Полный текст (7 338 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
- الْآيَة (١٥١ - ١٥٢)
стр. 2417
- أخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن الْمُنْذر وابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من سره أَن ينظر إِلَى وَصِيَّة مُحَمَّد الَّتِي عَلَيْهَا خَاتمًا فليقرأ هَؤُلَاءِ الْآيَات ﴿قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّكُم يبايعني على هَؤُلَاءِ الْآيَات الثَّلَاث ثمَّ تَلا ﴿قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم﴾ إِلَى ثَلَاث آيَات ثمَّ قَالَ: فَمن وفى بِهن فَأَجره على الله وَمن انْتقصَ مِنْهُنَّ شَيْئا فأدركه الله فِي الدُّنْيَا كَانَت عُقُوبَته وَمن أَخّرهُ إِلَى الْآخِرَة كَانَ أمره إِلَى الله إِن شَاءَ آخذه وَإِن شَاءَ عَفا عَنهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن منذرالثوري قَالَ: قَالَ الرّبيع بن خَيْثَم: أَيَسُرُّك أَن تلقى صحيفَة من مُحَمَّد ﷺ بِخَاتم قلت: نعم
فَقَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَات من آخر سُورَة الْأَنْعَام ﴿قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم﴾ إِلَى آخر الْآيَات
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الضريس وَابْن الْمُنْذر عَن كَعْب قَالَ: أول مَا نزل من التَّوْرَاة عشر آيَات وَهِي الْعشْر الَّتِي أنزلت من آخر الْأَنْعَام ﴿قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم﴾ إِلَى آخرهَا
стр. 2418
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عدي بن الْخِيَار قَالَ: سمع كَعْب رجلا يقْرَأ ﴿قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا﴾ فَقَالَ كَعْب: وَالَّذِي نفس كَعْب بِيَدِهِ أَنَّهَا لأوّل آيَة فِي التَّوْرَاة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم﴾ إِلَى آخر الْآيَات
وَأخرج ابْن سعد عَن مُزَاحم بن زفر قَالَ: قَالَ رجل للربيع بن خَيْثَم: أوصني
قَالَ: ائْتِنِي بِصَحِيفَة فَكتب فِيهَا ﴿قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم﴾ الْآيَات
قَالَ: إِنَّمَا أَتَيْتُك لتوصيني قَالَ: عَلَيْك بهؤلاء
وَأخرج أَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِل عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ لما أَمر الله نبيه ﷺ إِن يعرض نَفسه على قبائل الْعَرَب خرج إِلَى منى وَأَنا مَعَه وَأَبُو بكر وَكَانَ أَبُو بكر رجلا نسابة فَوقف على مَنَازِلهمْ ومضاربهم بمنى فَسلم عَلَيْهِم وردوا السَّلَام وَكَانَ فِي الْقَوْم مفروق بن عَمْرو وهانىء بن قبيصَة والمثنى بن الحارثة والنعمان بن شريك وَكَانَ أقرب الْقَوْم إِلَى أبي بكر مفروق وَكَانَ مفروق قد غلب عَلَيْهِم بَيَانا وَلِسَانًا فَالْتَفت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ: إلام تَدْعُو يَا أَخا قُرَيْش فَتقدم رَسُول الله ﷺ فَجَلَسَ وَقَامَ أَبُو بكريظله بِثَوْبِهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ادعوكم إِلَى شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ واني رَسُول الله وَإِن تأووني وتنصروني وتمنعوني حَتَّى أؤدي حق الله الَّذِي أَمرنِي بِهِ فَإِن قُريْشًا قد تظاهرت على أَمر الله وكذبت رسله واستغنت بِالْبَاطِلِ عَن الْحق وَالله هُوَ الْغَنِيّ الحميد
قَالَ لَهُ: وإلام تَدْعُو أَيْضا يَا أَخا قُرَيْش فَتلا رَسُول الله ﷺ ﴿قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا﴾ إِلَى قَوْله ﴿تَتَّقُون﴾ فَقَالَ لَهُ مفروق: وإلام تَدْعُو أَيْضا يَا أَخا قُرَيْش فو الله مَا هَذَا من كَلَام أهل الأَرْض وَلَو كَانَ من كَلَامهم لعرفناه فَتلا رَسُول الله ﷺ ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ والإِحسان﴾ النَّحْل الْآيَة ٩٠ الْآيَة
فَقَالَ لَهُ مفروق: دَعَوْت - وَالله - يَا قرشي إِلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق ومحاسن الْأَعْمَال وَلَقَد أفك قوم كَذبُوك وظاهروا عَلَيْك وَقَالَ هانىء بن قبيصَة: قد سَمِعت مَقَالَتك واستحسنت قَوْلك يَا أَخا قُرَيْش ويعجبني مَا تَكَلَّمت بِهِ ثمَّ قَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ : إِن لم تلبثوا إِلَّا يَسِيرا حَتَّى يمنحكم الله بِلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ - يَعْنِي أَرض فَارس
стр. 2419
وأنهار كسْرَى - ويفرشكم بناتهم أتسبحون الله وتقدسونه فَقَالَ لَهُ النُّعْمَان بن شريك: اللَّهُمَّ وَإِن ذَلِك لَك يَا أَخا قُرَيْش - فَتلا رَسُول الله ﷺ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا وداعياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ وسراجاً منيرا﴾ الْأَحْزَاب الْآيَة ٤٥ الآيه
ثمَّ نَهَضَ رَسُول الله ﷺ قَابِضا على يَد أبي بكر
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم من إملاق﴾ قَالَ: من خشيَة الْفَاقَة
قَالَ: وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يقتل أحدهم ابْنَته مَخَافَة الْفَاقَة عَلَيْهَا والسبا ﴿وَلَا تقربُوا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن﴾ قَالَ: سرها وعلانيتها
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم من إملاق﴾ قَالَ: خشيَة الْفقر ﴿وَلَا تقربُوا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن﴾ قَالَ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة لَا يرَوْنَ بِالزِّنَا بَأْسا فِي السِّرّ ويستقبحونه فِي الْعَلَانِيَة فحرَّم الله الزِّنَا فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تقربُوا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ: الْعَلَانِيَة ﴿وَمَا بطن﴾ قَالَ: السِّرّ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أَرَأَيْتُم الزَّانِي وَالسَّارِق وشارب الْخمر مَا تَقولُونَ فيهم قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ: هن فواحش وفيهن عُقُوبَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أبي حَازِم الرهاوي أَنه سمع مَوْلَاهُ يَقُول: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول مسئلة النَّاس من الْفَوَاحِش
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن جَابر قَالَ: بَلغنِي من الْفَوَاحِش الَّتِي نهى الله عَنْهَا فِي كِتَابه تَزْوِيج الرجل الْمَرْأَة فَإِذا نفضت لَهُ وَلَدهَا طَلقهَا من غير رِيبَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تقربُوا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ: نِكَاح الْأُمَّهَات وَالْبَنَات ﴿وَمَا بطن﴾ قَالَ: الزِّنَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تقربُوا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ: ظلم النَّاس ﴿وَمَا بطن﴾ قَالَ: الزِّنَا وَالسَّرِقَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَلَا تقتلُوا النَّفس﴾ يَعْنِي نفس الْمُؤمن الَّتِي حرم الله قَتلهَا إِلَّا بِالْحَقِّ
стр. 2420
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن قَانِع وَالْبَغوِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سَلمَة بن قيس الْأَشْجَعِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع أَلا إِنَّمَا هِيَ أَربع لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئا وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا فَمَا أَنا بأشح عَلَيْهِنَّ مني إِذْ سَمِعتهنَّ من رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة فِي قَوْله ﴿وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ قَالَ: طلب التِّجَارَة فِيهِ وَالرِّبْح فِيهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ قَالَ: يَبْتَغِي للْيَتِيم فِي مَاله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ قَالَ: الَّتِي هِيَ أحسن أَن يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ إِن افْتقر وَإِن اسْتغنى فَلَا يَأْكُل
قَالَ الله ﴿وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ النِّسَاء الْآيَة ٦ فَسئلَ عَن الْكسْوَة فَقَالَ: لم يذكر الله كسْوَة وَإِنَّمَا ذكر الْأكل
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﴿وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم﴾ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَن يلبس من مَاله قلنسوه وَلَا عِمَامَة وَلَكِن يَده مَعَ يَده
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله ﴿حَتَّى يبلغ أشده﴾ قَالَ: الأشد الْحلم إِذا كتبت لَهُ الْحَسَنَات وكتبت عَلَيْهِ السَّيِّئَات
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن قيس فِي قَوْله ﴿حَتَّى يبلغ أشده﴾ قَالَ: خمس عشرَة سنة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن
أَنه كَانَ يَقُول فِي هَذِه الْآيَة: الأشد الْحلم لقَوْله ﴿وابتلوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح﴾ النِّسَاء الْآيَة ٦
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن زيد بن أسلم قَالَ: الأشد: الْحلم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿أَوْفوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان بِالْقِسْطِ﴾ ﴿لَا نكلف نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ فَقَالَ: من أوفى على يَدَيْهِ فِي الْكَيْل وَالْمِيزَان وَالله يعلم صِحَة نِيَّته بِالْوَفَاءِ فيهمَا لم يُؤَاخذ وَذَلِكَ تَأْوِيل وسعهَا
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وأوفوا الْكَيْل وَالْمِيزَان بِالْقِسْطِ﴾
стр. 2421
يَعْنِي بِالْعَدْلِ ﴿لَا نكلف نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ يَعْنِي إِلَّا طاقتها
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿بِالْقِسْطِ﴾ قَالَ: بِالْعَدْلِ
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَضَعفه وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا معشر التُّجَّار إِنَّكُم قد وليتم أمرا هَلَكت فِيهِ الْأُمَم السالفة قبلكُمْ: الميكال وَالْمِيزَان
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا نقص قوم الميكال وَالْمِيزَان إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم الْجُوع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَإِذا قُلْتُمْ فاعدلوا﴾ قَالَ: قُولُوا الْحق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَإِذا قُلْتُمْ فاعدلوا وَلَو كَانَ ذَا قربى﴾ يَعْنِي وَلَو كَانَ قرابتك فَقل فِيهِ الْحق
- الْآيَة (١٥٣)
стр. 2422
- أخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ وَلَا تتبعوا السبل﴾ قَالَ: اعلموا انما السَّبِيل سَبِيل وَاحِد جمَاعَة الْهدى ومصيره الْجنَّة وَأَن إِبْلِيس اشترع سبلاً مُتَفَرِّقَة جِمَاعهَا الضَّلَالَة ومصيرها النَّار
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: خطّ رَسُول الله ﷺ خطا بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ هَذَا سَبِيل الله مُسْتَقِيمًا ثمَّ خطّ خُطُوطًا عَن يَمِين ذَلِك الْخط وَعَن شِمَاله ثمَّ قَالَ: وَهَذِه السبل لَيْسَ مِنْهَا سَبِيل إِلَّا عَلَيْهِ شَيْطَان يَدْعُو إِلَيْهِ ثمَّ قَرَأَ ﴿وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ وَلَا تتبعوا السبل فَتفرق بكم عَن سَبيله﴾
وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ فَخط خطا هَكَذَا أَمَامه فَقَالَ: هَذَا سَبِيل الله وخطين عَن يَمِينه وخطين عَن شِمَاله وَقَالَ: هَذَا سَبِيل الشَّيْطَان
ثمَّ وضع يَده فِي الْخط الْأَوْسَط وتلا ﴿وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ﴾ الْآيَة
стр. 2423
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود أَن رجلا سَأَلَهُ مَا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم قَالَ: تركنَا مُحَمَّد ﷺ فِي أدناه وطرفه الْجنَّة وَعَن يَمِينه جواد وَعَن شِمَاله جواد وَثمّ رجال يدعونَ من مر بهم فَمن أَخذ فِي تِلْكَ الْجواد انْتَهَت بِهِ إِلَى النَّار وَمن أَخذ على الصِّرَاط الْمُسْتَقيم انْتهى بِهِ إِلَى الْجنَّة ثمَّ قَرَأَ ابْن مَسْعُود ﴿وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا تتبعوا السبل﴾ قَالَ: الضلالات
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا تتبعوا السبل﴾ قَالَ: الْبدع والشبهات
- الْآيَة (١٥٤)
стр. 2424
- أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿تَمامًا على الَّذِي أحسن﴾ قَالَ: على الْمُؤمنِينَ الْمُحْسِنِينَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَخْر فِي قَوْله ﴿تَمامًا على الَّذِي أحسن﴾ قَالَ: تَمامًا لما قد كَانَ من إحسانه إِلَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿تَمامًا على الَّذِي أحسن﴾ قَالَ: تَمامًا لنعمه عَلَيْهِم وإحسانه إِلَيْهِم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿تَمامًا على الَّذِي أحسن﴾ قَالَ: من أحسن فِي الدُّنْيَا تمَّم الله ذَلِك لَهُ فِي الْآخِرَة
وَفِي لفظ: تمت لَهُ كَرَامَة الله يَوْم الْقِيَامَة
وَفِي قَوْله ﴿وتفصيلاً لكل شَيْء﴾ أَي تبياناً لكل شَيْء وَفِيه حَلَاله وَحَرَامه
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن هرون قَالَ: قِرَاءَة الْحسن تَمامًا على الْمُحْسِنِينَ
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن هرون قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله تَمامًا على الَّذين أَحْسنُوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وتفصيلا لكل شَيْء﴾ قَالَ: مَا أمروا بِهِ وَمَا نهوا عَنهُ
стр. 2425
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: لما ألْقى مُوسَى الألواح لفي الْهدى وَالرَّحْمَة وَذهب التَّفْصِيل
- الْآيَة (١٥٥)
стр. 2426
- أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَهَذَا كتاب أَنزَلْنَاهُ مبارك﴾ قَالَ: هُوَ الْقُرْآن الَّذِي أنزلهُ الله على مُحَمَّد ﴿فَاتَّبعُوهُ وَاتَّقوا﴾ يَقُول: فاتبعوا مَا أحل فِيهِ وَاتَّقوا مَا حرم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن الضريس وَمُحَمّد بن نصر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن هَذَا الْقُرْآن شَافِع مُشَفع وَمَا حل مُصدق من جعله أماماً قَادَهُ إِلَى الْجنَّة وَمن جعل خَلفه سَاقه إِلَى النَّار
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الضريس عَن أَبِيه عَن جده سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: يمثل الْقُرْآن يَوْم الْقِيَامَة رجلا فَيُؤتى الرجل قد حمله فَخَالف أمره فيقف لَهُ خصما فَيَقُول: يَا رب حَملته إيَّايَ فبئس حاملي تعدى حدودي وضيع فرائضي وَركب معصيتي وَترك طَاعَتي فَمَا يزَال يقذف عَلَيْهِ بالحجج حَتَّى يُقَال: فشأنك فَيَأْخُذ بِيَدِهِ فَمَا يُرْسِلهُ حَتَّى يكبه على منخره فِي النَّار وَيُؤْتى بِالرجلِ الصَّالح قد كَانَ حمله وَحفظ أمره فيتمثل لَهُ خصما دونه فَيَقُول: يَا رب حَملته إيَّايَ فحفظ حدودي وَعمل بفرائضي واجتنب معصيتي وَاتبع طَاعَتي فَمَا يزَال يقذف لَهُ بالحجج حَتَّى يُقَال لَهُ: شَأْنك بِهِ فَيَأْخُذ بِيَدِهِ فَمَا يُرْسِلهُ حَتَّى يلْبسهُ حلَّة الاستبرق ويعقد عَلَيْهِ تَاج الْملك ويسقيه كأس الْخمر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الضريس عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: إِن هَذَا الْقُرْآن كَائِن لكم ذكرا وكائن عَلَيْكُم وزراً فتعلموه واتبعوه فَإِنَّكُم إِن تتبعوا الْقُرْآن يُورد بكم رياض الْجنَّة وان يتبعكم الْقُرْآن يَزُجّ فِي أقفائكم حَتَّى يوردكم إِلَى النَّار
- الْآيَة (١٥٦ - ١٥٧)
стр. 2427
- أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِن تَقولُوا إِنَّمَا أنزل الْكتاب على طائفتين من قبلنَا﴾ قَالَ: الْيَهُود وَالنَّصَارَى خَافَ أَن تَقوله قُرَيْش
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿على طائفتين من قبلنَا﴾ قَالَ: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿وَإِن كُنَّا عَن دراستهم﴾ قَالَ: تلاوتهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أَو تَقولُوا لَو أَنا أنزل علينا الْكتاب لَكنا أهْدى مِنْهُم﴾ قَالَ: هَذَا قَول كفار الْعَرَب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿فقد جَاءَكُم بَيِّنَة من ربكُم﴾ يَقُول: قد جاءتكم بَيِّنَة لِسَان عَرَبِيّ مُبين حِين لم يعرفوا دراسة الطَّائِفَتَيْنِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وصدف عَنْهَا﴾ قَالَ: أعرض عَنْهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿يصدفون﴾ قَالَ: يعرضون
- الْآيَة (١٥٨)
стр. 2428
- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن تأتيهم الْمَلَائِكَة﴾ قَالَ: عِنْد الْمَوْت ﴿أَو يَأْتِي رَبك﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن تأتيهم الْمَلَائِكَة﴾ قَالَ: بِالْمَوْتِ ﴿أَو يَأْتِي رَبك﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله ﴿أَو يَأْتِي رَبك﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة فِي ظلل من الْغَمَام
стр. 2429
أخرج أَحْمد وَعبد بن حميد فِي مُسْنده وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك﴾ قَالَ طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك﴾ قَالَ طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﴿يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك﴾ قَالَ: طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك﴾ قَالَ: طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﴿يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك﴾ قَالَ: طُلُوع الشَّمْس وَالْقَمَر من مغربهما مقترنين كالبعيرين القرينين ثمَّ قَرَأَ ﴿وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ الْقِيَامَة الْآيَة ٩
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك﴾ قَالَ: طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَعبد الرَّزَّاق وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا فَإِذا طلعت وَرَآهَا النَّاس آمنُوا أَجْمَعُونَ فَذَلِك حِين لَا ينفع نفسا إيمَانهَا ثمَّ قَرَأَ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاث إِذا خرجت لم ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل
الدَّجَّال وَالدَّابَّة وطلوع الشَّمْس من مغْرِبهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: حفظت من رَسُول الله ﷺ أَن أوّل الْآيَات خُرُوجًا طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا وَخُرُوج الدَّابَّة ضحى فأيتهما كَانَت قبل صاحبتها فالأخرى على أَثَرهَا ثمَّ قَالَ عبد الله وَكَانَ قَرَأَ الْكتب: وأظن
стр. 2430
أَولهمَا خُرُوجًا طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا وَذَلِكَ أَنَّهَا كلما خرجت أَتَت تَحت الْعَرْش فسجدت وأستأذنت فِي الرُّجُوع فَيَأْذَن لَهَا فِي الرُّجُوع حَتَّى إِذا بدا لله أَن تطلع عَن مغْرِبهَا فعلت كَمَا كَانَت تفعل أَتَت تَحت الْعَرْش فسجدت واستأذنت فِي الرُّجُوع فَلم يرد عَلَيْهَا شَيْء ثمَّ تستأذن فِي الرُّجُوع فَلَا يرد عَلَيْهَا شَيْء حَتَّى إِذا ذهب من اللَّيْل مَا شَاءَ الله أَن يذهب وَعرفت أَنه إِن أذن لَهَا فِي الرُّجُوع لم تدْرك الْمشرق قَالَت: رب مَا أبعد الْمشرق من لي بِالنَّاسِ حَتَّى إِذا صَار الْأُفق كَأَنَّهُ طوق اسْتَأْذَنت فِي الرُّجُوع فَيُقَال لَهَا: من مَكَانك فاطلعي
فطلعت على النَّاس من مغْرِبهَا ثمَّ تَلا عبد الله هَذِه الْآيَة ﴿لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي ايمانها خيرا﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله مَا آيَة طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا فَقَالَ: تطول تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى تكون قدر لَيْلَتَيْنِ فَبَيْنَمَا الَّذين كَانُوا يصلونَ فِيهَا فيعملون كَمَا كَانُوا والنجوم لَا ترى قد قَامَت مقَامهَا ثمَّ يرقدون ثمَّ يقومُونَ فيعملون ثمَّ يرقدون ثمَّ يقومُونَ فيطل عَلَيْهِم جنونهم حَتَّى يَتَطَاوَل عَلَيْهِم اللَّيْل فَيفزع النَّاس وَلَا يُصْبِحُونَ فَبَيْنَمَا هم ينتظرون طُلُوع الشَّمْس من مشرقها إِذا هِيَ طلعت من مغْرِبهَا فَإِذا رَآهَا النَّاس آمنُوا وَلَا يَنْفَعهُمْ أَيْمَانهم
وَأخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي ذَر قَالَ: كنت ردف رَسُول الله ﷺ على حمَار وَعَلِيهِ بردعة وقطيفة وَذَاكَ عِنْد غرُوب الشَّمْس فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر أَتَدْرِي أَيْن تغيب هَذِه قلت: الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ: فَإِنَّهَا تغرب فِي عين حمئة تَنْطَلِق حَتَّى تَخِر لِرَبِّهَا سَاجِدَة تَحت الْعَرْش فَإِذا حَان خُرُوجهَا أذن لَهَا فَتخرج فَتَطلع فَإِذا أَرَادَ أَن يطْلعهَا من حَيْثُ تغرب حَبسهَا فَتَقول: يَا رب ان سيري بعيد فَيَقُول لَهَا: اطلعِي من حَيْثُ غربت
فَذَلِك حِين لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل﴾ فَهُوَ آيَة لَا ينفع مُشْركًا إيمَانه عِنْد الْآيَات وينفع أهل الإِيمان عِنْد الْآيَات إِن كَانُوا اكتسبوا خيرا قبل ذَلِك قَالَ
стр. 2431
ابْن عَبَّاس: خرج رَسُول الله ﷺ عَشِيَّة من العشيات فَقَالَ لَهُم يَا عباد الله تُوبُوا إِلَى الله بقراب فَإِنَّكُم توشكون أَن تروا الشَّمْس من قبل الْمغرب فَإِذا فعلت ذَلِك حبست التَّوْبَة وطوى الْعَمَل وَختم الإِيمان
فَقَالَ النَّاس: هَل لذَلِك من آيَة يَا رَسُول الله فَقَالَ: آيَة تلكم اللَّيْلَة أَن تطول كَقدْر ثَلَاث لَيَال فيستيقظ الَّذين يَخْشونَ رَبهم فيصلون لَهُ ثمَّ يقضون صلَاتهم وَاللَّيْل كَأَنَّهُ لم ينْقض فيضطجعون حَتَّى إِذا استيقظوا وَاللَّيْل مَكَانَهُ فَإِذا رَأَوْا ذَلِك خَافُوا أَن يكون ذَلِك بَين يَدي أَمر عَظِيم فَإِذا أَصْبحُوا فطال عَلَيْهِم طُلُوع الشَّمْس فَبَيْنَمَا هم ينتظرونها إِذْ طلعت عَلَيْهِم من قبل الْمغرب فَإِذا فعلت ذَلِك لم ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت قبل ذَلِك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك﴾ الْآيَة
قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يَقُول بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتا: طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا والدجال وَالدُّخَان ودابة الأَرْض وَخُوَيصة أحدكُم وَأمر الْعَامَّة
الْقِيَامَة ذكر لنا أَن قَائِلا قَالَ: يَا نَبِي الله مَا آيَة طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا قَالَ: تطول تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى تكون قدر لَيْلَتَيْنِ
فَيقوم المتهجدون لحينهم الَّذِي كَانُوا يصلونَ فِيهِ فيصلون حَتَّى يقضوا صلَاتهم والنجوم مَكَانهَا لَا تسري ثمَّ يأْتونَ فرشهم فيرقدون حَتَّى تكل جنُوبهم ثمَّ يقومُونَ فيصلون حَتَّى يَتَطَاوَل عَلَيْهِم اللَّيْل فَيفزع النَّاس ثمَّ يُصْبِحُونَ وَلَا يُصْبِحُونَ إِلَّا عصراً عصراً فَبَيْنَمَا هم ينتظرونها من مشرقها إِذْ فجئتهم من مغْرِبهَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي ايمانها خيرا﴾ قَالَ: لَا ينفعها الإِيمان إِن آمَنت وَلَا تزداد فِي عمل ان لم تكن عملته
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿أَو كسبت فِي ايمانها خيرا﴾ يَقُول: كسبت فِي تصديقها عملا صَالحا هَؤُلَاءِ أهل الْقبْلَة وَإِن كَانَت مصدقة لم تعْمل قبل ذَلِك خيرا فَعمِلت بعد أَن رَأَتْ الْآيَة لم يقبل مِنْهَا وَإِن عملت قبل الْآيَة خيرا ثمَّ عملت بعد الْآيَة خيرا قبل مِنْهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل فِي قَوْله ﴿أَو كسبت فِي ايمانها خيرا﴾ يَعْنِي الْمُسلم الَّذِي لم يعْمل فِي إيمَانه خيرا وَكَانَ قبل الْآيَة مُقيما على الْكَبَائِر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن عمر وَقَالَ: يبْقى النَّاس بعد طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا عشْرين وَمِائَة سنة
стр. 2432
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِنَّمَا الْآيَات خَرَزَات منظومات فِي سلك انْقَطع السلك فتبع بَعْضهَا بَعْضًا
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الإِمارات خَرَزَات منظومات بسلك فَإِذا انْقَطع السلك تبع بعضه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم عَن ابْن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْآيَات خرز منظومات فِي سلك يقطع السلك فَيتبع بَعْضهَا بَعْضًا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حُذَيْفَة قَالَ: لَو أَن رجلا ارْتبط فرسا فِي سَبِيل الله فأنتجت مهْرا مُنْذُ أول الْآيَات مَا ركب الْمهْر حَتَّى يرى آخرهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حُذَيْفَة قَالَ: إِذا رَأَيْتُمْ أول الْآيَات تَتَابَعَت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: الْآيَات كلهَا فِي ثَمَانِيَة أشهر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: الْآيَات كلهَا فِي سِتَّة أشهر
وَأخرج عبد بن حميد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: إِن الشَّمْس إِذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت فَيُؤذن لَهَا حَتَّى إِذا كَانَ يَوْمًا غربت فَسلمت وسجدت واستأذنت فَلَا يُؤذن لَهَا فَتَقول: يَا رب إِن الْمشرق بعيد وَإِنِّي ان لَا يُؤذن لي لَا أبلغ قَالَ: فتحبس مَا شَاءَ الله ثمَّ يُقَال لَهَا
اطلعِي من حَيْثُ غربت فَمن يومئذٍ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل الْآيَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي قَالَ: الْآيَة الَّتِي لَا ينفع نفسا إيمَانهَا إِذا طلعت الشَّمْس من مغْرِبهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن أبي أوفى سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ليَأْتِيَن على النَّاس لَيْلَة بِقدر ثَلَاث لَيَال من لياليكم هَذِه فَإِذا كَانَ ذَلِك يعرفهَا المصلون يقوم أحدهم فَيقْرَأ حزبه ثمَّ ينَام ثمَّ يقوم فَيقْرَأ حزبه ثمَّ ينَام ثمَّ يقوم فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك ماج النَّاس بَعضهم فِي بعض فَقَالُوا: مَا هَذَا فيفزعون إِلَى الْمَسَاجِد فَإِذا هم بالشمس قد طلعت من مغْرِبهَا فَضَجَّ النَّاس ضجة وَاحِدَة حَتَّى إِذا صَارَت فِي وسط السَّمَاء رجعت طلعت من مطْلعهَا وَحِينَئِذٍ لَا ينفع نفسا إيمَانهَا
стр. 2433
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن صَفْوَان بن عَسَّال عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله جعل بالمغرب بَابا عرضه سَبْعُونَ عَاما مَفْتُوحًا للتَّوْبَة لَا يغلق مَا لم تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا قبله فَذَلِك قَوْله ﴿يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك لَا ينفع نفسا إيمَانهَا﴾ وَلَفظ ابْن ماجة: فَإِذا طلعت من نَحوه لم ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي ايمانها خيرا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن صَفْوَان بن عَسَّال قَالَ: خرج علينا رَسُول الله ﷺ فانشأ يحدثنا أَن للتَّوْبَة بَابا عرض مَا بَين مصراعيه مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب لَا يغلق حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من تَابَ قبل أَن تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا تَابَ الله عَلَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: التَّوْبَة معروضة على ابْن آدم مَا لم يخرج إِحْدَى ثَلَاث
مالم تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا أَو تخرج الدَّابَّة أَو يخرج يَأْجُوج وَمَأْجُوج
وَقَالَ: مهما يأتِ عَلَيْكُم عَام فالآخر شَرّ
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن مُعَاوِيَة بن أبي سفبان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تَنْقَطِع الْهِجْرَة حَتَّى تَنْقَطِع التَّوْبَة وَلَا تَنْقَطِع التَّوْبَة حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مَالك بن يخَامر السكْسكِي عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الْهِجْرَة خصلتان
إِحْدَاهمَا أَن تهجر السَّيِّئَات وَالْأُخْرَى أَن تهَاجر إِلَى الله وَرَسُوله وَلَا تَنْقَطِع الْهِجْرَة مَا تقبل التَّوْبَة وَلَا تزَال التَّوْبَة مَقْبُولَة حَتَّى تطلع الشَّمْس من الْمغرب فَإِذا طلعت طبع على كل قلب بِمَا فِيهِ وَكفى النَّاس الْعَمَل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَضَت الْآيَات غير أَرْبَعَة
الدَّجَّال وَالدَّابَّة ويأجوج وطلوع
стр. 2434
الشَّمْس من مغْرِبهَا وَالْآيَة الَّتِي يخْتم الله بهَا الْأَعْمَال
طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا ثمَّ قَرَأَ ﴿يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك﴾ الْآيَة
قَالَ: فَهِيَ طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ صَبِيحَة تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا يصير فِي هَذِه الْأمة قردة وَخَنَازِير وتطوى الدَّوَاوِين وتجف الأقلام لَا يُزَاد فِي حسنه وَلَا ينقص من سيئه وَلَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي ايمانها خيرا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة قَالَت: إِذا خرج أول الْآيَات طرحت الأقلام وطويت الصُّحُف وحبست الْحفظَة وَشهِدت الأجساد على الْأَعْمَال
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتا
طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا والدجال وَالدُّخَان ودابة الأَرْض وَخُوَيصة أحدكُم وَأمر الْعَامَّة
قَالَ قَتَادَة: خويصة أحدكُم: الْمَوْت
وَأمر الْعَامَّة: أَمر السَّاعَة
وَأخرج ابْن ماجة عَن أنس عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتا
طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا وَالدُّخَان ودابة الأَرْض والدجال وَخُوَيصة أحدكُم وَأمر العامه
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ العظائم سبع مَضَت وَاحِدَة وَهِي الطوفان وَبقيت فِيكُم سِتّ
طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا وَالدُّخَان والدجال ودابة الأَرْض ويأجوج وَمَأْجُوج والصور
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يلتقي الشَّيْخَانِ الكبيران فَيَقُول أَحدهمَا لصَاحبه: مَتى ولدت فَيَقُول: زمن طلعت الشَّمْس من مغْرِبهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: كُنَّا نُحدث أَن الْآيَات يتتابعن تتَابع النظام فِي الْخَيط عَاما فعاماً
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: الْآيَات خَرَزَات منظومات فِي سلك انْقَطع السلك فتبع بَعضهنَّ بَعْضًا
стр. 2435
وَأخرج ابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَتعقبه الذَّهَبِيّ عَن أبي قَتَادَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْآيَات بعد الْمِائَتَيْنِ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: أَن النَّاس بعد الْآيَة يصلونَ وَيَصُومُونَ ويحجون فيتقبل الله مِمَّن كَانَ يتَقَبَّل مِنْهُ قبل الْآيَة وَمن لم يتَقَبَّل مِنْهُ قبل الْآيَة لم يتَقَبَّل مِنْهُ بعد الْآيَة
وَأخرج ابْن مردوية عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن أول الْآيَات طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر قَالَ: يبيت النَّاس يسرون إِلَى جمع وتبيت دَابَّة الأَرْض تسري إِلَيْهِم فيصبحون وَقد جعلتهم بَين رَأسهَا وذنبها فَمَا من مُؤمن الا تمسحه وَلَا مُنَافِق وَلَا كَافِر الا تخطمه وان التَّوْبَة لمفتوحة ثمَّ يخرج الدُّخان فَيَأْخُذ الْمُؤمن مِنْهُ كَهَيئَةِ الزكمة وَيدخل فِي مسامع الْكَافِر وَالْمُنَافِق حَتَّى يكون كالشيء الْخَفِيف وان التَّوْبَة لمفتوحة ثمَّ تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن حُذَيْفَة بن أسيد قَالَ: أشرف علينا رَسُول الله ﷺ من علية وَنحن نتذاكر فَقَالَ مَاذَا تذكرُونَ قُلْنَا: نتذاكر السَّاعَة
قَالَ: فَإِنَّهَا لَا تقوم حَتَّى تروا قبلهَا عشر آيَات
الدُّخان والدجال وَعِيسَى بن مَرْيَم ويأجوج وَمَأْجُوج وَالدَّابَّة وطلوع الشَّمْس من مغْرِبهَا وَثَلَاثَة خُسُوف
خسف بالمشرق وَخسف بالمغرب وَخسف بِجَزِيرَة الْعَرَب وَآخر ذَلِك نَار تخرج من قَعْر عدن أَو الْيمن تطرد النَّاس إِلَى الْمَحْشَر تنزل مَعَهم إِذا نزلُوا وتقيل مَعَهم إِذا قَالُوا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: إِن يَأْجُوج وَمَأْجُوج مَا يَمُوت الرجل مِنْهُم حَتَّى يُولد لَهُ من صلبه ألف فَصَاعِدا وَإِن من ورائهم ثَلَاث أُمَم مَا يعلم عدتهمْ إِلَّا الله تَعَالَى منسك وَتَأْويل وتاريس وان الشَّمْس إِذا طلعت كل يَوْم أبصرهَا الْخلق كلهم فَإِذا غربت خرت سَاجِدَة فتسلم وتستأذن فَلَا يُؤذن لَهَا ثمَّ تستأذن فَلَا يُؤذن لَهَا ثمَّ الثَّالِثَة فَلَا يُؤذن لَهَا فَتَقول: يَا رب إِن عِبَادك ينظروني والمدى بعيد فَلَا يُؤذن لَهَا حَتَّى إِذا كَانَ قدر لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاث قيل لَهَا: اطلعِي من حَيْثُ غربت فَتَطلع فيراها أهل الأَرْض كلهم وَهِي فِيمَا بلغنَا أول الْآيَات ﴿لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل﴾
стр. 2436
فَيذْهب النَّاس فيتصدقون بِالذَّهَب الْأَحْمَر فَلَا يُؤْخَذ مِنْهُم وَيُقَال: لَو كَانَ بالْأَمْس
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ: ذَات يَوْم لجلسائه: أَرَأَيْتُم قَول الله ﴿تغرب فِي عين حمئة﴾ الْكَهْف الْآيَة ٨٦ مَاذَا يَعْنِي بهَا قَالُوا: الله أعلم قَالَ: إِذا غربت سجدت لَهُ وسبحته وعظمته وَكَانَت تَحت الْعَرْش فَإِذا حضر طُلُوعهَا سجدت لَهُ وسبحته وعظمته واستأذنته فَيُؤذن لَهَا فَإِذا كَانَ الْيَوْم الَّذِي تحبس فِيهِ سجدت لَهُ وسبحته وعظمته ثمَّ استأذنته فَيُقَال لَهَا: أثبتي
فَإِذا حضر طُلُوعهَا سجدت لَهُ وسبحته وعظمته ثمَّ استأذنته فَيُقَال لَهَا: أثبتي
فتحبس مِقْدَار لَيْلَتَيْنِ قَالَ: ويفزع إِلَيْهَا المتهجدون وينادي الرجل جَاره يَا فلَان مَا شَأْننَا اللَّيْلَة لقد نمت حَتَّى شبعت وَصليت حَتَّى أعيت ثمَّ يُقَال لَهَا: اطلعِي من حَيْثُ غربت
فَذَاك ﴿يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل﴾ الْآيَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خَطَبنَا عمر فَقَالَ: أَيهَا النَّاس سَيكون قوم من هَذِه الْأمة يكذبُون بِالرَّجمِ ويكذبون بالدجال ويكذبون بِطُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا ويكذبون بِعَذَاب الْقَبْر ويكذبون بالشفاعة ويكذبون بِقوم يخرجُون من النَّار بَعْدَمَا امتحشوا
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن عَسَاكِر عَن كَعْب قَالَ: إِذا أَرَادَ الله أَن تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا أدارها بالقطب فَجعل مشرقها مغْرِبهَا وَمَغْرِبهَا مشرقها
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه بسندٍ واهٍ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ خلق الله عِنْد الْمشرق حِجَابا من الظلمَة على الْبَحْر السَّابِع على مِقْدَار ليَالِي الدُّنْيَا كلهَا فَإِذا كَانَ غرُوب الشَّمْس أقبل ملك من الْمَلَائِكَة قد وكل بِاللَّيْلِ فَيقبض قَبْضَة من ظلمَة ذَلِك الْحجاب ثمَّ يسْتَقْبل الْمغرب فَلَا يزَال يُرْسل تِلْكَ الظلمَة من خلال أَصَابِعه قَلِيلا قَلِيلا وَهُوَ يُرَاعِي الشَّفق فَإِذا غَابَ الشَّفق أرسل الظلمَة كلهَا ثمَّ ينشر جناحيه فيبلغان أقطار الأَرْض وأكناف السَّمَاء فيجاوزان مَا شَاءَ الله أَن يجاوزا فِي الْهَوَاء فَيشق ظلمَة اللَّيْل بجناحيه بالتسبيح وَالتَّقْدِيس لله حَتَّى يبلغ الْمغرب على قدر
стр. 2437
سَاعَات اللَّيْل فَإِذا بلغ الْمغرب انفجر الصُّبْح من الْمشرق ضم جنَاحه وَضم الظلمَة بَعْضهَا إِلَى بعض بكفيه حَتَّى بِقَبض عَلَيْهَا بكف وَاحِدَة مثل قَبضته حِين تنَاولهَا من الْحجاب بالمشرق ثمَّ يَضَعهَا عِنْد الْمغرب على الْبَحْر السَّابِع فَمن هُنَاكَ تكون ظلمَة اللَّيْل فَإِذا حوّل ذَلِك الْحجاب من الْمشرق إِلَى الْمغرب نفخ فِي الصُّور فضوء النَّهَار من قبل الشَّمْس وظلمة اللَّيْل من قبل ذَلِك الْحجاب
فَلَا تزَال الشَّمْس تجْرِي من مطْلعهَا إِلَى مغْرِبهَا حَتَّى يَأْتِي الْوَقْت الَّذِي جعله الله لتوبة عباده فَتَسْتَأْذِن الشَّمْس من أَيْن تطلع ويستأذن الْقَمَر من أَيْن يطلع فَلَا يُؤذن لَهما فيحسبان مِقْدَار ثَلَاث لَيَال للشمس وليلتين للقمر فَلَا يعرف مِقْدَار حبسهما إِلَّا قَلِيل من النَّاس وهم بَقِيَّة أهل الأَرْض وَحَملَة الْقُرْآن يقْرَأ كل رجل مِنْهُم ورده فِي تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى إِذا فرغ مِنْهُ نظر فَإِذا ليلته على حَالهَا فَيَعُود فَيقْرَأ ورده فَإِذا فرغ مِنْهُ نظر فَإِذا اللَّيْلَة على حَالهَا فَيَعُود فَيقْرَأ ورده فَإِذا فرغ مِنْهُ نظر فَإِذا اللَّيْلَة على حَالهَا فَلَا يعرف طول تِلْكَ اللَّيْلَة إِلَّا حَملَة الْقُرْآن فينادي بَعضهم بَعْضًا فيجتمعون فِي مَسَاجِدهمْ بالتضرع والبكاء والصراخ بَقِيَّة تِلْكَ اللَّيْلَة وَمِقْدَار تِلْكَ اللَّيْلَة مِقْدَار ثَلَاث لَيَال ثمَّ يُرْسل الله جِبْرِيل ﵇ إِلَى الشَّمْس وَالْقَمَر فَيَقُول: إِن الرب أمركما أَن ترجعا إِلَى مغربكما فتطلعا مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا ضوء لَكمَا وَلَا نور
فتبكي الشَّمْس وَالْقَمَر من خوف يَوْم الْقِيَامَة وَخَوف الْمَوْت فترجع الشَّمْس وَالْقَمَر فتطلعان من مغربهما
فَبَيْنَمَا النَّاس كَذَلِك يَبْكُونَ ويتضرعون إِلَى الله والغافلون فِي غفلتهم إِذْ نَادَى مُنَاد: أَلا أَن بَاب التَّوْبَة قد أغلق وَالشَّمْس وَالْقَمَر قد طلعا من مغربهما فَينْظر النَّاس فَإِذا بهما أسودان كالعكمين لَا ضوء لَهما وَلَا نور فَذَلِك قَوْله ﴿وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ الْقِيَامَة الْآيَة ٩ فيرتفعان مثل البعيرين المقرونين المعقودين يُنَازع كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه استباقاً ويتصايح أهل الدُّنْيَا وتذهل الْأُمَّهَات وتضع كل ذَات حمل حملهَا فَأَما الصالحون والأبرار فَإِنَّهُ يَنْفَعهُمْ بكاؤهم يَوْمئِذٍ وَيكْتب لَهُم عبَادَة وَأما الْفَاسِقُونَ والفجار فَلَا ينفغهم بكاؤهم يَوْمئِذٍ وَيكْتب عَلَيْهِم حسرة فَإِذا بلغت الشَّمْس وَالْقَمَر سرة السَّمَاء وَهُوَ منصفها جاءهما جِبْرِيل ﵇ فَأخذ بقرونها فردهما إِلَى الْمغرب فَلَا يغربهما فِي مغاربهما وَلَكِن يغربهما فِي بَاب التَّوْبَة
стр. 2438
فَقَالَ عمر بن الْخطاب للنَّبِي ﷺ وَمَا بَاب التَّوْبَة فَقَالَ: يَا عمر خلق الله بَابا للتَّوْبَة خلف الْمغرب وَهُوَ من أَبْوَاب الْجنَّة لَهُ مصراعان من ذهب مكللان بالبدر والياقوت والجوهر مَا بَين المصراع إِلَى المصراع مسيرَة أَرْبَعِينَ عَاما للراكب المسرع فَذَلِك الْبَاب المفتوح مُنْذُ خلق الله خلقه إِلَى صَبِيحَة تِلْكَ اللَّيْلَة عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَالْقَمَر من مغاربها وَلم يتب عبد من عباد الله تَوْبَة نصُوحًا من لدن آدم إِلَى ذَلِك الْيَوْم إِلَّا ولجت تِلْكَ التَّوْبَة فِي ذَلِك الْبَاب ثمَّ ترفع إِلَى الله فَقَالَ معَاذ بن جبل: يَا رَسُول الله وَمَا التَّوْبَة النصوح قَالَ: أَن ينْدَم العَبْد على الذَّنب الَّذِي أصَاب فيهرب إِلَى الله مِنْهُ ثمَّ لَا يعود إِلَيْهِ حَتَّى يعود اللَّبن فِي الضَّرع
قَالَ: فيغربهما جِبْرِيل فِي ذَلِك الْبَاب ثمَّ يرد المصراعين فيلتئم مَا بَينهمَا ويصيران كَأَنَّهُمَا لم يكن فيهمَا صدع قطّ وَلَا خلل فَإِذا أغلق بَاب التَّوْبَة لم تقبل لعبد بعد ذَلِك تَوْبَة وَلم تَنْفَعهُ حَسَنَة يعملها بعد ذَلِك إِلَّا مَا كَانَ قبل ذَلِك فَإِنَّهُ يجْرِي لَهُم وَعَلَيْهِم بعد ذَلِك مَا كَانَ يجْرِي لَهُم قبل ذَلِك فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي ايمانها خيرا﴾
فَقَالَ أبيّ بن كَعْب: يَا رَسُول الله فدَاك أبي وَأمي فَكيف بالشمس وَالْقَمَر بعد ذَلِك وَكَيف بِالنَّاسِ وَالدُّنْيَا
قَالَ: يَا أبي إِن الشَّمْس وَالْقَمَر يكسيان بعد ذَلِك ضوء النُّور ثمَّ يطلعان على النَّاس ويغربان كَمَا كَانَا قبل ذَلِك وَأما النَّاس فَإِنَّهُم حِين رَأَوْا مَا رَأَوْا من تِلْكَ الْآيَة وعظمها يلحون على الدُّنْيَا فيعمرونها ويجرون فِيهَا الْأَنْهَار ويغرسون فِيهَا الْأَشْجَار ويبنون فِيهَا الْبُنيان فاما الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَو نتج رجل مهْرا لم يركب حَتَّى تقوم السَّاعَة من لدن طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا إِلَى يَوْم ينْفخ فِي الصُّور
وَأخرج نعيم بن حَمَّاد فِي الْفِتَن وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَضَعفه عَن عبد الله بن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ بَين أُذُنِي الدَّجَّال أَرْبَعُونَ ذِرَاعا وخطوة حمارة مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام يَخُوض الْبَحْر كَمَا يَخُوض أحدكُم الساقية وَيَقُول: أَنا رب الْعَالمين وَهَذِه الشَّمْس تجْرِي باذني أتريدون أَن أحبسها فتحبس الشَّمْس حَتَّى يَجْعَل الْيَوْم كالشهر وَالْجُمُعَة وَيَقُول: أتريدون أَن أَسِيرهَا فَيَقُولُونَ: نعم
فَيجْعَل الْيَوْم كالساعة وتأتيه الْمَرْأَة فَتَقول: يَا رب أَحَي لي أخي وَابْني وَزَوْجي حَتَّى انها تعانق شَيْطَانا وَبُيُوتهمْ مَمْلُوءَة شياطين ويأتيه الْأَعرَابِي فَيَقُول: يَا رب أَحَي لنا ابلنا
стр. 2439
وغنمنا فيعطيهم شياطين أَمْثَال ابلهم وغنمهم سَوَاء بِالسِّنِّ والسمة
فَيَقُولُونَ: لولم يكن هَذَا رَبنَا لم يحي لنا مَوتَانا وَمَعَهُ جبل من فرق وعراق اللَّحْم حَار لَا يبرد ونهر حَار وجبل من جنان وخضرة وجبل من نَار ودخان يَقُول: هَذِه جنتي وَهَذِه نَارِي وَهَذَا طَعَامي وَهَذَا شرابي
وَالْيَسع ﵇ مَعَه ينذر بِالنَّاسِ يَقُول: هَذَا الْمَسِيح الْكذَّاب فَاحْذَرُوهُ لَعنه الله
وَيُعْطِيه الله من السرعة والخفة مَا لَا يلْحقهُ الدَّجَّال فَإِذا قَالَ: أَنا رب الْعَالمين
قَالَ لَهُ النَّاس: كذبت وَيَقُول اليسع: صدق النَّاس
فيمر بِمَكَّة فَإِذا هُوَ بِخلق عَظِيم فَيَقُول: من أَنْت فَيَقُول أَنا مِيكَائِيل بَعَثَنِي الله لأمنعه من حرمه ويمر بِالْمَدِينَةِ فَإِذا هُوَ بِخلق عَظِيم فَيَقُول: من أَنْت فَيَقُول: أَنا جِبْرِيل بَعَثَنِي الله لأمنعه من حرم رَسُوله
فيمر الدَّجَّال بِمَكَّة فَإِذا رأى مِيكَائِيل ولى هَارِبا ويصيح فَيخرج إِلَيْهِ من مَكَّة منافقوها وَمن الْمَدِينَة كَذَلِك وَيَأْتِي النذير إِلَى الَّذين فتحُوا الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَمن تألف من الْمُسلمين بِبَيْت الْمُقَدّس قَالَ: فَيتَنَاوَل الدَّجَّال ذَلِك الرجل فَيَقُول: هَذَا الَّذِي يزْعم أَنِّي لَا أقدر عَلَيْهِ فَاقْتُلُوهُ فَيُنْشَر ثمَّ يَقُول: أَنا أحييه قُم - وَلَا يَأْذَن الله لنَفس غَيرهَا - فَيَقُول: أَلَيْسَ قد أمتك ثمَّ أحييك الْآن ازددت فِيك يَقِينا بشرني رَسُول الله ﷺ انك تقتلني ثمَّ أَحْيَا باذن الله فَيُوضَع على جلده صَفَائِح من نُحَاس فَلَا يحيك فِيهِ سِلَاحهمْ فَيَقُول اطرحوه فِي نَارِي فيحوّل الله ذَلِك الْجَبَل على النذير جنَانًا فيشك النَّاس فِيهِ ويبادر إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَإِذا صعد على عقبَة أفِيق وَقع ظله على الْمُسلمين فيوترون قسيهم لقتاله فاقواهم من برك أَو جلس من الْجُوع والضعف ويسمعون النداء: جَاءَكُم الْغَوْث
فَيَقُولُونَ: هَذَا صَوت رجل شبعان
وتشرق الأَرْض بِنور رَبهَا وَينزل عِيسَى بن مَرْيَم وَيَقُول: يَا معشر الْمُسلمين احمدوا ربكُم وسبحوه فيفعلون ويريدون الْفِرَار فيضيق الله عَلَيْهِم الأَرْض فَإِذا أَتَوْ بَاب لد فِي نصف سَاعَة فيوافقون عِيسَى فَإِذا نظر إِلَى عِيسَى يَقُول: أقِم الصَّلَاة
فَيَقُول الدَّجَّال: يَا نَبِي الله قد أُقِيمَت الصَّلَاة
فَيَقُول: يَا عَدو الله زعمت انك رب الْعَالمين فَلِمَنْ تصلي فيضربه بمقرعة فيقتله فَلَا يبْقى أحد من أنصاره خلف شَيْء إِلَّا نَادَى: يَا مُؤمن هَذَا دجَّال فاقتله فيمتعوا أَرْبَعِينَ سنة لَا
стр. 2440
يَمُوت أحد وَلَا يمرض أحد وَيَقُول الرجل لغنمه ولدوابه: اذْهَبُوا فارعوا وتمر الْمَاشِيَة بَين الزرعين لَا تَأْكُل مِنْهُ سنبلة والحيات والعقارب لَا تؤذي أحدا والسبع على أَبْوَاب الدّور لَا يُؤْذِي أحدا وَيَأْخُذ الرجل المدَّ من الْقَمْح فيبدره بِلَا حرث فَيَجِيء مِنْهُ سَبْعمِائة مد
فيمكثون فِي ذَلِك حَتَّى يكسر سد يَأْجُوج وَمَأْجُوج فيموجون ويفسدون ويستغيث النَّاس فَلَا يُسْتَجَاب لَهُم وَأهل طور سينا هم الَّذين فتح الله عَلَيْهِم فَيدعونَ فيبعث الله دَابَّة من الأَرْض ذَات قَوَائِم فَتدخل فِي آذانهم فيصبحون موتى أَجْمَعِينَ وتنتن الأَرْض مِنْهُم فيؤذون النَّاس بنتنهم أَشد من حياتهم فَيَسْتَغِيثُونَ بِاللَّه فيبعث الله ريحًا يَمَانِية غبراء فَيصير النَّاس غماً ودخاناً وَتَقَع عَلَيْهِم الزكمة ويكشف مَا بهم بعد ثَلَاث وَقد قذف جَمِيعهم فِي الْبَحْر وَلَا يلبثُونَ إِلَّا قَلِيلا حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا وجفت الأقلام وطويت الصُّحُف وَلَا يقبل من أحد تَوْبَة ويخر إِبْلِيس سَاجِدا يُنَادي: إلهي مرني أَن أَسجد لمن شِئْت وتجتمع إِلَيْهِ الشَّيَاطِين فَتَقول يَا سيدنَا إِلَى من تفزع فَيَقُول: إِنَّمَا سَأَلت رَبِّي أَن ينظرني إِلَى يَوْم الْبَعْث وَقد طلعت الشَّمْس من مغْرِبهَا وَهَذَا الْوَقْت الْمَعْلُوم
وَتصير الشَّيَاطِين ظَاهِرَة فِي الأَرْض حَتَّى يَقُول الرجل: هَذَا قريني الَّذِي كَانَ يغويني فَالْحَمْد لله الَّذِي أَخْزَاهُ وَلَا يزَال أبليس سَاجِدا باكياً حَتَّى تخرج الدَّابَّة فتقتله وَهُوَ سَاجِدا ويتمتع الْمُؤْمِنُونَ بعد ذَلِك أَرْبَعِينَ سنة لَا يتمنون شَيْئا إِلَّا أَعْطوهُ حَتَّى تتمّ أَرْبَعُونَ سنة بعد الدَّابَّة ثمَّ يعود فيهم الْمَوْت ويسرع فَلَا يبْقى مُؤمن وَيبقى الْكفَّار يتهارجون فِي الطّرق كَالْبَهَائِمِ حَتَّى ينْكح الرجل أمه فِي وسط الطَّرِيق يقوم وَاحِد عَنْهَا وَينزل وَاحِد وأفضلهم يَقُول: لَو تنحيتم عَن الطَّرِيق كَانَ أحسن فَيكون على مثل ذَلِك حَتَّى لَا يُولد أحد من نِكَاح ثمَّ يعقم الله النِّسَاء ثَلَاثِينَ سنة وَيَكُونُونَ كلهم أَوْلَاد زنا شرار النَّاس عَلَيْهِم تقوم السَّاعَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا طلعت الشَّمْس من مغْرِبهَا خر إِبْلِيس سَاجِدا يُنَادي ويجهر: إلهي مرني أَسجد لمن شِئْت فتجتمع إِلَيْهِ زبانيته فَيَقُولُونَ: يَا سيدهم مَا هَذَا التضرع فَيَقُول: إِنَّمَا سَأَلت رَبِّي أَن ينظرني إِلَى الْوَقْت الْمَعْلُوم وَهَذَا الْوَقْت الْمَعْلُوم
قَالَ:
стр. 2441
وَتخرج دَابَّة الأَرْض من صدع فِي الصَّفَا فَأول خطْوَة تضعها بأنطاكيا فتأتي إِبْلِيس فتخطمه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يبسط يَده بِاللَّيْلِ ليتوب مسيء النَّهَار ويبسط يَده بِالنَّهَارِ ليتوب مسيء اللَّيْل حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: إِذا طلعت الشَّمْس من مغْرِبهَا ذهب الرجل إِلَى المَال كنزه فيستخرجه فيحمله على ظَهره فَيَقُول: من لَهُ فِي هَذِه فَيُقَال لَهُ: أَفلا جِئْت بِهِ بالْأَمْس فَلَا يقبل مِنْهُ فَيَجِيء إِلَى الْمَكَان الَّذِي احتفره فَيضْرب بِهِ الأَرْض وَيَقُول: لَيْتَني لم أرك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جُنْدُب بن عبد الله البَجلِيّ قَالَ: اسْتَأْذَنت على حُذَيْفَة ثَلَاث مَرَّات فَلم يَأْذَن لي فَرَجَعت فَإِذا رَسُوله قد لَحِقَنِي فَقَالَ: مَا ردك قلت: ظَنَنْت أَنَّك نَائِم
قَالَ: مَا كنت لأنام حَتَّى أنظر من أَيْن تطلع الشَّمْس قَالَ ابْن عون: فَحدثت بِهِ مُحَمَّدًا فَقَالَ: قد فعله غير وَاحِد من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي أُسَامَة قَالَ: إِن صبح يَوْم الْقِيَامَة يطول تِلْكَ اللَّيْلَة كطول ثَلَاث لَيَال فَيقوم الَّذين يَخْشونَ رَبهم فيصلون حَتَّى إِذا فرغوا من صلَاتهم أَصْبحُوا ينظرُونَ إِلَى الشَّمْس من مطْلعهَا فَإِذا هِيَ قد طلعت من مغْرِبهَا
وَالله أعلم
- الْآيَة (١٥٩)
стр. 2442
- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اخْتلفت الْيَهُود وَالنَّصَارَى قبل أَن يبْعَث مُحَمَّد ﷺ فَتَفَرَّقُوا فَلَمَّا بعث مُحَمَّد أنزل عَلَيْهِ ﴿إِن الَّذين فرقوا دينهم﴾ الْآيَة
وَأخرج النّحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين فرقوا دينهم﴾ قَالَ: الْيَهُود وَالنَّصَارَى تركُوا الْإِسْلَام وَالدّين الَّذِي أمروا بِهِ وَكَانُوا ﴿شيعًا﴾
стр. 2443
فرقا
أحزاباً: مُخْتَلفَة ﴿لست مِنْهُم فِي شَيْء﴾ نزلت بِمَكَّة ثمَّ نسخهَا ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه﴾ النِّسَاء الْآيَة ٤٠ الْآيَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس وَكَانُوا شيعًا قَالَ: مللاً شَتَّى
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين فرقوا دينهم﴾ الْآيَة
قَالَ: هم فِي هَذِه الْأمة
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ والشيرازي فِي الألقاب وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا﴾ قَالَ: هم أهل الْبدع والأهواء من هَذِه الْأمة
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة ﴿إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا﴾ قَالَ: هم الحرورية
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي غَالب أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة ﴿إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا﴾ فَقَالَ: حَدثنِي أَبُو أُمَامَة عَن رَسُول الله ﷺ إِنَّهُم الْخَوَارِج
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الإِبانة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عمر بن الْخطاب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعَائِشَة: يَا عَائِشَة ﴿إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا﴾ هم أَصْحَاب الْبدع وَأَصْحَاب الْأَهْوَاء وَأَصْحَاب الضَّلَالَة من هَذِه الْأمة لَيست لَهُم تَوْبَة يَا عَائِشَة إِن لكل صَاحب ذَنْب تَوْبَة غير أَصْحَاب الْبدع وَأَصْحَاب الْأَهْوَاء لَيْسَ لَهُم تَوْبَة أَنا مِنْهُم بَرِيء وهم منى برَاء
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن مَسْعُود
أَنه كَانَ يقْرَأ (إِن الَّذين فرقوا) بِغَيْر ألف
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَرَأَهَا (إِن الَّذين فارقوا دينهم) بِالْألف
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ (فارقوا دينهم)
стр. 2444
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين فرقوا دينهم﴾ قَالَ: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين فرقوا دينهم﴾ قَالَ: يهود
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين فرقوا دينهم﴾ قَالَ: تركُوا دينهم وهم الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿وَكَانُوا شيعًا﴾ قَالَ: فرقا ﴿لست مِنْهُم فِي شَيْء﴾ قَالَ: لم تُؤمر بقتالهم ثمَّ نسخت فَأمر بقتالهم فِي سُورَة بَرَاءَة
وَأخرج عبد بن حميد وابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْأَحْوَص فِي قَوْله ﴿لست مِنْهُم فِي شَيْء﴾ قَالَ: برىء مِنْهُم نَبِيكُم ﷺ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مرّة الطّيب قَالَ: لَيْسَ أَمْرِي أَن لَا يكون من رَسُول الله ﷺ فِي شَيْء ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا لست مِنْهُم فِي شَيْء﴾
وَأخرج ابْن منيع فِي مُسْنده وَأَبُو الشَّيْخ عَن أم سَلمَة قَالَت: ليتقين امْرُؤ أَن لَا يكون من رَسُول الله ﷺ فِي شَيْء ثمَّ قَرَأت هَذِه الْآيَة ﴿إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا لست مِنْهُم فِي شَيْء﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: رَأَيْت يَوْم قتل عُثْمَان ذِرَاع أمراة من أَزوَاج النَّبِي ﷺ قد أخرجت من بَين الْحَائِط والستر وَهِي تنادي: أَلا إِن الله وَرَسُوله بريئان من الَّذين فارقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أَفْلح مولى رَسُول الله ﷺ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ أخوف مَا أَخَاف على أمتِي ثَلَاث
ضَلَالَة الْأَهْوَاء وَاتِّبَاع الشَّهَوَات فِي الْبَطن والفرج وَالْعجب
- الْآيَة (١٦٠)
стр. 2445
- أخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما نزلت ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ قَالَ رجل من الْمُسلمين: يَا رَسُول الله لَا إِلَه إِلَّا الله حَسَنَة قَالَ نعم أفضل الْحَسَنَات
стр. 2446
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن مَسْعُود ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي هُرَيْرَة أرَاهُ رَفعه ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ وهم يَصُومُونَ ثَلَاثَة أَيَّام من الشَّهْر ويؤدون عشر أَمْوَالهم ثمَّ نزلت الْفَرَائِض بعد ذَلِك صَوْم رَمَضَان وَالزَّكَاة
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ أخبر رَسُول الله ﷺ إِنِّي أَقُول: وَالله لأصومن النَّهَار ولأقومن اللَّيْل مَا عِشْت
فَقلت لَهُ: قد قلته يَا رَسُول الله
قَالَ: فَإنَّك لَا تَسْتَطِيع ذَلِك صم وافطر ونم وقم وصم من الشَّهْر ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا وَذَلِكَ كصيام الدَّهْر
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر فَذَلِك صِيَام الدَّهْر فَأنْزل الله تَصْدِيق ذَلِك فِي كِتَابه ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ الْيَوْم بِعشْرَة أَيَّام
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي ذَر قَالَ: قلت يَا رَسُول الله عَلمنِي عملا يقربنِي من الْجنَّة وَيُبَاعِدنِي من النَّار قَالَ: إِذا عملت سَيِّئَة فاعمل حَسَنَة فَإِنَّهَا عشر أَمْثَالهَا
قلت: يَا رَسُول الله لَا إِلَه إِلَّا الله من الْحَسَنَات قَالَ: هِيَ أحسن الْحَسَنَات
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: مَا تَقولُونَ من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا لمن هِيَ قُلْنَا للْمُسلمين
قَالَ: لَا وَالله مَا هِيَ إِلَّا للأعراب خَاصَّة فاما الْمُهَاجِرُونَ فسبعمائة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ للأعراب ومضعفة للمهاجرين بسبعمائة ضعف
стр. 2447
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْأَعْرَاب ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ والاضعاف للمهاجرين
وَفِي لفظ: فَقَالَ رجل: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن مَا للمهاجرين قَالَ: مَا هُوَ أفضل من ذَلِك ﴿إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْت من لَدنه أجرا عَظِيما﴾ النِّسَاء الْآيَة ٤١ وَإِذا قَالَ الله لشَيْء عَظِيم فَهُوَ عَظِيم
وَأخرج أَحْمد عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة وَاسْتَاك وَمَسّ من طيب إِن كَانَ عِنْده وَلبس من أحسن ثِيَابه ثمَّ خرج حَتَّى يَأْتِي الْمَسْجِد وَلم يتخط رِقَاب النَّاس ثمَّ ركع مَا شَاءَ الله أَن يرْكَع ثمَّ أنصت إِذا خرج الإِمام فَلم يتَكَلَّم حَتَّى يفرغ من صلَاته كَانَت كَفَّارَة لما بَينهَا وَبَين الْجُمُعَة الَّتِي قبلهَا وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول: ثَلَاثَة أَيَّام زِيَادَة إِن الله جعل الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة﴾ الْآيَة
قَالَ: ذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول إِذا هم العَبْد بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة وَإِذا هم بسيئة ثمَّ عَملهَا كتبت لَهُ سَيِّئَة
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ فِيمَا يروي عَن ربه من هم بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة فَإِن عَملهَا كتبت لَهُ عشرا إِلَى سَبْعمِائة إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة وَمن همّ بسيئة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة فَإِن عَملهَا كتبت لَهُ وَاحِدَة أَو يمحوها الله وَلَا يهْلك على الله إِلَّا هَالك
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله : من عمل حَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا وأزيد وَمن عمل سَيِّئَة فجزاؤها مثلهَا أَو اغْفِر وَمن عمل قرَاب الأَرْض خَطِيئَة ثمَّ لَقِيَنِي لَا يُشْرك بِي شَيْئا جعلت لَهُ مثلهَا مغْفرَة وَمن اقْترب إليَّ شبْرًا اقْتَرَبت إِلَيْهِ ذِرَاعا وَمن اقْترب إِلَى ذِرَاعا اقْتَرَبت إِلَيْهِ باعاً وَمن أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: قَالَ الله تَعَالَى وَقَوله الْحق: إِذا هم عَبدِي بحسنة فاكتبوها لَهُ حَسَنَة وَإِذا عَملهَا فاكتبوها لَهُ
стр. 2448
بِعشر أَمْثَالهَا وَإِذا هم بسيئة فَلَا تكتبوها فَإِن عَملهَا فاكتبوها بِمِثْلِهَا فَإِن تَركهَا فاكتبوها لَهُ حَسَنَة ثمَّ قَرَأَ ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾
وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من هم بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة فَإِن عَملهَا كتبت لَهُ عشرا وَمن همّ بسيئة فَلم يعملها لم يكْتب عَلَيْهِ شَيْء فَإِن عَملهَا كتبت عَلَيْهِ سَيِّئَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْجُمُعَة كَفَّارَة لما بَينهَا وَبَين الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام وَذَلِكَ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يحضر الْجُمُعَة ثَلَاثَة نفر
رجل حضرها يَلْغُو فَهُوَ حَظه مِنْهَا وَرجل حضرها يَدْعُو فَإِن شَاءَ الله أعطَاهُ وَإِن شَاءَ مَنعه وَرجل حضرها بانصات وسكوت وَلم يتخُط رَقَبَة مُسلم وَلم يؤذ أحدا فَهِيَ كَفَّارَة لَهُ إِلَى الْجُمُعَة الَّتِي تَلِيهَا وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام وَذَلِكَ لِأَن الله يَقُول ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة وَمَسّ من طيب إِن كَانَ يجده ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد فَلم يؤذ أحدا وَلم يتخط أحدا كَانَت كَفَّارَة لما بَينهَا وَبَين الْجُمُعَة الثَّانِيَة وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام لِأَن الله تَعَالَى يَقُول الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عُثْمَان بن أبي العَاصِي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ أَمرنِي رَسُول الله ﷺ بصيام الدَّهْر ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر فَإِن الحسنه بِعشر أَمْثَالهَا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر صِيَام الدَّهْر كُله يَوْم بِعشْرَة أَيَّام ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ وَأخرجه الْخَطِيب عَن عَليّ مَوْقُوفا
وَأخرج أَحْمد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله جعل حَسَنَة ابْن آدم عشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف إِلَّا الصَّوْم وَالصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان عَن ابْن
стр. 2449
عَمْرو أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: خصلتان لَا يحافظ عَلَيْهِمَا عبد مُسلم إِلَّا دخل الْجنَّة هما يسير وَمن يعْمل بهما قَلِيل يسبح الله دبر كل صَلَاة عشرا ويحمد عشرا وَيكبر عشرا فَذَلِك خَمْسُونَ وَمِائَة بِاللِّسَانِ وَألف وَخَمْسمِائة فِي الْمِيزَان وَيكبر أَرْبعا وَثَلَاثِينَ إِذا أَخذ مضجعه ويحمد ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ويسبح ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَذَلِك مائَة بِاللِّسَانِ وَألف فِي الْمِيزَان وأيّكم يعْمل فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة أَلفَيْنِ وَخَمْسمِائة سَيِّئَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من عَاد مَرِيضا أَو أماط أَذَى عَن طَرِيق فحسنة بِعشر أَمْثَالهَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: تعملوا الْقُرْآن واتلوه فَإِنَّكُم تؤجرون بِهِ بِكُل حرف مِنْهُ عشر حَسَنَات أما أَنِّي لَا أَقُول آلم عشر وَلَكِن ألف وَلَام وَمِيم ثَلَاثُونَ حَسَنَة ذَلِك بِأَن الله يَقُول ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن خريم بن فاتك عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ النَّاس أَرْبَعَة والأعمال سِتَّة
فموجبتان وَمثل بِمثل وَعشرَة أَضْعَاف وَسَبْعمائة ضعف فَمن مَاتَ كَافِرًا وَجَبت لَهُ النَّار وَمن مَاتَ مُؤمنا وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَالْعَبْد يعْمل بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يجزى إِلَّا بِمِثْلِهَا وَالْعَبْد يهم بِالْحَسَنَة فَيكْتب لَهُ حَسَنَة وَالْعَبْد يعْمل بِالْحَسَنَة فتكتب لَهُ عشرا وَالْعَبْد ينْفق النَّفَقَة فِي سَبِيل الله فيضاعف لَهُ سَبْعمِائة ضعف وَالنَّاس أَرْبَعَة
فموسع عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وموسع عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة وموسع عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا ومقتر عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة ومقتر عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وموسع عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة ومقتر عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كل حَسَنَة يعملها العَبْد الْمُسلم بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من هم بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة فَإِن عَملهَا كتبت لَهُ بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة وَسبع أَمْثَالهَا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ليعطي بِالْحَسَنَة الْوَاحِدَة ألف ألف حَسَنَة ثمَّ قَرَأَ ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾
وَأخرج أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي عُثْمَان قَالَ: كُنَّا مَعَ أبي هُرَيْرَة فِي سفر فَحَضَرَ الطَّعَام فَبَعَثنَا إِلَى أبي هُرَيْرَة فجَاء رَسُول الله
стр. 2450
فَذكر أَنه صَائِم فَوضع الطَّعَام ليؤكل فجَاء أَبُو هُرَيْرَة فَجعل يَأْكُل فنظروا إِلَى الرجل الَّذِي أَرْسلُوهُ فَقَالَ: مَا تنْظرُون إِلَيّ قد - وَالله - أَخْبرنِي أَنه صَائِم قَالَ: صدق ثمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: صَوْم شهر الصَّبْر وَثَلَاثَة أَيَّام من الشَّهْر صَوْم الدَّهْر فانا صَائِم فِي تَضْعِيف الله ومفطر فِي تخفيفه وَلَفظ ابْن حبَان: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر فقد صَامَ الشَّهْر كُله وَقد صمت ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وَإِنِّي الشَّهْر كُله صَائِم وَوجدت تَصْدِيق ذَلِك فِي كتاب الله ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الْأَزْرَق بن قيس عَن رجل من بني تَمِيم قَالَ: كُنَّا على بَاب مُعَاوِيَة ومعنا أَبُو ذَر فَذكر أَنه صَائِم فَلَمَّا دَخَلنَا وَوضعت الموائد جعل أَبُو ذَر يَأْكُل فَنَظَرت إِلَيْهِ فَقَالَ: مَالك قلت: ألم تخبر أَنَّك صَائِم قَالَ: بلَى أَقرَأت الْقُرْآن قلت: نعم
قَالَ: لَعَلَّك قَرَأت الْمُفْرد مِنْهُ وَلم تقْرَأ المضعف ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول صَوْم شهر الصَّبْر وَثَلَاثَة من كل شهر حَسَنَة
قَالَ: صَوْم الدَّهْر يذهب مغلة الصَّدْر
قلت: وَمَا مغلة الصَّدْر قَالَ: رجز الشَّيْطَان
وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ سِتا من شَوَّال فَذَاك صِيَام الدَّهْر
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من صَامَ رَمَضَان وَسِتَّة أَيَّام من شَوَّال فَكَأَنَّمَا صَامَ السّنة كلهَا
وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ: صِيَام شهر بِعشْرَة أشهر وَسِتَّة أَيَّام بعده بشهرين فَذَلِك تَمام السّنة يَعْنِي رَمَضَان وَسِتَّة أَيَّام بعده
وَأخرج ابْن ماجة عَن ثَوْبَان عَن رَسُول الله ﷺ من صَامَ سِتَّة أَيَّام بعد الْفطر كَانَ تَمام السّنة ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: كَانَت أول خطْبَة خطبهَا رَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَنه قَامَ فيهم فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ: أما بعد أَيهَا النَّاس فقدموا لأنفسكم تعلمن وَالله ليضعفن أحدكُم
стр. 2451
ثمَّ لَيَدَعَن غنمه لَيْسَ لَهَا رَاع ثمَّ ليَقُولن لَهُ ربه لَيْسَ لَهُ ترجمان وَلَا حَاجِب يَحْجُبهُ دونه: ألم يأتك رَسُولي فبلغك وآتيتك مَالا وأفضلت عَلَيْك فَمَا قدمت لنَفسك فَينْظر يَمِينا وَشمَالًا فَلَا يرى شَيْئا ثمَّ لينظرن قدامه فَلَا يرى غير جَهَنَّم
فَمن اسْتَطَاعَ أَن يقي وَجهه من النَّار وَلَو بشق من تَمْرَة فَلْيفْعَل وَمن لم يجد فبكلمة طيبَة فَإِن بهَا يُجزى الْحَسَنَة عشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف
وَالسَّلَام على رَسُول الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ثمَّ خطب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن الْحَمد لله أَحْمَده وَأَسْتَعِينهُ نَعُوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وسيئات أَعمالنَا من يهد الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ ان أحسن الحَدِيث كتاب الله قد أَفْلح من زينه الله فِي قلبه وَأدْخلهُ فِي الإِسلام بعد الْكفْر وَاخْتَارَهُ على مَا سواهُ من أَحَادِيث النَّاس أَنه أحسن الحَدِيث وأبلغه أَحبُّوا من أحب الله أَحبُّوا الله من كل قُلُوبكُمْ وَلَا تملوا كَلَام الله تَعَالَى وَذكره وَلَا تقسوا عَنهُ قُلُوبكُمْ فَإِنَّهُ من كل يخْتَار الله ويصطفي فقد سَمَّاهُ خيرته من الْأَعْمَال ومصطفاه من الْعباد والصالح من الحَدِيث وَمن كل مَا أَتَى النَّاس من الْحَلَال وَالْحرَام فاعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وَاتَّقوا الله حق تُقَاته واصدقوا الله صَالح مَا تَقولُونَ بأفواهكم وتحابوا بِروح الله بَيْنكُم إِن الله يغْضب أَن ينْكث عَهده
وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
- الْآيَة (١٦١)
стр. 2452
- أخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (دينا قيمًا) بِكَسْر الْقَاف وَنصب الْيَاء مُخَفّفَة
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن أَبْزَى عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أصبح قَالَ أَصْبَحْنَا على فطْرَة الإِسلام وَكلمَة الاخلاص وَدين نَبينَا مُحَمَّد ﷺ وملة أَبينَا إِبْرَاهِيم حَنِيفا وَمَا كَانَ من الْمُشْركين وَإِذا أَمْسَى قَالَ مثل ذَلِك
- الْآيَة (١٦٢ - ١٦٣)
стр. 2453
- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن أَبَا مُوسَى قَالَ: وددت أَن كل مُسلم يقْرَأ هَذِه الْآيَة مَعَ مَا يقْرَأ من كتاب الله ﴿قل إِن صَلَاتي ونسكي﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله ﴿قل إِن صَلَاتي﴾ قَالَ: صَلَاتي الْمَفْرُوضَة ﴿ونسكي﴾ قَالَ: يَعْنِي الْحَج
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﴿إِن صَلَاتي ونسكي﴾ قَالَ: ذبيحتي
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿إِن صَلَاتي ونسكي﴾ قَالَ: حجي ومذبحي
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ونسكي﴾ قَالَ: ذبيحتي فِي الْحَج وَالْعمْرَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ونسكي﴾ قَالَ ضحيتي
وَفِي قَوْله ﴿وَأَنا أول الْمُسلمين﴾ قَالَ: من هَذِه الْأمة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا فَاطِمَة قومِي فاشهدي أضحيتك فَإِنَّهُ يغْفر لَك بِأول قَطْرَة تقطر من دَمهَا كل ذَنْب عملته وَقَوْلِي: إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ وَبِذَلِك أمرت وَأَنا من الْمُسلمين
قلت: يَا رَسُول الله هَذَا لَك وَلأَهل بَيْتك خَاصَّة فَأهل ذَلِك أَنْتُم أم للْمُسلمين عَامَّة قَالَ: بل للْمُسلمين عَامَّة
- الْآيَة (١٦٤)
стр. 2454
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ قَالَ: لَا يُؤْخَذ أحد بذنب غَيره
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ على ولد الزِّنَا من وزر أَبَوَيْهِ شَيْء لَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى
стр. 2455
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: توفيت أم عمر وَبنت أبان بن عُثْمَان فَحَضَرت الْجِنَازَة فَسمع ابْن عمر بكاء فَقَالَ: أَلا تنهي هَؤُلَاءِ عَن الْبكاء فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الْمَيِّت يعذب ببكاء الْحَيّ عَلَيْهِ فَأتيت عَائِشَة فَذكرت ذَلِك لَهَا فَقَالَت: وَالله إِنَّك لتخبرني عَن غير كَاذِب وَلَا مُتَّهم وَلَكِن السّمع يخطىء وَفِي الْقُرْآن مَا يكفيكم ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة قَالَ: سُئِلت عَائِشَة عَن ولد الزِّنَا فَقَالَت: لَيْسَ عَلَيْهِ من خَطِيئَة أَبَوَيْهِ شَيْء وقرأت ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ قَالَ: ولد الزِّنَا خير الثَّلَاثَة إِنَّمَا هَذَا شَيْء قَالَه كَعْب هُوَ شَرّ الثَّلَاثَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ قَالَ: لَا يحمل الله على عبد ذَنْب غَيره وَلَا يؤاخذه إِلَّا بِعَمَلِهِ
- الْآيَة (١٦٥)
следующие страницы →