← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

أَلا تراني أَتَزَوَّجهَا بَعْدَمَا تَزني بِمِائَة ففرى كَبِدهَا وَرمى بالسكين وَظن أَنه قد قَتلهَا فصاحت الصبية فَقَامَتْ أمهَا فرأت بَطنهَا قد شقّ فخاطته وداوته حَتَّى بَرِئت وَركب الْأَجِير رَأسه فَلبث مَا شَاءَ الله أَن يلبث وَأصَاب الْأَجِير مَالا فَأَرَادَ أَن يطلع أرضه فَينْظر من مَاتَ مِنْهُم وَمن بَقِي فَأقبل حَتَّى نزل على عَجُوز وَقَالَ للعجوز: أبغي لي أحسن امْرَأَة فِي الْبَلَد أُصِيب مِنْهَا وأعطيها فَانْطَلَقت الْعَجُوز إِلَى تِلْكَ الْمَرْأَة وَهِي أحسن جَارِيَة فِي الْبَلَد فدعتها إِلَى الرجل وَقَالَت: تصيبين مِنْهُ مَعْرُوفا فَأَبت عَلَيْهَا وَقَالَت: إِنَّه قد كَانَ ذَاك مني فِيمَا مضى فَأَما الْيَوْم فقد بدا لي أَن لَا أفعل فَرَجَعت إِلَى الرجل فَأَخْبَرته فَقَالَ: فاخطيبها لي فَخَطَبَهَا وتزوجهت فأعجب بهَا فَلَمَّا أنس إِلَيْهَا حدثها حَدِيثه فَقَالَت: وَالله لَئِن كنت صَادِقا لقد حَدَّثتنِي أُمِّي حَدِيثك وَإِنِّي لتِلْك الْجَارِيَة قَالَ: أنتِ قَالَت: أَنا قَالَ: وَالله لَئِن كنتِ أنتِ إِن بكِ لعلامة لَا تخفى فكشف بَطنهَا فَإِذا هُوَ بأثر السكين فَقَالَ: صدقني وَالله الرّجلَانِ وَالله لقد زَنَيْت بِمِائَة وَإِنِّي أَنا الْأَجِير وَقد تزوّجتك ولتكونن الثَّالِثَة وليكونن موتك بعنكبوت فَقَالَت: وَالله لقد كَانَ ذَاك مني وَلَكِن لَا أَدْرِي مائَة أَو أقل أَو أَكثر فَقَالَ: وَالله مَا نقص وَاحِدًا وَلَا زَاد وَاحِدًا ثمَّ انْطلق إِلَى نَاحيَة الْقرْيَة فَبنى فِيهِ مَخَافَة العنكبوت فَلبث مَا شَاءَ الله أَن يلبث حَتَّى إِذا جَاءَ الْأَجَل ذهب ينظر فَإِذا هُوَ بعنكبوت فِي سقف الْبَيْت وَهِي إِلَى جَانِبه فَقَالَ: وَالله إِنِّي لأرى العنكبوت فِي سقف الْبَيْت فَقَالَت: هَذِه الَّتِي تَزْعُمُونَ أَنَّهَا تقتلني وَالله لأقتلنها قبل أَن تقتلني فَقَامَ الرجل فزاولها وَأَلْقَاهَا فَقَالَت: وَالله لَا يَقْتُلهَا أحد غَيْرِي فَوضعت أصبعها عَلَيْهَا فشدختها فطار السم حَتَّى وَقع بَين الظفر وَاللَّحم فاسودت رجلهَا فَمَاتَتْ وَأنزل الله على نبيه حِين بعث ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت وَلَو كُنْتُم فِي بروج مشيدة﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَأَن تصبهم حَسَنَة﴾ يَقُول: نعْمَة ﴿وَإِن تصبهم سَيِّئَة﴾ قَالَ: مُصِيبَة ﴿قل كل من عِنْد الله﴾ قَالَ: النعم والمصائب وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة ﴿وَإِن تصبهم حَسَنَة يَقُولُوا هَذِه من عِنْد الله وَإِن تصبهم سَيِّئَة يَقُولُوا هَذِه من عنْدك﴾ قَالَ: هَذِه فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَفِي قَوْله ﴿مَا أَصَابَك من حَسَنَة فَمن الله وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك﴾ قَالَ: هَذِه فِي الْحَسَنَات والسيئات

стр. 1682

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَإِن تصبهم حَسَنَة﴾ الْآيَة قَالَ: إِن هَذِه الْآيَات نزلت فِي شَأْن الْحَرْب ﴿قل كل من عِنْد الله﴾ قَالَ: النَّصْر والهزيمة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قل كل من عِنْد الله﴾ يَقُول: الْحَسَنَة والسيئة من عِنْد الله أما الْحَسَنَة فأنعم بهَا عَلَيْك وَأما السَّيئَة فابتلاك الله بهَا وَفِي قَوْله ﴿مَا أَصَابَك من حَسَنَة فَمن الله﴾ قَالَ: مَا فتح الله عَلَيْهِ يَوْم بدر وَمَا أصَاب من الْغَنِيمَة وَالْفَتْح ﴿وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة﴾ قَالَ: مَا أَصَابَهُ يَوْم أحد أَن شج فِي وَجهه وَكسرت رباعيته وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مطرف بن عبد الله قَالَ: مَا تُرِيدُونَ من الْقدر مَا يكفيكم الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء ﴿وَإِن تصبهم حَسَنَة﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك﴾ قَالَ: هَذَا يَوْم أحد يَقُول: مَا كَانَت من نكبة فبذنبك وَأَنا قدرت ذَلِك عَلَيْك وَأخرج سعيد ين مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح ﴿وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك﴾ وَأَنا قدرتها عَلَيْك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك﴾ قَالَ: عُقُوبَة بذنبك يَا ابْن آدم قَالَ: وَذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يَقُول: لَا يُصِيب رجلا خدش عود وَلَا عَثْرَة قدم وَلَا اخْتِلَاج عرق إِلَّا بذنب وَمَا يعْفُو الله عَنهُ أَكثر وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك﴾ قَالَ: بذنبك كَمَا قَالَ لأهل أحد (أَو لما أَصَابَتْكُم مُصِيبَة قد أصبْتُم مثليها قُلْتُمْ أَنى هَذَا قل هُوَ من عِنْد أَنفسكُم) (التَّوْبَة الْآيَة ١٢٢) بذنوبكم وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن مُجَاهِد قَالَ: هِيَ فِي قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب وَعبد الله بن مَسْعُود مَا أَصَابَك من حَسَنَة فَمن الله وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك وَأَنا كتبتها عَلَيْك

стр. 1683

وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق مُجَاهِد أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يقْرَأ وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك وَأَنا كتبتها عَلَيْك قَالَ مُجَاهِد: وَكَذَلِكَ فِي قِرَاءَة أبي وَابْن مَسْعُود الْآيَة ٨٠

стр. 1684

أخرج ابْن الْمُنْذر والخطيب عَن ابْن عمر قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فِي نفر من أَصْحَابه فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ ألستم تعلمُونَ أَنِّي رَسُول الله إِلَيْكُم قَالُوا: بلَى قَالَ: ألستم تعلمُونَ أَن الله أنزل فِي كِتَابه أَنه من أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله قَالُوا: بلَى نشْهد أَنه من أطاعك فقد أطَاع الله وَإِن من طَاعَته طَاعَتك قَالَ: فَإِن من طَاعَة الله أَن تطيعوني وَإِن من طَاعَتي أَن تطيعوا أئمتكم وَإِن صلوا قعُودا فصلوا قعُودا أَجْمَعِينَ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن الْمُنْذر عَن ربيع بن خُثيم قَالَ: حرف وَأَيّمَا حرف ﴿من يطع الرَّسُول فقد أطَاع الله﴾ فوض إِلَيْهِ فَلَا يَأْمر إِلَّا بِخَير وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِم حفيظاً﴾ قَالَ: هَذَا أول مَا بَعثه قَالَ: إِن عَلَيْك إِلَّا الْبَلَاغ ثمَّ جَاءَ بعد هَذَا يَأْمُرهُ بجهادهم والغلظة عَلَيْهِم حَتَّى يسلمُوا الْآيَة ٨١

стр. 1685

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَة﴾ الْآيَة قَالَ: هم أنَاس كَانُوا يَقُولُونَ عِنْد رَسُول الله ﷺ :

стр. 1686

آمنا بِاللَّه وَرَسُوله ليأمنوا على دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ ﴿فَإِذا برزوا﴾ من عِنْد رَسُول الله ﷺ ﴿بَيت طَائِفَة مِنْهُم﴾ يَقُول: خالفوهم إِلَى غير مَا قَالُوا عَنْك فعابهم الله فَقَالَ ﴿بَيت طَائِفَة مِنْهُم غير الَّذِي تَقول﴾ قَالَ: يغيرون مَا قَالَ النَّبِي ﷺ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَة﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ المُنَافِقُونَ الَّذين يَقُولُونَ إِذا حَضَرُوا النَّبِي ﷺ فَأَمرهمْ بِأَمْر قَالُوا: طَاعَة فَإِذا خَرجُوا غيرت طَائِفَة مِنْهُم مَا يَقُول النَّبِي ﴿وَالله يكْتب مَا يبيتُونَ﴾ يَقُول: مَا يَقُولُونَ وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿بَيت طَائِفَة مِنْهُم غير الَّذِي تَقول﴾ قَالَ: غير أُولَئِكَ مَا قَالَ النَّبِي ﷺ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس ﴿بَيت طَائِفَة مِنْهُم غير الَّذِي تَقول﴾ يغيرون مَا قَالَ النَّبِي ﷺ ﴿وَالله يكْتب مَا يبيتُونَ﴾ يغيرون وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿بَيت طَائِفَة مِنْهُم﴾ قَالَ: هم أهل النِّفَاق وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿بَيت طَائِفَة مِنْهُم غير الَّذِي تَقول﴾ قَالَ: يغيرون مَا عهدوا إِلَى نَبِي الله ﷺ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عُثْمَان بن عَطاء عَن أَبِيه ﴿وَالله يكْتب مَا يبيتُونَ﴾ قَالَ: يغيرون مَا يَقُول النَّبِي ﷺ الْآيَة ٨٢

стр. 1687

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿أَفلا يتدبرون الْقُرْآن﴾ قَالَ: يتدبرون النّظر فِيهِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَلَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا﴾ يَقُول: إِن قَول الله لَا يخْتَلف وَهُوَ حق لَيْسَ فِيهِ بَاطِل وَإِن قَول النَّاس يخْتَلف وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم قَالَ: سَمِعت ابْن

стр. 1688

الْمُنْكَدر يَقُول وَقَرَأَ ﴿وَلَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا﴾ فَقَالَ: إِنَّمَا يَأْتِي الِاخْتِلَاف من قُلُوب الْعباد فَأَما من جَاءَ من عِنْد الله فَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلَاف وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: إِن الْقُرْآن لَا يكذب بعضه بَعْضًا وَلَا ينْقض بعضه بَعْضًا مَا جهل النَّاس من أمره فَإِنَّمَا هُوَ من تَقْصِير عُقُولهمْ وجهالتهم وَقَرَأَ ﴿وَلَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا﴾ قَالَ: فَحق على الْمُؤمن أَن يَقُول: كل من عِنْد الله يُؤمن بالمتشابه وَلَا يضْرب بعضه بِبَعْض إِذا جهل أمرا وَلم يعرفهُ أَن يَقُول: الَّذِي قَالَ الله حق وَيعرف أَن الله لم يقل قولا وَينْقص يَنْبَغِي أَن يُؤمن بِحَقِيقَة مَا جَاءَ من عِنْد الله الْآيَة ٨٣

стр. 1689

أخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن عَبَّاس عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: لما اعتزل النَّبِي ﷺ نِسَاءَهُ دخلت الْمَسْجِد فَإِذا النَّاس ينكتون بالحصا وَيَقُولُونَ: طلق رَسُول الله ﷺ نِسَاءَهُ فَقُمْت على بَاب الْمَسْجِد فناديت بِأَعْلَى صوتي: لم يُطلق نِسَاءَهُ وَنزلت هَذِه الْآيَة فِي ﴿وَإِذا جَاءَهُم أَمر من الْأَمْن أَو الْخَوْف أذاعوا بِهِ وَلَو ردُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أولي الْأَمر مِنْهُم لعلمه الَّذين يستنبطونه مِنْهُم﴾ فَكنت أَنا استنبطت ذَلِك الْأَمر وأحرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِذا جَاءَهُم أَمر من الْأَمْن أَو الْخَوْف أذاعوا بِهِ﴾ يَقُول: أفشوه وَسعوا بِهِ ﴿وَلَو ردُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أولي الْأَمر مِنْهُم لعلمه الَّذين يستنبطونه مِنْهُم﴾ يَقُول: لعلمه الَّذين يتجسسونه مِنْهُم وَأخرج ابْن جريج وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِذا جَاءَهُم أَمر من الْأَمْن أَو الْخَوْف أذاعوا بِهِ﴾ قَالَ: هَذَا فِي الْإِخْبَار إِذا غزت سَرِيَّة من الْمُسلمين خبر النَّاس عَنْهَا فَقَالُوا: أصَاب الْمُسلمين من عدوهم كَذَا

стр. 1690

وَكَذَا وَأصَاب الْعَدو من الْمُسلمين كَذَا وَكَذَا فأفشوه بَينهم من غير أَن يكون النَّبِي ﷺ هُوَ يُخْبِرهُمْ بِهِ قَالَ ابْن جريج: قَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿أذاعوا بِهِ﴾ أعلنوه وأفشوه ﴿وَلَو ردُّوهُ إِلَى الرَّسُول﴾ حَتَّى يكون هُوَ الَّذِي يُخْبِرهُمْ بِهِ ﴿وَإِلَى أولي الْأَمر مِنْهُم﴾ أولي الْفِقْه فِي الدّين وَالْعقل وَأخرج ابْن جريج وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وَإِذا جَاءَهُم أَمر من الْأَمْن أَو الْخَوْف﴾ يَقُول: إِذا جَاءَهُم أَمر أَنهم قد أمنُوا من عدوهم أَو أَنهم خائفون مِنْهُ أذاعوا بِالْحَدِيثِ حَتَّى يبلغ عدوهم أَمرهم ﴿وَلَو ردُّوهُ إِلَى الرَّسُول﴾ يَقُول: وَلَو سكتوا وردوا الحَدِيث إِلَى النَّبِي ﷺ ﴿وَإِلَى أولي الْأَمر مِنْهُم﴾ يَقُول: إِلَى أَمِيرهمْ حَتَّى يتَكَلَّم بِهِ ﴿لعلمه الَّذين يستنبطونه مِنْهُم﴾ يَعْنِي عَن الْأَخْبَار وهم الَّذين ينقرون عَن الْأَخْبَار وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿وَإِذا جَاءَهُم أَمر﴾ قَالَ: هم أهل النِّفَاق وَأخرج ابْن جرير عَن أبي معَاذ مثله وَأخرج عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿أذاعوا بِهِ﴾ قَالَ: نشروه قَالَ: وَالَّذين أذاعوا بِهِ قوم إمَّا مُنَافِقُونَ وَإِمَّا آخَرُونَ ضعفاء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَلَو ردُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أولي الْأَمر مِنْهُم﴾ يَقُول: إِلَى عُلَمَائهمْ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: الْوُلَاة الَّذين يكونُونَ فِي الْحَرْب عَلَيْهِم يتفكرون فَيَنْظُرُونَ لما جَاءَهُم من الْخَبَر أصدق أم كذب أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة ﴿لعلمه الَّذين يستنبطونه مِنْهُم﴾ قَالَ: الَّذين يتبعونه ويتجسسونه وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿لعلمه الَّذين يستنبطونه مِنْهُم﴾ قَالَ: الَّذين يسْأَلُون عَنهُ ويتجسسونه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿لعلمه الَّذين يستنبطونه مِنْهُم﴾ قَالَ: قَوْلهم مَاذَا كَانَ وَمَا سَمِعْتُمْ

стр. 1691

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق سعيد عَن قَتَادَة قَالَ: إِنَّمَا هُوَ ﴿لعلمه الَّذين يستنبطونه مِنْهُم﴾ الَّذين يفحصون عَنهُ ويهمهم ذَلِك إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته لاتبعتم الشَّيْطَان﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق معمر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته لاتبعتم الشَّيْطَان إِلَّا قَلِيلا﴾ يَقُول: لاتبعتم الشَّيْطَان كلكُمْ وَأما قَوْله ﴿إِلَّا قَلِيلا﴾ فَهُوَ لقَوْله ﴿لعلمه الَّذين يستنبطونه مِنْهُم﴾ إِلَّا قَلِيلا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته لاتبعتم الشَّيْطَان﴾ قَالَ: فَانْقَطع الْكَلَام وَقَوله ﴿إِلَّا قَلِيلا﴾ فَهُوَ فِي أوّل الْآيَة يخبر عَن الْمُنَافِقين قَالَ ﴿وَإِذا جَاءَهُم أَمر من الْأَمْن أَو الْخَوْف أذاعوا بِهِ﴾ إِلَّا قَلِيلا يَعْنِي بِالْقَلِيلِ الْمُؤمنِينَ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: هَذِه الْآيَة مُقَدّمَة ومؤخرة إِنَّمَا هِيَ ﴿أذاعوا بِهِ إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته لم ينج قَلِيل وَلَا كثير﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته لاتبعتم الشَّيْطَان إِلَّا قَلِيلا﴾ قَالَ: هم أَصْحَاب النَّبِي ﷺ كَانُوا حدثوا أنفسهم بِأَمْر من أُمُور الشَّيْطَان إِلَّا طائقة مِنْهُم الْآيَة ٨٤

стр. 1692

أخرج ابْن سعد عَن خَالِد بن معدان أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: بعثت إِلَى النَّاس كَافَّة فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا لي فَإلَى الْعَرَب فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا لي فَإلَى قُرَيْش فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا لي فَإلَى بني هَاشم فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا لي فإليّ وحدي وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: قلت للبراء: الرجل يحمل على الْمُشْركين أهوَ مِمَّن ألْقى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَة قَالَ: لَا إِن الله بعث رَسُوله وَقَالَ ﴿فقاتل فِي سَبِيل الله لَا تكلّف إِلَّا نَفسك﴾ إِنَّمَا ذَلِك فِي النَّفَقَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء قَالَ: لما نزلت على النَّبِي ﷺ ﴿فقاتل فِي سَبِيل الله لَا تكلّف إِلَّا نَفسك وحرض الْمُؤمنِينَ﴾

стр. 1693

قَالَ لأَصْحَابه: قد أَمرنِي رَبِّي بِالْقِتَالِ فَقَاتلُوا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي سِنَان فِي قَوْله ﴿وحرض الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: عظهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أُسَامَة بن زيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأَصْحَابه ذَات يَوْم: أَلا هَل مشمر للجنة فَإِن الْجنَّة لَا خطر لَهَا هِيَ وَرب الْكَعْبَة نور تلألأ وَرَيْحَانَة تهتز وَقصر مشيد ونهر مطرد وَفَاكِهَة كَثِيرَة نضيجة وَزَوْجَة حسناء جميلَة وحلل كَثِيرَة فِي مقَام أبدا فِي خير ونضرة ونعمة فِي دَار عالية سليمَة بهية قَالُوا: يَا رَسُول الله نَحن المشمرون لَهَا قَالَ: قُولُوا: إِن شَاءَ الله ثمَّ ذكر الْجِهَاد وحض عَلَيْهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن ابْن شبْرمَة سمعته يقْرؤهَا ﴿عَسى الله أَن يكف بَأْس الَّذين كفرُوا﴾ قَالَ سُفْيَان: وَهِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود هَكَذَا ﴿عَسى الله أَن يكف بَأْس الَّذين كفرُوا﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَالله أَشد بَأْسا وَأَشد تنكيلاً﴾ يَقُول: عُقُوبَة الْآيَة ٨٥

стр. 1694

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿من يشفع شَفَاعَة حَسَنَة﴾ الْآيَة قالشفاعة بعض النَّاس لبَعض وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: من يشفع شَفَاعَة حَسَنَة كَانَ لَهُ أجرهَا وَإِن لم يشفع لِأَن الله يَقُول ﴿من يشفع شَفَاعَة حَسَنَة يكن لَهُ نصيب مِنْهَا﴾ وَلم يقل يشفع وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: من يشفع شَفَاعَة حَسَنَة كتب لَهُ أجره مَا جرت مَنْفَعَتهَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله

стр. 1695

﴿يكن لَهُ نصيب مِنْهَا﴾ قَالَ: حظاً مِنْهَا وَفِي قَوْله ﴿كفل مِنْهَا﴾ قَالَ: الكفل هُوَ الْإِثْم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ وَالربيع فِي قَوْله ﴿كفل مِنْهَا﴾ قَالَا: الْحَظ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: الكفل والنصيب وَاحِد وَقَرَأَ ﴿يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَكَانَ الله على كل شَيْء مقيتاً﴾ قَالَ: حفيظاً وَأخرج أَبُو بكر ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿مقيتاً﴾ قَالَ: قَادِرًا مقتدراً قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول أحيحة بن ألأنصاري: وَذي ضغن كَفَفْت النَّفس عَنهُ وَكنت على مساءته مقيتا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِيسَى بن يُونُس عَن إِسْمَاعِيل عَن رجل عَن عبد الله بن رَوَاحَة أَنه سَأَلَهُ رجل عَن قَول الله ﴿وَكَانَ الله على كل شَيْء مقيتاً﴾ قَالَ: يقيت كل إِنْسَان بِقدر عمله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿مقيتاً﴾ قَالَ: شَهِيدا حسيباً حفيظاً وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿مقيتاً﴾ قَالَ: قَادِرًا وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: المقيت الْقَدِير وَأخرج عَن ابْن زيد مثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: المقيت الرَّزَّاق الْآيَتَانِ ٨٦ - ٨٧

стр. 1696

أخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد حسن عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله فَقَالَ: وَعَلَيْك وَرَحْمَة الله ثمَّ أَتَى آخر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَرَحْمَة الله فَقَالَ: وَعَلَيْك وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَقَالَ لَهُ: وَعَلَيْك فَقَالَ لَهُ الرجل: يَا نَبِي الله - بِأبي أَنْت وَأمي - أَتَاك فلَان وَفُلَان فسلما عَلَيْك فَرددت عَلَيْهِمَا أَكثر مِمَّا رددت عَليّ فَقَالَ: إِنَّك لم تدع لنا شَيْئا قَالَ الله ﴿وَإِذا حييتُمْ بِتَحِيَّة فَحَيوا بِأَحْسَن مِنْهَا أَو ردوهَا﴾ فرددناها عَلَيْك وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رجلا مر على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي مجْلِس فَقَالَ: سَلام عَلَيْكُم فَقَالَ: عشر حَسَنَات فَمر رجل آخر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله فَقَالَ: عشرُون حَسَنَة فَمر رجل آخر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَقَالَ: ثَلَاثُونَ حَسَنَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر قَالَ: جَاءَ رجل فَسلم فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم فَقَالَ النَّبِي ﷺ : عشر فجَاء آخر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ : عشرُون فجَاء آخر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَقَالَ: ثَلَاثُونَ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سهل بن حنيف قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم كتب الله لَهُ عشر حَسَنَات فَإِن قَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله كتب الله لَهُ عشْرين حَسَنَة فَإِن قَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته كتب لَهُ ثَلَاثِينَ حَسَنَة وَأخرج أَحْمد والدرامي وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم فَرد عَلَيْهِ وَقَالَ: عشر ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله فَرد عَلَيْهِ ثمَّ جلس فَقَالَ: عشرُون ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَرد عَلَيْهِ ثمَّ جلس فَقَالَ: ثَلَاثُونَ وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن معَاذ بن أنس الْجُهَنِيّ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي

стр. 1697

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَعْنَاهُ زَاد ثمَّ أَتَى آخر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَرَحمته وَبَرَكَاته ومغفرته فَقَالَ: أَرْبَعُونَ قَالَ: هَكَذَا تكون الْفَضَائِل وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿وَإِذا حييتُمْ بِتَحِيَّة فَحَيوا بِأَحْسَن مِنْهَا أَو ردوهَا﴾ يَقُول: إِذا سلم عَلَيْك أحد فَقل أَنْت: وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله أَو تقطع إِلَى السَّلَام عَلَيْك كَمَا قَالَ لَك وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿وَإِذا حييتُمْ بِتَحِيَّة فَحَيوا بِأَحْسَن مِنْهَا أَو ردوهَا﴾ قَالَ: ذَلِك كُله فِي أهل الْإِسْلَام وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر أَنه كَانَ إِذا سلم عَلَيْهِ إِنْسَان رد كَمَا يسلم عَلَيْهِ يَقُول: السَّلَام عَلَيْكُم فَيَقُول عبد الله: السَّلَام عَلَيْكُم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن عُرْوَة بن الزبير أَن رجلا سلم عَلَيْهِ فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَقَالَ عُرْوَة مَا ترك لنا فضل إِن السَّلَام انْتهى إِلَى وَبَرَكَاته وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد عَن سَالم مولى عبد الله بن عمر قَالَ: كَانَ ابْن عمر إِذا سلم عَلَيْهِ فَرد زَاد فاتيته فَقلت: السَّلَام عَلَيْكُم فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله ثمَّ أَتَيْته مرّة أُخْرَى فَقلت: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ثمَّ أَتَيْته مرّة أُخْرَى فَقلت: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَطيب صلواته وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْمُبَارك بن فضَالة عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿فَحَيوا بِأَحْسَن مِنْهَا﴾ قَالَ: تَقول إِذا سلم عَلَيْك أَخُوك الْمُسلم فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك فَقل: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله ﴿أَو ردوهَا﴾ يَقُول: إِن لم تقل لَهُ السَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله فَرد عَلَيْهِ كَمَا قَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم كَمَا سلم وَلَا تقل وَعَلَيْك وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق يُونُس بن عبيد عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ ﴿بِأَحْسَن مِنْهَا﴾ للْمُسلمين ﴿أَو ردوهَا﴾ على أهل الْكتاب قَالَ: وَقَالَ الْحسن: كل ذَلِك للْمُسلمِ وأخرح ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من سلم عَلَيْك من خلق الله فاردد عَلَيْهِ وَإِن كَانَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا أَو مجوسياً ذَلِك بِأَن الله يَقُول ﴿وَإِذا حييتُمْ بِتَحِيَّة فَحَيوا بِأَحْسَن مِنْهَا أَو ردوهَا﴾ وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَو أَن فِرْعَوْن قَالَ لي: بَارك الله فِيك لَقلت: وفيك بَارك الله

стр. 1698

وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: السَّلَام تطوّع وَالرَّدّ فَرِيضَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: السَّلَام اسْم من أَسمَاء الله وَضعه الله فِي الأَرْض: فافشوه بَيْنكُم وَإِذا مر رجل بالقوم فَسلم عَلَيْهِم فَردُّوا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم فضل دَرَجَة لِأَنَّهُ ذكرهم السَّلَام وَإِن لم يردوا عَلَيْهِ رد عَلَيْهِ من هُوَ خير مِنْهُم وَأفضل وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : إِن السَّلَام اسْم من أَسمَاء الله وَضعه الله فِي الأَرْض فافشوا السَّلَام بَيْنكُم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن السَّلَام اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى وَضعه الله فِي الأَرْض فافشوه بَيْنكُم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: السَّلَام اسْم من أَسمَاء الله فَإِذا أَنْت أكثرت مِنْهُ أكثرت من ذكر الله وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن السَّلَام اسْم من أَسمَاء الله جعله بَين خلقه فَإِذا سلم الْمُسلم على الْمُسلم قفد حرم عَلَيْهِ أَن يذكرهُ الا بِخَير وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أفشوا السَّلَام بَيْنكُم فَإِنَّهَا تَحِيَّة أهل الْجنَّة فَإِذا مر رجل على مَلأ فَسلم عَلَيْهِم كَانَ لَهُ عَلَيْهِم دَرَجَة وَإِن ردوا عَلَيْهِ فَإِن لم يردوا عَلَيْهِ رد عَلَيْهِ من هُوَ خير مِنْهُم الْمَلَائِكَة وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أبي بكر الصّديق قَالَ: السَّلَام أَمَان الله فِي الأَرْض وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من بدا بِالسَّلَامِ فَهُوَ أولى بِاللَّه وَرَسُوله وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة عَن رَسُول الله ﷺ : مَا حسدتكم الْيَهُود على شَيْء مَا حسدتكم على السَّلَام والتأمين وَلَفظ ابْن مرْدَوَيْه قَالَ: إِن الْيَهُود قوم حسد وَإِنَّهُم لن يحسدوا أهل الْإِسْلَام على أفضل من السَّلَام أَعْطَانَا الله فِي الدِّينَا وَهُوَ تَحِيَّة أهل الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة وَقَوْلنَا وَرَاء الإِمَام آمين

стр. 1699

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحَارِث بن شُرَيْح أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الْمُسلم أَخُو الْمُسلم إِذا لقِيه رد عَلَيْهِ من السَّلَام بِمثل مَا حَيَّاهُ بِهِ أَو أحسن من ذَلِك وَإِذا استأمره نصح لَهُ وَإِذا استنصره على الْأَعْدَاء نَصره وَإِذا استنعته قصد السَّبِيل يسره ونعت لَهُ وَإِذا استغاره أحد على الْعَدو أغاره وَإِذا استعاره الْحَد على الْمُسلم لم يعره وَإِذا استعاره الْجنَّة أَعَارَهُ لَا يمنعهُ الماعون قَالُوا: يَا رَسُول الله وَمَا الماعون قَالَ: الماعون فِي الْحجر وَالْمَاء وَالْحَدِيد قَالُوا: وَأي الْحَدِيد قَالَ: قدر النّحاس وحديد الفأس الَّذِي تمتهنون بِهِ قَالُوا: فَمَا هَذَا الْحجر قَالَ: الْقدر من الْحِجَارَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا التقى المؤمنان فَسلم كل وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه وتصافحا كَانَ أحبهما إِلَى الله أحسنهما بشرا لصَاحبه وَنزلت بَينهمَا مائَة رَحْمَة للبادي تسعون وللمصافح عشر وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن من الصَّدَقَة أَن تسلم على النَّاس وَأَنت منطلق الْوَجْه وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الله جعل السَّلَام تَحِيَّة لِأُمَّتِنَا وأماناً لأهل ذمتنا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن أسلم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يسلم الرَّاكِب على الْمَاشِي والماشي على الْقَاعِد والقليل على الْكثير وَالصَّغِير على الْكَبِير وَإِذا مر بالقوم فَسلم مِنْهُم وَاحِدًا أَجْزَأَ عَنْهُم وَإِذا رد من الآخرين وَاحِد أَجْزَأَ عَنْهُم وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَمْرو قَالَ: مر على النَّبِي ﷺ رجل وَعَلِيهِ ثَوْبَان أَحْمَرَانِ فَسلم عَلَيْهِ فَلم يرد عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن أبي هِلَال اللَّيْثِيّ قَالَ: سَلام الرجل يَجْزِي عَن الْقَوْم ورد السَّلَام يَجْزِي عَن الْقَوْم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنِّي لأرى جَوَاب الْكتاب حَقًا كَمَا أرى حق السَّلَام وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي قَوْله ﴿وَإِذا حييتُمْ بِتَحِيَّة فَحَيوا بِأَحْسَن مِنْهَا﴾ قَالَ: ترَوْنَ هَذَا فِي السَّلَام وَحده هَذَا فِي كل شَيْء من أحسن إِلَيْك فَأحْسن إِلَيْهِ وكافئه فَإِن لم تَجِد فَادع لَهُ أَو أثن عَلَيْهِ عِنْد إخوانه وَأخرج عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿إِن الله كَانَ على كل شَيْء﴾ يَعْنِي من التَّحِيَّة وَغَيرهَا ﴿حسيباً﴾ يَعْنِي شَهِيدا

стр. 1700

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿حسيباً﴾ قَالَ: حفيظا الْآيَتَانِ ٨٨ - ٨٩

стр. 1701

أخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن زيد بن ثَابت أَن رَسُول الله ﷺ خرج إِلَى أحد فَرجع نَاس خَرجُوا مَعَه فَكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فيهم فرْقَتَيْن: فرقة تَقول: نقتلهم وَفرْقَة تَقول: لَا فَأنْزل الله ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ الْآيَة كلهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّهَا طيبَة وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخبث كَمَا تَنْفِي النَّار خبث الْفضة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن زيد بن أسلم عَن ابْن سعد بن معَاذ الْأنْصَارِيّ أَن هَذِه الْآيَة أنزلت فِينَا ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين وَالله أركسهم بِمَا كسبوا﴾ خطب رَسُول الله ﷺ النَّاس فَقَالَ: من لي بِمن يُؤْذِينِي وَيجمع لي فِي بَيته من يُؤْذِينِي فَقَامَ سعد بن معَاذ فَقَالَ: إِن كَانَ منا يَا رَسُول الله قَتَلْنَاهُ وَإِن كَانَ من إِخْوَاننَا الْخَزْرَج أمرتنا فاطعناك فَقَامَ سعد بن عبَادَة فَقَالَ: مَا بك يَا ابْن معَاذ طَاعَة رَسُول الله ﷺ وَلَكِن عرفت مَا هُوَ مِنْك فَقَامَ أسيد بن حضير فَقَالَ: إِنَّك يَا ابْن عبَادَة مُنَافِق تحب الْمُنَافِقين فَقَامَ مُحَمَّد بن مسلمة فَقَالَ: استكوا أَيهَا النَّاس فَإِن فِينَا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَأْمُرنَا فننفذ لأَمره فَأنْزل الله ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن قوما كَانُوا بِمَكَّة قد تكلمُوا بِالْإِسْلَامِ وَكَانُوا يظاهرون الْمُشْركين فَخَرجُوا من مَكَّة يطْلبُونَ

стр. 1702

حَاجَة لَهُم فَقَالُوا: إِن لَقينَا أَصْحَاب مُحَمَّد فَلَيْسَ علينا فيهم بَأْس وَإِن الْمُؤمنِينَ لما أخبروا أَنهم قد خَرجُوا من مَكَّة قَالَت فِئَة من الْمُؤمنِينَ: اركبوا إِلَى الخبثاء فاقتلوهم فَإِنَّهُم يظاهرون عَلَيْكُم عَدوكُمْ وَقَالَت فِئَة أُخْرَى من المؤمينن: سُبْحَانَ الله تقتلون قوما قد تكلمُوا بِمثل مَا تكلمتم بِهِ من أجل أَنهم لم يهاجروا ويتركوا دِيَارهمْ تستحل دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهمْ فَكَانُوا كَذَلِك فئتين وَالرَّسُول عِنْدهم لَا ينْهَى وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ عَن شَيْء فَنزلت ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ إِلَى قَوْله ﴿حَتَّى يهاجروا فِي سَبِيل الله﴾ يَقُول: حَتَّى يصنعوا كَمَا صَنَعْتُم ﴿فَإِن توَلّوا﴾ قَالَ: عَن الْهِجْرَة وَأخرج أَحْمد بِسَنَد فِيهِ انْقِطَاع عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن قوما من الْعَرَب أَتَوا رَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ فأسلموا وأصابهم وباء الْمَدِينَة حماها فاركسوا خَرجُوا من الْمَدِينَة فَاسْتَقْبَلَهُمْ نفر من الصَّحَابَة فَقَالُوا لَهُم: مَا لكم رجعتم قَالُوا: أَصَابَنَا وباء الْمَدِينَة فَقَالُوا: مَا لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة فَقَالَ بَعضهم: نافقوا وَقَالَ بَعضهم: لم ينافقوا إِنَّهُم مُسلمُونَ فَأنْزل الله ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن أبي سَلمَة عَن عبد الرَّحْمَن أَن نَفرا من طوائف الْعَرَب هَاجرُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَمَكَثُوا مَعَه مَا شَاءَ الله أَن يمكثوا ثمَّ ارتكسوا فَرَجَعُوا إِلَى قَومهمْ فَلَقوا سَرِيَّة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فعرفوهم فَسَأَلُوهُمْ: مَا ردكم فَاعْتَلُّوا لَهُم فَقَالَ بعض الْقَوْم لَهُم: نافقتم فَلم يزل بعض ذَلِك حَتَّى فَشَا فيهم القَوْل فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ قَالَ: قوم خَرجُوا من مَكَّة حَتَّى جاؤوا الْمَدِينَة يَزْعمُونَ أَنهم مهاجرون ثمَّ ارْتَدُّوا بعد ذَلِك فَاسْتَأْذنُوا النَّبِي ﷺ إِلَى مَكَّة ليأتوا بِبَضَائِع لَهُم يتجرون فِيهَا فَاخْتلف فيهم الْمُؤْمِنُونَ فَقَائِل يَقُول: هم مُنَافِقُونَ وَقَائِل يَقُول: هم مُؤمنُونَ فَبين الله نفاقهم فَأمر بِقَتْلِهِم فَجَاءُوا ببضائعهم يُرِيدُونَ هِلَال بن عُوَيْمِر الْأَسْلَمِيّ وَبَينه وَبَين مُحَمَّد ﵇ حلف وَهُوَ الَّذِي حصر صَدره أَن يُقَاتل الْمُؤمنِينَ أَو يُقَاتل قومه فَدفع عَنْهُم بِأَنَّهُم يؤمُّونَ هلالا وَبَينه وَبَين النَّبِي ﷺ عهد وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾

стр. 1703

قَالَ: ذكر لنا أَنَّهُمَا كَانَا رجلَيْنِ من قُرَيْش كَانَا مَعَ الْمُشْركين بِمَكَّة وَكَانَا قد تكلما بِالْإِسْلَامِ وَلم يهاجرا إِلَى النَّبِي ﷺ فلقيهما نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وهما مقبلان إِلَى مَكَّة فَقَالَ بَعضهم: إِن دماءهما وأموالهما حَلَال وَقَالَ بَعضهم: لَا يحل ذَلِك لكم فتشاجروا فيهمَا فَانْزِل الله ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ حَتَّى بلغ ﴿وَلَو شَاءَ الله لسلطهم عَلَيْكُم فلقاتلوكم﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن معمر بن رَاشد قَالَ: بَلغنِي أَن نَاسا من أهل مَكَّة كتبُوا إِلَى النَّبِي ﷺ أَنهم قد أَسْلمُوا أَو كَانَ ذَلِك مِنْهُم كذبا فلقوهم فَاخْتلف فيهم الْمُسلمُونَ فَقَالَت طَائِفَة: دِمَاءَهُمْ حَلَال وَطَائِفَة قَالَت: دِمَاءَهُمْ حرَام فَأنْزل اله ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: هم نَاس تخلفوا عَن نَبِي الله ﷺ وَأَقَامُوا بِمَكَّة وأعلنوا الْإِيمَان وَلم يهاجروا فَاخْتلف فيهم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فتولاهم نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وتبرأ من ولايتهم آخَرُونَ وَقَالُوا: تخلفوا عَن رَسُول الله ﷺ وَلم يهاجروا فسماهم الله منافقين وبرأ الْمُؤمنِينَ من ولايتهم وَأمرهمْ أَن لَا يتولوهم حَتَّى يهاجروا وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: كَانَ نَاس من الْمُنَافِقين أَرَادوا أَن يخرجُوا من الْمَدِينَة فَقَالُوا للْمُؤْمِنين: إِنَّا قد أَصَابَنَا أوجاع فِي الْمَدِينَة واتخمناها فَلَعَلَّنَا أَن نخرج إِلَى الظّهْر حَتَّى نتماثل ثمَّ نرْجِع فَإنَّا كُنَّا أَصْحَاب بَريَّة فَانْطَلقُوا وَاخْتلف فيهم أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالَت طَائِفَة: أَعدَاء الله مُنَافِقُونَ وَدِدْنَا أَن رَسُول الله ﷺ أذن لنا فقاتلناهم وَقَالَت طَائِفَة: لَا بل إِخْوَاننَا تخمتهم الْمَدِينَة فاتخموها فَخَرجُوا إِلَى الظّهْر يتنزهون فَإِذا برئوا رجعُوا فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: أَخذ نَاس من الْمُسلمين أَمْوَالًا من الْمُشْركين فَانْطَلقُوا بهَا تجارًا إِلَى الْيَمَامَة فَاخْتلف الْمُسلمُونَ فيهم فَقَالَت طَائِفَة: لَو لَقِينَاهُمْ قتلناهم وأخذنا مَا فِي أَيْديهم وَقَالَ بَعضهم: لَا يصلح لكم ذَلِك إخْوَانكُمْ انْطَلقُوا تجارًا فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن وهب عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾

стр. 1704

قَالَ: هَذَا فِي شَأْن ابْن أبي حِين تكلم فِي عَائِشَة مَا تكلم فَنزلت إِلَى قَوْله ﴿فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُم أَوْلِيَاء حَتَّى يهاجروا فِي سَبِيل الله﴾ فَقَالَ سعد بن معَاذ: فَإِنِّي أَبْرَأ إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله مِنْهُ يُرِيد عبد الله بن أُبي بن سلول وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ خطب النَّاس فَقَالَ: كَيفَ ترَوْنَ فِي الرجل يخاذل بَين أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ويسيء القَوْل لأهل رَسُول الله وَقد برأها الله ثمَّ قَرَأَ مَا أنزل الله فِي بَرَاءَة عَائِشَة فَنزل الْقُرْآن فِي ذَلِك ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ الْآيَة فَلم يكن بعد هَذِه الْآيَة ينْطق وَلَا يتَكَلَّم فِيهِ أحد وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالله أركسهم﴾ يَقُول: أوقعهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن ابْن عَبَّاس ﴿أركسهم﴾ قَالَ: ردهم وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَول ﴿أركسهم﴾ قَالَ: حَبسهم فِي جَهَنَّم بِمَا عمِلُوا قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول أُميَّة بن الصَّلْت فِي شعره: أركسوا فِي جَهَنَّم أَنهم كَانُوا عتاة يَقُولُوا مينا وكذبا وزورا [الْبَيْت مكسور وَفِيه خطأ] وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿أركسهم بِمَا كسبوا﴾ قَالَ: أهلكهم بِمَا عمِلُوا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿أركسهم﴾ قَالَ: أضلهم الْآيَة ٩٠

стр. 1705

أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن الْحسن أَن سراقَة بن مَالك المدلجي حَدثهمْ قَالَ: لما ظهر النَّبِي ﷺ عَليّ أهل بدر وَأحد وَأسلم من حَولهمْ قَالَ سراقَة: بَلغنِي أَنه يُرِيد أَن يبْعَث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى قومِي بني مُدْلِج فَأَتَيْته فَقلت: أنْشدك النِّعْمَة فَقَالُوا: مَه فَقَالَ: دَعوه مَا تُرِيدُ قلت: بَلغنِي أَنَّك تُرِيدُ أَن تبْعَث إِلَى قومِي وَأَنا أُرِيد أَن توادعهم فَإِن أسلم قَوْمك أَسْلمُوا ودخلوا فِي الْإِسْلَام وَإِن لم يسلمُوا لم تخشن لقلوب قَوْمك عَلَيْهِم فَأخذ رَسُول الله ﷺ بيد خَالِد فَقَالَ: اذْهَبْ مَعَه فافعل مَا يُرِيد فَصَالحهُمْ خَالِد على أَن لَا يعينوا على رَسُول الله ﷺ وَإِن أسلمت قُرَيْش أَسْلمُوا مَعَهم وَمن وصل إِلَيْهِم من النَّاس كَانُوا على مثل عَهدهم فَأنْزل الله ﴿ودوا لَو تكفرون﴾ حَتَّى بلغ ﴿إِلَّا الَّذين يصلونَ إِلَى قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق﴾ فَكَانَ من وصل إِلَيْهِم كَانُوا مَعَهم على عَهدهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين يصلونَ إِلَى قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق﴾ يَقُول: إِذا أظهرُوا كفرهم فاقتلوهم حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ فَإِن أحد مِنْهُم دخل فِي قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق فاجروا عَلَيْهِ مثل مَا تجرون على أهل الذِّمَّة وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين يصلونَ إِلَى قوم﴾ الْآيَة قَالَ: نسختها بَرَاءَة (فَإِذا انْسَلَخَ الْأَشْهر الْحرم فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التَّوْبَة الْآيَة ٥) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿حصرت صُدُورهمْ﴾ قَالَ: عَن هَؤُلَاءِ وَعَن هَؤُلَاءِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿أَو جاؤوكم﴾ يَقُول: رجعُوا فَدَخَلُوا فِيكُم ﴿حصرت صُدُورهمْ﴾ يَقُول: ضَاقَتْ صُدُورهمْ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة أَنه قَرَأَ ﴿حصرت صُدُورهمْ﴾ أَي كارهة صُدُورهمْ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع ﴿وألقوا إِلَيْكُم السّلم﴾ قَالَ: الصُّلْح وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس عَن قَتَادَة فِي

стр. 1706

قَوْله ﴿فَإِن اعتزلوكم﴾ الْآيَة قَالَ: نسختها (فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التَّوْبَة الْآيَة ٥) وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن وَعِكْرِمَة فِي هَذِه الْآيَة قَالَا: نسخهَا فِي بَرَاءَة الْآيَة ٩١

стр. 1707

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿سَتَجِدُونَ آخَرين﴾ الْآيَة قَالَ: نَاس من أهل مَكَّة كَانُوا يأْتونَ النَّبِي ﷺ فيسلمون رِيَاء ثمَّ يرجعُونَ إِلَى قُرَيْش فيرتكسون فِي الْأَوْثَان يَبْتَغُونَ بذلك أَن يأمنوا هَهُنَا وَهَهُنَا فَأمر بقتالهم إِن لم يعتزلوا ويصالحوا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿سَتَجِدُونَ آخَرين يُرِيدُونَ أَن يأمنوكم ويأمنوا قَومهمْ كل مَا ردوا إِلَى الْفِتْنَة أركسوا فِيهَا﴾ يَقُول: كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا من فتْنَة أركسوا فِيهَا وَذَلِكَ أَن الرجل كَانَ يُوجد قد تكلم بِالْإِسْلَامِ فيتقرب إِلَى الْعود وَالْحجر وَإِلَى الْعَقْرَب والخنفساء فَيَقُول الْمُشْركُونَ لذَلِك الْمُتَكَلّم بِالْإِسْلَامِ: قل هَذَا رَبِّي للخنفساء وَالْعَقْرَب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿سَتَجِدُونَ آخَرين﴾ الْآيَة قَالَ: حَيّ كَانُوا بتهامة قَالُوا: يَا نَبِي الله لَا نقاتلك وَلَا نُقَاتِل قَومنَا وَأَرَادُوا أَن يأمنوا نَبِي الله ويأمنوا قَومهمْ فَأبى الله ذَلِك عَلَيْهِم فَقَالَ ﴿كل مَا ردوا إِلَى الْفِتْنَة أركسوا فِيهَا﴾ يَقُول: كلما عرض لَهُم بلَاء هَلَكُوا فِيهِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: ثمَّ ذكر نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ وَكَانَ يَأْمَن فِي الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين بِنَقْل الحَدِيث بَين النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1708

وَالْمُشْرِكين فَقَالَ ﴿سَتَجِدُونَ آخَرين يُرِيدُونَ أَن يأمنوكم ويأمنوا قَومهمْ كل مَا ردوا إِلَى الْفِتْنَة﴾ يَقُول: إِلَى الشّرك وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿كل مَا ردوا إِلَى الْفِتْنَة أركسوا فِيهَا﴾ قَالَ: كلما ابتلوا بهَا عموا فِيهَا الْآيَة ٩٢

стр. 1709

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ﴾ يَقُول: مَا كَانَ لَهُ ذَلِك فِيمَا آتَاهُ من ربه من عهد الله الَّذِي عهد إِلَيْهِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ﴾ قَالَ: الْمُؤمن لَا يقتل مُؤمنا وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَ الْحَرْث بن يزِيد بن نُبَيْشَة من بني عَامر بن لؤَي يعذب عَيَّاش بن أبي ربيعَة مَعَ أبي جهل ثمَّ خرج مُهَاجرا إِلَى النَّبِي ﷺ فَلَقِيَهُ عَيَّاش بِالْحرَّةِ فعلاه بِالسَّيْفِ وَهُوَ يحْسب أَنه كَافِر ثمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَنزلت ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ﴾ الْآيَة فقرأها عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ لَهُ قُم فحرر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ﴾ قَالَ: عَيَّاش بن أبي ربيعَة: قتل رجلا

стр. 1710

مُؤمنا كَانَ يعذبه هُوَ وَأَبُو جهل وَهُوَ أَخُوهُ لأمه فِي اتِّبَاع النَّبِي ﷺ وَعَيَّاش يحْسب أَن ذَلِك الرجل كَافِر كَمَا هُوَ وَكَانَ عَيَّاش هَاجر إِلَى النَّبِي ﷺ مُؤمنا فَجَاءَهُ أَبُو جهل وَهُوَ أَخُوهُ لأمه فَقَالَ: إِن أمك تناشدك رَحمهَا وحقها أَن ترجع إِلَيْهَا - وَهِي أُمَيْمَة بنت مخرمَة - فاقبل مَعَه فربطه أَبُو جهل حَتَّى قدم بِهِ مَكَّة فَلَمَّا رَآهُ الْكفَّار زادهم كفرا وافتتاناً فَقَالُوا: إِن أَبَا جهل ليقدر من مُحَمَّد على مَا يَشَاء وَيَأْخُذ أَصْحَابه فيربطهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت فِي عَيَّاش بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي كَانَ قد أسلم وَهَاجَر إِلَى النَّبِي ﷺ وَكَانَ عَيَّاش أَخا أبي جهل والْحَارث بن هِشَام لِأُمِّهِمَا وَكَانَ أحب وَلَدهَا إِلَيْهَا فَلَمَّا لحق بِالنَّبِيِّ ﷺ شقّ ذَلِك عَلَيْهَا فَحَلَفت أَن لَا يُظِلّهَا سقف بَيت حَتَّى ترَاهُ فَأقبل أَبُو جهل والْحَارث حَتَّى قدما الْمَدِينَة فأخبرا عياشا بِمَا لقِيت أمه وسألاه أَن يرجع مَعَهُمَا فتنظر إِلَيْهِ وَلَا يمنعاه أَن يرجع وأعطياه موثقًا أَن يخليا سَبيله بعد أَن ترَاهُ أمه فَانْطَلق مَعَهُمَا حَتَّى إِذا خرجا من الْمَدِينَة عمدا إِلَيْهِ فشداه وثاقاً وجلداه نَحْو من مائَة جلدَة وأعانهما على ذَلِك رجل من بني كنَانَة فَحلف عَيَّاش ليقْتلن الْكِنَانِي إِن قدر عَلَيْهِ فَقدما بِهِ مَكَّة فَلم يزل مَحْبُوسًا حَتَّى فتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة فَخرج عَيَّاش فلقي الْكِنَانِي وَقد أسلم وَعَيَّاش لَا يعلم بِإِسْلَام الْكِنَانِي فَضَربهُ عَيَّاش حَتَّى قَتله فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ﴾ يَقُول: وَهُوَ لَا يعلم أَنه مُؤمن ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطأ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة ودية مسلمة إِلَى أَهله إِلَّا أَن يصدقُوا﴾ فَيتْركُوا الدِّيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: إِن عَيَّاش بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي كَانَ حلف على الْحَارِث بن يزِيد مولى بني عَامر بن لؤَي لَيَقْتُلَنهُ وَكَانَ الْحَارِث يَوْمئِذٍ مُشْركًا وَأسلم الْحَارِث وَلم يعلم بِهِ عَيَّاش فَلَقِيَهُ بِالْمَدِينَةِ فَقتله وَكَانَ قَتله ذَلِك خطأ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه أَن الْحَارِث بن زيد كَانَ شَدِيدا على النَّبِي ﷺ فجَاء وَهُوَ يُرِيد الْإِسْلَام وَعَيَّاش لَا يشْعر فَلَقِيَهُ عَيَّاش بن أبي ربيعَة فَحمل عَلَيْهِ فَقتله فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ﴾

стр. 1711

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي رجل قَتله أَبُو الدرادء كَانُوا فِي سَرِيَّة فَعدل أَبُو الدَّرْدَاء إِلَى شعب يُرِيد حَاجَة لَهُ فَوجدَ رجلا من الْقَوْم فِي غنم لَهُ فَحمل عَلَيْهِ السَّيْف فَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله فَضَربهُ ثمَّ جَاءَ بغنمه إِلَى الْقَوْم ثمَّ وجد فِي نَفسه شَيْئا فَأتى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : إِلَّا شققت عَن قلبه فَقَالَ: مَا عَسَيْت أجد هَل هُوَ يَا رَسُول الله إِلَّا دم أَو مَاء فَقَالَ: فقد أخْبرك بِلِسَانِهِ فَلم تصدقه قَالَ: كَيفَ بِي يَا رَسُول الله قَالَ: فَكيف بِلَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ: فَكيف بِي يَا رَسُول الله قَالَ: فَكيف بِلَا إِلَه إِلَّا الله حَتَّى تمنيت أَن يكون ذَلِك مُبْتَدأ إسلامي قَالَ: وَنزل الْقُرْآن ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ﴾ حَتَّى بلغ ﴿إِلَّا أَن يصدقُوا﴾ قَالَ: إِلَّا أَن يضعوها وَأخرج الرَّوْيَانِيّ وَابْن مَنْدَه وَأَبُو نعيم مَعًا فِي الْمعرفَة عَن بكر بن حَارِثَة الْجُهَنِيّ قَالَ: كنت فِي سَرِيَّة بعثها رَسُول الله ﷺ فاقتتلنا نَحن وَالْمُشْرِكُونَ وحملت على رجل من الْمُشْركين فتعوذ مني بِالْإِسْلَامِ فَقتلته فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَغَضب وأقصاني فاوحى الله إِلَيْهِ ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ﴾ الْآيَة فَرضِي عني وأدناني وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ قَالَ: يَعْنِي بالمؤمنة من قد عقل الْإِيمَان وَصَامَ وَصلى وكل رَقَبَة فِي الْقُرْآن لم تسم مُؤمنَة فَإِنَّهُ يجوز الْمَوْلُود فَمَا فَوْقه مِمَّن لَيْسَ بِهِ زمانة وَفِي قَوْله ﴿ودية مسلمة إِلَى أَهله إِلَّا أَن يصدقُوا﴾ قَالَ: عَلَيْهِ الدِّيَة مسلمة إِلَّا أَن يتَصَدَّق بهَا عَلَيْهِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: فِي حرف أبي ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ لَا يجْرِي فِيهَا صبي وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ بِجَارِيَة سَوْدَاء فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن عليَّ عتق رَقَبَة مُؤمنَة فَقَالَ لَهَا: أَيْن الله فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاء بأصبعها فَقَالَ لَهَا: من أَنا فَأَشَارَتْ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَإِلَى السَّمَاء أَي أَنْت رَسُول الله فَقَالَ: اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَتَى النَّبِي ﷺ رجل فَقَالَ: إِن

стр. 1712

عَليّ رَقَبَة مُؤمنَة وَعِنْدِي أمة سَوْدَاء فَقَالَ: ائْتِنِي بهَا فَقَالَ: أتشهدين أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله قَالَت: نعم قَالَ: اعتقها وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد عَن رجل من الْأَنْصَار أَنه جَاءَ بِأمة لَهُ سَوْدَاء فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن عَليّ رَقَبَة مُؤمنَة فَإِن كنت ترى هَذِه مُؤمنَة اعتقها فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : أتشهدين أَن لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَت: نعم قَالَ: أتشهدين أَنِّي رَسُول الله قَالَت: نعم قَالَ: تؤمنين بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت قَالَت: نعم قَالَ: اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُعَاوِيَة بت الحكم الْأَسْلَمِيّ أَنه لطم جَارِيَة لَهُ فَأخْبر رَسُول الله ﷺ فَعظم ذَلِك قَالَ: فَقلت: يَا رَسُول الله أَفلا اعتقها قَالَ: بلَى ائْتِنِي بهَا قَالَ: فَجئْت بهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهَا: أَيْن الله قَالَت: فِي السَّمَاء قَالَ: فَمن أَنا قَالَت: أَنْت رَسُول الله قَالَ: إِنَّهَا مُؤمنَة فاعتقها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شهَاب فِي قَوْله ﴿ودية مسلمة﴾ قَالَ: بلغنَا أَن رَسُول الله ﷺ فَرضهَا مائَة من الْإِبِل وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قضى رَسُول الله ﷺ دِيَة الْخَطَأ عشْرين بنت مَخَاض وَعشْرين بني مَخَاض ذُكُورا وَعشْرين بنت لبون وَعشْرين جَذَعَة وَعشْرين حقة وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ جعل الدِّيَة اثْنَي عشر ألفا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ كتب إِلَى أهل الْيمن بِكِتَاب فِيهِ الْفَرَائِض وَالسّنَن والديات وَبعث بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم وَفِيه وعَلى أهل الذَّهَب ألف دِينَار يَعْنِي فِي الدِّيَة وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قضى فِي الدِّيَة على أهل الْإِبِل مائَة من الْإِبِل وعَلى أهل الْبَقر مِائَتي بقرة وعَلى أهل الشَّاة ألفي شَاة وعَلى أهل الْحلَل مِائَتي حلَّة وعَلى أهل الْقَمْح شَيْئا لم يحفظه مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ودية مسلمة﴾ قَالَ: موفرة

стр. 1713

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب فِي قَوْله ﴿مسلمة إِلَى أَهله﴾ قَالَ: الْمسلمَة التَّامَّة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ ﴿مسلمة إِلَى أَهله﴾ قَالَ: تدفع ﴿إِلَّا أَن يصدقُوا﴾ إِلَّا أَن يدعوا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿مسلمة إِلَى أَهله﴾ أَي إِلَى أهل الْقَتِيل ﴿إِلَّا أَن يصدقُوا﴾ إِلَّا أَن يصدق أهل الْقَتِيل فيعفوا ويتجاوزوا عَن الدِّيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿ودية مسلمة﴾ يَعْنِي يُسَلِّمهَا عَاقِلَة الْقَاتِل إِلَى أَهله إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ﴿إِلَّا أَن يصدقُوا﴾ يَعْنِي إِلَّا أَن يصدق أَوْلِيَاء الْمَقْتُول بِالدِّيَةِ على الْقَاتِل فَهُوَ خير لَهُم فَأَما عتق رَقَبَة فانه وَاجِب على الْقَاتِل فِي مَاله وَأخرج ابْن جرير عَن بكر بن الشرود قَالَ: فِي حرف أبي إِلَّا أَن يتصدقوا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي قَوْله ﴿ودية مسلمة إِلَى أَهله﴾ قَالَ: هَذَا الْمُسلم الَّذِي ورثته مُسلمُونَ ﴿فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن﴾ قَالَ: هَذَا الرجل الْمُسلم وَقَومه مشركون وَبينهمْ وَبَين رَسُول الله ﷺ عقد فَيقْتل فَيكون مِيرَاثه للْمُسلمين وَتَكون دِيَته لقومهم لأَنهم يعْقلُونَ عَنهُ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن﴾ يَقُول: فَإِن كَانَ فِي أهل الْحَرْب وَهُوَ مُؤمن فَقتله خطأ فعلى قَاتله أَن يكفر بتحرير رَقَبَة مُؤمنَة أَو صِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين وَلَا دِيَة عَلَيْهِ وَفِي قَوْله ﴿وَإِن كَانَ من قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق﴾ يَقُول: إِذا كَانَ كَافِرًا فِي ذمتكم فَقتل فعلى قَاتله الدِّيَة مسلمة إِلَى أَهله وتحرير رَقَبَة وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن﴾ قَالَ: هُوَ الْمُؤمن يكون فِي الْعَدو من الْمُشْركين يسمعُونَ بالسرية من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فيفرون وَيثبت الْمُؤمن فَيقْتل فَفِيهِ تَحْرِير رَقَبَة وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن﴾

стр. 1714

قَالَ: يكون الرجل مُؤمنا وَقَومه كفار فَلَا دِيَة لَهُ وَلَكِن تَحْرِير رَقَبَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَطاء بن السَّائِب عَن أبي عِيَاض قَالَ: كَانَ الرجل يَجِيء فَيسلم ثمَّ يَأْتِي قومه وهم مشركون فيقيم فيهم فتغزوهم جيوش النَّبِي ﷺ فَيقْتل الرجل فِيمَن يقتل فأنزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ وَلَيْسَت لَهُ دِيَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عَطاء بن السَّائِب عَن أبي يحيى عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن﴾ قَالَ: كَانَ الرجل يَأْتِي النَّبِي ﷺ فَيسلم ثمَّ يرجع إِلَى قومه فَيكون فيهم وهم مشركون فَيُصِيبهُ الْمُسلمُونَ خطأ فِي سَرِيَّة أَو غَارة فَيعتق الَّذِي يُصِيبهُ رَقَبَة وَفِي قَوْله ﴿وَإِن كَانَ من قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق﴾ قَالَ: كَانَ الرجل يكون معاهداً وَقَومه أهل عهد فَيسلم إِلَيْهِم دِيَته وَيعتق الَّذِي أَصَابَهُ رَقَبَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن﴾ قَالَ: نزلت فِي مرداس بن عَمْرو وَكَانَ أسلم وَقَومه كفار من أهل الْحَرْب فَقتله أُسَامَة بن زيد خطأ ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ وَلَا دِيَة لَهُم لأَنهم أهل الْحَرْب وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن جرير بن عبد الله البَجلِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من أَقَامَ مَعَ الْمُشْركين فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله ﴿وَإِن كَانَ من قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق﴾ قَالَ: من أهل الْعَهْد وَلَيْسَ بِمُؤْمِن وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن جَابر بن زيد ﴿وَإِن كَانَ من قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق﴾ قَالَ: وَهُوَ مُؤمن وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﴿وَإِن كَانَ من قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق﴾ قَالَ: هُوَ كَافِر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِن كَانَ من قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق﴾ قَالَ: عهد

стр. 1715

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شهَاب ﴿وَإِن كَانَ من قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق فديَة مسلمة إِلَى أَهله﴾ قَالَ: بلغنَا أَن دِيَة الْمعَاهد كَانَت كدية الْمُسلم ثمَّ نقصت بعد فِي آخر الزَّمَان فَجعلت مثل نصف دِيَة الْمُسلم وَأَن الله أَمر بِتَسْلِيم دِيَة الْمعَاهد إِلَى أَهله وَجعل مَعهَا تَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: كَانَت قيمَة الدِّيَة على عهد رَسُول الله ﷺ ثَمَانمِائَة دِينَار أَو ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم ودية أهل الْكتاب يَوْمئِذٍ النّصْف من دِيَة الْمُسلمين وَكَانَ ذَلِك كَذَلِك حَتَّى اسْتخْلف عمر فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: إِن الْإِبِل قد غلت ففرضها عمر على أهل الذَّهَب ألف دِينَار وعَلى أهل الْوَرق اثْنَي عشر ألفا وعَلى أهل الْبَقر مِائَتي بقرة وعَلى أهل الشَّاة ألفي شَاة وعَلى أهل الْحلَل مِائَتي حلَّة وَترك دِيَة أهل الذِّمَّة لم يرفعها فِيمَا رفع من الدِّيَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي بكرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ريح الْجنَّة يُوجد من مسيرَة مائَة عَام وَمَا من عبد يقتل نفسا معاهدة إِلَّا حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة ورائحتها أَن يجدهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قتل قَتِيلا من أهل الذِّمَّة لم يجد ريح الْجنَّة وَإِن رِيحهَا ليوجد من مسيرَة أَرْبَعِينَ عَاما وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِلَّا من قتل معاهداً لَهُ ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله ﷺ فقد خفر ذمَّة الله وَلَا يرح ريح الْجنَّة وَإِن رِيحهَا ليوجد من مسيرَة سبعين خَرِيفًا وَأخرج الشَّافِعِي وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب: دِيَة أهل الْكتاب أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم ودية الْمَجُوس ثَمَانمِائَة وَأخرج ابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: الْخَطَأ أَن يُرِيد الشَّيْء فَيُصِيب غَيره وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين﴾ قَالَ: من لم يجد عتقا فِي قتل مُؤمن خطأ قَالَ: وأنزلت فِي عَيَّاش بن أبي ربيعَة قتل مُؤمنا خطأ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿فَمن لم يجد﴾ قَالَ: فَمن لم يجد رَقَبَة فَصِيَام شَهْرَيْن

стр. 1716

وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﴿فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن﴾ قَالَ: الصّيام لمن لَا يجد رَقَبَة وَأما الدِّيَة فواجبة لَا يُبْطِلهَا شَيْء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مَسْرُوق أَنه سُئِلَ عَن الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء ﴿فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين﴾ صِيَام الشَّهْرَيْنِ عَن الرَّقَبَة وَحدهَا أَو عَن الدِّيَة والرقبة قَالَ: من لم يجد فَهُوَ عَن الدِّيَة والرقبة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد أَنه سُئِلَ عَن صِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ: لَا يفْطر فِيهَا وَلَا يقطع صيامها فَإِن فعل من غير مرض وَلَا عذر اسْتقْبل صيامها جَمِيعًا فَإِن عرض لَهُ مرض أَو عذر صَامَ مَا بَقِي مِنْهُمَا فَإِن مَاتَ وَلم يصم أطْعم عَنهُ سِتُّونَ مِسْكينا لكل مِسْكين مد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين﴾ تَغْلِيظًا وتشديداً من الله قَالَ: هَذَا فِي الْخَطَأ تَشْدِيد من الله وَأخرج عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿تَوْبَة من الله﴾ يَعْنِي تجاوزاً من الله لهَذِهِ الْأمة حِين جعل فِي قتل الْخَطَأ كَفَّارَة ودية ﴿وَكَانَ الله عليماً حكيماً﴾ يَعْنِي حكم الْكَفَّارَة لمن قتل خطأ ثمَّ صَارَت دِيَة الْعَهْد وَالْمُوَادَعَة لمشركي الْعَرَب مَنْسُوخَة نسختها الْآيَة الَّتِي فِي بَرَاءَة (اقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التَّوْبَة الْآيَة ٥) وَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَا يتوراث أهل ملتين الْآيَة ٩٣

стр. 1717

أخرج ابْن جريج وَابْن المنذرمن طَرِيق ابْن جريج عَن عِكْرِمَة أَن رجلا من الْأَنْصَار قتل أَخا مقيس بن ضَبَابَة فَأعْطَاهُ النَّبِي ﷺ الدِّيَة فقبلها ثمَّ وثب على قَاتل أَخِيه فَقتله قَالَ ابْن جريج وَقَالَ غَيره: ضرب النَّبِي ﷺ دِيَته على بني النجار ثمَّ بعث مقيساً وَبعث مَعَه رجلا من بني فهر فِي حَاجَة للنَّبِي ﷺ فَاحْتمل مقيس الفِهري - وَكَانَ رجلا شَدِيدا - فَضرب بِهِ الأَرْض ورضخ رَأسه بَين حجرين ثمَّ ألْقى يتَغَنَّى:

стр. 1718

قتلت بِهِ فهرا وحملت عقله سراة بني النجار أَرْبَاب قارع فَأخْبر بِهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أَظُنهُ قد أحدث حَدثا أما وَالله لَئِن كَانَ فعل لَا أومنه فِي حل وَلَا حرم وَلَا سلم وَلَا حَرْب فَقتل يَوْم الْفَتْح قَالَ ابْن جريج: وَفِيه نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ قَالَ: نزلت فِي مقيس بن ضَبَابَة الْكِنَانِي وَذَلِكَ أَنه أسلم وَأَخُوهُ هِشَام بن ضَبَابَة وَكَانَا بِالْمَدِينَةِ فَوجدَ مقيس أَخَاهُ هشاماً ذَات يَوْم قَتِيلا فِي الْأَنْصَار فِي بني النجار فَانْطَلق إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ بذلك فَأرْسل رَسُول الله ﷺ رجلا من قُرَيْش من بني فهر وَمَعَهُ مقيس إِلَى بني النجار - ومنازلهم يَوْمئِذٍ بقباء - أَن ادفعوا إِلَى مقيس قَاتل أَخِيه إِن علمْتُم ذَلِك وَإِلَّا فادفعوا إِلَيْهِ الدِّيَة فَلَمَّا جَاءَهُم الرَّسُول قَالُوا: السّمع وَالطَّاعَة لله وَلِلرَّسُولِ وَالله مَا نعلم لَهُ قَاتلا وَلَكِن نُؤَدِّي إِلَيْهِ الدِّيَة فدفعوا إِلَى مقيس مائَة من الْإِبِل دِيَة أَخِيه فَلَمَّا انْصَرف مقيس والفهري رَاجِعين من قبَاء إِلَى الْمَدِينَة وَبَينهمَا سَاعَة عمد مقيس إِلَى الفِهري رَسُول رَسُول الله ﷺ فَقتله وارتد عَن الْإِسْلَام وَركب جملا مِنْهَا وسَاق مَعَه الْبَقِيَّة وَلحق بِمَكَّة وَهُوَ يَقُول فِي شعر لَهُ: قتلت بِهِ فهراً وحملت عقله سراة بني النجار أَرْبَاب قارع وَأدْركت ثَأْرِي واضطجعت موسداً وَكنت إِلَى الْأَوْثَان أول رَاجع فَنزلت فِيهِ بعد قتل النَّفس وَأخذ الدِّيَة وارتد عَن الْإِسْلَام وَلحق بِمَكَّة كَافِرًا ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس مثله سَوَاء وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق سعيد بن جُبَير قَالَ: اخْتلف أهل الْكُوفَة فِي قتل الْمُؤمن فرحلت فِيهَا إِلَى ابْن عَبَّاس فَسَأَلته عَنْهَا فَقَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ هِيَ آخر مَا نزل وَمَا نسخهَا شَيْء وَأخرج أَحْمد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق سَالم بن أبي

стр. 1719

الْجَعْد عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: أَرَأَيْت رجلا قتل رجلا مُتَعَمدا قَالَ ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا وَغَضب الله عَلَيْهِ ولعنه وَأعد لَهُ عذَابا عَظِيما﴾ قَالَ: لقد نزلت فِي آخر مَا نزل مَا نسخهَا شَيْء حَتَّى قبض رَسُول الله ﷺ وَمَا نزل وَحي بعد رَسُول الله ﷺ قَالَ: أَرَأَيْت إِن تَابَ وآمن وَعمل صَالحا ثمَّ اهْتَدَى قَالَ: وأنى لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ثكلته أمه رجل قتل رجلا مُتَعَمدا يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة آخِذا قَاتله بِيَمِينِهِ أَو بيساره وآخذا رَأسه بِيَمِينِهِ أَو بِشمَالِهِ تشخب أوداجهُ دَمًا فِي قبل الْعَرْش يَقُول: يَا رب سل عَبدك فيمَ قتلني وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه من طَرِيق عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يَجِيء الْمَقْتُول بالقاتل يَوْم الْقِيَامَة ناصيته وَرَأسه بِيَدِهِ وأوداجه تشخب دَمًا يَقُول: يَا رب قتلني هَذَا حَتَّى يُدْنِيه من الْعَرْش قَالَ: فَذكرُوا لِابْنِ عَبَّاس التَّوْبَة فَتلا هَذِه الْآيَة ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ قَالَ: مَا نسخت هَذِه الْآيَة وَلَا بدلت وأنى لَهُ التَّوْبَة وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جري عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قَالَ لي عبد الرَّحْمَن بن ابزي: سل ابْن عَبَّاس عَن قَوْله ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ فَقَالَ: لم ينسخها شَيْء وَقَالَ فِي هَذِه الْآيَة (وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر) (الْفرْقَان الْآيَة ٦٨) الْآيَة قَالَ: نزلت فِي أهل الشّرك وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير أَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزي سَأَلَهُ: أَن يسْأَل ابْن عَبَّاس عَن هَاتين الْآيَتَيْنِ الَّتِي فِي النِّسَاء ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَالَّتِي فِي الْفرْقَان (وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاماً) (الْفرْقَان الْآيَة ٦٨) الْآيَة قَالَ: فَسَأَلته فَقَالَ: إِذا دخل الرجل فِي الْإِسْلَام وَعلم شرائعه وَأمره ثمَّ قتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم لَا تَوْبَة لَهُ وَأما الَّتِي فِي الْفرْقَان فَإِنَّهَا لما أنزلت قَالَ الْمُشْركُونَ من أهل مَكَّة: فقد عدلنا بِاللَّه وقتلنا النَّفس الَّتِي حرم الله بِغَيْر الْحق وأتينا الْفَوَاحِش فَمَا نفعنا الْإِسْلَام فَنزلت (إِلَّا من تَابَ) (الْفرْقَان الْآيَة ٧٠) الْآيَة فَهِيَ لأولئك

стр. 1720

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن شهر بن حَوْشَب قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ بعد قَوْله (إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل صَالحا) (الْفرْقَان الْآيَة ٧٠) بِسنة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ بعد الَّتِي فِي سُورَة الْفرْقَان بثماني سِنِين وَهِي قَوْله (وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر) (الْفرْقَان الْآيَة ٦٨) إِلَى قَوْله (غَفُورًا رحِيما) (الْفرْقَان الْآيَة ٧٠) وَأخرج ابْن جرير والنحاس وَالطَّبَرَانِيّ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس هَل لمن قتل مُؤمنا مُتَعَمدا من تَوْبَة قَالَ: لَا فَقَرَأت عَلَيْهِ الْآيَة الَّتِي فِي الْفرْقَان (وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر) (الْفرْقَان الْآيَة ٦٨) فَقَالَ هَذِه الْآيَة مَكِّيَّة نسختها آيَة مَدِينَة ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ الْآيَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن زيد بن ثَابت قَالَ: نزلت الشَّدِيدَة بعد الهينة بِسِتَّة أشهر يَعْنِي ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ بعد (إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ) (النِّسَاء الْآيَة ٤٨) وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن ثَابت قَالَ: نزلت الشَّدِيدَة بعد الهينة بِسِتَّة أشهر قَوْله ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ بعد قَوْله (وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر) (الْفرْقَان الْآيَة ٦٨) إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن جرير والنحاس وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن ثَابت قَالَ: نزلت الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء بعد الْآيَات الَّتِي فِي سُورَة الْفرْقَان بِسِتَّة أشهر وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن زيد بن ثَابت قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْفرْقَان (وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر ) (الْفرْقَان الْآيَة ٧٨) الْآيَة عجبنا للينها فلبثنا سَبْعَة أشهر ثمَّ نزلت الَّتِي فِي النِّسَاء ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ الْآيَة
следующие страницы →