← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﴿فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن﴾ قَالَ: الصّيام لمن لَا يجد رَقَبَة وَأما الدِّيَة فواجبة لَا يُبْطِلهَا شَيْء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مَسْرُوق أَنه سُئِلَ عَن الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء ﴿فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين﴾ صِيَام الشَّهْرَيْنِ عَن الرَّقَبَة وَحدهَا أَو عَن الدِّيَة والرقبة قَالَ: من لم يجد فَهُوَ عَن الدِّيَة والرقبة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد أَنه سُئِلَ عَن صِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ: لَا يفْطر فِيهَا وَلَا يقطع صيامها فَإِن فعل من غير مرض وَلَا عذر اسْتقْبل صيامها جَمِيعًا فَإِن عرض لَهُ مرض أَو عذر صَامَ مَا بَقِي مِنْهُمَا فَإِن مَاتَ وَلم يصم أطْعم عَنهُ سِتُّونَ مِسْكينا لكل مِسْكين مد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين﴾ تَغْلِيظًا وتشديداً من الله قَالَ: هَذَا فِي الْخَطَأ تَشْدِيد من الله وَأخرج عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿تَوْبَة من الله﴾ يَعْنِي تجاوزاً من الله لهَذِهِ الْأمة حِين جعل فِي قتل الْخَطَأ كَفَّارَة ودية ﴿وَكَانَ الله عليماً حكيماً﴾ يَعْنِي حكم الْكَفَّارَة لمن قتل خطأ ثمَّ صَارَت دِيَة الْعَهْد وَالْمُوَادَعَة لمشركي الْعَرَب مَنْسُوخَة نسختها الْآيَة الَّتِي فِي بَرَاءَة (اقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التَّوْبَة الْآيَة ٥) وَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَا يتوراث أهل ملتين الْآيَة ٩٣

стр. 1717

أخرج ابْن جريج وَابْن المنذرمن طَرِيق ابْن جريج عَن عِكْرِمَة أَن رجلا من الْأَنْصَار قتل أَخا مقيس بن ضَبَابَة فَأعْطَاهُ النَّبِي ﷺ الدِّيَة فقبلها ثمَّ وثب على قَاتل أَخِيه فَقتله قَالَ ابْن جريج وَقَالَ غَيره: ضرب النَّبِي ﷺ دِيَته على بني النجار ثمَّ بعث مقيساً وَبعث مَعَه رجلا من بني فهر فِي حَاجَة للنَّبِي ﷺ فَاحْتمل مقيس الفِهري - وَكَانَ رجلا شَدِيدا - فَضرب بِهِ الأَرْض ورضخ رَأسه بَين حجرين ثمَّ ألْقى يتَغَنَّى:

стр. 1718

قتلت بِهِ فهرا وحملت عقله سراة بني النجار أَرْبَاب قارع فَأخْبر بِهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أَظُنهُ قد أحدث حَدثا أما وَالله لَئِن كَانَ فعل لَا أومنه فِي حل وَلَا حرم وَلَا سلم وَلَا حَرْب فَقتل يَوْم الْفَتْح قَالَ ابْن جريج: وَفِيه نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ قَالَ: نزلت فِي مقيس بن ضَبَابَة الْكِنَانِي وَذَلِكَ أَنه أسلم وَأَخُوهُ هِشَام بن ضَبَابَة وَكَانَا بِالْمَدِينَةِ فَوجدَ مقيس أَخَاهُ هشاماً ذَات يَوْم قَتِيلا فِي الْأَنْصَار فِي بني النجار فَانْطَلق إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ بذلك فَأرْسل رَسُول الله ﷺ رجلا من قُرَيْش من بني فهر وَمَعَهُ مقيس إِلَى بني النجار - ومنازلهم يَوْمئِذٍ بقباء - أَن ادفعوا إِلَى مقيس قَاتل أَخِيه إِن علمْتُم ذَلِك وَإِلَّا فادفعوا إِلَيْهِ الدِّيَة فَلَمَّا جَاءَهُم الرَّسُول قَالُوا: السّمع وَالطَّاعَة لله وَلِلرَّسُولِ وَالله مَا نعلم لَهُ قَاتلا وَلَكِن نُؤَدِّي إِلَيْهِ الدِّيَة فدفعوا إِلَى مقيس مائَة من الْإِبِل دِيَة أَخِيه فَلَمَّا انْصَرف مقيس والفهري رَاجِعين من قبَاء إِلَى الْمَدِينَة وَبَينهمَا سَاعَة عمد مقيس إِلَى الفِهري رَسُول رَسُول الله ﷺ فَقتله وارتد عَن الْإِسْلَام وَركب جملا مِنْهَا وسَاق مَعَه الْبَقِيَّة وَلحق بِمَكَّة وَهُوَ يَقُول فِي شعر لَهُ: قتلت بِهِ فهراً وحملت عقله سراة بني النجار أَرْبَاب قارع وَأدْركت ثَأْرِي واضطجعت موسداً وَكنت إِلَى الْأَوْثَان أول رَاجع فَنزلت فِيهِ بعد قتل النَّفس وَأخذ الدِّيَة وارتد عَن الْإِسْلَام وَلحق بِمَكَّة كَافِرًا ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس مثله سَوَاء وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق سعيد بن جُبَير قَالَ: اخْتلف أهل الْكُوفَة فِي قتل الْمُؤمن فرحلت فِيهَا إِلَى ابْن عَبَّاس فَسَأَلته عَنْهَا فَقَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ هِيَ آخر مَا نزل وَمَا نسخهَا شَيْء وَأخرج أَحْمد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق سَالم بن أبي

стр. 1719

الْجَعْد عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: أَرَأَيْت رجلا قتل رجلا مُتَعَمدا قَالَ ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا وَغَضب الله عَلَيْهِ ولعنه وَأعد لَهُ عذَابا عَظِيما﴾ قَالَ: لقد نزلت فِي آخر مَا نزل مَا نسخهَا شَيْء حَتَّى قبض رَسُول الله ﷺ وَمَا نزل وَحي بعد رَسُول الله ﷺ قَالَ: أَرَأَيْت إِن تَابَ وآمن وَعمل صَالحا ثمَّ اهْتَدَى قَالَ: وأنى لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ثكلته أمه رجل قتل رجلا مُتَعَمدا يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة آخِذا قَاتله بِيَمِينِهِ أَو بيساره وآخذا رَأسه بِيَمِينِهِ أَو بِشمَالِهِ تشخب أوداجهُ دَمًا فِي قبل الْعَرْش يَقُول: يَا رب سل عَبدك فيمَ قتلني وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه من طَرِيق عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يَجِيء الْمَقْتُول بالقاتل يَوْم الْقِيَامَة ناصيته وَرَأسه بِيَدِهِ وأوداجه تشخب دَمًا يَقُول: يَا رب قتلني هَذَا حَتَّى يُدْنِيه من الْعَرْش قَالَ: فَذكرُوا لِابْنِ عَبَّاس التَّوْبَة فَتلا هَذِه الْآيَة ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ قَالَ: مَا نسخت هَذِه الْآيَة وَلَا بدلت وأنى لَهُ التَّوْبَة وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جري عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قَالَ لي عبد الرَّحْمَن بن ابزي: سل ابْن عَبَّاس عَن قَوْله ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ فَقَالَ: لم ينسخها شَيْء وَقَالَ فِي هَذِه الْآيَة (وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر) (الْفرْقَان الْآيَة ٦٨) الْآيَة قَالَ: نزلت فِي أهل الشّرك وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير أَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزي سَأَلَهُ: أَن يسْأَل ابْن عَبَّاس عَن هَاتين الْآيَتَيْنِ الَّتِي فِي النِّسَاء ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَالَّتِي فِي الْفرْقَان (وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاماً) (الْفرْقَان الْآيَة ٦٨) الْآيَة قَالَ: فَسَأَلته فَقَالَ: إِذا دخل الرجل فِي الْإِسْلَام وَعلم شرائعه وَأمره ثمَّ قتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم لَا تَوْبَة لَهُ وَأما الَّتِي فِي الْفرْقَان فَإِنَّهَا لما أنزلت قَالَ الْمُشْركُونَ من أهل مَكَّة: فقد عدلنا بِاللَّه وقتلنا النَّفس الَّتِي حرم الله بِغَيْر الْحق وأتينا الْفَوَاحِش فَمَا نفعنا الْإِسْلَام فَنزلت (إِلَّا من تَابَ) (الْفرْقَان الْآيَة ٧٠) الْآيَة فَهِيَ لأولئك

стр. 1720

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن شهر بن حَوْشَب قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ بعد قَوْله (إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل صَالحا) (الْفرْقَان الْآيَة ٧٠) بِسنة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ بعد الَّتِي فِي سُورَة الْفرْقَان بثماني سِنِين وَهِي قَوْله (وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر) (الْفرْقَان الْآيَة ٦٨) إِلَى قَوْله (غَفُورًا رحِيما) (الْفرْقَان الْآيَة ٧٠) وَأخرج ابْن جرير والنحاس وَالطَّبَرَانِيّ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس هَل لمن قتل مُؤمنا مُتَعَمدا من تَوْبَة قَالَ: لَا فَقَرَأت عَلَيْهِ الْآيَة الَّتِي فِي الْفرْقَان (وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر) (الْفرْقَان الْآيَة ٦٨) فَقَالَ هَذِه الْآيَة مَكِّيَّة نسختها آيَة مَدِينَة ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ الْآيَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن زيد بن ثَابت قَالَ: نزلت الشَّدِيدَة بعد الهينة بِسِتَّة أشهر يَعْنِي ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ بعد (إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ) (النِّسَاء الْآيَة ٤٨) وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن ثَابت قَالَ: نزلت الشَّدِيدَة بعد الهينة بِسِتَّة أشهر قَوْله ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ بعد قَوْله (وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر) (الْفرْقَان الْآيَة ٦٨) إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن جرير والنحاس وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن ثَابت قَالَ: نزلت الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء بعد الْآيَات الَّتِي فِي سُورَة الْفرْقَان بِسِتَّة أشهر وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن زيد بن ثَابت قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْفرْقَان (وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر ) (الْفرْقَان الْآيَة ٧٨) الْآيَة عجبنا للينها فلبثنا سَبْعَة أشهر ثمَّ نزلت الَّتِي فِي النِّسَاء ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ الْآيَة

стр. 1721

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الضَّحَّاك قَالَ: بَينهمَا ثَمَانِي سِنِين الَّتِي فِي النِّسَاء بعد الَّتِي فِي الْفرْقَان وَأخرج سمويه فِي فَوَائده عَن زيد بن ثَابت قَالَ: نزلت هَذِه الَّتِي فِي النِّسَاء بعد قَوْله (وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء) (النِّسَاء الْآيَة ٤٨) بأَرْبعَة أشهر وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أكبر الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاللَّه وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله لِأَن الله يَقُول ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا وَغَضب الله عَلَيْهِ ولعنه وَأعد لَهُ عذَابا عَظِيما﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هما المبهمتان: الشّرك وَالْقَتْل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ قَالَ: هِيَ محكمَة وَلَا تزداد إِلَّا شدَّة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن كردم أَن أَبَا هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر سئلوا عَن الرجل يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَقَالُوا: هَل تَسْتَطِيع أَن لَا تَمُوت هَل تَسْتَطِيع أَن تبتغي نفقاً فِي الأَرْض أَو سلما فِي السَّمَاء أَو تحييه وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن ميناء قَالَ: كنت جَالِسا بِجنب أبي هُرَيْرَة إِذْ أَتَاهُ رجل فَسَأَلَهُ عَن قَاتل الْمُؤمن هَل لَهُ من تَوْبَة فَقَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَا يدْخل الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق أبي رزين عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هِيَ مُبْهمَة لَا يعلم لَهُ تَوْبَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: لَيْسَ لمن قتل مُؤمنا تَوْبَة لم ينسخها شَيْء وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن ميناء قَالَ: كَانَ بَين صَاحب لي وَبَين رجل من أهل السُّوق لجاجة فَأخذ صَاحِبي كرسياً فَضرب بِهِ رَأس الرجل فَقتله وَنَدم وَقَالَ: إِنِّي سأخرج من مَالِي ثمَّ انْطلق فَاجْعَلْ نَفسِي حَبِيسًا فِي سَبِيل الله قلت: انْطلق بِنَا إِلَى ابْن عمر نَسْأَلهُ هَل لَك من تَوْبَة فَانْطَلقَا حَتَّى دَخَلنَا عَلَيْهِ فقصصت عَلَيْهِ الْقِصَّة على مَا كَانَت قلت: هَل ترى لَهُ من تَوْبَة قَالَ: كل

стр. 1722

واشرب أُفٍّ قُم عني قلت: يزْعم أَنه لم يرد قَتله قَالَ: كذب يعمد أحدكُم إِلَى الْخَشَبَة فَيضْرب بهَا رَأس الرجل الْمُسلم ثمَّ يَقُول: لم أرد قَتله كذب كل واشرب مَا اسْتَطَعْت أُفٍّ قُم عني فَلم يزدنا على ذَلِك حَتَّى قمنا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قتل الْمُؤمن معقلة وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يزَال الْمُؤمن فِي فسحة من دينه مَا لم يصب دَمًا حَرَامًا وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن مُعَاوِيَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: كل ذَنْب عَسى الله أَن يغفره إِلَّا الرجل يَمُوت كَافِرًا أَو الرجل يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي الدَّرْدَاء سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: كل ذَنْب عَسى الله أَن يغفره إِلَّا من مَاتَ مُشْركًا أَو من قتل مُؤمنا مُتَعَمدا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من أعَان فِي قتل مُسلم بِشَطْر كلمة يلقى الله يَوْم يلقاه مَكْتُوب على جَبهته آيس من رَحْمَة الله وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من أعَان على دم امرىء مُسلم بِشَطْر كلمة كتب بَين عَيْنَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة: آيس من رَحْمَة الله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي عون قَالَ: إِذا سَمِعت فِي الْقُرْآن خلوداً فَلَا تَوْبَة لَهُ وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : نازلت رَبِّي فِي قَاتل الْمُؤمن فِي أَن يَجْعَل لَهُ تَوْبَة فَأبى عَليّ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الْقَاسِم بن بَشرَان فِي أَمَالِيهِ بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ قَالَ: هُوَ جَزَاؤُهُ إِن جازاه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقُول: جَزَاؤُهُ جَهَنَّم إِن جازاه يَعْنِي لِلْمُؤمنِ وَلَيْسَ للْكَافِرِ فَإِن شَاءَ عَفا عَن الْمُؤمن وَإِن شَاءَ عاقب وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَاصِم بن أبي النجُود عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ قَالَ: هِيَ جَزَاؤُهُ إِن شَاءَ عذبه وَإِن شَاءَ غفر لَهُ

стр. 1723

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي مجلز فِي قَوْله ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ قَالَ: هِيَ جَزَاؤُهُ فَإِن شَاءَ الله أَن يتَجَاوَز عَن جَزَائِهِ فعل وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عون بن عبد الله فِي قَوْله ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ قَالَ: إِن هُوَ جازاه وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح مثله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن إِسْمَاعِيل بن ثَوْبَان قَالَ: جالست النَّاس قبل الدَّاء الْأَعْظَم فِي الْمَسْجِد الْأَكْبَر فَسَمِعتهمْ يَقُولُونَ ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ إِلَى ﴿عذَابا عَظِيما﴾ قَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار: وَجَبت لمن فعل هَذَا النَّار حَتَّى نزلت (إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء) (النِّسَاء الْآيَة ٤٨) فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار: مَا شَاءَ يصنع الله مَا شَاءَ فَسكت عَنْهُم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن هِشَام بن حسان قَالَ: كُنَّا عِنْد مُحَمَّد بن سِيرِين فَقَالَ لَهُ رجل (وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم) حَتَّى ختم الْآيَة فَغَضب مُحَمَّد وَقَالَ: أَيْن أَنْت عَن هَذِه الْآيَة (إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء) قُم عني أخرج عني قَالَ: فَأخْرج وَأخرج القتبي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن قُرَيْش بن أنس قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن عبيد يَقُول: يُؤْتى بِي يَوْم الْقِيَامَة فَأَقَامَ بَين يَدي الله قيقول لي لم قلت إِن الْقَاتِل فِي النَّار فَأَقُول أَنْت قلته ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة (وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم) قلت لَهُ: وَمَا فِي الْبَيْت أَصْغَر مني أَرَأَيْت إِن قَالَ لَك فَإِنِّي قد قلت (إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء) من أَيْن علمت أَنِّي لَا أَشَاء أَن أَغفر قَالَ: فَمَا اسْتَطَاعَ أَن يرد عَليّ شَيْئا وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي إِسْحَاق قَالَ أَتَى رجل عمر فَقَالَ لقَاتل الْمُؤمن تَوْبَة قَالَ: نعم ثمَّ قَرَأَ (حم تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْعَلِيم غَافِر الذَّنب وقابل التوب) وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَاتل الْمُؤمن قَالَ: كَانَ يُقَال: لَهُ تَوْبَة إِذا نَدم وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة مثله

стр. 1724

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن كردم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَتَاهُ رجل فَقَالَ: مَلَأت حَوْضِي أنتطر طميتي ترد عَليّ فَلم أستيقظ إِلَّا وَرجل أشرع نَاقَته فتلم الْحَوْض وسال المَاء فَقُمْت فَزعًا فضربته بِالسَّيْفِ فَقتلته فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا مثل الَّذِي قَالَ فَأمره بِالتَّوْبَةِ قَالَ سُفْيَان: كَانَ أهل الْعلم إِذا سئلوا قَالُوا: لَا تَوْبَة لَهُ فَإِذا ابتلى بِهِ رجل قَالُوا: كذبت وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عبد الله بن جَعْفَر قَالَ: كَفَّارَة الْقَتْل الْقَتْل وَأخرج عبد بن حميد والنحاس عَن سعد بن عُبَيْدَة أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول: لمن قتل مُؤمنا تَوْبَة قَالَ: فَجَاءَهُ رجل فَسَأَلَهُ أَلِمَنْ قتل مُؤمنا تَوْبَة قَالَ: لَا إِلَّا النَّار فَلَمَّا قَامَ الرجل قَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ: مَا كنت هَكَذَا تفتينا كنت تفتينا أَن لمن قتل مُؤمنا تَوْبَة مَقْبُولَة فَمَا شَأْن هَذَا الْيَوْم قَالَ: إِنِّي أَظُنهُ رجل يغْضب يُرِيد أَن يقتل مُؤمنا فبعثوا فِي أَثَره فوجدوه كَذَلِك وَأخرج النّحاس عَن نَافِع وَسَالم أَن رجلا سَأَلَ عبد الله بن عمر كَيفَ ترى فِي رجل قتل قتل رجلا عمدا قَالَ: أَنْت قتلته قَالَ: نعم قَالَ: تب إِلَى الله يتب عَلَيْك وَأخرج عبد بن حميد عَن زيد بن أسلم قَالَ: لَيْسَ للْقَاتِل تَوْبَة إِلَّا أَن يُقَاد مِنْهُ أَو يُعْفَى عَنهُ أَو تُؤْخَذ مِنْهُ الدِّيَة وَأخرج عبد بن حميد عَن سُفْيَان قَالَ: بلغنَا أَن الَّذِي يقتل مُتَعَمدا فكفارته أَن يُقيد من نَفسه أَو أَن يُعْفَى عَنهُ أَو تُؤْخَذ مِنْهُ الدِّيَة فَإِن فعل بِهِ ذَلِك رجونا أَن تكون كَفَّارَته ويستغفر ربه فَإِن لم يفعل من ذَلِك شَيْئا فَهُوَ فِي مَشِيئَة الله إِن شَاءَ غفر لَهُ وَإِن شَاءَ لم يغْفر لَهُ فَقَالَ سُفْيَان: فَإِذا جَاءَك من لم يقتل فَشدد عَلَيْهِ وَلَا ترخص لَهُ لكَي يفْرض وَإِن كَانَ مِمَّن قتل فسألك فَأخْبرهُ لَعَلَّه يَتُوب وَلَا تؤيسه وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك قَالَ: لِأَن أَتُوب من الشّرك أحب إِلَيّ من أَتُوب من قتل الْمُؤمن وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من لَقِي الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا وأدّى زَكَاة مَاله طيبَة بهَا نَفسه محتبساً وَسمع وأطاع فَلهُ الْجنَّة وَخمْس لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَة: الشّرك بِاللَّه وَقتل النَّفس بِغَيْر حق وبهت مُؤمن والفرار من الزَّحْف وَيَمِين صابرة تقتطع بهَا مَالا بِغَيْر حق

стр. 1725

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِن الرجل ليقْتل يَوْم الْقِيَامَة ألف قتلة قَالَ أَبُو زرْعَة: بضروب مَا قتل وَأخرج ابْن شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : وَالله للدينا وَمَا فِيهَا أَهْون على الله من قتل مُسلم بِغَيْر حق وَأخرج النَّسَائِيّ والنحاس عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لزوَال الدِّينَا أَهْون على الله من قتل رجل مُسلم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قتل الْمُؤمن أعظم عِنْد الله من زَوَال الدِّينَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقتل مُؤمن أعظم عِنْد الله من زَوَال الدِّينَا وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن بُرَيْدَة عَن النَّبِي الله ﷺ قَالَ: لقتل الْمُؤمن أعظم عِنْد الله من زَوَال الدُّنْيَا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: لَا يزل الرجل فِي فسحة من دينه مَا نقيت كَفه من الدَّم فَإِذا أغمس يَده فِي الدَّم الْحَرَام نزع حياؤه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَجِيء الرجل آخِذا بيد الرجل فَيَقُول: يَا رب هَذَا قتلني قَالَ: لمَ قتلته فَيَقُول لتَكون الْعِزَّة لَك فَيَقُول: فَإِنَّهَا لي وَيَجِيء الرجل آخِذا بيد الرجل فَيَقُول: يَا رب قتلني هَذَا فَيَقُول الله: لمَ قتلت هَذَا فَيَقُول: قتلته لتَكون الْعِزَّة لفُلَان فَيَقُول: إِنَّهَا لَيست لَهُ بؤ بإثمه وَأخرجه ابْن أبي شيبَة عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل مَوْقُوفا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: يجلس الْمَقْتُول يَوْم الْقِيَامَة فَإِذا مر الَّذِي قَتله قَامَ فَأَخذه فَينْطَلق فَيَقُول: يَا رب سَله لمَ قتلني فَيَقُول: فيمَ قتلته فَيَقُول: أَمرنِي فلَان فيعذب الْقَاتِل والآمر وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَو أَن أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض اشْتَركُوا فِي دم مُؤمن لأكبَّهم الله جَمِيعًا فِي النَّار وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن الْبَراء ابْن

стр. 1726

عَازِب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لزوَال الدِّينَا وَمَا فِيهَا أَهْون عِنْد الله من قتل مُؤمن وَلَو أَن أهل سماواته وَأهل أرضه اشْتَركُوا فِي دم مُؤمن لأدخلهم الله النَّار وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قتل بِالْمَدِينَةِ قَتِيل على عهد النَّبِي ﷺ لم يعلم من قَتله فَصَعدَ النَّبِي ﷺ الْمِنْبَر فَقَالَ: أَيهَا النَّاس قتل قَتِيل وَأَنا فِيكُم وَلَا نعلم من قَتله وَلَو اجْتمع أهل السَّمَاء وَالْأَرْض على قتل امرىء لعذبهم الله إِلَّا أَن يفعل مَا يَشَاء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن جُنْدُب البَجلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن لَا يحول بَينه وَبَين الْجنَّة ملْء كف من دم امرىء مُسلم أَن يهرقه كلما تعرض لباب من أَبْوَاب الْجنَّة حَال بَينه وَبَينه وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا يزَال الْمُؤمن معنقاً صَالحا مَا لم يصب دَمًا فَإِذا أصَاب دَمًا حَرَامًا بلح وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو أَن الثقلَيْن اجْتَمعُوا على قتل مُؤمن لأكبَّهم الله على مناخرهم فِي النَّار وَأَن الله حرم الْجنَّة على الْقَاتِل والآمر وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن رجل من الصَّحَابَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : قسمت النَّار سبعين جُزْءا للْآمِر تِسْعَة وَسِتِّينَ وللقاتل جُزْءا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن عجلَان قَالَ: كنت بالإسكندرية فَحَضَرت رجلا الْوَفَاة لم نرَ من خلق الله أحدا كَانَ أخْشَى لله مِنْهُ فَكُنَّا نلقنه فَيقبل كلما لقناه من سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله فَإِذا جَاءَت لَا إِلَه إِلَّا الله أَبى فَقُلْنَا لَهُ: مَا رَأينَا من خلق الله أحدا كَانَ أخْشَى لله مِنْك فنلقنك فتلقن حَتَّى إِذا جَاءَت لَا إِلَه إِلَّا الله أَبيت قَالَ: إِنَّه حيل بيني وَبَينهَا وَذَلِكَ أَنِّي قتلت نفسا فِي شبيبتي وَأخرج ابْن ماحه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عقبَة بن عَامر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا من عبد يلقى الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا لم يتند بِدَم حرَام إِلَّا أَدخل الْجنَّة من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شَاءَ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن مُسلم أخي الزُّهْرِيّ قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد سَالم بن عبد الله فِي نفر من أهل الْمَدِينَة فَقَالَ رجل: ضرب الْأَمِير آنِفا رجلا أسواطاً فَمَاتَ فَقَالَ سَالم: عَابَ الله على مُوسَى ﵇ فِي نفس كَافِر قَتلهَا

стр. 1727

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن شهر بن حَوْشَب أَن أَعْرَابِيًا أَتَى أَبَا ذَر فَقَالَ: إِنَّه قتل حَاج بَيت الله ظَالِما فَهَل لَهُ من مخرج فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَر: وَيحك أَحَي والداك قَالَ: لَا قَالَ: فأحدهما قَالَ: لَا قَالَ: لَو كَانَا حيين أَو أَحدهمَا لرجوت لَك وَمَا أجد لَك مخرجا إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاث قَالَ: وَمَا هن قَالَ: هَل تَسْتَطِيع أَن تحييه كَمَا قتلته قَالَ: لَا وَالله قَالَ: فَهَل تَسْتَطِيع أَن لَا تَمُوت قَالَ: لَا وَالله مَا من الْمَوْت بُد فَمَا الثَّالِثَة قَالَ: هَل تَسْتَطِيع أَن تبتغي نفقاً فِي الأَرْض أَو سلما فِي السَّمَاء فَقَامَ الرجل وَله صُرَاخ فَلَقِيَهُ أَبُو هُرَيْرَة فَسَأَلَهُ فَقَالَ: وَيحك حَيَّان والداك قَالَ: لَا قَالَ: لَو كَانَا حيين أَو أَحدهمَا لرجوت لَك وَلَكِن اغز فِي سَبِيل الله وتَعَرَّضْ للشَّهَادَة فَعَسَى الْآيَة ٩٤

стр. 1728

أخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لحق نَاس من الْمُسلمين رجلا مَعَه غنيمَة لَهُ فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم فَقَتَلُوهُ وَأخذُوا غنيمته فَنزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيل الله فَتَبَيَّنُوا﴾ إِلَى قَوْله ﴿عرض الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: تِلْكَ الْغَنِيمَة قَالَ: قَرَأَ ابْن عَبَّاس ﴿السَّلَام﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَعبد بن حميد وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مر رجل من بني سليم بِنَفر من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَسُوق غنما لَهُ فَسلم عَلَيْهِم فَقَالُوا: مَا سلم علينا إِلَّا ليتعوّذ منا فعمدوا لَهُ فَقَتَلُوهُ وَأتوا بغنمه النَّبِي ﷺ فَنزلت الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ﴾ الْآيَة

стр. 1729

وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِل عَن عبد الله بن أبي حَدْرَد الْأَسْلَمِيّ قَالَ: بعثنَا رَسُول الله ﷺ إِلَى أضم فَخرجت فِي نفر من الْمُسلمين فيهم الْحَرْث بن ربعي أَبُو قَتَادَة ومحلم بن جثامة بن قيس اللَّيْثِيّ فخرجنا حَتَّى إِذا كُنَّا بِبَطن أضم مر بِنَا عَامر بن الأضبط الْأَشْجَعِيّ على قعُود لَهُ مَعَه متيع لَهُ وقطب من لبن فَلَمَّا مر بِنَا سلم علينا بِتَحِيَّة الْإِسْلَام فأمسكنا عَنهُ وَحمل عَلَيْهِ محلم بن جثامة لشَيْء كَانَ بَينه وَبَينه فَقتله وَأخذ بعيره ومتاعه فَلَمَّا قدمنَا على رَسُول الله ﷺ وأخبرناه الْخَبَر نزل فِينَا الْقُرْآن ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيل الله فَتَبَيَّنُوا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن إِسْحَاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه من طَرِيق يزِيد بن عبد الله بن قسيط عَن أبي حَدْرَد الْأَسْلَمِيّ عَن أَبِيه نَحوه وَفِيه فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أقتلته بَعْدَمَا قَالَ: آمَنت بِاللَّه فَنزل الْقُرْآن وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عمر قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ محلم بن جثامة مبعثاً فَلَقِيَهُمْ عَامر بن الأضبط فحياهم بِتَحِيَّة الْإِسْلَام وَكَانَت بَينهم إحْنَة فِي الْجَاهِلِيَّة فَرَمَاهُ محلم بِسَهْم فَقتله فجَاء الْخَبَر إِلَى رَسُول الله ﷺ فجَاء محلم فِي بردين فَجَلَسَ بَين يَدي النَّبِي ﷺ ليَسْتَغْفِر لَهُ فَقَالَ: لَا غفر الله لَك فَقَامَ وَهُوَ يتلَقَّى دُمُوعه ببرديه فَمَا مَضَت بِهِ سَاعَة حَتَّى مَاتَ ودفنوه فلفظته الأَرْض فجاؤوا النَّبِي ﷺ فَذكرُوا ذَلِك لَهُ فَقَالَ: إِن الأَرْض تقبل من هُوَ شَرّ من صَاحبكُم وَلَكِن الله أَرَادَ أَن يعظكم ثمَّ طرحوه فِي جبل وألقوا عَلَيْهِ الْحِجَارَة فَنزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ﴾ الْآيَة وَأخرج الْبَزَّار وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ سَرِيَّة فِيهَا الْمِقْدَاد بن الْأسود فَلَمَّا أَتَوا الْقَوْم وجدوهم قد تفَرقُوا وَبَقِي رجل لَهُ مَال كثير لم يبرح فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَأَهوى إِلَيْهِ الْمِقْدَاد فَقتله فَقَالَ لَهُ رجل من أَصْحَابه: أقتلت رجلا شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله لأذكرن ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَلَمَّا قدمُوا على رَسُول الله ﷺ قَالُوا: يَا رَسُول الله إِن رجلا شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَقتله الْمِقْدَاد فَقَالَ: ادعوا إليَّ الْمِقْدَاد فَقَالَ: يَا مقداد أقتلت

стр. 1730

رجلا يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله فَكيف لَك بِلَا إِلَه إِلَّا الله غَدا فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيل الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿كَذَلِك كُنْتُم من قبل﴾ قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لِلْمِقْدَادِ: كَانَ رجل مُؤمن يخفي إيمَانه مَعَ قوم كفار فاظهر إيمَانه فَقتلته وَكَذَلِكَ كنت تخفي إيمانك بِمَكَّة قبل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن جَابر قَالَ: أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تَقولُوا لمن ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام﴾ فِي مرداس وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الرجل يتَكَلَّم بِالْإِسْلَامِ ويؤمن بِاللَّه وَالرَّسُول وَيكون فِي قومه فَإِذا جَاءَت سَرِيَّة رَسُول الله ﷺ أخبر بهَا حيه - يَعْنِي قومه - وَأقَام الرجل لَا يخَاف الْمُؤمنِينَ من أجل أَنه على دينهم حَتَّى يلقاهم فيلقي إِلَيْهِم السَّلَام فَيَقُولُونَ: لست مُؤمنا وَقد ألْقى السّلم فيقتلونه فَقَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيل الله فَتَبَيَّنُوا﴾ إِلَى ﴿تَبْتَغُونَ عرض الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ يَعْنِي تَقْتُلُونَهُ إِرَادَة أَن يحل لكم مَاله الَّذِي وجدْتُم مَعَه وَذَلِكَ عرض الْحَيَاة الدِّينَا فَإِن عِنْدِي مَغَانِم كَثِيرَة والتمسوا من فضل الله وَهُوَ رجل اسْمه مرداس خلى قومه هاربين من خيل بعثها رَسُول الله ﷺ عَلَيْهَا رجل من بني لَيْث اسْمه قليب حَتَّى إِذا وصلت الْخَيل سلّم عَلَيْهِم فَقَتَلُوهُ فَأمر رَسُول الله ﷺ لأَهله بديته ورد إِلَيْهِم مَاله وَنهى الْمُؤمنِينَ عَن مثل ذَلِك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيل الله فَتَبَيَّنُوا﴾ قَالَ: هَذَا الحَدِيث فِي شَأْن مرداس رجل من غطفان ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ بعث جَيْشًا عَلَيْهِم غَالب اللَّيْثِيّ إِلَى أهل فدك وَبِه نَاس من غطفان وَكَانَ مرداس مِنْهُم ففر أَصْحَابه فَقَالَ مرداس: إِنِّي مُؤمن وعَلى متبعكم فصبحته الْخَيل غدْوَة فَلَمَّا لقوه سلم عَلَيْهِم مرداس فَتَلقاهُ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَتَلُوهُ وَأخذُوا مَا كَانَ مَعَه من مَتَاع فَأنْزل الله فِي شَأْنه ﴿وَلَا تَقولُوا لمن ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام لست مُؤمنا﴾ لِأَن تَحِيَّة الْمُسلمين السَّلَام بهَا يَتَعَارَفُونَ وَبهَا يحيي بَعضهم بَعْضًا وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيل الله﴾ الْآيَة قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ سَرِيَّة عَلَيْهَا أُسَامَة بن زيد إِلَى بني ضَمرَة فَلَقوا رجلا مِنْهُم يدعى مرداس بن نهيك مَعَه غنم لَهُ وجمل أَحْمَر فَلَمَّا

стр. 1731

رَآهُمْ أَوَى إِلَى كَهْف جبل وَاتبعهُ أُسَامَة فَلَمَّا بلغ مرداس الْكَهْف وضع فِيهِ غنمه ثمَّ أقبل إِلَيْهِم فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَشد عَلَيْهِ أُسَامَة فَقتله من أجل جمله وغنيمته وَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا بعث أُسَامَة أحب أَن يثني عَلَيْهِ خير وَيسْأل عَنهُ أَصْحَابه فَلَمَّا رجعُوا لم يسألهم عَنهُ فَجعل الْقَوْم يحدثُونَ النَّبِي ﷺ وَيَقُولُونَ: يَا رَسُول الله لَو رَأَيْت أُسَامَة ولقيه رجل فَقَالَ الرجل: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ فَشد عَلَيْهِ فَقتله وَهُوَ معرض عَنْهُم فَلَمَّا أَكْثرُوا عَلَيْهِ رفع رَأسه إِلَى أُسَامَة فَقَالَ: كَيفَ أَنْت وَلَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا تعوذ بهَا فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : هلا شققت عَن قلبه فَنَظَرت إِلَيْهِ فَأنْزل الله خبر هَذَا وَأخْبر إِنَّمَا قَتله من أجل جمله وغنمه فَذَلِك حِين يَقُول ﴿تَبْتَغُونَ عرض الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ فَلَمَّا بلغ ﴿فَمن الله عَلَيْكُم﴾ يَقُول: فَتَابَ الله عَلَيْكُم فَحلف أُسَامَة أَن لَا يُقَاتل رجلا يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله بعد ذَلِك الرجل وَمَا لَقِي من رَسُول الله ﷺ فِيهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الْحسن أَن نَاسا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ذَهَبُوا يتطرقون فَلَقوا أُنَاسًا من الْعَدو فحملوا عَلَيْهِم فهزموهم فَشد رجل مِنْهُم فَتَبِعَهُ رجل يُرِيد مَتَاعه فَلَمَّا غشيه بِالسِّنَانِ قَالَ: إِنِّي مُسلم إِنِّي مُسلم فأوجره السنان فَقتله وَأخذ متيعه فَرفع ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ للْقَاتِل: أقتلته بعد أَن قَالَ إِنِّي مُسلم قَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّمَا قَالَهَا متعوّذاً قَالَ: أَفلا شققت عَن قلبه قَالَ: لمَ يَا رَسُول الله قَالَ: لتعلم أصادق هُوَ أَو كَاذِب قَالَ: وَكنت عَالم ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّمَا كَانَ يعبر عَنهُ لِسَانه إِنَّمَا كَانَ يعبر عَنهُ لِسَانه قَالَ: فَمَا لبث الْقَاتِل أَن مَاتَ فحفر لَهُ أَصْحَابه فَأصْبح وَقد وَضعته الأَرْض ثمَّ عَادوا فَحَفَرُوا لَهُ فَأصْبح وَقد وَضعته الأَرْض إِلَى جنب قَبره قَالَ الْحسن: فَلَا أَدْرِي كم قَالَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كم دفناه مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثَة كل ذَلِك لَا تقبله الأَرْض فَلَمَّا رَأينَا الأَرْض لَا تقبله أَخذنَا برجليه فألقيناه فِي بعض تِلْكَ الشعاب فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيل الله فتبيَّنوا﴾ أهل الْإِسْلَام إِلَى آخر الْآيَة قَالَ الْحسن: أما وَالله مَا ذَاك أَن تكون الأَرْض تجن من هُوَ شَرّ مِنْهُ وَلَكِن وعظ الله الْقَوْم أَن لَا يعودوا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير من طَرِيق معمر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تَقولُوا لمن ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام لست مُؤمنا﴾

стр. 1732

قَالَ: بَلغنِي أَن رجلا من الْمُسلمين أغار على رجل من الْمُشْركين فَحمل عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْمُشرك: إِنِّي مُسلم أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَقتله الْمُسلم بعد أَن قَالَهَا فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَقَالَ للَّذي قَتله: أقتلته وَقد قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَ وَهُوَ يعْتَذر: يَا نَبِي الله إِنَّمَا قَالَ متعوّذاً وَلَيْسَ كَذَلِك فَقَالَ النَّبِي ﷺ : فَهَلا شققت عَن قلبه ثمَّ مَاتَ قَاتل الرجل فقبر فلفظته الأَرْض فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَأَمرهمْ أَن يقبروه ثمَّ لفظته حَتَّى فعل ذَلِك بِهِ ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِن الأَرْض أَبَت أَن تقبله فألقوه فِي غَار من الغيران قَالَ معمر: وَقَالَ بَعضهم: إِن الأَرْض تقبل من هُوَ شَرّ مِنْهُ وَلَكِن الله جعله لكم عِبْرَة وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق أبي الضُّحَى عَن مَسْرُوق أَن قوما من الْمُسلمين لقوا رجلا من الْمُشْركين وَمَعَهُ غنيمَة لَهُ فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم إِنِّي مُؤمن فظنواأنه يتَعَوَّذ بذلك فَقَتَلُوهُ وَأخذُوا عنيمته فَأنْزل الله ﴿وَلَا تَقولُوا لمن ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام لست مُؤمنا تَبْتَغُونَ عرض الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ تِلْكَ الْغَنِيمَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: خرج الْمِقْدَاد بن الْأسود فِي سَرِيَّة بَعثه رَسُول الله ﷺ فَمروا بِرَجُل فِيهِ غنيمَة لَهُ فَقَالَ: إِنِّي مسالم فَقتله ابْن الْأسود فَلَمَّا قدمُوا ذكرُوا ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تَقولُوا لمن ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام لست مُؤمنا تَبْتَغُونَ عرض الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: الْغَنِيمَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: نزل ذَلِك فِي رجل قَتله أَبُو الدَّرْدَاء فَذكر من قصَّة أبي الدَّرْدَاء نَحْو الْقِصَّة الَّتِي ذكرت عَن أُسَامَة بن زيد وَنزل الْقُرْآن ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بلغ إِلَى قَوْله ﴿إِن الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا تَقولُوا لمن ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام لست مُؤمنا﴾ قَالَ: راعي غنم لقِيه نفر من الْمُؤمنِينَ فَقَتَلُوهُ وَأخذُوا مَا مَعَه وَلم يقبلُوا مِنْهُ السَّلَام عَلَيْكُم إِنِّي مُؤمن وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تَقولُوا لمن ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام لست مُؤمنا﴾ قَالَ: حرم الله على الْمُؤمنِينَ أَن يَقُولُوا لمن يشْهد

стр. 1733

أَن لَا إِلَه إِلَّا الله لست مُؤمنا كَمَا حرم عَلَيْهِم الْميتَة فَهُوَ آمن على مَاله وَدَمه فَلَا تردوا عَلَيْهِ قَوْله وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن أبي رَجَاء وَالْحسن أَنَّهُمَا كَانَا يقرآن وَلَا تَقولُوا لمن ألْقى إِلَيْكُم السّلم بِكَسْر السِّين وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد وَأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَنَّهُمَا كَانَا يقرآن ﴿لمن ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿كَذَلِك كُنْتُم من قبل﴾ قَالَ: تستخفون بإيمانكم كَمَا استخفى هَذَا الرَّاعِي بإيمانه وَفِي لفظ: تكتمون إيمَانكُمْ من الْمُشْركين ﴿فمنّ الله عَلَيْكُم﴾ فأظهر الْإِسْلَام فاعلنتم إيمَانكُمْ ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ قَالَ: وَعِيد من الله مرَّتَيْنِ وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿كَذَلِك كُنْتُم من قبل﴾ قَالَ: كُنْتُم كفَّارًا حَتَّى منّ الله عَلَيْكُم بِالْإِسْلَامِ وهداكم لَهُ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مَسْرُوق ﴿كَذَلِك كُنْتُم من قبل﴾ لم تَكُونُوا مُؤمنين وَأخرج عبد بن حميد عَن النُّعْمَان بن سَالم أَنه كَانَ يَقُول: نزلت فِي رجل من هُذَيْل وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ بِالْيَاءِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن أُسَامَة قَالَ: بعثنَا رَسُول الله ﷺ فِي سَرِيَّة فصبحنا الحرقات من جُهَيْنَة فأدركت رجلا فَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله فطعنته فَوَقع فِي نَفسِي من ذَلِك فَذَكرته للنَّبِي ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وقتلته قلت: يَا رَسُول الله إِنَّمَا قَالَهَا فرقا من السِّلَاح قَالَ: أَلا شققت عَن قلبه حَتَّى تعلم قَالَهَا أم لَا فَمَا زَالَ يكررها عَليّ حَتَّى تمنيت أَنِّي أسلمت يؤمئذ وَأخرج ابْن سعد عَن جَعْفَر بن برْقَان قَالَ: حَدثنَا الْحَضْرَمِيّ رجل من أهل الْيَمَامَة قَالَ: بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ بعث أُسَامَة بن زيد على جَيش قَالَ أُسَامَة: فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَجعلت أحدثه فَقلت: فَلَمَّا انهزم الْقَوْم أدْركْت رجلا

стр. 1734

فَأَهْوَيْت إِلَيْهِ بِالرُّمْحِ فَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله فطعنته فَقتلته فَتغير وَجه رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: وَيحك يَا أُسَامَة فَكيف لَك بِلَا إِلَه إِلَّا الله وَيحك يَا أُسَامَة فَكيف لَك بِلَا إِلَه إِلَّا الله فَلم يزل يُرَدِّدهَا عَليّ حَتَّى لَوَدِدْت أَنِّي انسلخت من كل عمل عملته واستقبلت الْإِسْلَام يَوْمئِذٍ جَدِيدا فَلَا وَالله أقَاتل أحدا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله بَعْدَمَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن سعد عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ أُسَامَة بن زيد: لَا أقَاتل رجلا يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله أبدا فَقَالَ سعد بن مَالك: وَأَنا - وَالله - لَا أقَاتل رجلا يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله أبدا فَقَالَ لَهما رجل: ألم يقل الله (وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة وَيكون الدّين كُله لله) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٩٣) فَقَالَا: قد قاتلنا حَتَّى لم تكن فتْنَة وَكَانَ الدّين كُله لله وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالنَّسَائِيّ عَن عقبَة بن مَالك اللَّيْثِيّ قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ سَرِيَّة فغارت على وقم فَأتبعهُ رجل من السّريَّة شاهراً فَقَالَ الشاذ من الْقَوْم: إِنِّي مُسلم فَلم ينظر فِيمَا قَالَ فَضَربهُ فَقتله فنمي الحَدِيث إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ فِيهِ قولا شَدِيدا فَبلغ الْقَاتِل فَبينا رَسُول الله ﷺ يخْطب إِذْ قَالَ الْقَاتِل: وَالله مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تعوّذاً من الْقَتْل فَأَعْرض رَسُول الله ﷺ عَنهُ وَعَمن قبله من النَّاس وَأخذ فِي خطبَته ثمَّ قَالَ أَيْضا: يَا رَسُول الله مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تعوّذاً من الْقَتْل فَأَعْرض عَنهُ وَعَمن قبله من النَّاس وَأخذ فِي خطبَته ثمَّ لم يصبر فَقَالَ الثَّالِثَة: وَالله يَا رَسُول الله مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تعوّذاً من الْقَتْل فَأقبل رَسُول الله ﷺ تعرف المساءة فِي وَجهه فَقَالَ: إِن الله أَبى عليّ لمن قتل مُؤمنا ثَلَاث مرَارًا وَأخرج الشَّافِعِي وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن الْمِقْدَاد بن الْأسود قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن اخْتلفت أَنا وَرجل من الْمُشْركين بضربتين فَقطع يَدي فَلَمَّا علوته بِالسَّيْفِ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله أضربه أم أَدَعهُ قَالَ: بل دَعه قلت: قطع يَدي قَالَ: إِن ضَربته بعد أَن قَالَهَا فَهُوَ مثلك قبل أَن تقتله وَأَنت مثله قبل أَن يَقُولهَا

стр. 1735

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جُنْدُب البَجلِيّ قَالَ: إِنِّي لعِنْد رَسُول الله ﷺ حِين جَاءَهُ بشير من سريته فَأخْبرهُ بالنصر الَّذِي نصر الله سريته وبفتح الله الَّذِي فتح لَهُم قَالَ: يَا رَسُول الله بَينا نَحن نطلب الْقَوْم وَقد هَزَمَهُمْ الله تَعَالَى إِذْ لحقت رجلا بِالسَّيْفِ فَلَمَّا خشِي أَن السَّيْف واقعه وَهُوَ يسْعَى وَيَقُول: إِنِّي مُسلم إِنِّي مُسلم قَالَ: فَقتلته فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّمَا تعوّذ فَقَالَ: فَهَلا شققت عَن قلبه فَنَظَرت أصادق هُوَ أم كَاذِب فَقَالَ: لَو شققت عَن قلبه مَا كَانَ علمي هَل قلبه إِلَّا مُضْغَة من لحم قَالَ: لَا مَا فِي قلبه تعلم وَلَا لِسَانه صدقت قَالَ: يَا رَسُول الله اسْتغْفر لي قَالَ: لَا أسْتَغْفر لَك فَمَاتَ ذَلِك الرجل فدفنوه فَأصْبح على وَجه الأَرْض ثمَّ دفنوه فَأصْبح على وَجه الأَرْض ثَلَاث مَرَّات فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك اسْتَحْيوا وخزوا مِمَّا لَقِي فاحتملوه فألقوه فِي شعب من تِلْكَ الشعاب الْآيَتَانِ ٩٥ - ٩٦

стр. 1736

أخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: لما نزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ النَّبِي ﷺ : ادْع فلَانا وَفِي لفظ: ادْع زيدا فجَاء وَمَعَهُ الدواة واللوح والكتف فَقَالَ: اكْتُبْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله﴾ وَخلف النَّبِي ﷺ ابْن أم مَكْتُوم فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي ضَرِير فَنزلت مَكَانهَا ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله﴾ وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب قَالَ: حَدثنِي سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ان مَرْوَان بن الحكم أخبرهُ: أَن زيد بن ثَابت أخبرهُ: أَن رَسُول

стр. 1737

الله ﷺ أمْلى عَلَيْهِ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله﴾ فجَاء ابْن أم مَكْتُوم وَهُوَ يُمْلِيهَا عليّ فَقَالَ: يَا رَسُول الله لَو أَسْتَطِيع الْجِهَاد لَجَاهَدْت - وَكَانَ أعمى - فَأنْزل الله على رَسُوله ﷺ وَفَخذه على فَخذي فَثقلَتْ عليّ حَتَّى خفت أَن ترض فَخذي ثمَّ سري عَنهُ فَأنْزل الله ﴿غير أولي الضَّرَر﴾ قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح قَالَ: وَفِي هَذَا الحَدِيث رِوَايَة رجل من الصَّحَابَة وَهُوَ سهل بن سعد عَن رجل من التَّابِعين وَهُوَ مَرْوَان بن الحكم لم يسمع من النَّبِي ﷺ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن سعد وَأحمد وَأَبُو دَاوُود وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق خَارِجَة بن زيد بن ثَابت عَن زيد بن ثَابت قَالَ: كنت إِلَى جنب رَسُول الله ﷺ فَغَشِيتهُ السكينَة فَوَقَعت فَخذ رَسُول الله ﷺ على فَخذي فَمَا وجدت ثقل شَيْء أثقل من فَخذ رَسُول الله ﷺ ثمَّ سري عَنهُ: فَقَالَ: اكْتُبْ فَكتبت فِي كتف ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله﴾ إِلَى آخر الْآيَة فَقَالَ ابْن أم مَكْتُوم - وَكَانَ رجلا أعمى - لما سمع فضل الْمُجَاهدين: يَا رَسُول الله فَكيف بِمن لَا يَسْتَطِيع الْجِهَاد من الْمُؤمنِينَ فَلَمَّا قضى كَلَامه غشيت رَسُول الله ﷺ السكينَة فَوَقَعت فَخذه على فَخذي فَوجدت ثقلهَا فِي الْمرة الثَّانِيَة كَمَا وجدت فِي الْمرة الأولى ثمَّ سري عَن رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: اقْرَأ يَا زيد فَقَرَأت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اكْتُبْ ﴿غير أولي الضَّرَر﴾ الْآيَة قَالَ زيد: أنزلهَا الله وَحدهَا فَأَلْحَقْتهَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لكَأَنِّي أنظر إِلَى مُلْحَقهَا عِنْد صدع فِي كتف وَأخرج ابْن فهر فِي كتاب الْفَضَائِل مَالك وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عبد الله بن رَافع قَالَ: قدم هَارُون الرشيد الْمَدِينَة فَوجه الْبَرْمَكِي إِلَى مَالك وَقَالَ لَهُ: احْمِلْ إليّ الْكتاب الَّذِي صنفته حَتَّى أسمعهُ مِنْك فَقَالَ للبرمكي: أقرئه السَّلَام وَقل لَهُ: إِن الْعلم يزار وَلَا يزور وَإِن الْعلم يُؤْتى وَلَا يَأْتِي فَرجع الْبَرْمَكِي إِلَى هَارُون فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ يبلغ أهل الْعرَاق أَنَّك وجهت إِلَى مَالك فخالفك اعزم عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيك فَإِذا بِمَالك قد دخل وَلَيْسَ مَعَه كتاب وَأَتَاهُ مُسلما فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الله جعلك فِي هَذَا الْموضع لعلمك فَلَا تكن أَنْت أوّل من يضع الْعلم فيضعك الله وَلَقَد رَأَيْت من لَيْسَ فِي حَسبك وَلَا بَيْتك يعز هَذَا الْعلم ويجله فَأَنت أَحْرَى أَن

стр. 1738

تعز وتجل علم ابْن عمك وَلم يزل يعدد عَلَيْهِ من ذَلِك حَتَّى بَكَى هَارُون ثمَّ قَالَ أَخْبرنِي الزُّهْرِيّ عَن خَارِجَة بن زيد قَالَ: قَالَ زيد بن ثَابت: كنت أكتب بيد يَدي النَّبِي ﷺ فِي كتف ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير﴾ وَابْن أم مَكْتُوم عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله قد أنزل الله فِي فضل الْجِهَاد مَا أنزل وَأَنا رجل ضَرِير فَهَل لي من رخصَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا أَدْرِي قَالَ زيد بن ثَابت: وقلمي رطب مَا جف حَتَّى غشي النَّبِي ﷺ الْوَحْي وَوَقع فَخذه على فَخذي حَتَّى كَادَت تدق من ثقل الْوَحْي ثمَّ جلى عَنهُ فَقَالَ لي: اكْتُبْ يَا زيد ﴿غير أولي الضَّرَر﴾ فيا أَمِير الْمُؤمنِينَ حرف وَاحِد بعث بِهِ جِبْرِيل وَالْمَلَائِكَة ﵈ من مسيرَة خمسين ألف عَام حَتَّى أنزل على نبيه ﷺ فَلَا يَنْبَغِي لي أَن أعزه وأجله وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه النَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق مقسم عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر﴾ عَن بدر والخارجين إِلَى بدر لما نزلت غَزْوَة بدر قَالَ عبد الله بن جحش وَابْن أم مَكْتُوم: انا أعميان يَا رَسُول الله فَهَل لنا رخصَة فَنزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر﴾ وَفضل الله الْمُجَاهدين على القاعدين دَرَجَة فهولاء الْقَاعِدُونَ غير أولي الضَّرَر ﴿فضل الله الْمُجَاهدين بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم على القاعدين﴾ دَرَجَات مِنْهُ على القاعدين من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مقسم عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ﴾ عَن بدر والخارجين إِلَيْهَا وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِسَنَد رِجَاله ثِقَات عَن زيد بن أَرقم قَالَ: لما نزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله﴾ جَاءَ ابْن أم مَكْتُوم فَقَالَ: يَا رَسُول الله أما لي من رخصَة قَالَ: لَا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي ضَرِير فرخِّص لي فَأنْزل الله ﴿غير أولي الضَّرَر﴾ فَأمر رَسُول الله ﷺ بكتابتها وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ عَن الفلتان ابْن عَاصِم قَالَ: كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فَأنْزل عَلَيْهِ وَكَانَ إِذا أنزل عَلَيْهِ دَامَ بَصَره مَفْتُوحَة عَيناهُ وَفرغ سَمعه وَقَلبه لما يَأْتِيهِ من الله قَالَ: فَكُنَّا نَعْرِف ذَلِك مِنْهُ

стр. 1739

فَقَالَ لِلْكَاتِبِ: اكْتُبْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله﴾ فَقَامَ الْأَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَا ذنبنا فَأنْزل الله فَقُلْنَا للأعمى: إِنَّه ينزل على النَّبِي ﷺ فخاف أَن يكون ينزل عَلَيْهِ شَيْء فِي أمره فَبَقيَ قَائِما يَقُول: أعوذ بغضب رَسُول الله فَقَالَ لِلْكَاتِبِ: اكْتُبْ ﴿غير أولي الضَّرَر﴾ وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله﴾ فَسمع بذلك عبد الله بن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى فَأتى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله قد أنزل الله فِي الْجِهَاد مَا قد علمت وَأَنا رجل ضَرِير الْبَصَر لَا أَسْتَطِيع الْجِهَاد فَهَل لي من رخصَة عِنْد الله إِن قعدت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا أمرت فِي شَأْنك بِشَيْء وَمَا أَدْرِي هَل يكون لَك ولأصحابك من رخصَة فَقَالَ ابْن أم مَكْتُوم: اللَّهُمَّ إِنِّي أنْشدك بَصرِي فَأنْزل الله ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي نَضرة عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي قوم كَانَت تشغلهم أمراض وأوجاع فَأنْزل الله عذرهمْ من السَّمَاء وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن أنس بن مَالك قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي ابْن أم مَكْتُوم ﴿غير أولي الضَّرَر﴾ لقد رَأَيْته فِي بعض مشَاهد الْمُسلمين مَعَه اللِّوَاء وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عبد الله بن شَدَّاد قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ﴾ قَامَ ابْن أم مَكْتُوم فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي ضَرِير كَمَا ترى فَأنْزل الله ﴿غير أولي الضَّرَر﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة قَالَ عبد الله بن أم مَكْتُوم: يَا نَبِي الله عُذْري فَأنْزل الله ﴿غير أولي الضَّرَر﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد قَالَ: نزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله﴾ فَقَالَ رجل أعمى: يَا نَبِي الله فَإِنِّي أحب الْجِهَاد وَلَا أَسْتَطِيع أَن أجاهد فَنزلت ﴿غير أولي الضَّرَر﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة قَالَ ابْن أم مَكْتُوم: يَا رَسُول الله إِنِّي أعمى وَلَا أُطِيق الْجِهَاد فَأنْزل الله فِيهِ ﴿غير أولي الضَّرَر﴾

стр. 1740

وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن جرير من طَرِيق زِيَاد بن فياض عَن أبي عبد الرَّحْمَن قَالَ: لما نزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ قَالَ عَمْرو بن أم مَكْتُوم: يَا رب ابتليتني فَكيف أصنع فَنزلت ﴿غير أولي الضَّرَر﴾ وَأخرج ابْن سعد وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق ثَابت عَن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي ليلى قَالَ: لما نزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله﴾ قَالَ ابْن أم مَكْتُوم: أَي رب أَيْن عُذْري أَي رب أَيْن عُذْري فَنزلت ﴿غير أولي الضَّرَر﴾ فَوضعت بَينهَا وَبَين الْأُخْرَى فَكَانَ بعد ذَلِك يَغْزُو وَيَقُول: ادفعوا إِلَيّ اللِّوَاء وأقيموني بَين الصفين فَإِنِّي لن أفر وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: نزلت فِي ابْن أم مَكْتُوم أَربع آيَات ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر﴾ وَنزل فِيهِ (لَيْسَ على الْأَعْمَى حرج) (النُّور الْآيَة ٦١) وَنزل فِيهِ (فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار ) (الْحَج الْآيَة ١٦) الْآيَة وَنزل فِيهِ (عبس وَتَوَلَّى) (عبس الْآيَة ١) فَدَعَا بِهِ النَّبِي ﷺ فأدناه وقربه وَقَالَ: أَنْت الَّذِي عَاتَبَنِي فِيك رَبِّي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: لَا يَسْتَوِي فِي الْفضل الْقَاعِد عَن الْعَدو والمجاهد دَرَجَة يَعْنِي فَضِيلَة ﴿وكلا﴾ يَعْنِي الْمُجَاهِد والقاعد الْمَعْذُور ﴿وَفضل الله الْمُجَاهدين على القاعدين﴾ الَّذين لَا عذر لَهُم ﴿أجرا عَظِيما دَرَجَات﴾ يَعْنِي فَضَائِل ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ بِفضل سبعين دَرَجَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿غير أولي الضَّرَر﴾ قَالَ: أهل الْعذر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿فضل الله الْمُجَاهدين بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم على القاعدين دَرَجَة﴾ قَالَ: على أهل الضَّرَر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿وكلا وعد الله الْحسنى﴾ أَي الْجنَّة وَالله يُؤْتِي كل ذِي فضل فَضله وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﴿وَفضل الله الْمُجَاهدين على القاعدين أجرا عَظِيما دَرَجَات مِنْهُ ومغفرة﴾ قَالَ على القاعدين من الْمُؤمنِينَ ﴿غير أولي الضَّرَر﴾

стр. 1741

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿دَرَجَات مِنْهُ ومغفرة وَرَحْمَة﴾ قَالَ: كَانَ يُقَال: الْإِسْلَام دَرَجَة وَالْهجْرَة دَرَجَة فِي الْإِسْلَام وَالْجهَاد فِي الْهِجْرَة دَرَجَة وَالْقَتْل فِي الْجِهَاد دَرَجَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن وهب قَالَ: سَأَلت ابْن زيد عَن قَول الله تَعَالَى ﴿وَفضل الله الْمُجَاهدين على القاعدين أجرا عَظِيما دَرَجَات مِنْهُ﴾ الدَّرَجَات هِيَ السَّبع لتي ذكرهَا فِي سُورَة بَرَاءَة (مَا كَانَ لأهل الْمَدِينَة وَمن حَولهمْ أَن يتخلفوا عَن رَسُول الله وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفسِهِم عَن نَفسه ذَلِك بِأَنَّهُم لَا يصيبهم ظمأ وَلَا نصب) فَقَرَأَ حَتَّى بلغ (أحسن مَا كَانُوا يعْملُونَ) (التَّوْبَة الْآيَة ١٢٠ - ١٢١) قَالَ: هَذِه السَّبع دَرَجَات قَالَ: كَانَ أول شَيْء فَكَانَت دَرَجَة الْجِهَاد مجملة فَكَانَ الَّذِي جَاهد بِمَالِه لَهُ اسْم فِي هَذِه فَلَمَّا جَاءَت هَذِه الدَّرَجَات بالتفضيل أخرج مِنْهَا وَلم يكن لَهُ مِنْهَا إِلَّا النَّفَقَة فَقَرَأَ (لَا يصيبهم ظمأ وَلَا نصب) (التَّوْبَة الْآيَة ١٢٠) وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا لصَاحب النَّفَقَة ثمَّ قَرَأَ (وَلَا يُنْفقُونَ نَفَقَة) قَالَ: وَهَذِه نَفَقَة الْقَاعِد وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن محيريز فِي قَوْله ﴿وَفضل الله الْمُجَاهدين على القاعدين أجرا عَظِيما دَرَجَات﴾ قَالَ: الدَّرَجَات سَبْعُونَ دَرَجَة مَا بَين الدرجتين عَدو الْجواد الْمُضمر سَبْعُونَ سنة وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن أبي محلز فِي قَوْله ﴿وَفضل الله الْمُجَاهدين على القاعدين أجرا عَظِيما دَرَجَات﴾ قَالَ: بَلغنِي أَنَّهَا سَبْعُونَ دَرَجَة بَين كل دَرَجَتَيْنِ سَبْعُونَ عَاما للجواد الْمُضمر وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿دَرَجَات مِنْهُ ومغفرة وَرَحْمَة﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن معَاذ بن جبل كَانَ يَقُول: إِن للقتيل فِي سَبِيل الله سِتّ خِصَال من خير: أول دفْعَة من دَمه يكفر بهَا عَنهُ ذنُوبه ويحلى عَلَيْهِ حلَّة الْإِيمَان ثمَّ يفوز من الْعَذَاب ثمَّ يَأْمَن من الْفَزع الْأَكْبَر ثمَّ يسكن الْجنَّة ويزوج من الْحور الْعين وَأخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة أعدهَا الله للمجاهدين فِي سَبِيل الله مَا بَين

стр. 1742

الدرجتين كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَإِذا سَأَلْتُم الله فَاسْأَلُوهُ الفردوس فَإِنَّهُ أَوسط الْجنَّة وَأَعْلَى الْجنَّة وفوقه عرش الرَّحْمَن وَمِنْه تفجر أَنهَار الْجنَّة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة أعدهَا الله للمجاهدين فِي سَبيله كل دَرَجَتَيْنِ بَينهمَا كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من رَضِي بِاللَّه رَبًّا وبالإِسلام دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا وَجَبت لَهُ الْجنَّة عجب لَهَا أَبُو سعيد فَقَالَ: أعدهَا عليّ يَا رَسُول الله فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: وَأُخْرَى يرفع الله بهَا العَبْد مائَة دَرَجَة فِي الْجنَّة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض قَالَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ: الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من بلغ بِسَهْم فِي سَبِيل الله فَلهُ دَرَجَة فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله وَمَا الدرجَة قَالَ: أما أَنَّهَا لَيست بِعتبَة أمك مَا بَين الدرجتين مائَة عَام وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ مِنْهَا كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن أبي مَالك قَالَ: كَانَ يُقَال: الْجنَّة مائَة دَرَجَة بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء إِلَى الأَرْض فِيهِنَّ الْيَاقُوت وَالْخَيْل فِي كل دَرَجَة أَمِير يرَوْنَ لَهُ الْفضل والسؤدد الْآيَات ٩٧ - ٩٩

стр. 1743

أخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس أَن نَاسا من الْمُسلمين كَانُوا مَعَ الْمُشْركين يكثرون سَواد الْمُشْركين على رَسُول الله ﷺ فَيَأْتِي السهْم يَرْمِي بِهِ فَيُصِيب أحدهم فيقتله أَو يضْرب فَيقْتل فَأنْزل الله ﴿إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ قوم من أهل مَكَّة أَسْلمُوا وَكَانُوا يستخفون بِالْإِسْلَامِ فَأخْرجهُمْ الْمُشْركُونَ مَعَهم يَوْم بدر فأصيب بَعضهم وَقتل بعض فَقَالَ الْمُسلمُونَ: قد كَانَ أَصْحَابنَا هَؤُلَاءِ مُسلمين وأكرهوا فاستغفروا لَهُم فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم﴾ إِلَى آخر الْآيَة قَالَ فَكتب إِلَى من بَقِي بِمَكَّة من الْمُسلمين بِهَذِهِ الْآيَة وَأَنه لَا عذر لَهُم فَخَرجُوا فلحقهم الْمُشْركُونَ فاعطوهم الْفِتْنَة فأنزلت فيهم هَذِه الْآيَة (وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه فَإِذا أوذي فِي الله جعل فتْنَة النَّاس كعذاب الله) (العنكبوت الْآيَة ١٠) إِلَى آخر الْآيَة فَكتب الْمُسلمُونَ إِلَيْهِم بذلك فَحَزِنُوا وَأَيِسُوا من كل خير فَنزلت فيهم (ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد مَا فتنُوا ثمَّ جاهدوا وصبروا إِن رَبك من بعْدهَا لغَفُور رَحِيم) (النَّحْل الْآيَة ١١٠) فَكَتَبُوا إِلَيْهِم بذلك أَن الله قد جعل لكم مخرجا فاخرجوا فَخَرجُوا فأدركهم الْمُشْركُونَ فقاتلوهم حَتَّى نجا من نجا وَقتل من قتل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم قَالُوا فيمَ كُنْتُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَسَاءَتْ مصيراً﴾ قَالَ: نزلت فِي قيس بن الْفَاكِه بن الْمُغيرَة والْحَارث بن زَمعَة بن الْأسود وَقيس بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَأبي الْعَاصِ بن منية بن الْحجَّاج وَعلي بن أُميَّة بن خلف قَالَ: لما خرج الْمُشْركُونَ من قُرَيْش وأتباعهم لمنع أبي سُفْيَان بن حَرْب وعير قُرَيْش من رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه وَأَن يطلبوا مَا نيل مِنْهُم يَوْم نَخْلَة خَرجُوا مَعَهم بشبان كارهين كَانُوا قد أَسْلمُوا واجتمعوا ببدر على غير موعد فَقتلُوا ببدر كفار وَرَجَعُوا عَن الْإِسْلَام وهم هَؤُلَاءِ الَّذين سميناهم

стр. 1744

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة﴾ قَالَ: هم خَمْسَة فتية من قُرَيْش: عَليّ بن أُميَّة وَأَبُو قيس بن الْفَاكِه وَزَمعَة بن الْأسود وَأَبُو العَاصِي بن منية بن الْحجَّاج قَالَ: ونسيت الْخَامِس وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: هم قوم تخلفوا بعد النَّبِي ﷺ وَتركُوا أَن يخرجُوا مَعَه فَمن مَاتَ مِنْهُم قبل أَن يلْحق بِالنَّبِيِّ ﷺ ضربت الْمَلَائِكَة وَجهه وَدبره وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ قوم بِمَكَّة قد أَسْلمُوا فَلَمَّا هَاجر رَسُول الله ﷺ كَرهُوا أَن يهاجروا وخافوا فَأنْزل الله ﴿إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: هم أنَاس من الْمُنَافِقين تخلفوا عَن رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة فَلم يخرجُوا مَعَه إِلَى الْمَدِينَة وَخَرجُوا مَعَ مُشْركي قُرَيْش إِلَى بدر فأصيبوا يَوْم بدر فِيمَن أُصِيب فَأنْزل الله فيهم هَذِه الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: لما أسر الْعَبَّاس وَعقيل وَنَوْفَل قَالَ رَسُول الله ﷺ : افْدِ نَفسك وَابْن أَخِيك قَالَ: يَا رَسُول الله ألم نصل قبلتك ونشهد شهادتك قَالَ: يَا عَبَّاس إِنَّكُم خاصمتم فخصمتم ثمَّ تَلا عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة ﴿ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة فتهاجروا فِيهَا فَأُولَئِك مأواهم جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيراً﴾ فَيوم نزلت هَذِه الْآيَة كَانَ من أسلم وَلم يُهَاجر فَهُوَ كَافِر حَتَّى يُهَاجر ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ الَّذين ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾ حِيلَة فِي المَال والسبيل الطَّرِيق قَالَ ابْن عَبَّاس: كنت أَنا مِنْهُم من الْولدَان وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: حدثت أَن هَذِه الْآيَة أنزلت فِي أنَاس تكلمُوا بِالْإِسْلَامِ من أهل مَكَّة فَخَرجُوا مَعَ عَدو الله أبي جهل فَقتلُوا يَوْم بدر فاعتذروا بِغَيْر عذر فَأبى الله أَن يقبل مِنْهُم وَقَوله ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قَالَ: أنَاس من أهل مَكَّة عذرهمْ الله فاستثناهم قَالَ: وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: كنت أَنا وَأمي من الَّذين لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة: نزلت هَذِه الْآيَة فِيمَن قتل يَوْم بدر من الضُّعَفَاء فِي كفار قُرَيْش

стр. 1745

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: لما بعث النَّبِي ﷺ وظهروا ونبع الْإِيمَان نبع النِّفَاق مَعَه فَأتى إِلَى رَسُول الله ﷺ رجال فَقَالُوا: يَا رَسُول الله لَوْلَا أَنا نَخَاف هَؤُلَاءِ الْقَوْم يعذبونا ويفعلون ويفعلون لأسلمنا وَلَكنَّا نشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله فَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِك لَهُ فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر قَامَ الْمُشْركُونَ فَقَالُوا: لَا يتَخَلَّف عَنَّا أحد إِلَّا هدمنا دَاره واستبحنا مَاله فَخرج أُولَئِكَ الَّذين كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِك القَوْل للنَّبِي ﷺ مَعَهم فقتلت طَائِفَة مِنْهُم وأسرت طَائِفَة قَالَ: فَأَما الَّذين قتلوا فهم الَّذين قَالَ الله ﴿إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم﴾ الْآيَة كلهَا ﴿ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة فتهاجروا فِيهَا﴾ وتتركوا هَؤُلَاءِ الَّذين يستضعفونكم ﴿فَأُولَئِك مأواهم جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيراً﴾ ثمَّ عذر الله أهل الصدْق فَقَالَ ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ من الرِّجَال وَالنِّسَاء والولدان لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾ يتوجهون لَهُ لَو خَرجُوا لهلكوا ﴿فَأُولَئِك عَسى الله أَن يعْفُو عَنْهُم﴾ اقامتهم بَين ظَهْري الْمُشْركين وَقَالَ الَّذين أَسرُّوا: يَا رَسُول الله انك تعلم انا كُنَّا نَأْتِيك فنشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله وَأَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم خرجنَا مَعَهم خوفًا فَقَالَ الله (يَا أَيهَا النَّبِي قل لمن فِي أَيْدِيكُم من الأسرى إِن يعلم الله فِي قُلُوبكُمْ خيرا يُؤْتكُم خيرا مِمَّا أَخذ مِنْكُم وَيغْفر لكم) (الْأَنْفَال الْآيَة ٧٠) صنيعكم الَّذِي صَنَعْتُم خروجكم مَعَ الْمُشْركين على النَّبِي ﷺ (وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتك فقد خانوا الله من قبل) (الْأَنْفَال الْآيَة ٧١) خَرجُوا مَعَ الْمُشْركين فَأمكن مِنْهُم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كنت أَنا وَأمي من الْمُسْتَضْعَفِينَ أَنا من الْولدَان وَأمي من النِّسَاء وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس أَنه تَلا ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ من الرِّجَال وَالنِّسَاء والولدان﴾ قَالَ: كنت أَنا وَأمي مِمَّن عذر الله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ كانو يَدْعُو فِي دبر كل صَلَاة: اللَّهُمَّ خلص الْوَلِيد وَسَلَمَة بن هِشَام وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة

стр. 1746

وضعفة الْمُسلمين من أَيدي الْمُشْركين الَّذين لَا يَسْتَطِيعُونَ حلية وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا وَأخرج البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: بَينا النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الْعشَاء إِذْ قَالَ: سمع الله لمن حَمده ثمَّ قَالَ قبل أَن يسْجد: اللَّهُمَّ نج عَيَّاش بن أبي ربيعَة اللَّهُمَّ نج سَلمَة بن هِشَام اللَّهُمَّ نج الْوَلِيد بن الْوَلِيد اللَّهُمَّ نج الْمُسْتَضْعَفِينَ من الْمُؤمنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك على مُضر اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِين كَسِنِي يُوسُف وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ يَعْنِي الشَّيْخ الْكَبِير والعجوز والجواري الصغار والغلمان وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُحَمَّد بن يحيى قَالَ: مكث النَّبِي ﷺ أَرْبَعِينَ صباحاً يقنت فِي صَلَاة الصُّبْح بعد الرُّكُوع وَكَانَ يَقُول فِي قنوته: اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيد بن الْوَلِيد وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة والعاصي بن هِشَام وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الْمُؤمنِينَ بِمَكَّة الَّذين ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَسَاءَتْ مصيراً﴾ قَالَ: كَانُوا قوما من الْمُسلمين بِمَكَّة فَخَرجُوا مَعَ قَومهمْ من الْمُشْركين فِي قتال فَقتلُوا مَعَهم فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ من الرِّجَال وَالنِّسَاء والولدان﴾ فعذر الله أهل الْعذر مِنْهُم وَهلك من لَا عذر لَهُ قَالَ ابْن عَبَّاس: وَكنت أَنا وَأمي مِمَّن كَانَ لَهُ عذر وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة﴾ قُوَّة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة﴾ قَالَ: نهوضاً إِلَى الْمَدِينَة ﴿وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾ طَرِيقا إِلَى الْمَدِينَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾ طَرِيقا إِلَى الْمَدِينَة وَالله تَعَالَى أعلم الْآيَة ١٠٠

стр. 1747

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿مراغماً كثيرا وسعة﴾ قَالَ: المراغم التَّحَوُّل من أَرض إِلَى أَرض وَالسعَة الرزق وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿مراغماً﴾ قَالَ: متزحزحاً عَمَّا يكره وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿مراغماً﴾ قَالَ: منفسحاً بلغَة هُذَيْل قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: واترك أَرض جهرة إِن عِنْدِي رَجَاء فِي المراغم والتعادي وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: المراغم المُهَاجر وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ مراغماً قَالَ: مبتغى للمعيشة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَخْر مراغماً قَالَ منفسحاً وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿يجد فِي الأَرْض مراغماً كثيرا وسعة﴾ قَالَ: متحولاً من الضَّلَالَة إِلَى الْهدى وَمن الْعيلَة إِلَى الْغنى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿وسعة﴾ قَالَ: ورخاء وَأخرج عَن ابْن الْقَاسِم قَالَ: سُئِلَ مَالك عَن قَول الله ﴿وسعة﴾ قَالَ: سَعَة الْبلَاء وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد رِجَاله ثِقَات عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خرج ضَمرَة بن جُنْدُب من بَيته مُهَاجرا فَقَالَ لأَهله: احْمِلُونِي فاخرجوني من أَرض الْمُشْركين إِلَى رَسُول الله ﷺ فَمَاتَ فِي الطَّرِيق قبل أَن يصل إِلَى النَّبِي ﷺ فَنزل الْوَحْي ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ بِمَكَّة رجل يُقَال لَهُ ضَمرَة من بني بكر وَكَانَ مَرِيضا فَقَالَ لأَهله: أَخْرجُونِي من مَكَّة فَإِنِّي أجد الْحر فَقَالُوا أَيْن نخرجك فَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْو طَرِيق الْمَدِينَة فَخَرجُوا بِهِ فَمَاتَ على ميلين من مَكَّة فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله ثمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت﴾

стр. 1748

وَأخرج أَبُو حَاتِم السجسْتانِي فِي كتاب المعمرين عَن عَامر الشّعبِيّ قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت فِي أَكْثَم بن صَيْفِي قلت: فَأَيْنَ اللَّيْثِيّ قَالَ: هَذَا قبل اللَّيْثِيّ بِزَمَان وَهِي خَاصَّة عَامَّة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن سعيد بن جُبَير إِن رجلا من خُزَاعَة كَانَ بِمَكَّة فَمَرض وَهُوَ ضَمرَة بن الْعيص أَو الْعيص بن ضَمرَة بن زنباع فَلَمَّا أمروا بِالْهِجْرَةِ كَانَ مَرِيضا فَأمر أَهله أَن يفرشوا لَهُ على سَرِيره ففرشوا لَهُ وَحَمَلُوهُ وَانْطَلَقُوا بِهِ مُتَوَجها إِلَى الْمَدِينَة فَلَمَّا كَانَ بِالتَّنْعِيمِ مَاتَ فَنزل ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله ثمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت فقد وَقع أجره على الله﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن سعيد بن جُبَير عَن أبي ضَمرَة بن الْعيص الزرقي الَّذِي كَانَ مصاب الْبَصَر وَكَانَ بِمَكَّة فَلَمَّا نزلت (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ من الرِّجَال وَالنِّسَاء والولدان لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة) (النِّسَاء الْآيَة ٩٧) فَقَالَ: إِنِّي لَغَنِيّ وَإِنِّي لذُو حِيلَة فتجهز يُرِيد النَّبِي ﷺ فأدركه الْمَوْت بِالتَّنْعِيمِ فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله﴾ وَأخرج ابْن جرير من وَجه آخر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر) (النِّسَاء الْآيَة ٩٦) رخَّص فِيهَا لقوم من الْمُسلمين مِمَّن بِمَكَّة من أهل الضَّرَر حَتَّى نزلت فَضِيلَة الْمُجَاهدين على القاعدين وَرخّص لأهل الضَّرَر حَتَّى نزلت (إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم) إِلَى قَوْله (وَسَاءَتْ مصيرا) (النِّسَاء الْآيَة ٩٦) قَالُوا: هَذِه مُوجبَة حَتَّى نزلت (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ من الرِّجَال وَالنِّسَاء والولدان لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا) (النِّسَاء الْآيَة ٩٨) فَقَالَ ضَمرَة بن الْعيص أحد بني لَيْث وَكَانَ مصاب الْبَصَر: إِنِّي لذُو حِيلَة لي مَال فاحملوني فَخرج وَهُوَ مَرِيض فأدركه الْمَوْت عِنْد التَّنْعِيم فَدفن عِنْد مَسْجِد التَّنْعِيم فَنزلت فِيهِ هَذِه الْآيَة ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله ثمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت﴾ الْآيَة

стр. 1749

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ لما أنزل الله هَؤُلَاءِ الْآيَات وَرجل من الْمُؤمنِينَ يُقَال لَهُ ضمره وَلَفظ عبد سُبْرَة بِمَكَّة قَالَ: وَالله إِن لي من المَال مَا يبلغنِي إِلَى الْمَدِينَة وَأبْعد مِنْهَا وَإِنِّي لأَهْتَدِي إِلَى الْمَدِينَة فَقَالَ لأَهله: أَخْرجُونِي - وَهُوَ مَرِيض يَوْمئِذٍ - فَلَمَّا جَاوز الْحرم قَبضه الله فَمَاتَ فَأنْزل الله ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله﴾ الْآيَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير من وَجه آخر عَن قَتَادَة قَالَ: لما نزلت (إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم) (النِّسَاء الْآيَة ٩٧) قَالَ رجل من الْمُسلمين يَوْمئِذٍ وهومريض: وَالله مَا لي من عذر إِنِّي لدَلِيل بِالطَّرِيقِ وَإِنِّي لموسر فاحملوني فَحَمَلُوهُ فأدركه الْمَوْت بِالطَّرِيقِ فَنزل فِيهِ ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما أنزل الله (إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم) (النِّسَاء الْآيَة ٩٧) الْآيَتَيْنِ قَالَ رجل من بني ضَمرَة - وَكَانَ مَرِيضا - أَخْرجُونِي إِلَى الرّوح فأخرجوه حَتَّى إِذا كَانَ بالحصحاص مَاتَ فَنزل فِيهِ ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن علْبَاء بن أَحْمَر قَوْله ﴿وَمن يخرج من بَيته﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت فِي رجل من خُزَاعَة وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: لما سمع - هَذِه يَعْنِي (إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم ) (النِّسَاء الْآيَة ٩٧) الْآيَة - ضَمرَة بن جُنْدُب الضمرِي قَالَ لأَهله - وَكَانَ وجعاً -: أرحلوا رَاحِلَتي فَإِن الأخشبين قد غماني - يَعْنِي جبلي مَكَّة - لعلّي أَن أخرج فيصيبني روح فَقعدَ على رَاحِلَته ثمَّ توجه نَحْو الْمَدِينَة فَمَاتَ فِي الطَّرِيق فَأنْزل الله ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا﴾ الْآيَة وَأما حِين توجه إِلَى الْمَدِينَة فَإِنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي مهَاجر إِلَيْك وَإِلَى رَسُولك

стр. 1750

وَأخرج سنيد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما نزلت (إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ) (النِّسَاء الْآيَة ٩٧) الْآيَة قَالَ ضَمرَة بن جُنْدُب الجندعي: اللَّهُمَّ أبلغت المعذرة وَالْحجّة وَلَا معذرة لي وَلَا حجَّة ثمَّ خرج وَهُوَ شيخ كَبِير فَمَاتَ بِبَعْض الطَّرِيق فَقَالَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ : مَاتَ قبل أَن يُهَاجر فَلَا نَدْرِي أَعلَى ولَايَة أم لَا فَنزلت ﴿وَمن يخرج من بَيته﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: لما أنزل الله فِي الَّذين قتلوا مَعَ مُشْركي قُرَيْش ببدر (إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم) (النِّسَاء الْآيَة ٩٧) الْآيَة سمع بِمَا أنزل الله فيهم رجل من بني لَيْث كَانَ على دين النَّبِي ﷺ مُقيما بِمَكَّة وَكَانَ مِمَّن عذر الله كَانَ شَيخا كَبِيرا فَقَالَ لأَهله: مَا أَنا ببائت اللَّيْلَة بِمَكَّة فَخَرجُوا بِهِ حَتَّى إِذا بلغ التَّنْعِيم من طَرِيق الْمَدِينَة أدْركهُ الْمَوْت فَنزل فِيهِ ﴿وَمن يخرج من بَيته﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي رجل من بني لَيْث أحد بني جندع وَأخرج ابْن سعد وَابْن الْمُنْذر عَن يزِيد بن عبد الله بن قسيط أَن جندع بن ضَمرَة الجندعي كَانَ بِمَكَّة فَمَرض فَقَالَ لِبَنِيهِ: أَخْرجُونِي من مَكَّة فقد قتلني غمها فَقَالُوا إِلَى أَيْن فَأَوْمأ بِيَدِهِ نَحْو الْمَدِينَة يُرِيد الْهِجْرَة فَخَرجُوا بِهِ فَلَمَّا بلغُوا اضاة بني غفار مَاتَ فَأنْزل الله فِيهِ ﴿وَمن يخرج من بَيته﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: هَاجر رجل من بني كنَانَة يُرِيد النَّبِي ﷺ فَمَاتَ فِي الطَّرِيق فَسخرَ بِهِ قوم واستهزؤوا بِهِ وَقَالَ: لَا هُوَ بلغ الَّذِي يُرِيد وَلَا هُوَ أَقَامَ فِي أَهله يقومُونَ عَلَيْهِ ويدفن فَنزل الْقُرْآن ﴿وَمن يخرج من بَيته﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: خرج رجل من مَكَّة بعد مَا أسلم وَهُوَ يُرِيد النَّبِي وَأَصْحَابه فأدركه الْمَوْت فِي الطَّرِيق فَمَاتَ فَقَالُوا: مَا أدْرك هَذَا من شَيْء فَأنْزل الله ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن الزبير بن الْعَوام قَالَ: هَاجر خَالِد بن حزَام إِلَى أَرض الْحَبَشَة فنهشته حَيَّة فِي الطَّرِيق فَمَاتَ فَنزلت

стр. 1751

فِيهِ ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله ثمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت فقد وَقع أجره على الله وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ قَالَ الزبير: وَكنت أتوقعه وأنتظر قدومه وَأَنا بِأَرْض الْحَبَشَة فَمَا أحزنني شَيْء حزني لوفاته حِين بَلغنِي لِأَنَّهُ قلَّ أَن هَاجر أحدٌ من قُرَيْش إِلَّا وَمَعَهُ بعض أَهله أَو ذِي رَحمَه وَلم يكن معي أحد من بني أَسد بن عبد الْعُزَّى وَلَا أَرْجُو غَيره وَأخرج ابْن سعد عَن الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن الْخُزَاعِيّ عَن أَبِيه قَالَ: خرج خَالِد بن حزَام مُهَاجرا إِلَى أَرض الْحَبَشَة فِي الْمرة الثَّانِيَة فنهش فِي الطَّرِيق فَمَاتَ قبل أَن يدْخل أَرض الْحَبَشَة فَنزلت فِيهِ ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن يزِيد بن أبي حبيب أَن أهل الْمَدِينَة يَقُولُونَ: من خرج فاصلاً وَجب سَهْمه وتأولوا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله﴾ يَعْنِي من مَاتَ مِمَّن خرج إِلَى الْغَزْو بعد انْفِصَاله من منزله قبل أَن يشْهد الْوَقْعَة فَلهُ سَهْمه من الْمغنم وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عتِيك سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: من خرج من بَيته مُجَاهدًا فِي سَبِيل الله - وَأَيْنَ المجاهدون فِي سَبِيل الله - فَخر عَن دَابَّته فَمَاتَ فقد وَقع أجره على الله أَو لدغته دَابَّة فَمَاتَ فقد وَقع أجره على الله أَو مَاتَ حتف أَنفه فقد وَقع أجره على الله - يَعْنِي بحتف أَنفه على فرَاشه وَالله إِنَّهَا لكلمة مَا سَمعتهَا من أحد من الْعَرَب قبل رَسُول الله ﷺ وَمن قتل قعصاً فقد اسْتوْجبَ الْجنَّة وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من خرج حَاجا فَمَاتَ كتب لَهُ أجر الْحَاج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمن خرج مُعْتَمِرًا فَمَاتَ كتب لَهُ أجر الْمُعْتَمِر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمن خرج غازياً فِي سَبِيل الله كتب لَهُ أجر الْغَازِي إِلَى يَوْم الْقِيَامَة الْآيَة ١٠١

стр. 1752

أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأحمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْجَارُود وَابْن خُزَيْمَة والطَّحَاوِي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَابْن حبَان عَن يعلى بن أُميَّة قَالَ: سَأَلت عمر بن الْخطاب قلت: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ وَقد أَمن النَّاس فَقَالَ لي عمر: عجبت مِمَّا عجبت مِنْهُ فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك فَقَالَ: صَدَقَة تصدق الله بهَا عَلَيْكُم فاقبلوا صدقته وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن أبي حَنْظَلَة قَالَ: سَأَلت ابْن عمر عَن صَلَاة السّفر فَقَالَ: رَكْعَتَانِ فَقلت: فَأَيْنَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ وَنحن آمنون فَقَالَ: سنة رَسُول الله ﷺ وَأخرج عبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أُميَّة بن عبد الله بن خَالِد بن أَسد أَنه سَأَلَ ابْن عمر أَرَأَيْت قصر الصَّلَاة فِي السّفر أَنا لَا نجدها فِي كتاب الله إِنَّمَا نجد ذكر صَلَاة الْخَوْف فَقَالَ ابْن عمر: يَا ابْن أخي إِن الله أرسل مُحَمَّدًا ﷺ وَلَا نعلم شَيْئا فَإِنَّمَا نَفْعل كَمَا رَأينَا رَسُول الله ﷺ يفعل وَقصر الصَّلَاة فِي السّفر سنة سنّهَا رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن حَارِثَة بن وهب الْخُزَاعِيّ قَالَ: صليت مَعَ النَّبِي ﷺ الظّهْر وَالْعصر بمنى أَكثر مَا كَانَ النَّاس وآمنه رَكْعَتَيْنِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صلينَا مَعَ رَسُول الله ﷺ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَنحن آمنون لَا نَخَاف شَيْئا رَكْعَتَيْنِ وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: سَافَرت إِلَى مَكَّة فَكنت أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فلقيني قراء من أهل هَذِه النَّاحِيَة فَقَالُوا: كَيفَ تصلي قلت رَكْعَتَيْنِ قَالُوا أَسُنَّةٌ وَقُرْآن قلت: كل سُنَّةٍ وَقُرْآن صلى رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَالُوا إِنَّه كَانَ فِي حَرْب قلت: قَالَ الله (لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله آمِنين مُحَلِّقِينَ رؤوسكم وَمُقَصِّرِينَ لَا تخافون) (الْفَتْح الْآيَة ٢٧) وَقَالَ ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة﴾

стр. 1753

فَقَرَأَ حَتَّى بلغ (فَإِذا اطمأننتم) (النِّسَاء الْآيَة ١٠٢) وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صلينَا مَعَ رَسُول الله ﷺ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَنحن آمنون لَا نَخَاف شَيْئا رَكْعَتَيْنِ وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ قَالَ: سَأَلَ قوم من التُّجَّار رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّا نضرب فِي الأَرْض فَكيف نصلي فَأنْزل الله ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة﴾ ثمَّ انْقَطع الْوَحْي فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك بحول غزا النَّبِي ﷺ فصلى الظّهْر فَقَالَ الْمُشْركُونَ: لقد أمكنكم مُحَمَّد وَأَصْحَابه من ظُهُورهمْ هلا شددتم عَلَيْهِم فَقَالَ قَائِل مِنْهُم: إِن لَهُم مثلهَا أُخْرَى فِي أَثَرهَا فَأنْزل الله بَين الصَّلَاتَيْنِ ﴿إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا إِن الْكَافرين كَانُوا لكم عدوا مُبينًا وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِن الله أعد للْكَافِرِينَ عذَابا مهيناً﴾ فَنزلت صَلَاة الْخَوْف وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله إِنِّي رجل تَاجر أختلف إِلَى الْبَحْرين فَأمره أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبيّ بن كَعْب أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿أَن تقصرُوا من الصَّلَاة إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ وَلَا يقْرَأ ﴿إِن خِفْتُمْ﴾ وَهِي فِي مصحف عُثْمَان ﴿إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عمر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي بكر الصّديق قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول: سَمِعت عَائِشَة تَقول: فِي السّفر أَتموا صَلَاتكُمْ فَقَالُوا: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي السّفر رَكْعَتَيْنِ فَقَالَت: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي حَرْب وَكَانَ يخَاف هَل تخافون أَنْتُم وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء أَي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كَانَ يتم الصَّلَاة فِي السّفر قَالَ: عَائِشَة وَسعد بن أبي وَقاص وَأخرج ابْن جرير عَن أُميَّة بن عبد الله أَنه قَالَ لعبد الله بن عمر: أَنا نجد فِي كتاب الله قصر الصَّلَاة فِي الْخَوْف وَلَا نجد قصر صَلَاة الْمُسَافِر فَقَالَ عبد الله: إِنَّا وجدنَا نَبينَا ﷺ يعْمل عملا عَملنَا بِهِ

стр. 1754

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة﴾ قَالَ: أنزلت يَوْم كَانَ النَّبِي ﷺ بعسفان وَالْمُشْرِكُونَ بضجنان فتوافقوا فصلى النَّبِي ﷺ بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الظّهْر أَرْبعا ركوعهم وسجودهم وقيامهم مَعًا جمعا فهم بِهِ الْمُشْركُونَ أَن يُغيرُوا على أمتعتهم وأثقالهم فَأنْزل الله (فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك) (النِّسَاء الْآيَة ١٠٢) فصلى الْعَصْر فَصف أَصْحَابه صفّين ثمَّ كبر بهم جَمِيعًا ثمَّ سجد الْأَولونَ لسجوده وَالْآخرُونَ قيام لم يسجدوا حَتَّى قَامَ النَّبِي ﷺ ثمَّ كبر بهم وركعوا جَمِيعًا فَتقدم الصَّفّ الآخر واستأخر الصَّفّ الْمُقدم فتعاقبوا السُّجُود كَمَا فعلوا أول مرّة وَقصر الْعَصْر إِلَى رَكْعَتَيْنِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن طَاوس فِي قَوْله ﴿أَن تقصرُوا من الصَّلَاة إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ قَالَ: قصرهَا من الْخَوْف والقتال الصَّلَاة فِي كل وَجه رَاكِبًا وماشياً قَالَ: فَأَما صَلَاة النَّبِي ﷺ هَذِه الركعتان وَصَلَاة النَّاس فِي السّفر رَكْعَتَيْنِ فَلَيْسَ بقصر هُوَ وفاؤها وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَمْرو بن دِينَار فِي قَوْله ﴿إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ قَالَ: إِنَّمَا ذَلِك إِذا خَافُوا الَّذين كفرُوا وَسن النَّبِي ﷺ بعد رَكْعَتَيْنِ وَلَيْسَ بقصر وَلكنهَا وَفَاء وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة﴾ إِذا صليت رَكْعَتَيْنِ فِي السّفر فَهِيَ تَمام وَالتَّقْصِير لَا يحل إِلَّا أَن تخَاف من الَّذين كفرُوا أَن يفتنوك عَن الصَّلَاة وَالتَّقْصِير رَكْعَة يقوم الإِمَام وَيقوم مَعَه طَائِفَتَانِ طَائِفَة خَلفه وَطَائِفَة يوازون الْعَدو فَيصَلي بِمن مَعَه رَكْعَة ويمشون إِلَيْهِم على أدبارهم حَتَّى يقومُوا فِي مقَام أَصْحَابهم وَتلك المشية الْقَهْقَرَى ثمَّ تَأتي الطَّائِفَة الْأُخْرَى فَتُصَلِّي مَعَ الإِمَام رَكْعَة ثمَّ يجلس الإِمَام فَيسلم فَيقومُونَ فيصلون لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَة ثمَّ يرجعُونَ إِلَى صفهم وَيقوم الْآخرُونَ فيضيفون إِلَى ركعته شَيْئا تُجزئه رَكْعَة الإِمَام فَيكون للْإِمَام رَكْعَتَانِ وَلَهُم رَكْعَة فَذَلِك قَول الله (وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة) إِلَى قَوْله (وخذوا حذركُمْ) (النِّسَاء الْآيَة ١٠٢)

стр. 1755

وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ايْنَ عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ قَالَ: بِالْعَذَابِ وَالْجهل بلغَة هوزان قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: كل امرىء من عباد الله مضطهد بِبَطن مَكَّة مقهور ومفتون وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سماك الْحَنَفِيّ قَالَ: سَأَلت ابْن عمر عَن صَلَاة السّفر فَقَالَ: رَكْعَتَانِ تَمام غير قصر إِنَّمَا الْقصر صَلَاة المخافة قلت: وَمَا صَلَاة المخافة قَالَ: يُصَلِّي الإِمَام بطَائفَة رَكْعَة ثمَّ يَجِيء هَؤُلَاءِ إِلَى مَكَان هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء إِلَى مَكَان هَؤُلَاءِ فَيصَلي بهم رَكْعَة فَيكون للْإِمَام رَكْعَتَانِ وَلكُل طَائِفَة رَكْعَة رَكْعَة وَأخرج مَالك وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة قَالَت: فرضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي السّفر والحضر فأقرت صَلَاة السّفر وَزيد فِي صَلَاة الْحَضَر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عَائِشَة قَالَت: فرضت الصَّلَاة على النَّبِي بِمَكَّة رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا خرج إِلَى الْمَدِينَة فرضت أَرْبعا وأقرت صَلَاة السّفر رَكْعَتَيْنِ وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة قَالَت: فرضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمغرب فرضت ثَلَاثًا وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سَافر صلى الصَّلَاة الأولى وَإِذا أَقَامَ زَاد مَعَ كل رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمغرب لِأَنَّهَا وتر وَالصُّبْح لِأَنَّهَا تطول فِيهَا الْقِرَاءَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَا أهل مَكَّة لَا تقصرُوا الصَّلَاة فِي أدنى من أَرْبَعَة برد من مَكَّة إِلَى عسفان وَأخرج الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَن عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس كَانَا يصليان رَكْعَتَيْنِ ويفطران فِي أَرْبَعَة برد فَمَا فَوق ذَلِك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ أتقصر إِلَى عَرَفَة فَقَالَ: لَا وَلَكِن إِلَى عسفان وَإِلَى جدة وَإِلَى الطَّائِف وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير والنحاس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فرض الله الصَّلَاة على لِسَان نَبِيكُم فِي الْحَضَر أَرْبعا وَفِي السّفر رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْف رَكْعَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض﴾ الْآيَة قَالَ:
следующие страницы →