← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

أَخْرِجِي حميدة وابشري بِروح وَرَيْحَان وَرب رَاض غير غَضْبَان فَلَا يزَال يُقَال لَهَا ذَلِك حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَإِذا كَانَ الرجل السوء قَالَ: أَخْرِجِي أيتها النَّفس الخبيثة كَانَت فِي الْجَسَد الْخَبيث أَخْرِجِي ذميمة وابشري بحميم وغساق وَآخر من شكله أَزوَاج فَلَا يزَال يُقَال لَهَا ذَلِك حَتَّى تخرج ثمَّ يعرج بهَا إِلَى السَّمَاء فيستفتح لَهَا فَيُقَال: من هَذَا فَيُقَال: فلَان فَيُقَال: لَا مرْحَبًا بِالنَّفسِ الخبيثة كَانَت فِي الْجَسَد الْخَبيث ارجعي ذميمة فَإِنَّهَا لَا تفتح لَك أَبْوَاب السَّمَاء فترسل من السَّمَاء ثمَّ تصير إِلَى الْقَبْر وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف واللالكائي فِي السّنة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: تخرج نفس الْمُؤمن وَهِي أطيب ريحًا من الْمسك فيصعد بهَا الْمَلَائِكَة الَّذين يتوفونها فَتَلقاهُمْ مَلَائِكَة دون السَّمَاء فَيَقُولُونَ: من هَذَا مَعكُمْ فَيَقُولُونَ: فلَان ويذكرونه بِأَحْسَن عمله فَيَقُولُونَ: حياكم الله وَحيا من مَعكُمْ فَيفتح لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء فيصعد بِهِ من الْبَاب الَّذِي كَانَ يصعد عمله مِنْهُ فيشرق وَجهه فَيَأْتِي الرب ولوجهه برهَان مثل الشَّمْس قَالَ: وَأما الْكَافِر فَتخرج نَفسه وَهِي أنتن من الجيفة فيصعد بهَا الْمَلَائِكَة الَّذين يتوفونها فَتَلقاهُمْ مَلَائِكَة دون السَّمَاء فَيَقُولُونَ: من هَذَا فَيَقُولُونَ فلَان ويذكرونه باسوأ [هجاء الْهمزَة] عمله فَيَقُولُونَ: ردُّوهُ فَمَا ظلمه الله شَيْئا فَيرد إِلَى أَسْفَل الْأَرْضين إِلَى الثرى وَقَرَأَ أَبُو مُوسَى ﴿وَلَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط﴾ وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وهناد بن السّري وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب عَذَاب الْقَبْر عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة رجل من الْأَنْصَار فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْر وَلما يلْحد فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ وَجَلَسْنَا حوله وَكَأن على رؤوسنا الطير وَفِي يَده عود ينْكث بِهِ فِي الأَرْض فَرفع رَأسه فَقَالَ: استعيذوا بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ: إنَّ العَبْد الْمُؤمن إِذا كَانَ فِي انْقِطَاع من الدُّنْيَا وإقبال من الْآخِرَة نزل إِلَيْهِ مَلَائِكَة من السَّمَاء بيض الْوُجُوه كَأَن وجوهم الشَّمْس مَعَهم أكفان من كفن الْجنَّة وحنوط من حنوط الْجنَّة حَتَّى يجلسوا مِنْهُ مد الْبَصَر ثمَّ يَجِيء ملك الْمَوْت حَتَّى يجلس عِنْد رَأسه قيقول: أيتها النَّفس الطّيبَة اخْرُجِي إِلَى مغْفرَة من الله ورضوان فَتخرج تسيل كَمَا تسيل القطرة من

стр. 2522

فِي السقاء وَإِن كُنْتُم ترَوْنَ غير ذَلِك فيأخذها فَإِذا لم يدعوها فِي يَده طرفَة عين حَتَّى يأخذوها فيجعلوها فِي ذَلِك الْكَفَن وَفِي ذَلِك الحنوط فَيخرج مِنْهَا كأطيب نفحة مسك وجدت على وَجه الأَرْض فيصعدون بهَا فَلَا يَمرونَ على ملإٍ من الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرّوح الطّيب فَيَقُولُونَ: فلَان بن فلَان بِأَحْسَن أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يسمونه بهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى ينْتَهوا بهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فيستفتحون لَهُ فَيفتح لَهُم فيشيعه من كل سَمَاء مقربوها إِلَى السَّمَاء الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يَنْتَهِي بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَيَقُول الله: اكتبوا كتاب عَبدِي فِي عليين وأعيدوه إِلَى الأَرْض فَإِنِّي مِنْهَا خلقتهمْ وفيهَا أعيدهم وَمِنْهَا أخرجهم تَارَة أُخْرَى فتعاد روحه فِي جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فَيَقُولَانِ لَهُ: من رَبك فَيَقُول: رَبِّي الله فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دينك فَيَقُول: ديني الإِسلام فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول: هُوَ رَسُول الله فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا عَمَلك فَيَقُول: قَرَأت كتاب الله فآمنت بِهِ وصدّقت فينادي مُنَاد من السَّمَاء: أَن صدق عَبدِي فافرشوه من الْجنَّة وألبسوه من الْجنَّة وافتحوا لَهُ بَابا إِلَى الْجنَّة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره ويأتيه رجل حسن الْوَجْه حسن الثِّيَاب طيب الرّيح فَيَقُول: أبشر بِالَّذِي يَسُرك هَذَا يَوْمك الَّذِي كنت توعد فَيَقُول لَهُ: من أَنْت فوجهك الْوَجْه يَجِيء بِالْخَيرِ فَيَقُول: أَنا عَمَلك الصَّالح فَيَقُول: رب أقِم السَّاعَة رب أقِم السَّاعَة حَتَّى أرجع إِلَى أَهلِي وَمَالِي قَالَ: وَإِن العَبْد الْكَافِر إِذا كَانَ فِي إقبال من الْآخِرَة وَانْقِطَاع من الدُّنْيَا نزل إِلَيْهِ من السَّمَاء مَلَائِكَة سود الْوُجُوه مَعَهم المسوح فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مد الْبَصَر ثمَّ يَجِيء ملك الْمَوْت حَتَّى يجلس عِنْد رَأسه فَيَقُول: أيتها النَّفس الخبيثة اخْرُجِي إِلَى سخط من الله وَغَضب فَتفرق فِي جسده فينتزعها كَمَا ينتزع السفود من الصُّوف المبلول فيأخذها فَإِذا أَخذهَا لم يدعوها فِي يَده طرفَة عين حَتَّى يجعلوها فِي تِلْكَ المسوح وَيخرج مِنْهَا كأنتن ريح جيفة وجدت على وَجه الأَرْض فيصعدون بهَا فَلَا يَمرونَ بهَا على ملإٍ من الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرّوح الْخَبيث فَيَقُولُونَ: فلَان بن فلَان بأقبح أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسمى بهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهِي بهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فيستفتح فَلَا يفتح لَهُ ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء﴾ فَيَقُول الله : اكتبوا كِتَابه فِي سِجِّين فِي الأَرْض السُّفْلى فتطرح روحه طرحاً ثمَّ قَرَأَ

стр. 2523

رَسُول الله ﷺ ﴿وَمن يُشْرك بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خرّ من السَّمَاء فتخطفه الطير أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق﴾ الْحَج الْآيَة ٣١ فتعاد روحه فِي جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فَيَقُولَانِ لَهُ: من رَبك فَيَقُول: هاه هاه فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دينك فَيَقُول: هاه هاه لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول: هاه هاه لَا أَدْرِي فينادي مُنَاد من السَّمَاء: أَن كذب عَبدِي فافرشوه من النَّار وافتحوا لَهُ بَابا إِلَى النَّار فيأتيه من حرهَا وسمومها ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف فِيهِ أضلاعه ويأتيه رجل قَبِيح الْوَجْه قَبِيح الثِّيَاب منتن الرّيح فَيَقُول: أبشر بِالَّذِي يسوءك هَذَا يَوْمك الَّذِي كنت توعد فَيَقُول: من أَنْت فوجهك الْوَجْه يَجِيء بِالشَّرِّ فَيَقُول: أَنا عَمَلك الْخَبيث فَيَقُول: رب لَا تقم السَّاعَة وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء﴾ قَالَ: لَا يصعد لَهُم كَلَام وَلَا عمل وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير ﴿لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء﴾ قَالَ: لَا يرفع لَهُم عمل وَلَا دُعَاء وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﴿لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء﴾ قَالَ: لأرواحهم وَلَا لأعمالهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء﴾ قَالَ: الْكَافِر إِذا أَخذ روحه ضَربته مَلَائِكَة الأَرْض حَتَّى يرْتَفع إِلَى السَّمَاء فَإِذا بلغ السَّمَاء الدُّنْيَا ضَربته مَلَائِكَة السَّمَاء فهبط فضربته مَلَائِكَة الأَرْض فارتفع فضربته مَلَائِكَة السَّمَاء الدُّنْيَا فهبط إِلَى أَسْفَل الْأَرْضين وَإِذا كَانَ مُؤمنا روّح روحه وَفتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء فَلَا يمر بِملك إِلَّا حَيَّاهُ وَسلم عَلَيْهِ حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الله فيعطيه حَاجته ثمَّ يَقُول الله: ردوا روح عَبدِي فِيهِ إِلَى الأَرْض فَإِنِّي قضيت من التُّرَاب خلقه وَإِلَى التُّرَاب يعود وَمِنْه يخرج قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط﴾ أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿حَتَّى يلج الْجمل﴾ قَالَ: ذُو القوائم ﴿فِي سم الْخياط﴾ قَالَ: فِي خرق الإِبرة

стр. 2524

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿حَتَّى يلج الْجمل﴾ قَالَ: زوج النَّاقة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿حَتَّى يلج الْجمل﴾ قَالَ: ابْن النَّاقة الَّذِي يقوم فِي المربد على أَربع قَوَائِم وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَأَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَأَبُو الشَّيْخ من طرق عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ (الْجمل) يَعْنِي بِضَم الْجِيم وَتَشْديد الْمِيم وَقَالَ: الْجمل الْحَبل الغليظ وَهُوَ من حبال السفن وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود حَتَّى يلج الْجمل الْأَصْفَر فِي سم الْخياط وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُصعب قَالَ: إِن قُرِئت الْجمل فَإنَّا طيراً يُقَال لَهُ الْجمل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﴿حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط﴾ قَالَ: الْجمل حَبل السَّفِينَة وسم الْخياط ثقبة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: الْجمل الْحَبل الَّذِي يصعد بِهِ إِلَى النّخل الْمِيم مَرْفُوعَة مُشَدّدَة وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: حَتَّى يدْخل الْبَعِير فِي خرق الإِبرة وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عمر أَنه سُئِلَ عَن سم الْخياط قَالَ: الْجمل فِي ثقب الإبرة - الْآيَة (٤١ - ٤٢)

стр. 2525

- أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَهُم من جَهَنَّم مهاد﴾ قَالَ: الْفرش ﴿وَمن فَوْقهم غواش﴾ قَالَ: اللحف وَأخرج هناد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ مثله وَأخرج أَبُو الْحسن الْقطَّان فِي الطوالات وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يكسى الْكَافِر لوحين من نَار فِي قَبره فَذَلِك قَوْله ﴿لَهُم من جَهَنَّم مهاد وَمن فَوْقهم غواش﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿لَهُم من جَهَنَّم مهاد وَمن فَوْقهم غواش﴾ قَالَ: هِيَ طَبَقَات من فَوْقه وطبقات من تَحْتَهُ لَا يدْرِي مَا فَوْقه أَكثر أَو ماتحته غير أَنه ترفعه الطَّبَقَات السُّفْلى وتضعه الطَّبَقَات الْعليا ويضيق فِيمَا بَينهمَا حَتَّى يكون بِمَنْزِلَة الزج فِي الْقدح - الْآيَة (٤٣)

стр. 2526

- أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: فِينَا وَالله أهل بدر نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل﴾ قَالَ: هِيَ الْعَدَاوَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: بَلغنِي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يحبس أهل الْجنَّة بعد مَا يجوزون الصِّرَاط حَتَّى يُؤْخَذ لبَعْضهِم من بعض ظلاماتهم فِي الدُّنْيَا فَيدْخلُونَ الْجنَّة وَلَيْسَ فِي قُلُوب بَعضهم على بعض غل وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: إِن أهل الْجنَّة إِذا سيقوا إِلَى الْجنَّة فبلغوا وجدوا عِنْد بَابهَا شَجَرَة فِي أصل سَاقهَا عينان فيشربون من إِحْدَاهمَا فينزع مَا فِي صُدُورهمْ من غل فَهُوَ الشَّرَاب الطّهُور وَاغْتَسلُوا من الْأُخْرَى فجرت عَلَيْهِم نَضرة النَّعيم فَلَنْ يشعثوا وَلنْ يشحبوا بعْدهَا أبدا وَأخرج ابْن جرير عَن أبي نَضرة قَالَ: يحبس أهل الْجنَّة دون الْجنَّة حَتَّى يقْتَصّ

стр. 2527

لبَعْضهِم من بعض حَتَّى يدخلُوا الْجنَّة حِين يدْخلُونَهَا وَلَا يطْلب أحد أحدا بقلامة ظفر ظلمها إِيَّاه وَيحبس أهل النَّار دون النَّار حَتَّى يقْتَصّ لبَعْضهِم من بعض فَيدْخلُونَ النَّار حِين يدْخلُونَهَا وَلَا يطْلب أحد مِنْهُم أحدا بقلامة ظفر ظلمها إِيَّاه أما قَوْله تعلى: ﴿وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا لهَذَا﴾ أخرج النَّسَائِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن جرير فِي ذكر الْمَوْت وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كل أهل النَّار يرى منزله من الْجنَّة يَقُول: لَو هدَانَا الله فَيكون حسرة عَلَيْهِم وكل أهل الْجنَّة يرى منزله من النَّار فَيَقُول: لَوْلَا أَن هدَانَا الله فَهَذَا شكرهم وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هَاشم قَالَ: كتب عدي بن أَرْطَاة إليّ عمر بن عبد الْعَزِيز أَن من قبلنَا من أهل الْبَصْرَة قد أَصَابَهُم من الْخَيْر خير حَتَّى خفت عَلَيْهِم فَكتب إِلَيْهِ عمر: قد فهمت كتابك وَأَن الله لما أَدخل أهل الْجنَّة الْجنَّة رَضِي مِنْهُم بِأَن قَالُوا ﴿الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا لهَذَا﴾ فَمر من قبلك أَن يحْمَدُوا الله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد والدارمي وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ ﴿ونودوا أَن تلكم الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ قَالَ نُودُوا: أَن صحوا فَلَا تسقموا وأنعموا فَلَا تبأسوا وشبوا فَلَا تهرموا واخلدوا فَلَا تَمُوتُوا وَأخرج هناد وَابْن جرير وَعبد بن حميد عَن أبي سعيد قَالَ: إِذا أَدخل أهل الْجنَّة الْجنَّة نَادَى مُنَاد: يَا أهل الْجنَّة إِن لكم أَن تحيوا فَلَا تَمُوتُوا أبدا وَإِن لكم أَن تنعموا فَلَا تيأسوا أبدا وَإِن لكم أَن تشبوا فَلَا تهرموا أبدا وَإِن لكم أَن تصحوا فَلَا تسقموا أبدا فَذَلِك قَوْله ﴿ونودوا أَن تلكم الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﴿ونودوا أَن تلكم الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ قَالَ: لَيْسَ من مُؤمن وَلَا كَافِر إِلَّا وَله فِي الْجنَّة وَالنَّار منزل مُبين فَإِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار ودخلوا مَنَازِلهمْ رفعت الْجنَّة لأهل النَّار فنظروا إِلَى مَنَازِلهمْ فِيهَا فَقيل: هَذِه مَنَازِلكُمْ لَو عملتم بِطَاعَة الله ثمَّ يُقَال: يَا أهل الْجنَّة رثوهم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ فيقتسم أهل الْجنَّة مَنَازِلهمْ

стр. 2528

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي معَاذ الْبَصْرِيّ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهُم إِذا خَرجُوا من قُبُورهم يستقبلون بِنُوق بيض لَهَا أَجْنِحَة عَلَيْهَا رحال الذَّهَب شرك نعَالهمْ نور يتلألأ كل خطْوَة مِنْهَا مد الْبَصَر فينتهون إِلَى شَجَرَة يَنْبع من أَصْلهَا عينان فيشربون من إِحْدَاهمَا فتغسل مَا فِي بطونهم من دنس ويغتسلون من الْأُخْرَى فَلَا تشعث أَبْصَارهم وَلَا أشعارهم بعْدهَا أبدا وتجري عَلَيْهِم نَضرة النَّعيم فينتهون إِلَى بَاب الْجنَّة فَإِذا حَلقَة من ياقوتة حَمْرَاء على صَفَائِح الذَّهَب فيضربون بالحلقة على الصفحة فَيسمع لَهَا طنين فَيبلغ كل حوراء أَن زَوجهَا قد أقبل فتبعث قَيِّمَهَا فَيفتح لَهُ فَإِذا رَآهُ خر لَهُ سَاجِدا فَيَقُول: ارْفَعْ رَأسك إِنَّمَا أَنا قيمك وكلت بِأَمْرك فيتبعه ويقفوا أَثَره فيستخف الْحَوْرَاء العجلة فَتخرج من خيام الدّرّ والياقوت حَتَّى تعتنقه ثمَّ ثقول: أَنْت حبي وَأَنا حبك وَأَنا الخالدة الَّتِي لَا أَمُوت وَأَنا الناعمة الَّتِي لَا أبأس وَأَنا الراضية الَّتِي لَا أَسخط وَأَنا المقيمة الَّتِي لَا أظعن فَيدْخل بَيْتا من رَأسه إِلَى سقفه مائَة ألف ذِرَاع بِنَاؤُه على جندل اللُّؤْلُؤ طرائق أصفر وأحمر وأخضر لَيْسَ مِنْهَا طَريقَة تشاكل صاحبتها فِي الْبَيْت سَبْعُونَ سريراً على كل سَرِير سَبْعُونَ حشية على كل حشية سَبْعُونَ زَوْجَة على كل زَوْجَة سَبْعُونَ حلةٍ يُرَى مخ سَاقهَا من بَاطِن الْحلَل يقْضِي جِمَاعهَا فِي مِقْدَار لَيْلَة من لياليكم هَذِه الْأَنْهَار من تَحْتهم تطرد أَنهَارًا من مَاء غير آسن فَإِن شَاءَ أكل قَائِما وَإِن شَاءَ أكل قَاعِدا وَإِن شَاءَ أكل مُتكئا ثمَّ تَلا ﴿ودانية عَلَيْهِم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا﴾ الْأَعْرَاف الْآيَتَانِ ٨ - ٩ فيشتهي الطَّعَام فيأتيه طير أَبيض فَترفع أَجْنِحَتهَا فيأكل من جنوبها أَي الألوان شَاءَ ثمَّ تطير فتذهب فَيذْهب الْملك فَيَقُول: سَلام عَلَيْكُم ﴿تلكم الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ - الْآيَة (٤٤ - ٤٦)

стр. 2529

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَن قد وجدنَا مَا وعدنا رَبنَا حَقًا﴾ قَالَ: من النَّعيم والكرامة ﴿فَهَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا﴾ قَالَ: من الخزي والهوان وَالْعَذَاب وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: وجد أهل الْجنَّة مَا وُعِدُوا من ثَوَاب وَوجد أهل النَّار مَا وُعِدوا من عَذَاب وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ وقف على قليب بدر من الْمُشْركين فَقَالَ: قد وجدنَا مَا وعدنا رَبنَا حَقًا فَهَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا فَقَالَ لَهُ النَّاس: أَلَيْسُوا أَمْوَاتًا فَيَقُول: إِنَّهُم يسمعُونَ كَمَا تَسْمَعُونَ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَبَينهمَا حجاب﴾ قَالَ: هُوَ السُّور وَهُوَ الْأَعْرَاف وَإِنَّمَا سمي الْأَعْرَاف لِأَن أَصْحَابه يعْرفُونَ النَّاس أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وعَلى الْأَعْرَاف رجال﴾ أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن حُذَيْفَة قَالَ: الْأَعْرَاف سور بَين الْجنَّة وَالنَّار وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَعْرَاف هُوَ الشَّيْء المشرف وَأخرج الْفرْيَابِيّ وهناد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَعْرَاف سور لَهُ عرف كعرف الديك وَأخرج هناد وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: الْأَعْرَاف حجاب بَين الْجنَّة وَالنَّار سور لَهُ بَاب

стр. 2530

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: الْأَعْرَاف جبال بَين الْجنَّة وَالنَّار فهم على أعرافها يَقُول: على ذراها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب قَالَ: الْأَعْرَاف فِي كتاب الله عُمقاناً سقطاناً قَالَ ابْن لَهِيعَة: وَاد عميق خلف جبل مُرْتَفع وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج قَالَ: زَعَمُوا أَنه الصِّرَاط وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن الْأَعْرَاف تل بَين الْجنَّة وَالنَّار جلس عَلَيْهِ نَاس من أهل الذُّنُوب بَين الْجنَّة وَالنَّار وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَعْرَاف سور بَين الْجنَّة وَالنَّار وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: يَعْنِي بالأعراف السُّور الَّذِي ذكر الله فِي الْقُرْآن وَهُوَ بَين الْجنَّة وَالنَّار وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: يُحَاسب النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَمن كَانَت حَسَنَاته أَكثر من سيئاته بِوَاحِدَة دخل الْجنَّة وَمن كَانَت سيئاته أَكثر من حَسَنَاته بواحده دخل النَّار ثمَّ قَرَأَ ﴿فَمن ثقلت مَوَازِينه فَأُولَئِك هم المفلحون وَمن خفت مَوَازِينه فَأُولَئِك الَّذين خسروا أنفسهم﴾ ) (الْأَعْرَاف الْآيَة ٤٩) ثمَّ قَالَ: إِن الْمِيزَان يخف بمثقال حَبَّة ويرجح قَالَ: وَمن اسْتَوَت حَسَنَاته وسيئاته كَانَ من أَصْحَاب الْأَعْرَاف فوقفوا على الصِّرَاط ثمَّ عرض أهل الْجنَّة وَأهل النَّار فَإِذا نظرُوا إِلَى أهل الْجنَّة نادوا: سَلام عَلَيْكُم وَإِذا صرفُوا أَبْصَارهم إِلَى يسارهم رَأَوْا أَصْحَاب النَّار ﴿قَالُوا رَبنَا لَا تجعلنا مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين﴾ فتعوّذوا بِاللَّه من مَنَازِلهمْ فَأَما أَصْحَاب الْحَسَنَات فَإِنَّهُم يُعْطون نورا يَمْشُونَ بِهِ بَين أَيْديهم وبأيمانهم وَيُعْطى كل عبد مُؤمن نورا وكل أمة نورا فَإِذا أَتَوا على الصِّرَاط سلب الله نورا كل مُنَافِق وَمُنَافِقَة فَلَمَّا رأى أهل الْجنَّة مَا لَقِي المُنَافِقُونَ قَالُوا: رَبنَا أتمم لنا نورنا وَأما أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَإِن النُّور كَانَ فِي أَيْديهم فَلم ينْزع من أَيْديهم فهنالك يَقُول الله ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ فَكَانَ الطمع دُخُولا قَالَ ابْن مَسْعُود: إِن العَبْد إِذا عمل حَسَنَة كتب لَهُ بهَا عشر وَإِذا عمل سَيِّئَة لم تكْتب إِلَّا وَاحِدَة ثمَّ يَقُول: هلك من غلب وحدانه أعشاره وَأخرج ابْن جرير عَن حُذَيْفَة قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف قوم كَانَت لَهُم أَعمال أنجاهم الله من النَّار وهم آخر من يدْخل الْجنَّة قد عرفُوا أهل الْجنَّة وَأهل النَّار

стр. 2531

وَأخرج ابْن جرير عَن حُذَيْفَة قَالَ: إِن أَصْحَاب الْأَعْرَاف: تكافأت أَعْمَالهم فقصرت بهم حسناتهم عَن الْجنَّة وَقصرت بهم سيئاتهم عَن النَّار فَجعلُوا على الْأَعْرَاف يعْرفُونَ النَّاس بِسِيمَاهُمْ فَلَمَّا قضى بَين الْعباد أذن لَهُم فِي طلب الشَّفَاعَة فَأتوا آدم فَقَالُوا: يَا آدم أَنْت أَبونَا اشفع لنا عِنْد رَبك فَقَالَ: هَل تعلمُونَ أحدا خلقه الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيهِ من روحه وسبقت رَحْمَة الله إِلَيْهِ غَضَبه وسجدت لَهُ الْمَلَائِكَة غَيْرِي فَيَقُولُونَ: لَا فَيَقُول: مَا علمت كنه مَا أَسْتَطِيع أَن أشفع لكم وَلَكِن ائْتُوا ابْني إِبْرَاهِيم فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فيسألونه أَن يشفع لَهُم عِنْد ربه فَيَقُول: هَل تعلمُونَ أحدا اتَّخذهُ الله خَلِيلًا هَل تعلمُونَ أحدا أحرقه قومه فِي الله غَيْرِي فَيَقُولُونَ: لَا فَيَقُول: مَا علمت كنه مَا أَسْتَطِيع أَن أشفع لكم وَلَكِن ائْتُوا ابْني مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُول: هَل تعلمُونَ من أحد كَلمه الله تكليماً وقرَّبه نجيا غَيْرِي فَيَقُولُونَ: لَا فَيَقُول: مَا علمت كنه مَا أَسْتَطِيع أَن أشفع لكم وَلَكِن ائْتُوا عِيسَى فيأتونه فَيَقُولُونَ: اشفع لنا عِنْد رَبك فَيَقُول: هَل تعلمُونَ أحدا خلقه الله من غير آب غَيْرِي فَيَقُول: هَل تعلمُونَ من أحد كَانَ يبرىء الأكمه والأبرص ويحي الْمَوْتَى بِإِذن الله غَيْرِي فَيَقُولُونَ: لَا فَيَقُول: أَنا حجيج نَفسِي ماعلمت كنه مَا أَسْتَطِيع أَن أشفع لكم وَلَكِن ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ قَالَ رَسُول الله ﷺ : فيأتونني فَاضْرب بيَدي على صَدْرِي ثمَّ أَقُول أَنا لَهَا ثمَّ أَمْشِي حَتَّى أَقف بَين يَدي الْعَرْش فأثني على رَبِّي فَيفتح لي من الثَّنَاء مَا لم يسمع السامعون بِمثلِهِ قطّ ثمَّ اسجد فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رَأسك سل تعطه وَاشْفَعْ تشفع فارفع رَأْسِي فَأَقُول: رب أمتِي فَيَقُول: هم لَك فَلَا يبْقى نَبِي مُرْسل وَلَا ملك مقرب إِلَّا غبطني يَوْمئِذٍ بذلك الْمقَام الْمَحْمُود فَآتي بهم بَاب الْجنَّة فَاسْتَفْتَحَ فَيفتح لي وَلَهُم فَيذْهب بهم إِلَى نهر يُقَال لَهُ نهر الْحَيَاة حافتاه قُضب من ذهب مكلل بِاللُّؤْلُؤِ ترابه الْمسك وحصباؤه الْيَاقُوت فيغتسلون مِنْهُ فتعود إِلَيْهِم ألوان أهل الْجنَّة وريح أهل الْجنَّة ويصيرون كَأَنَّهُمْ الْكَوَاكِب الدرية وَتبقى فِي صُدُورهمْ شامات بيض يعْرفُونَ بهَا يُقَال لَهُم: مَسَاكِين أهل الْجنَّة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وهناد بن السّري وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن حُذَيْفَة قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف قوم اسْتَوَت حسناتهم وسيئاتهم غادرت بهم سيئاتهم عَن النَّار

стр. 2532

وَقصرت بهم سيئاتهم عَن الْجنَّة جعلُوا على سور بَين الْجنَّة وَالنَّار حَتَّى يقْضِي بَين النَّاس فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذا طلع عَلَيْهِم رَبهم فَقَالَ لَهُم: قومُوا فادخوا الْجنَّة فَإِنِّي غفرت لكم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وعَلى الْأَعْرَاف﴾ قَالَ: هُوَ السُّور الَّذِي بَين الْجنَّة وَالنَّار وَأَصْحَابه رجال كَانَت لَهُم ذنُوب عِظَام وَكَانَ جسيم أَمرهم لله يقومُونَ على الْأَعْرَاف يعْرفُونَ أهل النَّار بسواد الْوُجُوه وَأهل الْجنَّة ببياض الْوُجُوه فَإِذا نظرُوا إِلَى أهل الْجنَّة طمعوا أَن يدخلوها وَإِذا نظرُوا إِلَى أهل النَّار تعوَّذوا بِاللَّه مِنْهَا فأدخلهم الله الْجنَّة فَذَلِك قَوْله ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذين أقسمتم لَا ينالهم الله برحمة﴾ الْأَعْرَاف آيَة ٤٩ يَعْنِي أَصْحَاب الْأَعْرَاف ﴿ادخُلُوا الْجنَّة لَا خوف عَلَيْكُم وَلَا أَنْتُم تَحْزَنُونَ﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ تُوضَع الْمِيزَان يَوْم الْقِيَامَة فتوزن الْحَسَنَات والسيئات فَمن رجحت حَسَنَاته على سيئاته مِثْقَال صؤابة دخل الْجنَّة وَمن رجحت سيئاته على حَسَنَاته مِثْقَال صؤابة دخل النَّار قيل: يَا رَسُول الله فَمن اسْتَوَت حَسَنَاته وسيئاته قَالَ: أُولَئِكَ أَصْحَاب الْأَعْرَاف ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَقَالَ هم آخر من يفصل بَينهم من الْعباد فَإِذا فرغ رب الْعَالمين من الْفَصْل بَين الْعباد قَالَ: أَنْتُم قوم أخرجتكم حسناتكم من النَّار وَلم تدْخلُوا الْجنَّة فَأنْتم عتقائي فارعوا من الْجنَّة حَيْثُ شِئْتُم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن حُذَيْفَة أرَاهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يجمع النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَيُؤْمَر بِأَهْل الْجنَّة إِلَى الْجنَّة وَيُؤمر بِأَهْل النَّار إِلَى النَّار ثمَّ يُقَال لأَصْحَاب الْأَعْرَاف: مَا تنتظرون قَالُوا: نَنْتَظِر أَمرك فَيُقَال لَهُم: إِن حسناتكم تجاوزت بكم النَّار أَن تدخلوها وحالت بَيْنكُم وَبَين الْجنَّة خطياكم فادخلوا الْجنَّة بمغفرتي ورحمتي وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وعَلى الْأَعْرَاف رجال﴾ قَالَ: الْأَعْرَاف حَائِط بَين الْجنَّة وَالنَّار وَذكر لنا أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول: هم قوم

стр. 2533

اسْتَوَت حسناتهم وسيئاتهم فَلم تفضّل حسناتهم على سيئاتهم وَلَا سيئاتهم على حسناتهم فحبسوا هُنَالك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن أَصْحَاب الْأَعْرَاف قوم اسْتَوَت حسناتهم وسيئاتهم فوقفوا هُنَالك على السُّور فَإِذا رَأَوْا أَصْحَاب الْجنَّة عرفوهم ببياض وجوهم وَإِذا رَأَوْا أَصْحَاب النَّار عرفوهم بسواد وجوهم ثمَّ قَالَ ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ فِي دُخُولهَا ثمَّ قَالَ: إِن الله أَدخل أَصْحَاب الْأَعْرَاف الْجنَّة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وهناد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن الْحَرْث بن نَوْفَل قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف أنَاس تستوي حسناتهم وسيئاتهم فَيذْهب بهم إِلَى نهر يُقَال لَهُ الْحَيَاة تربته ورس وزعفران وحافتاه قصب من ذهب مكلل بِاللُّؤْلُؤِ فيغتسلون مِنْهُ فتبدوا فِي نحورهم شامة بَيْضَاء ثمَّ يغتسلون ويزدادون بَيَاضًا ثمَّ يُقَال لَهُم: تمنوا مَا شِئْتُم فيتمنون مَا شاؤوا فَيُقَال: لكم مثل مَا تمنيتم سبعين مرّة فَأُولَئِك مَسَاكِين الْجنَّة وَأخرج هناد بن السّري وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق عبد الله بن الْحَارِث عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَعْرَاف السُّور الَّذِي بَين الْجنَّة وَالنَّار وَهُوَ الْحجاب وَأَصْحَاب الْأَعْرَاف بذلك الْمَكَان فَإِذا أَرَادَ الله أَن يعفوا عَنْهُم انْطلق بهم إِلَى نهر يُقَال لَهُ نهر الْحَيَاة حافتاه قصب الذَّهَب مكلل بِاللُّؤْلُؤِ تربته الْمسك فيكونون فِيهِ مَا شَاءَ الله حَتَّى تصفوا ألوانهم ثمَّ يخرجُون فِي نحورهم شامة بَيْضَاء يعْرفُونَ بهَا فَيَقُول الله لَهُم: سلوا فَيسْأَلُونَ حَتَّى تبلغ أمنيتهم ثمَّ يُقَال لَهُم: لكم مَا سَأَلْتُم وَمثله سَبْعُونَ ضعفا فَيدْخلُونَ الْجنَّة وَفِي نحورهم شامة بَيْضَاء يعْرفُونَ بهَا ويسمون مَسَاكِين أهل الْجنَّة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن منيع والْحَارث بن أبي أُسَامَة فِي مسنديهما وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد والخرائطي فِي مساوىء الْأَخْلَاق وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عبد الرَّحْمَن الْمُزنِيّ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَقَالَ: هم قوم قتلوا فِي سَبِيل الله فِي مَعْصِيّة آبَائِهِم فَمَنعهُمْ من النَّار قَتلهمْ فِي سَبِيل الله ومنعهم من الْجنَّة مَعْصِيّة آبَائِهِم

стр. 2534

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَقَالَ هم رجال قتلوا فِي سَبِيل الله وهم عصاة لِآبَائِهِمْ فمنعتهم الشَّهَادَة أَن يدخلُوا النَّار ومنعتهم الْمعْصِيَة أَن يدخلُوا الْجنَّة وهم على سور بَين الْجنَّة وَالنَّار حَتَّى تذبل لحومهم وشحومهم حَتَّى يفرغ الله من حِسَاب الْخَلَائق فَإِذا فرغ من حِسَاب خلقه فَلم يبْق غَيرهم تغمَّدهم مِنْهُ برحمة فأدخلهم الْجنَّة برحمته وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَقَالَ هم قوم قتلوا فِي سَبِيل الله وهم لِآبَائِهِمْ عاصون فمنعوا الْجنَّة بمعصيتهم آبَائِهِم وَمنعُوا النَّار بِقَتْلِهِم فِي سَبِيل الله وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مَالك الْهِلَالِي عَن أَبِيه قَالَ قَائِل: يَا رَسُول الله مَا أَصْحَاب الْأَعْرَاف قَالَ هم قوم خَرجُوا فِي سَبِيل الله بِغَيْر إِذن آبَائِهِم فاستشهدوا فمنعتهم الشَّهَادَة أَن يدخلُوا النَّار ومنعتهم مَعْصِيّة آبَائِهِم أَن يدخلُوا الْجنَّة فهم آخر من يدْخل الْجنَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف قوم خَرجُوا غزَاة فِي سَبِيل الله وآباؤهم وأمهاتهم ساخطون عَلَيْهِم وَخَرجُوا من عِنْدهم بِغَيْر إذْنهمْ فأوقفوا عَن النَّار بِشَهَادَتِهِم وَعَن الْجنَّة بمعصيتهم آبَاءَهُم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن رجل من مزينة أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَقَالَ: إِنَّهُم قوم خَرجُوا عصاة بِغَيْر إِذن آبَائِهِم فَقتلُوا فِي سَبِيل الله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن مؤمني الْجِنّ لَهُم ثَوَاب وَعَلَيْهِم عِقَاب فَسَأَلْنَاهُ عَن ثوابهم فَقَالَ: على الْأَعْرَاف وَلَيْسوا فِي الْجنَّة مَعَ أمة مُحَمَّد فَسَأَلْنَاهُ وَمَا الْأَعْرَاف قَالَ: حَائِط الْجنَّة تجْرِي فِيهِ الْأَنْهَار وتنبت فِيهِ الْأَشْجَار وَالثِّمَار وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الأضداد وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي مجلز قَالَ: الْأَعْرَاف مَكَان مُرْتَفع عَلَيْهِ رجال من الْمَلَائِكَة يعْرفُونَ أهل الْجنَّة بِسِيمَاهُمْ وَأهل النَّار بِسِيمَاهُمْ وَهَذَا قبل أَن يدْخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار ﴿وَنَادَوْا أَصْحَاب الْجنَّة﴾

стр. 2535

قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف ينادون أَصْحَاب الْجنَّة ﴿أَن سَلام عَلَيْكُم لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ فِي دخلوها قيل: يَا أَبَا مجلز الله يَقُول ﴿رجال﴾ وَأَنت تَقول: الْمَلَائِكَة قَالَ: إِنَّهُم ذُكُور لَيْسُوا بإناث وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف قوم صَالِحُونَ فُقَهَاء عُلَمَاء وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة عَن الْحسن قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف قوم كَانَ فيهم عجب قَالَ قَتَادَة: وَقَالَ مُسلم بن يسَار: هم قوم كَانَ عَلَيْهِم دين وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وعَلى الْأَعْرَاف رجال يعْرفُونَ كلا بِسِيمَاهُمْ﴾ الْكفَّار بسواد الْوُجُوه وزرقة الْعُيُون وسيما أهل الْجنَّة مبيضة وُجُوههم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الشّعبِيّ أَنه سُئِلَ عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَقَالَ: أخْبرت أَن رَبك أَتَاهُم بَعْدَمَا أَدخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار قَالَ: مَا حبسكم محبسكم هَذَا قَالُوا: أَنْت رَبنَا وَأَنت خلقتنا وَأَنت أعلم بِنَا فَيَقُول: علام فارقتم الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ: على شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ لَهُم رَبهم: لَا أوليكم غَيْرِي إِن حسناتكم جوزت بكم النَّار وَقصرت بكم خطاياكم عَن الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من اسْتَوَت حَسَنَاته وسيئاته كَانَ من أَصْحَاب الْأَعْرَاف وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من اسْتَوَت حَسَنَاته وسيئاته كَانَ من أَصْحَاب الْأَعْرَاف وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن مُجَاهِد فِي أَصْحَاب الْأَعْرَاف قَالَ: هم قوم قد اسْتَوَت حسناتهم وسيئاتهم وهم على سور بَين الْجنَّة وَالنَّار وهم على طمع من دُخُول الْجنَّة وهم داخلون وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ قَالَ: وَالله مَا جعل ذَلِك الطمع فِي قُلُوبهم إِلَّا لكرامة يريدها بهم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي عُبَيْدَة بن مُحَمَّد بن عمار أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾

стр. 2536

قَالَ: سلمت عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة وهم لم يدخلوها وهم يطمعون أَن يدخلوها حِين سلمت وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف يعْرفُونَ النَّاس بِسِيمَاهُمْ وَأهل النَّار بسواد وُجُوههم وَأهل الْجنَّة ببياض وجوهم فَإِذا مروا بزمرة يذهب بهم إِلَى الْجنَّة قَالُوا: سَلام عَلَيْكُم وَإِذا مروا بزمرة يذهب بهَا إِلَى النَّار قَالُوا: رَبنَا لَا تجعلنا مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن قَتَادَة قَالَ سَالم مولى أبي حُذَيْفَة: وددت أَنِّي بِمَنْزِلَة أَصْحَاب الْأَعْرَاف - الْآيَة (٤٧)

стр. 2537

- أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَإِذا صرفت أَبْصَارهم تِلْقَاء أَصْحَاب النَّار﴾ قَالَ: تجرد وُجُوههم للنار فَإِذا رَأَوْا أهل الْجنَّة ذهب ذَلِك عَنْهُم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَإِذا صرفت أَبْصَارهم تِلْقَاء أَصْحَاب النَّار﴾ فَرَأَوْا وُجُوههم مسودة وأعينهم مزرقة ﴿قَالُوا رَبنَا لَا تجعلنا مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مجلز ﴿وَإِذا صرفت أَبْصَارهم﴾ قَالَ: إِذا صرفت أبصار أهل الْجنَّة ﴿تِلْقَاء أَصْحَاب النَّار قَالُوا رَبنَا لَا تجعلنا مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين﴾ - الْآيَة (٤٨ - ٤٩)

стр. 2538

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿ونادى أَصْحَاب الْأَعْرَاف رجَالًا﴾

стр. 2539

قَالَ: فِي النَّار ﴿يعرفونهم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أغْنى عَنْكُم جمعكم﴾ وتكبركم ﴿وَمَا كُنْتُم تستكبرون﴾ قَالَ الله لأهل التكبر ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذين أقسمتم لَا ينالهم الله برحمة﴾ يَعْنِي أَصْحَاب الْأَعْرَاف ﴿ادخُلُوا الْجنَّة لَا خوف عَلَيْكُم وَلَا أَنْتُم تَحْزَنُونَ﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿يعرفونهم بِسِيمَاهُمْ﴾ قَالَ: سَواد الْوُجُوه وزرقة الْعُيُون وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مجلز فِي قَوْله ﴿ونادى أَصْحَاب الْأَعْرَاف رجَالًا﴾ قَالَ: هَذَا حِين دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿ونادى أَصْحَاب الْأَعْرَاف﴾ قَالَ: مرَّ بهم نَاس من الجبارين عرفوهم بِسِيمَاهُمْ فناداهم أَصْحَاب الْأَعْرَاف ﴿قَالُوا مَا أغْنى عَنْكُم جمعكم وَمَا كُنْتُم تستكبرون أَهَؤُلَاءِ الَّذين أقسمتم لَا ينالهم الله برحمة﴾ قَالَ: هم الضُّعَفَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذين أقسمتم لَا ينالهم الله برحمة أدخلُوا الْجنَّة﴾ قَالَ: دخلُوا الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله ﴿ادخُلُوا الْجنَّة لَا خوف عَلَيْكُم وَلَا أَنْتُم تَحْزَنُونَ﴾ قَالَ: كَانَ رجال فِي النَّار قد أَقْسمُوا بِاللَّه لَا ينَال أَصْحَاب الْأَعْرَاف من الله رَحْمَة فاكذبهم الله فَكَانُوا آخر أهل الْجنَّة دُخُولا فِيمَا سمعناه عَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ - الْآيَة (٥٠)

стр. 2540

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ أَي الصَّدَقَة أفضل فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الصَّدَقَة سقِِي المَاء ألم تسمع إِلَى أهل النَّار لما اسْتَغَاثُوا بِأَهْل الْجنَّة قَالُوا: أفيضوا علينا من المَاء أَو مِمَّا رزقكم الله وَأخرج أَحْمد عَن سعد بن عبَادَة أَن أمَةً مَاتَت فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَتصدق عَلَيْهَا قَالَ: نعم قَالَ: فَأَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ: سقِِي المَاء

стр. 2541

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ونادى أَصْحَاب الْجنَّة﴾ الْآيَة قَالَ: يُنَادي الرجل أَخَاهُ فَيَقُول: يَا أخي أَغِثْنِي فَإِنِّي قد احترقت فأفض عليّ من المَاء فَيُقَال: أجبه فَيَقُول ﴿إِن الله حرَّمهما على الْكَافرين﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿أفيضوا علينا من المَاء أَو مِمَّا رزقكم الله﴾ قَالَ: من الطَّعَام وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح قَالَ: لما مرض أَبُو طَالب قَالُوا لَهُ: لَو أرْسلت إِلَى ابْن أَخِيك فَيُرْسل إِلَيْك بعنقود من جنَّة لعلَّه يشفيك فَجَاءَهُ الرَّسُول وَأَبُو بكر عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر: إِن الله حرَّمهما على الْكَافرين وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿أفيضوا علينا من المَاء أَو مِمَّا رزقكم الله﴾ قَالَ: يستسقونهم ويستطعمونهم وَفِي قَوْله ﴿إِن الله حرَّمهما على الْكَافرين﴾ قَالَ: طَعَام الْجنَّة وشرابها وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عقيل بن شهر الريَاحي قَالَ: شرب عبد الله بن عمر مَاء بَارِدًا فَبكى فَاشْتَدَّ بكاؤه فَقيل لَهُ: مَا يبكيك قَالَ: ذكرت آيَة فِي كتاب الله ﴿وحيل بَينهم وَبَين مَا يشتهون﴾ سبأ الْآيَة ٥٤ فَعرفت أَن أهل النَّار لَا يشتهون إِلَّا المَاء الْبَارِد وَقد قَالَ الله ﴿أفيضوا علينا من المَاء أَو مِمَّا رزقكم الله﴾ وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يلقى إِبْرَاهِيم أَبَاهُ يَوْم الْقِيَامَة وعَلى وَجهه قترة وغبرة فَيَقُول: يَا رب إِنَّك وَعَدتنِي أَن لَا تخزيني فَأَي خزي أخزى من أبي إِلَّا بعد فِي النَّار فَيَقُول الله: إِنِّي حرمت الْجنَّة على الْكَافرين - الْآيَة (٥١ - ٥٢)

стр. 2542

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فاليوم ننساهم كَمَا نسوا لِقَاء يومهم هَذَا﴾ يَقُول: نتركهم فِي النَّار كَمَا تركُوا لِقَاء يومهم هَذَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: نسيهم الله من الْخَيْر وَلم ينسهم من الشَّرّ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فاليوم ننساهم﴾ قَالَ: نؤخِّرهم فِي النَّار وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿فاليوم ننساهم﴾ قَالَ: نتركهم من الرَّحْمَة ﴿كَمَا نسوا لِقَاء يومهم هَذَا﴾ قَالَ: كَمَا تركُوا أَن يعملوا للقاء يومهم هَذَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن أبي مَالك قَالَ: إِن فِي جَهَنَّم لآباراً من ألقيَ فِيهَا نسي يتردى فِيهَا سبعين عَاما قبل أَن يبلغ الْقَرار - الْآيَة (٥٣)

стр. 2543

- أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا تَأْوِيله﴾ قَالَ: عاقبته وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله﴾ قَالَ: جَزَاؤُهُ ﴿يَقُول الَّذين نسوه من قبل﴾ قَالَ: أَعرضُوا عَنهُ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله﴾ قَالَ: عواقبه مثل وقْعَة بدر وَالْقِيَامَة وَمَا وعد فِيهِ من موعد وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس فِي الْآيَة قَالَ:

стр. 2544

لَا يزَال يَقع من تَأْوِيله أَمر حَتَّى يتم تَأْوِيله يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يدْخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار فَيتم تَأْوِيله يَوْمئِذٍ فَفِي ذَلِك أنزل ﴿يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله﴾ حَيْثُ أثاب الله أولياءه وأعداءه ثَوَاب أَعْمَالهم يَقُول يَوْمئِذٍ ﴿الَّذين نسوه من قبل قد جَاءَت رسل رَبنَا بِالْحَقِّ﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله﴾ قَالَ: تَحْقِيقه وَقَرَأَ ﴿هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ من قبل﴾ يُوسُف الْآيَة ١٠٠ قَالَ: هَذَا تحقيقها وَقَرَأَ ﴿وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله﴾ آل عمرَان الْآيَة ٧ قَالَ: مَا يعلم تَحْقِيقه إِلَّا الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وضل عَنْهُم مَا كَانُوا يفترون﴾ قَالَ: مَا كَانُوا يكذبُون فِي الدُّنْيَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿مَا كَانُوا يفترون﴾ أَي يشركُونَ - الْآيَة (٥٤ - ٥٥)

стр. 2545

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سميط قَالَ: دلنا رَبنَا ﵎ على نَفسه فِي هَذِه الْآيَة ﴿إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الدُّعَاء والخطيب فِي تَارِيخه عَن الْحسن بن عَليّ قَالَ: أَنا ضَامِن لمن قَرَأَ هَذِه الْعشْرين آيَة أَن يعصمه الله من كل سُلْطَان ظَالِم وَمن كل شَيْطَان مُرِيد وَمن كل سبع ضار وَمن كل لص عَاد آيَة الْكُرْسِيّ وَثَلَاث آيَات من الْأَعْرَاف ﴿إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَعشرا من أول الصافات وَثَلَاث آيَات من الرَّحْمَن ﴿يَا معشر الْجِنّ﴾ الرَّحْمَن الْآيَة ٣٣ وخاتمة سُورَة الْحَشْر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعد بن اسحق بن كَعْب بن عجْرَة قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام﴾ ٧ لَقِي ركب

стр. 2546

عَظِيم لَا يرَوْنَ إِلَّا أَنهم من الْعَرَب فَقَالُوا لَهُم: من أَنْتُم قَالُوا: من الْجنَّة خرجنَا من الْمَدِينَة أخرجتنا هَذِه الْآيَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عبيد بن أبي مَرْزُوق قَالَ: من قَرَأَ عِنْد نَومه ﴿إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ الْآيَة بسط عَلَيْهِ ملك جنَاحه حَتَّى يصبح وعوفي من السرق وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن قيس صَاحب عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ: مرض رجل من أهل الْمَدِينَة فَجَاءَهُ زمرة من أَصْحَابه يعوذونه فَقَرَأَ رجل مِنْهُم ﴿إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ الْآيَة كلهَا وَقد أصمت الرجل فَتحَرك ثمَّ اسْتَوَى جَالِسا ثمَّ سجد يَوْمه وَلَيْلَته حَتَّى كَانَ من الْغَد من السَّاعَة الَّتِي سجد فِيهَا قَالَ لَهُ أَهله: الْحَمد لله الَّذِي عافاك قَالَ: بعث إِلَى نَفسِي ملك يتوفاها فَلَمَّا قَرَأَ صَاحبكُم الْآيَة الَّتِي قَرَأَ سجد الْملك وسجدت بسجوده فَهَذَا حِين رفع رَأسه ثمَّ مَال فَقضى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام﴾ قَالَ: لكل يَوْم مِنْهَا اسْم أبي جاد هواز حطى كلمون صعفص قرشات وَأخرج سمويه فِي فَوَائده عَن زيد بن أَرقم قَالَ: إِن الله خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام قَالَ: كل يَوْم مِقْدَاره ألف سنة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُجَاهِد قَالَ: بَدْء الْخلق الْعَرْش وَالْمَاء والهواء وخلقت الأَرْض من المَاء وَكَانَ بَدْء الْخلق يَوْم الْأَحَد وَيَوْم الإِثنين وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس وَجَمِيع الْخلق فِي يَوْم الْجُمُعَة وتهودت الْيَهُود يَوْم السبت وَيَوْم من السِّتَّة أَيَّام كألف سنة مِمَّا تَعدونَ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِن الله بَدَأَ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا يَوْم الْأَحَد ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش يَوْم الْجُمُعَة فِي ثَلَاث سَاعَات فخلق فِي سَاعَة مِنْهَا الشموس كي يرغب النَّاس إِلَى رَبهم فِي الدُّعَاء وَالْمَسْأَلَة وَخلق فِي سَاعَة النتن الَّذِي يَقع على ابْن آدم إِذا مَاتَ لكَي يقبر وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن حَيَّان الْأَعْرَج قَالَ: كتب يزِيد بن أبي

стр. 2547

سلم إِلَى جَابر بن زيد يسْأَله عَن بَدْء الْخلق قَالَ: الْعَرْش وَالْمَاء والقلم وَالله أعلم أَي ذَلِك بَدَأَ قبل وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: بَدَأَ الله بِخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض يَوْم الْأَحَد والاثنين وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس وَالْجُمُعَة وَجعل كل يَوْم ألف سنة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أَخذ رَسُول الله ﷺ بيَدي فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَة أَن الله خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش فخلق التربة يَوْم السبت وَالْجِبَال يَوْم الْأَحَد وَالشَّجر يَوْم الِاثْنَيْنِ وآدَم يَوْم الثُّلَاثَاء والنور يَوْم الْأَرْبَعَاء وَالدَّوَاب يَوْم الْخَمِيس وآدَم يَوْم الْجُمُعَة فِي اخر سَاعَة من النَّهَار وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ قَالَ: يَوْم السَّابِع وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: إِن الله حِين خلق الْخلق اسْتَوَى على الْعَرْش فسبَّحه الْعَرْش وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه واللالكائي فِي السّنة عَن أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ فِي قَوْله ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ قَالَت: الكيف غير مَعْقُول والاستواء غير مَجْهُول والاقرار بِهِ ايمان والجحود بِهِ كفر وَأخرج اللالكائي عَن ابْن عُيَيْنَة قَالَ: سُئِلَ ربيعَة عَن قَوْله ﴿اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ كَيفَ اسْتَوَى قَالَ: الاسْتوَاء غير مَجْهُول والكيف غير مَعْقُول وَمن الله الرسَالَة وعَلى الرَّسُول الْبَلَاغ وعلينا التَّصْدِيق وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق عبد الله بن صَالح بن مُسلم قَالَ: سُئِلَ ربيعَة فَذكره وَأخرج اللالكائي عَن جَعْفَر بن عبد الله قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى مَالك بن أنس فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عبد الله اسْتَوَى على الْعَرْش كَيفَ اسْتَوَى قَالَ: فَمَا رَأَيْت مَالِكًا وجد من شَيْء كموجدته من مقَالَته وعلاه الرُّحَضاء - يَعْنِي الْعرق - وأطرق الْقَوْم قَالَ: فسرى عَن مَالك فَقَالَ: الكيف غير مَعْقُول والاستواء مِنْهُ غير مَجْهُول والايمان بِهِ وَاجِب وَالسُّؤَال عَنهُ بِدعَة وَإِنِّي أَخَاف أَن تكون ضَالًّا وَأمر بِهِ فَأخْرج وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن وهب قَالَ: كُنَّا عِنْد مَالك بن أنس فَدخل

стр. 2548

رجل فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الله ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ كَيفَ استواؤه فاطرق مَالك وأخذته الرحضاء ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ كَمَا وصف نَفسه وَلَا يُقَال لَهُ كَيفَ وَكَيف عَنهُ مَرْفُوع وَأَنت رجل سوء صَاحب بِدعَة أَخْرجُوهُ قَالَ: فَأخْرج الرجل وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ: سَمِعت سُفْيَان بن عيينه يَقُول: كلما وصف الله من نَفسه فِي كِتَابه فتفسيره تِلَاوَته وَالسُّكُوت عَلَيْهِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن إِسْحَق بن مُوسَى قَالَ: سَمِعت ابْن عيينه يَقُول: مَا وصف الله بِهِ نَفسه فتفسيره قِرَاءَته لَيْسَ لأحد أَن يفسره إِلَّا الله تَعَالَى وَرُسُله صلوَات الله عَلَيْهِم وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي عِيسَى قَالَ: لما اسْتَوَى على الْعَرْش خر ملك سَاجِدا فَهُوَ ساجد إِلَى أَن تقوم السَّاعَة فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة رفع رَأسه فَقَالَ: سُبْحَانَكَ مَا عبدتك حق عبادتك إِلَّا اني لم أشرك بك شَيْئا وَلم اتخذ من دُونك وليا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿يغشي اللَّيْل النَّهَار﴾ قَالَ: يغشي اللَّيْل النَّهَار فَيذْهب بضوئه ويطلبه سَرِيعا حَتَّى يُدْرِكهُ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿حثيثاً﴾ قَالَ: سَرِيعا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿يغشي اللَّيْل النَّهَار﴾ قَالَ: يلبس اللَّيْل النَّهَار أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم﴾ أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم خُلِقْنَ من نورالعرش وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي قَوْله ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر﴾ قَالَ: الْخلق: مَا دون الْعَرْش وَالْأَمر: مَا فَوق ذَلِك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن سُفْيَان بن عيينه قَالَ: الْخلق: هُوَ الْخلق وَالْأَمر هُوَ الْكَلَام

стр. 2549

وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الْعَزِيز الشَّامي عَن أَبِيه وَكَانَت لَهُ صُحْبَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من لم يحمد الله على مَا عمل من عمل صَالح وَحمد نَفسه فقد كفر وحبط مَا عمل: وَمن زعم أَن الله جعل للعباد من الْأَمر شَيْئا فقد كفر بِمَا أنزل الله على أنبيائه لقَوْله ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر تبَارك الله رب الْعَالمين﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿ادعوا ربكُم تضرعاً وخفية﴾ قَالَ: السِّرّ ﴿إِنَّه لَا يحب الْمُعْتَدِينَ﴾ فِي الدُّعَاء وَلَا فِي غَيره وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: التضرع: عَلَانيَة والخفية: سر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿ادعوا ربكُم تضرعاً﴾ يَعْنِي مستكيناً ﴿وخفية﴾ يَعْنِي فِي خفض وَسُكُون فِي حاجاتكم من أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ﴿إِنَّه لَا يحب الْمُعْتَدِينَ﴾ يَقُول: لَا تدعوا على الْمُؤمن والمؤمنه بِالشَّرِّ: اللهمَّ اخزه والعنه وَنَحْو ذَلِك فَإِن ذَلِك عدوان وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مجلز فِي قَوْله ﴿إِنَّه لَا يحب الْمُعْتَدِينَ﴾ قَالَ: لَا تسألوا منَازِل الْأَنْبِيَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم: كَانَ يرى أَن الْجَهْر بِالدُّعَاءِ الاعتداء وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ إِلَى قَوْله ﴿تبَارك الله رب الْعَالمين﴾ قَالَ: لما أنبأكم الله بقدرته وعظمته وجلاله بيَّن لكم كَيفَ تَدعُونَهُ على تفئه ذَلِك فَقَالَ ﴿ادعوا ربكُم تضرعاً وخفية إِنَّه لَا يحب الْمُعْتَدِينَ﴾ قَالَ: تعلمُوا إِن فِي بعض الدُّعَاء اعتداء فَاجْتَنبُوا الْعدوان والاعتداء إِن اسطعتم وَلَا قوّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ: وَذكر لنا أَن مجَالد بن مَسْعُود أَخا بني سليم سمع قوما يعجون فِي دُعَائِهِمْ فَمشى إِلَيْهِم فَقَالَ: أَيهَا الْقَوْم لقد أصبْتُم فضلا على من كَانَ قبلكُمْ أَو لقد هلكتم فَجعلُوا يَتَسَلَّلُونَ رجلا رجلا حَتَّى تركُوا بقعتهم الَّتِي كَانُوا فِيهَا قَالَ: وَذكر لنا أَن ابْن عمر أَتَى على قوم يرفعون أَيْديهم فَقَالَ: مَا يتَنَاوَل هَؤُلَاءِ الْقَوْم فو الله لَو كَانُوا على أطول جبل فِي الأَرْض مَا ازدادوا من الله قرباً قَالَ قَتَادَة: وَإِن الله إِنَّمَا يتَقرَّب إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ فَمَا كَانَ من دعائكم الله فَلْيَكُن فِي سكينَة ووقار وَحسن سمت وزي وهدي وَحسن دعة

стр. 2550

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن مُغفل أَنه سمع ابْنه يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْقصر الْأَبْيَض عَن يَمِين الْجنَّة إِذا دَخَلتهَا فَقَالَ: أَي بني سل الله الْجنَّة وتعوّذ بِهِ من النَّار فَإِنِّي سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول سَيكون فِي هَذِه الْأمة قوم يعتدون فِي الدُّعَاء وَالطهُور وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعد بن أبي وقَّاص أَنه سمع ابْنا لَهُ يَدْعُو وَيَقُول: اللهمَّ إِنِّي أَسأَلك الْجنَّة وَنَعِيمهَا واستبرقها وَنَحْو هَذَا وَأَعُوذ بك من النَّار وسلاسلها وأغلالها فَقَالَ: لقد سَأَلت الله خيرا وتعوّذت بِهِ من شَرّ كل كثير وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّه سَيكون قوم يعتدون فِي الدُّعَاء وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿ادعوا ربكُم تضرعاً وخفية إِنَّه لَا يحب الْمُعْتَدِينَ﴾ وَأَن بحسبك أَن تَقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْجنَّة وَمَا قرب إِلَيْهَا من قَول أَو عمل وَأَعُوذ بك من النَّار وَمَا قرب إِلَيْهَا من قَول أَو عمل وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع فِي الْآيَة قَالَ: إياك أَن تسْأَل رَبك أمرا قد نهيت عَنهُ أَو مَا يَنْبَغِي لَك وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ: لقد كَانَ الْمُسلمُونَ يجتهدون فِي الدُّعَاء وَمَا يسمع لَهُم صَوت إِن كَانَ إِلَّا همساً بَينهم وَبَين رَبهم وَذَلِكَ أَن الله يَقُول ﴿ادعوا ربكُم تضرعاً وخفية﴾ وَذَلِكَ أَن الله ذكر عبدا صَالحا فَرضِي لَهُ قَوْله فَقَالَ ﴿إِذْ نَادَى ربه نِدَاء خفِيا﴾ مَرْيَم الْآيَة ٢ وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي الْآيَة قَالَ: إِن من الدُّعَاء اعتداء يكره رفع الصَّوْت والنداء والصياح بِالدُّعَاءِ وَيُؤمر بالتضرع والاستكانة - الْآيَة (٥٦)

стр. 2551

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح فِي قَوْله ﴿وَلَا تفسدوا فِي الأَرْض بعد إصلاحها﴾ قَالَ: بَعْدَمَا أصلحها الْأَنْبِيَاء وأصحابهم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي بكر بن عَيَّاش أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿وَلَا تفسدوا فِي الأَرْض بعد إصلاحها﴾

стр. 2552

فَقَالَ: إِن الله بعث مُحَمَّدًا إِلَى أهل الأَرْض وهم فِي فَسَاد فأصلحهم الله بمحمدا ﷺ فَمن دَعَا إِلَى خلاف مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد ﷺ فَهُوَ من المفسدين فِي الأَرْض وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي سِنَان فِي قَوْله ﴿وَلَا تفسدوا فِي الأَرْض بعد إصلاحها﴾ قَالَ: قد أحللت حلالي وَحرمت حرامي وحددت حدودي فَلَا تعتدوها وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وادعوه خوفًا وَطَمَعًا﴾ قَالَ: خوفًا مِنْهُ وَطَمَعًا لما عِنْده ﴿إِن رَحْمَة الله قريب من الْمُحْسِنِينَ﴾ يَعْنِي من الْمُؤمنِينَ وَمن لم يُؤمن بِاللَّه فَهُوَ من المفسدين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مطر الْوراق قَالَ: تنجزوا مَوْعُود الله بِطَاعَة الله فَإِنَّهُ قضى إِن رَحمته قريب من الْمُحْسِنِينَ - الْآيَة (٥٧)

стр. 2553

- أخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح﴾ على الْجِمَاع (بشرا) خَفِيفَة بِالْبَاء وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: إِن الله يُرْسل الرّيح فتأتي بالسحاب من بَين الْخَافِقين - طرف السَّمَاء وَالْأَرْض من حَيْثُ يَلْتَقِيَانِ - فيخرجه من ثَمَّ ثمَّ ينشره فيبسطه فِي السَّمَاء كَيفَ يَشَاء ثمَّ يفتح أَبْوَاب السَّمَاء فيسيل المَاء على السَّحَاب ثمَّ يمطر السَّحَاب بعد ذَلِك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿بشرا بَين يَدي رَحمته﴾ قَالَ: يستبشر بهَا النَّاس وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن الْيَمَانِيّ أَنه كَانَ يَقْرَأها ﴿بشرا﴾ من قبل مُبَشِّرَات وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿بَين يَدي رَحمته﴾

стр. 2554

قَالَ: هُوَ الْمَطَر وَفِي قَوْله ﴿كَذَلِك نخرج الْمَوْتَى﴾ قَالَ: وَكَذَلِكَ تخرجُونَ كَذَلِك النشور كَمَا يخرج الزَّرْع بِالْمَاءِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿كَذَلِك نخرج الْمَوْتَى﴾ قَالَ: إِذا أَرَادَ الله أَن يخرج الْمَوْتَى تمطر المَاء حَتَّى تشقق الأَرْض ثمَّ يُرْسل الْأَرْوَاح فَيهْوِي كل روح إِلَى جسده فَكَذَلِك يحيي الله الْمَوْتَى بالمطر كاحيائه الأَرْض - الْآيَة (٥٨)

стр. 2555

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿والبلد الطّيب﴾ الْآيَة قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله لِلْمُؤمنِ يَقُول: هُوَ طيب وَعَمله طيب كَمَا أَن الْبَلَد الطّيب ثَمَرهَا طيب وَالَّذِي خبث ضرب مثلا للْكَافِرِ كالبلد السبخة المالحة الَّتِي لَا يخرج مِنْهَا الْبركَة وَالْكَافِر هُوَ الْخَبيث وَعَمله خَبِيث وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿والبلد الطّيب يخرج نَبَاته بِإِذن ربه وَالَّذِي خبث﴾ قَالَ: كل ذَلِك فِي الأَرْض السباخ وَغَيرهَا مثل آدم وَذريته فيهم طيب وخبيث وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿والبلد الطّيب﴾ قَالَ: هَذَا مثل الْمُؤمن سمع كتاب الله فوعاه وَأخذ بِهِ وَعمل بِهِ وانتفع بِهِ كَمثل هَذِه الأَرْض أَصَابَهَا الْغَيْث فأنبتت وأمرعت ﴿وَالَّذِي خبث﴾ قَالَ: هَذَا مثل الْكَافِر لم يعقل الْقُرْآن وَلم يعْمل بِهِ وَلم يَأْخُذ بِهِ وَلم ينْتَفع فَهُوَ كَمثل الأَرْض الخبيثة أَصَابَهَا الْغَيْث فَلم تنْبت شَيْئا وَلم تمرع وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: هَذَا مثل ضربه للقلوب يَقُول: ينزل المَاء فَيخرج الْبَلَد الطّيب نَبَاته بِإِذن الله ﴿وَالَّذِي خبث﴾ هِيَ السبخة لَا يخرج نباتها إِلَّا نكداً فَكَذَلِك الْقُلُوب لما نزل الْقُرْآن بقلب الْمُؤمن آمن بِهِ وَثَبت الإِيمان فِي قلبه وقلب الْكَافِر لما دخله الْقُرْآن لم يتَعَلَّق مِنْهُ بِشَيْء

стр. 2556

يَنْفَعهُ وَلم يثبت فِيهِ من الإِيمان شَيْء إِلَّا مَا لَا يَنْفَعهُ كَمَا لم يخرج هَذَا الْبَلَد إِلَّا مَا لم ينفع من النَّبَات والنكد: الشَّيْء الْقَلِيل الَّذِي لَا ينفع وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (والبلد الطّيب يخرج نَبَاته) بِنصب الْيَاء وَرفع الرَّاء وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿والبلد الطّيب﴾ الْآيَة قَالَ: الطّيب يَنْفَعهُ الْمَطَر فينبت ﴿وَالَّذِي خبث﴾ السباخ لَا يَنْفَعهُ الْمَطَر ﴿لَا يخرج إِلَّا نكداً﴾ هَذَا مثل ضربه الله لآدَم وَذريته كلهم إِنَّمَا خلقُوا من نفس وَاحِدَة فَمنهمْ من آمن بِاللَّه وَكتابه فطاب وَمِنْهُم من كفر بِاللَّه وَكتابه فخبث وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿والبلد الطّيب﴾ الْآيَة قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله للْكَافِرِ وَالْمُؤمن وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ من الْهدى وَالْعلم كَمثل الْغَيْث الْكثير أصَاب أَرضًا فَكَانَت مِنْهَا بَقِيَّة قبلت المَاء فأنبتت الْكلأ والعشب الْكثير وَكَانَت مِنْهَا أجادب أَمْسَكت المَاء فنفع الله بهَا النَّاس فَشَرِبُوا وَسقوا وزرعوا وَأصَاب مِنْهَا طَائِفَة أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قيعان لَا تمسك مَاء وَلَا تنْبت كلأً فَذَلِك مثل من فقه فِي دين الله ونفعه مَا بَعَثَنِي الله بِهِ فَعلم وعلّم وَمثل من لم ينفع بذلك رَأْسا وَلم يقبل هدى الله الَّذِي أرْسلت بِهِ - الْآيَة (٥٩)

стр. 2557

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أول نَبِي أرسل نوح وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن يزِيد الرقاشِي قَالَ: إِنَّمَا سمي نوح ﵇ نوحًا لطول مَا ناح على نَفسه وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِنَّمَا سمي نوحًا لِأَنَّهُ كَانَ ينوح على نَفسه وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن مقَاتل وجويبر أَن آدم حِين كبر ورقَّ

стр. 2558

عظمه قَالَ: يَا رب إِلَى مَتى أكد وأسعى قَالَ: يَا آدم حَتَّى يُولد لَك ولد مختون فولد لَهُ نوح بعد عشرَة أبطن وَهُوَ يَوْمئِذٍ ابْن ألف سنة إِلَّا سِتِّينَ عَاما فَكَانَ نوح بن لامك بن متوشلخ بن إِدْرِيس وَهُوَ اخنوخ بن يرد بن مهلايبل بن قينان بن أنوش بن شِيث بن آدم وَكَانَ اسْم نوح السكن وَإِنَّمَا سمي نوح السكن لِأَن النَّاس بعد آدم سكنوا إِلَيْهِ فَهُوَ أبوهم وَإِنَّمَا سمي نوحًا لِأَنَّهُ ناح على قومه ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما يَدعُوهُم إِلَى الله فَإِذا كفرُوا بَكَى وناح عَلَيْهِم وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب قَالَ: كَانَ بَين نوح وآدَم عشرَة آبَاء وَكَانَ بَين إِبْرَاهِيم ونوح عشرَة آبَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ بَين آدم ونوح عشرَة قُرُون كلهم على شَرِيعَة من الْحق وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن نوف الشَّامي قَالَ: خَمْسَة من الْأَنْبِيَاء من الْعَرَب مُحَمَّد ونوح وَهود وَصَالح وَشُعَيْب عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس أَن نوحًا بعث فِي الْألف الثَّانِي وَأَن آدم لم يمت حَتَّى ولد لَهُ نوح فِي آخر الْألف الأول وَكَانَ قد فَشَتْ فيهم الْمعاصِي وَكَثُرت الْجَبَابِرَة وعتوا عتوّاً كَبِيرا وَكَانَ نوح يَدعُوهُم لَيْلًا وَنَهَارًا سرا وَعَلَانِيَة صبوراً حَلِيمًا وَلم يلق أحد من الْأَنْبِيَاء أَشد مِمَّا لَقِي نوح فَكَانُوا يدْخلُونَ عَلَيْهِ فيخنقونه وَيضْرب فِي الْمجَالِس ويطرد وَكَانَ لَا يدع على مَا يصنع بِهِ أَن يَدعُوهُم وَيَقُول: يَا رب اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ فَكَانَ لَا يزيدهم ذَلِك إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ حَتَّى إِنَّه ليكلم الرجل مِنْهُم فيلف رَأسه بِثَوْبِهِ وَيجْعَل أَصَابِعه فِي أُذُنَيْهِ لكيلا يسمع شَيْئا من كَلَامه فَذَلِك قَول الله ﴿جعلُوا أَصَابِعهم فِي آذانهم واستغشوا ثِيَابهمْ﴾ نوح الْآيَة ٧ ثمَّ قَامُوا من الْمجْلس فاسرعوا الْمَشْي وَقَالُوا: امضوا فَإِنَّهُ كَذَّاب وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْبلَاء وَكَانَ ينْتَظر الْقرن بعد الْقرن والجيل بعد الجيل فَلَا يَأْتِي قرن إِلَّا وَهُوَ أَخبث من الأول وأعتى من الأول وَيَقُول الرجل مِنْهُم: قد كَانَ هَذَا مَعَ آبَائِنَا وأجدادنا فَلم يزل هَكَذَا مَجْنُونا وَكَانَ الرجل مِنْهُم إِذا أوصى عِنْد الْوَفَاة يَقُول لأولاده: احْذَرُوا هَذَا الْمَجْنُون فَإِنَّهُ قد حَدثنِي آبَائِي: إِن هَلَاك النَّاس على يَدي هَذَا فَكَانُوا كَذَلِك يتوارثون الْوَصِيَّة بَينهم حَتَّى إِن كَانَ الرجل ليحمل وَلَده على

стр. 2559

عَاتِقه ثمَّ يقف بِهِ وَعَلِيهِ فَيَقُول: يَا بني ان عِشْت ومت أَنا فاحذر هَذَا الشَّيْخ فَلَمَّا طَال ذَلِك بِهِ وبهم ﴿قَالُوا يَا نوح قد جادلتنا فَأَكْثَرت جدالنا فأتنا بِمَا تعدنا إِن كنت من الصَّادِقين﴾ هود الْآيَة ٣٢ ٠ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة ٠ أَن نوحًا بعث من الجزيرة وهوداً من أَرض الشحر أَرض مهرَة وصالحاً من الْحجر ولوطاً من سدوم وشعيباً من مَدين وَمَات إِبْرَاهِيم وآدَم وَإِسْحَق ويوسف بِأَرْض فلسطين وَقتل يحيى بن زَكَرِيَّا بِدِمَشْق ٠ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانُوا يضْربُونَ نوحًا حَتَّى يغشى عَلَيْهِ فَإِذا أَفَاق قَالَ: رب اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق مُجَاهِد عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: إِن كَانَ نوحًا ليضربه قومه حَتَّى يغمى عَلَيْهِ ثمَّ يفِيق فَيَقُول: اهد قومِي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ وَقَالَ شَقِيق: قَالَ عبد الله: لقد رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَهُوَ يمسح الدَّم عَن وَجهه وَهُوَ يَحْكِي نَبيا من الْأَنْبِيَاء وَهُوَ يَقُول: اللهمَّ اهد قومِي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ نَحوه وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَ قوم نوح يخنقونه حَتَّى تترقى عَيناهُ فَإِذا تَرَكُوهُ قَالَ: اللهمَّ اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم جهلة ٠ وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن ماجة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ يَحْكِي نَبيا من الْأَنْبِيَاء قد ضربه قومه وَهُوَ يمسح الدَّم عَن جَبينه وَيَقُول: اللهمَّ اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي مهَاجر الرقي قَالَ: لبث نوح فِي قومه ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما فِي بَيت من شعر فَيُقَال لَهُ: يَا نَبِي الله ابْن بَيْتا فَيَقُول: أَمُوت الْيَوْم وأموت غَدا ٠ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن وهيب بن الْورْد قَالَ: بنى نوحًا بَيْتا من قصب فَقيل لَهُ: لَو بنيت غير هَذَا فَقَالَ: هَذَا كثير لمن يَمُوت ٠ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا والعقيلي وَابْن عَسَاكِر والديلمي عَن عَائِشَة مَرْفُوعا نوح

стр. 2560

كبيرالأنبياء لم يخرج من خلاء قطّ إِلَّا قَالَ: الْحَمد لله الَّذِي أذاقني طعمه وَأبقى فِي منفعَته وَأخرج من أَذَاهُ ٠ وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: بعث الله نوحًا فَمَا أهلك أمته إِلَّا الزَّنَادِقَة ثمَّ نَبِي فنبي وَالله لَا يهْلك هَذِه الْأمة إِلَّا الزَّنَادِقَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعد بن حسن قَالَ: كَانَ قوم نوح ﵇ يزرعون فِي الشَّهْر مرَّتَيْنِ وَكَانَت الْمَرْأَة تَلد أول النَّهَار فيتبعها وَلَدهَا فِي آخِره وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: مَا عذب قوم نوح حَتَّى مَا كَانَ فِي الأَرْض سهل وَلَا جبل إِلَّا لَهُ عَامر يعمره وحائز يحوزه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم ٠ أَن أهل السهل كَانَ قد ضَاقَ بهم وَأهل الْجَبَل حَتَّى مَا يقدر أهل السهل أَن يرتقوا إِلَى الْجَبَل وَلَا أهل الْجَبَل أَن ينزلُوا إِلَى أهل السهل فِي زمَان نوح ٠ قَالَ: حسوا وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: كَانَ نوح أجمل أهل زَمَانه وَكَانَ يلبس البرقع فاصابتهم مجاعَة فِي السَّفِينَة فَكَانَ نوح إِذا تجلى بِوَجْهِهِ لَهُم شَبِعُوا ٠ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما حج رَسُول الله ﷺ مر بوادي عسفان فَقَالَ: لقد مر بِهَذَا الْوَادي هود وَصَالح ونوح على بكرات حمر خطمها الليف أزرهم العباء وأرديتهم النمار يلبون يحجون الْبَيْت الْعَتِيق ٠ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَمْرو سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: صَامَ نوح الدَّهْر إِلَّا يَوْم الْفطر والأضحى وَصَامَ دَاوُد نصف الدَّهْر وَصَامَ إِبْرَاهِيم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر صَامَ الدَّهْر وَأفْطر الدَّهْر وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ وَالصِّفَات عَن عبد الله بن عَمْرو أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن نوحًا لما حَضرته الْوَفَاة قَالَ لِابْنِهِ: إِنِّي قَاصِر عَلَيْك الْوَصِيَّة آمُرك بِاثْنَتَيْنِ وأنهاك عَن اثْنَتَيْنِ آمُرك بِلَا إِلَه إِلَّا الله فَإِن السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع لَو وضعن فِي كفة وَوضعت لَا إِلَه إِلَّا الله فِي كفة لرجحت بِهن وَلَو أَن السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع كن حَلقَة مُبْهمَة لقصمتهن لَا إِلَه إِلَّا الله وَسُبْحَان الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاة كل شَيْء وَبهَا يرْزق كل شَيْء وأنهاك عَن الشّرك وَالْكبر
следующие страницы →