← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

- أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِلَّا أُمَم أمثالكم﴾ قَالَ: أصنافاً مصنفة تعرف باسمائها وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا أُمَم أمثالكم﴾ يَقُول: الطير أمة وَالْإِنْس أمة وَالْجِنّ أمه

стр. 2242

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿إِلَّا أُمَم أمثالكم﴾ قَالَ: خلق أمثالكم وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي الْآيَة قَالَ: الذّرة فَمَا فَوْقهَا من ألوان مَا خلق الله من الدَّوَابّ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿مَا فرَّطنا فِي الْكتاب من شَيْء﴾ يَعْنِي مَا تركنَا شَيْئا إِلَّا وَقد كتبناه فِي أم الْكتاب وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء﴾ قَالَ: من الْكتاب الَّذِي عِنْده وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان والخطيب فِي تالي التَّلْخِيص وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن زِيَادَة الْبكْرِيّ قَالَ: دخلت على ابْني بشر المازنيين صَاحِبي رَسُول الله ﷺ فَقلت: يرحمكما الله الرجل يركب منا دَابَّة فيضربها بِالسَّوْطِ أَو يكبحها باللجام فَهَل سمعتما من رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك شَيْئا فَقَالَا: لَا قَالَ عبد الله: فنادتني امْرَأَة من الدَّاخِل فَقَالَت: يَا هَذَا إِن الله يَقُول فِي كِتَابه ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا أُمَم أمثالكم مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء ثمَّ إِلَى رَبهم يحشرون﴾ فَقَالَا: هَذِه أُخْتنَا وَهِي أكبر منا وَقد أدْركْت رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء﴾ قَالَ: لم نغفل الْكتاب مَا من شَيْء إِلَّا وَهُوَ فِي ذَلِك الْكتاب وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أنس بن مَالك أَنه سَأَلَ من يقبض أَرْوَاح الْبَهَائِم فَقَالَ: ملك الْمَوْت فَبلغ الْحسن فَقَالَ: صدق أَن ذَلِك فِي كتاب الله ثمَّ تَلا ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا أُمَم أمثالكم﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ثمَّ إِلَى رَبهم يحشرون﴾ قَالَ: موت الْبَهَائِم حشرها وَفِي لفظ قَالَ: يَعْنِي بالحشر الْمَوْت وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو عبد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: مَا من دَابَّة وَلَا طَائِر إِلَّا ستحشر يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يقْتَصّ لبعضها من بعض حَتَّى يقْتَصّ للجلحاء من ذَات الْقرن ثمَّ يُقَال لَهُم كوني تُرَابا فَعِنْدَ ذَلِك يَقُول الْكَافِر ﴿يَا لَيْتَني كنت تُرَابا﴾ النبأ الْآيَة ٤٠ وَإِن شِئْتُم فاقرؤوا ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا أُمَم أمثالكم﴾

стр. 2243

إِلَى قَوْله ﴿يحشرون﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن أبي ذَر قَالَ انتطحت شَاتَان عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ لي: يَا أَبَا ذَر أَتَدْرِي فِيمَا انتطحتا قلت: لَا قَالَ: لَكِن الله يدْرِي وسيقضي بَينهمَا قَالَ أَبُو ذَر: لقد تركنَا رَسُول الله ﷺ وَمَا يقلب طَائِر جناحيه فِي السَّمَاء إِلَّا ذكرنَا مِنْهُ علما - الْآيَة (٣٩ - ٤٢)

стр. 2244

- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَالَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا صم وبكم﴾ قَالَ: هَذَا مثل الْكَافِر أَصمّ أبكم لَا يبصر هدي وَلَا ينْتَفع بِهِ صم عَن الْحق فِي الظُّلُمَات لَا يَسْتَطِيع مِنْهَا خُرُوجًا متسكع فِيهَا أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي يُوسُف الْمدنِي قَالَ: كل مَشِيئَة فِي الْقُرْآن إِلَى ابْن آدم مَنْسُوخَة نسختها ﴿من يشإ الله يضلله وَمن يَشَأْ يَجعله على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿فأخذناهم بالبأساء وَالضَّرَّاء﴾ قَالَ: خوف السُّلْطَان وغلا السّعر وَالله أعلم - الْآيَة (٤٣)

стр. 2245

- أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فلولا إِذْ جَاءَهُم بأسنا تضرعوا وَلَكِن قست قُلُوبهم﴾ قَالَ: عَابَ الله عَلَيْهِم قسوة عِنْد ذَلِك فتضعضوا لعقوبة الله بَارك الله فِيكُم وَلَا تعرضوا لعقوبة الله بالقسوة فَإِنَّهُ عَابَ ذَلِك على قوم قبلكُمْ

стр. 2246

- الْآيَة (٤٤ - ٤٥)

стр. 2247

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ﴾ قَالَ: يَعْنِي تركُوا مَا ذكرُوا بِهِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ﴾ قَالَ: مَا دعاهم الله إِلَيْهِ وَرُسُله أَبوهُ وردوه عَلَيْهِم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فتحنا عَلَيْهِم أَبْوَاب كل شَيْء﴾ قَالَ: رخاء الدُّنْيَا ويسرها على الْقُرُون الأولى وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فتحنا عَلَيْهِم أَبْوَاب كل شَيْء﴾ قَالَ: يَعْنِي الرخَاء وسعة الرزق وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿حَتَّى إِذا فرحوا بِمَا أُوتُوا﴾ قَالَ: من الرزق ﴿أَخَذْنَاهُم بَغْتَة فَإِذا هم مبلسون﴾ قَالَ: مهلكون متغير حَالهم ﴿فَقطع دابر الْقَوْم الَّذين ظلمُوا﴾ يَقُول: قطع أصل الَّذين ظلمُوا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن النَّضر الْحَارِثِيّ فِي قَوْله ﴿أَخَذْنَاهُم بَغْتَة﴾ قَالَ: أمهلوا عشْرين سنة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿فَإِذا هم مبلسون﴾ قَالَ: المبلس المجهود المكروب الَّذِي قد نزل بِهِ الشَّرّ الَّذِي لَا يَدْفَعهُ والمبلس أَشد من المستكبر وَفِي قَوْله ﴿فَقطع دابر الْقَوْم الَّذين ظلمُوا﴾ قَالَ: استؤصلوا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿فَإِذا هم مبلسون﴾ قَالَ: الاكتئاب وَفِي لفظ قَالَ: آيسون وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: الإِبلاس تَغْيِير الْوُجُوه وَإِنَّمَا سمي إِبْلِيس لِأَن الله نكس وَجهه وَغَيره

стр. 2248

وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عقبَة بن عَامر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِذا رَأَيْت الله يُعْطي العَبْد فِي الدُّنْيَا وَهُوَ مُقيم على مَعَاصيه مَا يحب فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاج ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ فتحنا عَلَيْهِم أَبْوَاب كل شَيْء﴾ الْآيَة وَالْآيَة الَّتِي بعْدهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبَادَة بن صَامت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الله ﵎ إِذا أَرَادَ بِقوم بَقَاء أَو نَمَاء رزقهم الْقَصْد والعفاف وَإِذا أَرَادَ بِقوم اقتطاعا فتح عَلَيْهِم بَاب خِيَانَة ﴿حَتَّى إِذا فرحوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَة فَإِذا هم مبلسون فَقطع دابر الْقَوْم الَّذين ظلمُوا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ: من وسع عَلَيْهِ فَلم ير أَنه يمكر بِهِ فَلَا رَأْي لَهُ وَمن قتر عَلَيْهِ فَلم ير أَنه ينظر لَهُ فَلَا رَأْي لَهُ ثمَّ قَرَأَ ﴿فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ فتحنا عَلَيْهِم أَبْوَاب كل شَيْء﴾ الْآيَة وَقَالَ الْحسن: مكر بالقوم وَرب الْكَعْبَة أعْطوا حاجاتهم ثمَّ أخذُوا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن جَعْفَر قَالَ: أوحى الله إِلَى دَاوُد خفني على كل حَال وأخوف مَا تكون عِنْد تظاهر النعم عَلَيْك لَا أصرعك عِنْدهَا ثمَّ لَا أنظر إِلَيْك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي حَازِم قَالَ: إِذا رَأَيْت الله يُتَابع نعمه عَلَيْك وَأَنت تعصيه فاحذره قَالَ: وكل نعْمَة لَا تقرب من الله فَهِيَ بلية وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿حَتَّى إِذا فرحوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَة﴾ قَالَ: بَغت الْقَوْم أَمر الله مَا أَخذ الله قوما قطّ إِلَّا عِنْد سلوتهم وغرتهم ونعيمهم فَلَا تغتروا بِاللَّه فَإِنَّهُ لَا يغتر بِاللَّه إِلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: إِن الْبَعُوضَة تحيا مَا جاعت فَإِذا شبعت مَاتَت وَكَذَلِكَ ابْن آدم إِذا امْتَلَأَ من الدُّنْيَا أَخذه الله عِنْد ذَلِك ثمَّ تَلا ﴿حَتَّى إِذا فرحوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَة﴾ وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿فَقطع دابر الْقَوْم الَّذين ظلمُوا﴾ قَالَ: قطع أصلهم واستؤصلوا من ورائهم قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول زُهَيْر وَهُوَ يَقُول:

стр. 2249

الْقَائِد الْخَيل منكوباً دوابرها محكومة بحكام الْعَدو الأنفا - الْآيَة (٤٦ - ٥٠)

стр. 2250

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يصدفون﴾ قَالَ: يعدلُونَ وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿يصدفون﴾ قَالَ: يعرضون عَن الْحق قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت سُفْيَان بن الْحَارِث وَهُوَ يَقُول: عجبت لحكم الله فِينَا وَقد بدا لَهُ صدفنا عَن كل حق منزل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿يصدفون﴾ قَالَ: يعرضون وَفِي قَوْله ﴿قل أَرَأَيْتكُم إِن أَتَاكُم عَذَاب الله بَغْتَة﴾ قَالَ: فَجْأَة آمِنين ﴿أَو جهرة﴾ قَالَ: وهم ينظرُونَ وَفِي قَوْله ﴿قل هَل يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾

стр. 2251

قَالَ: الضال والمهتدي وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: كل فسق فِي الْقُرْآن فَمَعْنَاه الْكَذِب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿قل هَل يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ قَالَ: الْأَعْمَى الْكَافِر الَّذِي عمي عَن حق الله وَأمره ونعمه عَلَيْهِ ﴿والبصير﴾ العَبْد الْمُؤمن الَّذِي أبْصر بصراً نَافِعًا فَوحد الله وَحده وَعمل بِطَاعَة ربه وانتفع بِمَا آتَاهُ الله - الْآيَة (٥١ - ٥٦)

стр. 2252

- أخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ مر الْمَلأ من قُرَيْش على النَّبِي ﷺ وَعِنْده صُهَيْب وعمار وبلال وخباب وَنَحْوهم من ضعفاء الْمُسلمين فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد أرضيت بهؤلاء من قَوْمك منّ الله عَلَيْهِم من بَيْننَا أونحن نَكُون تبعا لهَؤُلَاء أطردهم عَنْك فلعلك إِن طردتهم أَن نتبعك فَأنْزل فيهم الْقُرْآن ﴿وأنذر بِهِ الَّذين يخَافُونَ أَن يحْشرُوا إِلَى رَبهم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَالله أعلم بالظالمين﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ مَشى عتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة وقرظة بن عبد عمر وبن نَوْفَل والْحَارث بن عَامر بن نَوْفَل ومطعم بن

стр. 2253

عدي بن الْخِيَار بن نَوْفَل فِي أَشْرَاف الْكفَّار من عبد منَاف إِلَى أبي طَالب فَقَالُوا: لَو أَن ابْن أَخِيك طرد عَنَّا هَؤُلَاءِ إِلَّا عبد فانهم عبيدنا وعسفاؤنا كَانَ أعظم لَهُ فِي صدورنا وأطوع لَهُ عندنَا وَأدنى لاتباعنا إِيَّاه وتصديقه فَذكر ذَلِك أَبُو طَالب للنَّبِي ﷺ فَقَالَ عمر بن الْخطاب: لَو فعلت يَا رَسُول الله ﷺ حَتَّى نَنْظُر مَا يُرِيدُونَ بقَوْلهمْ وَمَا يصيرون إِلَيْهِ من أَمرهم فَأنْزل الله ﴿وأنذر بِهِ الَّذين يخَافُونَ أَن يحْشرُوا إِلَى رَبهم﴾ إِلَى قَوْله ﴿أَلَيْسَ الله بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ﴾ قَالُوا: وَكَانُوا بِلَالًا وعمار بن يَاسر وسالماً مولى أبي حُذَيْفَة وصبحاً مولى أسيد وَمن الحلفاء ابْن مَسْعُود والمقداد بن عَمْرو وواقد بن عبد الله الْحَنْظَلِي وَعَمْرو بن عبد عمر وَذُو الشمالين ومرثد بن أبي مرْثَد وأشباهم وَنزلت فِي أَئِمَّة الْكفْر من قُرَيْش والموالي والحلفاء ﴿وَكَذَلِكَ فتنا بَعضهم بِبَعْض لِيَقُولُوا﴾ الْآيَة فَلَمَّا نزلت أقبل عمر بن الْخطاب فَاعْتَذر من مقَالَته فَأنْزل الله ﴿وَإِذا جَاءَك الَّذين يُؤمنُونَ بِآيَاتِنَا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن ماجة وَأَبُو يعلى وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن خباب قَالَ جَاءَ الْأَقْرَع بن حَابِس التَّمِيمِي وعيينة بن حصن الْفَزارِيّ فوجدا النَّبِي ﷺ قَاعِدا مَعَ بِلَال وصهيب وعمار وخباب فِي أنَاس ضعفاء من الْمُؤمنِينَ فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حوله حَقرُوهُمْ فَأتوهُ فَخلوا بِهِ فَقَالُوا: انا نحب أَن تجْعَل لنا مِنْك مَجْلِسا تعرف لنا الْعَرَب بِهِ فضلنَا فَإِن وُفُود الْعَرَب ستأتيك فنستحي أَن تَرَانَا الْعَرَب قعُودا مَعَ هَؤُلَاءِ الْأَعْبد فَإِذا نَحن جئْنَاك فأقمهم عَنَّا فَإِذا نَحن فَرغْنَا فلتقعد مَعَهم إِن شِئْت قَالَ: نعم قَالُوا: فَكتب لنا عَلَيْك بذلك كتابا فَدَعَا بالصحيفة ودعا عليا ليكتب وَنحن قعُود فِي نَاحيَة إِذْ نزل جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَة ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَقل سَلام عَلَيْكُم كتب ربكُم على نَفسه الرَّحْمَة﴾ فَألْقى رَسُول الله ﷺ الصَّحِيفَة من يَده ثمَّ دَعَا فأتيناه وَهُوَ يَقُول ﴿سَلام عَلَيْكُم كتب ربكُم على نَفسه الرَّحْمَة﴾ فَكُنَّا نقعد مَعَه فَإِذا أَرَادَ أَن يقوم قَامَ وَتَركنَا فَأنْزل الله ﴿واصبر نَفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه﴾ الْكَهْف الْآيَة ٢٨ الْآيَة قَالَ: فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يقْعد مَعنا بعد فَإِذا بلغ السَّاعَة الَّتِي يقوم فِيهَا تَرَكْنَاهُ حَتَّى يقوم

стр. 2254

وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن عمر بن عبد الله بن المُهَاجر مولى غفرة أَنه قَالَ فِي أسطوان التَّوْبَة: كَانَ أَكثر نَافِلَة النَّبِي ﷺ إِلَيْهَا وَكَانَ إِذا صلى الصُّبْح انْصَرف إِلَيْهَا وَقد سبق إِلَيْهَا الضُّعَفَاء وَالْمَسَاكِين وَأهل الضّر وضيفان النَّبِي ﷺ والمؤلفة قُلُوبهم وَمن لَا مبيت لَهُ إِلَّا الْمَسْجِد قَالَ: وَقد تحلقوا حولهَا حلقا بَعْضهَا دون بعض فَيَنْصَرِف إِلَيْهِم من مُصَلَّاهُ من الصُّبْح فيتلو عَلَيْهِم مَا أنزل الله عَلَيْهِ من ليلته ويحدثهم ويحدثونه حَتَّى إِذا طلعت الشَّمْس جَاءَ أهل الطول والشرف والغني فَلم يَجدوا إِلَيْهِ مخلصاً فتاقت أنفسهم إِلَيْهِ وتاقت نَفسه إِلَيْهِم فَأنْزل الله ﴿واصبر نَفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه﴾ الْكَهْف الْآيَة ٢٨ إِلَى مُنْتَهى الْآيَتَيْنِ فَلَمَّا نزل ذَلِك فيهم قَالُوا: يَا رَسُول الله ﷺ لَو طردتهم عَنَّا ونكون نَحن جلساءك وإخوانك لَا نُفَارِقك فَأنْزل الله ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي﴾ إِلَى مُنْتَهى الْآيَتَيْنِ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأحمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حَيَّان وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: لقد نزلت هَذِه الْآيَة فِي سِتَّة أَنا وَعبد الله بن مَسْعُود وبلال وَرجل من هُذَيْل واثنين قَالُوا: يَا رَسُول الله أطردهم فانا نستحي أَن نَكُون تبعا لهَؤُلَاء فَوَقع فِي نفس النَّبِي ﷺ مَا شَاءَ الله أَن يَقع فَأنْزل الله ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي﴾ إِلَى قَوْله ﴿أَلَيْسَ الله بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي﴾ قَالَ: الْمُصَلِّين بِلَال وَابْن أم عبد كَانَا يجالسان مُحَمَّدًا ﷺ فَقَالَت قُرَيْش تحقره لَهما: لولاهما واشباههما لجالسناه فَنهى عَن طردهم حَتَّى قَوْله ﴿أَلَيْسَ الله بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس قَالَ كَانَ رجال يَسْتَبقُونَ إِلَى مجْلِس رَسُول الله ﷺ مِنْهُم بِلَال وصهيب وسلمان فَيَجِيء أَشْرَاف قومه وسادتهم وَقد أَخذ هَؤُلَاءِ الْمجْلس فَيَجْلِسُونَ نَاحيَة فَقَالُوا: صُهَيْب رومي وسلمان فَارسي وبلال حبشِي يَجْلِسُونَ عِنْده وَنحن نجيء فنجلس نَاحيَة

стр. 2255

حَتَّى ذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ : انا سادة قَوْمك وأشرافهم فَلَو أدنيتنا مِنْك إِذا جِئْنَا قَالَ: فهم إِن يفعل فَأنْزل الله ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ أَشْرَاف قُرَيْش يأْتونَ النَّبِي ﷺ وَعِنْده بِلَال وسلمان وصهيب وَغَيرهم مثل ابْن أم عبد وعمار وخباب فَإِذا أحاطوا بِهِ قَالَ أَشْرَاف قُرَيْش: بِلَال حبشِي وسلمان فَارسي وصهيب رومي فَلَو نحاهم لأتيناه فَأنْزل الله ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي﴾ يَعْنِي يعْبدُونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يَعْنِي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي﴾ قَالَ: الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة الصُّبْح وَالْعصر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم فِي قَوْله ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي﴾ قَالَ: هم أهل الذّكر لَا تطردهم عَن الذّكر قَالَ سُفْيَان: هم أهل الْفقر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ فتنا بَعضهم بِبَعْض﴾ يَعْنِي أَنه جعل بَعضهم اغنياء وَبَعْضهمْ فُقَرَاء فَقَالَ الْأَغْنِيَاء للْفُقَرَاء ﴿أَهَؤُلَاءِ منَّ الله عَلَيْهِم من بَيْننَا﴾ يَعْنِي هَؤُلَاءِ هدَاهُم الله وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِك استهزاءً وسخرياً وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ فتنا بَعضهم بِبَعْض﴾ يَقُول: ابتلينا بَعضهم بِبَعْض وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿أَهَؤُلَاءِ منَّ الله عَلَيْهِم من بَيْننَا﴾ لَو كَانَ بهم كَرَامَة على الله مَا أَصَابَهُم هَذَا من الْجهد وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَكَذَلِكَ فتنا بَعضهم بِبَعْض﴾ الْآيَة قَالَ: هم أنَاس كَانُوا مَعَ النَّبِي ﷺ من الْفُقَرَاء فَقَالَ أنَاس من أَشْرَاف النَّاس: نؤمن لَك فَإِذا صلينَا مَعَك فَأخر هَؤُلَاءِ الَّذين مَعَك فليصلوا خلفنا

стр. 2256

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد ومسدد فِي مُسْنده وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ماهان قَالَ: أَتَى قوم إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: انا أصبْنَا ذنوبا عظاما فَمَا رد عَلَيْهِم شَيْئا فانصرفوا فَأنْزل الله ﴿وَإِذا جَاءَك الَّذين يُؤمنُونَ بِآيَاتِنَا﴾ الْآيَة فَدَعَاهُمْ فقرأها عَلَيْهِم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: أخْبرت أَن قَوْله ﴿سَلام عَلَيْكُم﴾ قَالَ: كَانُوا إِذا دخلُوا على النَّبِي ﷺ بدأهم فَقَالَ: سَلام عَلَيْكُم وَإِذا لَقِيَهُمْ فَكَذَلِك أَيْضا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ نفصل الْآيَات﴾ قَالَ: نبين الْآيَات وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿ولتستبين سَبِيل الْمُجْرمين﴾ قَالَ: الَّذين يأمرونك بطرد هَؤُلَاءِ قَوْله تَعَالَى ﴿قد ضللت إِذا وَمَا أَنا من المهتدين﴾ أخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم عَن هزيل بن شُرَحْبِيل قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى أبي مُوسَى وسلمان بن ربيعَة فَسَأَلَهُمَا عَن ابْنة وَابْنَة ابْن أُخْت فَقَالَ: للابنة النّصْف وَللْأُخْت النّصْف وائت عبد الله فَإِنَّهُ سيتابعنا فَأتى عبد الله فَأخْبرهُ فَقَالَ ﴿قد ضللت إِذا وَمَا أَنا من المهتدين﴾ لأقضين فِيهَا بِقَضَاء رَسُول الله ﷺ للابنة النّصْف ولابنة الإبن السُّدس وَمَا بَقِي فللأخت - الْآيَة (٥٧ - ٥٨)

стр. 2257

- وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ أَنه قَرَأَ / يقْضِي الْحق / وَأخرج الدَّارقطني فِي الافراد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أُبيّ بن كَعْب قَالَ أَقرَأ رَسُول الله ﷺ رجلا ﴿يقص الْحق وَهُوَ خير الفاصلين﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن

стр. 2258

ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿يقص الْحق﴾ وَيَقُول ﴿نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص﴾ لُقْمَان الْآيَة ٣٤ وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن هرون قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله ﴿يقص الْحق﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد الْأَنْبَارِي عَن هرون قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله ﴿يقص الْحق﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿يقص الْحق﴾ وَقَالَ: لَو كَانَت يقْضِي كَانَت بِالْحَقِّ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿لقضي الْأَمر بيني وَبَيْنكُم﴾ قَالَ: لقامت السَّاعَة - الْآيَة (٥٩)

стр. 2259

- أخرج جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَعِنْده مفاتح الْغَيْب﴾ قَالَ: يَقُول خَزَائِن الْغَيْب وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَعِنْده مفاتح الْغَيْب﴾ قَالَ: هن خمس ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث﴾ إِلَى قَوْله ﴿عليم خَبِير﴾ وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ ومحشيش بن أَصْرَم فِي الاسْتقَامَة وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمرَان رَسُول الله ﷺ قَالَ مَفَاتِيح الْغَيْب خمس لَا يعلمهَا إِلَّا الله لَا يعلم مَا فِي الْغَد إِلَّا الله وَلَا يعلم مَتى تغيض الْأَرْحَام إِلَّا الله وَلَا يعلم مَتى يَأْتِي الْمَطَر أحد إِلَّا الله وَلَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِلَّا الله وَلَا يعلم أحد مَتى تقوم السَّاعَة إِلَّا الله تبَارك وَتَعَالَى

стр. 2260

وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: اعطى نَبِيكُم كل شَيْء إِلَّا مَفَاتِيح الْغَيْب الْخمس ثمَّ قَالَ ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث﴾ لُقْمَان الْآيَة ٣٤ إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر فِي قَوْله ﴿وَعِنْده مفاتح الْغَيْب لَا يعلمهَا إِلَّا هُوَ﴾ قَالَ: هُوَ قَوْله ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث﴾ لُقْمَان الْآيَة ٣٤ إِلَى آخر الْآيَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا﴾ أخرج مُسَدّد فِي مُسْنده وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا﴾ قَالَ: مَا من شَجَرَة على سَاق إِلَّا مُوكل بهَا ملك يعلم مَا يسْقط مِنْهَا حِين يُحْصِيه ثمَّ يرفع علمه وَهُوَ أعلم مِنْهُ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن جحاده فِي قَوْله ﴿وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا﴾ قَالَ: لله ﵎ شَجَرَة تَحت الْعَرْش لَيْسَ مَخْلُوق إِلَّا لَهُ فِيهَا ورقة فَإِذا سَقَطت ورقته خرجت روحه من جسده فَذَلِك قَوْله ﴿وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا﴾ وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه بسندٍ ضَعِيف عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا من زرع على الأَرْض وَلَا ثمار على أَشجَار إِلَّا عَلَيْهَا مَكْتُوب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا رزق فلَان بن فلَان وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظلمات الأَرْض وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا حَبَّة فِي ظلمات الأَرْض﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: إِن تَحت الأَرْض الثَّالِثَة وَفَوق الأَرْض الرَّابِعَة من الْجِنّ مَا لَو أَنهم ظَهَرُوا لكم لم تروا مَعَه نورا على كل زَاوِيَة من زواياه خَاتم من خَوَاتِم الله على كل خَاتم ملك من الْمَلَائِكَة يبْعَث الله إِلَيْهِ فِي كل يَوْم ملكا من عِنْده أَن احتفظ بِمَا عنْدك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾

стр. 2261

أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ: مَا فِي الأَرْض من شَجَرَة صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة وَلَا كمغر زابرة رطبَة وَلَا يابسة إِلَّا عَلَيْهَا ملك مُوكل بهَا يَأْتِي الله بعلمها رطوبتها إِذا رطبت ويبسها إِذا يَبِسَتْ كل يَوْم قَالَ الْأَعْمَش: وَهَذَا فِي الْكتاب ﴿وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن كَعْب قَالَ: مَا من شَجَرَة وَلَا مَوضِع ابرة إِلَّا وَملك وكل بهَا يرفع علم ذَلِك إِلَى الله تَعَالَى فَإِن مَلَائِكَة السَّمَاء أَكثر من عدد التُّرَاب وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس أَنه تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا رطب وَلَا يَابِس﴾ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: الرطب واليابس من كل شَيْء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خلق الله النُّور وَهِي الدواة وَخلق الألواح فَكتب فِيهَا أَمر الدُّنْيَا حَتَّى تَنْقَضِي مَا كَانَ من خلق مَخْلُوق أَو رزق حَلَال أَو حرَام أَو عمل برِّ أَو فجور ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾ ثمَّ وكل بِالْكتاب حفظَة ووكل بخلقه حفظَة فتنسخ حفظَة الْخلق من الذّكر مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ فِي كل يَوْم وَلَيْلَة فَيجْرِي الْخلق على مَا وكل بِهِ مقسوم على من وكل بِهِ فَلَا يُغَادر أحدا مِنْهُم فيجرون على مَا فِي أَيْديهم مِمَّا فِي الْكتاب فَلَا يُغَادر مِنْهُ شَيْء قبل مَا كُنَّا نرَاهُ إِلَّا كتب عَملنَا قَالَ: ألستم بعرب هَل تكون نُسْخَة إِلَّا من شَيْء قد فرغ مِنْهُ ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ الجاثية ٢٩ أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي عمرَان الْجونِي فِي قَوْله ﴿قل إِنِّي على بَيِّنَة من رَبِّي﴾ قَالَ: على ثِقَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله (يقْضِي الْحق وَهُوَ أسْرع الفاصلين) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: قَرَأَ أَبُو عَمْرو / يقْضِي الْحق / وَقَالَ: لَا يكون الْفَصْل إِلَّا بعد الْقَضَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق حسن بن صَالح بن حَيّ عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم

стр. 2262

النَّخعِيّ أَنه قَرَأَ / يقْضِي الْحق وَهُوَ خير الفاصلين / قَالَ ابْن حَيّ: لَا يكون الْفَصْل إِلَّا مَعَ الْقَضَاء - الْآيَة (٦٠)

стр. 2263

- أخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَعَ كل انسان ملك إِذا نَام يَأْخُذ نَفسه فَإِن أذن الله فِي قبض روحه قَبضه وَإِلَّا رد إِلَيْهِ فَذَلِك قَوْله ﴿يتوفاكم بِاللَّيْلِ﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَهُوَ الَّذِي يتوفاكم بِاللَّيْلِ﴾ قَالَ: يتوفى الْأَنْفس عِنْد منامها مَا من لَيْلَة الا وَالله يقبض الْأَرْوَاح كلهَا فَيسْأَل كل نفس عَمَّا عمل صَاحبهَا من النَّهَار ثمَّ يَدْعُو ملك الْمَوْت فَيَقُول: اقبض هَذَا اقبض هَذَا وَمَا من يَوْم إِلَّا وَملك الْمَوْت ينظر فِي كتاب حَيَاة النَّاس قَائِل يَقُول ثَلَاثًا وَقَائِل يَقُول خمْسا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَهُوَ الَّذِي يتوفاكم بِاللَّيْلِ﴾ الْآيَة قَالَ: أما وفاتهم بِاللَّيْلِ فمنامهم وَأما مَا جرحتم بِالنَّهَارِ فَيَقُول: مَا اكتسبتم بِالنَّهَارِ ﴿ثمَّ يبعثكم فِيهِ﴾ قَالَ: فِي النَّهَار ﴿ليقضي أجل مُسَمّى﴾ وَهُوَ الْمَوْت وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَهُوَ الَّذِي يتوفاكم بِاللَّيْلِ﴾ يَعْنِي بذلك نومهم ﴿وَيعلم مَا جرحتم﴾ قَالَ: مَا عملتم من الأثم بِالنَّهَارِ ﴿ثمَّ يبعثكم فِيهِ﴾ قَالَ: فِي النَّهَار والبعث الْيَقَظَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَيعلم مَا جرحتم﴾ قَالَ: مَا كسبتم من الْإِثْم

стр. 2264

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج قَالَ: قَالَ عبد الله بن كثير فِي قَوْله ﴿ليقضي أجل مُسَمّى﴾ قَالَ: ليقضي الله إِلَيْهِم مدتهم - الْآيَة (٦١ - ٦٢)

стр. 2265

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَيُرْسل عَلَيْكُم حفظَة﴾ قَالَ: هم المعقبات من الْمَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ ويحفظون عمله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَيُرْسل عَلَيْكُم حفظَة﴾ يَقُول: حفظَة يَا ابْن آدم عَلَيْك عَمَلك ورزقك وأجلك فَإِذا توفيت ذَلِك قبضت إِلَى رَبك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿توفته رسلنَا﴾ قَالَ: اعوان ملك الْمَوْت من الْمَلَائِكَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم فِي قَوْله ﴿توفته رسلنَا﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة تقبض الْأَنْفس ثمَّ يذهب بهَا ملك الْمَوْت وَفِي لفظ: ثمَّ يقبضهَا مِنْهُم ملك الْمَوْت بعد وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: جعلت الأَرْض لملك الْمَوْت مثل الطست يتَنَاوَل من حَيْثُ شَاءَ وَجعلت لَهُ أعوان يتوفون الْأَنْفس ثمَّ يقبضهَا مِنْهُم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿توفته رسلنَا﴾ قَالَ: إِن ملك الْمَوْت لَهُ رسل فيلي قبضهَا الرُّسُل ثمَّ يدفعونها إِلَى ملك الْمَوْت وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ قَالَ: إِن ملك الْمَوْت هُوَ الَّذِي يَلِي ذَلِك فيدفعه إِن كَانَ مُؤمنا إِلَى مَلَائِكَة الرَّحْمَة وَإِن كَانَ كَافِرًا إِلَى مَلَائِكَة الْعَذَاب

стр. 2266

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: مَا من أهل الْبَيْت شعر وَلَا مدر إِلَّا وَملك الْمَوْت يطِيف بهم كل يَوْم مرَّتَيْنِ وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس أَنه سُئِلَ عَن ملك الْمَوْت أهوَ وَحده الَّذِي يقبض الْأَرْوَاح قَالَ: هُوَ الَّذِي يَلِي أَمر الْأَرْوَاح وَله أعوان على ذَلِك أَلا تسمع إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا جَاءَتْهُم رسلنَا يتوفونهم﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ٣٧ وَقَالَ ﴿توفته رسلنَا وهم لَا يفرطون﴾ غير أَن ملك الْمَوْت هُوَ الرئيس وكل خطْوَة مِنْهُ من الْمشرق إِلَى الْمغرب قيل: أَيْن تكون أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ قَالَ: عِنْد السِّدْرَة فِي الْجنَّة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وهم لَا يفرطون﴾ يَقُول: لَا يضيعون وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قيس قَالَ: دخل عُثْمَان بن عَفَّان على عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ: كَيفَ تجدك قَالَ: مَرْدُود إِلَى مولَايَ الْحق فَقَالَ: طبت وَالله أعلم - الْآيَة (٦٣ - ٦٤)

стр. 2267

- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿قل من ينجيكم من ظلمات الْبر وَالْبَحْر﴾ يَقُول: من كرب الْبر وَالْبَحْر وَأخرج وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قل من ينجيكم من ظلمات الْبر وَالْبَحْر تَدعُونَهُ تضرعاً وخفية﴾ يَقُول: إِذا أضلّ الرجل الطَّرِيق دَعَا الله ﴿لَئِن أنجيتنا من هَذِه لنكونن من الشَّاكِرِينَ﴾ - الْآيَة (٦٥ - ٦٧)

стр. 2268

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم﴾ قَالَ: يَعْنِي من أمرائكم ﴿أَو من تَحت أَرْجُلكُم﴾ يَعْنِي سفلتكم ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا﴾ يَعْنِي بالشيع الْأَهْوَاء الْمُخْتَلفَة ﴿وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض﴾ قَالَ: يُسَلط بَعْضكُم على بعض بِالْقَتْلِ وَالْعَذَاب وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم﴾ قَالَ: أَئِمَّة السوء ﴿أَو من تَحت أَرْجُلكُم﴾ قَالَ: خدم السوء وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿عذَابا من فَوْقكُم﴾ قَالَ: من قبل أمرائكم وأشرافكم ﴿أَو من تَحت أَرْجُلكُم﴾ قَالَ: من قبل سفلتكم وعبيدكم وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك ﴿عذَابا من فَوْقكُم﴾ قَالَ: الْقَذْف ﴿أَو من تَحت أَرْجُلكُم﴾ قَالَ: الْخَسْف وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﴿قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم﴾ قَالَ: الصَّيْحَة وَالْحِجَارَة وَالرِّيح ﴿أَو من تَحت أَرْجُلكُم﴾ قَالَ: الرجفة والخسف وهما عَذَاب أهل التَّكْذِيب ﴿وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض﴾ قَالَ: عَذَاب أهل الاقرار وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿عذَابا من فَوْقكُم﴾ قَالَ: الْحِجَارَة ﴿أَو من تَحت أَرْجُلكُم﴾ قَالَ: الْخَسْف ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا﴾ قَالَ: الِاخْتِلَاف والاهواء المفترقة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: عَذَاب هَذِه الْأمة أهل الاقرار بِالسَّيْفِ ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض﴾ وَعَذَاب أهل التَّكْذِيب الصَّيْحَة والزلزلة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ونعيم بن حَمَّاد فِي الْفِتَن وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه

стр. 2269

وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم﴾ قَالَ: رَسُول الله ﷺ : أعوذ بِوَجْهِك ﴿أَو من تَحت أَرْجُلكُم﴾ قَالَ: أعوذ بِوَجْهِك ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض﴾ قَالَ: هَذَا أَهْون أَو أيسر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر قَالَ: لما نزلت ﴿قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم أَو من تَحت أَرْجُلكُم﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ : أعوذ بِاللَّه من ذَلِك ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا﴾ قَالَ: هَذَا أيسر وَلَو استعاذه لأعاذه وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه ونعيم بن حَمَّاد فِي الْفِتَن وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعد بن أبي وَقاص عَن النَّبِي ﷺ : فِي هَذِه الْآيَة ﴿قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم أَو من تَحت أَرْجُلكُم﴾ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أما انها كائنة وَلم يَأْتِ تَأْوِيلهَا بعد وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية من طَرِيق أبي الْعَالِيَة عَن أبيّ بن كَعْب فِي قَوْله ﴿قل هُوَ الْقَادِر﴾ الْآيَة قَالَ: هن أَربع وكلهن عَذَاب وكلهن وَاقع لَا محَالة فمضت اثْنَتَانِ بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ بِخمْس وَعشْرين سنة فألبسوا شيعًا وذاق بَعضهم بَأْس بعض وَبقيت اثْنَتَانِ وَاقِعَتَانِ لَا محَالة الْخَسْف وَالرَّجم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿قل هُوَ الْقَادِر﴾ قَامَ النَّبِي ﷺ فَتَوَضَّأ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ لَا ترسل على أمتِي عذَابا من فَوْقهم وَلَا من تَحت أَرجُلهم وَلَا تَلبسهمْ شيعًا وَلَا تذق بَعضهم بَأْس بعض فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: إِن الله قد أَجَارَ أمتك أَن يُرْسل عَلَيْهِم عذَابا من فَوْقهم أَو من تَحت أَرجُلهم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: دَعَوْت رَبِّي أَن يدْفع عَن أمتِي أَرْبعا فَرفع عَنْهُم اثْنَتَيْنِ وأبى أَن يرفع عَنْهُم اثْنَتَيْنِ دَعَوْت رَبِّي أَن يرفع عَنْهُم الرَّجْم من السَّمَاء وَالْغَرق من الأَرْض وَأَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا وَأَن لَا يُذِيق بَعضهم بَأْس بعض فَرفع عَنْهُم الرَّجْم وَالْغَرق وأبى أَن يرفع الْقَتْل والهرج

стр. 2270

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان عَن سعد بن أبي وَقاص أَن النَّبِي ﷺ أقبل ذَات يَوْم من الْعَالِيَة حَتَّى إِذا مر بِمَسْجِد بني مُعَاوِيَة دخل فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وصلينا مَعَه ودعا ربه طَويلا ثمَّ انْصَرف إِلَيْنَا فَقَالَ: سَأَلت رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلته أَن لَا يهْلك أمتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يهْلك أمتِي بِالسنةِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِيهَا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قَالَ: خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ تحدثون من آخركم وَفَاة قُلْنَا: أجل قَالَ: فَإِنِّي من أوّلكم وَفَاة وتتبعوني أفناداً يهْلك بَعْضكُم بَعْضًا ثمَّ نزع هَذِه الْآيَة ﴿قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم﴾ حَتَّى بلغ ﴿لكل نبإ مُسْتَقر وسوف تعلمُونَ﴾ وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْبَزَّار وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ثَوْبَان أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن رَبِّي زوى لي الأَرْض حَتَّى رَأَيْت مشارقها وَمَغَارِبهَا وَأَعْطَانِي الكنزين الْأَحْمَر والأبيض وَإِن أمتِي سيبلغ ملكهَا مَا زوى لي مِنْهَا وَإِنِّي سَأَلت رَبِّي لأمتي أَن لَا يهلكها بِسنة عَامَّة فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يُسَلط عَلَيْهَا عدوا من غَيرهم فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يُذِيق بَعضهم بَأْس بعض فَمَنَعَنِيهَا وَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِنِّي إِذا قضيت قَضَاء لم يرد إِنِّي أَعطيتك لأمتك أَن لَا أهلكها بِسنة عَامَّة وَلَا أظهر عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم فيستبيحهم بعامة وَلَو اجْتمع من بَين أقطارها حَتَّى يكون بَعضهم هُوَ يهْلك بَعْضًا وَبَعْضهمْ هُوَ يسبي بَعْضًا وَإِنِّي لَا أَخَاف على أمتِي إِلَّا الْأَئِمَّة المضلين وَلنْ تقوم السَّاعَة حَتَّى تلْحق قبائل من أمتِي بالمشركين وَحَتَّى تعبد قبائل من أمتِي الْأَوْثَان وَإِذا وضع السَّيْف فِي أمتِي لم يرفع عَنْهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَنه قَالَ: كلهَا يُوجد فِي مائَة سنة وسيخرج فِي أمتِي كذابون ثَلَاثُونَ كلهم يزْعم أَنه نَبِي الله وَأَنا خَاتم الْأَنْبِيَاء لَا نَبِي بعدِي وَلنْ يزَال فِي أمتِي طَائِفَة يُقَاتلُون على الْحق ظَاهِرين لَا يضرهم من خذلهم حَتَّى يَأْتِي أَمر الله قَالَ: وَزعم أَنه لَا ينْزع رجل من أهل الْجنَّة شَيْئا من ثَمَرهَا إِلَّا أخلف الله مَكَانهَا مثلهَا وَأَنه قَالَ: لَيْسَ دِينَار يُنْفِقهُ رجل بأعظم أجرا من دِينَار يُنْفِقهُ على عِيَاله ثمَّ دِينَار يُنْفِقهُ على فرسه فِي سَبِيل الله ثمَّ دِينَار يُنْفِقهُ على أَصْحَابه فِي سَبِيل الله قَالَ:

стр. 2271

وَزعم أَن نَبِي الله عظم شَأْن الْمَسْأَلَة وَأَنه إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جَاءَ أهل الْجَاهِلِيَّة يحملون أوثانهم على ظُهُورهمْ فيسألهم رَبهم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ: رَبنَا لم ترسل إِلَيْنَا رَسُولا وَلم يأتنا امْر فَيَقُول: أَرَأَيْتُم إِن أَمرتكُم بِأَمْر تطيعوني فَيَقُولُونَ: نعم فَيَأْخُذ مواثيقهم على ذَلِك فيأمرهم أَن يعمدوا لِجَهَنَّم فيدخلونها فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى إِذا جاؤوها رَأَوْا لَهَا تغيظاً وزفيراً فهابوا فَرَجَعُوا إِلَى رَبهم فَقَالُوا: رَبنَا فرقنا مِنْهَا فَيَقُول: ألم تعطوني مواثيقكم لتطيعن اعمدوا إِلَيْهَا فادخلوا فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى إِذا رأوها فرقوا فَرَجَعُوا فَيَقُول: ادخلوها داخرين قَالَ نَبِي الله ﷺ : لَو دخلوها أول مرّة كَانَت عَلَيْهِم بردا وَسلَامًا وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عبد الله بن جَابر بن عتِيك عَن جَابر بن عتِيك قَالَ: جَاءَنَا عبد الله بن عمر وَفِي بني مُعَاوِيَة وَهِي قَرْيَة من قرى الْأَنْصَار فَقَالَ لي: هَل تَدْرِي أَيْن صلى رَسُول الله ﷺ من مَسْجِدكُمْ هَذَا قلت: نعم وأشرت لَهُ إِلَى نَاحيَة مِنْهُ فَقَالَ: هَل تَدْرِي مَا الثَّلَاث الَّتِي دَعَا بِهن رَسُول الله ﷺ قلت: نعم فَقَالَ: أَخْبرنِي بِهن قلت: دَعَا أَن لَا يظْهر عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم وَلَا يُهْلِكهُمْ بِالسِّنِينَ فاعطيها ودعا بِأَن لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمنعهَا قَالَ: صدقت لَا يزَال الْهَرج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي نَضرة الْغِفَارِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ سَأَلت رَبِّي أَرْبعا فَأَعْطَانِي ثَلَاثًا وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلت الله أَن لَا يجمع أمتِي على ضَلَالَة فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلت الله أَن لَا يظْهر عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلت الله أَن لَا يُهْلِكهُمْ بِالسِّنِينَ كَمَا أهلك الْأُمَم فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلت الله أَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعضهم بَأْس بعض فَمَنَعَنِيهَا وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مردوية عَن أنس قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي سفر صلى سبْحَة الضُّحَى ثَمَان رَكْعَات فَلَمَّا انْصَرف قَالَ إِنِّي صليت صَلَاة رَغْبَة وَرَهْبَة سَأَلت رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلته أَن لَا يَبْتَلِي أمتِي بِالسِّنِينَ فَفعل وَسَأَلته أَن لَا يظْهر عَلَيْهَا عدوهم فَفعل وَسَأَلته أَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا فَأبى عليّ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ خرج النَّبِي ﷺ إِلَى حرَّة بني مُعَاوِيَة وَاتَّبَعت أَثَره حَتَّى ظهر عَلَيْهَا فصلى الضُّحَى ثَمَان رَكْعَات

стр. 2272

فَأطَال فِيهِنَّ ثمَّ الْتفت إِلَيّ فَقَالَ: إِنِّي سَأَلت الله ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلته أَن لَا يُسَلط على أمتِي عدوّاً من غَيرهم فَأَعْطَانِي وَسَأَلته أَن لَا يُهْلِكهُمْ بغرق فَأَعْطَانِي وَسَأَلته أَن لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِي وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ سَأَلت الله ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي إثنتين وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلت رَبِّي أَن لَا يهْلك أمتِي بِالسِّنِينَ فَفعل وَسَأَلت رَبِّي أَن لَا يُسَلط على أمتِي عدوا لَهَا فَفعل وَسَأَلت رَبِّي أَن لَا يهْلك أمتِي بَعْضهَا بِبَعْض فَمَنَعَنِيهَا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ صليت صَلَاة رغباً ورهباً ودعوت دُعَاء رغباً ورهباً حَتَّى فرج لي عَن الْجنَّة فَرَأَيْت عناقيدها فهويت أَن أتناول مِنْهَا شَيْئا فخوفت بالنَّار فَسَأَلت رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي إثنتين وكف عني الثَّالِثَة سَأَلته أَن لَا يظهرعلى أمتِي عدوها فَفعل وَسَأَلته أَن لَا يهلكها بِالسِّنِينَ فَفعل وَسَأَلته أَن لَا يلبسهَا شيعًا وَلَا يُذِيق بَعْضهَا بَأْس بعض فكفها عني وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن شَدَّاد قَالَ: فقد معَاذ بن جبل أَو سعد بن معَاذ رَسُول الله ﷺ فَوَجَدَهُ قَائِما يُصَلِّي فِي الْحرَّة فَأَتَاهُ فتنحنح فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: يَا رَسُول الله ﷺ رَأَيْتُك صليت صَلَاة لم تصل مثلهَا قَالَ صليت صَلَاة رَغْبَة وَرَهْبَة سَأَلت رَبِّي فِيهَا ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلته أَن لَا يهْلك أمتِي جوعا فَفعل ثمَّ قَرَأَ ﴿وَلَقَد أَخذنَا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ١٣٠ الْآيَة وَسَأَلته أَن لَا يُسَلط عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم فَفعل ثمَّ قَرَأَ ﴿هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى وَدين الْحق﴾ الْفَتْح الْآيَة ٢٨ إِلَى آخر الْآيَة وَسَأَلته أَن لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِي ثمَّ قَرَأَ ﴿قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم﴾ إِلَى آخر الْآيَة ثمَّ قَالَ: لَا يزَال هَذَا الدّين ظَاهرا على من ناوأهم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن خباب بن الارث فِي قَوْله ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا﴾ قَالَ: راقب خباب النَّبِي ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي حَتَّى إِذا كَانَ فِي الصُّبْح قَالَ لَهُ: يَا نَبِي الله لقد رَأَيْتُك تصلي هَذِه اللَّيْلَة صَلَاة مَا رَأَيْتُك تصلي مثلهَا قَالَ أجل إِنَّهَا صَلَاة رَغْبَة

стр. 2273

وَرَهْبَة سَأَلت رَبِّي فِيهَا ثَلَاث خِصَال فَأَعْطَانِي إثنتين وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلته أَن لَا يُهْلِكنَا بِمَا أهلكت بِهِ الْأُمَم قبلكُمْ فَأَعْطَانِي وَسَأَلته أَن لَا يُسَلط علينا عدوا من غَيرنَا فَأَعْطَانِي وَسَأَلته أَن لَا يلْبِسنَا شيعًا فَمَنَعَنِي وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق نَافِع بن خَالِد الْخُزَاعِيّ عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ صلى صَلَاة خَفِيفَة الرُّكُوع وَالسُّجُود فَقَالَ: قد كَانَت صَلَاة رَغْبَة وَرَهْبَة فَسَأَلت الله فِيهَا ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي إثنتين وَبَقِي وَاحِدَة سَأَلت الله أَن لَا يُصِيبكُم بِعَذَاب أصَاب بِهِ قبلكُمْ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلت الله أَن لَا يُسَلط عَلَيْكُم عدوا يستبيح بيضتكم فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض فَمَنَعَنِيهَا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن خَالِد الْخُزَاعِيّ وَكَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم صَلَاة فأخف وَجلسَ فَأطَال الْجُلُوس فَلَمَّا انْصَرف قُلْنَا: يَا رَسُول الله أطلت الْجُلُوس فِي صَلَاتك قَالَ: إِنَّهَا صَلَاة رَغْبَة وَرَهْبَة سَأَلت الله فِيهَا ثَلَاث خِصَال فَأَعْطَانِي إثنتين وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلته أَن لَا يسحتكم بِعَذَاب أصَاب من كَانَ قبلكُمْ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يُسَلط على بيضتكم عدوا فيجتاحها فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض فَمَنَعَنِيهَا وَأخرج نعيم بن حَمَّاد فِي كتاب الْفِتَن عَن ضرار بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا﴾ قَالَ: أَربع فتن تَأتي فتنته الأولى يسْتَحل فِيهَا الدِّمَاء وَالثَّانيَِة يسْتَحل فِيهَا الدِّمَاء وَالْأَمْوَال وَالثَّالِثَة يسْتَحل فِيهَا الدِّمَاء وَالْأَمْوَال والفروج وَالرَّابِعَة عمياء مظْلمَة تمور مور الْبَحْر تَنْتَشِر حَتَّى لَا يبْقى بَيت من الْعَرَب إِلَّا دَخلته وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن شَدَّاد بن أَوْس يرفعهُ إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله زوى لي الأَرْض حَتَّى رَأَيْت مشارقها وَمَغَارِبهَا وَإِن ملك أمتِي سيبلغ مَا زوي لي مِنْهَا وَأَنِّي أَعْطَيْت الكنزين الْأَحْمَر والأبيض وَإِنِّي سَأَلت رَبِّي أَن لَا يهْلك قوم بِسنة عَامَّة وَأَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا وَلَا يُذِيق بَعضهم بَأْس بعض فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِنِّي إِذا قضيت قَضَاء فَإِنَّهُ لَا يرد وَإِنِّي أَعطيتك لأمتك أَن لَا أهلكهم بِسنة عَامَّة وَلَا أسلط عَلَيْهِم عدوا من سواهُم فيهلكوهم حَتَّى يكون بَعضهم يهْلك بَعْضًا وَبَعْضهمْ يقتل بَعْضًا وَبَعْضهمْ يسبي

стр. 2274

بَعْضًا فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِنِّي أَخَاف على أمتِي الْأَئِمَّة المضلين فَإِذا وضع السَّيْف فِي أمتِي لم يرفع عَنْهُم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن معَاذ بن جبل قَالَ: صلى رَسُول الله ﷺ صَلَاة فَأطَال قِيَامهَا وركوعها وسجودها فَلَمَّا انْصَرف قلت: يَا رَسُول الله لقد أطلت الْيَوْم الصَّلَاة فَقَالَ إِنَّهَا صَلَاة رَغْبَة وَرَهْبَة إِنِّي سَأَلت رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي إثنتين وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلت رَبِّي أَن لَا يُسَلط على أمتِي عدوا من سواهُم فيهلكهم عَامَّة فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يُسَلط عَلَيْهِم سنة فتهلكهم عَامَّة فَأَعْطَانِيهَا وَلَفظ أَحْمد وَابْن ماجة وَسَأَلته أَن لَا يُهْلِكهُمْ غرقاً فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِيهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ سَأَلت رَبِّي لأمتي أَربع خِصَال فَأَعْطَانِي ثَلَاثًا وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلته أَن لَا تكفر أمتِي وَاحِدَة فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يظْهر عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يعذبهم بِمَا عذب بِهِ الْأُمَم من قبلهم فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِيهَا وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا﴾ قَامَ رَسُول الله ﷺ فَتَوَضَّأ فَسَأَلَ ربه أَن لَا يُرْسل عَلَيْهِم عذَابا من فَوْقهم أَو من تَحت أَرجُلهم وَلَا يلبس أمته شيعًا وَيُذِيق بَعضهم بَأْس بعض كَمَا أذاق بني إِسْرَائِيل فهبط إِلَيْهِ جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِنَّك سَأَلت رَبك أَرْبعا فأعطاك إثنتين ومنعك إثنتين لن يَأْتِيهم عَذَاب من فَوْقهم وَلَا من تَحت أَرجُلهم يَسْتَأْصِلهُمْ فَإِنَّهُمَا عذابان لكل أمة اجْتمعت على تَكْذِيب نبيها ورد كتاب رَبهَا وَلَكنهُمْ يلْبِسهُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعضهم بَأْس بعض وَهَذَانِ عذابان لأهل الإِقرار بالكتب والتصديق بالأنبياء وَلَكِن يُعَذبُونَ بِذُنُوبِهِمْ وَأوحى الله إِلَيْهِ ﴿فإمَّا نذهبن بك فَإنَّا مِنْهُم منتقمون﴾ التَّوْبَة الْآيَة ٥ يَقُول: من أمتك أَو نرينك الَّذِي وعدناهم من الْعَذَاب وَأَنت حَيّ فَإنَّا عَلَيْهِم مقتدرون فَقَامَ نَبِي الله ﷺ فراجع ربه فَقَالَ: أَي مُصِيبَة أَشد من أَن أرى أمتِي يعذب

стр. 2275

بَعْضهَا بَعْضًا وَأوحى إِلَيْهِ ﴿آلمَ أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا﴾ العنكبوت الْآيَتَانِ ١ - ٢ الْآيَتَيْنِ فَأعلمهُ أَن أمته لم تخص دون الْأُمَم بالفتن وَأَنَّهَا ستبتلى كَمَا ابْتليت الْأُمَم ثمَّ أنزل عَلَيْهِ ﴿قل رب إِمَّا تريني مَا يوعدون رب فَلَا تجعلني فِي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ٩٣ فتعوذ نَبِي الله فأعاذه الله لم ير من أمته إِلَّا الْجَمَاعَة والألفة وَالطَّاعَة ثمَّ أنزل عَلَيْهِ آيَة حذر فِيهَا أَصْحَاب الْفِتْنَة فَأخْبرهُ أَنه إِنَّمَا يخص بهَا نَاس مِنْهُم دون نَاس فَقَالَ ﴿وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة وَاعْلَمُوا أَن الله شَدِيد الْعقَاب﴾ الْأَنْفَال الْآيَة ٢٥ فَخص بهَا أَقْوَامًا من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ بعده وعصم بهَا أَقْوَامًا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم قَالَ: لما نزلت ﴿قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا﴾ الْآيَة قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض بِالسُّيُوفِ فَقَالُوا: وَنحن نشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله قَالَ: نعم فَقَالَ بعض النَّاس: لَا يكون هَذَا أبدا فَأنْزل الله ﴿انْظُر كَيفَ نصرف الْآيَات لَعَلَّهُم يفقهُونَ وَكذب بِهِ قَوْمك وَهُوَ الْحق﴾ إِلَى قَوْله ﴿وسوف تعلمُونَ﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قولة ﴿عذَابا من فَوْقكُم أَو من تَحت أَرْجُلكُم﴾ قَالَ: هَذَا للْمُشْرِكين ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض﴾ قَالَ: للْمُسلمين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن قَانِع فِي مُعْجَمه عَن ابْن إِسْحَق عَن عبد الله بن أبي بكر قَالَ: قَرَأَ عبد الله بن سُهَيْل على أَبِيه ﴿وَكذب بِهِ قَوْمك وَهُوَ الْحق قل لست عَلَيْكُم بوكيل﴾ فَقَالَ: أما وَالله يَا بني لَو كنت إِذْ ذَاك وَنحن مَعَ النَّبِي ﷺ بِمَكَّة فهمت مِنْهَا إِذْ ذَاك مَا فهمت الْيَوْم لقد كنت إِذْ ذَاك أسلمت وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَكذب بِهِ قَوْمك﴾ يَقُول: كذبت قُرَيْش بِالْقُرْآنِ ﴿وَهُوَ الْحق﴾ وَأما الْوَكِيل: فالحفيظ وَأما ﴿لكل نبإٍ مُسْتَقر﴾ فَكَانَ نبأ الْقُرْآن اسْتَقر يَوْم بدر بِمَا كَانَ يعدهم من الْعَذَاب وَأخرج النّحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قل لست عَلَيْكُم بوكيل﴾

стр. 2276

قَالَ: نسخ هَذِه الْآيَة آيَة السَّيْف ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ الزخرف الْآيَة ٤١ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿لكل نبأ مُسْتَقر﴾ يَقُول: حَقِيقَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن أَنه قَرَأَ ﴿لكل نبإٍ مُسْتَقر﴾ قَالَ: حبست عقوبتها حَتَّى عمل ذنبها أرْسلت عقوبتها وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لكل نبإٍ مُسْتَقر وسوف تعلمُونَ﴾ يَقُول: فعل وَحَقِيقَة مَا كَانَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَمَا كَانَ فِي الْآخِرَة وَأخرج وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لكل نبإٍ مُسْتَقر وسوف تعلمُونَ﴾ قَالَ: لكل نبأ حَقِيقَة أما فِي الدُّنْيَا فَسَوف تَرَوْنَهُ وَأما فِي الْآخِرَة فَسَوف يَبْدُو لكم - الْآيَة (٦٨ - ٦٩)

стр. 2277

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا﴾ وَنَحْو هَذَا فِي الْقُرْآن قَالَ: أَمر الله الْمُؤمنِينَ بِالْجَمَاعَة ونهاهم عَن الِاخْتِلَاف والفرقة وَأخْبرهمْ إِنَّمَا هلك من كَانَ قبلهم بالمراء والخصومات فِي دين الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرض عَنْهُم﴾ قَالَ: نَهَاهُ الله أَن يجلس مَعَ الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَات الله يكذبُون بهَا فَإِن نسى فَلَا يقْعد بعد الذكرى مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا﴾ قَالَ: يستهزؤون بهَا نهى

стр. 2278

مُحَمَّد ﷺ إِن يقْعد مَعَهم إِلَّا أَن ينسى فَإِذا ذكر فَليقمْ وَذَلِكَ قَول الله ﴿فَلَا تقعد بعد الذكرى مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك وَسَعِيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا﴾ قَالَ: الَّذين يكذبُون بِآيَاتِنَا يَعْنِي الْمُشْركين ﴿وَإِمَّا ينسينك الشَّيْطَان فَلَا تقعد بعد الذكرى﴾ بعد مَا تذكر قَالَ: إِن نسيت فَذكرت فَلَا تجْلِس مَعَهم ﴿وَمَا على الَّذين يَتَّقُونَ من حسابهم من شَيْء﴾ قَالَ: مَا عَلَيْك أَن يخوضوا فِي آيَات الله إِذا فعلت ذَلِك ﴿وَلَكِن ذكرى لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾ ذكروهم ذَلِك وأخبروهم أَنه يشق عَلَيْكُم فيتقون مساءتكم ثمَّ أنزل الله ﴿وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب﴾ النِّسَاء الْآيَة ١٤٠ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ إِذا جالسوا الْمُؤمنِينَ وَقَعُوا فِي النَّبِي ﷺ وَالْقُرْآن فسبوه واستهزؤا بِهِ فَأَمرهمْ الله أَن لَا يقعدوا مَعَهم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين فِي قَوْله ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا﴾ قَالَ: كَانَ يرى أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي أهل الْأَهْوَاء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي جَعْفَر قَالَ: لَا تجالسوا أهل الْخُصُومَات فَإِنَّهُم الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَات الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ: أَن أَصْحَاب الْأَهْوَاء من الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَات الله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ يَجْلِسُونَ إِلَى النَّبِي ﷺ يحبونَ أَن يسمعوا مِنْهُ فَإِذا سمعُوا استهزؤوا فَنزلت ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرض عَنْهُم﴾ الْآيَة قَالَ: فَجعلُوا إِذا استهزؤوا قَامَ فحذروا وَقَالُوا: لَا تستهزؤوا فَيقوم فَذَلِك قَوْله ﴿لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾ إِن يخوضوا فَيقوم وَنزل ﴿وَمَا على الَّذين يَتَّقُونَ من حسابهم من شَيْء﴾ أَن تقعد مَعَهم وَلَكِن لَا تقعد ثمَّ نسخ قَوْله بِالْمَدِينَةِ ﴿وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن إِذا سَمِعْتُمْ﴾ النِّسَاء الْآيَة ١٤٠

стр. 2279

إِلَى قَوْله ﴿إِنَّكُم إِذا مثلهم﴾ نسخ قَوْله ﴿وَمَا على الَّذين يَتَّقُونَ من حسابهم من شَيْء﴾ الْآيَة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الإِبانة عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا﴾ قَالَ: هم أهل الْكتاب نهى أَن يقْعد مَعَهم إِذا سمعهم يَقُولُونَ فِي الْقُرْآن غير الْحق وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي وَائِل قَالَ: إِن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من الْكَذِب ليضحك بهَا جلساءه فيسخط الله عَلَيْهِ فَذكر ذَلِك لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فَقَالَ: صدق أَو لَيْسَ ذَلِك فِي كتاب الله ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرض عَنْهُم﴾ الْآيَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ بِمَكَّة إِذا سمعُوا الْقُرْآن من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ خَاضُوا واستهزؤوا فَقَالَ الْمُسلمين: لَا يصلح لنا مجالستهم نَخَاف أَن نخرج حِين نسْمع قَوْلهم ونجالسهم فَلَا نعيب عَلَيْهِم فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرض عَنْهُم﴾ الْآيَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا﴾ الْآيَة قَالَ: نسختها هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء ﴿وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن إِذا سَمِعْتُمْ آيَات الله يكفر بهَا﴾ النِّسَاء الْآيَة ١٤٠ الْآيَة ثمَّ أنزل بعد ذَلِك ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ التَّوْبَة الْآيَة ٥ وَأخرج النّحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمَا على الَّذين يَتَّقُونَ من حسابهم من شَيْء﴾ قَالَ: هَذِه مَكِّيَّة نسخت بِالْمَدِينَةِ بقوله ﴿وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن إِذا سَمِعْتُمْ آيَات الله يكفر بهَا﴾ النِّسَاء الْآيَة ١٤٠ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﴿وَمَا على الَّذين يَتَّقُونَ من حسابهم من شَيْء﴾ إِن قعدوا وَلَكِن لَا تقعد وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما هَاجر الْمُسلمُونَ إِلَى الْمَدِينَة جعل المُنَافِقُونَ يجالسونهم فَإِذا سمعُوا الْقُرْآن خَاضُوا واستهزؤوا كَفعل الْمُشْركين بِمَكَّة فَقَالَ

стр. 2280

الْمُسلمُونَ: لاحرج علينا قد رخص الله لنا فِي مجالستهم وَمَا علينا من خوضهم فَنزلت بِالْمَدِينَةِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن هِشَام بن عُرْوَة قَالَ: أَتَى عمر بن عبد الْعَزِيز بِقوم قعدوا على شراب مَعَهم رجل صَائِم فَضَربهُ وَقَالَ ﴿فَلَا تقعدوا مَعَهم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره﴾ - الْآيَة (٧٠)
следующие страницы →