Полный текст (7 338 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
سُورَة الْأَنْفَال
(٨) سُورَة الْأَنْفَال مَدَنِيَّة وآياتها خمس وَسَبْعُونَ أخرج النّحاس فِي ناسخه وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة الْأَنْفَال بِالْمَدِينَةِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: نزلت بِالْمَدِينَةِ سُورَة الْأَنْفَال
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن زيد بن ثَابت قَالَ: نزلت الْأَنْفَال بِالْمَدِينَةِ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: سُورَة الْأَنْفَال قَالَ: نزلت فِي بدر
وَفِي لفظ: تِلْكَ سُورَة بدر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْآيَة ١
стр. 2767
أخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: لما كَانَ يَوْم بدر قتل أخي عُمَيْر وَقتلت سعيد بن العَاصِي وَأخذت سَيْفه وَكَانَ يُسمى ذَا الكتيعة فَأتيت بِهِ النَّبِي فَقَالَ اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي الْقَبْض
فَرَجَعت وَبِي مَا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله من قتل أخي وَأخذ سَلبِي فَمَا جَاوَزت إِلَّا يَسِيرا حَتَّى نزلت سُورَة الْأَنْفَال
فَقَالَ لي رَسُول الله: اذْهَبْ فَخذ سَيْفك
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن سعد قَالَ: قلت:
стр. 2768
يَا رَسُول الله قد شفاني الله الْيَوْم من الْمُشْركين فَهَب لي هَذَا السَّيْف قَالَ: إِن هَذَا السَّيْف لَا لَك وَلَا لي ضَعْهُ
فَوَضَعته ثمَّ رجعت قلت: عَسى يعْطى هَذَا السَّيْف الْيَوْم من لَا يبْلى بلائي إِذا رجل يدعوني من ورائي قلت: قد أنزل الله فِي شَيْء قَالَ: كنت سَأَلتنِي هَذَا السَّيْف وَلَيْسَ هُوَ لي وَإِنِّي قد وهب لي فَهُوَ لَك وَأنزل الله هَذِه الْآيَة ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: نزلت فيَّ أَربع آيَات
بر الْوَالِدين وَالنَّفْل وَالثلث وَتَحْرِيم الْخمر
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَمُسلم والنحاس فِي ناسخه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: نزلت فيَّ أَربع آيَات من كتاب الله كَانَت أُمِّي حَلَفت أَن لَا تَأْكُل وَلَا تشرب حَتَّى أُفَارِق مُحَمَّدًا ﷺ : فَأنْزل الله (وَإِن جَاهَدَاك على أَن تشرك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم فَلَا تطعهما وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا) (لُقْمَان الْآيَة ١٥) وَالثَّانيَِة أَنِّي كنت أخذت سَيْفا أعجبني فَقلت: يَا رَسُول الله هَب لي هَذَا فَنزلت ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ وَالثَّالِثَة إِنِّي مَرضت فَأَتَانِي رَسُول الله فَقلت: يَا رَسُول الله إِنِّي أُرِيد أَن أقسم مَالِي أفأوصي بِالنِّصْفِ قَالَ: لَا
فَقلت: الثُّلُث
فَسكت فَكَانَ الثُّلُث بعده جَائِزا وَالرَّابِعَة اني شربت الْخمر مَعَ قوم من الْأَنْصَار فَضرب رجل مِنْهُم أنفي بلحيي جمل فَأتيت النَّبِي فَأنْزل الله تَحْرِيم الْخمر
وَأخرج عبد بن حميد والنحاس وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعد قَالَ: أصَاب رَسُول الله غنيمَة عَظِيمَة فَإِذا فِيهَا سيف فَأَخَذته فَأتيت بِهِ رَسُول الله فَقلت: نفلني هَذَا السَّيْف فَأَنا من عملت
فَقَالَ رده من حَيْثُ أَخَذته فَرَجَعت بِهِ حَتَّى إِذا أردْت أَن ألقيه فِي الْقَبْض لأمتني نَفسِي فَرَجَعت إِلَيْهِ فَقلت: اعطنيه
فشدَّ لي صَوته وَقَالَ: رده من حَيْثُ أَخَذته
فَأنْزل الله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سعد قَالَ: نفلني النَّبِي يَوْم بدر سَيْفا وَنزل فِي النَّفْل
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة من طَرِيق مُصعب بن سعد عَن سعد قَالَ:
стр. 2769
أصبت سَيْفا يَوْم بدر فَأتيت بِهِ النَّبِي فَقلت: يَا رَسُول الله نفلنيه فَقَالَ ضَعْهُ من حَيْثُ أَخَذته فَنزلت ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ وَهِي قِرَاءَة عبد الله هَكَذَا الْأَنْفَال
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي أُمَامَة قَالَ: سَأَلت عبَادَة بن الصَّامِت عَن الْأَنْفَال فَقَالَ: فِينَا أَصْحَاب بدر نزلت حِين اخْتَلَفْنَا فِي النَّفْل فَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلَاقنَا فانتزعه الله من أَيْدِينَا وَجعله إِلَى رَسُول الله فَقَسمهُ رَسُول الله بَين الْمُسلمين عَن بَرَاءَة يَقُول: عَن سَوَاء
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله فَشَهِدت مَعَه بدر فَالتقى النَّاس فَهزمَ الله العدوّ فَانْطَلَقت طَائِفَة فِي آثَارهم منهزمون يقتلُون واكبت طَائِفَة على الْعَسْكَر يحوزونه ويجمعونه وَأَحْدَقَتْ طَائِفَة برَسُول الله لَا يُصِيب العدوّ مِنْهُ غرَّة حَتَّى إِذا كَانَ اللَّيْل وَفَاء النَّاس بَعضهم إِلَى بعض قَالَ الَّذين جمعُوا الْغَنَائِم: نَحن حَوَيْنَاهَا وجمعناها فَلَيْسَ لأحد فِيهَا نصيب
وَقَالَ الَّذين خَرجُوا فِي طلب العدوّ: لَسْتُم بِأَحَق بهَا منا نَحن نَفينَا عَنْهَا الْعَدو وهزمناهم
وَقَالَ الَّذين أَحدقُوا برَسُول الله: لَسْتُم بِأَحَق بهَا منا نَحن أَحدقنَا برَسُول الله وخفنا أَن يُصِيب العدوّ مِنْهُ غرَّة وَاشْتَغَلْنَا بِهِ فَنزلت ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول فَاتَّقُوا الله وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم﴾ فَقَسمهَا رَسُول الله بَين الْمُسلمين وَكَانَ رَسُول الله إِذا أغار فِي أَرض العدوّ وَنفل الرّبع وَإِذا أقبل رَاجعا وكل النَّاس نفل الثُّلُث وَكَانَ يكره الْأَنْفَال وَيَقُول: ليرد قويُّ الْمُسلمين على ضعيفهم
وَأخرج إِسْحَق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ بعث رَسُول الله سَرِيَّة فنصرها الله وَفتح عَلَيْهَا فَكَانَ من أَتَاهُ بِشَيْء نفله من الْخمس فَرجع رجال كَانُوا يَسْتَقْدِمُونَ وَيقْتلُونَ وَيَأْسِرُونَ وَيقْتلُونَ وَتركُوا الْغَنَائِم خَلفهم فَلم ينالوا من الْغَنَائِم شَيْئا
فَقَالُوا: يَا يَا رَسُول الله مَا بَال رجال منا يَسْتَقْدِمُونَ وَيَأْسِرُونَ وتخلف رجال لم يصلوا بِالْقِتَالِ فنفلتهم من الْغَنِيمَة فَسكت رَسُول الله وَنزل ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ الْآيَة
فَدَعَاهُمْ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 2770
فَقَالَ: ردوا مَا أَخَذْتُم واقتسموه بِالْعَدْلِ والسوية فَإِن الله يَأْمُركُمْ بذلك
قَالُوا: قد احتسبنا وأكلنا قَالَ: احتسبوا ذَلِك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّاس سَأَلُوا النَّبِي الْغَنَائِم يَوْم بدر فَنزلت ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: لم ينفل النَّبِي ﷺ بعد إِذْ أنزلت عَلَيْهِ ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ إِلَّا من الْخمس فَإِنَّهُ نفل يَوْم خَيْبَر من الْخمس
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن حبيب بن مسلمة الفِهري قَالَ: كَانَ رَسُول الله ينفل الثُّلُث بعد الْخمس
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن حبَان وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما كَانَ يَوْم بدر قَالَ النَّبِي ﷺ من قتل قَتِيلا فَلهُ كَذَا وَكَذَا وَمن أسر أَسِيرًا فَلهُ كَذَا وَكَذَا
فَأَما المشيخة فثبتوا تَحت الرَّايَات وَأما الشبَّان فتسارعوا إِلَى الْقَتْل والغنائم فَقَالَت المشيخة للشبان: أشركونا مَعكُمْ فَإنَّا كُنَّا لكم ردأً وَلَو كَانَ مِنْكُم شَيْء لَلَجَأْتم إِلَيْنَا فاختصموا إِلَى النَّبِي فَنزلت ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول﴾ فقسم الْغَنَائِم بَينهم بِالسَّوِيَّةِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما كَانَ يَوْم بدر قَالَ رَسُول الله ﷺ من قتل قَتِيلا فَلهُ كَذَا وَمن جَاءَ بأسير فَلهُ كَذَا
فجَاء أَبُو الْيُسْر بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ بأسيرين فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّك قد وعدتنا
فَقَامَ سعد بن عبَادَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّك إِن أَعْطَيْت هَؤُلَاءِ لم يبْق لأصحابك شَيْء وَإنَّهُ لم يمنعنا من هَذَا زهادة فِي الْأجر وَلَا جبن عَن الْعَدو وَإِنَّمَا قمنا هَذَا الْمقَام مُحَافظَة عَلَيْك أَن يأتوك من ورائك فتشاجروا فَنزل الْقُرْآن ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ وَكَانَ أَصْحَاب عبد الله يقرأونها ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول فَاتَّقُوا الله وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم﴾ فِيمَا تشاجرتم بِهِ فَسَلمُوا الْغَنِيمَة لرَسُول الله ﷺ وَنزل الْقُرْآن (وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه) (الْأَنْفَال الْآيَة ٤١) إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ بعث سَرِيَّة فَمَكثَ
стр. 2771
ضعفاء النَّاس فِي الْعَسْكَر فَأصَاب أهل السّريَّة غَنَائِم فَقَسمهَا رَسُول الله بَينهم كلهم فَقَالَ أهل السّريَّة: يقاسمنا هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاء وَكَانُوا فِي الْعَسْكَر لم يشخصوا مَعنا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَهل تنْصرُونَ إِلَّا بضعفائكم فَأنْزل الله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ لما انْصَرف من بدر وَقدم الْمَدِينَة أنزل الله عَلَيْهِ سُورَة الْأَنْفَال فَعَاتَبَهُ فِي إحلال غنيمَة بدر وَذَلِكَ أَن رَسُول الله قسمهَا بَين أَصْحَابه لما كَانَ بَينهم من الْحَاجة إِلَيْهَا وَاخْتِلَافهمْ فِي النَّفْل يَقُول الله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول فَاتَّقُوا الله وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم وَأَطيعُوا الله وَرَسُوله إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ فَردهَا الله على رَسُوله فَقَسمهَا بَينهم على السوَاء فَكَانَ فِي ذَلِك تقوى الله وطاعته وَطَاعَة رَسُوله وَصَلَاح ذَات الْبَين
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد إِنَّهُم سَأَلُوا النَّبِي عَن الْخمس بعد الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس فَنزلت ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ قَالَ: كَانَ هَذَا يَوْم بدر
وَأخرج النّحاس فِي ناسخه عَن سعيد بن جُبَير
أَن سَعْدا ورجلاً من الْأَنْصَار خرجا يتنفلان فوجدا سَيْفا ملقى فخرّا عَلَيْهِ جَمِيعًا فَقَالَ سعد: هُوَ لي
وَقَالَ الْأنْصَارِيّ: هُوَ لي
قَالَ: لَا أسلمه حَتَّى آتِي رَسُول الله فَأتيَاهُ فقصا عَلَيْهِ الْقِصَّة فَقَالَ رَسُول الله لَيْسَ لَك يَا سعد وَلَا للْأَنْصَارِيِّ وَلكنه لي فَنزلت ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول فَاتَّقُوا الله وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم وَأَطيعُوا الله وَرَسُوله﴾ يَقُول: سلما السَّيْف إِلَى رَسُول الله ثمَّ نسخت هَذِه الْآيَة فَقَالَ (وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَإِن لله خَمْسَة وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل) (الْأَنْفَال الْآيَة ٤١)
وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم والنحاس فِي ناسخه عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ بعث سَرِيَّة قبل نجد فغنموا ابلاً كثيرا فَصَارَت سُهْمَانهمْ اثْنَي عشر بَعِيرًا ونفلوا بَعِيرًا بَعِيرًا
стр. 2772
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق مَكْحُول عَن الْحجَّاج بن سُهَيْل النصري وَقيل إِن لَهُ صُحْبَة قَالَ: لما كَانَ يَوْم بدر قَاتَلت طَائِفَة من الْمُسلمين وَثبتت طَائِفَة عِنْد رَسُول الله فَجَاءَت الطَّائِفَة الَّتِي قَاتَلت بالاسلاب وَأَشْيَاء أصابوها فقسمت الْغَنِيمَة بَينهم وَلم يقسم للطائفة الَّتِي لم تقَاتل
فَقَالَت الطَّائِفَة الَّتِي لم تقَاتل: اقسموا لنا
فَأَبت وَكَانَ بَينهم فِي ذَلِك كَلَام فَأنْزل الله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول فَاتَّقُوا الله وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم﴾ فَكَانَ صَلَاح ذان بَينهم إِن ردوا الَّذِي كَانُوا أعْطوا مَا كَانُوا أخذُوا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول﴾ قَالَ الْأَنْفَال: الْمَغَانِم كَانَ لرَسُول الله ﷺ خَالِصَة لَيْسَ لأحد مِنْهَا شَيْء مَا أصَاب سَرَايَا الْمُسلمين من شَيْء أَتَوْهُ بِهِ فَمن حبس مِنْهُ إبرة أَو سلكاً فَهُوَ غلُول
فسألوا رَسُول الله ﷺ أَن يعطيهم مِنْهَا شَيْئا
فَأنْزل الله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال قل الْأَنْفَال﴾ لي جَعلتهَا لرسولي لَيْسَ لكم مِنْهُ شَيْء ﴿فَاتَّقُوا الله وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ ثمَّ أنزل الله (وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء) (الْأَنْفَال الْآيَة ٤١) الْآيَة
ثمَّ قسم ذَلِك الْخمس لرَسُول الله وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين والمهاجرين فِي سَبِيل الله وَجعل أَرْبَعَة أَخْمَاس النَّاس فِيهِ سَوَاء
لفرس سَهْمَان ولصاحبه سهم وللراجل سهم
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ قَالَ: هِيَ الْغَنَائِم ثمَّ نسخهَا (وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء) (الْأَنْفَال الْآيَة ٤١) الْآيَة
وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو عبيد وَعبد بن حميد وَابْن جرير والنحاس وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ: سَمِعت رجلا يسْأَل ابْن عَبَّاس عَن الْأَنْفَال فَقَالَ: الْفرس من النَّفْل وَالسَّلب من النَّفْل فَأَعَادَ المسئلة فَقَالَ ابْن عَبَّاس: ذَلِك أَيْضا ثمَّ قَالَ الرجل: الْأَنْفَال الَّتِي قَالَ الله فِي كتابهما مَا هِيَ فَلم يزل يسْأَله حَتَّى كَاد يحرجه فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هَذَا
стр. 2773
مثل صبيغ الَّذِي ضربه عمر
وَفِي لفظ: فَقَالَ: مَا أحوجك إِلَى من يَضْرِبك كَمَا فعل عمر بصبيغ الْعِرَاقِيّ وَكَانَ عمر ضربه حَتَّى سَالَتْ الدِّمَاء على عَقِبَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَنْفَال: الْمَغَانِم أمروا أَن يصلحوا ذَات بَينهم فِيهَا فَيرد الْقوي على الضَّعِيف
وَأخرج عبد بن حميد والنحاس وَابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ هُوَ مَا شَذَّ من الْمُشْركين إِلَى الْمُسلمين بِغَيْر قتال من عبد أَو دَابَّة أَو مَتَاع فَذَلِك للنَّبِي يصنع بِهِ مَا شَاءَ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن عَمْرو قَالَ: أرسلنَا إِلَى سعيد بن الْمسيب نَسْأَلهُ عَن الْأَنْفَال فَقَالَ: تَسْأَلُونِي عَن الْأَنْفَال وَإنَّهُ لَا نفل بعد رَسُول الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن ابْن الْمسيب أَن النَّبِي لم يكن ينفل إِلَّا من الْخمس
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن ابْن الْمسيب قَالَ: مَا كَانُوا ينفلون إِلَّا الْخمس
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن الْمسيب قَالَ: لَا نفل فِي غَنَائِم الْمُسلمين إِلَّا فِي خمس الْخمس
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أنس
أَن أَمِيرا من الْأُمَرَاء أَرَادَ أَن ينفلهُ قبل أَن يخمسه فَأبى أنس أَن يقبله حَتَّى يخمسه
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: هِيَ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود يسئلونك الْأَنْفَال
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق شَقِيق عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ / يسئلونك عَن الْأَنْفَال /
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ قَالَ: الْفَيْء مَا أُصِيب من أَمْوَال الْمُشْركين مِمَّا لم يوجف عَلَيْهِ بخيل وَلَا ركاب فَهُوَ للنَّبِي ﷺ خَاصَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ قَالَ: مَا أَصَابَت السَّرَايَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة والنحاس فِي ناسخه وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة قَالَا:
стр. 2774
كَانَت الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول حَتَّى نسخهَا آيَة الْخمس (وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء) (الْأَنْفَال الْآيَة ٤١) الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْأَعْمَش قَالَ: كَانَ أَصْحَاب عبد الله يقرؤنها يسئلونك الْأَنْفَال
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَاتَّقُوا الله وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم﴾ قَالَ: هَذَا تحريج من الله على الْمُؤمنِينَ أَن يتقوا الله وَأَن يصلحوا ذَات بَينهم حَيْثُ اخْتلفُوا فِي الْأَنْفَال
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم﴾ قَالَ: لَا تستبوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَكْحُول قَالَ: كَانَ صَلَاح ذَات بَينهم إِن ردَّتْ الْغَنَائِم فقسمت بَين من ثَبت عِنْد رَسُول الله وَبَين من قَاتل وغنم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿وَأَطيعُوا الله وَرَسُوله﴾ قَالَ: طَاعَة الرَّسُول اتِّبَاع الْكتاب وَالسّنة
وَأخرج أَبُو يعلى وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَتعقبه الذَّهَبِيّ عَن أنس قَالَ بَينا رَسُول الله ﷺ جَالس إِذْ رَأَيْنَاهُ ضحك حَتَّى بَدَت ثناياه فَقَالَ عمر: مَا أضْحكك يَا رَسُول الله قَالَ: رجلا جثيا من أمتِي بَين يَدي رب الْعِزَّة فَقَالَ أَحدهمَا: يَا رب خُذ لي مظلمتي من أخي
قَالَ الله: أعْط أَخَاك مظلمته
قَالَ: يَا رب لم يبْق من حسناتي شَيْء
قَالَ: يَا رب يحمل عني من أوزاري
وفاضت عينا رَسُول الله بالبكاء ثمَّ قَالَ: إِن ذَلِك ليَوْم عَظِيم يَوْم تحْتَاج النَّاس إِلَى أَن يتَحَمَّل عَنْهُم من أوزارهم
فَقَالَ الله للطَّالِب: ارْفَعْ بَصرك فَانْظُر فِي الْجنان فَرفع رَأسه فَقَالَ: يَا رب أرى مَدَائِن من فضَّة وقصوراً من ذهب مكللة بِاللُّؤْلُؤِ لأي نَبِي هَذَا لأي صديق هَذَا لأي شَهِيد هَذَا قَالَ: هَذَا لمن أعْطى الثّمن قَالَ: يَا رب من يملك ثمنه قَالَ: أَنْت
قَالَ: بِمَاذَا قَالَ: بعفوك عَن أَخِيك
قَالَ: يَا رب قد عَفَوْت عَنهُ
قَالَ: خُذ بيد أَخِيك فَأدْخلهُ الْجنَّة ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : اتَّقوا الله وَأَصْلحُوا ذاتْ بَيْنكُم فَإِن الله يصلح بَين الْمُؤمنِينَ يَوْم الْقِيَامَة
стр. 2775
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أم هَانِئ أُخْت عَليّ بن أبي طَالب قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ أخْبرك أَن الله ﵎ وتقدس يجمع الأوّلين والآخرين يَوْم الْقِيَامَة فِي صَعِيد وَاحِد فَمن يدْرِي أَي الطَّرفَيْنِ فَقَالَت: الله وَرَسُوله أعلم
ثمَّ يُنَادي مُنَاد من تَحت الْعَرْش يَا أهل التَّوْحِيد
فَيَشْرَئِبُّونَ ثمَّ يُنَادي: يَا أهل التَّوْحِيد
ثمَّ يُنَادي الثَّالِثَة إِن الله قد عَفا عَنْكُم فَيقوم النَّاس قد تعلق بَعضهم بِبَعْض فِي ظلامات الدُّنْيَا ثمَّ يُنَادي: يَا أهل التَّوْحِيد يعْفُو بَعْضكُم عَن بعض وعَلى الله الثَّوَاب
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد: يَا أهل التَّوْحِيد إِن الله قد عَفا عَنْكُم فليعف بَعْضكُم عَن بعض وَعلي الثَّوَاب
الْآيَة ٢
стр. 2776
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم﴾ قَالَ: فرقت قُلُوبهم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم﴾ قَالَ: المُنَافِقُونَ لَا يدْخل قُلُوبهم شَيْء من ذكر الله عِنْد أَدَاء فَرَائِضه وَلَا يُؤمنُونَ بِشَيْء من آيَات الله وَلَا يَتَوَكَّلُونَ على الله وَلَا يصلونَ إِذا غَابُوا وَلَا يؤدون زَكَاة أَمْوَالهم فاخبر الله أَنهم لَيْسُوا بمؤمنين ثمَّ وصف الْمُؤمنِينَ فَقَالَ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم﴾ فأدوا فَرَائِضه
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق شهر بن حَوْشَب عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: إِنَّمَا الوجل فِي الْقلب كاحتراق السعفة يَا شهر أما تَجِد قشعريرة قلت: بلَى
قَالَ: فَادع عِنْدهَا فَإِن الدُّعَاء يُسْتَجَاب عِنْد ذَلِك
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة قَالَ: مَا الوجل فِي قلب الْمُؤمن إِلَّا كضرمة السعفة فَإِذا وجد أحدكُم فَليدع عِنْد ذَلِك
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ: قَالَ فلَان: إِنِّي لأعْلم مَتى
стр. 2777
يُسْتَجَاب لي
قَالُوا: وَمن أَيْن يعلم ذَاك قَالَ: إِذا اقشعر جلدي ووجل قلبِي وفاضت عَيْنَايَ فَذَاك حِين يُسْتَجَاب لي
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم﴾ قَالَ: هُوَ الرجل يُرِيد أَن يظلم أَو يهم بِمَعْصِيَة فَيُقَال لَهُ: اتَّقِ الله
فيجل قلبه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿زادتهم إِيمَانًا﴾ قَالَ: تَصْدِيقًا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله ﴿زادتهم إِيمَانًا﴾ قَالَ: زادتهم خشيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿زادتهم إِيمَانًا﴾ قَالَ: الإِيمان يزِيد وَينْقص وَهُوَ قَول وَعمل
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: نطق الْقُرْآن بِزِيَادَة الإِيمان ونقصانه قَوْله ﴿زادتهم إِيمَانًا﴾ فَهَذِهِ زِيَادَة الْأَيْمَان وَإِذا غفلنا ونيسنا وضيعنا فَذَلِك نقصانه
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: لَو وزن إِيمَان أبي بكر بِإِيمَان أهل الأَرْض لرجح إِيمَان أبي بكر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ﴾ يَقُول: لَا يرجون غَيره
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: التَّوَكُّل على الله جماع الإِيمان
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: التَّوَكُّل جماع الإِيمان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: التَّوَكُّل على الله نصف الْإِيمَان
الْآيَات ٣ - ٤
стр. 2778
أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن حسان بن عَطِيَّة قَالَ: إِن الايمان فِي كتاب الله صَار إِلَى الْعَمَل فَقَالَ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم وَإِذا تليت عَلَيْهِم آيَاته زادتهم إِيمَانًا وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ﴾ ثمَّ صيرهم إِلَى الْعَمَل فَقَالَ ﴿الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا﴾ قَالَ: برئوا من الْكفْر
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا﴾ قَالَ: خَالِصا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا﴾ قَالَ: استحقوا الايمان بِحَق فاحقه الله لَهُم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق يحيى بن الضريس عَن أبي سِنَان قَالَ: سُئِلَ عَمْرو بن مرّة عَن قَوْله ﴿أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا﴾ قَالَ: انما نزل الْقُرْآن بِلِسَان الْعَرَب كَقَوْلِك: فلَان سيد حَقًا وَفِي الْقَوْم سادة وَفُلَان شَاعِر حَقًا وَفِي الْقَوْم شعراء
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي روق فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا﴾ قَالَ: كَانَ قوم يسرون الْكفْر ويظهرون الإِيمان وَقوم يسرون الايمان ويظهرونه فَأَرَادَ الله أَن يُمَيّز بَين هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء فَقَالَ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم﴾ حَتَّى انْتهى إِلَى قَوْله ﴿أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا﴾ الَّذين يسرون الايمان ويظهرونه لَا هَؤُلَاءِ الَّذين يسرون الْكفْر ويظهرون الإِيمان
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَمْرو بن مرّة فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا﴾ قَالَ: فضل بَعضهم على بعض وكلٌ مُؤمنُونَ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الْحَارِث بن مَالك الْأنْصَارِيّ
انه مر برَسُول الله فَقَالَ لَهُ كَيفَ أَصبَحت يَا حَارِث قَالَ: أَصبَحت مُؤمنا حَقًا
قَالَ: انْظُر مَا تَقول فَإِن لكل شَيْء حَقِيقَة فَمَا حَقِيقَة إيمانك فَقَالَ: عزفت نَفسِي عَن الدُّنْيَا فاسهرت ليلِي واظمأت نهاري وَكَأَنِّي أنظر إِلَى أهل الْجنَّة يتزاورون فِيهَا وَكَأَنِّي أنظر إِلَى أهل النَّار يتضاغون فِيهَا
قَالَ: يَا حَارِث عرفت فَالْزَمْ ثَلَاثًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿لَهُم دَرَجَات﴾ يَعْنِي فَضَائِل وَرَحْمَة
стр. 2779
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَهُم دَرَجَات عِنْد رَبهم﴾ قَالَ: أَعمال رفيعة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿لَهُم دَرَجَات﴾ قَالَ: أهل الْجنَّة بَعضهم فَوق بعض فَيرى الَّذِي هُوَ فَوق فَضله على الَّذِي هُوَ أَسْفَل مِنْهُ وَلَا يرى الَّذِي هُوَ أَسْفَل أَنه فضل عَلَيْهِ أحد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد فِي قَوْله ومغفرة قَالَ: بترك الذُّنُوب ﴿ورزق كريم﴾ قَالَ الْأَعْمَال الصَّالِحَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: إِذا سَمِعت الله يَقُول ﴿ورزق كريم﴾ فَهِيَ الْجنَّة
الْآيَات ٥ - ٦
стр. 2780
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ: قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ وَنحن بِالْمَدِينَةِ وبلغه أَن عير أبي سُفْيَان قد أَقبلت فَقَالَ مَا ترَوْنَ فِيهَا لَعَلَّ الله يغنمناها ويسلمنا فخرجنا فَلَمَّا سرنا يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نتعادّ فَفَعَلْنَا فَإِذا نَحن ثلثمِائة وَثَلَاثَة عشر رجلا فَأخْبرنَا النَّبِي ﷺ بعدّتنا فسر بذلك وَحمد الله وَقَالَ: عدَّة أَصْحَاب طالوت
فَقَالَ: مَا ترَوْنَ فِي الْقَوْم فانهم قد أخبروا بمخرجكم فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله لَا وَالله مَا لنا طَاقَة بِقِتَال الْقَوْم إِنَّمَا خرجنَا للعير ثمَّ قَالَ: مَا ترَوْنَ فِي قتال الْقَوْم فَقُلْنَا مثل ذَلِك فَقَالَ الْمِقْدَاد: لَا تَقولُوا كَمَا قَالَ أَصْحَاب مُوسَى لمُوسَى (اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٢٤) فَأنْزل الله ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ وَإِن فريقا من الْمُؤمنِينَ لكارهون﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَإِذ يَعدكُم الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لكم﴾ فَلَمَّا
стр. 2781
وعدنا الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ - اما الْقَوْم واما العير - طابت أَنْفُسنَا ثمَّ إِنَّا اجْتَمَعنَا مَعَ الْقَوْم فصففنا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اللَّهُمَّ إِنِّي أنْشدك وَعدك
فَقَالَ ابْن رَوَاحَة: يَا رَسُول الله إِنِّي أُرِيد أَن أُشير عَلَيْك - وَرَسُول الله أفضل من أَن نشِير عَلَيْهِ - إِن الله أجل وَأعظم من أَن تَنْشُدَهُ وعده
فَقَالَ: يَا ابْن رَوَاحَة لأنْشُدَنَّ اللهَ وعده فَإِن الله لَا يخلف الميعاد فَأخذ قَبْضَة من التُّرَاب فَرمى بهَا رَسُول الله ﷺ فِي وُجُوه الْقَوْم فَانْهَزَمُوا فَأنْزل الله (وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى) (الْأَنْفَال الْآيَة ١٧) فَقَتَلْنَا وأسرنا
فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله مَا أرى أَن تكون لَك اسرى فانما نَحن داعون مؤلفون فَقُلْنَا معشر الْأَنْصَار: انما يحمل عمر على مَا قَالَ حسد لنا
فَنَامَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ اسْتَيْقَظَ ثمَّ قَالَ: ادعو لي عمر فدعي لَهُ فَقَالَ لَهُ: إِن الله قد أنزل عليَّ (مَا كَانَ لنَبِيّ أَن تكون لَهُ أسرى) (الْأَنْفَال الْآيَة ٥٦) الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن مرْدَوَيْه عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة بن وَقاص اللَّيْثِيّ عَن أَبِيه عَن جده قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى بدر حَتَّى إِذا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ خطب النَّاس فَقَالَ: كَيفَ ترَوْنَ فَقَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله بلغنَا انهم كَذَا وَكَذَا ثمَّ خطب النَّاس فَقَالَ: كَيفَ ترَوْنَ فَقَالَ عمر مثل قَول أبي بكر ثمَّ خطب النَّاس فَقَالَ: كَيفَ ترَوْنَ فَقَالَ سعد بن معَاذ: يَا رَسُول الله ايانا تُرِيدُ
فوالذي أكرمك وَأنزل عَلَيْك الْكتاب مَا سلكتها قطّ وَلَا لي بهَا علم وَلَئِن سرت حَتَّى تَأتي برك الغماد من ذِي يمن لَنَسيرَنَّ مَعَك وَلَا نكونَنَّ كَالَّذِين قَالُوا لمُوسَى (اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٢٤) وَلَكِن اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا انا مَعكُمْ متبعون ولعلك أَن تكون خرجت لأمر وأحدث الله إِلَيْك غَيره فَانْظُر الَّذِي أحدث الله إِلَيْك فَامْضِ لَهُ فصل حبال من شِئْت واقطع حبال من شِئْت وَعَاد من شِئْت وَسَالم من شِئْت وَخذ من أَمْوَالنَا مَا شِئْت
فَنزل الْقُرْآن على قَول سعد ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَيقطع دابر الْكَافرين﴾ وَإِنَّمَا رَسُول الله يُرِيد غنيمَة مَعَ أبي سُفْيَان فأحدث الله إِلَيْهِ الْقِتَال
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو
стр. 2782
الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ﴾ قَالَ: كَذَلِك أخرجك رَبك إِلَى قَوْله ﴿يجادلونك فِي الْحق﴾ قَالَ: الْقِتَال
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ﴾ قَالَ: خُرُوج النَّبِي ﷺ إِلَى بدر ﴿وَإِن فريقاً من الْمُؤمنِينَ لكارهون﴾ قَالَ: لطلب الْمُشْركين ﴿يجادلونك فِي الْحق بعد مَا تبين﴾ انك لَا تصنع إِلَّا مَا أَمرك الله بِهِ ﴿كَأَنَّمَا يساقون إِلَى الْمَوْت﴾ حِين قيل هم الْمُشْركُونَ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما شاور النَّبِي ﷺ فِي لِقَاء العدوّ وَقَالَ لَهُ سعد بن عباة مَا قَالَ وَذَلِكَ يَوْم بدر أَمر النَّاس فتعبوا لِلْقِتَالِ وَأمرهمْ بِالشَّوْكَةِ فكره ذَلِك أهل الايمان فَأنْزل الله ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وهم ينظرُونَ﴾ أَي كَرَاهِيَة لِقَاء الْمُشْركين
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: نزل الإِسلام بالكره والشدّة فَوَجَدنَا خير الْخَيْر فِي الكره خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ من مَكَّة فأسكننا سبخَة بَين ظهراني حرَّة فَجعل الله لنا فِي ذَلِك الْعلَا وَالظفر وَخَرجْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى بدر على الْحَال الَّتِي ذكر الله ﴿وَإِن فريقاً من الْمُؤمنِينَ لكارهون﴾ إِلَى قَوْله ﴿وهم ينظرُونَ﴾ فَجعل الله لنا فِي ذَلِك الْعلَا وَالظفر فَوَجَدنَا خير الْخَيْر فِي الكره
وَأخرج ابْن جرير عَن الزبيرِي قَالَ: كَانَ رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يُفَسر ﴿كَأَنَّمَا يساقون إِلَى الْمَوْت وهم ينظرُونَ﴾ خُرُوج رَسُول الله ﷺ إِلَى العير
الْآيَة ٧ - ٨
стр. 2783
أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن شهَاب ومُوسَى بن عقبَة قَالَا مكث رَسُول الله ﷺ بعد قتل ابْن الْحَضْرَمِيّ شَهْرَيْن ثمَّ أقبل أَبُو سُفْيَان بن حَرْب فِي عير لقريش من الشَّام وَمَعَهَا سَبْعُونَ رَاكِبًا من بطُون قُرَيْش كلهَا وَفِيهِمْ مخرمَة بن نَوْفَل وَعَمْرو بن
стр. 2784
الْعَاصِ وَكَانُوا تجارًا بِالشَّام وَمَعَهُمْ خَزَائِن أهل مَكَّة وَيُقَال: كَانَت عيرهم ألف بعير وَلم يكن لأحد من قُرَيْش أُوقِيَّة فَمَا فَوْقهَا إِلَّا بعث بهَا مَعَ أبي سُفْيَان إِلَّا حويطب بن عبد الْعُزَّى فَلذَلِك كَانَ تخلف عَن بدر فَلم يشهده فَذكرُوا لرَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه وَقد كَانَت الْحَرْب بَينهم قبل ذَلِك وَقتل ابْن الْحَضْرَمِيّ وَأسر الرجلَيْن عُثْمَان وَالْحكم فَلَمَّا ذكرت عير أبي سُفْيَان لرَسُول الله ﷺ بعث رَسُول الله ﷺ عدي بن أبي الزغباء الْأنْصَارِيّ من بني غنم وَأَصله من جُهَيْنَة وبسبس - يَعْنِي ابْن عَمْرو - إِلَى العير عينا لَهُ فسارا حَتَّى أَتَيَا حَيا من جُهَيْنَة قَرِيبا من سَاحل الْبَحْر فَسَأَلُوهُمْ عَن العير وَعَن تجار قُرَيْش فأخبروهما بِخَبَر الْقَوْم فَرَجَعَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرَاهُ فاستنفر الْمُسلمين للعير وَذَلِكَ فِي رَمَضَان
وَقدم أَبُو سُفْيَان على الجهنيين وَهُوَ متخوّف من رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه فَقَالَ: أحسوا من مُحَمَّد فأخبروه خبر الراكبين عدي بن أبي الزغباء وبسبس وأشاروا لَهُ إِلَى مناخهما فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: خُذُوا من بعر بعيرهما فَفتهُ فَوجدَ فِيهِ النَّوَى فَقَالَ: هَذِه علائف أهل يثرب وَهَذِه عُيُون مُحَمَّد وَأَصْحَابه فَسَارُوا سرَاعًا خَائِفين للطلب وَبعث أَبُو سُفْيَان رجلا من بني غفار يُقَال لَهُ ضَمْضَم بن عَمْرو إِلَى قُرَيْش أَن انفروا فاحموا عِيركُمْ من مُحَمَّد وَأَصْحَابه فَإِنَّهُ قد اسْتنْفرَ أَصْحَابه ليعرضوا لنا وَكَانَت عَاتِكَة بنت عبد الْمطلب سَاكِنة بِمَكَّة وَهِي عمَّة رَسُول الله وَكَانَت مَعَ أَخِيهَا الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فرأت رُؤْيا قبل بدر وَقبل قدوم ضَمْضَم عَلَيْهِم فَفَزِعت مِنْهَا فَأرْسلت إِلَى أَخِيهَا الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب من لَيْلَتهَا فَجَاءَهَا الْعَبَّاس فَقَالَت: رَأَيْت اللَّيْلَة رُؤْيا قد أشفقت مِنْهَا وخشيت على قَوْمك مِنْهَا الهلكة
قَالَ: وماذا رَأَيْت قَالَت: لن أحَدثك حَتَّى تعاهدني أَنَّك لَا تذكرها فَإِنَّهُم إِن سمعوها آذونا وأسمعونا مَا لَا نحب فَلَمَّا عاهدها الْعَبَّاس فَقَالَت: رَأَيْت رَاكِبًا أقبل من أَعلَى مَكَّة على رَاحِلَته يَصِيح بِأَعْلَى صَوته: يَا آل غدر اخْرُجُوا فِي لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاث فَأقبل يَصِيح حَتَّى دخل الْمَسْجِد على رَاحِلَته فصاح ثَلَاث صيحات وَمَال عَلَيْهِ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصبيان وفزع لَهُ النَّاس أَشد الْفَزع قَالَ: ثمَّ أرَاهُ مثل على ظهر الْكَعْبَة على رَاحِلَته فصاح ثَلَاث صيحات فَقَالَ: يَا آل غدر وَيَا آل فجر اخْرُجُوا فِي لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاث ثمَّ أرَاهُ مثل على ظهر أبي قبيس كَذَلِك يَقُول: يَا آل غدر وَيَا آل فجر حَتَّى أسمع من بَين الأخشبين من أهل مَكَّة ثمَّ عمد إِلَى صَخْرَة فنزعها من
стр. 2785
أَصْلهَا ثمَّ أرسلها على أهل مَكَّة فَأَقْبَلت الصَّخْرَة لَهَا حس شَدِيد حَتَّى إِذا كَانَت عِنْد أصل الْجَبَل ارفضت فَلَا أعلم بِمَكَّة دَارا وَلَا بَيْتا إِلَّا وَقد دَخَلتهَا فلقَة من تِلْكَ الصَّخْرَة فقد خشيت على قَوْمك
فَفَزعَ الْعَبَّاس من رؤياها ثمَّ خرج من عِنْدهَا فلقي الْوَلِيد بن عتبَة بن ربيعَة من آخر تِلْكَ اللَّيْلَة - وَكَانَ الْوَلِيد خَلِيلًا للْعَبَّاس - فَقص عَلَيْهِ رُؤْيا عَاتِكَة وَأمره أَن لَا يذكرهَا لأحد فَذكرهَا الْوَلِيد لِأَبِيهِ عتبَة وَذكرهَا عتبَة لِأَخِيهِ شيبَة فارتفع الحَدِيث حَتَّى بلغ أَبَا جهل بن هِشَام واستفاض فِي أهل مَكَّة فَلَمَّا أَصْبحُوا غَدا الْعَبَّاس يطوف بِالْبَيْتِ فَوجدَ فِي الْمَسْجِد أَبَا جهل وَعتبَة وَشَيْبَة بن ربيعَة وَأُميَّة وَأبي بن خلف وَزَمعَة بن الْأسود وَأَبا البخْترِي فِي نفر من قُرَيْش يتحدثون فَلَمَّا نظرُوا إِلَى الْعَبَّاس ناداه أَبُو جهل: يَا أَبَا الْفضل إِذا قضيت طوافك فَهَلُمَّ إِلَيْنَا فَلَمَّا قضى طَوَافه جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِم فَقَالَ لَهُ أَبُو جهل: مَا رُؤْيا رأتها عَاتِكَة فَقَالَ: مَا رَأَتْ من شَيْء
فَقَالَ أَبُو جهل: أما رَضِيتُمْ يَا بني هَاشم كذب الرِّجَال حَتَّى جئتمونا بكذب النِّسَاء انا وَإِيَّاكُم كفرسي رهان فاستبقنا الْمجد مُنْذُ حِين فَلَمَّا تحاكت الركب قُلْتُمْ منا نَبِي فَمَا بَقِي إِلَّا أَن تَقولُوا منا نبية فَنًّا أعلم فِي قُرَيْش أهل بَيت أكذب امْرَأَة وَلَا رجل مِنْكُم وأذاه أَشد الْأَذَى وَقَالَ أَبُو جهل: زعمت عَاتِكَة أَن الرَّاكِب قَالَ: اخْرُجُوا فِي لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاث فَلَو قد مَضَت هَذِه الثَّلَاث تبينت قُرَيْش كذبكم وكتبت سجلاً إِنَّكُم أكذب أهل بَيت فِي الْعَرَب رجلا وَامْرَأَة أما رَضِيتُمْ يَا بني قصي إِن ذهبتم بالحجابة والندوة والسقاية واللواء والوفادة حَتَّى جئتمونا بِنَبِي مِنْكُم فَقَالَ الْعَبَّاس: هَل أَنْت مُنْتَه ٍفإن الْكَذِب مِنْك وَمن أهل بَيْتك فَقَالَ من حضرهما: مَا كنت يَا أَبَا الْفضل جهولاً خرقاً
وَلَقي الْعَبَّاس من عَاتِكَة فِيمَا أفشى عَلَيْهَا من رؤياها أَذَى شَدِيدا
فَلَمَّا كَانَ مسَاء اللَّيْلَة الَّتِي رَأَتْ عَاتِكَة فِيهَا الرُّؤْيَا جَاءَهُم الرَّاكِب الَّذِي بعث أَبُو سُفْيَان وَهُوَ ضَمْضَم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ فصاح وَقَالَ: يَا آل غَالب بن فهر انفروا فقد خرج مُحَمَّد وَأهل يثرب يعترضون لأبي سُفْيَان فاحرزوا عِيركُمْ فَفَزِعت قُرَيْش أَشد الْفَزع وَأَشْفَقُوا من رُؤْيا عَاتِكَة وَقَالَ الْعَبَّاس: هَذَا زعمتم كَذَا وَكذب عَاتِكَة فنفروا على كل صَعب وَذَلُول وَقَالَ أَبُو جهل: أيظن مُحَمَّد أَن يُصِيب مثل مَا أصَاب بنخلة سَيعْلَمُ أنمنع عيرنَا أم لَا
فَخَرجُوا بِخَمْسِينَ وَتِسْعمِائَة مقَاتل وَسَاقُوا
стр. 2786
مائَة فرس وَلم يتْركُوا كَارِهًا لِلْخُرُوجِ يظنون أَنه فِي قهر مُحَمَّد وَأَصْحَابه وَلَا مُسلما يعلمُونَ اسلامه وَلَا أحدا من بني هَاشم إِلَّا من لَا يتهمون إِلَّا أشخصوه مَعَهم فَكَانَ مِمَّن أشخصوا الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَنَوْفَل بن الْحَارِث وطالب بن أبي طَالب وَعقيل بن أبي طَالب فِي آخَرين فهنالك يَقُول طَالب بن أبي طَالب: إِمَّا يخْرجن طَالب بمقنب من هَذِه المقانب فِي نفر مقَاتل يحارب وَليكن المسلوب غير السالب والراجع المغلوب غير الْغَالِب فَسَارُوا حَتَّى نزلُوا الْجحْفَة نزلوها عشَاء يتزودون من المَاء وَمِنْهُم رجل من بني عبد الْمطلب بن عبد منَاف يُقَال لَهُ جهيم بن الصَّلْت بن مخرمَة فَوضع حهيم رَأسه فأغفى ثمَّ فزع فَقَالَ لأَصْحَابه: هَل رَأَيْتُمْ الْفَارِس الَّذِي وقف عَليّ آنِفا فَقَالُوا: لَا إِنَّك مَجْنُون
فَقَالَ: قد وقف عَليّ فَارس آنِفا فَقَالَ: قتل أَبُو جهل وَعتبَة وَشَيْبَة وَزَمعَة وَأَبُو البخْترِي وَأُميَّة بن خلف فعد أشرافا من كفار قُرَيْش
فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه: إِنَّمَا لعب بك الشَّيْطَان وَرفع حَدِيث جهيم إِلَى أبي جهل فَقَالَ: قد جئْتُمْ بكذب بني الْمطلب مَعَ كذب بني هَاشم سيرون غَدا من يقتل
ثمَّ ذكر لرَسُول الله ﷺ عير قُرَيْش جَاءَت من الشَّام وفيهَا أَبُو سُفْيَان بن حري ومخرمة بن نَوْفَل وَعَمْرو بن العَاصِي وَجَمَاعَة من قُرَيْش فَخرج إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ فسلك حِين خرج إِلَى بدر على نقب بني دِينَار وَرجع حِين رَجَعَ من ثنية الْوَدَاع فنفر رَسُول الله ﷺ حِين نفر وَمَعَهُ ثلثمِائة وَسَبْعَة عشر رجلا وَفِي رِوَايَة ابْن فليح: ثلثمِائة وَثَلَاثَة عشر رجلا وَأَبْطَأ عَنهُ كثير من أَصْحَابه وتربصوا وَكَانَت أول وقْعَة أعز الله فِيهَا الْإِسْلَام فَخرج فِي رَمَضَان على رَأس ثَمَانِيَة عشر شهرا من مقدمه الْمَدِينَة وَمَعَهُ الْمُسلمُونَ لَا يُرِيدُونَ إِلَّا العير فسلك على نقب بني دِينَار والمسلمون غير معدين من الظّهْر إِنَّمَا خَرجُوا على النَّوَاضِح يعتقب الرجل مِنْهُم على الْبَعِير الْوَاحِد وَكَانَ زميل رَسُول الله ﷺ عَليّ بن أبي طَالب ومرثد بن أبي مرْثَد الغنوي حَلِيف حَمْزَة فهم مَعَه لَيْسَ مهعهم إِلَّا بعير وَاحِد فَسَارُوا حَتَّى إِذا كَانُوا بعرق الظبية لَقِيَهُمْ رَاكب من قبل تهَامَة - والمسلمون يَسِيرُونَ - فوافقه نفر من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهُ عَن أبي سُفْيَان فَقَالَ: لَا علم لي بِهِ
فَلَمَّا يئسوا من خَبره فَقَالُوا لَهُ: سلم على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: وَفِيكُمْ رَسُول الله
стр. 2787
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالُوا: نعم
قَالَ: أَيّكُم هُوَ فأشاروا لَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْأَعرَابِي: أَنْت رَسُول الله كَمَا تَقول قَالَ: نعم
قَالَ: إِن كنت رَسُول الله كَمَا تزْعم فَحَدثني بِمَا فِي بطن نَاقَتي هَذِه فَغَضب رجل من الأنصارمن بني عبد الْأَشْهَل يُقَال لَهُ سَلمَة بن سَلامَة بن وقش فَقَالَ للأعرابي: وَقعت على نَاقَتك فَحملت مِنْك
فكره رَسُول الله ﷺ مَا قَالَ سَلمَة حِين سَمعه أفحش فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ سَار رَسُول الله ﷺ لَا يلقاه خبر وَلَا يعلم بنفرة قُرَيْش فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَشِيرُوا علينا فِي أمرنَا ومسيرنا فَقَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول اله أَنا أعلم النَّاس بمسافة الأَرْض أخبرنَا عدي بن أبي الزغباء أَن العير كَانَت بوادي كَذَا وَكَذَا فَكَانَا وإياهم فرسخان إِلَى بدر
ثمَّ قَالَ: أَشِيرُوا عَليّ فَقَالَ عمر بن الْخطاب: يَا رَسُول الله إِنَّهَا قُرَيْش وعزها وَالله مَا ذلت مُنْذُ عزت وَلَا آمَنت مُنْذُ كفرت وَالله لتقاتلنك فتأهب لذَلِك أهبته وأعدد لَهُ عدته
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَشِيرُوا عَليّ فَقَالَ الْمِقْدَاد بن عَمْرو: إِنَّا لَا نقُول لَك كَمَا قَالَ أَصْحَاب مُوسَى (اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٢٤) وَلَكِن اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا مَعكُمْ متبعون
فَقَالَ رَسُول الله: أَشِيرُوا عَليّ فَلَمَّا رأى سعد بن معَاذ كَثْرَة استشارة النَّبِي أَصْحَابه فيشيرون فَيرجع إِلَى المشورة ظن سعد أَنه يستنطق الْأَنْصَار شفقا أَن لَا يستحوذوا مَعَه على مَا يُرِيد من أمره فَقَالَ سعد بن معَاذ لَعَلَّك يَا رَسُول الله تخشى أَن لَا تكون الْأَنْصَار يُرِيدُونَ مواساتك وَلَا يرونها حَقًا عَلَيْهِم إِلَّا بِأَن يرَوا عدوا فِي بُيُوتهم وَأَوْلَادهمْ وَنِسَائِهِمْ وَإِنِّي أَقُول عَن الْأَنْصَار وَأجِيب عَنْهُم: يَا رَسُول الله فاظعن حَيْثُ شِئْت وَخذ من أَمْوَالنَا مَا شِئْت ثمَّ أعطنا مَا شِئْت وَمَا أَخَذته منا أحب إِلَيْنَا مِمَّا تركت وَمَا ائتمرت من أَمر فَأمرنَا بِأَمْرك فِيهِ تبع فوَاللَّه لَو سرت حَتَّى تبلغ الْبركَة من ذِي يمن لسرنا مَعَك
فَلَمَّا قَالَ ذَلِك سعد قَالَ رَسُول الله ﷺ : سِيرُوا على اسْم الله فَإِنِّي قد رَأَيْت مصَارِع الْقَوْم فَعمد لبدر
وخفض أَبُو سُفْيَان فلصق بساحل الْبَحْر وَكتب إِلَى قُرَيْش حِين خَالف مسير رَسُول الله ﷺ وَرَأى أَن قد أحرز مَا مَعَه وَأمرهمْ أَن يرجِعوا فَإِنَّمَا أخرجتم لتحرزوا ركبكم فقد أحرز لكم فَلَقِيَهُمْ هَذَا الْخَبَر بِالْجُحْفَةِ
فَقَالَ أَبُو جهل: وَالله لَا نرْجِع
стр. 2788
حَتَّى نقدم بَدْرًا فنقيم فِيهَا ونطعم من حَضَرنَا من الْعَرَب فَإِنَّهُ لن يَرَانَا أحد فيقاتلنا
فكره ذَلِك الْأَخْنَس بن شريق فَأحب أَن يرجِعوا وَأَشَارَ عَلَيْهِم بالرجعة فَأَبَوا وعصوا وأخذتهم حمية الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا يئس الْأَخْنَس من رُجُوع قُرَيْش أكب على بني زهرَة فأطاعوه فَرَجَعُوا فَلم يشْهد أحد مِنْهُم بَدْرًا واغتبطوا بِرَأْي الْأَخْنَس وتبركوا بِهِ فَلم يزل فيهم مُطَاعًا حَتَّى مَاتَ وأرادت بَنو هَاشم الرُّجُوع فِيمَن رَجَعَ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِم أَبُو جهل وَقَالَ: وَالله لَا تفارقنا هَذِه الْعِصَابَة حَتَّى نرْجِع
وَسَار رَسُول الله ﷺ حَتَّى نزل أدنى شَيْء من بدر ثمَّ بعث عَليّ بن أبي طَالب وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وبسبسا الْأنْصَارِيّ فِي عِصَابَة من أَصْحَابه فَقَالَ لَهُم: انْدَفَعُوا إِلَى هَذِه الظراب وَهِي فِي نَاحيَة بدر فَإِنِّي أَرْجُو أَن تَجدوا الْخَبَر عِنْد القليب الَّذِي يعلى الظراب فَانْطَلقُوا متوشحي السيوف فوجدوا وَارِد قُرَيْش عِنْد القليب الَّذِي ذكر رَسُول الله ﷺ فَأخذُوا غلامين أَحدهمَا لبني الْحجَّاج بن الْأسود وَالْآخر لأبي العَاصِي يُقَال لَهُ أسلم وأفلت أصحابهما قبل قُرَيْش فَأَقْبَلُوا بهما حَتَّى أَتَوا بهما رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي معرشة دون المَاء فَجعلُوا يسْأَلُون الْعَبْدَيْنِ عَن أبي سُفْيَان وَأَصْحَابه لَا يرَوْنَ إِلَّا أَنهم لَهُم فطفقا يحدثانهم عَن قُرَيْش وَمن خرج مِنْهُم وَعَن رؤوسهم فيكذبونهما وهم أكره شَيْء للَّذي يخبرانه وَكَانُوا يطمعون بِأبي سُفْيَان وَأَصْحَابه ويكرهون قُريْشًا وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قَائِما يُصَلِّي يسمع وَيرى الَّذِي يصنعون بالعبدين فَجعل العبدان إِذا أذلقوهما بِالضَّرْبِ يَقُولَانِ نعم هَذَا أَبُو سُفْيَان (والركب) كَمَا قَالَ الله تَعَالَى (أَسْفَل مِنْكُم) قَالَ الله (إِذْ أَنْتُم بالعدوة الدُّنْيَا وهم بالعدوة القصوى والركب أَسْفَل مِنْكُم وَلَو تواعدتم لاختلفتم فِي الميعاد وَلَكِن ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا) (الْأَنْفَال الْآيَة ٤٢) قَالَ فطفقوا إِذا قَالَ العَبْد إِن هَذِه قُرَيْش قد جاءتكم كذبوهما وَإِذا قَالَا هَذَا أَبُو سُفْيَان تركوهما
فَلَمَّا رأى رَسُول الله ﷺ صنيعهم بهما سلم من صلَاته وَقَالَ: مَاذَا أخبراكم قَالُوا: أخبرانا أَن قُريْشًا قد جَاءَت
قَالَ: فَإِنَّهُمَا قد صدقا وَالله إِنَّكُم لتضربونهما إِذا صدقا وتتركونهما إِذا كذبا خرجت قُرَيْش لتحرز ركبهَا وخافوكم عَلَيْهِم ثمَّ دَعَا رَسُول الله الْعَبْدَيْنِ فَسَأَلَهُمَا فَأَخْبَرَاهُ بِقُرَيْش وَقَالا: لَا علم لنا بِأبي سُفْيَان
стр. 2789
فَسَأَلَهُمَا رَسُول الله ﷺ كم الْقَوْم قَالَا: لَا نَدْرِي وَالله هم كثير
فزعموا إِن رَسُول الله قَالَ: من أطْعمهُم أمس فسميا رجلا من الْقَوْم
قَالَ: كم نحر لَهُم قَالَا: عشر جزائر
قَالَ: فَمن أطْعمهُم أول أمس فسميا رجلا آخر من الْقَوْم
قَالَ: كم نحر لَهُم قَالَا: تسعا
فزعموا أَن رَسُول الله قَالَ: الْقَوْم مَا بَين التسْعمائَة وَالْألف يعْتَبر ذَلِك بتسع جزائر ينحرونها يَوْمًا وَعشر ينحرونها يَوْمًا
فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَشِيرُوا عَليّ فِي الْمسير فَقَامَ الْحباب بن الْمُنْذر أحد بني سَلمَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّا عَالم بهَا وبقلبها إِن رَأَيْت أَن تسير إِلَى قليب مِنْهَا قد عرفتها كَثِيرَة المَاء عذبة فتنزل إِلَيْهَا ونسبق الْقَوْم إِلَيْهَا ونغور مَا سواهَا
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : سِيرُوا فَإِن الله قد وَعدكُم إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لكم فَوَقع فِي قُلُوب نَاس كثير الْخَوْف وَكَانَ فيهم من تخاذل من تخويف الشَّيْطَان فَسَار رَسُول الله ﷺ والمسلمون مسابقين إِلَى المَاء وَسَار الْمُشْركُونَ سرَاعًا يُرِيدُونَ المَاء فَأنْزل الله عَلَيْهِم فِي تِلْكَ اللَّيْلَة مَطَرا وَاحِدًا فَكَانَ على الْمُشْركين بلَاء شَدِيدا مَنعهم أَن يَسِيرُوا وَكَانَ على الْمُسلمين دِيمَة خَفِيفَة لبد لَهُم الْمسير والمنزل وَكَانَت بطحاء فَسبق الْمُسلمُونَ إِلَى المَاء فنزلوا عَلَيْهِ شطر اللَّيْل فاقتحم الْقَوْم فِي القليب فَمَا حوها حَتَّى كثر مَاؤُهَا وصنعوا حوضا عَظِيما ثمَّ غوروا مَا سواهُ من الْمِيَاه قَالَ رَسُول الله ﷺ : هَذِه مصَارِعهمْ إِن شَاءَ الله بِالْغَدَاةِ
وَأنزل الله (إِذْ يغشيكم النعاس أَمَنَة مِنْهُ وَينزل عَلَيْكُم من السَّمَاء مَاء ليطهركم بِهِ وَيذْهب عَنْكُم رجز الشَّيْطَان وليربط على قُلُوبكُمْ وَيثبت بِهِ الْأَقْدَام) (الْأَنْفَال الْآيَة ١١)
ثمَّ صف رَسُول الله على الْحِيَاض فَلَمَّا طلع الْمُشْركُونَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : اللَّهُمَّ هَذِه قُرَيْش قد جَاءَت بِخُيَلَائِهَا وَفَخْرهَا تُحَادك وَتكذب رَسُولك اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك مَا وَعَدتنِي - وَرَسُول الله ﷺ مُمْسك بعضد أبي بكر يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك مَا وَعَدتنِي - فَقَالَ أَبُو بكر: أبشر فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لنيجزن الله لَك مَا وَعدك
فاستنصر الْمُسلمُونَ الله واستعانوه فَاسْتَجَاب الله لنَبيه وللمسلمين وَأَقْبل المشكون وَمَعَهُمْ إِبْلِيس فِي صُورَة سراقَة بن جعْشم المدلجي يُحَدِّثهُمْ أَن بني كنَانَة وَرَاءَهُمْ قد أَقبلُوا لنصرهم وَأَنه لَا غَالب لكم الْيَوْم من النَّاس وَإِنِّي جَار لكم لما
стр. 2790
أخْبرهُم من مسير بني كنَانَة وَأنزل الله (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين خَرجُوا من دِيَارهمْ بطرا ورئاء النَّاس) (الْأَنْفَال الْآيَة ٤٧) هَذِه الْآيَة وَالَّتِي بعْدهَا
وَقَالَ رجال من الْمُشْركين لما رَأَوْا قلَّة من مَعَ مُحَمَّد ﷺ : غر هَؤُلَاءِ دينهم
فَأنْزل الله (وَمن يتوكل على الله فَإِن الله عَزِيز حَكِيم) (الطَّلَاق الْآيَة ٣)
وَأَقْبل الْمُشْركُونَ حَتَّى نزلُوا وتعبوا لِلْقِتَالِ والشيطان مَعَهم لَا يفارقهم فسعى حَكِيم بن حزَام إِلَى عتبَة بن ربيعَة فَقَالَ لَهُ: هَل لَك أَن تكون سيد قُرَيْش مَا عِشْت قَالَ عتبَة فأفعل مَاذَا قَالَ: تجير بَين النَّاس وَتحمل دم ابْن الْحَضْرَمِيّ وَبِمَا أصَاب مُحَمَّد من تِلْكَ العير فَإِنَّهُم لَا يطْلبُونَ من مُحَمَّد غير هَذِه العير وَدم هَذَا الرجل
قَالَ عتبَة: نعم قد فعلت وَنِعما قلت وَنِعما دَعَوْت إِلَيْهِ فاسع فِي عشيرتك فَأَنا أتحمل بهَا
فسعى حَكِيم فِي أَشْرَاف قُرَيْش بذلك يَدعُوهُم فِيهِ وَركب عتبَة جملا لَهُ فَسَار عَلَيْهِ فِي صُفُوف الْمُشْركين فِي أَصْحَابه فَقَالَ: يَا قوم أَطِيعُونِي فَإِنَّكُم لَا تطلبون عِنْدهم غير دم ابْن الْحَضْرَمِيّ وَمَا أَصَابُوا من عِيركُمْ تِلْكَ وَأَنا أتحمل بوفاء ذَلِك ودعوا هَذَا الرجل فَإِن كَانَ كَاذِبًا ولي قَتله غَيْركُمْ من الْعَرَب فَإِن فيهم رجَالًا لكم فيهم قرَابَة قريبَة وَإِنَّكُمْ إِن تَقْتُلُوهُمْ لَا يزَال الرجل مِنْكُم ينظر إِلَى قَاتل أَبِيه وأخيه أَو ابْن أَخِيه أَو ابْن عَمه فيورث ذَلِك فيهم احنا وضغائن وَإِن كَانَ هَذَا الرجل ملكا كُنْتُم فِي ملك أخيكم وَإِن كَانَ نَبيا لم تقتلون النَّبِي فتيسئوا بِهِ وَلنْ تخلصوا إِلَيْهِم حَتَّى يُصِيبُوا أعدادهم وَلَا آمن أَن يكون لكم الدبرة عَلَيْهِم فحسده أَبُو جهل على مقَالَته وأبى الله إِلَّا أَن ينفذ أمره وَعمد أَبُو جهل إِلَى ابْن الْحَضْرَمِيّ - وَهُوَ أَخُو الْمَقْتُول - فَقَالَ: هَذَا عتبَة يخذل بَين النَّاس وَقد تحمل بدية أَخِيك يزْعم أَنَّك قابلها أَفلا تسحيون من ذَلِك أَن تقبلُوا الدِّيَة فزعموا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَهُوَ ينظر إِلَى عتبَة: إِن يكن عِنْد أحد من الْقَوْم خير فَهُوَ عِنْد صَاحب الْجمل الْأَحْمَر وَإِن يطيعوه يرشدوا
فَلَمَّا حرض أَبُو جهل قُريْشًا على الْقِتَال أَمر النِّسَاء يعولن عمر
فقمن يصحن: واعمراه واعمراه
تحريضا على الْقِتَال فاجتمعت قُرَيْش على الْقِتَال فَقَالَ عتبَة لأبي جهل: سَيعْلَمُ الْيَوْم أَي الْأَمريْنِ أرشد
وَأخذت قُرَيْش مصَاف هَذَا الْقِتَال
стр. 2791
وَقَالُوا لعمير بن وهب: اركب فاحذر مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه
فَقعدَ عُمَيْر على فرسه فأطاف برَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمُشْركين فَقَالَ: حذرتهم بثلثمائة مقَاتل زادوا شَيْئا أَو نَقَصُوا شَيْئا وحذرت سبعين بَعِيرًا وَنَحْو ذَلِك وَلَكِن أنظروني حَتَّى أنظر هَل لَهُم مدد أَو كمين فأطاف حَولهمْ وبعثوا خيلهم مَعَه فأطافوا حَولهمْ ثمَّ رجعُوا فَقَالُوا: لَا مدد لَهُم وَلَا كمين وَإِنَّمَا هم أَكلَة جزور وَقَالُوا لعمير حرش بَين الْقَوْم فَحمل عُمَيْر على الصَّفّ بِمِائَة فَارس
واضطجع رَسُول الله ﷺ وَقَالَ لأَصْحَابه: لَا تقاتلوا حَتَّى أؤذنكم وغشيه نوم فغلبه فَلَمَّا نظر بعض الْقَوْم إِلَى بعض جعل أَبُو بكر يَقُول: يَا رَسُول الله قد دنا الْقَوْم ونالوا منا
فَاسْتَيْقَظَ رَسُول الله ﷺ وَقد أرَاهُ الله إيَّاهُم فِي مَنَامه قَلِيلا وقلل الْمُسلمين فِي أعين الْمُشْركين حَتَّى طمع بعض الْقَوْم فِي بعض وَلَو أرَاهُ عددا كثيرا لفشلوا وَتَنَازَعُوا فِي الْأَمر كَمَا قَالَ الله وَقَامَ رَسُول الله ﷺ فِي النَّاس فوعظهم وَأخْبرهمْ أَن الله قد أوجب الْجنَّة لمن اسْتشْهد الْيَوْم
فَقَامَ عُمَيْر بن الْحمام من عجين كَانَ يعجنه لأَصْحَابه حِين سمع قَول النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن لي الْجنَّة إِن قتلت قَالَ: نعم
فَشد على أَعدَاء الله مَكَانَهُ فاستشهد وَكَانَ أول قَتِيل قتل ثمَّ أقبل الْأسود بن عبد الْأسد المَخْزُومِي يحلف بآلهته ليشربن من الْحَوْض الَّذِي صنع مُحَمَّد وليهدمنه فَلَمَّا دنا من الْحَوْض لقِيه حَمْزَة بن عبد الْمطلب فَضرب رجله فقطعها فَأقبل يحبو حَتَّى وَقع فِي جَوف الْحَوْض وَأتبعهُ حَمْزَة حَتَّى قَتله ثمَّ نزل عتبَة بن ربيعَة عَن جمله ونادى: هَل من مبارز ولحقه أَخُوهُ شيبَة والوليد ابْنه فناديا يسألان المبارزة فَقَامَ إِلَيْهِم ثَلَاثَة من الْأَنْصَار فاستحيا النَّبِي ﷺ من ذَلِك فناداهم أَن ارْجعُوا إِلَى مَصَافكُمْ وليقم إِلَيْهِم بَنو عمهم
فَقَامَ حَمْزَة وَعلي بن أبي طَالب وَعبيدَة بن الْحَارِث بن الْمطلب فَقتل حَمْزَة عتبَة وَقتل عُبَيْدَة شيبَة وَقتل عَليّ الْوَلِيد وَضرب شيبَة رجل عُبَيْدَة فقطعها فاستنقذه حَمْزَة وَعلي فَحمل حَتَّى توفّي بالصفراء وَعند ذَلِك نذرت هِنْد بنت عتبَة لتأكلن من كبد حَمْزَة إِن قدرت عَلَيْهَا فَكَانَ قتل هَؤُلَاءِ النَّفر قبل إلتقاء الجمعين
وعج الْمُسلمُونَ إِلَى الله يسألونه النَّصْر حِين رَأَوْا الْقِتَال قد نشب وَرفع رَسُول الله ﷺ يَدَيْهِ إِلَى الله يسْأَله مَا وعده ويسأله النَّصْر وَيَقُول: اللَّهُمَّ إِن ظهر على هَذِه الْعِصَابَة ظهر الشّرك وَلم يقم لَك دين وَأَبُو بكر يَقُول: يَا رَسُول الله وَالَّذِي نَفسِي
стр. 2792
بِيَدِهِ لينصرنك الله وليبيضن وَجهك فَأنْزل الله جندا فِي أكناف الْعَدو فَقَالَ رَسُول الله: قد أنزل الله نَصره: وَنزلت الْمَلَائِكَة ﵈ أبشر يَا أَبَا بكر فَإِنِّي قد رَأَيْت جِبْرِيل معتجرا يَقُود فرسا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَلَمَّا هَبَط إِلَى الأَرْض جلس عَلَيْهَا فتغيب عني سَاعَة ثمَّ رَأَيْت على شفته غبارا
وَقَالَ أَبُو جهل: اللَّهُمَّ انصر خير الدينَيْنِ اللَّهُمَّ ديننَا الْقَدِيم وَدين مُحَمَّد الحَدِيث ونكص الشَّيْطَان على عَقِبَيْهِ حِين رأى الْمَلَائِكَة ﵈ وتبرأ من نصْرَة أَصْحَابه وَأخذ رَسُول الله ﷺ ملْء كَفه من الْحَصْبَاء فَرمى بهَا وُجُوه الْمُشْركين فَجعل الله تِلْكَ الْحَصْبَاء عَظِيما شَأْنهَا لم يتْرك من الْمُشْركين رجلا إِلَّا مَلَأت عَيْنَيْهِ وَالْمَلَائِكَة ﵈ يَقْتُلُونَهُمْ وَيَأْسِرُونَهُمْ ويجدون النَّفر كل رجل مِنْهُم مكبا على وَجهه لَا يدْرِي أَن يتَوَجَّه يعالج التُّرَاب يَنْزعهُ من عَيْنَيْهِ
وَرجعت قُرَيْش إِلَى مَكَّة منهزمين مغلوبين وأذل الله بوقعة بدر رِقَاب الْمُشْركين وَالْمُنَافِقِينَ فَلم يبْق بِالْمَدِينَةِ مُنَافِق وَلَا يَهُودِيّ إِلَّا وَهُوَ خاضع عُنُقه لِوَقْعَة بدر وَكَانَ ذَلِك يَوْم الْفرْقَان يَوْم فرق الله بَين الشّرك وَالْإِيمَان وَقَالَت الْيَهُود تَيَقنا: أَنه النَّبِي الَّذِي نجد نَعته فِي التَّوْرَاة وَالله لَا يرفع راية بعد الْيَوْم إِلَّا ظَهرت
وَرجع رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة فَدخل من ثنية الْوَدَاع وَنزل الْقُرْآن يعرفهُمْ الله نعْمَته فِيمَا كَرهُوا من خُرُوج رَسُول الله ﷺ إِلَى بدر فَقَالَ ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ وَإِن فريقا من الْمُؤمنِينَ لكارهون﴾ هَذِه الْآيَة وَثَلَاث آيَات مَعهَا وَقَالَ فِيمَا اسْتَجَابَ للرسول للْمُؤْمِنين (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم فَاسْتَجَاب لكم) (الْأَنْفَال الْآيَة ٩) الْآيَة
وَأُخْرَى مَعهَا وَأنزل فِيمَا غشيهم من النعاس (إِذْ يغشيكم النعاس) (الْأَنْفَال الْآيَة ١١) الْآيَة
ثمَّ أخْبرهُم بِمَا أوحى إِلَى الْمَلَائِكَة من نَصرهم فَقَالَ (إِذْ يوحي رَبك إِلَى الْمَلَائِكَة أَنِّي مَعكُمْ) (الْأَنْفَال الْآيَة ١٢) الْآيَة وَالَّتِي بعْدهَا
وَأنزل فِي قتل الْمُشْركين والقبضة الَّتِي رمى بهَا رَسُول الله (فَلم تقلتوهم وَلَكِن الله قَتلهمْ) (الْأَنْفَال الْآيَة ١٧) الْآيَة وَالَّتِي بعْدهَا
وَأنزل فِي استفتاحهم (إِن تستفتحوا فقد جَاءَكُم الْفَتْح) (الْأَنْفَال الْآيَة ١٩) ثمَّ أنزل يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله وَرَسُوله فِي سبع آيَات مِنْهَا وَأنزل فِي مَنَازِلهمْ (إِذْ أَنْتُم بالعدوة الدُّنْيَا) (الْأَنْفَال الْآيَة ٤٢) الْآيَة وَالَّتِي بعْدهَا
стр. 2793
وَأنزل فِيمَا تكلم بِهِ من رأى قلَّة الْمُسلمين (غر هَؤُلَاءِ دينهم) (الْأَنْفَال الْآيَة ٤٩) الْآيَة وَأنزل فِي قَتْلَى الْمُشْركين وَمن اتبعهم (وَلَو ترى إِذْ يتوفى الَّذين كفرُوا) (الْأَنْفَال الْآيَة ٥٠) الْآيَة وثمان آيَات مَعهَا
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما سمع رَسُول الله بِأبي سُفْيَان مُقبلا من الشَّام ندب الْمُسلمين إِلَيْهِم وَقَالَ هَذِه عير قُرَيْش فِيهَا أَمْوَالهم فأخرجوا إِلَيْهَا لَعَلَّ الله يتفلكموها
فَانْتدبَ النَّاس فخف بَعضهم وَثقل بَعضهم وَذَلِكَ أَنهم لم يَظُنُّوا أَن رَسُول الله يلقِي حَربًا وَكَانَ أَبُو سُفْيَان حِين دنا من الْحجاز يتجسس الْأَخْبَار وَيسْأل من لَقِي من الركْبَان تخوفا عَن أَمر النَّاس حَتَّى أصَاب خَبرا من بعض الركْبَان أَن مُحَمَّدًا ﷺ قد اسْتنْفرَ لَك أَصْحَابه فحذر من ذَلِك فاستأجر ضَمْضَم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ فَبَعثه إِلَى مَكَّة وَأمره أَن يَأْتِي قُريْشًا فليستنفرهم إِلَى أَمْوَالهم ويخبرهم أَن مُحَمَّدًا ﷺ قد عرض لَهَا فِي أَصْحَابه فَخرج سَرِيعا إِلَى مَكَّة وَخرج رَسُول الله ﷺ حَتَّى بلغ وَاديا يُقَال لَهُ وجران فَأَتَاهُ الْخَبَر عَن قُرَيْش بمسيرهم ليمنعوا عَن عيرهم فَاسْتَشَارَ النَّبِي ﷺ النَّاس فَقَامَ أَبُو بكر ﵁ فَقَالَ فَأحْسن ثمَّ قَامَ عمر ﵁ فَقَالَ فَأحْسن ثمَّ الْمِقْدَاد بن عَمْرو ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُول الله امْضِ لم أَمرك الله بِهِ فَنحْن مَعَك وَالله لَا نقُول لَك كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى ﵇ (اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٢٤) وَلَكِن اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا مَعكُمْ مُقَاتِلُونَ فو الله الَّذِي بَعثك لَئِن سرت بِنَا إِلَى برك الغماد لجالدنا مَعَك من دونه حَتَّى تبلغه
فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ خيرا ودعا لَهُ وَقَالَ لَهُ سعد بن معَاذ ﵁: لَو اسْتعْرضت بِنَا هَذَا الْبَحْر فَخُضْته لخضنا مَعَك مَا تخلف منا رجل وَاحِد وَمَا نكره أَن يلقِي منا عدونا غَد إِنَّا لصبر فِي الْحَرْب صدق فِي اللِّقَاء لَعَلَّ الله تَعَالَى يُرِيك منا مَا تقر بِهِ عَيْنك فسر بِنَا على بركَة الله تَعَالَى
فسر رَسُول الله ﷺ بقول سعد ﵁ ونشطه ذَلِك سِيرُوا وَأَبْشِرُوا فَإِن الله تَعَالَى قد وَعَدَني إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَالله لكَأَنِّي أنظر إِلَى مصَارِع الْقَوْم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله
стр. 2794
﴿وَإِذ يَعدكُم الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾ قَالَ أَقبلت عير أهل مَكَّة من الشَّام فَبلغ أهل الْمَدِينَة ذَلِك فَخَرجُوا وَمَعَهُمْ رَسُول الله يُرِيد العير فَبلغ أهل مَكَّة ذَلِك فَخَرجُوا فَأَسْرعُوا السّير إِلَيْهَا لكَي لَا يغلب عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه فسبقت العير رَسُول الله ﷺ وَكَانَ الله وعدهم إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَكَانُوا أَن يلْقوا العير أحب إِلَيْهِم وأيسر شَوْكَة وأخصر نَفرا فَلَمَّا سبقت العير وفاتت رَسُول الله ﷺ سَار رَسُول الله ﷺ بِالْمُسْلِمين يُرِيد الْقَوْم فكره الْقَوْم مَسِيرهمْ لشوكة الْقَوْم فَنزل النَّبِي ﷺ والمسلمون بَينهم وَبَين المَاء رَملَة دَعصَة فَأصَاب الْمُسلمين ضعف شَدِيد وَألقى الشَّيْطَان فِي قُلُوبهم الغيظ فوسوس بَينهم يوسوسهم تَزْعُمُونَ أَنكُمْ أَوْلِيَاء الله وَفِيكُمْ رَسُوله وَقد غَلَبَكُمْ الْمُشْركُونَ على المَاء وَأَنْتُم تصلونَ مجنبين وأمطر الله عَلَيْهِم مَطَرا شَدِيدا فَشرب الْمُسلمُونَ وَتطَهرُوا فَأذْهب الله عَنْهُم رجز الشَّيْطَان واشف الرمل من إِصَابَة الْمَطَر وَمَشى النَّاس عَلَيْهِ وَالدَّوَاب فَسَارُوا إِلَى الْقَوْم وأمد الله نبيه ﷺ وَالْمُؤمنِينَ بِأَلف من الْمَلَائِكَة ﵈ فَكَانَ جِبْرِيل ﵇ فِي خَمْسمِائَة من الْمَلَائِكَة مجنبة وَمِيكَائِيل فِي خَمْسمِائَة من الْمَلَائِكَة مجنبة وَجَاء إِبْلِيس فِي جند مَعَه راية فِي صُورَة رجال من بني مُدْلِج والشيطان فِي صُورَة سراقَة بن مَالك بن جعْشم فَقَالَ الشَّيْطَان للْمُشْرِكين (لَا غَالب لكم الْيَوْم من النَّاس وَإِنِّي جَار لكم) (الْأَنْفَال الْآيَة ٤٨) فَلَمَّا اصطف الْقَوْم قَالَ أَبُو جهل: اللَّهُمَّ أولانا بِالْحَقِّ فانصره
وَرفع رَسُول الله ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ: يَا رب إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة فِي الأَرْض فَلَنْ تعبد فِي الأَرْض أبدا
فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: خُذ قَبْضَة من التُّرَاب فأرم بِهِ وُجُوههم فَمَا من الْمُشْركين من أحد إِلَّا أصَاب عَيْنَيْهِ وَمنْخرَيْهِ وفمه من تِلْكَ القبضة فَوَلوا مُدبرين وَأَقْبل جِبْرِيل ﵇ فَلَمَّا رَآهُ إِبْلِيس وَكَانَت يَده فِي يَد رجل من الْمُشْركين انتزع إِبْلِيس يَده ثمَّ ولى مُدبرا وشيعته فَقَالَ الرجل: يَا يَا سراقَة أتزعم أَنَّك لنا جَار فَقَالَ: إِنِّي أرى مَا لَا ترَوْنَ إِنِّي أَخَاف الله وَالله شَدِيد الْعقَاب فَذَلِك حِين رأى الْمَلَائِكَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِذ يَعدكُم الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لكم﴾ قَالَ: الطائفتان احداهما أَبُو سُفْيَان أقبل بالعير من الشَّام والطائفة الْأُخْرَى أَبُو جهل بن
стр. 2795
هِشَام مَعَه نفر من قُرَيْش فكره الْمُسلمُونَ الشَّوْكَة والقتال وأحبوا أَن يلتقوا العير وَأَرَادَ الله مَا أَرَادَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿وتودون أَن غير ذَات الشَّوْكَة تكون لكم﴾ قَالَ: هِيَ عير أبي سُفْيَان ودّ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ إِن العير كَانَت لَهُم وَإِن الْقِتَال صرف عَنْهُم
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَيقطع دابر الْكَافرين﴾ أَي يَسْتَأْصِلهُمْ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قيل لرَسُول الله حِين فرغ من بدر: عَلَيْك العير لَيْسَ دونهَا شَيْء فناداه الْعَبَّاس ﵁ وَهُوَ فِي وثَاقه أَسِير: أَنه لَا يصلح لَك
قَالَ: وَلم قَالَ: لِأَن الله إِنَّمَا وَعدك إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَقد أَعْطَاك مَا وَعدك
قَالَ: صدقت
الْآيَة ١٠
стр. 2796
أخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو عوَانَة وَابْن حبَان وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن عبد الله بن عَبَّاس ﵄ قَالَ حَدثنِي عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: لما كَانَ يَوْم بدر نظر النَّبِي إِلَى أَصْحَابه وهم ثلثمِائة رجل وَبضْعَة عشر رجلا وَنظر إِلَى الْمُشْركين فَإِذا هم ألف وَزِيَادَة فَاسْتقْبل نَبِي الله ﷺ ثمَّ مد يَده وَجعل يَهْتِف بربه: اللَّهُمَّ أنْجز لي مَا وَعَدتنِي اللَّهُمَّ إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة من أهل الإِسلام لَا تعبد فِي الأَرْض
فَمَا زَالَ يَهْتِف بربه مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبل الْقبْلَة حَتَّى سقط رِدَاؤُهُ فَأَتَاهُ أَبُو بكر ﵁ فَأخذ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ على مَنْكِبَيْه ثمَّ الْتَزمهُ من وَرَائه وَقَالَ: يَا نَبِي الله كَفاك مُنَاشَدَتك رَبك فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعدك فَأنْزل
стр. 2797
الله تَعَالَى ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم فَاسْتَجَاب لكم أَنِّي مُمِدكُمْ بِأَلف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ﴾
فَلَمَّا كَانَ يَوْمئِذٍ والتقوا هزم الله الْمُشْركين فَقتل مِنْهُم سَبْعُونَ رجلا وَاسْتَشَارَ رَسُول الله ﷺ أَبَا بكر وَعمر وعليا ﵃ فَقَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله هَؤُلَاءِ بَنو الْعم وَالْعشيرَة وَإِنِّي أرى أَن تَأْخُذ مِنْهُم الْفِدْيَة فَيكون مَا أَخذنَا مِنْهُم قوّة لنا على الْكفَّار وَعَسَى الله أَن يهْدِيهم فَيَكُونُوا لنا عضدا
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا ترى يَا ابْن الْخطاب قلت: مَا رأى أَبُو بكر وَلَكِنِّي أرى أَن تمكنني من فلَان قريب لعمر فَأَضْرب عُنُقه حَتَّى يعلم الله تَعَالَى أَنه لَيْسَ فِي قُلُوبنَا مَوَدَّة للْمُشْرِكين هَؤُلَاءِ صَنَادِيدهمْ وأئمتهم وَقَادَتهمْ
فهوى رَسُول الله ﷺ مَا قَالَ أَبُو بكر ﵁ وَلم يَهو مَا قلت وَأخذ مِنْهُم الْفِدَاء فَلَمَّا كَانَ من الْغَد قَالَ عمر ﵁: فَغَدَوْت إِلَى النَّبِي وَأَبُو بكر ﵁ وهما يَبْكِيَانِ
فَقلت: يَا يَا رَسُول الله أَخْبرنِي مَاذَا يبكيك أَنْت وَصَاحِبك فَإِن وجدت بكاء بَكَيْت وَإِن لم أجد بكاء تَبَاكَيْت لِبُكَائِكُمَا
قَالَ النَّبِي ﷺ : الَّذِي عرض على أَصْحَابك من أَخذ الْفِدَاء قد عرض عَليّ عذابكم أدنى من هَذِه الشَّجَرَة الشَّجَرَة قريبَة وَأنزل الله تَعَالَى (مَا كَانَ لنَبِيّ أَن تكون لَهُ أسرى حَتَّى يثخن فِي الأَرْض) (الْأَنْفَال الْآيَة ٦٧) إِلَى قَوْله (لَوْلَا كتاب من الله سبق لمسكم فِيمَا أَخَذْتُم) من الْفِدَاء ثمَّ أحل لَهُم الْغَنَائِم فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد من الْعَام الْمقبل عوقبوا بِمَا صَنَعُوا يَوْم بدر من أَخذهم الْفِدَاء فَقتل مِنْهُم سَبْعُونَ وفر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ : وَكسرت رباعيته وهشمت الْبَيْضَة على رَأسه وسال الدَّم على وَجهه
فَأنْزل الله تَعَالَى (أَو لما أَصَابَتْكُم مُصِيبَة قد أصبْتُم مثليها قُلْتُمْ أَنى هَذَا قل هُوَ من عِنْد أَنفسكُم) (آل عمرَان الْآيَة ١٦٥) بأخذكم الْفِدَاء
قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: بَيْنَمَا رجل من الْمُسلمين يشْتَد فِي أثر رجل من الْمُشْركين أَمَامه إِذْ سمع ضَرْبَة بالصوت فَوْقه وَصَوت الْفَارِس يَقُول: أقدم حيزوم إِذْ نظر إِلَى الْمُشرك أَمَامه فَخر مُسْتَلْقِيا فَنظر إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ قد خطم وشق وَجهه كَضَرْبَة السَّوْط فَاحْضُرْ ذَلِك أجمع فجَاء الْأنْصَارِيّ فَحدث ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: صدقت ذَاك من مدد السَّمَاء الثَّالِثَة فَقتلُوا يَوْمئِذٍ سبعين وأسروا سبعين
وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ ﵁ قَالَ: نزل جِبْرِيل ﵇ فِي ألف
стр. 2798
من الْمَلَائِكَة عَن ميمنة النَّبِي ﷺ وفيهَا أَبُو بكر ﵁ وَنزل مِيكَائِيل ﵇ فِي ألف من الْمَلَائِكَة عَن ميسرَة النَّبِي ﷺ وَأَنا فِي الميسرة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة ﵁ أَن رَسُول الله قَالَ يَوْم بدر: هَذَا جِبْرِيل آخذ بِرَأْس فرسه عَلَيْهِ أَدَاة الْحَرْب
وَأخرج سنيد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: مَا أمد النَّبِي ﷺ بِأَكْثَرَ من هَذِه الْألف الَّتِي ذكر الله تَعَالَى فِي الْأَنْفَال وَمَا ذكر الثَّلَاثَة آلَاف أَو الْخَمْسَة آلَاف إِلَّا بشرى ثمَّ أمدوا بِالْألف مَا أمدوا بِأَكْثَرَ مِنْهُ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ عَن رِفَاعَة بن رَافع الزرقي ﵁ وَكَانَ من أهل بدر قَالَ: جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: مَا تَعدونَ أهل بدر فِيكُم قَالَ من أفضل الْمُسلمين أَو كلمة نَحْوهَا
قَالَ: وَكَذَلِكَ من شهد بَدْرًا من الْمَلَائِكَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطِيَّة بن قيس ﵁ قَالَ: وقف جِبْرِيل ﵇ على فرس أَخْضَر أُنْثَى قد علاهُ الْغُبَار وبيد جِبْرِيل ﵇ رمح وَعَلِيهِ درع فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِن الله بَعَثَنِي إِلَيْك فَأمرنِي أَن لَا أُفَارِقك حَتَّى ترْضى فَهَل رضيت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : نعم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿مُردفِينَ﴾ يُقَال: المدد
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿مُردفِينَ﴾ يُقَال: المدد
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿مُردفِينَ﴾ قَالَ: وَرَاء كل ملك ملك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ ألف مُردفِينَ وَثَلَاثَة آلَاف منزلين فَكَانُوا أَرْبَعَة آلَاف وهم مدد الْمُسلمين فِي ثغورهم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿مُردفِينَ﴾ قَالَ: ممدين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿مُردفِينَ﴾ قَالَ: مُتَتَابعين أمدهم الله تَعَالَى بِأَلف ثمَّ بِثَلَاثَة ثمَّ أكملهم خَمْسَة آلَاف
стр. 2799
﴿وَمَا جعله الله إِلَّا بشرى ولتطمئن بِهِ قُلُوبكُمْ﴾ قَالَ: يَعْنِي نزُول الْمَلَائِكَة ﵈ قَالَ: وَذكر لنا أَن عمر ﵁ قَالَ: أما يَوْم بدر فَلَا نشك أَن الْمَلَائِكَة ﵈ كَانُوا مَعنا وَأما بعد ذَلِك فَالله أعلم
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ ﴿مُردفِينَ﴾ قَالَ: بَعضهم على أثر بعض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا جعله الله إِلَّا بشرى﴾ قَالَ: إِنَّمَا جعلهم الله يستبشر بهم
الْآيَة ١١
стр. 2800
أخرج أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عَليّ ﵁ قَالَ: مَا كَانَ فِينَا فَارس يَوْم بدر غير الْمِقْدَاد وَلَقَد رَأَيْتنَا وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِم إِلَّا رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي تَحت الشَّجَرَة حَتَّى أصبح
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شهَاب ﵁ فِي قَوْله ﴿إِذْ يغشيكم النعاس أَمَنَة مِنْهُ﴾ قَالَ: بلغنَا أَن هَذِه الْآيَة أنزلت فِي الْمُؤمنِينَ يَوْم بدر فِيمَا أغشاهم الله من النعاس أَمَنَة مِنْهُ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أَمَنَة﴾ قَالَ: أمنا من الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: النعاس فِي الرَّأْس وَالنَّوْم فِي الْقلب
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: كَانَ النعاس أَمَنَة من الله وَكَانَ النعاس نعاسين
نُعَاس يَوْم بدر ونعاس يَوْم أحد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو
стр. 2801
الشَّيْخ عَن سعيد بن الْمسيب ﵁ فِي قَوْله ﴿وَينزل عَلَيْكُم من السَّمَاء مَاء ليطهركم بِهِ﴾ قَالَ: طس كَانَ يَوْم بدر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَينزل عَلَيْكُم من السَّمَاء مَاء ليطهركم بِهِ﴾ قَالَ: الْمَطَر: أنزلهُ عَلَيْهِم قبل النعاس فاطفأ بالمطر الْغُبَار والتبدت بِهِ الأَرْض وَطَابَتْ بِهِ أنفسهم وَثبتت بِهِ أَقْدَامهم
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة بن الزبير ﵁ قَالَ: بعث الله السَّمَاء وَكَانَ الْوَادي دهساً وَأصَاب رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه مِنْهَا مَا لبد الأَرْض وَلم يمنعهُم الْمسير وَأصَاب قُريْشًا مَا لم يقدروا على أَن يرتحلوا مَعَه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس ﵄
أَن الْمُشْركين غلبوا الْمُسلمين فِي أول أَمرهم على المَاء فظمئ الْمُسلمُونَ وصلوا مجنبين محدثين فَكَانَت بَينهم رمال فَألْقى الشَّيْطَان فِي قُلُوبهم الْحزن وَقَالَ: أتزعمون أَن فِيكُم نَبيا وَإِنَّكُمْ أَوْلِيَاء الله وتصلون مجنبين محدثين فَأنْزل الله من السَّمَاء مَاء فَسَالَ عَلَيْهِم الْوَادي مَاء فَشرب الْمُسلمُونَ وَتطَهرُوا وَثبتت أَقْدَامهم وَذَهَبت وسوسته
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿رجز الشَّيْطَان﴾ قَالَ: وسوسته
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وليربط على قُلُوبكُمْ﴾ قَالَ: بِالصبرِ ﴿وَيثبت بِهِ الْأَقْدَام﴾ قَالَ: كَانَ بِبَطن الْوَادي دهاس فَلَمَّا مطر اشْتَدَّ الرملة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَيثبت بِهِ الْأَقْدَام﴾ قَالَ: حَتَّى يشْتَد على الرمل وَهُوَ وَجه الأَرْض
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله يُصَلِّي تِلْكَ اللَّيْلَة لَيْلَة بدر وَيَقُول: اللَّهُمَّ إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة لَا تُعبد وأصابهم تِلْكَ اللَّيْلَة مطر شَدِيد فَذَلِك قَوْله ﴿وَيثبت بِهِ الْأَقْدَام﴾
الْآيَات ١٢ - ١٤
стр. 2802
أخرج ابْن أبي حَاتِم أخبرنَا أَبُو بدر عباد بن الْوَلِيد المغبري فِيمَا كتب إِلَيّ قَالَ: سَمِعت أَبَا سعيد أَحْمد بن دَاوُد الْحداد يَقُول: إِنَّه لم يقل الله لشَيْء أَنه مَعَه إِلَّا للْمَلَائكَة يَوْم بدر
قَالَ: إِنِّي مَعكُمْ بالنصر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: لم تقَاتل الْمَلَائِكَة إِلَّا يَوْم بدر
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف قَالَ: قَالَ أبي: يَا بني لقد رَأَيْتنَا يَوْم بدر وان أَحَدنَا ليشير بِسَيْفِهِ إِلَى رَأس الْمُشرك فَيَقَع رَأسه عَن جسده قبل أَن يصل إِلَيْهِ السَّيْف
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن الْمُشْركين من قُرَيْش لما خَرجُوا لينصروا العير ويقاتلوا عَلَيْهَا نزلُوا على المَاء يَوْم بدر فغلبوا الْمُؤمنِينَ عَلَيْهِ فَأصَاب الْمُؤمنِينَ الظمأ فَجعلُوا يصلونَ مجنبين ومحدثين فَألْقى الشَّيْطَان فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ الْحزن فَقَالَ لَهُم: أتزعمون أَن فِيكُم النَّبِي وَإِنَّكُمْ أَوْلِيَاء الله وَقد غلبتم على المَاء وَأَنْتُم تصلونَ مجنبين ومحدثين حَتَّى تعاظم ذَلِك فِي صُدُور أَصْحَاب النَّبِي: فَأنْزل الله من السَّمَاء مَاء حَتَّى سَالَ الْوَادي فَشرب الْمُؤْمِنُونَ وملأوا الأسقية وَسقوا الركاب وَاغْتَسلُوا من الْجَنَابَة فَجعل الله فِي ذَلِك طهُورا وَثَبت أَقْدَامهم وَذَلِكَ أَنه كَانَت بَينهم وَبَين الْقَوْم رَملَة فَبعث الله الْمَطَر عَلَيْهَا فلبدها حَتَّى اشتدت وَثَبت عَلَيْهَا الْأَقْدَام وَنَفر النَّبِي ﷺ بِجَمِيعِ الْمُسلمين وهم يَوْمئِذٍ ثلثمِائة وَثَلَاثَة عشر رجلا مِنْهُم سَبْعُونَ ومائتان من الْأَنْصَار وسائرهم من الْمُهَاجِرين وَسيد الْمُشْركين يَوْمئِذٍ عتبَة بن ربيعَة لكبر سنه
فَقَالَ عتبَة: يَا معشر قُرَيْش إِنِّي لكم نَاصح وَعَلَيْكُم مُشفق لَا أدخر النَّصِيحَة لكم بعد الْيَوْم وَقد بَلغْتُمْ الَّذِي تُرِيدُونَ وَقد نجا أَبُو سُفْيَان فَارْجِعُوا وَأَنْتُم سَالِمُونَ فَإِن يكن مُحَمَّد صَادِقا فَأنْتم أسعد النَّاس بصدقه وَإِن يَك كَاذِبًا فَأنْتم أَحَق من حقن دَمه
فَالْتَفت إِلَيْهِ أَبُو جهل فشتمه وفج وَجهه وَقَالَ لَهُ: قد امْتَلَأت أحشاؤك رعْبًا
فَقَالَ لَهُ عتبَة: سَيعْلَمُ الْيَوْم من الجبان الْمُفْسد لِقَوْمِهِ
стр. 2803
فَنزل عتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة حَتَّى إِذا كَانُوا أقرب أسنة الْمُسلمين قَالُوا: ابْعَثُوا إِلَيْنَا عدتنا مِنْكُم نقاتلهم
فَقَامَ غلمة من بني الْخَزْرَج فاجلسهم النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ: يَا بني هَاشم أتبعثون إِلَى أخويكم - وَالنَّبِيّ مِنْكُم - غلمة بني الْخَزْرَج فَقَامَ حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَعلي بن أبي طَالب وَعبيدَة بن الْحَارِث فَمَشَوْا إِلَيْهِم فِي الْحَدِيد فَقَالَ عتبَة: تكلمُوا نعرفكم فَإِن تَكُونُوا أكفاءنا نقاتلكم
فَقَالَ حَمْزَة ﵁: أَنا أَسد الله وَأسد رَسُول الله ﷺ
فَقَالَ لَهُ عتبَة: كُفْء كريم
فَوَثَبَ إِلَيْهِ شيبَة فاختلفا ضربتين فَضَربهُ حَمْزَة فَقتله ثمَّ قَامَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ إِلَى الْوَلِيد بن عتبَة فاختلفا ضربتين فَضَربهُ عَليّ ﵁ فَقتله ثمَّ قَامَ عُبَيْدَة فَخرج إِلَيْهِ عتبَة فاختلفا ضربتين فجرح كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه وكر حَمْزَة على عتبَة فَقتله فَقَامَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ رَبنَا أَنْزَلْتَ عليَّ الْكتاب وأمرتني بِالْقِتَالِ ووعدتني النَّصْر وَلَا تخلف الميعاد فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَأنْزل عَلَيْهِ (ألن يكفيكم أَن يمدكم ربكُم بِثَلَاثَة آلَاف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ) (آل عمرَان الْآيَة ١٢٤) فَأوحى الله إِلَى الْمَلَائِكَة ﴿إِنِّي مَعكُمْ فثبتوا الَّذين آمنُوا سألقي فِي قُلُوب الَّذين كفرُوا الرعب فاضربوا فَوق الْأَعْنَاق واضربوا مِنْهُم كل بنان﴾ فَقتل أَبُو جهل فِي تِسْعَة وَسِتِّينَ رجلا وَأسر عقبَة بن أبي معيط فَقتل صبرا فوفى ذَلِك سبعين وَأسر سَبْعُونَ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن بعض بني سَاعِدَة قَالَ: سَمِعت أَبَا أسيد مَالك بن ربيعَة ﵁ بَعْدَمَا أُصِيب بَصَره يَقُول: لَو كنت مَعكُمْ ببدر الْآن وَمَعِي بَصرِي لأخبرتكم بِالشعبِ الَّذِي خرجت مِنْهُ الْمَلَائِكَة لَا أَشك وَلَا أتمارى فَلَمَّا نزلت الْمَلَائِكَة وَرَآهَا إِبْلِيس وَأوحى الله: إِلَيْهِم إِنِّي مَعكُمْ فثبتوا الَّذين آمنُوا وتثبيتهم أَن الْمَلَائِكَة ﵈ تَأتي الرجل فِي صُورَة الرجل يعرفهُ فَيَقُول: ابشروا فَإِنَّهُم لَيْسُوا بِشَيْء وَالله مَعكُمْ كروا عَلَيْهِم فَلَمَّا رأى إِبْلِيس الْمَلَائِكَة نكص على عَقِبَيْهِ وَقَالَ: إِنِّي بَرِيء مِنْكُم وَهُوَ فِي صُورَة سراقَة وَأَقْبل أَبُو جهل يحضض أَصْحَابه وَيَقُول: لَا يهولنكم خذلان سراقَة إيَّاكُمْ فَإِنَّهُ كَانَ على موعد من مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه ثمَّ قَالَ: وَاللات والعزى لَا نرْجِع حَتَّى نقرن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فِي الحبال فَلَا تقتلُوا وخذوهم أخذا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ
стр. 2804
لما حضر الْقِتَال وَرَسُول الله ﷺ رَافع يَدَيْهِ يسْأَل الله النَّصْر وَيَقُول: اللَّهُمَّ إِن ظَهَرُوا على هَذِه الْعِصَابَة ظهر الشّرك وَلَا يقوم لَك دين وَأَبُو بكر ﵁ يَقُول: وَالله لينصرنك الله ويبيضن وَجهك فَأنْزل الله ألفا من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ عِنْد أكتاف الْعَدو وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أبشر يَا أَبَا بكر هَذَا جِبْرِيل ﵇ معتجر بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَلَمَّا نزل إِلَى الأَرْض تغيب عني سَاعَة ثمَّ نزل على ثنايا النَّقْع يَقُول: أَتَاك نصر الله إِذْ دَعوته
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس ﵁ قَالَ: كَانَ النَّاس يَوْم بدر يعْرفُونَ قَتْلَى الْمَلَائِكَة ﵈ مِمَّن قتلوهم بِضَرْب على الْأَعْنَاق وعَلى البنان مثل سمة النَّار قد أحرق بِهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فاضربوا فَوق الْأَعْنَاق﴾ يَقُول: الرؤوس
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَطِيَّة ﵁ فِي قَوْله ﴿فاضربوا فَوق الْأَعْنَاق﴾ قَالَ: اضربوا الْأَعْنَاق
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿فاضربوا فَوق الْأَعْنَاق﴾ يَقُول: اضربوا الرّقاب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿واضربوا مِنْهُم كل بنان﴾ قَالَ: كل مفصل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَوْزَاعِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿واضربوا مِنْهُم كل بنان﴾ قَالَ: أضْرب مِنْهُ الْوَجْه وَالْعين وارمه بشهاب من نَار
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله تَعَالَى ﴿واضربوا مِنْهُم كل بنان﴾ قَالَ: أَطْرَاف الْأَصَابِع وبلغة هُذَيْل الْجَسَد كُله
قَالَ: فأنشدني فِي كلتيهما قَالَ: نعم أما أَطْرَاف الْأَصَابِع فَقَوْل عنترة الْعَبْسِي: فَنعم فوارس الهيجاء قومِي إِذا علق الأعنة بالبنان وَقَالَ الْهُذلِيّ فِي الْجَسَد: لَهَا أَسد شاكي البنان مقذف لَهُ لبد أَظْفَاره لم تقلم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي دَاوُد الْمَازِني ﵁ قَالَ:
стр. 2805
بَينا أَنا أتبع رجلا من الْمُشْركين يَوْم بدر فاهويت إِلَيْهِ بسيفي فَوَقع رَأسه قبل أَن يصل سَيفي إِلَيْهِ فَعرفت أَن قد قَتله غَيْرِي
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فاضربوا فَوق الْأَعْنَاق واضربوا مِنْهُم كل بنان﴾ قَالَ: مَا وَقعت يَوْمئِذٍ ضَرْبَة إِلَّا بِرَأْس أَو وَجه أَو مفصل
الْآيَات ١٥ - ١٦
следующие страницы →