← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق﴾ قَالَ: سبق لأهل بدر من السَّعَادَة ﴿لمسكم فِيمَا أَخَذْتُم﴾ قَالَ: من الْفِدَاء ﴿عَذَاب عَظِيم﴾ وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق﴾ قَالَ: سبقت لَهُم من الله الرَّحْمَة قبل أَن يعملوا بالمعصية وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن خَيْثَمَة ﵁ قَالَ: كَانَ سعد ﵁ جَالِسا ذَات يَوْم وَعِنْده نفر من أَصْحَابه إِذْ ذكر رجلا فنالوا مِنْهُ فَقَالَ: مهلا عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَإنَّا أَذْنَبْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ ذَنبا فَأنْزل الله ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق﴾ قَالَ: فَكُنَّا نرى أَنَّهَا رَحْمَة من الله سبقت لنا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق﴾ قَالَ: فِي أَنه لَا يعذب أحدا حَتَّى يبين لَهُ ويتقدم إِلَيْهِ وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فضلت على الْأَنْبِيَاء بست: أَعْطَيْت جَوَامِع الْكَلم ونصرت بِالرُّعْبِ وَأحلت لي الْغَنَائِم وَجعلت لي الأَرْض طهُورا ومسجداً وَأرْسلت إِلَى الْخلق كَافَّة وَختم بِي النَّبِيُّونَ وَأخرج أَحْمد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَعْطَيْت خمْسا لم يعطهم أحد قبلي: بعثت إِلَى الْأَحْمَر وَالْأسود وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَأحلت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لأحد كَانَ قبلي ونصرت بِالرُّعْبِ فيرعب العدوّ وَهُوَ مني مسيرَة شهر وَقَالَ لي: سل تعطه فاختبأت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي وَهِي نائلة مِنْكُم إِن شَاءَ الله من لَقِي الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا وَأحلت لأمتي الْغَنَائِم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لم تكن الْغَنَائِم تحل لأحد كَانَ قبلنَا فطيبها الله لنا لما علم الله من ضعفنا فَأنْزل الله فِيمَا سبق من كِتَابه إحلال الْغَنَائِم ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق لمسكم فِيمَا أَخَذْتُم عَذَاب عَظِيم﴾ فَقَالُوا: وَالله يَا رَسُول الله لَا نَأْخُذ لَهُم قَلِيلا وَلَا كثيرا حَتَّى نعلم أحلال هُوَ أم حرَام فطيبه الله لَهُم فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُم حَلَالا طيبا وَاتَّقوا الله إِن الله غَفُور رَحِيم﴾

стр. 2907

فَلَمَّا أحل الله لَهُم فداهم وَأَمْوَالهمْ قَالَ الْأُسَارَى: مَا لنا عِنْد الله من خير قد قتلنَا وأسرنا فَأنْزل الله يبشرهم (يَا أَيهَا النَّبِي قل لمن فِي أَيْدِيكُم من الْأُسَارَى) (الْأَنْفَال الْآيَة ٧٠) إِلَى قَوْله (وَالله عليم حَكِيم) وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: كَانَت الْغَنَائِم قبل أَن يبْعَث النَّبِي ﷺ فِي الْأُمَم إِذا أَصَابُوا مِنْهُ جَعَلُوهُ فِي القربان وَحرم الله عَلَيْهِم أَن يَأْكُلُوا مِنْهَا قَلِيلا أَو كثيرا حرم على كل نَبِي وعَلى أمته فَكَانُوا لَا يَأْكُلُون مِنْهُ وَلَا يغلون مِنْهُ وَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ قَلِيلا وَلَا كثيرا إِلَّا عذبهم الله عَلَيْهِ وَكَانَ الله حرمه عَلَيْهِم تَحْرِيمًا شَدِيدا فَلم يحله لنَبِيّ إِلَّا لمُحَمد ﷺ قد كَانَ سبق من الله فِي قَضَائِهِ أَن الْمغنم لَهُ ولأمته حَلَال فَذَلِك قَوْله يَوْم بدر فِي أَخذه الْفِدَاء من الْأُسَارَى ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق لمسكم فِيمَا أَخَذْتُم عَذَاب عَظِيم﴾ وَأخرج الْخَطِيب فِي الْمُتَّفق والمفترق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ لما رَغِبُوا فِي الْفِدَاء أنزلت ﴿مَا كَانَ لنَبِيّ﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق﴾ الْآيَة قَالَ: سبق من الله رَحمته لمن شهد بَدْرًا فَتَجَاوز الله عَنْهُم وأحلها لَهُم الْآيَة ٧٠

стр. 2908

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت لما بعث أهل مَكَّة فِي فدَاء أَسْرَاهُم بعثت زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ قلادة لَهَا فِي فدَاء زَوجهَا فَلَمَّا رَآهَا رَسُول الله ﷺ رق رقة شَدِيدَة وَقَالَ: إِن رَأَيْتُمْ أَن تطلقوا لَهَا أَسِيرهَا وَقَالَ الْعَبَّاس ﵁: إِنِّي كنت مُسلما يَا رَسُول الله قَالَ: الله أعلم بِإِسْلَامِك فَإِن تكن كَمَا تَقول فَالله يجْزِيك فَافْدِ نَفسك وَابْني أخويك نَوْفَل بن الْحَارِث وَعقيل بن أبي طَالب وَحَلِيفك عتبَة بن عمر وَقَالَ: مَا ذَاك عِنْدِي يَا رَسُول الله قَالَ: فَأَيْنَ الَّذِي دفعت أَنْت وَأم الْفضل فَقلت لَهَا: إِن أصبت فَإِن هَذَا المَال لبني فَقَالَ: وَالله يَا رَسُول الله إِن هَذَا لشَيْء مَا علمه غَيْرِي وَغَيرهَا فَاحْسبْ لي مَا أصبْتُم مني عشْرين أُوقِيَّة من مَال كَانَ معي فَقَالَ: افْعَل ففدي نَفسه

стр. 2909

وَابْني أَخَوَيْهِ وَحَلِيفه وَنزلت ﴿قل لمن فِي أَيْدِيكُم من الأسرى إِن يعلم الله فِي قُلُوبكُمْ خيرا يُؤْتكُم خيرا مِمَّا أَخذ مِنْكُم﴾ فَأَعْطَانِي مَكَان الْعشْرين أُوقِيَّة فِي الإِسلام عشْرين عبدا كلهم فِي يَده مَال نصرت بِهِ مَعَ مَا أَرْجُو من مغْفرَة الله وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي مُوسَى أَن الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ ﵁ بعث إِلَى رَسُول الله ﷺ مَالا أَكثر مِنْهُ فنثر على حَصِير جَاءَ النَّاس فَجعل رَسُول الله ﷺ يعطيهم وَمَا كَانَ يَوْمئِذٍ عدد وَلَا وزن فجَاء الْعَبَّاس فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أَعْطَيْت فدائي وَفِدَاء عقيل يَوْم بدر أَعْطِنِي من هَذَا المَال فَقَالَ: خُذ فَحثى فِي قَمِيصه ثمَّ ذهب ينْصَرف فَلم يسْتَطع فَرفع رَأسه وَقَالَ: يَا رَسُول الله أرفع عَليّ فَتَبَسَّمَ رَسُول الله وَهُوَ يَقُول: أما أَخذ مَا وعد الله فقد نجز وَلَا أَدْرِي الْأُخْرَى ﴿قل لمن فِي أَيْدِيكُم من الأسرى إِن يعلم الله فِي قُلُوبكُمْ خيرا يُؤْتكُم خيرا مِمَّا أَخذ مِنْكُم وَيغْفر لكم﴾ هَذَا خير مِمَّا أَخذ مني وَلَا أَدْرِي مَا يصنع فِي الْمَغْفِرَة وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أسر رَسُول الله ﷺ يَوْم بدر سبعين من قُرَيْش مِنْهُم الْعَبَّاس وَعقيل فَجعل عَلَيْهِم الْفِدَاء أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة من ذهب وَجعل على الْعَبَّاس مائَة أُوقِيَّة وعَلى عقيل ثَمَانِينَ أُوقِيَّة فَقَالَ الْعَبَّاس ﵁: لقد تَرَكتنِي فَقير قُرَيْش مَا بقيت فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لمن فِي أَيْدِيكُم من الأسرى﴾ حِين ذكرت لرَسُول الله إسلامي وَسَأَلته أَن يقاسمني بالعشرين أُوقِيَّة الَّتِي أخذت مني فعوّضني الله مِنْهَا عشْرين عبدا كلهم تَاجر يضْرب بِمَالي مَعَ مَا أَرْجُو من رَحْمَة الله ومغفرته وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ الْعَبَّاس ﵁ قد أسر يَوْم بدر فَافْتدى نَفسه بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّة من ذهب فَقَالَ حِين نزلت ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لمن فِي أَيْدِيكُم من الأسرى﴾ لقد أَعْطَانِي خَصْلَتَيْنِ مَا أحب أَن لي بهما الدُّنْيَا إِنِّي أسرت يَوْم بدر ففديت نَفسِي بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّة فَأَعْطَانِي الله أَرْبَعِينَ عبدا وَإِنِّي أَرْجُو الْمَغْفِرَة الَّتِي وعدنا الله وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿قل لمن فِي أَيْدِيكُم من الأسرى﴾ قَالَ: عَبَّاس وَأَصْحَابه قَالُوا للنَّبِي ﷺ : آمنا بِمَا جِئْت بِهِ ونشهد أَنَّك رَسُول الله فَنزل ﴿إِن يعلم الله فِي قُلُوبكُمْ خيرا﴾ أَي إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا يخلف لكم

стр. 2910

خيرا مِمَّا أصبت مِنْكُم وَيغْفر لكم الشّرك الَّذِي كُنْتُم عَلَيْهِ فَكَانَ عَبَّاس يَقُول: مَا أحب أَن هَذِه الْآيَة لم تنزل فِينَا وَإِن لي مَا فِي الدُّنْيَا من شَيْء فَلَقَد أَعْطَانِي الله خيرا مِمَّا أَخذ مني مائَة ضعف وَأَرْجُو أَن يكون غفر لي وَأخرج ابْن سعد وَابْن عساكرعن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لمن فِي أَيْدِيكُم من الأسرى﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت فِي الْأُسَارَى يَوْم بدر مِنْهُم الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَنَوْفَل بن الْحَرْث وَعقيل بن أبي طَالب ﵃ الْآيَة ٧١

стр. 2911

أخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتك﴾ إِن كَانَ قَوْلهم كذبا ﴿فقد خانوا الله من قبل﴾ فقد كفرُوا وقاتلوك فأمنك مِنْهُم الْآيَة ٧٢

стр. 2912

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله﴾ قَالَ: إِن الْمُؤمنِينَ كَانُوا على عهد رَسُول الله ﷺ على ثَلَاث منَازِل مِنْهُم الْمُؤمن وَالْمُهَاجِر المباين لِقَوْمِهِ فِي الْهِجْرَة خرج إِلَى قوم مُؤمنين فِي دِيَارهمْ وعقارهم وَأَمْوَالهمْ وَفِي قَوْله ﴿وَالَّذين آووا ونصروا﴾ وأعلنوا مَا أعلن أهل الْهِجْرَة وشهروا السيوف على من كذب وَجحد فهذان مُؤْمِنَانِ جعل الله بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَفِي قَوْله ﴿وَالَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا﴾

стр. 2913

قَالَ: كَانُوا يتوارثون بَينهم إِذا توفّي الْمُؤمن المُهَاجر بِالْولَايَةِ فِي الدّين وَكَانَ الَّذِي آمن وَلم يُهَاجر لَا يَرث من أجل أَنه لم يُهَاجر وَلم ينصر فبؤأ الله الْمُؤمنِينَ الْمُهَاجِرين من ميراثهم وَهِي الْولَايَة الَّتِي قَالَ الله ﴿مَا لكم من ولايتهم من شَيْء حَتَّى يهاجروا وَإِن استنصروكم فِي الدّين فَعَلَيْكُم النَّصْر إِلَّا على قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق﴾ وَكَانَ حَقًا على الْمُؤمنِينَ الَّذين آووا ونصروا إِذا استنصروهم فِي الدّين أَن ينصروهم إِن قوتلوا إِلَّا أَن يستنصروا على قوم بَينهم وَبَين النَّبِي ﷺ مِيثَاق وَلَا نصر لَهُم عَلَيْهِم إِلَّا على الْعَدو الَّذِي لَا مِيثَاق لَهُم ثمَّ أنزل الله تَعَالَى بعد ذَلِك: أَن ألحق كل ذِي رحم برحمه من الْمُؤمنِينَ الَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا فَجعل لكل إِنْسَان من الْمُؤمنِينَ نَصِيبا مَفْرُوضًا لقَوْله ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله إِن الله بِكُل شَيْء عليم﴾ الْأَنْفَال الْآيَة ٧٥ وَأخرج ابْن مردوية عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ آخى بَين الْمُسلمين من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فآخى بَين حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَبَين زيد بن حَارِثَة وَبَين عمر بن الْخطاب ومعاذ بن عفراء وَبَين الزبير بن العوّام وَعبد الله بن مَسْعُود وَبَين أبي بكر الصّديق وَطَلْحَة بن عبيد الله وَبَين عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَسعد بن الرّبيع وَقَالَ لسَائِر أَصْحَابه: تآخوا وَهَذَا أخي - يَعْنِي عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: فَأَقَامَ الْمُسلمُونَ على ذَلِك حَتَّى نزلت سُورَة الْأَنْفَال وَكَانَ مِمَّا شدد الله بِهِ عقد نبيه ﷺ قَول الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله وَالَّذين آووا ونصروا أُولَئِكَ بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَالَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَهُم مغْفرَة ورزق كريم﴾ فأحكم الله تَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَات العقد الَّذِي عقد رَسُول الله ﷺ بَين أَصْحَابه من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار يتوارث الَّذين تآخوا دون من كَانَ مُقيما بِمَكَّة من ذَوي الْأَرْحَام والقرابات فَمَكثَ النَّاس على ذَلِك العقد مَا شَاءَ الله ثمَّ أنزل الله الْآيَة الْأُخْرَى فنسخت مَا كَانَ قبلهَا فَقَالَ ﴿وَالَّذين آمنُوا من بعد وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا مَعكُمْ فَأُولَئِك مِنْكُم وأولو الْأَرْحَام﴾ والقرابات وَرجع كل رجل إِلَى نسبه ورحمه وانقطعت تِلْكَ الوراثة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله وَالَّذين آووا ونصروا أُولَئِكَ بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ يَعْنِي فِي الْمِيرَاث جعل الله الْمِيرَاث للمهاجرين

стр. 2914

وَالْأَنْصَار دون الْأَرْحَام ﴿وَالَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا مَا لكم من ولايتهم من شَيْء﴾ مَا لكم من ميراثهم شَيْء ﴿حَتَّى يهاجروا وَإِن استنصروكم فِي الدّين﴾ يَعْنِي إِن استنصر الْأَعْرَاب الْمُسلمُونَ الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار على عَدو لَهُم فَعَلَيْهِم أَن ينصروهم ﴿إِلَّا على قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق﴾ فَكَانُوا يعْملُونَ على ذَلِك حَتَّى أنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ فنسخت الَّتِي قبلهَا وَصَارَت الْمَوَارِيث لِذَوي الْأَرْحَام وَأخرج أَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله وَالَّذين آووا ونصروا أُولَئِكَ بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَالَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا مَا لكم من ولايتهم من شَيْء حَتَّى يهاجروا﴾ قَالَ: كَانَ المُهَاجر لَا يتَوَلَّى الْأَعرَابِي وَلَا يَرِثهُ وَهُوَ مُؤمن وَلَا يَرث الْأَعرَابِي المُهَاجر فنسختها هَذِه الْآيَة ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا﴾ قَالَ: كَانَ الْأَعرَابِي لَا يَرث المُهَاجر وَلَا المُهَاجر يَرث الْأَعرَابِي حَتَّى فتحت مَكَّة وَدخل النَّاس فِي الدّين أَفْوَاجًا فَأنْزل الله ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا مَا لكم من ولايتهم من شَيْء حَتَّى يهاجروا﴾ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فتوارثت الْمُسلمُونَ بِالْهِجْرَةِ فَكَانَ لَا يَرث الْأَعرَابِي الْمُسلم من المُهَاجر الْمُسلم شَيْئا حَتَّى نسخ ذَلِك بعد فِي سُورَة الْأَحْزَاب (وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله من الْمُؤمنِينَ والمهاجرين) فخلط الله بَعضهم بِبَعْض وَصَارَت الْمَوَارِيث بالملل وَأخرج أَحْمد وَمُسلم عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا بعث أَمِيرا على سَرِيَّة أَو جَيش أوصاه فِي خَاصَّة نَفسه بتقوى الله وبمن مَعَه من الْمُسلمين خيرا وَقَالَ: اغزوا فِي سَبِيل الله قَاتلُوا من كفر بِاللَّه إِذا لقِيت عدوّك من الْمُشْركين فادعهم إِلَى إِحْدَى ثَلَاث خِصَال فأيتهن مَا أجابوك فاقبل مِنْهُم وكف عَنْهُم ادعهم

стр. 2915

إِلَى الإِسلام فَإِن أجابوك فَأقبل مِنْهُم ثمَّ ادعهم إِلَى التحوّل من دَارهم إِلَى دَار الْمُهَاجِرين واعلمهم إِن فعلوا ذَلِك أَن لَهُم مَا للمهاجرين وَعَلَيْهِم مَا على الْمُهَاجِرين فَإِن أَبَوا واختاروا دَارهم فاعلمهم أَنهم يكونُونَ كأعراب الْمُسلمين يجْرِي عَلَيْهِم حكم الله الَّذِي يجْرِي على الْمُؤمنِينَ وَلَا يكون لَهُم فِي الْفَيْء وَالْغنيمَة نصيب إِلَّا أَن يجاهدوا مَعَ الْمُسلمين فَإِن هم أَبَوا فادعهم إِلَى إِعْطَاء الْجِزْيَة فَإِن آتوا فَأقبل مِنْهُم وكف عَنْهُم فَإِن أَبَوا فَاسْتَعِنْ بِاللَّه ثمَّ قَاتلهم وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس ﵁ قَالَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: جاهدوا الْمُشْركين بأموالكم وَأَنْفُسكُمْ وألسنتكم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِن استنصروكم فِي الدّين فَعَلَيْكُم النَّصْر إِلَّا على قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق﴾ قَالَ: نهى الْمُسلمُونَ عَن أهل ميثاقهم فوَاللَّه لأخوك الْمُسلم أعظم عَلَيْك حُرْمَة وَحقا وَالله أعلم الْآيَات ٧٣ - ٧٤

стр. 2916

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق أبي مَالك ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رجل من الْمُسلمين لنورثن ذَوي الْقُرْبَى منا من الْمُشْركين فَنزلت ﴿وَالَّذين كفرُوا بَعضهم أَوْلِيَاء بعض إِلَّا تفعلوه تكن فتْنَة فِي الأَرْض وَفَسَاد كَبِير﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين كفرُوا بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ قَالَ: نزلت فِي مَوَارِيث مُشْركي أهل الْعَرَب وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين كفرُوا بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ يَعْنِي فِي الْمَوَارِيث ﴿إِلَّا تفعلوه﴾ يَقُول: أَن لَا تَأْخُذُوا فِي الْمَوَارِيث بِمَا أَمرتكُم بِهِ وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن جرير بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُهَاجِرُونَ بَعضهم أَوْلِيَاء بعض فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

стр. 2917

والطلقاء من قُرَيْش والعتقاء من ثَقِيف بَعضهم أَوْلِيَاء بعض فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا يتوارث أهل ملتين وَلَا يَرث مُسلم كَافِرًا وَلَا كَافِر مُسلما ثمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذين كفرُوا بَعضهم أَوْلِيَاء بعض إِلَّا تفعلوه تكن فتْنَة فِي الأَرْض وَفَسَاد كَبِير﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن يحيى بن أبي كثير ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا جَاءَكُم من ترْضونَ أَمَانَته وخلقه فانكحوه كَائِنا مَا كَانَ فَإِن لَا تفعلوه تكن فتْنَة فِي الأَرْض وَفَسَاد كَبِير الْآيَة ٧٥

стр. 2918

أخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ ترك رَسُول الله ﷺ النَّاس يَوْم توفّي على أَرْبَعَة منَازِل مُؤمن مهَاجر وَالْأَنْصَار وأعرابي مُؤمن لم يُهَاجر إِن استنصره النَّبِي نَصره وَإِن تَركه فَهُوَ إِذن لَهُ وَإِن استنصر النَّبِي ﷺ كَانَ حَقًا عَلَيْهِ أَن ينصره وَذَلِكَ (استنصروكم فِي الدّين فَعَلَيْكُم النَّصْر) (الْأَنْفَال الْآيَة ٧٢) وَالرَّابِعَة التَّابِعين بِإِحْسَان وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ مثله وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الزبير بن الْعَوام قَالَ: أنزل الله فِينَا خَاصَّة معشر قُرَيْش وَالْأَنْصَار ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض﴾ وَذَلِكَ أَنا معشر قُرَيْش لما قدمنَا الْمَدِينَة قدمنَا وَلَا أَمْوَال لنا فَوَجَدنَا الْأَنْصَار نعم الإِخوان فواخيناهم وتوارثنا فآخى أَبُو بكر ﵁ خَارِجَة بن زيد وآخى عمر ﵁ فلَانا وآخى عُثْمَان ﵁ رجلا من بني زُرَيْق بن سعد الزرقي قَالَ الزبير: وواخيت أَنا كَعْب بن مَالك ووارثونا ووارثناهم فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد قيل لي قتل أَخُوك كَعْب بن مَالك فَجِئْته فانتقلته فَوجدت السِّلَاح قد ثقله فِيمَا نرى فوَاللَّه يَا بني لَو مَاتَ يَوْمئِذٍ عَن الدُّنْيَا مَا وَرثهُ غَيْرِي حَتَّى أنزل الله هَذِه الْآيَة فِينَا معشر قُرَيْش وَالْأَنْصَار خَاصَّة فرجعنا إِلَى مواريثنا

стр. 2919

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير أَنه كتب إِلَى شُرَيْح القَاضِي: إِنَّمَا نزلت هَذِه الْآيَة أَن الرجل كَانَ يعاقد الرجل يَقُول: ترثني وأرثك فَنزلت ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ فَلَمَّا نزلت ترك ذَلِك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قيل لَهُ: أَن ابْن مَسْعُود ﵁ لَا يُورث الموَالِي دون الْأَرْحَام وَيَقُول: إِن ذَوي الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله فَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: هَيْهَات هَيْهَات أَيْن ذهب إِنَّمَا كَانَ الْمُهَاجِرُونَ يتوارثون دون الْأَعْرَاب فَنزلت ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ يَعْنِي أَنه يُورث الْمولى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ قَالَ: نسخت هَذِه الْآيَة مَا كَانَ قبلهَا من مَوَارِيث العقد وَالْحلف والمواريث بِالْهِجْرَةِ وَصَارَت لِذَوي الْأَرْحَام قَالَ: وَالِابْن أولى من الْأَخ وَالْأَخ أولى من الْأُخْت وَالْأُخْت أولى من ابْن الْأَخ وَابْن الْأَخ أولى من الْعم وَالْعم أولى من ابْن الْعم وَابْن الْعم أولى من الْخَال وَلَيْسَ للخال وَلَا الْعمة وَلَا الْخَالَة من الْمِيرَاث نصيب فِي قَول زيد وَكَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ يُعْطي ثُلثي المَال للعمة وَالثلث للخالة إِذا لم يكن لَهُ وَارِث وَكَانَ عَليّ وَابْن مَسْعُود يردان مَا فضل من الْمِيرَاث على ذَوي الْأَرْحَام على قدر سُهْمَانهمْ غير الزَّوْج وَالْمَرْأَة وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: كَانَ لَا يَرث الْأَعرَابِي المُهَاجر حَتَّى أنزل الله ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: توارثت الْمُسلمُونَ لما قدمُوا الْمَدِينَة بِالْهِجْرَةِ ثمَّ نسخ ذَلِك فَقَالَ ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عنما قَالَ: آخى رَسُول الله ﷺ بَين أَصْحَابه وَورث بَعضهم من بعض حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ فتركوا ذَلِك وتوارثوا بِالنّسَبِ

стр. 2920

(٩) سُورَة التَّوْبَة (مَدَنِيَّة وآياتها تسع وَعِشْرُونَ وَمِائَة) مُقَدّمَة سُورَة التَّوْبَة أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت بَرَاءَة بعد فتح مَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة التَّوْبَة بِالْمَدِينَةِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير ﵄ قَالَ: أنزل بِالْمَدِينَةِ سُورَة بَرَاءَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: مِمَّا نزل فِي الْمَدِينَة بَرَاءَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف وَابْن الْمُنْذر والنحاس فِي ناسخه وَابْن حبَان وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قلت لعُثْمَان بن عَفَّان ﵁: مَا حملكم أَن عمدتم إِلَى الْأَنْفَال وَهِي من المثاني وَإِلَى بَرَاءَة وَهِي من المئين فقرنتم بَينهمَا وَلم تكْتبُوا سطر بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبع الطوَال مَا حملكم على ذَلِك فَقَالَ عُثْمَان ﵁: كَانَ رَسُول الله ﷺ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَان وَهُوَ ينزل عَلَيْهِ السُّور ذَوَات الْعدَد فَكَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الشَّيْء دَعَا بعض من كَانَ يكْتب فَيَقُول ضَعُوا هَؤُلَاءِ الْآيَات فِي السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا كَذَا وَكَذَا وَكَانَت الْأَنْفَال من أَوَائِل مَا نزل بِالْمَدِينَةِ وَكَانَت بَرَاءَة من آخر الْقُرْآن نزولا وَكَانَت قصَّتهَا شَبيهَة بِقِصَّتِهَا فظنت أَنَّهَا مِنْهَا فَقبض رَسُول الله ﷺ وَلم يبين لنا أَنَّهَا مِنْهَا فَمن أجل ذَلِك قرنت بيهما وَلم أكتب بَينهمَا سطر بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ووضعتهما فِي السَّبع الطوَال وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الضريس وَابْن الْمُنْذر والنحاس فِي ناسخه وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء ﵁ قَالَ: آخر آيَة نزلت (يستفتونك قل الله يفتيكم فِي الْكَلَالَة) (النِّسَاء الْآيَة ١٧٦) وَآخر سُورَة نزلت تَامَّة بَرَاءَة

стр. 2921

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي رَجَاء قَالَ: سَأَلت الْحسن ﵁ عَن الْأَنْفَال وَبَرَاءَة أسورتان أَو سُورَة قَالَ: سورتان وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي روق قَالَ: الْأَنْفَال وَبَرَاءَة سُورَة وَاحِدَة وَأخرج النّحاس فِي ناسخه عَن عُثْمَان ﵁ قَالَ: كَانَت الْأَنْفَال وَبَرَاءَة يدعيان فِي زمن رَسُول الله ﷺ القرينتين فَلذَلِك جعلتهما فِي السَّبع الطوَال وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد عَن عسعس بن سَلامَة ﵁ قَالَ: قلت لعُثْمَان ﵁: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا بَال الْأَنْفَال وَبَرَاءَة لَيْسَ بَينهمَا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ: كَانَت تنزل السُّورَة فَلَا تزَال تكْتب حَتَّى تنزل بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَإِذا جَاءَت بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم كتبت سُورَة أُخْرَى فَنزلت الْأَنْفَال وَلم تكْتب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُنَافِق لَا يحفظ سُورَة هود وَبَرَاءَة وَيس وَالدُّخَان وَعم يتسألون وَأخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي عَطِيَّة الْهَمدَانِي قَالَ: كتب عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: تعلمُوا سُورَة بَرَاءَة وَعَلمُوا نساءكم سُورَة النُّور وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: الَّتِي تسمون سُورَة التَّوْبَة هِيَ سُورَة الْعَذَاب وَالله مَا تركت أحدا إِلَّا نَالَتْ مِنْهُ وَلَا تقرأون مِنْهَا مِمَّا كُنَّا نَقْرَأ إِلَّا ربعهَا وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة ﵁ فِي بَرَاءَة يسمونها سُورَة التَّوْبَة وَهِي سُورَة الْعَذَاب وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة ﵁ فِي بَرَاءَة يسمونها سُورَة التَّوْبَة وَهِي سُورَة الْعَذَاب وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس ﵄: سُورَة التَّوْبَة قَالَ: التَّوْبَة بل هِيَ الفاضحة مَا زَالَت تنزل وَمِنْهُم حَتَّى ظننا أَن لن يبْقى منا أحد إِلَّا ذكر فِيهَا

стр. 2922

وَأخرج أَبُو عوَانَة وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن عمر ﵁ قيل لَهُ: سُورَة التَّوْبَة قَالَ: هِيَ إِلَى الْعَذَاب أقرب مَا أقلعت عَن النَّاس حَتَّى مَا كَادَت تدع مِنْهُم أحدا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: قَالَ عمر ﵁: مَا فرغ من تَنْزِيل بَرَاءَة حَتَّى ظننا أَنه لم يبْق منا أحد إِلَّا سينزل فِيهِ وَكَانَت تسمى الفاضحة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن زيد بن أسلم ﵁ أَن رجلا قَالَ لعبد الله: سُورَة التَّوْبَة فَقَالَ ابْن عمر ﵁: وأيتهن سُورَة التَّوْبَة فَقَالَ: بَرَاءَة فَقَالَ ابْن عمر: وَهل فعل بِالنَّاسِ الأفاعيل إِلَّا هِيَ مَا كُنَّا ندعوها إِلَّا المقشقشة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر ﵁ قَالَ: كَانَت بَرَاءَة تسمى المنقرة نقرت عَمَّا فِي قُلُوب الْمُشْركين وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: مَا تقرأون ثلثهَا يَعْنِي سُورَة التَّوْبَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: يسمونها سُورَة التَّوْبَة وَإِنَّهَا لسورة عَذَاب يَعْنِي بَرَاءَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن إِسْحَق ﵁ قَالَ: كَانَت بَرَاءَة تسمى فِي زمَان النَّبِي المعبرة لما كشفت من سرائر النَّاس وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ دخلت الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ ﷺ يخْطب فَجَلَست قَرِيبا من أبي بن كَعْب ﵁ فَقَرَأَ النَّبِي ﷺ سُورَة بَرَاءَة فَقلت لأبي: مَتى نزلت هَذِه السُّورَة فَلم يكلمني قضى النَّبِي ﷺ صلَاته قلت لأبي ﵁: سَأَلتك فتجهمتني وَلم تكلمني فَقَالَ أبي: مَالك من صَلَاتك إِلَّا مَا لغوت فَذَهَبت إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ: صدق أبي وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ ﵁ أَن أَبَا ذَر وَالزُّبَيْر بن الْعَوام ﵄ سمع أَحدهمَا من النَّبِي ﷺ آيَة يَقْرَأها وَهُوَ على الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ لصَاحبه: مَتى أنزلت هَذِه الْآيَة فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ لَهُ عمر بن الْخطاب:

стр. 2923

لَا جُمُعَة لَك فَأتى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ: صدق عمر وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَضَعفه عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: لما نزلت سُورَة بَرَاءَة قَالَ رَسُول الله ﷺ بعثت بمداراة النَّاس وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: سَأَلت عَليّ بن أبي طَالب ﵁ لم لم تكْتب فِي بَرَاءَة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ: لِأَن بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أَمَان وَبَرَاءَة نزلت بِالسَّيْفِ الْآيَات ١ - ٢

стр. 2924

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿بَرَاءَة من الله وَرَسُوله إِلَى الَّذين عاهدتم من الْمُشْركين﴾ إِلَى أهل الْعَهْد خُزَاعَة ومدلج وَمن كَانَ لَهُ عهد وَغَيرهم أقبل رَسُول الله ﷺ من تَبُوك حِين فرغ مِنْهَا فَأَرَادَ الْحَج ثمَّ قَالَ إِنَّه يحضر الْبَيْت مشركون يطوفون عُرَاة فَلَا أحب أَن أحج حَتَّى لَا يكون ذَلِك فَأرْسل أَبَا بكر ﵁ وعليا ﵁ فَطَافَا فِي النَّاس بِذِي الْمجَاز وبأمكنتهم الَّتِي كَانُوا يبيعون بهَا وبالموسم كُله فآذانوا أَصْحَاب الْعَهْد أَن يأمنوا أَرْبَعَة أشهر وَهِي الْأَشْهر الْحرم المنسلخات المتواليات عشرُون من آخر ذِي الْحجَّة إِلَى عشر تَخْلُو من ربيع الأوّل ثمَّ عهد لَهُم وآذن النَّاس كلهم بِالْقِتَالِ إِلَى أَن يموتوا وَأخرج عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي زَوَائِد الْمسند وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ ﵁ قَالَ لما نزلت عشر آيَات من بَرَاءَة على النَّبِي ﷺ دَعَا أَبَا بكر ﵁ لِيَقْرَأهَا على أهل مَكَّة ثمَّ دَعَاني فَقَالَ لي: أدْرك أَبَا بكر فَحَيْثُمَا لَقيته فَخذ الْكتاب مِنْهُ وَرجع أَبُو بكر ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُول الله نزل فيّ شَيْء قَالَ: لَا وَلَكِن جِبْرِيل جَاءَنِي فَقَالَ: لن يُؤَدِّي عَنْك إِلَّا أَنْت أَو رجل مِنْك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس

стр. 2925

رَضِي الله عَنهُ قَالَ بعث النَّبِي ﷺ بِبَرَاءَة مَعَ أبي بكر ﵁ ثمَّ دَعَاهُ فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يبلغ هَذَا إِلَّا رجل من أَهلِي فَدَعَا عليا فَأعْطَاهُ إِيَّاه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ بعث أَبَا بكر ﵁ بِبَرَاءَة إِلَى أهل مَكَّة ثمَّ بعث عليا ﵁ على أَثَره فَأَخذهَا مِنْهُ فَكَأَن أَبَا بكر ﵁ وجد فِي نَفسه فَقَالَ النَّبِي ﷺ : يَا أَبَا بكر أَنه لَا يُؤَدِّي عني إِلَّا أَنا أَو رجل مني وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ بعث عليا ﵁ بِأَرْبَع لَا يَطُوفَن بِالْبَيْتِ عُرْيَان وَلَا يجْتَمع الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ بعد عَامهمْ وَمن كَانَ بَينه وَبَين رَسُول الله ﷺ عهد فَهُوَ إِلَى عَهده وَإِن الله وَرَسُوله بَرِيء من الْمُشْركين وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كنت مَعَ عَليّ ﵁ حِين بَعثه رَسُول الله ﷺ بعث عليا ﵁ بِأَرْبَع لَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان وَلَا يجْتَمع الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ بعد عَامهمْ وَمن كَانَ بَينه وَبَين رَسُول الله ﷺ عهد فَهُوَ إِلَى عَهده وَإِن الله وَرَسُوله بَرِيء من الْمُشْركين وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كنت مَعَ عَليّ ﵁ حِين بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى أهل مَكَّة بِبَرَاءَة فَكُنَّا ننادي أَنه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا مُؤمن وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان وَمن كَانَ بَينه وَبَين رَسُول الله ﷺ عهد فَإِن أمره أَو أَجله إِلَى أَرْبَعَة أشهر فَإِذا مَضَت الْأَرْبَعَة أشهر فَإِن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله وَلَا يحجّ هَذَا الْبَيْت بعد الْعَام مُشْرك وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سعيد بن الْمسيب ﵁ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن أَبَا بكر ﵁ أمره أَن يُؤذن بِبَرَاءَة فِي حجَّة أبي بكر فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: ثمَّ اتَّبعنَا النَّبِي ﷺ عليا ﵁ أمره أَن يُؤذن بِبَرَاءَة وَأَبُو بكر ﵁ على الْمَوْسِم كَمَا هُوَ أَو قَالَ: على هَيئته وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ اسْتعْمل أَبَا بكر ﵁ على الْحَج ثمَّ أرسل عليا ﵁ بِبَرَاءَة على أَثَره ثمَّ حج النَّبِي ﷺ الْمقبل ثمَّ خرج فَتوفي فولي أَبُو بكر ﵁ فَاسْتعْمل عمر ﵁ على الْحَج ثمَّ حج أَبُو بكر ﵁ من قَابل ثمَّ مَاتَ ثمَّ ولي عمر

стр. 2926

رَضِي الله عَنهُ فَاسْتعْمل عبد الرَّحْمَن بن عَوْف على الْحَج ثمَّ كَانَ يحجّ بعد ذَلِك هُوَ حَتَّى مَاتَ ثمَّ ولي عُثْمَان ﵁ فَاسْتعْمل عبد الرَّحْمَن بن عَوْف على الْحَج ثمَّ كَانَ يحجّ حَتَّى قتل وَأخرج ابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ أَبَا بكر ﵁ يُؤَدِّي عَنهُ بَرَاءَة فَلَمَّا أرْسلهُ بعث إِلَى عَليّ ﵁ فَقَالَ: يَا عَليّ إِنَّه لَا يُؤَدِّي عني إِلَّا أَنا أَو أَنْت فَحَمله على نَاقَته العضباء فَسَار حَتَّى لحق بِأبي بكر ﵁ فَأخذ مِنْهُ بَرَاءَة فَأتى أَبُو بكر النَّبِي ﷺ وَقد دخله من ذَلِك مَخَافَة أَن يكون قد أنزل فِيهِ شَيْء فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: مَا لي يَا رَسُول الله قَالَ خير أَنْت أخي وصاحبي فِي الْغَار وَأَنت معي على الْحَوْض غير أَنه لَا يبلغ عني غَيْرِي أَو رجل مني وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي رَافع ﵁ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ أَبَا بكر ﵁ بِبَرَاءَة إِلَى الْمَوْسِم فَأتى جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: إِنَّه لن يُؤَدِّيهَا عَنْك إِلَّا أَنْت أَو رجل مِنْك فَبعث عليا ﵁ على أَثَره حَتَّى لحقه بَين مَكَّة وَالْمَدينَة فَأَخذهَا فقرأها على النَّاس فِي الْمَوْسِم وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ بَعَثَنِي أَبُو بكر ﵁ فِي تِلْكَ الْحجَّة فِي مؤذنين بَعثهمْ يَوْم النَّحْر يُؤذنُونَ بمنى: أَن لَا يحجّ بعد هَذَا الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان ثمَّ أرْدف النَّبِي ﷺ بعلي بن أبي طَالب ﵁ فَأمره أَن يُؤذن بِبَرَاءَة فَأذن مَعنا عَليّ ﵁ فِي أهل منى يَوْم النَّحْر بِبَرَاءَة: أَن لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ بعث أَبَا بكر ﵁ وَأمره أَن يُنَادي بهؤلاء الْكَلِمَات ثمَّ أتبعه عليا ﵁ وَأمره أَن يُنَادي بهَا فَانْطَلقَا فحجا فَقَامَ عَليّ ﵁ فِي أَيَّام التَّشْرِيق فَنَادَى ﴿أَن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله فسيحوا فِي الأَرْض أَرْبَعَة أشهر﴾ وَلَا يَحُجَّنَّ بعد الْعَام مُشْرك وَلَا يَطُوفَن بِالْبَيْتِ عُرْيَان وَلَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا مُؤمن فَكَانَ عَليّ ﵁ يُنَادي بهَا

стр. 2927

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن الْمُنْذر والنحاس وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن زيد بن تبيع ﵁ قَالَ: سَأَلنَا عليا ﵁ بِأَيّ شَيْء بعثت مَعَ أبي بكر ﵁ فِي الْحَج قَالَ: بعثت بِأَرْبَع لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا نفس مُؤمنَة وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان وَلَا يجْتَمع مُؤمن وَكَافِر بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام بعد عَامه هَذَا وَمن كَانَ بَينه وَبَين رَسُول الله ﷺ عهد فعهده إِلَى مدَّته وَمن لم يكن لَهُ عهد فَأَجله أَرْبَعَة أشهر وَأخرج إِسْحَق بن رَاهَوَيْه والدارمي وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن جَابر ﵁ أَن النَّبِي بعث أَبَا بكر على الْحَج ثمَّ أرسل عليا ﵁ بِبَرَاءَة فقرأها على النَّاس فِي موقف الْحَج حَتَّى خَتمهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عُرْوَة ﵁ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ أَبَا بكر أَمِيرا على النَّاس سنة تسع وَكتب لَهُ سنَن الْحَج وَبعث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ بآيَات من بَرَاءَة فَأمره أَن يُؤذن بِمَكَّة وبمنى وعرفة والمشاعر كلهَا: بِأَنَّهُ بَرِئت ذمَّة رَسُول من كل مُشْرك حج هَذَا الْعَام أَو طَاف بِالْبَيْتِ عُرْيَان وَأجل من كَانَ بَينه وَبَين رَسُول الله ﷺ عهد أَرْبَعَة أشهر وَسَار عَليّ ﵁ على رَاحِلَته فِي النَّاس كلهم يقْرَأ عَلَيْهِم الْقُرْآن ﴿بَرَاءَة من الله وَرَسُوله﴾ وَقَرَأَ عَلَيْهِم (يَا بني آدم خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد) (الْأَعْرَاف الْآيَة ٣١) الْآيَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ ﵁ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن بِبَرَاءَة فَقلت: يَا رَسُول الله تبعثني وَأَنا غُلَام حَدِيث السن واسأل عَن الْقَضَاء وَلَا أَدْرِي مَا أُجِيب قَالَ: مَا بُد من أَن تذْهب بهَا أَو أذهب بهَا قلت: إِن كَانَ لَا بُد فَأَنا أذهب قَالَ: انْطلق فَأن الله يثبت لسَانك وَيهْدِي قَلْبك ثمَّ قَالَ: انْطلق فاقرأها على النَّاس وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿بَرَاءَة من الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة قَالَ: حدَّ الله للَّذين عَاهَدُوا رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة أشهر يسيحون فِيهَا حَيْثُ شاؤوا وحد أجل من لَيْسَ لَهُ عهد انسلاخ الْأَرْبَعَة الْأَشْهر

стр. 2928

الْحرم من يَوْم النَّحْر إِلَى انسلاخ الْحرم خمسين لَيْلَة فَإِذا انْسَلَخَ الْأَشْهر الْحرم أمره أَن يضع السَّيْف فِيمَن عَاهَدَ إِن لم يدخلُوا فِي الإِسلام وَنقض مَا سمى لَهُم من الْعَهْد والميثاق وَإِن ذهب الشَّرْط الأوّل (إِلَّا الَّذين عاهدتم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام) (التَّوْبَة الْآيَة ٤) يَعْنِي أهل مَكَّة وَأخرج النّحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ لقوم عهود فَأمر الله النَّبِي ﷺ أَن يؤجلهم أَرْبَعَة أشهر يسيحون فِيهَا وَلَا عهد لَهُم بعْدهَا وأبطل مَا بعْدهَا وَكَانَ قوم لَا عهود لَهُم فأجلهم خمسين يَوْمًا عشْرين من ذِي الْحجَّة وَالْمحرم كُله فَذَلِك قَوْله (فَإِذا انْسَلَخَ الْأَشْهر الْحرم فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التَّوْبَة الْآيَة ٥) قَالَ: وَلم يعاهد رَسُول الله ﷺ بعد هَذِه الْآيَة أحدا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿بَرَاءَة من الله وَرَسُوله﴾ قَالَ: برِئ إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ من عهودهم كَمَا ذكر الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والنحاس عَن الزُّهْرِيّ ﵁ ﴿فسيحوا فِي الأَرْض أَرْبَعَة أشهر﴾ قَالَ: نزلت فِي شوّال فَهِيَ الْأَرْبَعَة أشهر شوّال وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم الْآيَة ٣

стр. 2929

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وأذان من الله وَرَسُوله﴾ قَالَ: هُوَ إِعْلَام من الله وَرَسُوله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن حَكِيم بن حميد ﵁ قَالَ: قَالَ لي عَليّ بن الْحُسَيْن: أَن لعَلي فِي كتاب الله اسْما وَلَكِن لَا يعرفونه قلت: مَا هُوَ قَالَ: ألم تسمع قَول الله ﴿وأذان من الله وَرَسُوله إِلَى النَّاس يَوْم الْحَج الْأَكْبَر﴾ هُوَ وَالله الْأَذَان

стр. 2930

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ ﵁ قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن يَوْم الْحَج الْأَكْبَر فَقَالَ يَوْم النَّحْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ ﵁ قَالَ: يَوْم الْحَج الْأَكْبَر يَوْم النَّحْر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن عَليّ ﵁ قَالَ أَربع حفظتهن عَن رَسُول الله ﷺ إِن الصَّلَاة الْوُسْطَى الْعَصْر وَإِن الْحَج الْأَكْبَر يَوْم النَّحْر وَإِن أدبار السُّجُود الركعتان بعد الْمغرب وَإِن أدبار النُّجُوم الركعتان قبل صَلَاة الْفجْر وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَمْرو بن الْأَحْوَص ﵁ أَنه شهد حجَّة الْوَدَاع مَعَ رَسُول الله ﷺ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَذكر وَوعظ قَالَ أَي يَوْم أحرم أَي يَوْم حرم أَي يَوْم حرم فَقَالَ النَّاس: يَوْم الْحَج الْأَكْبَر يَا رَسُول الله وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن قرط قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أعظم الْأَيَّام عِنْد الله أَيَّام النَّحْر يَوْم القر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن أبي أوفى ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَن قَالَ يَوْم الْأَضْحَى هَذَا يَوْم الْحَج الْأَكْبَر وَأخرج البُخَارِيّ تَعْلِيقا وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ وقف يَوْم النَّحْر بَين الجمرات فِي الْحجَّة الَّتِي حَجهَا فَقَالَ: أَي يَوْم هَذَا قَالُوا: يَوْم النَّحْر قَالَ: هَذَا يَوْم الْحَج الْأَكْبَر وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بكر ﵁ فِيمَن يُؤذن يَوْم النَّحْر بمنى أَن لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان وَيَوْم الْحَج الْأَكْبَر يَوْم النَّحْر وَالْحج الْأَكْبَر الْحَج وَإِنَّمَا قيل الْأَكْبَر من أجل قَول النَّاس الْحَج الْأَصْغَر فنبذ أَبُو بكر ﵁ إِلَى النَّاس فِي ذَلِك الْعَام فَلم يحجّ عَام حجَّة الْوَدَاع الَّذِي حج فِيهِ رَسُول الله ﷺ مُشْرك وَأنزل الله تَعَالَى (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس) (التَّوْبَة الْآيَة ٢٨) الْآيَة

стр. 2931

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْحَج الْأَكْبَر يَوْم النَّحْر وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَنه خطب يَوْم الْأَضْحَى فَقَالَ: الْيَوْم النَّحْر وَالْيَوْم الْحَج الْأَكْبَر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي جُحَيْفَة ﵁ قَالَ: الْحَج الْأَكْبَر: يَوْم النَّحْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: الْحجر الْأَكْبَر: يَوْم النَّحْر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قَالَ: الْحَج الْأَكْبَر: يَوْم النَّحْر يوضع فِيهِ الشّعْر ويراق فِيهِ الدَّم وَتحل فِيهِ الْحرم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سَمُرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم الْحَج الْأَكْبَر يَوْم حج أَبُو بكر ﵁ بِالنَّاسِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سَمُرَة ﵁ فِي قَوْله ﴿يَوْم الْحَج الْأَكْبَر﴾ قَالَ: كَانَ عَام حج فِيهِ الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي ثَلَاثَة أَيَّام فاتفق حج الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي سِتَّة أَيَّام وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عون ﵁ قَالَ: سَأَلت مُحَمَّد عَن يَوْم الْحَج الْأَكْبَر قَالَ: كَانَ يَوْم وَافق فِيهِ حج رَسُول الله ﷺ وَحج أهل الْملَل وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ زمن الْفَتْح: إِنَّه عَام الْحَج الْأَكْبَر قَالَ: اجْتمع حج الْمُسلمين وَحج الْمُشْركين فِي ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات فَاجْتمع حج الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين وَالنَّصَارَى وَالْيَهُود فِي ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات وَلم يجْتَمع مُنْذُ خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض كَذَلِك قبل الْعَام وَلَا يجْتَمع بعد الْعَام حَتَّى تقوم السَّاعَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ أَنه سُئِلَ عَن الْحَج الْأَكْبَر فَقَالَ: مَا لكم وللحج الْأَكْبَر ذَاك عَام حج فِيهِ أَبُو بكر ﵁ اسْتَخْلَفَهُ رَسُول الله ﷺ فحج بِالنَّاسِ فَاجْتمع فِيهِ الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ فَلذَلِك سمي الْحَج الْأَكْبَر وَوَافَقَ عيد الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب ﵁ قَالَ: الْحَج الْأَكْبَر الْيَوْم الثَّانِي من يَوْم النَّحْر ألم تَرَ أَن الإِمام يخْطب فِيهِ

стр. 2932

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مردوية عَن الْمسور بن مخرمَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم عَرَفَة: هَذَا يَوْم الْحَج الْأَكْبَر وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: الْحَج الْأَكْبَر يَوْم عَرَفَة وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الصَّهْبَاء الْبكْرِيّ قَالَ: سَأَلت عَليّ بن أبي طَالب ﵁ عَن يَوْم الْحَج الْأَكْبَر فَقَالَ: يَوْم عَرَفَة وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن يَوْم عَرَفَة يَوْم الْحَج الْأَكْبَر يَوْم المباهاة يباهي الله مَلَائكَته فِي السَّمَاء بِأَهْل الأَرْض يَقُول جاؤوني شعثاً غبرا آمنُوا بِي وَلم يروني وَعِزَّتِي لأغفرن لَهُم وَأخرج ابْن جرير عَن معقل بن دَاوُد قَالَ سَمِعت ابْن الزبير يَقُول يَوْم عَرَفَة هَذَا يَوْم الْحَج الْأَكْبَر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ أَنه سُئِلَ هَذَا الْحَج الْأَكْبَر فَمَا الْحَج الْأَصْغَر قَالَ: عمْرَة فِي رَمَضَان وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي إِسْحَق ﵁ قَالَ: سَأَلت عبد الله بن شَدَّاد ﵁ عَن الْحَج الْأَكْبَر فَقَالَ: الْحَج الْأَكْبَر يَوْم النَّحْر وَالْحج الْأَصْغَر الْعمرَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: كَانَ يُقَال: الْعمرَة هِيَ الْحجَّة الصُّغْرَى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أَبُو خيوة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله﴾ قَالَ: برىء رَسُوله ﷺ وَأخرج أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْأَنْبَارِي فِي كتاب الْوَقْف والابتداء وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن ابْن أبي مليكَة ﵁ قَالَ: قدم اعرابي فِي زمَان عمر ﵁ فَقَالَ: من يُقرئني مَا أنزل الله على مُحَمَّد ﷺ فاقرأه رجل فَقَالَ ﴿أَن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله﴾ بِالْجَرِّ فَقَالَ الْأَعرَابِي: أقد برِئ الله من رَسُوله إِن يكن الله برِئ من رَسُوله فَأَنا أَبْرَأ مِنْهُ فَبلغ عمر مقَالَة الْأَعرَابِي فَدَعَاهُ فَقَالَ: يَا أَعْرَابِي أَتَبرأ من رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي قدمت الْمَدِينَة

стр. 2933

وَلَا علم لي بِالْقُرْآنِ فَسَأَلت من يُقْرِئُنِي فأقرأني هَذَا سُورَة بَرَاءَة فَقَالَ ﴿أَن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله﴾ فَقلت: إِن يكن الله برِئ من رَسُوله فَأَنا أَبْرَأ مِنْهُ فَقَالَ عمر ﵁: لَيْسَ هَكَذَا يَا أَعْرَابِي قَالَ: فَكيف هِيَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ ﴿أَن الله بَرِيء من الْمُشْركين ورسولُهُ﴾ فَقَالَ الْأَعرَابِي: وَأَنا وَالله أَبْرَأ مِمَّا مَا برِئ الله وَرَسُوله مِنْهُ فَأمر عمر بن الْخطاب ﵁ أَن لَا يقرئ النَّاس إِلَّا عَالم باللغة وَأمر أَبَا الْأسود ﵁ فَوضع النَّحْو وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن عباد المهلبي قَالَ: سمع أَبُو الْأسود الدؤَلِي رجلا يقْرَأ ﴿أَن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله﴾ بِالْجَرِّ فَقَالَ: لَا أظنني يسعني إِلَّا أَن أَن أَضَع شَيْئا يصلح بِهِ لحن هَذَا أَو كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَبشر الَّذين كفرُوا بِعَذَاب أَلِيم﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن مسْهر قَالَ: سُئِلَ سُفْيَان بن عَيْنِيَّة عَن الْبشَارَة أتكون فِي الْمَكْرُوه قَالَ: ألم تسمع قَوْله تَعَالَى ﴿وَبشر الَّذين كفرُوا بِعَذَاب أَلِيم﴾ الْآيَة ٤

стр. 2934

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين عاهدتم من الْمُشْركين﴾ قَالَ: هم مشركو قُرَيْش الَّذين عاهدهم نَبِي الله زمن الْحُدَيْبِيَة وَكَانَ بَقِي من مدتهم أَرْبَعَة أشهر بعد يَوْم النَّحْر فَأمر الله نبيه أَن يُوفي لَهُم بعهدهم هَذَا إِلَى مدتهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر فِي قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين عاهدتم من الْمُشْركين﴾ قَالَ: هم بَنو خُزَيْمَة بن عَامر من بني بكر بن كنَانَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ثمَّ لم ينقصوكم شَيْئا﴾ الْآيَة قَالَ: فَإِن نقض الْمُشْركُونَ عَهدهم وظاهروا عدوّاً فَلَا عهد لَهُم وَإِن أَوْفوا بعهدهم الَّذِي بَينهم وَبَين رَسُول الله ﷺ وَلم يظاهروا عَلَيْهِ فقد أَمر أَن يُؤَدِّي إِلَيْهِم عَهدهم ويفي بِهِ

стр. 2935

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فَأتمُّوا إِلَيْهِم عَهدهم إِلَى مدتهم﴾ قَالَ: كَانَ لبني مُدْلِج وخزاعة عهد فَهُوَ الَّذِي قَالَ الله ﴿فَأتمُّوا إِلَيْهِم عَهدهم إِلَى مدتهم﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن اسدي ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين عاهدتم من الْمُشْركين﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ بَنو ضَمرَة وَبَنُو مُدْلِج حَيَّان من بني كنَانَة كَانُوا حلفاء النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة الْعسرَة من بني تبيع ﴿ثمَّ لم ينقصوكم شَيْئا﴾ ثمَّ لم ينقضوا عهدكم بغدر ﴿وَلم يظاهروا﴾ عدوّكم عَلَيْكُم ﴿فَأتمُّوا إِلَيْهِم عَهدهم إِلَى مدتهم﴾ يَقُول: أَجلهم الَّذِي شرطتم لَهُم ﴿إِن الله يحب الْمُتَّقِينَ﴾ يَقُول: الَّذين يَتَّقُونَ الله تَعَالَى فِيمَا حرم عَلَيْهِم فيفون بالعهد: قَالَ: فَلم يعاهد النَّبِي بعد هَؤُلَاءِ الْآيَات أحد الْآيَة ٥

стр. 2936

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فَإِذا انْسَلَخَ الْأَشْهر الْحرم﴾ قَالَ: هِيَ الْأَرْبَعَة عشرُون من ذِي الْحجَّة وَالْمحرم وصفر وَشهر ربيع الأول وَعِشْرُونَ من شهر ربيع الآخر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿فَإِذا انْسَلَخَ الْأَشْهر الْحرم﴾ قَالَ: عشر من ذِي الْقعدَة وَذي الْحجَّة وَالْمحرم سَبْعُونَ لَيْلَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿فَإِذا انْسَلَخَ الْأَشْهر الْحرم﴾ قَالَ: هِيَ الْأَرْبَعَة الَّتِي قَالَ (فسيحوا فِي الأَرْض أَرْبَعَة أشهر) (بَرَاءَة الْآيَة ٢) وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَإِذا انْسَلَخَ الْأَشْهر الْحرم﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَ عهد بَين رَسُول الله ﷺ وَبَين قُرَيْش أَرْبَعَة أشهر بعد يَوْم النَّحْر كَانَت تِلْكَ بَقِيَّة مدتهم وَمن لَا عهد لَهُ إِلَى انسلاخ الْمحرم فَأمر الله نبيه

стр. 2937

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا مضى هَذِه الْأَجَل أَن يقاتلهم فِي الْحل وَالْحرم وَعند الْبَيْت حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: كل آيَة فِي كتاب الله تَعَالَى فِيهَا مِيثَاق بَين النَّبِي ﷺ وَبَين أحد من الْمُشْركين وكل عهد وَمُدَّة نسخهَا سُورَة بَرَاءَة ﴿وخذوهم واحصروهم واقعدوا لَهُم كل مرصد﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿واحصروهم﴾ قَالَ: ضيِّقوا عَلَيْهِم ﴿واقعدوا لَهُم كل مرصد﴾ قَالَ: لَا تتركوهم يضْربُونَ فِي الْبِلَاد وَلَا يخرجُون التِّجَارَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي عمرَان الْجونِي ﵁ قَالَ: الرِّبَاط فِي كتاب الله تَعَالَى ﴿واقعدوا لَهُم كل مرصد﴾ وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَإِذا انْسَلَخَ الْأَشْهر الْحرم فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ثمَّ نسخ وَاسْتثنى فَقَالَ ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة فَخلوا سبيلهم﴾ وَقَالَ (وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله) (التَّوْبَة الْآيَة ٦) أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن تَابُوا﴾ الْآيَة أخرج ابْن ماجة وَمُحَمّد بن نصر الْمروزِي فِي كتاب الصَّلَاة وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق الرّبيع بن أنس عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من فَارق الدُّنْيَا على الإِخلاص لله وعبادته وَحده لَا شريك لَهُ وَأقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة فَارقهَا وَالله عَنهُ رَاض قَالَ أنس ﵁: وَهُوَ دين الله الَّذِي جَاءَت بِهِ الرُّسُل وبلغوه عَن رَبهم من قبل هوج الْأَحَادِيث وَاخْتِلَاف الْأَهْوَاء قَالَ أنس: وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله تَعَالَى فِي آخر مَا أنزل ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة فَخلوا سبيلهم﴾ قَالَ: تَوْبَتهمْ خلع الْأَوْثَان وَعبادَة رَبهم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾ قَالَ: حرمت هَذِه دِمَاء أهل الْقبْلَة

стр. 2938

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة فَخلوا سبيلهم إِن الله غَفُور رَحِيم﴾ قَالَ: فَإِنَّمَا النَّاس ثَلَاثَة نفر مُسلم عَلَيْهِ الزَّكَاة ومشرك عَلَيْهِ الْجِزْيَة وَصَاحب حَرْب يأتمن بتجارته إِذا أعْطى عشر مَاله وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن مُصعب بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه ﵁ قَالَ: افْتتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة ثمَّ انْصَرف إِلَى الطَّائِف فَحَاصَرَهُمْ ثَمَانِيَة أَو سَبْعَة ثمَّ ارتحل غدْوَة وروحة ثمَّ نزل ثمَّ هجر ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي لكم فرط وَإِنِّي أوصيكم بعترتي خيرا مَوْعدكُمْ الْحَوْض وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتقيمن الصَّلَاة ولتؤتن الزَّكَاة أَو لَأَبْعَثَن عَلَيْكُم رجلا مني أَو كنفسي فليضربن أَعْنَاق مقاتلهم وليسبين ذَرَارِيهمْ فَرَأى النَّاس أَنه يَعْنِي أَبَا بكر أَو عمر ﵄ فَأخذ بيد عَليّ ﵁ فَقَالَ: هَذَا وَأخرج ابْن سعد عَن عبد الرَّحْمَن بن الرّبيع الظفري ﵁ وَكَانَت لَهُ صُحْبَة - قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ إِلَى رجل من أَشْجَع تُؤْخَذ صدقته فَجَاءَهُ الرَّسُول فَرده فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اذْهَبْ فَإِن لم يُعْط صدقته فَاضْرب عُنُقه الْآيَات ٦ - ٧

стр. 2939

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿ثمَّ أبلغه مأمنه﴾ قَالَ: إِن لم يُوَافقهُ مَا يقْضِي عَلَيْهِ ٧ ويجتريه فأبلغه مأمنه وَلَيْسَ هَذَا بمنسوخ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ قَالَ: أَمر من أَرَادَ ذَلِك أَن يأمنه فَإِن قبل فَذَاك وَإِلَّا خلى عَنهُ حَتَّى يَأْتِي مأمنه وَأمر أَن ينْفق عَلَيْهِم على حَالهم ذَلِك وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ أَي كتاب الله وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ قَالَ: ثمَّ اسْتثْنى فنسخ مِنْهَا فَقَالَ

стр. 2940

﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ وَهُوَ كلامك بِالْقُرْآنِ فَأَمنهُ ﴿ثمَّ أبلغه مأمنه﴾ يَقُول: حَتَّى يبلغ مأمنه من بِلَاده وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن أبي عرُوبَة ﵁ قَالَ: كَانَ الرجل يَجِيء إِذا سمع كَلَام الله وأقرَّ بِهِ وَأسلم فَذَاك الَّذِي دعِي إِلَيْهِ وَإِن أنكر وَلم يقر بِهِ فَرد إِلَى مأمنه ثمَّ نسخ ذَلِك فَقَالَ (وقاتلوا الْمُشْركين كَافَّة كَمَا يقاتلونكم كَافَّة) (التَّوْبَة الْآيَة ٥) وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين عاهدتم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ قَالَ: قُرَيْش وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵄ فِي قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين عاهدتم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ قُرَيْش وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ قد عاهده النَّاس من الْمُشْركين وَعَاهد أَيْضا أُنَاسًا من بني ضَمرَة بن بكر وكنانة خَاصَّة عاهدهم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام وَجعل مدتهم أَرْبَعَة أشهر وهم الَّذين ذكر الله ﴿إِلَّا الَّذين عاهدتم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام فَمَا استقاموا لكم فاستقيموا لَهُم﴾ يَقُول: مَا وفوا لكم بالعهد فوفوا لَهُم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين عاهدتم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ قَالَ: هم بَنو خُزَيْمَة بن فلَان وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين عاهدتم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ قَالَ: هُوَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة ﴿فَمَا استقاموا لكم فاستقيموا لَهُم﴾ قَالَ: فَلم يستقيموا وَنَقَضُوا عهدكم أعانوا بني بكر حلفاء قُرَيْش على خُزَاعَة حلفاء النَّبِي ﷺ الْآيَة ٨

стр. 2941

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ الأل الله وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة قَالَ: الإِل: الله

стр. 2942

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿إلاًّ وَلَا ذمَّة﴾ قَالَ: الإِل الْقَرَابَة والذمة الْعَهْد قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: جزى الله أَلا كَانَ بيني وَبينهمْ جَزَاء ظلوم لَا يُؤَخر عَاجلا وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الْوَقْف والابتداء عَن مَيْمُون بن مهْرَان ﵁ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لِابْنِ عَبَّاس ﵄: أَخْبرنِي عَن قَول الله تَعَالَى ﴿لَا يرقبون فِي مُؤمن إلاًّ وَلَا ذمَّة﴾ قَالَ: الرَّحِم وَقَالَ فِيهِ حسان بن ثَابت: لعمرك إِن غلك من قُرَيْش كال السقب من رال النعام وَأخرج الن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَأَكْثَرهم فَاسِقُونَ﴾ قَالَ: ذمّ الله تَعَالَى أَكثر النَّاس الْآيَات ٩ - ١٠

стр. 2943

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿اشْتَروا بآيَات الله ثمنا قَلِيلا﴾ قَالَ: أَبُو سُفْيَان بن حَرْب اطعم حلفاءه وَترك حلفاء مُحَمَّد ﷺ الْآيَة ١١

стр. 2944

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة فإخوانكم فِي الدّين﴾ يَقُول: إِن تركُوا اللات والعزى وشهدوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول الله فاخوانكم فِي الدّين

стр. 2945

الْآيَة ١٢
следующие страницы →