← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

إِلَى آدم فَقَالَ: مَا نهاكما رَبكُمَا عَن هَذِه الشَّجَرَة إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ أَو تَكُونَا من الخالدين وقاسمهما إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين فَقطعت حوّاء الشَّجَرَة فدميت الشَّجَرَة وَسقط عَنْهُمَا رياشهما الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا ﴿وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة وناداهما ربهما ألم أنهكما عَن تلكما الشَّجَرَة وَأَقل لَكمَا إِن الشَّيْطَان لَكمَا عدوّ مُبين﴾ لم أكلتها وَقد نهيتك عَنْهَا قَالَ: يَا رب أطعمتني حَوَّاء قَالَ لحوّاء: لم أطعمتيه قَالَت: أَمرتنِي الْحَيَّة قَالَ للحية: لم أَمَرتهَا قَالَت: أَمرنِي إِبْلِيس قَالَ: مَلْعُون مدحور أما أَنْت يَا حَوَّاء كَمَا أدميت الشَّجَرَة تدمين فِي كل هِلَال وَأما أَنْت يَا حَيَّة فأقطع قوائمك فتمشين جراً على وَجهك وسيشدخ رَأسك من لقيك بِالْحجرِ اهبطوا بَعْضكُم لبَعض عدوّ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي غنيم سعيد بن حَدَّيْنِ الْحَضْرَمِيّ قَالَ: لما أسكن الله آدم وحوّاء الْجنَّة خرج آدم يطوف فِي الْجنَّة فاغتنم إِبْلِيس غيبته فَأقبل حَتَّى بلغ الْمَكَان الَّذِي فِيهِ حوّاء فصفر بقصبة مَعَه صفيراً سمعته حَوَّاء وَبَينهَا وَبَينه سَبْعُونَ قبَّة بَعْضهَا فِي جَوف بعض فَأَشْرَفت حَوَّاء عَلَيْهِ فَجعل يصفر صفيراً لم يسمع السامعون بِمثلِهِ من اللَّذَّة والشهوة وَالسَّمَاع حَتَّى مَا بَقِي من حَوَّاء عُضْو مَعَ آخر إِلَّا تخلج فَقَالَت: أنْشدك بِاللَّه الْعَظِيم لما أقصرت عني فَإنَّك قد أهلكتني فَنزع القصبة ثمَّ قَلبهَا فصفر صفيراً آخر فَجَاشَ الْبكاء وَالنوح والحزن بِشَيْء لم يسمع السامعون بِمثلِهِ حَتَّى قطع فؤادها بالحزن والبكاء فَقَالَت: أنْشدك بِاللَّه الْعَظِيم لما أقصرت عني فَفعل فَقَالَت لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي جِئْت بِهِ أخذتني بِأَمْر الْفَرح وأخذتني بِأَمْر الْحزن قَالَ: ذكرت منزلتكما من الْجنَّة وكرامة الله إياكما فَفَرِحت لَكمَا بمكانكما وَذكرت إنَّكُمَا تخرجان مِنْهَا فَبَكَيْت لَكمَا وحزنت عَلَيْكُمَا ألم يقل لَكمَا رَبكُمَا مَتى تأكلان من هَذِه الشَّجَرَة تموتان وتخرجان مِنْهَا أنظري إليّ يَا حَوَّاء فَإِذا أَنا أكلتها فَإِن أَنا مت أَو تغير من خلقي شَيْء فَلَا تأكلا مِنْهَا أقسم لَكمَا بِاللَّه إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين فَانْطَلق إِبْلِيس حَتَّى تنَاول من تِلْكَ الشَّجَرَة فَأكل مِنْهَا وَجعل يَقُول: يَا حَوَّاء انظري هَل تغير من خلقي شَيْء هَل مت قد أَخْبَرتك مَا أَخْبَرتك ثمَّ أدبر مُنْطَلقًا وَأَقْبل آدم من مَكَانَهُ الَّذِي كَانَ يطوف بِهِ من الْجنَّة فَوَجَدَهَا منكبة على وَجههَا حزينة فَقَالَ لَهَا آدم: مَا شَأْنك قَالَت: أَتَانِي الناصح المشفق قَالَ:

стр. 2487

وَيحك لَعَلَّه إِبْلِيس الَّذِي حذرناه الله قَالَت: يَا آدم وَالله لقد مضى إِلَى الشَّجَرَة فَأكل مِنْهَا وَأَنا أنظر فَمَا مَاتَ وَلَا تغير من جسده شَيْء فَلم تزل بِهِ تدليه بالغرور حَتَّى مضى آدم وحواء إِلَى الشَّجَرَة فَأَهوى آدم بِيَدِهِ إِلَى الثَّمَرَة ليأخذها فناداه جَمِيع شجرالجنة: يَا آدم لَا تأكلها فَإنَّك إِن أكلتها تخرج مِنْهَا فعزم آدم على الْمعْصِيَة فَأخذ ليتناول الشَّجَرَة فَجعلت الشَّجَرَة تتطاول ثمَّ جعل يمدّ يَده ليأخذها فَلَمَّا وضع يَده على الثَّمَرَة اشتدت فَلَمَّا رأى الله مِنْهُ الْعَزْم على الْمعْصِيَة أَخذهَا وَأكل مِنْهَا وناول حَوَّاء فَأكلت فَسقط مِنْهَا لِبَاس الْجمال الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا فِي الْجنَّة وبدت لَهما سوأتهما وابتدرا يستكنان بورق الْجنَّة يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة وَيعلم الله يُنظر أَيهمَا فَأقبل الرب فِي الْجنَّة فَقَالَ: يَا آدم أَيْن أَنْت أخرج قَالَ: يَا رب أَنا ذَا أستحي أخرج إِلَيْك قَالَ: فلعلك أكلت من الشَّجَرَة الَّتِي نهيتك عَنْهَا قَالَ: يَا رب هَذِه الَّتِي جَعلتهَا معي أغوتني قَالَ: فَمَتَى تختبىء يَا آدم أولم تعلم أَن كل شَيْء لي يَا آدم وَأَنه لَا يخفى عليّ شَيْء فِي ظلمَة وَلَا فِي نَهَار قَالَ: فَبعث إِلَيْهِمَا مَلَائِكَة يدفعان فِي رقابهما حَتَّى أخرجوهما من الْجنَّة فأوقفا عريانين وإبليس مَعَهُمَا بَين يَدي الله فَعِنْدَ ذَلِك قضى عَلَيْهِمَا وعَلى إِبْلِيس مَا قضى وَعند ذَلِك أهبط إِبْلِيس مَعَهُمَا وتلقى آدم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ وأهبطوا جَمِيعًا وَأخرج الْحَكِيم وَالتِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه فِي قَوْله ﴿ليبدي لَهما مَا وُوريَ عَنْهُمَا من سوآتهما﴾ قَالَ: كَانَ على كل وَاحِد مِنْهُمَا نور لَا يبصر كل وَاحِد مِنْهُمَا عَورَة صَاحبه فَلَمَّا أصابا الْخَطِيئَة نزع مِنْهُمَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: ليهتك لباسهما وَكَانَ قد علم أَن لَهما سوءة لما كَانَ يقْرَأ من كتب الْمَلَائِكَة وَلم يكن آدم يعلم ذَلِك وَكَانَ لباسهما الظفر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أتاهما إِبْلِيس قَالَ: مَا نهاكما رَبكُمَا عَن هَذِه الشَّجَرَة إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ تَكُونَا مثله - يَعْنِي مثل الله فَلم يصدقاه حَتَّى دخل فِي جَوف الْحَيَّة فكلمهما وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ (إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ) بِكَسْر اللَّام

стр. 2488

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يقْرَأ (الا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ) بِنصب اللَّام من الْمَلَائِكَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ﴾ قَالَ: ذكر تَفْضِيل الْمَلَائِكَة فضلوا بالصور وفضلوا بالأجنحة وفضلوا بالكرامة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة لَهَا غصنان أَحدهمَا تَطوف بِهِ الْمَلَائِكَة وَالْآخر قَوْله ﴿مَا نهاكما رَبكُمَا عَن هَذِه الشَّجَرَة إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ﴾ يَعْنِي من الْمَلَائِكَة الَّذين يطوفون بذلك الْغُصْن وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿مَا نهاكما رَبكُمَا عَن هَذِه الشَّجَرَة إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ﴾ فَإِن أخطأكما أَن تَكُونَا ملكَيْنِ لم يخطئكما أَن تَكُونَا خَالِدين فَلَا تموتان فِيهَا أبدا ﴿وقاسمهما﴾ قَالَ: حلف لَهما ﴿إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿أَو تَكُونَا من الخالدين﴾ يَقُول: لَا تموتون أبدا وَفِي قَوْله ﴿وقاسمهما﴾ قَالَ: حلف لَهما بِاللَّه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وقاسمهما إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين﴾ قَالَ: حلف لَهما بِاللَّه حَتَّى خدعهما وَقد يخدع الْمُؤمن بِاللَّه قَالَ لَهما: إِنِّي خلقت قبلكما وَأعلم مِنْكُمَا فاتبعاني أرشدكما قَالَ قَتَادَة: وَكَانَ بعض أهل الْعلم يَقُول: من خادعنا بِاللَّه خدعنَا وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: فِي بعض الْقِرَاءَة (وقاسمهما بِاللَّه إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله ﴿فدلاهما بغرور﴾ قَالَ: مناهما بغرور وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا ذاقا الشَّجَرَة بَدَت لَهما سوآتهما﴾ وَكَانَا قبل ذَلِك لَا يريانها وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: لِبَاس كل دَابَّة مِنْهَا ولباس الإِنسان الظفر فأدركت آدم التَّوْبَة عِنْد ظفره وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي

стр. 2489

حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ لِبَاس آدم وحواء كالظفر فَلَمَّا أكلا من الشَّجَرَة لم يبْق عَلَيْهِمَا إِلَّا مثل الظفر ﴿وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة﴾ قَالَ: ينزعان ورق التِّين فيجعلانه على سوءاتهما وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أسكن الله آدم الْجنَّة كَسَاه سربالاً من الظفر فَلَمَّا أصَاب الْخَطِيئَة سلبه السربال فَبَقيَ فِي أَطْرَاف أَصَابِعه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ لِبَاس آدم الظفر بِمَنْزِلَة الريش على الطير فَلَمَّا عصى سقط عَنهُ لِبَاسه وَتركت الْأَظْفَار زِينَة وَمَنَافع وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أنس بن مَالك قَالَ: كَانَ لِبَاس آدم فِي الْجنَّة الْيَاقُوت فَلَمَّا عصى تقلص فَصَارَ الظفر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: كَانَ آدم طوله سِتُّونَ ذِرَاعا فَكَسَاهُ الله هَذَا الْجلد وأعانه بالظفر يحتك بِهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وطفقا يخصفان﴾ قَالَ: يرقعان كَهَيئَةِ الثَّوْب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا﴾ قَالَ: أَقبلَا يغطيان عَلَيْهِمَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة﴾ قَالَ: يوصلان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله ﴿وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة﴾ قَالَ: يأخذان مَا يواريان بِهِ عورتهما وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وناداهما ربهما ألم أنهكما عَن تلكما الشَّجَرَة﴾ قَالَ آدم: رب انه خلف لي بك وَلم أكن أَظن أَن أحدا من خلقك يحلف بك إِلَّا صَادِقا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قَالَا﴾ قَالَ: آدم وحواء ﴿رَبنا ظلمنَا أَنْفُسنَا﴾ يَعْنِي ذَنبا أذنبناه فغفره لَهما وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﴿قَالَا رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا﴾ الْآيَة قَالَ:

стр. 2490

هِيَ الْكَلِمَات الَّتِي تلقى آدم من ربه وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك مثله وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: إِن الْمُؤمن ليستحي ربه من الذَّنب إِذا وَقع بِهِ ثمَّ يعلم بِحَمْد الله أَيْن الْمخْرج يعلم أَن الْمخْرج فِي الاسْتِغْفَار وَالتَّوْبَة إِلَى الله فَلَا يحتشمن رجل من التَّوْبَة فَإِنَّهُ لَوْلَا التَّوْبَة لم يخلص أحدا من عباد الله وبالتوبة أدْرك الله أَبَاكُم الرئيس فِي الْخَيْر من الذَّنب حِين وَقع بِهِ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن كريب قَالَ: دَعَاني ابْن عَبَّاس فَقَالَ: اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من عبد الله إِلَى فلَان حبر تيما حَدثنِي عَن قَوْله ﴿وَلكم فِي الأَرْض مُسْتَقر ومتاع إِلَى حِين﴾ فَقَالَ: هُوَ مستقره فَوق الأَرْض ومستقره فِي الرَّحِم ومستقره تَحت الأَرْض ومستقره حَيْثُ يصير إِلَى الْجنَّة أَو إِلَى النَّار - الْآيَة (٢٦ - ٢٧)

стр. 2491

- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿يَا بني آدم قد أنزلنَا عَلَيْكُم لباساً يواري سوآتكم﴾ قَالَ: كَانَ أنَاس من الْعَرَب يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة فَلَا يلبس أحدهم ثوبا طَاف فِيهِ ﴿وريشا﴾ قَالَ: المَال وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿قد أنزلنَا عَلَيْكُم لباسا يواري سوآتكم﴾ قَالَ: نزلت فِي الحمس من قُرَيْش وَمن كَانَ يَأْخُذ مأخذها من قبائل الْعَرَب الْأَنْصَار الْأَوْس والخزرج وخزاعة وَثَقِيف وَبني عَامر بن صعصعة وبطون كنَانَة بن بكر كَانُوا لَا يَأْكُلُون اللَّحْم وَلَا يأْتونَ الْبيُوت إِلَّا من أدبارها وَلَا يضطربون وَبرا وَلَا شعرًا إِنَّمَا يضطربون الادم وَيلبسُونَ صبيانهم الرهاط وَكَانُوا يطوفون عُرَاة إِلَّا قُريْشًا فَإِذا قدمُوا طرحوا ثِيَابهمْ الَّتِي قدمُوا فِيهَا وَقَالُوا: هَذِه

стр. 2492

ثيابنا الَّتِي تطهرنا إِلَى رَبنَا فِيهَا من الذُّنُوب والخطايا ثمَّ قَالُوا لقريش: من يعيرنا مئزراً فَإِن لم يَجدوا طافوا عُرَاة فَإِذا فرغوا من طوافهم أخذُوا ثِيَابهمْ الَّتِي كَانُوا وضعُوا وَأخرج ابْن جرير عَن عُرْوَة بن الزبير فِي قَوْله ﴿لباساً يواري سوآتكم﴾ قَالَ: الثِّيَاب ﴿وريشا﴾ قَالَ: المَال ﴿ولباس التَّقْوَى﴾ قَالَ: خشيَة الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن عَليّ فِي قَوْله ﴿لباسا يواري سوآتكم﴾ قَالَ: لِبَاس الْعَامَّة ﴿وريشاً﴾ قَالَ: لِبَاس الزِّينَة ﴿ولباس التَّقْوَى﴾ قَالَ: الإِسلام وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وريشاً﴾ قَالَ: المَال واللباس والعيش وَالنَّعِيم وَفِي قَوْله ﴿ولباس التَّقْوَى﴾ قَالَ: الإِيمان وَالْعَمَل الصَّالح ﴿ذَلِك خير﴾ قَالَ: الإِيمان وَالْعَمَل خير من الريش واللباس وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وريشا﴾ يَقُول: مَالا وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا لبس ثوبا جَدِيدا قَالَ الْحَمد لله الَّذِي كساني من الرياش مَا أواري بِهِ عورتي وأتجمل بِهِ فِي النَّاس وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: الرياش: الْجمال وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿وريشاً﴾ قَالَ: الرياش: المَال قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: فرشني بِخَير طَال مَا قد بريتني وَخير الموَالِي من يريش وَلَا يبري وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لباسا يواري سوآتكم وريشاً﴾ قَالَ: هُوَ اللبَاس ﴿ولباس التَّقْوَى﴾ قَالَ: هُوَ الإِيمان وَقد أنزل الله اللبَاس ثمَّ قَالَ: خير اللبَاس التَّقْوَى وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد أَنه قَرَأَهَا (وريشاً ولباس التَّقْوَى) بِالرَّفْع وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (وريشاً) بِغَيْر ألف (ولباس التَّقْوَى) بِالرَّفْع وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عُثْمَان سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ ﴿وريشا﴾ وَلم يقل: وريشاً

стр. 2493

وَأخرج ابْن جرير عَن زر بن حُبَيْش أَنه قَرَأَهَا (ورياشاً) وَأخرج أَبُو عبيد وَعبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن معبد الْجُهَنِيّ فِي قَوْله ﴿ولباس التَّقْوَى﴾ قَالَ: هُوَ الْحيَاء ألم تَرَ أَن الله قَالَ ﴿يَا بني آدم قد أنزلنَا عَلَيْكُم لباساً يواري سوآتكم وريشاً ولباس التَّقْوَى﴾ فاللباس الَّذِي يواري سوءاتكم: هُوَ لبوسكم والرياش المعاش ولباس التَّقْوَى: الْحيَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿ولباس التَّقْوَى﴾ قَالَ: يَتَّقِي الله فيواري عَوْرَته ذَاك لِبَاس التَّقْوَى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿ولباس التَّقْوَى﴾ قَالَ: مَا يلبس المتقون يَوْم الْقِيَامَة ﴿ذَلِك خير﴾ من لِبَاس أهل الدُّنْيَا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير﴾ قَالَ: مَا يلبس المتقون يَوْم الْقِيَامَة خير مِمَّا يلبس أهل الدُّنْيَا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ولباس التَّقْوَى﴾ قَالَ: السمت الْحسن فِي الْوَجْه وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد عمل خيرا أَو شرا إِلَّا كسى رِدَاء عمله حَتَّى يعرفوه وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله ﴿ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: رَأَيْت عُثْمَان على الْمِنْبَر قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا الله فِي هَذِه السرائر فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا عمل أحد عملا قطّ سرا إِلَّا ألبسهُ الله رِدَاءَهُ عَلَانيَة إِن خيرا فَخير وَإِن شرا فشر ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وريشا﴾ وَلم يقل وريشاً ﴿ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير﴾ قَالَ: السمت الْحسن وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿لباسا يواري سوآتكم﴾ قَالَ: هِيَ الثِّيَاب ﴿وريشا﴾ قَالَ: المَال ﴿ولباس التَّقْوَى﴾ قَالَ: الإِيمان ﴿ذَلِك خير﴾ يَقُول: ذَلِك خير من الرياش واللباس يواري سوءاتكم

стр. 2494

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ينْزع عَنْهُمَا لباسهما﴾ قَالَ: التَّقْوَى وَفِي قَوْله ﴿إِنَّه يراكم هُوَ وقبيله﴾ قَالَ: الْجِنّ وَالشَّيَاطِين وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن مُنَبّه ﴿ينْزع عَنْهُمَا لباسهما﴾ قَالَ: النُّور وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وقبيله﴾ قَالَ: نَسْله وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿إِنَّه يراكم هُوَ وقبيله من حَيْثُ لَا ترونهم﴾ قَالَ: وَالله ان عدوا يراك من حَيْثُ لَا ترَاهُ لشديد الْمُؤْنَة إِلَّا من عصم الله وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: سَأَلَ أَن يرى وَلَا يرى وَأَن يخرج من تَحت الثرى وَإنَّهُ مَتى شَاب عَاد فَتى فَأُجِيب وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مطرف أَنه كَانَ يَقُول: لَو أَن رجلا رأى صيدا وَالصَّيْد لَا يرَاهُ فختله ألم يُوشك أَن يَأْخُذهُ قَالُوا: بلَى قَالَ: فَإِن الشَّيْطَان يَرَانَا وَنحن لَا نرَاهُ وَهُوَ يُصِيب منا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أيّما رجل مِنْكُم تخيل لَهُ الشَّيْطَان حَتَّى يرَاهُ فَلَا يَصُدَّنَّ عَنهُ وليمضِ قدماً فَإِنَّهُم مِنْكُم أَشد فرقا مِنْكُم مِنْهُم فَإِنَّهُ إِن صد عَنهُ رَكبه وَإِن مضى هرب مِنْهُ قَالَ مُجَاهِد: فانا ابْتليت بِهِ حَتَّى رَأَيْته فَذكرت قَول ابْن عَبَّاس فمضيت قدماً فهرب وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن نعيم بن عمر قَالَ: الْجِنّ لَا يرَوْنَ الشَّيَاطِين بِمَنْزِلَة الْإِنْس - الْآيَة (٢٨)

стр. 2495

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِذا فعلوا فَاحِشَة قَالُوا وجدنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾ قَالَ: كَانُوا يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة فنهوا عَن ذَلِك وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِذا فعلوا فَاحِشَة﴾ قَالَ: فاحشتهم أَنهم كَانُوا يطوفون حول الْبَيْت عُرَاة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَإِذا فعلوا فَاحِشَة﴾

стр. 2496

الْآيَة قَالَ: كَانَ قَبيلَة من الْعَرَب من أهل الْيمن يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة فَإِذا قيل لَهُم لم تَفْعَلُونَ ذَلِك قَالُوا: وجدنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وأمرنا الله بهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ الرِّجَال يطوفون بِالْبَيْتِ بِالنَّهَارِ عُرَاة وَالنِّسَاء بِاللَّيْلِ عُرَاة وَيَقُولُونَ: إِنَّا وجدنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَالله أمرنَا بهَا فَلَمَّا جَاءَ الإِسلام وأخلاقه الْكَرِيمَة نهوا عَن ذَلِك وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: وَالله مَا أكْرم الله عبدا قطّ على مَعْصِيَته وَلَا رضيها لَهُ وَلَا أَمر بهَا وَلَكِن رَضِي لكم بِطَاعَتِهِ ونهاكم عَن مَعْصِيَته - الْآيَة (٢٩ - ٣٠)

стр. 2497

- أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿قل أَمر رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ قَالَ: بِالْعَدْلِ ﴿وَأقِيمُوا وُجُوهكُم عِنْد كل مَسْجِد﴾ قَالَ: إِلَى الْكَعْبَة حَيْثُ صليتم فِي كَنِيسَة أَو غَيرهَا ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ﴾ قَالَ: شقي أَو سعيد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وادعوه مُخلصين لَهُ الدّين كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ﴾ يَقُول: اخلصوا لَهُ الدّين كَمَا بَدَأَكُمْ فِي زمَان آدم حَيْثُ فطرهم على الإِسلام يَقُول: فَادعوهُ كَذَلِك لَا تَدْعُو لَهَا غَيره وَأمرهمْ أَن يخلصوا لَهُ الدّين والدعوة وَالْعَمَل ثمَّ يوجهوا وُجُوههم إِلَى الْبَيْت الْحَرَام وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ﴾ الْآيَة قَالَ: إِن الله بَدَأَ خلق بني آدم مُؤمنا وكافراً كَمَا قَالَ ﴿هُوَ الَّذِي خَلقكُم فمنكم كَافِر ومنكم مُؤمن﴾ التغابن الْآيَة ٢ ثمَّ يعيدهم يَوْم الْقِيَامَة كَمَا بَدَأَ خلقهمْ مُؤمنا وكافراً وَأخرج ابْن جرير عَن جَابر فِي الْآيَة قَالَ: يبعثون على مَا كَانُوا عَلَيْهِ الْمُؤمن على ايمانه وَالْمُنَافِق على نفَاقه

стр. 2498

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ﴾ ﴿فريقاً هدى وفريقاً حق عَلَيْهِم الضَّلَالَة﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ﴾ قَالَ: من ابْتَدَأَ الله خلقه على الْهدى والسعاده صيره إِلَى مَا ابْتَدَأَ عَلَيْهِ خلقه كَمَا فعل بالسحرة ابْتَدَأَ خلقهمْ على الْهدى والسعادة حَتَّى تَوَفَّاهُم مُسلمين وكما فعل إِبْلِيس ابْتَدَأَ خلقه على الْكفْر والضلالة وَعمل بِعَمَل الْمَلَائِكَة فصيره الله إِلَى مَا ابْتَدَأَ خلقه عَلَيْهِ من الْكفْر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَكَانَ من الْكَافرين﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ٣٤ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ﴾ يَقُول: كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة كَذَلِك تعودُونَ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ﴾ قَالَ: كَمَا بَدَأَكُمْ وَلم تَكُونُوا شَيْئا فأحياكم كَذَلِك يميتكم ثمَّ يُحْيِيكُمْ يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ﴾ قَالَ: خلقهمْ من التُّرَاب وَإِلَى التُّرَاب يعودون قَالَ: وَقيل فِي الْحِكْمَة: مَا فَخر من خلق من التُّرَاب وَإِلَى التُّرَاب يعود وَمَا تكبر من هُوَ الْيَوْم حَيّ وَغدا يَمُوت وَأَن الله وعد المتكبرين أَن يضعهم وَيرْفَع الْمُسْتَضْعَفِينَ فَقَالَ ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيهَا نعيدكم وَمِنْهَا نخرجكم تَارَة أُخْرَى﴾ طه الْآيَة ٥٥ ثمَّ قَالَ ﴿فريقاً هدى وفريقاً حق عَلَيْهِم الضَّلَالَة إِنَّهُم اتَّخذُوا الشَّيَاطِين أَوْلِيَاء من دون الله وَيَحْسبُونَ أَنهم مهتدون﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ﴾ قَالَ: إِن تَمُوتُوا يحْسب الْمُهْتَدي أَنه على هدى ويحسب الْغَنِيّ أَنه على هدى حَتَّى يتَبَيَّن لَهُ عِنْد الْمَوْت وَكَذَلِكَ تبعثون يَوْم الْقِيَامَة وَذَلِكَ قَوْله ﴿وَيَحْسبُونَ أَنهم مهتدون﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ﴾ قَالَ: كَمَا كتب عَلَيْكُم تَكُونُونَ ﴿فريقاً هدى وفريقاً حق عَلَيْهِم الضَّلَالَة﴾

стр. 2499

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عمر بن أبي مَعْرُوف قَالَ: حَدثنِي رجل ثِقَة فِي قَوْله ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ﴾ قَالَ: قلفاً بظرا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل بن وهب الْعَبْدي أَن تَأْوِيل هَذِه الْآيَة ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ﴾ تكون فِي آخر هَذِه الْأمة وَأخرج البُخَارِيّ فِي الضُّعَفَاء عَن عبد الغفور بن عبد الْعَزِيز بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الله تَعَالَى يمسخ خلقا كثيرا وَإِن الإِنسان يَخْلُو بمعصيته فَيَقُول الله تَعَالَى استهانة بِي فيمسخه ثمَّ يَبْعَثهُ يَوْم الْقِيَامَة إنْسَانا يَقُول ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ﴾ ثمَّ يدْخلهُ النَّار - الْآيَة (٣١)

стр. 2500

- أخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس أَن النِّسَاء كن يطفن عُرَاة إِلَّا أَن تجْعَل الْمَرْأَة على فرجهَا خرقَة وَتقول: الْيَوْم يَبْدُو بعضه أَو كُله وَمَا بدا مِنْهُ فَلَا أحله وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ النَّاس يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة يَقُولُونَ: لَا نطوف فِي ثِيَاب اذنبنا فِيهَا فَجَاءَت امْرَأَة فَأَلْقَت ثِيَابهَا وطافت وَوضعت يَدهَا على قَلبهَا وَقَالَت: الْيَوْم يَبْدُو بعضه أَو كُله فَمَا بدا مِنْهُ فَلَا أحله فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ إِلَى قَوْله ﴿والطيبات من الرزق﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ قَالَ: كَانَ رجال يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة فَأَمرهمْ الله بالزينة والزينة اللبَاس وَهُوَ مَا يواري السوءة وَمَا سوى ذَلِك من جيّد الْبَز وَالْمَتَاع وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ قَالَ: مَا وارى الْعَوْرَة وَلَو عباءة

стр. 2501

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ قَالَ: الثِّيَاب وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن طَاوس قَالَ: الشملة من الزِّينَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة يأْتونَ الْبيُوت من ظُهُورهَا فيدخلونها من ظُهُورهَا وهم حَيّ من قُرَيْش يُقَال لَهُم الحمس فَأنْزل الله ﴿يَا بني آدم خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ نَاس من الْعَرَب يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة حَتَّى ان كَانَت الْمَرْأَة لتطوف بِالْبَيْتِ وَهِي عُرْيَانَة فَأنْزل الله ﴿يَا بني آدم خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَا بني آدم خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ قَالَ: كَانُوا يطوفون عُرَاة بِالْبَيْتِ فَأَمرهمْ الله تَعَالَى أَن يلبسوا ثِيَابهمْ وَلَا يتعروا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الْعَرَب إِذا حجُّوا فنزلوا أدنى الْحرم نزعوا ثِيَابهمْ وَوَضَعُوا رداءهم ودخلوا مَكَّة بِغَيْر رِدَاء إِلَّا أَن يكون للرجل مِنْهُم صديق من الحمس فيعيره ثَوْبه ويطعمه من طَعَامه فَأنْزل الله ﴿يَا بني آدم خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة فَأنْزل الله ﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ حَيّ من أهل الْيمن يطوفون بِالْبَيْتِ وهم عُرَاة إِلَّا أَن يستعير أحدهم مئزراً من ميازر أهل مَكَّة فيطوف فِيهِ فَأنْزل الله ﴿يَا بني آدم خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن طَاوس فِي الْآيَة قَالَ: لم يَأْمُرهُم بِلبْس الْحَرِير والديباج وَلَكنهُمْ كَانُوا يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة وَكَانُوا إِذا قدمُوا يضعون ثِيَابهمْ خَارِجا من الْمَسْجِد ثمَّ يدْخلُونَ وَكَانَ إِذا دخل رجل وَعَلِيهِ ثِيَابه يضْرب وتنزع مِنْهُ ثِيَابه فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿يَا بني آدم خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾

стр. 2502

وَأخرج ابْن عدي وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ خُذُوا زِينَة الصَّلَاة قَالُوا: وَمَا زِينَة الصَّلَاة قَالَ: البسوا نعالكم فصلوا فِيهَا وَأخرج الْعقيلِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ فِي قَول الله ﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ قَالَ صلوا فِي نعالكم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مِمَّا أكْرم الله بِهِ هَذِه الْأمة لبس نعَالهمْ فِي صلَاتهم وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن شَدَّاد بن أَوْس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ خالفوا الْيَهُود فَإِنَّهُم لَا يصلونَ فِي خفافهم وَلَا نعَالهمْ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا صلى أحدكُم فَخلع نَعْلَيْه فَلَا يؤذ بهما أحدا ليجعلهما بَين رجلَيْهِ أَو لِيُصَلِّ فيهمَا وَأخرج أَبُو يعلى بِسَنَد ضَعِيف عَن عَليّ بن أبي طَالب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ زين الصَّلَاة الْحذاء وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد ضَعِيف عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: خالفوا الْيَهُود وصلوا فِي نعالكم فَإِنَّهُم لَا يصلونَ فِي خفافهم وَلَا فِي نعَالهمْ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن مَسْعُود عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من تَمام الصَّلَاة الصَّلَاة فِي النَّعْلَيْنِ وَأخرج أَحْمد عَن أبي أُمَامَة قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ على مشيخة من الْأَنْصَار بيض لحاهم فَقَالَ: يَا معشر الْأَنْصَار حمِّرُوا وصفِّروا وخالفوا أهل الْكتاب قيل يَا رَسُول الله إِن أهل الْكتاب يتسرولون وَلَا يَأْتَزِرُونَ فَقَالَ رَسُول الله: تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الْكتاب قُلْنَا: يَا رَسُول الله إِن أهل الْكتاب يتخففون وَلَا ينتعلون فَقَالَ: تخففوا وَانْتَعِلُوا وخالفوا أهل الْكتاب قُلْنَا يَا رَسُول الله إِن أهل الْكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم فَقَالَ: قصوا سبالكم ووفِرُوا عثانينكم وخالفوا أهل الْكتاب وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أنس أَنه سُئِلَ أَكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْه قَالَ: نعم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وجهني على بن أبي طَالب إِلَى ابْن الْكواء وَأَصْحَابه وَعلي قَمِيص رَقِيق وحلة فَقَالُوا لي: أَنْت ابْن عَبَّاس وتلبس مثل

стр. 2503

هَذِه الثِّيَاب فَقلت: أول مَا أخاصمكم بِهِ قَالَ الله ﴿قل من حرم زِينَة الله الَّتِي أخرج لِعِبَادِهِ﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ٣٢ و ﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يلبس فِي الْعِيدَيْنِ بردي حبرَة وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما خرجت الحرورية أتيت عليا فَقَالَ: ائْتِ هَؤُلَاءِ الْقَوْم فَلبِست أحسن مَا يكون من حلل الْيمن فأتيتهم فَقَالُوا: مرْحَبًا بك يَا ابْن عَبَّاس مَا هَذِه الْحلَّة قلت: مَا تعيبون عليّ لقد رَأَيْت على رَسُول الله ﷺ أحسن مَا يكون من الْحلَل وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا صلى أحدكُم فليلبس ثوبيه فَإِن الله أَحَق من تزين لَهُ فَإِن لم يكن لَهُ ثَوْبَان فليتزر إِذا صلى وَلَا يشْتَمل أحدكُم فِي صلَاته اشْتِمَال الْيَهُود وَأخرج الشَّافِعِي وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يصلين أحدكُم فِي الثَّوْب الْوَاحِد لَيْسَ على عَاتِقه مِنْهُ شَيْء وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن بُرَيْدَة قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ أَن يُصَلِّي الرجل فِي لِحَاف لَا يتوشح بِهِ وَنهى أَن يُصَلِّي الرجل فِي سَرَاوِيل وَلَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاء وَأخرج ابْن ماجة عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أحسن مَا زرتم الله بِهِ فِي قبوركم ومساجدكم الْبيَاض وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ البسوا من ثيابكم الْبيَاض فَإِنَّهَا من خير ثيابكم وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ألبسوا ثِيَاب الْبيَاض فَإِنَّهَا أطهر وَأطيب وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن أبي الْأَحْوَص عَن أَبِيه قَالَ: أتيت رَسُول الله ﷺ فِي ثوب دون فَقَالَ: أَلَك مَال قَالَ: نعم قَالَ: من أَي المَال قَالَ: قد آتَانِي الله من الإِبل وَالْغنم وَالْخَيْل وَالرَّقِيق قَالَ: فَإِذا آتاك الله فلير أثر نعْمَة الله عَلَيْك وكرامته وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يحب أَن يرى أثر نعْمَته على عَبده

стр. 2504

وَأخرج أَحْمد وَمُسلم عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يدْخل النَّار من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من إِيمَان وَلَا يدْخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من كبر قَالَ رجل: يَا رَسُول الله انه يُعجبنِي أَن يكون ثوبي غسيلاً ورأسي دهيناً وشراك نَعْلي جَدِيدا وَذكر أَشْيَاء حَتَّى ذكرعلاقة سَوْطه فَمن الْكبر ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ: لَا ذَاك الْجمال إِن الله جميل يحب الْجمال وَلَكِن الْكبر من سفه الْحق وازدرى النَّاس وَأخرج ابْن سعد عَن جُنْدُب بن مكيث قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قدم الْوَفْد لبس أحسن ثِيَابه وَأمر عَلَيْهِ أَصْحَابه بذلك وَأخرج أَحْمد عَن سهل بن الحنظلية قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنَّكُم قادمون على إخْوَانكُمْ فأصلحوا رحالكُمْ واصلحوا لباسكم حَتَّى تَكُونُوا فِي النَّاس كأنكم شامة فَإِن الله لَا يحب الْفُحْش وَلَا التَّفَحُّش أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا﴾ الْآيَة أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: احل الله الْأكل وَالشرب مَا لم يكن سَرفًا ومخيلة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: احل الله الْأكل وَالشرب مَا لم يكن سَرفًا أَو مخيلة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِنَّه لَا يحب المسرفين﴾ قَالَ: فِي الطَّعَام وَالشرَاب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تسرفوا﴾ قَالَ: فِي الثِّيَاب وَالطَّعَام وَالشرَاب وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَلَا تسرفوا﴾ قَالَ: لَا تَأْكُلُوا حَرَامًا ذَلِك إِسْرَاف وَأخرج عبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كلوا وَاشْرَبُوا وتصدقوا وَالْبَسُوا فِي غير مخيلة وَلَا سرف فَإِن الله سُبْحَانَهُ يحب أَن يرى أثر نعْمَته على عَبده وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن عَائِشَة قَالَت رَآنِي النَّبِي ﷺ وَقد أكلت فِي الْيَوْم

стр. 2505

مرَّتَيْنِ فَقَالَ: يَا عَائِشَة أما تحبين أَن يكون لَك شغل إِلَّا فِي جوفك الْأكل فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ من الإِسراف وَالله لَا يحب المسرفين وَأخرج ابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ إِن من الإِسراف أَن تَأْكُل كل مَا اشْتهيت وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن الْحسن قَالَ: دخل عمر على ابْنه عبد الله بن عمر إِذا عِنْدهم لحم فَقَالَ: مَا هَذَا اللَّحْم قَالَ: اشتهيته قَالَ: وَكلما اشْتهيت شَيْئا أَكلته كفى بِالْمَرْءِ: إسرافاً أَن يَأْكُل كلما اشْتهى وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل مَا شِئْت واشرب مَا شِئْت والبس مَا شِئْت إِذا أَخْطَأتك اثْنَتَانِ سرف أَو مخيلة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: من السَّرف أَن يكتسي الإِنسان وَيَأْكُل وَيشْرب مَا لَيْسَ عِنْده وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير أَنه سُئِلَ مَا الإِسراف فِي المَال قَالَ: أَن يرزقك الله مَالا حَلَالا فتنفقه فِي حرَام حرمه عَلَيْك وَأخرج ابْن ماجة عَن سلمَان أَنه أكره على طَعَام يَأْكُلهُ فَقَالَ: حسبي أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن أَكثر النَّاس شبعاً فِي الدُّنْيَا أطولهم جوعا يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج التِّرْمِذِيّ وحسنة وَابْن ماجة عَن ابْن عمر قَالَ: تجشى رجل عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ كف جشاك عَنَّا فَإِن أطولكم جوعا يَوْم الْقِيَامَة أَكْثَرَكُم شبعاً فِي دَار الدُّنْيَا وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه النَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَابْن السّني فِي الطِّبّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو نعيم فِي الطِّبّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْمِقْدَام بن معدي كرب قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا مَلأ ابْن آدم وعَاء شرا من بطن حسب ابْن آدم لقيمات يقمن صلبه فَإِن كَانَ لَا محَالة فثلث لطعامه وَثلث لشرابه وَثلث لنَفسِهِ وَأخرج ابْن السّني وَأَبُو نعيم فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن المرقع قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله لم يخلق وعَاء إِذا ملىء شرا من بطن فَإِن كَانَ لَا بُد فاجعلوا ثلثا للطعام وَثلثا للشراب وَثلثا للريح

стр. 2506

وَأخرج ابْن السّني وَأَبُو نعيم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أصل كل دَاء الْبردَة وَأخرج ابْن السّني وَأَبُو نعيم من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ مثله وَأخرج أَبُو نعيم عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: إيَّاكُمْ والبطنة فِي الطَّعَام وَالشرَاب فَإِنَّهَا مفْسدَة للجسد مورثة للسقم ومكسلة عَن الصَّلَاة وَعَلَيْكُم بِالْقَصْدِ فيهمَا فَإِنَّهُ أصلح للجسد وَأبْعد من السَّرف وَأَن الله تَعَالَى ليبغض الحبر السمين وَإِن الرجل لن يهْلك حَتَّى يُؤثر شَهْوَته على دينه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أَرْطَاة قَالَ: اجْتمع رجال من أهل الطِّبّ عِنْد ملك من الْمُلُوك فَسَأَلَهُمْ مَا رَأس دَوَاء الْمعدة فَقَالَ كل رجل مِنْهُم قولا وَفِيهِمْ رجل سَاكِت فَلَمَّا فرغوا قَالَ: مَا تَقول أَنْت قَالَ: ذكرُوا أَشْيَاء وَكلهَا تَنْفَع بعض النَّفْع وَلَكِن ملاك ذَلِك ثَلَاثَة أَشْيَاء لَا تَأْكُل طَعَاما أبدا إِلَّا وَأَنت تشتهيه وَلَا تَأْكُل لَحْمًا يُطْبَخُ لَك حَتَّى تنعم إنضاجه وَلَا تبتلع لقْمَة أبدا حَتَّى تمضغها مضغاً شَدِيدا لَا يكون على الْمعدة فِيهَا مؤونة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن عَليّ الْموصِلِي قَالَ: أخرج من جَمِيع الْكَلَام أَرْبَعَة الآف كلمة وَأخرج مِنْهَا أَرْبَعمِائَة كلمة وَأخرج مِنْهَا أَرْبَعُونَ كلمة وَأخرج مِنْهَا أَربع كَلِمَات أَولهَا لَا تثقفن بِالنسَاء وَالثَّانيَِة لَا تحمل معدتك مَا لَا تطِيق وَالثَّالِثَة لَا يغرنك المَال وَالرَّابِعَة يَكْفِيك من الْعلم مَا تنْتَفع بِهِ وَأخرج أَبُو مُحَمَّد الْخلال عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهَا وَهِي تَشْتَكِي فَقَالَ لَهَا: يَا عَائِشَة الازم دَوَاء والمعدة بَيت الادواء وعودوا بدنا مَا اعْتَادَ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن محب عَن أَبِيه قَالَ: الْمعدة حَوْض الْجَسَد وَالْعُرُوق تشرع فِيهِ فَمَا ورد فِيهَا بِصِحَّة صدر بِصِحَّة وَمَا ورد فِيهَا بسقم صدر بسقم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن السّني وَأَبُو نعيم معافى الطِّبّ النَّبَوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَضَعفه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمعدة حَوْض الْبدن وَالْعُرُوق إِلَيْهَا وَارِدَة فَإِذا صحت الْمعدة صدرت الْعُرُوق بِالصِّحَّةِ وَإِذا فَسدتْ الْمعدة صدرت الْعُرُوق بِالسقمِ

стр. 2507

- الْآيَة (٣٢)

стр. 2508

- أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت قُرَيْش يطوفون بِالْبَيْتِ وهم عُرَاة يصفرون ويصفقون فَأنْزل الله ﴿قل من حرم زِينَة الله﴾ فَأمروا بالثياب أَن يلبسوها ﴿قل هِيَ للَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ: يَنْتَفِعُونَ بهَا فِي الدُّنْيَا لَا يتبعهُم فِيهَا إِثْم يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج وَكِيع فِي الْغرَر عَن عَائِشَة أَنَّهَا سُئِلت عَن مقانع القز فَقَالَت: مَا حرم الله شَيْئا من الزِّينَة وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﴿قل هِيَ للَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ: الْمُشْركُونَ يشاركون الْمُؤمنِينَ فِي زهرَة الدُّنْيَا وَهِي خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة للْمُؤْمِنين دون الْمُشْركين وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس والطيبات من الرزق قَالَ: الودك وَاللَّحم وَالسمن وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد قَالَ: كَانَ قوم يحرمُونَ من الشَّاة لَبنهَا ولحمها وسمنها فَأنْزل الله ﴿قل من حرم زِينَة الله الَّتِي أخرج لِعِبَادِهِ والطيبات من الرزق﴾ قَالَ: والزينة الثِّيَاب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿والطيبات من الرزق﴾ قَالَ: هُوَ مَا حرم أهل الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِم فِي أَمْوَالهم الْبحيرَة والسائبة والوصيلة والحامي وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْجَاهِلِيَّة يحرمُونَ أَشْيَاء أحلهَا الله من الثِّيَاب وَغَيرهَا وَهُوَ قَول الله ﴿قل أَرَأَيْتُم مَا أنزل الله لكم من رزق فجعلتم مِنْهُ حَرَامًا وحلالا﴾ يُونُس الْآيَة ٥٩ وَهُوَ هَذَا فَأنْزل الله ﴿قل من حرم زِينَة الله الَّتِي أخرج لِعِبَادِهِ والطيبات من الرزق قل هِيَ للَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾

стр. 2509

يَعْنِي شَارك الْمُسلمُونَ الْكفَّار فِي الطَّيِّبَات فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا فَأَكَلُوا من طَيّبَات طعامها ولبسوا من جِيَاد ثِيَابهَا ونكحوا من صَالح نسائها ثمَّ يخلص الله الطَّيِّبَات فِي الْآخِرَة للَّذين آمنُوا وَلَيْسَ للْمُشْرِكين فِيهَا شَيْء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: الزِّينَة تخلص يَوْم الْقِيَامَة لمن آمن فِي الدُّنْيَا وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم قَالَ: سَمِعت الْحجَّاج بن يُوسُف يقْرَأ (قل هِيَ للَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة) بِالرَّفْع قَالَ عَاصِم: وَلم يبصر الْحجَّاج اعرابها وَقرأَهَا عَاصِم بِالنّصب (خَالِصَة) - الْآيَة (٣٣)

стр. 2510

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قل إِنَّمَا حرم رَبِّي الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن﴾ قَالَ: مَا ظهر الْعرية وَمَا بطن الزِّنَا كَانُوا يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا أحد أغير من الله فَلذَلِك حرم الْفَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: قَالَ سعد بن عبَادَة: لَو رَأَيْت رجلا مَعَ امْرَأَتي لضربته بِالسَّيْفِ فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أتعجبون من غيرَة سعد فو الله لأَنا أَغْيَرُ مِنْ سعد وَالله أغْيَرُ مني وَمن أَجله حرم الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن وَلَا شخص أغير من الله وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قيل: يَا رَسُول الله أما تغار قَالَ وَالله إِنِّي لأغار وَالله أغْيَرُ مني وَمن غيرته نهى عَن الْفَوَاحِش وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﴿قل إِنَّمَا حرم رَبِّي الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن﴾ قَالَ: مَا ظهر مِنْهَا الِاغْتِسَال بِغَيْر ستْرَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن يحيى بن أبي كثير أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله ﷺ إِنِّي

стр. 2511

أصبت حدا فأقمه عليَّ فجلده ثمَّ صعد الْمِنْبَر وَالْغَضَب يعرف فِي وَجهه فَقَالَ: أَيهَا النَّاس إِن الله حرم عَلَيْكُم الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن فَمن أصَاب مِنْهَا شَيْئا فليستتر بسترالله فَإِنَّهُ من يرفع إِلَيْنَا من ذَلِك شَيْئا نقمة عَلَيْهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي جَعْفَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي غيور وَإِن إِبْرَاهِيم كَانَ غيوراً وَمَا من امرىء لَا يغار إِلَّا منكوس الْقلب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿والإِثم﴾ قَالَ: الْمعْصِيَة وَالْبَغي قَالَ: إِن تبغى على النَّاس بِغَيْر حق - الْآيَة (٣٤)

стр. 2512

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب فِي تالي التَّلْخِيص وَابْن النجار فِي تَارِيخه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: تَذَاكرنَا زِيَادَة الْعُمر عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا: من وصل رَحمَه أنسء فِي أَجله فَقَالَ إِنَّه لَيْسَ بزائدة فِي عمره قَالَ الله ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ وَلَكِن الرجل يكون لَهُ الذُّرِّيَّة الصَّالِحَة فَيدعونَ الله لَهُ من بعده فيبلغه ذَلِك فَذَلِك الَّذِي ينسأ فِي أبده وَفِي لفظ: فيلحقه دعاؤهم فِي قَبره فَذَلِك زِيَادَة الْعُمر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن أبي عرُوبَة قَالَ: كَانَ الْحسن يَقُول: مَا أَحمَق هَؤُلَاءِ الْقَوْم يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أطل عمره وَالله يَقُول ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب قَالَ: لما طعن عمر قَالَ كَعْب: لَو دَعَا الله عمر لأَخَّر فِي أَجله فَقيل لَهُ: أَلَيْسَ قد قَالَ الله ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ فَقَالَ كَعْب: وَقد قَالَ الله ﴿وَمَا يعمر من معمر وَلَا ينقص من عمره إِلَّا فِي كتاب﴾ فاطر الْآيَة ١١ قَالَ الزُّهْرِيّ: وَلَيْسَ أحد إِلَّا لَهُ عمر مَكْتُوب فَرَأى أَنه مَا لم يحضر أَجله فَإِن الله يُؤَخر مَا شَاءَ وَينْقص ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾

стр. 2513

وَأخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن كَعْب قَالَ: كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل ملك إِذا ذَكرْنَاهُ ذكرنَا عمر وَإِذا ذكرنَا عمر ذَكرْنَاهُ وَكَانَ إِلَى جنبه نَبِي يُوحى إِلَيْهِ فَأوحى الله إِلَى النَّبِي أَن يَقُول لَهُ: أَعهد عَهْدك واكتب إِلَى وصيتك فَإنَّك ميت إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام فَأخْبرهُ النَّبِي بذلك فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِث وَقع بَين الْجدر وَبَين السرير ثمَّ جَار إِلَى ربه فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنِّي كنت أعدل فِي الحكم وَإِذا اخْتلفت الْأُمُور اتبعت هداك وَكنت فزدني فِي عمري حَتَّى يكبر طفلي وتربو أمتِي فَأوحى الله إِلَى النَّبِي: أَنه قد قَالَ كَذَا وَكَذَا وَقد صدق: وَقد زِدْته فِي عمره خمس عشرَة سنة فَفِي ذَلِك مَا يكبر طِفْله وتربو أمته فَلَمَّا طعن عمر قَالَ كَعْب: لَئِن سَأَلَ عمر ليبقينه فَأخْبر بذلك عمر فَقَالَ: اللَّهُمَّ اقبضني إِلَيْك غير عَاجز وَلَا ملوم وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: لما طعن عمر جَاءَ كَعْب فَجعل يبكي بِالْبَابِ وَيَقُول: وَالله لَو أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ يقسم على الله أَن يُؤَخِّرهُ لأخَّرَهُ فَدخل ابْن عَبَّاس عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا كَعْب يَقُول كَذَا وَكَذَا قَالَ: إِذا - وَالله - لَا أسأله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن لَبِيبَة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: جَاءَ سعد بن أبي وَقاص فَقَالَ: يَا رب إِن لي بَنِينَ صغَارًا فأخِّر عني الْمَوْت حَتَّى يبلغُوا فَأخر عَنهُ الْمَوْت عشْرين سنة وَأخرج أَحْمد عَن ثَوْبَان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من سره النسأ فِي الْأَجَل والزياده فِي الرزق فَليصل رَحمَه وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من ولي من أَمر أمتِي شَيْئا فحسنت سَرِيرَته رزق الهيبة من قُلُوبهم وَإِذا بسط يَده لَهُم بِالْمَعْرُوفِ رزق الْمحبَّة مِنْهُم وَإِذا وفر عَلَيْهِم أَمْوَالهم وفر الله عَلَيْهِ مَاله وَإِذا أنصف الضَّعِيف من الْقوي قوّى الله سُلْطَانه وَإِذا عدل مدَّ فِي عمره وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ: من اتَّقى ربه وَوصل رَحمَه نسىء لَهُ فِي عمره وَربا مَاله وأحبه أَهله

стр. 2514

- الْآيَة (٣٥ - ٣٦)

стр. 2515

- أخرج ابْن جرير عَن أبي سيار السّلمِيّ فَقَالَ: إِن الله ﵎ جعل آدم وَذريته فِي كَفه فَقَالَ ﴿يَا بني آدم إِمَّا يَأْتينكُمْ رسل مِنْكُم يقصون عَلَيْكُم آياتي فَمن اتَّقى وَأصْلح فَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ ثمَّ نظر إِلَى الرُّسُل فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الرُّسُل كلوا من الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عليم﴾ الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ٥١ ﴿وَإِن هَذِه أمتكُم أمة وَاحِدَة وَأَنا ربكُم فاتقون﴾ الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ٥٣ ثمَّ بثهم - الْآيَة (٣٧)

стр. 2516

- أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ ينالهم نصِيبهم من الْكتاب﴾ قَالَ: مَا قدر لَهُم من خير وَشر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿أُولَئِكَ ينالهم نصِيبهم من الْكتاب﴾ قَالَ: من الْأَعْمَال من عمل خيرا جزى بِهِ وَمن عمل شرا جزى بِهِ وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ونصيبهم من الْكتاب قَالَ: مَا كتب عَلَيْهِم من الشَّقَاء والسعادة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ ينالهم نصِيبهم من الْكتاب﴾ قَالَ: قوم يعْملُونَ أعمالاً لَا بُد لَهُم أَن يعملوها

стр. 2517

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ ينالهم نصِيبهم من الْكتاب﴾ قَالَ: مَا سبق من الْكتاب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿نصِيبهم من الْكتاب﴾ قَالَ: مَا وعدوا فِيهِ من خير أَو شَرّ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ ينالهم نصِيبهم من الْكتاب﴾ قَالَ: رزقه وأجله وَعَمله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي صَالح فِي قَوْله ﴿نصِيبهم من الْكتاب﴾ قَالَ: من الْعَذَاب وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن مثله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله ﴿ينالهم نصِيبهم من الْكتاب﴾ قَالَ: مِمَّا كتب لَهُم من الرزق - الْآيَة (٣٨ - ٣٩)

стр. 2518

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿قد خلت﴾ قَالَ: قد مَضَت ﴿كلما دخلت أمة لعنت أُخْتهَا﴾ قَالَ: كلما دخلت أهل مِلَّة لعنُوا أَصْحَابهم على ذَلِك الدّين يلعن الْمُشْركُونَ الْمُشْركين وَالْيَهُود الْيَهُود وَالنَّصَارَى النَّصَارَى والصابئون الصابئين وَالْمَجُوس الْمَجُوس تلعن الْآخِرَة الأولى ﴿حَتَّى إِذا ادَّاركوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَت أخراهم﴾ الَّذين كَانُوا فِي آخر الزَّمَان ﴿لأولاهم﴾ الَّذين شرعوا لَهُم ذَلِك الدّين ﴿رَبنَا هَؤُلَاءِ أضلونا فآتهم عذَابا ضعفا﴾ للأولى وَالْآخِرَة ﴿وَقَالَت أولاهم لأخراهم فَمَا كَانَ لكم علينا من فضل﴾ وَقد ضللتم كَمَا ضللنا

стр. 2519

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿عذَابا ضعفا﴾ قَالَ: مضاعفاً ﴿قَالَ لكل ضعف﴾ قَالَ: مضاعف وَفِي قَوْله ﴿فَمَا كَانَ لكم علينا من فضل﴾ قَالَ: تَخْفيف من الْعَذَاب وَأخرج عبد بن حميد ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مجلز فِي قَوْله ﴿وَقَالَت أولاهم لأخراهم فَمَا كَانَ لكم علينا من فضل﴾ يَقُول: قد بيَّن لكم مَا صنع بِنَا من الْعَذَاب حِين عصينا وحذرتم فَمَا فَضلكُمْ علينا وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ الْحسن: الْجِنّ لَا يموتون فَقلت لَهُ: ألم يقل الله ﴿فِي أُمَم قد خلت من قبلكُمْ من الْجِنّ والإِنس﴾ وَإِنَّمَا يكون مَا خلا مَا قد ذهب وَالله تَعَالَى أعلم - الْآيَة (٤٠)

стр. 2520

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء﴾ يَعْنِي لَا يصعد إِلَى الله من عَمَلهم شَيْء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء﴾ قَالَ: لَا تفتح لَهُم لعمل وَلَا دُعَاء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء﴾ قَالَ: عَيَّرَتها الْكفَّار إِن السَّمَاء لَا تفتح لأرواحهم وَهِي تفتح لأرواح الْمُؤمنِينَ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ لَا يفتح لَهُم بِالْيَاءِ وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الْمَيِّت تحضره الْمَلَائِكَة فَإِذا كَانَ الرجل صَالحا قَالَ: أَخْرِجِي أيتها النَّفس الطّيبَة كَانَت فِي الْجَسَد الطّيب

стр. 2521

أَخْرِجِي حميدة وابشري بِروح وَرَيْحَان وَرب رَاض غير غَضْبَان فَلَا يزَال يُقَال لَهَا ذَلِك حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَإِذا كَانَ الرجل السوء قَالَ: أَخْرِجِي أيتها النَّفس الخبيثة كَانَت فِي الْجَسَد الْخَبيث أَخْرِجِي ذميمة وابشري بحميم وغساق وَآخر من شكله أَزوَاج فَلَا يزَال يُقَال لَهَا ذَلِك حَتَّى تخرج ثمَّ يعرج بهَا إِلَى السَّمَاء فيستفتح لَهَا فَيُقَال: من هَذَا فَيُقَال: فلَان فَيُقَال: لَا مرْحَبًا بِالنَّفسِ الخبيثة كَانَت فِي الْجَسَد الْخَبيث ارجعي ذميمة فَإِنَّهَا لَا تفتح لَك أَبْوَاب السَّمَاء فترسل من السَّمَاء ثمَّ تصير إِلَى الْقَبْر وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف واللالكائي فِي السّنة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: تخرج نفس الْمُؤمن وَهِي أطيب ريحًا من الْمسك فيصعد بهَا الْمَلَائِكَة الَّذين يتوفونها فَتَلقاهُمْ مَلَائِكَة دون السَّمَاء فَيَقُولُونَ: من هَذَا مَعكُمْ فَيَقُولُونَ: فلَان ويذكرونه بِأَحْسَن عمله فَيَقُولُونَ: حياكم الله وَحيا من مَعكُمْ فَيفتح لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء فيصعد بِهِ من الْبَاب الَّذِي كَانَ يصعد عمله مِنْهُ فيشرق وَجهه فَيَأْتِي الرب ولوجهه برهَان مثل الشَّمْس قَالَ: وَأما الْكَافِر فَتخرج نَفسه وَهِي أنتن من الجيفة فيصعد بهَا الْمَلَائِكَة الَّذين يتوفونها فَتَلقاهُمْ مَلَائِكَة دون السَّمَاء فَيَقُولُونَ: من هَذَا فَيَقُولُونَ فلَان ويذكرونه باسوأ [هجاء الْهمزَة] عمله فَيَقُولُونَ: ردُّوهُ فَمَا ظلمه الله شَيْئا فَيرد إِلَى أَسْفَل الْأَرْضين إِلَى الثرى وَقَرَأَ أَبُو مُوسَى ﴿وَلَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط﴾ وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وهناد بن السّري وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب عَذَاب الْقَبْر عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة رجل من الْأَنْصَار فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْر وَلما يلْحد فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ وَجَلَسْنَا حوله وَكَأن على رؤوسنا الطير وَفِي يَده عود ينْكث بِهِ فِي الأَرْض فَرفع رَأسه فَقَالَ: استعيذوا بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ: إنَّ العَبْد الْمُؤمن إِذا كَانَ فِي انْقِطَاع من الدُّنْيَا وإقبال من الْآخِرَة نزل إِلَيْهِ مَلَائِكَة من السَّمَاء بيض الْوُجُوه كَأَن وجوهم الشَّمْس مَعَهم أكفان من كفن الْجنَّة وحنوط من حنوط الْجنَّة حَتَّى يجلسوا مِنْهُ مد الْبَصَر ثمَّ يَجِيء ملك الْمَوْت حَتَّى يجلس عِنْد رَأسه قيقول: أيتها النَّفس الطّيبَة اخْرُجِي إِلَى مغْفرَة من الله ورضوان فَتخرج تسيل كَمَا تسيل القطرة من

стр. 2522

فِي السقاء وَإِن كُنْتُم ترَوْنَ غير ذَلِك فيأخذها فَإِذا لم يدعوها فِي يَده طرفَة عين حَتَّى يأخذوها فيجعلوها فِي ذَلِك الْكَفَن وَفِي ذَلِك الحنوط فَيخرج مِنْهَا كأطيب نفحة مسك وجدت على وَجه الأَرْض فيصعدون بهَا فَلَا يَمرونَ على ملإٍ من الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرّوح الطّيب فَيَقُولُونَ: فلَان بن فلَان بِأَحْسَن أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يسمونه بهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى ينْتَهوا بهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فيستفتحون لَهُ فَيفتح لَهُم فيشيعه من كل سَمَاء مقربوها إِلَى السَّمَاء الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يَنْتَهِي بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَيَقُول الله: اكتبوا كتاب عَبدِي فِي عليين وأعيدوه إِلَى الأَرْض فَإِنِّي مِنْهَا خلقتهمْ وفيهَا أعيدهم وَمِنْهَا أخرجهم تَارَة أُخْرَى فتعاد روحه فِي جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فَيَقُولَانِ لَهُ: من رَبك فَيَقُول: رَبِّي الله فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دينك فَيَقُول: ديني الإِسلام فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول: هُوَ رَسُول الله فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا عَمَلك فَيَقُول: قَرَأت كتاب الله فآمنت بِهِ وصدّقت فينادي مُنَاد من السَّمَاء: أَن صدق عَبدِي فافرشوه من الْجنَّة وألبسوه من الْجنَّة وافتحوا لَهُ بَابا إِلَى الْجنَّة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره ويأتيه رجل حسن الْوَجْه حسن الثِّيَاب طيب الرّيح فَيَقُول: أبشر بِالَّذِي يَسُرك هَذَا يَوْمك الَّذِي كنت توعد فَيَقُول لَهُ: من أَنْت فوجهك الْوَجْه يَجِيء بِالْخَيرِ فَيَقُول: أَنا عَمَلك الصَّالح فَيَقُول: رب أقِم السَّاعَة رب أقِم السَّاعَة حَتَّى أرجع إِلَى أَهلِي وَمَالِي قَالَ: وَإِن العَبْد الْكَافِر إِذا كَانَ فِي إقبال من الْآخِرَة وَانْقِطَاع من الدُّنْيَا نزل إِلَيْهِ من السَّمَاء مَلَائِكَة سود الْوُجُوه مَعَهم المسوح فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مد الْبَصَر ثمَّ يَجِيء ملك الْمَوْت حَتَّى يجلس عِنْد رَأسه فَيَقُول: أيتها النَّفس الخبيثة اخْرُجِي إِلَى سخط من الله وَغَضب فَتفرق فِي جسده فينتزعها كَمَا ينتزع السفود من الصُّوف المبلول فيأخذها فَإِذا أَخذهَا لم يدعوها فِي يَده طرفَة عين حَتَّى يجعلوها فِي تِلْكَ المسوح وَيخرج مِنْهَا كأنتن ريح جيفة وجدت على وَجه الأَرْض فيصعدون بهَا فَلَا يَمرونَ بهَا على ملإٍ من الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرّوح الْخَبيث فَيَقُولُونَ: فلَان بن فلَان بأقبح أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسمى بهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهِي بهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فيستفتح فَلَا يفتح لَهُ ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء﴾ فَيَقُول الله : اكتبوا كِتَابه فِي سِجِّين فِي الأَرْض السُّفْلى فتطرح روحه طرحاً ثمَّ قَرَأَ

стр. 2523

رَسُول الله ﷺ ﴿وَمن يُشْرك بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خرّ من السَّمَاء فتخطفه الطير أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق﴾ الْحَج الْآيَة ٣١ فتعاد روحه فِي جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فَيَقُولَانِ لَهُ: من رَبك فَيَقُول: هاه هاه فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دينك فَيَقُول: هاه هاه لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول: هاه هاه لَا أَدْرِي فينادي مُنَاد من السَّمَاء: أَن كذب عَبدِي فافرشوه من النَّار وافتحوا لَهُ بَابا إِلَى النَّار فيأتيه من حرهَا وسمومها ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف فِيهِ أضلاعه ويأتيه رجل قَبِيح الْوَجْه قَبِيح الثِّيَاب منتن الرّيح فَيَقُول: أبشر بِالَّذِي يسوءك هَذَا يَوْمك الَّذِي كنت توعد فَيَقُول: من أَنْت فوجهك الْوَجْه يَجِيء بِالشَّرِّ فَيَقُول: أَنا عَمَلك الْخَبيث فَيَقُول: رب لَا تقم السَّاعَة وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء﴾ قَالَ: لَا يصعد لَهُم كَلَام وَلَا عمل وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير ﴿لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء﴾ قَالَ: لَا يرفع لَهُم عمل وَلَا دُعَاء وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﴿لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء﴾ قَالَ: لأرواحهم وَلَا لأعمالهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء﴾ قَالَ: الْكَافِر إِذا أَخذ روحه ضَربته مَلَائِكَة الأَرْض حَتَّى يرْتَفع إِلَى السَّمَاء فَإِذا بلغ السَّمَاء الدُّنْيَا ضَربته مَلَائِكَة السَّمَاء فهبط فضربته مَلَائِكَة الأَرْض فارتفع فضربته مَلَائِكَة السَّمَاء الدُّنْيَا فهبط إِلَى أَسْفَل الْأَرْضين وَإِذا كَانَ مُؤمنا روّح روحه وَفتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء فَلَا يمر بِملك إِلَّا حَيَّاهُ وَسلم عَلَيْهِ حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الله فيعطيه حَاجته ثمَّ يَقُول الله: ردوا روح عَبدِي فِيهِ إِلَى الأَرْض فَإِنِّي قضيت من التُّرَاب خلقه وَإِلَى التُّرَاب يعود وَمِنْه يخرج قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط﴾ أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿حَتَّى يلج الْجمل﴾ قَالَ: ذُو القوائم ﴿فِي سم الْخياط﴾ قَالَ: فِي خرق الإِبرة

стр. 2524

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿حَتَّى يلج الْجمل﴾ قَالَ: زوج النَّاقة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿حَتَّى يلج الْجمل﴾ قَالَ: ابْن النَّاقة الَّذِي يقوم فِي المربد على أَربع قَوَائِم وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَأَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَأَبُو الشَّيْخ من طرق عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ (الْجمل) يَعْنِي بِضَم الْجِيم وَتَشْديد الْمِيم وَقَالَ: الْجمل الْحَبل الغليظ وَهُوَ من حبال السفن وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود حَتَّى يلج الْجمل الْأَصْفَر فِي سم الْخياط وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُصعب قَالَ: إِن قُرِئت الْجمل فَإنَّا طيراً يُقَال لَهُ الْجمل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﴿حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط﴾ قَالَ: الْجمل حَبل السَّفِينَة وسم الْخياط ثقبة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: الْجمل الْحَبل الَّذِي يصعد بِهِ إِلَى النّخل الْمِيم مَرْفُوعَة مُشَدّدَة وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: حَتَّى يدْخل الْبَعِير فِي خرق الإِبرة وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عمر أَنه سُئِلَ عَن سم الْخياط قَالَ: الْجمل فِي ثقب الإبرة - الْآيَة (٤١ - ٤٢)

стр. 2525

- أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَهُم من جَهَنَّم مهاد﴾ قَالَ: الْفرش ﴿وَمن فَوْقهم غواش﴾ قَالَ: اللحف وَأخرج هناد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ مثله وَأخرج أَبُو الْحسن الْقطَّان فِي الطوالات وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يكسى الْكَافِر لوحين من نَار فِي قَبره فَذَلِك قَوْله ﴿لَهُم من جَهَنَّم مهاد وَمن فَوْقهم غواش﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿لَهُم من جَهَنَّم مهاد وَمن فَوْقهم غواش﴾ قَالَ: هِيَ طَبَقَات من فَوْقه وطبقات من تَحْتَهُ لَا يدْرِي مَا فَوْقه أَكثر أَو ماتحته غير أَنه ترفعه الطَّبَقَات السُّفْلى وتضعه الطَّبَقَات الْعليا ويضيق فِيمَا بَينهمَا حَتَّى يكون بِمَنْزِلَة الزج فِي الْقدح - الْآيَة (٤٣)
следующие страницы →