Полный текст (7 338 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
قَالَ: نسخ هَذِه الْآيَة آيَة السَّيْف ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ الزخرف الْآيَة ٤١
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿لكل نبأ مُسْتَقر﴾ يَقُول: حَقِيقَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن أَنه قَرَأَ ﴿لكل نبإٍ مُسْتَقر﴾ قَالَ: حبست عقوبتها حَتَّى عمل ذنبها أرْسلت عقوبتها
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لكل نبإٍ مُسْتَقر وسوف تعلمُونَ﴾ يَقُول: فعل وَحَقِيقَة مَا كَانَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَمَا كَانَ فِي الْآخِرَة
وَأخرج وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لكل نبإٍ مُسْتَقر وسوف تعلمُونَ﴾ قَالَ: لكل نبأ حَقِيقَة أما فِي الدُّنْيَا فَسَوف تَرَوْنَهُ وَأما فِي الْآخِرَة فَسَوف يَبْدُو لكم
- الْآيَة (٦٨ - ٦٩)
стр. 2277
- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا﴾ وَنَحْو هَذَا فِي الْقُرْآن قَالَ: أَمر الله الْمُؤمنِينَ بِالْجَمَاعَة ونهاهم عَن الِاخْتِلَاف والفرقة وَأخْبرهمْ إِنَّمَا هلك من كَانَ قبلهم بالمراء والخصومات فِي دين الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرض عَنْهُم﴾ قَالَ: نَهَاهُ الله أَن يجلس مَعَ الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَات الله يكذبُون بهَا فَإِن نسى فَلَا يقْعد بعد الذكرى مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا﴾ قَالَ: يستهزؤون بهَا نهى
стр. 2278
مُحَمَّد ﷺ إِن يقْعد مَعَهم إِلَّا أَن ينسى فَإِذا ذكر فَليقمْ وَذَلِكَ قَول الله ﴿فَلَا تقعد بعد الذكرى مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك وَسَعِيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا﴾ قَالَ: الَّذين يكذبُون بِآيَاتِنَا يَعْنِي الْمُشْركين ﴿وَإِمَّا ينسينك الشَّيْطَان فَلَا تقعد بعد الذكرى﴾ بعد مَا تذكر
قَالَ: إِن نسيت فَذكرت فَلَا تجْلِس مَعَهم ﴿وَمَا على الَّذين يَتَّقُونَ من حسابهم من شَيْء﴾ قَالَ: مَا عَلَيْك أَن يخوضوا فِي آيَات الله إِذا فعلت ذَلِك ﴿وَلَكِن ذكرى لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾ ذكروهم ذَلِك وأخبروهم أَنه يشق عَلَيْكُم فيتقون مساءتكم ثمَّ أنزل الله ﴿وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب﴾ النِّسَاء الْآيَة ١٤٠ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ إِذا جالسوا الْمُؤمنِينَ وَقَعُوا فِي النَّبِي ﷺ وَالْقُرْآن فسبوه واستهزؤا بِهِ فَأَمرهمْ الله أَن لَا يقعدوا مَعَهم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين فِي قَوْله ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا﴾ قَالَ: كَانَ يرى أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي أهل الْأَهْوَاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي جَعْفَر قَالَ: لَا تجالسوا أهل الْخُصُومَات فَإِنَّهُم الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَات الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ: أَن أَصْحَاب الْأَهْوَاء من الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَات الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ يَجْلِسُونَ إِلَى النَّبِي ﷺ يحبونَ أَن يسمعوا مِنْهُ فَإِذا سمعُوا استهزؤوا فَنزلت ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرض عَنْهُم﴾ الْآيَة
قَالَ: فَجعلُوا إِذا استهزؤوا قَامَ فحذروا وَقَالُوا: لَا تستهزؤوا فَيقوم فَذَلِك قَوْله ﴿لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾ إِن يخوضوا فَيقوم وَنزل ﴿وَمَا على الَّذين يَتَّقُونَ من حسابهم من شَيْء﴾ أَن تقعد مَعَهم وَلَكِن لَا تقعد ثمَّ نسخ قَوْله بِالْمَدِينَةِ ﴿وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن إِذا سَمِعْتُمْ﴾ النِّسَاء الْآيَة ١٤٠
стр. 2279
إِلَى قَوْله ﴿إِنَّكُم إِذا مثلهم﴾ نسخ قَوْله ﴿وَمَا على الَّذين يَتَّقُونَ من حسابهم من شَيْء﴾ الْآيَة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الإِبانة عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا﴾ قَالَ: هم أهل الْكتاب نهى أَن يقْعد مَعَهم إِذا سمعهم يَقُولُونَ فِي الْقُرْآن غير الْحق
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي وَائِل قَالَ: إِن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من الْكَذِب ليضحك بهَا جلساءه فيسخط الله عَلَيْهِ فَذكر ذَلِك لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فَقَالَ: صدق أَو لَيْسَ ذَلِك فِي كتاب الله ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرض عَنْهُم﴾ الْآيَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ بِمَكَّة إِذا سمعُوا الْقُرْآن من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ خَاضُوا واستهزؤوا فَقَالَ الْمُسلمين: لَا يصلح لنا مجالستهم نَخَاف أَن نخرج حِين نسْمع قَوْلهم ونجالسهم فَلَا نعيب عَلَيْهِم فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرض عَنْهُم﴾ الْآيَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا﴾ الْآيَة
قَالَ: نسختها هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء ﴿وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن إِذا سَمِعْتُمْ آيَات الله يكفر بهَا﴾ النِّسَاء الْآيَة ١٤٠ الْآيَة
ثمَّ أنزل بعد ذَلِك ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ التَّوْبَة الْآيَة ٥
وَأخرج النّحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمَا على الَّذين يَتَّقُونَ من حسابهم من شَيْء﴾ قَالَ: هَذِه مَكِّيَّة نسخت بِالْمَدِينَةِ بقوله ﴿وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن إِذا سَمِعْتُمْ آيَات الله يكفر بهَا﴾ النِّسَاء الْآيَة ١٤٠ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﴿وَمَا على الَّذين يَتَّقُونَ من حسابهم من شَيْء﴾ إِن قعدوا وَلَكِن لَا تقعد
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما هَاجر الْمُسلمُونَ إِلَى الْمَدِينَة جعل المُنَافِقُونَ يجالسونهم فَإِذا سمعُوا الْقُرْآن خَاضُوا واستهزؤوا كَفعل الْمُشْركين بِمَكَّة فَقَالَ
стр. 2280
الْمُسلمُونَ: لاحرج علينا قد رخص الله لنا فِي مجالستهم وَمَا علينا من خوضهم فَنزلت بِالْمَدِينَةِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن هِشَام بن عُرْوَة قَالَ: أَتَى عمر بن عبد الْعَزِيز بِقوم قعدوا على شراب مَعَهم رجل صَائِم فَضَربهُ وَقَالَ ﴿فَلَا تقعدوا مَعَهم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره﴾
- الْآيَة (٧٠)
стр. 2281
- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وذر الَّذين اتَّخذُوا دينهم لعباً ولهواً﴾ قَالَ: مثل قَوْله ﴿ذَرْنِي وَمن خلقت وحيداً﴾ المدثر الْآيَة ١١
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وذر الَّذين اتَّخذُوا دينهم لعباً ولهواً﴾ قَالَ: ثمَّ أنزل فِي سُورَة بَرَاءَة فَأمر بقتالهم فَقَالَ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ التَّوْبَة الْآيَة ٥ فنسختها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿اتَّخذُوا دينهم لعباً ولهواً﴾ قَالَ: أكلا وشرباً
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَن تبسل﴾ قَالَ: تفضح
وَفِي قَوْله ﴿أبسلوا﴾ قَالَ: فضحوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَن تبسل﴾ قَالَ: تسلم
وَفِي قَوْله ﴿أبسلوا بِمَا كسبوا﴾ قَالَ: أَسْلمُوا بجرائرهم
стр. 2282
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله أَن تبسل نفس قَالَ: يَعْنِي أَن تحبس نَفسه بِمَا كتبت فِي النَّار
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت زهيراً وَهُوَ يَقُول: وفارقتك برهن لَا فكاك لَهُ يَوْم الْوَدَاع وقلبي مبسل علقاً وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أَن تبسل نفس﴾ قَالَ: تُؤْخَذ فتحبس
وَفِي قَوْله ﴿وَإِن تعدل كل عدل لَا يُؤْخَذ مِنْهَا﴾ قَالَ: لَو جَاءَت بملء الأَرْض ذَهَبا لم يقبل مِنْهَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ الَّذين أبسلوا بِمَا كسبوا﴾ قَالَ: أخذُوا بِمَا كسبوا
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سُفْيَان بن حُسَيْن أَنه سَأَلَ عَن قَوْله ﴿أبسلوا﴾ قَالَ: اخذلوا أَو أَسْلمُوا أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: فَإِن أقفرت مِنْهُم فأنهم بسل
- الْآيَة (٧١)
стр. 2283
- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿قل أندعو من دون الله﴾ هَذَا مثل ضربه الله للآلهة وللدعاة الَّذين يدعونَ إِلَى الله كَمثل رجل ضل عَن الطَّرِيق تائهاً ضَالًّا إِذْ ناداه مُنَاد فلَان بن فلَان هَلُمَّ إِلَى الطَّرِيق وَله أَصْحَاب يَدعُونَهُ يَا فلَان بن فلَان هَلُمَّ إِلَى الطَّرِيق فَإِن اتبع الدَّاعِي الأول انْطلق بِهِ حَتَّى يلقيه فِي هلكة وَإِن أجَاب من يَدْعُو إِلَى الْهدى اهْتَدَى إِلَى الطَّرِيق وَهَذِه الداعية الَّتِي تَدْعُو فِي الْبَريَّة الغيلان
يَقُول: مثل من يعبد هَذِه الْآلهَة من دون الله فَإِنَّهُ يرى أَنه فِي شَيْء حَتَّى يَأْتِيهِ الْمَوْت فيستقبل الهلكة والندامة
وَقَوله ﴿كَالَّذي استهوته الشَّيَاطِين فِي الأَرْض﴾ يَقُول: أضلته وهم الغيلان يَدعُونَهُ باسمه وَاسم أَبِيه وجده
стр. 2284
فيتبعها وَيرى أَنه فِي شَيْء فَيُصْبِح وَقد ألقته فِي هلكه وَرُبمَا أَكلته أَو تلقيه فِي مضلة من الأَرْض يهْلك فِيهَا عطشاً فَهَذَا مثل من أجَاب الْآلهَة الَّتِي تعبد من دون الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿قل أندعو من دون الله﴾ الْآيَة
قَالَ: قَالَ الْمُشْركُونَ للْمُؤْمِنين: اتبعُوا سبيلنا واتركوا دين مُحَمَّد
فَقَالَ الله ﴿قل أندعو من دون الله مَا لَا ينفعنا وَلَا يضرنا﴾ فَهَذِهِ الْآلهَة ﴿ونرد على أعقابنا بعد إِذْ هدَانَا الله﴾ فَيكون مثلنَا ﴿كَالَّذي استهوته الشَّيَاطِين فِي الأَرْض﴾ يَقُول: مثلكُمْ إِن كَفرْتُمْ بعد الإِيمان كَمثل رجل كَانَ مَعَ قوم على طَرِيق فضل الطَّرِيق فحيرته الشَّيَاطِين واستهوته فِي الأَرْض وَأَصْحَابه على الطَّرِيق فَجعلُوا يَدعُونَهُ إِلَيْهِم يَقُولُونَ ائتنا فَإنَّا على الطَّرِيق فَأبى أَن يَأْتِيهم فَذَلِك مثل من تبعكم بعد الْمعرفَة لمُحَمد وَمُحَمّد الَّذِي يَدْعُو إِلَى الطَّرِيق وَالطَّرِيق هُوَ الْإِسْلَام
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿قل أندعو من دون الله مَا لَا ينفعنا وَلَا يضرنا﴾ قَالَ: الْأَوْثَان
وَفِي قَوْله ﴿كَالَّذي استهوته الشَّيَاطِين فِي الأَرْض حيران﴾ قالِ: رجل حيران يَدْعُو أَصْحَابه إِلَى الطَّرِيق فَذَلِك مثل من يضل بعد إِذْ هدى
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كَالَّذي استهوته الشَّيَاطِين﴾ الْآيَة
قَالَ: هُوَ الرجل الَّذِي لَا يستجيب لهدي الله وَهُوَ رجل أطَاع الشَّيْطَان وَعمل فِي الأَرْض بالمعصية وجار عَن الْحق وضل عَنهُ وَله أَصْحَاب يَدعُونَهُ إِلَى الْهدى ويزعمون أَن الَّذِي يأمرونه بِهِ هدى الله يَقُول الله ذَلِك لأوليائهم من الإِنس يَقُول ﴿إِن الْهدى هدى الله﴾ والضلالة مَا يَدْعُو إِلَيْهِ الْجِنّ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: خُصُومَة علمهَا الله مُحَمَّدًا ﷺ وَأَصْحَابه يُخَاصِمُونَ بهَا أهل الضَّلَالَة
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن أبي إِسْحَق قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله (كَالَّذي استهواه الشَّيْطَان)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي عَن أبي إِسْحَق قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله (يَدعُونَهُ إِلَى الْهدى بَينا)
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود (يَدعُونَهُ إِلَى الْهدى بَينا) قَالَ: الْهدى الطَّرِيق أَنه بَين وَالله أعلم
стр. 2285
- الْآيَة (٧٢)
стр. 2286
- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: مَا من أهل بَيت يكون لَهُم مَوَاقِيت يعلمُونَ الصَّلَاة إِلَّا بورك فيهم كَمَا بورك فِي إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم
- الْآيَة (٧٣)
стр. 2287
- أخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن الصُّور فَقَالَ هُوَ قرن ينْفخ فِيهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن أهل منى اجْتَمعُوا على أَن يقلوا الْقرن من الأَرْض مَا أَقلوهُ
وَأخرج مُسَدّد فِي مُسْنده وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الصُّور كَهَيئَةِ الْقرن ينْفخ فِيهِ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: الصُّور كَهَيئَةِ البوق
وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يزَال صاحبا الْقرن ممسكين بالصور ينتظران مَتى يؤمران
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن طرف صَاحب الصُّور مذ وكل بِهِ مستعد ينظر نَحْو الْعَرْش مَخَافَة أَن يُؤمر قبل أَن يَرْتَد إِلَيْهِ طرفه كَأَن عَيْنَيْهِ كوكبان دريان
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس
стр. 2288
قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كَيفَ أنعم وَصَاحب الصُّور قد الْتَقم الْقرن وحنى جَبهته وأصغى بسمعه ينْتَظر مَتى يُؤمر كَيفَ نقُول يَا رَسُول الله قَالَ: قُولُوا: حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل على الله توكلنا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَيفَ أنعم وَصَاحب الصُّور قد الْتَقم الْقرن وحنى الْجَبْهَة وأصغى بالأذن مَتى يُؤمر فينفخ قَالُوا: فَمَا نقُول يَا رَسُول الله قَالَ: قُولُوا: حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل على الله توكلنا
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كَيفَ أنعم وَصَاحب الْقرن قد التقمه وحنى جَبهته وأصغى بسمعه ينْتَظر مَتى يُؤمر فينفخ قَالُوا: يَا رَسُول الله فَمَا تَأْمُرنَا قَالَ: حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل
وَأخرج الْبَزَّار وَالْحَاكِم عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مامن صباح إِلَّا وملكان يناديان يَقُول أَحدهمَا: اللَّهُمَّ أعْط منفقاً خلفا وَيَقُول الآخر: اللَّهُمَّ اعط ممسكاً تلفاً وملكان موكلان بالصور ينتظران مَتى يؤمران فينفخان وملكان يناديان: يَا باغي الْخَيْر هَلُمَّ وَيَقُول الآخر: يَا باغي الشَّرّ أقصر وملكان يناديان يَقُول أَحدهمَا: ويل للرِّجَال من النِّسَاء وويل للنِّسَاء من الرِّجَال
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ النافخان فِي السَّمَاء الثَّانِيَة رَأس أَحدهمَا بالمشرق وَرجلَاهُ بالمغرب وينتظران مَتى يؤمران أَن ينفخا فِي الصُّور فينفخا
وَأخرج عبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة بِسَنَد حسن عَن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ كنت عِنْد عَائِشَة وَعِنْدهَا كَعْب الحبر فَذكر إسْرَافيل فَقَالَت عَائِشَة: أَخْبرنِي عَن إسْرَافيل فَقَالَ كَعْب: عنْدكُمْ الْعلم
قَالَت: أجل فَأَخْبرنِي قَالَ: لَهُ أَرْبَعَة أَجْنِحَة جَنَاحَانِ فِي الْهَوَاء وَجَنَاح قد تسربل بِهِ وَجَنَاح على كَاهِله والقلم على أُذُنه فَإِذا نزل الْوَحْي كتب الْقَلَم ثمَّ درست الْمَلَائِكَة وَملك الصُّور جاث على إِحْدَى رُكْبَتَيْهِ وَقد نصب الْأُخْرَى فالتقم الصُّور محنى ظَهره وَقد أَمر إِذا رأى إسْرَافيل قد ضم جناحيه أَن ينْفخ فِي الصُّور
فَقَالَت عَائِشَة: هَكَذَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: خلق الله الصُّور من لؤلؤة
стр. 2289
بَيْضَاء فِي صفاء الزجاجة ثمَّ قَالَ للعرش: خُذ الصُّور فَتعلق بِهِ ثمَّ قَالَ: كن فَكَانَ إسْرَافيل فَأمره أَن يَأْخُذ الصُّور فَأَخذه وَبِه ثقب بِعَدَد كل روح مخلوقة وَنَفس منفوسة لَا تخرج روحان من ثقب وَاحِد وَفِي وسط الصُّور كوَّة كاستدارة السَّمَاء وَالْأَرْض وإسرافيل وَاضع فَمه على تِلْكَ الكوة ثمَّ قَالَ لَهُ الرب تَعَالَى: قد وَكلتك بالصور فَأَنت للنفخة والصيحة فَدخل إسْرَافيل فِي مقدم الْعَرْش فَادْخُلْ رجله الْيُمْنَى تَحت الْعَرْش وقدَّم الْيُسْرَى وَلم يطرف مُنْذُ خلقه الله ينْتَظر مَتى يُؤمر بِهِ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي بكر الهزلي قَالَ: إِن ملك الصُّور وكل بِهِ أَن إِحْدَى قَدَمَيْهِ لفي الأَرْض السَّابِعَة وَهُوَ جاث على رُكْبَتَيْهِ شاخص بَصَره إِلَى إسْرَافيل مَا طرف مُنْذُ خلقه الله تَعَالَى ينْتَظر مَتى يُشِير إِلَيْهِ فينفخ فِي الصُّور
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَوْم ينْفخ فِي الصُّور﴾ قَالَ: يَعْنِي النفخة الأولى ألم تسمع أَنه يَقُول ﴿وَنفخ فِي الصُّور فَصعِقَ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله ثمَّ نفخ فِيهِ أُخْرَى﴾ الزمر الْآيَة ٦٨ يَعْنِي الثَّانِي ﴿فَإِذا هم قيام ينظرُونَ﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة أَنه قَرَأَ ﴿يَوْم ينْفخ فِي الصُّور﴾ أَي فِي الْخلق
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ يَعْنِي أَن عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة هُوَ الَّذِي ينْفخ فِي الصُّور
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ قَالَ: السِّرّ وَالْعَلَانِيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: الشَّهَادَة مَا قد رَأَيْتُمْ من خلقه والغيب مَا غَابَ عَنْكُم مِمَّا لم تروه
- الْآيَة (٧٤)
стр. 2290
- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: آزر الصَّنَم وَأَبُو إِبْرَاهِيم
стр. 2291
اسْمه يازر وَأمه اسْمهَا مثلى وَامْرَأَته اسْمهَا سارة وسريته أم اسمعيل اسْمهَا هَاجر وَدَاوُد بن أَمِين ونوح بن لمك وَيُونُس بن مَتى
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: آزر لم يكن بِأَبِيهِ وَلكنه اسْم صنم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: اسْم أَبِيه تارح وأسم الصَّنَم آزر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزر﴾ قَالَ: لَيْسَ آزر بِأَبِيهِ وَلَكِن ﴿وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزر﴾ وَهن الْآلهَة وَهَذَا من تَقْدِيم الْقُرْآن إِنَّمَا هُوَ إِبْرَاهِيم بن تيرح
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ أَنه قَرَأَ ﴿وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزر﴾ قَالَ: بَلغنِي أَنَّهَا أَعْوَج وَأَنَّهَا أَشد كلمة قَالَهَا إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزر أتتخذ أصناماً آلِهَة﴾ قَالَ: كَانَ يَقُول أعضد أتعتضد بالآلهة من دون الله لَا تفعل وَيَقُول: إِن أَبَا إِبْرَاهِيم لم يكن اسْمه آزر وَإِنَّمَا اسْمه تارح
قَالَ أَبُو زرْعَة: بهمزتين (أءزر)
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: آزر أَبُو إِبْرَاهِيم
- الْآيَة (٧٥ - ٧٩)
стр. 2292
- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن
стр. 2293
عَبَّاس ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: كشف مَا بَين السَّمَوَات وَالْأَرْض حَتَّى نظر إلَيْهِنَّ على صَخْرَة والصخرة على حوت وَهُوَ الْحُوت الَّذِي مِنْهُ طَعَام النَّاس والحوت فِي سلسلة والسلسلة فِي خَاتم الْعِزَّة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض قَالَ: سلطانهما
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلكنه بِلِسَان النبطية ملكوثا
وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس وَابْن الْمُنْذر وَابْن حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: آيَات فرجت لَهُ السَّمَوَات السَّبع فَنظر إِلَى مَا فِيهِنَّ حَتَّى انْتهى بَصَره إِلَى الْعَرْش وفرجت لَهُ الأرضون السَّبع فَنظر إِلَى مَا فِيهِنَّ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: قَامَ على صَخْرَة ففرجت لَهُ السَّمَوَات السَّبع حَتَّى نظر إِلَى الْعَرْش وَإِلَى منزله من الْجنَّة ثمَّ فرجت لَهُ الأرضون السَّبع حَتَّى نظر إِلَى الصَّخْرَة الَّتِي عَلَيْهَا الأرضون كَذَلِك قَوْله ﴿وَآتَيْنَاهُ أجره فِي الدُّنْيَا﴾ العنكبوت الْآيَة ٢٧
وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عبد الرَّحْمَن بن عائش الْحَضْرَمِيّ عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: رَأَيْت رَبِّي فِي أحسن صُورَة فَقَالَ: فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّد قَالَ: قلت أَنْت أعلم أَي رب
قَالَ: فَوضع يَده بَين كَتِفي فَوجدت بردهَا بَين ثديي
قَالَ: فَعلمت مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض وليكون من الموقنين﴾ ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد فيمَ
стр. 2294
يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى قَالَ: قلت: فِي الدَّرَجَات وَالْكَفَّارَات
قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَات قلت: نقل الْأَقْدَام إِلَى الْجَمَاعَات والمجالس فِي الْمَسَاجِد خلاف الصَّلَوَات وإبلاغ الْوضُوء أماكنه فِي الْمَكْرُوه فَمن يفعل ذَلِك يَعش بِخَير ويمت بِخَير ويكن من خطيئته كَهَيْئَته يَوْم وَلدته أمه وَأما الدَّرَجَات فبذل السَّلَام واطعام الطَّعَام وَالصَّلَاة بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام
قَالَ: قل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الطَّيِّبَات وَترك الْمُنْكَرَات وَحب الْمَسَاكِين وَإِن تغْفر لي وترحمني وَإِذا أردْت فتْنَة فِي قوم فتوفني غير مفتون
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : تُعَلِّمُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ حق
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لما رأى إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض أشرف على رجل على مَعْصِيّة من معاصي الله فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَك ثمَّ أشرف على آخر على مَعْصِيّة من معاصي الله فَدَعَا فَهَلَك ثمَّ أشرف على آخر فَذهب يَدْعُو عَلَيْهِ فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن يَا إِبْرَاهِيم أَنَّك رجل مستجاب الدعْوَة فَلَا تدع على عبَادي فَإِنَّهُم مني على ثَلَاث
إِمَّا أَن يَتُوب فأتوب عَلَيْهِ وَإِمَّا أَن أخرج من صلبه نسمَة تملأ الأَرْض بالتسبيح وَإِمَّا أَن أقبضهُ إِلَيّ فَإِن شِئْت عَفَوْت وَإِن شِئْت عَاقَبت
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء قَالَ: لما رفع إِبْرَاهِيم إِلَى ملكوت السَّمَوَات أشرف على عبد يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَأهْلك ثمَّ رفع أَيْضا فَأَشْرَف على عبد يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَأهْلك ثمَّ رفع أَيْضا فَأَشْرَف على عبد يَزْنِي فَأَرَادَ أَن يَدْعُو عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ربه: على رسلك يَا إِبْرَاهِيم فَإنَّك عبد مستجاب لَك وَإِنِّي من عَبدِي على إِحْدَى ثَلَاث خلال
إِمَّا أَن يَتُوب إِلَيّ فأتوب عَلَيْهِ وَإِمَّا أَن أخرج مِنْهُ ذُرِّيَّة طيبَة وَإِمَّا أَن يتمادى فِيمَا هُوَ فِيهِ فَأَنا من وَرَائه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن شهر بن حَوْشَب فِي قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: رفع إِبْرَاهِيم إِلَى السَّمَاء فَنظر أَسْفَل مِنْهُ فَرَأى رجلا على فَاحِشَة فَدَعَا فَخسفَ بِهِ حَتَّى دَعَا على سَبْعَة كلهم يخسف بِهِ فَنُوديَ يَا إِبْرَاهِيم رفه عَن عبَادي ثَلَاث مرار إِنِّي من عَبدِي بَين ثَلَاث اما أَن يَتُوب فأتوب عَلَيْهِ وَإِمَّا أَن استخرج من صلبه ذُرِّيَّة مُؤمنَة وَإِمَّا أَن يكفر فحسبه جَهَنَّم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق شهر بن حَوْشَب عَن
стр. 2295
معَاذ بن جبل عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لما رأى إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض أبْصر عبدا على خَطِيئَة فَدَعَا عَلَيْهِ ثمَّ أبْصر عبدا على خَطِيئَة فَدَعَا عَلَيْهِ فَأوحى الله إِلَيْهِ: يَا إِبْرَهِيمُ إِنَّك عبد مستجاب الدعْوَة فَلَا تدع على أحد فَإِنِّي من عَبدِي على ثَلَاث إِمَّا أَن أخرج من صلبه ذُرِّيَّة تعبدني وَإِمَّا أَن يَتُوب فِي آخر عمره فأتوب عَلَيْهِ وَإِمَّا أَن يتَوَلَّى فَإِن جَهَنَّم من وَرَائه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ: لما رأى إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض رأى رجلا على فَاحِشَة فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَك ثمَّ رأى آخر على فَاحِشَة فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَك ثمَّ رأى آخر على فَاحِشَة فَدَعَا عَلَيْهِ فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن يَا إِبْرَاهِيم مهلا فَإنَّك رجل مستجاب لَك وَإِنِّي من عَبدِي على ثَلَاث خِصَال
إِمَّا أَن يَتُوب قبل الْمَوْت فأتوب عَلَيْهِ وَإِمَّا أَن أخرج من صلبه ذُرِّيَّة يذكروني وَإِمَّا أَن يتَوَلَّى فجهنم من وَرَائه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَطاء قَالَ: لما رفع إِبْرَاهِيم فِي ملكوت السَّمَوَات رأى رجلا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَك ثمَّ رفع فَرَأى رجلا يَزْنِي فَدَعَا عله فَهَلَك ثمَّ رفع فَرَأى رجلا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَك ثمَّ رأى رجلا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَك
فَقيل: على رسلك يَا إِبْرَاهِيم إِنَّك عبد يُسْتَجَاب لَك وَإِنِّي من عَبدِي على ثَلَاث إِمَّا أَن يَتُوب إِلَيّ فأتوب عَلَيْهِ وَإِمَّا أَن أخرج مِنْهُ ذُرِّيَّة طيبَة تعبدني وَإِمَّا أَن يتمادى فِيمَا هُوَ فِيهِ فَإِن جَهَنَّم من وَرَائه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: يَعْنِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿وليكون من الموقنين﴾ فَإِنَّهُ جلا لَهُ الْأَمر سره وعلانيته فَلم يخف عَلَيْهِ شَيْء من أَعمال الْخَلَائق فَلَمَّا جعل يلعن أَصْحَاب الذُّنُوب قَالَ الله: إِنَّك لَا تَسْتَطِيع هَذَا فَرده الله كَمَا كَانَ قبل ذَلِك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: ذكر لنا أَن إِبْرَاهِيم ﵇ فر بِهِ من جَبَّار مترف فَجعل فِي سرب وَجعل رزقه فِي أَطْرَافه فَجعل لَا يمص أصبعاً من أَصَابِعه إِلَّا جعل الله لَهُ فِيهَا رزقا فَلَمَّا خرج من ذَلِك السرب أرَاهُ الله ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأرَاهُ شمساً وقمراً ونجوماً وسحاباً وخلقاً عَظِيما وَأرَاهُ ملكوت الأَرْض فَرَأى جبالاً وبحوراً وأنهاراً وشجراً
стр. 2296
وَمن كل الدَّوَابّ وخلقاً عَظِيما ﴿فَلَمَّا جن عَلَيْهِ اللَّيْل رأى كوكباً﴾ ذكر لنا أَن الْكَوْكَب الَّذِي رأى الزهرة طلعت عشَاء ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أفل قَالَ لَا أحب الآفلين﴾ علم أَن ربه دَائِم لَا يَزُول ﴿فَلَمَّا رأى الْقَمَر بازغاً قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ رأى خلقا أكبر من الْخلق الأوّل ﴿فَلَمَّا أفل قَالَ لَئِن لم يهدني رَبِّي لأكونن من الْقَوْم الضَّالّين فَلَمَّا رأى الشَّمْس بازغة قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أكبر﴾ أَي أكبر خلقا من الخلقين الأوّلين وأبهى وأنور
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: كَانَ من شَأْن إِبْرَاهِيم ﵇ أَن أول ملك ملك فِي الأَرْض شرقها وغربها نمْرُود بن كنعان بن كوش بن سَام بن نوح وَكَانَت الْمُلُوك الَّذين ملكوا الأَرْض كلهَا أَرْبَعَة
بن كنعان وَسليمَان بن دَاوُد وَذُو القرنين وَبُخْتنَصَّرَ
مُسلمين وكافرين وَإنَّهُ طلع كَوْكَب على نمْرُود ذهب بضوءالشمس وَالْقَمَر فَفَزعَ من ذَلِك فَدَعَا السَّحَرَة والكهنة والقافة والحازة فَسَأَلَهُمْ عَن ذَلِك فَقَالُوا: يخرج من ملكك رجل يكون على وَجهه هلاكك وهلاك ملكك وَكَانَ مَسْكَنه بِبَابِل الْكُوفَة فَخرج من قريته إِلَى قَرْيَة أُخْرَى وَأخرج الرِّجَال وَترك النِّسَاء وَأمر أَن لَا يُولد مَوْلُود ذكر إِلَّا ذبحه فذبح أَوْلَادهم
ثمَّ إِنَّه بَدَت لَهُ حَاجَة فِي الْمَدِينَة لم يَأْمَن عَلَيْهَا إِلَّا آزر أَبَا إِبْرَاهِيم فَدَعَاهُ فَأرْسلهُ فَقَالَ لَهُ: أنظر لَا تواقع أهلك
فَقَالَ لَهُ آزر أَنا أضُنُّ بديني من ذَلِك فَلَمَّا دخل الْقرْيَة نظر إِلَى أَهله فَلم يملك نَفسه إِن وَقع عَلَيْهَا ففر بهَا إِلَى قَرْيَة بَين الْكُوفَة وَالْبَصْرَة يُقَال لَهَا ادر فَجَعلهَا فِي سرب فَكَانَ يتعهدها بِالطَّعَامِ وَمَا يصلحها وَإِن الْملك لما طَال عَلَيْهِ الْأَمر قَالَ: قَول سحرة كَذَّابين ارْجعُوا إِلَى بلدكم فَرَجَعُوا وَولد إِبْرَاهِيم فَكَانَ فِي كل يَوْم يمر بِهِ كَأَنَّهُ جُمُعَة وَالْجُمُعَة كالشهر من سرعَة شبابه وَنسي الْملك ذَاك وَكبر إِبْرَاهِيم وَلَا يرى أَن أحدا من الْخلق غَيره وَغير أَبِيه وَأمه فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيم لأَصْحَابه: إِن لي ابْنا وَقد خبأته فتخافون عَلَيْهِ الْملك ان أَنا جِئْت بِهِ قَالُوا: لَا فَائت بِهِ
فَانْطَلق فَأخْرجهُ فَلَمَّا خرج الْغُلَام من السرب نظر إِلَى الدَّوَابّ والبهائم والخلق فَجعل يسْأَل أَبَاهُ فَيَقُول: مَا هَذَا فيخبره عَن الْبَعِير أَنه بعير وَعَن الْبَقَرَة أَنَّهَا بقرة وَعَن الْفرس أَنَّهَا فرس وَعَن الشَّاة أَنَّهَا شَاة
فَقَالَ: مَا لهَؤُلَاء بُد من أَن يكون لَهُم رب
وَكَانَ خُرُوجه حِين خرج من السرب بعد غرُوب الشَّمْس فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء
стр. 2297
فَإِذا هُوَ بالكوكب وَهُوَ المُشْتَرِي فَقَالَ: هَذَا رَبِّي
فَلم يلبث أَن غَابَ قَالَ: لَا أحب رَبًّا يغيب
قَالَ ابْن عَبَّاس: وَخرج فِي آخر الشَّهْر فَلذَلِك لم ير الْقَمَر قبل الْكَوْكَب فَلَمَّا كَانَ آخر اللَّيْل رأى الْقَمَر بازغاً قد طلع قَالَ: هَذَا رَبِّي
فَلَمَّا أفل - يَقُول غَابَ ﴿قَالَ لَئِن لم يهدني رَبِّي لأكونن من الْقَوْم الضَّالّين﴾ فَلَمَّا أصبح رأى الشَّمْس بازغة ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أكبر فَلَمَّا أفلت قَالَ يَا قوم إِنِّي بَرِيء مِمَّا تشركون﴾ قَالَ الله لَهُ: اسْلَمْ
قَالَ: أسلمت لرب الْعَالمين
فَجعل إِبْرَاهِيم يَدْعُو قومه وَيُنْذرهُمْ وَكَانَ أَبوهُ يصنع الْأَصْنَام فيعطيها أَوْلَاده فيبيعونها وَكَانَ يُعْطِيهِ فينادي من يَشْتَرِي مَا يضرّهُ وَلَا يَنْفَعهُ فَيرجع إخْوَته وَقد باعوا أصنامهم وَيرجع إِبْرَاهِيم بأصنامه كَمَا هِيَ ثمَّ دَعَا أَبَاهُ فَقَالَ ﴿يَا أَبَت لم تعبد مَا لَا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يُغني عَنْك شَيْئا﴾ مَرْيَم الْآيَة ٤٢ ثمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيم إِلَى بَيت الْآلهَة فَإِذا هن فِي بهو عَظِيم مُسْتَقْبل بَاب البهو صنم عَظِيم إِلَى جنبه أَصْغَر مِنْهُ بَعْضهَا إِلَى جنب بعض كل صنم يَلِيهِ أَصْغَر مِنْهُ حَتَّى بلغُوا بَاب البهو وَإِذا هم قد جعلُوا طَعَاما بَين يَدي الْآلهَة وَقَالُوا: إِذا كَانَ حِين نرْجِع رَجعْنَا وَقد بَرحت الْآلهَة من طعامنا فأكلنا فَلَمَّا نظر إِلَيْهِم إِبْرَاهِيم وَإِلَى مَا بَين أَيْديهم من الطَّعَام قَالَ: أَلا تَأْكُلُونَ فَلَمَّا لم تجبه قَالَ: مَا لكم لَا تنطقون ثمَّ إِن إِبْرَاهِيم أَتَى قومه فَدَعَاهُمْ فَجعل يَدْعُو قومه وَيُنْذرهُمْ فحبسوه فِي بَيت وجمعوا لَهُ الْحَطب حَتَّى أَن الْمَرْأَة لتمرض فَتَقول: لَئِن عافاني الله لأجمعن لإِبْرَاهِيم حطباً فَلَمَّا جمعُوا لَهُ وَأَكْثرُوا من الْحَطب حَتَّى إِن كَانَ الطير ليمر بهَا فيحترق من شدَّة وهجها وحرها فعمدوا إِلَيْهِ فَرَفَعُوهُ إِلَى رَأس الْبُنيان فَرفع إِبْرَاهِيم رَأسه إِلَى السَّمَاء فَقَالَت السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْجِبَال وَالْمَلَائِكَة: رَبنَا إِبْرَاهِيم يحرق فِيك
قَالَ: أَنا أعلم بِهِ فَإِن دعَاكُمْ فأغيثوه
وَقَالَ إِبْرَاهِيم حِين رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء: اللَّهُمَّ أَنْت الْوَاحِد فِي السَّمَاء وَأَنا الْوَاحِد فِي الأَرْض لَيْسَ أحد يعبدك غَيْرِي حسبي الله وَنعم الْوَكِيل
فقذفوه فِي النَّار فناداها فَقَالَ ﴿يَا نَار كوني بردا وَسلَامًا على إِبْرَاهِيم﴾ الْأَنْبِيَاء الْآيَة ٦٩ وَكَانَ جِبْرِيل هُوَ الَّذِي ناداها
فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَو لم يتبع بردا سَلاما لمات إِبْرَاهِيم من بردهَا وَلم يبْق يَوْمئِذٍ فِي الأَرْض نَار إِلَّا طفئت ظنت أَنَّهَا هِيَ تعنى فَلَمَّا طفئت
стр. 2298
النَّار نظرُوا إِلَى إِبْرَاهِيم فَإِذا هُوَ وَرجل آخر مَعَه وَرَأس إِبْرَاهِيم فِي حجره يمسح عَن وَجهه الْعرق وَذكر أَن ذَلِك الرجل ملك الظل فَأنْزل الله نَارا فَانْتَفع بهَا بَنو آدم وأخرجوا إِبْرَاهِيم فأدخلوه على الْملك وَلم يكن قبل ذَلِك دخل عَلَيْهِ فَكَلمهُ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿رأى كوكباً﴾ قَالَ: هُوَ المُشْتَرِي وَهُوَ الَّذِي يطلع نَحْو الْقبْلَة عِنْد الْمغرب
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن زيد بن عَليّ فِي قَوْله ﴿رأى كوكباً﴾ قَالَ: الزهرة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا أفل﴾ أَي ذهب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لَا أحب الآفلين﴾ قَالَ: الزائلين
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿فَلَمَّا أفلت﴾ قَالَ: فَلَمَّا زَالَت الشَّمْس عَن كبد السَّمَاء
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ وَهُوَ يرثي النَّبِي ﷺ وَيَقُول: فَتغير الْقَمَر الْمُنِير لفقده وَالشَّمْس قد كسفت وكادت تأفل قَالَ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿حَنِيفا﴾ قَالَ: دينا مخلصاً
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَهُوَ يَقُول: حمدت الله حِين هدى فُؤَادِي إِلَى الْإِسْلَام والدّين الحنيف قَالَ: أَيْضا رجل من الْعَرَب يذكر بني عبد الْمطلب وفضلهم أقِيمُوا لنادينا حَنِيفا فانتمو لنا غَايَة قد نهتدي بالذوائب وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿حَنِيفا﴾ قَالَ: مخلصاً
وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عِيَاض بن حمَار الْمُجَاشِعِي أَنه شهد خطْبَة النَّبِي ﷺ فَسَمعهُ يَقُول: إِن الله أَمرنِي أَن أعلمكُم مَا جهلتم من دينكُمْ مِمَّا عَلمنِي يومي هَذَا إِن كل مَال نحلته عبدا فَهُوَ لَهُ حَلَال وَإِنِّي خلقت عبَادي حنفَاء كلهم وَإنَّهُ أَتَتْهُم الشَّيَاطِين فَاجْتَالَتْهُمْ عَن دينهم وَحرمت عَلَيْهِم مَا أحللت لَهُم وأمرتهم أَن يشركوا بِي مَا لم أنزل بِهِ سُلْطَانا
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا استفتح الصَّلَاة كبر ثمَّ قَالَ: وجهت
стр. 2299
وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ وَبِذَلِك أمرت وَأَنا أول الْمُسلمين
- الْآيَة (٨٠ - ٨١)
стр. 2300
- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله ﴿وحاجه قومه﴾ يَقُول: خاصموه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أتحاجوني﴾ قَالَ: أتخاصموني
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (أتحاجوني) مُشَدّدَة النُّون
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وحاجه قومه﴾ قَالَ: دعوا مَعَ الله إِلَهًا ﴿قَالَ أتحاجوني فِي الله وَقد هدان﴾ وَقد عرفت رَبِّي خوّفوه بآلهتهم أَن يُصِيبهُ مِنْهَا خبل فَقَالَ ﴿وَلَا أَخَاف مَا تشركون بِهِ﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَكَيف أَخَاف مَا أشركتم وَلَا تخافون﴾ أَيهَا الْمُشْركُونَ ﴿أَنكُمْ أشركتم﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَأَي الْفَرِيقَيْنِ أَحَق بالأمن﴾ قَالَ: قَول إِبْرَاهِيم حِين سَأَلَهُمْ أَي الْفَرِيقَيْنِ أَحَق بالأمن وَمن حجَّة إِبْرَاهِيم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿فَأَي الْفَرِيقَيْنِ أَحَق بالأمن﴾ أَمن خَافَ غير الله وَلم يخفه أم من خَافَ الله وَلم يخف غَيره فَقَالَ الله ﴿الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون﴾ الْأَنْعَام الْآيَة ٨٢
стр. 2301
- الْآيَة (٨٢)
стр. 2302
- أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارقطني فِي الْأَفْرَاد وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ شقّ ذَلِك على النَّاس فَقَالُوا: يَا رَسُول الله وأينا لَا يظلم نَفسه قَالَ إِنَّه لَيْسَ الَّذِي تعنون ألم تسمعوا مَا قَالَ العَبْد الصَّالح ﴿إِن الشّرك لظلم عَظِيم﴾ لُقْمَان الْآيَة ١٣ إِنَّمَا هُوَ الشّرك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بكر الصّديق
أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة ﴿الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ قَالَ: مَا تَقولُونَ قَالُوا: لم يظلموا
قَالَ: حملتم الْأَمر على أشده بظُلْم: بشرك ألم تسمع إِلَى قَول الله ﴿إِن الشّرك لظلم عَظِيم﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عمر بن الْخطاب ﴿وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ قَالَ: بشرك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن حُذَيْفَة ﴿وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ قَالَ: بشرك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن سلمَان الْفَارِسِي
أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ قَالَ: إِنَّمَا عَنى بِهِ الشّرك ألم تسمع الله يَقُول ﴿إِن الشّرك لظلم عَظِيم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ من طرق عَن أبيّ بن كَعْب فِي قَوْله ﴿وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ قَالَ: ذَاك الشّرك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس
إِن عمر بن الْخطاب كَانَ إِذا دخل بَيته نشر الْمُصحف يقرأه فَدخل ذَات يَوْم فَقَرَأَ سُورَة الْأَنْعَام فَأتى
стр. 2303
على هَذِه الْآيَة ﴿الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ إِلَى آخر الْآيَة فانتقل وَأخذ رِدَاءَهُ ثمَّ أَتَى أبي بن كَعْب فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذر أتيت على هَذِه الْآيَة ﴿الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ وَقد نرى أَنا نظلم ونفعل ونفعل فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن هَذَا لَيْسَ بِذَاكَ
يَقُول الله ﴿إِن الشّرك لظلم عَظِيم﴾ لُقْمَان الْآيَة ١٣ إِنَّمَا ذَلِك الشّرك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وأبوالشيخ من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ قَالَ: بشرك
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﴿وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ قَالَ: بِعبَادة الْأَوْثَان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ يَقُول: لم يخلصوا إِيمَانهم بشرك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله ﴿الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي إِبْرَاهِيم وَأَصْحَابه خَاصَّة لَيْسَ فِي هَذِه الْأمة
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن جرير بن عبد الله قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول ﷺ فَلَمَّا بَرَزْنَا من الْمَدِينَة إِذا رَاكب يوضع نحونا فَانْتهى إِلَيْنَا فَسلم فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ من أَيْن أَقبلت فَقَالَ: من أَهلِي وَوَلَدي وعشيرتي أُرِيد رَسُول الله
قَالَ: قد أصبته
قَالَ: عَلمنِي مَا الإِيمان قَالَ: تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت
قَالَ: قد أَقرَرت
ثمَّ إِن بعيره دخلت يَده فِي شبكة جردان فهوى وَوَقع الرجل على هامته فَمَاتَ
فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ : هَذَا من الَّذين عمِلُوا قَلِيلا وأجروا كثيرا هَذَا من الَّذين قَالَ الله ﴿الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون﴾ إِنِّي رَأَيْت حور الْعين يدخلن فِي فِيهِ من ثمار الْجنَّة فَعلمت أَن الرجل مَاتَ جائعا
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي مسير ساره إِذْ عرض لَهُ أَعْرَابِي فَقَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لقد خرجت من بلادي وتلادي لأَهْتَدِي بهداك وآخذ من قَوْلك فاعرض عَليّ فَأَعْرض عَلَيْهِ
стр. 2304
الإِسلام فَقبل فازدحمنا حوله فَدخل خف بكره فِي ثقب جردان فتردى الْأَعرَابِي فَانْكَسَرت عُنُقه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أسمعتم بِالَّذِي عمل قَلِيلا وَأجر كثيرا هَذَا مِنْهُم أسمعتم بالذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم هَذَا مِنْهُم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن بكر بن سوَادَة قَالَ: حمل رجل من العدوّ على الْمُسلمين فَقتل رجلا ثمَّ حمل فَقتل آخر ثمَّ حمل فَقتل آخر ثمَّ قَالَ: أينفعني الإِسلام بعد هَذَا قَالُوا: مَا نَدْرِي فَذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: نعم
فَضرب فرسه فَدخل فيهم ثمَّ حمل على أَصْحَابه فَقتل رجلا ثمَّ آخر ثمَّ قتل
قَالَ: فيرون أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِيهِ ﴿الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَن رجلا سَأَلَ عَنْهَا النَّبِي ﷺ فَسكت حَتَّى جَاءَ رجل فَأسلم فَلم يلبث إِلَّا قَلِيلا حَتَّى قَاتل فاستشهد فَقَالَ النَّبِي ﷺ : هَذَا مِنْهُم من الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم
وَأخرج الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن أبي حَاتِم وَابْن قَانِع وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن سَخْبَرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من ابْتُلِيَ فَصَبر وَأعْطِي فَشكر وظلم فغفر وظلم فَاسْتَغْفر ثمَّ سكت النَّبِي ﷺ فَقيل: يَا رَسُول الله ﷺ مَاله قَالَ ﴿أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون﴾
- الْآيَة (٨٣)
стр. 2305
- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله ﴿وَتلك حجتنا آتيناها إِبْرَاهِيم على قومه﴾ قَالَ: ذَاك فِي الْخُصُومَة الَّتِي كَانَت بَينه وَبَين قومه وَالْخُصُومَة الَّتِي كَانَت بَينه وَبَين الْجَبَّار الَّذِي يُسمى نمْرُود
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَتلك حجتنا آتيناها إِبْرَاهِيم على قومه﴾ قَالَ: خصمهم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق مَالك بن أنس عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿وَتلك حجتنا آتيناها إِبْرَاهِيم على قومه﴾ قَالَ: خصمهم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق مَالك بن أنس عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿نرفع دَرَجَات من نشَاء﴾ قَالَ: بِالْعلمِ
стр. 2306
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك قَالَ: إِن للْعُلَمَاء دَرَجَات كدرجات الشُّهَدَاء
- الْآيَة (٨٤ - ٨٨)
стр. 2307
- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي حَرْب بن أبي الْأسود قَالَ: أرسل الْحجَّاج إِلَى يحيى بن يعمر فَقَالَ: بَلغنِي أَنَّك تزْعم أَن الْحسن وَالْحُسَيْن من ذُرِّيَّة النَّبِي ﷺ تَجدهُ فِي كتاب الله وَقد قرأته من أَوله إِلَى آخِره فَلم أَجِدهُ
قَالَ: أَلَسْت تقْرَأ سُورَة الْأَنْعَام ﴿وَمن ذُريَّته دَاوُد وَسليمَان﴾ حَتَّى بلغ ﴿وَيحيى وَعِيسَى﴾ قَالَ: أَلَيْسَ عِيسَى من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم وَلَيْسَ لَهُ أَب قَالَ: صدقت
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ: دخل يحيى بن يعمر على الْحجَّاج فَذكر الْحُسَيْن فَقَالَ الْحجَّاج: لم يكن من ذُرِّيَّة النَّبِي ﷺ : فَقَالَ يحيى: كذبت
فَقَالَ: لتَأْتِيني على مَا قلت بِبَيِّنَة
فَتلا ﴿وَمن ذُريَّته دَاوُد وَسليمَان﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَعِيسَى وإلياس﴾ فَأخْبر تَعَالَى أَن عِيسَى من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم بِأُمِّهِ
قَالَ: صدقت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: الْخَال وَالِد وَالْعم وَالِد نسب الله عِيسَى إِلَى أَخْوَاله قَالَ ﴿وَمن ذُريَّته﴾ حَتَّى بلغ إِلَى قَوْله ﴿وزَكَرِيا وَيحيى وَعِيسَى﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب كلا هدينَا ونوحاً هدينَا من قبل﴾ ثمَّ قَالَ فِي إِبْرَاهِيم ﴿وَمن ذُريَّته دَاوُد وَسليمَان﴾
стр. 2308
إِلَى قَوْله ﴿وَإِسْمَاعِيل وَالْيَسع وَيُونُس ولوطاً وكلا فضلنَا على الْعَالمين﴾ ثمَّ قَالَ فِي الْأَنْبِيَاء الَّذين سماهم الله فِي هَذِه الْآيَة ﴿فبهداهم اقتده﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿واجتبيناهم﴾ قَالَ: أخلصناهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَلَو أشركوا لحبط عَنْهُم مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ قَالَ: يُرِيد هَؤُلَاءِ الَّذين قَالَ: هديناهم وفضلناهم
- الْآيَة (٨٩)
стр. 2309
- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن حوثرة بن بشير
سَمِعت رجلا سَأَلَ الْحسن عَن قَوْله ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب وَالْحكم والنبوّة﴾ من هم يَا أَبَا سعيد قَالَ: هم الَّذين فِي صدر هَذِه الْآيَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب وَالْحكم﴾ قَالَ: الحكم اللب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَإِن يكفر بهَا هَؤُلَاءِ﴾ يَعْنِي أهل مَكَّة يَقُول: أَن يكفروا بِالْقُرْآنِ ﴿فقد وكلنَا بهَا قوما لَيْسُوا بهَا بكافرين﴾ يَعْنِي أهل الْمَدِينَة وَالْأَنْصَار
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَإِن يكفر بهَا هَؤُلَاءِ﴾ قَالَ: أهل مَكَّة كفار قُرَيْش ﴿فقد وكلنَا بهَا قوما لَيْسُوا بهَا بكافرين﴾ وهم الْأَنْبِيَاء الَّذين قصّ الله على نبيه الثَّمَانِية عشر الَّذين قَالَ الله ﴿فبهداهم اقتده﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي رَجَاء العطاردي فِي قَوْله ﴿فقد وكلنَا بهَا قوما لَيْسُوا بهَا بكافرين﴾ قَالَ: هم الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أهل الْإِيمَان قد تبوّأوا الدَّار والإِيمان قبل أَن يقدم عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا أنزل الله الْآيَات جحد بهَا أهل مَكَّة فَقَالَ الله ﴿فَإِن يكفر بهَا هَؤُلَاءِ فقد وكلنَا بهَا قوما لَيْسُوا بهَا بكافرين﴾
стр. 2310
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن الْمسيب فِي الْآيَة قَالَ: إِن يكفر بهَا أهل مَكَّة فقد وكلنَا بهَا أهل الْمَدِينَة من الْأَنْصَار
- الْآيَة (٩٠)
стр. 2311
- أخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ الَّذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ قَالَ: أَمر رَسُول الله ﷺ أَن يقْتَدى بهداهم وَكَانَ يسْجد فِي ص
وَلَفظ ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن السَّجْدَة الَّتِي فِي ص فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة وَقَالَ: أَمر نَبِيكُم أَن يقْتَدى بِدَاوُد ﵇
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: قصّ الله عَلَيْهِ ثَمَانِيَة عشر نَبيا ثمَّ أمره أَن يَقْتَدِي بهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم
أَنه قَرَأَ (فبهداهم اقتده) بَين الْهَاء إِذا وصل وَلَا يدغمها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس
فِي قَوْله ﴿قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا﴾ قَالَ: قل لَهُم يَا مُحَمَّد لَا أَسأَلكُم على مَا أدعوكم إِلَيْهِ عرضا من عرض الدُّنْيَا
وَالله أعلم
- الْآيَة (٩١)
стр. 2312
- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ قَالَ: هم الْكفَّار الَّذين لم يُؤمنُوا بقدرة
стр. 2313
الله عَلَيْهِم فَمن آمن أَن الله على كل شَيْء قدير فقد قدر الله حق قدره وَمن لم يُؤمن بذلك فَلم يُؤمن بِاللَّه حق قدره ﴿إِذْ قَالُوا مَا أنزل الله على بشر من شَيْء﴾ يَعْنِي من بني إِسْرَائِيل قَالَت الْيَهُود يَا مُحَمَّد أنزل الله عَلَيْك كتابا قَالَ: نعم
قَالُوا: وَالله مَا أنزل الله من السَّمَاء كتابا
فَأنْزل الله قل يَا مُحَمَّد ﴿من أنزل الْكتاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نورا وَهدى للنَّاس﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَلَا آباؤكم قل الله﴾ أنزلهُ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ قَالَ: وَمَا علمُوا كَيفَ هُوَ حَيْثُ كذبوه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ قَالَ: مَا عظموه حق عَظمته
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره إِذْ قَالُوا مَا أنزل الله على بشر من شَيْء﴾ قَالَ: قَالَهَا مُشْرِكُوا قُرَيْش
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿إِذْ قَالُوا مَا أنزل الله على بشر من شَيْء﴾ قَالَ: قَالَ فنحَاص الْيَهُودِيّ: مَا أنزل الله على مُحَمَّد من شَيْء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿إِذْ قَالُوا مَا أنزل الله على بشر من شَيْء﴾ قَالَ: نزلت فِي مَالك بن الصَّيف
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: جَاءَ رجل من الْيَهُود يُقَال لَهُ مَالك بن الصَّيف فخاصم النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِي أنْشدك بِالَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى هَل تَجِد فِي التَّوْرَاة أَن الله يبغض الحبر السمين وَكَانَ حبرًا سميناً فَغَضب وَقَالَ: وَالله مَا أنزل الله على بشر من شَيْء
فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه: وَيحك
وَلَا على مُوسَى قَالَ: مَا أنزل الله على بشر من شَيْء فَأنْزل الله ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جريرعن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: جَاءَ نَاس من يهود إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ محتب فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم أَلا تَأْتِينَا بِكِتَاب من السَّمَاء كَمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى ألواحا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَسْأَلك أهل الْكتاب أَن تنزل عَلَيْهِم كتابا من السَّمَاء﴾ النِّسَاء الْآيَة ١٥٣ الْآيَة
فَجَثَا رجل من الْيَهُود فَقَالَ: مَا أنزل الله عَلَيْك وَلَا على
стр. 2314
مُوسَى وَلَا على عِيسَى وَلَا على أحد شَيْئا فَأنْزل الله ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ الْآيَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: أَمر الله مُحَمَّدًا أَن يسْأَل أهل الْكتاب عَن أمره وَكَيف يجدونه فِي كتبهمْ فحملهم حسدهم أَن يكفروا بِكِتَاب الله وَرُسُله فَقَالُوا ﴿مَا أنزل الله على بشر من شَيْء﴾ فَأنْزل الله ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ الْآيَة
ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد هَلُمَّ لَك إِلَى الْخَبِير ثمَّ أنزل ﴿الرَّحْمَن فاسأل بِهِ خَبِيرا﴾ الْفرْقَان الْآيَة ٥٩ ﴿وَلَا ينبئك مثل خَبِير﴾ فاطر الْآيَة ١٤
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن كَعْب قَالَ: إِن الله يبغض أهل الْبَيْت اللحمين والحبر السمين
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جعدة الْجُشَمِي قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَرجل يقص عَلَيْهِ رُؤْيا فَرَأى رجلا سميناً فَجعل بَطْنه بِشَيْء فِي يَده وَيَقُول لَو كَانَ بعض هَذَا فِي غير هَذَا لَكَانَ خير الْملك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿تجعلونه قَرَاطِيس تبدونها وتخفون كثيرا﴾ قَالَ: هم الْيَهُود ﴿وعلمتم مَا لم تعلمُوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم﴾ قَالَ: هَذِه للْمُسلمين
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿تجعلونه قَرَاطِيس تبدونها وتخفون كثيرا﴾ فِي يهود فِيمَا أظهرُوا من التَّوْرَاة وأخفوا من مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد أَنه قَرَأَ ﴿تجعلونه قَرَاطِيس تبدونها وتخفون كثيرا﴾ وعلمتم معشر الْعَرَب ﴿مَا لم تعلمُوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وعلمتم مَا لم تعلمُوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم﴾ قَالَ: هم الْيَهُود آتَاهُم الله علما فَلم يقتدوا بِهِ وَلم يَأْخُذُوا بِهِ وَلم يعملوا بِهِ فذمهم الله فِي عَمَلهم ذَلِك
стр. 2315
- الْآيَة (٩٢)
следующие страницы →