← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

يَنْفَعهُ وَلم يثبت فِيهِ من الإِيمان شَيْء إِلَّا مَا لَا يَنْفَعهُ كَمَا لم يخرج هَذَا الْبَلَد إِلَّا مَا لم ينفع من النَّبَات والنكد: الشَّيْء الْقَلِيل الَّذِي لَا ينفع وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (والبلد الطّيب يخرج نَبَاته) بِنصب الْيَاء وَرفع الرَّاء وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿والبلد الطّيب﴾ الْآيَة قَالَ: الطّيب يَنْفَعهُ الْمَطَر فينبت ﴿وَالَّذِي خبث﴾ السباخ لَا يَنْفَعهُ الْمَطَر ﴿لَا يخرج إِلَّا نكداً﴾ هَذَا مثل ضربه الله لآدَم وَذريته كلهم إِنَّمَا خلقُوا من نفس وَاحِدَة فَمنهمْ من آمن بِاللَّه وَكتابه فطاب وَمِنْهُم من كفر بِاللَّه وَكتابه فخبث وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿والبلد الطّيب﴾ الْآيَة قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله للْكَافِرِ وَالْمُؤمن وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ من الْهدى وَالْعلم كَمثل الْغَيْث الْكثير أصَاب أَرضًا فَكَانَت مِنْهَا بَقِيَّة قبلت المَاء فأنبتت الْكلأ والعشب الْكثير وَكَانَت مِنْهَا أجادب أَمْسَكت المَاء فنفع الله بهَا النَّاس فَشَرِبُوا وَسقوا وزرعوا وَأصَاب مِنْهَا طَائِفَة أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قيعان لَا تمسك مَاء وَلَا تنْبت كلأً فَذَلِك مثل من فقه فِي دين الله ونفعه مَا بَعَثَنِي الله بِهِ فَعلم وعلّم وَمثل من لم ينفع بذلك رَأْسا وَلم يقبل هدى الله الَّذِي أرْسلت بِهِ - الْآيَة (٥٩)

стр. 2557

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أول نَبِي أرسل نوح وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن يزِيد الرقاشِي قَالَ: إِنَّمَا سمي نوح ﵇ نوحًا لطول مَا ناح على نَفسه وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِنَّمَا سمي نوحًا لِأَنَّهُ كَانَ ينوح على نَفسه وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن مقَاتل وجويبر أَن آدم حِين كبر ورقَّ

стр. 2558

عظمه قَالَ: يَا رب إِلَى مَتى أكد وأسعى قَالَ: يَا آدم حَتَّى يُولد لَك ولد مختون فولد لَهُ نوح بعد عشرَة أبطن وَهُوَ يَوْمئِذٍ ابْن ألف سنة إِلَّا سِتِّينَ عَاما فَكَانَ نوح بن لامك بن متوشلخ بن إِدْرِيس وَهُوَ اخنوخ بن يرد بن مهلايبل بن قينان بن أنوش بن شِيث بن آدم وَكَانَ اسْم نوح السكن وَإِنَّمَا سمي نوح السكن لِأَن النَّاس بعد آدم سكنوا إِلَيْهِ فَهُوَ أبوهم وَإِنَّمَا سمي نوحًا لِأَنَّهُ ناح على قومه ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما يَدعُوهُم إِلَى الله فَإِذا كفرُوا بَكَى وناح عَلَيْهِم وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب قَالَ: كَانَ بَين نوح وآدَم عشرَة آبَاء وَكَانَ بَين إِبْرَاهِيم ونوح عشرَة آبَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ بَين آدم ونوح عشرَة قُرُون كلهم على شَرِيعَة من الْحق وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن نوف الشَّامي قَالَ: خَمْسَة من الْأَنْبِيَاء من الْعَرَب مُحَمَّد ونوح وَهود وَصَالح وَشُعَيْب عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس أَن نوحًا بعث فِي الْألف الثَّانِي وَأَن آدم لم يمت حَتَّى ولد لَهُ نوح فِي آخر الْألف الأول وَكَانَ قد فَشَتْ فيهم الْمعاصِي وَكَثُرت الْجَبَابِرَة وعتوا عتوّاً كَبِيرا وَكَانَ نوح يَدعُوهُم لَيْلًا وَنَهَارًا سرا وَعَلَانِيَة صبوراً حَلِيمًا وَلم يلق أحد من الْأَنْبِيَاء أَشد مِمَّا لَقِي نوح فَكَانُوا يدْخلُونَ عَلَيْهِ فيخنقونه وَيضْرب فِي الْمجَالِس ويطرد وَكَانَ لَا يدع على مَا يصنع بِهِ أَن يَدعُوهُم وَيَقُول: يَا رب اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ فَكَانَ لَا يزيدهم ذَلِك إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ حَتَّى إِنَّه ليكلم الرجل مِنْهُم فيلف رَأسه بِثَوْبِهِ وَيجْعَل أَصَابِعه فِي أُذُنَيْهِ لكيلا يسمع شَيْئا من كَلَامه فَذَلِك قَول الله ﴿جعلُوا أَصَابِعهم فِي آذانهم واستغشوا ثِيَابهمْ﴾ نوح الْآيَة ٧ ثمَّ قَامُوا من الْمجْلس فاسرعوا الْمَشْي وَقَالُوا: امضوا فَإِنَّهُ كَذَّاب وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْبلَاء وَكَانَ ينْتَظر الْقرن بعد الْقرن والجيل بعد الجيل فَلَا يَأْتِي قرن إِلَّا وَهُوَ أَخبث من الأول وأعتى من الأول وَيَقُول الرجل مِنْهُم: قد كَانَ هَذَا مَعَ آبَائِنَا وأجدادنا فَلم يزل هَكَذَا مَجْنُونا وَكَانَ الرجل مِنْهُم إِذا أوصى عِنْد الْوَفَاة يَقُول لأولاده: احْذَرُوا هَذَا الْمَجْنُون فَإِنَّهُ قد حَدثنِي آبَائِي: إِن هَلَاك النَّاس على يَدي هَذَا فَكَانُوا كَذَلِك يتوارثون الْوَصِيَّة بَينهم حَتَّى إِن كَانَ الرجل ليحمل وَلَده على

стр. 2559

عَاتِقه ثمَّ يقف بِهِ وَعَلِيهِ فَيَقُول: يَا بني ان عِشْت ومت أَنا فاحذر هَذَا الشَّيْخ فَلَمَّا طَال ذَلِك بِهِ وبهم ﴿قَالُوا يَا نوح قد جادلتنا فَأَكْثَرت جدالنا فأتنا بِمَا تعدنا إِن كنت من الصَّادِقين﴾ هود الْآيَة ٣٢ ٠ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة ٠ أَن نوحًا بعث من الجزيرة وهوداً من أَرض الشحر أَرض مهرَة وصالحاً من الْحجر ولوطاً من سدوم وشعيباً من مَدين وَمَات إِبْرَاهِيم وآدَم وَإِسْحَق ويوسف بِأَرْض فلسطين وَقتل يحيى بن زَكَرِيَّا بِدِمَشْق ٠ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانُوا يضْربُونَ نوحًا حَتَّى يغشى عَلَيْهِ فَإِذا أَفَاق قَالَ: رب اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق مُجَاهِد عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: إِن كَانَ نوحًا ليضربه قومه حَتَّى يغمى عَلَيْهِ ثمَّ يفِيق فَيَقُول: اهد قومِي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ وَقَالَ شَقِيق: قَالَ عبد الله: لقد رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَهُوَ يمسح الدَّم عَن وَجهه وَهُوَ يَحْكِي نَبيا من الْأَنْبِيَاء وَهُوَ يَقُول: اللهمَّ اهد قومِي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ نَحوه وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَ قوم نوح يخنقونه حَتَّى تترقى عَيناهُ فَإِذا تَرَكُوهُ قَالَ: اللهمَّ اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم جهلة ٠ وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن ماجة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ يَحْكِي نَبيا من الْأَنْبِيَاء قد ضربه قومه وَهُوَ يمسح الدَّم عَن جَبينه وَيَقُول: اللهمَّ اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي مهَاجر الرقي قَالَ: لبث نوح فِي قومه ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما فِي بَيت من شعر فَيُقَال لَهُ: يَا نَبِي الله ابْن بَيْتا فَيَقُول: أَمُوت الْيَوْم وأموت غَدا ٠ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن وهيب بن الْورْد قَالَ: بنى نوحًا بَيْتا من قصب فَقيل لَهُ: لَو بنيت غير هَذَا فَقَالَ: هَذَا كثير لمن يَمُوت ٠ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا والعقيلي وَابْن عَسَاكِر والديلمي عَن عَائِشَة مَرْفُوعا نوح

стр. 2560

كبيرالأنبياء لم يخرج من خلاء قطّ إِلَّا قَالَ: الْحَمد لله الَّذِي أذاقني طعمه وَأبقى فِي منفعَته وَأخرج من أَذَاهُ ٠ وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: بعث الله نوحًا فَمَا أهلك أمته إِلَّا الزَّنَادِقَة ثمَّ نَبِي فنبي وَالله لَا يهْلك هَذِه الْأمة إِلَّا الزَّنَادِقَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعد بن حسن قَالَ: كَانَ قوم نوح ﵇ يزرعون فِي الشَّهْر مرَّتَيْنِ وَكَانَت الْمَرْأَة تَلد أول النَّهَار فيتبعها وَلَدهَا فِي آخِره وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: مَا عذب قوم نوح حَتَّى مَا كَانَ فِي الأَرْض سهل وَلَا جبل إِلَّا لَهُ عَامر يعمره وحائز يحوزه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم ٠ أَن أهل السهل كَانَ قد ضَاقَ بهم وَأهل الْجَبَل حَتَّى مَا يقدر أهل السهل أَن يرتقوا إِلَى الْجَبَل وَلَا أهل الْجَبَل أَن ينزلُوا إِلَى أهل السهل فِي زمَان نوح ٠ قَالَ: حسوا وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: كَانَ نوح أجمل أهل زَمَانه وَكَانَ يلبس البرقع فاصابتهم مجاعَة فِي السَّفِينَة فَكَانَ نوح إِذا تجلى بِوَجْهِهِ لَهُم شَبِعُوا ٠ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما حج رَسُول الله ﷺ مر بوادي عسفان فَقَالَ: لقد مر بِهَذَا الْوَادي هود وَصَالح ونوح على بكرات حمر خطمها الليف أزرهم العباء وأرديتهم النمار يلبون يحجون الْبَيْت الْعَتِيق ٠ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَمْرو سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: صَامَ نوح الدَّهْر إِلَّا يَوْم الْفطر والأضحى وَصَامَ دَاوُد نصف الدَّهْر وَصَامَ إِبْرَاهِيم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر صَامَ الدَّهْر وَأفْطر الدَّهْر وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ وَالصِّفَات عَن عبد الله بن عَمْرو أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن نوحًا لما حَضرته الْوَفَاة قَالَ لِابْنِهِ: إِنِّي قَاصِر عَلَيْك الْوَصِيَّة آمُرك بِاثْنَتَيْنِ وأنهاك عَن اثْنَتَيْنِ آمُرك بِلَا إِلَه إِلَّا الله فَإِن السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع لَو وضعن فِي كفة وَوضعت لَا إِلَه إِلَّا الله فِي كفة لرجحت بِهن وَلَو أَن السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع كن حَلقَة مُبْهمَة لقصمتهن لَا إِلَه إِلَّا الله وَسُبْحَان الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاة كل شَيْء وَبهَا يرْزق كل شَيْء وأنهاك عَن الشّرك وَالْكبر

стр. 2561

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أعلمكُم مَا علم نوح ابْنه قَالُوا: بلَى قَالَ: قَالَ آمُرك أَن تَقول لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير فَإِن السَّمَوَات لَو كَانَت فِي كفة لرجحت بهَا وَلَو كَانَت حَلقَة قصمتها وآمرك بسبحان الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاة الْخلق وتسبيح الْخلق وَبهَا يرْزق الْخلق ٠ - الْآيَة (٦٠ - ٦٤)

стр. 2562

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﴿قَالَ الْمَلأ﴾ يَعْنِي الاشراف من قومه ٠ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﴿أوعجبتم أَن جَاءَكُم ذكر من ربكُم﴾ قَالَ: بَيَان من ربكُم ٠ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِنَّهُم كَانُوا قوما عمين﴾ قَالَ: كفَّارًا ٠ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿إِنَّهُم كَانُوا قوما عمين﴾ قَالَ: عَن الْحق ٠ - الْآيَة (٦٥ - ٧١)

стр. 2563

- أخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِلَى عَاد أَخَاهُم هوداً﴾ قَالَ: لَيْسَ بأخيهم فِي الدّين وَلكنه أخوهم فِي النّسَب فَلذَلِك جعله أَخَاهُ لِأَنَّهُ مِنْهُم وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن الشرفي بن قطامى قَالَ: هود اسْمه عَابِر بن شالخ بن ارفشخد بن سَام بن نوح ٠ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: يَزْعمُونَ أَن هوداً من بني عبد الضخم من حَضرمَوْت ٠ وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ هود أول من تكلم بالعربيه وَولد لهود أَرْبَعَة: قحطان ومقحط وقاحط وفالغ فَهُوَ أَبُو مُضر وقحطان أَبُو الْيمن وَالْبَاقُونَ لَيْسَ لَهُم نسل ٠ وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق مقَاتل عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس وَمن طَرِيق إِبْنِ اسحق عَن رجال سماهم وَمن طَرِيق الْكَلْبِيّ قَالُوا جَمِيعًا: إِن عاداً كَانُوا أَصْحَاب أوثان يعبدونها اتَّخذُوا أصناماً على مِثَال ودَّ وسواع ويغوث ونسر فاتخذوا صنماً يُقَال لَهُ: صمود وصنما يُقَال لَهُ: الهتار فَبعث الله إِلَيْهِم هوداً وَكَانَ هود من قَبيلَة يُقَال لَهَا الخلود وَكَانَ من أوسطهم نسبا وأصبحهم وَجها وَكَانَ فِي مثل أَجْسَادهم أَبيض بعد أبادي العنفقة طَوِيل اللِّحْيَة فَدَعَاهُمْ إِلَى الله وَأمرهمْ أَن يوحدوه وَأَن يكفوا عَن ظلم النَّاس وَلم

стр. 2564

يَأْمُرهُم بِغَيْر ذَلِك وَلم يدعهم إِلَى شَرِيعَة وَلَا إِلَى صَلَاة فَأَبَوا ذَلِك وكذبوه وَقَالُوا: من أَشد منا قوّة فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِلَى عَاد أَخَاهُم هوداً﴾ كَانَ من قَومهمْ وَلم يكن أَخَاهُم فِي الدّين ﴿قَالَ يَا قوم اعبدوا الله﴾ يَعْنِي وحدوا الله ﴿وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا﴾ مَا لكم يَقُول: لَيْسَ لكم ﴿من إِلَه غَيره أَفلا تَتَّقُون﴾ يَعْنِي فَكيف لَا تَتَّقُون ﴿واذْكُرُوا إِذْ جعلكُمْ خلفاء﴾ يَعْنِي سكاناً فِي الأَرْض ﴿من بعد قوم نوح﴾ فَكيف لَا تعتبرون فتؤمنوا وَقد علمْتُم مَا نزل بِقوم نوح من النقمَة حِين عصوه ﴿فاذكروا آلَاء الله﴾ يَعْنِي هَذِه النعم ﴿لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ أَي كي تُفْلِحُوا وَكَانَت مَنَازِلهمْ بالأحقاف والأحقاف: الرمل ٠ فِيمَا بَين عمان إِلَى حَضرمَوْت بِالْيمن وَكَانُوا مَعَ ذَلِك قد أفسدوا فِي الأَرْض كلهَا وقهروا أَهلهَا بِفضل قوّتهم الَّتِي آتَاهُم الله ٠ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن خثيم قَالَ: كَانَت عَاد مَا بَين الْيمن إِلَى الشَّام مثل الذَّر ٠ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ٠ إِن عَاد كَانُوا بِالْيمن بالأحقاف والأحقاف: هِيَ الرمال ٠ وَفِي قَوْله ﴿واذْكُرُوا إِذْ جعلكُمْ خلفاء من بعد قوم نوح﴾ قَالَ: ذهب بِقوم نوح واستخلفكم بعدهمْ ﴿وزادكم فِي الْخلق بسطة﴾ قَالَ: فِي الطول ٠ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب قَالَ: كَانَ الرجل من عَاد سِتِّينَ ذِرَاعا بذراعهم وَكَانَ هَامة الرجل مثل الْقبَّة الْعَظِيمَة وَكَانَ عين الرجل ليفرخ فِيهَا السبَاع وَكَذَلِكَ مناخرهم ٠ وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وزادكم فِي الْخلق بسطة﴾ قَالَ: ذكرلنا أَنهم كَانُوا اثْنَي عشر ذِرَاعا طوَالًا ٠ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: كَانَ الرجل مِمَّن كَانَ قبلكُمْ بَين مَنْكِبَيْه ميل ٠ وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الرجل فِي خلقه ثَمَانُون باعاً وَكَانَت الْبرة فيهم ككلية الْبَقر والرمانة الْوَاحِدَة يقْعد فِي قشرها عشرَة نفر ٠ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وزادكم فِي الْخلق بسطة﴾ قَالَ: شدَّة ٠

стр. 2565

وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِن كَانَ الرجل من قوم عَاد ليتَّخذ المصراع من الْحِجَارَة لَو اجْتمع عَلَيْهِ خَمْسمِائَة من هَذِه الْأمة لم يستطيعوا أَن ينقلوه وَإِن كَانَ أحدهم ليدْخل قدمه فِي الأَرْض فَتدخل فِيهَا ٠ وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات عَن ثَوْر بن زيد الديلمي قَالَ: قَرَأت كتابا: انا شَدَّاد بن عَاد انا الَّذِي رفعت الْعِمَاد وانا الَّذِي سددت بَدْرًا عَن بطن وَاد وانا الَّذِي كنزت كنزاً فِي الْبَحْر على تسع أَذْرع لَا يُخرجهُ إِلَّا أمة مُحَمَّد ﷺ ٠ وَأخرج ابْن بكار عَن ثَوْر بن زيد قَالَ: جِئْت الْيمن فَإِذا أَنا بِرَجُل لم أر أطول مِنْهُ قطّ فعجبت ٠ قَالُوا: تعجب من هَذَا قلت: وَالله مَا رَأَيْت أطول من ذَا قطّ قَالُوا: فو الله لقد ساقاً أَو ذِرَاعا فذرعناها بِذِرَاع هَذَا فَوَجَدْنَاهَا سِتّ عشرَة ذِرَاعا ٠ وَأخرج الزبير بن بكار عَن زيد بن أسلم قَالَ: كَانَ فِي الزَّمن الأول تمْضِي أَرْبَعمِائَة سنة وَلم يسمع فِيهَا بِجنَازَة ٠ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿آلَاء الله﴾ قَالَ: نعم الله ٠ وَفِي قَوْله ﴿رِجْس﴾ قَالَ: سخط ٠ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿قد وَقع عَلَيْكُم من ربكُم رِجْس﴾ قَالَ: جَاءَهُم مِنْهُ عَذَاب والرجس: كُله عَذَاب فِي الْقُرْآن ٠ وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله رِجْس وَغَضب قَالَ: الرجس: اللعنه وَالْغَضَب: الْعَذَاب ٠ قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: إِذا سنة كَانَت بِنَجْد مُحِيطَة وَكَانَ عَلَيْهِم رجسها وعذابها - الْآيَة (٧٢)

стр. 2566

- أخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: لما أوحى الله إِلَى الْعَقِيم أَن تخرج على قوم عَاد فتنتقم لَهُ مِنْهُم فَخرجت بِغَيْر كيل على قدر منخر ثَوْر حَتَّى رجفت الأَرْض مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب فَقَالَ

стр. 2567

الْخزَّان: رب لن نطيقها وَلَو خرجت على حَالهَا لأهلكت مَا بَين مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا فَأوحى الله إِلَيْهَا: أَن ارجعي ٠ فَرَجَعت فَخرجت على قدر خرق الْخَاتم وَهِي الْحلقَة فَأوحى الله إِلَى هود: أَن يعتزل بِمن مَعَه من الْمُؤمنِينَ فِي حَظِيرَة فاعتزلوا وخطَّ عَلَيْهِم خطا وَأَقْبَلت الرّيح فَكَانَت لَا تدخل حَظِيرَة هود وَلَا تجَاوز الْخط إِنَّمَا يدْخل عَلَيْهِم مِنْهَا بِقدر مَا تلذ بِهِ أنفسهم وتلين عَلَيْهِ الْجُلُود وَإِنَّهَا لَتَمَرُّ من عَاد بالظعن بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وتدمغهم بِالْحِجَارَةِ وَأوحى الله إِلَى الْحَيَّات والعقارب: أَن تَأْخُذ عَلَيْهِم الطّرق فَلم تدع عادياً يجاوزهم ٠ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب قَالَ: لما أرسل الله الرّيح على عَاد اعتزل هود وَمن مَعَه من الْمُؤمنِينَ فِي حَظِيرَة مَا يصيبهم من الرّيح إِلَّا مَا تلين عَلَيْهِ الْجُلُود وتلتذه الْأَنْفس وَإِنَّهَا لتمر بالعادي فتحمله بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وتدمغه بِالْحِجَارَةِ ٠ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وقطعنا دابر الَّذين كذبُوا﴾ قَالَ: استأصلناهم ٠ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن هزين بن حَمْزَة قَالَ: سَأَلَ النَّبِي ﷺ ربه أَن يرِيه رجلا من قوم عَاد فكشف الله لَهُ عَن الغطاء فَإِذا رَأسه بِالْمَدِينَةِ وَرجلَاهُ بِذِي الحليفة أَرْبَعَة أَمْيَال طوله ٠ وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق سَالم بن أبي الْجَعْد عَن عبد الله قَالَ: ذكر الْأَنْبِيَاء عِنْد النَّبِي ﷺ فَلَمَّا ذكر هود قَالَ ذَاك خَلِيل الله وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما حجَّ رَسُول الله ﷺ مر بوادي عسفان فَقَالَ لقد مر بِهِ هود وَصَالح على بكرات حمر خطمهن الليف أزرهم العباء وأرديتهم النمار يلبون ويحجون الْبَيْت الْعَتِيق وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن سابط قَالَ: بَين الْمقَام والركن وزمزم قُبِرَ تِسْعَة وَسَبْعُونَ نَبيا وان قبر نوح وَهود وَشُعَيْب وَصَالح وإسمعيل فِي تِلْكَ الْبقْعَة ٠ وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن إِسْحَق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة قَالَ: مَا يعلم قبر نَبِي من الْأَنْبِيَاء إِلَّا ثَلَاثَة ٠ قبر اسمعيل فَإِنَّهُ تَحت الْمِيزَاب بَين الرُّكْن وَالْبَيْت وقبر هود فَإِنَّهُ فِي حقف تَحت جبل من جبال الْيمن عَلَيْهِ شَجَرَة وموضعه أَشد الأَرْض حرا وقبر رَسُول الله ﷺ فَإِن هَذِه قُبُورهم حق ٠

стр. 2568

وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: قبر هود بحضرموت فِي كثيب أَحْمَر عِنْد رَأسه سِدْرَة ٠ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عُثْمَان بن أبي العاتكة قَالَ: قبْلَة مَسْجِد دمشق قبر هود ﵇ ٠ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ عمر هود أَرْبَعمِائَة واثنتين وَسبعين سنة ٠ وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات عَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي قَالَ: عجائب الدُّنْيَا أَرْبَعَة ٠ مرْآة كَانَت معلقَة بمنارة الاسكندرية فَكَانَ يجلس الْجَالِس تحتهَا فيبصر من بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَبَينهمَا عرض الْبَحْر وَفرس كَانَ من نُحَاس بِأَرْض الأندلس قَائِلا بكفه كَذَا باسطاً يَده أَي لَيْسَ خَلْفي مَسْلَك فَلَا يطَأ تِلْكَ الْبِلَاد أحد إِلَّا أَكلته النَّمْل ومنارة من نُحَاس عَلَيْهَا رَاكب من نُحَاس بِأَرْض عَاد فَإِذا كَانَت الْأَشْهر الْحرم هطل مِنْهُ المَاء فَشرب النَّاس وَسقوا وَصبُّوا فِي الْحِيَاض فَإِذا انْقَطَعت الْأَشْهر الْحرم انْقَطع ذَلِك المَاء وشجرة من نُحَاس عَلَيْهَا سودانية من نُحَاس بِأَرْض رُومِية إِذا كَانَ أَوَان الزَّيْتُون صفرت السودانية الَّتِي من نُحَاس فتجيء كل سودانية من الطيارات بِثَلَاث زيتونات زيتونتين برجليها وزيتونة بمنقارها حَتَّى تلقيه على تِلْكَ السودانية النّحاس فيعصر أهل رُومِية مَا يكفيهم لأدامهم وسرجهم شتويتهم إِلَى قَابل ٠ - الْآيَة (٧٣ - ٧٩)

стр. 2569

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مطلب بن زِيَادَة قَالَ: سَأَلت عبد الله بن أبي ليلى عَن الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ يُقَال لَهُ أَخ قَالَ: الْأَخ فِي الدَّار الا ترى إِلَى قَول الله ﴿وَإِلَى ثَمُود أَخَاهُم صَالحا﴾ ٠ وَأخرج سنيد وَابْن جرير وَالْحَاكِم من طَرِيق حجاج عَن أبي بكر بن عبد الله عَن شهر بن حَوْشَب عَن عَمْرو بن خَارِجَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كَانَت ثَمُود قوم صَالح اعمرهم الله فِي الدُّنْيَا فَأطَال أعمارهم حَتَّى جعل أحدهم يَبْنِي الْمسكن من الْمدر فينهدم وَالرجل مِنْهُم حَيّ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك اتَّخذُوا من الْجبَال بُيُوتًا فنحتوها وجابوها وخرقوها وَكَانُوا فِي سَعَة من مَعَايشهمْ فَقَالُوا: يَا صَالح ادْع لنا رَبك يخرج لنا آيَة نعلم أَنَّك رَسُول الله ٠ فَدَعَا صَالح ربه فَأخْرج لَهُم النَّاقة فَكَانَ شربهَا يَوْمًا وشربهم يَوْمًا مَعْلُوما فَإِذا كَانَ يَوْم شربهَا خلوا عَنْهَا وَعَن المَاء وحلبوها لَبَنًا ملأوا كل اناء ووعاء وسقاء حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم شربهم صرفوها عَن المَاء فَلم تشرب مِنْهُ شَيْئا فملأوا كلَّ اناء ووعاء وسقاء ٠ فَأوحى الله إِلَى صَالح: إِن قَوْمك سيعقرون نَاقَتك ٠ فَقَالَ لَهُم ٠ فَقَالُوا: مَا كُنَّا لنفعل فَقَالَ لَهُم: أَن لَا تعقروها أَنْتُم يُوشك أَن يُولد فِيكُم مَوْلُود يعقرها ٠ قَالُوا: فَمَا عَلامَة ذَلِك الْمَوْلُود فوَاللَّه لَا نجده إِلَّا قَتَلْنَاهُ قَالَ: فَإِنَّهُ غُلَام أشقر أَزْرَق أصهب أَحْمَر ٠ وَكَانَ فِي الْمَدِينَة شَيْخَانِ عزيزان منيعان لاحدهما ابْن يرغب بِهِ عَن المناكح وَللْآخر ابْنة لَا يجد لَهَا كُفؤًا فَجمع بَينهمَا مجْلِس فَقَالَ أَحدهمَا

стр. 2570

لصَاحبه مَا يمنعك أَن تزوج ابْنك قَالَ: لَا أجد لَهُ كُفؤًا قَالَ: فَإِن ابْنَتي كُفْء لَهُ فانا أزَوجك فَزَوجهُ فولد بَينهمَا مَوْلُود وَكَانَ فِي الْمَدِينَة ثَمَانِيَة رَهْط يفسدون فِي الأَرْض وَلَا يصلحون فَلَمَّا قَالَ لَهُم صَالح: إِنَّمَا يعقرها مَوْلُود فِيكُم اخْتَارُوا ثَمَانِي نسْوَة قوابل من الْقرْيَة وَجعلُوا مَعَهُنَّ شرطا كَانُوا يطوفون فِي الْقرْيَة فَإِذا نظرُوا الْمَرْأَة تمخض نظرُوا مَا وَلَدهَا إِن كَانَ غُلَاما قلبنه فنظرن مَا هُوَ وَإِن كَانَت جَارِيَة أعرضن عَنْهَا فَلَمَّا وجدوا ذَلِك الْمَوْلُود صرخت النسْوَة: هَذَا الَّذِي يُرِيد صَالح رَسُول الله فَأَرَادَ الشَّرْط أَن يأخذوه فحال جداه بَينهم وَقَالُوا: لَو أَن صَالحا أَرَادَ هَذَا قَتَلْنَاهُ فَكَانَ شَرّ مَوْلُود وَكَانَ يشب فِي الْيَوْم شباب غَيره فِي الْجُمُعَة ويشب فِي الْجُمُعَة شباب غَيره فِي الشَّهْر ويشب فِي الشَّهْر شباب غَيره فِي السّنة فَاجْتمع الثَّمَانِية الَّذين يفسدون فِي الأَرْض وَلَا يصلحون وَفِيهِمْ الشَّيْخَانِ فَقَالُوا: اسْتعْمل علينا هَذَا الْغُلَام لمنزلته وَشرف جديه فَكَانُوا تِسْعَة وَكَانَ صَالحا لَا ينَام مَعَهم فِي الْقرْيَة كَانَ يبيت فِي مَسْجده فَإِذا أصبح أَتَاهُم فوعظهم وَذكرهمْ وَإِذا أَمْسَى خرج إِلَى مَسْجده فَبَاتَ فِيهِ قَالَ حجاج وَقَالَ ابْن جريج: لما قَالَ لَهُم صَالح: إِنَّه سيولد غُلَام يكون هلاككم على يَدَيْهِ قَالُوا: فَكيف تَأْمُرنَا قَالَ: آمركُم بِقَتْلِهِم: فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا وَاحِدًا قَالَ: فَلَمَّا بلغ ذَلِك الْمَوْلُود قَالُوا: لَو كُنَّا لم نقْتل أَوْلَادنَا لَكَانَ لكل رجل منا مثل هَذَا هَذَا عمل صَالح فأتمروا بَينهم بقتْله وَقَالُوا: نخرج مسافرين وَالنَّاس يروننا عَلَانيَة ثمَّ نرْجِع من لَيْلَة كَذَا من شهر كَذَا وَكَذَا فنرصده عِنْد مُصَلَّاهُ فنقتله فَلَا يحْسب النَّاس إِلَّا أَنا مسافرون كَمَا نَحن فاقبلوا حَتَّى دخلُوا تَحت صَخْرَة يَرْصُدُونَهُ فَأرْسل الله عَلَيْهِم الصَّخْرَة فرضختهم فاصبحوا رضخاً فَانْطَلق رجال مِمَّن قد اطلع على ذَلِك مِنْهُم فَإِذا هم رضخ فَرَجَعُوا يصيحون فِي الْقرْيَة: أَي عباد الله أما رَضِي صَالح إِن أَمرهم أَن يقتلُوا أَوْلَادهم حَتَّى قَتلهمْ فَاجْتمع أهل الْقرْيَة على قتل النَّاقة أَجْمَعِينَ وأحجموا عَنْهَا إِلَّا ذَلِك ابْن الْعَاشِر ثمَّ رَجَعَ الحَدِيث إِلَى حَدِيث رَسُول الله ﷺ قَالَ: وَأَرَادُوا أَن يَمْكُرُوا بِصَالح فَمَشَوْا حَتَّى أَتَوا على شرب طَرِيق صَالح فَاخْتَبَأَ فِيهِ ثَمَانِيَة وَقَالُوا: إِذا خرج علينا قَتَلْنَاهُ وأتينا أَهله فبيتناهم فَأمر الله الأَرْض فاستوت عَلَيْهِم فَاجْتمعُوا وَمَشوا إِلَى

стр. 2571

النَّاقة وَهِي على حَوْضهَا قَائِمَة فَقَالَ الشقي لأَحَدهم ائتها فاعقرها فاتاها فتعاظمه ذَلِك فَاضْرب عَن ذَلِك فَبعث آخر فأعظمه ذَلِك فَجعل لَا يبْعَث رجلا إِلَّا تعاظمه أمرهَا حَتَّى مَشى إِلَيْهَا وتطاول فَضرب عرقوبيها فَوَقَعت تركض فَرَأى رجل مِنْهُم صَالحا فَقَالَ: اِدَّرَكَ النَّاقة فقد عقرت فَأقبل وَخَرجُوا يتلقونه ويعتذرون إِلَيْهِ يَا نَبِي الله إِنَّمَا عقرهَا فلَان إِنَّه لَا ذَنْب لنا قَالَ: فانظروا هَل تدركون فصيلها فَإِن أدركتموه فَعَسَى الله أَن يرفع عَنْكُم الْعَذَاب فَخَرجُوا يطلبونه فَلَمَّا رأى الفصيل أمه تضطرب أَتَى جبلا يُقَال لَهُ القارة قصير فَصَعدَ وذهبوا ليأخذوه فَأوحى الله إِلَى الْجَبَل فطال فِي السَّمَاء حَتَّى مَا تناله الطير وَدخل صَالح الْقرْيَة فَلَمَّا رَآهُ الفصيل بَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعه ثمَّ اسْتقْبل صَالحا فرغا رغوة ثمَّ رغا أُخْرَى ثمَّ رغا أُخْرَى فَقَالَ صَالح لِقَوْمِهِ: لكل رغوة أجل فتمتعوا فِي داركم ثَلَاثَة أَيَّام ذَلِك وعد غير مَكْذُوب الا أَن آيَة الْعَذَاب أَن الْيَوْم الأول تصبح وُجُوهكُم مصفرة وَالْيَوْم الثَّانِي محمرة وَالْيَوْم الثَّالِث مسودة فَلَمَّا أَصْبحُوا إِذا وُجُوههم كَأَنَّهَا قد طليت بالخلوق صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ ذكرهم وأنثاهم فَلَمَّا أَمْسوا صاحوا بأجمعهم أَلا قد مضى يَوْم من الْأَجَل وحضركم الْعَذَاب فَلَمَّا أَصْبحُوا الْيَوْم الثَّانِي إِذا وُجُوههم محمرة كَأَنَّهَا خضبت بالدماء فصاحوا وضجوا وَبكوا وَعرفُوا أَنه الْعَذَاب فَلَمَّا أَمْسوا صاحوا بأجمعهم أَلا قد مضى يَوْمَانِ من الْأَجَل وحضركم الْعَذَاب فَلَمَّا أَصْبحُوا الْيَوْم الثَّالِث فَإِذا وُجُوههم مسودة كَأَنَّهَا طليت بالقار فصاحوا جَمِيعًا أَلا قد حضركم الْعَذَاب فتكفنوا وتحنطوا وَكَانَ حنوطهم الصَّبْر والمغر وَكَانَت أكفانهم الانطاع ثمَّ ألقوا أنفسهم بِالْأَرْضِ فَجعلُوا يقلبون أَبْصَارهم فَيَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاء مرّة وَإِلَى الأَرْض مرّة فَلَا يَدْرُونَ من أَيْن يَأْتِيهم الْعَذَاب من فَوْقهم من السَّمَاء أم من تَحت أَرجُلهم من الأَرْض خسفاً أَو قذفا فَلَمَّا أَصْبحُوا الْيَوْم الرَّابِع أَتَتْهُم صَيْحَة من السَّمَاء فِيهَا صَوت كل صَاعِقَة وَصَوت كل شَيْء لَهُ صَوت فِي الأَرْض فتقطعت قُلُوبهم فِي صُدُورهمْ فاصبحوا فِي دِيَارهمْ جاثمين وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي طفيل قَالَ: قَالَ ثَمُود لصالح: ائتنا بِآيَة إِن كنت من الصَّادِقين قَالَ: اخْرُجُوا فَخَرجُوا إِلَى هضبة من الأَرْض فَإِذا هِيَ تمخض كَمَا

стр. 2572

تمخض الْحَامِل ثمَّ إِنَّهَا انفرجت فَخرجت النَّاقة من وَسطهَا فَقَالَ لَهُم صَالح ﴿هَذِه نَاقَة الله لكم آيَة فذروها تَأْكُل فِي أَرض الله وَلَا تمسوها بِسوء فيأخذكم عَذَاب أَلِيم﴾ فَلَمَّا ملوها عقروها ﴿فَقَالَ تمَتَّعُوا فِي داركم ثَلَاثَة أَيَّام ذَلِك وعد غير مَكْذُوب﴾ هود الْآيَة ٦٥ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة أَن صَالحا قَالَ لَهُم حِين عقروا النَّاقة: تمَتَّعُوا ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ قَالَ لَهُم: آيَة عذابكم أَن تصبح وُجُوهكُم غَدا مصفرة وتصبح الْيَوْم الثَّانِي محمرة ثمَّ تصبح الثَّالِث مسودة فَأَصْبَحت كَذَلِك فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث أيقنوا بِالْهَلَاكِ فتكفنوا وتحنطوا ثمَّ أخذتهم الصَّيْحَة فاهمدتهم وَقَالَ عَاقِر النَّاقة: لَا أقتلها حَتَّى ترضوا أَجْمَعِينَ فَجعلُوا يدْخلُونَ على الْمَرْأَة فِي خدرها فَيَقُولُونَ: ترْضينَ فَتَقول: نعم وَالصَّبِيّ حَتَّى رَضوا أَجْمَعِينَ فَعَقَرُوهَا وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ لما نزل الْحجر قَامَ فَخَطب النَّاس فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس لَا تسألوا نَبِيكُم عَن الْآيَات فَإِن قوم صَالح سَأَلُوا نَبِيّهم أَن يبْعَث إِلَيْهِم آيَة فَبعث الله إِلَيْهِم النَّاقة فَكَانَت ترد من هَذَا الْفَج فَتَشرب مَاءَهُمْ يَوْم وردهَا ويحتلبون من لَبنهَا مثل الَّذِي كَانُوا يَأْخُذُونَ من مَائِهَا يَوْم غبها وتصدر من هَذَا الْفَج فَعَتَوْا عَن أَمر رَبهم فَعَقَرُوهَا فَوَعَدَهُمْ الله الْعَذَاب بعد ثَلَاثَة أَيَّام وَكَانَ وَعدا من الله غير مَكْذُوب ثمَّ جَاءَتْهُم الصَّيْحَة فَأهْلك الله من كَانَ مِنْهُم تَحت مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا إِلَّا رجلا كَانَ فِي حرم الله فَمَنعه حرم الله من عَذَاب الله فَقيل: يَا رَسُول الله من هُوَ قَالَ: أَبُو رِغَال فَلَمَّا خرج من الْحرم أَصَابَهُ مَا أصَاب قومه وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث أبي الطُّفَيْل مَرْفُوعا مثله وَأخرج أَحْمد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي كَبْشَة الْأَنمَارِي قَالَ: لما كَانَ فِي غَزْوَة تَبُوك تسارع قوم إِلَى أهل الْحجر يدْخلُونَ عَلَيْهِم فَنُوديَ فِي النَّاس أَن الصَّلَاة جَامِعَة

стр. 2573

فَأتيت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول علام يدْخلُونَ على قوم غضب الله عَلَيْهِم فَقَالَ رجل: نعجب مِنْهُم يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلا انبئكم بِأَعْجَب من ذَلِك رجل من أَنفسكُم ينبئكم بِمَا كَانَ قبلكُمْ وَبِمَا هُوَ كَائِن بعدكم اسْتَقِيمُوا وسددوا فَإِن الله لَا يعبأ بعذابكم شَيْئا وَسَيَأْتِي الله بِقوم لَا يدْفَعُونَ عَن أنفسهم شَيْئا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة أَن ثَمُود لما عقروا النَّاقة تغامزوا وَقَالُوا: عَلَيْكُم الفصيل فَصَعدَ الفصيل القارة جبلا حَتَّى إِذا كَانَ يَوْمًا اسْتقْبل الْقبْلَة وَقَالَ: يَا رب أُمِّي يَا رب أُمِّي يَا رب أُمِّي فَأرْسلت عَلَيْهِم الصَّيْحَة عِنْد ذَلِك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن أبي الْهُذيْل قَالَ: لما عقرت النَّاقة صعد بكرها فَوق جبل فرغا فَمَا سَمعه شَيْء إِلَّا همد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: لما قتل قوم صَالح النَّاقة قَالَ لَهُم صَالح: ان الْعَذَاب آتيكم قَالُوا لَهُ: وَمَا عَلامَة ذَلِك قَالَ: إِن تصبح وُجُوهكُم أول يَوْم محمرة وَفِي الْيَوْم الثَّانِي مصفرة وَفِي الْيَوْم الثَّالِث مسودة ٠ فَلَمَّا أَصْبحُوا أول يَوْم احْمَرَّتْ وُجُوههم فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّانِي اصْفَرَّتْ وُجُوههم فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث أَصبَحت وُجُوههم مسودة فَأَيْقنُوا بِالْعَذَابِ فتحنطوا وتكفنوا وَأَقَامُوا فِي بُيُوتهم فصاح بهم جِبْرِيل صَيْحَة فَذَهَبت أَرْوَاحهم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: إِن الله بعث صَالحا إِلَى ثَمُود فَدَعَاهُمْ فَكَذبُوهُ فسألوا أَن يَأْتِيهم بِآيَة فَجَاءَهُمْ بالناقة لَهَا شرب وَلَهُم شرب يَوْم مَعْلُوم فاقروا بهَا جَمِيعًا فَكَانَت النَّاقة لَهَا شرب فَيوم تشرب فِيهِ المَاء نهر بَين جبلين فيزحمانه فَفِيهَا أَثَرهَا حَتَّى السَّاعَة ثمَّ تَأتي فتقف لَهُم حَتَّى يحتلبوا اللَّبن قترويهم وَيَوْم يشربون المَاء لَا تأتيهم وَكَانَ مَعهَا فصيل لَهَا فَقَالَ لَهُم صَالح: إِنَّه يُولد فِي شهركم هَذَا مَوْلُود يكون هلا ككم على يَدَيْهِ فولد لتسعة مِنْهُم فِي ذَلِك الشَّهْر فذبحوا أَبْنَاءَهُم ثمَّ ولد للعاشر ابْن فَأبى أَن يذبح ابْنه وَكَانَ لم يُولد لَهُ قبله شَيْء وَكَانَ أَبُو الْعَاشِر أَحْمَر أَزْرَق فنبت نباتاً سَرِيعا فَإِذا مر بالتسعة فرأوه قَالُوا: لَو كَانَ ابناؤنا احياء كَانُوا مثل هَذَا: فَغَضب التِّسْعَة على صَالح وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَلَا تمسوها بِسوء﴾ قَالَ: لَا تعقروها

стр. 2574

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وتنحتون الْجبَال بُيُوتًا﴾ قَالَ: كَانُوا ينقبونفي الْجبَال الْبيُوت وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وعتوا عَن أَمر رَبهم﴾ قَالَ: غلوا فِي الْبَاطِل وَفِي قَوْله ﴿فَأَخَذتهم الرجفة﴾ قَالَ: الصَّيْحَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿فَأَصْبحُوا فِي دَارهم﴾ يَعْنِي الْعَسْكَر كُله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿فَأَصْبحُوا فِي دَارهم جاثمين﴾ قَالَ: ميتين وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿فَأَصْبحُوا فِي دَارهم جاثمين﴾ قَالَ: ميتين وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ: لما عقرت ثَمُود النَّاقة ذهب فصيلها حَتَّى صعد تَلا فَقَالَ: يَا رب أَيْن أُمِّي رغا رغوة فَنزلت الصَّيْحَة فأهدتهم وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عمار قَالَ: إِن قوم صَالح سَأَلُوا النَّاقة فأتوها فَعَقَرُوهَا وان بني إِسْرَائِيل سَأَلُوا الْمَائِدَة فَنزلت فَكَفرُوا بهَا وَإِن فتنتكم فِي الدِّينَار وَالدِّرْهَم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن وهب قَالَ: إِن صَالحا لما نجا هُوَ وَالَّذين مَعَه قَالَ: يَا قوم إِن هَذِه دَار قد سخط الله عَلَيْهَا وعَلى أَهلهَا فأظعنوا وألحقوا بحرم الله وأمنه فاهلوا من ساعتهم بِالْحَجِّ وَانْطَلَقُوا حَتَّى وردوا مَكَّة فَلم يزَالُوا حَتَّى مَاتُوا فَتلك قُبُورهم فِي غربي الْكَعْبَة - الْآيَة (٨٠ - ٨٤)

стр. 2575

- أخرج ابْن عَسَاكِر عَن سُلَيْمَان بن صرد قَالَ: أَبُو لوط هُوَ عَم إِبْرَاهِيم وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أرسل لوط إِلَى الْمُؤْتَفِكَات وَكَانَت قرى لوط أَربع مَدَائِن ٠ سدوم وأمورا وعامورا وصبوير وَكَانَ فِي كل قَرْيَة مائَة ألف مقَاتل وَكَانَت أعظم مدائنهم سدوم وَكَانَ لوط يسكنهَا وَهِي من بِلَاد الشَّام وَمن فلسطين مسيرَة وَلَيْلَة وَكَانَ إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن عَم لوط بن هاران بن تارح وَكَانَ إِبْرَاهِيم ينصح قوم لوط وَكَانَ الله قد أمْهل قوم لوط فخرقوا حجاب الإِسلام وانتهكوا الْمَحَارِم وَأتوا الْفَاحِشَة الْكُبْرَى فَكَانَ إِبْرَاهِيم يركب على حِمَاره حَتَّى يَأْتِي مَدَائِن قوم لوط فينصحهم فيأبون أَن يقبلُوا فَكَانَ بعد ذَلِك يَجِيء على حِمَاره فَينْظر إِلَى سدوم فَيَقُول: يَا سدوم أَي يَوْم لَك من الله سدوم إِنَّمَا أنهاكم أَن لَا تتعرضوا لعقوبة الله حَتَّى بلغ الْكتاب أَجله فَبعث الله جِبْرِيل فِي نفر من الْمَلَائِكَة فهبطوا فِي صُورَة الرِّجَال حَتَّى انْتَهوا إِلَى إِبْرَاهِيم وَهُوَ فِي زرع لَهُ يثير الأَرْض فَلَمَّا بلغ المَاء إِلَى سكته من الأَرْض ركز مسحاته فِي الأَرْض فصلى خلفهَا رَكْعَتَيْنِ فَنَظَرت الْمَلَائِكَة إِلَى إِبْرَاهِيم فَقَالُوا: لَو كَانَ الله يَبْتَغِي أَن يتَّخذ خَلِيلًا لاتخذ هَذَا العَبْد خَلِيلًا وَلَا يعلمُونَ أَن الله قد اتَّخذهُ خَلِيلًا وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي ذمّ الملاهي والشعب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَتأتون الْفَاحِشَة﴾ قَالَ: أدبار الرِّجَال وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن عَمْرو بن دِينَار فِي قَوْله ﴿مَا سبقكم بهَا من أحد من الْعَالمين﴾ قَالَ: مَا نزا ذكر على ذكر حَتَّى كَانَ قوم لوط وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن أبي صَخْرَة جَامع بن شَدَّاد رَفعه قَالَ كَانَ اللواط فِي قوم لوط فِي النِّسَاء قبل أَن يكون فِي الرِّجَال بِأَرْبَعِينَ سنة وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن عَسَاكِر عَن طَاوس أَنه سُئِلَ عَن الرجل يَأْتِي الْمَرْأَة فِي عجيزتها قَالَ: إِنَّمَا بَدْء قوم لوط ذَاك صَنعته الرِّجَال بِالنسَاء ثمَّ صَنعته الرِّجَال بِالرِّجَالِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ أَنه قَالَ على الْمِنْبَر: سلوني فَقَالَ ابْن الْكواء: تؤتي النِّسَاء فِي أعجازهن فَقَالَ عَليّ:

стр. 2576

سفلت سفل الله بك ألم تسمع إِلَى قَوْله ﴿أتأتون الْفَاحِشَة مَا سبقكم بهَا من أحد من الْعَالمين﴾ وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الَّذِي حملهمْ على إتْيَان الرِّجَال دون النِّسَاء أَنهم كَانَت لَهُم ثمار فِي مَنَازِلهمْ وحوائطهم وثمار خَارِجَة على ظهر الطَّرِيق وَإِنَّهُم أَصَابَهُم قحط وَقلة من الثِّمَار فَقَالَ بَعضهم لبَعض: إِنَّكُم إِن منعتم ثماركم هَذِه الظَّاهِرَة من أَبنَاء السَّبِيل كَانَ لكم فِيهَا عَيْش قَالُوا: بِأَيّ شَيْء نمنعها قَالُوا: اجعلوا سنتكم من أَخَذْتُم فِي بِلَادكُمْ غَرِيبا سننتم فِيهِ أَن تنكحوه واغرموه أَرْبَعَة دَرَاهِم فَإِن النَّاس لَا يظهرون ببلادكم إِذا فَعلْتُمْ ذَلِك فَذَلِك الَّذِي حملهمْ على مَا ارتكبوا من الْأَمر الْعَظِيم الَّذِي لم يسبقهم إِلَيْهِ أحد من الْعَالمين وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَق عَن بعض رُوَاة ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا كَانَ بَدْء عمل قوم لوط أَن إِبْلِيس جَاءَهُم عِنْد ذكرهم مَا ذكرُوا فِي هَيْئَة صبي أجمل صبي رَآهُ النَّاس فَدَعَاهُمْ إِلَى نَفسه فنكحوه ثمَّ جروا على ذَلِك وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن حُذَيْفَة قَالَ: إِنَّمَا حق القَوْل على القَوْل على قوم لوط حِين اسْتغنى النِّسَاء بِالنسَاء وَالرِّجَال بِالرِّجَالِ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن أبي حَمْزَة قَالَ: قلت لمُحَمد بن عَليّ: عذب الله نسَاء قوم لوط بِعَمَل رِجَالهمْ قَالَ: الله أعدل من ذَلِك اسْتغنى الرِّجَال بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاء بِالنسَاء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِنَّهُم أنَاس يتطهرون﴾ قَالَ: من أدبار الرِّجَال وَمن أدبار النِّسَاء وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِنَّهُم أنَاس يتطهرون﴾ قَالَ: من أدبار الرِّجَال وأدبار النِّسَاء استهزاء بهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿إِنَّهُم أنَاس يتطهرون﴾ قَالَ: عابوهم بِغَيْر عيب وذموهم بِغَيْر ذمّ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِلَّا امْرَأَته كَانَت من الغابرين﴾ قَالَ: من البَاقِينَ فِي عَذَاب الله ﴿وأمطرنا عَلَيْهِم مَطَرا﴾

стр. 2577

قَالَ: أمطر الله على بقايا قوم لوط حِجَارَة من السَّمَاء فأهلكتهم وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن الزُّهْرِيّ إِن لوطا عذب الله قومه لحق بإبراهيم فَلم يزل مَعَه حَتَّى قَبضه الله إِلَيْهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب فِي قَوْله ﴿وأمطرنا عَلَيْهِم مَطَرا﴾ قَالَ: على أهل بواديهم وعَلى رعاتهم وعَلى مسافريهم فَلم ينفلت مِنْهُم أحد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن وهب فِي قَوْله ﴿وأمطرنا عَلَيْهِم مَطَرا﴾ قَالَ: الكبريت وَالنَّار وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن أبي عرُوبَة قَالَ: كَانَ قوم لوط أَرْبَعَة آلَاف ألف وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لعن الله من تولى غير موَالِيه وَلعن الله من غير تخوم الأَرْض وَلعن الله من كمه أعمى عَن السَّبِيل وَلعن الله من لعن وَالِديهِ وَلعن الله من ذبح لغير الله وَلعن الله من وَقع على بَهِيمَة وَلعن الله من عمل عمل قوم لوط ثَلَاث مَرَّات وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن من أخوف مَا أَخَاف على أمتِي عمل قوم لوط وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَرْبَعَة يُصْبِحُونَ فِي غضب الله وَيُمْسُونَ فِي سخط الله قيل من هم يَا رَسُول الله قَالَ: المتشبهون من الرِّجَال بِالنسَاء والمتشبهات من النِّسَاء بِالرِّجَالِ وَالَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة وَالَّذِي يَأْتِي الرجل وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من وجدتموه يعْمل عمل قوم لوط فَاقْتُلُوهُ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي نَضرة أَن ابْن عَبَّاس سُئِلَ مَا حدُّ اللوطي قَالَ: ينظر أَعلَى بِنَاء فِي الْقرْيَة فيلقي مِنْهُ مُنَكسًا ثمَّ يتبع بِالْحِجَارَةِ

стр. 2578

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن يزِيد بن قبس: إِن عليا رجم لوطياً وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن شهَاب قَالَ: اللوطي يرْجم أحصن أم لم يحصن سنة مَاضِيَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: لَو كَانَ أحد يَنْبَغِي لَهُ أَن يرْجم مرَّتَيْنِ لرجم اللوطي وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبيد الله بن عبد الله بن معمر قَالَ: عِلّة الرَّجْم قتلة قوم لوط وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن وَإِبْرَاهِيم قَالَا: حدُّ اللوطي حد الزَّانِي إِن كَانَ قد أحصن فَالرَّجْم وَإِلَّا فالحد وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: أول من اتهمَ بِالْأَمر الْقَبِيح - يَعْنِي عمل قوم لوط - اتهمَ بِهِ رجل على عهد عمر ﵁ فَأمر عمر بعض شباب قُرَيْش أَن لَا يجالسوه وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْوَضِين بن عَطاء عَن بعض التَّابِعين قَالَ: كَانُوا يكْرهُونَ أَن يحد الرجل النّظر إِلَى وَجه الْغُلَام الْجَمِيل وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن بَقِيَّة قَالَ بعض التَّابِعين: مَا أَنا بأخوف على الشَّاب الناسك من سبع ضار من الْغُلَام الْأَمْرَد يقْعد إِلَيْهِ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن بن ذكْوَان قَالَ: لَا تجالسوا أَوْلَاد الْأَغْنِيَاء فَإِن لَهُم صور كصور النِّسَاء وهم أَشد فتْنَة من العذارى وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن النجيب ابْن السّديّ قَالَ: كَانَ يُقَال لَا يبيت الرجل فِي بَيت مَعَ المرد وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن الْمُبَارك قَالَ: دخل سُفْيَان الثَّوْريّ الْحمام فَدخل عَلَيْهِ غُلَام صبيح فَقَالَ: أَخْرجُوهُ فَإِنِّي أرى مَعَ كل امْرَأَة شَيْطَانا وَمَعَ كل غُلَام بضعَة عشر شَيْطَانا وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا والحكيم التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن سِيرِين قَالَ: لَيْسَ شَيْء من الدَّوَابّ يعْمل عمل قوم لوط إِلَّا الْخِنْزِير وَالْحمار وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن سهل قَالَ: سَيكون فِي هَذِه الْأمة قوم

стр. 2579

يُقَال لَهُم اللوطيون على ثَلَاثَة أَصْنَاف صنف ينظرُونَ وصنف يصافحون وصنف يعْملُونَ ذَلِك الْعَمَل وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: لَو أَن الَّذِي يعْمل ذَلِك الْعَمَل - يَعْنِي عمل قوم لوط - اغْتسل بِكُل قَطْرَة فِي السَّمَاء وكل قَطْرَة فِي الأَرْض لم يزل نجسا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن جَابر بن زيد قَالَ: حُرْمَة الدبر أَشد من حُرْمَة الْفرج وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعن الله سَبْعَة من خلقه فَوق سبع سموات فردد لعنته على وَاحِدَة مِنْهَا ثَلَاثًا وَلعن بعد كل وَاحِدَة لعنة لعنة قَالَ: مَلْعُون مَلْعُون مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط مَلْعُون من أَتَى شَيْئا من الْبَهَائِم مَلْعُون من جمع بَين امْرَأَة وابنتها مَلْعُون من عقَّ وَالِديهِ مَلْعُون من ذبح لغير الله مَلْعُون من غير حُدُود الأَرْض مَلْعُون من تولى غير موَالِيه وَأخرج ابْن ماجة والْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من عمل قوم لوط فارجموا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس فِي الْبكر يُوجد على اللوطية قَالَ: يرْجم وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَائِشَة أَنَّهَا رَأَتْ النَّبِي ﷺ حَزينًا فَقَالَت: يَا رَسُول الله وَمَا الَّذِي يحزنك قَالَ: شَيْء تخوّفته على أمتِي أَن يعملوا بعدِي بِعَمَل قوم لوط وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي حُصَيْن أَن عُثْمَان أشرف على النَّاس يَوْم الدَّار فَقَالَ: أما علمْتُم أَنه لَا يحل دم امرىء مُسلم إِلَّا أَرْبَعَة رجل قتل فَقتل أَو رجل زنى بَعْدَمَا أحصن أَو رجل ارْتَدَّ بعد إِسْلَامه أَو رجل عمل عمل قوم لوط - الْآيَة (٨٥ - ٩٣)

стр. 2580

- أخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق إِسْحَق بن بشر قَالَ: أَخْبرنِي عبيد الله بن زِيَاد بن سمْعَان عَن بعض من قَرَأَ الْكتب قَالَ: إِن أهل التَّوْرَاة يَزْعمُونَ أَن شعيباً اسْمه فِي التَّوْرَاة مِيكَائِيل واسْمه بالسُّرْيَانيَّة جزى بن بشخر وبالعبرانية شُعَيْب بن بشخر بن لاوي بن يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 2581

وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق إِسْحَق بن بشر عَن الشَّرْقِي بن الْقطَامِي وَكَانَ نسابة عَالما بالأنساب قَالَ: هُوَ ثيروب بالعبرانية وَشُعَيْب بِالْعَرَبِيَّةِ ابْن عيفا بن يوبب بن إِبْرَاهِيم ﵊ يوبب بِوَزْن جَعْفَر أَوله مثناة تحيتة وَبعد الْوَاو موحدتان وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ شُعَيْب نَبيا رَسُولا من بعد يُوسُف وَكَانَ من خَبره وَخبر قومه مَا ذكر الله فِي الْقُرْآن ﴿وَإِلَى مَدين أَخَاهُم شعيباً قَالَ يَا قوم اعبدوا الله مَا لكم من إِلَه غَيره﴾ فَكَانُوا مَعَ مَا كَانَ فيهم من الشّرك أهل بخس فِي مكايلهم وموازينهم مَعَ كفرهم برَبهمْ وتكذيبهم نَبِيّهم وَكَانُوا قوما طغاة بغاة يَجْلِسُونَ على الطَّرِيق فيبخسون النَّاس أَمْوَالهم حَتَّى يشترونه وَكَانَ أوّل من سنّ ذَلِك هم وَكَانُوا إِذا دخل عَلَيْهِم الْغَرِيب يَأْخُذُونَ دَرَاهِمه وَيَقُولُونَ دراهمك هَذِه زيوف فيقطعونها ثمَّ يشترونها مِنْهُ بالبخس يَعْنِي بِالنُّقْصَانِ فَذَلِك قَوْله ﴿وَلَا تفسدوا فِي الأَرْض بعد إصلاحها﴾ وَكَانَت بِلَادهمْ بِلَاد ميرة يمتار النَّاس مِنْهُم فَكَانُوا يَقْعُدُونَ على الطَّرِيق فيصدون النَّاس عَن شُعَيْب يَقُولُونَ: لَا تسمعوا مِنْهُ فَإِنَّهُ كَذَّاب يَفْتِنكُم فَذَلِك قَوْله ﴿وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط توعدون﴾ النَّاس أَن اتبعتم شعيباً فتنكم ثمَّ إِنَّهُم تواعدوه فَقَالُوا: يَا شُعَيْب لنخرجنك من قريتنا أَو لتعودن فِي ملتنا أَي إِلَى دين آبَائِنَا فَقَالَ عِنْد ذَلِك ﴿وَمَا أُرِيد أَن أخالفكم إِلَى مَا أنهاكم عَنهُ إِن أُرِيد إِلَّا الإِصلاح مَا اسْتَطَعْت وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت﴾ هود الْآيَة ٨٨ وَهُوَ الَّذِي يعصمني ﴿وَإِلَيْهِ أنيب﴾ يَقُول: إِلَيْهِ ارْجع ثمَّ قَالَ ﴿أولو كُنَّا كارهين﴾ يَقُول: إِلَى الرّجْعَة إِلَى دينكُمْ إِن رَجعْنَا إِلَى دينكُمْ ﴿قد افترينا على الله كذبا إِن عدنا فِي ملتكم بعد إِذْ نجانا الله مِنْهَا وَمَا يكون لنا﴾ يَقُول: وَمَا يَنْبَغِي لنا أَن نعود فِيهَا بعد إِذْ نجانا الله مِنْهَا ﴿إِلَّا أَن يَشَاء الله رَبنَا﴾ فخاف الْعَاقِبَة فَرد الْمَشِيئَة إِلَى الله تَعَالَى فَقَالَ ﴿إِلَّا أَن يَشَاء الله رَبنَا وسع رَبنَا كل شَيْء علما﴾ مَا نَدْرِي مَا سبق لنا ﴿على الله توكلنا رَبنَا افْتَحْ بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ وَأَنت خير الفاتحين﴾ يَعْنِي الفاصلين قَالَ: ابْن عَبَّاس كَانَ حَلِيمًا صَادِقا وقوراً وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ذكر شعيباً يَقُول ذَاك خطيب الْأَنْبِيَاء لحسن مُرَاجعَته قومه فِيمَا دعاهم إِلَيْهِ وَفِيمَا ردوا عَلَيْهِ وكذبوه وتواعدوه بِالرَّجمِ وَالنَّفْي من بِلَادهمْ وتواعد كبراؤهم ضعفاءهم قَالُوا ﴿لَئِن اتبعتم شعيباً إِنَّكُم إِذا لخاسرون﴾ فَلم ينْتَه شُعَيْب أَن

стр. 2582

دعاهم فَلَمَّا عتوا على الله ﴿أخذتهم الرجفة﴾ وَذَلِكَ أَن جِبْرِيل نزل فَوقف عَلَيْهِم فصاح صَيْحَة رجفت مِنْهَا الْجبَال وَالْأَرْض فَخرجت أَرْوَاحهم من أبدانهم فَذَلِك قَوْله ﴿فَأَخَذتهم الرجفة﴾ وَذَلِكَ أَنهم حِين سمعُوا الصَّيْحَة قَامُوا قيَاما فزعوا لَهَا فرجفت بهم الأَرْض فرمتهم ميتين وَأخرج إِسْحَق وَابْن عَسَاكِر عَن عِكْرِمَة وَالسُّديّ قَالَا: مَا بعث الله نَبيا مرَّتَيْنِ إِلَّا شعيباً مرّة إِلَى مَدين فَأَخذهُم الله بالصيحة وَمرَّة أُخْرَى إِلَى أَصْحَاب الأيكة فَأَخذهُم الله بِعَذَاب يَوْم الظلة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم﴾ قَالَ: لَا تظلموا النَّاس وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم﴾ قَالَ: لَا تظلموهم ﴿وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط توعدون﴾ قَالَ: كَانُوا يوعدون من أَتَى شعيباً وغشيه وَأَرَادَ الإِسلام وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط توعدون﴾ قَالَ: كَانُوا يَجْلِسُونَ فِي الطَّرِيق فيخبرون من أَتَى عَلَيْهِم أَن شعيباً كَذَّاب فَلَا يفتننَّكم عَن دينكُمْ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط﴾ قَالَ: طَرِيق ﴿توعدون﴾ قَالَ: تخوّفون النَّاس أَن يَأْتُوا شعيباً وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط توعدون﴾ قَالَ: بِكُل سَبِيل حق ﴿وتصدون عَن سَبِيل الله﴾ قَالَ: تصدُّونَ أَهلهَا ﴿وتبغونها عوجا﴾ قَالَ: تلتمسون لَهَا الزيغ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط توعدون﴾ قَالَ: الْعَاشِر ﴿وتصدون عَن سَبِيل الله﴾ قَالَ: تصدُّونَ عَن الإِسلام ﴿وتبغونها عوجا﴾ قَالَ: هَلَاكًا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وتبغونها﴾ قَالَ: تبغون السَّبِيل عوجا قَالَ: عَن الْحق وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﴿وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط توعدون﴾ قَالَ: هم العشار

стр. 2583

وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة عَن أبي هُرَيْرَة أَو غَيره شكّ أَبُو الْعَالِيَة قَالَ: أَتَى النَّبِي ﷺ لَيْلَة أسرى على خَشَبَة على الطَّرِيق لَا يمر بهَا ثوب إِلَّا شقته وَلَا شَيْء إِلَّا خرقته قَالَ مَا هَذَا يَا جِبْرِيل هَذَا مثل أَقوام من أمتك يَقْعُدُونَ على الطَّرِيق فيقطعونه ثمَّ تَلا ﴿وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط توعدون﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَمَا يكون لنا أَن نعود فِيهَا﴾ قَالَ: مَا يَنْبَغِي لنا أَن نعود فِي شرككم ﴿بعد إِذْ نجانا الله مِنْهَا وَمَا يكون لنا أَن نعود فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاء الله رَبنَا﴾ وَالله لَا يَشَاء الشّرك وَلَكِن يَقُول: إِلَّا أَن يكون الله قد علم شَيْئا فَإِنَّهُ قد وسع كل شَيْء علما وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات عَن زيد بن أسلم: أَنه قَالَ فِي الْقَدَرِيَّة وَالله مَا قَالُوا كَمَا قَالَ الله وَلَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّونَ وَلَا كَمَا قَالَ أَصْحَاب الْجنَّة وَلَا كَمَا قَالَ أَصْحَاب النَّار وَلَا كَمَا قَالَ أخوهم إِبْلِيس قَالَ الله ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ الْإِنْسَان الْآيَة ٣٠ وَقَالَ شُعَيْب ﴿وَمَا يكون لنا أَن نعود فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ وَقَالَ أَصْحَاب الْجنَّة ﴿الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا لهَذَا وَمَا كُنَّا لنهتدي لَوْلَا أَن هدَانَا الله﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ٤٣ وَقَالَ أَصْحَاب النَّار ﴿وَلَكِن حقت كلمة الْعَذَاب على الْكَافرين﴾ الزمر الْآيَة ٧١ وَقَالَ إِبْلِيس ﴿رب بِمَا أغويتني﴾ الْحجر الْآيَة ٣٩ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا كنت أَدْرِي مَا قَوْله ﴿رَبنَا افْتَحْ بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ﴾ حَتَّى سَمِعت ابْنة ذِي يزن تَقول: تعال أفاتحك: يَعْنِي أقاضيك وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿رَبنَا افْتَحْ﴾ يَقُول: اقْضِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: الْفَتْح: الْقَضَاء لُغَة يَمَانِية إِذا قَالَ أحدهم: تعال أقاضيك الْقَضَاء قَالَ: تعال أفاتحك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كَأَن لم يغنوا فِيهَا﴾ قَالَ: كَأَن لم يعمروا فِيهَا

стр. 2584

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كَأَن لم يغنوا فِيهَا﴾ قَالَ: كَأَن لم يعيشوا فِيهَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿كَأَن لم يغنوا فِيهَا﴾ يَقُول: كَأَن لم يعيشوا فِيهَا وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿فَتَوَلّى عَنْهُم وَقَالَ يَا قوم لقد أبلغتكم رسالات رَبِّي وَنَصَحْت لكم﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله شعيباً أسمع قومه وَأَن نَبِي الله صَالحا أسمع قومه كَمَا أسمع - وَالله - نَبِيكُم مُحَمَّد قومه وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَكيف آسى﴾ قَالَ: أَحْزَن وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مبلة بن عبد الله قَالَ: بعث الله جِبْرِيل إِلَى أهل مَدين شطر اللَّيْل ليأفكهم بمغانيهم فألفى رجلَا قَائِما يَتْلُو كتاب الله فهاله أَن يهلكه فِيمَن يهْلك فَرجع إِلَى الْمِعْرَاج فَقَالَ: اللهمَّ أَنْت سبوح قدوس بعثتني إِلَى مَدين لإِفك مدائنهم فَأَصَبْت رجلا قَائِما يَتْلُوا كتاب الله فَأوحى الله: مَا أعرفني بِهِ هُوَ فلَان بن فلَان فابدأ بِهِ فَإِنَّهُ لم يدْفع عَن محارمي إِلَّا موادعاً وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس أَن شعيباً كَانَ يقْرَأ من الْكتب الَّتِي كَانَ الله أنزلهَا على إِبْرَاهِيم ﵇ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فِي الْمَسْجِد الْحَرَام قبران لَيْسَ فِيهِ غَيرهمَا قبر إِسْمَعِيل وَشُعَيْب فقبر إِسْمَعِيل فِي الْحجر وقبر شُعَيْب مُقَابل الْحجر الْأسود وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه أَن شعيباً مَاتَ بِمَكَّة وَمن مَعَه من الْمُؤمنِينَ فقبورهم فِي غربي الْكَعْبَة بَين دارالندوة وَبَين بَاب بني سهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن وهب عَن مَالك بن أنس قَالَ: كَانَ شُعَيْب خطيب الْأَنْبِيَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن إِسْحَق قَالَ: ذكر لي يَعْقُوب بن أبي سَلمَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا ذكر شعيباً قَالَ: ذَاك خطيب الْأَنْبِيَاء لحسن مُرَاجعَته قومه فِيمَا يرادهم بِهِ فَلَمَّا كذبوه وتوعدوه بِالرَّجمِ وَالنَّفْي من بِلَاده وعتوا على الله أَخذهم عَذَاب يَوْم الظلة فبلغني أَن رجلا من أهل مَدين يُقَال لَهُ عَمْرو بن حلهَا ألما رَآهَا قَالَ:

стр. 2585

يَا قوم إِن شعيباً مُرْسل فذروا عَنْكُم سميراً وَعمْرَان بن شَدَّاد إِنِّي أرى عينة يَا قوم قد طلعت تَدْعُو بِصَوْت على صمانة الواد وَإنَّهُ لَا يروي فِيهِ ضحى غَد إِلَّا الرَّحِيم يحشى بَين أنجاد وسمير وَعمْرَان كاهناهم والرقيم كلبهم - الْآيَة (٩٤ - ٩٥)

стр. 2586

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ثمَّ بدلنا مَكَان السَّيئَة الْحَسَنَة﴾ قَالَ: مَكَان الشدَّة الرخَاء ﴿حَتَّى عفوا﴾ قَالَ: كَثُرُوا وَكَثُرت أَمْوَالهم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ثمَّ بدلنا مَكَان السَّيئَة﴾ قَالَ: الشَّرّ ﴿الْحَسَنَة﴾ قَالَ: الرخَاء وَالْعدْل وَالْولد ﴿حَتَّى عفوا﴾ يَقُول: حَتَّى كثرت أَمْوَالهم وَأَوْلَادهمْ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿حَتَّى عفوا﴾ قَالَ: جموا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَقَالُوا قد مس آبَاءَنَا الضراء والسراء﴾ قَالَ: قَالُوا قد آتى على آبَائِنَا مثل هَذَا فَلم يكن شَيْئا ﴿فأخذناهم بَغْتَة وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ قَالَ: بَغت الْقَوْم أَمر الله وَمَا أَخذ الله قوما قطّ إِلَّا عِنْد سكوتهم وغرتهم ونعمتهم فَلَا تغتروا بِاللَّه إِنَّه لَا يغتر بِاللَّه إِلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ - الْآيَة (٩٦)

стр. 2587

- أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَو أَن أهل الْقرى آمنُوا﴾ قَالَ: بِمَا أنزل ﴿وَاتَّقوا﴾ قَالَ: مَا حرم الله ﴿لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ يَقُول: لأعطتهم السَّمَاء بركتها وَالْأَرْض نباتها

стр. 2588

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق معَاذ بن رِفَاعَة عَن مُوسَى الطَّائِفِي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اكرموا الْخبز فَإِن الله أنزلهُ من بَرَكَات السَّمَاء وَأخرجه من بَرَكَات الأَرْض وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن عبد الله بن أم حرَام قَالَ: صليت الْقبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُول الله ﷺ وَسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أكْرمُوا الْخبز فان الله أنزلهُ من بَرَكَات السَّمَاء وسخر لَهُ بَرَكَات الأَرْض وَمن يتبع مَا يسْقط من السفرة غفر لَهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن قَالَ: كَانَ أهل قَرْيَة أوسع الله عَلَيْهِم حَتَّى كَانُوا يستنجون بالخبز فَبعث عَلَيْهِم الْجُوع حَتَّى أَنهم كَانُوا يَأْكُلُون مَا يتغدون بِهِ - الْآيَة (٩٧ - ٩٨)

стр. 2589

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي نَضرة قَالَ: يسْتَحبّ إِذا قَرَأَ الرجل هَذِه الْآيَة ﴿أفأمن أهل الْقرى أَن يَأْتِيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون﴾ يرفع بهَا صَوته وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا تَتَّخِذُوا الدَّجَاج وَالْكلاب فتكونوا من أهل الْقرى وتلا ﴿أفأمن أهل الْقرى أَن يَأْتِيهم بأسنا بياتا﴾ - الْآيَة (٩٩)

стр. 2590

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن هِشَام بن عُرْوَة قَالَ: كتب رجل إِلَى صَاحب لَهُ: إِذا أصبت من الله شَيْئا يَسُرك فَلَا تأمن أَن يكون فِيهِ من الله مكر ﴿أفأمنوا مكر الله فَلَا يَأْمَن مكر الله إِلَّا الْقَوْم الخاسرون﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم أَن الله ﵎ قَالَ للْمَلَائكَة مَا هَذَا الْخَوْف الَّذِي قد بَلغَكُمْ وَقد أنزلتكم الْمنزلَة الَّتِي لم أنزلهَا غَيْركُمْ قَالُوا: رَبنَا لَا نَأْمَن مكرك لَا يَأْمَن مكرك إِلَّا الْقَوْم الخاسرون وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن عَليّ بن أبي حليمة قَالَ: كَانَ ذَر

стр. 2591

بن عبد الله الْخَولَانِيّ إِذا صلى الْعشَاء يخْتَلف فِي الْمَسْجِد فَإِذا أَرَادَ أَن ينْصَرف رفع صَوته بِهَذِهِ الْآيَة ﴿فَلَا يَأْمَن مكر الله إِلَّا الْقَوْم الخاسرون﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن إِسْمَعِيل بن رَافع قَالَ: من الْأَمْن لمكر الله إِقَامَة العَبْد على الذَّنب يتَمَنَّى على الله الْمَغْفِرَة - الْآيَة (١٠٠)

стр. 2592

- أخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أولم يهد﴾ قَالَ: أَو لم يبين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿أولم يهد﴾ قَالَ: يبين وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿للَّذين يَرِثُونَ الأَرْض من بعد أَهلهَا﴾ قَالَ: الْمُشْركُونَ - الْآيَة (١٠١)

стр. 2593

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبيّ بن كَعْب فِي قَوْله ﴿فَمَا كَانُوا ليؤمنوا بِمَا كذبُوا من قبل﴾ قَالَ: كَانَ فِي علم الله يَوْم أقرُّوا لَهُ بالميثاق من يكذب بِهِ وَمن يصدق وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَمَا كَانُوا ليؤمنوا بِمَا كذبُوا من قبل﴾ قَالَ: مثل قَوْله ﴿وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ﴾ الْأَنْعَام الْآيَة ٢٨

стр. 2594

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿فَمَا كَانُوا ليؤمنوا بِمَا كذبُوا من قبل﴾ قَالَ: ذَلِك يَوْم أَخذ مِنْهُم الْمِيثَاق فآمنوا كرها وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿وَلَقَد جَاءَتْهُم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا ليؤمنوا بِمَا كذبُوا من قبل كَذَلِك يطبع الله على قُلُوب الْكَافرين﴾ قَالَ: لقد علمه فيهم أَيهمْ الْمُطِيع من العَاصِي حَيْثُ خلقهمْ فِي زمَان آدم قَالَ: وتصديق ذَلِك حِين قَالَ لنوح ﴿يَا نوح اهبط بِسَلام منا وبركات عَلَيْك وعَلى أُمَم مِمَّن مَعَك وأمم سنمتعهم ثمَّ يمسهم منا عَذَاب أَلِيم﴾ هودالآية ٤٨ فَفِي ذَلِك قَالَ ﴿وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ﴾ ) (الْأَنْعَام الْآيَة ٢٨) وَفِي ذَلِك ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ الْإِسْرَاء الْآيَة ١٥ وَأخرج الشَّيْخ عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ١٧٢ قَالَ: أخرجهم مثل الذَّر فَركب فيهم الْعُقُول ثمَّ استنطقهم فَقَالَ لَهُم ﴿أَلَسْت بربكم﴾ قَالُوا جَمِيعًا: بلَى فأقروا بألسنتهم وَأسر بَعضهم الْكفْر فِي قُلُوبهم يَوْم الْمِيثَاق فَهُوَ قَوْله ﴿وَلَقَد جَاءَتْهُم رسلهم﴾ بعد الْبَلَاغ ﴿بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا ليؤمنوا﴾ بعد الْبلُوغ ﴿بِمَا كذبُوا﴾ يَعْنِي يَوْم الْمِيثَاق ﴿كَذَلِك يطبع الله على قُلُوب الْكَافرين﴾ - الْآيَة (١٠٢)

стр. 2595

- أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد﴾ قَالَ: الْوَفَاء وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد﴾ يَقُول: فِيمَا ابْتَلَاهُم بِهِ ثمَّ عافاهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد﴾ قَالَ: هُوَ ذَلِك الْعَهْد يَوْم أَخذ الْمِيثَاق وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد﴾ قَالَ: لما
следующие страницы →