← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ فِي قَوْله ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا﴾ قَالَ: نزلت فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن معبد ﵁ قَالَ: قَامَ رجل إِلَى عليّ ﵁ فَقَالَ: أخبرنَا عَن هَذِه الْآيَة ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ إِلَى قَوْله ﴿وباطل مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ قَالَ: وَيحك ذَاك من كَانَ يُرِيد الدُّنْيَا لَا يُرِيد الْآخِرَة وَأخرج النّحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَي ثَوَابهَا ﴿وَزينتهَا﴾ مَالهَا ﴿نوف إِلَيْهِم﴾ نوفر لَهُم ثَوَاب أَعْمَالهم بِالصِّحَّةِ وَالسُّرُور فِي الْأَهْل وَالْمَال وَالْولد ﴿وهم فِيهَا لَا يبخسون﴾ لَا ينقضون ثمَّ نسخهَا (من كَانَ يُرِيد العاجلة عجلنا لَهُ فِيهَا مَا نشَاء) (الإِسراء الْآيَة ١٨) الْآيَة

стр. 3327

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْآيَة قَالَ: من عمل صَالحا التمَاس الدُّنْيَا صوما أَو صَلَاة أَو تهجداً بِاللَّيْلِ لَا يُعلمهُ إِلَّا لالتماس الدُّنْيَا يَقُول الله: أَو فِيهِ الَّذِي التمس فِي الدُّنْيَا من المثابة وحبط عمله الَّذِي كَانَ يعْمل وَهُوَ فِي الْآخِرَة من الخاسرين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: هُوَ الرجل يعْمل الْعَمَل للدنيا لَا يُرِيد بِهِ الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي أهل الشّرك وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: هم أهل الرِّيَاء وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: أول من يدعى يَوْم الْقِيَامَة رجل جمع الْقُرْآن يَقُول الله تَعَالَى لَهُ: ألم أعلمك مَا أنزلت على رَسُولي فَيَقُول: بلَى يَا رب فَيَقُول: فَمَاذَا عملت فِيمَا علمتك فَيَقُول: يَا رب كنت أقوم بِهِ اللَّيْل وَالنَّهَار فَيَقُول الله لَهُ: كذبت وَتقول الْمَلَائِكَة: كذبت بل أردْت أَن يُقَال فلَان قَارِئ فقد قيل اذْهَبْ فَلَيْسَ لَك الْيَوْم عندنَا شَيْء ثمَّ يدعى صَاحب المَال فَيَقُول الله: عَبدِي ألم أنعم عَلَيْك ألم أوسع عَلَيْك فَيَقُول: بلَى يَا رب فَيَقُول: فَمَاذَا عملت فِيمَا آتيتك فَيَقُول: يَا رب كنت أصل الْأَرْحَام وأتصدق وأفعل فَيَقُول الله لَهُ: كذبت بل أردْت أَن يُقَال فلَان جواد فقد قيل ذَلِك اذْهَبْ فَلَيْسَ لَك الْيَوْم عندنَا شَيْء ويدعى الْمَقْتُول فَيَقُول الله لَهُ: عَبدِي فيمَ قتلت فَيَقُول: يَا رب فِيك وَفِي سَبِيلك فَيَقُول الله لَهُ: كذبت وَتقول الْمَلَائِكَة: كذبت بل أردْت أَن يُقَال فلَان جريء فقد قيل ذَلِك اذْهَبْ فَلَيْسَ لَك الْيَوْم عندنَا شَيْء ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : أُولَئِكَ الثَّلَاثَة شَرّ خلق الله يسعر بهم النَّار يَوْم الْقِيَامَة فَحدث مُعَاوِيَة بِهَذَا إِلَى قَوْله ﴿وباطل مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا

стр. 3328

كَانَ يَوْم الْقِيَامَة صَارَت أمتِي ثَلَاثَة فرق فرقة يعْبدُونَ الله خَالِصا: وَفرْقَة يعْبدُونَ الله رِيَاء وَفرْقَة يعْبدُونَ الله يصيبون بِهِ دنيا فَيَقُول للَّذي كَانَ يعبد الله للدنيا: بعزتي وَجَلَالِي مَا أردْت بعبادتي فَيَقُول: الدُّنْيَا فَيَقُول: لَا جرم لَا ينفعك مَا جمعت وَلَا ترجع إِلَيْهِ انْطَلقُوا بِهِ إِلَى النَّار وَيَقُول للَّذي يعبد الله رِيَاء: بعزتي وَجَلَالِي مَا أردْت بعبادتي قَالَ: الرِّيَاء فَيَقُول: إِنَّمَا كَانَت عبادتك الَّتِي كنت ترائي بهَا لَا يصعد إليّ مِنْهَا شَيْء وَلَا ينفعك الْيَوْم انْطَلقُوا بِهِ إِلَى النَّار وَيَقُول للَّذي يعبد الله خَالِصا: بعزتي وَجَلَالِي مَا أردْت بعبادتي فَيَقُول: بعزتك وجلالك لأَنْت أعلم بِهِ مني كنت أعبدك لوجهك ولدارك قَالَ: صدق عَبدِي انْطَلقُوا بِهِ إِلَى الْجنَّة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عدي بن حَاتِم ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يُؤْتى يَوْم الْقِيَامَة بناس بَين النَّاس إِلَى الْجنَّة حَتَّى إِذا دنوا مِنْهَا استنشقوا رائحتها ونظروا إِلَى قُصُورهَا وَإِلَى مَا أعد الله لأَهْلهَا فِيهَا فَيَقُولُونَ: يَا رَبنَا لَو أدخلتنا النَّار قبل أَن ترينا مَا أريتنا من الثَّوَاب وَمَا أَعدَدْت فِيهَا لأوليائك كَانَ أَهْون قَالَ: ذَاك أردْت بكم كُنْتُم إِذا خلوتم بارزتموني بالعظيم وَإِذا لَقِيتُم النَّاس لقيتموهم مخبتين وَلم تجلوني وتركتم للنَّاس وَلم تتركوا إِلَيّ فاليوم أذيقكم الْعَذَاب الْأَلِيم مَعَ مَا حرمتم من الثَّوَاب وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا نوف إِلَيْهِم أَعْمَالهم فِيهَا وهم فِيهَا لَا يبخسون﴾ قَالَ: يُؤْتونَ ثَوَاب مَا عمِلُوا فِي الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُم فِي الْآخِرَة من شَيْء وَقَالَ: هِيَ مثل الْآيَة الَّتِي فِي الرّوم (وَمَا آتيتم من رَبًّا ليربو فِي أَمْوَال النَّاس فَلَا يربوا عِنْد الله) (الرّوم الْآيَة ٣٩) وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا﴾ الْآيَة يَقُول: من كَانَت الدُّنْيَا همه وسدمه وطلبته وَنِيَّته وَحَاجته جازاه الله بحسناته فِي الدُّنْيَا ثمَّ يُفْضِي إِلَى الْآخِرَة لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَسَنَة وَأما الْمُؤمن فيجازى بحسناته فِي الدُّنْيَا ويثاب عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة ﴿وهم فِيهَا لَا يبخسون﴾ أَي لَا يظْلمُونَ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: من عمل للدنيا لَا يُرِيد بِهِ الله وفاه الله ذَلِك الْعَمَل فِي الدُّنْيَا أجر مَا عمل

стр. 3329

فَذَلِك قَوْله ﴿نوف إِلَيْهِم أَعْمَالهم فِيهَا وهم فِيهَا لَا يبخسون﴾ أَي لَا ينقصُونَ أَي يُعْطوا مِنْهَا أجر مَا عمِلُوا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مَيْمُون بن مهْرَان ﵁ قَالَ: من كَانَ يُرِيد أَن يعلم مَا مَنْزِلَته عِنْد الله فَلْينْظر فِي عمله فَإِنَّهُ قادم على عمله كَائِنا مَا كَانَ وَلَا عمل مُؤمن وَلَا كَافِر من عمل صَالح إِلَّا جَاءَ الله بِهِ فَأَما الْمُؤمن فيجزيه بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بِمَا شَاءَ وَأما الْكَافِر فيجزيه فِي الدُّنْيَا ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿نوف إِلَيْهِم أَعْمَالهم﴾ قَالَ: طَيِّبَاتهمْ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﴿نوف إِلَيْهِم أَعْمَالهم فِيهَا﴾ قَالَ: نعجل لَهُم فِيهَا كل طيبَة لَهُم فِيهَا وهم لَا يظْلمُونَ بِمَا لم يعجلوا من طَيِّبَاتهمْ لم يظلمهم لأَنهم لم يعلمُوا إِلَّا الدُّنْيَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿نوف إِلَيْهِم أَعْمَالهم فِيهَا﴾ قَالَ: تعجل لمن لَا يقبل مِنْهُ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وحبط مَا صَنَعُوا فِيهَا﴾ قَالَ: حَبط مَا علمُوا من خير ﴿وَبَطل﴾ فِي الْآخِرَة لَيْسَ لَهُم فِيهَا جَزَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿وحبط﴾ يَعْنِي بَطل وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن أبيّ بن كَعْب أَنه قَرَأَ وباطلاً مَا كَانُوا يعْملُونَ الْآيَة ١٧

стр. 3330

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: مَا من رجل من قُرَيْش إِلَّا نزل فِيهِ طَائِفَة من الْقُرْآن فَقَالَ لَهُ

стр. 3331

رجل: مَا نزل فِيك قَالَ: أما تقْرَأ سُورَة هود ﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَة من ربه ويتلوه شَاهد مِنْهُ﴾ رَسُول الله ﷺ على بَيِّنَة من ربه وَأَنا شَاهد مِنْهُ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: رَسُول الله ﷺ على بَيِّنَة من ربه وَأَنا شَاهد مِنْهُ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من وَجه آخر عَن عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَة من ربه أَنا ويتلوه شَاهد مِنْهُ قَالَ: عَليّ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْعَالِيَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَة من ربه﴾ قَالَ: ذَاك مُحَمَّد ﷺ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم ﵁ ﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَة من ربه﴾ قَالَ: مُحَمَّد ﷺ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: قلت لأبي: إِن النَّاس يَزْعمُونَ فِي قَول الله ﴿ويتلوه شَاهد مِنْهُ﴾ أَنَّك أَنْت التَّالِي قَالَ: وددت أَنِّي أَنا هُوَ وَلكنه لِسَان مُحَمَّد ﷺ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحَنَفِيَّة ﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَة من ربه﴾ قَالَ: مُحَمَّد ﷺ ﴿ويتلوه شَاهد مِنْهُ﴾ قَالَ: لِسَانه وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَة من ربه﴾ قَالَ: هُوَ مُحَمَّد ﷺ ﴿ويتلوه شَاهد مِنْهُ﴾ قَالَ: أما الْحسن ﵁ فَكَانَ يَقُول: اللِّسَان وَذكر عِكْرِمَة ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄: أَنه جِبْرِيل ﵇ وَوَافَقَهُ سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: هُوَ جِبْرِيل وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء ﵁ ﴿ويتلوه شَاهد مِنْهُ﴾ قَالَ: هُوَ اللِّسَان وَيُقَال: أَيْضا جِبْرِيل وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَة من ربه﴾ قَالَ: مُحَمَّد ﴿ويتلوه شَاهد مِنْهُ﴾ قَالَ: جِبْرِيل فَهُوَ شَاهد من الله بِالَّذِي يَتْلُو من كتاب الله الَّذِي أنزل على مُحَمَّد ﴿وَمن قبله كتاب مُوسَى﴾ قَالَ: وَمن قبله تَلا التَّوْرَاة على لِسَان مُوسَى كَمَا تَلا الْقُرْآن على لِسَان مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 3332

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَة من ربه﴾ قَالَ: هُوَ مُحَمَّد ﷺ ﴿ويتلوه شَاهد مِنْهُ﴾ قَالَ: ملك يحفظه وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن الْحُسَيْن بن عَليّ فِي قَوْله ﴿ويتلوه شَاهد مِنْهُ﴾ قَالَ: مُحَمَّد هُوَ الشَّاهِد من الله وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَة من ربه﴾ قَالَ: الْمُؤمن على بَيِّنَة من ربه وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم ﴿وَمن قبله كتاب مُوسَى﴾ قَالَ: وَمن جَاءَ بِالْكتاب إِلَى مُوسَى وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَمن يكفر بِهِ من الْأَحْزَاب﴾ قَالَ: الْكفَّار أحزاب كلهم على الْكفْر وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَمن يكفر بِهِ من الْأَحْزَاب﴾ قَالَ: من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يسمع بِي أحد من هَذِه الْأمة وَلَا يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ فَلم يُؤمن بِي إِلَّا كَانَ من أهل النَّار قَالَ سعيد: فَقلت مَا قَالَ النَّبِي ﷺ إِلَّا هُوَ فِي كتاب الله فَوجدت ﴿وَمن يكفر بِهِ من الْأَحْزَاب فَالنَّار موعده﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق سعيد بن جُبَير ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا من أحد يسمع بِي من هَذِه الْأمة وَلَا يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ وَلَا يُؤمن بِي إِلَّا دخل النَّار فَجعلت أَقُول: أَيْن تصديقها فِي كتاب الله وقلما سَمِعت حَدِيثا عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا وجدت تَصْدِيقه فِي الْقُرْآن حَتَّى وجدت هَذِه الْآيَة ﴿وَمن يكفر بِهِ من الْأَحْزَاب فَالنَّار موعده﴾ قَالَ: الْأَحْزَاب الْملَل كلهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: مَا بَلغنِي حَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ على وَجهه إِلَّا وجدت مصداقه فِي كتاب الله

стр. 3333

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا يسمع بِي أحد من هَذِه الْأمة وَلَا يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ وَمَات وَلم يُؤمن بِالَّذِي أرْسلت بِهِ إِلَّا كَانَ من أَصْحَاب النَّار الْآيَة ١٨

стр. 3334

أخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي جريج فِي قَوْله ﴿وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا﴾ قَالَ: الْكَافِر وَالْمُنَافِق ﴿أُولَئِكَ يعرضون على رَبهم﴾ فيسألهم عَن أَعْمَالهم ﴿وَيَقُول الأشهاد﴾ الَّذين كَانُوا يحفظون أَعْمَالهم عَلَيْهِم فِي الدُّنْيَا ﴿هَؤُلَاءِ الَّذين كذبُوا على رَبهم﴾ حفظوه شهدُوا بِهِ عَلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَيَقُول الأشهاد﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ ﴿الأشهاد﴾ الْمَلَائِكَة يشْهدُونَ على بني آدم بأعمالهم وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عمر ﵄ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الله يدني الْمُؤمن حَتَّى يضع عَلَيْهِ كنفه ويستره من النَّاس ويقرره بذنوبه وَيَقُول لَهُ: اتعرف ذَنْب كَذَا أتعرف ذَنْب كَذَا فَيَقُول: أَي رب أعرف حَتَّى إِذا قَرَّرَهُ بذنوبه وَرَأى فِي نَفسه أَنه قد هلك قَالَ: فَإِنِّي قد سترتها عَلَيْك فِي الدُّنْيَا وَأَنا أغفرها لَك الْيَوْم ثمَّ يعْطى كتاب حَسَنَاته وَأما الْكفَّار والمنافقون ﴿وَيَقُول الأشهاد هَؤُلَاءِ الَّذين كذبُوا على رَبهم أَلا لعنة الله على الظَّالِمين﴾ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ من وَجه آخر عَن ابْن عمر ﵄ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: يَأْتِي الله بِالْمُؤمنِ يَوْم الْقِيَامَة فيقربه مِنْهُ حَتَّى يَجعله فِي حجابه من جَمِيع الْخلق فَيَقُول لَهُ: اقرأه فيعرفه ذَنبا ذَنبا فَيَقُول: أتعرف أتعرف فَيَقُول: نعم نعم فيلتفت العَبْد يمنة ويسرة فَيَقُول لَهُ الرب: لَا بَأْس عَلَيْك يَا

стр. 3335

عَبدِي أَنْت كنت فِي ستري من جَمِيع خلقي وَلَيْسَ بيني وَبَيْنك الْيَوْم من يطلع على ذنوبك اذْهَبْ فقد غفرتها لَك بِحرف وَاحِد من جَمِيع مَا أتيتني بِهِ فَيَقُول: يَا رب مَا هُوَ قَالَ: كنت لَا ترجو الْعَفو من أحد غَيْرِي فهانت عَليّ ذنوبك وَأما الْكَافِر فَيقْرَأ ذنُوبه على رُؤُوس الأشهاد ﴿هَؤُلَاءِ الَّذين كذبُوا على رَبهم أَلا لعنة الله على الظَّالِمين﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنه لَا يخزى يَوْمئِذٍ أحد فيخفي خزيه على أحد من الْخَلَائق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ﵁ قَالَ: هَذَا كتاب رَسُول الله ﷺ لعَمْرو بن حزم حِين بَعثه إِلَى الْيمن فَقَالَ: إِن الله كره الظُّلم وَنهى عَنهُ وَقَالَ ﴿أَلا لعنة الله على الظَّالِمين﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَيْمُون بن مهْرَان ﵁ قَالَ: إِن الرجل ليُصَلِّي ويلعن نَفسه فِي قِرَاءَته فَيَقُول ﴿أَلا لعنة الله على الظَّالِمين﴾ وَأَنه لظَالِم الْآيَة ١٩

стр. 3336

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿الَّذين يصدون عَن سَبِيل الله﴾ هُوَ مُحَمَّد ﷺ صدت قُرَيْش عَنهُ النَّاس وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﵁ فِي قَوْله ﴿ويبغونها عوجا﴾ يَعْنِي يرجون بِمَكَّة غير الإِسلام دينا الْآيَة ٢٠

стр. 3337

أخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أخبر الله سُبْحَانَهُ أَنه حَال بَين أهل الشّرك وَبَين طَاعَته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أما فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ

стр. 3338

قَالَ: مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السّمع وَفِي طَاعَته وَمَا كَانُوا يبصرون وَأما فِي الْآخِرَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَسْتَطِيعُونَ خاشعة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السّمع وَمَا كَانُوا يبصرون﴾ قَالَ: مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ أَن يسمعوا خيرا فينتفعوا بِهِ وَلَا يبصروا خيرا فيأخذوا بِهِ الْآيَات ٢١ - ٢٢

стр. 3339

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ ﴿أُولَئِكَ الَّذين خسروا أنفسهم﴾ قَالَ: غبنوا أنفسهم الْآيَة ٢٣

стр. 3340

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وأخبتوا﴾ قَالَ: خَافُوا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الإِخبات الإِنابة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: الإِخبات الْخُشُوع والتواضع وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وأخبتوا إِلَى رَبهم﴾ قَالَ: اطمأنوا إِلَى رَبهم الْآيَة ٢٤

стр. 3341

أخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿مثل الْفَرِيقَيْنِ كالأعمى والأصم﴾ قَالَ: الْكَافِر ﴿والبصير والسميع﴾ قَالَ: الْمُؤمن الْآيَات ٢٥ - ٣٥

стр. 3342

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا نرَاك اتبعك إِلَّا الَّذين هم أراذلنا باديَ الرَّأْي﴾ قَالَ: فِيمَا ظهر لنا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء ﵁ مثله

стр. 3343

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن كنت على بَيِّنَة من رَبِّي﴾ قَالَ: قد عرفتها وَعرفت بهَا أمره وَأَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ﴿وآتاني رَحْمَة من عِنْده﴾ قَالَ: الإِسلام وَالْهدى والإِيمان وَالْحكم والنبوة وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أنلزمكموها﴾ قَالَ: أما وَالله لَو اسْتَطَاعَ نَبِي الله لألزمها قومه وَلكنه لم يسْتَطع ذَلِك وَلم يملكهُ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ يقْرَأ أنلزمكموها من شطر أَنْفُسنَا وَأَنْتُم لَهَا كَارِهُون وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي بن كَعْب ﵁ أَنه قَرَأَ أنلزمكموها من شطر قُلُوبنَا وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن أجري﴾ قَالَ: جزائي وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا أَنا بطارد الَّذين آمنُوا﴾ قَالَ: قَالُوا لَهُ: يَا نوح إِن أَحْبَبْت أَن نتبعك فاطردهم وَإِلَّا فَلَنْ نرضى أَن نَكُون نَحن وهم فِي الْأَمر سَوَاء وَفِي قَوْله ﴿إِنَّهُم ملاقوا رَبهم﴾ قَالَ: فيسألهم عَن أَعْمَالهم ﴿وَلَا أَقُول لكم عِنْدِي خَزَائِن الله﴾ الَّتِي لَا يفنيها شَيْء فَأَكُون إِنَّمَا أدعوكم لتتبعوني عَلَيْهَا لأعطيكم مِنْهَا بِملكه أَي عَلَيْهَا ﴿وَلَا أعلم الْغَيْب﴾ لَا أَقُول اتبعوني على علمي بِالْغَيْبِ ﴿وَلَا أَقُول إِنِّي ملك﴾ نزلت من السَّمَاء برسالة ﴿مَا أَنا إِلَّا بشر مثلكُمْ﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا أَقُول للَّذين تزدري أعينكُم﴾ قَالَ: حقرتموهم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿لن يُؤْتِيهم الله خيرا﴾ قَالَ: يَعْنِي إِيمَانًا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿قَالُوا يَا نوح قد جادلتنا﴾ قَالَ: ماريتنا وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﵁ ﴿فأتنا بِمَا تعدنا﴾ قَالَ: تَكْذِيبًا بِالْعَذَابِ وَأَنه بَاطِل

стр. 3344

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فعليَّ إجرامي﴾ قَالَ: عَمَلي ﴿وَأَنا بَرِيء مِمَّا تجرمون﴾ أَي مِمَّا تَعْمَلُونَ الْآيَات ٣٦ - ٣٧

стр. 3345

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وأوحي إِلَى نوح أَنه لن يُؤمن من قَوْمك إِلَّا من قد آمن﴾ وَذَلِكَ حِين دَعَا عَلَيْهِم نوح ﵇ (قَالَ رب لَا تذر على الأَرْض من الْكَافرين ديارًا) (نوح الْآيَة ٢٦) وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ قَالَ: إِن نوحًا لم يدع على قومه حَتَّى نزلت عَلَيْهِ الْآيَة ﴿وأوحي إِلَى نوح أَنه لن يُؤمن من قَوْمك إِلَّا من قد آمن﴾ فَانْقَطع عِنْد ذَلِك رجاؤه مِنْهُم فَدَعَا عَلَيْهِم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﵁ قَالَ: لما استنقذ الله من أصلاب الرِّجَال وأرحام النِّسَاء كل مُؤمن ومؤمنة قَالَ: يَا نوح ﴿أَنه لن يُؤمن من قَوْمك إِلَّا من قد آمن﴾ وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن نوحًا ﵇ كَانَ يضْرب ثمَّ يلف فِي لبد فَيلقى فِي بَيته يرَوْنَ أَنه قد مَاتَ ثمَّ يخرج فيدعوهم حَتَّى إِذا أيس من إِيمَان قومه جَاءَهُ رجل وَمَعَهُ ابْنه وَهُوَ يتَوَكَّأ على عَصا فَقَالَ: يَا بني أنظر هَذَا الشَّيْخ لَا يغرنك قَالَ: يَا أَبَت أمكني من الْعَصَا ثمَّ أَخذ الْعَصَا ثمَّ قَالَ: ضعني فِي الأَرْض فَوَضعه فَمشى إِلَيْهِ فَضَربهُ فَشَجَّهُ مُوضحَة فِي رَأسه وسالت الدِّمَاء قَالَ نوح ﵇: رب قد ترى مَا يفعل بِي عِبَادك فَإِن يكن لَك فِي عِبَادك حَاجَة فاهدهم وَإِن يكن غير ذَلِك فصبرني إِلَى أَن تحكم وَأَنت خير الْحَاكِمين فَأوحى الله إِلَيْهِ وآيسه من إِيمَان قومه وَأخْبرهُ أَنه لم يبْق فِي أصلاب الرِّجَال وَلَا فِي أَرْحَام النِّسَاء مُؤمن قَالَ ﴿وأوحي إِلَى نوح أَنه لن يُؤمن من قَوْمك إِلَّا من قد آمن فَلَا تبتئس بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾

стр. 3346

يَعْنِي لَا تحزن عَلَيْهِم (واصنع الْفلك) (نوح الْآيَة ٣٧) قَالَ: يَا رب وَمَا الْفلك قَالَ: بَيت من خشب يجْرِي على وَجه المَاء فأغرق أهل معصيتي وأطهر أرضي مِنْهُم قَالَ: يَا رب وَأَيْنَ المَاء قَالَ: إِنِّي على مَا أَشَاء قدير وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فَلَا تبتئس﴾ قَالَ: فَلَا تحزن وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أَن اصْنَع الْفلك﴾ قَالَ: السَّفِينَة ﴿بأعيننا ووحينا﴾ قَالَ: كَمَا نأمرك وَأخرج ابْن أَبُو حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿واصنع الْفلك بأعيننا﴾ قَالَ: بِعَين الله ووحيه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ﵁ قَالَ: مَا وصف الله تبَارك بِهِ نَفسه فِي كِتَابه فقراءته تَفْسِيره لَيْسَ لأحد أَن يفسره بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَا بِالْفَارِسِيَّةِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لم يعلم نوح ﵇ كَيفَ يصنع الْفلك فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن يصنعها على مثل جؤجؤ الطَّائِر وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تخاطبني فِي الَّذين ظلمُوا﴾ يَقُول: لَا تراجعني تقدم إِلَيْهِ لَا يشفع لَهُم عِنْده وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: نهى الله نوحًا ﵇ أَن يُرَاجِعهُ بعد ذَلِك فِي أحد الْآيَات ٣٨ - ٣٩

стр. 3347

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَضَعفه الذَّهَبِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ كَانَ نوح ﵇ مكث فِي قومه ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما يَدعُوهُم إِلَى الله حَتَّى كَانَ آخر زَمَانه

стр. 3348

غرس شَجَرَة فعظمت وَذَهَبت كل مَذْهَب ثمَّ قطعهَا ثمَّ جعل يعملها سفينة ويمرون فيسألونه فَيَقُول: أعملها سفينة فيسخرون مِنْهُ وَيَقُولُونَ: تعْمل سفينة فِي الْبر وَكَيف تجْرِي قَالَ: سَوف تعلمُونَ فَلَمَّا فرغ مِنْهَا وفار التَّنور وَكثر المَاء فِي السكَك خشيت أم الصَّبِي عَلَيْهِ وَكَانَت تحبه حبا شَدِيدا فَخرجت إِلَى الْجَبَل حَتَّى بلغت ثلثه فَلَمَّا بلغَهَا المَاء خرجت حَتَّى اسْتَوَت على الْجَبَل فَلَمَّا بلغ المَاء رقبَتهَا رفعته بَين يَديهَا حَتَّى ذهب بهَا المَاء فَلَو رحم الله مِنْهُم أحدا لرحم أم الصَّبِي وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: كَانَت سفينة نوح ﵇ لَهَا أَجْنِحَة وَتَحْت الأجنحة إيوَان وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: سَام أَبُو الْعَرَب وَحَام أَبُو الْحَبَش وَيَافث أَبُو الرّوم وَذكر أَن طول السَّفِينَة كَانَ ثَلَاثمِائَة ذِرَاع وعرضها خَمْسُونَ ذِرَاعا وطولها فِي السَّمَاء ثَلَاثُونَ ذِرَاعا وبابها فِي عرضهَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ طول سفينة نوح ثلثمِائة ذِرَاع وطولها فِي السَّمَاء ثَلَاثُونَ ذِرَاعا وَأخرج إِسْحَق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نوحًا لما أَمر أَن يصنع الْفلك قَالَ: يَا رب وَأَيْنَ الْخشب قَالَ: إغرس الشّجر فغرس الساج عشْرين سنة وكف عَن الدُّعَاء وَكفوا عَن الِاسْتِهْزَاء فَلَمَّا أدْرك الشّجر أمره ربه فقطعها وجففها فَقَالَ: يَا رب كَيفَ اتخذ هَذَا الْبَيْت قَالَ: اجْعَلْهُ على ثَلَاثَة صور رَأسه كرأس الديك وجؤجؤه كجؤجؤ الطير وذنبه كذنب الديك وَاجْعَلْهَا مطبقة وَاجعَل لَهَا أبواباً فِي جنبها وشدها بدسر - يَعْنِي مسامير الْحَدِيد - وَبعث الله جِبْرِيل ﵇ يُعلمهُ صَنْعَة السَّفِينَة فَكَانُوا يَمرونَ بِهِ ويسخرون مِنْهُ وَيَقُولُونَ: أَلا ترَوْنَ إِلَى هَذَا الْمَجْنُون يتَّخذ بَيْتا ليسير بِهِ على المَاء وَأَيْنَ المَاء وَيضْحَكُونَ وَذَلِكَ قَوْله ﴿وَكلما مر عَلَيْهِ مَلأ من قومه سخروا مِنْهُ﴾ فَجعل السَّفِينَة سِتّمائَة ذِرَاع طولهَا وَسِتِّينَ ذِرَاعا فِي الأَرْض وعرضها ثلثمِائة ذِرَاع وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَأمر أَن يطليها بالقار وَلم يكن فِي الأَرْض قار ففجر الله لَهُ عين القار حَيْثُ تنحت السَّفِينَة تغلي غلياناً حَتَّى طلاها فَلَمَّا فرغ مِنْهَا جعل لَهَا ثَلَاثَة أَبْوَاب وأطبقها فَحمل فِيهَا السبَاع وَالدَّوَاب فَألْقى الله على الْأسد الْحمى وشغله بِنَفسِهِ عَن

стр. 3349

الدَّوَابّ وَجعل الْوَحْش وَالطير فِي الْبَاب الثَّانِي ثمَّ أطبق عَلَيْهَا وَجعل ولد آدم أَرْبَعِينَ رجلا وَأَرْبَعين امْرَأَة فِي الْبَاب الْأَعْلَى ثمَّ أطبق عَلَيْهِم وَجعل الدرة مَعَه فِي الْبَاب الْأَعْلَى لِضعْفِهَا أَن لَا تطأها الدَّوَابّ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: ذكر لنا أَن طول السَّفِينَة ثَلَاثمِائَة ذِرَاع وعرضها خَمْسُونَ ذِرَاعا وطولها فِي السَّمَاء ثَلَاثُونَ ذِرَاعا وبابها فِي عرضهَا وَذكر لنا أَنَّهَا اسْتَقَلت بهم فِي عشر خلون من رَجَب وَكَانَت فِي المَاء خمسين وَمِائَة يَوْم ثمَّ اسْتَقَرَّتْ بهم على الجودي واهبطوا إِلَى الأَرْض فِي عشر لَيَال خلون من الْمحرم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ قَالَ: كَانَ طول سفينة نوح ﵇ ألف ذِرَاع ومائتي ذِرَاع وعرضها سِتّمائَة ذِرَاع وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ الحواريون لعيسى بن مَرْيَم ﵉ لَو بعثت لنا رجلا شهد السَّفِينَة فحدثنا عَنْهَا فَانْطَلق بهم حَتَّى انْتهى إِلَى كثيب من تُرَاب فَأخذ كفا من ذَلِك التُّرَاب قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا هَذَا قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: هَذَا كَعْب حام بن نوح فَضرب الْكَثِيب بعصاه قَالَ: قُم بِإِذن الله فَإِذا هُوَ قَائِم ينفض التُّرَاب عَن رَأسه قد شَاب قَالَ لَهُ عِيسَى ﵇: هَكَذَا هَلَكت قَالَ: لَا مت وَأَنا شَاب وَلَكِنِّي ظَنَنْت أَنَّهَا السَّاعَة قَامَت فَمن ثمَّ شبت قَالَ: حَدثنَا عَن سفينة نوح قَالَ: كَانَ طولهَا ألف ذِرَاع ومائتي ذِرَاع وعرضها سِتّمائَة ذِرَاع كَانَت ثَلَاث طَبَقَات فطبقة فِيهَا الدَّوَابّ والوحش وطبقة فِيهَا الإِنس وطبقة فِيهَا الطير فَلَمَّا كثر أرواث الدَّوَابّ أوحى الله إِلَى نوح: أَن اغمز ذَنْب الْفِيل فغمز فَوَقع مِنْهُ خِنْزِير وخنزيرة فَأَقْبَلَا على الروث فَلَمَّا وَقع الفار يخرب السَّفِينَة بقرضه أوحى الله إِلَى نوح أَن أضْرب بَين عَيْني الْأسد فَخرج من منخره سنور وسنورة فَأَقْبَلَا على الفار فَقَالَ لَهُ عِيسَى ﵇: كَيفَ علم نوح أَن الْبِلَاد قد غرقت قَالَ: بعث الْغُرَاب يَأْتِيهِ بالْخبر فَوجدَ جيفة فَوَقع عَلَيْهَا فَدَعَا عَلَيْهِ بالخوف فَلذَلِك لَا يألف الْبيُوت ثمَّ بعث الْحَمَامَة فَجَاءَت بورق زيتون بمنقارها وطين برجليها فَعلم أَن الْبِلَاد قد غرقت فطوّقها الخضرة الَّتِي فِي عُنُقهَا ودعا لَهَا أَن تكون فِي أنس وأمان فَمن ثمَّ تألف الْبيُوت فَقَالُوا: يَا روح الله أَلا تَنْطَلِق

стр. 3350

بِنَا إِلَى أَهَالِينَا فيجلس مَعنا ويحدثنا قَالَ: كَيفَ يتبعكم من لَا رزق لَهُ ثمَّ قَالَ: عد بِإِذن الله فَعَاد تُرَابا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ طول سفينة نوح ﵇ أَرْبَعمِائَة ذِرَاع وعرضها فِي السَّمَاء ثَلَاثُونَ ذِرَاعا وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَان الفرائي عمل نوح ﵇ السَّفِينَة أَرْبَعمِائَة سنة وَأنْبت الساج أَرْبَعِينَ سنة حَتَّى كَانَ طوله أَرْبَعمِائَة ذِرَاع والذراع إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَأخرج ابْن جرير عَن زيد بن أسلم ﵁ أَن نوحًا ﵇ مكث يغْرس الشّجر ويقطعها وييبسها ثمَّ مائَة سنة يعملها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب الْأَحْبَار ﵁ أَن نوحًا ﵇ لما أَمر أَن يصنع الْفلك قَالَ: رب لست بنجار قَالَ: بلَى فَإِن ذَلِك بعيني فَخذ القادوم فَجعلت يَده لَا تخطئ فَجعلُوا يَمرونَ بِهِ وَيَقُولُونَ: هَذَا الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي قد صَارا نجاراً فعملها أَرْبَعِينَ سنة وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن ميناء أَن كَعْبًا ﵁ قَالَ لعبد الله بن همرو بن الْعَاصِ أَخْبرنِي عَن أول شَجَرَة نَبتَت على الأَرْض قَالَ عبد الله: الساج وَهِي الَّتِي عمل مِنْهَا نوح السَّفِينَة فَقَالَ كَعْب ﵁: صدقت وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿من يَأْتِيهِ عَذَاب يخزيه﴾ قَالَ: هُوَ الْغَرق ﴿وَيحل عَلَيْهِ عَذَاب مُقيم﴾ قَالَ: هُوَ الخلود فِي النَّار الْآيَة ٤٠

стр. 3351

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وفار التَّنور﴾ نبع المَاء وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وفار التَّنور﴾ قَالَ: إِذا رَأَيْت تنور أهلك يخرج مِنْهُ المَاء فَإِنَّهُ هَلَاك قَوْمك

стр. 3352

وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﵁ قَالَ: كَانَ تنوراً من حِجَارَة كَانَ لحوّاء ﵍ حَتَّى صَار إِلَى نوح ﵇ فَقيل لَهُ: إِذا رَأَيْت المَاء يفور من التَّنور فاركب أَنْت وَأَصْحَابك وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ بَين دَعْوَة نوح ﵇ وَبَين هَلَاك قومه ثَلَاثمِائَة سنة وَكَانَ فار التَّنور بِالْهِنْدِ وطافت سفينة نوح ﵇ بِالْبَيْتِ أسبوعاً وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وفار التَّنور﴾ قَالَ: الْعين الَّتِي بالجزيرة عين الوردة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: فار التَّنور من مَسْجِد الْكُوفَة من قبل أَبْوَاب كِنْدَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن حَبَّة الْعَرَبِيّ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى عَليّ ﵁ فَقَالَ: إِنِّي قد اشْتريت رَاحِلَة وفرغت من زادي أُرِيد بَيت الْمُقَدّس لأصلي فِيهِ فَإِنَّهُ قد صلى فِيهِ سَبْعُونَ نَبيا وَمِنْه فار التَّنور يَعْنِي مَسْجِد الْكُوفَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق الشّعبِيّ ﵁ عَن عَليّ ﵁ قَالَ: وَالَّذِي فلق الْحبَّة وبرأ النَّسمَة أَن مَسْجِدكُمْ هَذَا لرابع أَرْبَعَة من مَسَاجِد الْمُسلمين ولركعتان فِيهِ أحب إليّ من عشر فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد رَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَإِن من جَانِبه الْأَيْمن مُسْتَقْبل الْقبْلَة فار التَّنور وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ بن إِسْمَاعِيل الْهَمدَانِي قَالَ: لقد نجر نوح سفينته فِي وسط هَذَا الْمَسْجِد - يَعْنِي مَسْجِد الْكُوفَة - وفار التَّنور من جَانِبه الْأَيْمن وَإِن الْبَريَّة مِنْهُ لعلى إثني عشر ميلًا من حَيْثُ مَا جنبه ولصلاة فِيهِ أفضل من أَربع فِي غَيره إِلَّا المسجدين مَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد الرَّسُول بِالْمَدِينَةِ وَإِن من جَانِبه الْأمين مُسْتَقْبل الْقبْلَة فار التَّنور وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: التَّنور وَجه الأَرْض قيل لَهُ: إِذا رَأَيْت المَاء على وَجه الأَرْض فاركب أَنْت وَمن مَعَك وَالْعرب تسمي وَجه الأَرْض تنور الأَرْض وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿وفار التَّنور﴾ قَالَ: وَجه الأَرْض

стр. 3353

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: التَّنور أَعلَى الأَرْض وَأَشْرَفهَا وَكَانَ علما فِيمَا بَين نوح وَبَين ربه وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن بسطَام بن مُسلم قَالَ: قلت لمعاوية بن قُرَّة إِن قَتَادَة ﵁ إِذا أَتَى على هَذِه الْآيَة قَالَ: هِيَ أَعلَى الأَرْض وَأَشْرَفهَا فَقَالَ: الله أعلم أما أَنا فَسمِعت مِنْهُ حديثين فَالله أعلم قَالَ بَعضهم: فار مِنْهُ المَاء وَقَالَ بَعضهم فارت من النَّار وفار التَّنور بِكُل لُغَة التَّنور وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ ﴿وفار التَّنور﴾ قَالَ: طلع الْفجْر قيل لَهُ: إِذا طلع الْفجْر فاركب أَنْت وَأَصْحَابك وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ ﴿وفار التَّنور﴾ قَالَ: تنور الصُّبْح وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ قَالَ: فِي كَلَام الْعَرَب وَيَقُولُونَ للذّكر وَالْأُنْثَى: زوجان وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُسلم بن يسَار ﵁ قَالَ: أَمر نوح ﵇ أَن يحمل مَعَه من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَمَعَهُ ملك فَجعل يقبض زوجا زوجا وَبَقِي الْعِنَب فجَاء إِبْلِيس فَقَالَ: هَذَا كُله لي فَنظر نوح ﵇ إِلَى الْملك فَقَالَ: إِنَّه لشريكك فَأحْسن شركته فَقَالَ: نعم لي الثُّلُثَانِ ولي الثُّلُث قَالَ: إِنَّه شريكك فاحسن شركته فَقَالَ: لي النّصْف وَله النّصْف فَقَالَ إِبْلِيس: هَذَا كُله لي فَنظر إِلَى الْملك فَقَالَ: إِنَّه شريكك فاحسن شركته قَالَ: نعم لي الثُّلُث وَله الثُّلُثَانِ قَالَ: أَحْسَنت وَأَنِّي محسان أَنْت تَأْكُله عنباً وتأكله زبيباً وتشربه عصيراً ثَلَاثَة أَيَّام قَالَ مُسلم: وَكَانَ يرَوْنَ أَنه إِذا شربه كَذَلِك فَلَيْسَ للشَّيْطَان نصيب وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ﵁ قَالَ: لما ركب نوح ﵇ السَّفِينَة كتب لَهُ تَسْمِيَة مَا حمل مَعَه فِيهَا فَقَالَ: إِنَّكُم قد كتبتم الحبلة وَلَيْسَت هَهُنَا قَالُوا: صدقت أَخذهَا الشَّيْطَان وسنرسل من يَأْتِي بهَا فجيء بهَا وَجَاء الشَّيْطَان مَعهَا فَقيل لنوح: إِن شريكك فاحسن شركته فَذكر مثله وَزَاد بعد قَوْله: تشربه عصيراً وتطبخه فَيذْهب ثُلُثَاهُ خبثاً وحظ الشَّيْطَان مِنْهُ وَيبقى ثلثه فتشربه وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: لما حمل نوح عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 3354

الْأسد فِي السَّفِينَة قَالَ: يَا رب إِنَّه يسألني الطَّعَام من أَيْن أطْعمهُ قَالَ: إِنِّي سَوف أعقله عَن الطَّعَام فَسلط الله عَلَيْهِ الْحمى فَكَانَ نوح ﵇ يَأْتِيهِ بالكبش فَيَقُول: ادر يَا كل فَيَقُول الْأسد: آه وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر وَابْن النجار فِي تاريخهما عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: مر نوح ﵇ بالأسد وَهُوَ فِي السَّفِينَة فَضَربهُ بِرجلِهِ فخمشه الْأسد فَبَاتَ ساهراً فَبكى نوح من ذَلِك فَأُوحي إِلَيْهِ إِنَّك ظلمته وَإِنِّي لَا أحب الظُّلم وَأخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر من وَجه آخر عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ مَرْفُوعا مر نوح بأسد رابض فَضَربهُ بِرجلِهِ فَرفع الْأسد رَأسه فخمش سَاقه فَلم يبت ليلته مِمَّا جعلت تضرب عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُول: يَا رب كلبك عقرني فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن الله لَا يرضى الظُّلم أَنْت بَدأته قَالَ ابْن عدي: هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الإِسناد بَاطِل وَفِيه جَعْفَر بن أَحْمد الغافقي يضع الحَدِيث وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ: استصعبت على نوح الماعزة أَن تدخل السَّفِينَة فَدَفعهَا فِي ذنبها فَمن ثمَّ انْكَسَرَ ذنبها فَصَارَ معقوقاً وبدا حياها وَمَضَت النعجة حَتَّى دخلت فَمسح على ذنبها فَستر حياها وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ: أَمر نوح ﵇ أَن يحمل مَعَه من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ فَحمل مَعَه من الْيمن الْعَجْوَة واللوز وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: لما أَمر نوح ﵇ أَن يحمل من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ قَالَ: كَيفَ أصنع بالأسد وَالْبَقَرَة وَكَيف أصنع بالعناق وَالذِّئْب وَكَيف أصنع بالحمام والهر قَالَ: من ألْقى بَينهمَا الْعَدَاوَة قَالَ: أَنْت يَا رب قَالَ: فَإِنِّي أؤلف بَينهم حَتَّى لَا يتضارون وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن خَالِد ﵁ قَالَ: لما حمل نوح فِي السَّفِينَة مَا حمل جَاءَت الْعَقْرَب تحجل قَالَت: يَا نَبِي الله أدخلني مَعَك قَالَ: لَا أَنْت تلدغين النَّاس وتؤذينهم قَالَ: لَا احملني مَعَك فلك عَليّ أَن لَا ألدغ من يُصَلِّي عَلَيْك اللَّيْلَة وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من

стр. 3355

قَالَ حِين يُمْسِي: صلى الله على نوح وعَلى نوح السَّلَام لم تلدغه عقرب تِلْكَ اللَّيْلَة وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن عذاء وَالضَّحَّاك أَن إِبْلِيس جَاءَ ليركب السَّفِينَة فَدفعهُ نوح فَقَالَ: يَا نوح إِنِّي منظر وَلَا سَبِيل لَك عَليّ فَعرف أَنه صَادِق فَأمره أَن يجلس على خيزران السَّفِينَة وَكَانَ آدم قد أوصى وَلَده أَن يحملوا جسده فورثهم فِي ذَلِك نوح فتوارث الْوَصِيَّة وَلَده حَتَّى حملهَا نوح فَوضع جَسَد آدم ﵇ بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن عَسَاكِر فِي مكايد الشَّيْطَان عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: لما رست السَّفِينَة سفينة نوح ﵇ إِذا هُوَ بإبليس على كوتل السَّفِينَة فَقَالَ لَهُ نوح ﵇: وَيلك قد غرق أهل الأَرْض من أَجلك قَالَ لَهُ إِبْلِيس: فَمَا أصنع قَالَ: تتوب قَالَ: فسل رَبك هَل لي من تَوْبَة فَدَعَا نوح ربه فَأوحى إِلَيْهِ أَن تَوْبَته أَن يسْجد لقبر آدم قَالَ: قد جعلت لَك تَوْبَة قَالَ: وَمَا هِيَ قَالَ: تسْجد لقبر آدم قَالَ: تركته حَيا وأسجد لَهُ مَيتا وَأخرج النَّسَائِيّ عَن أنس بن مَالك ﵁ أَن نوحًا ﵇ نازعه الشَّيْطَان فِي عود الْكَرم قَالَ: هَذَا لي وَقَالَ: هَذَا لي فاصطلحا على أَن لنوح ثلثهَا وللشيطان ثلثيها وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ ﵁ مَرْفُوعا أَن نوحًا ﵇ حمل مَعَه فِي السَّفِينَة من جَمِيع الشّجر وَأخرج اسحق بن بشر أخبرنَا رجل من أهل الْعلم أَن نوحًا ﵇ حمل فِي السَّفِينَة من الهدهد زَوْجَيْنِ وَجعل أم الهدهد فضلا على زَوْجَيْنِ فَمَاتَتْ فِي السَّفِينَة قبل أَن تظهر الأَرْض فحملها الهدهد فَطَافَ بهَا الدُّنْيَا ليصيب لَهَا مَكَانا ليدفنها فِيهِ فَلم يجد طيناً وَلَا تُرَابا فرحمه ربه فحفر لَهَا فِي قَفاهُ قبراً فدفنها فِيهِ فَذَلِك الريش الناتئ فِي قفا الهدهد مَوضِع الْقَبْر فَذَلِك ثَنَاء اقفية الهداهد وَأخرجه ابْن عَسَاكِر وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق جُوَيْبِر وَمُقَاتِل عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: اعطى الله نوحًا ﵇ فِي السَّفِينَة خرزتين أَحدهَا بياضها كبياض النَّهَار وَالْأُخْرَى سوادها كسواد اللَّيْل فَإِذا أَمْسوا غلب سَواد هَذِه بَيَاض هَذِه وَإِذا أَصْبحُوا غلب بَيَاض هَذِه سَواد هَذِه على قدر السَّاعَات

стр. 3356

الاثْنَي عشر فَأول من قدر السَّاعَات الاثْنَي عشر لَا يزِيد بَعْضهَا على بعض نوح ﵇ فِي السَّفِينَة ليعرف بهَا مَوَاقِيت الصَّلَاة فسارت السَّفِينَة من مَكَانَهُ حَتَّى أخذت إِلَى الْيَمين فبلغت الْحَبَشَة ثمَّ عدلت حَتَّى رجعت إِلَى جدة ثمَّ أخذت على الرّوم ثمَّ جَاوَزت الرّوم فَأَقْبَلت رَاجِعَة على حِيَال الأَرْض المقدسة وَأوحى الله إِلَى نوح ﵇: أَنَّهَا تستوي على رَأس جبل فعلت الْجبَال لذَلِك فتطلعت لذَلِك وأخرجت أُصُولهَا من الأَرْض وَجعل جودي يتواضع لله فَجَاءَت السَّفِينَة حَتَّى جَاوَزت الْجبَال كلهَا فَلَمَّا انْتَهَت إِلَى الجودي اسْتَوَت ورست فشكت الْجبَال إِلَى الله فَقَالَت: يَا رب إِنَّا تطلعنا وأخرجنا أصولنا من الأَرْض لسفينة نوح وخنس جودي فاستوت سفينة نوح عَلَيْهِ فَقَالَ الله: إِنِّي كَذَلِك من تواضع لي رفعته وَمن ترفع لي وَضعته وَيُقَال: إِن الجودي من جبال الْجنَّة فَلَمَّا أَن كَانَ يَوْم عَاشُورَاء اسْتَوَت السَّفِينَة عَلَيْهِ وَقَالَ الله: يَا أَرض ابلعي ماءك بلغَة الْحَبَشَة وَيَا سَمَاء أقلعي أَي أمسكي بلغَة الْحَبَشَة فابتلعت الأَرْض ماءها وارتفع مَاء السَّمَاء حَتَّى بلغ عنان السَّمَاء رَجَاء أَن يعود إِلَى مَكَانَهُ فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن ارْجع فَإنَّك رِجْس وَغَضب فَرجع المَاء فملح وحم وَتردد فَأصَاب النَّاس مِنْهُ الْأَذَى فَأرْسل الله الرّيح فَجَمعه فِي مَوَاضِع الْبحار فَصَارَ زعاماً مالحاً لَا ينْتَفع بِهِ وتطلع نوح فَنظر فَإِذا الشَّمْس قد طلعت وبدا لَهُ الْيَد من السَّمَاء وَكَانَت ذَلِك آيَة مَا بَينه وَبَين ربه أَمَان من الْغَرق وَالْيَد الْقوس الَّذِي يسمونه قَوس قزَح وَنهي أَن يُقَال لَهُ قَوس قزَح لِأَن قزَح شَيْطَان وَهُوَ قَوس الله وَزَعَمُوا أَنه كَانَ يَمْتَد وتروسهم قبل ذَلِك فِي السَّمَاء فَلَمَّا جعله الله تَعَالَى أَمَانًا لأهل الأَرْض من الْغَرق نزع الله الْوتر والسهم فَقَالَ نوح ﵇ عِنْد ذَلِك: رب إِنَّك وَعَدتنِي أَن تنجي معي أَهلِي وغرق ابْني و (إِن ابْني من أَهلِي وَإِن وَعدك الْحق وَأَنت أحكم الْحَاكِمين قَالَ يَا نوح إِنَّه لَيْسَ من أهلك إِنَّه عمل غير صَالح) (هود الْآيَة ٤٦) يَقُول: إِنَّه لَيْسَ من أهل دينك إِن عمله كَانَ غير صَالح قَالَ: اهبط بِسَلام منا فَبعث نوح ﵇ من يَأْتِيهِ بِخَبَر الأَرْض فجَاء الطير الأهلي وَقَالَ: أَنا فَأَخذهَا وَختم جناحيها فَقَالَ: أَنْت مختومة بخاتمي لَا تطير أبدا ينْتَفع بك ذريتي فَبعث الْغُرَاب فَأصَاب جيفة فَوَقع عَلَيْهَا فاحتبس

стр. 3357

فلعنه فَمن ثَمَّ يقتل فِي الْحرم وَبعث الْحَمَامَة وَهِي الْقمرِي فَذَهَبت فَلم تَجِد فِي الأَرْض قراراً فَوَقَعت على شَجَرَة بِأَرْض سبا [سبا] فَحملت ورقة زيتون فَرَجَعت إِلَى نوح فَعلم أَنَّهَا لم تستمكن من الأَرْض ثمَّ بعثها بعد أَيَّام فَخرجت حَتَّى وَقعت بوادي الْحرم فَإِذا المَاء قد نضب وَأول مَا نضب مَوضِع الْكَعْبَة وَكَانَت طينتها حَمْرَاء فخضبت رِجْلَيْهَا ثمَّ جَاءَت إِلَى نوح فَقَالَت: الْبُشْرَى استمكن الأَرْض فَمسح يَده على عُنُقهَا وطوّقها ووهب لَهَا الْحمرَة فِي رِجْلَيْهَا ودعا لَهَا وأسكنها الْحرم وَبَارك عَلَيْهَا فَمن ثمَّ شفق بهَا النَّاس ثمَّ خرج فَنزل بِأَرْض الْموصل وَهِي قَرْيَة الثَّمَانِينَ لِأَنَّهُ نزل فِي ثَمَانِينَ فَوَقع فيهم الوباء فماتوا إِلَّا نوح وسام وحان وَيَافث وَنِسَاؤُهُمْ وطبقت الأَرْض مِنْهُم وَذَلِكَ قَوْله (وَجَعَلنَا ذُريَّته هم البَاقِينَ) وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن خَالِد الزيات قَالَ: بلغنَا أَن نوحًا ﵇ ركب السَّفِينَة أول يَوْم من رَجَب وَقَالَ لمن مَعَه من الْجِنّ والإِنس: صُومُوا هَذَا الْيَوْم فَإِنَّهُ من صَامَهُ مِنْكُم بَعدت عَنهُ النَّار مسيرَة سنة وَمن صَامَ مِنْكُم سَبْعَة أَيَّام أغلقت لَهُ أَبْوَاب جَهَنَّم السَّبْعَة وَمن صَامَ مِنْكُم ثَمَانِيَة أَيَّام فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية وَمن صَامَ مِنْكُم عشرَة أَيَّام قَالَ الله لَهُ: سل تعطه وَمن صَامَ مِنْكُم خَمْسَة عشر يَوْمًا قَالَ الله لَهُ: اسْتَأْنف الْعَمَل فد غفرت لَك مَا مضى وَمن زَاد زَاده الله فصَام نوح ﵇ فِي السَّفِينَة رَجَب وَشَعْبَان ورمضان وشوّالاً وَذَا الْقعدَة وَذَا الْحجَّة وَعشرا من الْمحرم فأرست السَّفِينَة يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ نوح ﵇ لمن مَعَه من الْجِنّ والإِنس: صُومُوا هَذَا الْيَوْم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: ركب نوح ﵇ فِي السَّفِينَة فِي عشرَة خلون من رَجَب نزل عَنْهَا فِي عشر خلون من الْمحرم فصَام هُوَ وَأَهله من اللَّيْل إِلَى اللَّيْل وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: لما حمل نوح ﵇ فِي السَّفِينَة من كل شَيْء حمل الْأسد وَكَانَ يُؤْذِي أهل السَّفِينَة فألقيت عَلَيْهِ الْحمى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي عُبَيْدَة ﵁ قَالَ: لما أَمر نوح ﵇ أَن يحمل فِي السَّفِينَة من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ لم يسْتَطع أَن يحمل الْأسد حَتَّى ألقيت عَلَيْهِ الْحمى فَحَمله فَأدْخلهُ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق زيد بن أسلم عَن أَبِيه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 3358

قَالَ: لما حمل نوح فِي السَّفِينَة من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ قَالَ لَهُ أَصْحَابه: وَكَيف مطمئن ومعنا الْأسد فَسلط الله عَلَيْهِ الْحمى فَكَانَت أول حمى نزلت الأَرْض ثمَّ شكوا الْفَأْرَة فَقَالُوا الفويسقة تفْسد علينا طعامنا ومتاعنا فَأوحى الله إِلَى الْأسد فعطس فَخرجت الْهِرَّة مِنْهُ فتخبأت الْفَأْرَة مِنْهَا وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما كَانَ نوح ﵇ فِي السَّفِينَة قرض الفأر حبال السَّفِينَة فَشَكا إِلَى الله ذَلِك فَأوحى الله إِلَيْهِ فَمسح جبهة الْأسد فَخرج سنوران وَكَانَ فِي السَّفِينَة عذرة فَشَكا نوح إِلَى الله فَأوحى الله إِلَيْهِ فَمسح ذَنْب الْفِيل فَخرج خنزيران فأكلا الْعذرَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: تأَذى أهل السَّفِينَة بالفأر فعطس الْأسد فَخرج من منخره سنوران ذكر وَأُنْثَى فأكلا الفأر إِلَّا مَا أَرَادَ الله أَن يبْقى مِنْهُ وأوذوا بأذى أهل السَّفِينَة فعطس الْفِيل فَخرج من منخره خنزيران ذكر وَأُنْثَى فأكلا أَذَى أهل السَّفِينَة قَالَ وَلما أَرَادَ أَن يدْخل الْحمار السَّفِينَة أَخذ نوح بأذني الْحمار وَأخذ إِبْلِيس بِذَنبِهِ فَجعل نوح ﵇ يجذبه وَجعل إِبْلِيس يجذبه فَقَالَ نوح: ادخل شَيْطَان فَدخل الْحمار وَدخل إِبْلِيس مَعَه فَلَمَّا سَارَتْ السَّفِينَة جلس فِي أذنابها يتَغَنَّى فَقَالَ لَهُ نوح ﵇: وَيلك من أذن لَك قَالَ: أَنْت قَالَ: مَتى قَالَ: إِن قلت للحمار ادخل يَا شَيْطَان فَدخلت باذنك وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أول مَا حمل نوح فِي الْفلك من الدَّوَابّ الدرة وَآخر مَا حمل الْحمار فَلَمَّا دخل الْحمار أَدخل صَدره فَتعلق إِبْلِيس بِذَنبِهِ فَلم تستقل رِجْلَاهُ فَجعل نوح يَقُول: وَيحك ادخل يَا شَيْطَان فينهض فَلَا يَسْتَطِيع حَتَّى قَالَ نوح: وَيحك ادخل وَإِن كَانَ الشَّيْطَان مَعَك - كلمة زلت على لِسَانه - فَلَمَّا قَالَهَا نوح خلى الشَّيْطَان سَبيله فَدخل وَدخل الشَّيْطَان مَعَه فَقَالَ لَهُ نوح: مَا أدْخلك يَا عَدو الله قَالَ: ألم تقل ادخل وَإِن كَانَ الشَّيْطَان مَعَك قَالَ: أخرج عني قَالَ: مَالك بُد من أَن تحملنِي فَكَانَ كَمَا يَزْعمُونَ فِي ظهر الْفلك وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: مكث نوح ﵇ يَدْعُو

стр. 3359

قومه ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما يَدعُوهُم إِلَى الله يسره إِلَيْهِم ثمَّ يجْهر بِهِ لَهُم ثمَّ أعلن قَالَ مُجَاهِد ﵁: الاعلان الصياح: فَجعلُوا يأخذونه فيخنقونه حَتَّى يغشى عَلَيْهِ فَيسْقط الأَرْض مغشياً عَلَيْهِ ثمَّ يفِيق فَيَقُول: اللهمَّ اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ فَيَقُول الرجل مِنْهُم لِأَبِيهِ: يَا أَبَت مَا لهَذَا الشَّيْخ يَصِيح كل يَوْم لَا يفتر فَيَقُول: اخبرني أبي عَن جدي أَنه لم يزل على هَذَا مُنْذُ كَانَ فَلَمَّا دَعَا على قومه أمره الله أَن يصنع الْفلك فَصنعَ السَّفِينَة فعملها فِي ثَلَاث سِنِين كاما مر عَلَيْهِ مَلأ من قومه سخروا مِنْهُ يعْجبُونَ من نجارته السَّفِينَة فَلَمَّا فرغ مِنْهَا جعل لَهُ ربه آيَة إِذا رَأَيْت التَّنور قد فار فَاجْعَلْ فِي السَّفِينَة من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَكَانَ التَّنور فِيمَا بَلغنِي فِي زَاوِيَة من مَسْجِد الْكُوفَة فَلَمَّا فار التَّنور جعل فِيهَا كل مَا أمره الله قَالَ: يَا رب كَيفَ بالأسد والفيل قَالَ: سألقي عَلَيْهِم الْحمى إِنَّهَا ثَقيلَة فَحمل أَهله وبنيه وَبنَاته وكنائنه ودعا ابْنه فَلَمَّا أَبى عَلَيْهِ وَفرغ من كل شَيْء يدْخلهُ السَّفِينَة طبق السَّفِينَة الْأُخْرَى عَلَيْهِم وَلَوْلَا ذَلِك لم يبْق فِي السَّفِينَة شَيْء إِلَّا هلك لشدَّة وَقع المَاء حِين يَأْتِي من السَّمَاء قَالَ الله تَعَالَى (ففتحنا أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاء منهمر) (الْقَمَر آيَة ١١) فَكَانَ قدر كل قَطْرَة مثل مَا يجْرِي من فَم الْقرْبَة فَلم يبْق على ظهر الأَرْض شَيْء إِلَّا هلك يَوْمئِذٍ إِلَّا مَا فِي السَّفِينَة وَلم يدْخل الْحرم مِنْهُ شَيْء وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن زِيَاد بن سمْعَان عَن رجال سماهم أَن الله أعقم رِجَالهمْ قبل الطوفان بِأَرْبَعِينَ عَاما وأعقم نِسَاءَهُمْ فَلم يتوالدوا أَرْبَعِينَ عَاما مُنْذُ يَوْم دَعَا نوح ﵇ حَتَّى أدْرك الصَّغِير وَأدْركَ الْحِنْث وَصَارَت لله عَلَيْهِم الْحجَّة ثمَّ أرسل الله السَّمَاء عَلَيْهِ بالطوفان وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: يزْعم النَّاس أَن من أغرق الله من الْولدَان مَعَ آبَائِهِم وَلَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا الْوَلَد بِمَنْزِلَة الطير وَسَائِر من أغرق الله بِغَيْر ذَنْب وَلَكِن حضرت آجالهم فماتوا لآجالهم والمدركون من الرِّجَال وَالنِّسَاء كَانَ الْغَرق عُقُوبَة لَهُم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق مُجَاهِد عَن عبيد بن عُمَيْر ﵁ قَالَ: لما أصَاب قوم نوح الْغَرق قَامَ المَاء على رَأس

стр. 3360

كل جبل خَمْسَة عشر ذِرَاعا فَأصَاب الْغَرق امْرَأَة فِيمَن أصَاب مَعهَا صبي لَهَا فَوَضَعته على صدرها فَلَمَّا بلغَهَا المَاء وَضعته على منكبيها فَلَمَّا بلغَهَا المَاء وَضعته على يَديهَا فَقَالَ الله: لَو رحمت أحدا من أهل الأَرْض لرحمتها وَلَكِن حق القَوْل مني وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن نوحًا ﵇ قَالَ لجاريته: إِذا فار تنورك مَاء فأخبريني فَلَمَّا فرغت من آخر خبزها فار التَّنور فَذَهَبت إِلَى سَيِّدهَا فَأَخْبَرته فَركب هُوَ وَمن مَعَه بِأَعْلَى السَّفِينَة وَفتح الله السَّمَاء بِمَاء منهمر وفجر الأَرْض عيُونا وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيقه أَنا عبد الله الْعمريّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: لما نبع المَاء حول سفينة نوح خرج رجل من تِلْكَ الْأمة إِلَى فِرْعَوْن من فراعنتهم فَقَالَ: هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنه مَجْنُون قد أَتَاكُم بِمَا كَانَ يَعدكُم فجَاء يسير فِي موكب لَهُ وَجَمَاعَة من أَصْحَابه حَتَّى وقف من نوح غير بعيد فَقَالَ لنوح: مَا تَقول قَالَ: قد أَتَاكُم مَا كُنْتُم توعدون قَالَ: مَا عَلامَة ذَلِك قَالَ: اعطف بِرَأْس برذونك فعطف برذونه فنبع المَاء من تَحت قوائمه فَخرج يرْكض إِلَى الْجَبَل هَارِبا من المَاء وَأخرج ابْن اسحق وَابْن عَسَاكِر عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ﵁ قَالَ: فار المَاء من التَّنور من دَار نوح ﵇ من تنور تختبز فِيهِ ابْنَته وَكَانَ نوح يتَوَقَّع ذَلِك إِذْ جَاءَتْهُ ابْنَته فَقَالَت: يَا أَبَت قد فار المَاء من التَّنور فَآمن بِنوح النجارون إِلَّا نجاراً وَاحِدًا فَقَالَ لَهُ: اعطني أجري قَالَ: أَعطيتك أجرك على أَن تركب مَعنا قَالَ: فَإِن ودا وسواع ويغوث ونسراً سينجوني فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن احْمِلْ فِيهَا من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأهْلك إِلَّا من سبق عَلَيْهِ القَوْل وَكَانَ مِمَّن سبق عَلَيْهِ القَوْل امْرَأَته والقة وكنعان ابْنه فَقَالَ: يَا رب هَؤُلَاءِ قد حملتهم فَكيف لي بالوحش والبهائم وَالسِّبَاع وَالطير قَالَ: أَنا أحشرهم عَلَيْك: فَبعث جِبْرِيل ﵇ فحشرهم فَجعل يضْرب بيدَيْهِ على الزَّوْجَيْنِ فَجعل يَده الْيُمْنَى على الذّكر واليسرى على الْأُنْثَى فيدخله السَّفِينَة حَتَّى أَدخل عدَّة مَا أمره الله تَعَالَى بِهِ فَلَمَّا جمعهم فِي السَّفِينَة رَأَتْ الْبَهَائِم والوحش وَالسِّبَاع الْعَذَاب فَجعلت تلحس قدم نوح ﵇ وَتقول: احْمِلْنَا مَعَك فَيَقُول: إِنَّمَا أمرت من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ

стр. 3361

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: إِن الله بعث ريحًا فَحمل إِلَيْهِ من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ من الطير وَالسِّبَاع والوحش والبهائم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ قَالَ: ذكر وَأُنْثَى من كل صنف وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: الذّكر زوج وَالْأُنْثَى زوج وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﵁ ﴿إِلَّا من سبق عَلَيْهِ القَوْل﴾ قَالَ: الْعَذَاب هِيَ امْرَأَته كَانَت فِي الغابرين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الحكم ﴿وَمَا آمن مَعَه إِلَّا قَلِيل﴾ قَالَ: نوح وَبَنوهُ ثَلَاثَة وَأَرْبع كنائنه وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج قَالَ: حدثت أَن نوحًا حمل مَعَه بنيه الثَّلَاثَة وَثَلَاث نسْوَة لِبَنِيهِ وَأصَاب حام زَوجته فِي السَّفِينَة فَدَعَا نوح أَن تغير نطفته فجَاء بالسودان وَأخرجه ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن جريج عَن أبي صَالح وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: حمل نوح ﵇ مَعَه فِي السَّفِينَة ثَمَانِينَ إنْسَانا أحدهم جرهم وَكَانَ لِسَانه عَرَبيا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ مَعَ نوح فِي السَّفِينَة ثَمَانُون رجلا مَعَهم أهلوهم وَكَانُوا فِي السَّفِينَة مائَة وَخمسين يَوْمًا وَإِن الله وَجه السَّفِينَة إِلَى مَكَّة فدارت بِالْبَيْتِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ وَجههَا إِلَى الجودي فاستوت عَلَيْهِ فَبعث نوح ﵇ الْغُرَاب ليَأْتِيه بالْخبر فَذهب فَوَقع على الْجِيَف فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَبعث الْحَمَامَة فَأَتَتْهُ بورق الزَّيْتُون ولطخت رِجْلَيْهَا بالطين فَعرف نوح ﵇ أَن المَاء نضب فهبط إِلَى أَسْفَل الجودي فابتنى قَرْيَة وسماها ثَمَانِينَ فَأَصْبحُوا ذَات يَوْم وَقد تبلبلت ألسنتهم على ثَمَانِينَ لُغَة أَحدهَا اللِّسَان الْعَرَبِيّ فَكَانَ لَا يفقه بَعضهم كَلَام بعض وَكَانَ نوح ﵇ يعبر عَنْهُم وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مكايد الشَّيْطَان وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: لما ركب نوح ﵇ فِي السَّفِينَة وَحمل فِيهَا من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ كَمَا

стр. 3362

أَمر رأى فِي السَّفِينَة شَيخا لم يعرفهُ فَقَالَ لَهُ: من أَنْت قَالَ: إِبْلِيس دخلت لأصيب قُلُوب أَصْحَابك فَتكون قُلُوبهم معي وأبدانهم مَعَك ثمَّ قَالَ: خمس أهلك بِهن النَّاس وسأحدثك مِنْهُنَّ بِثَلَاثَة وَلَا أحَدثك بالثنتين فَأوحى إِلَى نوح: لَا حَاجَة لَك بِالثلَاثِ مرهُ يحدثك بالثنتين قَالَ: الْحَسَد وبالحسد لعنت وَجعلت شَيْطَانا رجيماً والحرص أُبِيح آدم الْجنَّة كلهَا فَأَصَبْت حَاجَتي مِنْهُ بالحرص وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الحكم قَالَ: خرج الْقوس قزَح بعد الطوفان أَمَانًا لأهل الأَرْض أَن يغرقوا جَمِيعًا الْآيَة ٤١

стр. 3363

أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: لما ركب نوح ﵇ فِي السَّفِينَة فجرت بِهِ فخاف فَجعل يُنَادي: إِلَّا هَا اتقن قَالَ يَا ألله أحسن وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا﴾ قَالَ: حِين يركبون ويجرون ويرسون وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ترسي قَالَ: بِسم الله فأرست وَإِذا أَرَادَ أَن تجْرِي قَالَ: بِسم الله فجرت وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿مجْراهَا وَمرْسَاهَا﴾ وَأخرج أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن السّني وَابْن عدي وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْحُسَيْن بن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَمَان لأمتي من الْغَرق إِذا ركبُوا فِي السفن أَن يَقُولُوا: بِسم الله الْملك الرَّحْمَن ﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا إِن رَبِّي لغَفُور رَحِيم﴾ وَمَا قدرُوا الله حق قدره إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَمَان لأمتي من الْغَرق إِذا ركبُوا فِي السفن أَن يَقُولُوا: بِسم الله (وَمَا قدرُوا الله حق قدره) (سُورَة الْأَنْعَام الْآيَة ٩١) الْآيَة ﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا إِن رَبِّي لغَفُور رَحِيم﴾

стр. 3364

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب عَن ابْن عَبَّاس ﵄ رَفعه مَا من رجل يَقُول إِذا ركب السَّفِينَة: بِسم الله الْملك الرَّحْمَن ﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا إِن رَبِّي لغَفُور رَحِيم﴾ ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ سُورَة الْأَنْعَام الْآيَة ٩١ الْآيَة إِلَّا أعطَاهُ الله أَمَانًا من الْغَرق حَتَّى يخرج مِنْهَا الْآيَات ٤٢ - ٤٣

стр. 3365

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: كَانَ اسْم ابْن نوح الَّذِي غرق كنعان وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: هُوَ ابْنه غير أَنه خَالفه فِي النِّيَّة وَالْعَمَل وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ ﵁ فِي قَوْله ﴿ونادى نوح ابْنه﴾ قَالَ: هِيَ بلغَة طَيئ لم يكن ابْنه وَكَانَ ابْن امْرَأَته وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَرَأَ ونادى نوح ابْنهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله إِلَّا من رحم﴾ قَالَ: لَا نَاجٍ إِلَّا أهل السَّفِينَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة فِي قَوْله ﴿وَحَال بَينهمَا الموج﴾ قَالَ: بَين ابْن نوح والجبل
следующие страницы →