← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

الشَّيْخ عَن سعيد بن الْمسيب ﵁ فِي قَوْله ﴿وَينزل عَلَيْكُم من السَّمَاء مَاء ليطهركم بِهِ﴾ قَالَ: طس كَانَ يَوْم بدر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَينزل عَلَيْكُم من السَّمَاء مَاء ليطهركم بِهِ﴾ قَالَ: الْمَطَر: أنزلهُ عَلَيْهِم قبل النعاس فاطفأ بالمطر الْغُبَار والتبدت بِهِ الأَرْض وَطَابَتْ بِهِ أنفسهم وَثبتت بِهِ أَقْدَامهم وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة بن الزبير ﵁ قَالَ: بعث الله السَّمَاء وَكَانَ الْوَادي دهساً وَأصَاب رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه مِنْهَا مَا لبد الأَرْض وَلم يمنعهُم الْمسير وَأصَاب قُريْشًا مَا لم يقدروا على أَن يرتحلوا مَعَه وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن الْمُشْركين غلبوا الْمُسلمين فِي أول أَمرهم على المَاء فظمئ الْمُسلمُونَ وصلوا مجنبين محدثين فَكَانَت بَينهم رمال فَألْقى الشَّيْطَان فِي قُلُوبهم الْحزن وَقَالَ: أتزعمون أَن فِيكُم نَبيا وَإِنَّكُمْ أَوْلِيَاء الله وتصلون مجنبين محدثين فَأنْزل الله من السَّمَاء مَاء فَسَالَ عَلَيْهِم الْوَادي مَاء فَشرب الْمُسلمُونَ وَتطَهرُوا وَثبتت أَقْدَامهم وَذَهَبت وسوسته وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿رجز الشَّيْطَان﴾ قَالَ: وسوسته وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وليربط على قُلُوبكُمْ﴾ قَالَ: بِالصبرِ ﴿وَيثبت بِهِ الْأَقْدَام﴾ قَالَ: كَانَ بِبَطن الْوَادي دهاس فَلَمَّا مطر اشْتَدَّ الرملة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَيثبت بِهِ الْأَقْدَام﴾ قَالَ: حَتَّى يشْتَد على الرمل وَهُوَ وَجه الأَرْض وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله يُصَلِّي تِلْكَ اللَّيْلَة لَيْلَة بدر وَيَقُول: اللَّهُمَّ إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة لَا تُعبد وأصابهم تِلْكَ اللَّيْلَة مطر شَدِيد فَذَلِك قَوْله ﴿وَيثبت بِهِ الْأَقْدَام﴾ الْآيَات ١٢ - ١٤

стр. 2802

أخرج ابْن أبي حَاتِم أخبرنَا أَبُو بدر عباد بن الْوَلِيد المغبري فِيمَا كتب إِلَيّ قَالَ: سَمِعت أَبَا سعيد أَحْمد بن دَاوُد الْحداد يَقُول: إِنَّه لم يقل الله لشَيْء أَنه مَعَه إِلَّا للْمَلَائكَة يَوْم بدر قَالَ: إِنِّي مَعكُمْ بالنصر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: لم تقَاتل الْمَلَائِكَة إِلَّا يَوْم بدر وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف قَالَ: قَالَ أبي: يَا بني لقد رَأَيْتنَا يَوْم بدر وان أَحَدنَا ليشير بِسَيْفِهِ إِلَى رَأس الْمُشرك فَيَقَع رَأسه عَن جسده قبل أَن يصل إِلَيْهِ السَّيْف وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن الْمُشْركين من قُرَيْش لما خَرجُوا لينصروا العير ويقاتلوا عَلَيْهَا نزلُوا على المَاء يَوْم بدر فغلبوا الْمُؤمنِينَ عَلَيْهِ فَأصَاب الْمُؤمنِينَ الظمأ فَجعلُوا يصلونَ مجنبين ومحدثين فَألْقى الشَّيْطَان فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ الْحزن فَقَالَ لَهُم: أتزعمون أَن فِيكُم النَّبِي وَإِنَّكُمْ أَوْلِيَاء الله وَقد غلبتم على المَاء وَأَنْتُم تصلونَ مجنبين ومحدثين حَتَّى تعاظم ذَلِك فِي صُدُور أَصْحَاب النَّبِي: فَأنْزل الله من السَّمَاء مَاء حَتَّى سَالَ الْوَادي فَشرب الْمُؤْمِنُونَ وملأوا الأسقية وَسقوا الركاب وَاغْتَسلُوا من الْجَنَابَة فَجعل الله فِي ذَلِك طهُورا وَثَبت أَقْدَامهم وَذَلِكَ أَنه كَانَت بَينهم وَبَين الْقَوْم رَملَة فَبعث الله الْمَطَر عَلَيْهَا فلبدها حَتَّى اشتدت وَثَبت عَلَيْهَا الْأَقْدَام وَنَفر النَّبِي ﷺ بِجَمِيعِ الْمُسلمين وهم يَوْمئِذٍ ثلثمِائة وَثَلَاثَة عشر رجلا مِنْهُم سَبْعُونَ ومائتان من الْأَنْصَار وسائرهم من الْمُهَاجِرين وَسيد الْمُشْركين يَوْمئِذٍ عتبَة بن ربيعَة لكبر سنه فَقَالَ عتبَة: يَا معشر قُرَيْش إِنِّي لكم نَاصح وَعَلَيْكُم مُشفق لَا أدخر النَّصِيحَة لكم بعد الْيَوْم وَقد بَلغْتُمْ الَّذِي تُرِيدُونَ وَقد نجا أَبُو سُفْيَان فَارْجِعُوا وَأَنْتُم سَالِمُونَ فَإِن يكن مُحَمَّد صَادِقا فَأنْتم أسعد النَّاس بصدقه وَإِن يَك كَاذِبًا فَأنْتم أَحَق من حقن دَمه فَالْتَفت إِلَيْهِ أَبُو جهل فشتمه وفج وَجهه وَقَالَ لَهُ: قد امْتَلَأت أحشاؤك رعْبًا فَقَالَ لَهُ عتبَة: سَيعْلَمُ الْيَوْم من الجبان الْمُفْسد لِقَوْمِهِ

стр. 2803

فَنزل عتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة حَتَّى إِذا كَانُوا أقرب أسنة الْمُسلمين قَالُوا: ابْعَثُوا إِلَيْنَا عدتنا مِنْكُم نقاتلهم فَقَامَ غلمة من بني الْخَزْرَج فاجلسهم النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ: يَا بني هَاشم أتبعثون إِلَى أخويكم - وَالنَّبِيّ مِنْكُم - غلمة بني الْخَزْرَج فَقَامَ حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَعلي بن أبي طَالب وَعبيدَة بن الْحَارِث فَمَشَوْا إِلَيْهِم فِي الْحَدِيد فَقَالَ عتبَة: تكلمُوا نعرفكم فَإِن تَكُونُوا أكفاءنا نقاتلكم فَقَالَ حَمْزَة ﵁: أَنا أَسد الله وَأسد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ عتبَة: كُفْء كريم فَوَثَبَ إِلَيْهِ شيبَة فاختلفا ضربتين فَضَربهُ حَمْزَة فَقتله ثمَّ قَامَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ إِلَى الْوَلِيد بن عتبَة فاختلفا ضربتين فَضَربهُ عَليّ ﵁ فَقتله ثمَّ قَامَ عُبَيْدَة فَخرج إِلَيْهِ عتبَة فاختلفا ضربتين فجرح كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه وكر حَمْزَة على عتبَة فَقتله فَقَامَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ رَبنَا أَنْزَلْتَ عليَّ الْكتاب وأمرتني بِالْقِتَالِ ووعدتني النَّصْر وَلَا تخلف الميعاد فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَأنْزل عَلَيْهِ (ألن يكفيكم أَن يمدكم ربكُم بِثَلَاثَة آلَاف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ) (آل عمرَان الْآيَة ١٢٤) فَأوحى الله إِلَى الْمَلَائِكَة ﴿إِنِّي مَعكُمْ فثبتوا الَّذين آمنُوا سألقي فِي قُلُوب الَّذين كفرُوا الرعب فاضربوا فَوق الْأَعْنَاق واضربوا مِنْهُم كل بنان﴾ فَقتل أَبُو جهل فِي تِسْعَة وَسِتِّينَ رجلا وَأسر عقبَة بن أبي معيط فَقتل صبرا فوفى ذَلِك سبعين وَأسر سَبْعُونَ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن بعض بني سَاعِدَة قَالَ: سَمِعت أَبَا أسيد مَالك بن ربيعَة ﵁ بَعْدَمَا أُصِيب بَصَره يَقُول: لَو كنت مَعكُمْ ببدر الْآن وَمَعِي بَصرِي لأخبرتكم بِالشعبِ الَّذِي خرجت مِنْهُ الْمَلَائِكَة لَا أَشك وَلَا أتمارى فَلَمَّا نزلت الْمَلَائِكَة وَرَآهَا إِبْلِيس وَأوحى الله: إِلَيْهِم إِنِّي مَعكُمْ فثبتوا الَّذين آمنُوا وتثبيتهم أَن الْمَلَائِكَة ﵈ تَأتي الرجل فِي صُورَة الرجل يعرفهُ فَيَقُول: ابشروا فَإِنَّهُم لَيْسُوا بِشَيْء وَالله مَعكُمْ كروا عَلَيْهِم فَلَمَّا رأى إِبْلِيس الْمَلَائِكَة نكص على عَقِبَيْهِ وَقَالَ: إِنِّي بَرِيء مِنْكُم وَهُوَ فِي صُورَة سراقَة وَأَقْبل أَبُو جهل يحضض أَصْحَابه وَيَقُول: لَا يهولنكم خذلان سراقَة إيَّاكُمْ فَإِنَّهُ كَانَ على موعد من مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه ثمَّ قَالَ: وَاللات والعزى لَا نرْجِع حَتَّى نقرن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فِي الحبال فَلَا تقتلُوا وخذوهم أخذا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ

стр. 2804

لما حضر الْقِتَال وَرَسُول الله ﷺ رَافع يَدَيْهِ يسْأَل الله النَّصْر وَيَقُول: اللَّهُمَّ إِن ظَهَرُوا على هَذِه الْعِصَابَة ظهر الشّرك وَلَا يقوم لَك دين وَأَبُو بكر ﵁ يَقُول: وَالله لينصرنك الله ويبيضن وَجهك فَأنْزل الله ألفا من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ عِنْد أكتاف الْعَدو وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أبشر يَا أَبَا بكر هَذَا جِبْرِيل ﵇ معتجر بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَلَمَّا نزل إِلَى الأَرْض تغيب عني سَاعَة ثمَّ نزل على ثنايا النَّقْع يَقُول: أَتَاك نصر الله إِذْ دَعوته وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس ﵁ قَالَ: كَانَ النَّاس يَوْم بدر يعْرفُونَ قَتْلَى الْمَلَائِكَة ﵈ مِمَّن قتلوهم بِضَرْب على الْأَعْنَاق وعَلى البنان مثل سمة النَّار قد أحرق بِهِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فاضربوا فَوق الْأَعْنَاق﴾ يَقُول: الرؤوس وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَطِيَّة ﵁ فِي قَوْله ﴿فاضربوا فَوق الْأَعْنَاق﴾ قَالَ: اضربوا الْأَعْنَاق وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿فاضربوا فَوق الْأَعْنَاق﴾ يَقُول: اضربوا الرّقاب وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿واضربوا مِنْهُم كل بنان﴾ قَالَ: كل مفصل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَوْزَاعِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿واضربوا مِنْهُم كل بنان﴾ قَالَ: أضْرب مِنْهُ الْوَجْه وَالْعين وارمه بشهاب من نَار وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله تَعَالَى ﴿واضربوا مِنْهُم كل بنان﴾ قَالَ: أَطْرَاف الْأَصَابِع وبلغة هُذَيْل الْجَسَد كُله قَالَ: فأنشدني فِي كلتيهما قَالَ: نعم أما أَطْرَاف الْأَصَابِع فَقَوْل عنترة الْعَبْسِي: فَنعم فوارس الهيجاء قومِي إِذا علق الأعنة بالبنان وَقَالَ الْهُذلِيّ فِي الْجَسَد: لَهَا أَسد شاكي البنان مقذف لَهُ لبد أَظْفَاره لم تقلم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي دَاوُد الْمَازِني ﵁ قَالَ:

стр. 2805

بَينا أَنا أتبع رجلا من الْمُشْركين يَوْم بدر فاهويت إِلَيْهِ بسيفي فَوَقع رَأسه قبل أَن يصل سَيفي إِلَيْهِ فَعرفت أَن قد قَتله غَيْرِي وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فاضربوا فَوق الْأَعْنَاق واضربوا مِنْهُم كل بنان﴾ قَالَ: مَا وَقعت يَوْمئِذٍ ضَرْبَة إِلَّا بِرَأْس أَو وَجه أَو مفصل الْآيَات ١٥ - ١٦

стр. 2806

أخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن نَافِع ﵁ أَنه سَأَلَ ابْن عمر ﵄ قَالَ: إِنَّا قوم لَا نثبت عِنْد قتال عدونا وَلَا نَدْرِي من الفئة أمامنا أَو عسكرنا فَقَالَ لي: الفئة رَسُول الله ﷺ فَقلت: إِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿إِذا لَقِيتُم الَّذين كفرُوا زحفاً فَلَا تولوهم الأدبار﴾ قَالَ: إِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة فِي أهل بدر لَا قبلهَا وَلَا بعْدهَا وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره﴾ قَالَ: إِنَّهَا كَانَت لأهل بدر خَاصَّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن أبي نَضرة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت يَوْم بدر وَلم يكن لَهُم أَن ينحازوا وَلَو انحازوا لم ينحازوا إِلَّا للْمُشْرِكين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: لَا تغرنكم هَذِه الْآيَة فَإِنَّهَا كَانَت يَوْم بدر وَأَنا فِئَة لكل مُسلم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: ذاكم يَوْم بدر لأَنهم كَانُوا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي أهل بدر خَاصَّة مَا كَانَ لَهُم أَن يهزموا عَن رَسُول الله ﷺ ويتركوه

стр. 2807

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والنحاس فِي ناسخه وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره﴾ قَالَ: إِنَّمَا كَانَت يَوْم بدر خَاصَّة لَيْسَ الْفِرَار من الزَّحْف من الْكَبَائِر وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره﴾ قَالَ: ذَاك فِي يَوْم بدر وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَوْم بدر وَلم يكن للْمُسلمين فِئَة ينحازون إِلَيْهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره﴾ قَالَ: يرَوْنَ أَن ذَلِك فِي بدر أَلا ترى أَنه يَقُول ﴿وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن يزِيد بن أبي حبيب ﵁ قَالَ: أوجب الله تَعَالَى لمن فر يَوْم بدر النَّار قَالَ: وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره إِلَى قَوْله ﴿فقد بَاء بغضب من الله﴾ فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد بعد ذَلِك قَالَ (إِنَّمَا استزلهم الشَّيْطَان بِبَعْض مَا كسبوا وَلَقَد عَفا الله عَنْهُم) (آل عمرَان الْآيَة ١٥٥) ثمَّ كَانَ يَوْم حنين بعد ذَلِك بِسبع سِنِين فَقَالَ (ثمَّ وليتم مُدبرين) (التَّوْبَة الْآيَة ٢٥) (ثمَّ يَتُوب الله من بعد ذَلِك على من يَشَاء) (التَّوْبَة الْآيَة ٢٧) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره﴾ قَالَ: يَعْنِي يَوْم بدر خَاصَّة مُنْهَزِمًا ﴿إِلَّا متحرفاً لقِتَال﴾ يَعْنِي مستطرداً يُرِيد الكرة على الْمُشْركين ﴿أَو متحيزاً إِلَى فِئَة﴾ يَعْنِي أَو ينحاز إِلَى أَصْحَابه من غير هزيمَة ﴿فقد بَاء بغضب من الله﴾ يَقُول: اسْتوْجبَ سخطاً من الله ﴿ومأواه جَهَنَّم وَبئسَ الْمصير﴾ فَهَذَا يَوْم بدر خَاصَّة كَأَن الله شدد على الْمُسلمين يَوْمئِذٍ ليقطع دابر الْكَافرين وَهُوَ أول قتال قَاتل فِيهِ الْمُشْركين من أهل مَكَّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: المتحرف: الْمُتَقَدّم فِي أَصْحَابه إِنَّه يرى غرَّة من الْعَدو فيصيبها والمتحيز: الفار إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه وَكَذَلِكَ من فر الْيَوْم إِلَى أميره وَأَصْحَابه قَالَ:

стр. 2808

وَإِنَّمَا هَذِه وَعِيد من الله تَعَالَى لأَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ إِن لَا يَفروا وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِي ﷺ ثبتهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره﴾ قَالَ: هَذِه مَنْسُوخَة بِالْآيَةِ الَّتِي فِي الْأَنْفَال (الْآن خفف الله عَنْكُم) (الْأَنْفَال الْآيَة ٦٦) وَأخرج ابْن جرير والنحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الْفِرَار من الزَّحْف من الْكَبَائِر لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره إِلَّا متحرفاً لقِتَال﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: الْفِرَار من الزَّحْف من الْكَبَائِر وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَاللَّفْظ لَهُ وأو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: كُنَّا فِي غزَاة فَحَاص النَّاس حيصه قُلْنَا: كَيفَ نلقى النَّبِي ﷺ وَقد فَرَرْنَا من الزَّحْف وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ فأتينا النَّبِي ﷺ قبل صَلَاة الْفجْر فَخرج فَقَالَ من الْقَوْم فَقُلْنَا: نَحن الْفَرَّارُونَ فَقَالَ: لَا بل أَنْتُم الْعَكَّارُونَ فَقبلنَا يَده فَقَالَ: أَنا فِئَتكُمْ وَأَنا فِئَة الْمُسلمين ثمَّ قَرَأَ ﴿إِلَّا متحرفاً لقِتَال أَو متحيزاً إِلَى فِئَة﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أُمَامَة ﵂ مولاة النَّبِي ﷺ قَالَت: كنت أوضئ النَّبِي ﷺ أفرغ على يَدَيْهِ إِذْ دخل عَلَيْهِ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله أُرِيد اللحوق بأهلي فأوصني بِوَصِيَّة أحفظها عَنْك قَالَ لَا تَفِر يَوْم الزَّحْف فَإِنَّهُ من فرَّ يَوْم الزَّحْف فقد بَاء بغضب من الله ومأواه جَهَنَّم وَبئسَ الْمصير وَأخرج الشَّافِعِي وَابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: من فر من اثْنَيْنِ فقد فر وَأخرج الْخَطِيب فِي الْمُتَّفق والمفترق عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: لما نزلت

стр. 2809

هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا لَقِيتُم الَّذين كفرُوا زحفاً فَلَا تولوهم الأدبار﴾ الْآيَة قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ قَاتلُوا كَمَا قَالَ الله وَأخرج أَحْمد عَن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه استعاذ من سبع موتات موت الْفجأَة وَمن لدغ الْحَيَّة وَمن السَّبع وَمن الْغَرق وَمن الحرق وَمن أَن يخر عَلَيْهِ شَيْء وَمن الْقَتْل عِنْد فرار الزَّحْف وَأخرج أَحْمد عَن أبي الْيُسْر ﵁ أَن رَسُول الله كَانَ يَدْعُو بهؤلاء الْكَلِمَات السَّبع يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهَرم وَأَعُوذ بك من الْغم وَالْغَرق والحرق وَأَعُوذ بك أَن يتخبطني الشَّيْطَان عِنْد الْمَوْت وَأَعُوذ بك أَن أَمُوت فِي سَبِيلك مُدبرا وَأَعُوذ بك أَن أَمُوت لديغاً وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن بِلَال بن يسَار عَن زيد مولى رَسُول الله ﷺ عَن أَبِيه عَن جده أَنه سمع رَسُول الله يَقُول: من قَالَ: أسْتَغْفر الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ غفر لَهُ وَإِن كَانَ فر من الزَّحْف وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله من قَالَ أسْتَغْفر الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم ثَلَاثًا غفرت ذنُوبه وَإِن كَانَ فر من الزَّحْف وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن معَاذ بن جبل ﵁ مثله مَوْقُوفا وَله حكم الرّفْع وَالله تَعَالَى أعلم الْآيَات ١٧ - ١٨

стр. 2810

أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فَلم تَقْتُلُوهُمْ﴾ قَالَ: لأَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ حِين قَالَ هَذَا قتلت وَهَذَا قتلت ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ قَالَ: مُحَمَّد ﷺ حِين حصب الْكفَّار

стр. 2811

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت﴾ قَالَ: رماهم يَوْم بدر بالحصباء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: مَا وَقع شَيْء من الْحَصْبَاء إِلَّا فِي عين رجل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ قَالَ: هَذَا يَوْم بدر أَخذ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث حَصَيَات فَرمى بحصاة بَين أظهرهم فَقَالَ: شَاهَت الْوُجُوه فَانْهَزَمُوا وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن محكول ﵁ قَالَ: لما كرَّ عَليّ وَحَمْزَة على شيبَة بن ربيعَة غضب الْمُشْركُونَ وَقَالُوا: اثْنَان بِوَاحِد فاشتعل الْقِتَال فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ إِنَّك أَمرتنِي بِالْقِتَالِ ووعدتني النَّصْر وَلَا خلف لوعدك وَأخذ قَبْضَة من حَصى فَرمى بهَا فِي وُجُوههم فَانْهَزَمُوا بِإِذن الله تَعَالَى فَذَلِك قَوْله ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن حَكِيم بن حزَام ﵁ قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر سمعنَا صَوتا وَقع من السَّمَاء إِلَى الأَرْض كَأَنَّهُ صَوت حَصَاة وَقعت فِي طست وَرمى رَسُول الله ﷺ بِتِلْكَ الْحَصْبَاء وَقَالَ: شَاهَت الْوُجُوه فَانْهَزَمْنَا فَذَلِك قَول الله تَعَالَى ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت﴾ الْآيَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت صَوت حَصَيَات وقعن من السَّمَاء يَوْم بدر كأنهن وقعن فِي طست فَلَمَّا اصطف النَّاس أخذهن رَسُول الله ﷺ فَرمى بِهن فِي وُجُوه الْمُشْركين فَانْهَزَمُوا فَذَلِك قَوْله ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت﴾ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لعَلي ﵁ ناولني قَبْضَة من حَصْبَاء فَنَاوَلَهُ فَرمى بهَا فِي وُجُوه الْقَوْم فَمَا بَقِي أحد من الْقَوْم إِلَّا امْتَلَأت عَيناهُ من الْحَصْبَاء فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن قيس وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵄ قَالَا: لما دنا الْقَوْم بَعضهم من بعض أَخذ رَسُول الله ﷺ قَبْضَة من تُرَاب فَرمى بهَا فِي وُجُوه الْقَوْم وَقَالَ: شَاهَت الْوُجُوه فَدخلت فِي أَعينهم كلهم وَأَقْبل أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يَقْتُلُونَهُمْ وَكَانَت هزيمتهم فِي رمية رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ إِلَى قَوْله ﴿سميع عليم﴾

стр. 2812

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب ﵁ قَالَ: لما كَانَ يَوْم أحد أَخذ أبي بن خلف يرْكض فرسه حَتَّى دنا من رَسُول الله ﷺ وَاعْترض رجال من الْمُسلمين لأبي بن خلف ليقتلوه فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ استأخروا فاستأخروا فَأخذ رَسُول الله ﷺ حربته فِي يَده فَرمى بهَا أبي بن خلف وَكسر ضلعاً من أضلاعه فَرجع أبي بن خلف إِلَى أَصْحَابه ثقيلاً فاحتملوه حِين ولوا قافلين فطفقوا يَقُولُونَ: لَا بَأْس فَقَالَ أبي حِين قَالُوا لَهُ ذَلِك: وَالله لَو كَانَت بِالنَّاسِ لقتلتهم ألم يقل إِنِّي أَقْتلك إِن شَاءَ الله فَانْطَلق بِهِ أَصْحَابه ينعشونه حَتَّى مَاتَ بِبَعْض الطَّرِيق فدفونه قَالَ ابْن الْمسيب ﵁: وَفِي ذَلِك أنزل الله تَعَالَى ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب وَالزهْرِيّ ﵄ قَالَا: أنزلت فِي رمية رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد أبي بن خلف بالحربة وَهُوَ فِي لامته فخدشه فِي ترقوته فَجعل يتدأدأ عَن فرسه مرَارًا حَتَّى كَانَت وَفَاته بهَا بعد أَيَّام قاسى فِيهَا الْعَذَاب الْأَلِيم مَوْصُولا بِعَذَاب البرزخ الْمُتَّصِل بِعَذَاب الْآخِرَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الزُّهْرِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ قَالَ: حَيْثُ رمى أبي بن خلف يَوْم أحد بحربته فَقيل لَهُ: إِن يَك الأجحش قَالَ: أَلَيْسَ قَالَ: أَنا أَقْتلك وَالله لَو قَالَهَا لجَمِيع الْخلق لماتوا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير ﵁ أَن رَسُول الله - يَوْم ابْن أبي الْحقيق - دَعَا بقوس: فَأتى بقوس طَوِيلَة فَقَالَ: جيئوني بقوس غَيرهَا فجاءوه بقوس كيداء فَرمى رَسُول الله ﷺ الْحصن فَأقبل السهْم يهوي حَتَّى قتل ابْن أبي الْحقيق فِي فرَاشه فَأنْزل الله ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة بن الزبير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَكِن الله رمى﴾ أَي لم يكن ذَلِك برميتك لَوْلَا الَّذِي جعل الله تَعَالَى من نصرك وَمَا ألْقى فِي صُدُور عَدوك مِنْهَا حَتَّى هزمتهم ﴿وليبلي الْمُؤمنِينَ مِنْهُ بلَاء حسنا﴾ أَي يعرف الْمُؤمنِينَ من نعْمَته عَلَيْهِم فِي إظهارهم على عدوّهم مَعَ كَثْرَة عدوّهم وَقلة عَددهمْ ليعرفوا بذلك حَقه ويشكروا بذلك نعْمَته

стр. 2813

الْآيَات ١٩ - ٢٠

стр. 2814

أخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن مَنْدَه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن شهَاب عَن عبد الله ابْن ثَعْلَبَة بن صَغِير أَن أَبَا جهل قَالَ حيت التقى الْقَوْم: اللَّهُمَّ اقطعنا للرحم وأتانا بمالا نَعْرِف فاحنه الْغَدَاة فَكَانَ ذَلِك استفتاحاً مِنْهُ فَنزلت ﴿إِن تستفتحوا فقد جَاءَكُم الْفَتْح﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿إِن تستفتحوا﴾ يَعْنِي الْمُشْركين إِن تستنصروا فقد جَاءَكُم المدد وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو جهل يَوْم بدر: اللَّهُمَّ انصر إِحْدَى الفئتين وَأفضل الفئتين وَخير الفئتين فَنزلت ﴿إِن تستفتحوا فقد جَاءَكُم الْفَتْح﴾ وَأخرج أَبُو عبيد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ يقْرَأ إِن تستفتحوا فقد جَاءَكُم الْفَتْح وَإِن تنتهوا فَهُوَ خير لكم وَإِن تعودوا نعد وَلنْ تغني عَنْهُم فئتهم من الله شَيْئا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن تستفتحوا فقد جَاءَكُم الْفَتْح﴾ قَالَ: كفار قُرَيْش فِي قَوْلهم: رَبنَا افْتَحْ بَيْننَا وَبَين مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه فَفتح بَينهم يَوْم بدر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن تستفتحوا فقد جَاءَكُم الْفَتْح﴾ قَالَ: إِن تستقضوا فقد جَاءَكُم الْقَضَاء فِي يَوْم بدر وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله

стр. 2815

﴿وَإِن تنتهوا﴾ قَالَ: عَن قتال مُحَمَّد ﷺ ﴿وَإِن تعودوا نعد﴾ قَالَ: إِن تستفتحوا الثَّانِيَة افْتَحْ لمُحَمد ﷺ ﴿وَأَن الله مَعَ الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: مَعَ مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَإِن تعودوا نعد﴾ يَقُول: نعد لكم بالأسر وَالْقَتْل الْآيَة ٢١

стр. 2816

أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وهم لَا يسمعُونَ﴾ قَالَ: عاصون الْآيَة ٢٢

стр. 2817

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن شَرّ الدَّوَابّ عِنْد الله﴾ قَالَ: هم الْكفَّار وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِن شَرّ الدَّوَابّ عِنْد الله﴾ قَالَ: هم نفر من قُرَيْش من بني عبد الدَّار وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿الصم الْبكم الَّذين لَا يعْقلُونَ﴾ قَالَ: لَا يتبعُون الْحق وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: أنزلت فِي حيّ من أَحيَاء الْعَرَب من بني عبد الدَّار وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي المضر بن الْحَارِث وَقَومه وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن شَرّ الدَّوَابّ عِنْد الله﴾ قَالَ: الدَّوَابّ الْخلق وَقَرَأَ ﴿وَلَو يُؤَاخذ الله النَّاس بِمَا كسبوا مَا ترك على ظهرهَا من دَابَّة﴾ فاطر الْآيَة ٤٥ (وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على رزقها) (هود الْآيَة ٦) قَالَ: هَذَا يدْخل فِي هَذَا

стр. 2818

الْآيَة ٢٣

стр. 2819

وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة بن الزبير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم﴾ أَي لأعدلهم قَوْلهم الَّذِي قَالُوا بألسنتهم وَلَكِن الْقُلُوب خَالَفت ذَلِك مِنْهُم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَو أسمعهم﴾ قَالَ: بعد أَن يعلم أَن لَا خير فيهم مَا نفعهم بعد أَن ينفذ علمه بِأَنَّهُم لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: قَالُوا: نَحن صم عَمَّا يَدْعُونَا إِلَيْهِ مُحَمَّد لَا نَسْمَعهُ بكم لَا نجيبه فِيهِ بِتَصْدِيق قتلوا جَمِيعًا بِأحد وَكَانُوا أَصْحَاب اللِّوَاء يَوْم أحد الْآيَة ٢٤

стр. 2820

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِذا دعَاكُمْ لما يُحْيِيكُمْ﴾ قَالَ: هُوَ هَذَا الْقُرْآن فِيهِ الْحَيَاة والتقة والنجاة والعصمة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة بن الزبير ﵁ فِي قَوْله ﴿إِذا دعَاكُمْ لما يُحْيِيكُمْ﴾ أَي للحرب الَّتِي أعزكم الله بهَا بعد الذل وقوّاكم بهَا بعد الضعْف ومنعكم بهَا من عَدوكُمْ بعد الْقَهْر مِنْهُم لكم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وحشيش بن أَصْرَم فِي الاسْتقَامَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَاعْلَمُوا أَن الله يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه﴾ قَالَ: يحول بَين الْمُؤمن وَبَين الْكفْر ومعاصي الله ويحول بَين الْكَافِر وَبَين الإِيمان وَطَاعَة الله

стр. 2821

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن هَذِه الْآيَة ﴿يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه﴾ قَالَ يحول بَين الْمُؤمن وَالْكفْر ويحول بَين الْكَافِر وَبَين الْهدى وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَاعْلَمُوا أَن الله يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه﴾ قَالَ: يحول بَين الْكَافِر وَبَين أَن يعي بَابا من الْخَيْر أَو يعمله أَو يَهْتَدِي لَهُ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس ﵁ فِي قَوْله ﴿وَاعْلَمُوا أَن الله يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه﴾ قَالَ: علمه يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي غَالب الخلجي قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس ﵄ عَن قَول الله ﴿يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه﴾ قَالَ: يحول بَين الْمُؤمن وَبَين مَعْصِيَته الَّتِي يسْتَوْجب بهَا الهلكة فَلَا بُد لِابْنِ آدم أَن يُصِيب دون ذَلِك وَلَا يدْخل على قلبه الموبقات الَّتِي يسْتَوْجب بهَا دَار الْفَاسِقين ويحول بَين الْكَافِر وَبَين طَاعَته مَا يسْتَوْجب مَا يُصِيب أولياءه من الْخَيْر شَيْئا وَكَانَ ذَلِك فِي الْعلم السَّابِق الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ أَمر الله تَعَالَى وتستقر عِنْده أَعمال الْعباد وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي غَالب قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس ﵄ عَن قَوْله ﴿يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه﴾ قَالَ: قد سبقت بهَا عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذْ وصف لَهُم عَن الْقَضَاء قَالَ لعمر ﵁ وَغَيره مِمَّن سَأَلَهُ من أَصْحَابه اعْمَلْ فَكل ميسر قَالَ: وَمَا ذَاك التَّيْسِير قَالَ: صَاحب النَّار ميسر لعمل النَّار وَصَاحب الْجنَّة ميسر لعمل الْجنَّة وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن الْمُنْذر عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه سمع غُلَاما يَدْعُو: اللَّهُمَّ إِنَّك تحول بَين الْمَرْء وَقَلبه فَحل بيني وَبَين الْخَطَايَا فَلَا أعمل بِسوء مِنْهَا فَقَالَ عمر ﵁: رَحِمك الله ودعا لَهُ بِخَير وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه﴾ قَالَ: فِي الْقرب مِنْهُ الْآيَة ٢٥

стр. 2822

وَأخرج أَحْمد الْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن مطرف قَالَ: قُلْنَا للزبير: يَا أَبَا عبد الله ضيعتم الْخَلِيفَة حَتَّى قتل ثمَّ جئْتُمْ تطلبون بدمه فَقَالَ: الزبير ﵁: إِنَّا قَرَأنَا على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃ ﴿وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة﴾ وَلم نَكُنْ نحسب أَنا أَهلهَا حَتَّى وَقعت فِينَا حَيْثُ وَقعت وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد ونعيم بن حَمَّاد فِي الْفِتَن وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الزبير ﵁ قَالَ: لقد قَرَأنَا زَمَانا وَمَا نرى إِنَّا من أَهلهَا فَإِذا نَحن المعنيون بهَا ﴿وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة﴾ قَالَ: الْبلَاء وَالْأَمر الَّذِي هُوَ كَائِن وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة﴾ قَالَ: نزلت فِي عَليّ وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: أما وَالله لقد علم أَقوام حِين نزلت أَنه سيخص بهَا قوم وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: علم - وَالله - ذُو الْأَلْبَاب من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ حِين نزلت هَذِه الْآيَة أَنه سَيكون فتن وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك قَالَ: نزلت فِي أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ خَاصَّة وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: هَذِه نزلت فِي أهل بدر خَاصَّة فَأَصَابَتْهُمْ يَوْم الْجمل فَاقْتَتلُوا فَكَانَ من المقتولين طَلْحَة وَالزُّبَيْر وهما من أهل بدر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة﴾ قَالَ: أخْبرت أَنهم أَصْحَاب الْجمل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة﴾ قَالَ: تصيب الظَّالِم والصالح عَامَّة

стр. 2823

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة﴾ قَالَ: هِيَ يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه حَتَّى يتْركهُ لَا يعقل وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَاتَّقوا فتْنَة﴾ الْآيَة قَالَ: أَمر الله الْمُؤمنِينَ أَن لَا يقرُّوا الْمُنكر بَين أظهرهم فيعمهم الله بِالْعَذَابِ الْآيَة ٢٦

стр. 2824

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿واذْكُرُوا إِذْ أَنْتُم قَلِيل﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَ هَذَا الْحَيّ أذلّ النَّاس ذلاً وأشقاه عَيْشًا وأجوعه بطوناً وأعراه جُلُودًا وأبينه ضَلَالَة معكوفين على رَأس حجر بَين فَارس وَالروم لَا وَالله مَا فِي بِلَادهمْ يحسدون عَلَيْهِ من عَاشَ مِنْهُم عَاشَ شقياً وَمن مَاتَ مِنْهُم ردى فِي النَّار يؤكلون وَلَا يَأْكُلُون لَا وَالله مَا نعلم قبيلا من حَاضر الأَرْض يَوْمئِذٍ كَانَ أشر منزلا مِنْهُم حَتَّى جَاءَ الله بالإِسلام فمكن بِهِ فِي الْبِلَاد ووسع بِهِ فِي الرزق وجعلكم بِهِ ملوكاً على رِقَاب النَّاس وبالإِسلام أعْطى الله مَا رَأَيْتُمْ فاشكروا لله نعمه فَإِن ربكُم منعم يحب الشُّكْر وَأهل الشُّكْر فِي مزِيد من الله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿يتخطفكم النَّاس﴾ قَالَ: فِي الْجَاهِلِيَّة بِمَكَّة فآواكم إِلَى الْإِسْلَام وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب ﵁ فِي قَوْله ﴿يتخطفكم النَّاس﴾ قَالَ: النَّاس إِذْ ذَاك: فَارس وَالروم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَأَبُو نعيم والديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿واذْكُرُوا إِذْ أَنْتُم قَلِيل مستضعفون فِي الأَرْض تخافون أَن يتخطفكم النَّاس﴾ قيل: يَا رَسُول الله وَمن النَّاس قَالَ أهل فَارس

стр. 2825

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فآواكم﴾ قَالَ: إِلَى الْأَنْصَار بِالْمَدِينَةِ ﴿وأيدكم بنصره﴾ قَالَ: يَوْم بدر الْآيَات ٢٧ - ٢٨

стр. 2826

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن جَابر بن عبد الله ﵁ أَن أَبَا سُفْيَان خرج من مَكَّة فَأتى جِبْرِيل النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن أَبَا سُفْيَان بمَكَان كَذَا وَكَذَا فاخرجوا إِلَيْهِ واكتموا فَكتب رجل من الْمُنَافِقين إِلَى أبي سُفْيَان: إِن مُحَمَّدًا ﷺ يُرِيدكُمْ فَخُذُوا حذركُمْ فَأنْزل الله ﴿لَا تخونوا الله وَالرَّسُول﴾ الْآيَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن قَتَادَة ﵁ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لَا تخونوا الله وَالرَّسُول﴾ فِي أبي لبَابَة بن عبد الْمُنْذر سَأَلُوهُ يَوْم قُرَيْظَة مَا هَذَا الْأَمر فَأَشَارَ إِلَى حلقه أَنه الذّبْح فَنزلت قَالَ أَبُو لبَابَة ﵁: مَا زَالَت قَدَمَايَ حَتَّى علمت أَنِّي خُنْت الله وَرَسُوله وَأخرج سنيد وَابْن جرير عَن الزُّهْرِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿لَا تخونوا الله وَالرَّسُول﴾ الْآيَة قَالَ نزلت فِي أبي لبَابَة ﵁ بَعثه رَسُول الله فَأَشَارَ إِلَى حلقه أَنه الذّبْح فَقَالَ أَبُو لبَابَة ﵁: لَا وَالله لَا أَذُوق طَعَاما وَلَا شرابًا حَتَّى أَمُوت أَو يَتُوب عليّ فَمَكثَ سَبْعَة أَيَّام لَا يَذُوق طَعَاما وَلَا شرابًا حَتَّى خر مغشياً عَلَيْهِ ثمَّ تَابَ الله عَلَيْهِ فَقيل لَهُ: يَا أَبَا لبَابَة قد تيب عَلَيْك قَالَ: لَا وَالله لَا أحل نَفسِي حَتَّى يكون رَسُول الله ﷺ هُوَ الَّذِي يُحِلنِي فَجَاءَهُ فَحله بِيَدِهِ وَأخرج عبد بن حميد عَن الْكَلْبِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ بعث أَبَا لبَابَة ﵁ إِلَى قُرَيْظَة وَكَانَ حليفاً لَهُم فَأَوْمأ بِيَدِهِ أَي الذّبْح فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تخونوا الله وَالرَّسُول وتخونوا أماناتكم وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ فَقَالَ رَسُول الله لأمرأة أبي لبَابَة أيصلي ويصوم ويغتسل من الْجَنَابَة فَقَالَت: إِنَّه ليُصَلِّي ويصوم ويغتسل من الْجَنَابَة وَيُحب الله وَرَسُوله فَبعث إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ:

стр. 2827

يَا رَسُول الله وَالله إِنِّي لأصلي وَأَصُوم وأغتسل من الْجَنَابَة وَإِنَّمَا نهست إِلَى النِّسَاء وَالصبيان فَوَقَعت لَهُم مَا زَالَت فِي قلبِي حَتَّى عرفت أَنِّي خُنْت الله وَرَسُوله وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تخونوا الله وَالرَّسُول﴾ قَالَ: نزلت فِي أبي لبَابَة بن عبد الْمُنْذر ﵁ نسختها الْآيَة الَّتِي فِي بَرَاءَة (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ) (التَّوْبَة الْآيَة ١٠٢) وَأخرج ابْن مردوية عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ لما كَانَ شَأْن بني قُرَيْظَة بعث إِلَيْهِم النَّبِي ﷺ عليا ﵁ فِيمَن كَانَ عِنْده من النَّاس انْتهى إِلَيْهِم وَقَعُوا فِي رَسُول الله ﷺ وَجَاء جِبْرِيل ﵇ إِلَى رَسُول الله ﷺ على فرس أبلق فَقَالَت عَائِشَة ﵂: فلكأني أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ مسح الْغُبَار عَن وَجه جِبْرِيل ﵇ فَقلت: هَذَا دحْيَة يَا رَسُول الله قَالَ: هَذَا جِبْرِيل فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَا يمنعك من بني قُرَيْظَة أَن تأتيهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : فَكيف لي بحصنهم فَقَالَ جِبْرِيل ﵇: إِنِّي أَدخل فرسي هَذَا عَلَيْهِم فَركب رَسُول الله ﷺ فرسا معروراً فَلَمَّا رَآهُ عَليّ ﵁ قَالَ: يَا رَسُول الله لَا عَلَيْك أَن لَا تأتيهم فَإِنَّهُم يشتمونك فَقَالَ: كلا إِنَّهَا سَتَكُون تَحِيَّة فَأَتَاهُم النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا إخْوَة القردة والخنازير فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم مَا كنت فحاشاً فَقَالُوا: لَا ننزل على حكم مُحَمَّد ﷺ ولكننا ننزل على حكم سعد بن معَاذ فنزلوا فَحكم فيهم: أَن تقتل مُقَاتلَتهمْ وتسبى ذَرَارِيهمْ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : بذلك طرقني الْملك سحرًا فَنزل فيهم ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تخونوا الله وَالرَّسُول وتخونوا أماناتكم وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ نزلت فِي أبي لبَابَة ﵁ أَشَارَ إِلَى بني قُرَيْظَة حِين قَالُوا: ننزل على حكم سعد بن معَاذ ﵁ لَا تَفعلُوا فَإِنَّهُ الذّبْح وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حلقه وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَا تخونوا الله﴾ قَالَ: بترك فَرَائِضه ﴿وَالرَّسُول﴾ بترك سنته وارتكاب مَعْصِيَته ﴿وتخونوا أماناتكم﴾ يَقُول: لَا تنقضوها وَالْأَمَانَة الَّتِي ائْتمن الله عَلَيْهَا الْعباد

стр. 2828

وَأخرج ابْن جرير عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي قتل عُثْمَان ﵁ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن يزِيد بن أبي حبيب ﵁ فِي قَوْله ﴿لَا تخونوا الله وَالرَّسُول﴾ هُوَ الإِخلال بِالسِّلَاحِ فِي الْمَغَازِي وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ ﵁ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَهُوَ يشْتَمل على فتْنَة لِأَن الله يَقُول ﴿إِنَّمَا أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ فَمن استعاذ مِنْكُم فليستعذ بِاللَّه من مضلات الْفِتَن وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَاعْلَمُوا إِنَّمَا أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ قَالَ: فتْنَة الاختبار اختبرهم وَقَرَأَ قَول الله تَعَالَى (ونبلوكم بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فتْنَة) (الْأَنْبِيَاء الْآيَة ٣٥) الْآيَة ٢٩

стр. 2829

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يَجْعَل لكم فرقاناً﴾ قَالَ: نجاة وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ مثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يَجْعَل لكم فرقاناً﴾ قَالَ: نصرا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿يَجْعَل لكم فرقاناً﴾ يَقُول: مخرجا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة الْآيَة ٣٠

стр. 2830

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل والخطيب عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَإِذ يمكر بك الَّذين كفرُوا ليثبتوك﴾

стр. 2831

قَالَ: تَشَاوَرَتْ قُرَيْش لَيْلَة بِمَكَّة فَقَالَ بَعضهم: إِذا أصبح فأثبتوه بِالْوَثَاقِ - يُرِيدُونَ النَّبِي ﷺ وَقَالَ بَعضهم: بل اقْتُلُوهُ وَقَالَ بَعضهم: بل أَخْرجُوهُ فَأطلع الله نبيه ﷺ على ذَلِك فَبَاتَ عَليّ ﵁ على فرَاش النَّبِي وَخرج النَّبِي ﷺ حَتَّى لحق بِالْغَارِ وَبَات الْمُشْركُونَ يَحْرُسُونَ عليا ﵁ يَحْسبُونَهُ النَّبِي ﷺ فَلَمَّا أَصْبحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ فَلَمَّا رَأَوْهُ عليا ﵁ رد الله مَكْرهمْ فَقَالُوا: أَيْن صَاحبك هَذَا قَالَ: لَا أَدْرِي فَاقْتَصُّوا أَثَره فَلَمَّا بلغُوا الْجَبَل اخْتَلَط عَلَيْهِم فَصَعِدُوا فِي الْجَبَل فَرَأَوْا على بَابه نسج العنكبوت فَقَالُوا: لَو دخل هُنَا لم يكن نسج العنكبوت على بَابه فَمَكثَ فِيهِ ثَلَاث لَيَال وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَفرا من قُرَيْش وَمن أَشْرَاف كل قَبيلَة اجْتَمعُوا ليدخلوا دَار الندوة واعترضهم إِبْلِيس فِي صُورَة شيخ جليل فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: من أَنْت قَالَ: شيخ من أهل نجد سَمِعت بِمَا اجْتَمَعْتُمْ لَهُ فَأَرَدْت أَن أحْضركُم وَلنْ يعدمكم مني رَأْي ونصح قَالُوا: أجل فَادْخُلْ فَدخل مَعَهم فَقَالَ: انْظُرُوا فِي شَأْن هَذَا الرجل - فوَاللَّه - ليوشكن أَن يواتيكم فِي أَمركُم بأَمْره فَقَالَ قَائِل: احْبِسُوهُ فِي وثاق ثمَّ تَرَبَّصُوا بِهِ الْمنون حَتَّى يهْلك كَمَا هلك من كَانَ قبله من الشُّعَرَاء: زُهَيْر ونابغة فَإِنَّمَا هُوَ كأحدهم فَقَالَ عدوّ الله الشَّيْخ النجدي: لَا وَالله مَا هَذَا لكم بِرَأْي وَالله ليخرجن رائد من محبسه لأَصْحَابه فليوشكن أَن يثبوا عَلَيْهِ حَتَّى يأخذوه من أَيْدِيكُم ثمَّ يمنعوه مِنْكُم فَمَا آمن عَلَيْكُم أَن يخرجوكم من بِلَادكُمْ فانظروا فِي غير هَذَا الرَّأْي فَقَالَ قَائِل: فأخرجوه من بَين أظْهركُم فاستريحوا مِنْهُ فَإِنَّهُ إِذا خرج لم يضركم مَا صنع وَأَيْنَ وَقع وَإِذا غَابَ عَنْكُم أَذَاهُ استرحتم مِنْهُ فَإِنَّهُ إِذا خرج لم يضركم مَا صنع وَكَانَ أمره فِي غَيْركُمْ فَقَالَ الشَّيْخ النجدي: لَا وَالله مَا هَذَا لكم بِرَأْي ألم تروا حلاوة قَوْله وطلاقة لِسَانه وَأَخذه الْقُلُوب بِمَا تستمع من حَدِيث وَالله لَئِن فَعلْتُمْ ثمَّ استعرض الْعَرَب لتجتمعن إِلَيْهِ ثمَّ ليسيرن إِلَيْكُم حَتَّى يخرجكم من بِلَادكُمْ وَيقتل أشرافكم قَالُوا: صدق - وَالله - فانظروا رَأيا غير هَذَا فَقَالَ أَبُو جهل: وَالله لأشيرن عَلَيْكُم بِرَأْي مَا أرى غَيره قَالُوا: وَمَا هَذَا قَالَ: تَأْخُذُوا من كل قَبيلَة غُلَاما وسطا شَابًّا مهداً ثمَّ يعْطى كل غُلَام مِنْهُم سَيْفا

стр. 2832

صَارِمًا ثمَّ يضربوه بِهِ - يَعْنِي ضَرْبَة رجل وَاحِد - فَإِذا قَتَلْتُمُوهُ تفرق دَمه فِي الْقَبَائِل كلهَا فَلَا أَظن هَذَا الْحَيّ من بني هَاشم يقدرُونَ على حَرْب قُرَيْش كلهم وَإِنَّهُم إِذا أَرَادوا ذَلِك قبلوا الْعقل وَاسْتَرَحْنَا وقطعنا عَنَّا أَذَاهُ فَقَالَ الشَّيْخ النجدي: هَذَا - وَالله - هُوَ الرَّأْي القَوْل مَا قَالَ الْفَتى لَا أرى غَيره فَتَفَرَّقُوا على ذَلِك وهم مجتمعون لَهُ فَأتى جِبْرِيل ﵇ رَسُول الله ﷺ فَأمره أَن لَا يبيت فِي مضجعه الَّذِي كَانَ يبيت فِيهِ وَأخْبرهُ بمكر الْقَوْم فَلم يبت رَسُول الله ﷺ فِي بَيته تِلْكَ اللَّيْلَة وَأذن الله لَهُ عِنْد ذَلِك فِي الْخُرُوج وَأمرهمْ بِالْهِجْرَةِ وافترض عَلَيْهِم الْقِتَال فَأنْزل الله (أُذن للَّذين يُقَاتلُون) (الْحَج الْآيَة ٣٩) فَكَانَت هَاتَانِ الْآيَتَانِ أول مَا نزل فِي الْحَرْب وَأنزل بعد قدومه الْمَدِينَة يذكرهُ نعْمَته عَلَيْهِ ﴿وَإِذ يمكر بك الَّذين كفرُوا﴾ الْآيَة وَأخرج سنيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبيد بن عُمَيْر ﵁ قَالَ لما ائْتَمرُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ ليثبتوه أَو يقتلوه أَو يخرجوه قَالَ لَهُ عَمه أَبُو طَالب: هَل تَدْرِي مَا ائْتَمرُوا بك قَالَ: يُرِيدُونَ أَن يسجنوني أَو يقتلوني أَو يُخْرِجُونِي قَالَ: من حَدثَك بِهَذَا قَالَ: رَبِّي قَالَ: نعم الرب رَبك اسْتَوْصِ بِهِ خيرا قَالَ: أَنا استوصي بِهِ بل هُوَ يستوصي بِي وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عبيد بن عُمَيْر ﵁ عَن الْمطلب بن أبي ودَاعَة أَنا أَبَا طَالب قَالَ للنَّبِي ﷺ : مَا يأتمر بك قَوْمك قَالَ: يُرِيدُونَ أَن يجسنوني أَو يقتلوني أَو يُخْرِجُونِي قَالَ: من حَدثَك بِهَذَا قَالَ: رَبِّي قَالَ: نعم الرب رَبك فاستوص بِهِ خيرا قَالَ: أَنا استوصي بِهِ بل هُوَ يستوصي بِي: فَنزلت ﴿وَإِذ يمكر بك الَّذين كفرُوا﴾ وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﵁ ﴿وَإِذ يمكر بك الَّذين كفرُوا﴾ قَالَ: هِيَ مَكِّيَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن الْأَيَّام سُئِلَ عَن يَوْم السبت فَقَالَ هُوَ يَوْم مكر وخديعة قَالُوا: وَكَيف ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ: فِيهِ مكرت قُرَيْش فِي دَار الندوة إِذْ قَالَ الله ﴿وَإِذ يمكر بك الَّذين كفرُوا ليثبتوك أَو يَقْتُلُوك أَو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله وَالله خير الماكرين﴾

стр. 2833

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿ليثبتوك﴾ يَعْنِي ليوثقوك وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: دخلُوا دَار الندوة يأتمرون بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: لَا يدْخل عَلَيْكُم أحد لَيْسَ مِنْكُم فَدخل مَعَهم الشَّيْطَان فِي صُورَة شيخ من أهل نجد فتشاوروا فَقَالَ أحدهم: نخرجهُ: فَقَالَ الشَّيْطَان: بئْسَمَا رأى هَذَا هُوَ قد كَاد أَن يفْسد فِيمَا بَيْنكُم وَهُوَ بَين أظْهركُم فَكيف إِذا أخرجتموه فأفسد النَّاس ثمَّ حملهمْ عَلَيْكُم يقاتلونكم قَالُوا: نعم مَا رأى هَذَا فَأطلع الله نبيه ﷺ على ذَلِك فَخرج هُوَ وَأَبُو بكر ﵁ إِلَى غَار فِي جبل يُقَال ثَوْر وَقَامَ عَليّ بن أبي طَالب على فرَاش النَّبِي وَبَاتُوا يحرسونه يحسبون أَنه النَّبِي ﷺ فَلَمَّا أَصْبحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ فَإِذا هم بعلي ﵁ فَقَالُوا: أَيْن صَاحبك فَقَالَ: لَا أَدْرِي فَاقْتَصُّوا أَثَره حَتَّى بلغُوا الْغَار ثمَّ رجعُوا وَمكث فِيهِ هُوَ وَأَبُو بكر ﵁ ثَلَاث لَيَال وَأخرج عبد بن حميد عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ﵁ أَن قُريْشًا اجْتمعت فِي بَيت وَقَالُوا: لَا يدْخل مَعكُمْ الْيَوْم إِلَّا من هُوَ مِنْكُم فجَاء إِبْلِيس فَقَالَ لَهُ: من أَنْت قَالَ: شيخ من أهل نجد وَأَنا ابْن أختكم فَقَالُوا: ابْن أُخْت الْقَوْم مِنْهُم فَقَالَ بَعضهم: أوثقوه فَقَالَ: أيرضى بَنو هَاشم بذلك فَقَالَ بَعضهم: أَخْرجُوهُ فَقَالَ: يؤويه غَيْركُمْ فَقَالَ أَبُو جهل: ليجتمع من كل بني أَب رجل فيقتلوه فَقَالَ إِبْلِيس: هَذَا الْأَمر الَّذِي قَالَ الْفَتى فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذ يمكر بك الَّذين كفرُوا ليثبتوك﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿ليثبتوك أَو يَقْتُلُوك أَو يخرجوك﴾ قَالَ: كفار قُرَيْش أَرَادوا ذَلِك بِمُحَمد ﷺ قبل أَن يخرج من مَكَّة وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: شرى عَليّ ﵁ نَفسه وَلبس ثوب النَّبِي ﷺ ثمَّ نَام مَكَانَهُ وَكَانَ الْمُشْركُونَ يحسبون أَنه رَسُول الله ﷺ وَكَانَت قُرَيْش تُرِيدُ أَن تقتل النَّبِي ﷺ فَجعلُوا يرمقون عليا ويرونه النَّبِي ﷺ وَجعل عَليّ رَضِي الله يتَصَوَّر فَإِذا هُوَ عَليّ ﵁ فَقَالُوا: إِنَّك للئيم إِنَّك لتتصوّر وَكَانَ صَاحبك لَا يتصوّرك وَلَقَد استنكرناه مِنْك

стр. 2834

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَليّ بن الْحُسَيْن ﵁ وَقَالَ فِي ذَلِك: وقيت بنفسي خير من وطئ الْحَصَى وَمن طَاف بِالْبَيْتِ الْعَتِيق وَالْحجر رَسُول الله خَافَ أَن يَمْكُرُوا بِهِ فَنَجَّاهُ ذُو الطول الإِله من الْمَكْر وَبَات رَسُول الله فِي الْغَار آمنا وَفِي حفظ من الله وَفِي ستر وَبت اراعيه وَمَا يتهمونني وَقد وطنت نَفسِي على الْقَتْل والأسر الْآيَة ٣١

стр. 2835

وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ قتل النَّبِي ﷺ يَوْم بدر صبرا عقبَة بن أبي معيط وَالنضْر بن الْحَارِث وَكَانَ الْمِقْدَاد أسر النَّضر فَلَمَّا أَمر بقتْله قَالَ الْمِقْدَاد: يَا رَسُول الله أسيري فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّه كَانَ يَقُول فِي كتاب الله مَا يَقُول: وَفِيه أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذا تتلى عَلَيْهِم آيَاتنَا قَالُوا قد سمعنَا لَو نشَاء لقلنا مثل هَذَا إِن هَذَا إِلَّا أساطير الأوّلين﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السَّيِّد ﵁ قَالَ: كَانَ النَّضر بن الْحَارِث يخْتَلف إِلَى الْحيرَة فَيسمع سجع أَهلهَا وَكَلَامهم فَلَمَّا قدم إِلَى مَكَّة سمع كَلَام النَّبِي ﷺ وَالْقُرْآن فَقَالَ: ﴿قد سمعنَا لَو نشَاء لقلنا مثل هَذَا إِن هَذَا إِلَّا أساطير الْأَوَّلين﴾ الْآيَات ٣٢ - ٣٤

стр. 2836

أخرج البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو جهل بن هِشَام ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء أَو ائتنا بِعَذَاب أَلِيم﴾ فَنزلت ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: ذكر لنا أَنَّهَا أنزلت فِي أبي جهل بن هِشَام وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَإِذ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك﴾ قَالَ: نزلت فِي النَّضر بن الْحَارِث وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء قَالَ: نزلت فِي النَّضر ﴿وَإِذ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء﴾ ﴿وَقَالُوا رَبنَا عجل لنا قطنا قبل يَوْم الْحساب﴾ ص الْآيَة ١٦ (وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة) (الْأَنْعَام الْآيَة ٩٤) و (سَأَلَ سَائل بِعَذَاب وَاقع) (المعارج الْآيَة ١) قَالَ عَطاء ﵁: لقد نزل فِيهِ بضع عشرَة آيَة من كتاب الله وَأخرج ابْن مَرْوُدَيْهِ عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ: رَأَيْت عَمْرو بن الْعَاصِ وَاقِفًا على فرس يَوْم أحد وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِن كَانَ مَا يَقُول مُحَمَّد حَقًا فاخسف بِي وبفرسي وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ يطوفون بِالْبَيْتِ وَيَقُولُونَ: لبيْك لَا شريك لَك لبيْك فَيَقُول النَّبِي ﷺ : قد قد وَيَقُولُونَ: لَا شريك لَك إِلَّا شريك هُوَ لَك تملكه وَمَا ملك وَيَقُولُونَ: غفرانك غفرانك فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ الْآيَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵁: كَانَ فيهم أمانان النَّبِي ﷺ وَالِاسْتِغْفَار فَذهب النَّبِي ﷺ وَبَقِي الاسْتِغْفَار ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله﴾ قَالَ: هُوَ عَذَاب الْآخِرَة وَذَلِكَ عَذَاب الدُّنْيَا وَأخرج ابْن جرير عَن يزِيد بن رُومَان وَمُحَمّد بن قيس قَالَا: قَالَت قُرَيْش بَعْضهَا

стр. 2837

لبَعض: مُحَمَّد ﷺ أكْرمه الله من بَيْننَا ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء﴾ الْآيَة فَلَمَّا أَمْسوا ندموا على مَا قَالُوا فَقَالُوا: غفرانك اللَّهُمَّ فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَا يعلمُونَ﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن أَبْزَى ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ فَخرج رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فَلَمَّا خَرجُوا أنزل الله ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله﴾ الْآيَة فَأذن فِي فتح مَكَّة فَهُوَ الْعَذَاب الَّذِي وعدهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطِيَّة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ يَعْنِي الْمُشْركين حَتَّى يخْرجك مِنْهُم ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قَالَ: يَعْنِي الْمُؤمنِينَ ثمَّ أعَاد الْمُشْركين فَقَالَ ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله وهم يصدون عَن الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يَقُول: لَو اسْتَغْفرُوا وأقروا بِالذنُوبِ لكانوا مُؤمنين وَفِي قَوْله ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله وهم يصدون عَن الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ يَقُول: وَكَيف لَا أعذبهم وهم لَا يَسْتَغْفِرُونَ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ قَالَ: بَين أظهرهم ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يَقُول: وَمَا كَانَ الله معذبهم وَهُوَ لَا يزَال الرجل مِنْهُم يدْخل فِي الإِسلام وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قَالَ: وهم يدْخلُونَ فِي الإِسلام وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء بن دِينَار ﵁ قَالَ: سُئِلَ سعيد بن جُبَير ﵁ عَن الاسْتِغْفَار فَقَالَ: قَالَ الله ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يَقُول: يعْملُونَ على الغفران وَعلمت أَن نَاسا سيدخلون جَهَنَّم مِمَّن يَسْتَغْفِرُونَ بألسنتهم مِمَّن يَدعِي الإِسلام وَسَائِر الْملَل

стр. 2838

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة وَالْحسن ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قَالَا: نسختها الْآيَة الَّتِي تَلِيهَا ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله﴾ فقوتلوا بِمَكَّة فَأَصَابَهُمْ فِيهَا الْجُوع والحصر وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ مثله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي مَالك ﵁ ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ يَعْنِي أهل مَكَّة ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم﴾ وَفِيهِمْ الْمُؤْمِنُونَ يَسْتَغْفِرُونَ وأخرحج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: إِن الْقُرْآن يدلكم على دائكم ودوائكم أما داءكم فذنوبكم وَأما دواؤكم فالاستغفار وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن كَعْب ﵁ قَالَ: إِن العَبْد ليذنب الذَّنب الصَّغِير فيحتقره وَلَا ينْدَم عَلَيْهِ وَلَا يسْتَغْفر مِنْهُ فيعظم عِنْد الله حَتَّى يكون مثل الطود ويذنب الذَّنب فيندم عَلَيْهِ ويستغفر مِنْهُ فيصغر عِنْد الله حَتَّى يعْفُو لَهُ وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أنزل الله عَليّ أمانين لأمتي ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فَإِذا مضيت تركت فيهم الاسْتِغْفَار إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: كَانَ فِيكُم أمانان مضى أَحدهمَا وَبَقِي الآخر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن الله جعل فِي هَذِه الْأمة أمانين لَا يزالون معصومين من قوارع الْعَذَاب مَا داما بَين أظهرهم فأمان قَبضه الله تَعَالَى إِلَيْهِ وأمان بَقِي فِيكُم قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَابْن عَسَاكِر عَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ: إِنَّه قد كَانَ فِيكُم أمانان مضى أَحدهمَا وَبَقِي الآخر ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فَأَما رَسُول الله ﷺ فقد مضى بسبيله وَأما الاسْتِغْفَار فَهُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ فِي

стр. 2839

هَذِه الْأمة أمانان: رَسُول الله ﷺ وَالِاسْتِغْفَار فَذهب أَمَان - يَعْنِي رَسُول الله ﷺ وَبَقِي أَمَان يَعْنِي الاسْتِغْفَار وَأخرج أَحْمد عَن فضَالة بن عبيد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: العَبْد آمن من عَذَاب الله مَا اسْتغْفر الله وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي سعيد ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله: إِن الشَّيْطَان قَالَ: وَعزَّتك يَا رب لَا أَبْرَح أغوي عِبَادك مَا دَامَت أَرْوَاحهم فِي أَجْسَادهم قَالَ الرب: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَزَال أَغفر لَهُم مَا استغفروني وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي قَالَ: من أَكثر من الاسْتِغْفَار جعل الله لَهُ من كل هم فرجا وَمن كل ضيق مخرجا ورزقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عبد الله بن بسر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ طُوبَى لمن وجد فِي صَحِيفَته اسْتِغْفَارًا كثيرا وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن اسْتَطَعْتُم أَن تكثروا من الاسْتِغْفَار فافعلوا فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْء أنجح عِنْد الله وَلَا أحب إِلَيْهِ مِنْهُ وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن مغيث بن أَسمَاء ﵁ قَالَ: كَانَ رجل مِمَّن كَانَ قبلكُمْ يعْمل بِالْمَعَاصِي فَبَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم يسير إِذْ تفكر فِيمَا سلف مِنْهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ غفرانك فادركه الْمَوْت على تِلْكَ الْحَال فغفر لَهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ: طُوبَى لمن وجد فِي صَحِيفَته بنداً من الإِستغفار وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: من قَالَ: أسْتَغْفر الله الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ خمس مَرَّات غفر لَهُ وَإِن كَانَ عَلَيْهِ مثل زبد الْبَحْر وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل وَالنَّسَائِيّ عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ انكسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله فصلى رَسُول الله فَقَامَ فَلم

стр. 2840

يكد يرْكَع ثمَّ ركع فَلم يكد يسْجد ثمَّ سجد فَلم يكد يرفع ثمَّ رفع وَفعل فِي الرَّكْعَة الْأُخْرَى مثل ذَلِك ثمَّ نفخ فِي آخر سُجُوده ثمَّ قَالَ: رب ألم تعدني أَن لَا تُعَذبهُمْ وَأَنا فيهم رب ألم تعدني أَن لَا تُعَذبهُمْ وهم يَسْتَغْفِرُونَ وَنحن نستغفرك ففرغ رَسُول الله من صلَاته وَقد انمخصت الشَّمْس وَأخرج الديلمي عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله فِي الأَرْض أَمَانًا: أَنا امان وَالِاسْتِغْفَار أَمَان وَأَنا مذهوب بِي وَيبقى أَمَان الاسْتِغْفَار فَعَلَيْكُم بالاستغفار عِنْد كل حدث وذنب وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ قَالَ: مَا كَانَ الله ليعذب قوما وأنبياؤهم بَين أظهرهم حَتَّى يخرجهم ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يَقُول: وَفِيهِمْ من قد سبق لَهُ من الله الدُّخُول فِي الإِيمان: وَهُوَ الاسْتِغْفَار وَقَالَ للْكَافِرِ ﴿مَا كَانَ الله ليذر الْمُؤمنِينَ على مَا أَنْتُم عَلَيْهِ حَتَّى يُمَيّز الْخَبيث من الطّيب﴾ ) (آل عمرَان الْآيَة ١٧٩) فيميز الله أهل السَّعَادَة من أهل الشقاوة ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله﴾ فعذبهم يَوْم بدر بِالسَّيْفِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ثمَّ اسْتثْنى أهل الشّرك فَقَالَ ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير والنحاس وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ قَالَ: الْمُشْركين الَّذين بِمَكَّة ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قَالَ: الْمُؤمنِينَ بِمَكَّة ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله﴾ قَالَ: كفار مَكَّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله﴾ قَالَ: عَذَابهمْ فتح مَكَّة وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن عباد بن عبد الله بن الزبير رَضِي اله عَنهُ ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله﴾ وهم يجحدون آيَات الله ويكذبون رسله وَإِن كَانَ فيهم مَا يدعونَ وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة بن الزبير ﵁ فِي قَوْله
следующие страницы →