Полный текст (7 338 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
أخرج البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو جهل بن هِشَام ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء أَو ائتنا بِعَذَاب أَلِيم﴾ فَنزلت ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: ذكر لنا أَنَّهَا أنزلت فِي أبي جهل بن هِشَام
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَإِذ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك﴾ قَالَ: نزلت فِي النَّضر بن الْحَارِث
وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء قَالَ: نزلت فِي النَّضر ﴿وَإِذ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء﴾ ﴿وَقَالُوا رَبنَا عجل لنا قطنا قبل يَوْم الْحساب﴾ ص الْآيَة ١٦
(وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة) (الْأَنْعَام الْآيَة ٩٤) و (سَأَلَ سَائل بِعَذَاب وَاقع) (المعارج الْآيَة ١) قَالَ عَطاء ﵁: لقد نزل فِيهِ بضع عشرَة آيَة من كتاب الله
وَأخرج ابْن مَرْوُدَيْهِ عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ: رَأَيْت عَمْرو بن الْعَاصِ وَاقِفًا على فرس يَوْم أحد وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِن كَانَ مَا يَقُول مُحَمَّد حَقًا فاخسف بِي وبفرسي
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ يطوفون بِالْبَيْتِ وَيَقُولُونَ: لبيْك لَا شريك لَك لبيْك
فَيَقُول النَّبِي ﷺ : قد قد
وَيَقُولُونَ: لَا شريك لَك إِلَّا شريك هُوَ لَك تملكه وَمَا ملك وَيَقُولُونَ: غفرانك غفرانك
فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ الْآيَة
فَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵁: كَانَ فيهم أمانان النَّبِي ﷺ وَالِاسْتِغْفَار فَذهب النَّبِي ﷺ وَبَقِي الاسْتِغْفَار ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله﴾ قَالَ: هُوَ عَذَاب الْآخِرَة وَذَلِكَ عَذَاب الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن جرير عَن يزِيد بن رُومَان وَمُحَمّد بن قيس قَالَا: قَالَت قُرَيْش بَعْضهَا
стр. 2837
لبَعض: مُحَمَّد ﷺ أكْرمه الله من بَيْننَا ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء﴾ الْآيَة
فَلَمَّا أَمْسوا ندموا على مَا قَالُوا فَقَالُوا: غفرانك اللَّهُمَّ
فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَا يعلمُونَ﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن أَبْزَى ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ فَخرج رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فَلَمَّا خَرجُوا أنزل الله ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله﴾ الْآيَة فَأذن فِي فتح مَكَّة فَهُوَ الْعَذَاب الَّذِي وعدهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطِيَّة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ يَعْنِي الْمُشْركين حَتَّى يخْرجك مِنْهُم ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قَالَ: يَعْنِي الْمُؤمنِينَ ثمَّ أعَاد الْمُشْركين فَقَالَ ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله وهم يصدون عَن الْمَسْجِد الْحَرَام﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يَقُول: لَو اسْتَغْفرُوا وأقروا بِالذنُوبِ لكانوا مُؤمنين
وَفِي قَوْله ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله وهم يصدون عَن الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ يَقُول: وَكَيف لَا أعذبهم وهم لَا يَسْتَغْفِرُونَ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ قَالَ: بَين أظهرهم ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يَقُول: وَمَا كَانَ الله معذبهم وَهُوَ لَا يزَال الرجل مِنْهُم يدْخل فِي الإِسلام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قَالَ: وهم يدْخلُونَ فِي الإِسلام
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء بن دِينَار ﵁ قَالَ: سُئِلَ سعيد بن جُبَير ﵁ عَن الاسْتِغْفَار فَقَالَ: قَالَ الله ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يَقُول: يعْملُونَ على الغفران وَعلمت أَن نَاسا سيدخلون جَهَنَّم مِمَّن يَسْتَغْفِرُونَ بألسنتهم مِمَّن يَدعِي الإِسلام وَسَائِر الْملَل
стр. 2838
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة وَالْحسن ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قَالَا: نسختها الْآيَة الَّتِي تَلِيهَا ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله﴾ فقوتلوا بِمَكَّة فَأَصَابَهُمْ فِيهَا الْجُوع والحصر
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁
مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي مَالك ﵁ ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ يَعْنِي أهل مَكَّة ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم﴾ وَفِيهِمْ الْمُؤْمِنُونَ يَسْتَغْفِرُونَ
وأخرحج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: إِن الْقُرْآن يدلكم على دائكم ودوائكم أما داءكم فذنوبكم وَأما دواؤكم فالاستغفار
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن كَعْب ﵁ قَالَ: إِن العَبْد ليذنب الذَّنب الصَّغِير فيحتقره وَلَا ينْدَم عَلَيْهِ وَلَا يسْتَغْفر مِنْهُ فيعظم عِنْد الله حَتَّى يكون مثل الطود ويذنب الذَّنب فيندم عَلَيْهِ ويستغفر مِنْهُ فيصغر عِنْد الله حَتَّى يعْفُو لَهُ
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أنزل الله عَليّ أمانين لأمتي ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فَإِذا مضيت تركت فيهم الاسْتِغْفَار إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: كَانَ فِيكُم أمانان مضى أَحدهمَا وَبَقِي الآخر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن الله جعل فِي هَذِه الْأمة أمانين لَا يزالون معصومين من قوارع الْعَذَاب مَا داما بَين أظهرهم فأمان قَبضه الله تَعَالَى إِلَيْهِ وأمان بَقِي فِيكُم قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَابْن عَسَاكِر عَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ: إِنَّه قد كَانَ فِيكُم أمانان مضى أَحدهمَا وَبَقِي الآخر ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فَأَما رَسُول الله ﷺ فقد مضى بسبيله وَأما الاسْتِغْفَار فَهُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ فِي
стр. 2839
هَذِه الْأمة أمانان: رَسُول الله ﷺ وَالِاسْتِغْفَار فَذهب أَمَان - يَعْنِي رَسُول الله ﷺ وَبَقِي أَمَان يَعْنِي الاسْتِغْفَار
وَأخرج أَحْمد عَن فضَالة بن عبيد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: العَبْد آمن من عَذَاب الله مَا اسْتغْفر الله
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي سعيد ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله: إِن الشَّيْطَان قَالَ: وَعزَّتك يَا رب لَا أَبْرَح أغوي عِبَادك مَا دَامَت أَرْوَاحهم فِي أَجْسَادهم
قَالَ الرب: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَزَال أَغفر لَهُم مَا استغفروني
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي قَالَ: من أَكثر من الاسْتِغْفَار جعل الله لَهُ من كل هم فرجا وَمن كل ضيق مخرجا ورزقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عبد الله بن بسر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ طُوبَى لمن وجد فِي صَحِيفَته اسْتِغْفَارًا كثيرا
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن اسْتَطَعْتُم أَن تكثروا من الاسْتِغْفَار فافعلوا فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْء أنجح عِنْد الله وَلَا أحب إِلَيْهِ مِنْهُ
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن مغيث بن أَسمَاء ﵁ قَالَ: كَانَ رجل مِمَّن كَانَ قبلكُمْ يعْمل بِالْمَعَاصِي فَبَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم يسير إِذْ تفكر فِيمَا سلف مِنْهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ غفرانك
فادركه الْمَوْت على تِلْكَ الْحَال فغفر لَهُ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ: طُوبَى لمن وجد فِي صَحِيفَته بنداً من الإِستغفار
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: من قَالَ: أسْتَغْفر الله الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ خمس مَرَّات غفر لَهُ وَإِن كَانَ عَلَيْهِ مثل زبد الْبَحْر
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل وَالنَّسَائِيّ عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ انكسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله فصلى رَسُول الله فَقَامَ فَلم
стр. 2840
يكد يرْكَع ثمَّ ركع فَلم يكد يسْجد ثمَّ سجد فَلم يكد يرفع ثمَّ رفع وَفعل فِي الرَّكْعَة الْأُخْرَى مثل ذَلِك ثمَّ نفخ فِي آخر سُجُوده ثمَّ قَالَ: رب ألم تعدني أَن لَا تُعَذبهُمْ وَأَنا فيهم رب ألم تعدني أَن لَا تُعَذبهُمْ وهم يَسْتَغْفِرُونَ وَنحن نستغفرك
ففرغ رَسُول الله من صلَاته وَقد انمخصت الشَّمْس
وَأخرج الديلمي عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله فِي الأَرْض أَمَانًا: أَنا امان وَالِاسْتِغْفَار أَمَان وَأَنا مذهوب بِي وَيبقى أَمَان الاسْتِغْفَار فَعَلَيْكُم بالاستغفار عِنْد كل حدث وذنب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ قَالَ: مَا كَانَ الله ليعذب قوما وأنبياؤهم بَين أظهرهم حَتَّى يخرجهم ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يَقُول: وَفِيهِمْ من قد سبق لَهُ من الله الدُّخُول فِي الإِيمان: وَهُوَ الاسْتِغْفَار
وَقَالَ للْكَافِرِ ﴿مَا كَانَ الله ليذر الْمُؤمنِينَ على مَا أَنْتُم عَلَيْهِ حَتَّى يُمَيّز الْخَبيث من الطّيب﴾ ) (آل عمرَان الْآيَة ١٧٩) فيميز الله أهل السَّعَادَة من أهل الشقاوة ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله﴾ فعذبهم يَوْم بدر بِالسَّيْفِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ثمَّ اسْتثْنى أهل الشّرك فَقَالَ ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير والنحاس وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ قَالَ: الْمُشْركين الَّذين بِمَكَّة ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قَالَ: الْمُؤمنِينَ بِمَكَّة ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله﴾ قَالَ: كفار مَكَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله﴾ قَالَ: عَذَابهمْ فتح مَكَّة
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن عباد بن عبد الله بن الزبير رَضِي اله عَنهُ ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله﴾ وهم يجحدون آيَات الله ويكذبون رسله وَإِن كَانَ فيهم مَا يدعونَ
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة بن الزبير ﵁ فِي قَوْله
стр. 2841
﴿وهم يصدون عَن الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ أَي من آمن بِاللَّه وَعَبده أَنْت وَمن اتبعك
﴿وَمَا كَانُوا أولياءه إِن أولياؤه إِلَّا المتقون﴾ الَّذين يخرجُون مِنْهُ ويقيمون الصَّلَاة عِنْده أَي أَنْت وَمن آمن بك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن أولياؤه إِلَّا المتقون﴾ قَالَ: من كَانُوا حَيْثُ كَانُوا
وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن رِفَاعَة بن رَافع ﵁
أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعمر ﵁: اجْمَعْ لي قَوْمك فَجَمعهُمْ فَلَمَّا حَضَرُوا بَاب النَّبِي ﷺ دخل عمر ﵁ عَلَيْهِ فَقَالَ: قد جمعت لَك قومِي
فَسمع ذَلِك الْأَنْصَار فَقَالُوا: قد نزل فِي قُرَيْش وَحي
فجَاء المستمع والناظر مَا يُقَال لَهُم فَخرج النَّبِي ﷺ فَقَامَ بَين أظهرهم فَقَالَ: هَل فِيكُم من غَيْركُمْ قَالُوا: نعم فِينَا حليفنا وَابْن أُخْتنَا وموالينا
قَالَ النَّبِي ﷺ : حليفنا منا وَابْن أُخْتنَا منا ومولانا منا أَنْتُم تَسْمَعُونَ أَن أوليائي مِنْكُم إِلَّا المتقون فَإِن كُنْتُم أُولَئِكَ فَذَلِك وَإِلَّا فانظروا أَلا يَأْتِي النَّاس بِالْأَعْمَالِ يَوْم الْقِيَامَة وتأتون بالأثقال فَيعرض عَنْكُم
وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أوليائي يَوْم الْقِيَامَة المتقون وَإِن كَانَ نسب أقرب من نسب فَلَا يأتيني النَّاس بِالْأَعْمَالِ وتأتوني بالدنيا تحملونها على رِقَابكُمْ فَأَقُول هَكَذَا وَهَكَذَا إِلَّا وَأعْرض فِي كل عطفيه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أنس ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ من آلك فَقَالَ: كل تَقِيّ وتلا رَسُول الله ﷺ ﴿إِن أولياؤه إِلَّا المتقون﴾
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن آل فلَان لَيْسُوا لي بأولياء وَإِنَّمَا وليي الله وَصَالح الْمُؤمنِينَ
وَأخرج أَحْمد عَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن أولى النَّاس بِي المتقون من كَانُوا وَحَيْثُ كَانُوا
стр. 2842
الْآيَة ٣٥
стр. 2843
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: كَانَت قُرَيْش يعارضون النَّبِي ﷺ فِي الطّواف يستهزءون ويصفرون ويصفقون فَنزلت ﴿وَمَا كَانَ صلَاتهم عِنْد الْبَيْت إِلَّا مكاء وتصدية﴾
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن نبيط - وَكَانَ من الصَّحَابَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانَ صلَاتهم عِنْد الْبَيْت﴾ الْآيَة
قَالَ: كَانُوا يطوفون بِالْبَيْتِ الْحَرَام وهم يصفرون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه والضياء عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانُوا يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة تصفر وتصفق فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ صلَاتهم عِنْد الْبَيْت إِلَّا مكاء وتصدية﴾ قَالَ: والمكاء الصفير وَإِنَّمَا شبهوا بصفير الطير وتصدية التصفيق وَأنزل فيهم (قل من حرم زِينَة الله) (الْأَعْرَاف الْآيَة ٣٢) الْآيَة
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄
أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿إِلَّا مكاء وتصدية﴾ قَالَ: المكاء صَوت القنبرة
والتصدية صَوت العصافير وَهُوَ التصفيق
وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة وَهُوَ بِمَكَّة كَانَ يُصَلِّي قَائِما بَين الْحجر والركن الْيَمَانِيّ فَيَجِيء رجلَانِ من بني سهم يقوم أَحدهمَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن شِمَاله ويصيح أَحدهمَا كَمَا يَصِيح المكاء وَالْآخر يصفق بيدَيْهِ تصدية العصافير ليفسد عَلَيْهِ صلَاته
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك ققال: نعم أما سَمِعت حسان بن ثَابت رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُول: نقوم إِلَى الصَّلَاة إِذا دعينا وهمتك التصدي والمكاء وَقَالَ آخر من الشُّعَرَاء فِي التصدية: حَتَّى تنبهنا سحيراً قبل تصدية العصافير وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَطِيَّة عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: المكاء الصفير
كَانَ أَحدهمَا يضع يَده على الْأُخْرَى ثمَّ يصفر
стр. 2844
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِلَّا مكاء وتصدية﴾ قَالَ: المكاء الصفير والتصدية التصفيق
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: المكاء الصفير والتصدية التصفيق
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: المكاء إِدْخَال أَصَابِعهم فِي أَفْوَاههم
والتصدية الصفير يخلطون بذلك كُله على مُحَمَّد ﷺ صلَاته
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ: المكاء الصفير على نَحْو طير أَبيض يُقَال لَهُ المكاء يكون بِأَرْض الْحجاز والتصدية التصفيق
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَّا مكاء﴾ قَالَ: كَانُوا يشبكون أَصَابِعهم ويصفرون فِيهِنَّ ﴿وتصدية﴾ قَالَ: صدهم النَّاس
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ يطوفون بِالْبَيْتِ على الشمَال وَهُوَ قَوْله ﴿وَمَا كَانَ صلَاتهم عِنْد الْبَيْت إِلَّا مكاء وتصدية﴾ فالمكاء مثل نفخ البوق
والتصدية طوافهم على الشمَال
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُم تكفرون﴾ قَالَ: يَعْنِي أهل بدر عذبهم الله بِالْقَتْلِ والاسر
الْآيَات ٣٦ - ٣٧
стр. 2845
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل كلهم من طَرِيقه قَالَ: حَدثنِي الزُّهْرِيّ وَمُحَمّد بن يحيى بن حَيَّان وَعَاصِم بن عَمْرو بن قَتَادَة وَالْحصين بن عبد الرَّحْمَن بن عمر قَالُوا: لما أُصِيبَت قُرَيْش يَوْم بدر وَرجع فَلهم إِلَى مَكَّة وَرجع أَبُو سُفْيَان بعيره مَشى عبد الله بن ربيعَة وَعِكْرِمَة بن أبي جهل وَصَفوَان بن أُميَّة فِي رجال من قُرَيْش إِلَى من كَانَ مَعَه تِجَارَة
فَقَالُوا: يَا معشر قُرَيْش إِن مُحَمَّدًا قد وتركم وَقتل خياركم فأعينونا بِهَذَا المَال على حربه فَلَعَلَّنَا أَن ندرك مِنْهُ ثأراً
فَفَعَلُوا
ففيهم كَمَا ذكر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أنزل الله ﴿إِن الَّذين كفرُوا يُنْفقُونَ أَمْوَالهم ليصدوا عَن سَبِيل الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَالَّذين كفرُوا إِلَى جَهَنَّم يحشرون﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين كفرُوا يُنْفقُونَ أَمْوَالهم ليصدوا عَن سَبِيل الله﴾ قَالَ: نزلت فِي أبي سُفْيَان بن حَرْب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين كفرُوا يُنْفقُونَ أَمْوَالهم﴾ إِلَى قَوْله ﴿أُولَئِكَ هم الخاسرون﴾ قَالَ: فِي نَفَقَة أبي سُفْيَان على الْكفَّار يَوْم أحد
وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين كفرُوا يُنْفقُونَ أَمْوَالهم ليصدوا عَن سَبِيل﴾ الْآيَة
قَالَ: نزلت فِي أبي سُفْيَان بن حَرْب اسْتَأْجر يَوْم أحد أَلفَيْنِ من الْأَحَابِيش من بني كنَانَة يُقَاتل بهم رَسُول الله ﷺ سوى من استجاش من الْعَرَب فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة وهم الَّذين قَالَ فيهم كَعْب بن مَالك ﵁: وَجِئْنَا إِلَى موج من الْبَحْر وَسطه أحابيش مِنْهُم حاسر ومقنع ثَلَاثَة آلَاف وَنحن نصية ثَلَاث مئين إِن كثرن فأربع وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الحكم بن عتيبة فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين كفرُوا يُنْفقُونَ أَمْوَالهم ليصدوا عَن سَبِيل الله﴾ قَالَ: نزلت فِي أبي سُفْيَان أنْفق على مُشْركي قُرَيْش يَوْم أحد أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة من ذهب وَكَانَت الْأُوقِيَّة يَوْمئِذٍ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعين مِثْقَالا من ذهب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله
стр. 2846
﴿إِن الَّذين كفرُوا يُنْفقُونَ أَمْوَالهم ليصدوا عَن سَبِيل الله﴾ وَهُوَ مُحَمَّد ﷺ ﴿فسينفقونها ثمَّ تكون عَلَيْهِم حسرة﴾ يَقُول: ندامة يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن عباد بن عبد الله بن الزبير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين كفرُوا إِلَى جَهَنَّم يحشرون﴾ يَعْنِي النَّفر الَّذين مَشوا إِلَى أبي سُفْيَان وَإِلَى من كَانَ لَهُ مَال من قُرَيْش فِي تِلْكَ التِّجَارَة فَسَأَلُوهُمْ أَن يقووهم بهَا على حَرْب رَسُول الله ﷺ فَفَعَلُوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن شهر بن عَطِيَّة ﵁ ﴿ليميز الله الْخَبيث من الطّيب﴾ قَالَ: يُمَيّز يَوْم الْقِيَامَة مَا كَانَ لله من عمل صَالح فِي الدُّنْيَا ثمَّ تُؤْخَذ الدُّنْيَا بأسرها فَتلقى فِي جَهَنَّم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿فيركمه جَمِيعًا﴾ قَالَ: يجمعه جَمِيعًا
الْآيَات ٣٨ - ٤٠
стр. 2847
وَأخرج ابْن أَحْمد وَمُسلم عَن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ قَالَ لما جعل الله الإِسلام فِي قلبِي أتيت النَّبِي ﷺ فَقلت: ابْسُطْ يدك فلأبايعك
فَبسط يَمِينه فقبضت يَدي
قَالَ: مَالك
قلت: أردْت أَن اشْترط
قَالَ: أتشترط مَاذَا قلت: ان يغْفر لي
قَالَ: أما علمت أَن الإِسلام يهدم مَا كَانَ قبله وَأَن الْهِجْرَة تهدم مَا كَانَ قبلهَا وَأَن الْحَج يهدم مَا كَانَ قبله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَالك بن أنس ﵁ قَالَ: لَا يُؤْخَذ الْكَافِر بِشَيْء صنعه فِي كفره إِذا أسلم وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿قل للَّذين كفرُوا إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن
стр. 2848
مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فقد مَضَت سنة الأوّلين﴾ قَالَ: فِي قُرَيْش وَغَيرهَا يَوْم بدر والأمم قبل ذَلِك
الْآيَة ٤١
стр. 2849
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن عباد بن عبد الله بن الزبير ﵁ قَالَ: ثمَّ وضع مقاسم الْفَيْء واعلمه
قَالَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء﴾ بعد الَّذِي مضى من بدر ﴿فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء﴾ قَالَ: الْمخيط من شَيْء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن أبي نجيح ﵁ قَالَ: إِنَّمَا المَال ثَلَاثَة: مغنم أَو فَيْء أَو صَدَقَة
فَلَيْسَ فِيهِ دِرْهَم إِلَّا بيّن الله مَوْضِعه
قَالَ فِي الْمغنم ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَإِن لله خَمْسَة وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل إِن كُنْتُم آمنتم بِاللَّه﴾ تحرجاً عَلَيْهِم وَقَالَ فِي الْفَيْء (كَيْلا يكون دولة بَين الْأَغْنِيَاء مِنْكُم) (الْحَشْر الْآيَة ٧) وَقَالَ فِي الصَّدَقَة (فَرِيضَة من الله وَالله عليم حَكِيم) (التَّوْبَة الْآيَة ٦٠)
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم عَن قيس بن مُسلم الجدلي قَالَ: سَأَلت الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب بن الْحَنَفِيَّة عَن قَول الله ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه﴾ قَالَ: هَذَا مِفْتَاح كَلَام لله الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ فَاخْتَلَفُوا بعد رَسُول الله ﷺ فِي هذَيْن السهمين
قَالَ قَائِل: سهم ذَوي الْقُرْبَى لقرابة الْخَلِيفَة وَقَالَ قَائِل: سهم النَّبِي للخليفة من بعده
وَاجْتمعَ رَأْي أَصْحَاب رَسُول
стр. 2850
الله ﷺ على أَن يجْعَلُوا هذَيْن السهمين فِي الْخَيل وَالْعدة فِي سَبِيل الله تَعَالَى فَكَانَ كَذَلِك فِي خلَافَة أبي بكر وَعمر ﵄
وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا بعث سَرِيَّة فغنموا خمس الْغَنِيمَة فَضرب ذَلِك الْخمس فِي خَمْسَة ثمَّ قَرَأَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ﴾ قَالَ: قَوْله ﴿فَأن لله خمسه﴾ مِفْتَاح كَلَام (لله مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٨٤) فَجعل الله سهم الله وَالرَّسُول وَاحِدًا ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ فَجعل هذَيْن السهمين قُوَّة فِي ال خيل وَالسِّلَاح وَجعل سهم الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل لَا يُعْطِيهِ غَيره وَجعل الْأَرْبَعَة أسْهم الْبَاقِيَة للْفرس سَهْمَيْنِ ولراكبه سهم وللراجل سهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَأن لله خمسه﴾ يَقُول: هُوَ لله ثمَّ قسم الْخمس خَمْسَة أَخْمَاس ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَت الْغَنِيمَة تقسم على خَمْسَة أَخْمَاس
فَأَرْبَعَة مِنْهَا بَين من قَاتل عَلَيْهَا وَخمْس وَاحِد يقسم على أَرْبَعَة أَخْمَاس فربع لله وَلِرَسُولِهِ وَلِذِي الْقُرْبَى - يَعْنِي قرَابَة رَسُول الله ﷺ فَمَا كَانَ لله وَلِلرَّسُولِ فَهُوَ لقرابة النَّبِي وَلم يَأْخُذ النَّبِي من الْخمس شَيْئا وَالرّبع الثَّانِي لِلْيَتَامَى وَالرّبع الثَّالِث للْمَسَاكِين وَالرّبع الرَّابِع لِابْنِ السَّبِيل وَهُوَ الضَّيْف الْفَقِير الَّذِي ينزل بِالْمُسْلِمين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء﴾ الْآيَة
قَالَ: كَانَ يجاء بِالْغَنِيمَةِ فتوضع فَيقسمهَا رَسُول الله ﷺ على خَمْسَة أسْهم فيعزل سَهْما مِنْهُ وَيقسم أَرْبَعَة أسْهم بَين النَّاس - يَعْنِي لمن شهد الْوَقْعَة - ثمَّ يضْرب بِيَدِهِ فِي جَمِيع السهْم الَّذِي عَزله فَمَا قبض عَلَيْهِ من شَيْء جعله للكعبة فَهُوَ الَّذِي سمى لله تَعَالَى: لَا تجْعَلُوا لله نَصِيبا فَإِن لله الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ثمَّ يعمد إِلَى بَقِيَّة السهْم فيقسمه على خَمْسَة أسْهم
سهم للنَّبِي ﷺ وَسَهْم لذِي الْقُرْبَى وَسَهْم لِلْيَتَامَى وَسَهْم للْمَسَاكِين وَسَهْم لِابْنِ السَّبِيل
стр. 2851
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ وَذُو قرَابَته لَا يَأْكُلُون من الصَّدقَات شَيْئا لَا يحل لَهُم فللنبي خمس الْخمس وَلِذِي قراباته خمس الْخمس ولليتامى مثل ذَلِك وللمساكين مثل ذَلِك وَلابْن السَّبِيل مثل ذَلِك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ سهم النَّبِي ﷺ يدعى الصفى إِن شَاءَ عبدا وَإِن شَاءَ فرسا يختاره قبل الْخمس وَيضْرب لَهُ بسهمه ان شهد وَإِن غَابَ وَكَانَت صَفِيَّة بنة حييّ من الصفى
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: خمس الله وَالرَّسُول وَاحِد إِن كَانَ النَّبِي ﷺ يحمل فِيهِ ويصنع فِيهِ مَا شَاءَ الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن جُبَير بن مطعم ﵁ أَن رَسُول الله تنَاول شَيْئا من الأَرْض أَو وبرة من بعير فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَالِي مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْكُم وَلَا مثل هَذِه إِلَّا الْخمس وَالْخمس مَرْدُود عَلَيْكُم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق أبي مَالك ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقسم مَا افْتتح على خَمْسَة أَخْمَاس
فَأَرْبَعَة مِنْهَا لمن شهده وَيَأْخُذ الْخمس خمس الله فيقسمه على سِتَّة أسْهم
فسهم لله وَسَهْم للرسول وَسَهْم لذِي الْقُرْبَى وَسَهْم لِلْيَتَامَى وَسَهْم للْمَسَاكِين وَسَهْم لِابْنِ السَّبِيل وَكَانَ النَّبِي ﷺ يَجْعَل سهم الله فِي السِّلَاح والكراع وَفِي سَبِيل الله وَفِي كسْوَة الْكَعْبَة وطيبها وَمَا تحْتَاج إِلَيْهِ الْكَعْبَة وَيجْعَل سهم الرَّسُول فِي الكراع وَالسِّلَاح وَنَفَقَة أَهله وَسَهْم لذِي الْقُرْبَى لِقَرَابَتِهِ يضع رَسُول الله ﷺ فيهم مَعَ سهمهم مَعَ الْبَأْس ولليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل ثَلَاثَة أسْهم يَضَعهُ رَسُول الله ﷺ فِيمَن شَاءَ وَحَيْثُ شَاءَ لَيْسَ لبني عبد الْمطلب فِي هَذِه الثَّلَاثَة إِلَّا سهم ولرسول الله ﷺ سَهْمه مَعَ سِهَام النَّاس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن حُسَيْن الْمعلم قَالَ: سَأَلت عبد الله بن بُرَيْدَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ﴾ قَالَ: الَّذِي لله لنَبيه وَالَّذِي للرسول لأزواجه
стр. 2852
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن السّديّ ﵁ ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ قَالَ: هم بَنو عبد الْمطلب
وَأخرج الشَّافِعِي وَعبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﵄
إِن نجدة كتب إِلَيْهِ يسْأَله عَن ذَوي الْقُرْبَى الَّذين ذكر الله فَكتب إِلَيْهِ: انا كُنَّا نرى أَنا هم فَأبى ذَلِك علينا قَومنَا وَقَالُوا: قُرَيْش كلهَا ذَوُو قربى
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس ﵄
أَن نجدة الحروري أرسل إِلَيْهِ يسْأَله عَن سهم ذِي الْقُرْبَى الَّذِي ذكر الله فَكتب إِلَيْهِ: انا كُنَّا نرى أَنا هم فَأبى ذَلِك علينا قَومنَا وَقَالُوا: وَيَقُول: لمن ترَاهُ
فَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: هُوَ لقربى رَسُول الله ﷺ قسمه لَهُم رَسُول الله ﷺ وَقد كَانَ عمر ﵁ عرض علينا من ذَلِك عرضا رَأينَا دون حَقنا
فرددناه عَلَيْهِ وأبينا أَن نقبله وَكَانَ عرض عَلَيْهِم أَن يعين ناكحهم وَأَن يقْضِي عَن غارمهم وَأَن يُعْطي فقيرهم وأبى أَن يزيدهم على ذَلِك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: سَأَلت عليا ﵁ فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخْبرنِي كَيفَ كَانَ صنع أبي بكر وَعمر ﵄ فِي الْخمس نصيبكم فَقَالَ: أما أَبُو بكر ﵁ فَلم تكن فِي ولَايَته أَخْمَاس وَأما عمر ﵁ فَلم يزل يَدْفَعهُ إليّ فِي كل خمس حَتَّى كَانَ خمس السوس وجند نيسابور
فَقَالَ وَأَنا عِنْده: هَذَا نصيبكم أهل الْبَيْت من الْخمس وَقد أحل بِبَعْض الْمُسلمين واشتدت حَاجتهم فَقلت: نعم
فَوَثَبَ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فَقَالَ: لَا تعرض فِي الَّذِي لنا
فَقلت: أَلسنا أَحَق من الْمُسلمين وشفع أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَبضهُ فوَاللَّه مَا قبضناه وَلَا صدرت عَلَيْهِ فِي ولَايَة عُثْمَان ﵁ ثمَّ أنشأ عَليّ ﵁ يحدث فَقَالَ: إِن الله حرم الصَّدَقَة على رَسُول ﷺ فَعوضهُ سَهْما من الْخمس عوضا عَمَّا حرم عَلَيْهِ وحرمها على أهل بَيته خَاصَّة دون أمته فَضرب لَهُم مَعَ رَسُول الله ﷺ سَهْما عوضا مِمَّا حرم عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ رغبت لكم عَن غسالة الْأَيْدِي لِأَن لكم فِي خمس الْخمس مَا يغنيكم أَو يكفيكم
стр. 2853
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن الزُّهْرِيّ وَعبد الله بن أبي بكر أَن النَّبِي ﷺ قسم سهم ذِي الْقُرْبَى من خَيْبَر على بني هَاشم وَبني عبد الْمطلب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جُبَير بن مطعم ﵁ قَالَ قسم رَسُول الله سهم ذِي الْقُرْبَى على بني هَاشم وَبني عبد الْمطلب قَالَ: فمشيت أَنا وَعُثْمَان بن عَفَّان حَتَّى دَخَلنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله هَؤُلَاءِ اخوانك من بني هَاشم لَا ننكر فَضلهمْ لِمَكَانِك الَّذِي وضعك الله بِهِ مِنْهُم أَرَأَيْت اخواننا من بني الْمطلب أَعطيتهم دُوننَا وَإِنَّمَا نَحن وهم بِمَنْزِلَة وَاحِدَة فِي النّسَب فَقَالَ: إِنَّهُم لم يفارقونا فِي الْجَاهِلِيَّة والإِسلام
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن زيد بن أَرقم ﵁ قَالَ: آل مُحَمَّد ﷺ الَّذين أعْطوا الْخمس
آل عَليّ وَآل عَبَّاس وَآل جَعْفَر وَآل عقيل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: كَانَ آل مُحَمَّد لَا تحل لَهُم الصَّدَقَة فَجعل لَهُم خمس الْخمس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء﴾ يَعْنِي من الْمُشْركين ﴿فَإِن لله خَمْسَة وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ يعين قرَابَة النَّبِي ﷺ ﴿واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل﴾ يَعْنِي الضَّيْف وَكَانَ الْمُسلمُونَ إِذا غنموا فِي عهد النَّبِي أخرجُوا خُمْسَهُ فيجعلون ذَلِك الْخمس الْوَاحِد أَرْبَعَة أَربَاع فربعه لله وَلِلرَّسُولِ ولقرابة النَّبِي ﷺ فَمَا كَانَ لله فَهُوَ للرسول الْقَرَابَة وَكَانَ للنَّبِي نصيب رجل من الْقَرَابَة وَالرّبع الثَّانِي للنَّبِي ﷺ وَالرّبع الثَّالِث للْمَسَاكِين وَالرّبع الرَّابِع لِابْنِ السَّبِيل ويعمدون إِلَى الَّتِي بقيت فيقسمونها على سُهْمَانهمْ فَلَمَّا توفّي النَّبِي ﷺ رد أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ نصيب الْقَرَابَة فَجعل يحمل بِهِ فِي سَبِيل الله تَعَالَى وَبَقِي نصيب الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَغوِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن رجل من بلقين عَن ابْن عَم لَهُ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله مَا تَقول فِي هَذَا المَال قَالَ لله خمسه وَأَرْبَعَة أخماسه لهَؤُلَاء - يَعْنِي الْمُسلمين - قلت: فَهَل أحد أَحَق بِهِ من أحد قَالَ: لَا وَلَو انتزعت سَهْما من جَنْبك لم تكن بِأَحَق بِهِ من أَخِيك الْمُسلم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مردوبه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَمْرو بن
стр. 2854
شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ كَانَ ينفل قبل أَن تنزل فَرِيضَة الْخمس فِي الْمغنم فَلَمَّا نزلت ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء﴾ الْآيَة
ترك التَّنَفُّل وَجعل ذَلِك فِي خمس الْخمس وَهُوَ سهم الله وَسَهْم النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مَالك بن عبد الله الْحَنَفِيّ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْد عُثْمَان ﵁ قَالَ: من هَهُنَا من أهل الشَّام فَقُمْت فَقَالَ: أبلغ مُعَاوِيَة إِذا غنم غنيمَة أَن يَأْخُذ خَمْسَة أسْهم فَيكْتب على كل سهم مِنْهَا: لله ثمَّ ليقرع فَحَيْثُمَا خرج مِنْهَا فليأخذه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ ﵁ ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه﴾ قَالَ: سهم الله وَسَهْم النَّبِي ﷺ وَاحِد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ﵁ قَالَ: فِي الْمغنم خسم لله وَسَهْم النَّبِي ﷺ بالصفى كَانَ يصطفى لَهُ فِي الْمغنم خير رَأس من السَّبي إِن سبي وَإِلَّا غَيره ثمَّ يخرج الْخمس ثمَّ يضْرب لَهُ بسهمه شهد أَو غَابَ مَعَ الْمُسلمين بعد الصفى
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء بن السَّائِب ﵁
أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء﴾ وَقَوله (مَا أَفَاء الله على رَسُوله) (الْحَشْر الْآيَة ٧) مَا الْفَيْء وَمَا الْغَنِيمَة قَالَ: إِذا ظهر الْمُسلمُونَ على الْمُشْركين وعَلى أَرضهم فَأَخَذُوهُمْ عنْوَة فَمَا أخذُوا من مَال ظَهَرُوا عَلَيْهِ فَهُوَ غنيمَة وَأما الأَرْض: فَهُوَ فَيْء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سُفْيَان قَالَ: الْغَنِيمَة مَا أصَاب الْمُسلمُونَ عنْوَة فَهُوَ لمن سمى الله وَأَرْبَعَة أَخْمَاس لمن شَهِدَهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر ﵁ أَنه سُئِلَ: كَيفَ كَانَ رَسُول الله يصنع فِي الْخمس قَالَ: كَانَ يحمل الرجل سَهْما فِي سَبِيل الله ثمَّ الرجل ثمَّ الرجل
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ للنَّبِي ﷺ شَيْء وَاحِد فِي الْمغنم يصطفيه لنَفسِهِ أما خَادِم واما فرس ثمَّ نصِيبه بعد ذَلِك من الْخمس
стр. 2855
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ: سلمنَا الْأَنْفَال لله وَرَسُوله وَلم يُخَمّس رَسُول الله ﷺ بَدْرًا وَنزلت بعد ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه﴾ فَاسْتقْبل رَسُول الله ﷺ بِالْمُسْلِمين الْخمس فِيمَا كَانَ من كل غنيمَة بعد بدر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ ﵁ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله أَلا توليني مَا خصنا الله بِهِ من الْخمس فولانيه
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَليّ ﵁ قَالَ: ولاني رَسُول الله ﷺ خمس الْخمس فَوَضَعته موَاضعه حَيَاة رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر ﵄
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن مَكْحُول ﵁ رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ لَا سهم من الْخَيل إِلَّا لفرسين وَإِن كَانَ مَعَه ألف فرس إِذا دخل بهَا أَرض العدوّ قَالَ: قسم رَسُول الله ﷺ يَوْم بدر للفارس سَهْمَيْنِ وللراجل سهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ جعل للفارس سَهْمَيْنِ وللراجل سَهْما
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة ﵁
أوصى بالخمس وَقَالَ: أوصِي بِمَا رَضِي الله بِهِ لنَفسِهِ ثمَّ قَالَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فأَن لله خمسه﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن كُنْتُم آمنتم بِاللَّه﴾ يَقُول: أقرُّوا بحكمي ﴿وَمَا أنزلنَا على عَبدنَا﴾ يَقُول: وَمَا أنزلت على مُحَمَّد ﷺ فِي الْقِسْمَة ﴿يَوْم الْفرْقَان﴾ يَوْم بدر ﴿يَوْم التقى الْجَمْعَانِ﴾ جمع الْمُسلمين وَجمع الْمُشْركين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يَوْم الْفرْقَان﴾ قَالَ: هُوَ يَوْم بدر وَبدر: مَاء بَين مَكَّة وَالْمَدينَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يَوْم الْفرْقَان﴾ قَالَ: هُوَ يَوْم بدر فرق الله بَين الْحق وَالْبَاطِل
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَمُحَمّد بن نصر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ
стр. 2856
فِي قَوْله ﴿يَوْم الْفرْقَان يَوْم التقى الْجَمْعَانِ﴾ قَالَ: كَانَت بدر لسبع عشرَة مَضَت من شهر رَمَضَان
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: كَانَت لَيْلَة الْفرْقَان يَوْم التقى الْجَمْعَانِ فِي صبيحتها لَيْلَة الْجُمُعَة لسبع عشرَة مَضَت من رَمَضَان
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن بن عَليّ ﵄ قَالَ: كَانَت لَيْلَة الْفرْقَان يَوْم التقى الْجَمْعَانِ لسبع عشرَة مَضَت من رَمَضَان
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن عُرْوَة بن الزبير ﵁ قَالَ: أَمر رَسُول الله ﷺ بِالْقَتْلِ فِي آي من الْقُرْآن فَكَانَ أول مشْهد شهده رَسُول الله ﷺ بَدْرًا وَكَانَ رَئِيس الْمُشْركين يَوْمئِذٍ عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس فَالْتَقوا يَوْم الْجُمُعَة لسبع أَو سِتّ عشرَة لَيْلَة مَضَت من رَمَضَان وَأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ثلثمِائة وَبضْعَة عشر رجلا وَالْمُشْرِكُونَ بَين الْألف والتسعمائة وَكَانَ ذَلِك يَوْم الْفرْقَان: يَوْم فرق الله بَين الْحق وَالْبَاطِل فَكَانَ أول قَتِيل قتل يَوْمئِذٍ مهجع مولى عمر وَرجل من الْأَنْصَار وَهزمَ الله يَوْمئِذٍ الْمُشْركين فَقتل مِنْهُم زِيَادَة على سبعين رجلا وَأسر مِنْهُم مثل ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَعْفَر عَن أَبِيه قَالَ: كَانَت بدر لسبع عشرَة من رَمَضَان فِي يَوْم جُمُعَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام
أَنه سُئِلَ أَي لَيْلَة كَانَت لَيْلَة بدر فَقَالَ: هِيَ لَيْلَة الْجُمُعَة لسبع عشرَة لَيْلَة بقيت من رَمَضَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَامر بن ربيعَة البدري قَالَ: كَانَ يَوْم بدر يَوْم الِاثْنَيْنِ لسبع عشرَة من رَمَضَان
الْآيَة ٤٢
стр. 2857
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِذْ أَنْتُم بالعدوة الدُّنْيَا﴾
стр. 2858
قَالَ: شاطئ الْوَادي ﴿والركب أَسْفَل مِنْكُم﴾ قَالَ: أَبُو سُفْيَان
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِذْ أَنْتُم بالعدوة الدُّنْيَا﴾ الْآيَة
قَالَ: العدوة الدُّنْيَا: شَفير الْوَادي الْأَدْنَى والعدوة القصوى: شَفير الْوَادي الْأَقْصَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة بن الزبير ﵁ فِي قَوْله ﴿والركب أَسْفَل مِنْكُم﴾ قَالَ: كَانَ أَبُو سُفْيَان أَسْفَل الْوَادي فِي سبعين رَاكِبًا
ونفرت قُرَيْش وَكَانَت تِسْعمائَة وَخمسين فَبعث أَبُو سُفْيَان إِلَى قُرَيْش وهم بِالْجُحْفَةِ: إِنِّي قد جَاوَزت الْقَوْم فَارْجِعُوا
قَالُوا: وَالله لَا نرْجِع حَتَّى نأتي مَاء بدر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿والركب أَسْفَل مِنْكُم﴾ قَالَ: أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه مُقْبِلين من الشَّام تجارًا لم يشعروا بأصحاب بدر وَلم يشْعر أَصْحَاب النَّبِي ﷺ بكفار قُرَيْش وَلَا كفار قُرَيْش بهم حَتَّى الْتَقَوْا على مَاء بدر فَاقْتَتلُوا فَغَلَبَهُمْ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ وَأسرُوهُمْ
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن عباد بن عبد الله بن الزبير ﵁ فِي قَوْله ﴿وهم بالعدوة القصوى﴾ من الْوَادي إِلَى مَكَّة ﴿والركب أَسْفَل مِنْكُم﴾ يَعْنِي أَبَا سُفْيَان وَغَيره وَهِي أَسْفَل من ذَلِك نَحْو السَّاحِل ﴿وَلَو تواعدتم لاختلفتم فِي الميعاد﴾ أَي وَلَو كَانَ على ميعاد مِنْكُم وَمِنْهُم ثمَّ بَلغَكُمْ كَثْرَة عَددهمْ وَقلة عددكم مَا التقيتم ﴿وَلَكِن ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا﴾ أَي ليقضي مَا أَرَادَ بقدرته من اعزاز الإِسلام وَأَهله واذلال الْكفْر وَأَهله من غير مَلأ مِنْكُم فَفعل مَا أَرَادَ من ذَلِك بِلُطْفِهِ فَأخْرجهُ الله وَمن مَعَه إِلَى العير لَا يُرِيد غَيرهَا وَأخرج قُريْشًا من مَكَّة لَا يُرِيدُونَ إِلَّا الدّفع عَن عيرهم ثمَّ ألف بَين الْقَوْم على الْحَرْب وَكَانُوا لَا يُرِيدُونَ إِلَّا العير فَقَالَ فِي ذَلِك ﴿ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا﴾ ليفصل بَين الْحق وَالْبَاطِل ﴿ليهلك من هلك عَن بَيِّنَة وَيحيى من حيَّ عَن بَيِّنَة﴾ أَي ليكفر من كفر بعد الْحجَّة لما رأى من الْآيَات والعبر يُؤمن من آمن على مثل ذَلِك
الْآيَة ٤٣
стр. 2859
أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِذْ يريكهم الله فِي مَنَامك قَلِيلا﴾ قَالَ: أرَاهُ الله إيَّاهُم فِي مَنَامه قَلِيلا فَأخْبر النَّبِي ﷺ أَصْحَابه بذلك وَكَانَ تثبيتاً لَهُم
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر عَن حَيَّان بن وَاسع بن حَيَّان عَن أَشْيَاخ من قومه أَن رَسُول الله ﷺ عدل صُفُوف أَصْحَابه يَوْم بدر وَرجع إِلَى الْعَريش فدخله ومعنا أَبُو بكر ﵁ وَقد خَفق رَسُول الله ﷺ خفقة وَهُوَ فِي الْعَريش ثمَّ انتبه فَقَالَ: أبشر يَا أَبَا بكر أَتَاك نصر الله
هَذَا جِبْرِيل آخذ بعنان فرس يَقُودهُ على ثناياه النَّقْع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم فِي الْأَمر﴾ قَالَ: لاختلفتم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَكِن الله سلم﴾ أَي أتم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَكِن الله سلم﴾ يَقُول: سلم بهم أَمرهم حَتَّى أظهرهم على عدوّهم
الْآيَة ٤٤
стр. 2860
أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: لقد قللُوا فِي أَعيننَا يَوْم بدر حَتَّى قلت لرجل إِلَى جَنْبي: تراهم سبعين قَالَ: لَا بل مائَة حَتَّى أَخذنَا رجلا مِنْهُم فَسَأَلْنَاهُ قَالَ: كُنَّا ألفا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِذ يريكموهم إِذْ التقيتم فِي أعينكُم قَلِيلا ويقللكم فِي أَعينهم﴾ قَالَ: حضض بَعضهم على بعض
الْآيَة ٤٥
стр. 2861
أخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء العدوّ وأسالوا الله الْعَافِيَة فَإِن لقيتموهم فاثبتوا واذْكُرُوا الله كثيرا فَإِذا جلبوا وصيحوا فَعَلَيْكُم بِالصَّمْتِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب الْأَحْبَار ﵁ قَالَ: مَا من شَيْء أحب إِلَى الله من قِرَاءَة الْقُرْآن وَالذكر وَلَوْلَا ذَلِك مَا أَمر الله النَّاس بِالصَّلَاةِ والقتال: أَلا ترَوْنَ أَنه قد أَمر النَّاس بِالذكر عِنْد الْقِتَال فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا لَقِيتُم فِئَة فاثبتوا واذْكُرُوا الله كثيرا لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: افْترض الله ذكره عِنْد أشغل مَا تَكُونُونَ عِنْد الضراب بِالسُّيُوفِ
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي حعفر ﵁ قَالَ: أَشد الْأَعْمَال ثَلَاثَة
ذكر الله على كل حَال وانصافك من نَفسك ومواساة الْأَخ فِي المَال
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن يحيى بن أبي كثير ﵁ أَن النَّبِي قَالَ: لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو فَإِنَّكُم لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ ستبلون بهم وسلوا الله الْعَافِيَة فَإِذا جَاءَكُم يبرقون ويرجفون ويصيحون بِالْأَرْضِ الأَرْض جُلُوسًا ثمَّ قُولُوا: اللَّهُمَّ رَبنَا وربهم نواصينا وَنَوَاصِيهمْ بِيَدِك وَإِنَّمَا تقتلهم أَنْت فَإِذا دنو مِنْكُم فثوروا إِلَيْهِم وَاعْلَمُوا أَن الْجنَّة تَحت البارقة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء ﵁ قَالَ: وَجب الانصات وَالذكر عِنْد الرجف ثمَّ تَلا ﴿واذْكُرُوا الله كثيرا﴾
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَطاء بن أبي مُسلم ﵁ قَالَ: لما ودع رَسُول الله ﷺ عبد الله بن رَوَاحَة ﵁ قَالَ ابْن رَوَاحَة: يَا رَسُول الله مرني بِشَيْء أحفظه عَنْك قَالَ إِنَّك قادم غَدا بَلَدا السُّجُود بِهِ قَلِيل فَأكْثر السُّجُود
قَالَ: زِدْنِي
قَالَ: اذكر الله فَإِنَّهُ عون لَك على مَا تطلب
قَالَ: زِدْنِي
قَالَ: يَا ابْن رَوَاحَة فَلَا تعجزن إِن أَسَأْت عشرا أَن تحسن وَاحِدَة
فَقَالَ ابْن رَوَاحَة ﵁: لَا أَسأَلك عَن شَيْء بعْدهَا
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ثِنيتان لَا تردان الدُّعَاء عِنْد النداء وَعند الْبَأْس حِين يلحم بَعضهم بَعْضًا
стр. 2862
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي مُوسَى ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يكره الصَّوْت عِنْد الْقِتَال
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم عَن قيس بن عباد ﵁ قَالَ: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يكْرهُونَ الصَّوْت عِنْد الْقِتَال
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن قيس بن عباد ﵁ قَالَ: كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ يستحبون خفض الصَّوْت عِنْد ثَلَاث
عِنْد الْقِتَال وَعند الْقُرْآن وَعند الْجَنَائِز
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يكره رفع الصَّوْت عِنْد ثَلَاث
عِنْد الْجِنَازَة وَإِذا التقى الزحفان وَعند قِرَاءَة الْقُرْآن
الْآيَة ٤٦
стр. 2863
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تنازعوا فتفشلوا وَتذهب ريحكم﴾ قَالَ: يَقُول: لَا تختلفوا فتجبنوا وَيذْهب نصركم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَتذهب ريحكم﴾ قَالَ: نصركم وَقد ذهب ريح أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ حِين نازعوه يَوْم أُحد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَتذهب ريحكم﴾ قَالَ: الرّيح النَّصْر لم يكن نصر قطّ إِلَّا برِيح يبعثها الله تضرب وُجُوه العدوّ وَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يكن لَهُم قوام
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن النُّعْمَان بن مقرن ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ عِنْد الْقِتَال لم يُقَاتل أول النَّهَار وَآخره إِلَى أَن تَزُول الشَّمْس وتهب الرِّيَاح وَينزل النَّصْر
الْآيَة ٤٧
стр. 2864
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين خَرجُوا من دِيَارهمْ بطرا ورئاء النَّاس﴾ يَعْنِي الْمُشْركين الَّذين قَاتلُوا رَسُول الله ﷺ يَوْم بدر
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ قَالَ: لما خرجت قُرَيْش من مَكَّة إِلَى بدر خَرجُوا بالقيان والدفوف فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين خَرجُوا من دِيَارهمْ بطراً﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين خَرجُوا من دِيَارهمْ بطراً﴾ قَالَ: أَبُو جهل وَأَصْحَابه يَوْم بدر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ كَانَ مشركو قُرَيْش الَّذين قَاتلُوا نَبِي الله ﷺ يَوْم بدر خَرجُوا وَلَهُم بغي وفخر وَقد قيل لَهُم يَوْمئِذٍ: ارْجعُوا فقد انْطَلَقت عِيركُمْ وَقد ظفرتم فَقَالُوا: لَا وَالله حَتَّى يتحدث أهل الْحجاز بمسيرنا وعددنا وَذكر لنا أَن نَبِي اللهقال يَوْمئِذٍ: اللَّهُمَّ إِن قُريْشًا قد أَقبلت بفخرها وخيلائها لتجادل رَسُولك وَذكر لنا أَنه قَالَ يَوْمئِذٍ:
الْآيَة ٤٨ - ٤٩
стр. 2865
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِذ زين لَهُم الشَّيْطَان أَعْمَالهم﴾ قَالَ: قُرَيْش يَوْم بدر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: جَاءَ إِبْلِيس فِي جند من الشَّيَاطِين وَمَعَهُ راية فِي صُورَة رجال من بني مُدْلِج فِي صُورَة سراقَة بن مَالك بن جعْشم فَقَالَ الشَّيْطَان
стр. 2866
﴿لَا غَالب لكم الْيَوْم من النَّاس وَإِنِّي جَار لكم﴾ وَأَقْبل جِبْرِيل ﵇ على إِبْلِيس وَكَانَت يَده فِي يَد رجل من الْمُشْركين فَلَمَّا رأى جِبْرِيل انتزع يَد وَولى مُدبرا هُوَ وشيعته فَقَالَ الرجل: يَا سراقَة انك جَار لنا فَقَالَ ﴿إِنِّي أرى مَا لَا ترَوْنَ﴾ وَذَلِكَ حِين رأى الْمَلَائِكَة ﴿إِنِّي أَخَاف الله وَالله شَدِيد الْعقَاب﴾ قَالَ: وَلما دنا الْقَوْم بَعضهم من بعض قلل الله الْمُسلمين فِي أعين الْمُشْركين فَقَالَ الْمُشْركُونَ: وَمَا هَؤُلَاءِ ﴿غر هَؤُلَاءِ دينهم وَمن يتوكل على الله فَإِن الله عَزِيز حَكِيم﴾
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما تواقف النَّاس أُغمي على رَسُول الله ﷺ سَاعَة ثمَّ سري عَنهُ فبشر النَّاس بِجِبْرِيل ﵇ فِي جند من الْمَلَائِكَة ميمنة النَّاس وَمِيكَائِيل فِي جند آخر ميسرَة وإسرافيل فِي جند آخر ألف وإبليس قد تصور فِي صُورَة سراقَة بن جعْشم المدلجي يجير الْمُشْركين ويخبرهم أَنه لَا غَالب لَهُم الْيَوْم من النَّاس فَلَمَّا أبْصر عدوّ الله الْمَلَائِكَة ﴿نكص على عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْكُم إِنِّي أرى مَا لَا ترَوْنَ﴾ فَتثبت بِهِ الْحَارِث وَانْطَلق إِبْلِيس لَا يرى حَتَّى سقط فِي الْبَحْر وَرفع يَدَيْهِ وَقَالَ: يَا رب موعدك الَّذِي وَعَدتنِي
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن رِفَاعَة بن رَافع الْأَنْصَار ﵁ قَالَ: لما رأى إِبْلِيس مَا يفعل الْمَلَائِكَة بالمشركين يَوْم بدر أشْفق أَن يخلص الْقَتْل إِلَيْهِ فتشبث بِهِ الْحَارِث بن هِشَام وَهُوَ يظنّ أَنه سراقَة بن مَالك فَوَكَزَ فِي صدر الْحَارِث فَأَلْقَاهُ ثمَّ خرج هَارِبا حَتَّى ألْقى نَفسه فِي الْبَحْر فَرفع يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك نظرتك إيَّايَ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: أنزل الله تَعَالَى على نبيه ﷺ بِمَكَّة (سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر) (الْقَمَر الْآيَة ٤٥) فَقَالَ عمر بن الْخطاب ﵁: أَي جمع يهْزم - وَذَلِكَ قبل بدر - فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر وانهزمت قُرَيْش نظرت إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي آثَارهم مُصْلِتًا بِالسَّيْفِ وَيَقُول: (سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر) فَكَانَت بِيَوْم بدر فَأنْزل الله فيهم (حَتَّى إِذا أَخذنَا مترفيهم بِالْعَذَابِ) (الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ٢٤)
стр. 2867
الْآيَة
وَأنزل الله (ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا) (إِبْرَاهِيم الْآيَة ٢٨) الْآيَة
وَرَمَاهُمْ رَسُول الله فوسعهم الرَّمية وملأت أَعينهم وأفواههم حَتَّى إِن الرجل ليقْتل وَهُوَ يقذي عَيْنَيْهِ وفاه فَأنْزل الله (وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى) (الْأَنْفَال الْآيَة ١٧) وَأنزل الله فِي إِبْلِيس ﴿فَلَمَّا تراءت الفئتان نكص على عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْكُم إِنِّي أرى مَا لَا ترَوْنَ﴾ وَقَالَ عتبَة بن ربيعَة وناس مَعَه من الْمُشْركين يَوْم بدر ﴿غر هَؤُلَاءِ دينهم﴾ فَأنْزل الله ﴿إِذْ يَقُول المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض غر هَؤُلَاءِ دينهم﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنِّي أرى مَا لَا ترَوْنَ﴾ قَالَ: أرى جِبْرِيل ﵇ معتجراً بردائه يَقُود الْفرس بَين يَدي أَصْحَابه مَا رَكبه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنِّي أرى مَا لَا ترَوْنَ﴾ قَالَ: ذكر لنا أَنه رأى جِبْرِيل تنزل مَعَه الْمَلَائِكَة فَعلم عَدو الله أَنه لَا يدان لَهُ بِالْمَلَائِكَةِ وَقَالَ ﴿إِنِّي أَخَاف الله﴾ وَكذب عَدو الله مَا بِهِ مَخَافَة الله وَلَكِن علم أَنه لَا قوّة لَهُ بِهِ وَلَا مَنْعَة لَهُ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن معمر قَالَ: ذكرُوا أَنهم أَقبلُوا على سراقَة بن مَالك بعد ذَلِك فَأنْكر أَن يكون شَيْء من ذَلِك
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن عباد بن عبد الله بن الزبير ﵄ قَالَ: كَانَ الَّذِي رَآهُ نكص حِين نكص الْحَارِث بن هِشَام أَو عَمْرو بن وهب الجُمَحِي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِذْ يَقُول المُنَافِقُونَ﴾ قَالَ: وهم يَوْمئِذٍ فِي الْمُسلمين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿إِذْ يَقُول المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض﴾ قَالَ: هم قوم لم يشْهدُوا الْقِتَال يَوْم بدر فسموا منافقين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ ﵁ قَالَ: هم قوم كَانُوا أقرُّوا بالإِسلام وهم بِمَكَّة ثمَّ خَرجُوا مَعَ الْمُشْركين يَوْم بدر فَلَمَّا رَأَوْا الْمُسلمين قَالُوا ﴿غر هَؤُلَاءِ دينهم﴾
стр. 2868
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن الشّعبِيّ ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ أنَاس من أهل مَكَّة تكلمُوا بالإِسلام فَخَرجُوا مَعَ الْمُشْركين يَوْم بدر فَلَمَّا رَأَوْا وَفد الْمُسلمين قَالُوا ﴿غر هَؤُلَاءِ دينهم﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن إِسْحَق ﵁ فِي قَوْله ﴿إِذْ يَقُول المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض﴾ قَالَ: هم الفئة الَّذين خَرجُوا مَعَ قُرَيْش احتبسهم آباؤهم فَخَرجُوا وهم على الارتياب فَلَمَّا رَأَوْا قلَّة أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالُوا ﴿غر هَؤُلَاءِ دينهم﴾ حِين قدمُوا على مَا قدمُوا عَلَيْهِ من قلَّة عَددهمْ وَكَثْرَة عدوّهم وهم فِئَة من قُرَيْش مسمون خَمْسَة قيس بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَأَبُو قيس بن الْفَاكِه بن الْمُغيرَة المخزوميان والْحَارث بن زَمعَة وَعلي بن أُميَّة بن خلف وَالْعَاص بن مُنَبّه
الْآيَات ٥٠ - ٥٤
стр. 2869
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَو ترى إِذْ يتوفى الَّذين كفرُوا الْمَلَائِكَة﴾ قَالَ: الَّذين قَتلهمْ الله ببدر من الْمُشْركين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: آيتان يبشر بهما الْكَافِر عِنْد مَوته ﴿وَلَو ترى إِذْ يتوفى الَّذين كفرُوا الْمَلَائِكَة يضْربُونَ وُجُوههم وأدبارهم﴾
стр. 2870
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وأدبارهم﴾ قَالَ: وأشباههم وَلَكِن الله كريم يكني
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿ذَلِك بِأَن الله لم يَك مغيراً نعْمَة أنعمها على قوم حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم﴾ قَالَ: نعْمَة الله: مُحَمَّد ﷺ أنعم الله بهَا على قُرَيْش فَكَفرُوا فنقله إِلَى الْأَنْصَار
الْآيَات ٥٥ - ٥٨
стр. 2871
أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: نزلت ﴿إِن شَرّ الدَّوَابّ عِنْد الله الَّذين كفرُوا فهم لَا يُؤمنُونَ﴾ فِي سِتَّة رَهْط من الْيَهُود مِنْهُم ابْن تَابُوت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿الَّذين عَاهَدت مِنْهُم ثمَّ ينقضون عَهدهم﴾ قَالَ: قُرَيْظَة يَوْم الخَنْدَق مالؤا على مُحَمَّد ﷺ أعداءه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فشرد بهم من خَلفهم﴾ قَالَ: نكل بهم من بعدهمْ
وَأخرج ابْن جريرعن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فشرد بهم من خَلفهم﴾ قَالَ: نكل بهم من وَرَاءَهُمْ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فشرد بهم من خَلفهم﴾ قَالَ: نكل بهم الَّذين خَلفهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿فشرد بهم من خَلفهم﴾ قَالَ: أَنْذرهُمْ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فشرد بهم من خَلفهم﴾ قَالَ: اصْنَع بهم كَمَا تصنع بهؤلاء
стр. 2872
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿لَعَلَّهُم يذكرُونَ﴾ يَقُول: لَعَلَّهُم يحذرون أَن ينكثوا فيصنع بهم مثل ذَلِك
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن شهَاب ﵁ قَالَ: دخل جِبْرِيل ﵇ على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: قد وضعت السِّلَاح وَمَا زلنا فِي طلب الْقَوْم فَاخْرُج فَإِن الله قد أذن لَك فِي قُرَيْظَة وَأنزل فيهم ﴿وَإِمَّا تخافن من قوم خِيَانَة﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِمَّا تخافن من قوم خِيَانَة﴾ قَالَ: قُرَيْظَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِمَّا تخافن من قوم خِيَانَة﴾ الْآيَة
قَالَ: من عَاهَدَ رَسُول الله ﷺ إِن خفت أَن يختانوك ويغدروا فتأتيهم فانبذ إِلَيْهِم على سَوَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن الْحُسَيْن ﵁ قَالَ: لَا تقَاتل عدوّك حَتَّى تنبذ إِلَيْهِم على سَوَاء ﴿إِن الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الايمان عَن سليم بن عَامر ﵁ قَالَ: كَانَ بَين مُعَاوِيَة وَبَين الرّوم عهد وَكَانَ يسير حَتَّى يكون قَرِيبا من أَرضهم فَإِذا انْقَضتْ الْمدَّة أغار عَلَيْهِم فَجَاءَهُ عَمْرو بن عبسة فَقَالَ: الله أكبر وَفَاء لَا غدر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من كَانَ بَينه وَبَين قوم عهد فَلَا يشد عقدَة وَلَا يحلهَا حَتَّى يَنْقَضِي أمرهَا أَو ينْبذ إِلَيْهِم على سَوَاء قَالَ: فَرجع مُعَاوِيَة بالجيوش
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مَيْمُون بن مهْرَان ﵁ قَالَ: ثَلَاثَة الْمُسلم وَالْكَافِر فِيهِنَّ سَوَاء
من عاهدته فوفى بعهده مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا فَإِنَّمَا الْعَهْد لله وَمن كَانَت بَيْنك وَبَينه رحم فصلها مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا وَمن ائتمنك على أَمَانَة فأدها إِلَيْهِ مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا
الْآيَة ٥٩
стр. 2873
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّهُم لَا يعجزون﴾ يَقُول: لَا يفوتونا
стр. 2874
الْآيَة ٦٠
стр. 2875
أخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو يَعْقُوب اسحق بن إِبْرَاهِيم القراب فِي كتاب فضل الرَّمْي
وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول وَهُوَ على الْمِنْبَر وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة أَلا أَن الْقُوَّة الرَّمْي أَلا أَن القوّة الرَّمْي قَالَهَا ثَلَاثًا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة وَمن رِبَاط الْخَيل﴾ أَلا إِن القوّة الرَّمْي ثَلَاثًا إِن الأَرْض ستفتح لكم وتكفون الْمُؤْنَة فَلَا يعجزنَّ أحدكُم أَن يلهو باسهمه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عقبَة بن عَامر ﵁
أَنه تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة﴾ قَالَ: أَلا أَن القوّة الرَّمْي
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مَكْحُول ﵁ قَالَ: مَا بَين الهدفين رَوْضَة من رياض الْجنَّة فتعلموا الرَّمْي فَإِنِّي سَمِعت الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قوّة﴾ قَالَ: فالرمي من القوّة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قوّة﴾ قَالَ: الرَّمْي وَالسُّيُوف وَالسِّلَاح
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن عباد بن عبد الله بن الزبير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قوّة﴾ قَالَ: أَمرهم بإعداد الْخَيل
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة وَمن رِبَاط الْخَيل﴾ قَالَ: القوّة ذُكُور الْخَيل والرباط الإِناث
следующие страницы →