← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر قَالَ: دَعَاني مُعَاوِيَة فَقَالَ: بَايع لِابْنِ أَخِيك فَقلت: يَا مُعَاوِيَة ﴿وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيراً﴾ فأسكته عني

стр. 1787

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿نوله مَا تولى﴾ من آلِهَة الْبَاطِل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَالك قَالَ: كَانَ عمر بن عبد الْعَزِيز يَقُول: سنّ رَسُول الله ﷺ وولاة الْأَمر من بعده سنناً الْأَخْذ بهَا تَصْدِيق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوّة على دين الله لَيْسَ لأحد تغييرها وَلَا تبديلها وَلَا النّظر فِيمَا خالفها من اقْتدى بهَا مهتد وَمن استنصر بهَا مَنْصُور وَمن خالفها اتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ وولاه الله مَا تولى وصلاه جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيراً وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يجمع الله هَذِه الْأمة على الضَّلَالَة أبدا وَيَد الله على الْجَمَاعَة فَمن شَذَّ شذَّ فِي النَّار وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا يجمع الله أمتِي أَو قَالَ: هَذِه الْأمة على الضَّلَالَة أبدا وَيَد الله على الْجَمَاعَة الْآيَات ١١٨ - ١٢٢

стр. 1788

أخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والضياء فِي المختارة عَن أبيّ بن كَعْب ﴿إِن يدعونَ من دونه إِلَّا إِنَاثًا﴾ قَالَ: مَعَ كل صنم جنية

стр. 1789

وَأخرج عبد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿إِن يدعونَ من دونه إِلَّا إِنَاثًا﴾ قَالَ: اللات والعزى ومنات كلهَا مؤنث وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿إِن يدعونَ من دونه إِلَّا إِنَاثًا﴾ يَقُول: يسمونهم إِنَاثًا لات وَمَنَاة وعزى وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِن يدعونَ من دونه إِلَّا إِنَاثًا﴾ قَالَ: موتى وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: الْإِنَاث كل شَيْء ميت لَيْسَ فِيهِ روح مثل الْخَشَبَة الْيَابِسَة وَمثل الْحجر الْيَابِس وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ ﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾ قَالَ: مَيتا لَا روح فِيهِ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن قَالَ: كَانَ لكل حَيّ من أَحيَاء الْعَرَب صنم يعبدونها اثنى بني فلَان فَأنْزل الله ﴿إِن يدعونَ من دونه إِلَّا إِنَاثًا﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿إِن يدعونَ من دونه إِلَّا إِنَاثًا﴾ قَالَ الْمُشْركُونَ: إِن الْمَلَائِكَة بَنَات الله وَإِنَّمَا نعبدهم ليقربونا إِلَى الله زلفى قَالَ اتَّخذُوا أَرْبَابًا وصوروهن صور الْجَوَارِي فحلوا وقلدوا وَقَالُوا: هَؤُلَاءِ يشبهن بَنَات الله الَّذِي نعبده يعنون الْمَلَائِكَة وَأخرج عبد بن حميد عَن الْكَلْبِيّ أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يقْرَأ هَذَا الْحَرْف إِن يدعونَ من دونه إِلَّا أُنْثَى وَإِن يدعونَ إِلَّا شَيْطَانا مرِيدا قَالَ مَعَ كل صنم شَيْطَانَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾ قَالَ: إِلَّا أوثاناً وَأخرج أَبُو عبيد فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تقْرَأ ((إِن يدعونَ من دونه إِلَّا أوثاناً)) وَلَفظ ابْن جرير كَانَ فِي مصحف عَائِشَة ﴿إِن يدعونَ من دونه إِلَّا إِنَاثًا﴾ وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن عَائِشَة قَالَت: قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ((إِن يدعونَ من دونه إِلَّا أُنْثَى))

стр. 1790

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان ﴿وَإِن يدعونَ إِلَّا شَيْطَانا﴾ يَعْنِي إِبْلِيس وَأخرج عَن سُفْيَان ﴿وَإِن يدعونَ إِلَّا شَيْطَانا﴾ قَالَ: لَيْسَ من صنم إِلَّا فِيهِ شَيْطَان وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿مرِيدا﴾ قَالَ: تمرد على معاصي الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان ﴿وَقَالَ لأتَّخذن من عِبَادك﴾ قَالَ: هَذَا قَول إِبْلِيس ﴿نَصِيبا مَفْرُوضًا﴾ يَقُول: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين إِلَى النَّار وَوَاحِد إِلَى الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿لأتَّخذنَّ من عِبَادك نَصِيبا مَفْرُوضًا﴾ قَالَ: يتخذونها من دونه وَيَكُونُونَ من حزبي وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﴿نَصِيبا مَفْرُوضًا﴾ قَالَ: مَعْلُوما وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله ﴿لأتَّخذنَّ من عِبَادك نَصِيبا مَفْرُوضًا﴾ قَالَ: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿ولأضلنهم ولأمنينّهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الْأَنْعَام﴾ قَالَ: دين شَرعه لَهُم إِبْلِيس كَهَيئَةِ البحائر والسوائب وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فليبتكن آذان الْأَنْعَام﴾ قَالَ: التبتك فِي الْبحيرَة والسائبة كَانُوا يبتكون آذانها لطواغيتهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﴿فليبتكن آذان الْأَنْعَام﴾ قَالَ: ليقطعن آذان الْأَنْعَام وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: أما يبتكن آذان الْأَنْعَام فيشقونها فيجعلونها بحيرة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه كره الإخصاء وَقَالَ: فِيهِ نزلت ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن

стр. 1791

أنس بن مَالك أَنه كره الإخصاء وَقَالَ: فِيهِ نزلت ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ وَلَفظ عبد الرَّزَّاق قَالَ: من تَغْيِير خلق الله الإخصاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اخصاء الْبَهَائِم مثله ثمَّ قَرَأَ ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ وَأخرج عبد بن حميد من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ قَالَ: هُوَ الخصاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن خصاء الْخَيل والبهائم قَالَ ابْن عمر: فِيهِ نَمَاء الْخلق وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن صَبر الرّوح وإخصاء الْبَهَائِم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمر إِن عمر بن الْخطاب كَانَ ينْهَى عَن إخصاء الْبَهَائِم وَيَقُول: هَل النَّمَاء إِلَّا فِي الذُّكُور وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن شبيل أَنه سمع شهر بن حَوْشَب قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿فليغيرن خلق الله﴾ قَالَ: الخصاء مِنْهُ فَأمرت أَبَا التياج فَسَأَلَ الْحسن عَن خصاء الْغنم قَالَ: لَا بَأْس بِهِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿فليغيرن خلق الله﴾ قَالَ: هُوَ الخصاء وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يكره الخصاء وَيَقُول: هُوَ نَمَاء خلق الله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة أَنه كره الخصاء قَالَ: فِيهِ نزلت ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عُرْوَة أَنه خصى بغلاً لَهُ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن طَاوس أَنه خصى جملا لَهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَنه سُئِلَ عَن خصاء الفحول فَقَالَ: لَا بَأْس لَو تركت الفحول لأكل بَعْضهَا بَعْضًا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن قَالَ: لَا بَأْس بإخصاء الدَّوَابّ

стр. 1792

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي سعيد عبد الله بن بشر قَالَ: أمرنَا عمر بن عبد الْعَزِيز بخصاء الْخَيل ونهانا عَنهُ عبد الْملك بن مَرْوَان وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء أَنه سُئِلَ عَن إخصاء الْفَحْل فَلم ير بِهِ عِنْد عضاضه وَسُوء خلقه بَأْسا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ قَالَ: دين لله وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿فليغيرن خلق الله﴾ قَالَ: دين الله وَهُوَ قَوْله (فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لخلق الله) (الرّوم الْآيَة ٣٠) يَقُول: لدين الله وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْرَاهِيم ﴿فليغيرن خلق الله﴾ قَالَ: دين الله وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﴿فليغيرن خلق الله﴾ قَالَ: دين الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وآدَم وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد ﴿فليغيرن خلق الله﴾ قَالَ: دين الله ثمَّ قَرَأَ ﴿لَا تَبْدِيل لخلق الله ذَلِك الدّين الْقيم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿فليغيرن خلق الله﴾ قَالَ: الوشم وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لعن الله الْوَاشِمَات وَالْمُسْتَوْشِمَات وَالْمُتَنَمِّصَات وَالْمُتَفَلِّجَات لِلْحسنِ والمغيرات خلق الله وَأخرج أَحْمد عَن أبي رَيْحَانَة قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن عشرَة: عَن الوشر والوشم والنتف وَعَن مكامعة الرجل الرجل بِغَيْر شعار وَعَن مكامعة الْمَرْأَة الْمَرْأَة بِغَيْر شعار وَأَن يَجْعَل الرجل فِي أَسْفَل ثَوْبه حَرِيرًا مثل الْأَعْلَام وَأَن يَجْعَل على مَنْكِبه مثل الْأَعَاجِم وَعَن النهبى وَعَن ركُوب النمور ولبوس الْخَاتم إِلَّا لذِي سُلْطَان

стр. 1793

وَأخرج أَحْمد عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يلعن القاشرة والمقشورة والواشمة والتستوشمة والواصلة والمتصلة وَأخرج أَحْمد وَمُسلم عَن جَابر قَالَ: زجر النَّبِي ﷺ أَن تصل الْمَرْأَة برأسها شَيْئا وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة أَن جَارِيَة من الْأَنْصَار تزوجت وَأَنَّهَا مَرضت فتمعط شعرهَا فأرداوا أَن يصلوها فسألوا النَّبِي ﷺ فَقَالَ: لعن الله الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت: أَتَت النَّبِي ﷺ امْرَأَة فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِن لي ابْنة عروساً وَأَنه أَصَابَهَا حصبة فتمزق شعرهَا أفأصله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لعن الله الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ قَالَ: مَا بَال أَقوام جهلة يغيرون صبغة الله ولون الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن أصدق الحَدِيث كَلَام الله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كل مَا هُوَ آتٍ قريب إِلَّا إِن الْبعيد مَا لَيْسَ بآتٍ أَلا لَا يعجل الله لعجلة أحد وَلَا يجد لأمر النَّاس مَا شَاءَ الله لَا مَا شَاءَ النَّاس يُرِيد الله أمرا وَيُرِيد النَّاس أمرا مَا شَاءَ الله كَانَ وَلَو كره النَّاس لَا مقرب لما باعد الله وَلَا مباعد لما قرب الله وَلَا يكون شَيْء إِلَّا بِإِذن الله أصدق الحَدِيث كتاب الله وَأحسن الْهَدْي هدي مُحَمَّد ﷺ وَشر الْأُمُور محدثاتها وكل محدثة بِدعَة وكل بِدعَة ضَلَالَة وَخير مَا ألقِي فِي الْقلب الْيَقِين وَخير الْغنى غنى النَّفس وَخير الْعلم مَا نفع وَخير الْهَدْي مَا اتبع وَمَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى وَإِنَّمَا يصير أحدكُم إِلَى مَوضِع أَرْبَعَة أَذْرع أَلا لَا تملوا النَّاس وَلَا تسئموهم فَإِن لكا نفس نشاطاً وإقبالاً وَإِن لَهَا سآمة وإدباراً أَلا وَشر الروايا روايا الْكَذِب وَالْكذب يَقُود إِلَى الْفُجُور وَإِن الْفُجُور يَقُود إِلَى النَّار أَلا وَعَلَيْكُم بِالصّدقِ فَإِن الصدْق يَقُود إِلَى الْبر وَإِن الْبر يَقُود إِلَى الْجنَّة واعتبروا فِي ذَلِك أَيهمَا الفئتان التقا يُقَال للصادق صدق وبر وَيُقَال للكاذب كذب وفجر وَقد سمعنَا نَبِيكُم ﷺ يَقُول: لَا يزَال العَبْد يصدق حَتَّى يكْتب صديقا وَلَا يزَال يكذب حَتَّى يكْتب كذابا

стр. 1794

أَلا وَإِن الْكَذِب لَا يصلح فِي جد وَلَا هزل وَلَا أَن يَعِدَ الرجل مِنْكُم صَبِيه ثمَّ لَا ينجز لَهُ أَلا وَلَا تسألوا أهل الْكتاب عَن شَيْء فَإِنَّهُم قد طَال عَلَيْهِم الأمد فقست قُلُوبهم وابتدعوا فِي دينهم فَإِن كُنْتُم لَا محَالة سائليهم فَمَا وَافق كتابكُمْ فَخُذُوهُ وَمَا خَالفه فأمسكوا عَنهُ واستكوا أَلا وَإِن أصفر الْبيُوت الْبَيْت الَّذِي لَيْسَ فِيهِ من كتاب الله شَيْء أَلا وَإِن الْبَيْت الَّذِي لَيْسَ فِيهِ من كتاب الله خرب كخراب الْبَيْت الَّذِي لَا عَامر لَهُ أَلا وَإِن الشَّيْطَان يخرج من الْبَيْت الَّذِي يسمع سُورَة الْبَقَرَة تقْرَأ فِيهِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك فَأَشْرَف رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا كَانَ مِنْهَا على لَيْلَة فَلم يَسْتَيْقِظ حَتَّى كَانَت الشَّمْس قيد رمح قَالَ: ألم أقل لَك يَا بِلَال أكلئنا اللَّيْلَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله ذهب بِي النّوم فَذهب بِي الَّذِي ذهب بك فانتقل رَسُول الله ﷺ من ذَلِك الْمنزل غير بعيد ثمَّ صلى ثمَّ هدر بَقِيَّة يَوْمه وَلَيْلَته فَأصْبح بتبوك فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ: أما بعد: فَإِن أصدق الحَدِيث كتاب الله وأوثق العرا كلمة التَّقْوَى وَخير الْملَل مِلَّة إِبْرَاهِيم وَخير السّنَن سنة مُحَمَّد ﷺ وأشرف الحَدِيث ذكر الله وَأحسن الْقَصَص هَذَا الْقُرْآن وَخير الْأُمُور عوازمها وَشر الْأُمُور محدثاتها وَأحسن الْهَدْي هدي الْأَنْبِيَاء وأشرف الْمَوْت قتل الشُّهَدَاء وأعمى الْعَمى الضَّلَالَة بعد الْهدى وَخير الْعلم مَا نفع وَخير الْهَدْي مَا اتبع وَشر الْعَمى عمى الْقلب وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى وَمَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى وَشر المعذرة حِين يحضر الْمَوْت وَشر الندامة يَوْم الْقِيَامَة وَمن النَّاس من لَا يَأْتِي الصَّلَاة إِلَّا دبراً وَمِنْهُم من لَا يذكر الله إِلَّا هجراً وَأعظم الْخَطَايَا اللِّسَان الكذوب وَخير الْغنى غنى النَّفس وَخير الزَّاد التَّقْوَى وَرَأس الْحِكْمَة مَخَافَة الله وَخير مَا وقر فِي الْقُلُوب الْيَقِين والإرتياب من الْكفْر والنياحة من عمل الْجَاهِلِيَّة والغلول من جثاء جَهَنَّم والكنز كي من النَّار وَالشعر من مَزَامِير إِبْلِيس وَالْخمر جماع الْإِثْم وَالنِّسَاء حبالة الشَّيْطَان والشباب شُعْبَة من الْجُنُون وَشر المكاسب كسب الرِّبَا وَشر المآكل مَال الْيَتِيم والسعيد من وعظ بِغَيْرِهِ والشقي من شقي فِي بطن أمه وَإِنَّمَا يصير أحدكُم إِلَى مَوضِع أَربع أَذْرع وَالْأَمر بِآخِرهِ وملاك الْعَمَل خواتمه وَشر الروايا روايا الْكَذِب وكل مَا هُوَ آتٍ قريب وسباب الْمُؤمن فسوق وقتال الْمُؤمن كفر وَأكل

стр. 1795

لَحْمه من مَعْصِيّة الله وَحُرْمَة مَاله كَحُرْمَةِ دَمه وَمن يتَأَوَّل على الله يكذبهُ وَمن يغْفر يغْفر لَهُ وَمن يغْضب يغْضب الله عَنهُ وَمن يَكْظِم الغيظ يأجره الله وَمن يصبر على الرزية يعوضه الله وَمن يتبع السمعة يسمع الله بِهِ وَمن يصبر يضعف الله لَهُ وَمن يعْص الله يعذبه الله اللَّهُمَّ اغْفِر لي ولأمتي قَالَهَا ثَلَاثًا: اسْتغْفر الله لي وَلكم وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يَقُول فِي خطبَته: أصدق الحَدِيث كَلَام الله فَذكر مثله سَوَاء الْآيَة ١٢٣

стр. 1796

أخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَت الْعَرَب: لَا نبعث وَلَا نحاسب وَقَالَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى (لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ هوداً أَو نَصَارَى) (الْبَقَرَة الْآيَة ١١١) وَقَالُوا (لن تمسنا النَّار إِلَّا أَيَّامًا معدوة) (الْبَقَرَة الْآيَة ٨٠) فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مَسْرُوق قَالَ: احْتج الْمُسلمُونَ وَأهل الْكتاب فَقَالَ الْمُسلمُونَ: نَحن أهْدى مِنْكُم وَقَالَ أهل الْكتاب نَحن أهْدى مِنْكُم فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب﴾ فانفلج عَلَيْهِم الْمُسلمُونَ بِهَذِهِ الْآيَة (وَمن يعْمل من الصَّالِحَات من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن ) (وَمن يعْمل من الصَّالِحَات من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن) (النِّسَاء الْآيَة ١٢٤) الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مَسْرُوق قَالَ: تفاخر النَّصَارَى وَأهل الْإِسْلَام فَقَالَ هَؤُلَاءِ: نَحن أفضل مِنْكُم وَقَالَ هَؤُلَاءِ: نَحن أفضل مِنْكُم فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب﴾

стр. 1797

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن الْمُسلمين وَأهل الْكتاب افْتَخرُوا فَقَالَ أهل الْكتاب: نَبينَا قبل نَبِيكُم وَكِتَابنَا قبل كتابكُمْ وَنحن أولى بِاللَّه مِنْكُم وَقَالَ الْمُسلمُونَ: نَحن أولى بِاللَّه مِنْكُم وَنَبِينَا خَاتم النَّبِيين وَكِتَابنَا يقْضِي على الْكتب الَّتِي كَانَت قبله فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَمن أحسن دينا﴾ الْآيَة فأفلج الله حجَّة الْمُسلمين على من ناوأهم من أهل الْأَدْيَان وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: التقى نَاس من الْمُسلمين وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى فَقَالَت الْيَهُود للْمُسلمين: نَحن خير مِنْكُم ديننَا قبل دينكُمْ وَكِتَابنَا قبل كتابكُمْ وَنَبِينَا قبل نَبِيكُم وَنحن على دين إِبْرَاهِيم وَلنْ يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ يَهُودِيّا وَقَالَت النَّصَارَى مثل ذَلِك فَقَالَ الْمُسلمُونَ: كتَابنَا بعد كتابكُمْ وَنَبِينَا بعد نَبِيكُم وَدِيننَا بعد دينكُمْ وَقد أمرْتُم أَن تتبعونا وتتركوا أَمركُم فَنحْن خير مِنْكُم نَحن على دين إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَلنْ يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ على ديننَا فَرد الله عَلَيْهِم قَوْلهم فَقَالَ ﴿لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ ثمَّ فضل الله الْمُؤمنِينَ عَلَيْهِم فَقَالَ (وَمن أحسن دينا مِمَّن أسلم وَجهه لله وَهُوَ محسن وَاتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا) (النِّسَاء الْآيَة ١٢٥) وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عبيد بن سُلَيْمَان عَن الضَّحَّاك قَالَ: تخاصم أهل الْأَدْيَان فَقَالَ أهل التَّوْرَاة: كتَابنَا أول كتاب وَخَيرهَا وَنَبِينَا خير الْأَنْبِيَاء وَقَالَ أهل الْإِنْجِيل نَحوا من ذَلِك وَقَالَ أهل الْإِسْلَام: لَا دين إِلَّا الْإِسْلَام وَكِتَابنَا نسخ كل كتاب وَنَبِينَا خَاتم النَّبِيين وأمرنا أَن نعمل بكتابنا ونؤمن بِكِتَابِكُمْ فَقضى الله بَينهم فَقَالَ ﴿لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ ثمَّ خير بَين أهل الْأَدْيَان ففضل أهل الْفضل فَقَالَ (وَمن أحسن دينا مِمَّن أسلم وَجهه لله وَهُوَ محسن ) (النِّسَاء الْآيَة ١٢٥) الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك قَالَ: افتخر أهل الْأَدْيَان فَقَالَت الْيَهُود: كتَابنَا خير الْكتب وَأَكْرمهَا على الله وَنَبِينَا أكْرم الْأَنْبِيَاء على الله مُوسَى خلا بِهِ وَكَلمه نجيا وَدِيننَا خير الْأَدْيَان وَقَالَت النَّصَارَى: عِيسَى

стр. 1798

خَاتم النَّبِيين آتَاهُ الله التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَلَو أدْركهُ مُحَمَّد تبعه وَدِيننَا خير الدّين وَقَالَت الْمَجُوس وكفار الْعَرَب: ديننَا أقدم الْأَدْيَان وَخَيرهَا وَقَالَ الْمُسلمُونَ: مُحَمَّد رَسُول الله وَخَاتم الْأَنْبِيَاء وَسيد الرُّسُل وَالْقُرْآن آخر مَا نزل من عِنْد الله من الْكتب وَهُوَ أَمِير على كل كتاب وَالْإِسْلَام خير الْأَدْيَان فَخير الله بَينهم فَقَالَ ﴿لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ يَعْنِي بذلك الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وكفار الْعَرَب وَلَا يجد لَهُ من دون الله وليا وَلَا نَصِيرًا ثمَّ فضل الْإِسْلَام على كل دين فَقَالَ: (وَمن أحسن دينا مِمَّن أسلم وَجهه لله) (النِّسَاء الْآيَة ١٢٥) الْآيَة وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ أهل التَّوْرَاة: كتَابنَا خير الْكتب أنزل قبل كتابكُمْ وَنَبِينَا خير الْأَنْبِيَاء وَقَالَ أهل الْإِنْجِيل مثل ذَلِك وَقَالَ أهل الْإِسْلَام: كتَابنَا نسخ كل كتاب وَنَبِينَا خَاتم النَّبِيين وأمرتم وأمرنا أَن نؤمن بِكِتَابِكُمْ ونعمل بكتابنا فَقضى الله بَينهم فَقَالَ ﴿لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ وَخير بَين أهل الْأَدْيَان فَقَالَ (وَمن أحسن دينا مِمَّن أسلم وَجهه) (النِّسَاء الْآيَة ١٢٥) الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح قَالَ: جلس أنَاس من أهل التَّوْرَاة وَأهل الْإِنْجِيل وَأهل الْإِيمَان فَقَالَ هَؤُلَاءِ: نَحن أفضل مِنْكُم وَقَالَ هَؤُلَاءِ: نَحن أفضل فَقَالَ الله ﴿لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ ثمَّ خص الله أهل الْأَدْيَان فَقَالَ (وَمن يعْمل من الصَّالِحَات من ذكر أَو أُنْثَى) (النِّسَاء الْآيَة ١٢٤) وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب﴾ قَالَ: قُرَيْش وَكَعب بن الْأَشْرَف وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن قَالَ: إِن الْإِيمَان لَيْسَ بالتحلي وَلَا بالتمني إِن الْإِيمَان مَا وقر فِي الْقلب وَصدقه الْعَمَل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى: لَا يدْخل الْجنَّة غَيرنَا وَقَالَت قُرَيْش: لَا نبعث فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾

стр. 1799

وَالسوء: الشّرك وَأخرج أَحْمد وهناد وَعبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن حبَان وَابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان والضياء فِي المختارة عَن أبيّ بكر الصّديق أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله كَيفَ الصّلاح بعد هَذِه الْآيَة ﴿لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ فَكل سوء جزينا بِهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : غفر الله لَك يَا أَبَا بكر أَلَسْت تنصب أَلَسْت تمرض أَلَسْت تحزن أَلَسْت تصيبك اللأواء قَالَ: بلَى قَالَ: فَهُوَ مَا تُجْزونَ بِهِ وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب فِي الْمُتَّفق والمفترق عَن ابْن عمر قَالَ: سَمِعت أَبَا بكر يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من يعْمل سوءا يجز بِهِ فِي الدِّينَا وَأخرج ابْن سعيد وَالتِّرْمِذِيّ الْحَكِيم وَالْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم عَن ابْن عمر أَنه مر بِعَبْد الله بن الزبير وَهُوَ مصلوب فَقَالَ: رَحِمك الله يَا أَبَا خبيب سَمِعت أَبَاك الزبير يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من يعْمل سوءا يجز بِهِ فِي الدِّينَا وَأخرج عبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن أبي بكر الصّديق قَالَ: كنت عِنْد النَّبِي ﷺ فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ وَلَا يجد لَهُ من دون الله وليا وَلَا نَصِيرًا﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا أَبَا بكر أَلا أقرئك آيَة نزلت عليّ قلت: بلَى يَا رَسُول الله فاقرأنيها فَلَا أعلم إِلَّا أَنِّي وجدت انقصاما فِي ظَهْري حَتَّى تمطيت لَهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَالك يَا أَبَا بكر قلت: بِأبي وَأمي يَا رَسُول الله وأينا لم يعْمل السوء وَإِنَّا لمجزيون بِكُل سوء عَمِلْنَاهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أما أَنْت وَأَصْحَابك يَا أَبَا بكر الْمُؤْمِنُونَ فتجزون بذلك فِي الدِّينَا حَتَّى تلقوا الله لَيْسَ لكم ذنُوب وَأما الْآخرُونَ فَيجمع لَهُم ذَلِك حَتَّى يجزوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن جرير عَن عَائِشَة عَن أبي بكر قَالَ: لما نزلت ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ قَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله كل مَا نعمل نؤاخذ بِهِ فَقَالَ: يَا أَبَا بكر أَلَيْسَ يصيبك كَذَا وَكَذَا فَهُوَ كَفَّارَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وهناد وَابْن جرير وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن مرْدَوَيْه عَن مَسْرُوق قَالَ: قَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله مَا أَشد هَذِه الْآيَة ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾

стр. 1800

فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : المصائب والأمراض وَالْأَحْزَان فِي الدِّينَا جَزَاء وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان بِسَنَد صَحِيح عَن عَائِشَة أَن رجلا تَلا هَذِه الْآيَة ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ قَالَ: إِنَّا لنجزى بِكُل مَا عَمِلْنَاهُ هلكنا إِذن فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ قَالَ: نعم يجزى بِهِ الْمُؤمن فِي الدِّينَا فِي نَفسه فِي جسده فِيمَا يُؤْذِيه وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله إِنِّي لأعْلم أَشد آيَة فِي الْقُرْآن قَالَ: مَا هِيَ يَا عَائِشَة قلت: ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ فَقَالَ: هُوَ مَا يُصِيب العَبْد من السوء حَتَّى النكبة ينكبها يَا عَائِشَة من نُوقِشَ هلك وَمن حُوسِبَ عذب فَقلت: يَا رَسُول الله أَلَيْسَ الله يَقُول (فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا) قَالَ: ذَاك الْعرض يَا عَائِشَة من نُوقِشَ الْحساب عَن هَذِه الْآيَة ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ قَالَ: إِن الْمُؤمن يُؤجر فِي كل شَيْء حَتَّى فِي الغط عِنْد الْمَوْت وَأخرج أَحْمد عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا كثرت ذنُوب العَبْد وَلم يكن لَهُ مَا يكفرهَا ابتلاه الله بالحزن ليكفرها وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي الْمُهلب قَالَ: رحلت إِلَى عَائِشَة فِي هَذِه الْآيَة ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ قَالَت: هُوَ مَا يُصِيبكُم فِي الدِّينَا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما نزلت ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ شقّ ذَلِك على الْمُسلمين وَبَلغت مِنْهُم مَا شَاءَ الله فشكوا ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: سددوا وقاربوا فَإِن فِي كل مَا أصَاب الْمُسلم كَفَّارَة حَتَّى الشَّوْكَة يُشَاكَهَا والنكبة ينكبها وَفِي لفظ عِنْد ابْن مرْدَوَيْه: بكينا وحزنا وَقُلْنَا: يَا رَسُول الله مَا أبقت هَذِه الْآيَة من شَيْء قَالَ: أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَكمَا نزلت وَلَكِن أَبْشِرُوا وقاربوا وسددوا إِنَّه لَا يُصِيب أحد مِنْكُم من مُصِيبَة فِي الدِّينَا إِلَّا كفر الله بهَا خطيئته حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها أحدكُم فِي قدمه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد أَنَّهُمَا

стр. 1801

سمعا رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا يُصِيب الْمُؤمن من وصب وَلَا نصب وَلَا سقم وَلَا حزن حَتَّى الْهم يهمه إِلَّا كفر الله بِهِ من سيئاته وَأخرج أَحْمد ومسدد وَابْن أبي الدِّينَا فِي الْكَفَّارَات وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت هَذِه الْأَمْرَاض الَّتِي تصيبنا مَا لنا بهَا قَالَ: كَفَّارَات قَالَ أبي: وَإِن قلت قَالَ: وَإِن شَوْكَة فَمَا فَوْقهَا وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده عَن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر قَالَ: قَالَ رجل لعمر ابْن الْخطاب: إِنِّي لَا أعرف أَشد آيَة فِي كتاب الله فَأَهوى عمر فَضَربهُ بِالدرةِ وَقَالَ: مَالك نقبت عَنْهَا فَانْصَرف حَتَّى كَانَ الْغَد قَالَ لَهُ عمر: الْآيَة الَّتِي ذكرت بالْأَمْس فَقَالَ ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ فَمَا منا أحد يعْمل سوءا إِلَّا جزي بِهِ فَقَالَ عمر: لبثنا حِين نزلت مَا ينفعنا طَعَام وَلَا شراب حَتَّى أنزل الله بعد ذَلِك وَرخّص وَقَالَ: (وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه ثمَّ يسْتَغْفر الله يجد الله غَفُورًا رحِيما) (النِّسَاء الْآيَة ١١٠) وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أُميَّة بنت عبد الله قَالَت: سَأَلت عَائِشَة عَن هَذِه الْآيَة ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ فَقَالَت: لقد سَأَلتنِي عَن شَيْء مَا سَأَلَني عَنهُ أحد بعد أَن سَأَلت عَنهُ رَسُول الله ﷺ سَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا عَائِشَة هَذِه مبايعة الله العَبْد بِمَا يُصِيبهُ من الْحمى والحزن والنكبة حَتَّى البضاعة يَضَعهَا فِي كمه فيفقدها فَيفزع لَهَا فيجدها تَحت ضبنه حَتَّى إِن العَبْد ليخرج من ذنُوبه كَمَا يخرج التبر الْأَحْمَر من الْكِير وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي الدِّينَا وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن زِيَاد بن الرّبيع قَالَ: قلت لأبي بن كَعْب: آيَة فِي كتاب الله قد أحزنتني قَالَ: مَا هِيَ قلت ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ قَالَ: مَا كنت أَرَاك إِلَّا أفقه مِمَّا أرى إِن الْمُؤمن لَا تصيبه مُصِيبَة عَثْرَة قدم وَلَا اخْتِلَاج عرق وَلَا نحبة نملة إِلَّا بذنب وَمَا يعفوه الله عَنهُ أَكثر حَتَّى اللدغة والنفحة وَأخرج هناد وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن إِبْرَاهِيم بن مرّة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى أبي فَقَالَ:

стр. 1802

يَا أَبَا الْمُنْذر آيَة فِي كتاب الله قد غمتني قَالَ: أَي آيَة قَالَ ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ قَالَ: ذَاك العَبْد الْمُؤمن مَا أَصَابَته من نكبة مُصِيبَة فيصبر فليقى الله وَلَا ذَنْب لَهُ وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ: لما نزلت ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ قَالَ أَبُو بكر: جَاءَت قاصمة الظّهْر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّمَا هِيَ المصيبات فِي الدِّينَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس إِن ابْن عمر لقِيه حَزينًا فَسَأَلَهُ عَن هَذِه الْآيَة ﴿لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ فَقَالَ: مَا لكم ولهذه إِنَّمَا هَذِه للْمُشْرِكين قُرَيْش وَأهل الْكتاب وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ يَقُول من يُشْرك يجز بِهِ وَهُوَ السوء ﴿وَلَا يجد لَهُ من دون الله وليا وَلَا نَصِيرًا﴾ إِلَّا أَن يَتُوب قبل مَوته فيتوب الله عَلَيْهِ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وهناد والحكيم التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ قَالَ: إِنَّمَا ذَاك لمن أَرَادَ الله هوانه فَأَما من أَرَادَ الله كرامته فَإِنَّهُ يتَجَاوَز عَن سيئاته فِي أَصْحَاب الْجنَّة وعد الصدْق الَّذِي كَانُوا يوعدون وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: أَتَى رَسُول الله ﷺ شَجَرَة فهزها حَتَّى تساقط من وَرقهَا مَا شَاءَ الله أَن يتساقط ثمَّ قَالَ: الأوجاع والمصيبات أسْرع فِي ذنُوب بني آدم مني فِي هَذِه الشَّجَرَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يزَال الْبلَاء بِالْمُؤمنِ والمؤمنة فِي نَفسه وَفِي وَلَده وَمَاله حَتَّى يلقى الله وَمَا عَلَيْهِ من خَطِيئَة وَأخرج أَحْمد عَن السَّائِب بن خَلاد أَن

стр. 1803

رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا من شَيْء يُصِيب الْمُؤمن حَتَّى الشَّوْكَة تصيبه إِلَّا كتب الله لَهُ بهَا حَسَنَة وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ : مَا من مُصِيبَة تصيب الْمُسلم إِلَّا كفر الله بهَا عَنهُ حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم والحكيم التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يُصِيب الْمُؤمن شَوْكَة فَمَا فَوْقهَا إِلَّا رَفعه الله بهَا دَرَجَة وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة وَأخرج أَحْمد عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ طرقه وجع فَجعل يشتكي ويتقلب على فرَاشه فَقَالَت عَائِشَة: لَو صنع هَذَا بَعْضنَا لوجدت عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِن الصَّالِحين يشدد عَلَيْهِم وَأَنه لَا يُصِيب مُؤمنا نكبة من شَوْكَة فَمَا فَوق ذَلِك إِلَّا حطت بِهِ عَنهُ خَطِيئَة وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا يُصِيب الْمُؤمن من نصب وَلَا وصب وَلَا هم وَلَا حزن وَلَا أَذَى وَلَا غم حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها إِلَّا كفر الله من خطاياه وَأخرج أَحْمد وهناد فِي الزّهْد مَعًا عَن أبي بكر الصّديق قَالَ: إِن الْمُسلم ليؤجر فِي كل شَيْء حَتَّى فِي النكبة وَانْقِطَاع شسعه والبضاعة تكون فِي كمه فيفقدها فَيفزع لَهَا فيجدها فِي ضبنه وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله أَي النَّاس أَشد بلَاء قَالَ: النَّبِيُّونَ ثمَّ الأمثل من النَّاس فَمَا يزَال بِالْعَبدِ الْبلَاء حَتَّى يلقى الله وَمَا عَلَيْهِ من خَطِيئَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُعَاوِيَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا من شَيْء يُصِيب الْمُؤمن فِي جسده يُؤْذِيه إِلَّا كفَّر الله عَنهُ بِهِ من سيئاته وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : صداع الْمُؤمن أَو شَوْكَة يشاكها أَو شَيْء يُؤْذِيه يرفعهُ الله بهَا يَوْم الْقِيَامَة دَرَجَة وَيكفر عَنهُ بهَا ذنُوبه وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن بُرَيْدَة الْأَسْلَمِيّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا أصَاب رجلا من الْمُسلمين نكبة فَمَا فَوْقهَا - حَتَّى ذكر الشَّوْكَة - إِلَّا لإحدى خَصْلَتَيْنِ: إِلَّا ليغفر الله من الذُّنُوب ذَنبا لم يكن ليغفر الله لَهُ إِلَّا بِمثل ذَلِك أَو يبلغ بِهِ من الْكَرَامَة كَرَامَة لم يكن يبلغهَا إِلَّا بِمثل ذَلِك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن الوجع لَا يكْتب بِهِ الْأجر إِنَّمَا الْأجر فِي الْعَمَل وَلَكِن يكفِّر الله بِهِ الْخَطَايَا وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن أياس بن أبي فَاطِمَة عَن أَبِيه عَن جده

стр. 1804

عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أَيّكُم يحب أَن يَصح فَلَا يسقم قَالُوا: كلنا يَا رَسُول الله قَالَ: أتحبون أَن تَكُونُوا كالحمير الضَّالة وَفِي لفظ: الصيالة أَلا تحبون أَن تَكُونُوا أَصْحَاب بلَاء وَأَصْحَاب كَفَّارَات وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الله ليبتلي الْمُؤمن وَمَا يَبْتَلِيه إِلَّا لكرامته عَلَيْهِ وَإِن العَبْد لتَكون لَهُ الدرجَة فِي الْجنَّة لَا يبلغهَا بِشَيْء من عمله حَتَّى يَبْتَلِيه بالبلاء ليبلغ بِهِ تِلْكَ الدرجَة وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدِّينَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن خَالِد السّلمِيّ عَن أَبِيه عَن جده وَكَانَت لَهُ صُحْبَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِذا سبقت للْعَبد من الله منزلَة لم يبلغهَا بِعَمَلِهِ ابتلاه الله فِي جسده أَو فِي مَاله أَو فِي وَلَده ثمَّ صبره حَتَّى يبلغهُ الْمنزلَة الَّتِي سبقت لَهُ من الله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الرجل لتَكون لَهُ الْمنزلَة عِنْد الله فَمَا يبلغهَا بِعَمَل فَمَا يزَال يَبْتَلِيه بِمَا يكره حَتَّى يبلغهُ ذَلِك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ: سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان يَقُول: مر مُوسَى ﵇ على رجل فِي متعبد لَهُ ثمَّ مر بِهِ بعد ذَلِك وَقد مزقت السبَاع لَحْمه فرأس ملقى وفخذ ملقى وكبد ملقى فَقَالَ مُوسَى: يَا رب عَبدك كَانَ يطيعك فابتليه بِهَذَا فَأوحى الله إِلَيْهِ: يَا مُوسَى إِنَّه سَأَلَني دَرَجَة لم يبلغهَا بِعَمَلِهِ فابتليه بِهَذَا لأبلغه بذلك الدرجَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا ضرب من مُؤمن عرق إلَاّ حَطَّ الله بِهِ عَنهُ خَطِيئَة وَكتب لَهُ بِهِ حَسَنَة وَرفع لَهُ بِهِ دَرَجَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الله ليبتلي عَبده بِالسقمِ حَتَّى يكفِّر كل ذَنْب وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من صدع فِي سَبِيل الله ثمَّ احستب غفر الله لَهُ مَا كَانَ قبل ذَلِك من ذَنْب وَأخرج ابْن أبي الدِّينَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن يزِيد بن أبي حبيب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يزَال الصداع والمليلة بِالْمَرْءِ الْمُسلم حَتَّى يَدعه مثل الْفضة الْبَيْضَاء وَأخرج ابْن أبي الدِّينَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَامر أخي الْخضر قَالَ: إِنِّي لبأرض محَارب إِذا رايات وألوية فَقلت: مَا هَذَا قَالُوا: رَسُول الله ﷺ فَجَلَست إِلَيْهِ وَهُوَ فِي ظلّ شَجَرَة قد بسط لَهُ كسَاء وَحَوله أَصْحَابه فَذكرُوا الأسقام فَقَالَ: إِن العَبْد

стр. 1805

الْمُؤمن إِذا أَصَابَهُ سقم ثمَّ عافاه الله كَانَ كَفَّارَة لما مضى من ذنُوبه وموعظة لَهُ فِيمَا يسْتَقْبل من عمره وَإِن الْمُنَافِق إِذا مرض وعوفي كَانَ كالبعير عقله أَهله ثمَّ أَطْلقُوهُ لَا يدْرِي فِيمَا عقلوه وَلَا فِيمَا أَطْلقُوهُ فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله مَا الأسقام قَالَ: أَو مَا سقمت قطّ قَالَ: لَا قَالَ: فَقُمْ عَنَّا فلست منا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا من عبد يصرع صرعة من مرض إِلَّا بَعثه مِنْهُ طَاهِرا وَأخرج ابْن أبي الدِّينَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن العَبْد إِذا مرض أوحى الله إِلَى مَلَائكَته: يَا ملائكتي إِذا قيدت عَبدِي بِقَيْد من قيودي فَإِن أقبضهُ أَغفر لَهُ وَإِن أعافه فجسده مغْفُور لَا ذَنْب لَهُ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله ليجرب أحدكُم بالبلاء - وَهُوَ أعلم - كَمَا يجرب أحدكُم ذهبه بالنَّار فَمنهمْ من يخرج كالذهب الإِبريز فَذَلِك الَّذِي نجاه الله من السَّيِّئَات وَمِنْهُم من يخرج كالذهب دون ذَلِك فَذَلِك الَّذِي يشك بعض الشَّك وَمِنْهُم من يخرج كالذهب الْأسود فَذَلِك الَّذِي قد افْتتن وَأخرج ابْن أبي الدِّينَا وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق بشير بن عبد الله بن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: عَاد رَسُول الله ﷺ رجلا من الْأَنْصَار فأكبَّ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا نَبِي الله مَا غمضت مُنْذُ سبع لَيَال وَلَا أحد يحضرني فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَي أخي اصبر أَي أخي اصبر تخرج من ذنوبك كَمَا دخلت فِيهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : سَاعَات الْأَمْرَاض يذْهبن سَاعَات الْخَطَايَا وَأخرج ابْن أبي الدِّينَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : سَاعَات الْأَذَى يذْهبن سَاعَات الْخَطَايَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الحكم بن عتبَة رَفعه قَالَ: إِذا كثرت ذنُوب العَبْد وَلم يكن لَهُ من الْعَمَل مَا يكفر ذنُوبه ابتلاه الله بالهم يكفر بِهِ ذنُوبه وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله ليبتلي عَبده بالبلاء والألم حَتَّى يتْركهُ من ذَنبه كالفضة المصفاة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْمسيب بن رَافع أَن أَبَا بكر الصّديق قَالَ: إِن الْمَرْء الْمُسلم يمشي فِي النَّاس وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَة قيل: وَلم ذَلِك يَا أَبَا بكر قَالَ: بالمصائب وَالْحجر والشوكة والسشع يَنْقَطِع

стр. 1806

وَأخرج أَحْمد عَن أبي الدَّرْدَاء سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الصداع والمليلة لَا يزَال بِالْمُؤمنِ وَإِن ذَنبه مثل أحد فَمَا يتْركهُ وَعَلِيهِ من ذَلِك مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل وَأخرج أَحْمد عَن خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي عَن جده يزِيد بن أَسد أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: الْمَرِيض تحات خطاياه كَمَا يتحات ورق الشّجر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: مَا يسرني بليلة أمرضها حمر النعم وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِيَاض بن غُضَيْف قَالَ: دَخَلنَا على أبي عُبَيْدَة بن الْجراح نعوده فَإِذا وَجهه مِمَّا يَلِي الْجِدَار وَامْرَأَته قَاعِدَة عِنْد رَأسه قلت: كَيفَ بَات أَبُو عُبَيْدَة قَالَت: بَات بِأَجْر فَأقبل علينا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنِّي لم أَبِتْ بِأَجْر وَمن ابتلاه الله ببلاء فِي جسده فَهُوَ لَهُ حطة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سلمَان قَالَ: إِن الْمُؤمن يُصِيبهُ الله بالبلاء ثمَّ يعافيه فَيكون كَفَّارَة لسيئاته ومستعتباً فِيمَا بَقِي وَإِن الْفَاجِر يُصِيبهُ الله بالبلاء ثمَّ يعافيه فَيكون كالبعير عقله أَهله لَا يدْرِي لمَ عقلوه ثمَّ أَرْسلُوهُ فَلَا يدْرِي لمَ أَرْسلُوهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمار أَنه كَانَ عِنْده أَعْرَابِي فَذكرُوا الوجع فَقَالَ عمار: مَا اشتكيت قطّ قَالَ: لَا فَقَالَ عمار: لست منا مَا من عبد يبتلى إِلَّا حط عَنهُ خطاياه كَمَا تحط الشَّجَرَة وَرقهَا وَإِن الْكَافِر يبتلى فَمثله مثل الْبَعِير عُقِل فَلم يدرِ لمَ عَقِلْ وأُطْلِقَ فَلم يدرِ لمَ أُطْلِقَ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ قَالَ: الشّرك وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ قَالَ: الْكَافِر ثمَّ قَرَأَ (وَهل يجازى إِلَّا الكفور) (سبأ الْآيَة ١٧) الْآيَة ١٢٤

стр. 1807

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مَسْرُوق قَالَ: لما نزلت (لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب ) (النِّسَاء الْآيَة ١٢٣) الْآيَة قَالَ أهل الْكتاب: نَحن وَأَنْتُم سَوَاء فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمن يعْمل من الصَّالِحَات من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن﴾ ففجلوا عَلَيْهِم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَمن يعْمل من الصَّالِحَات من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن﴾ قَالَ: أَبى أَن يقبل الْإِيمَان إِلَّا بِالْعَمَلِ الصَّالح وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَن ابْن عمر لقِيه فَسَأَلَهُ عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَمن يعْمل من الصَّالِحَات﴾ قَالَ: الْفَرَائِض وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَمن يعْمل من الصَّالِحَات من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن﴾ قَالَ: قد يعْمل الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ والمشرك الْخَيْر فَلَا يَنْفَعهُمْ فِي الدِّينَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمن يعْمل من الصَّالِحَات من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن﴾ قَالَ: إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْعَمَل مَا كَانَ فِي الإِيمان وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: النقير هِيَ النُّكْتَة الَّتِي تكون فِي ظهر النواة وَأخرج عبد بن حميد عَن الْكَلْبِيّ قَالَ: القطمير القشرة الَّتِي تكون على النواة والفتيل الَّذِي يكون فِي بَطنهَا والنقير النقطة الْبَيْضَاء الَّتِي فِي وسط النواة الْآيَتَانِ ١٢٥ - ١٢٦

стр. 1808

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ أهل الْإِسْلَام: لَا دين إِلَّا الْإِسْلَام كتَابنَا نسخ كل كتاب وَنَبِينَا خَاتم النَّبِيين وَدِيننَا خير الْأَدْيَان فَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن أحسن دينا مِمَّن أسلم وَجهه لله وَهُوَ محسن﴾ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله اصْطفى مُوسَى بالْكلَام وَإِبْرَاهِيم بالخلة

стр. 1809

وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ فِي السّنة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن الله اصْطفى إِبْرَاهِيم بالخلة وَاصْطفى مُوسَى بالْكلَام وَاصْطفى مُحَمَّدًا بِالرُّؤْيَةِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَابْن الضريس عَن معَاذ بن جبل أَنه لما قدم الْيمن صلى بهم الصُّبْح فَقَرَأَ ﴿وَاتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا﴾ فَقَالَ رجل من الْقَوْم: لقد قرت عين أم إِبْرَاهِيم وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن جُنْدُب: أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول قبل أَن يتوفى: إِن الله اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن الله اتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وَإِن صَاحبكُم خَلِيل الله وَإِن مُحَمَّدًا سيد بني آدم يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ قَرَأَ (عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا) (الْإِسْرَاء الْآيَة ٧٩) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سَمُرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الْأَنْبِيَاء يَوْم الْقِيَامَة كل اثْنَيْنِ مِنْهُم خليلان دون سَائِرهمْ قَالَ فخليلي مِنْهُم يَوْمئِذٍ خَلِيل الله إِبْرَاهِيم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن فِي الْجنَّة قصراً من درة لَا صدع فِيهِ وَلَا وَهن أعده الله لخليله إِبْرَاهِيم ﵇ نزلا وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أتعجبون أَن تكون الْخلَّة لإِبراهيم وَالْكَلَام لمُوسَى والرؤية لمُحَمد ﷺ وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جلس نَاس من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ينتظرونه فَخرج حَتَّى إِذا دنا مِنْهُم سمعهم يتذاكرون فَسمع حَدِيثهمْ وَإِذا بَعضهم يَقُول: إِن الله اتخذ من خلقه خَلِيلًا فإبراهيم خَلِيله وَقَالَ آخر: مَاذَا بِأَعْجَب من أَن كلم الله مُوسَى تكليماً وَقَالَ آخر: فعيسى روح الله وكلمته وَقَالَ آخر آدم اصطفاه الله فَخرج عَلَيْهِم فَسلم فَقَالَ: قد سَمِعت كلامكم وعجبكم ان إِبْرَاهِيم خَلِيل الله وَهُوَ كَذَلِك ومُوسَى كليمه وَعِيسَى روحه وكلمته وآدَم اصطفاه الله ربه كَذَلِك أَلا وَإِنِّي حبيب الله وَلَا فَخر وَأَنا أول شَافِع وَأول مُشَفع وَلَا فَخر وَأَنا أول من يُحَرك حلق الْجنَّة فيفتحها الله فيدخلنيها وَمَعِي فُقَرَاء الْمُؤمنِينَ وَلَا فَخر وَأَنا أكْرم الْأَوَّلين والآخرين يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر

стр. 1810

وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات قَالَ: أوحى الله إِلَى إِبْرَاهِيم: أَتَدْرِي لم اتخذتك خَلِيلًا قَالَ: لَا يارب قَالَ: لِأَنِّي اطَّلَعت إِلَى قَلْبك فوجدتك تحب أَن ترزأ وَلَا ترزأ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن أَبْزَى قَالَ: دخل إِبْرَاهِيم ﵇ منزله فَجَاءَهُ ملك الْمَوْت فِي صُورَة شَاب لَا يعرفهُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم: بِإِذن من دخلت قَالَ: بِإِذن رب الْمنزل فَعرفهُ إِبْرَاهِيم فَقَالَ لَهُ ملك الْمَوْت: إِن رَبك اتخذ من عباده خَلِيلًا قَالَ إِبْرَاهِيم: وَنحن ذَلِك قَالَ: وَمَا تصنع بِهِ قَالَ: أكون خَادِمًا لَهُ حَتَّى أَمُوت قَالَ: فَإِنَّهُ أَنْت وَبِأَيِّ شَيْء اتَّخَذَنِي خَلِيلًا قَالَ: بأنك تحب أَن تُعْطِي وَلَا تَأْخُذ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا جِبْرِيل لم اتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا قَالَ: لإطعامه الطَّعَام يَا مُحَمَّد وَأخرج الديلمي بِسَنَد واهٍ عَن أبي هُرَيْرَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ للْعَبَّاس: يَا عَم أَتَدْرِي لم اتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا هَبَط إِلَيْهِ جِبْرِيل فَقَالَ: أَيهَا الْخَلِيل هَل تَدْرِي بِمَ اسْتَوْجَبت الْخلَّة فَقَالَ: لَا أَدْرِي يَا جِبْرِيل قَالَ: لِأَنَّك تُعْطِي وَلَا تَأْخُذ وَأخرج الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم حَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِي فِي فَضَائِل الْعَبَّاس عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله اصْطفى من ولد آدم إِبْرَاهِيم اتَّخذهُ خَلِيلًا وَاصْطفى من ولد إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل ثمَّ اصْطفى من ولد إِسْمَاعِيل نزاراً ثمَّ اصْطفى من ولد نزار مُضر ثمَّ اصْطفى من مُضر كنَانَة ثمَّ اصْطفى من كنَانَة قُريْشًا ثمَّ اصْطفى من قُرَيْش بني هَاشم ثمَّ اصْطفى من بني هَاشم بني عبد عبد الْمطلب ثمَّ اصطفاني من بني عبد الْمطلب وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَضَعفه وَابْن عَسَاكِر والديلمي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا ومُوسَى نجياً واتخذني حبيباً ثمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي لَأُوثِرَنَّ حَبِيبِي على خليلي ونجيِّي وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: أوّل من يكسى يَوْم الْقِيَامَة إِبْرَاهِيم قبطيتين وَالنَّبِيّ ﷺ حلَّة حبرَة وَهُوَ عَن يَمِين الْعَرْش وَالله أعلم

стр. 1811

الْآيَة ١٢٧

стр. 1812

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ويستفتونك فِي النِّسَاء﴾ الْآيَة قَالَ كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يورثون الْمَوْلُود حَتَّى يكبر وَلَا يورثون الْمَرْأَة فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَام قَالَ ﴿ويستفتونك فِي النِّسَاء قل الله يفتيكم فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُم فِي الْكتاب﴾ فِي أوّل السُّورَة فِي الْفَرَائِض وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ لَا يَرث إِلَّا الرجل الَّذِي قد بلغ أَن يقوم فِي المَال وَيعْمل فِيهِ وَلَا يَرث الصَّغِير وَلَا الْمَرْأَة شَيْئا قَلما نزلت الْمَوَارِيث فِي سُورَة النِّسَاء شقّ ذَلِك على النَّاس وَقَالُوا: أَيَرِث الصَّغِير الَّذِي لَا يقوم فِي المَال وَالْمَرْأَة الَّتِي هِيَ كَذَلِك فيرثان كَمَا يَرث الرجل فَرجوا أَن يَأْتِي فِي ذَلِك حدث من السَّمَاء فانتظروا فَلَمَّا رَأَوْا أَنه لَا يَأْتِي حدث قَالُوا: لَئِن تمّ هَذَا إِنَّه لواجب مَا عَنهُ بُد ثمَّ قَالُوا: سلوا فسألوا النَّبِي ﷺ فَأنْزل الله ﴿ويستفتونك فِي النِّسَاء قل الله يفتيكم فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُم فِي الْكتاب﴾ فِي أول السُّورَة فِي يتامى النِّسَاء اللَّاتِي لَا تؤتونهن مَا كتب لَهُنَّ وترغبون أَن تنكحوهن قَالَ سعيد ابْن جُبَير: وَكَانَ الْوَلِيّ إِذا كَانَت الْمَرْأَة ذَات جمال وَمَال رغب فِيهَا ونكحها واستأثر بهَا وَإِذا لم تكن ذَات جمال وَمَال أنْكحهَا وَلم ينْكِحهَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يورثون النِّسَاء وَلَا الصّبيان شَيْئا كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يغزون وَلَا يغنمون خيرا فَفرض الله لَهُنَّ الْمِيرَاث حَقًا وَاجِبا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم فِي الْآيَة قَالَ: كَانُوا إِذا كَانَت الْجَارِيَة يتيمة دَمِيمَة لم يعطوها مِيرَاثهَا وحبسوها من التَّزْوِيج حَتَّى تَمُوت فيرثوها فَأنْزل الله هَذَا

стр. 1813

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت الْيَتِيمَة تكون فِي حجر الرجل فيرغب أَن ينكجها وَلَا يُعْطِيهَا مَالهَا رَجَاء أَن تَمُوت فيرثها وَإِن مَاتَ لَهَا حميم لم تعط من الْمِيرَاث شَيْئا وَكَانَ ذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة فَبين الله لَهُم ذَلِك وَكَانُوا لَا يورثون الصَّغِير والضعيف شَيْئا فَأمر الله أَن يعْطى نصِيبه من الْمِيرَاث وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ جَابر بن عبد الله لَهُ ابْنة عَم عمياء وَكَانَت دَمِيمَة وَكَانَت قد ورثت من أَبِيهَا مَالا فَكَانَ جَابر يرغب عَن نِكَاحهَا وَلَا ينْكِحهَا رهبة أَن يذهب الزَّوْج بمالها فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك وَكَانَ نَاس فِي حجورهم جوَار أَيْضا مثل ذَلِك فَأنْزل الله فيهم هَذَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُم فِي الْكتاب فِي يتامى النِّسَاء اللَّاتِي لَا تؤتونهن مَا كتب لَهُنَّ وترغبون أَن تنكحوهن﴾ قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة إِذا كَانَت عِنْد ولي يرغب عَن حسنها لم يتزوّجها وَلم يتْرك أحدا يتزوّجها ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الْولدَان﴾ قَالَ: كَانُوا لَا يورثون إِلَّا الْأَكْبَر فالأكبر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُم فِي الْكتاب فِي يتامى النِّسَاء﴾ قَالَ: مَا يُتْلَى عَلَيْكُم فِي أول السُّورَة من الْمَوَارِيث وَكَانُوا لَا يورثون امْرَأَة وَلَا صَبيا حَتَّى يَحْتَلِم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة فِي قَوْله ﴿ويستفتونك فِي النِّسَاء قل الله يفتيكم فِيهِنَّ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وترغبون أَن تنكحوهن﴾ قَالَت: هُوَ الرجل تكون عِنْده الْيَتِيمَة هُوَ وَليهَا ووراثها قد شركته فِي مَاله حَتَّى فِي العذق فيرغب أَن ينْكِحهَا وَيكرهُ أَن يزوّجها رجلا فيشركه فِي مَاله بِمَا شركته فيعضلها فَنزلت هَذِه الْآيَة وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَائِشَة قَالَت: ثمَّ إِن النَّاس استفتوا رَسُول الله ﷺ بعد هَذِه الْآيَة فِيهِنَّ فَأنْزل الله ﴿ويستفتونك فِي النِّسَاء قل الله يفتيكم فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُم فِي الْكتاب فِي يتامى النِّسَاء﴾ قَالَت: وَالَّذِي ذكر الله أَنه يُتْلَى عَلَيْكُم فِي الْكتاب الْآيَة الأولى الَّتِي قَالَ الله (وَإِن خِفْتُمْ أَن لَا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء) قَالَت: وَقَول الله ﴿وترغبون أَن تنكحوهن﴾ رَغْبَة أحدكُم عَن يتيمته الَّتِي تكون فِي حجره حِين تكون

стр. 1814

قَليلَة المَال وَالْجمال فنهوا أَن ينكحوا مَا رَغِبُوا فِي مَالهَا وجمالها من يتامى النِّسَاء إِلَّا بِالْقِسْطِ من أجل رغبتهم عَنْهُن وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة تكون عِنْده الْيَتِيمَة فيلقي عَلَيْهَا ثَوْبه فَإِذا فعل ذَلِك لم يقدر أحد أَن يتزوّجها أبدا فَإِن كَانَت جميلَة وهويها تزوّجها وَأكل مَالهَا وَإِن كَانَت دَمِيمَة منعهَا الرِّجَال أبدا حَتَّى تَمُوت فَإِذا مَاتَت ورثهَا فَحرم الله ذَلِك وَنهى عَنهُ وَكَانُوا لَا يورثون الصغار وَلَا الْبَنَات وَذَلِكَ قَوْله ﴿لَا تؤتونهن مَا كتب لَهُنَّ﴾ فَنهى الله عَنهُ وبيَّن لكل ذِي سهم سَهْمه صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت الْيَتِيمَة تكون فِي حجر الرجل فِيهَا دمامة فيرغب عَنْهَا أَن ينْكِحهَا وَلَا ينْكِحهَا رَغْبَة فِي مَالهَا وَأخرج القَاضِي إِسْمَاعِيل فِي أَحْكَام الْقُرْآن عَن عبد الْملك بن مُحَمَّد بن حزم أَن عمْرَة بنت حزم كَانَت تَحت سعد بن الرّبيع فَقتل عَنْهَا بِأحد وَكَانَ لَهُ مِنْهَا ابْنة فَأَتَت النَّبِي ﷺ تطلب مِيرَاث ابْنَتهَا فَفِيهَا نزلت ﴿ويستفتونك فِي النِّسَاء﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن عون عَن الْحسن وَابْن سِيرِين فِي هَذِه الْآيَة قَالَ أَحدهمَا: ترغبون فِيهِنَّ وَقَالَ الآخر: ترغبون عَنْهُن وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وترغبون أَن تنكحوهن﴾ قَالَ: ترعبون عَنْهُن وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن عُبَيْدَة ﴿وترغبون أَن تنكحوهن﴾ قَالَ: ترغبون عَنْهُن الْآيَات ١٢٨ - ١٣٤

стр. 1815

أخرج الطَّيَالِسِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خشيت سَوْدَة أَن يطلقهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله لَا تُطَلِّقنِي وَاجعَل يومي لعَائِشَة فَفعل وَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا﴾ الْآيَة قَالَ ابْن عَبَّاس: فَمَا اصطلحا عَلَيْهِ من شَيْء فَهُوَ جَائِز وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يفضل بَعْضنَا على بعض فِي مكثه عندنَا وَكَانَ يطوف علينا يومياً من كل امْرَأَة من غير مَسِيس حَتَّى يبلغ إِلَى من هُوَ يَوْمهَا فيبيت عِنْدهَا وَلَقَد قَالَت سَوْدَة بنت زَمعَة حِين أَسِنَت وَفرقت أَن يفارقها رَسُول الله ﷺ : يَا رَسُول الله يومي هُوَ لعَائِشَة فَقبل ذَلِك رَسُول الله ﷺ قَالَت عَائِشَة: فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا أَو إعْرَاضًا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا أَو إعْرَاضًا﴾ الْآيَة قَالَت: الرجل تكون عِنْده الْمَرْأَة لَيْسَ مستكثراً مِنْهَا يُرِيد أَن يفارقها فَتَقول: أجعلك من شأني فِي حل فَنزلت هَذِه الْآيَة

стр. 1816

وَأخرج ابْن مَاجَه عَن عَائِشَة قَالَت: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَالصُّلْح خير﴾ فِي رجل كَانَت تَحْتَهُ امْرَأَة قد طَالَتْ صحبتهَا وَولدت مِنْهُ أَوْلَادًا فَأَرَادَ أَن يسْتَبْدل بهَا فراضته على أَن يُقيم عِنْدهَا وَلَا يُقيم لَهَا وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن رَافع بن خديج أَنه كَانَت تَحْتَهُ امْرَأَة قد خلا من سنّهَا فَتزَوج عَلَيْهَا شَابة فآثرها عَلَيْهَا فَأَبت الأولى أَن تقر فَطلقهَا تَطْلِيقَة حَتَّى إِذا بَقِي من أجلهَا يسير قَالَ: إِن شِئْت رَاجَعتك وَصَبَرت على الأثرة وَإِن شِئْت تركتك قَالَت: بل راجعني فَرَاجعهَا فَلم تصبر على الأثرة فَطلقهَا أُخْرَى وآثر عَلَيْهَا الشَّابَّة فَذَلِك الصُّلْح الَّذِي بلغنَا أَن الله أنزل فِيهِ ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا أَو إعْرَاضًا﴾ الْآيَة وَأخرج الشَّافِعِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد ابْن الْمسيب أَن ابْنة مُحَمَّد بن مسلمة كَانَت عِنْد رَافع بن خديج فكره مِنْهَا أمرا إِمَّا كبرا أَو غَيره فَأَرَادَ طَلاقهَا فَقَالَت: لَا تُطَلِّقنِي واقسم لي مَا بدا لَك فاصطلحا على صلح فجرت السّنة بذلك وَنزل الْقُرْآن ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن عمر أَن رجلا سَأَلَهُ عَن آيَة فكره ذَلِك وضربه بِالدرةِ فَسَأَلَهُ آخر عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا﴾ فَقَالَ: عَن مثل هَذَا فَسَلُوا ثمَّ قَالَ: هَذِه الْمَرْأَة تكون عِنْد الرجل قد خلا من سنّهَا فَيَتَزَوَّج الْمَرْأَة الثَّانِيَة يلْتَمس وَلَدهَا فَمَا اصطلحا عَلَيْهِ من شَيْء فَهُوَ جَائِز وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن رَاهَوَيْه وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة فَقَالَ: هُوَ الرجل عِنْده امْرَأَتَانِ فَتكون إِحْدَاهمَا قد عجزت أَو تكون دَمِيمَة فيريد فراقها فتصالحه على أَن يكون عِنْدهَا لَيْلَة وَعند الْأُخْرَى ليَالِي وَلَا يفارقها فَمَا طابت بِهِ نَفسه فَلَا بَأْس بِهِ فَإِن رجعت سوَّى بَينهمَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: هِيَ الْمَرْأَة تكون عِنْد الرجل حَتَّى تكبر فيريد أَن يتَزَوَّج عَلَيْهَا فيتصالحان بَينهمَا صلحا على أَن لَهَا يَوْمًا ولهذه يَوْمَانِ أَو ثَلَاثَة

стр. 1817

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: تِلْكَ الْمَرْأَة تكون عِنْد الرجل لَا يرى مِنْهَا كثيرا مِمَّا يحب وَله امْرَأَة غَيرهَا أحب إِلَيْهِ مِنْهَا فيؤثرها عَلَيْهَا فَأمر الله إِذا كَانَ ذَلِك أَن يَقُول لَهَا: يَا هَذِه إِن شِئْت أَن تقيمي على مَا تَرين من الأثرة فأواسيك وَأنْفق عَلَيْك فأقيمي وَإِن كرهت خليت سَبِيلك فَإِن هِيَ رضيت أَن تقيم بعد أَن يخبرها فَلَا جنَاح عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْله ﴿وَالصُّلْح خير﴾ يَعْنِي أَن تَخْيِير الزَّوْج لَهَا بَين الْإِقَامَة والفراق خير من تمادي الزَّوْج على أَثَرَة غَيرهَا عَلَيْهَا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ الرجل تكون تَحْتَهُ الْمَرْأَة الْكَبِيرَة فينكح عَلَيْهَا الْمَرْأَة الشَّابَّة وَيكرهُ أَن يُفَارق أم وَلَده فيصالحها على عَطِيَّة من مَاله وَنَفسه فيطيب لَهُ ذَلِك الصُّلْح وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي أبي السنابل بن بعكك وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي رَسُول الله ﷺ وَفِي سَوْدَة بنت زَمعَة وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أبْغض الْحَلَال إِلَى الله الطَّلَاق وَأخرج الْحَاكِم عَن كثير بن عبد الله بن عَوْف عَن أَبِيه عَن جده: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: الصُّلْح حائز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا حرم حَلَالا أَو أحل حَرَامًا والمسلمون على شروطهم إِلَّا شرطا حرم حَلَالا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وأحضرت الْأَنْفس الشُّح﴾ قَالَ: تشح عِنْد الصُّلْح على نصِيبهَا من زَوجهَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وأحضرت الْأَنْفس الشُّح﴾ قَالَ: هَوَاهُ فِي الشَّيْء يحرص عَلَيْهِ وَفِي قَوْله ﴿وَلنْ تستطيعوا أَن تعدلوا بَين النِّسَاء﴾ قَالَ: فِي الْحبّ وَالْجِمَاع وَفِي قَوْله ﴿فَلَا تميلوا كل الْميل فتذروها كالمعلقة﴾ قَالَ: لَا هِيَ أيِّم وَلَا هِيَ ذَات زوج وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلنْ تستطيعوا أَن تعدلوا بَين النِّسَاء﴾ فِي عَائِشَة يَعْنِي أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُحِبهَا أَكثر من غَيرهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن الْمُنْذر

стр. 1818

عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يقسم بَين نِسَائِهِ فيعدل ثمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ هَذَا قسمي فِيمَا أملك فَلَا تلمني فِيمَا تملك وَلَا أملك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَال إِلَى إِحْدَاهمَا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَأحد شقيه سَاقِط وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانُوا يستحبون أَن يسوّوا بَين الضرائر حَتَّى فِي الطّيب يتطيب لهَذِهِ كَمَا يتطيب لهَذِهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن جَابر بن زيد قَالَ: كَانَت لي امْرَأَتَانِ فَلَقَد كنت أعدل بَينهمَا حَتَّى أعد الْقبل وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُحَمَّد بن سِيرِين فِي الَّذِي لَهُ امْرَأَتَانِ يكره أَن يتَوَضَّأ فِي بَيت إِحْدَاهمَا دون الْأُخْرَى وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: إِن كَانُوا ليسوّون بَين الضرائر حَتَّى تبقى الفضلة مِمَّا لَا يُكَال من السويق وَالطَّعَام فيقسمونه كفا كفا إِذا كَانَ مِمَّا لَا يُسْتَطَاع كَيْله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿وَلنْ تستطيعوا أَن تعدلوا بَين النِّسَاء﴾ قَالَ: فِي الْجِمَاع وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عُبَيْدَة فِي قَوْله ﴿وَلنْ تستطيعوا أَن تعدلوا بَين النِّسَاء﴾ قَالَ فِي الْحبّ ﴿فَلَا تميلوا كل الْميل﴾ قَالَ: فِي الغشيان ﴿فتذروها كالمعلقة﴾ لَا أيِّم وَلَا ذَات زوج وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلنْ تستطيعوا أَن تعدلوا بَين النِّسَاء﴾ يَعْنِي فِي الْحبّ ﴿فَلَا تميلوا كل الْميل﴾ قَالَ: لَا تتعمدوا الْإِسَاءَة وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة يَقُول: لَا تمل عَلَيْهَا فَلَا تنْفق عَلَيْهَا وَلَا تقسم لَهَا يَوْمًا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة يَقُول: إِن أَحْبَبْت وَاحِدَة وأبغضت وَاحِدَة فاعدل بَينهمَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فتذروها كالمعلقة﴾ قَالَ: لَا مُطلقَة وَلَا ذَات بعل

стр. 1819

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿كالمعلقة﴾ قَالَ: كالمسجونة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا﴾ قَالَ: الطَّلَاق وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَكَانَ الله غَنِيا﴾ قَالَ: غَنِيا عَن خلقه ﴿حميدا﴾ قَالَ: مستحمداً إِلَيْهِم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ مثله وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَكفى بِاللَّه وَكيلا﴾ قَالَ: حفيظاً وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن يَشَأْ يذهبكم أَيهَا النَّاس وَيَأْتِ بِآخَرين﴾ قَالَ: قَادر وَالله رَبنَا على ذَلِك أَن يهْلك من خلقه مَا شَاءَ وَيَأْتِ بِآخَرين من بعدهمْ الْآيَة ١٣٥

стр. 1820

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كونُوا قوّامين﴾ الْآيَة قَالَ: أَمر الله الْمُؤمنِينَ أَن يَقُولُوا بِالْحَقِّ وَلَو على أنفسهم أَو آبَائِهِم أَو أبنائهم لَا يحابوا غَنِيا لغناه وَلَا يرحموا مِسْكينا لمسكنته وَفِي قَوْله ﴿فَلَا تتبعوا الْهوى﴾ فتذروا الْحق فتجوروا ﴿وَإِن تلووا﴾ يَعْنِي أَلْسِنَتكُم بِالشَّهَادَةِ أَو تعرضوا عَنْهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كونُوا قوّامين بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لله﴾ الْآيَة قَالَ: الرّجلَانِ يقعدان عِنْد القَاضِي فَيكون ليّ القَاضِي وإعراضه لأحد الرجلَيْن على الآخر وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن مولى لِابْنِ عَبَّاس قَالَ: لما قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة كَانَت الْبَقَرَة أول سُورَة نزلت ثمَّ أردفها النِّسَاء قَالَ:

стр. 1821

فَكَانَ الرجل يكون عِنْده الشَّهَادَة قبل ابْنه أَو عَمه أَو ذَوي رَحمَه فيلوي بهَا لِسَانه أَو يكتمها مِمَّا يرى من عسرته حَتَّى يوسر فَيَقْضِي فَنزلت ﴿كونُوا قوّامين بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لله﴾ يَعْنِي إِن يكن غَنِيا أَو فَقِيرا وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي النَّبِي ﷺ اخْتصم إِلَيْهِ رجلَانِ غَنِي وفقير فَكَانَ حلفه مَعَ الْفَقِير يرى أَن الْفَقِير لَا يظلم الْغَنِيّ فَأبى الله إِلَّا أَن يقوم بِالْقِسْطِ فِي الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: هَذَا فِي الشَّهَادَة فأقم الشَّهَادَة يَا ابْن آدم وَلَو على نَفسك أَو الْوَالِدين والأقربين أَو على ذِي قرابتك وأشراف قَوْمك فَإِنَّمَا الشَّهَادَة لله وَلَيْسَت للنَّاس وَإِن الله تَعَالَى رَضِي بِالْعَدْلِ لنَفسِهِ والإقساط وَالْعدْل ميزَان الله فِي الأَرْض بِهِ يرد الله من الشَّديد على الضَّعِيف وَمن الصَّادِق على الْكَاذِب وَمن الْمُبْطل على المحق وبالعدل يصدق الصَّادِق ويكذب الْكَاذِب وَيرد المعتدي ويوبخه تَعَالَى رَبنَا وتبارك وبالعدل يصلح النَّاس يَا ابْن آدم إِن يكن غَنِيا أَو فَقِيرا فَالله أولى بهما يَقُول الله أولى بغنيكم وفقيركم وَلَا يمنعك عَنى غَنِي وَلَا فَقْرُ فَقير أَن تشهد عَلَيْهِ بِمَا تعلم فَإِن ذَلِك من الْحق قَالَ: وَذكر لنا أَن نَبِي الله مُوسَى ﵇ قَالَ: يَا رب أَي شَيْء وضعت فِي الأَرْض أقل قَالَ: الْعدْل أقل مَا وضعت وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِن تلووا أَو تعرضوا﴾ يَقُول: تلوي لسَانك بِغَيْر الْحق وَهِي اللجلجة فَلَا يُقيم الشَّهَادَة على وَجههَا والإعراض التّرْك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ ﴿تلووا﴾ تحرفوا و ﴿تعرضوا﴾ تتركوا وَأخرج آدم وَالْبَيْهَقِيّ فب سنَنه عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِن تلووا﴾ يَقُول: تبدلوا الشَّهَادَة ﴿أَو تعرضوا﴾ يَقُول: تكتموها الْآيَة ١٣٦

стр. 1822

أخرج الثَّعْلَبِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن عبد الله بن سَلام وأسداً وَأُسَيْدًا ابنَيْ كَعْب وثعلبة بن قيس وَسلَامًا ابْن أُخْت عبد الله بن سَلام وَسَلَمَة ابْن أَخِيه ويامين بن يَامِين أَتَوا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّا نؤمن بكتابك ومُوسَى والتوراة وعزير ونكفر بِمَا سواهُ من الْكتب وَالرسل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : بل آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله مُحَمَّد وَكتابه الْقُرْآن وَبِكُل كتاب كَانَ قبله فَقَالُوا: لَا نَفْعل فَنزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَالْكتاب الَّذِي نزل على رَسُوله وَالْكتاب الَّذِي أنزل من قبل﴾ قَالَ: فآمنوا كلهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله﴾ الْآيَة قَالَ: يَعْنِي بذلك أهل الْكتاب كَانَ الله قد أَخذ ميثاقهم فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وأقروا على أنفسهم بِأَن يُؤمنُوا بِمُحَمد ﷺ فَلَمَّا بعث الله رَسُوله دعاهم إِلَى أَن يُؤمنُوا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن وَذكرهمْ الَّذِي أَخذ عَلَيْهِم من الْمِيثَاق فَمنهمْ من صدق النَّبِي وَاتبعهُ وَمِنْهُم من كفر الْآيَات ١٣٧ - ١٣٩

стр. 1823

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى آمَنت الْيَهُود بِالتَّوْرَاةِ ثمَّ كفرت وَآمَنت النَّصَارَى بالإنجيل ثمَّ كفرت وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين آمنُوا ثمَّ كفرُوا﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْيَهُود آمنُوا بِالتَّوْرَاةِ ثمَّ كفرُوا ثمَّ ذكر النَّصَارَى فَقَالَ ﴿ثمَّ آمنُوا ثمَّ كفرُوا﴾ يَقُول: آمنُوا بالإنجيل ثمَّ كفرُوا بِهِ ﴿ثمَّ ازدادوا كفرا﴾ بِمُحَمد ﷺ ﴿وَلَا ليهديهم سَبِيلا﴾ قَالَ: طَرِيق هدى وَقد كفرُوا بآيَات الله

стр. 1824

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: هَؤُلَاءِ المُنَافِقُونَ آمنُوا مرَّتَيْنِ وَكَفرُوا مرَّتَيْنِ ﴿ثمَّ ازدادوا كفرا﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: هم المُنَافِقُونَ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ أَنه قَالَ فِي الْمُرْتَد: إِن كنت لمستتيبه ثَلَاثًا ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿إِن الَّذين آمنُوا ثمَّ كفرُوا ثمَّ آمنُوا ثمَّ كفرُوا ثمَّ ازدادوا كفرا﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن فضَالة بن عبيد أَنه أُتِي بِرَجُل من الْمُسلمين قد فر إِلَى العدوّ فأقاله الْإِسْلَام فَأسلم ثمَّ فر الثَّانِيَة فَأتي بِهِ فأقاله الْإِسْلَام ثمَّ فر الثَّالِثَة فَأتي بِهِ فَنزع بِهَذِهِ الْآيَة ﴿إِن الَّذين آمنُوا ثمَّ كفرُوا﴾ إِلَى ﴿سَبِيلا﴾ ثمَّ ضرب عُنُقه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ازدادوا كفرا﴾ قَالَ: تَمُّوا على كفرهم حَتَّى مَاتُوا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد مثله وَأخرج الْحَاكِم فِي التَّارِيخ والديلمي وَابْن عَسَاكِر عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله يَقُول كل يَوْم: أَنا ربكُم الْعَزِيز فَمن أَرَادَ عز الدَّاريْنِ فليطع الْعَزِيز الْآيَتَانِ ١٤٠ - ١٤١

стр. 1825

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن جرير عَن أبي وَائِل قَالَ: إِن الرجل ليَتَكَلَّم فِي الْمجْلس بِالْكَلِمَةِ الْكَذِب يُضْحِكُ بهَا جلساءه فيسخط الله عَلَيْهِم جَمِيعًا فَذكر ذَلِك لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فَقَالَ: صدق أَبُو وَائِل أَو لَيْسَ ذَلِك فِي كتاب الله ﴿فَلَا تقعدوا مَعَهم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: أنزل فِي سُورَة الْأَنْعَام (حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره) (الْأَنْعَام الْآيَة ٦٨) ثمَّ نزل التَّشْدِيد فِي سُورَة النِّسَاء ﴿إِنَّكُم إِذا مثلهم﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ إِذا جالسوا الْمُؤمنِينَ وَقَعُوا فِي رَسُول الله وَالْقُرْآن فَشَتَمُوهُ واستهزؤوا بِهِ فَأمر الله أَن لَا يقعدوا مَعَهم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره وَأخرج عَن سعيد بن جُبَير أَن الله جَامع الْمُنَافِقين من أهل الْمَدِينَة وَالْمُشْرِكين من أهل مَكَّة الَّذين خَاضُوا واستهزؤوا بِالْقُرْآنِ فِي جَهَنَّم جَمِيعًا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿الَّذين يتربصون بكم﴾ قَالَ: هم المُنَافِقُونَ يتربصون بِالْمُؤْمِنِينَ ﴿فَإِن كَانَ لكم فتح من الله﴾ إِن أصَاب الْمُسلمُونَ من عدوّهم غنيمَة قَالَ المُنَافِقُونَ ﴿ألم نَكُنْ مَعكُمْ﴾ قد كُنَّا مَعكُمْ فأعطونا من الْغَنِيمَة مثل مَا تأخذون ﴿وَإِن كَانَ للْكَافِرِينَ نصيب﴾ يصيبونه من الْمُسلمين قَالَ المُنَافِقُونَ للْكفَّار ﴿ألم نستحوذ عَلَيْكُم﴾ ألم نبين لكم أَنا على مَا أَنْتُم عَلَيْهِ قد نثبطهم عَنْكُم وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿ألم نستحوذ عَلَيْكُم﴾ قَالَ: نغلب عَلَيْكُم أخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَليّ أَنه قيل لَهُ: أَرَأَيْت هَذِه الْآيَة ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ وهم يقاتلونا فيظهرون وَيقْتلُونَ فَقَالَ: ادنه ادنه ثمَّ قَالَ: فَالله يحكم بَيْنكُم يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ قَالَ فِي الْآخِرَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ قَالَ: ذَاك يَوْم الْقِيَامَة
следующие страницы →