← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

فِيهِ ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله ثمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت فقد وَقع أجره على الله وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ قَالَ الزبير: وَكنت أتوقعه وأنتظر قدومه وَأَنا بِأَرْض الْحَبَشَة فَمَا أحزنني شَيْء حزني لوفاته حِين بَلغنِي لِأَنَّهُ قلَّ أَن هَاجر أحدٌ من قُرَيْش إِلَّا وَمَعَهُ بعض أَهله أَو ذِي رَحمَه وَلم يكن معي أحد من بني أَسد بن عبد الْعُزَّى وَلَا أَرْجُو غَيره وَأخرج ابْن سعد عَن الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن الْخُزَاعِيّ عَن أَبِيه قَالَ: خرج خَالِد بن حزَام مُهَاجرا إِلَى أَرض الْحَبَشَة فِي الْمرة الثَّانِيَة فنهش فِي الطَّرِيق فَمَاتَ قبل أَن يدْخل أَرض الْحَبَشَة فَنزلت فِيهِ ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن يزِيد بن أبي حبيب أَن أهل الْمَدِينَة يَقُولُونَ: من خرج فاصلاً وَجب سَهْمه وتأولوا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله﴾ يَعْنِي من مَاتَ مِمَّن خرج إِلَى الْغَزْو بعد انْفِصَاله من منزله قبل أَن يشْهد الْوَقْعَة فَلهُ سَهْمه من الْمغنم وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عتِيك سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: من خرج من بَيته مُجَاهدًا فِي سَبِيل الله - وَأَيْنَ المجاهدون فِي سَبِيل الله - فَخر عَن دَابَّته فَمَاتَ فقد وَقع أجره على الله أَو لدغته دَابَّة فَمَاتَ فقد وَقع أجره على الله أَو مَاتَ حتف أَنفه فقد وَقع أجره على الله - يَعْنِي بحتف أَنفه على فرَاشه وَالله إِنَّهَا لكلمة مَا سَمعتهَا من أحد من الْعَرَب قبل رَسُول الله ﷺ وَمن قتل قعصاً فقد اسْتوْجبَ الْجنَّة وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من خرج حَاجا فَمَاتَ كتب لَهُ أجر الْحَاج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمن خرج مُعْتَمِرًا فَمَاتَ كتب لَهُ أجر الْمُعْتَمِر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمن خرج غازياً فِي سَبِيل الله كتب لَهُ أجر الْغَازِي إِلَى يَوْم الْقِيَامَة الْآيَة ١٠١

стр. 1752

أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأحمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْجَارُود وَابْن خُزَيْمَة والطَّحَاوِي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَابْن حبَان عَن يعلى بن أُميَّة قَالَ: سَأَلت عمر بن الْخطاب قلت: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ وَقد أَمن النَّاس فَقَالَ لي عمر: عجبت مِمَّا عجبت مِنْهُ فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك فَقَالَ: صَدَقَة تصدق الله بهَا عَلَيْكُم فاقبلوا صدقته وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن أبي حَنْظَلَة قَالَ: سَأَلت ابْن عمر عَن صَلَاة السّفر فَقَالَ: رَكْعَتَانِ فَقلت: فَأَيْنَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ وَنحن آمنون فَقَالَ: سنة رَسُول الله ﷺ وَأخرج عبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أُميَّة بن عبد الله بن خَالِد بن أَسد أَنه سَأَلَ ابْن عمر أَرَأَيْت قصر الصَّلَاة فِي السّفر أَنا لَا نجدها فِي كتاب الله إِنَّمَا نجد ذكر صَلَاة الْخَوْف فَقَالَ ابْن عمر: يَا ابْن أخي إِن الله أرسل مُحَمَّدًا ﷺ وَلَا نعلم شَيْئا فَإِنَّمَا نَفْعل كَمَا رَأينَا رَسُول الله ﷺ يفعل وَقصر الصَّلَاة فِي السّفر سنة سنّهَا رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن حَارِثَة بن وهب الْخُزَاعِيّ قَالَ: صليت مَعَ النَّبِي ﷺ الظّهْر وَالْعصر بمنى أَكثر مَا كَانَ النَّاس وآمنه رَكْعَتَيْنِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صلينَا مَعَ رَسُول الله ﷺ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَنحن آمنون لَا نَخَاف شَيْئا رَكْعَتَيْنِ وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: سَافَرت إِلَى مَكَّة فَكنت أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فلقيني قراء من أهل هَذِه النَّاحِيَة فَقَالُوا: كَيفَ تصلي قلت رَكْعَتَيْنِ قَالُوا أَسُنَّةٌ وَقُرْآن قلت: كل سُنَّةٍ وَقُرْآن صلى رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَالُوا إِنَّه كَانَ فِي حَرْب قلت: قَالَ الله (لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله آمِنين مُحَلِّقِينَ رؤوسكم وَمُقَصِّرِينَ لَا تخافون) (الْفَتْح الْآيَة ٢٧) وَقَالَ ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة﴾

стр. 1753

فَقَرَأَ حَتَّى بلغ (فَإِذا اطمأننتم) (النِّسَاء الْآيَة ١٠٢) وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صلينَا مَعَ رَسُول الله ﷺ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَنحن آمنون لَا نَخَاف شَيْئا رَكْعَتَيْنِ وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ قَالَ: سَأَلَ قوم من التُّجَّار رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّا نضرب فِي الأَرْض فَكيف نصلي فَأنْزل الله ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة﴾ ثمَّ انْقَطع الْوَحْي فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك بحول غزا النَّبِي ﷺ فصلى الظّهْر فَقَالَ الْمُشْركُونَ: لقد أمكنكم مُحَمَّد وَأَصْحَابه من ظُهُورهمْ هلا شددتم عَلَيْهِم فَقَالَ قَائِل مِنْهُم: إِن لَهُم مثلهَا أُخْرَى فِي أَثَرهَا فَأنْزل الله بَين الصَّلَاتَيْنِ ﴿إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا إِن الْكَافرين كَانُوا لكم عدوا مُبينًا وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِن الله أعد للْكَافِرِينَ عذَابا مهيناً﴾ فَنزلت صَلَاة الْخَوْف وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله إِنِّي رجل تَاجر أختلف إِلَى الْبَحْرين فَأمره أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبيّ بن كَعْب أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿أَن تقصرُوا من الصَّلَاة إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ وَلَا يقْرَأ ﴿إِن خِفْتُمْ﴾ وَهِي فِي مصحف عُثْمَان ﴿إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عمر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي بكر الصّديق قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول: سَمِعت عَائِشَة تَقول: فِي السّفر أَتموا صَلَاتكُمْ فَقَالُوا: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي السّفر رَكْعَتَيْنِ فَقَالَت: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي حَرْب وَكَانَ يخَاف هَل تخافون أَنْتُم وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء أَي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كَانَ يتم الصَّلَاة فِي السّفر قَالَ: عَائِشَة وَسعد بن أبي وَقاص وَأخرج ابْن جرير عَن أُميَّة بن عبد الله أَنه قَالَ لعبد الله بن عمر: أَنا نجد فِي كتاب الله قصر الصَّلَاة فِي الْخَوْف وَلَا نجد قصر صَلَاة الْمُسَافِر فَقَالَ عبد الله: إِنَّا وجدنَا نَبينَا ﷺ يعْمل عملا عَملنَا بِهِ

стр. 1754

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة﴾ قَالَ: أنزلت يَوْم كَانَ النَّبِي ﷺ بعسفان وَالْمُشْرِكُونَ بضجنان فتوافقوا فصلى النَّبِي ﷺ بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الظّهْر أَرْبعا ركوعهم وسجودهم وقيامهم مَعًا جمعا فهم بِهِ الْمُشْركُونَ أَن يُغيرُوا على أمتعتهم وأثقالهم فَأنْزل الله (فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك) (النِّسَاء الْآيَة ١٠٢) فصلى الْعَصْر فَصف أَصْحَابه صفّين ثمَّ كبر بهم جَمِيعًا ثمَّ سجد الْأَولونَ لسجوده وَالْآخرُونَ قيام لم يسجدوا حَتَّى قَامَ النَّبِي ﷺ ثمَّ كبر بهم وركعوا جَمِيعًا فَتقدم الصَّفّ الآخر واستأخر الصَّفّ الْمُقدم فتعاقبوا السُّجُود كَمَا فعلوا أول مرّة وَقصر الْعَصْر إِلَى رَكْعَتَيْنِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن طَاوس فِي قَوْله ﴿أَن تقصرُوا من الصَّلَاة إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ قَالَ: قصرهَا من الْخَوْف والقتال الصَّلَاة فِي كل وَجه رَاكِبًا وماشياً قَالَ: فَأَما صَلَاة النَّبِي ﷺ هَذِه الركعتان وَصَلَاة النَّاس فِي السّفر رَكْعَتَيْنِ فَلَيْسَ بقصر هُوَ وفاؤها وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَمْرو بن دِينَار فِي قَوْله ﴿إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ قَالَ: إِنَّمَا ذَلِك إِذا خَافُوا الَّذين كفرُوا وَسن النَّبِي ﷺ بعد رَكْعَتَيْنِ وَلَيْسَ بقصر وَلكنهَا وَفَاء وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة﴾ إِذا صليت رَكْعَتَيْنِ فِي السّفر فَهِيَ تَمام وَالتَّقْصِير لَا يحل إِلَّا أَن تخَاف من الَّذين كفرُوا أَن يفتنوك عَن الصَّلَاة وَالتَّقْصِير رَكْعَة يقوم الإِمَام وَيقوم مَعَه طَائِفَتَانِ طَائِفَة خَلفه وَطَائِفَة يوازون الْعَدو فَيصَلي بِمن مَعَه رَكْعَة ويمشون إِلَيْهِم على أدبارهم حَتَّى يقومُوا فِي مقَام أَصْحَابهم وَتلك المشية الْقَهْقَرَى ثمَّ تَأتي الطَّائِفَة الْأُخْرَى فَتُصَلِّي مَعَ الإِمَام رَكْعَة ثمَّ يجلس الإِمَام فَيسلم فَيقومُونَ فيصلون لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَة ثمَّ يرجعُونَ إِلَى صفهم وَيقوم الْآخرُونَ فيضيفون إِلَى ركعته شَيْئا تُجزئه رَكْعَة الإِمَام فَيكون للْإِمَام رَكْعَتَانِ وَلَهُم رَكْعَة فَذَلِك قَول الله (وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة) إِلَى قَوْله (وخذوا حذركُمْ) (النِّسَاء الْآيَة ١٠٢)

стр. 1755

وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ايْنَ عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ قَالَ: بِالْعَذَابِ وَالْجهل بلغَة هوزان قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: كل امرىء من عباد الله مضطهد بِبَطن مَكَّة مقهور ومفتون وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سماك الْحَنَفِيّ قَالَ: سَأَلت ابْن عمر عَن صَلَاة السّفر فَقَالَ: رَكْعَتَانِ تَمام غير قصر إِنَّمَا الْقصر صَلَاة المخافة قلت: وَمَا صَلَاة المخافة قَالَ: يُصَلِّي الإِمَام بطَائفَة رَكْعَة ثمَّ يَجِيء هَؤُلَاءِ إِلَى مَكَان هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء إِلَى مَكَان هَؤُلَاءِ فَيصَلي بهم رَكْعَة فَيكون للْإِمَام رَكْعَتَانِ وَلكُل طَائِفَة رَكْعَة رَكْعَة وَأخرج مَالك وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة قَالَت: فرضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي السّفر والحضر فأقرت صَلَاة السّفر وَزيد فِي صَلَاة الْحَضَر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عَائِشَة قَالَت: فرضت الصَّلَاة على النَّبِي بِمَكَّة رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا خرج إِلَى الْمَدِينَة فرضت أَرْبعا وأقرت صَلَاة السّفر رَكْعَتَيْنِ وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة قَالَت: فرضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمغرب فرضت ثَلَاثًا وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سَافر صلى الصَّلَاة الأولى وَإِذا أَقَامَ زَاد مَعَ كل رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمغرب لِأَنَّهَا وتر وَالصُّبْح لِأَنَّهَا تطول فِيهَا الْقِرَاءَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَا أهل مَكَّة لَا تقصرُوا الصَّلَاة فِي أدنى من أَرْبَعَة برد من مَكَّة إِلَى عسفان وَأخرج الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَن عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس كَانَا يصليان رَكْعَتَيْنِ ويفطران فِي أَرْبَعَة برد فَمَا فَوق ذَلِك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ أتقصر إِلَى عَرَفَة فَقَالَ: لَا وَلَكِن إِلَى عسفان وَإِلَى جدة وَإِلَى الطَّائِف وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير والنحاس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فرض الله الصَّلَاة على لِسَان نَبِيكُم فِي الْحَضَر أَرْبعا وَفِي السّفر رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْف رَكْعَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض﴾ الْآيَة قَالَ:

стр. 1756

قصر الصَّلَاة - إِن لقِيت الْعَدو وَقد حانت الصَّلَاة - أَن تكبر الله وتخفض رَأسك إِيمَاء رَاكِبًا كنت أَو مَاشِيا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة﴾ قَالَ: ذَاك عِنْد الْقِتَال يُصَلِّي الرجل الرَّاكِب تَكْبِيرَة من حَيْثُ كَانَ وَجهه الْآيَتَانِ ١٠٢ - ١٠٣

стр. 1757

أخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي عَيَّاش الزرقي قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ بعسفان فَاسْتقْبلنَا الْمُشْركُونَ عَلَيْهِم خَالِد بن الْوَلِيد وهم بَيْننَا وَبَين الْقبْلَة فصلى بِنَا النَّبِي ﷺ الظّهْر فَقَالُوا: قد كَانُوا على حَال لَو أصبْنَا غرتهم ثمَّ قَالُوا: يَأْتِي عَلَيْهِم الْآن صَلَاة هِيَ أحب إِلَيْهِم من أبنائهم وأنفسهم فَنزل جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَات بَين الظّهْر وَالْعصر ﴿وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة﴾ فَحَضَرت فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ فَأخذُوا السِّلَاح وصففنا خَلفه صفّين ثمَّ ركع فَرَكَعْنَا جَمِيعًا ثمَّ سجد بالصف الَّذِي يَلِيهِ وَالْآخرُونَ قيام يَحْرُسُونَهُمْ فَلَمَّا سجدوا وَقَامُوا جلس الْآخرُونَ فسجدوا فِي مكانهم ثمَّ تقدم هَؤُلَاءِ إِلَى مصَاف هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء إِلَى مصَاف هَؤُلَاءِ

стр. 1758

ثمَّ ركع فركعوا جَمِيعًا ثمَّ رفع فَرفعُوا جَمِيعًا ثمَّ سجد الصَّفّ الَّذِي يَلِيهِ وَالْآخرُونَ قيام يَحْرُسُونَهُمْ فَلَمَّا جَلَسُوا جلس الْآخرُونَ فسجدوا ثمَّ سلم عَلَيْهِم ثمَّ انْصَرف قَالَ: فَصلاهَا رَسُول الله ﷺ مرَّتَيْنِ: مرّة بعسفان وَمرَّة بِأَرْض بني سليم وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ نزل بَين ضجنَان وَعُسْفَان فَقَالَ الْمُشْركُونَ: إِن لهَؤُلَاء صَلَاة هِيَ أحب إِلَيْهِم من آبَائِهِم وَأَبْنَائِهِمْ وَهِي الْعَصْر فَأَجْمعُوا أَمركُم فَمِيلُوا عَلَيْهِم مَيْلَة وَاحِدَة وَإِن جِبْرِيل أَتَى النَّبِي ﷺ فَأمره أَن يقسم أَصْحَابه شطرين فَيصَلي بهم وَتقوم طَائِفَة أُخْرَى وَرَاءَهُمْ ﴿وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم﴾ ثمَّ يَأْتِي الْآخرُونَ وَيصلونَ مَعَه رَكْعَة وَاحِدَة ثمَّ يَأْخُذ هَؤُلَاءِ حذرهم وأسلحتهم فَيكون لَهُم رَكْعَة رَكْعَة ولرسول الله ﷺ رَكْعَتَانِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد الْفَقِير قَالَ: سَأَلت جَابر بن عبد الله عَن الرَّكْعَتَيْنِ فِي السّفر أقصرهما قَالَ الركعتان فِي السّفر تَمام إِنَّمَا الْقصر وَاحِدَة عِنْد الْقِتَال بَينا نَحن مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي قتال إِذْ أُقِيمَت الصَّلَاة فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فصفت طَائِفَة وَطَائِفَة وجوهها قبل الْعَدو فصلى بهم رَكْعَة وَسجد بهم سَجْدَتَيْنِ ثمَّ الَّذين خلفوا انْطَلقُوا إِلَى أُولَئِكَ فَقَامُوا مقامهم وَجَاء أُولَئِكَ فَقَامُوا خلف رَسُول الله ﷺ فصلى بهم رَكْعَة وَسجد بهم سَجْدَتَيْنِ ثمَّ أَن رَسُول الله ﷺ جلس فَسلم وَسلم الَّذين خَلفه وَسلم أُولَئِكَ فَكَانَت لرَسُول الله ﷺ رَكْعَتَانِ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَة ثمَّ قَرَأَ ﴿وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سُلَيْمَان الْيَشْكُرِي أَنه سَأَلَ جَابر بن عبد الله عَن إقْصَار الصَّلَاة أَي يَوْم أنزل فَقَالَ جَابر بن عبد الله: وعير قُرَيْش آتِيَة من الشَّام حَتَّى إِذا كُنَّا بِنَخْل جَاءَ رجل من الْقَوْم إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد قَالَ: نعم قَالَ: هَل تخافني قَالَ: لَا قَالَ: فَمن يمنعك مني قَالَ: الله يَمْنعنِي مِنْك قَالَ: فسل السَّيْف ثمَّ تهدده وأوعده ثمَّ نَادَى بالرحيل وَأخذ السِّلَاح ثمَّ نُودي بِالصَّلَاةِ فصلى رَسُول الله ﷺ بطَائفَة من الْقَوْم وَطَائِفَة أُخْرَى تحرسهم فصلى بالذين يلونه رَكْعَتَيْنِ ثمَّ تَأَخّر الَّذين يلونه على أَعْقَابهم فَقَامُوا فِي مصَاف أَصْحَابهم ثمَّ جَاءَ الْآخرُونَ فصلى بهم رَكْعَتَيْنِ وَالْآخرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ ثمَّ سلم فَكَانَت للنَّبِي ﷺ أَربع رَكْعَات وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ يَوْمئِذٍ فَأنْزل الله فِي إقْصَار الصَّلَاة وَأمر الْمُؤمنِينَ بِأخذ السِّلَاح

стр. 1759

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه فِي قَوْله ﴿وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة﴾ قَالَ: هِيَ صَلَاة الْخَوْف صلى رَسُول الله ﷺ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَة والطائفة الْأُخْرَى مقبلة على الْعَدو ثمَّ انصرفت الطَّائِفَة الَّتِي صلت مَعَ النَّبِي ﷺ فَقَامُوا مقَام أُولَئِكَ مُقْبِلين على الْعَدو وَأَقْبَلت الطَّائِفَة الْأُخْرَى الَّتِي كَانَت مقبلة على الْعَدو فصلى بهم رَسُول الله ﷺ رَكْعَة أُخْرَى ثمَّ سلم بهم ثمَّ قَامَت طَائِفَة فصلوا رَكْعَة رَكْعَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك﴾ فَهَذَا فِي الصَّلَاة عِنْد الْخَوْف يقوم الإِمَام وَيقوم مَعَه طَائِفَة مِنْهُم وَطَائِفَة يَأْخُذُونَ أسلحتهم ويقفون بِإِزَاءِ الْعَدو فَيصَلي الإِمَام بِمن مَعَه رَكْعَة ثمَّ يجلس على هَيئته فَيقوم الْقَوْم فيصلون لأَنْفُسِهِمْ الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَالْإِمَام جَالس ثمَّ يَنْصَرِفُونَ فيقفون موقفهم ثمَّ يقبل الْآخرُونَ فَيصَلي بهم الإِمَام الرَّكْعَة الثَّانِيَة ثمَّ يسلم فَيقوم الْقَوْم فيصلون لأَنْفُسِهِمْ الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَهَكَذَا صلى رَسُول الله ﷺ يَوْم بطن نَخْلَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ صلى صَلَاة الْخَوْف بِذِي قرد فَصف النَّاس صفّين صفا خَلفه وَصفا موازي الْعَدو فصلى بالذين خَلفه رَكْعَة ثمَّ انْصَرف هَؤُلَاءِ إِلَى مَكَان هَؤُلَاءِ وَجَاء أُولَئِكَ فصلى بهم رَكْعَة وَلم يقضوا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن زيد بن ثَابت أَن رَسُول الله ﷺ صلى صَلَاة الْخَوْف قَالَ سُفْيَان: فَذكر مثل حَدِيث ابْن عَبَّاس وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ثَعْلَبَة بن زَهْدَم قَالَ: كُنَّا مَعَ سعيد بن الْعَاصِ بطبرستان فَقَالَ: أَيّكُم صلى مَعَ رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْخَوْف فَقَالَ حُذَيْفَة: أَنا فَقَامَ حُذَيْفَة فَصف النَّاس خَلفه وَصفا موازي الْعَدو فصلى بالذين خَلفه رَكْعَة ثمَّ انْصَرف هَؤُلَاءِ مَكَان هَؤُلَاءِ وَجَاء أُولَئِكَ فصلى بهم رَكْعَة وَلم يقضوا وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: صلى رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْخَوْف بِذَات الرّقاع فصدع النَّاس صدعتين فصفت

стр. 1760

طَائِفَة وَرَاءه وَقَامَت طَائِفَة وجاه الْعَدو فَكبر رَسُول الله ﷺ وَكَبرت الطَّائِفَة خَلفه ثمَّ ركع وركعوا وَسجد وسجدوا ثمَّ رفع رَأسه فَرفعُوا ثمَّ مكث رَسُول الله ﷺ جَالِسا وسجدوا لأَنْفُسِهِمْ سَجْدَة ثَانِيَة ثمَّ قَامُوا ثمَّ نكصوا على أَعْقَابهم يَمْشُونَ الْقَهْقَرَى حَتَّى قَامُوا من ورائهم وَأَقْبَلت الطَّائِفَة الْأُخْرَى فصفوا خلف رَسُول الله ﷺ فكبروا ثمَّ ركعوا لأَنْفُسِهِمْ ثمَّ سجد رَسُول الله ﷺ سجدته الثَّانِيَة فسجدوا مَعَه ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ فِي ركعته وسجدوا لأَنْفُسِهِمْ السَّجْدَة الثَّانِيَة ثمَّ قَامَت الطائفتان جَمِيعًا فصفوا خلف رَسُول الله ﷺ فَرَكَعَ بهم رَكْعَة فركعوا جَمِيعًا ثمَّ سجد فسجدوا جَمِيعًا ثمَّ رفع رَأسه وَرفعُوا مَعَه كل ذَلِك من رَسُول الله ﷺ سَرِيعا جدا لَا يألو أَن يُخَفف مَا اسْتَطَاعَ ثمَّ سلم فَسَلمُوا ثمَّ قَامَ وَقد شركه النَّاس فِي صلَاته كلهَا وَأخرج الْحَاكِم عَن جَابر عَن رَسُول الله ﷺ فِي صَلَاة الْخَوْف أَنه قَالَ: وَطَائِفَة من خَلفه وَطَائِفَة من وَرَاء الطَّائِفَة الَّتِي خلف رَسُول الله ﷺ قعُود وُجُوههم كلهم إِلَى رَسُول الله ﷺ فَكبر رَسُول الله ﷺ فكبرت الطائفتان فَرَكَعَ فركعت الطَّائِفَة الَّتِي خَلفه وَالْآخرُونَ قعُود ثمَّ سجد فسجدوا أَيْضا وَالْآخرُونَ قعُود ثمَّ قَامُوا ونكصوا خَلفه حَتَّى كَانُوا مَكَان أَصْحَابهم قعُودا وَأَتَتْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى فصلى بهم رَكْعَة وسجدتين ثمَّ سلم وَالْآخرُونَ قعُود ثمَّ سلم فَقَامَتْ الطائفتان كلتاهما فصلوا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَة وسجدتين رَكْعَة وسجدتين وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق صَالح بن خَوات عَمَّن صلى مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم ذَات الرّقاع صَلَاة الْخَوْف أَن طَائِفَة صفت مَعَه وَطَائِفَة تجاه الْعَدو فصلة بِالَّتِي مَعَه رَكْعَة ثمَّ ثَبت قَائِما وَأَتمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثمَّ انصرفوا وصلوا تجاه الْعَدو وَجَاءَت الطَّائِفَة الْأُخْرَى فصلى بهم الرَّكْعَة الَّتِي بقيت من صلَاته ثمَّ ثَبت جَالِسا وَأَتمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثمَّ سلم بهم وَأخرج عبد بن حميد وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي بكرَة أَن رَسُول الله ﷺ صلى بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الحوف فصلى بِبَعْض أَصْحَابه رَكْعَتَيْنِ ثمَّ سلم فتأخروا وَجَاء الْآخرُونَ فصلى بهم رَكْعَتَيْنِ ثمَّ سلم فَكَانَ لرَسُول الله ﷺ أَربع رَكْعَات وللمسلمين رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ

стр. 1761

وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي بكرَة أَن النَّبِي ﷺ صلى بالقوم فِي الْخَوْف صَلَاة الْمغرب ثَلَاث رَكْعَات ثمَّ انْصَرف وَجَاء الْآخرُونَ فصلى بهم ثَلَاثًا فَكَانَت للنَّبِي ﷺ سِتّ رَكْعَات وَلِلْقَوْمِ ثَلَاث ثَلَاث وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْخَوْف فَقَامُوا صفّين صفّين صف خلف رَسُول الله ﷺ وصف مُسْتَقْبل الْعَدو فصلى بهم رَسُول الله ﷺ رَكْعَة وَجَاء الْآخرُونَ فَقَامُوا مقامهم واستقبلوا هَؤُلَاءِ الْعَدو فصلى بهم رَسُول الله ﷺ رَكْعَة ثمَّ سلم فَقَامَ هَؤُلَاءِ إِلَى مقَام هَؤُلَاءِ فصلوا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَة ثمَّ سلمُوا وَأخرج عبد بن حميد وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق عُرْوَة من مَرْوَان أَنه سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَة هَل صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْخَوْف قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: نعم قَالَ مَرْوَان: مَتى قَالَ: عَام غَزْوَة نجد قَامَ رَسُول الله ﷺ إِلَى الصَّلَاة صَلَاة الْعَصْر فَقَامَتْ مَعَه طَائِفَة وَطَائِفَة أُخْرَى مُقَابل الْعَدو وظهورهم إِلَى الْقبْلَة فَكبر رَسُول الله ﷺ فَكبر الْكل ثمَّ ركع رَكْعَة وَاحِدَة وركعت الطَّائِفَة الَّتِي خَلفه ثمَّ سجد فسجدت الطَّائِفَة الَّتِي تليه وَالْآخرُونَ قيام مُقَابل الْعَدو ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ وَقَامَت الطَّائِفَة الَّتِي مَعَه وذهبوا إِلَى الْعَدو فقابلوهم وَأَقْبَلت الطَّائِفَة الْأُخْرَى فركعوا وسجدوا وَرَسُول الله ﷺ قَائِم كَمَا هُوَ ثمَّ قَامُوا فَرَكَعَ رَسُول الله ﷺ رَكْعَة أُخْرَى وركعوا مَعَه وسجدوا مَعَه ثمَّ أَقبلت الطَّائِفَة الَّتِي كَانَت مُقَابل الْعَدو فركعوا وسجدوا وَرَسُول الله ﷺ قَاعد وَمن مَعَه ثمَّ كَانَ السَّلَام فَسلم رَسُول الله ﷺ وسلموا جَمِيعًا فَكَانَ لرَسُول الله ﷺ رَكْعَتَانِ وَلكُل وَاحِدَة من الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَة رَكْعَة وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أمرنَا رَسُول الله ﷺ بِصَلَاة الْخَوْف فَقَامَ رَسُول الله ﷺ وقمنا خَلفه صفّين فَكبر وَركع وركعنا جَمِيعًا الصفان كِلَاهُمَا ثمَّ رفع رَأسه ثمَّ خر سَاجِدا وَسجد الصَّفّ الَّذِي يَلِيهِ وَثَبت الْآخرُونَ قيَاما يَحْرُسُونَ إخْوَانهمْ فَلَمَّا فرغ من سُجُوده وَقَامَ خر الصَّفّ الْمُؤخر سجوداً فسجدوا سَجْدَتَيْنِ ثمَّ قَامُوا فَتَأَخر الصَّفّ الْمُقدم الَّذِي يَلِيهِ وَتقدم الصَّفّ الْمُؤخر فَرَكَعَ وركعوا جَمِيعًا وَسجد رَسُول الله ﷺ والصف الَّذِي يَلِيهِ وَثَبت الْآخرُونَ قيَاما يَحْرُسُونَ إخْوَانهمْ فَلَمَّا قعد رَسُول الله ﷺ خر الصَّفّ الْمُؤخر سجوداً ثمَّ سلم النَّبِي ﷺ وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن جَابر أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ محاصراً بني محَارب بِنَخْل

стр. 1762

ثمَّ نُودي فِي النَّاس أَن الصَّلَاة جَامِعَة فجعلهم رَسُول الله ﷺ طائفتين طَائِفَة مقبلة على الْعَدو يتحدثون وَصلى بطَائفَة رَكْعَتَيْنِ ثمَّ سلم فانصرفوا فَكَانُوا مَكَان إخْوَانهمْ وَجَاءَت الطَّائِفَة الْأُخْرَى فصلى بهم رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ فَكَانَ للنَّبِي ﷺ أَربع رَكْعَات وَلكُل طَائِفَة رَكْعَتَانِ وَأخرج الْبَزَّار وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ فِي غزَاة لَهُ فلقي الْمُشْركين بعسفان فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ الظّهْر فرأوه يرْكَع وَيسْجد هُوَ وَأَصْحَابه قَالَ بَعضهم لبَعض: لَو حملتم عَلَيْهِم مَا علمُوا بكم حَتَّى تُوَاقِعُوهُمْ فَقَالَ قَائِل مِنْهُم: إِن لَهُم صَلَاة أُخْرَى هِيَ أحب إِلَيْهِم من أَهْليهمْ وَأَمْوَالهمْ فَاصْبِرُوا حَتَّى تحضر فنحمل عَلَيْهِم جملَة فَأنْزل الله ﴿وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة﴾ إِلَى آخر الْآيَة وأعلمه بِمَا ائتمر بِهِ الْمُشْركُونَ فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ الْعَصْر وَكَانُوا قبالته فِي الْقبْلَة جعل الْمُسلمين خَلفه صفّين فَكبر فكبروا مَعَه جَمِيعًا ثمَّ ركع وركعوا مَعَه جَمِيعًا فَلَمَّا سجد سجد مَعَه الصَّفّ الَّذين يلونه ثمَّ قَامَ الَّذين خَلفهم مقبلون على الْعَدو فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ من سُجُوده وَقَامَ سجد الصَّفّ الثَّانِي ثمَّ قَامُوا وَتَأَخر الصَّفّ الَّذين يلونه وَتقدم الْآخرُونَ فَكَانُوا يلون رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا ركع ركعوا مَعَه جَمِيعًا ثمَّ رفع فَرفعُوا مَعَه ثمَّ سجد فَسجدَ مَعَه الَّذين يلونه وَقَامَ الصَّفّ الثَّانِي مُقْبِلين على الْعَدو فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ من سُجُوده وَقعد قعد الَّذين يلونه وَسجد الصَّفّ الْمُؤخر ثو قعدوا فسجدوا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا سلم رَسُول الله ﷺ سلم عَلَيْهِم جَمِيعًا فَلَمَّا نظر إِلَيْهِم الْمُشْركُونَ يسْجد بَعضهم وَيقوم بعض قَالُوا: لقد أخبروا بِمَا أردنَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الْعَالِيَة الريَاحي أَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ كَانَ بِالدَّار من أَصْبَهَان وَمَا بهم يَوْمئِذٍ كَبِير خوف وَلَكِن أحب أَن يعلمهُمْ دينهم وَسنة نَبِيّهم ﷺ فجعلهم صفّين طَائِفَة مَعهَا السِّلَاح مقبلة على عدوّها وَطَائِفَة وَرَاءَهَا فصلى بالذين يلونه رَكْعَة ثمَّ نكصوا على أدبارهم حَتَّى قَامُوا مقَام الآخرين وَجَاء الْآخرُونَ يتخللونهم حَتَّى قَامُوا وَرَاءه فصلى بهم رَكْعَة أُخْرَى ثمَّ سلم فَقَامَ الَّذين يلونه وَالْآخرُونَ فصلوا رَكْعَة فَسلم بَعضهم على بعض فتمت للْإِمَام رَكْعَتَانِ فِي جمَاعَة وَلِلنَّاسِ رَكْعَة رَكْعَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ بعسفان

стр. 1763

وَالْمُشْرِكُونَ بضجنان فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ الظّهْر وَرَآهُ الْمُشْركُونَ يرْكَع وَيسْجد ائْتَمرُوا أَن يُغيرُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا حضرت الْعَصْر صف النَّاس خَلفه صفّين فَكبر وَكَبرُوا جَمِيعًا وَركع وركعوا جَمِيعًا وَسجد وَسجد الصَّفّ الَّذين يلونه وَقَامَ الصَّفّ الثَّانِي الَّذين بسلاحهم مُقْبِلين على العدوّ بِوُجُوهِهِمْ فَلَمَّا رفع النَّبِي ﷺ رَأسه سجد الصَّفّ الثَّانِي فَلَمَّا رفعوا رؤوسهم ركع وركعوا جَمِيعًا وَسجد وَسجد الصَّفّ الَّذين يلونه وَقَامَ الصَّفّ الثَّانِي بسلاحهم مُقْبِلين على الْعَدو بِوُجُوهِهِمْ فَلَمَّا رفع النَّبِي ﷺ رَأسه سجد الصَّفّ الثَّانِي قَالَ مُجَاهِد: فَكَانَ تكبيرهم وركوعهم وتسليمه عَلَيْهِم سَوَاء وتصافوا فِي السُّجُود قَالَ مُجَاهِد: فَلم يصل رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْخَوْف قبل يَوْمه وَلَا بعده وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ قَالَ: صليت صَلَاة الْخَوْف مَعَ النَّبِي ﷺ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمغرب فَإِنَّهُ صلاهَا ثَلَاثًا وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُجَاهِد قَالَ: صلى النَّبِي ﷺ بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الظّهْر قبل أَن تنزل صَلَاة الْخَوْف فتلهف الْمُشْركُونَ أَن لَا يَكُونُوا حملُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُم رجل: فَإِن لَهُم صَلَاة قبل مغيربان الشَّمْس هِيَ أحب إِلَيْهِم من أنفسهم فَقَالُوا: لَو قد صلوا بعد لحملنا عَلَيْهِم فأرصدوا ذَلِك فَنزلت صَلَاة الْخَوْف فصلى بهم رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْخَوْف بِصَلَاة الْعَصْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير من طَرِيق أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فلقينا الْمُشْركين بِنَخْل فَكَانُوا بَيْننَا وَبَين الْقبْلَة فَلَمَّا حضرت صَلَاة الظّهْر صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ وَنحن جَمِيع فَلَمَّا فَرغْنَا تآمر الْمُشْركُونَ فَقَالُوا لَو كُنَّا حملنَا عَلَيْهِم وهم يصلونَ فَقَالَ بَعضهم: فَإِن لَهُم صَلَاة ينتظرونها تَأتي الْآن وَهِي أحب إِلَيْهِم من أَبْنَاءَهُم فَإِذا صلوا فَمِيلُوا عَلَيْهِم فجَاء جِبْرِيل إِلَى رَسُول الله ﷺ بالْخبر وَعلمه كَيفَ يُصَلِّي فَلَمَّا حضرت الْعَصْر قَامَ نَبِي الله ﷺ مِمَّا يَلِي الْعَدو وقمنا خَلفه صفّين وَكبر نَبِي الله ﷺ وكَبَّرنا جَمِيعًا ثمَّ ذكر نَحوه وَأخرج الْبَزَّار عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ فِي صَلَاة الْخَوْف أَمر النَّاس فَأخذُوا السِّلَاح عَلَيْهِم فَقَامَتْ طَائِفَة من وَرَائه مستقبلي العدوّ وَجَاءَت طَائِفَة فصلوا مَعَه فصلى بهم رَكْعَة ثمَّ قَامُوا إِلَى الطَّائِفَة الَّتِي لم تصل وَأَقْبَلت الطَّائِفَة الَّتِي لم

стр. 1764

تصل مَعَه فَقَامُوا خَلفه فصلى بهم رَكْعَة وسجدتين ثمَّ سلم عَلَيْهِم فَلَمَّا سلم قَامَ الَّذين قبل الْعَدو فكبروا جَمِيعًا وركعوا رَكْعَة وسجدتين بَعْدَمَا سلم وَأخرج أَحْمد عَن جَابر قَالَ: غزا رَسُول الله ﷺ سِتّ غزوات قبل صَلَاة الْخَوْف وَكَانَت صَلَاة الْخَوْف فِي السّنة السَّابِعَة وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة﴾ إِلَى قَوْله ﴿فليصلوا مَعَك﴾ فَإِنَّهُ كَانَت تَأْخُذ طَائِفَة مِنْهُم السِّلَاح فيقبلون على العدوّ والطائفة الْأُخْرَى يصلونَ مَعَ الإِمَام رَكْعَة ثمَّ يَأْخُذُونَ أسلحتهم فيستقبلون العدوّ وَيرجع أَصْحَابهم فيصلون مَعَ الإِمَام رَكْعَة فَيكون للْإِمَام رَكْعَتَانِ ولسائر النَّاس رَكْعَة وَاحِدَة ثمَّ يقضون رَكْعَة أُخْرَى وَهَذَا تَمام من الصَّلَاة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَإِذا سجدوا﴾ يَقُول: فَإِذا سجدت الطَّائِفَة الَّتِي قَامَت مَعَك فِي صَلَاتك تصلي بصلاتك ففرغت من سجودها ﴿فليكونوا من وَرَائِكُمْ﴾ يَقُول: فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم خلفكم مصافي العدوّ الْمَكَان الَّذِي فِيهِ سَائِر الطوائف الَّتِي لم تصل مَعَك وَلم تدخل مَعَك فِي صَلَاتك وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر أَو كُنْتُم مرضى﴾ قَالَ: نزلت فِي عبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَانَ جريحاً وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي الْآيَة قَالَ: رخص فِي وضع السِّلَاح عِنْد ذَلِك وَأمرهمْ أَن يَأْخُذُوا حذرهم وَفِي قَوْله ﴿عذَابا مهيناً﴾ قَالَ: يَعْنِي بالمهين الهوان وَفِي قَوْله ﴿فَإِذا قضيتم الصَّلَاة﴾ قَالَ: صَلَاة الْخَوْف ﴿فاذكروا الله﴾ قَالَ: بِاللِّسَانِ ﴿فَإِذا اطمأننتم﴾ يَقُول: إِذا استقررتم وأمنتم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فاذكروا الله قيَاما وقعوداً وعَلى جنوبكم﴾ قَالَ: بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار فِي الْبر وَالْبَحْر فِي السّفر والحضر والغنى والفقر والسقم وَالصِّحَّة والسر وَالْعَلَانِيَة وعَلى كل حَال وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود أَنه بلغه: أَن قوما يذكرُونَ الله قيَاما فَأَتَاهُم فَقَالَ: مَا هَذَا قَالُوا: سمعنَا الله يَقُول ﴿فاذكروا الله قيَاما وقعوداً وعَلى جنوبكم﴾

стр. 1765

فَقَالَ: إِنَّمَا هَذِه إِذا لم يسْتَطع الرجل أَن يُصَلِّي قَائِما صلى قَاعِدا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿فَإِذا اطمأننتم﴾ قَالَ: إِذا خَرجْتُمْ من دَار السّفر إِلَى دَار الْإِقَامَة ﴿فأقيموا الصَّلَاة﴾ قَالَ: أتموها وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿فَإِذا اطمأننتم﴾ يَقُول: إِذا اطمأننتم فِي أمصاركم فَأتمُّوا الصَّلَاة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿فَإِذا اطمأننتم﴾ يَقُول: فَإِذا أمنتم ﴿فأقيموا الصَّلَاة﴾ يَقُول: أتموها وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿فَإِذا اطمأننتم﴾ يَقُول: فَإِذا أمنتم ﴿فأقيموا الصَّلَاة﴾ يَقُول: أتموها وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿فَإِذا اطمأننتم﴾ أقمتم فِي أمصاركم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة ﴿فَإِذا اطمأننتم﴾ يَعْنِي إِذا نزل وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿فَإِذا اطمأننتم﴾ قَالَ: بعد الْخَوْف وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿فَإِذا اطمأننتم فأقيموا الصَّلَاة﴾ قَالَ: إِذا اطمأننتم فصلوا الصَّلَاة لَا تصلها رَاكِبًا وَلَا مَاشِيا وَلَا قَاعِدا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتاً﴾ يَعْنِي مَفْرُوضًا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: الموقوت: الْوَاجِب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿كتابا موقوتاً﴾ قَالَ: مَفْرُوضًا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿كتابا موقوتاً﴾ قَالَ: فرضا وَاجِبا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﴿كتابا موقوتاً﴾ قَالَ: كتابا وَاجِبا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتاً﴾ قَالَ: قَالَ ابْن مَسْعُود: إِن للصَّلَاة وقتا كوقت الْحَج

стр. 1766

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿إِن الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتاً﴾ قَالَ: منجماً كلما مضى نجم جَاءَ نجم آخر يَقُول: كلما مضى وَقت جَاءَ وَقت آخر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أمني جِبْرِيل عِنْد الْبَيْت مرَّتَيْنِ فصلى بِي الظّهْر حِين زَالَت الشَّمْس وَكَانَت قدر الشرَاك وَصلى بِي الْعَصْر حِين كَانَ ظلّ كل شَيْء مثله وَصلى بِي الْمغرب حِين أفطر الصَّائِم وَصلى بِي الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق وَصلى بِي الْفجْر حِين حرم الطَّعَام وَالشرَاب على الصَّائِم وَصلى بِي من الْغَد الظّهْر حِين كَانَ ظلّ كل شَيْء مثله وَصلى بِي الْعَصْر حِين كَانَ ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ وَصلى بِي الْمغرب حِين أفطر الصَّائِم وَصلى بِي الْعشَاء ثلث اللَّيْل وَصلى بِي الْفجْر فأسفر ثمَّ الْتفت إِلَيّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد هَذَا الْوَقْت وَقت النَّبِيين قبلك الْوَقْت مَا بَين هذَيْن الْوَقْتَيْنِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن للصَّلَاة أَولا وآخراً وَإِن أول وَقت الظّهْر حِين تَزُول الشَّمْس وَإِن آخر وَقتهَا حِين يدْخل وَقت الْعَصْر وَإِن أول وَقت الْعَصْر حِين يدْخل وَقت الْعَصْر وَإِن آخر وَقتهَا حِين تصفر الشَّمْس وَإِن أول وَقت الْمغرب حِين تغرب الشَّمْس وَإِن آخر وَقتهَا حِين يغيب الشَّفق وَإِن أول وَقت الْعشَاء الْآخِرَة حِين يغيب الشَّفق وَإِن آخر وَقتهَا حِين ينتصف اللَّيْل وَإِن أول وَقت الْفجْر حِين يطلع الْفجْر وَإِن آخر وَقتهَا حِين تطلع الشَّمْس الْآيَة ١٠٤

стр. 1767

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا تهنوا﴾ قَالَ: وَلَا تضعفوا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿وَلَا تهنوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْم﴾ قَالَ: لَا تضعفوا فِي طلب الْقَوْم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِن تَكُونُوا تألمون﴾

стр. 1768

قَالَ: توجعون ﴿وترجون من الله مَا لَا يرجون﴾ قَالَ: ترجون الْخَيْر وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة يَقُول: لَا تضعفوا فِي طلب الْقَوْم فَإِنَّكُم إِن تَكُونُوا تتوجعون فَإِنَّهُم يتوجعون كَمَا تتوجعون ويرجعون من الْأجر وَالثَّوَاب مَا لَا يرجون وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: لَا تضعفوا فِي طلب الْقَوْم إِن تَكُونُوا تتوجعون من الْجِرَاحَات فَإِنَّهُم يتوجعون كَمَا تتوجعون ﴿وترجون من الله﴾ يَعْنِي الْحَيَاة والرزق وَالشَّهَادَة وَالظفر فِي الدِّينَا الْآيَات ١٠٥ - ١١٣

стр. 1769

أخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن قَتَادَة بن النُّعْمَان قَالَ: كَانَ أهل بَيت منا يُقَال لَهُم: بَنو أُبَيْرِق: بشر وَبشير ومبشر وَكَانَ بشير رجلا منافقاً يَقُول الشّعْر يهجو بِهِ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ثمَّ ينحله بعض الْعَرَب ثمَّ يَقُول: قَالَ فلَان كَذَا وَكَذَا قَالَ فلَان كَذَا وَكَذَا وَإِذا سمع أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ذَلِك الشّعْر قَالُوا: وَالله مَا يَقُول هَذَا الشّعْر إِلَّا هَذَا الْخَبيث فَقَالَ: أَو كلما قَالَ الرِّجَال قصيدة أضحوا فَقَالُوا: ابْن الأبيرق قَالَهَا وَكَانُوا أهل بَيت حَاجَة وفاقة فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَكَانَ النَّاس إِنَّمَا طعامهم بِالْمَدِينَةِ التَّمْر وَالشعِير وَكَانَ الرجل إِذا كَانَ لَهُ يسَار فَقدمت ضافطة من الشَّام من الرزمك ابْتَاعَ الرجل مِنْهَا فَخص بهَا بِنَفسِهِ وَأما الْعِيَال فَإِنَّمَا طعامهم الشّعير فَقدمت ضافطة الشَّام فَابْتَاعَ عمي رِفَاعَة بن زر جملا من الرزمك فَجعله فِي مشربَة لَهُ وَفِي الْمشْربَة سلَاح لَهُ دِرْعَانِ وسيفاهما وَمَا يصلحهما فَعدا عدي من تَحت اللَّيْل فَنقبَ الْمشْربَة وَأخذ الطَّعَام وَالسِّلَاح فَلَمَّا أصبح أَتَانِي عمي رِفَاعَة فَقَالَ: يَا ابْن أخي تعلم أَنه قد عدي علينا فِي ليلتنا هَذِه فنقبت مشربتنا فَذهب بِطَعَامِنَا وَسِلَاحنَا قَالَ: فَتَجَسَّسْنَا فِي الدَّار وَسَأَلنَا فَقيل لنا: قد رَأينَا بني أُبَيْرِق قد اسْتَوْقَدُوا فِي هَذِه اللَّيْلَة وَلَا نرى فِيمَا نرى إِلَّا على بعض طَعَامكُمْ قَالَ: وَقد كَانَ بَنو أُبَيْرِق قَالُوا - وَنحن نسْأَل فِي الدَّار - وَالله مَا نرى صَاحبكُم إِلَّا لبيد بن سهل رجلا منا لَهُ صَلَاح وَإِسْلَام فَلَمَّا سمع ذَلِك لبيد اخْتَرَطَ سَيْفه ثمَّ أَتَى بني أُبَيْرِق وَقَالَ: أَنا أسرق فوَاللَّه لَيُخَالِطَنكُمْ هَذَا السَّيْف أَو لتتبين هَذِه السّرقَة قَالُوا: إِلَيْك عَنَّا أَيهَا الرجل - فوَاللَّه - مَا أَنْت بصاحبها فسألنا فِي الدَّار حَتَّى لم نشك أَنهم أَصْحَابهَا فَقَالَ لي عمي: يَا ابْن أخي لَو أتيت رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ قَالَ قَتَادَة: فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله إِن أهل بَيت منا أهل جفَاء عَمدُوا إِلَى عمي رِفَاعَة بن زيد فَنقبُوا مشربَة لَهُ وَأخذُوا سلاحه وَطَعَامه فليردوا علينا سِلَاحنَا فَأَما الطَّعَام فَلَا حَاجَة لنا فِيهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : سَأَنْظُرُ فِي ذَلِك فَلَمَّا سمع ذَلِك بَنو أُبَيْرِق أَتَوا رجلا مِنْهُم يُقَال لَهُ أَسِير بن عُرْوَة فكلموه فِي ذَلِك وَاجْتمعَ إِلَيْهِ نَاس من أهل الدَّار فَأتوا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله إِن قَتَادَة بن النُّعْمَان وَعَمه عَمدُوا إِلَى أهل بَيت منا أهل إِسْلَام وَصَلَاح يرمونهم بِالسَّرقَةِ من غير

стр. 1770

بَيِّنَة وَلَا ثَبت قَالَ قَتَادَة: فَأتيت رَسُول الله ﷺ فكلمته فَقَالَ: عَمَدت إِلَى أهل بَيت ذكر مِنْهُم إِسْلَام وَصَلَاح ترميهم بِالسَّرقَةِ من غير بَيِّنَة وَلَا ثَبت قَالَ قَتَادَة: فَرَجَعت ولوددت أَنِّي خرجت من بعض مَالِي وَلم أكلم رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك فَأَتَانِي عمي رِفَاعَة فَقَالَ: يَا ابْن أخي مَا صنعت فَأَخْبَرته بِمَا قَالَ لي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: الله الْمُسْتَعَان فَلم نَلْبَث أَن نزل الْقُرْآن ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله وَلَا تكن للخائنين خصيماً﴾ لبني أُبَيْرِق ﴿واستغفر الله﴾ أَي مِمَّا قلت لِقَتَادَة ﴿إِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما وَلَا تجَادل عَن الَّذين يَخْتَانُونَ أنفسهم﴾ إِلَى قَوْله ﴿ثمَّ يسْتَغْفر الله يجد الله غَفُورًا رحِيما﴾ أَي أَنهم لَو اسْتَغْفرُوا الله لغفر لَهُم ﴿وَمن يكْسب إِثْمًا﴾ إِلَى قَوْله ﴿فقد احْتمل بهتاناً وإثماً مُبينًا﴾ قَوْلهم للبيد ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْك وَرَحمته لهمت طَائِفَة مِنْهُم أَن يضلوك﴾ يَعْنِي أَسِير بن عُرْوَة وَأَصْحَابه إِلَى قَوْله ﴿فسيؤتيه أجرا عَظِيما﴾ فَلَمَّا نزل الْقُرْآن أَتَى رَسُول الله ﷺ بِالسِّلَاحِ فَرده إِلَى رِفَاعَة قَالَ قَتَادَة: فَلَمَّا أتيت عمي بِالسِّلَاحِ - وَكَانَ شَيخا قد عسا فِي الْجَاهِلِيَّة وَكنت أرى إِسْلَامه مَدْخُولا - فَلَمَّا أَتَيْته بِالسِّلَاحِ قَالَ: يَا ابْن أخي هُوَ فِي سَبِيل الله فَعرفت أَن إِسْلَامه كَانَ صَحِيحا فَلَمَّا نزل الْقُرْآن لحق بشير بالمشركين فَنزل على سلافة بنت سعد فَأنْزل الله (وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى) (النِّسَاء الْآيَة ١١٥) إِلَى قَوْله (ضلالا بعيد) فَلَمَّا نزل على سلافة رَمَاهَا حسان بن ثَابت بِأَبْيَات من شعر فَأخذت رَحْله فَوَضَعته على رَأسهَا ثمَّ خرجت فرمت بِهِ فِي الأبطح ثمَّ قَالَت أهديت لي شعر حسان مَا كنت تَأتِينِي بِخَير وَأخرج ابْن سعد عَن مَحْمُود بن لبيد قَالَ: عدا بشير بن الْحَارِث على علية رِفَاعَة بن زيد عَم قَتَادَة بن النُّعْمَان الظفري فنقبها من ظهرهَا وَأخذ طَعَاما لَهُ ودرعين بأداتهما فَأتى قَتَادَة بن النُّعْمَان النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ بذلك فَدَعَا بشيراً فَسَأَلَهُ فَأنْكر وَرمى بذلك لبيد بن سهل رجلا من أهل الدَّار ذَا حسب وَنسب فَنزل الْقُرْآن بتكذيب بشير وَبَرَاءَة لبيد بن سهل قَوْله ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿ثمَّ يسْتَغْفر الله يجد الله غَفُورًا رحِيما﴾ يَعْنِي بشير بن

стр. 1771

أُبَيْرِق ﴿وَمن يكْسب خَطِيئَة أَو إِثْمًا ثمَّ يرم بِهِ بَرِيئًا﴾ يَعْنِي لبيد بن سهل حِين رَمَاه بَنو أُبَيْرِق بِالسَّرقَةِ فَلَمَّا نزل الْقُرْآن فِي بشير وعثر عَلَيْهِ هرب إِلَى مَكَّة مُرْتَدا كَافِر فَنزل على سلافة بنت سعد بن الشَّهِيد فَجعل يَقع فِي النَّبِي ﷺ وَفِي الْمُسلمين فَنزل الْقُرْآن فِيهِ وهجاه حسان بن ثَابت حَتَّى رَجَعَ وَكَانَ ذَلِك فِي شهر ربيع سنة أَربع من الْهِجْرَة وَأخرج ابْن سعد من وَجه آخر عَن مَحْمُود بن لبيد قَالَ: كَانَ أَسِير بن عُرْوَة رجلا منطيقاً ظريفاً بليغاً حلواً فَسمع بِمَا قَالَ قَتَادَة بن النُّعْمَان فِي بني أُبَيْرِق للنَّبِي ﷺ حِين اتهمهم بنقب علية عَمه وَأخذ طَعَامه والدرعين فَأتى أَسِير رَسُول الله ﷺ فِي جمَاعَة جمعهم من قومه فَقَالَ: إِن قَتَادَة وَعَمه عَمدُوا إِلَى أهل بَيت منا أهل حسب وَنسب وَصَلَاح يؤنبونهم بالقبيح وَيَقُولُونَ لَهُم مَا لَا يَنْبَغِي بِغَيْر ثَبت وَلَا بَيِّنَة فَوضع لَهُم عِنْد رَسُول الله ﷺ مَا شَاءَ ثمَّ انْصَرف فَأقبل بعد ذَلِك قَتَادَة إِلَى رَسُول الله ﷺ ليكلمه فجبهه رَسُول الله ﷺ جبهاً شَدِيدا مُنْكرا وَقَالَ: بئْسَمَا صنعت وبئسما مشيت فِيهِ فَقَامَ قَتَادَة وَهُوَ يَقُول: لَوَدِدْت أَنِّي خرجت من أَهلِي وَمَالِي وَأَنِّي لم أكلم رَسُول الله ﷺ فِي شَيْء من أَمرهم وَمَا أَنا بعائد فِي شَيْء من ذَلِك فَأنْزل الله على نبيه فِي شَأْنهمْ ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَلَا تجَادل عَن الَّذين يَخْتَانُونَ أنفسهم﴾ يَعْنِي أَسِير بن عُرْوَة وَأَصْحَابه ﴿إِن الله لَا يحب من كَانَ خوانًا أَثِيمًا﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَمن يفعل ذَلِك ابْتِغَاء مرضات الله﴾ فِيمَا بَين ذَلِك فِي طعمة بن أُبَيْرِق درعه من حَدِيد الَّتِي سرق وَقَالَ أَصْحَابه من الْمُؤمنِينَ للنَّبِي ﷺ : اعذره فِي النَّاس بلسانك ورموا بالدرع رجلا من يهود بَرِيئًا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن هَذِه الْآيَات أنزلت فِي شَأْن طعمة بن أُبَيْرِق وَفِيمَا هم بِهِ النَّبِي ﷺ من عذره فَبين الله شَأْن طعمة بن أُبَيْرِق وَوعظ نبيه ﷺ وحذره أَن يكون للخائنين خصيماً وَكَانَ طعمة بن أُبَيْرِق رجلا من الْأَنْصَار ثمَّ أحد بني ظفر سرق درعاً لِعَمِّهِ كَانَت وَدِيعَة عِنْدهم ثمَّ قدمهَا على يَهُودِيّ كَانَ يَغْشَاهُم يُقَال لَهُ زيد بن

стр. 1772

السمين فجَاء الْيَهُودِيّ إِلَى النَّبِي ﷺ يَهْتِف فَلَمَّا رأى ذَلِك قومه بَنو ظفر جَاءُوا إِلَى نَبِي الله ﷺ لِيَعْذِرُوا صَاحبهمْ وَكَانَ نَبِي الله ﷺ قد هم بِعُذْرِهِ حَتَّى أنزل الله فِي شَأْنه مَا أنزل فَقَالَ ﴿وَلَا تجَادل عَن الَّذين يَخْتَانُونَ أنفسهم﴾ إِلَى قَوْله ﴿يرم بِهِ بَرِيئًا﴾ وَكَانَ طعمة قذف بهَا برئيا فَلَمَّا بَين الله شَأْن طعمة نَافق وَلحق بالمشركين فَأنْزل الله فِي شَأْنه (وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ ) (النِّسَاء الْآيَة ١١٤) الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن نَفرا من الْأَنْصَار غزوا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي بعض غَزَوَاته فسرقت درع لأَحَدهم فأظن بهَا رجلا من الْأَنْصَار فَأتى صَاحب الدرْع رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن طعمة بن أُبَيْرِق سرق دِرْعِي فَلَمَّا رأى السَّارِق ذَلِك عمد إِلَيْهَا فألقاها فِي بَيت رجل بَرِيء وَقَالَ لنفر من عشيرته: إِنِّي غيبت الدرْع وألقيتها فِي بَيت فلَان وستوجد عِنْده فَانْطَلقُوا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: يَا نَبِي الله إِن صاحبنا بَرِيء وَإِن سَارِق الدرْع فلَان وَقد أحطنا بذلك علما فاعذر صاحبنا على رُؤُوس النَّاس وجادل عَنهُ فَإِنَّهُ إِن لَا يعصمه الله بك يهْلك فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فبرأه وعذره على رُؤُوس النَّاس فَأنْزل الله ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله﴾ يَقُول: بِمَا أنزل الله إِلَيْك إِلَى قَوْله ﴿خوانًا أَثِيمًا﴾ ثمَّ قَالَ للَّذين أَتَوا رَسُول الله ﷺ لَيْلًا ﴿يستخفون من النَّاس﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَكيلا﴾ يَعْنِي الَّذين أَتَوا رَسُول الله ﷺ مستخفين يجادلون عَن الخائنين ثمَّ قَالَ ﴿وَمن يكْسب خَطِيئَة﴾ الْآيَة يَعْنِي السَّارِق وَالَّذين جادلوا عَن السَّارِق وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ رجل سرق درعاً من حَدِيد فِي زمَان النَّبِي ﷺ طَرحه على يَهُودِيّ فَقَالَ الْيَهُودِيّ: وَالله مَا سرقتها يَا أَبَا الْقَاسِم وَلَكِن طرحت عليّ وَكَانَ الرجل الَّذِي سرق لَهُ جيران يبرئونه ويطرحونه على الْيَهُودِيّ وَيَقُولُونَ: يَا رَسُول الله إِن هَذَا الْيَهُودِيّ خَبِيث يكفر بِاللَّه وَبِمَا جِئْت بِهِ حَتَّى مَال عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ بِبَعْض القَوْل فَعَاتَبَهُ الله فِي ذَلِك فَقَالَ ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله وَلَا تكن للخائنين خصيماً واستغفر الله﴾ بِمَا قلت لهَذَا الْيَهُودِيّ ﴿إِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما﴾ ثمَّ أقبل على جِيرَانه فَقَالَ

стр. 1773

﴿هَا أَنْتُم هَؤُلَاءِ جادلتم عَنْهُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَكيلا﴾ ثمَّ عرض التَّوْبَة فَقَالَ ﴿وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه ثمَّ يسْتَغْفر الله يجد الله غَفُورًا رحِيما وَمن يكْسب إِثْمًا فَإِنَّمَا يكسبه على نَفسه﴾ فَمَا أدخلكم أَنْتُم أَيهَا النَّاس على خَطِيئَة هَذَا تكَلمُون دونه ﴿وَمن يكْسب خَطِيئَة أَو إِثْمًا ثمَّ يرم بِهِ بَرِيئًا﴾ وَإِن كَانَ مُشْركًا ﴿فقد احْتمل بهتاناً﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى﴾ قَالَ: أَبى أَن يقبل التَّوْبَة الَّتِي عرض الله لَهُ وَخرج إِلَى الْمُشْركين بِمَكَّة فَنقبَ بَيْتا يسرقه فهدمه الله عَلَيْهِ فَقتله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن أَن رجلا على عهد رَسُول الله ﷺ اخْتَانَ درعاً من حَدِيد فَلَمَّا خشِي أَن تُوجد عِنْده أَلْقَاهَا فِي بَيت جَار لَهُ من الْيَهُود وَقَالَ: تَزْعُمُونَ إِنِّي اختنت الدرْع - فوَاللَّه - لقد أنبئت أَنَّهَا عِنْد الْيَهُودِيّ فَرفع ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ وَجَاء أَصْحَابه يعذرونه فَكَأَن النَّبِي ﷺ عذره حِين لم يجد عَلَيْهِ بَيِّنَة ووجدوا الدرْع فِي بَيت الْيَهُودِيّ وأبى الله إِلَّا الْعدْل فَأنْزل الله على نبيه ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ﴾ إِلَى قَوْله ﴿أم من يكون عَلَيْهِم وَكيلا﴾ فَعرض الله بِالتَّوْبَةِ لَو قبلهَا إِلَى قَوْله ﴿ثمَّ يرم بِهِ بَرِيئًا﴾ الْيَهُودِيّ ثمَّ قَالَ لنَبيه ﷺ ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْك وَرَحمته﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَكَانَ فضل الله عَلَيْك عَظِيما﴾ فأبرىء الْيَهُودِيّ وَأخْبر بِصَاحِب الدرْع قَالَ: قد افتضحت الْآن فِي الْمُسلمين وَعَلمُوا أَنِّي صَاحب الدرْع مَا لي اقامة بِبَلَد فتراغم فلحق بالمشركين فَأنْزل الله (وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى) (النِّسَاء الْآيَة ١١٤) إِلَى قَوْله (ضلالا بعيد) وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله﴾ قَالَ: بِمَا أوحى الله إِلَيْك نزلت فِي طعمة بن أُبَيْرِق استودعه رجل من الْيَهُود درعاً فَانْطَلق بهَا إِلَى دَاره فحفر لَهَا الْيَهُودِيّ ثمَّ دَفنهَا فَخَالف إِلَيْهَا طعمة فاحتفر عَنْهَا فَأَخذهَا فَلَمَّا جَاءَ الْيَهُودِيّ يطْلب درعه كافره عَنْهَا فَانْطَلق إِلَى أنَاس من الْيَهُود من عشيرته فَقَالَ: انْطَلقُوا معي فَإِنِّي أعرف مَوضِع الدرْع فَلَمَّا علم بِهِ طعمة أَخذ الدرْع فألقاها فِي بَيت أبي مليك الْأنْصَارِيّ فَلَمَّا جَاءَت الْيَهُود تطلب الدرْع فَلم تقدر عَلَيْهَا وَقع بِهِ طعمة وأناس من قومه فسبوه

стр. 1774

قَالَ: أتخوِّنوني فَانْطَلقُوا يطلبونها فِي دَاره فأشرفوا على دَار أبي مليك فَإِذا هم بالدرع وَقَالَ طعمة: أَخذهَا أَبُو مليك وجادلت الْأَنْصَار دون طعمة وَقَالَ لَهُم: انْطَلقُوا معي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقولُوا لَهُ ينضح عني ويكذب حجَّة الْيَهُودِيّ فَإِنِّي إِن أكذب كذب على أهل الْمَدِينَة الْيَهُودِيّ فَأَتَاهُ أنَاس من الْأَنْصَار فَقَالُوا: يَا رَسُول الله جادل عَن طعمة وأكذب الْيَهُودِيّ فهم رَسُول الله ﷺ أَن يفعل فَأنْزل الله عَلَيْهِ ﴿وَلَا تكن للخائنين خصيماً﴾ إِلَى قَوْله ﴿أَثِيمًا﴾ ثمَّ ذكر الْأَنْصَار ومجادلتهم عَنهُ فَقَالَ ﴿يستخفون من النَّاس وَلَا يستخفون من الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَكيلا﴾ ثمَّ دَعَا إِلَى التَّوْبَة فَقَالَ ﴿وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه﴾ إِلَى قَوْله ﴿رحِيما﴾ ثمَّ ذكر قَوْله حِين قَالَ أَخذهَا أَبُو مليك فَقَالَ ﴿وَمن يكْسب إِثْمًا﴾ إِلَى قَوْله ﴿مُبينًا﴾ ثمَّ ذكر الْأَنْصَار وأتيانها إِيَّاه أَن ينضح عَن صَاحبهمْ ويجادل عَنهُ فَقَالَ: ﴿لهمت طَائِفَة مِنْهُم أَن يضلوك﴾ ثمَّ ذكر مناجاتهم فِيمَا يُرِيدُونَ أَن يكذبوا عَن طعمة فَقَالَ: (لَا خير فِي كثير من نَجوَاهُمْ) (النِّسَاء الْآيَة ١١٥) فَلَمَّا فَضَح الله طعمة بِالْقُرْآنِ بِالْمَدِينَةِ هرب حَتَّى أَتَى مَكَّة فَكفر بعد إِسْلَامه وَنزل على الْحجَّاج بن علاط السّلمِيّ فَنقبَ بَيت الْحجَّاج فَأَرَادَ أَن يسرقه فَسمع الْحجَّاج خشخشته فِي بَيته وَقَعْقَعَة جُلُود كَانَت عِنْده فَنظر فَإِذا هُوَ بطعمة فَقَالَ: ضَيْفِي وَابْن عمي فَأَرَدْت أَن تسرقني فَأخْرجهُ فَمَاتَ بحرة بني سليم كَافِرًا وَأنزل الله فِيهِ (وَمن يُشَاقق الرَّسُول) (النِّسَاء الْآيَة ١١٥) إِلَى (وَسَاءَتْ مصيرا) وَأخرج سنيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: استودع رجل من الْأَنْصَار طعمة بن أُبَيْرِق مشربَة لَهُ فِيهَا درع فَغَاب فَلَمَّا قدم الْأنْصَارِيّ فتح مشْربَته فَلم يجد الدرْع فَسَأَلَ عَنْهَا طعمة بن أُبَيْرِق فَرمى بهَا رجلا من الْيَهُود يُقَال لَهُ زيد بن السمين فَتعلق صَاحب الدرْع بطعمة فِي درعه فَلَمَّا رأى ذَلِك قومه أَتَوْ النَّبِي ﷺ فكلموه ليدرأ عَنهُ فهم بذلك فَأنْزل الله ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَلَا تجَادل عَن الَّذين يَخْتَانُونَ أنفسهم﴾ يَعْنِي طعمة بن أُبَيْرِق وَقَومه ﴿هَا أَنْتُم هَؤُلَاءِ جادلتم﴾ إِلَى قَوْله ﴿يكون عَلَيْهِم وَكيلا﴾ مُحَمَّد ﷺ وَقوم طعمة ﴿ثمَّ يرم بِهِ بَرِيئًا﴾ يَعْنِي زيد بن السمين ﴿فقد احْتمل بهتاناً﴾

стр. 1775

طعمة بن أُبَيْرِق ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْك وَرَحمته﴾ لمُحَمد ﷺ ﴿لهمت طَائِفَة﴾ قوم طعمة (لَا خير فِي كثير) (النِّسَاء الْآيَة ١١٤) الْآيَة للنَّاس عَامَّة (وَمن يُشَاقق الرَّسُول) (النِّسَاء الْآيَة ١١٥) قَالَ: لما أنزل الْقُرْآن فِي طعمة بن أُبَيْرِق لحق بِقُرَيْش وَرجع فِي دينه ثمَّ عدا على مشربَة للحجاج بن علاط البهري فنقبها فَسقط عَلَيْهِ حجر فلحج فَلَمَّا أصبح أَخْرجُوهُ من مَكَّة فَخرج فلقي ركباً من قضاعة فَعرض لَهُم فَقَالَ: ابْن سَبِيل مُنْقَطع بِهِ فَحَمَلُوهُ حَتَّى إِذا جن عَلَيْهِ اللَّيْل عدا عَلَيْهِم فسرقهم ثمَّ انْطلق فَرَجَعُوا فِي طلبه فأدركوه فقذفوه بِالْحِجَارَةِ حَتَّى مَاتَ فَهَذِهِ الْآيَات كلهَا فِيهِ نزلت إِلَى قَوْله (إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ) (النِّسَاء الْآيَة ١١٥) وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي رجل من الْأَنْصَار استودع درعاً فجحدها صَاحبهَا فلحق بِهِ رجال من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَغَضب لَهُ قومه وَأتوا نَبِي الله ﷺ فَقَالُوا: خوّنوا صاحبنا وَهُوَ أَمِين مُسلم فأعذره يَا نَبِي الله وازجر عَنهُ فَقَامَ النَّبِي ﷺ فعذره وَكذب عَنهُ وَهُوَ يرى أَنه بَرِيء وَأَنه مَكْذُوب عَلَيْهِ فَأنْزل الله بَيَان ذَلِك فَقَالَ ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿أم من يكون عَلَيْهِم وَكيلا﴾ فَبين خيانته فلحق بالمشركين من أهل مَكَّة وارتد عَن الْإِسْلَام فَنزل فِيهِ (وَمن يُشَاقق الرَّسُول) (النِّسَاء الْآيَة ١١٥) إِلَى قَوْله (وَسَاءَتْ مصيرا) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ أَن رجلا يُقَال لَهُ طعمة بن أُبَيْرِق سرق درعا على عهد النَّبِي ﷺ فَرفع ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فألقاها فِي بَيت رجل ثمَّ قَالَ لأَصْحَاب لَهُ: انْطَلقُوا فاعذروني عِنْد النَّبِي ﷺ فَإِن الدرْع قد وجد فِي بَيت فلَان فَانْطَلقُوا يعذرونه عِنْد النَّبِي ﷺ فَأنْزل الله ﴿وَمن يكْسب خَطِيئَة أَو إِثْمًا ثمَّ يرم بِهِ بَرِيئًا فقد احْتمل بهتاناً﴾ قَالَ: بهتانه قذفه الرجل وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تجَادل عَن الَّذين يَخْتَانُونَ أنفسهم﴾ قَالَ: اختان رجل من الْأَنْصَار عمّاً لَهُ درعاً فقذف بهَا يَهُودِيّا كَانَ يَغْشَاهُم فجادل الرجل قومه فَكَأَن

стр. 1776

النَّبِي ﷺ عذره ثمَّ لحق بدار الشّرك فَنزلت فِيهِ (وَمن يُشَاقق الرَّسُول ) (النِّسَاء الْآيَة ١١٤) الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إيَّاكُمْ والرأي فَإِن الله قَالَ لنَبيه ﷺ ﴿لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله﴾ وَلم يقل بِمَا رَأَيْت وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَمْرو بن دِينَار أَن رجلا قَالَ لعمر ﴿بِمَا أَرَاك الله﴾ قَالَ: مَه إِنَّمَا هَذِه للنَّبِي ﷺ خَاصَّة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ ﴿لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله﴾ قَالَ: الَّذِي أرَاهُ فِي كِتَابه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مَالك بن أنس عَن ربيعَة قَالَ: إِن الله أنزل الْقُرْآن وَترك فِيهِ موضعا للسّنة وَسن رَسُول الله ﷺ السّنة وَترك فِيهَا موضعا للرأي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن وهب قَالَ: قَالَ لي مَالك: الحكم الَّذِي يحكم بِهِ بَين النَّاس على وَجْهَيْن فَالَّذِي يحكم بِالْقُرْآنِ وَالسّنة الْمَاضِيَة فَذَلِك الحكم الْوَاجِب وَالصَّوَاب وَالْحكم يجْتَهد فِيهِ الْعَالم نَفسه فِيمَا لم يَأْتِ فِيهِ شَيْء فَلَعَلَّهُ أَن يوفق قَالَ: وثالث التَّكَلُّف لما لَا يعلم فَمَا أشبه ذَلِك أَن لَا يوفق وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله﴾ قَالَ: بِمَا بَين الله لَك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مطر ﴿لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله﴾ قَالَ: بِالْبَيِّنَاتِ وَالشُّهُود وَأخرج عبد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا وَمَرْفُوعًا قَالَ: من صلى صَلَاة عِنْد النَّاس لَا يُصَلِّي مثلهَا إِذا خلا فَهِيَ استهانة استهان بهَا ربه ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿يستخفون من النَّاس وَلَا يستخفون من الله وَهُوَ مَعَهم﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن حُذَيْفَة مثله وَزَاد: وَلَا يستحيي أَن يكون النَّاس أعظم عِنْده من الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي رزين ﴿إِذْ يبيتُونَ﴾ قَالَ: إِذْ يؤلفون مَا لَا يرضى من القَوْل وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه ثمَّ يسْتَغْفر الله﴾

стр. 1777

قَالَ: أخبر الله عباده بحلمه وعفوه وَكَرمه وسعة رَحمته ومغفرته فَمن أذْنب ذَنبا صَغِير كَانَ أَو كَبِيرا ثمَّ اسْتغْفر الله يجد الله غَفُورًا رحِيما وَلَو كَانَت ذنُوبه أعظم من السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال وَأخرج ابْن جرير وَعبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كَانَ بَنو إِسْرَائِيل إِذا أصَاب أحدهم ذَنبا أصبح قد كتب كَفَّارَة ذَلِك الذَّنب على بَابه وَإِذا أصَاب الْبَوْل شَيْئا مِنْهُ قرضه بالمقراض فَقَالَ رجل: لقد آتى الله بني إِسْرَائِيل خيرا فَقَالَ ابْن مَسْعُود: مَا آتَاكُم الله خير مِمَّا آتَاهُم جعل لكم المَاء طهُورا وَقَالَ ﴿وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه ثمَّ يسْتَغْفر الله يجد الله غَفُورًا رحِيما﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من قَرَأَ هَاتين الْآيَتَيْنِ من سُورَة النِّسَاء ثمَّ اسْتغْفر غفر لَهُ ﴿وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه ثمَّ يسْتَغْفر الله يجد الله غَفُورًا رحِيما﴾ (وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاؤوك فتستغفروا الله واستغفر لَهُم الرَّسُول ) (النِّسَاء الْآيَة ٤٨) الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن حبيب بن أبي ثَابت قَالَ: جَاءَت امْرَأَة إِلَى عبد الله بن مُغفل فَسَأَلته عَن امْرَأَة فجرت فحبلت وَلما ولدت قتلت وَلَدهَا فَقَالَ: مَا لَهَا إِلَّا النَّار فَانْصَرَفت وَهِي تبْكي فَدَعَاهَا ثمَّ قَالَ: مَا أرى أَمرك إِلَّا أحد أَمريْن ﴿وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه ثمَّ يسْتَغْفر الله يجد الله غَفُورًا رحِيما﴾ فمسحت عينهَا ثمَّ مَضَت وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ: سَمِعت أَبَا بكر يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا من عبد أذْنب فَقَامَ فَتَوَضَّأ فَأحْسن وضوءه ثمَّ قَامَ فصلى واستغفر من ذَنبه إِلَّا كَانَ حَقًا على الله أَن يغْفر لَهُ لِأَن الله يَقُول ﴿وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه ثمَّ يسْتَغْفر الله يجد الله غَفُورًا رحِيما﴾ وَأخرج أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا جلس وَجَلَسْنَا حوله وَكَانَت لَهُ حَاجَة فَقَامَ إِلَيْهَا وَأَرَادَ الرُّجُوع ترك نَعْلَيْه فِي مَجْلِسه أَو بعض مَا يكون عَلَيْهِ وَأَنه قَامَ فَترك نَعْلَيْه فَأخذت ركوة من مَاء فاتبعته

стр. 1778

فَمضى سَاعَة ثمَّ رَجَعَ وَلم يقْض حَاجته فَقَالَ: إِنَّه أَتَانِي آتٍ من رَبِّي فَقَالَ: إِنَّه ﴿وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه ثمَّ يسْتَغْفر الله يجد الله غَفُورًا رحِيما﴾ فَأَرَدْت أَن أبشر أَصْحَابِي قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: وَكَانَت قد شقَّتْ على النَّاس الَّتِي قبلهَا (من يعْمل سوءا يجز بِهِ) (النِّسَاء الْآيَة ١٢٣) فَقلت: يَا رَسُول الله وَإِن زنى وَإِن سرق ثمَّ اسْتغْفر ربه غفر الله لَهُ قَالَ: نعم قلت: الثَّانِيَة قَالَ نعم قلت: الثَّالِثَة قَالَ: نعم على رغم أنف عُوَيْمِر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن سِيرِين ﴿ثمَّ يرم بِهِ بَرِيئًا﴾ قَالَ: يَهُودِيّا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وعلمك مَا لم تكن تعلم﴾ قَالَ: علَّمه الله بَيَان الدِّينَا وَالْآخِرَة بَين حَلَاله وَحَرَامه ليحتج بذلك على خلقه وَأخرج عَن الضَّحَّاك قَالَ: علمه الْخَيْر وَالشَّر وَالله أعلم الْآيَة ١١٤

стр. 1779

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد أسلم فِي قَوْله ﴿لَا خير فِي كثير من نَجوَاهُمْ إِلَّا من أَمر بِصَدقَة أَو مَعْرُوف أَو إصْلَاح بَين النَّاس﴾ من جَاءَك يناجيك فِي هَذَا فاقبل مناجاته وَمن جَاءَ يناجيك فِي غير هَذَا فاقطع أَنْت عَنهُ ذَاك لَا تناجيه وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان ﴿إِلَّا من أَمر بِصَدقَة أَو مَعْرُوف﴾ قَالَ: الْمَعْرُوف الْقَرْض وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الصمت وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد بن حنيش قَالَ: دَخَلنَا على سُفْيَان الثَّوْريّ نعوده ومعنا سعيد بن حسان

стр. 1780

المَخْزُومِي فَقَالَ لَهُ سُفْيَان: أعد عليَّ الحَدِيث الَّذِي كنت حدثتنيه عَن أم صَالح قَالَ: حَدَّثتنِي أم صَالح بنت صَالح عَن صَفِيَّة بنت شيبَة عَن أم حَبِيبَة زوج النَّبِي ﷺ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كَلَام ابْن آدم كُله عَلَيْهِ لَا لَهُ إِلَّا أمرا بِمَعْرُوف أَو نهيا عَن مُنكر أَو ذكر الله فَقَالَ مُحَمَّد بن يزِيد: مَا أَشد هَذَا الحَدِيث فَقَالَ سُفْيَان: وَمَا شدَّة هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا جَاءَت بِهِ امْرَأَة عَن امْرَأَة هَذَا فِي كتاب اللله الَّذِي أرسل بِهِ نَبِيكُم ﷺ أما سَمِعت الله يَقُول ﴿لَا خير فِي كثير من نَجوَاهُمْ إِلَّا من أَمر بِصَدقَة أَو مَعْرُوف أَو إصْلَاح بَين النَّاس﴾ فَهَذَا هُوَ بِعَيْنِه أوما سَمِعت الله يَقُول (يَوْم يقوم الرّوح وَالْمَلَائِكَة صفا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا من أذن لَهُ الرَّحْمَن وَقَالَ صَوَابا) (النبأ الْآيَة ٣٨) فَهُوَ هَذَا بِعَيْنِه أوما سَمِعت الله يَقُول (وَالْعصر إِن الإِنسان لفي خسر إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ) (الْعَصْر: السُّورَة كلهَا) فَهُوَ هَذَا بِعَيْنِه وَأخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن شُرَيْح الْخُزَاعِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو ليصمت وَأخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن سهل بن سعد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من يضمن لي مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ أضمن لَهُ الْجنَّة وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْبَيْهَقِيّ عَن سهل بن سعد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن أَكثر مَا يدْخل النَّاس النَّار الأجوفان: الْفَم والفرج وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ عَن سُفْيَان بن عبد الله الثَّقَفِيّ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله مرني بِأَمْر أَعْتَصِم بِهِ فِي الْإِسْلَام قَالَ: قل آمَنت بِاللَّه ثمَّ اسْتَقِم قلت: يَا رَسُول الله مَا أخوف مَا تخَاف عَليّ قَالَ: هَذَا وَأخذ رَسُول الله ﷺ بِطرف لِسَان نَفسه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي عمر والشيباني قَالَ: حَدثنِي صَاحب هَذِه الدَّار - يَعْنِي عبد الله بن مَسْعُود - قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ أَي الْعَمَل أفضل قَالَ: الصَّلَاة على ميقاتها قلت: ثمَّ مَاذَا يَا

стр. 1781

رَسُول الله قَالَ: بر الْوَالِدين قلت: ثمَّ مَاذَا يَا رَسُول الله قَالَ: إِن يسلم النَّاس من لسَانك قَالَ: ثمَّ سكت وَلَو استزدته لزادني وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قلت يَا نَبِي الله مَا النجَاة قَالَ: أملك عَلَيْك لسَانك وليسعك بَيْتك وابك على خطيئتك وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن أبي الدِّينَا فِي الصمت وَالْبَيْهَقِيّ عَن أسود بن أبي أَصْرَم الْمحَاربي قَالَ: قلت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ: هَل تملك لسَانك قلت: فَمَا أملك إِذا لم أملك لساني قَالَ: فَهَل تملك يدك قلت: فَمَا أملك إِذا لم أملك يَدي قَالَ: فَلَا تقل بلسانك إِلَّا مَعْرُوفا وَلَا تبسط يدك إِلَّا إِلَى خير وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث مرار: رحم الله امْرأ تكلم فغنم أَو سكت فَسلم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ: بلغنَا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: رحم الله عبدا تكلم فغنم أَو سكت فَسلم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه أَتَى على الصَّفَا فَقَالَ: يَا لِسَان قل خيرا تغنم أَو اصمت تسلم من قبل أَن تندم قَالُوا: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن هَذَا شَيْء تَقوله أَو سمعته قَالَ: لَا بل سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن أَكثر خَطَايَا ابْن آدم فِي لِسَانه وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: رَأَيْت ابْن عَبَّاس آخِذا بثمرة لِسَانه وَهُوَ يَقُول: يَا لساناه قل خيرا تغنم أَو اسْكُتْ عَن شَرّ تسلم قبل أَن تندم فَقَالَ لَهُ رجل: مَا لي أَرَاك آخِذا بثمرة لسَانك تَقول كَذَا وَكَذَا قَالَ: إِنَّه بَلغنِي أَن العَبْد يَوْم الْقِيَامَة لَيْسَ هُوَ عَن شَيْء أحنق مِنْهُ على لِسَانه وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من سره أَن يسلم فليلزم الصمت وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ لَقِي أَبَا ذَر فَقَالَ أَلا أدلُّك على خَصْلَتَيْنِ هما أخف على الظّهْر وأثقل فِي الْمِيزَان من غَيرهمَا قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: عَلَيْك بِحسن الْخلق وَطول الصمت وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا عمل الْخَلَائق بمثلهما وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي ذَر قَالَ: قلت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ: أوصيك

стр. 1782

بتقوى الله فَإِنَّهُ أزين لأمرك كُله قلت: زِدْنِي قَالَ: عَلَيْك بِتِلَاوَة الْقُرْآن وَذكر الله فَإِنَّهُ ذكر لَك فِي السَّمَاء وَنور لَك فِي الأَرْض قلت: زِدْنِي قَالَ: عَلَيْك بطول الصمت فَإِنَّهُ مطردَة للشَّيْطَان وَعون لَك على أَمر دينك قلت: زِدْنِي قَالَ: إياك وَكَثْرَة الضحك فَإِنَّهُ يُمِيت الْقلب وَيذْهب بِنور الْوَجْه قلت: زِدْنِي قَالَ: قل الْحق وَلَو كَانَ مرًّا قلت: زِدْنِي قَالَ: لَا تخف فِي الله لومة لائم قلت: زِدْنِي قَالَ: ليحجزك عَن النَّاس مَا تعلم من نَفسك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ركب الْمصْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : طُوبَى لمن عمل بِعِلْمِهِ وَأنْفق الْفضل من مَاله وَأمْسك الْفضل من قَوْله وَأخرج التِّرْمِذِيّ والبيقهي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ: إِذا أصبح ابْن آدم فَإِن كل شَيْء من الْجَسَد يكفر اللِّسَان يَقُول: ننشدك الله فِينَا فَإنَّك إِن اسْتَقَمْت استقمنا وَإِن اعوججت أعوججنا وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه أَن عمر بن الْخطاب اطلع على أبي بكر وَهُوَ يمد لِسَانه قَالَ: مَا تصنع يَا خَليفَة رَسُول الله قَالَ: إِن هَذَا الَّذِي أوردني الْمَوَارِد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَيْسَ شَيْء من الْجَسَد إِلَّا يشكو ذرب اللِّسَان على حِدته وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى الله قَالَ: فَسَكَتُوا فَلم يجبهُ أحد قَالَ: هُوَ حفظ اللِّسَان وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عمرَان بن الْحصين أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مقَام الرجل بِالصَّمْتِ أفضل من عبَادَة سِتِّينَ سنة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن معَاذ بن جبل قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك فَأصَاب النَّاس ريح فتقطعوا فَضربت ببصري فَإِذا أَنا أقرب النَّاس من رَسُول الله ﷺ فَقلت: لأغتنمن خلوته الْيَوْم فدنوت مِنْهُ فَقلت: يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِعَمَل يقربنِي - أَو قَالَ - يدخلني الْجنَّة وَيُبَاعِدنِي من النَّار قَالَ: لقد سَأَلت عَن عَظِيم وَإنَّهُ ليسير على من يسره الله عَلَيْهِ تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وتؤتي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة وتحج الْبَيْت وتصوم رَمَضَان وَإِن شِئْت أَنْبَأتك بِأَبْوَاب الْخَيْر قلت: أجل يَا رَسُول الله قَالَ: الصَّوْم جنَّة وَالصَّدَََقَة تكفر الْخَطِيئَة وَقيام العَبْد فِي جَوف اللَّيْل يَبْتَغِي بِهِ وَجه الله ثمَّ قَرَأَ الْآيَة

стр. 1783

(تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع) (ألم السَّجْدَة الْآيَة ١٦) ثمَّ قَالَ: إِن شِئْت أَنْبَأتك بِرَأْس الْأَمر وعموده وذروة سنامه قلت أجل يَا رَسُول الله قَالَ: أما رَأس الْأَمر فالإسلام وَأما عموده فَالصَّلَاة وَأما ذرْوَة سنامه فالجهاد وَإِن شِئْت أَنْبَأتك بأملك النَّاس من ذَلِك كُله قلت: مَا هُوَ يَا رَسُول الله فَأَشَارَ بإصبعه إِلَى فِيهِ فَقلت: وَإِنَّا لَنُؤَاخَذَ بِكُل مَا نتكلم بِهِ فَقَالَ: ثكلتك أمك يَا معَاذ وَهل يُكِبُّ النَّاس على مناخرهم فِي جَهَنَّم إِلَّا حصائد ألسنتهم وَهل تَتَكَلَّم إِلَّا مَا عَلَيْك أَو لَك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ: إِن من قبلكُمْ كَانُوا يعدون فضول الْكَلَام مَا عدا كتاب الله أَو أَمر بِمَعْرُوف أَو نهي عَن مُنكر أَو أَن تنطق فِي معيشتك الَّتِي لَا بُد لَك مِنْهَا أتذكرون أَن عَلَيْكُم حافظين (كراماً كاتبين) (الانفطار الْآيَة ١١) (عَن الْيَمين وَعَن الشمَال قعيد مَا يلفظ من قَول إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد) (ق الْآيَة ١٨) أما يستحي أحدكُم لَو نشرت صَحِيفَته الَّتِي أمْلى صدر نَهَاره وَلَيْسَ فِيهَا شَيْء من أَمر آخرته وَأخرج ابْن سعد عَن أنس بن مَالك قَالَ: لَا يَتَّقِي الله عبد حَتَّى يخزن من لِسَانه وَأخرج أَحْمد عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يَسْتَقِيم إِيمَان عبد حَتَّى يَسْتَقِيم قلبه وَلَا يَسْتَقِيم قلبه حَتَّى يَسْتَقِيم لِسَانه وَلَا يدْخل الْجنَّة حَتَّى يَأْمَن جَاره بوائقه وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: مَا فِي الْمُؤمن بضعَة أحب إِلَى الله من لِسَانه بِهِ يدْخلهُ الْجنَّة وَمَا فِي الْكَافِر بضعَة أبْغض إِلَى الله من لِسَانه بِهِ يدْخلهُ النَّار وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: لَا تنطق فِيمَا لَا يَعْنِيك وأخزن لسَانك كَمَا تخزن درهمك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ: أَكثر النَّاس ذنوباً أَكْثَرهم كلَاما فِي مَعْصِيّة الله

стр. 1784

وَأخرج أَحْمد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: أَكثر النَّاس خَطَايَا أَكْثَرهم خوضاً فِي الْبَاطِل وَأخرج أَحْمد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره مَا على الأَرْض شَيْء أحْوج إِلَى طول سجن من لِسَان وَأخرج ابْن عدي عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يصلح الْكَذِب إِلَّا فِي ثَلَاث: الرجل يُرْضِي امْرَأَته وَفِي الْحَرْب وَفِي صلح بَين النَّاس وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن النّواس بن سمْعَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَن الْكَذِب لَا يصلح إِلَّا فِي ثَلَاث: الْحَرْب فَإِنَّهَا خدعة وَالرجل يُرْضِي امْرَأَته وَالرجل يصلح بَين اثْنَيْنِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أَسمَاء بنت يزِيد قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يصلح الْكَذِب إِلَّا فِي ثَلَاث: الرجل يكذب لامْرَأَته لترضى عَنهُ أَو إصْلَاح بَين النَّاس أَو يكذب فِي الْحَرْب وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا عمل ابْن آدم شَيْء أفضل من الصَّدَقَة وَصَلَاح ذَات الْبَين وَخلق حسن وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أفضل الصَّدَقَة صَلَاح ذَات الْبَين وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي أَيُّوب قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : يَا أَبَا أَيُّوب أَلا أخْبرك بِمَا يعظم الله بِهِ الْأجر ويمحو بِهِ الذُّنُوب تمشي فِي إصْلَاح النَّاس إِذا تباغضوا وتفاسدوا فَإِنَّهَا صَدَقَة يحب الله موضعهَا وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أم كُلْثُوم بنت عقبَة أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَيْسَ الْكذَّاب بِالَّذِي يصلح بَين النَّاس فينمي خيرا أَو يَقُول خيرا وَقَالَت: لم أسمعهُ يرخص فِي شَيْء مِمَّا يَقُوله النَّاس إِلَّا فِي ثَلَاث: فِي الْحَرْب والإصلاح بَين النَّاس وَحَدِيث الرجل امْرَأَته وَحَدِيث الْمَرْأَة زَوجهَا وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلا أخْبركُم بِأَفْضَل من دَرَجَات الصّيام وَالصَّلَاة وَالصَّدَََقَة قَالُوا: بلَى قَالَ: إصْلَاح ذَات الْبَين قَالَ: وَفَسَاد ذَات الْبَين هِيَ الحالقة

стр. 1785

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي أَيُّوب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا أَيُّوب أَلا أدلك على صَدَقَة يرضى الله وَرَسُوله موضعهَا قَالَ: بلَى قَالَ: أَن تصلح بَين النَّاس إِذا تفاسدوا وتقرب بَينهم إِذا تباعدوا وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأبي أَيُّوب: أَلا أدلك على تِجَارَة قَالَ: بلَى قَالَ: تسْعَى فِي صلح بَين النَّاس إِذا تفاسدوا وتقرب بَينهم إِذا تباعدوا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن حبيب بن أبي ثَابت قَالَ: كنت جَالِسا مَعَ مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ لَهُ الْقَوْم: أَيْن كنت فَقَالَ: أصلحت بَين الْقَوْم فَقَالَ مُحَمَّد بن كَعْب: أصبت لَك مثل أجر الْمُجَاهدين ثمَّ قَرَأَ ﴿لَا خير فِي كثير من نَجوَاهُمْ إِلَّا من أَمر بِصَدقَة أَو مَعْرُوف أَو إصْلَاح بَين النَّاس﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله ﴿وَمن يفعل ذَلِك﴾ تصدق أَو اقرض أَو اصلح بَين النَّاس وَأخرج أَبُو نصر السجري فِي الْإِبَانَة عَن أنس قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : إِن الله أنزل عليّ فِي الْقُرْآن يَا أَعْرَابِي ﴿لَا خير فِي كثير من نَجوَاهُمْ﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَسَوف نؤتيه أجرا عَظِيما﴾ يَا أَعْرَابِي الْأجر الْعَظِيم: الْجنَّة قَالَ الْأَعرَابِي: الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا للإِسلام الْآيَتَانِ ١١٥ - ١١٦

стр. 1786

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر قَالَ: دَعَاني مُعَاوِيَة فَقَالَ: بَايع لِابْنِ أَخِيك فَقلت: يَا مُعَاوِيَة ﴿وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيراً﴾ فأسكته عني

стр. 1787

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿نوله مَا تولى﴾ من آلِهَة الْبَاطِل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَالك قَالَ: كَانَ عمر بن عبد الْعَزِيز يَقُول: سنّ رَسُول الله ﷺ وولاة الْأَمر من بعده سنناً الْأَخْذ بهَا تَصْدِيق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوّة على دين الله لَيْسَ لأحد تغييرها وَلَا تبديلها وَلَا النّظر فِيمَا خالفها من اقْتدى بهَا مهتد وَمن استنصر بهَا مَنْصُور وَمن خالفها اتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ وولاه الله مَا تولى وصلاه جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيراً وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يجمع الله هَذِه الْأمة على الضَّلَالَة أبدا وَيَد الله على الْجَمَاعَة فَمن شَذَّ شذَّ فِي النَّار وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا يجمع الله أمتِي أَو قَالَ: هَذِه الْأمة على الضَّلَالَة أبدا وَيَد الله على الْجَمَاعَة الْآيَات ١١٨ - ١٢٢

стр. 1788

أخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والضياء فِي المختارة عَن أبيّ بن كَعْب ﴿إِن يدعونَ من دونه إِلَّا إِنَاثًا﴾ قَالَ: مَعَ كل صنم جنية

стр. 1789

وَأخرج عبد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿إِن يدعونَ من دونه إِلَّا إِنَاثًا﴾ قَالَ: اللات والعزى ومنات كلهَا مؤنث وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿إِن يدعونَ من دونه إِلَّا إِنَاثًا﴾ يَقُول: يسمونهم إِنَاثًا لات وَمَنَاة وعزى وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِن يدعونَ من دونه إِلَّا إِنَاثًا﴾ قَالَ: موتى وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: الْإِنَاث كل شَيْء ميت لَيْسَ فِيهِ روح مثل الْخَشَبَة الْيَابِسَة وَمثل الْحجر الْيَابِس وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ ﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾ قَالَ: مَيتا لَا روح فِيهِ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن قَالَ: كَانَ لكل حَيّ من أَحيَاء الْعَرَب صنم يعبدونها اثنى بني فلَان فَأنْزل الله ﴿إِن يدعونَ من دونه إِلَّا إِنَاثًا﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿إِن يدعونَ من دونه إِلَّا إِنَاثًا﴾ قَالَ الْمُشْركُونَ: إِن الْمَلَائِكَة بَنَات الله وَإِنَّمَا نعبدهم ليقربونا إِلَى الله زلفى قَالَ اتَّخذُوا أَرْبَابًا وصوروهن صور الْجَوَارِي فحلوا وقلدوا وَقَالُوا: هَؤُلَاءِ يشبهن بَنَات الله الَّذِي نعبده يعنون الْمَلَائِكَة وَأخرج عبد بن حميد عَن الْكَلْبِيّ أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يقْرَأ هَذَا الْحَرْف إِن يدعونَ من دونه إِلَّا أُنْثَى وَإِن يدعونَ إِلَّا شَيْطَانا مرِيدا قَالَ مَعَ كل صنم شَيْطَانَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾ قَالَ: إِلَّا أوثاناً وَأخرج أَبُو عبيد فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تقْرَأ ((إِن يدعونَ من دونه إِلَّا أوثاناً)) وَلَفظ ابْن جرير كَانَ فِي مصحف عَائِشَة ﴿إِن يدعونَ من دونه إِلَّا إِنَاثًا﴾ وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن عَائِشَة قَالَت: قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ((إِن يدعونَ من دونه إِلَّا أُنْثَى))

стр. 1790

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان ﴿وَإِن يدعونَ إِلَّا شَيْطَانا﴾ يَعْنِي إِبْلِيس وَأخرج عَن سُفْيَان ﴿وَإِن يدعونَ إِلَّا شَيْطَانا﴾ قَالَ: لَيْسَ من صنم إِلَّا فِيهِ شَيْطَان وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿مرِيدا﴾ قَالَ: تمرد على معاصي الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان ﴿وَقَالَ لأتَّخذن من عِبَادك﴾ قَالَ: هَذَا قَول إِبْلِيس ﴿نَصِيبا مَفْرُوضًا﴾ يَقُول: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين إِلَى النَّار وَوَاحِد إِلَى الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿لأتَّخذنَّ من عِبَادك نَصِيبا مَفْرُوضًا﴾ قَالَ: يتخذونها من دونه وَيَكُونُونَ من حزبي وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﴿نَصِيبا مَفْرُوضًا﴾ قَالَ: مَعْلُوما وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله ﴿لأتَّخذنَّ من عِبَادك نَصِيبا مَفْرُوضًا﴾ قَالَ: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿ولأضلنهم ولأمنينّهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الْأَنْعَام﴾ قَالَ: دين شَرعه لَهُم إِبْلِيس كَهَيئَةِ البحائر والسوائب وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فليبتكن آذان الْأَنْعَام﴾ قَالَ: التبتك فِي الْبحيرَة والسائبة كَانُوا يبتكون آذانها لطواغيتهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﴿فليبتكن آذان الْأَنْعَام﴾ قَالَ: ليقطعن آذان الْأَنْعَام وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: أما يبتكن آذان الْأَنْعَام فيشقونها فيجعلونها بحيرة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه كره الإخصاء وَقَالَ: فِيهِ نزلت ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن
следующие страницы →