Полный текст (7 338 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
- أخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ الَّذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ قَالَ: أَمر رَسُول الله ﷺ أَن يقْتَدى بهداهم وَكَانَ يسْجد فِي ص
وَلَفظ ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن السَّجْدَة الَّتِي فِي ص فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة وَقَالَ: أَمر نَبِيكُم أَن يقْتَدى بِدَاوُد ﵇
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: قصّ الله عَلَيْهِ ثَمَانِيَة عشر نَبيا ثمَّ أمره أَن يَقْتَدِي بهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم
أَنه قَرَأَ (فبهداهم اقتده) بَين الْهَاء إِذا وصل وَلَا يدغمها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس
فِي قَوْله ﴿قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا﴾ قَالَ: قل لَهُم يَا مُحَمَّد لَا أَسأَلكُم على مَا أدعوكم إِلَيْهِ عرضا من عرض الدُّنْيَا
وَالله أعلم
- الْآيَة (٩١)
стр. 2312
- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ قَالَ: هم الْكفَّار الَّذين لم يُؤمنُوا بقدرة
стр. 2313
الله عَلَيْهِم فَمن آمن أَن الله على كل شَيْء قدير فقد قدر الله حق قدره وَمن لم يُؤمن بذلك فَلم يُؤمن بِاللَّه حق قدره ﴿إِذْ قَالُوا مَا أنزل الله على بشر من شَيْء﴾ يَعْنِي من بني إِسْرَائِيل قَالَت الْيَهُود يَا مُحَمَّد أنزل الله عَلَيْك كتابا قَالَ: نعم
قَالُوا: وَالله مَا أنزل الله من السَّمَاء كتابا
فَأنْزل الله قل يَا مُحَمَّد ﴿من أنزل الْكتاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نورا وَهدى للنَّاس﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَلَا آباؤكم قل الله﴾ أنزلهُ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ قَالَ: وَمَا علمُوا كَيفَ هُوَ حَيْثُ كذبوه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ قَالَ: مَا عظموه حق عَظمته
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره إِذْ قَالُوا مَا أنزل الله على بشر من شَيْء﴾ قَالَ: قَالَهَا مُشْرِكُوا قُرَيْش
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿إِذْ قَالُوا مَا أنزل الله على بشر من شَيْء﴾ قَالَ: قَالَ فنحَاص الْيَهُودِيّ: مَا أنزل الله على مُحَمَّد من شَيْء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿إِذْ قَالُوا مَا أنزل الله على بشر من شَيْء﴾ قَالَ: نزلت فِي مَالك بن الصَّيف
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: جَاءَ رجل من الْيَهُود يُقَال لَهُ مَالك بن الصَّيف فخاصم النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِي أنْشدك بِالَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى هَل تَجِد فِي التَّوْرَاة أَن الله يبغض الحبر السمين وَكَانَ حبرًا سميناً فَغَضب وَقَالَ: وَالله مَا أنزل الله على بشر من شَيْء
فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه: وَيحك
وَلَا على مُوسَى قَالَ: مَا أنزل الله على بشر من شَيْء فَأنْزل الله ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جريرعن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: جَاءَ نَاس من يهود إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ محتب فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم أَلا تَأْتِينَا بِكِتَاب من السَّمَاء كَمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى ألواحا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَسْأَلك أهل الْكتاب أَن تنزل عَلَيْهِم كتابا من السَّمَاء﴾ النِّسَاء الْآيَة ١٥٣ الْآيَة
فَجَثَا رجل من الْيَهُود فَقَالَ: مَا أنزل الله عَلَيْك وَلَا على
стр. 2314
مُوسَى وَلَا على عِيسَى وَلَا على أحد شَيْئا فَأنْزل الله ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ الْآيَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: أَمر الله مُحَمَّدًا أَن يسْأَل أهل الْكتاب عَن أمره وَكَيف يجدونه فِي كتبهمْ فحملهم حسدهم أَن يكفروا بِكِتَاب الله وَرُسُله فَقَالُوا ﴿مَا أنزل الله على بشر من شَيْء﴾ فَأنْزل الله ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ الْآيَة
ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد هَلُمَّ لَك إِلَى الْخَبِير ثمَّ أنزل ﴿الرَّحْمَن فاسأل بِهِ خَبِيرا﴾ الْفرْقَان الْآيَة ٥٩ ﴿وَلَا ينبئك مثل خَبِير﴾ فاطر الْآيَة ١٤
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن كَعْب قَالَ: إِن الله يبغض أهل الْبَيْت اللحمين والحبر السمين
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جعدة الْجُشَمِي قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَرجل يقص عَلَيْهِ رُؤْيا فَرَأى رجلا سميناً فَجعل بَطْنه بِشَيْء فِي يَده وَيَقُول لَو كَانَ بعض هَذَا فِي غير هَذَا لَكَانَ خير الْملك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿تجعلونه قَرَاطِيس تبدونها وتخفون كثيرا﴾ قَالَ: هم الْيَهُود ﴿وعلمتم مَا لم تعلمُوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم﴾ قَالَ: هَذِه للْمُسلمين
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿تجعلونه قَرَاطِيس تبدونها وتخفون كثيرا﴾ فِي يهود فِيمَا أظهرُوا من التَّوْرَاة وأخفوا من مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد أَنه قَرَأَ ﴿تجعلونه قَرَاطِيس تبدونها وتخفون كثيرا﴾ وعلمتم معشر الْعَرَب ﴿مَا لم تعلمُوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وعلمتم مَا لم تعلمُوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم﴾ قَالَ: هم الْيَهُود آتَاهُم الله علما فَلم يقتدوا بِهِ وَلم يَأْخُذُوا بِهِ وَلم يعملوا بِهِ فذمهم الله فِي عَمَلهم ذَلِك
стр. 2315
- الْآيَة (٩٢)
стр. 2316
- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَهَذَا كتاب أَنزَلْنَاهُ مبارك﴾ قَالَ: هُوَ الْقُرْآن الَّذِي أنزلهُ الله تَعَالَى على مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿مُصدق الَّذِي بَين يَدَيْهِ﴾ أَي من الْكتب الَّتِي قد خلت قبله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ولتنذر أم الْقرى﴾ قَالَ: مَكَّة وَمن حولهَا
قَالَ: يَعْنِي مَا حولهَا من الْقرى إِلَى الْمشرق وَالْمغْرب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء وَعَمْرو بن دِينَار قَالَا: بعث الله رياحاً فشققت المَاء فأبرزت مَوضِع الْبَيْت على حَشَفَة بَيْضَاء فَمد الله الأَرْض مِنْهَا فَذَلِك هِيَ أم الْقرى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿أم الْقرى﴾ قَالَ: مَكَّة وَإِنَّمَا سميت أم الْقرى لِأَنَّهَا أول بَيت وضع بهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ولتنذر أم الْقرى﴾ قَالَ: هِيَ مَكَّة
قَالَ: وَبَلغنِي أَن الأَرْض دحيت من مَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن بُرَيْدَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أم الْقرى مَكَّة
- الْآيَة (٩٣)
стр. 2317
- أخرج الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَن شُرَحْبِيل بن سعد قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن أبي سرح ﴿وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أَو قَالَ أُوحِي إِلَيّ وَلم يُوح إِلَيْهِ شَيْء﴾ الْآيَة
فَلَمَّا دخل رَسُول الله ﷺ مَكَّة فر إِلَى عُثْمَان أَخِيه من الرضَاعَة فغيبه عِنْده حَتَّى اطْمَأَن أهل مَكَّة ثمَّ استأمن لَهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي خلف الْأَعْمَى قَالَ: كَانَ ابْن أبي سرح يكْتب للنَّبِي ﷺ الْوَحْي فَأتى أهل مَكَّة فَقَالُوا: يَا ابْن أبي سرح كَيفَ كتبت لِابْنِ أبي كَبْشَة الْقُرْآن قَالَ: كنت أكتب كَيفَ شِئْت فَأنْزل الله ﴿وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أَو قَالَ أُوحِي إِلَيّ وَلم يُوح إِلَيْهِ شَيْء﴾ قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن سعد بن أبي سرح الْقرشِي أسلم وَكَانَ يكْتب للنَّبِي ﷺ فَكَانَ إِذا أمْلى عَلَيْهِ ﴿سميعاً عليماً﴾ كتب (عليماً حكيماً) وَإِذا قَالَ ﴿عليماً حكيماً﴾ كتب (سميعاً عليماً) فَشك وَكفر وَقَالَ: إِن كَانَ مُحَمَّد يُوحى إِلَيْهِ فقد أوحى إليّ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أَو قَالَ أُوحِي إِلَيّ وَلم يُوح إِلَيْهِ شَيْء﴾ قَالَ: نزلت فِي مُسَيْلمَة الْكذَّاب وَنَحْوه مِمَّن دَعَا إِلَى مثل مَا دَعَا إِلَيْهِ وَمن قَالَ: ﴿سَأُنْزِلُ مثل مَا أنزل الله﴾ قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن سعد بن أبي سرح
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمن أظلم﴾ الْآيَة
قَالَ: ذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي مُسَيْلمَة
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمن أظلم﴾ الْآيَة
قَالَ: ذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي مُسَيْلمَة
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أَو قَالَ أُوحِي إِلَيّ وَلم يُوح إِلَيْهِ شَيْء﴾ قَالَ: نزلت فِي مُسَيْلمَة فِيمَا كَانَ يسجع ويتكهن بِهِ وَمن ﴿قَالَ سَأُنْزِلُ مثل مَا أنزل الله﴾ قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن سعد بن أبي سرح كَانَ يكْتب للنَّبِي ﷺ فَكَانَ فِيمَا يملى ﴿عَزِيز حَكِيم﴾ فَيكْتب
стр. 2318
(غَفُور رَحِيم) فيغيره ثمَّ يقْرَأ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا لما حوّل فَيَقُول: نعم سَوَاء فَرجع عَن الْإِسْلَام وَلحق بِقُرَيْش
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما نزلت ﴿والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا﴾ المرسلات الْآيَة ١ - ٢ قَالَ النَّضر وَهُوَ من بني عبد الدَّار: والطاحنات طحناً والعاجنات عَجنا
وقولاً كثيرا فَأنْزل الله ﴿وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أَو قَالَ أُوحِي إِلَيّ وَلم يُوح إِلَيْهِ شَيْء﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا من الْقُرْآن شَيْء إِلَّا قد عمل بِهِ من كَانَ قبلكُمْ وسيعمل بِهِ من بعدكم حَتَّى كنت لأمر بِهَذِهِ الْآيَة ﴿وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أَو قَالَ أُوحِي إِلَيّ وَلم يُوح إِلَيْهِ شَيْء﴾ وَلم يعْمل هَذَا أهل هَذِه الْقبْلَة حَتَّى كَانَ الْمُخْتَار بن أبي عُبَيْدَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: آيتان يبشر بهما الْكَافِر عِنْد مَوته ﴿وَلَو ترى إِذْ الظَّالِمُونَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿تستكبرون﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بَينا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم قَاعِدا وتلا هَذِه الْآيَة ﴿وَلَو ترى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم أخرجُوا أَنفسكُم الْيَوْم تُجْزونَ عَذَاب الْهون بِمَا كُنْتُم تَقولُونَ على الله غير الْحق وكنتم عَن آيَاته تستكبرون﴾ ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا من نفس تفارق الدُّنْيَا حَتَّى ترى مقعدها من الْجنَّة وَالنَّار ثمَّ قَالَ: إِذا كَانَ عِنْد ذَلِك صف سماطان من الْمَلَائِكَة نظموا مَا بَين الْخَافِقين كَأَن وُجُوههم الشَّمْس فَينْظر إِلَيْهِم مَا يرى غَيرهم وَإِن كُنْتُم ترَوْنَ أَنه ينظر إِلَيْكُم مَعَ كل ملك مِنْهُم أكفان وحنوط فَإِذا كَانَ مُؤمنا بشروه بِالْجنَّةِ وَقَالُوا: اخْرُجِي أيتها النَّفس الطّيبَة إِلَى رضوَان الله وجنته فقد أعد الله لَك من الْكَرَامَة مَا هُوَ خير لَك من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا فَمَا يزالون يُبَشِّرُونَهُ ويحفون بِهِ فهم ألطف وأرأف من الوالدة بِوَلَدِهَا ويسلون روحه من تَحت كل ظفر ومفصل وَيَمُوت الأول فَالْأول ويبرد كل عُضْو الأول فَالْأول ويهون عَلَيْهِ وان كُنْتُم تَرَوْنَهُ شَدِيدا حَتَّى تبلغ ذقنه فَلَهو أَشد كَرَامَة لِلْخُرُوجِ حِينَئِذٍ من الْوَلَد حِين يخرج من الرَّحِم فيبتدرها كل ملك مِنْهُم أَيهمْ يقبضهَا فيتولى قبضهَا ملك
стр. 2319
الْمَوْت
ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿قل يتوفاكم ملك الْمَوْت الَّذِي وكل بكم ثمَّ إِلَى ربكُم ترجعون﴾ السَّجْدَة الْآيَة ١١ قَالَ: فيتلقاها باكفان بيض ثمَّ يحتضنها إِلَيْهِ فَهُوَ أَشد لَهَا لُزُوما من الْمَرْأَة لولدها ثمَّ يفوح لَهَا فيهم ريح أطيب من الْمسك يتباشرون بهَا وَيَقُولُونَ: مرْحَبًا بِالرِّيحِ الطّيبَة وَالروح الطّيب اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ روحاً وصل عَلَيْهِ جسداً خرجت مِنْهُ فيصعدون بهَا وَللَّه خلق فِي الْهَوَاء لَا يعلم عدتهمْ إِلَّا هُوَ فيفوح لَهَا فيهم ريح أطيب من الْمسك فيصلون عَلَيْهَا ويتباشرون بهَا وَيفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء وَيُصلي عَلَيْهَا كل ملك فِي كل سَمَاء تمر بِهِ حَتَّى توقف بَين يَدي الْملك الْجَبَّار فَيَقُول الْجَبَّار : مرْحَبًا بِالنَّفسِ الطّيبَة وبجسد خرجت مِنْهُ وَإِذا قَالَ الرب للشَّيْء: مرْحَبًا
رحب لَهُ كل شَيْء وَذهب عَنهُ كل ضيق ثمَّ يَقُول: اذْهَبُوا بِهَذِهِ النَّفس الطّيبَة فادخلوها الْجنَّة وأروها مقعدها واعرضوا عَلَيْهَا مَا أعد لَهَا من النَّعيم والكرامة ثمَّ اهبطوا بهَا إِلَى الأَرْض فَإِنِّي قضيت أَنِّي مِنْهَا خلقتهمْ وفيهَا أعيدهم وَمِنْهَا أخرجهم تَارَة أُخْرَى فو الَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ هِيَ أَشد كَرَاهَة لِلْخُرُوجِ مِنْهَا حِين كَانَت تخرج من الْجَسَد وَتقول: ايْنَ تذهبون بِي إِلَى ذَلِك الْجَسَد الَّذِي كنت فِيهِ فَيَقُولُونَ: إنّا مأمورون بِهَذَا فَلَا بُد لَك مِنْهُ
فيهبطون بِهِ على قدر فراغهم من غسله وأكفانه فَيدْخلُونَ ذَلِك الرّوح بَين الْجَسَد وأكفانه فَمَا خلق الله تَعَالَى كلمة تكلم بهَا حميم وَلَا غير حميم إِلَّا وَهُوَ يسْمعهَا إِلَّا أَنه لَا يُؤذن لَهُ فِي الْمُرَاجَعَة فَلَو سمع أَشد النَّاس لَهُ حبا وَمن أعزهم كَانَ عَلَيْهِ يَقُول: على رسلكُمْ مَا يعجلكم وَأذن لَهُ فِي الْكَلَام للعنه وَإنَّهُ يسمع خَفق نعَالهمْ ونفض أَيْديهم إِذا ولوا عَنهُ
ثمَّ يَأْتِيهِ عِنْد ذَلِك ملكان فظان غليظان يسميان مُنْكرا ونكيراً ومعهما عَصا من حَدِيد لَو اجْتمع عَلَيْهَا الْجِنّ والانس مَا أَقلوهَا وَهِي عَلَيْهِمَا يسير فَيَقُولَانِ لَهُ: أقعد بِإِذن الله فَإِذا هُوَ مستو قَاعِدا فَينْظر عِنْد ذَلِك إِلَى خلق كريه فظيع ينسيه مَا كَانَ رأى عِنْد مَوته
فَيَقُولَانِ لَهُ من رَبك فَيَقُول: الله
فَيَقُولَانِ: فَمَا دينك فَيَقُول: الإِسلام ثمَّ ينتهرانه عِنْد ذَلِك انتهارة شَدِيدَة ثمَّ يَقُولَانِ: فَمن نبيك فَيَقُول: مُحَمَّد ﷺ ويعرق عِنْد ذَلِك عرقاً يبتل مَا تَحْتَهُ من التُّرَاب وَيصير ذَلِك
стр. 2320
الْعرق أطيب من ريح الْمسك وينادي عِنْد ذَلِك من السَّمَاء نِدَاء خفِيا صدق عَبدِي فلينفعه صدقه ثمَّ يفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره ويتبذله فِيهِ الريحان وَيسْتر بالحرير فَإِن كَانَ مَعَه من الْقُرْآن شَيْء كَفاهُ نوره وَإِن لم يكن مَعَه جعل لَهُ نور مثل الشَّمْس فِي قَبره وَيفتح لَهُ أَبْوَاب وكوى إِلَى الْجنَّة فَينْظر إِلَى مَقْعَده مِنْهَا مِمَّا كَانَ عاين حِين صعد بِهِ ثمَّ يُقَال: نم قرير الْعين فَمَا نَومه ذَلِك إِلَى يَوْم يقوم إِلَّا كنومة ينامها أحدكُم شهية لم يرو مِنْهَا يقوم وَهُوَ يمسح عَيْنَيْهِ فَكَذَلِك نَومه فِيهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَإِن كَانَ غير ذَلِك إِذا نزل بِهِ ملك الْمَوْت صف لَهُ سماطان من الْمَلَائِكَة نظموا مَا بَين الْخَافِقين فيخطف بَصَره إِلَيْهِم مَا يرى غَيرهم وَإِن كُنْتُم ترَوْنَ أَنه ينظر إِلَيْكُم ويشدد عَلَيْهِ وَإِن كُنْتُم ترَوْنَ أَنه يهون عَلَيْهِ فيلعنونه ويقولن: أَخْرِجِي أيتها النَّفس الخبيثة فقد أعد الله لَك من النكال والنقمة وَالْعَذَاب كَذَا وَكَذَا سَاءَ مَا قدمت لنَفسك وَلَا يزالون يسلونها فِي غضب وتعب وَغلظ وَشدَّة من كل ظفر وعضو وَيَمُوت الأول فَالْأول وتنشط نَفسه كَمَا يصنع السفود ذُو الشّعب بالصوف حَتَّى تقع الرّوح فِي ذقنه فلهي أَشد كَرَاهِيَة لِلْخُرُوجِ من الْوَلَد حِين يخرج من الرَّحِم مَعَ مَا يُبَشِّرُونَهُ بأنواع النكال وَالْعَذَاب حَتَّى تبلغ ذقنه فَلَيْسَ مِنْهُم ملك إِلَّا وَهُوَ يتحاماه كَرَاهِيَة لَهُ فيتولى قبضهَا ملك الْمَوْت الَّذِي وكل بهَا فيتلقاها أَحْسبهُ قَالَ: بِقطعِهِ من بجاد أنتن مَا خلق الله وأخشنه فَيلقى فِيهَا ويفوح لَهَا ريح أنتن مَا خلق الله ويسد ملك الْمَوْت مَنْخرَيْهِ ويسدون آنافهم وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ العنها من روح والعنه جسداً خرجت مِنْهُ فَإِذا صعد بهَا غلقت أَبْوَاب السَّمَاء دونهَا فيرسلها ملك الْمَوْت فِي الْهَوَاء حَتَّى إِذا دنت من الأَرْض انحدر مسرعاً فِي أَثَرهَا فيقبضها بحديدة مَعَه يفعل بهَا ذَلِك ثَلَاث مَرَّات ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿وَمن يُشْرك بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خرّ من السَّمَاء فتخطفه الطير أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق﴾ الْحَج الْآيَة ٣١ والسحيق الْبعيد
ثمَّ يَنْتَهِي بهَا فتوقف بَين يَدي الْملك الْجَبَّار فَيَقُول: لَا مرْحَبًا بِالنَّفسِ الخبيثة وَلَا بجسد خرجت مِنْهُ ثمَّ يَقُول: انْطَلقُوا بهَا إِلَى جَهَنَّم فأروها مقعدها مِنْهَا واعرضوا عَلَيْهَا مَا أَعدَدْت لَهَا من الْعَذَاب والنقمة والنكال
ثمَّ يَقُول الرب: اهبطو بهَا إِلَى الأَرْض فَإِنِّي قضيت أَنِّي مِنْهَا خلقتهمْ وفيهَا أعيدهم وَمِنْهَا أخرجهم تَارَة أُخْرَى
فيهبطون بهَا على قدر فراغهم مِنْهَا فَيدْخلُونَ
стр. 2321
ذَلِك الرّوح بَين جسده وأكفانه فَمَا خلق الله حميماً وَلَا غير حميم من كلمة يتَكَلَّم بهَا إِلَّا وَهُوَ يسْمعهَا إِلَّا أَنه لَا يُؤذن لَهُ فِي الْمُرَاجَعَة فَلَو سمع أعز النَّاس عَلَيْهِ وأحبهم إِلَيْهِ يَقُول: أخرجُوا بِهِ وعجلوا وَأذن لَهُ فِي الْمُرَاجَعَة للعنه
وود أَنه ترك كَمَا هُوَ لَا يبلغ بِهِ حفرته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
فَإِذا دخل قَبره جَاءَهُ ملكان أسودان أزرقان فظان غليظان ومعهما مرزبة من حَدِيد وسلاسل وأغلال ومقامع الْحَدِيد فَيَقُولَانِ لَهُ: أقعد بِإِذن الله
فَإِذا هُوَ مستوٍ قَاعد سَقَطت عَنهُ أَكْفَانه وَيرى عِنْد ذَلِك خلقا فظيعاً ينسى بِهِ مَا رأى قبل ذَلِك فَيَقُولَانِ لَهُ: من رَبك فَيَقُول: أَنْت
فيفزعان عِنْد ذَلِك فزعة ويقبضان ويضربانه ضَرْبَة بِمِطْرَقَةٍ الْحَدِيد فَلَا يبْقى مِنْهُ عُضْو إِلَّا وَقع على حِدة فَيَصِيح عِنْد ذَلِك صَيْحَة فَمَا خلق الله من شَيْء ملك أَو غَيره إِلَّا يسْمعهَا إِلَّا الْجِنّ والإِنس فيلعنونه عِنْد ذَلِك لعنة وَاحِدَة وَهُوَ قَوْله ﴿أُولَئِكَ يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ١٥٩ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو اجْتمع على مطرقتهما الْجِنّ والإِنس مَا أَقلوهَا وَهِي عَلَيْهِمَا يسير ثمَّ يَقُولَانِ عد بِإِذن الله فَإِذا هُوَ مستو قَاعد فَيَقُولَانِ: من رَبك فَيَقُول: لَا أَدْرِي
فَيَقُولَانِ: فَمن نبيك فَيَقُول: سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ مُحَمَّد
فَيَقُولَانِ: فَمَا تَقول أَنْت فَيَقُول: لَا أَدْرِي
فَيَقُولَانِ: لَا دَريت
ويعرق عِنْد ذَلِك عرقاً يبتل مَا تَحْتَهُ من التُّرَاب فَلَهو أنتن من الجيفة فِيكُم ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه فَيَقُولَانِ لَهُ: نم نومَة المسهر
فَلَا يزَال حيات وعقارب أَمْثَال أَنْيَاب البخت من النَّار ينهشنه ثمَّ يفتح لَهُ بَابه فَيرى مَقْعَده من النَّار وتهب عَلَيْهِ أرواحها وسمومها وتلفح وَجهه النَّار غدوّاً وعشياً إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي قَوْله ﴿غَمَرَات الْمَوْت﴾ قَالَ: سَكَرَات الْمَوْت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم﴾ قَالَ: هَذَا عِنْد الْمَوْت
والبسط الضَّرْب
يضْربُونَ وُجُوههم وأدبارهم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم﴾ قَالَ: ملك الْمَوْت عَلَيْهِ السَّلَام
стр. 2322
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم﴾ قَالَ: بِالْعَذَابِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن قيس قَالَ: إِن لملك الْمَوْت أعوانا من الْمَلَائِكَة ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وَلَو ترى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن وهب قَالَ: إِن الْمَلَائِكَة الَّذين يقرنون بِالنَّاسِ هم الَّذين يتفونهم ويكتبون لَهُم آجالهم فَإِذا كَانَ يَوْم كَذَا وَكَذَا توفته ثمَّ نزع ﴿وَلَو ترى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم أخرجُوا أَنفسكُم﴾ فَقيل لوهب: أَلَيْسَ قد قَالَ الله ﴿قل يتوفاكم ملك الْمَوْت الَّذِي وكل بكم﴾ السَّجْدَة الْآيَة ١١ قَالَ: نعم إِن الْمَلَائِكَة إِذا توفوا نفسا دفعوها إِلَى ملك الْمَوْت وَهُوَ كالعاقب - يَعْنِي العشار - الَّذِي يُؤَدِّي إِلَيْهِ من تَحْتَهُ
وَأخرج الطستي وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن ابْن عَبَّاس ﵄
أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿عَذَاب الْهون﴾ قَالَ: الهوان الدَّائِم الشَّديد
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: أَنا وجدنَا بِلَاد الله واسعه تنجى من الذل والمخزات والهون وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿عَذَاب الْهون﴾ قَالَ: الهوان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿عَذَاب الْهون﴾ قَالَ: الَّذِي يهينهم
- الْآيَة (٩٤)
стр. 2323
- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ النَّضر بن الْحَارِث: سَوف تشفع لي اللات والعزى فَنزلت ﴿وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى﴾ الْآيَة كلهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة
أَنَّهَا قَرَأت قَول الله ﴿وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة﴾ فَقَالَت عَائِشَة ﵂: يَا رَسُول الله واسوأتاه
إِن الرِّجَال وَالنِّسَاء سيحشرون جَمِيعًا ينظر بَعضهم إِلَى سوأة بعض فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لكل امرىء مِنْهُم يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه لَا ينظر الرِّجَال إِلَى النِّسَاء وَلَا النِّسَاء إِلَى الرِّجَال شغل بَعضهم عَن بعض
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة﴾ قَالَ: كَيَوْم ولد يرد عَلَيْهِ كل شَيْء نقص مِنْهُ من يَوْم ولد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن جَابر بن عبد الله ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة حشر النَّاس حُفَاة عُرَاة غرلًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وتركتم مَا خوّلناكم﴾ قَالَ: من المَال والخدم ﴿وَرَاء ظهوركم﴾ قَالَ: فِي الدُّنْيَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ قَالَ: يُؤْتى بِابْن آدم يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُ بذخ فَيَقُول لَهُ ﵎: أَيْن مَا جمعت فَيَقُول لَهُ يَا رب جمعته وَتركته أوفر مَا كَانَ
فَيَقُول: فَأَيْنَ مَا قدمت لنَفسك فَلَا يرَاهُ قدم شَيْئا وتلا هَذِه الْآيَة ﴿وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة وتركتم مَا خوّلناكم وَرَاء ظهوركم﴾
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ: كَانَ عِنْد ابْن زِيَاد أَبُو الْأسود الديلمي وَجبير بن حَيَّة الثَّقَفِيّ فَذكرُوا هَذَا الْحَرْف (لقد تقطع بَيْنكُم) فَقَالَ أَحدهمَا: بيني وَبَيْنك أول من يدْخل علينا فَدخل يحيى بن يعمر فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: بَيْنكُم بِالرَّفْع
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْأَعْرَج أَنه قَرَأَ (لقد تقطع بَيْنكُم) بِالرَّفْع يَعْنِي وصلكم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ أَنه قَرَأَ (لقد تقطع بَيْنكُم) بِالنّصب أَي مَا بَيْنكُم من المواصلة الَّتِي كَانَت بَيْنكُم فِي الدُّنْيَا
стр. 2324
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ (لقد تقطع بَيْنكُم) قَالَ: مَا كَانَ بَينهم من الْوَصْل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما تزوج عمر ﵁ أم كُلْثُوم ﵂ بنت عَليّ اجْتمع عَلَيْهِ أَصْحَابه فباركوا لَهُ دعوا لَهُ فَقَالَ: لقد تَزَوَّجتهَا وَمَا بِي حَاجَة إِلَى النِّسَاء وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن كل نسب وَسبب يَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا سببي ونسبي فاحببت أَن يكون بيني وَبَين رَسُول الله ﷺ نسب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لقد تقطع بَيْنكُم وضل عَنْكُم مَا كُنْتُم تَزْعُمُونَ﴾ يَعْنِي الْأَرْحَام والمنازل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿لقد تقطع بَيْنكُم﴾ قَالَ: تواصلكم فِي الدُّنْيَا
- الْآيَة (٩٥)
стр. 2325
- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فالق الْحبّ والنوى﴾ يَقُول: خلق الْحبّ والنوى
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فالق الْحبّ والنوى﴾ قَالَ: يفلق الْحبّ والنوى عَن النَّبَات
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فالق الْحبّ والنوى﴾ قَالَ: الشقان اللَّذَان فيهمَا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك ﵁ فِي قَوْله ﴿فالق الْحبّ والنوى﴾ قَالَ: الشق الَّذِي فِي النواة وَالْحِنْطَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فالق الْحبّ والنوى﴾ قَالَ: فالق الْحبَّة عَن السنبلة وفالق النواة عَن النَّخْلَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك رَضِي الله عَنهُ
стр. 2326
فِي قَوْله ﴿يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت﴾ قَالَ: النَّخْلَة من النواة والسنبلة من الْحبَّة ﴿ومخرج الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ قَالَ: النواة من النَّخْلَة والحبة من السنبلة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت ومخرج الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ قَالَ: النَّاس الْأَحْيَاء من النطف والنطفة ميتَة تخرج من النَّاس الْأَحْيَاء وَمن الْأَنْعَام والنبات كَذَلِك أَيْضا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَأنى تؤفكون﴾ قَالَ: كَيفَ تكذبون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿فَأنى تؤفكون﴾ قَالَ: أَنى تصرفون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿فَأنى تؤفكون﴾ قَالَ: كَيفَ تضل عقولكم عَن هَذَا
- الْآيَة (٩٦)
стр. 2327
- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فالق الإصباح﴾ قَالَ: خلق اللَّيْل وَالنَّهَار
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فالق الإصباح﴾ قَالَ: يَعْنِي بالاصباح ضوء الشَّمْس بِالنَّهَارِ وضوء الْقَمَر بِاللَّيْلِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فالق الإصباح﴾ قَالَ: اضاءة الْفجْر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فالق الإصباح﴾ قَالَ: فالق الصُّبْح
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿فالق الإصباح﴾ قَالَ: فالق النُّور نور النَّهَار
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَجعل اللَّيْل سكناً﴾ قَالَ: يسكن فِيهِ كل طير ودابة
стр. 2328
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر حسبانا﴾ قَالَ: يَعْنِي عدد الْأَيَّام والشهور والسنين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر حسباناً﴾ قَالَ: يدوران فِي حِسَاب
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿حسباناً﴾ قَالَ: ضِيَاء
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر حسباناً﴾ قَالَ: الشَّمْس وَالْقَمَر فِي حِسَاب فَإِذا خلت أَيَّامهَا فَذَلِك آخر الدَّهْر وَأول الْفَزع الْأَكْبَر
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة بِسَنَد واهٍ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خلق الله بحراً دون السَّمَاء بِمِقْدَار ثَلَاث فراسخ فَهُوَ موج مكفوف قَائِم فِي الْهَوَاء بِأَمْر الله لَا يقطر مِنْهُ قَطْرَة جَار فِي سرعَة السهْم تجْرِي فِيهِ الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم فَذَلِك قَوْله ﴿كل فِي فلك يسبحون﴾ الْأَنْبِيَاء الْآيَة ٣٣ والفلك دوران العجلة فِي لجة غمر ذَلِك الْبَحْر فَإِذا أحب الله أَن يحدث الْكُسُوف خرت الشَّمْس عَن العجلة فَتَقَع فِي غمر ذَلِك الْبَحْر فَإِذا أَرَادَ أَن يعظم الْآيَة وَقعت كلهَا فَلَا يبْقى على العجلة مِنْهَا شَيْء وَإِذا أَرَادَ دون ذَلِك وَقع النّصْف مِنْهَا أَو الثُّلُث أَو الثُّلُثَانِ فِي المَاء وَيبقى سَائِر ذَلِك على العجلة وَصَارَت الْمَلَائِكَة الموكلين بهَا فرْقَتَيْن فرقة يقبلُونَ على الشَّمْس فيجرونها نَحْو العجلة وَفرْقَة يقبلُونَ إِلَى العجلة فيجرونها إِلَى الشَّمْس فَإِذا غربت رفع بهَا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فِي سرعَة طيران الْمَلَائِكَة وتحبس تَحت الْعَرْش فَتَسْتَأْذِن من أَيْن تُؤمر بالطلوع ثمَّ ينْطَلق بهَا مَا بَين السَّمَاء السَّابِعَة وَبَين أَسْفَل دَرَجَات الْجنان فِي سرعَة طيران الْمَلَائِكَة فتنحدر حِيَال الْمشرق من سَمَاء إِلَى سَمَاء فَإِذا وصلت إِلَى هَذِه السَّمَاء فَذَلِك حِين ينفجر الصُّبْح فَإِذا وصلت إِلَى هَذَا الْوَجْه من السَّمَاء فَذَلِك حِين تطلق الشَّمْس قَالَ: وَخلق الله عِنْد الْمشرق حِجَابا من الظلمَة فوضعها على الْبَحْر السَّابِع مِقْدَار عدَّة اللَّيَالِي فِي الدُّنْيَا مُنْذُ خلقهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَإِذا كَانَ عِنْد غرُوب الشَّمْس أقبل ملك قد وكل بِاللَّيْلِ فَقبض قَبْضَة من ظلمَة ذَلِك الْحجاب ثمَّ يسْتَقْبل الغرب فَلَا يزَال يُرْسل تِلْكَ الظلمَة من خلل أَصَابِعه قَلِيلا قَلِيلا وَهُوَ يُرَاعِي الشَّفق فَإِذا غَابَ الشَّفق أرسل الظلمَة كلهَا ثمَّ ينشر جناحيه فيبلغان قطري الأَرْض وكنفي السَّمَاء
стр. 2329
فتشرق ظلمَة اللَّيْل بجناحيه فَإِذا حَان الصُّبْح ضم جنَاحه ثمَّ يضم الظلمَة كلهَا بَعْضهَا إِلَى بعض بكفيه من الْمشرق ويضعها على الْبَحْر السَّابِع بالمغرب
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ بِسَنَد واه عَن سلمَان قَالَ: اللَّيْل مُوكل بِهِ ملك يُقَال لَهُ شراهيل: فَإِذا حَان وَقت اللَّيْل أَخذ خرزة سَوْدَاء فدلاها من قبل الْمغرب فَإِذا نظرت إِلَيْهَا الشَّمْس وَجَبت فِي أسْرع من طرفَة الْعين وَقد أمرت الشَّمْس أَن لَا تغرب حَتَّى ترى الخرزة فَإِذا غربت جَاءَ اللَّيْل فَلَا تزَال الخرزة معلقَة حَتَّى يَجِيء ملك آخر يُقَال لَهُ هراهيل بخرزة بَيْضَاء فيعلقها من قبل المطلع فَإِذا رَآهَا شراهيل مد إِلَيْهِ خرزته وَترى الشَّمْس الخرزة الْبَيْضَاء فَتَطلع وَقد وَقد أمرت أَن لاتطلع حَتَّى ترَاهَا فَإِذا طلعت جَاءَ النَّهَار
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أحب عباد الله إِلَى الله الَّذين يراعون الشَّمْس وَالْقَمَر لذكر الله
وَأخرج الْخَطِيب فِي كتاب النُّجُوم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ أحب عباد الله إِلَى الله رعاء الشَّمْس وَالْقَمَر الَّذين يحببون عباد الله إِلَى الله وَيُحَبِّبُونَ الله إِلَى عباده
وَأخرج ابْن شاهين وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم والخطيب عَن عبد الله بن أبي أوفى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن خِيَار عباد الله الَّذين يراعون الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم والاظلة لذكر الله
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد والخطيب عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: إِن أحب عباد الله إِلَى الله لرعاة الشَّمْس وَالْقَمَر
وَأخرج الْحَاكِم فِي تَارِيخه والديلمي بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة يظلهم الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله
التَّاجِر الامين والإِمام المقتصد وراعي الشَّمْس بِالنَّهَارِ
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي زَوَائِد الزّهْد عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ: سَبْعَة فِي ظلّ الله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله
رجل لَقِي أَخَاهُ فَقَالَ: إِنِّي أحبك فِي الله وَقَالَ الآخر مثل ذَلِك وَرجل ذكر الله فَفَاضَتْ عَيناهُ من مَخَافَة الله وَرجل يتَصَدَّق بِيَمِينِهِ يخفيها من شِمَاله وَرجل دَعَتْهُ أمراة ذَات حسب وجمال إِلَى نَفسهَا فَقَالَ إِنِّي أَخَاف الله وَرجل قلبه مُعَلّق بالمساجد من حبها وَرجل يُرَاعِي الشَّمْس لمواقيت الصَّلَاة وَرجل إِن تكلم تكلم بِعلم وَإِن سكت سكت على حلم
стр. 2330
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُسلم بن يسَار قَالَ: كَانَ دُعَاء النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ فالق الأصباح وجاعل اللَّيْل سكناً وَالشَّمْس وَالْقَمَر حسباناً اقضِ عني الدّين واغني من الْفقر وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي فِي سَبِيلك
- الْآيَة (٩٧ - ٩٨)
стр. 2331
- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَهُوَ الَّذِي جعل لكم النُّجُوم لتهتدوا بهَا فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر﴾ قَالَ: يضل الرجل وَهُوَ الظلمَة والجور عَن الطَّرِيق
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر والخطيب فِي كتاب النُّجُوم عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: تعلمُوا من النُّجُوم مَا تهتدون بِهِ فِي بركم وبحركم ثمَّ امسكوا فَإِنَّهَا وَالله مَا خلقت إِلَّا زِينَة للسماء ورجوماً للشياطين وعلامات يهتدى بهَا وتعلموا من النِّسْبَة مَا تصلونَ بِهِ أَرْحَامكُم وتعلموا مَا يحل لكم من النِّسَاء وَيحرم عَلَيْكُم ثمَّ امسكوا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ والخطيب فِي كتاب النُّجُوم عَن قَتَادَة قَالَ: إِن الله إِنَّمَا جعل هَذِه النُّجُوم لثلاث خِصَال
جعلهَا زِينَة للسماء وَجعلهَا يَهْتَدِي بهَا وَجعلهَا رجوماً للشياطين فَمن تعاطى فِيهَا غير ذَلِك فقد قَالَ رَأْيه وَأَخْطَأ حَظه وأضاع نصِيبه وتكلف مَا لَا علم لَهُ بِهِ وَإِن نَاسا جهلة بِأَمْر الله قد أَحْدَثُوا فِي هَذِه النُّجُوم كهَانَة من أعرس بِنَجْم كَذَا وَكَذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا وَمن سَافر بِنَجْم كَذَا وَكَذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا ولعمري مَا من نجم إِلَّا يُولد بِهِ الْأَحْمَر وَالْأسود والطويل والقصير وَالْحسن والدميم وَلَو أَن أحدا علم الْغَيْب لعلمه آدم الَّذِي خلقه الله بِيَدِهِ وأسجد لَهُ مَلَائكَته وَعلمه أَسمَاء كل شَيْء
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ تعلمُوا من النُّجُوم مَا تهتدون بِهِ فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر ثمَّ انْتَهوا
стр. 2332
وَأخرج الْخَطِيب عَن مُجَاهِد قَالَ: لَا بَأْس أَن يتَعَلَّم الرجل من النُّجُوم مَا يَهْتَدِي بِهِ فِي الْبر وَالْبَحْر ويتعلم منَازِل الْقَمَر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم والمرهبي فِي فضل الْعلم عَن حميد الشَّامي قَالَ: النُّجُوم هِيَ علم آدم ﵇
وَأخرج المرهبي عَن الْحسن بن صَالح قَالَ: سَمِعت عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: ذَلِك علم ضيعه النَّاس النُّجُوم
وَأخرج الْخَطِيب عَن عِكْرِمَة
أَنه سَأَلَ رجلا عَن حِسَاب النُّجُوم وَجعل الرجل يتحرج أَن يُخبرهُ فَقَالَ عِكْرِمَة: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: علم عجز النَّاس عَنهُ وددت أَنِّي عَلمته قَالَ الْخَطِيب: مُرَاده الضَّرْب الْمُبَاح الَّذِي كَانَت الْعَرَب تخْتَص بِهِ
وَأخرج الزبير بن بكار فِي المفقيات عَن عبد الله بن حَفْص قَالَ: خصت الْعَرَب بخصال بالكهانة والقيافة والعيافة والنجوم والحساب فهدم الإِسلام الكهانة وَثَبت الْبَاقِي بعد ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن الْقرظِيّ قَالَ: وَالله مَا لأحد من أهل الأَرْض فِي السَّمَاء من نجم وَلَكِن يتبعُون الكهنة وْيتخذون النُّجُوم عِلّة
وَأخرج أَبُو دَاوُد والخطيب عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَنه خطب فَذكر حَدِيثا عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ أما بعد فَإِن نَاسا يَزْعمُونَ أَن كسوف الشَّمْس وكسوف هَذَا الْقَمَر وَزَوَال هَذِه النُّجُوم عَن موَاضعهَا لمَوْت رجال عُظَمَاء من أهل الأَرْض وَإِنَّهُم قد كذبُوا وَلكنهَا آيَات من آيَات الله يعْتَبر بهَا عباده لينْظر من يحدث لَهُ مِنْهُم تَوْبَة
وَأخرج الْخَطِيب عَن عمر بن الْخطاب سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تسألوا عَن النُّجُوم وَلَا تفسروا الْقُرْآن برأيكم وَلَا تسبوا أحدا من أَصْحَابِي فَإِن ذَلِك الايمان الْمَحْض
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب عَن عَليّ قَالَ نهاني رَسُول الله ﷺ عَن النّظر فِي النُّجُوم وَأَمرَنِي باسباغ الطّهُور
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والمرهبي والخطيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ عَن النّظر فِي النُّجُوم
стр. 2333
وَأخرج الْخَطِيب عَن عَائِشَة قَالَت نهى رَسُول الله ﷺ عَن النّظر فِي النُّجُوم
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية والخطيب عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا ذكر أَصْحَابِي فامسكوا وَإِذا ذكر الْقدر فامسكوا وَإِذا ذكر النُّجُوم فامسكوا
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَخَاف على أمتِي خَصْلَتَيْنِ تَكْذِيبًا بِالْقدرِ وَتَصْدِيقًا بالنجوم وَفِي لفظ: وحذقا بالنجوم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وأبوداود وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ من اقتبس علما من النُّجُوم أقتبس شُعْبَة من السحر زَاد مَا زَاد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن أبي شيبَة والخطيب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن قوما مَا ينظرُونَ فِي النُّجُوم وَيَحْسبُونَ ابراجاً وَمَا أرى الَّذين يَفْعَلُونَ ذَلِك من خلاق
وَأخرج الْخَطِيب عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس أوصني
قَالَ: أوصيك بتقوى الله وَإِيَّاك وَعلم النُّجُوم فَإِنَّهُ يدعوا إِلَى الكهانة وَإِيَّاك أَن تذكر أحدا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِلَّا بِخَير فَيُكِبُّكَ الله على وَجهك فِي جَهَنَّم فَإِن الله أظهر بهم هَذَا الدّين وَإِيَّاك وَالْكَلَام فِي الْقدر فَإِنَّهُ مَا تكلم فِيهِ اثْنَان إِلَّا اثماً أَو اثم أَحدهمَا
وَأخرج الْخَطِيب فِي كتاب النُّجُوم بِسَنَد ضعفه عَن عَطاء قَالَ: قيل لعَلي بن أبي طَالب: هَل كَانَ للنجوم أصل قَالَ: نعم كَانَ نَبِي من الْأَنْبِيَاء يُقَال لَهُ يُوشَع بن نون
فَقَالَ لَهُ قومه: انا لَا نؤمن بك حَتَّى تعلمنا بَدْء الْخلق وآجاله فَأوحى الله تَعَالَى إِلَى غمامة فأمطرتهم واستنقع على الْجَبَل مَاء صافياً ثمَّ أوحى الله إِلَى الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم أَن تجْرِي فِي ذَلِك المَاء ثمَّ أوحى إِلَى يُوشَع بن نون أَن يرتقي هُوَ وَقَومه على الْجَبَل فارتقوا الْجَبَل فَقَامُوا على المَاء حَتَّى عرفُوا بَدْء الْخلق وآجاله بمجاري الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم وساعات اللَّيْل وَالنَّهَار فَكَانَ أحدهم يعلم مَتى يَمُوت وَمَتى يمرض وَمن ذَا الَّذِي يُولد لَهُ وَمن الَّذِي لَا يُولد لَهُ
قَالَ: فبقوا كَذَلِك بُرْهَة من دهرهم ثمَّ إِن دَاوُد ﵇ قَاتلهم على الْكفْر فأخرجوا إِلَى دَاوُد فِي الْقِتَال من لم يحضر أَجله وَمن حضر أَجله خلفوه فِي بُيُوتهم
стр. 2334
فَكَانَ يقتل من أَصْحَاب دَاوُد وَلَا يقتل من هَؤُلَاءِ أحد فَقَالَ دَاوُد رب هَا أَنا أقَاتل على طَاعَتك وَيُقَاتل هَؤُلَاءِ على معصيتك فَيقْتل أَصْحَابِي وَلَا يقتل من هَؤُلَاءِ أحد فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَنِّي كنت عَلَّمْتهمْ بَدْء الْخلق وآجاله وَإِنَّمَا أخرجُوا إِلَيْك من لم يحضر أَجله وَمن حضر أَجله خلفوه فِي بُيُوتهم فَمن ثمَّ يقتل من أَصْحَابك وَلَا يقتل مِنْهُم أحد
قَالَ دَاوُد: يَا رب على مَاذَا عَلَّمْتهمْ قَالَ: على مجاري الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم وساعات اللَّيْل وَالنَّهَار فَدَعَا الله فحبست الشَّمْس عَلَيْهِم فَزَاد فِي النَّهَار فاختلطت الزِّيَادَة بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار فَلم يعرفوا قدر الزِّيَادَة فاختلط عَلَيْهِم حسابهم
قَالَ عَليّ ﵁: فَمن ثمَّ كره النّظر فِي النُّجُوم
وَأخرج المرهبي فِي فضل الْعلم عَن الْحسن بن عَليّ ﵄ قَالَ: لما فتح الله على نبيه ﷺ خَيْبَر دَعَا بقوسه واتكأ على سيتها وَحمد الله وَذكر مَا فتح الله على نبيه وَنَصره وَنهى عَن خِصَال: عَن مهر الْبَغي وَعَن خَاتم الذَّهَب وَعَن المياثر الْحمر وَعَن لبس الثِّيَاب القسي وَعَن ثمن الْكَلْب وَعَن أكل لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة وَعَن الصّرْف الذَّهَب بِالذَّهَب وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ بَينهمَا فضل وَعَن النّظر فِي النُّجُوم
وَأخرج المرهبي عَن مَكْحُول قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: لَا تعلم النُّجُوم فانها تَدْعُو إِلَى الكهانة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْحسن عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لقد طهر الله هَذِه الجزيرة من الشّرك مَا لم تضلهم النُّجُوم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن متعلم حُرُوف أبي جاد وَرَاء فِي النُّجُوم لَيْسَ لَهُ عِنْد الله خلاق يَوْم الْقِيَامَة
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أنشأكم من نفس وَاحِدَة﴾
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ نصب آدم بَين يَدَيْهِ ثمَّ ضرب كتفه الْيُسْرَى فَخرجت ذُريَّته من صلبه حَتَّى ملأوا الأَرْض
قَوْله تَعَالَى: ﴿فمستقر ومستودع﴾
- أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله
стр. 2335
﴿فمستقر ومستودع﴾ قَالَ: المستقر مَا كَانَ فِي الرَّحِم والمستودع مَا استودع فِي أصلاب الرِّجَال وَالدَّوَاب
وَفِي لفظ: المستقر مَا فِي الرَّحِم وعَلى ظهر الأَرْض وبطنها مِمَّا هُوَ حَيّ وَمِمَّا قد مَاتَ
وَفِي لفظ: المستقر مَا كَانَ فِي الأَرْض والمستودع مَا كَانَ فِي الصلب
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿فمستقر ومستودع﴾ قَالَ: مستقرها فِي الدُّنْيَا ومستودعها فِي الْآخِرَة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: المستقر الرَّحِم والمستودع الْمَكَان الَّذِي تَمُوت فِيهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِذا كَانَ أجل الرجل بِأَرْض أتيحت لَهُ إِلَيْهَا الْحَاجة فَإِذا بلغ أقْصَى أَثَره قبض
فَتَقول الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة: هَذَا مَا استودعتني
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فمستقر ومستودع﴾ قَالَ: قَالَا: مُسْتَقر فِي الْقَبْر ومستودع فِي الدُّنْيَا أوشك أَن يلْحق بصاحبة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَوْف قَالَ: بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أنبئت بِكُل مُسْتَقر ومستودع من هَذِه الْأمة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة كَمَا علم آدم الْأَسْمَاء كلهَا
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من اشْتَكَى ضرسه فليضع يَده عَلَيْهِ وليقرأ ﴿وَهُوَ الَّذِي أنشأكم من نفس وَاحِدَة﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم (فمستقر) بِنصب الْقَاف
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قَالَ لي ابْن عَبَّاس: أتزوجت قلت: لَا وَمَا ذَاك فِي نَفسِي الْيَوْم
قَالَ: إِن كَانَ فِي صلبك وَدِيعَة فستخرج
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿قد فصلنا الْآيَات﴾ يَقُول: بَينا الأيات ﴿لقوم يفقهُونَ﴾
- الْآيَة (٩٩)
стр. 2336
- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْبَراء بن عَازِب ﴿قنوان دانية﴾ قَالَ: قريبَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿قنوان دانية﴾ قَالَ: قصار النّخل اللاصقة عذوقها بِالْأَرْضِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿قنوان﴾ الكبائس والدانية المنصوبة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قنوان دانية﴾ قَالَ: تهدل العذوق من الطّلع
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿قنوان﴾ قَالَ: عذوق النّخل ﴿دانية﴾ قَالَ: متهدلة يَعْنِي متدلية
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿مشتبهاً وَغير متشابه﴾ قَالَ: مشتبهاً ورقه مُخْتَلفا ثمره
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله ﴿انْظُرُوا إِلَى ثمره إِذا أثمر﴾ قَالَ: رطبه وعنبه
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (انْظُرُوا إِلَى ثمره) بِنصب الثَّاء وَالْمِيم (وينعه) بِنصب الْيَاء
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد مسعر قَالَ: فرضا على النَّاس إِذا أخرجت الثِّمَار أَن يخرجُوا وينظروا إِلَيْهَا
قَالَ الله ﴿انْظُرُوا إِلَى ثمره إِذا أثمر﴾
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْبَراء ﴿وينعه﴾ قَالَ: نضجه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وينعه﴾ قَالَ: نضجه
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس
أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿وينعه﴾ قَالَ: نضجه وبلاغه
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: إِذا مَا مشت وسط النِّسَاء تأوّدت كَمَا اهتز غُصْن ناعم أنبت يَانِع
стр. 2337
- الْآيَة (١٠٠ - ١٠٢)
стр. 2338
- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَجعلُوا لله شُرَكَاء الْجِنّ وخلقهم﴾ قَالَ: وَالله خلقهمْ ﴿وخرقوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْر علم﴾ قَالَ: تخرصوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وخرقوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات﴾ قَالَ: عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وخرقوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات﴾ قَالَ: جعلُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وخرقوا﴾ قَالَ: كذبُوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وخرقوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات﴾ قَالَ: قَالَت الْعَرَب: الْمَلَائِكَة بَنَات الله وَقَالَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى: الْمَسِيح وعُزير ابْنا الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وخرقوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات﴾ قَالَ: كذبُوا لَهُ أما الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَقَالُوا: نَحن أَبنَاء الله وأحباؤه وَأما مُشْرِكُوا الْعَرَب فَكَانُوا يعْبدُونَ اللات والعزى فَيَقُولُونَ الْعُزَّى بَنَات الله ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يصفونَ﴾ أَي عَمَّا يكذبُون
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿وخرقوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات﴾ قَالَ: وصفوا لله بَنِينَ وَبَنَات افتراء عَلَيْهِ
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت حسان بن ثَابت يَقُول: اخترق القَوْل بهَا لاهيا مُسْتَقْبلا أَشْعَث عذب الْكَلَام وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن يحيى بن يعمر
أَنه كَانَ يَقْرَأها ﴿وَجعلُوا لله شُرَكَاء الْجِنّ وخلقهم﴾ خَفِيفَة يَقُول: جعلُوا لله خلقهمْ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن
أَنه قَرَأَ ﴿وخلقهم﴾ مثقلة
يَقُول: هُوَ خلقهمْ
стр. 2339
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: خرقوا مَا هُوَ إِنَّمَا خرقوا خَفِيفَة كَانَ الرجل إِذا كذب الكذبة فينادي الْقَوْم قيل: خرقها
- الْآيَة (١٠٣)
стр. 2340
- أخرج ابْن أبي حَاتِم والعقيلي وَابْن عدي وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ قَالَ لَو أَن الإِنس وَالْجِنّ وَالشَّيَاطِين وَالْمَلَائِكَة مُنْذُ خُلِقُوا إِلَى أَن فُنُوا صُفُّوا صفا وَاحِدًا مَا أحاطوا بِاللَّه أبدا
قَالَ الذَّهَبِيّ: هَذَا حَدِيث مُنكر
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه واللالكائي فِي السّنة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رأى مُحَمَّد ربه
قَالَ عِكْرِمَة: فَقلت لَهُ: أَلَيْسَ الله يَقُول ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار﴾ قَالَ: لَا أم لَك
ذَاك نوره وَإِذا تجلى بنوره لَا يُدْرِكهُ شَيْء
وَفِي لفظ: إِنَّمَا ذَلِك إِذا تجلى بكيفيته لم يقم لَهُ بصر
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ قَالَ: لَا يُحِيط بصر أحد بِاللَّه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن النَّبِي ﷺ رأى ربه
فَقَالَ لَهُ رجل عِنْد ذَلِك: أَلَيْسَ قَالَ الله ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ فَقَالَ لَهُ عِكْرِمَة أَلَسْت ترى السَّمَاء قَالَ: بلَى قَالَ: فَكلهَا تُرَى
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ قَالَ: هُوَ أجلُّ من ذَلِك وَأعظم أَن تُدْرِكهُ الْأَبْصَار
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الرُّؤْيَة عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ قَالَ: فِي الدُّنْيَا
وَقَالَ الْحسن: يرَاهُ أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة يَقُول الله ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ الْقِيَامَة الْآيَة ٢٢ قَالَ: ينظرُونَ إِلَى وَجه الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار﴾ يَقُول: لَا يرَاهُ شَيْء وَهُوَ يرى الْخَلَائق
стр. 2341
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِسْمَعِيل بن علية فِي قَوْله ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ قَالَ: هَذَا فِي الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ واللالكائي من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَ: سَمِعت أَبَا الْحصين يحيى بن الْحصين قارىء أهل مَكَّة يَقُول ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ قَالَ: أبصار الْعُقُول
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريح فِي قَوْله ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ قَالَ: قَالَت امْرَأَة: استشفع لي يَا رَسُول الله على رَبك قَالَ هَل تدرين على من تستشفعين إِنَّه مَلأ كرسيه السَّمَوَات وَالْأَرْض ثمَّ جلس عَلَيْهِ فَمَا يفضل مِنْهُ من كل أَربع أَصَابِع ثمَّ قَالَ: إِن لَهُ أطيطا كأطيط الرحل الْجَدِيد فَذَلِك قَوْله ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ يَنْقَطِع بِهِ بَصَره قبل أَن تبلغ أرجاء السَّمَاء زَعَمُوا أَن أول من يعلم بِقِيَام السَّاعَة الْجِنّ تذْهب فَإِذا ارجاؤها قد سَقَطت لَا تَجِد منفذاً تذْهب فِي الْمشرق وَالْمغْرب واليمن وَالشَّام
- الْآيَة (١٠٤ - ١٠٦)
стр. 2342
- أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿قد جَاءَكُم بصائر﴾ أَي بَيِّنَة ﴿فَمن أبْصر فلنفسه﴾ أَي من اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لنَفسِهِ ﴿وَمن عمي﴾ أَي من ضل ﴿فعلَيْهَا﴾ وَالله أعلم
قَوْله تَعَالَى: ﴿وليقولوا درست﴾
- أخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس
أَنه كَانَ يقْرَأ هَذَا الْحَرْف (دارست) بِالْألف مجزومة السِّين منتصبة التَّاء قَالَ: قارأت
стр. 2343
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس درست قَالَ: قَرَأت وتعلمت
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس (دارست) قَالَ: خَاصَمت جادلت تَلَوت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله (وليقولوا دارست) قَالَ: فاقهت وقرأت على يهود وقرأوا عَلَيْك
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: سَمِعت عبد الله بن الزبير يَقُول: إِن صبياناً هَهُنَا يقرأون (دارست) وَإِنَّمَا هِيَ ﴿درست﴾ يَعْنِي بِفَتْح السِّين وَجزم التَّاء ويقرأون (وَحرم على قَرْيَة) (الْأَنْبِيَاء الْآيَة ٥٩) وَإِنَّمَا هِيَ ﴿وَحرَام﴾ ويقرأون (فِي عين حمئة) وَإِنَّمَا هِيَ ﴿حامية﴾ قَالَ عَمْرو: وَكَانَ ابْن عَبَّاس يُخَالِفهُ فِيهِنَّ كُلهنَّ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي ابْن كَعْب قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُول الله ﷺ ﴿وليقولوا درست﴾ يَعْنِي بجزم السِّين وَنصب التَّاء
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس دارست يَقُول: قارأت الْيَهُود وفاقهتهم
وَفِي حرف أُبي وليقولوا درس أَي تعلم
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير عَن هرون قَالَ: فِي حرف أبيّ بن كَعْب وَابْن مَسْعُود (وليقولوا درس) يَعْنِي النَّبِي ﷺ قَرَأَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد أَنه قَرَأَ ﴿درست﴾ قَالَ: علمت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي إِسْحَق الْهَمدَانِي قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود (درست) بِغَيْر ألف بِنصب السِّين ووقف التَّاء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن
أَنه كَانَ يقْرَأ (وليقولوا درست) أَي انمحت وَذَهَبت
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن الْحسن
أَنه يقْرَأ (درست) مُشَدّدَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس
أَنه كَانَ يقْرَأ (أدارست) ويتمثل
دارس كطعم الصاب والعلقم
стр. 2344
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وليقولوا درست﴾ قَالُوا: قَرَأت وتعلمت تَقول ذَلِك لَهُ قُرَيْش
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأعْرض عَن الْمُشْركين﴾
أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﴿وَأعْرض عَن الْمُشْركين﴾ قَالَ: كف عَنْهُم وَهَذَا مَنْسُوخ نسخه الْقِتَال ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ التَّوْبَة الْآيَة ٥
- الْآيَة (١٠٧)
стр. 2345
- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَو شَاءَ الله مَا أشركوا﴾ يَقُول الله ﵎: لَو شِئْت لجمعتهم على الْهدى أَجْمَعِينَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمَا أَنْت عَلَيْهِم بوكيل﴾ أَي بحفيظ
- الْآيَة (١٠٨)
стр. 2346
- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تسبوا الَّذين يدعونَ من دون الله﴾ الْآيَة
قَالَ: قَالُوا: يَا مُحَمَّد لتنتهين عَن سبِّ أَو شتم آلِهَتنَا أَو لَنَهْجُوَنَّ ربَّك
فنهاهم الله أَن يسبوا أوثانهم ﴿فيسبوا الله عدوا بِغَيْر علم﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ لما حضر أَبَا طَالب الْمَوْت قَالَت قُرَيْش انْطَلقُوا فلندخل على هَذَا الرجل فلنأمره أَن يُنْهِي عَنَّا ابْن أَخِيه فانا نستحي أَن نَقْتُلهُ بعد مَوته فَتَقول الْعَرَب: كَانَ يمنعهُ
فَلَمَّا مَاتَ قَتَلُوهُ فَانْطَلق أَبُو سُفْيَان وَأَبُو جهل وَالنضْر بن الْحَارِث وَأُميَّة وَأبي ابْنا خلف وَعقبَة بن أبي معيط وَعَمْرو
стр. 2347
بن العَاصِي وَالْأسود بن البخْترِي وبعثوا رجلا مِنْهُم يُقَال لَهُ الْمطلب فَقَالُوا: اسْتَأْذن لنا عَليّ أبي طَالب فَأتى أَبَا طَالب فَقَالَ: هَؤُلَاءِ مشيخة قَوْمك يُرِيدُونَ الدُّخُول عَلَيْك فَأذن لَهُم عَلَيْهِ فَدَخَلُوا فَقَالُوا: يَا أَبَا طَالب أَنْت كَبِيرنَا وَسَيِّدنَا وَأَن مُحَمَّدًا قد آذَانا وآذى آلِهَتنَا فَنحب أَن تَدعُوهُ فتنهاه عَن ذكر آلِهَتنَا ولندعه وإلهه فَدَعَا فجَاء النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالب: هَؤُلَاءِ قَوْمك وَبَنُو عمك
قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا يُرِيدُونَ قَالُوا: نُرِيد أَن تدعنا وَآلِهَتنَا ولندعك وَإِلَهك
قَالَ النَّبِي ﷺ : أَرَأَيْتُم أَن أَعطيتكُم هَذَا هَل أَنْتُم معطيّ كلمة إِن تكلمتم بهَا ملكتم بهَا الْعَرَب ودانت لكم بهَا الْعَجم الْخراج قَالَ أَبُو جهل: وَأَبِيك لنعطينكها وَعشرَة أَمْثَالهَا فَمَا هِيَ قَالَ: قُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله فَأَبَوا واشمأزوا
قَالَ أَبُو طَالب: قل غَيرهَا فَإِن قَوْمك قد فزعوا مِنْهَا
قَالَ: يَا عَم مَا أَنا بِالَّذِي أَقُول غَيرهَا حَتَّى يَأْتُوا بالشمس فيضعوها فِي يَدي وَلَو أَتَوْنِي بالشمس فَوَضَعُوهَا فِي يَدي مَا قلت غَيرهَا إِرَادَة أَن يؤيسهم فغضبوا وَقَالُوا: لتكفن عَن شتم آلِهَتنَا أَو لنشتمك ونشتم من يَأْمُرك فَأنْزل الله ﴿وَلَا تسبوا الَّذين يدعونَ من دون الله فيسبوا الله عدوا بِغَيْر علم﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ يسبون أصنام الْكفَّار فيسب الْكفَّار الله فَأنْزل الله ﴿وَلَا تسبوا الَّذين يدعونَ من دون الله﴾
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿كَذَلِك زينا لكل أمة عَمَلهم﴾ قَالَ: زين الله لكل أمة عَمَلهم الَّذِي يعْملُونَ بِهِ حَتَّى يموتوا عَلَيْهِ
- الْآيَة (١٠٩ - ١١١)
стр. 2348
- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أنزلت فِي قُرَيْش ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَئِن جَاءَتْهُم آيَة ليُؤْمِنن بهَا قل إِنَّمَا الْآيَات عِنْد الله وَمَا يشعركم﴾ يَا معشر الْمُسلمين ﴿أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ﴾ إِلَّا إِن يَشَاء الله فيجبرهم على الإِسلام
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ كلم رَسُول الله ﷺ قُريْشًا فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد تخبرنا أَن مُوسَى كَانَ مَعَه عَصا يضْرب بهَا الْحجر وَأَن عِيسَى كَانَ يُحيي الْمَوْتَى وَأَن ثَمُود كَانَ لَهُم نَاقَة فأتنا من الْآيَات حَتَّى نصدقك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَي شَيْء تحبون أَن آتيكم بِهِ قَالُوا: تجْعَل لنا الصَّفَا ذَهَبا
قَالَ: فَإِن فعلت تصدقوني قَالُوا: نعم
وَالله لَئِن فعلت لنتبعنك أَجْمَعُونَ
فَقَامَ رَسُول الله ﷺ يدعوا فَجَاءَهُ جِبْرِيل فَقَالَ لَهُ: إِن شِئْت أصبح ذَهَبا
فَإِن لم يصدقُوا عِنْد ذَلِك لنعذبهم وَإِن شِئْت فاتركهم حَتَّى يَتُوب تائبهم فَقَالَ: بل يَتُوب تائبهم
فَأنْزل الله ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم﴾ إِلَى قَوْله ﴿يجهلون﴾
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريح ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَئِن جَاءَتْهُم آيَة﴾ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ هم الَّذين سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ الْآيَة فَنزل فيهم ﴿وأقسموا بِاللَّه﴾ حَتَّى ﴿وَلَكِن أَكْثَرهم يجهلون﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: الْقسم يَمِين ثمَّ قَرَأَ ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْقسم يَمِين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَئِن جَاءَتْهُم آيَة ليُؤْمِنن بهَا﴾ قَالَ: سَأَلت قُريْشًا مُحَمَّدًا ﷺ إِن يَأْتِيهم بِآيَة فاستحلفهم ليُؤْمِنن بهَا ﴿قل إِنَّمَا الْآيَات عِنْد الله وَمَا يشعركم﴾ قَالَ: مَا يدريكم ثمَّ أوجب عَلَيْهِم أَنهم لَا يُؤمنُونَ ﴿ونقلب أفئدتهم﴾ قَالَ: نحول بَينهم وَبَين الْأَيْمَان لَو جَاءَتْهُم كل آيَة كَمَا حلنا بَينهم وَبَينه أوّل مرّة ﴿ونذرهم فِي طغيانهم يعمهون﴾ قَالَ: يَتَرَدَّدُونَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من وَجه آخر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمَا يشعركم﴾ قَالَ: وَمَا يدريكم أَنكُمْ تؤمنون إِذا جَاءَت ثمَّ اسْتقْبل يخبر فَقَالَ: أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن النَّضر بن شُمَيْل قَالَ: سَأَلَ رجل الْخَلِيل بن أَحْمد
стр. 2349
عَن قَوْله ﴿وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ﴾ فَقَالَ: إِنَّهَا لَعَلَّهَا أَلا ترى أَنَّك تَقول: اذْهَبْ إِنَّك تَأْتِينَا بِكَذَا وَكَذَا يَقُول: لَعَلَّك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كَمَا لم يُؤمنُوا بِهِ أول مرّة﴾ قَالَ: لما جحد الْمُشْركُونَ مَا أنزل الله لم تثبت قُلُوبهم على شَيْء وَردت عَن كل أَمر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿ونقلب أفئدتهم﴾ الْآيَة
قَالَ: جَاءَهُم مُحَمَّد بِالْبَيِّنَاتِ فَلم يُؤمنُوا بِهِ فقلبنا أَبْصَارهم وأفئدتهم وَلَو جَاءَتْهُم كل آيَة مثل ذَلِك لم يُؤمنُوا إِلَّا أَن يَشَاء الله
وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر عَن أم الدَّرْدَاء
أَن أَبَا الدَّرْدَاء لما احْتضرَ جعل يَقُول: من يعْمل لمثل يومي هَذَا: من يعْمل لمثل سَاعَتِي هَذِه من يعْمل لمثل مضجعي هَذَا ثمَّ يَقُول ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كَمَا لم يُؤمنُوا بِهِ أول مرّة ونذرهم فِي طغيانهم يعمهون﴾ ثمَّ يغمى عَلَيْهِ ثمَّ يفِيق فيقولها حَتَّى قبض
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا﴾ قَالَ: معانية ﴿مَا كَانُوا ليؤمنوا﴾ أَي أهل الشَّقَاء ﴿إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ أَي أهل السَّعَادَة الَّذين سبق لَهُم فِي عمله أَن يدخلُوا فِي الإِيمان
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا﴾ أَي فعاينوا ذَلِك مُعَاينَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﴿وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا﴾ قَالَ: أَفْوَاجًا قبيلا
- الْآيَة (١١٢ - ١١٣)
стр. 2350
- أخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا ذَر تعوذ بِاللَّه من شَرّ شياطين الْجِنّ والإِنس
قَالَ: يَا نَبِي الله وَهل للإِنس شياطين قَالَ: نعم ﴿شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ يوحي بَعضهم إِلَى بعض زخرف القَوْل غرُورًا﴾
وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ لي النَّبِي ﷺ تعوذ شياطين الانس وَالْجِنّ
قلت: يَا رَسُول الله وللانس شياطين قَالَ: نعم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوّاً شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ﴾ قَالَ: إِن للجن شياطين يضلونهم مثل شياطين الإِنس يضلونهم فيلتقي شَيْطَان الإِنس وَشَيْطَان الْجِنّ فَيَقُول هَذَا لهَذَا: أضلله بِكَذَا وأضلله بِكَذَا
فَهُوَ قَوْله ﴿يوحي بَعضهم إِلَى بعض زخرف القَوْل غرُورًا﴾ وَقَالَ ابْن عَبَّاس: الْجِنّ هم الجان وَلَيْسوا بشياطين وَالشَّيَاطِين ولد إِبْلِيس وهم لَا يموتون إِلَّا مَعَ إِبْلِيس وَالْجِنّ يموتون فَمنهمْ الْمُؤمن وَمِنْهُم الْكَافِر
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الكهنة هم شياطين الإِنس
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يوحي بَعضهم إِلَى بعض﴾ قَالَ: شياطين الْجِنّ يوحون إِلَى شياطين الإِنس فَإِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَإِن الشَّيَاطِين ليوحون إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ الْأَنْعَام ١٢١
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿شياطين الإِنس وَالْجِنّ﴾ قَالَ: من الإِنس شياطين وَمن الْجِنّ شياطين ﴿يوحي بَعضهم إِلَى بعض﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿زخرف القَوْل غرُورًا﴾ يَقُول: بوراً من القَوْل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿زخرف القَوْل غرُورًا﴾ يَقُول: بوراً من القَوْل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿زخرف القَوْل غرُورًا﴾ قَالَ: يحسن بعصهم لبَعض القَوْل ليتبعوهم فِي فتنتهم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الْإِبَانَة وَأَبُو
следующие страницы →