Полный текст (7 338 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.
стр. 3291
أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وأوحينا إِلَى مُوسَى وأخيه أَن تبوآ لقومكما بِمصْر بُيُوتًا﴾ قَالَ: ذَلِك حِين مَنعهم فِرْعَوْن الصَّلَاة وَأمرُوا أَن يجْعَلُوا مَسَاجِدهمْ فِي بُيُوتهم وَأَن يوجهوها نَحْو الْقبْلَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن تبوآ لقومكما بِمصْر بُيُوتًا﴾ قَالَ: مصر الاسكندرية
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قبْلَة﴾ قَالَ: كَانُوا لَا يصلونَ إِلَّا فِي البِيَع حَتَّى خَافُوا من آل فِرْعَوْن فَأمروا أَن يصلوا فِي بُيُوتهم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قبْلَة﴾ قَالَ: أُمِروا أَن يتخذوا فِي بُيُوتهم مَسَاجِد
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانُوا يفرقون من فِرْعَوْن وَقَومه أَن يصلوا فَقَالَ ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قبْلَة﴾
قَالَ: قبل الْكَعْبَة وَذكر أَن آدم ﵇ فَمن بعده كَانُوا يصلونَ قبل الْكَعْبَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قبْلَة﴾ قَالَ: يُقَابل بَعْضهَا بَعْضًا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي رَافع ﵁ أَن النَّبِي ﷺ خطب فَقَالَ: إِن الله أَمر مُوسَى وهرون أَن يتبوآ لقومهما بُيُوتًا وَأَمرهمَا أَن لَا يبيت فِي مسجدهما جنب وَلَا يقربُوا فِيهِ النِّسَاء إِلَّا هرون وَذريته وَلَا يحل لأحد أَن يقرب النِّسَاء فِي مَسْجِدي هَذَا وَلَا يبيت فِيهِ جنب إِلَّا عَليّ وَذريته
الْآيَة ٨٨
стр. 3292
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿رَبنَا اطْمِسْ على أَمْوَالهم﴾ يَقُول: دمر على أَمْوَالهم وأهلكها ﴿وَاشْدُدْ على قُلُوبهم﴾ قَالَ: إطبع ﴿فَلَا يُؤمنُوا حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ وَهُوَ الْغَرق
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ قَالَ: سَأَلَني عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ عَن قَوْله ﴿رَبنَا اطْمِسْ على أَمْوَالهم﴾ فَأَخْبَرته أَن الله طمس على أَمْوَال فِرْعَوْن وَآل فِرْعَوْن حَتَّى صَارَت حِجَارَة
فَقَالَ عمر: كَمَا أَنْت حَتَّى آتِيك
فَدَعَا بكيس مختوم ففكه فَإِذا فِيهِ الْفضة مَقْطُوعَة كَأَنَّهَا الْحِجَارَة وَالدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم وَأَشْبَاه ذَلِك من الْأَمْوَال حِجَارَة كلهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿اطْمِسْ على أَمْوَالهم﴾ قَالَ: أهلكها ﴿وَاشْدُدْ على قُلُوبهم﴾ قَالَ: بالضلالة ﴿فَلَا يُؤمنُوا﴾ بِاللَّه فِيمَا يرَوْنَ من الْآيَات ﴿حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿رَبنَا اطْمِسْ على أَمْوَالهم﴾ قَالَ: بلغنَا أَن زُرُوعهمْ وَأَمْوَالهمْ تحوّلت حِجَارَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿رَبنَا اطْمِسْ على أَمْوَالهم﴾ قَالَ: صَارَت دنانيرهم ودراهمهم ونحاسهم وحديدهم حِجَارَة منقوشة ﴿وَاشْدُدْ على قُلُوبهم﴾ يَقُول: أهلكهم كفَّارًا
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْعَالِيَة ﵁ فِي قَوْله ﴿رَبنَا اطْمِسْ على أَمْوَالهم﴾ قَالَ: صَارَت حِجَارَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْقرظِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿رَبنَا اطْمِسْ على أَمْوَالهم﴾ قَالَ: اجْعَل سكرهم حِجَارَة
الْآيَة ٨٩
стр. 3293
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قد أجيبت دعوتكما
قَالَ: فَاسْتَجَاب ربه لَهُ وَحَال بَين فِرْعَوْن وَبَين الإِيمان
стр. 3294
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: كَانَ مُوسَى ﵇ إِذا دَعَا أَمن هرون على دُعَائِهِ يَقُول: آمين
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁: وَهُوَ اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى فَذَلِك قَوْله ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ قَالَ: دَعَا مُوسَى ﵇ وَأمن هرون
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: كَانَ مُوسَى ﵇ يَدْعُو ويؤمن هرون ﵇ فَذَلِك قَوْله ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ مُوسَى يَدْعُو وهرون يُؤمن والداعي وَالْمُؤمن شريكان
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: دَعَا مُوسَى وَأمن هرون
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي صَالح وَأبي الْعَالِيَة وَالربيع مثله
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: كَانَ هرون ﵇ يَقُول: آمين
فَقَالَ الله ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ فَصَارَ التَّأْمِين دَعْوَة صَار شَرِيكه فِيهَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: يَزْعمُونَ أَن فِرْعَوْن مكث بعد هَذِه الدعْوَة أَرْبَعِينَ سنة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج
مثله
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿قَالَ قد أجيبت دعوتكما﴾ قَالَ: بعد أَرْبَعِينَ سنة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵁ ﴿فاستقيما﴾ فامضيا لأمري وَهِي الاسْتقَامَة
الْآيَات ٩٠ - ٩١
стр. 3295
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: الْعَدو والعلو والعتوّ فِي كتاب الله تجبر
стр. 3296
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما خرج آخر أَصْحَاب مُوسَى وَدخل آخر أَصْحَاب فِرْعَوْن أوحى إِلَى الْبَحْر أَن أطبق عَلَيْهِم فَخرجت اصبع فِرْعَوْن بِلَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنت بِهِ بَنو إِسْرَائِيل
قَالَ جِبْرِيل ﵇: فَعرفت أَن الرب رَحِيم وَخفت أَن تُدْرِكهُ الرَّحْمَة فدمسته بجناحي وَقلت ﴿آلآن وَقد عصيت قبل﴾ فَلَمَّا خرج مُوسَى وَأَصْحَابه قَالَ: من تخلف فِي الْمَدَائِن من قوم فِرْعَوْن مَا غرق فِرْعَوْن وَلَا أَصْحَابه وَلَكنهُمْ فِي جزائر الْبَحْر يتصيدون فَأوحى إِلَى الْبَحْر أَن الْفظ فِرْعَوْن عُريَانا فلفظه عُريَانا أصلع أخنس قَصِيرا فَهُوَ قَوْله ﴿فاليوم ننجيك ببدنك لتَكون لمن خَلفك آيَة﴾ لمن قَالَ: إِن فِرْعَوْن لم يغرق وَكَانَت نجاته عِبْرَة لم تكن نجاة عَافِيَة ثمَّ أوحى إِلَى الْبَحْر أَن الْفظ مَا فِيك فلفظهم على السَّاحِل وَكَانَ الْبَحْر لَا يلفظ غريقاً يبْقى فِي بَطْنه حَتَّى يَأْكُلهُ السّمك فَلَيْسَ يقبل الْبَحْر غريقاً إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لما أغرق الله فِرْعَوْن ﴿قَالَ آمَنت أَنه لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنت بِهِ بَنو إِسْرَائِيل﴾ قَالَ لي جِبْرِيل: يَا مُحَمَّد لَو رَأَيْتنِي وَأَنا آخذ من حَال الْبَحْر فَأَدُسهُ فِي فِيهِ مَخَافَة أَن تُدْرِكهُ الرَّحْمَة
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ لي جِبْرِيل: لَو رَأَيْتنِي وَأَنا آخذ من حَال الْبَحْر فَأَدُسهُ فِي فيِّ فِرْعَوْن مَخَافَة أَن تُدْرِكهُ الرَّحْمَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ أَن جِبْرِيل ﵇ قَالَ: لَو رَأَيْتنِي وَأَنا آخذ من حَال الْبَحْر فَأَدُسهُ فِي فِيهِ حَتَّى لَا يُتَابع الدُّعَاء لما أعلم من فضل رَحْمَة الله
стр. 3297
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ قَالَ لي جِبْرِيل: مَا كَانَ على الأَرْض شَيْء أبْغض إليَّ من فِرْعَوْن فَلَمَّا آمن جعلت احشو فَاه حمأة وَأَنا أغطه خشيَة أَن تُدْرِكهُ الرَّحْمَة
وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ لي جِبْرِيل: يَا مُحَمَّد لَو رَأَيْتنِي وَأَنا أغط فِرْعَوْن بِإِحْدَى يَدي وأدس من الْحَال فِي فِيهِ مَخَافَة أَن تُدْرِكهُ الرَّحْمَة فَيغْفر لَهُ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: قَالَ لي جِبْرِيل: مَا غضب رَبك على أحد غَضَبه على فِرْعَوْن إِذْ قَالَ (مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي) (الْقَصَص الْآيَة ٣٨) (وَإِذ قَالَ أَنا ربكُم الْأَعْلَى) (النازعات الْآيَة ٢٤) فَلَمَّا أدْركهُ الْغَرق اسْتَغَاثَ وَأَقْبَلت احشو فَاه مَخَافَة أَن تُدْرِكهُ الرَّحْمَة
أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: كَانَت عِمَامَة جِبْرِيل ﵇ يَوْم غرق فِرْعَوْن سَوْدَاء
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ لي جِبْرِيل: مَا أبغضت شَيْئا من خلق الله مَا أبغضت إِبْلِيس يَوْم أمِرَ بِالسُّجُود فَأبى أَن يسْجد وَمَا أبغضت شَيْئا أَشد بغضاً من فِرْعَوْن فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْغَرق خفت أَن يعتصم بِكَلِمَة الاخلاص فينجو فَأخذت قَبْضَة من حمأة فَضربت بهَا فِي فِيهِ فَوجدت الله عَلَيْهِ أَشد غَضبا مني فَأمر مِيكَائِيل فأنبه وَقَالَ ﴿آلآن وَقد عصيت قبل وَكنت من المفسدين﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ: بعث الله إِلَيْهِ مِيكَائِيل ليعيره فَقَالَ ﴿آلآن وَقد عصيت قبل﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ: أخْبرت أَن فِرْعَوْن كَانَ أثرم
الْآيَة ٩٢
стр. 3298
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فاليوم ننجيك ببدنك﴾ قَالَ: أنجى الله فِرْعَوْن لبني إِسْرَائِيل من الْبَحْر فنظروا إِلَيْهِ بَعْدَمَا غرق
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فاليوم ننجيك ببدنك﴾ قَالَ: بجسدك كذب بعض بني إِسْرَائِيل بِمَوْت فِرْعَوْن فألقي على سَاحل الْبَحْر حَتَّى يرَاهُ بَنو إِسْرَائِيل أَحْمَر قَصِيرا كَأَنَّهُ ثَوْر
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﵁ ﴿فاليوم ننجيك ببدنك﴾ قَالَ: جسده أَلْقَاهُ الْبَحْر على السَّاحِل
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﵁ ﴿فاليوم ننجيك ببدنك﴾ قَالَ: بدرعك وَكَانَت درعه من لُؤْلُؤ يلاقي فِيهِ الحروب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي صَخْر ﵁ ﴿فاليوم ننجيك ببدنك﴾ قَالَ: الْبدن الدرْع الْحَدِيد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي جهيم مُوسَى بن سَالم ﵁ فِي قَوْله ﴿فاليوم ننجيك ببدنك﴾ قَالَ: كَانَ لفرعون شَيْء يلْبسهُ يُقَال لَهُ الْبدن يتلألأ
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي وَأَبُو الشَّيْخ عَن يُونُس بن حبيب النَّحْوِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فاليوم ننجيك ببدنك﴾ قَالَ: نجعلك على نجوة من الأَرْض كي ينْظرُوا فيعرفوا أَنَّك قد مت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فاليوم ننجيك ببدنك﴾ الْآيَة
قَالَ: لما أغرق الله فِرْعَوْن لم تصدق طَائِفَة من النَّاس بذلك فَأخْرجهُ الله ليَكُون عظة وَآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿لتَكون لمن خَلفك آيَة﴾ قَالَ: لبني إِسْرَائِيل
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ فاليوم ننجيك بندائك
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن مُحَمَّد بن السميقع الْيَمَانِيّ وَيزِيد الْبَرْبَرِي أَنَّهُمَا قرآ فاليوم ننحيك ببدنك بحاء غير مُعْجَمه
стр. 3299
الْآيَة ٩٣
стр. 3300
أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة ﵁ فِي وقه ﴿وَلَقَد بوّأنا بني إِسْرَائِيل مبوأ صدق﴾ قَالَ: بؤأهم الله الشَّام وَبَيت الْمُقَدّس
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي وَقَوله ﴿مبوّأ صدق﴾ قَالَ: منَازِل صدق مصر وَالشَّام
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿فَمَا اخْتلفُوا حَتَّى جَاءَهُم الْعلم﴾ قَالَ: الْعلم كتاب الله الَّذِي أنزلهُ وَأمره الَّذِي أَمرهم بِهِ
الْآيَات ٩٤ - ٩٥
стр. 3301
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿فَإِن كنت فِي شكّ مِمَّا أنزلنَا إِلَيْك فاسأل الَّذين يقرؤون الْكتاب من قبلك﴾ قَالَ: لم يشك رَسُول الله ﷺ وَلم يسْأَل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَإِن كنت فِي شكّ مِمَّا أنزلنَا إِلَيْك فاسأل الَّذين يقرؤون الْكتاب من قبلك﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا أَشك وَلَا أسأَل
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فَإِن كنت فِي شكّ مِمَّا أنزلنَا إِلَيْك فاسأل الَّذين يقرؤون الْكتاب من قبلك﴾ قَالَ: التَّوْرَاة
стр. 3302
وَالْإِنْجِيل الَّذين أدركوا مُحَمَّدًا ﷺ من أهل الْكتاب فآمنوا بِهِ يَقُول: سلهم إِن كنت فِي شكّ بأنك مَكْتُوب عِنْدهم
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سماك الْحَنَفِيّ قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس ﵄ إِنِّي أجد فِي نَفسِي مَا لَا أَسْتَطِيع أَن أَتكَلّم بِهِ
فَقَالَ: شكّ قلت: نعم
قَالَ: مَا نجا من هَذَا أحد حَتَّى نزلت على النَّبِي ﷺ ﴿فَإِن كنت فِي شكّ مِمَّا أنزلنَا إِلَيْك﴾ الْآيَة
فَإِذا أحسست أَو وجدت من ذَلِك شَيْئا فَقل (هُوَ الأوّل وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم) (الْحَدِيد الْآيَة ٣)
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن الْحسن ﵁ قَالَ: خَمْسَة أحرف فِي الْقُرْآن (وَإِن كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال) (إِبْرَاهِيم الْآيَة ٢٦) مَعْنَاهُ وَمَا كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال (لَو أردنَا أَن نتَّخذ لهواً لاتخذناه من لدنا إِن كُنَّا فاعلين) (الْأَنْبِيَاء الْآيَة ١٧) مَعْنَاهُ مَا كُنَّا فاعلين (قل إِن كَانَ للرحمن ولد) (الزخرف الْآيَة ٨١) مَعْنَاهُ مَا كَانَ للرحمن ولد (وَلَقَد مكناهم فِيمَا إِن مكناكم فِيهِ) (الْأَحْقَاف الْآيَة ٢٦) مَعْنَاهُ فِي الَّذين مَا مكناكم فِيهِ ﴿فَإِن كنت فِي شكّ مِمَّا أنزلنَا﴾ مَعْنَاهُ فَمَا كنت فِي شكّ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿فاسأل الَّذين يقرؤون الْكتاب من قبلك﴾ قَالَ: سؤالك إيَّاهُم نظرك فِي كتابي كَقَوْلِك: سل عَن آل الْمُهلب دُورهمْ
الْآيَات ٩٦ - ٩٧
стр. 3303
أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين حقت عَلَيْهِم كلمة رَبك لَا يُؤمنُونَ﴾ قَالَ: حق عَلَيْهِم سخط الله بِمَا عصوه
стр. 3304
الْآيَات ٩٨ - ٩٩
стр. 3305
أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن فِي حرف ابْن مَسْعُود ﵁ فَهَلا كَانَت قَرْيَة آمَنت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﵁ فِي قَوْله ﴿فلولا كَانَت قَرْيَة آمَنت﴾ يَقُول: فَمَا كَانَت قَرْيَة آمَنت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﵁ قَالَ: كل مَا فِي الْقُرْآن فلولا فَهُوَ فَهَلا إِلَّا فِي حرفين فِي يُونُس ﴿فلولا كَانَت قَرْيَة آمَنت﴾ وَالْآخر (فلولا كَانَ من الْقُرُون من قبلكُمْ) (هود الْآيَة ١١٦)
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فلولا كَانَت قَرْيَة آمَنت﴾ قَالَ: فَلم تكن قَرْيَة آمَنت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فلولا كَانَت قَرْيَة آمَنت﴾ الْآيَة
يَقُول: لم يكن هَذَا فِي الْأُمَم قبل قوم يُونُس لم ينفع قَرْيَة كفرت ثمَّ آمَنت حِين عَايَنت الْعَذَاب إِلَّا قوم يُونُس ﵇ فاستثنى الله قوم يُونُس وَذكر لنا أَن قوم يُونُس كَانُوا بنينوى من أَرض الْموصل فَلَمَّا فقدوا نَبِيّهم ﵇ قذف الله تَعَالَى فِي قُلُوبهم التَّوْبَة فلبسوا المسوح وأخرجوا الْمَوَاشِي وَفرقُوا بَين كل بَهِيمَة وَوَلدهَا فعجوا إِلَى الله أَرْبَعِينَ صباحاً فَلَمَّا عرف الله الصدْق من قُلُوبهم وَالتَّوْبَة والندامة على مَا مضى مِنْهُم كشف عَنْهُم الْعَذَاب بعد مَا تدلى عَلَيْهِم لم يكن بَينهم وَبَين الْعَذَاب إِلَّا ميل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فلولا كَانَت قَرْيَة آمَنت﴾ الْآيَة
قَالَ: لم تكن قَرْيَة آمَنت فنفعها الإِيمان إِذا نزل بهَا بَأْس الله
إِلَّا قَرْيَة: يُونُس
стр. 3306
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي قَوْله ﴿إِلَّا قوم يُونُس لما آمنُوا﴾ قَالَ: لما دعوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم واللالكائي فِي السّنة عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: إِن الحذر لَا يرد الْقدر وَإِن الدُّعَاء يرد الْقدر وَذَلِكَ فِي كتاب الله: ﴿إِلَّا قوم يُونُس لما آمنُوا كشفنا عَنْهُم عَذَاب الخزي﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن الدُّعَاء ليرد الْقَضَاء وَقد نزل من السَّمَاء اقرأوا إِن شِئْتُم ﴿إِلَّا قوم يُونُس لما آمنُوا كشفنا عَنْهُم﴾ فدعوا صرف عَنْهُم الْعَذَاب
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن يُونُس دَعَا قومه فَلَمَّا أَبَوا أَن يُجِيبُوهُ وعدهم الْعَذَاب فَقَالَ: إِنَّه يأتيكم يَوْم كَذَا وَكَذَا
ثمَّ خرج عَنْهُم - وَكَانَت الْأَنْبِيَاء ﵈ إِذا وعدت قَومهَا الْعَذَاب خرجت - فَلَمَّا أظلهم الْعَذَاب خَرجُوا ففرقوا بَين الْمَرْأَة وَوَلدهَا وَبَين السخلة وَأَوْلَادهَا وَخَرجُوا يعْجبُونَ إِلَى الله علم الله مِنْهُم الصدْق فَتَابَ عَلَيْهِم وَصرف عَنْهُم الْعَذَاب وَقعد يُونُس فِي الطَّرِيق يسْأَل عَن الْخَبَر فَمر بِهِ رجل فَقَالَ: مَا فعل قوم يُونُس فحدثه بِمَا صَنَعُوا فَقَالَ: لَا أرجع إِلَى قوم قد كذبتهم
وَانْطَلق مغاضباً يَعْنِي مراغماً
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن الْعَذَاب كَانَ هَبَط على قوم يُونُس حَتَّى لم يكن بَينهم وَبَينه إِلَّا قدر ثُلثي ميل فَلَمَّا دعوا كشف الله عَنْهُم
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: غشي قوم يُونُس الْعَذَاب كَمَا يغشى الْقَبْر بِالثَّوْبِ إِذا أَدخل فِيهِ صَاحبه وأمطرت السَّمَاء دَمًا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِلَّا قوم يُونُس لما آمنُوا﴾ قَالَ: بلغنَا أَنهم خَرجُوا فنزلوا على تل وَفرقُوا بَين كل بَهِيمَة وَوَلدهَا فدعو الله أَرْبَعِينَ لَيْلَة حَتَّى تَابَ عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ ﵁ قَالَ: تيب على قوم يُونُس ﵇ يَوْم عَاشُورَاء
стр. 3307
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ: بعث يُونُس ﵇ إِلَى قَرْيَة يُقَال لَهَا نِينَوَى على شاطئ دجلة
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْخلد ﵁ قَالَ: لما غشي قوم يُونُس ﵇ الْعَذَاب مَشوا إِلَى شيخ من بَقِيَّة عُلَمَائهمْ فَقَالُوا لَهُ: مَا ترى قَالَ: قُولُوا يَا حَيّ حِين لَا حَيّ وَيَا حَيّ محيي الْمَوْت وَيَا حَيّ لَا إِلَه إِلَّا أَنْت
فَقَالُوا فكشف عَنْهُم الْعَذَاب
وَأخرج ابْن النجار عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يُنجي حذر من قدر وَأَن الدُّعَاء يدْفع من الْبلَاء وَقد قَالَ الله فِي كِتَابه ﴿إِلَّا قوم يُونُس لما آمنُوا كشفنا عَنْهُم عَذَاب الخزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ومتعناهم إِلَى حِين﴾
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما دَعَا يُونُس على قومه أوحى الله إِلَيْهِ أَن الْعَذَاب مصبحهم
فَقَالُوا: مَا كذب يُونُس وليصبحنا الْعَذَاب فتعالوا حَتَّى نخرج سخال كل شَيْء فنجعلها مَعَ أَوْلَادنَا فَلَعَلَّ الله أَن يرحمهم
فأخرجوا النِّسَاء مَعَهُنَّ الْولدَان وأخرجوا الإِبل مَعهَا فصلانها وأخرجوا الْبَقر مَعهَا عجاجيلها وأخرجو الْغنم مَعهَا سخالها فجعلوه أمامهم وَأَقْبل الْعَذَاب فَلَمَّا أَن رَأَوْهُ جأروا إِلَى الله ودعوا وَبكى النِّسَاء والولدان ورغت الإِبل وفصلانها وخارت الْبَقر وعجاجيلها وثغت الْغنم وسخالها فَرَحِمهمْ الله فصرف عَنْهُم الْعَذَاب إِلَى جبال آمد فهم يُعَذبُونَ حَتَّى السَّاعَة
الْآيَات ١٠٠ - ١٠٦
стр. 3308
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَيجْعَل الرجس﴾ قَالَ: السخط
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَيجْعَل الرجس﴾ قَالَ: الرجس الشَّيْطَان والرجس الْعَذَاب
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ ﴿وَمَا تغني الْآيَات وَالنّذر عَن قوم﴾ يَقُول: عِنْد قوم لَا يُؤمنُونَ نسخت قَوْله (حِكْمَة بَالِغَة فَمَا تغني النّذر) (الْقَمَر الْآيَة ٥)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فَهَل ينتظرون إِلَّا مثل أَيَّام الَّذين خلوا من قبلهم﴾ قَالَ: وقائع الله فِي الَّذين خلوا من قبلهم قوم نوح وَعَاد وَثَمُود
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿فَهَل ينتظرون إِلَّا مثل أَيَّام الَّذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إِنِّي مَعكُمْ من المنتظرين﴾ قَالَ: خوّفهم الله عَذَابه ونقمته وعقوبته ثمَّ أخْبرهُم أَنه إِذا وَقع من ذَلِك أَمر نجى الله رسله وَالَّذين آمنُوا فَقَالَ ﴿ثمَّ ننجي رسلنَا وَالَّذين آمنُوا﴾
الْآيَة ١٠٧
стр. 3309
أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِن يردك بِخَير﴾ يَقُول: بعافية
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ قَالَ: ثَلَاث آيَات وَجدتهَا فِي كتاب الله تَعَالَى اكتفيت بهَا عَن جَمِيع الْخَلَائق قَوْله ﴿وَإِن يمسسك الله بضر فَلَا كاشف لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يردك بِخَير فَلَا راد لفضله﴾
стр. 3310
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَامر بن قيس ﵁ قَالَ: ثَلَاث آيَات فِي كتاب الله اكتفيت بِهن عَن جَمِيع الْخَلَائق: أولهنَّ ﴿وَإِن يمسسك الله بضر فَلَا كاشف لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يردك بِخَير فَلَا راد لفضله﴾ وَالثَّانيَِة (مَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة فَلَا مُمْسك لَهَا وَمَا يمسك فَلَا مُرْسل لَهُ) (فاطر الْآيَة ٢) وَالثَّالِثَة (وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها) (هود الْآيَة ٦)
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: اطْلُبُوا الْخَيْر دهركم وتعرضوا لنفحات رَحْمَة الله تَعَالَى فَإِن لله نفحات من رَحمته يُصِيب بهَا من يَشَاء من عباده وَسَلُوهُ أَن يستر عوراتكم ويؤمن من روعاتكم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ مَوْقُوفا
مثله سَوَاء
الْآيَات ١٠٨ - ١٠٩
стр. 3311
أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿قد جَاءَكُم الْحق من ربكُم﴾ و ﴿وَإِن يمسسك الله بضر فَلَا كاشف لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يردك بِخَير فَلَا راد لفضله﴾ يُونُس الْآيَة ١٠٧ هُوَ الْحق
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿واصبر حَتَّى يحكم الله﴾ قَالَ: هَذَا مَنْسُوخ أمره بجهادهم والغلظة عَلَيْهِم
стр. 3312
مُقَدّمَة سُورَة هود أخرج النّحاس فِي تَارِيخه وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة هود بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير ﵁ قَالَ: نزلت سُورَة هود بِمَكَّة
وَأخرج الدَّارمِيّ وَأَبُو دَاوُد فِي مراسيله وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن كَعْب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اقرأوا هود يَوْم الْجُمُعَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق مَسْرُوق عَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله لقد أسْرع إِلَيْك الشيب
قَالَ: شيبتني هود والواقعة والمرسلات وَعم يتسألون وَإِذا الشَّمْس كورت
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أنس ﵁ عَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله عجل إِلَيْك الشيب
قَالَ: شيبتني هود وَأَخَوَاتهَا والواقعة والحاقة وَعم يتسألون وَهل أَتَاك حَدِيث الغاشية
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ عَن أبي بكر ﵁
أَنه قَالَ: مَا شيب رَأسك يَا رَسُول الله قَالَ: هود وأخوانها شيبتني قبل الشيب
قَالَ: وَمَا أخواتها قَالَ: إِذا وَقعت الْوَاقِعَة وَعم يتسألون وَإِذا الشَّمْس كورت
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ : لقد عجل إِلَيْك الشيب
قَالَ: شيبتني هود وَأَخَوَاتهَا من الْمفصل
стр. 3313
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق يزِيد الرقاشِي عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو بكر ﵁: يَا رَسُول الله أسْرع إِلَيْك الشيب
قَالَ: أجل شيبتني هود وَأَخَوَاتهَا: الْوَاقِعَة وَالْقَارِعَة والحاقة وَإِذا الشَّمْس كورت وَسَأَلَ سَائل
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن
سَمِعت أنسا يَقُول: قَالَ أَبُو بكر ﵁: يَا رَسُول الله شبت
قَالَ: شيبتني هود والواقعة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ أَبُو بكر ﵁: يَا رَسُول الله قد شبت
قَالَ: شيبتني هود والواقعة والمرسلات وَعم يتسألون وَإِذا الشَّمْس كورت وَأخرجه سعيد بن مَنْصُور وَأحمد فِي الزّهْد وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عِكْرِمَة مُرْسلا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن الصَّحَابَة ﵃ قَالُوا: يَا رَسُول الله لقد أسْرع إِلَيْك الشيب
قَالَ: أجل شيبتني هود وَأَخَوَاتهَا
قَالَ عَطاء ﵁: أخواتها: اقْتَرَبت السَّاعَة والمرسلات وَإِذا الشَّمْس كورت
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁: يَا رَسُول الله أسْرع إِلَيْك الشيب قَالَ: شيبتني هود وَأَخَوَاتهَا الْوَاقِعَة وَعم يتسألون وَإِذا الشَّمْس كورت
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله لقد شبت قَالَ: شيبتنش هود والواقعة وَعم يتسألون وَإِذا الشَّمْس كورت
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁
أَن أَبَا بكر ﵁ قَالَ: يَا رَسُول الله مَا شيبك قَالَ: هود والواقعة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد صَحِيح عَن عقبَة بن عَامر ﵁
أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله قد شبت
قَالَ: شيبتني هود وَأَخَوَاتهَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ شيبتني هود وَأَخَوَاتهَا: الْوَاقِعَة والحاقة وَإِذا الشَّمْس كورت
стр. 3314
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قيل للنَّبِي ﷺ : قد شبت
قَالَ: شيبتني هود وَإِذا الشَّمْس كورت وأخواتهما
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن أبي جُحَيْفَة ﵁ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُول الله نرَاك قد شبت
قَالَ: شيبتني هود وَأَخَوَاتهَا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ أَصْحَابه: قد أسْرع إِلَيْك الشيب
قَالَ: شيبتني هود وَأَخَوَاتهَا من الْفَصْل
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: شيبتني هود وَأَخَوَاتهَا وَمَا فعل بالأمم قبلي
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي عمرَان الْجونِي ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: شيبتني هود وَأَخَوَاتهَا وَذكر يَوْم الْقِيَامَة وقصص الْأُمَم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي عَليّ السّري ﵁ قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله رُوِيَ عَنْك أَنَّك قلت: شيبتني هود
قَالَ: نعم
فَقلت: مَا الَّذِي شيبك مِنْهُ قصَص الْأَنْبِيَاء وهلاك الْأُمَم قَالَ: لَا وَلَكِن قَوْله (فاستقم كَمَا أمرت) (هود الْآيَة ١١٢)
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (١١)
سُورَة هود
مَكِّيَّة وآياتها ثَلَاث وَعِشْرُونَ وَمِائَة
الْآيَات ١ - ٤
стр. 3315
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ أَنه قَرَأَ ﴿الر كتاب أحكمت آيَاته﴾ قَالَ: هِيَ كلهَا مَكِّيَّة محكمَة يَعْنِي سُورَة هود ﴿ثمَّ فصلت﴾ قَالَ: ثمَّ ذكر مُحَمَّدًا ﷺ فَحكم فِيهَا بَينه وَبَين من خَالفه وَقَرَأَ مثل الْفَرِيقَيْنِ الْآيَة كلهَا ثمَّ ذكر قوم نوح ثمَّ قوم هود فَكَانَ هَذَا تَفْصِيل ذَلِك وَكَانَ أَوله محكماً
قَالَ: وَكَانَ أبي ﵁ يَقُول ذَلِك: يَعْنِي زيد بن أسلم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿كتاب أحكمت آيَاته ثمَّ فصلت﴾ قَالَ: أحكمت بِالْأَمر وَالنَّهْي وفصلت بالوعد والوعيد
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿ثمَّ فصلت﴾ قَالَ: فسرت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿كتاب أحكمت آيَاته ثمَّ فصلت﴾ قَالَ: أحكمها الله من الْبَاطِل ثمَّ فصلها بِعِلْمِهِ فَبين حَلَاله وَحَرَامه وطاعته ومعصيته وَفِي قَوْله ﴿من لدن حَكِيم﴾ يَعْنِي من عِنْد حَكِيم
وَفِي قَوْله ﴿يمتعكم مَتَاعا حسنا﴾ قَالَ: فَأنْتم فِي ذَلِك الْمَتَاع فَخُذُوهُ بِطَاعَة الله وَمَعْرِفَة حَقه فَإِن الله منعم يحب الشَّاكِرِينَ وَأهل الشُّكْر فِي مزِيد من الله وَذَلِكَ قَضَاؤُهُ الَّذِي قضى وَفِي قَوْله ﴿إِلَى أجل مُسَمّى﴾ يَعْنِي الْمَوْت وَفِي قَوْله ﴿وَيُؤْت كل ذِي فضل فَضله﴾ أَي فِي الْآخِرَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَيُؤْت كل ذِي فضل فَضله﴾ قَالَ: مَا احتسب بِهِ من مَاله أَو عمل بيدَيْهِ أَو رجلَيْهِ أَو كَلَامه أَو مَا تطوّل بِهِ من أمره كُله
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وَيُؤْت كل ذِي فضل فَضله﴾ قَالَ: يُؤْت كل ذِي فضل فِي الإِسلام فضل الدَّرَجَات فِي الْآخِرَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله ﴿وَيُؤْت كل ذِي فضل فَضله﴾ قَالَ: من عمل سَيِّئَة كتبت عَلَيْهِ سَيِّئَة وَمن عمل حَسَنَة كتبت لَهُ عشر حَسَنَات فَإِن عُوقِبَ بِالسَّيِّئَةِ الَّتِي كَانَ عَملهَا فِي الدُّنْيَا بقيت لَهُ عشر حَسَنَات وَإِن لم يُعَاقب بهَا فِي الدُّنْيَا أخذت من الْحَسَنَات الْعشْر وَاحِدَة وَبقيت لَهُ تسع حَسَنَات ثمَّ يَقُول: هلك من غلب آحاده أعشاره
стр. 3316
الْآيَة ٥
стр. 3317
أخرج البُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر عَن ابْن عَبَّاس ﵄
أَنه قَرَأَ ﴿أَلا إِنَّهُم يثنون صُدُورهمْ﴾ وَقَالَ أنَاس كَانُوا يستحيون أَن يتخلوا فيفضوا إِلَى السَّمَاء وَأَن يجامعوا نِسَاءَهُمْ فيفضوا إِلَى السَّمَاء فَنزل ذَلِك فيهم
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَمْرو بن دِينَار ﵁ قَالَ: قَرَأَ ابْن عَبَّاس ﵄ أَلا إِنَّهُم تثنوا فِي صُدُورهمْ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن أبي مليكَة رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس ﵄ يَقُول أَلا إِنَّهُم تثنوا فِي صُدُورهمْ قَالَ: كَانُوا لَا يأْتونَ النِّسَاء وَلَا الْغَائِط إِلَّا وَقد تغشوا بثيابهم كَرَاهَة أَن يفضوا بفروجهم إِلَى السَّمَاء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿أَلا إِنَّهُم يثنون صُدُورهمْ﴾ قَالَ: الشَّك فِي الله وَعمل السَّيِّئَات
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد ﵁ فِي قَوْله ﴿أَلا إِنَّهُم يثنون صُدُورهمْ﴾ قَالَ: كَانَ المُنَافِقُونَ إِذا مر أحدهم بِالنَّبِيِّ ﷺ ثنى صَدره وتغشى ثَوْبه لكيلا يرَاهُ فَنزلت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿يثنون صُدُورهمْ﴾ قَالَ: تضيق شكا وامتراء فِي الْحق ﴿ليستخفوا مِنْهُ﴾ قَالَ: من الله إِن اسْتَطَاعُوا
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿أَلا حِين يستغشون ثِيَابهمْ﴾ قَالَ: فِي ظلمَة اللَّيْل فِي أَجْوَاف بُيُوتهم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي رزين ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ أحدهم يحني ظَهره ويستغشى بِثَوْبِهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ
стр. 3318
فِي الْآيَة قَالَ: كَانُوا يحنون صُدُورهمْ لكيلا يسمعوا كتاب الله
قَالَ تَعَالَى ﴿أَلا حِين يستغشون ثِيَابهمْ يعلم مَا يسرون﴾ وَذَلِكَ أخْفى مَا يكون ابْن آدم إِذا حَنى ظَهره واستغشى بِثَوْبِهِ وأضمر همه فِي نَفسه فَإِن الله لَا يخفى ذَلِك عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أَلا إِنَّهُم يثنون صُدُورهمْ﴾ يَقُول: يكتمون مَا فِي قُلُوبهم ﴿أَلا حِين يستغشون ثِيَابهمْ يعلم﴾ مَا علمُوا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي ﵁ فِي قَوْله ﴿يثنون صُدُورهمْ﴾ يَقُول: يطأطئون رؤوسهم ويحنون ظُهُورهمْ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﵁ فِي قَوْله ﴿أَلا حِين يستغشون ثِيَابهمْ﴾ قَالَ: فِي ظلمَة وظلمة اللحاف
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿أَلا إِنَّهُم يثنون صُدُورهمْ﴾ قَالَ: يكبون ﴿أَلا حِين يستغشون ثِيَابهمْ﴾ قَالَ: يغطون رؤوسهم
الْآيَة ٦
стр. 3319
أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْخَيْر الْبَصْرِيّ ﵁ قَالَ: أوحى الله تَعَالَى إِلَى دَاوُد ﵇: تزْعم أَنَّك تحبني وتسيء بِي الظَّن صباحاً وَمَسَاء أما كَانَت لَك عِبْرَة إِن شققت سبع أَرضين فأريتك ذرة فِي فِيهَا برة لم أُنْسُهَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها﴾ يَعْنِي كل دَابَّة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها﴾ يَعْنِي مَا جاءها من رزق فَمن الله وَرُبمَا لم يرزقها حَتَّى تَمُوت جوعا وَلَكِن مَا كَانَ لَهَا من رزق فَمن الله
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن زيد بن أسلم ﵁ أَن الْأَشْعَرِيين أَبَا مُوسَى وَأَبا مَالك وَأَبا عَامر فِي نفر مِنْهُم لما هَاجرُوا قدمُوا على رَسُول الله ﷺ وَقد أرملوا من الزَّاد فأرسلوا رجلا مِنْهُم إِلَى رَسُول الله
стр. 3320
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يسْأَله فَلَمَّا انْتهى إِلَى بَاب رَسُول الله ﷺ سَمعه يقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها وَيعلم مستقرها ومستودعها كل فِي كتاب مُبين﴾ فَقَالَ الرجل: مَا الأشعريون بِأَهْوَن الدَّوَابّ على الله
فَرجع وَلم يدْخل على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لأَصْحَابه: أَبْشِرُوا أَتَاكُم الْغَوْث وَلَا يظنون إِلَّا أَنه أَتَى رَسُول الله ﷺ فوعده فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ أَتَاهُم رجلَانِ يحْملَانِ قَصْعَة بَينهمَا مملؤة خبْزًا وَلَحْمًا فَأَكَلُوا مِنْهَا مَا شاؤوا ثمَّ قَالَ بَعضهم لبَعض: لَو أَنا رددنا هَذَا الطَّعَام إِلَى رَسُول الله ﷺ ليقضي بِهِ حَاجته فَقَالَا للرجلين: اذْهَبَا بِهَذَا الطَّعَام إِلَى رَسُول الله ﷺ فَإنَّا قضينا حاجتنا ثمَّ إِنَّهُم أَتَوا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله مَا رَأينَا طَعَاما أَكثر وَلَا أطيب من طَعَام أرْسلت بِهِ
قَالَ: مَا أرْسلت إِلَيْكُم طَعَاما فأخبروه أَنهم أرْسلُوا صَاحبهمْ
فَسَأَلَهُ رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ مَا صنع وَمَا قَالَ لَهُم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ذَلِك شَيْء رزقكموه الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَيعلم مستقرها﴾ قَالَ: حَيْثُ تأوي ﴿ومستودعها﴾ قَالَ: حَيْثُ تَمُوت
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي صَالح ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: مستقرها بِاللَّيْلِ ومستودعها حَيْثُ تَمُوت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله وَيعلم ﴿مستقرها﴾ قَالَ: يَأْتِيهَا رزقها حَيْثُ كَانَت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله ﴿وَيعلم مستقرها ومستودعها﴾ قَالَ: مستقرها فِي الْأَرْحَام ومستودعها حَيْثُ تَمُوت
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا كَانَ أجل أحدكُم بِأَرْض أتيحت لَهُ إِلَيْهَا حَاجَة حَتَّى إِذا بلغ أقْصَى أَثَره مِنْهَا فَيقبض فَتَقول الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة: هَذَا مَا استودعتني
стр. 3321
الْآيَة ٧
стр. 3322
أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ: قَالَ أهل الْيمن: يَا رَسُول الله أخبرنَا عَن أول هَذَا الْأَمر كَيفَ كَانَ قَالَ: كَانَ الله قبل كل شَيْء وَكَانَ عَرْشه على المَاء وَكتب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ ذكر كل شَيْء وَخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَنَادَى مُنَاد: ذهبت نَاقَتك يَا ابْن الْحصين فَانْطَلَقت فَإِذا هِيَ يقطع دونهَا السراب فوَاللَّه لَوَدِدْت أَنِّي كنت تركتهَا
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي رزين ﵁ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله أَيْن كَانَ رَبنَا قبل أَن يخلق خلقه قَالَ: كَانَ فِي عماء مَا تَحْتَهُ هَوَاء وَمَا فَوْقه هَوَاء وَخلق عَرْشه على المَاء قَالَ التِّرْمِذِيّ ﵁: العماء: أَي لَيْسَ مَعَه شَيْء
وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله قدر مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِخَمْسِينَ ألف سنة وَكَانَ عَرْشه على المَاء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن حبَان وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ: دخل قوم على رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: جِئْنَا نسلم على رَسُول الله ﷺ ونتفقه فِي الدّين ونسأله عَن بَدْء هَذَا الْأَمر
فَقَالَ: كَانَ الله وَلَا شَيْء غَيره وَكَانَ عَرْشه على المَاء وَكتب فِي الذّكر كل شَيْء ثمَّ خلق سبع سموات ثمَّ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ: هَذِه نَاقَتك قد ذهبت
فَخرجت والسراب يَنْقَطِع دونهَا فَلَوَدِدْت أَنِّي كنت تركتهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْفِرْيَابِي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله
стр. 3323
عَنْهُمَا
أَنه سُئِلَ عَن قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَانَ عَرْشه على المَاء﴾ على أَي شَيْء كَانَ قَالَ: على متن الرّيح
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَكَانَ عَرْشه على المَاء﴾ قَالَ: قبل أَن يخلق شَيْئا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس ﵁ قَالَ: كَانَ عَرْشه على المَاء فَلَمَّا خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض قسم ذَلِك المَاء قسمَيْنِ فَجعل صفاء تَحت الْعَرْش وَهُوَ الْبَحْر الْمَسْجُور فَلَا تقطر مِنْهُ قَطْرَة حَتَّى ينْفخ فِي الصُّور فَينزل مِنْهُ مثل الطل فتنبت مِنْهُ الْأَجْسَام وَجعل النّصْف الآخر تَحت الأَرْض السُّفْلى
وَأخرج دَاوُد بن المحبر فِي كتاب الْعقل وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم فِي كتاب التَّارِيخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عملا﴾ فَقلت: مَا معنى ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ: ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عقلا ثمَّ قَالَ: وَأَحْسَنُكُمْ عقلا أورعكم عَن محارم الله وَأعْلمكُمْ بِطَاعَة الله
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿ليَبْلُوكُمْ﴾ قَالَ: يَعْنِي الثقلَيْن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿ليَبْلُوكُمْ﴾ قَالَ: ليختبركم ﴿أَيّكُم أحسن عملا﴾ قَالَ: أَيّكُم أتم عقلا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان ﵁ ﴿ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عملا﴾ قَالَ: أزهد فِي الدُّنْيَا
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَئِن قلت إِنَّكُم مبعوثون من بعد الْمَوْت ليَقُولن الَّذين كفرُوا﴾ الْآيَة أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن زَائِدَة ﵁ قَالَ: قَرَأَ سُلَيْمَان بن مُوسَى فِي هود عِنْد سبع آيَات ﴿لساحر مُبين﴾
الْآيَات ٨ - ١٤
стр. 3324
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: لما نزل (اقْترب للنَّاس حسابهم) (الْأَنْبِيَاء الْآيَة ١) قَالَ نَاس: إِن السَّاعَة قد اقْتَرَبت فتناهوا فتناهى الْقَوْم قَلِيلا ثمَّ عاودا إِلَى أَعْمَالهم أَعمال السوء فَأنْزل الله (أَتَى أَمر الله فَلَا تستعجلوه) (النَّحْل الْآيَة ١) فَقَالَ أنَاس أهل الضَّلَالَة: هَذَا أَمر الله قد أَتَى فتناهى الْقَوْم ثمَّ عَادوا إِلَى مَكْرهمْ مكر السوء فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة ﴿وَلَئِن أخرنا عَنْهُم الْعَذَاب إِلَى أمة مَعْدُودَة﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر إِلَى أمة مَعْدُودَة قَالَ: إِلَى أجل مَعْدُود
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿ليَقُولن مَا يحْبسهُ﴾ قَالَ: للتكذيب بِهِ وَأَنه لَيْسَ بِشَيْء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وحاق بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزؤون﴾ يَقُول: وَقع الْعَذَاب الَّذِي استهزؤا بِهِ
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَئِن أذقنا الإِنسان منا رَحْمَة﴾ الْآيَة
قَالَ: يَا ابْن آدم إِذا كَانَت بك نعْمَة من الله من السعَة والأمن والعافية فكفور لما بك مِنْهَا وَإِذا نزعت مِنْك يَبْتَغِي لَك فراغك فيؤوس
стр. 3325
من روح الله قنوط من رَحمته كَذَلِك أَمر الْمُنَافِق وَالْكَافِر
وَفِي قَوْله ﴿وَلَئِن أذقناه نعماء﴾ إِلَى قَوْله ﴿ذهب السَّيِّئَات عني﴾ قَالَ: غره بِاللَّه وجرأه عَلَيْهِ أَنه لفرح وَالله لَا يحب الفرحين فخور لما أعْطى لَا يشْكر الله ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ ﴿إِلَّا الَّذين صَبَرُوا﴾ يَقُول: عِنْد الْبلَاء ﴿وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ عِنْد النِّعْمَة ﴿أُولَئِكَ لَهُم مغْفرَة﴾ لذنوبهم ﴿وَأجر كَبِير﴾ قَالَ: الْجنَّة ﴿فلعلك تَارِك بعض مَا يُوحى إِلَيْك﴾ إِن تفعل فِيهِ مَا أمرت وَتَدْعُو إِلَيْهِ كَمَا أرْسلت ﴿أَن يَقُولُوا لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ كنز﴾ لَا ترى مَعَه مَالا ﴿أَو جَاءَ مَعَه ملك﴾ ينذر مَعَه ﴿إِنَّمَا أَنْت نَذِير﴾ فَبلغ مَا أمرت بِهِ فَإِنَّمَا أَنْت رَسُول ﴿أم يَقُولُونَ افتراه﴾ قد قَالُوهُ ﴿فَأتوا بِعشر سور مثله﴾ مثل الْقُرْآن ﴿وَادعوا شهداءكم﴾ يشْهدُونَ إِنَّهَا مثله
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فَهَل أَنْتُم مُسلمُونَ﴾ قَالَ لأَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ
الْآيَات ١٥ - ١٦
стр. 3326
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ فِي قَوْله ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا﴾ قَالَ: نزلت فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن معبد ﵁ قَالَ: قَامَ رجل إِلَى عليّ ﵁ فَقَالَ: أخبرنَا عَن هَذِه الْآيَة ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ إِلَى قَوْله ﴿وباطل مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ قَالَ: وَيحك
ذَاك من كَانَ يُرِيد الدُّنْيَا لَا يُرِيد الْآخِرَة
وَأخرج النّحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَي ثَوَابهَا ﴿وَزينتهَا﴾ مَالهَا ﴿نوف إِلَيْهِم﴾ نوفر لَهُم ثَوَاب أَعْمَالهم بِالصِّحَّةِ وَالسُّرُور فِي الْأَهْل وَالْمَال وَالْولد ﴿وهم فِيهَا لَا يبخسون﴾ لَا ينقضون ثمَّ نسخهَا (من كَانَ يُرِيد العاجلة عجلنا لَهُ فِيهَا مَا نشَاء) (الإِسراء الْآيَة ١٨) الْآيَة
стр. 3327
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْآيَة قَالَ: من عمل صَالحا التمَاس الدُّنْيَا صوما أَو صَلَاة أَو تهجداً بِاللَّيْلِ لَا يُعلمهُ إِلَّا لالتماس الدُّنْيَا يَقُول الله: أَو فِيهِ الَّذِي التمس فِي الدُّنْيَا من المثابة وحبط عمله الَّذِي كَانَ يعْمل وَهُوَ فِي الْآخِرَة من الخاسرين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: هُوَ الرجل يعْمل الْعَمَل للدنيا لَا يُرِيد بِهِ الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي أهل الشّرك
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: هم أهل الرِّيَاء
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: أول من يدعى يَوْم الْقِيَامَة رجل جمع الْقُرْآن يَقُول الله تَعَالَى لَهُ: ألم أعلمك مَا أنزلت على رَسُولي فَيَقُول: بلَى يَا رب
فَيَقُول: فَمَاذَا عملت فِيمَا علمتك فَيَقُول: يَا رب كنت أقوم بِهِ اللَّيْل وَالنَّهَار
فَيَقُول الله لَهُ: كذبت
وَتقول الْمَلَائِكَة: كذبت بل أردْت أَن يُقَال فلَان قَارِئ فقد قيل اذْهَبْ فَلَيْسَ لَك الْيَوْم عندنَا شَيْء ثمَّ يدعى صَاحب المَال فَيَقُول الله: عَبدِي ألم أنعم عَلَيْك ألم أوسع عَلَيْك فَيَقُول: بلَى يَا رب
فَيَقُول: فَمَاذَا عملت فِيمَا آتيتك فَيَقُول: يَا رب كنت أصل الْأَرْحَام وأتصدق وأفعل
فَيَقُول الله لَهُ: كذبت بل أردْت أَن يُقَال فلَان جواد فقد قيل ذَلِك اذْهَبْ فَلَيْسَ لَك الْيَوْم عندنَا شَيْء
ويدعى الْمَقْتُول فَيَقُول الله لَهُ: عَبدِي فيمَ قتلت فَيَقُول: يَا رب فِيك وَفِي سَبِيلك
فَيَقُول الله لَهُ: كذبت وَتقول الْمَلَائِكَة: كذبت بل أردْت أَن يُقَال فلَان جريء فقد قيل ذَلِك اذْهَبْ فَلَيْسَ لَك الْيَوْم عندنَا شَيْء
ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : أُولَئِكَ الثَّلَاثَة شَرّ خلق الله يسعر بهم النَّار يَوْم الْقِيَامَة
فَحدث مُعَاوِيَة بِهَذَا إِلَى قَوْله ﴿وباطل مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا
стр. 3328
كَانَ يَوْم الْقِيَامَة صَارَت أمتِي ثَلَاثَة فرق
فرقة يعْبدُونَ الله خَالِصا: وَفرْقَة يعْبدُونَ الله رِيَاء وَفرْقَة يعْبدُونَ الله يصيبون بِهِ دنيا فَيَقُول للَّذي كَانَ يعبد الله للدنيا: بعزتي وَجَلَالِي مَا أردْت بعبادتي فَيَقُول: الدُّنْيَا
فَيَقُول: لَا جرم لَا ينفعك مَا جمعت وَلَا ترجع إِلَيْهِ انْطَلقُوا بِهِ إِلَى النَّار وَيَقُول للَّذي يعبد الله رِيَاء: بعزتي وَجَلَالِي مَا أردْت بعبادتي قَالَ: الرِّيَاء
فَيَقُول: إِنَّمَا كَانَت عبادتك الَّتِي كنت ترائي بهَا لَا يصعد إليّ مِنْهَا شَيْء وَلَا ينفعك الْيَوْم انْطَلقُوا بِهِ إِلَى النَّار وَيَقُول للَّذي يعبد الله خَالِصا: بعزتي وَجَلَالِي مَا أردْت بعبادتي فَيَقُول: بعزتك وجلالك لأَنْت أعلم بِهِ مني كنت أعبدك لوجهك ولدارك
قَالَ: صدق عَبدِي انْطَلقُوا بِهِ إِلَى الْجنَّة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عدي بن حَاتِم ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يُؤْتى يَوْم الْقِيَامَة بناس بَين النَّاس إِلَى الْجنَّة حَتَّى إِذا دنوا مِنْهَا استنشقوا رائحتها ونظروا إِلَى قُصُورهَا وَإِلَى مَا أعد الله لأَهْلهَا فِيهَا فَيَقُولُونَ: يَا رَبنَا لَو أدخلتنا النَّار قبل أَن ترينا مَا أريتنا من الثَّوَاب وَمَا أَعدَدْت فِيهَا لأوليائك كَانَ أَهْون
قَالَ: ذَاك أردْت بكم كُنْتُم إِذا خلوتم بارزتموني بالعظيم وَإِذا لَقِيتُم النَّاس لقيتموهم مخبتين وَلم تجلوني وتركتم للنَّاس وَلم تتركوا إِلَيّ فاليوم أذيقكم الْعَذَاب الْأَلِيم مَعَ مَا حرمتم من الثَّوَاب
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا نوف إِلَيْهِم أَعْمَالهم فِيهَا وهم فِيهَا لَا يبخسون﴾ قَالَ: يُؤْتونَ ثَوَاب مَا عمِلُوا فِي الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُم فِي الْآخِرَة من شَيْء وَقَالَ: هِيَ مثل الْآيَة الَّتِي فِي الرّوم (وَمَا آتيتم من رَبًّا ليربو فِي أَمْوَال النَّاس فَلَا يربوا عِنْد الله) (الرّوم الْآيَة ٣٩)
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا﴾ الْآيَة
يَقُول: من كَانَت الدُّنْيَا همه وسدمه وطلبته وَنِيَّته وَحَاجته جازاه الله بحسناته فِي الدُّنْيَا ثمَّ يُفْضِي إِلَى الْآخِرَة لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَسَنَة وَأما الْمُؤمن فيجازى بحسناته فِي الدُّنْيَا ويثاب عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة ﴿وهم فِيهَا لَا يبخسون﴾ أَي لَا يظْلمُونَ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: من عمل للدنيا لَا يُرِيد بِهِ الله وفاه الله ذَلِك الْعَمَل فِي الدُّنْيَا أجر مَا عمل
стр. 3329
فَذَلِك قَوْله ﴿نوف إِلَيْهِم أَعْمَالهم فِيهَا وهم فِيهَا لَا يبخسون﴾ أَي لَا ينقصُونَ أَي يُعْطوا مِنْهَا أجر مَا عمِلُوا
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مَيْمُون بن مهْرَان ﵁ قَالَ: من كَانَ يُرِيد أَن يعلم مَا مَنْزِلَته عِنْد الله فَلْينْظر فِي عمله فَإِنَّهُ قادم على عمله كَائِنا مَا كَانَ وَلَا عمل مُؤمن وَلَا كَافِر من عمل صَالح إِلَّا جَاءَ الله بِهِ فَأَما الْمُؤمن فيجزيه بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بِمَا شَاءَ وَأما الْكَافِر فيجزيه فِي الدُّنْيَا ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا﴾
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿نوف إِلَيْهِم أَعْمَالهم﴾ قَالَ: طَيِّبَاتهمْ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﴿نوف إِلَيْهِم أَعْمَالهم فِيهَا﴾ قَالَ: نعجل لَهُم فِيهَا كل طيبَة لَهُم فِيهَا وهم لَا يظْلمُونَ بِمَا لم يعجلوا من طَيِّبَاتهمْ لم يظلمهم لأَنهم لم يعلمُوا إِلَّا الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿نوف إِلَيْهِم أَعْمَالهم فِيهَا﴾ قَالَ: تعجل لمن لَا يقبل مِنْهُ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وحبط مَا صَنَعُوا فِيهَا﴾ قَالَ: حَبط مَا علمُوا من خير ﴿وَبَطل﴾ فِي الْآخِرَة لَيْسَ لَهُم فِيهَا جَزَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿وحبط﴾ يَعْنِي بَطل
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن أبيّ بن كَعْب أَنه قَرَأَ وباطلاً مَا كَانُوا يعْملُونَ
الْآيَة ١٧
стр. 3330
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: مَا من رجل من قُرَيْش إِلَّا نزل فِيهِ طَائِفَة من الْقُرْآن
فَقَالَ لَهُ
следующие страницы →