Полный текст (7 338 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
ثمَّ لَيَدَعَن غنمه لَيْسَ لَهَا رَاع ثمَّ ليَقُولن لَهُ ربه لَيْسَ لَهُ ترجمان وَلَا حَاجِب يَحْجُبهُ دونه: ألم يأتك رَسُولي فبلغك وآتيتك مَالا وأفضلت عَلَيْك فَمَا قدمت لنَفسك فَينْظر يَمِينا وَشمَالًا فَلَا يرى شَيْئا ثمَّ لينظرن قدامه فَلَا يرى غير جَهَنَّم
فَمن اسْتَطَاعَ أَن يقي وَجهه من النَّار وَلَو بشق من تَمْرَة فَلْيفْعَل وَمن لم يجد فبكلمة طيبَة فَإِن بهَا يُجزى الْحَسَنَة عشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف
وَالسَّلَام على رَسُول الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ثمَّ خطب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن الْحَمد لله أَحْمَده وَأَسْتَعِينهُ نَعُوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وسيئات أَعمالنَا من يهد الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ ان أحسن الحَدِيث كتاب الله قد أَفْلح من زينه الله فِي قلبه وَأدْخلهُ فِي الإِسلام بعد الْكفْر وَاخْتَارَهُ على مَا سواهُ من أَحَادِيث النَّاس أَنه أحسن الحَدِيث وأبلغه أَحبُّوا من أحب الله أَحبُّوا الله من كل قُلُوبكُمْ وَلَا تملوا كَلَام الله تَعَالَى وَذكره وَلَا تقسوا عَنهُ قُلُوبكُمْ فَإِنَّهُ من كل يخْتَار الله ويصطفي فقد سَمَّاهُ خيرته من الْأَعْمَال ومصطفاه من الْعباد والصالح من الحَدِيث وَمن كل مَا أَتَى النَّاس من الْحَلَال وَالْحرَام فاعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وَاتَّقوا الله حق تُقَاته واصدقوا الله صَالح مَا تَقولُونَ بأفواهكم وتحابوا بِروح الله بَيْنكُم إِن الله يغْضب أَن ينْكث عَهده
وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
- الْآيَة (١٦١)
стр. 2452
- أخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (دينا قيمًا) بِكَسْر الْقَاف وَنصب الْيَاء مُخَفّفَة
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن أَبْزَى عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أصبح قَالَ أَصْبَحْنَا على فطْرَة الإِسلام وَكلمَة الاخلاص وَدين نَبينَا مُحَمَّد ﷺ وملة أَبينَا إِبْرَاهِيم حَنِيفا وَمَا كَانَ من الْمُشْركين وَإِذا أَمْسَى قَالَ مثل ذَلِك
- الْآيَة (١٦٢ - ١٦٣)
стр. 2453
- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن أَبَا مُوسَى قَالَ: وددت أَن كل مُسلم يقْرَأ هَذِه الْآيَة مَعَ مَا يقْرَأ من كتاب الله ﴿قل إِن صَلَاتي ونسكي﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله ﴿قل إِن صَلَاتي﴾ قَالَ: صَلَاتي الْمَفْرُوضَة ﴿ونسكي﴾ قَالَ: يَعْنِي الْحَج
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﴿إِن صَلَاتي ونسكي﴾ قَالَ: ذبيحتي
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿إِن صَلَاتي ونسكي﴾ قَالَ: حجي ومذبحي
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ونسكي﴾ قَالَ: ذبيحتي فِي الْحَج وَالْعمْرَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ونسكي﴾ قَالَ ضحيتي
وَفِي قَوْله ﴿وَأَنا أول الْمُسلمين﴾ قَالَ: من هَذِه الْأمة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا فَاطِمَة قومِي فاشهدي أضحيتك فَإِنَّهُ يغْفر لَك بِأول قَطْرَة تقطر من دَمهَا كل ذَنْب عملته وَقَوْلِي: إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ وَبِذَلِك أمرت وَأَنا من الْمُسلمين
قلت: يَا رَسُول الله هَذَا لَك وَلأَهل بَيْتك خَاصَّة فَأهل ذَلِك أَنْتُم أم للْمُسلمين عَامَّة قَالَ: بل للْمُسلمين عَامَّة
- الْآيَة (١٦٤)
стр. 2454
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ قَالَ: لَا يُؤْخَذ أحد بذنب غَيره
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ على ولد الزِّنَا من وزر أَبَوَيْهِ شَيْء لَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى
стр. 2455
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: توفيت أم عمر وَبنت أبان بن عُثْمَان فَحَضَرت الْجِنَازَة فَسمع ابْن عمر بكاء فَقَالَ: أَلا تنهي هَؤُلَاءِ عَن الْبكاء فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الْمَيِّت يعذب ببكاء الْحَيّ عَلَيْهِ فَأتيت عَائِشَة فَذكرت ذَلِك لَهَا فَقَالَت: وَالله إِنَّك لتخبرني عَن غير كَاذِب وَلَا مُتَّهم وَلَكِن السّمع يخطىء وَفِي الْقُرْآن مَا يكفيكم ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة قَالَ: سُئِلت عَائِشَة عَن ولد الزِّنَا فَقَالَت: لَيْسَ عَلَيْهِ من خَطِيئَة أَبَوَيْهِ شَيْء وقرأت ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ قَالَ: ولد الزِّنَا خير الثَّلَاثَة إِنَّمَا هَذَا شَيْء قَالَه كَعْب هُوَ شَرّ الثَّلَاثَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ قَالَ: لَا يحمل الله على عبد ذَنْب غَيره وَلَا يؤاخذه إِلَّا بِعَمَلِهِ
- الْآيَة (١٦٥)
стр. 2456
- وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَهُوَ الَّذِي جعلكُمْ خلائف الأَرْض﴾ قَالَ: أهلك الْقُرُون واستخلفنا فِيهَا من بعدهمْ ﴿وَرفع بَعْضكُم فَوق بعض دَرَجَات﴾ قَالَ: فِي الرزق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿جعلكُمْ خلائف الأَرْض﴾ قَالَ: يسْتَخْلف فِي الأَرْض قوما بعد قوم وقوماً بعد قوم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل فِي قَوْله ﴿وَرفع بَعْضكُم فَوق بعض دَرَجَات﴾ يَعْنِي فِي الْفضل والغنى ﴿ليَبْلُوكُمْ فِي مَا آتَاكُم﴾ يَقُول ليبتليكم فِيمَا أَعْطَاكُم ليبلوا الْغَنِيّ وَالْفَقِير والشريف والوضيع وَالْحر وَالْعَبْد
стр. 2457
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم مُقَدّمَة سُورَة الْأَعْرَاف أخرج ابْن الضريس والنحاس فِي ناسخه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سُورَة الْأَعْرَاف نزلت بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: أنزل بِمَكَّة الْأَعْرَاف
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: آيَة من الْأَعْرَاف مَدَنِيَّة وَهِي ﴿واسألهم عَن الْقرْيَة الَّتِي كَانَت حَاضِرَة الْبَحْر﴾ إِلَى آخر الْآيَة وسائرها مَكِّيَّة
وَأخرج سمويه فِي فَوَائده عَن زيد بن ثَابت قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي الْمغرب بطولي الطولين
المص
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم عَن أبي أَيُّوب وَزيد بن ثَابت أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ فِي الْمغرب بالأعراف فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعًا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ سُورَة الْأَعْرَاف فِي صَلَاة الْمغرب فقرأها فِي رَكْعَتَيْنِ
(٧)
سُورَة الْأَعْرَاف
مَكِّيَّة وآياتها سِتّ ومائتان
- الْآيَة (١)
стр. 2458
- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿آلمص﴾ قَالَ: أَنا الله أفصل
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿آلمص﴾ قَالَ: أَنا الله أفصل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي
стр. 2459
قَوْله ﴿آلمص﴾ وطه وطسم وَيس وص وحم وحمعسق وق ون وَأَشْبَاه هَذَا فَإِنَّهُ قسم أقسم الله بِهِ وَهِي من أَسمَاء الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿آلمص﴾ قَالَ: هُوَ المصوّر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فِي قَوْله ﴿آلمص﴾ قَالَ: الالف من الله وَالْمِيم من الرَّحْمَن وَالصَّاد من الصَّمد
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﴿آلمص﴾ قَالَ: أَنا الله الصَّادِق
- الْآيَة (٢ - ٤)
стр. 2460
- أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَلَا يكن فِي صدرك حرج مِنْهُ﴾ قَالَ: الشَّك
وَقَالَ لأعرابي: مَا الْحَرج فِيكُم قَالَ: الشَّك اللنهس
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَلَا يكن فِي صدرك حرج مِنْهُ﴾ قَالَ: شكّ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﴿فَلَا يكن فِي صدرك حرج مِنْهُ﴾ قَالَ: ضيق
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿اتبعُوا مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم﴾ أَي هَذَا الْقُرْآن
- الْآيَة (٥)
стр. 2461
- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا هلك قوم حَتَّى يعذروا من أنفسهم ثمَّ قَرَأَ ﴿فَمَا كَانَ دَعوَاهُم إِذْ جَاءَهُم بأسنا إِلَّا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظالمين﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا
مثله
стр. 2462
- الْآيَة (٦ - ٧)
стр. 2463
- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس ﴿فلنسألن الَّذين أرسل إِلَيْهِم ولنسألن الْمُرْسلين﴾ قَالَ: نسْأَل النَّاس عَمَّا أجابوا الْمُرْسلين ونسأل الْمُرْسلين عَمَّا بلغُوا ﴿فَلْنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعلم﴾ قَالَ: يوضع الْكتاب يَوْم الْقِيَامَة فيتكلم بِمَا كَانُوا يعْملُونَ
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَوْله ﴿فلنسألن الَّذين أرسل إِلَيْهِم ولنسألن الْمُرْسلين﴾ قَالَ: أَحدهمَا الْأَنْبِيَاء وَأَحَدهمَا الْمَلَائِكَة ﴿فلنقصن عَلَيْهِم بِعلم وَمَا كُنَّا غائبين﴾ قَالَ: ذَلِك قَول الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فلنسألن الَّذين أرسل إِلَيْهِم﴾ يَقُول: النَّاس تَسْأَلهُمْ عَن لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿ولنسألن الْمُرْسلين﴾ قَالَ: جِبْرِيل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ فِي قَوْله ﴿فلنسألن الَّذين أرسل إِلَيْهِم﴾ قَالَ: هَل بَلغَكُمْ الرُّسُل ﴿ولنسألن الْمُرْسلين﴾ قَالَ: مَاذَا ردوا عَلَيْكُم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْقَاسِم أبي الرَّحْمَن
أَنه تَلا هَذِه الْآيَة فَقَالَ: يسْأَل العَبْد يَوْم الْقِيَامَة عَن أَربع خِصَال
يَقُول رَبك: ألم اجْعَل لَك جسداً فَفِيمَ أبليته الم اجْعَل لَك علما فَفِيمَ عملت بِمَا علمت ألم أجعَل لَك مَالا فَفِيمَ أنفقته فِي طَاعَتي أم فِي معصيتي ألم اجْعَل لَك عمرا فَفِيمَ أفنيته وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهيب بن الْورْد قَالَ: بَلغنِي أَن أقرب الْخلق إِلَى الله اسرافيل وَالْعرش على كَاهِله فَإِذا نزل الْوَحْي دلى اللَّوْح من نَحْو الْعَرْش فيقرع جبهة اسرافيل فَينْظر فِيهِ فَيُرْسل إِلَى جِبْرِيل فيدعوه فيرسله فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة دعِي اسرافيل فَيُؤْتَى بِهِ ترتعد فرائصه فَيُقَال لَهُ: مَا صنعت فِيمَا أدّى إِلَيْك اللَّوْح فَيَقُول: أَي رب أديته إِلَى جِبْرِيل
فَيُدْعَى جِبْرِيل فَيُؤتى بِهِ ترتعد فرائصه فَيُقَال لَهُ: مَا صنعت فِيمَا أدّى إِلَيْك إسْرَافيل فَيَقُول: أَي رب بلغت الرُّسُل
فيدعى بالرسل ترتعد فرائصهم فَيُقَال لَهُم: مَا صَنَعْتُم فِيمَا أدّى إِلَيْكُم
стр. 2464
جِبْرِيل فَيَقُولُونَ: أَي رب بلغنَا النَّاس
قَالَ: فَهُوَ قَوْله ﴿فلنسألن الَّذين أرسل إِلَيْهِم ولنسألن الْمُرْسلين﴾
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي سِنَان قَالَ: أقرب الْخلق إِلَى الله اللَّوْح وَهُوَ مُعَلّق بالعرش فَإِذا أَرَادَ الله أَن يوحي بِشَيْء كتب فِي اللَّوْح فَيَجِيء اللَّوْح حَتَّى يقرع جبهة إسْرَافيل وإسرافيل قد غطى وَجهه بجناحيه لَا يرفع بَصَره اعظاماً لله فَينْظر فِيهِ فَإِن كَانَ إِلَى أهل السَّمَاء دَفعه إِلَى مِيكَائِيل وَإِن كَانَ إِلَى أهل الأَرْض دَفعه إِلَى جِبْرِيل فَأول من يُحَاسب يَوْم الْقِيَامَة اللَّوْح يدعى بِهِ ترْعد فرائصه فَيُقَال لَهُ: هَل بلغت فَيَقُول: نعم
فَيَقُول رَبنَا: من يشْهد لَك فَيَقُول: اسرافيل
فيدعى إسْرَافيل ترْعد فرائصه فَيُقَال لَهُ: هَل بلعك اللَّوْح فَإِذا قَالَ نعم قَالَ اللَّوْح: الْحَمد لله الَّذِي نجاني من سوء الْحساب ثمَّ كَذَلِك
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يَقُول الله : يَا إسْرَافيل هَات مَا وَكلتك بِهِ
فَيَقُول: نعم يَا رب فِي الصُّور كَذَا وَكَذَا ثقبة وَكَذَا روح للإنس مِنْهَا كَذَا وَكَذَا وللجن مِنْهَا كَذَا وَكَذَا وللشياطين مِنْهَا كَذَا وَكَذَا وللوحوش مِنْهَا كَذَا وَكَذَا وللطير مِنْهَا كَذَا وَكَذَا وللبهائم مِنْهَا كَذَا وَكَذَا وللهوام مِنْهَا كَذَا وَكَذَا وللحيتان مِنْهَا كَذَا وَكَذَا فَيَقُول الله : خُذْهُ من اللَّوْح
فَإِذا هُوَ مثلا بِمثل لَا يزِيد وَلَا ينقص ثمَّ يَقُول : هَات مَا وَكلتك يَا مِيكَائِيل
فَيَقُول: نعم يَا رب أنزلت من السَّمَاء كَذَا وَكَذَا كيلة وزنة كَذَا وَكَذَا مِثْقَالا وزنة كَذَا وَكَذَا قيراطاً وزنة كَذَا وَكَذَا خردلة وزنة كَذَا وَكَذَا درة أنزلت فِي سنة كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا وَفِي شهر كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا وَفِي جُمُعَة كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا وَفِي يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا وَفِي سَاعَة كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا أنزلت للزَّرْع مِنْهُ كَذَا وَكَذَا وأنزلت للشياطين مِنْهُ كَذَا وَكَذَا وأنزلت للانس مِنْهُ كَذَا وَكَذَا وأنزلت للبهائم كَذَا وَكَذَا وأنزلت للوحوش كَذَا وَكَذَا وللطير كَذَا وَكَذَا وللحيتان كَذَا وَكَذَا وللهوام كَذَا وَكَذَا
فَذَلِك كُله كَذَا وَكَذَا فَيَقُول: خُذْهُ من اللَّوْح
فَإِذا هُوَ مثلا بِمثل لَا يزِيد وَلَا ينقص ثمَّ يَقُول: يَا جِبْرِيل هَات مَا وَكلتك بِهِ
فَيَقُول: نعم يَا رب أنزلت على نبيك فلَان كَذَا وَكَذَا آيَة فِي شهر كَذَا وَكَذَا فِي جُمُعَة كَذَا وَكَذَا فِي يَوْم كَذَا وَكَذَا وأنزلت على نبيك فلَان كَذَا وَكَذَا آيَة وَكَذَا وَكَذَا سُورَة فِيهَا كَذَا وَكَذَا آيَة
فَذَلِك كَذَا وَكَذَا آيَة فَذَلِك كَذَا وَكَذَا حرفا
стр. 2465
وأهلكت كَذَا وَكَذَا مَدِينَة وخسفت بِكَذَا وَكَذَا
فَيَقُول: خُذْهُ من اللَّوْح
فَإِذا هُوَ مثلا بِمثل لَا يزِيد وَلَا ينقص
ثمَّ يَقُول: هَات مَا وَكلتك بِهِ يَا عزرائيل
فَيَقُول: نعم يَا رب فبضت روح كَذَا وَكَذَا إنسي وَكَذَا وَكَذَا جني وَكَذَا وَكَذَا شَيْطَان وَكَذَا وَكَذَا غريق وَكَذَا وَكَذَا حريق وَكَذَا وَكَذَا كَافِر وَكَذَا وَكَذَا شَهِيد وَكَذَا وَكَذَا هديم وَكَذَا وَكَذَا لديغ وَكَذَا وَكَذَا فِي سهل وَكَذَا وَكَذَا فِي جبل وَكَذَا وَكَذَا طير وَكَذَا وَكَذَا هوَام وَكَذَا وَكَذَا وَحش
فَذَلِك كَذَا وَكَذَا جملَته كَذَا وَكَذَا فَيَقُول: خُذْهُ من اللَّوْح
فَإِذا مثلا بِمثل لايزيد وَلَا ينقص
وَأخرج أَحْمد عَن مُعَاوِيَة بن حيدة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن رَبِّي دَاعِيَّ وَأَنه سائلي هَل بلغت عبَادي وَإِنِّي قَائِل رب إِنِّي قد بلغتهم فليبلغ الشَّاهِد مِنْكُم الْغَائِب ثمَّ إِنَّكُم تدعون مفدمة أَفْوَاهكُم بالفدام إِن أول مَا يبين عَن أحدكُم لفخذه وكفه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن طَاوس
أَنه قَرَأَ هَذِه الْآيَة فَقَالَ الإِمام يسْأَل عَن النَّاس وَالرجل يسْأَل عَن أَهله وَالْمَرْأَة تسْأَل عَن بَيت زَوجهَا وَالْعَبْد يسْأَل عَن مَال سَيّده
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ كلكُمْ رَاع وكلكم مسؤول عَن رَعيته فالإِمام يسْأَل عَن النَّاس وَالرجل يسْأَل عَن أَهله وَالْمَرْأَة تسْأَل عَن بَيت زَوجهَا وَالْعَبْد يسْأَل عَن مَال سَيّده
وَأخرج ابْن حبَان وَأَبُو نعيم عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الله سَائل كل رَاع عَمَّا استرعاه أحفظ ذَلِك أم ضيعه حَتَّى يسْأَل الرجل عَن أهل بَيته
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد صَحِيح عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كلكُمْ رَاع وكلكم مسؤول عَن رَعيته فأعدوا للمسائل جَوَابا
قَالُوا: وَمَا جوابها قَالَ: أَعمال الْبر
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن الْمِقْدَام سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا يكون رجل على قوم إِلَّا جَاءَ يقدمهم يَوْم الْقِيَامَة بَين يَدَيْهِ راية يحملهَا وهم يتبعونه فَيسْأَل عَنْهُم ويسألون عَنهُ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من أَمِير يُؤمر على عشرَة إِلَّا سُئِلَ عَنْهُم يَوْم الْقِيَامَة
стр. 2466
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن الله سَائل كل ذِي رعية عَمَّا استرعاه أَقَامَ أَمر الله فيهم أم أضاعه حَتَّى أَن الرجل ليسأل عَن أهل بَيته
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أول مَا يسْأَل عَنهُ العَبْد يَوْم الْقِيَامَة ينظر فِي صلَاته فَإِن صلحت فقد أَفْلح وَإِن فَسدتْ فقد خَابَ وخسر
- الْآيَة (٨ - ١٠)
стр. 2467
- أخرج اللالكائي فِي السّنة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عمر بن الْخطاب قَالَ بَينا نَحن جُلُوس عِنْد النَّبِي ﷺ فِي أنَاس إِذْ جَاءَ رجل لَيْسَ عَلَيْهِ سحناء سفر وَلَيْسَ من أهل الْبَلَد يتخطى حَتَّى ورك بَين يَدي رَسُول الله ﷺ كَمَا يجلس أَحَدنَا فِي الصَّلَاة ثمَّ وضع يَده على ركبتي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد مَا الإِسلام قَالَ: الإِسلام أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول الله وَأَن تقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتحج وتعتمر وتغتسل من الْجَنَابَة وتتم الْوضُوء وتصوم رَمَضَان
قَالَ: فَإِن فعلت هَذَا فَأَنا مُسلم قَالَ: نعم
قَالَ: صدقت يَا مُحَمَّد قَالَ: مَا الإِيمان قَالَ: الإِيمان أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وتؤمن بِالْجنَّةِ وَالنَّار وَالْمِيزَان وتؤمن بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره
قَالَ: فَإِذا فعلت هَذَا فَأَنا مُؤمن قَالَ: نعم
قَالَ: صدقت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَالْوَزْن يَوْمئِذٍ الْحق﴾ قَالَ: الْعدْل ﴿فَمن ثقلت مَوَازِينه﴾ قَالَ: حَسَنَاته ﴿وَمن خفت مَوَازِينه﴾ قَالَ: حَسَنَاته
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن الْعيزَار قَالَ: إِن الإِقدام يَوْم الْقِيَامَة لمثل النبل فِي الْقرن والسعيد من وجد لقدميه موضعا وَعند الْمِيزَان ملك
стр. 2468
يُنَادي: أَلا إِن فلَان بن فلَان ثقلت مَوَازِينه وَسعد سَعَادَة لن يشقي بعْدهَا أبدا أَلا إِن فلَان بن فلَان خفت مَوَازِينه وشقى شقاء لن يسْعد بعده أبدا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَالْوَزْن يَوْمئِذٍ الْحق﴾ قَالَ: توزن الْأَعْمَال
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: إِنَّمَا يُوزن من الْأَعْمَال خواتيمها فَمن أَرَادَ الله بِهِ خيرا ختم لَهُ بِخَير عمله وَمن أَرَادَ بِهِ شرا ختم لَهُ بشر عمله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحَارِث الْأَعْوَر قَالَ: إِن الْحق ليثقل على أهل الْحق كثقله فِي الْمِيزَان وَأَن الْحق ليخف على أهل الْبَاطِل كخفته فِي الْمِيزَان
وَأخرج ابْن الْمُنْذر واللالكائي عَن عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان قَالَ: ذكر الْمِيزَان عِنْد الْحسن فَقَالَ: لَهُ لِسَان وكفتان
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن كَعْب قَالَ: يوضع الْمِيزَان بَين شجرتين عِنْد بَيت الْمُقَدّس
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن جرير واللالكائي عَن حُذَيْفَة قَالَ: صَاحب الموازين يَوْم الْقِيَامَة جِبْرِيل ﵇ يرد بَعضهم على بعض فَيُؤْخَذ من حَسَنَات الظَّالِم فَترد على الْمَظْلُوم فَإِن لم تكن لَهُ حَسَنَات أَخذ من سيئات الْمَظْلُوم فَردَّتْ على الظَّالِم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْكَلْبِيّ فِي قَوْله ﴿وَالْوَزْن يَوْمئِذٍ الْحق﴾ قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: لَهُ لِسَان وكفتان يُوزن فَمن ثقلت مَوَازِينه فَأُولَئِك هم المفلحون وَمن خفت مَوَازِينه فَأُولَئِك الَّذين خسروا أنفسهم ومنازلهم فِي الْجنَّة بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا تظْلمُونَ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَمن ثقلت مَوَازِينه فَأُولَئِك هم المفلحون﴾ قَالَ: قَالَ للنَّبِي ﷺ بعض أَهله: يَا رَسُول الله هَل يذكر النَّاس أَهْليهمْ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ أما فِي ثَلَاث مَوَاطِن فَلَا
عِنْد الْمِيزَان وَعند تطاير الصُّحُف فِي الْأَيْدِي وَعند الصِّرَاط
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: يُحَاسب النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَمن كَانَت حَسَنَاته أَكثر من سيئاته بِوَاحِدَة دخل الْجنَّة وَمن كَانَت سيئاته أَكثر من حَسَنَاته بواحده دخل النَّار ثمَّ قَرَأَ ﴿فَمن ثقلت مَوَازِينه﴾ الْآيَتَيْنِ
ثمَّ قَالَ
إِن
стр. 2469
الْمِيزَان يخف بمثقال حَبَّة ويرجح وَمن اسْتَوَت حَسَنَاته وسيئاته كَانَ من أَصْحَاب الْأَعْرَاف فوقفوا على الْأَعْرَاف
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الإِخلاص عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: من كَانَ ظَاهره أرجح من بَاطِنه خف مِيزَانه يَوْم الْقِيَامَة وَمن كَانَ بَاطِنه أرجح من ظَاهره ثقل مِيزَانه يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يوضع الْمِيزَان يَوْم الْقِيَامَة فيوزن الْحَسَنَات والسيئات فَمن رجحت حَسَنَاته على سيئاته دخل الْجنَّة وَمن رجحت سيئاته على حَسَنَاته دخل النَّار
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه واللالكائي وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس رَفعه قَالَ: إِن ملكا مُوكل بالميزان فَيُؤتى بِالْعَبدِ يَوْم الْقِيَامَة فَيُوقف بَين كفتي الْمِيزَان فَإِن ثقل مِيزَانه نَادَى الْملك بِصَوْت يسمع الْخَلَائق: سعد فلَان بن فلَان سَعَادَة لَا يشقى بعْدهَا أبدا وَإِن خفت مِيزَانه نَادَى الْملك: شقى فلَان شقاوة لَا يسْعد بعْدهَا أبدا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد والآجري فِي الشَّرِيعَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عَائِشَة
أَنَّهَا ذكرت النَّار فَبَكَتْ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَالك
قَالَت: ذكرت النَّار فَبَكَيْت فَهَل تذكرُونَ أهليكم يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: أما فِي ثَلَاث مَوَاطِن فَلَا يذكر أحدا أحدا حَيْثُ تُوضَع الْمِيزَان حَتَّى يعلم اتخف مِيزَانه أم تثقل وَعند تطاير الْكتب حِين يُقَال ﴿هاؤم اقرؤوا كِتَابيه﴾ الحاقة الْآيَة ١٩ حَتَّى يعلم أَيْن يَقع كِتَابه أَفِي يَمِينه أم فِي شِمَاله أَو من وَرَاء ظَهره وَعند الصِّرَاط إِذا وضع بَين ظَهْري جَهَنَّم حافتاه كلاليب كَثِيرَة وحسك كثير يحبس الله بهَا من شَاءَ من خلقه حَتَّى يعلم أينجو أم لَا
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن سلمَان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يوضع الْمِيزَان يَوْم الْقِيَامَة فَلَو وزن فِيهِ السَّمَوَات وَالْأَرْض لوسعت فَتَقول الْمَلَائِكَة: يَا رب لمن يزن هَذَا فَيَقُول الله: لمن شِئْت من خلقي
فَتَقول الْمَلَائِكَة: سُبْحَانَكَ
مَا عبدناك حق عبادتك وَيُوضَع الصِّرَاط مثل حد الموس فَتَقول الْمَلَائِكَة: من تنحى على هَذَا فَيَقُول: من شِئْت من خلقي
فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَكَ
مَا عبدناك حق عبادتك
стр. 2470
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد والآجري فِي الشَّرِيعَة واللالكائي عَن سلمَان قَالَ: يوضع الْمِيزَان وَله كفتان لَو وضع فِي إِحْدَاهمَا السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ لوسعه فَتَقول الْمَلَائِكَة: من يزن هَذَا فَيَقُول: من شِئْت من خلقي
فَتَقول الْمَلَائِكَة: سُبْحَانَكَ
مَا عبدناك حق عبادتك
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: خلق الله كفتي الْمِيزَان مثل السَّمَوَات وَالْأَرْض
فَقَالَت الْمَلَائِكَة: يَا رَبنَا من تزن بِهَذَا قَالَ: أزن بِهِ من شِئْت
وَخلق الله الصِّرَاط كَحَد السَّيْف فَقَالَت الْمَلَائِكَة: يَا رَبنَا من تجيز على هَذَا قَالَ: أُجِيز عَلَيْهِ من شِئْت
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْمِيزَان لَهُ لِسَان وكفتان يُوزن فِيهِ الْحَسَنَات والسيئات فَيُؤتى بِالْحَسَنَاتِ فِي أحسن صُورَة فتوضع فِي كفة الْمِيزَان فتثقل على السَّيِّئَات فتؤحذ فتوضع فِي الْجنَّة عِنْد مَنَازِله ثمَّ يُقَال لِلْمُؤمنِ: الْحق بعملك
فَينْطَلق إِلَى الْجنَّة فَيعرف مَنَازِله بِعَمَلِهِ وَيُؤْتى بالسيئات فِي أقبح صُورَة فتوضع فِي كفة الْمِيزَان فتخف - وَالْبَاطِل خَفِيف - فتطرح فِي جَهَنَّم إِلَى مَنَازِله فِيهَا وَيُقَال لَهُ: الْحق بعملك إِلَى النَّار
فَيَأْتِي النَّار فَيعرف مَنَازِله بِعَمَلِهِ وَمَا أعد الله لَهُ فِيهَا من ألوان الْعَذَاب
قَالَ ابْن عَبَّاس: فَلهم أعرف بمنازلهم فِي الْجنَّة وَالنَّار بعملهم من الْقَوْم يَنْصَرِفُونَ يَوْم الْجُمُعَة رَاجِعين إِلَى مَنَازِلهمْ
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أنس قَالَ: سَأَلت النَّبِي ﷺ أَن يشفع لي يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ أَنا فَاعل
قلت: يَا رَسُول الله أَيْن أطلبك قَالَ: أطلبني أول مَا تطلبني على الصِّرَاط
قلت: فَإِن لم ألقك على الصِّرَاط قَالَ: فاطلبني عِنْد الْمِيزَان
قلت: فَإِن لم ألقك عِنْد الْمِيزَان قَالَ: فاطلبني عِنْد الْحَوْض فَإِنِّي لَا أخطىء هَذِه الثَّلَاثَة مَوَاطِن
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه واللالكائي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يصاح بِرَجُل من أمتِي على رُؤُوس الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة فينشر لَهُ تِسْعَة وَتسْعُونَ سجلاً كل سجل مِنْهَا مد الْبَصَر فَيَقُول: أتنكر من هَذَا شَيْئا أظلمك كتبتي الحافظون فَيَقُول: لَا يَا رب
فَيَقُول: أَفَلَك عذرا وحسنة فيهاب الرجل فَيَقُول: لَا يَا رب
فَيَقُول: بلَى إِن لَك عندنَا حَسَنَة وَأَنه لَا ظلم عَلَيْك الْيَوْم
فَيخرج لَهُ
стр. 2471
بطاقة فِيهَا: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله
فَيَقُول: يَا رب مَا هَذِه البطاقة مَعَ هَذِه السجلات فَيُقَال: إِنَّك لَا تظلم
فتوضع السجلات فِي كفة والبطاقة فِي كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة وَلَا يثقل مَعَ اسْم الله شَيْء
وَأخرج أَحْمد بِسَنَد حسن عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ تُوضَع الموازين يَوْم الْقِيَامَة فيؤتي بِالرجلِ فَيُوضَع فِي كَفه وَيُوضَع مَا أحصى عَلَيْهِ فتمايل بِهِ الْمِيزَان فيبعث بِهِ إِلَى النَّار فَإِذا أدبر بِهِ صائح يَصِيح من عِنْد الرَّحْمَن: لَا تعجلوا لَا تعلجوا فَإِنَّهُ قد بَقِي لَهُ
فَيُؤتى ببطاقة فِيهَا: لَا إِلَه إِلَّا الله
فتوضع مَعَ الرجل فِي كفة حَتَّى تميل بِهِ الْمِيزَان
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا والنميري فِي كتاب الْأَعْلَام عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ إِن لآدَم ﵇ من الله موقفا فِي فسح من الْعَرْش عَلَيْهِ ثَوْبَان أخضران كَأَنَّهُ سحوق ينظر إِلَى من ينْطَلق بِهِ من وَلَده إِلَى الْجنَّة وَينظر إِلَى من ينْطَلق بِهِ من وَلَده إِلَى النَّار فَبينا آدم على ذَلِك إِذا نظر إِلَى رجل من أمة مُحَمَّد ﷺ ينْطَلق بِهِ إِلَى النَّار فينادي آدم: يَا أَحْمد يَا أَحْمد
فَيَقُول: لبيْك يَا أَبَا الْبشر
فَيَقُول: هَذَا رجل من أمتك ينْطَلق بِهِ إِلَى النَّار فأشد المئزر وأسرع فِي أثر الْمَلَائِكَة وَأَقُول: يَا رسل رَبِّي قفوا
فَيَقُولُونَ: نَحن الْغِلَاظ الشداد الَّذين لَا نعصي الله مَا أمرنَا ونفعل مَا نؤمر
فَإِذا أيس النَّبِي ﷺ قبض على لحيته بِيَدِهِ الْيُسْرَى واستقبل الْعَرْش بِوَجْهِهِ فَيَقُول: يَا رب قد وَعَدتنِي أَن لَا تخزيني فِي أمتِي قيأتي النداء من عِنْد الْعَرْش: أطِيعُوا مُحَمَّدًا وردوا هَذَا العَبْد إِلَى الْمقَام
فَأخْرج من حجزتي بطاقة بَيْضَاء كالأنملة فألقيها فِي كفة الْمِيزَان الْيُمْنَى وَأَنا أَقُول: بِسم الله
فترجح الْحَسَنَات على السَّيِّئَات فينادي سعد وَسعد جده وثقلت مَوَازِينه: انْطَلقُوا بِهِ إِلَى الْجنَّة فَيَقُول: يَا رسل رَبِّي قفوا حَتَّى أسأَل هَذَا العَبْد الْكَرِيم على ربه
فَيَقُول: بِأبي أَنْت وَأمي مَا أحسن وَجهك وَأحسن خلقك من أَنْت فقد: أقلتني عثرتي
فَيَقُول: أَنا نبيك مُحَمَّد وَهَذِه صَلَاتك الَّتِي كنت تصلي عَليّ وافتك أحْوج مَا تكون إِلَيْهَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أول مَا يوضع فِي ميزَان العَبْد نَفَقَته على أَهله
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة واللالكائي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كلمتان خفيفتان على اللِّسَان ثقيلتان فِي الْمِيزَان حبيبتان إِلَى
стр. 2472
الرَّحْمَن: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو جِيءَ بالسموات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ وَمَا بَينهُنَّ وَمَا تحتهن فوضعن فِي كفة الْمِيزَان وَوضعت شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فِي الكفة الْأُخْرَى لرجحت بِهن
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد جيد عَن أنس قَالَ: لَقِي رَسُول الله ﷺ أَبَا ذَر فَقَالَ أَلا أدلُّك على خَصْلَتَيْنِ هما خفيفتان على الظّهْر وأثقل فِي الْمِيزَان من غَيرهمَا قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله
قَالَ: عَلَيْك بِحسن الْخلق وَطول الصمت فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا عمل الْخَلَائق بمثلهما
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: قلت لأم الدَّرْدَاء: أما سَمِعت من النَّبِي ﷺ شَيْئا قَالَت: نعم دخلت عَلَيْهِ فَسَمعته يَقُول أول مَا يوضع فِي الْمِيزَان الخُلق الْحسن
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصحح وَابْن حبَان واللالكائي عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من شَيْء يوضع فِي الْمِيزَان يَوْم الْقِيَامَة أثقل من خُلق حسن
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: أَعْطَيْت نَاقَة فِي سَبِيل الله فَأَرَدْت أَن أَشْتَرِي من نسلها فَسَأَلت النَّبِي ﷺ فَقَالَ دعها تَأتي يَوْم الْقِيَامَة هِيَ وَأَوْلَادهَا جَمِيعًا فِي ميزانك
وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قضى لِأَخِيهِ حَاجَة كنت وَاقِفًا عِنْد مِيزَانه فَإِن رجح وَإِلَّا شفعت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن مغيث بن سميّ وَعَن مَسْرُوق قَالَا: تعبَّد رَاهِب فِي صومعة سِتِّينَ سنة فَنظر يَوْمًا فِي غب السَّمَاء فَقَالَ: لَو نزلت فَإِنِّي لَا أرى أحدا فَشَرِبت من المَاء وتوضأت ثمَّ رجعت إِلَى مَكَاني فتعرضت لَهُ امْرَأَة فتكشفت لَهُ فَلم يملك نَفسه إِن وَقع عَلَيْهَا فَدخل بعض تِلْكَ الغدران يغْتَسل فِيهِ وأدركه الْمَوْت وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال وَمر بِهِ سَائل فأوما إِلَيْهِ أَن خُذ الرَّغِيف رغيفاً كَانَ فِي كسائه فَأخذ الْمِسْكِين الرَّغِيف وَمَات فجيء بِعَمَل سِتِّينَ سنة فَوضع فِي كفة وَجِيء بخطيئته فَوضعت فِي كفة فرجحت بِعَمَلِهِ حَتَّى جِيءَ بالرغيف فَوضع مَعَ عمله فرجح بخطيئته
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن سفينة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ بخ بخ
стр. 2473
خمس مَا أثقلهن فِي الْمِيزَان
سُبْحَانَ الله وَلَا إلَه إِلَّا الله وَالْحَمْد لله وَالله أكبر وفرط صَالح يفرطه الْمُسلم
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن حبَان عَن عَمْرو بن حُرَيْث أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا أنفقت عَن خادمك من عمله كَانَ لَك أجره فِي موازينك
وَأخرج ابْن عَسَاكِر بِسَنَد ضغيف عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من تَوَضَّأ فَمسح بِثَوْب نظيف فَلَا بَأْس بِهِ وَمن لم يفعل فَهُوَ أفضل لِأَن الْوضُوء يُوزن يَوْم الْقِيَامَة مَعَ سَائِر الْأَعْمَال
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن سعيد بن الْمسيب أَنه كره المنديل بعد الْوضُوء وَقَالَ: هُوَ يُوزن
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: إِنَّمَا كره المنديل بعد الْوضُوء لِأَن كل قطره توزن
وَأخرج المرهبي فِي فضل الْعلم عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يُوزن يَوْم الْقِيَامَة مداد الْعلمَاء وَدِمَاء الشُّهَدَاء فيرجح مداد الْعلمَاء على دِمَاء الشُّهَدَاء
وَأخرج الديلمي من حَدِيث ابْن عمر وَابْن عَمْرو
مثله
وَأخرج عبد الْبر فِي فضل الْعلم عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: يجاء بِعَمَل الرجل فَيُوضَع فِي كفة مِيزَانه يَوْم الْقِيَامَة فيخف فيجاء بِشَيْء أَمْثَال الْغَمَام فَيُوضَع فِي كفة مِيزَانه فترجح فَيُقَال لَهُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا فَيَقُول: لَا
فَيُقَال لَهُ: هَذَا فضل الْعلم الَّذِي كنت تعلمه النَّاس
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان قَالَ: يَجِيء رجل يَوْم الْقِيَامَة فَيرى عمله محتقراً فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذْ جَاءَهُ مثل السَّحَاب حَتَّى يَقع فِي مِيرَاثه فَيُقَال: هَذَا مَا كنت تعلم النَّاس من الْخَيْر فورث بعْدك فأجرت فِيهِ
وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: من كَانَ الأجوفان همه خسر مِيزَانه يَوْم القيامه
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن لَيْث قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم ﵇: أمة مُحَمَّد أثقل النَّاس فِي الْمِيزَان ذلت ألسنتهم بِكَلِمَة ثقلت على من كَانَ قبلهم: لَا إِلَه إِلَّا الله
стр. 2474
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أَيُّوب قَالَ: سَمِعت من غير وَاحِد من أَصْحَابنَا: أَن العَبْد يُوقف على الْمِيزَان يَوْم الْقِيَامَة فَينْظر فِي الْمِيزَان وَينظر إِلَى صَاحب الْمِيزَان فَيَقُول صَاحب الْمِيزَان: يَا عبد الله أتفقد من عَمَلك ذَلِك شَيْئا فَيَقُول: نعم
فَيَقُول: مَاذَا فَيَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ
فَيَقُول صَاحب الْمِيزَان: هِيَ أعظم من أَن تُوضَع فِي الْمِيزَان
قَالَ مُوسَى بن عُبَيْدَة: سَمِعت أَنَّهَا تَأتي يَوْم الْقِيَامَة تجَادل عَمَّن كَانَ يَقُولهَا فِي الدُّنْيَا جِدَال الْخصم
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم عَن أبي الْأَزْهَر زُهَيْر الْأَنمَارِي قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَخذ مضجعه قَالَ اللهمَّ أَغفر لي وأخسَّ شيطاني وفكَّ رهاني وَثقل ميزاني واجعلني فِي الندي الْأَعْلَى
- الْآيَة (١١)
стр. 2475
- أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَقَد خَلَقْنَاكُمْ ثمَّ صورناكم﴾ قَالَ: خلقُوا فِي أصلاب الرِّجَال وصوروا فِي أَرْحَام النِّسَاء
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: خلقُوا فِي ظهر آدم ثمَّ صوروا فِي الْأَرْحَام
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم فِي الْآيَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أما قَوْله ﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾ فآدم ﴿ثمَّ صورناكم﴾ فذريته
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَقَد خَلَقْنَاكُمْ﴾ قَالَ: آدم ﴿ثمَّ صورناكم﴾ قَالَ: فِي ظهر آدم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَقَد خَلَقْنَاكُمْ ثمَّ صورناكم﴾ قَالَ: خلق الله آدم من طين ثمَّ صوركُمْ فِي بطُون أُمَّهَاتكُم خلقا من بعد خلق علقَة ثمَّ مُضْغَة ثمَّ عظاماً ثمَّ كسى الْعِظَام لَحْمًا
стр. 2476
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْكَلْبِيّ ﴿وَلَقَد خَلَقْنَاكُمْ ثمَّ صورناكم﴾ قَالَ: خلق الإِنسان فِي الرَّحِم ثمَّ صوره فشق سَمعه وبصره وأصابعه
- الْآيَة (١٢)
стр. 2477
- أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿قَالَ أَنا خير مِنْهُ خلقتني من نَار وخلقته من طين﴾ قَالَ: حسد عَدو الله إِبْلِيس آدم على مَا أعطَاهُ الله من الْكَرَامَة وَقَالَ: أَنا ناريٌّ وَهَذَا طينيٌّ فَكَانَ بَدْء الذُّنُوب الْكبر استكبر عَدو الله أَن يسْجد لآدَم فَأَهْلَكَهُ الله بكبره وحسده
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي صَالح قَالَ: خلق إِبْلِيس من نَار الْعِزَّة وخلقت الْمَلَائِكَة من نور الْعِزَّة
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿خلقتني من نَار وخلقته من طين﴾ قَالَ: قَاس إِبْلِيس وَهُوَ أول من قَاس
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية والديلمي عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أول من قَاس أَمر الدّين بِرَأْيهِ إِبْلِيس
قَالَ الله لَهُ: اسجد لآدَم
فَقَالَ ﴿أَنا خير مِنْهُ خلقتني من نَار وخلقته من طين﴾ قَالَ جَعْفَر: فَمن قَاس أَمر الدّين بِرَأْيهِ قرنه الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة بإبليس لِأَنَّهُ اتبعهُ بِالْقِيَاسِ
- الْآيَة (١٣ - ١٥)
стр. 2478
- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﴿فَمَا يكون لَك أَن تتكبر فِيهَا﴾ يَعْنِي فَمَا يَنْبَغِي لَك أَن تتكبر فِيهَا
- الْآيَة (١٦)
стр. 2479
- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم واللالكائي فِي السّنة عَن ابْن عَبَّاس ﴿فبمَا أغويتني﴾ قَالَ: أضللتني
стр. 2480
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق بَقِيَّة عَن أَرْطَاة عَن رجل من أهل الطَّائِف فِي قَوْله ﴿فبمَا أغويتني﴾ قَالَ: عرف إِبْلِيس أَن الغواية جَاءَتْهُ من قبل الله فَآمن بِالْقدرِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لأقعدن لَهُم صراطك الْمُسْتَقيم﴾ قَالَ: الْحق
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لأقعدن لَهُم صراطك الْمُسْتَقيم﴾ قَالَ: طَرِيق مَكَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عون بن عبد الله ﴿لأقعدنَّ لَهُم صراطك الْمُسْتَقيم﴾ قَالَ: طَرِيق مَكَّة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق عون ابْن مَسْعُود
مثله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: مَا من رفْقَة تخرج إِلَى مَكَّة إِلَّا جهز إِبْلِيس مَعَهم بِمثل عدتهمْ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة يَقُول: أقعد لَهُم فأصدهم عَن سَبِيلك
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن سُبْرَة بن الْفَاكِه سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الشَّيْطَان قعد لِابْنِ آدم فِي طرقه فَقعدَ لَهُ بطرِيق الإِسلام فَقَالَ: تسلم وَتَذَر دينك وَدين آبَائِك فَعَصَاهُ فَأسلم ثمَّ قعد لَهُ بطرِيق الْهِجْرَة فَقَالَ لَهُ: أتهاجر وَتَذَر أَرْضك وسماءك وَإِنَّمَا مثل المُهَاجر كالفرس فِي طوله فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ ثمَّ قعد لَهُ بطرِيق الْجِهَاد فَقَالَ: هُوَ جهد النَّفس وَالْمَال فتقاتل فَتقْتل فَتنْكح الْمَرْأَة وَيقسم المَال فَعَصَاهُ فَجَاهد
قَالَ رَسُول الله ﷺ : فَمن فعل ذَلِك مِنْهُم فَمَاتَ أَو وقصته دَابَّته فَمَاتَ كَانَ حَقًا على الله أَن يدْخلهُ الْجنَّة
- الْآيَة (١٧)
стр. 2481
- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿ثمَّ لآتينهم من بَين أَيْديهم﴾ قَالَ: أشككهم فِي آخرتهم ﴿وَمن خَلفهم﴾ فأرغبهم فِي
стр. 2482
دنياهم ﴿وَعَن أَيْمَانهم﴾ أشبه عَلَيْهِم أَمر دينهم ﴿وَعَن شمائلهم﴾ اسْتنَّ لَهُم الْمعاصِي وأخف عَلَيْهِم الْبَاطِل ﴿وَلَا تَجِد أَكْثَرهم شاكرين﴾ قَالَ: مُوَحِّدين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿ثمَّ لآتينهم من بَين أَيْديهم﴾ من قبل الدُّنْيَا ﴿وَمن خَلفهم﴾ من قبل الْآخِرَه ﴿وَعَن أَيْمَانهم﴾ من قبل حسناتهم ﴿وَعَن شمائلهم﴾ من قبل سيئاتهم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ثمَّ لآتينهم من بَين أَيْديهم﴾ قَالَ لَهُم: أَن لَا بعث وَلَا جنَّة وَلَا نَار وَمن خَلفهم من أَمر الدُّنْيَا فزينها لَهُم ودعاهم إِلَيْهَا ﴿وَعَن أَيْمَانهم﴾ من قبل حسناتهم ابطأهم عَنْهَا ﴿وَعَن شمائلهم﴾ زين لَهُم السَّيِّئَات والمعاصي ودعاهم إِلَيْهَا وَأمرهمْ بهَا أَتَاك يَا ابْن آدم من قبل وَجهك غير أَنه لم يأتك من فَوْقك لَا يَسْتَطِيع أَن يكون بَيْنك وَبَين رَحْمَة الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير واللالكائي فِي السّنة عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: لم يسْتَطع أَن يَقُول: من فَوْقهم
علم أَن الله فَوْقهم
وَفِي لفظ: لِأَن الرَّحْمَة تنزل من فَوْقهم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة قَالَ: يَأْتِيك يَا ابْن آدم من كل جِهَة غير أَنه لَا يَسْتَطِيع أَن يحول بَيْنك وَبَين رَحْمَة الله إِنَّمَا تَأْتِيك الرَّحْمَة من فَوْقك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ قَالَ: قَالَ إِبْلِيس: لآتينَّهم من بَين أَيْديهم وَمن خَلفهم وَعَن إِيمَانهم وَعَن شمائلهم
قَالَ الله: أنزل عَلَيْهِم الرَّحْمَة من فَوْقهم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي صَالح فِي قَوْله ﴿ثمَّ لآتينهم من بَين أَيْديهم﴾ من سبل الْحق ﴿وَمن خَلفهم﴾ من سبل الْبَاطِل ﴿وَعَن أَيْمَانهم﴾ من أَمر الْآخِرَه ﴿وَعَن شمائلهم﴾ من الدُّنْيَا
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم عَن ابْن عمر قَالَ: لم يكن رَسُول الله ﷺ يَدْعُو هَذِه الدَّعْوَات حِين يصبح وَحين يُمْسِي اللَّهُمَّ احفظني من بَين يَدي وَمن خَلْفي وَعَن يَمِيني وَعَن شمَالي وَمن فَوقِي وَأَعُوذ بعظمتك أَن أغتال من تحتي
стр. 2483
- الْآيَة (١٨ - ١٩)
стр. 2484
- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قَالَ أخرج مِنْهَا مذؤوما﴾ قَالَ: ملوماً ﴿مَدْحُورًا﴾ قَالَ: مقيتاً
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿مذؤوما﴾ قَالَ: مذموماً ﴿مَدْحُورًا﴾ قَالَ: منفياً
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿مذؤوما﴾ قَالَ: منفياً ﴿مَدْحُورًا﴾ قَالَ: مطروداً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿مذؤوما﴾ قَالَ: معيبا ﴿مَدْحُورًا﴾ قَالَ: منفياً
- الْآيَة (٢٠ - ٢٥)
стр. 2485
- أخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن قيس قَالَ: نهى الله آدم وحوّاء أَن يأكلا من شَجَرَة وَاحِدَة فِي الْجنَّة فجَاء الشَّيْطَان فَدخل فِي جَوف الْحَيَّة فَكلم حوّاء ووسوس
стр. 2486
إِلَى آدم فَقَالَ: مَا نهاكما رَبكُمَا عَن هَذِه الشَّجَرَة إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ أَو تَكُونَا من الخالدين وقاسمهما إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين فَقطعت حوّاء الشَّجَرَة فدميت الشَّجَرَة وَسقط عَنْهُمَا رياشهما الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا ﴿وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة وناداهما ربهما ألم أنهكما عَن تلكما الشَّجَرَة وَأَقل لَكمَا إِن الشَّيْطَان لَكمَا عدوّ مُبين﴾ لم أكلتها وَقد نهيتك عَنْهَا قَالَ: يَا رب أطعمتني حَوَّاء
قَالَ لحوّاء: لم أطعمتيه قَالَت: أَمرتنِي الْحَيَّة
قَالَ للحية: لم أَمَرتهَا قَالَت: أَمرنِي إِبْلِيس
قَالَ: مَلْعُون مدحور أما أَنْت يَا حَوَّاء كَمَا أدميت الشَّجَرَة تدمين فِي كل هِلَال وَأما أَنْت يَا حَيَّة فأقطع قوائمك فتمشين جراً على وَجهك وسيشدخ رَأسك من لقيك بِالْحجرِ اهبطوا بَعْضكُم لبَعض عدوّ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي غنيم سعيد بن حَدَّيْنِ الْحَضْرَمِيّ قَالَ: لما أسكن الله آدم وحوّاء الْجنَّة خرج آدم يطوف فِي الْجنَّة فاغتنم إِبْلِيس غيبته فَأقبل حَتَّى بلغ الْمَكَان الَّذِي فِيهِ حوّاء فصفر بقصبة مَعَه صفيراً سمعته حَوَّاء وَبَينهَا وَبَينه سَبْعُونَ قبَّة بَعْضهَا فِي جَوف بعض فَأَشْرَفت حَوَّاء عَلَيْهِ فَجعل يصفر صفيراً لم يسمع السامعون بِمثلِهِ من اللَّذَّة والشهوة وَالسَّمَاع حَتَّى مَا بَقِي من حَوَّاء عُضْو مَعَ آخر إِلَّا تخلج فَقَالَت: أنْشدك بِاللَّه الْعَظِيم لما أقصرت عني فَإنَّك قد أهلكتني فَنزع القصبة ثمَّ قَلبهَا فصفر صفيراً آخر فَجَاشَ الْبكاء وَالنوح والحزن بِشَيْء لم يسمع السامعون بِمثلِهِ حَتَّى قطع فؤادها بالحزن والبكاء فَقَالَت: أنْشدك بِاللَّه الْعَظِيم لما أقصرت عني فَفعل فَقَالَت لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي جِئْت بِهِ أخذتني بِأَمْر الْفَرح وأخذتني بِأَمْر الْحزن
قَالَ: ذكرت منزلتكما من الْجنَّة وكرامة الله إياكما فَفَرِحت لَكمَا بمكانكما وَذكرت إنَّكُمَا تخرجان مِنْهَا فَبَكَيْت لَكمَا وحزنت عَلَيْكُمَا ألم يقل لَكمَا رَبكُمَا مَتى تأكلان من هَذِه الشَّجَرَة تموتان وتخرجان مِنْهَا أنظري إليّ يَا حَوَّاء فَإِذا أَنا أكلتها فَإِن أَنا مت أَو تغير من خلقي شَيْء فَلَا تأكلا مِنْهَا أقسم لَكمَا بِاللَّه إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين
فَانْطَلق إِبْلِيس حَتَّى تنَاول من تِلْكَ الشَّجَرَة فَأكل مِنْهَا وَجعل يَقُول: يَا حَوَّاء انظري هَل تغير من خلقي شَيْء هَل مت قد أَخْبَرتك مَا أَخْبَرتك
ثمَّ أدبر مُنْطَلقًا
وَأَقْبل آدم من مَكَانَهُ الَّذِي كَانَ يطوف بِهِ من الْجنَّة فَوَجَدَهَا منكبة على وَجههَا حزينة فَقَالَ لَهَا آدم: مَا شَأْنك
قَالَت: أَتَانِي الناصح المشفق قَالَ:
стр. 2487
وَيحك
لَعَلَّه إِبْلِيس الَّذِي حذرناه الله قَالَت: يَا آدم وَالله لقد مضى إِلَى الشَّجَرَة فَأكل مِنْهَا وَأَنا أنظر فَمَا مَاتَ وَلَا تغير من جسده شَيْء فَلم تزل بِهِ تدليه بالغرور حَتَّى مضى آدم وحواء إِلَى الشَّجَرَة فَأَهوى آدم بِيَدِهِ إِلَى الثَّمَرَة ليأخذها فناداه جَمِيع شجرالجنة: يَا آدم لَا تأكلها فَإنَّك إِن أكلتها تخرج مِنْهَا فعزم آدم على الْمعْصِيَة فَأخذ ليتناول الشَّجَرَة فَجعلت الشَّجَرَة تتطاول ثمَّ جعل يمدّ يَده ليأخذها فَلَمَّا وضع يَده على الثَّمَرَة اشتدت فَلَمَّا رأى الله مِنْهُ الْعَزْم على الْمعْصِيَة أَخذهَا وَأكل مِنْهَا وناول حَوَّاء فَأكلت فَسقط مِنْهَا لِبَاس الْجمال الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا فِي الْجنَّة وبدت لَهما سوأتهما وابتدرا يستكنان بورق الْجنَّة يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة وَيعلم الله يُنظر أَيهمَا
فَأقبل الرب فِي الْجنَّة فَقَالَ: يَا آدم أَيْن أَنْت أخرج قَالَ: يَا رب أَنا ذَا أستحي أخرج إِلَيْك
قَالَ: فلعلك أكلت من الشَّجَرَة الَّتِي نهيتك عَنْهَا قَالَ: يَا رب هَذِه الَّتِي جَعلتهَا معي أغوتني
قَالَ: فَمَتَى تختبىء يَا آدم أولم تعلم أَن كل شَيْء لي يَا آدم وَأَنه لَا يخفى عليّ شَيْء فِي ظلمَة وَلَا فِي نَهَار قَالَ: فَبعث إِلَيْهِمَا مَلَائِكَة يدفعان فِي رقابهما حَتَّى أخرجوهما من الْجنَّة فأوقفا عريانين وإبليس مَعَهُمَا بَين يَدي الله فَعِنْدَ ذَلِك قضى عَلَيْهِمَا وعَلى إِبْلِيس مَا قضى وَعند ذَلِك أهبط إِبْلِيس مَعَهُمَا وتلقى آدم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ وأهبطوا جَمِيعًا
وَأخرج الْحَكِيم وَالتِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه فِي قَوْله ﴿ليبدي لَهما مَا وُوريَ عَنْهُمَا من سوآتهما﴾ قَالَ: كَانَ على كل وَاحِد مِنْهُمَا نور لَا يبصر كل وَاحِد مِنْهُمَا عَورَة صَاحبه فَلَمَّا أصابا الْخَطِيئَة نزع مِنْهُمَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: ليهتك لباسهما وَكَانَ قد علم أَن لَهما سوءة لما كَانَ يقْرَأ من كتب الْمَلَائِكَة وَلم يكن آدم يعلم ذَلِك وَكَانَ لباسهما الظفر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أتاهما إِبْلِيس قَالَ: مَا نهاكما رَبكُمَا عَن هَذِه الشَّجَرَة إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ تَكُونَا مثله - يَعْنِي مثل الله فَلم يصدقاه حَتَّى دخل فِي جَوف الْحَيَّة فكلمهما
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ (إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ) بِكَسْر اللَّام
стр. 2488
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يقْرَأ (الا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ) بِنصب اللَّام من الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ﴾ قَالَ: ذكر تَفْضِيل الْمَلَائِكَة فضلوا بالصور وفضلوا بالأجنحة وفضلوا بالكرامة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة لَهَا غصنان أَحدهمَا تَطوف بِهِ الْمَلَائِكَة وَالْآخر قَوْله ﴿مَا نهاكما رَبكُمَا عَن هَذِه الشَّجَرَة إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ﴾ يَعْنِي من الْمَلَائِكَة الَّذين يطوفون بذلك الْغُصْن
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس
أَنه كَانَ يقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿مَا نهاكما رَبكُمَا عَن هَذِه الشَّجَرَة إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ﴾ فَإِن أخطأكما أَن تَكُونَا ملكَيْنِ لم يخطئكما أَن تَكُونَا خَالِدين فَلَا تموتان فِيهَا أبدا ﴿وقاسمهما﴾ قَالَ: حلف لَهما ﴿إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿أَو تَكُونَا من الخالدين﴾ يَقُول: لَا تموتون أبدا
وَفِي قَوْله ﴿وقاسمهما﴾ قَالَ: حلف لَهما بِاللَّه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وقاسمهما إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين﴾ قَالَ: حلف لَهما بِاللَّه حَتَّى خدعهما وَقد يخدع الْمُؤمن بِاللَّه
قَالَ لَهما: إِنِّي خلقت قبلكما وَأعلم مِنْكُمَا فاتبعاني أرشدكما قَالَ قَتَادَة: وَكَانَ بعض أهل الْعلم يَقُول: من خادعنا بِاللَّه خدعنَا
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: فِي بعض الْقِرَاءَة (وقاسمهما بِاللَّه إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله ﴿فدلاهما بغرور﴾ قَالَ: مناهما بغرور
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا ذاقا الشَّجَرَة بَدَت لَهما سوآتهما﴾ وَكَانَا قبل ذَلِك لَا يريانها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: لِبَاس كل دَابَّة مِنْهَا ولباس الإِنسان الظفر فأدركت آدم التَّوْبَة عِنْد ظفره
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي
стр. 2489
حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ لِبَاس آدم وحواء كالظفر فَلَمَّا أكلا من الشَّجَرَة لم يبْق عَلَيْهِمَا إِلَّا مثل الظفر ﴿وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة﴾ قَالَ: ينزعان ورق التِّين فيجعلانه على سوءاتهما
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أسكن الله آدم الْجنَّة كَسَاه سربالاً من الظفر فَلَمَّا أصَاب الْخَطِيئَة سلبه السربال فَبَقيَ فِي أَطْرَاف أَصَابِعه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ لِبَاس آدم الظفر بِمَنْزِلَة الريش على الطير فَلَمَّا عصى سقط عَنهُ لِبَاسه وَتركت الْأَظْفَار زِينَة وَمَنَافع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أنس بن مَالك قَالَ: كَانَ لِبَاس آدم فِي الْجنَّة الْيَاقُوت فَلَمَّا عصى تقلص فَصَارَ الظفر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: كَانَ آدم طوله سِتُّونَ ذِرَاعا فَكَسَاهُ الله هَذَا الْجلد وأعانه بالظفر يحتك بِهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وطفقا يخصفان﴾ قَالَ: يرقعان كَهَيئَةِ الثَّوْب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا﴾ قَالَ: أَقبلَا يغطيان عَلَيْهِمَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة﴾ قَالَ: يوصلان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله ﴿وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة﴾ قَالَ: يأخذان مَا يواريان بِهِ عورتهما
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وناداهما ربهما ألم أنهكما عَن تلكما الشَّجَرَة﴾ قَالَ آدم: رب انه خلف لي بك وَلم أكن أَظن أَن أحدا من خلقك يحلف بك إِلَّا صَادِقا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قَالَا﴾ قَالَ: آدم وحواء ﴿رَبنا ظلمنَا أَنْفُسنَا﴾ يَعْنِي ذَنبا أذنبناه فغفره لَهما
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﴿قَالَا رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا﴾ الْآيَة
قَالَ:
стр. 2490
هِيَ الْكَلِمَات الَّتِي تلقى آدم من ربه وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك
مثله
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: إِن الْمُؤمن ليستحي ربه من الذَّنب إِذا وَقع بِهِ ثمَّ يعلم بِحَمْد الله أَيْن الْمخْرج يعلم أَن الْمخْرج فِي الاسْتِغْفَار وَالتَّوْبَة إِلَى الله فَلَا يحتشمن رجل من التَّوْبَة فَإِنَّهُ لَوْلَا التَّوْبَة لم يخلص أحدا من عباد الله وبالتوبة أدْرك الله أَبَاكُم الرئيس فِي الْخَيْر من الذَّنب حِين وَقع بِهِ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن كريب قَالَ: دَعَاني ابْن عَبَّاس فَقَالَ: اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من عبد الله إِلَى فلَان حبر تيما حَدثنِي عَن قَوْله ﴿وَلكم فِي الأَرْض مُسْتَقر ومتاع إِلَى حِين﴾ فَقَالَ: هُوَ مستقره فَوق الأَرْض ومستقره فِي الرَّحِم ومستقره تَحت الأَرْض ومستقره حَيْثُ يصير إِلَى الْجنَّة أَو إِلَى النَّار
- الْآيَة (٢٦ - ٢٧)
следующие страницы →