخل عمر منزله وَخرج وَالسيف فِي يَده فَضرب بِهِ رَأس الَّذِي أَبى أَن يرضى فَقتله وَأنزل الله ﴿فَلَا وَرَبك﴾ الْآيَة
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن مَكْحُول قَالَ: كَانَ بَين رجل من الْمُنَافِقين وَرجل من الْمُسلمين مُنَازعَة فِي شَيْء فَأتيَا رَسُول الله ﷺ فَقضى على الْمُنَافِق فَانْطَلقَا إِلَى أبي بكر فَقَالَ: مَا كنت لأقضي بَين من يرغب عَن قَضَاء
стр. 1668
رَسُول الله ﷺ فَانْطَلقَا إِلَى عمر فقصَّا عَلَيْهِ فَقَالَ عمر: لَا تعجلا حَتَّى أخرج إلَيْكُمَا فَدخل فَاشْتَمَلَ على السَّيْف وَخرج فَقتل الْمُنَافِق ثمَّ قَالَ: هَكَذَا أَقْْضِي بَين من لم يرض بِقَضَاء رَسُول الله
فَأتى جِبْرِيل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن عمر قد قتل الرجل وَفرق الله بَين الْحق وَالْبَاطِل على لِسَان عمر
فَسُمي الْفَارُوق
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿فِيمَا شجر بَينهم﴾ قَالَ: فِيمَا أشكل عَلَيْهِم
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت زهيراً وَهُوَ يَقُول: مَتى تشتجر قوم تقل سراتهم هم بَيْننَا فهم رضَا وَهُوَ عدل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿حرجاً﴾ قَالَ: شكا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر فِي قَوْله ﴿حرجاً﴾ قَالَ: إِثْمًا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة قَالَ الرجل الَّذِي خَاصم الزبير وَكَانَ من الْأَنْصَار: سلمت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه نَازع الْأَنْصَار فِي المَاء من المَاء فَقَالَ لَهُم: أَرَأَيْت لَو أَنِّي علمت أَن مَا تَقولُونَ كَمَا تَقولُونَ واغتسل أَنا فَقَالُوا لَهُ: لَا وَالله حَتَّى لَا يكون فِي صدرك حرج مِمَّا قضى بِهِ رَسُول الله ﷺ
وَالله أعلم
الْآيَات ٦٦ - ٦٨
стр. 1669
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَو أَنا كتبنَا عَلَيْهِم أَن اقْتُلُوا أَنفسكُم﴾ هم يهود يَعْنِي وَالْعرب كَمَا أَمر أَصْحَاب مُوسَى ﵇ أَن يقتل بَعضهم بَعْضًا بالخناجر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سُفْيَان فِي قَوْله ﴿وَلَو أَنا كتبنَا عَلَيْهِم أَن اقْتُلُوا أَنفسكُم﴾
стр. 1670
قَالَ: نزلت فِي ثَابت بن قيس بن شماس وَفِيه أَيْضا ﴿وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: افتخر ثَابت بن قيس بن شماس وَرجل من الْيَهُود فَقَالَ الْيَهُودِيّ: وَالله لقد كتب الله علينا أَن اقْتُلُوا أَنفسكُم فَقَتَلْنَا أَنْفُسنَا فَقَالَ ثَابت: وَالله لَو كتب الله علينا أَن اقْتُلُوا أَنفسكُم لقتلنا أَنْفُسنَا
فَأنْزل الله فِي هَذَا ﴿وَلَو أَنهم فعلوا مَا يوعظون بِهِ لَكَانَ خيرا لَهُم وَأَشد تثبيتاً﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن إِسْحَاق السبيعِي قَالَ: لما نزلت ﴿وَلَو أَنا كتبنَا عَلَيْهِم أَن اقْتُلُوا أَنفسكُم﴾ الْآيَة
قَالَ رجل: لَو أمرنَا لفعلنَا وَالْحَمْد لله الَّذِي عَافَانَا فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن من أمتِي لَرِجَالًا الْإِيمَان أثبت فِي قُلُوبهم من الْجبَال الرواسِي
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن زيد بن الْحسن قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَو أَنا كتبنَا عَلَيْهِم أَن اقْتُلُوا أَنفسكُم﴾ قَالَ نَاس من الْأَنْصَار: وَالله لَو كتبه الله علينا لقبلنا الْحَمد لله الَّذِي عَافَانَا ثمَّ الْحَمد لله الَّذِي عَافَانَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : الْإِيمَان أثبت فِي قُلُوب رجال من الْأَنْصَار من الْجبَال الرواسِي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق هِشَام عَن الْحسن قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَو أَنا كتبنَا عَلَيْهِم أَن اقْتُلُوا أَنفسكُم﴾ قَالَ أنَاس من الصَّحَابَة: لَو فعل رَبنَا
فَبلغ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: للْإيمَان أثبت فِي قُلُوب أَهله من الْجبَال الرواسِي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَامر بن عبد الله بن الزبير قَالَ: نزلت ﴿وَلَو أَنا كتبنَا عَلَيْهِم أَن اقْتُلُوا أَنفسكُم﴾ قَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله - وَالله - لَو أَمرتنِي أَن أقتل نَفسِي لفَعَلت
قَالَ: صدقت يَا أَبَا بكر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن شُرَيْح بن عبيد قَالَ لما تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿وَلَو أَنا كتبنَا عَلَيْهِم أَن اقْتُلُوا أَنفسكُم أَو اخْرُجُوا من دِيَاركُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُم﴾ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عبد الله بن رَوَاحَة فَقَالَ: لَو أَن الله كتب ذَلِك لَكَانَ هَذَا من أُولَئِكَ الْقَلِيل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان فِي الْآيَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : لَو نزلت كَانَ ابْن أم عبد مِنْهُم
стр. 1671
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ عبد الله بن مَسْعُود من الْقَلِيل الَّذِي يقتل نَفسه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: عبد الله بن مَسْعُود وعمار بن يَاسر: يَعْنِي من أُولَئِكَ الْقَلِيل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَأَشد تثبيتاً﴾ قَالَ: تَصْدِيقًا
الْآيَتَانِ ٦٩ - ٧٠
стр. 1672
أخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية والضياء الْمَقْدِسِي فِي صفة الْجنَّة وَحسنه عَن عَائِشَة قَالَت: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّك لأحب إليَّ من نَفسِي وَإنَّك لأحب إليَّ من وَلَدي وَإِنِّي لأَكُون فِي الْبَيْت فَأَذْكرك فَمَا أَصْبِر حَتَّى آتِي فَأنْظر إِلَيْك وَإِذا ذكرت موتِي وموتك عرفت أَنَّك إِذا دخلت الْجنَّة رفعت مَعَ النَّبِيين وَأَنِّي إِذا دخلت الْجنَّة خشيت أَن لَا أَرَاك
فَلم يرد عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ شَيْئا حَتَّى نزل جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَة ﴿وَمن يطع الله وَالرَّسُول فَأُولَئِك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم﴾ الْآيَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الشّعبِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أحبك حَتَّى أذكرك فلولا أَنِّي أجيء فَأنْظر إِلَيْك ظَنَنْت أَن نَفسِي تخرج وأذكر أَنِّي إِن دخلت الْجنَّة صرت دُونك فِي الْمنزلَة فَيشق عليَّ وَأحب أَن أكون مَعَك فِي الدرجَة
فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا فَأنْزل الله ﴿وَمن يطع الله وَالرَّسُول﴾ الْآيَة
فَدَعَاهُ رَسُول الله ﷺ فَتَلَاهَا عَلَيْهِ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ أَن رجلا من الْأَنْصَار أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله وَالله لأَنْت أحب إليَّ من نَفسِي وَوَلَدي وَأَهلي وَمَالِي وَلَوْلَا أَنِّي آتِيك فَأَرَاك لظَنَنْت أَنِّي سأموت
وَبكى الْأنْصَارِيّ فَقَالَ لَهُ النَّبِي
стр. 1673
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا أبكاك فَقَالَ: ذكرت أَنَّك سَتَمُوتُ وَنَمُوت فَترفع مَعَ النَّبِيين وَنحن إِذا دَخَلنَا الْجنَّة كُنَّا دُونك
فَلم يُخبرهُ النَّبِي ﷺ بِشَيْء فَأنْزل الله على رَسُوله ﴿وَمن يطع الله وَالرَّسُول فَأُولَئِك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم﴾ إِلَى قَوْله ﴿عليماً﴾ فَقَالَ: أبشر يَا أَبَا فلَان
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: جَاءَ رجل من الْأَنْصَار إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ محزون فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : يَا فلَان مَا لي أَرَاك مَحْزُونا قَالَ: يَا نَبِي الله شَيْء فَكرت فِيهِ فَقَالَ: مَا هُوَ قَالَ: نَحن نغدو عَلَيْك وَنَرُوح نَنْظُر فِي وَجهك وَنُجَالِسك غَدا ترفع مَعَ النَّبِيين فَلَا نصل إِلَيْك
فَلم يرد النَّبِي ﷺ شَيْئا فَأَتَاهُ جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَة ﴿وَمن يطع الله وَالرَّسُول﴾ إِلَى قَوْله ﴿رَفِيقًا﴾ قَالَ: فَبعث إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فبشره
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مَسْرُوق قَالَ: قَالَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ : يَا رَسُول الله مَا يَنْبَغِي لنا أَن نُفَارِقك فِي الدِّينَا فَإنَّك لَو قدمت رفعت فَوْقنَا فَلم نرك
فَأنْزل الله ﴿وَمن يطع الله وَالرَّسُول﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: أَتَى فَتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِي الله: إِن لنا فِيك نظرة فِي الدِّينَا وَيَوْم الْقِيَامَة لَا نرَاك لِأَنَّك فِي الْجنَّة فِي الدَّرَجَات العلى
فَأنْزل الله ﴿وَمن يطع الله﴾ الْآيَة
فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : أَنْت معي فِي الْجنَّة إِن شَاءَ الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن رجَالًا قَالُوا: هَذَا نَبِي الله نرَاهُ فِي الدِّينَا فَأَما فِي الْآخِرَة فيرفع بفضله فَلَا نرَاهُ
فَأنْزل الله ﴿وَمن يطع الله وَالرَّسُول﴾ إِلَى قَوْله ﴿رَفِيقًا﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: قَالَ نَاس من الْأَنْصَار: يَا رَسُول الله إِذا أدْخلك الله الْجنَّة فَكنت فِي أَعْلَاهَا وَنحن نشتاق إِلَيْك فَكيف نصْنَع فَأنْزل الله ﴿وَمن يطع الله وَالرَّسُول﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع أَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالُوا: قد علمنَا أَن النَّبِي ﷺ لَهُ فضل على من آمن بِهِ فِي دَرَجَات الْجنَّة مِمَّن تبعه وَصدقه فَكيف لَهُم إِذا اجْتَمعُوا فِي الْجنَّة أَن يرى بَعضهم بَعْضًا فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة فِي ذَلِك فَقَالَ لَهُ
стр. 1674
النَّبِي ﷺ : إِن الأعلين ينحدرون إِلَى من هُوَ أَسْفَل مِنْهُم فيجتمعون فِي رياضها فَيذكرُونَ مَا أنعم الله عَلَيْهِم ويثنون عَلَيْهِ
وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن ربيعَة بن كَعْب الْأَسْلَمِيّ قَالَ: كنت أَبيت عِنْد النَّبِي ﷺ فآتيه بوضوئه وَحَاجته فَقَالَ لي: سل
فَقلت: يَا رَسُول الله أَسَالَك مرافقتك فِي الْجنَّة
قَالَ: أَو غير ذَلِك قلت: هُوَ ذَاك
قَالَ: فأعني على نَفسك بِكَثْرَة السُّجُود
وَأخرج أَحْمد عَن عَمْرو بن مرّة الْجُهَنِيّ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله شهِدت أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله وَصليت الْخمس وَأديت زَكَاة مَالِي وَصمت رَمَضَان
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : من مَاتَ على هَذَا كَانَ مَعَ النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة هَكَذَا - وَنصب أصبعيه - مَا لم يعق وَالِديهِ
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن معَاذ بن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من قَرَأَ ألف آيَة فِي سَبِيل الله كتب يَوْم الْقِيَامَة مَعَ النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا إِن شَاءَ الله
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه عَن عَائِشَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا من نَبِي يمرض إِلَّا خير بَين الدِّينَا وَالْآخِرَة وَكَانَ فِي شكواه الَّذِي قبض فِيهِ أَخَذته بحة شَدِيدَة فَسَمعته يَقُول ﴿مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ﴾ فَعلمت أَنه خيِّر
وَأخرج ابْن جرير عَن الْمِقْدَاد قَالَ: قلت للنَّبِي ﷺ قلت فِي أَزوَاجك: إِنِّي لأرجو لَهُنَّ من بعدِي الصديقين
قَالَ: من تعنون الصديقين قلت: أَوْلَادنَا الَّذين هَلَكُوا صغَارًا
قَالَ: لَا وَلَكِن الصديقين هم المصدقون
الْآيَات ٧١ - ٧٦
стр. 1675
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله ﴿خُذُوا حذركُمْ﴾ قَالَ: عدتكم من السِّلَاح
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فانفروا ثبات﴾ قَالَ: عصباً يَعْنِي سَرَايَا مُتَفَرّقين ﴿أَو انفروا جَمِيعًا﴾ يَعْنِي كلكُمْ
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿فانفروا ثبات﴾ قَالَ: عشرَة فَمَا فَوق ذَلِك
قَالَ وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت عَمْرو بن كُلْثُوم التغلبي وَهُوَ يَقُول: فَأَما يَوْم خشيتنا عَلَيْهِم فَتُصْبِح خلينا عصباً ثباتا وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قي سُورَة النِّسَاء ﴿خُذُوا حذركُمْ فانفروا ثبات أَو انفروا جَمِيعًا﴾ عصباً وفرقاً
قَالَ: نسخهَا (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لينفروا كَافَّة) (الْأَنْعَام الْآيَة ١٤١) الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ثبات﴾ قَالَ: فرقا قَلِيلا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿فانفروا ثبات﴾ قَالَ: هِيَ الْعصبَة وَهِي الثبة ﴿أَو انفروا جَمِيعًا﴾ مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1676
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿أَو انفروا جَمِيعًا﴾ أَي إِذا نفر نَبِي الله ﷺ فَلَيْسَ لأحد أَن يتَخَلَّف عَنهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِن مِنْكُم لمن ليبطئن﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَسَوف نؤتيه أجرا عَظِيما﴾ مَا بَين ذَلِك فِي الْمُنَافِق
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان ﴿وَإِن مِنْكُم لمن ليبطئن﴾ قَالَ: هُوَ فِيمَا بلغنَا عبد الله بن أُبي بن سلول رَأس الْمُنَافِقين ﴿ليبطئن﴾ قَالَ: ليتخلفن عَن الْجِهَاد ﴿فَإِن أَصَابَتْكُم مُصِيبَة﴾ من الْعَدو وَجهد من الْعَيْش ﴿قَالَ قد أنعم الله عَليّ إِذْ لم أكن مَعَهم شَهِيدا﴾ فيصيبني مثل الَّذِي أَصَابَهُم من الْبلَاء والشدة ﴿وَلَئِن أَصَابَكُم فضل من الله﴾ يَعْنِي فتحا وغنيمة وسعة فِي الرزق ﴿ليَقُولن﴾ الْمُنَافِق وَهُوَ نادم فِي التَّخَلُّف ﴿كَأَن لم تكن بَيْنكُم وَبَينه مَوَدَّة﴾ يَقُول: كَأَنَّهُ لَيْسَ من أهل دينكُمْ فِي الْمَوَدَّة فَهَذَا من التَّقْدِيم ﴿يَا لَيْتَني كنت مَعَهم فأفوز فوزاً عَظِيما﴾ يَعْنِي آخذ من الْغَنِيمَة نَصِيبا وافراً
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَإِن مِنْكُم لمن ليبطئن﴾ عَن الْجِهَاد وَعَن الْغَزْو فِي سَبِيل الله ﴿فَإِن أَصَابَتْكُم مُصِيبَة قَالَ قد أنعم الله عَليّ إِذْ لم أكن مَعَهم شَهِيدا﴾ قَالَ: هَذَا قَول مكذب ﴿وَلَئِن أَصَابَكُم فضل من الله ليَقُولن﴾ الْآيَة
قَالَ: هَذَا قَول حَاسِد
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿وَإِن مِنْكُم لمن ليبطئن﴾ قَالَ: الْمُنَافِق يبطىء الْمُسلمين عَن الْجِهَاد فِي سَبِيل الله ﴿فَإِن أَصَابَتْكُم مُصِيبَة﴾ قَالَ: بقتل الْعَدو من الْمُسلمين ﴿قَالَ قد أنعم الله عَليّ إِذْ لم أكن مَعَهم شَهِيدا﴾ قَالَ: هَذَا قَول الشامت ﴿وَلَئِن أَصَابَكُم فضل من الله﴾ ظهر الْمُسلمُونَ على عدوهم وَأَصَابُوا مِنْهُم غنيمَة ﴿ليَقُولن﴾ الْآيَة
قَالَ: قَول الْحَاسِد
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿الَّذين يشرون الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالآخِرَة﴾ يَقُول: يبيعون الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالآخِرَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿فليقاتل﴾ يَعْنِي يُقَاتل الْمُشْركين ﴿فِي سَبِيل الله﴾ قَالَ: فِي طَاعَة الله ﴿وَمن يُقَاتل فِي سَبِيل الله فَيقْتل﴾
стр. 1677
يَعْنِي يقْتله الْعَدو ﴿أَو يغلب﴾ يَعْنِي يغلب الْعَدو من الْمُشْركين ﴿فَسَوف نؤتيه أجرا عَظِيما﴾ يَعْنِي جزاءا وافراً فِي الْجنَّة فَجعل الْقَاتِل والمقتول من الْمُسلمين فِي جِهَاد الْمُشْركين شَرِيكَيْنِ فِي الْأجر
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمَا لكم لَا تقاتلون فِي سَبِيل الله وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قَالَ: وسبيل الْمُسْتَضْعَفِينَ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: المستضعفون: أنَاس مُسلمُونَ كَانُوا بِمَكَّة لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يخرجُوا مِنْهَا
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كنت أَنا وَأمي من الْمُسْتَضْعَفِينَ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: أَمر الْمُؤْمِنُونَ أَن يقاتلوا عَن مستضعفين مُؤمنين كَانُوا بِمَكَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَائِشَة فِي قَوْله ﴿رَبنَا أخرجنَا من هَذِه الْقرْيَة الظَّالِم أَهلهَا﴾ قَالَ: مَكَّة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة ﴿وَاجعَل لنا من لَدُنْك نَصِيرًا﴾ قَالَا: حجَّة ثَابِتَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿وَالَّذين كفرُوا يُقَاتلُون فِي سَبِيل الطاغوت﴾ يَقُول فِي سَبِيل الشَّيْطَان
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا رَأَيْتُمْ الشَّيْطَان فَلَا تخافوه واحملوا عَلَيْهِ ﴿إِن كيد الشَّيْطَان كَانَ ضَعِيفا﴾ قَالَ مُجَاهِد: كَانَ الشَّيْطَان يتَرَاءَى لي فِي الصَّلَاة
فَكنت أذكر قَول ابْن عَبَّاس فأحمل عَلَيْهِ فَيذْهب عني
الْآيَة ٧٧
стр. 1678
أخرج النَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس إِن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وأصحاباً لَهُ أَتَوا النَّبِي ﷺ فَقَالُوا يَا نَبِي الله كُنَّا فِي عز وَنحن مشركون فَلَمَّا آمنا صرنا أَذِلَّة
فَقَالَ: إِنِّي أمرت بِالْعَفو فَلَا تقاتلوا الْقَوْم
فَلَمَّا حوله الله إِلَى الْمَدِينَة أمره الله بِالْقِتَالِ فكفوا
فَأنْزل الله ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين قيل لَهُم كفوا أَيْدِيكُم﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ أنَاس من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وهم يَوْمئِذٍ بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة - يُسَارِعُونَ إِلَى الْقِتَال فَقَالُوا للنَّبِي ﷺ : ذرنا نتَّخذ معاول نُقَاتِل بهَا الْمُشْركين
وَذكر لنا إِن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَانَ فِيمَن قَالَ ذَلِك فنهاهم نَبِي الله ﷺ عَن ذَلِك قَالَ: لم أومر بذلك
فَلَمَّا كَانَت الْهِجْرَة وَأمرُوا بِالْقِتَالِ كره الْقَوْم ذَلِك وصنعوا فِيهِ مَا تَسْمَعُونَ قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل مَتَاع الدُّنْيَا قَلِيل وَالْآخِرَة خير لمن اتَّقى وَلَا تظْلمُونَ فتيلاً﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: هم قوم أَسْلمُوا قبل أَن يفْرض عَلَيْهِم الْقِتَال وَلم يكن عَلَيْهِم إِلَّا الصَّلَاة وَالزَّكَاة فسألوا الله أَن يفْرض عَلَيْهِم الْقِتَال
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين قيل لَهُم كفوا أَيْدِيكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿لاتّبعتم الشَّيْطَان إِلَّا قَلِيلا﴾ مَا بَين ذَلِك فِي يهود
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَلَمَّا كتب عَلَيْهِم الْقِتَال إِذا فريق مِنْهُم﴾ الْآيَة
قَالَ: نهى الله هَذِه الْأمة أَن يصنعوا صنيعهم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿إِلَى أجل قريب﴾ قَالَ: هُوَ الْمَوْت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿إِلَى أجل قريب﴾ أَي إِلَى أَن يَمُوت موتا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن هِشَام قَالَ: قَرَأَ الْحسن ﴿قل مَتَاع الدُّنْيَا قَلِيل﴾ قَالَ: رحم الله عبدا صحبها على ذَلِك مَا الدِّينَا كلهَا من أَولهَا إِلَى آخرهَا إِلَّا كَرجل نَام نومَة فَرَأى فِي مَنَامه بعض مَا يحب ثمَّ انتبه فَلم يرَ شَيْئا
стр. 1679
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: الدُّنْيَا قَلِيل وَقد مضى أَكثر الْقَلِيل وَبَقِي قَلِيل من قَلِيل
الْآيَتَانِ ٧٨ - ٧٩
стр. 1680
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا﴾ قَالَ: من الأَرْض
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿وَلَو كُنْتُم فِي بروج مشيدة﴾ يَقُول فِي قُصُور مُحصنَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﴿فِي بروج مشيدة﴾ قَالَ: المجصصة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿فِي بروج مشيدة﴾ قَالَ: هِيَ قُصُور بيض فِي سَمَاء الدُّنْيَا مبينَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة ﴿فِي بروج مشيدة﴾ قَالَ: قُصُور فِي السَّمَاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سُفْيَان فِي الْآيَة قَالَ: يرَوْنَ أَن هَذِه البروج فِي السَّمَاء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ قبل أَن يبْعَث النَّبِي ﷺ امْرَأَة وَكَانَ لَهَا أجِير فَولدت الْمَرْأَة فَقَالَت لأجيرها: انْطلق فاقتبس لي نَارا فَانْطَلق الْأَجِير فَإِذا هُوَ برجلَيْن قَائِمين على الْبَاب فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: وَمَا ولدت فَقَالَ: ولدت جَارِيَة
فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه لَا تَمُوت هَذِه الْجَارِيَة حَتَّى تَزني بِمِائَة ويتزوّجها الْأَجِير وَيكون مَوتهَا بعنكبوت
فَقَالَ الْأَجِير: أما وَالله لأكذبن حَدِيثهمَا فَرمى بِمَا فِي يَده وَأخذ السكين فشحذها وَقَالَ:
стр. 1681
أَلا تراني أَتَزَوَّجهَا بَعْدَمَا تَزني بِمِائَة ففرى كَبِدهَا وَرمى بالسكين وَظن أَنه قد قَتلهَا فصاحت الصبية فَقَامَتْ أمهَا فرأت بَطنهَا قد شقّ فخاطته وداوته حَتَّى بَرِئت
وَركب الْأَجِير رَأسه فَلبث مَا شَاءَ الله أَن يلبث وَأصَاب الْأَجِير مَالا فَأَرَادَ أَن يطلع أرضه فَينْظر من مَاتَ مِنْهُم وَمن بَقِي فَأقبل حَتَّى نزل على عَجُوز وَقَالَ للعجوز: أبغي لي أحسن امْرَأَة فِي الْبَلَد أُصِيب مِنْهَا وأعطيها فَانْطَلَقت الْعَجُوز إِلَى تِلْكَ الْمَرْأَة وَهِي أحسن جَارِيَة فِي الْبَلَد فدعتها إِلَى الرجل وَقَالَت: تصيبين مِنْهُ مَعْرُوفا فَأَبت عَلَيْهَا وَقَالَت: إِنَّه قد كَانَ ذَاك مني فِيمَا مضى فَأَما الْيَوْم فقد بدا لي أَن لَا أفعل
فَرَجَعت إِلَى الرجل فَأَخْبَرته فَقَالَ: فاخطيبها لي
فَخَطَبَهَا وتزوجهت فأعجب بهَا
فَلَمَّا أنس إِلَيْهَا حدثها حَدِيثه فَقَالَت: وَالله لَئِن كنت صَادِقا لقد حَدَّثتنِي أُمِّي حَدِيثك وَإِنِّي لتِلْك الْجَارِيَة
قَالَ: أنتِ قَالَت: أَنا
قَالَ: وَالله لَئِن كنتِ أنتِ إِن بكِ لعلامة لَا تخفى
فكشف بَطنهَا فَإِذا هُوَ بأثر السكين فَقَالَ: صدقني وَالله الرّجلَانِ وَالله لقد زَنَيْت بِمِائَة وَإِنِّي أَنا الْأَجِير وَقد تزوّجتك ولتكونن الثَّالِثَة وليكونن موتك بعنكبوت
فَقَالَت: وَالله لقد كَانَ ذَاك مني وَلَكِن لَا أَدْرِي مائَة أَو أقل أَو أَكثر
فَقَالَ: وَالله مَا نقص وَاحِدًا وَلَا زَاد وَاحِدًا ثمَّ انْطلق إِلَى نَاحيَة الْقرْيَة فَبنى فِيهِ مَخَافَة العنكبوت فَلبث مَا شَاءَ الله أَن يلبث حَتَّى إِذا جَاءَ الْأَجَل ذهب ينظر فَإِذا هُوَ بعنكبوت فِي سقف الْبَيْت وَهِي إِلَى جَانِبه فَقَالَ: وَالله إِنِّي لأرى العنكبوت فِي سقف الْبَيْت
فَقَالَت: هَذِه الَّتِي تَزْعُمُونَ أَنَّهَا تقتلني وَالله لأقتلنها قبل أَن تقتلني
فَقَامَ الرجل فزاولها وَأَلْقَاهَا فَقَالَت: وَالله لَا يَقْتُلهَا أحد غَيْرِي فَوضعت أصبعها عَلَيْهَا فشدختها فطار السم حَتَّى وَقع بَين الظفر وَاللَّحم فاسودت رجلهَا فَمَاتَتْ وَأنزل الله على نبيه حِين بعث ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت وَلَو كُنْتُم فِي بروج مشيدة﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَأَن تصبهم حَسَنَة﴾ يَقُول: نعْمَة ﴿وَإِن تصبهم سَيِّئَة﴾ قَالَ: مُصِيبَة ﴿قل كل من عِنْد الله﴾ قَالَ: النعم والمصائب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة ﴿وَإِن تصبهم حَسَنَة يَقُولُوا هَذِه من عِنْد الله وَإِن تصبهم سَيِّئَة يَقُولُوا هَذِه من عنْدك﴾ قَالَ: هَذِه فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء
وَفِي قَوْله ﴿مَا أَصَابَك من حَسَنَة فَمن الله وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك﴾ قَالَ: هَذِه فِي الْحَسَنَات والسيئات
стр. 1682
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَإِن تصبهم حَسَنَة﴾ الْآيَة
قَالَ: إِن هَذِه الْآيَات نزلت فِي شَأْن الْحَرْب ﴿قل كل من عِنْد الله﴾ قَالَ: النَّصْر والهزيمة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قل كل من عِنْد الله﴾ يَقُول: الْحَسَنَة والسيئة من عِنْد الله أما الْحَسَنَة فأنعم بهَا عَلَيْك وَأما السَّيئَة فابتلاك الله بهَا
وَفِي قَوْله ﴿مَا أَصَابَك من حَسَنَة فَمن الله﴾ قَالَ: مَا فتح الله عَلَيْهِ يَوْم بدر وَمَا أصَاب من الْغَنِيمَة وَالْفَتْح ﴿وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة﴾ قَالَ: مَا أَصَابَهُ يَوْم أحد أَن شج فِي وَجهه وَكسرت رباعيته
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مطرف بن عبد الله قَالَ: مَا تُرِيدُونَ من الْقدر مَا يكفيكم الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء ﴿وَإِن تصبهم حَسَنَة﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك﴾ قَالَ: هَذَا يَوْم أحد يَقُول: مَا كَانَت من نكبة فبذنبك وَأَنا قدرت ذَلِك عَلَيْك
وَأخرج سعيد ين مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح ﴿وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك﴾ وَأَنا قدرتها عَلَيْك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك﴾ قَالَ: عُقُوبَة بذنبك يَا ابْن آدم
قَالَ: وَذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يَقُول: لَا يُصِيب رجلا خدش عود وَلَا عَثْرَة قدم وَلَا اخْتِلَاج عرق إِلَّا بذنب وَمَا يعْفُو الله عَنهُ أَكثر
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك﴾ قَالَ: بذنبك كَمَا قَالَ لأهل أحد (أَو لما أَصَابَتْكُم مُصِيبَة قد أصبْتُم مثليها قُلْتُمْ أَنى هَذَا قل هُوَ من عِنْد أَنفسكُم) (التَّوْبَة الْآيَة ١٢٢) بذنوبكم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن مُجَاهِد قَالَ: هِيَ فِي قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب وَعبد الله بن مَسْعُود مَا أَصَابَك من حَسَنَة فَمن الله وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك وَأَنا كتبتها عَلَيْك
стр. 1683
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق مُجَاهِد أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يقْرَأ وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك وَأَنا كتبتها عَلَيْك قَالَ مُجَاهِد: وَكَذَلِكَ فِي قِرَاءَة أبي وَابْن مَسْعُود
الْآيَة ٨٠
стр. 1684
أخرج ابْن الْمُنْذر والخطيب عَن ابْن عمر قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فِي نفر من أَصْحَابه فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ ألستم تعلمُونَ أَنِّي رَسُول الله إِلَيْكُم قَالُوا: بلَى
قَالَ: ألستم تعلمُونَ أَن الله أنزل فِي كِتَابه أَنه من أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله قَالُوا: بلَى نشْهد أَنه من أطاعك فقد أطَاع الله وَإِن من طَاعَته طَاعَتك
قَالَ: فَإِن من طَاعَة الله أَن تطيعوني وَإِن من طَاعَتي أَن تطيعوا أئمتكم وَإِن صلوا قعُودا فصلوا قعُودا أَجْمَعِينَ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن الْمُنْذر عَن ربيع بن خُثيم قَالَ: حرف وَأَيّمَا حرف ﴿من يطع الرَّسُول فقد أطَاع الله﴾ فوض إِلَيْهِ فَلَا يَأْمر إِلَّا بِخَير
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِم حفيظاً﴾ قَالَ: هَذَا أول مَا بَعثه قَالَ: إِن عَلَيْك إِلَّا الْبَلَاغ ثمَّ جَاءَ بعد هَذَا يَأْمُرهُ بجهادهم والغلظة عَلَيْهِم حَتَّى يسلمُوا
الْآيَة ٨١
стр. 1685
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَة﴾ الْآيَة
قَالَ: هم أنَاس كَانُوا يَقُولُونَ عِنْد رَسُول الله ﷺ :
следующие страницы →