← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: إِن الله بعث ريحًا فَحمل إِلَيْهِ من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ من الطير وَالسِّبَاع والوحش والبهائم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ قَالَ: ذكر وَأُنْثَى من كل صنف وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: الذّكر زوج وَالْأُنْثَى زوج وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﵁ ﴿إِلَّا من سبق عَلَيْهِ القَوْل﴾ قَالَ: الْعَذَاب هِيَ امْرَأَته كَانَت فِي الغابرين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الحكم ﴿وَمَا آمن مَعَه إِلَّا قَلِيل﴾ قَالَ: نوح وَبَنوهُ ثَلَاثَة وَأَرْبع كنائنه وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج قَالَ: حدثت أَن نوحًا حمل مَعَه بنيه الثَّلَاثَة وَثَلَاث نسْوَة لِبَنِيهِ وَأصَاب حام زَوجته فِي السَّفِينَة فَدَعَا نوح أَن تغير نطفته فجَاء بالسودان وَأخرجه ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن جريج عَن أبي صَالح وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: حمل نوح ﵇ مَعَه فِي السَّفِينَة ثَمَانِينَ إنْسَانا أحدهم جرهم وَكَانَ لِسَانه عَرَبيا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ مَعَ نوح فِي السَّفِينَة ثَمَانُون رجلا مَعَهم أهلوهم وَكَانُوا فِي السَّفِينَة مائَة وَخمسين يَوْمًا وَإِن الله وَجه السَّفِينَة إِلَى مَكَّة فدارت بِالْبَيْتِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ وَجههَا إِلَى الجودي فاستوت عَلَيْهِ فَبعث نوح ﵇ الْغُرَاب ليَأْتِيه بالْخبر فَذهب فَوَقع على الْجِيَف فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَبعث الْحَمَامَة فَأَتَتْهُ بورق الزَّيْتُون ولطخت رِجْلَيْهَا بالطين فَعرف نوح ﵇ أَن المَاء نضب فهبط إِلَى أَسْفَل الجودي فابتنى قَرْيَة وسماها ثَمَانِينَ فَأَصْبحُوا ذَات يَوْم وَقد تبلبلت ألسنتهم على ثَمَانِينَ لُغَة أَحدهَا اللِّسَان الْعَرَبِيّ فَكَانَ لَا يفقه بَعضهم كَلَام بعض وَكَانَ نوح ﵇ يعبر عَنْهُم وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مكايد الشَّيْطَان وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: لما ركب نوح ﵇ فِي السَّفِينَة وَحمل فِيهَا من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ كَمَا

стр. 3362

أَمر رأى فِي السَّفِينَة شَيخا لم يعرفهُ فَقَالَ لَهُ: من أَنْت قَالَ: إِبْلِيس دخلت لأصيب قُلُوب أَصْحَابك فَتكون قُلُوبهم معي وأبدانهم مَعَك ثمَّ قَالَ: خمس أهلك بِهن النَّاس وسأحدثك مِنْهُنَّ بِثَلَاثَة وَلَا أحَدثك بالثنتين فَأوحى إِلَى نوح: لَا حَاجَة لَك بِالثلَاثِ مرهُ يحدثك بالثنتين قَالَ: الْحَسَد وبالحسد لعنت وَجعلت شَيْطَانا رجيماً والحرص أُبِيح آدم الْجنَّة كلهَا فَأَصَبْت حَاجَتي مِنْهُ بالحرص وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الحكم قَالَ: خرج الْقوس قزَح بعد الطوفان أَمَانًا لأهل الأَرْض أَن يغرقوا جَمِيعًا الْآيَة ٤١

стр. 3363

أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: لما ركب نوح ﵇ فِي السَّفِينَة فجرت بِهِ فخاف فَجعل يُنَادي: إِلَّا هَا اتقن قَالَ يَا ألله أحسن وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا﴾ قَالَ: حِين يركبون ويجرون ويرسون وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ترسي قَالَ: بِسم الله فأرست وَإِذا أَرَادَ أَن تجْرِي قَالَ: بِسم الله فجرت وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿مجْراهَا وَمرْسَاهَا﴾ وَأخرج أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن السّني وَابْن عدي وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْحُسَيْن بن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَمَان لأمتي من الْغَرق إِذا ركبُوا فِي السفن أَن يَقُولُوا: بِسم الله الْملك الرَّحْمَن ﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا إِن رَبِّي لغَفُور رَحِيم﴾ وَمَا قدرُوا الله حق قدره إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَمَان لأمتي من الْغَرق إِذا ركبُوا فِي السفن أَن يَقُولُوا: بِسم الله (وَمَا قدرُوا الله حق قدره) (سُورَة الْأَنْعَام الْآيَة ٩١) الْآيَة ﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا إِن رَبِّي لغَفُور رَحِيم﴾

стр. 3364

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب عَن ابْن عَبَّاس ﵄ رَفعه مَا من رجل يَقُول إِذا ركب السَّفِينَة: بِسم الله الْملك الرَّحْمَن ﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا إِن رَبِّي لغَفُور رَحِيم﴾ ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ سُورَة الْأَنْعَام الْآيَة ٩١ الْآيَة إِلَّا أعطَاهُ الله أَمَانًا من الْغَرق حَتَّى يخرج مِنْهَا الْآيَات ٤٢ - ٤٣

стр. 3365

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: كَانَ اسْم ابْن نوح الَّذِي غرق كنعان وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: هُوَ ابْنه غير أَنه خَالفه فِي النِّيَّة وَالْعَمَل وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ ﵁ فِي قَوْله ﴿ونادى نوح ابْنه﴾ قَالَ: هِيَ بلغَة طَيئ لم يكن ابْنه وَكَانَ ابْن امْرَأَته وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَرَأَ ونادى نوح ابْنهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله إِلَّا من رحم﴾ قَالَ: لَا نَاجٍ إِلَّا أهل السَّفِينَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة فِي قَوْله ﴿وَحَال بَينهمَا الموج﴾ قَالَ: بَين ابْن نوح والجبل

стр. 3366

وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي ذَر رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مثل أهل بَيْتِي مثل سفينة نوح من ركبهَا نجا وَمن تخلف عَنْهَا غرق وَأخرج عبد بن حميد عَن حميد بن هِلَال قَالَ: جعل نوح لرجل من قومه جعلا على أَن يُعينهُ على عمل السَّفِينَة فَعمل مَعَه حَتَّى إِذا فرغ قَالَ لَهُ نوح: خير أَي ذَلِك شِئْت إِمَّا أَن أوفيك أجرك وَإِمَّا أَن نوقيك من الْقَوْم الظَّالِمين قَالَ: حَتَّى استأمر قومِي فاستأمر قومه فَقَالُوا لَهُ: اذْهَبْ إِلَى أجرك فَخذه فَأَتَاهُ فَقَالَ: أجري فوفاه أجره فَأقبل: فَمَا أَخذ جَاوز ذَلِك الرجل إِلَى حَيْثُ ينظر إِلَيْهِ حَتَّى أَمر الله المَاء بِمَا أمره بِهِ فَأقبل ذَلِك الرجل يَخُوض المَاء فَقَالَ: خُذ الَّذِي جعلت لي قَالَ: لَك مَا رضيت بِهِ فغرق فِيمَن غرق الْآيَة ٤٤

стр. 3367

أخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ للمك يَوْم ولد نوح اثْنَان وَثَمَانُونَ سنة وَلم يكن أحد فِي ذَلِك الزَّمَان يَنْتَهِي عَن مُنكر فَبعث الله نوحًا إِلَيْهِم وَهُوَ ابْن أَرْبَعمِائَة سنة وَثَمَانِينَ سنة ثمَّ دعاهم فِي نبوّته مائَة وَعشْرين سنة ثمَّ أمره بصنعة السَّفِينَة فصنعها وركبها وَهُوَ ابْن سِتّمائَة سنة وغرق من غرق ثمَّ مكث بعد السَّفِينَة ثَلَاثمِائَة وَخمسين سنة فولد نوح سَام وَفِي وَلَده بَيَاض وأدمة وَحَام وَفِي وَلَده سَواد وَبَيَاض وَيَافث وَفِيهِمْ الشقرة والحمرة وكنعان وَهُوَ الَّذِي غرق وَالْعرب تَسْمِيَة بام وَأم هَؤُلَاءِ وَاحِدَة وبجل فود نجر نوح السَّفِينَة وَمن ثمَّ بدا الطوفان فَركب نوح السَّفِينَة مَعَه بنوه هَؤُلَاءِ وَنسَاء بنيه هَؤُلَاءِ وَثَلَاثَة وَسَبْعُونَ من بني شِيث مِمَّن آمن بِهِ فَكَانُوا ثَمَانِينَ فِي السَّفِينَة وَحمل مَعَه من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَكَانَ طول السَّفِينَة ثَلَاثمِائَة ذِرَاع بِذِرَاع جد أبي نوح وعرضها خمسين ذِرَاعا وطولها فِي السَّمَاء ثَلَاثِينَ ذِرَاعا وَخرج مِنْهَا من المَاء سِتَّة أَذْرع وَكَانَت مطبقة وَجعل لَهَا ثَلَاثَة أَبْوَاب بَعْضهَا أَسْفَل من بعض فَأرْسل الله الْمَطَر أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَأَقْبَلت الْوَحْش حِين أَصَابَهَا الْمَطَر وَالدَّوَاب وَالطير كلهَا إِلَى نوح وسخرت لَهُ فَحمل مِنْهَا كَمَا أمره الله من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَحمل مَعَه جَسَد

стр. 3368

آدم ﵇ فَجعل حاجزاً بَين النِّسَاء وَالرِّجَال فَرَكبُوا فِيهَا لعشر مضين من رَجَب وَخَرجُوا مِنْهَا يَوْم عَاشُورَاء من الْمحرم فَلذَلِك صَامَ من صَامَ يَوْم عَاشُورَاء وَخرج المَاء مثل ذَلِك نِصْفَيْنِ نصف من السَّمَاء وَنصف من الأَرْض فَذَلِك قَول الله (ففتحنا أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاء منهمر) (سُورَة الْقَمَر آيَة ١١) يَقُول: مُنْصَبٍّ (وفجرنا الأَرْض عيُونا) (سُورَة الْقَمَر آيَة ١٢) يَقُول: شققنا الأَرْض فَالتقى المَاء (على أَمر قد قدر) (سُورَة الْقَمَر ١٢) وارتفع المَاء على أطول جبل فِي الأَرْض خَمْسَة عشر ذِرَاعا فسارت بهم السَّفِينَة فطافت بهم الأَرْض كلهَا فِي سِتَّة أشهر لَا تَسْتَقِر على شَيْء حَتَّى أَتَت الْحرم فَلم تدخله ودارت بِالْحرم أسبوعاً وَرفع الْبَيْت الَّذِي بناه آدم ﵇ رفع من الْغَرق وَهُوَ الْبَيْت الْمَعْمُور وَالْحجر الْأسود على أبي قبيس فَلَمَّا دارت بِالْحرم ذهبت فِي الأَرْض تسير بهم حَتَّى انْتَهَت إِلَى الجودي وَهُوَ جبل بالحضين من أَرض الْموصل فاستقرت بعد سِتَّة أشهر لتَمام السّنة فَقيل بعد السِّتَّة أشهر: بعدا للْقَوْم الظَّالِمين فَلَمَّا اسْتَوَت على الجودي قيل: ﴿يَا أَرض ابلعي ماءك وَيَا سَمَاء أقلعي﴾ يَقُول: احبسي ماءك ﴿وغيض المَاء﴾ نشفته الأَرْض فَصَارَ مَا نزل من السَّمَاء هَذِه البخور الَّتِي ترَوْنَ فِي الأَرْض فآخر مَاء بَقِي فِي الأَرْض من الطوفان مَاء يحسى بَقِي فِي الأَرْض أَرْبَعِينَ سنة بعد الطوفان ثمَّ ذهب فهبط نوح ﵇ إِلَى قَرْيَة فَبنى كل رجل مِنْهُم بَيْتا فسميت سوق الثَّمَانِينَ فغرق بَنو قابيل كلهم وَمَا بَين نوح إِلَى آدم من الْآبَاء كَانُوا على الإِسلام ودعا نوح على الْأسد أَن يلقى عَلَيْهِ الْحمى [و] للحمامة بالانس وللغراب بشقاء الْمَعيشَة وتزوّج نوح امْرَأَة من بني قابيل فَولدت لَهُ غُلَاما سَمَّاهُ يوناطن فَلَمَّا ضَاقَتْ بهم سوق الثَّمَانِينَ تحوّلوا إِلَى بابل فبنوها وَهِي بَين الْفُرَات والصراة فَمَكَثُوا بهَا حَتَّى بلغُوا مائَة ألف وهم على الإِسلام وَلما خرج نوح من السَّفِينَة دفن آدم ﵇ بِبَيْت الْمُقَدّس وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: بعث نوح ﵇ الْحَمَامَة فَجَاءَت بورق الزَّيْتُون فَأعْطيت الطوق الَّذِي فِي عُنُقهَا وخضاب رِجْلَيْهَا

стр. 3369

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد ﵁ قَالَ خرجت أُرِيد أَن أشْرب مَاء المر قَالَ: لَا تشرب مَاء المر فَإِنَّهُ لما كَانَ زمن الطوفان أَمر الله الأَرْض أَن تبلع ماءها وَأمر السَّمَاء أَن تقلع فاستعصى عَلَيْهِ بعض الْبِقَاع فلعنه فَصَارَ مَاؤُهُ مرا وترابه سبخاً لَا ينْبت شَيْئا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ﵁ قَالَ: لما أمرت الأَرْض أَن تغيض المَاء غاضت الأَرْض مَا خلا أَرض الْكُوفَة فلعنت فسائر الأَرْض تكون على نورين وَأَرْض الْكُوفَة على أَربع وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿يَا أَرض ابلعي﴾ قَالَ: هُوَ بِالْحَبَشَةِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ ﴿وَقيل يَا أَرض ابلعي ماءك﴾ بالحبشية قَالَ: ازرديه وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه فِي قَوْله ﴿يَا أَرض ابلعي ماءك﴾ قَالَ: اشربي بلغَة الْهِنْد وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَيَا سَمَاء أقلعي﴾ قَالَ: أمسكي ﴿وغيض المَاء﴾ قَالَ: ذهب وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وغيض المَاء﴾ قَالَ: نغض ﴿وَقضي الْأَمر﴾ قَالَ: هَلَاك قوم نوح أما قَوْله تَعَالَى: ﴿واستوت على الجودي﴾ أخرج أَحْمد وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: مر النَّبِي ﷺ بأناس من الْيَهُود وَقد صَامُوا يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ: مَا هَذَا الصَّوْم فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْم الَّذِي أنجى الله فِيهِ مُوسَى وَبني إِسْرَائِيل من الْغَرق وَأغْرقَ فِيهِ فِرْعَوْن وَهَذَا يَوْم اسْتَوَت فِيهِ السَّفِينَة على الجودي فصامه نوح ومُوسَى ﵉ شكرا لله فَقَالَ ﷺ : إِنَّا أَحَق بمُوسَى وأحق بِصَوْم هَذَا الْيَوْم فصامه وَأمر أَصْحَابه بِالصَّوْمِ وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الغفور عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : فِي أول يَوْم من رَجَب ركب نوح السَّفِينَة فصَام هُوَ وَجَمِيع من مَعَه وَجَرت بهم السَّفِينَة سِتَّة أشهر فَانْتهى ذَلِك إِلَى الْمحرم فأرست السَّفِينَة على الجودي يَوْم عَاشُورَاء فصَام نوح وَأمر جَمِيع من مَعَه من الْوَحْش وَالدَّوَاب فصاموا شكرا لله تَعَالَى

стр. 3370

وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: يَوْم عَاشُورَاء الْيَوْم الَّذِي تَابَ الله فِيهِ على آدم وَالْيَوْم الَّذِي اسْتَوَت فِيهِ سفينة نوح على الجودي وَالْيَوْم الَّذِي فرق الله فِيهِ الْبَحْر لبني إِسْرَائِيل وَالْيَوْم الَّذِي ولد فِيهِ عِيسَى صِيَامه يعدل سنة مبرورة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: لما اسْتَقَرَّتْ السَّفِينَة على الجودي لبث مَا شَاءَ الله ثمَّ إِنَّه أذن لَهُ فهبط على الْجَبَل فَدَعَا الْغُرَاب فَقَالَ: ائْتِنِي بِخَبَر الأَرْض فانحدر الْغُرَاب وفيهَا الغرقى من قوم نوح فابطأ عَلَيْهِ فلعنه ودعا الْحَمَامَة فَوَقع على كف نوح فَقَالَ: اهبطي فائتيني بِخَبَر الأَرْض فانحدر فَلم يلبث إِلَّا قَلِيلا حَتَّى جَاءَ ينفض ريشه فِي منقاره فَقَالَ: اهبط فقد أبينت الأَرْض قَالَ نوح: بَارك الله فِيك وَفِي بَيت يؤويك وحببك إِلَى النَّاس لَوْلَا أَن يَغْلِبك النَّاس على نَفسك لَدَعَوْت الله أَن يَجْعَل رَأسك من ذهب وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: الجودي جبل بالجزيرة تشامخت الْجبَال يَوْمئِذٍ من الْغَرق وتطاولت وتواضع هُوَ لله تَعَالَى فَلم يغرق وَأرْسلت عَلَيْهِ سفينة نوح وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن عَطاء قَالَ: بَلغنِي أَن الْجَبَل تشامخ فِي السَّمَاء إِلَّا الجودي فَعرف أَن أَمر الله سيدركه فسكن قَالَ: وَبَلغنِي أَن الله تَعَالَى استخبا أَبَا قبيس الرُّكْن الْأسود وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: الجودي جبل بالموصل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: أبقاها الله بالجودي من أَرض الجزيرة عِبْرَة وَآيَة حَتَّى رَآهَا أوئل هَذِه الْأمة كم من سفينة قد كَانَت بعْدهَا فَهَلَكت الْآيَة ٤٥

стр. 3371

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ قَالَ ﴿ونادى نوح ربه فَقَالَ رب إِن ابْني من أَهلِي﴾ وَإنَّك قد وَعَدتنِي أَن تنجي لي أَهلِي وان ابْني من أَهلِي

стр. 3372

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: مَا بَغت امْرَأَة نَبِي قطّ وَقَوله ﴿إِنَّه لَيْسَ من أهلك﴾ يَقُول: إِنَّه لَيْسَ من أهلك الَّذين وعدتك أَن أنجيهم مَعَك الْآيَات ٤٦ - ٤٧

стр. 3373

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن نسَاء الْأَنْبِيَاء لَا يَزْنِين وَكَانَ يقْرؤهَا ﴿إِنَّه عمل غير صَالح﴾ يَقُول: مسألتك إيَّايَ يَا نوح عمل غير صَالح لَا أرضاه لَك وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق سعيد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: إِنَّه لما نَهَاهُ أَن يرجعه فِي أحد كَانَ الْعَمَل غير صَالح مُرَاجعَة ربه فِي قِرَاءَة عبد الله ﴿فَلَا تسألن مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ وَعَن غير قَتَادَة: كَانَ اسْم ابْن نوح الَّذِي غرق كنعان وَقَالَ قَتَادَة: خَالف نوحًا فِي النِّيَّة وَالْعَمَل وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ قَالَ: سَأَلت زيد بن أسلم قلت: كَيفَ تقْرَأ هَذَا الْحَرْف قَالَ: ﴿عمل غير صَالح﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَلْقَمَة قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله ﴿إِنَّه عمل غير صَالح﴾ وَأخرج ابْن جرير ﴿إِنَّه عمل غير صَالح﴾ يُقَال: سؤالك عَمَّا لَيْسَ لَك بِهِ علم وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق شهر بن حَوْشَب عَن أَسمَاء بنت يزِيد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ ﴿إِنَّه عمل غير صَالح﴾ وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية من طَرِيق شهر بن حَوْشَب عَن أم سَلمَة رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ قَرَأَهَا ﴿إِنَّه عمل غير صَالح﴾ قَالَ عبد بن حميد: أم سَلمَة ﵂ هِيَ أَسمَاء بنت يزِيد كلا الْحَدِيثين عِنْدِي وَاحِد

стр. 3374

وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب من طرق عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ ﴿إِنَّه عمل غير صَالح﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَرَأَ ﴿إِنَّه عمل غير صَالح﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: فِي بعض الْحُرُوف إِنَّه عمل عملا غير صَالح وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿إِنَّه عمل غير صَالح﴾ قَالَ: كَانَ عمله كفرا بِاللَّه وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ أَنه قَرَأَ عمل غير صَالح قَالَ: مَعْصِيّة نَبِي الله وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فَلَا تسألن مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ قَالَ: بَين الله لنوح ﵇ أَنه لَيْسَ بِابْنِهِ وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ ﴿إِنِّي أعظك أَن تكون من الْجَاهِلين﴾ قَالَ: أَن تبلغ بك الْجَهَالَة أَنِّي لَا أَفِي بوعد وعدتك حَتَّى تَسْأَلنِي قَالَ: فَإِنَّهَا خَطِيئَة رب إِنِّي أعوذ بك أَن أَسأَلك الْآيَة وأخرخ أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن الْمُبَارك ﵁ قَالَ: لَو أَن رجلا اتَّقى مائَة شَيْء وَلم يتق شَيْئا وَاحِدًا لم يكن من الْمُتَّقِينَ وَلَو تورع من مائَة شَيْء وَلم يتورع من شَيْء وَاحِدًا لم يكن ورعاً وَمن كَانَ فِيهِ خلة من الْجَهْل كَانَ من الْجَاهِلين أما سَمِعت إِلَى مَا قَالَ نوح ﵇ ﴿إِن ابْني من أَهلِي﴾ قَالَ الله ﴿إِنِّي أعظك أَن تكون من الْجَاهِلين﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الفضيل بن عِيَاض ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن نوحًا ﵇ لما سَأَلَ ربه فَقَالَ: يَا رب إِن ابْني من أَهلِي فَأوحى الله إِلَيْهِ يَا نوح ان سؤالك إيَّايَ أَن ابْني من أَهلِي عمل غير صَالح ﴿فَلَا تسألن مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم إِنِّي أعظك أَن تكون من الْجَاهِلين﴾ قَالَ: فبلغني أَن نوحًا ﵇ بَكَى على قَول الله ﴿إِنِّي أعظك أَن تكون من الْجَاهِلين﴾ أَرْبَعِينَ عَاما وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن وهيب بن الْورْد الْحَضْرَمِيّ قَالَ: لما عَاتب الله نوحًا

стр. 3375

عَلَيْهِ السَّلَام فِي ابْنه وَأنزل عَلَيْهِ ﴿إِنِّي أعظك أَن تكون من الْجَاهِلين﴾ بَكَى ثَلَاثمِائَة حَتَّى صَارَت تَحت عَيْنَيْهِ مثل الْجَدْوَل من الْبكاء الْآيَة ٤٨

стр. 3376

أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿قيل يَا نوح اهبط بِسَلام منا﴾ الْآيَة قَالَ: اهبطوا وَالله عَنْهُم رَاض واهبطوا بِسَلام من الله كَانُوا أهل رَحمته من أهل ذَلِك ثمَّ أخرج مِنْهُم نَسْلًا بعد ذَلِك أمماً مِنْهُم من رحم وَمِنْهُم من عذب وَقَرَأَ ﴿وعَلى أُمَم مِمَّن مَعَك وأمم سنمتعهم﴾ قَالَ: إِنَّمَا افْتَرَقت الْأُمَم من تِلْكَ الْعِصَابَة الَّتِي خرجت من ذَلِك المَاء وسلمت وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿اهبط بِسَلام منا وبركات عَلَيْك وعَلى أُمَم مِمَّن مَعَك﴾ قَالَ: فَمَا زَالَ الله يَأْخُذ لنا بسهمنا وحظنا وَكَذَلِكَ يذكرنَا من حَيْثُ لَا نذْكر أَنْفُسنَا كلما هَلَكت أمة جعلنَا فِي أصلاب من ينجو بِلُطْفِهِ حَتَّى جعلنَا فِي خير أمة أخرجت للنَّاس وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن السّني فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أوّل شجر غرس نوح ﵇ حِين خرج من السَّفِينَة الآس وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عُثْمَان بن أبي العاتكة أَن أوّل شَيْء تكلم بِهِ نوح ﵇ حِين اسْتَقَرَّتْ بِهِ قدماه على الأَرْض حِين خرج من السَّفِينَة أَن قَالَ: يَا مور اتقن كلمة بالسُّرْيَانيَّة: يَعْنِي يَا ملاي اصلح وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: لما أغرق الله قوم نوح أوحى إِلَى نوح ﵇ أَنِّي خلقت خلقا بيَدي وأمرتهم بطاعتي فعصوني واستأثروا غَضَبي فعذبت من لم يعصني من خَلْفي بذنب من عَصَانِي فَبِي حَلَفت وَأي شَيْء مثلي لَا أعذب بِالْغَرَقِ الْعَامَّة بعد هَذَا وَإِنِّي جعلت قوسي أَمَانًا لعبادي وبلادي من الْغَرق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَكَانَت الْقوس فِيهَا سهم ووتر فَلَمَّا فرغ الله من هَذَا القَوْل إِلَى نوح نزع الْوتر والسهم من الْقوس وَجعلهَا أَمَانًا لِعِبَادِهِ وبلاده من الْغَرق

стр. 3377

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن خصيف قَالَ: لما هَبَط نوح من السَّفِينَة وأشرف من جبل حسماء رأى تل حران بَين نهرين فَأتى حران فخطها ثمَّ أَتَى دمشق فخطها فَكَانَت حران أول مَدِينَة خطت بعد الطوفان ثمَّ دمشق وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن كَعْب الْأَحْبَار ﵁ قَالَ: أول حَائِط وضع على وَجه الأَرْض بعد الطوفان حَائِط حران ودمشق ثمَّ بابل وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: دخل فِي ذَلِك السَّلَام والبركات كل مُؤمن ومؤمنة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَدخل فِي ذَلِك الْمَتَاع وَالْعَذَاب الْأَلِيم كل كَافِر وكافرة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿وعَلى أُمَم مِمَّن مَعَك﴾ يَعْنِي مِمَّن لم يُولد أوجب الله لَهُم البركات لما سبق لَهُم فِي علم الله من السعاد ﴿وأمم سنمتعهم﴾ يَعْنِي مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا ثمَّ يمسهم منا عَذَاب أَلِيم لما سبق لَهُم فِي علم الله من الشقاوة وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن كَعْب ﵁ قَالَ: لم يزل بعد نوح ﵇ فِي الأَرْض أَرْبَعَة عشر يدْفع بهم الْعَذَاب الْآيَة ٤٩

стр. 3378

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﵁ ﴿تِلْكَ﴾ يَعْنِي هَذِه ﴿من أنباء﴾ يَعْنِي أَحَادِيث وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ قَالَ: ثمَّ رَجَعَ إِلَى مُحَمَّد ﷺ فَقَالَ: ﴿تِلْكَ من أنباء الْغَيْب نوحيها إِلَيْك مَا كنت تعلمهَا أَنْت وَلَا قَوْمك﴾ يَعْنِي الْعَرَب من قبل هَذَا الْقُرْآن وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿مَا كنت تعلمهَا أَنْت وَلَا قَوْمك من قبل هَذَا﴾ أَي من قبل الْقُرْآن وَمَا علم مُحَمَّد ﷺ وَقَومه بِمَا صنع نوح وَقَومه لَوْلَا مَا بَين الله لَهُ فِي كِتَابه

стр. 3379

الْآيَات ٥٠ - ٦٠

стр. 3380

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿إِلَّا على الَّذِي فطرني﴾ أَي خلقني وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: أمسك عَن عَاد الْقطر ثَلَاث سِنِين فَقَالَ لَهُم هود ﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدراراً﴾ فَأَبَوا إِلَّا تمادياً وَأخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن الشّعبِيّ ﵁ قَالَ:

стр. 3381

خرج عمر بن الْخطاب ﵁ يَسْتَسْقِي فَلم يزدْ على الاسْتِغْفَار حَتَّى يرجع فَقيل لَهُ: مَا رَأَيْنَاك اسْتَسْقَيْت قَالَ: لقد طلبت الْمَطَر بمخاديج السَّمَاء الَّتِي يسْتَنْزل بهَا الْمَطَر ثمَّ قَرَأَ ﴿وَيَا قوم اسْتَغْفرُوا ربكُم ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدراراً﴾ و (اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا) (يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدراراً) (سُورَة نوح الْآيَة ١٠ - ١١) وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن هرون التَّيْمِيّ فِي قَوْله ﴿يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدراراً﴾ قَالَ: يدر ذَلِك عَلَيْهِم مَطَرا ومطراً وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ويزدكم قُوَّة إِلَى قوتكم﴾ قَالَ: ولد الْوَلَد وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِن نقُول الا اعتراك بعض آلِهَتنَا بِسوء﴾ قَالَ: أصابتك بالجنون وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿اعتراك بعض آلِهَتنَا بِسوء﴾ قَالَ: أصابتك الْأَوْثَان بجنون وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: مَا يحملك على ذمّ آلِهَتنَا إِلَّا أَنه قد أَصَابَك مِنْهَا سوء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن سعيد قَالَ: مَا من أحد يخَاف لصاً عادياً أَو سبعا ضارياً أَو شَيْطَانا مارداً فيتلو هَذِه الْآيَة ﴿إِنِّي توكلت على الله رَبِّي وربكم مَا من دَابَّة إِلَّا هُوَ آخذ بناصيتها إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ إِلَّا صرفه الله عَنهُ وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ قَالَ: الْحق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﵁ فِي قَوْله ﴿عَذَاب غليظ﴾ قَالَ: شَدِيد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿كل جَبَّار عنيد﴾ الْمُشرك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ ﴿كل جَبَّار عنيد﴾ الْمِيثَاق

стр. 3382

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عنيد قَالَ: تمالت عَن الْحق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وأُتبعوا فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة﴾ قَالَ: لم يبْعَث نَبِي بعد عَاد إِلَّا لُعِنَتْ عَاد على لِسَانه وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وأتبعوا فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة وَيَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ: لعنة أُخْرَى وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: تَتَابَعَت عَلَيْهِم لعنتان من الله لعنة فِي الدُّنْيَا ولعنة فِي الْآخِرَة الْآيَات ٦١ - ٦٨

стр. 3383

أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ ﴿هُوَ أنشأكم من الأَرْض﴾ قَالَ: خَلقكُم من الأَرْض

стр. 3384

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿واستعمركم فِيهَا﴾ قَالَ: أعمركم فِيهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ ﴿واستعمركم فِيهَا﴾ قَالَ: استخلفكم فِيهَا وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﴿فَمَا تزيدونني غير تخسير﴾ يَقُول: مَا تزدادون أَنْتُم إِلَّا خساراً وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي ﴿فَمَا تزيدونني غير تخسير﴾ قَالَ: مَا تزيدونني بِمَا تَصْنَعُونَ إِلَّا شرا لكم وخسراناً تخسرونه وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿ثَلَاثَة أَيَّام﴾ قَالَ: كَانَ بَقِي من أجل قوم صَالح عِنْد عقر النَّاقة ثَلَاثَة أَيَّام فَلم يعذبوا حَتَّى أكملوها وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿نجينا صَالحا وَالَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة قَالَ: نجاه الله برحمة مِنْهُ ونجاه من خزي يَوْمئِذٍ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿فَأَصْبحُوا فِي دِيَارهمْ جاثمين﴾ قَالَ: ميتين وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿كَأَن لم يغنوا فِيهَا﴾ قَالَ: كَأَن لم يعيشوا فِيهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿كَأَن لم يغنوا فِيهَا﴾ قَالَ: كَأَن لم يعمروا فِيهَا وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء والطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄: أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿كَأَن لم يغنوا فِيهَا﴾ قَالَ: كَأَن لم يَكُونُوا فِيهَا يَعْنِي فِي الدُّنْيَا حِين عذبُوا وَلم يعمروا فِيهَا قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت لبيد بن ربيعَة وَهُوَ يَقُول: وغنيت شَيْئا قبل نحري وَأحسن لَو كَانَ للنَّفس اللجوج خُلُود وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿كَأَن لم يغنوا فِيهَا﴾ قَالَ: كَأَن لم ينعموا فِيهَا

стр. 3385

الْآيَة ٦٩

стр. 3386

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عُثْمَان بن محسن ﵁ فِي ضيف إِبْرَاهِيم كَانُوا أَرْبَعَة جِبْرِيل ﵇ وَمِيكَائِيل وإسرافيل ورفائيل وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ أَنه قَرَأَ قَالُوا سَلاما قَالَ سَلام وكل شَيْء سلمت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة فَقَالُوا سَلاما قَالَ سَلام وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿بعجل حنيذ﴾ قَالَ: نضيج وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿حنيذ﴾ قَالَ: مشوي وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿بعجل حنيذ﴾ قَالَ: سميط وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس: أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿بعجل حنيذ﴾ قَالَ: الحنيذ النضيج مَا يشوى بِالْحِجَارَةِ قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: لَهُم رَاح وفار الْمسك فيهم وشاوهم إِذا شاوا حنيذ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿بعجل حنيذ﴾ قَالَ: الحنيذ الَّذِي أنضِج بِالْحِجَارَةِ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن شمر بن عَطِيَّة قَالَ: الحنيذ الَّذِي شوي وَهُوَ يسيل مِنْهُ المَاء الْآيَات ٧٠ - ٧٣

стр. 3387

أخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن كَعْب ﵁ قَالَ: بلغنَا أَن إِبْرَاهِيم ﵇ كَانَ يشرف على سدوم فَيَقُول: وَيلك يَا سدوم يَوْم مَالك ثمَّ قَالَ ﴿وَلَقَد جَاءَت رسلنَا إِبْرَاهِيم بالبشرى قَالُوا سَلاما قَالَ سَلام فَمَا لبث أَن جَاءَ بعجل حنيذ﴾ نضيج وَهُوَ يَحْسبهُم أضيافاً ﴿فَلَمَّا رأى أَيْديهم لَا تصل إِلَيْهِ نكرهم وأوجس مِنْهُم خيفة قَالُوا لَا تخف إِنَّا أُرسلنا إِلَى قوم لوط وَامْرَأَته قَائِمَة فَضَحكت فبشرناها بِإسْحَاق وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب﴾ قَالَ: ولد الْوَلَد ﴿قَالَت يَا ويلتى أألد وَأَنا عَجُوز وَهَذَا بعلي شَيخا إِن هَذَا لشَيْء عَجِيب﴾ فَقَالَ لَهَا جِبْرِيل ﴿أَتَعْجَبِينَ من أَمر الله رَحْمَة الله وَبَرَكَاته عَلَيْكُم أهل الْبَيْت إِنَّه حميد مجيد﴾ وكلمهم إِبْرَاهِيم فِي أَمر قوم لوط إِذْ كَانَ فيهم إِبْرَاهِيم قَالُوا: (يَا إِبْرَاهِيم أعرض عَن هَذَا) (سُورَة هود الْآيَة ٧٦) إِلَى قَوْله (وَلما جَاءَت رسلنَا لوطاً سيء بهم) (سُورَة هود الْآيَة ٧٧) قَالَ: سَاءَهُ مكانهم لما رأى مِنْهُ من الْجمال ﴿وضاق بهم ذرعاً وَقَالَ هَذَا يَوْم عصيب﴾ قَالَ: يَوْم سوء من قومِي فَذهب بهم إِلَى منزله فَذَهَبت امْرَأَته لِقَوْمِهِ (فَجَاءَهُ قومه يهزعون إِلَيْهِ وَمن قبل كَانُوا يعْملُونَ السَّيِّئَات قَالَ: يَا قوم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هن أطهر لكم) (سُورَة هود الْآيَة ٧٨) تزوّجوهن (أَلَيْسَ مِنْكُم رجل رشيد قَالُوا: لقد علمت مَا لنا فِي بناتك من حق وَإنَّك لتعلم مَا نُرِيد) (سُورَة هود الْآيَة ٧٩) وَجعل الأضياف فِي بَيته وَقعد على بَاب الْبَيْت (قَالَ لَو أَن لي بكم قُوَّة أَو آوي إِلَى ركن شَدِيد) (سُورَة هود الْآيَة ٨٠) قَالَ: إِلَى عشيرة تمنع فبلغني أَنه لم يبْعَث بعد لوط ﵇ رَسُول إِلَّا فِي عز من قومه فَلَمَّا رَأَتْ الرُّسُل مَا قد لَقِي لوط فِي سيئتهم ﴿قَالُوا يَا لوط إِنَّا رسل رَبك﴾ إِنَّا مَلَائِكَة ﴿لن يصلوا إِلَيْك فَأسر بأهلك بِقطع من اللَّيْل وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد إِلَّا امْرَأَتك﴾ إِلَى قَوْله (أَلَيْسَ الصُّبْح بقريب) (سُورَة هود الْآيَة ٨١) فَخرج عَلَيْهِم جِبْرِيل ﵇ فَضرب وُجُوههم بجناحه ضَرْبَة فطمس أَعينهم والطمس ذهَاب الْأَعْين ثمَّ احْتمل جِبْرِيل وَجه أَرضهم حَتَّى سمع أهل سَمَاء الدُّنْيَا نباح كلابهم وأصوات ديوكهم ثمَّ قَلبهَا عَلَيْهِم ﴿وأمطرنا عَلَيْهِم حِجَارَة من سجيل﴾ قَالَ: على أهل بواديهم وعَلى رعاثهم وعَلى مسافرهم فَلم يبْق مِنْهُم أحد

стр. 3388

وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما رأى إِبْرَاهِيم أَنه لَا تصل إِلَى الْعجل أَيْديهم نكرهم وخافهم وَإِنَّمَا كَانَ خوف إِبْرَاهِيم أَنهم كَانُوا فِي ذَلِك الزَّمَان إِذا هم أحدهم بِأَمْر سوء لم يَأْكُل عِنْده يَقُول: إِذا أكرمت بطعامه حرم عليّ أَذَاهُ فخاف إِبْرَاهِيم أَن يُرِيدُوا بِهِ سوءا فاضطربت مفاصله وَامْرَأَته سارة قَائِمَة تخدمهم وَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يكرم أضيافه أَقَامَ سارة لتخدمهم فَضَحكت سارة وَإِنَّمَا ضحِكت انها قَالَت: يَا إِبْرَاهِيم وَمَا تخَاف أَنهم ثَلَاثَة نفر وَأَنت وَأهْلك وغلمانك قَالَ لَهَا جِبْرِيل: أيتها الضاحكة أما أَنَّك ستلدين غُلَاما يُقَال لَهُ إِسْحَاق وَمن وَرَائه غُلَام يُقَال لَهُ يَعْقُوب ﴿فَأَقْبَلت امْرَأَته فِي صرة فصكت وَجههَا﴾ فَأَقْبَلت والهة تَقول: واويلتاه وَوضعت يَدهَا على وَجههَا استحياء فَذَلِك قَوْله ﴿فصكت وَجههَا﴾ و ﴿قَالَت يَا ويلتى أألد وَأَنا عَجُوز وَهَذَا بعلي شَيخا﴾ قَالَ: لما بشر إِبْرَاهِيم بقول الله ﴿فَلَمَّا ذهب عَن إِبْرَاهِيم الروع وجاءته الْبُشْرَى﴾ باسحاق ﴿يجادلنا فِي قوم لوط﴾ وَإِنَّمَا كَانَ جداله أَنه قَالَ: يَا جِبْرِيل أَيْن تُرِيدُونَ وَإِلَى من بعثتم قَالَ: إِلَى قوم لوط وَقد أمرنَا بعذابهم فَقَالَ إِبْرَاهِيم (إِن فِيهَا لوطاً قَالُوا نَحن أعلم بِمن فِيهَا لننجينه وَأَهله إِلَّا امْرَأَته) (العنكبوت الْآيَة ٣٢) وَكَانَت فِيمَا زَعَمُوا تسمى والقة فَقَالَ إِبْرَاهِيم: إِن كَانَ فيهم مائَة مُؤمن تعذبونهم قَالَ جِبْرِيل: لَا قَالَ: فَإِن كَانَ فيهم تسعون مُؤمنُونَ تعذبونهم قَالَ جِبْرِيل: لَا قَالَ: فَإِن كَانَ فيهم ثَمَانُون مُؤمنُونَ تعذبونهم قَالَ جِبْرِيل: لَا حَتَّى انْتهى فِي الْعدَد إِلَى وَاحِد مُؤمن قَالَ جِبْرِيل: لَا فَلَمَّا لم يذكرُوا لإِبراهيم أَن فِيهَا مُؤمنا وَاحِدًا قَالَ: (إِن فِيهَا لوطاً قَالُوا نَحن أعلم بِمن فِيهَا لننجينه وَأَهله إِلَّا امْرَأَته) (العنكبوت الْآيَة ٣٢) وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ أَن إِبْرَاهِيم ﵇ حِين أخرجه قومه بَعْدَمَا ألقوه فِي النَّار خرج بامرأته سارة وَمَعَهُ أَخُوهَا لوط وهما ابْنا أَخِيه فتوجها إِلَى أَرض الشَّام ثمَّ بلغُوا مصر وَكَانَت سارة ﵂ من أجمل النَّاس فَلَمَّا دخلت مصر تحدث النَّاس بجمالها وعجبوا لَهُ حَتَّى بلغ ذَلِك الْملك فَدَعَا ببعلها وَسَأَلَهُ مَا هُوَ مِنْهَا فخاف إِن قَالَ لَهُ زَوجهَا أَن يقْتله فَقَالَ: أَنا أَخُوهَا فَقَالَ: زوجينها فَكَانَ على ذَلِك حَتَّى بَات لَيْلَة فَجَاءَهُ حلم فخنقه

стр. 3389

وخوّفه فَكَانَ هُوَ وَأَهله فِي خوف وهول حَتَّى علم أَنه قد أَتَى من قبلهَا فَدَعَا إِبْرَاهِيم فَقَالَ: مَا حملك على أَن تَغُرَّني زعمت أَنَّهَا أختك فَقَالَ: إِنِّي خفت إِن ذكرت أَنَّهَا زَوْجَتي أَن يُصِيبنِي مِنْك مَا أكره فوهب لَهَا هَاجر أم إِسْمَعِيل وَحَملهمْ وجهزهم حَتَّى اسْتَقر قرارهم على جبل إيليا فَكَانُوا بهَا حَتَّى كثرت أَمْوَالهم ومعايشهم فَكَانَ بَين رعاء إِبْرَاهِيم ورعاء لوط جوَار وقتال: فَقَالَ لوط لابراهيم: إِن هَؤُلَاءِ الرعاء قد فسد مَا بَينهم وَكَانَت تضيق فيهم المراعي ونخاف أَن لَا تحملنا هَذِه الأَرْض فَإِن أَحْبَبْت أَن أخف عَنْك خففت قَالَ إِبْرَاهِيم: مَا شِئْت إِن شِئْت فانتقل مِنْهَا وَإِن شِئْت انْتَقَلت مِنْك قَالَ لوط ﵇: لَا بل أَنا أَحَق أَن أخف عَنْك ففر بأَهْله وَمَاله إِلَى سهل الْأُرْدُن فَكَانَ بهَا حَتَّى أغار عَلَيْهِ أهل فلسطين فَسبوا أَهله وَمَاله فَبلغ ذَلِك إِبْرَاهِيم ﵇ فَأَغَارَ عَلَيْهِم بِمَا كَانَ عِنْده من أَهله ورقيقه وَكَانَ عَددهمْ زِيَادَة على ثَلَاثمِائَة من كَانَ مَعَ إِبْرَاهِيم فاستنقذ من أهل فلسطين من كَانَ مَعَهم من أهل لوط حَتَّى ردهم إِلَى قرارهم ثمَّ انْصَرف إِبْرَاهِيم إِلَى مَكَانَهُ وَكَانَ أهل سدوم الَّذين فيهم لوط قوم قد استغنوا عَن النِّسَاء بِالرِّجَالِ فَلَمَّا رأى الله كَانَ عِنْد ذَلِك بعث الْمَلَائِكَة ليعذبوهم فَأتوا إِبْرَاهِيم فَلَمَّا رَآهُمْ راعه هيئتهم وجمالهم فَسَلمُوا عَلَيْهِ وجلسوا إِلَيْهِ فَقَامَ ليقرب إِلَيْهِم قِرىً فَقَالُوا: مَكَانك قَالَ: بل دَعونِي آتيكم بِمَا يَنْبَغِي لكم فَإِن لكم حَقًا لم يأتنا أحد أَحَق بالكرامة مِنْكُم فَأمر بعجل سمين فحنذ لَهُ - يَعْنِي شوي لَهُم - فَقرب إِلَيْهِم الطَّعَام ﴿فَلَمَّا رأى أَيْديهم لَا تصل إِلَيْهِ نكرهم وأوجس مِنْهُم خيفة﴾ وَسَارة ﵂ وَرَاء الْبَاب تسمع ﴿قَالُوا لَا تخف وبشروه بِغُلَام عليم﴾ مبارك فبشر بِهِ امْرَأَته سارة فَضَحكت وَعَجِبت كَيفَ يكون لَهُ مني ولد وَأَنا عَجُوز وَهَذَا شيخ كَبِير ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ من أَمر الله﴾ فَإِنَّهُ قَادر على مَا يَشَاء وَقد وهبه الله لكم فابشروا بِهِ فَقَامُوا وَقَامَ مَعَهم إِبْرَاهِيم ﵇ فَمَشَوْا مَعًا وسألهم قَالَ: أخبروني لم بعثتم وَمَا دخل بكم قَالُوا: إِنَّا أرسلنَا إِلَى أهل سدوم لندمرها فَإِنَّهُم قوم سوء وَقد استغنوا بِالرِّجَالِ عَن النِّسَاء قَالَ إِبْرَاهِيم: إِن فِيهَا قوما صالحين فَكيف يصيبهم من الْعَذَاب مَا يُصِيب أهل عمل السوء قَالُوا: وَكم فِيهَا قَالَ: أَرَأَيْتُم إِن كَانَ فِيهَا خَمْسُونَ رجلا صَالحا قَالُوا: إِذن لَا نعذبهم قَالَ: إِن كَانَ فيهم أَرْبَعُونَ قَالُوا: إِذن لَا

стр. 3390

نعذبهم فَلم يزل ينقص حَتَّى بلغ إِلَى عشرَة ثمَّ قَالَ: فَأهل بَيت قَالُوا: فَإِن كَانَ فِيهَا بَيت صَالح قَالَ: فلوط وَأهل بَيته قَالُوا: إِن امْرَأَته هَواهَا مَعَهم فَكيف يصرف عَن أهل قَرْيَة لم يتم فِيهَا أهل بَيت صالحين فَلَمَّا يئس مِنْهُم إِبْرَاهِيم ﵇ انْصَرف وذهبوا إِلَى أهل سدوم فَدَخَلُوا على لوط ﵇ فَلَمَّا رأتهم امْرَأَته أعجبها هيئتهم وجمالهم فَأرْسلت إِلَى أهل الْقرْيَة أَنه قد نزل بِنَا قوم لم ير قطّ أحسن مِنْهُم وَلَا أجمل فتسامعوا بذلك فغشوا دَار لوط من كل نَاحيَة وتسوروا عَلَيْهِم الجدران فَلَقِيَهُمْ لوط ﵇ فَقَالَ: يَا قوم لَا تفضحوني فِي بَيْتِي وَأَنا أزوجكم بَنَاتِي فهن أطهر لكم قَالُوا: لَو كُنَّا نُرِيد بناتك لقد عرفنَا مَكَانك وَلَكِن لَا بُد لنا من هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين نزلُوا بك فَخَل بَيْننَا وَبينهمْ واسلم منا فَضَاقَ بِهِ الْأَمر ﴿قَالَ لَو أَن لي بكم قُوَّة أَو آوي إِلَى ركن شَدِيد﴾ فَوجدَ عَلَيْهِ الرُّسُل فِي هَذِه الْكَلِمَة فَقَالُوا: إِن ركنك لشديد وَإِنَّهُم آتيهم عَذَاب غير مَرْدُود وَمسح أحدهم أَعينهم بجناحه فطمس أَبْصَارهم فَقَالُوا: سحرنَا انْصَرف بِنَا حَتَّى ترجع إِلَيْهِم تغشاهم اللَّيْل فَكَانَ من أَمرهم مَا قصّ الله فِي الْقُرْآن فَأدْخل مِيكَائِيل وَهُوَ صَاحب الْعَذَاب جنَاحه حَتَّى بلغ أَسْفَل الأَرْض ثمَّ حمل قراهم فقلبها عَلَيْهِم وَنزلت حِجَارَة من السَّمَاء فتتبعت من لم يكن مِنْهُم فِي الْقرْيَة حَيْثُ كَانُوا فأهلكهم الله تَعَالَى وَنَجَا لوط وَأَهله إِلَّا امْرَأَته وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد الْبَصْرِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا رأى أَيْديهم لَا تصل إِلَيْهِ﴾ قَالَ: لم ير لَهُم أيدياً فنكرهم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿نكرهم﴾ الْآيَة قَالَ: كَانُوا إِذا نزل بهم ضيف فَلم يَأْكُل من طعامهم ظنُّوا أَنه لم يَأْتِ بِخَير وَإنَّهُ يحدث نَفسه بشر ثمَّ حدثوه عِنْد ذَلِك بِمَا جَاءُوا فِيهِ فَضَحكت امْرَأَته وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَمْرو بن دِينَار ﵁ قَالَ: لما تضيفت الْمَلَائِكَة ﵈ إِبْرَاهِيم ﵇ قدم لَهُم الْعجل فَقَالُوا: لَا نأكله إِلَّا بِثمن قَالَ: فَكُلُوا وأدوا ثمنه قَالُوا: وَمَا ثمنه قَالَ: تسمون الله إِذا أكلْتُم وتحمدونه إِذا فَرَغْتُمْ قَالَ: فَنظر بَعضهم إِلَى بعض فَقَالُوا: لهَذَا اتخذك الله خَلِيلًا وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: لما بعث الله الْمَلَائِكَة ﵈ لتهلك

стр. 3391

قوم لوط أَقبلت تمشي فِي صُورَة رجال شباب حَتَّى نزلُوا على إِبْرَاهِيم السَّلَام فضيفوه فَلَمَّا رَآهُمْ أَجلهم فرَاغ إِلَى أَهله فجَاء بعجل سمين فذبحه ثمَّ شواه فِي الرضف فَهُوَ الحنيذ وأتاهم فَقعدَ مَعَهم وَقَامَت سارة ﵂ تخدمهم فَذَلِك حِين يَقُول ﴿وَامْرَأَته قَائِمَة﴾ وَهُوَ جَالس فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود / فَلَمَّا قربه إِلَيْهِم قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ / قَالُوا: يَا إِبْرَاهِيم إِنَّا لَا نَأْكُل طَعَاما إِلَّا بِثمن قَالَ: فَإِن لهَذَا ثمنا قَالُوا: وَمَا ثمنه قَالَ: تذكرُونَ اسْم الله على أوّله وتحمدونه على آخِره فَنظر جِبْرِيل إِلَى مِيكَائِيل فَقَالَ: حق لهَذَا أَن يَتَّخِذهُ ربه خَلِيلًا فَلَمَّا رأى إِبْرَاهِيم أَيْديهم لَا تصل إِلَيْهِ يَقُول: لَا يَأْكُلُون فزع مِنْهُم وأوجس مِنْهُم خيفة فَلَمَّا نظرت إِلَيْهِ سارة أَنه قد أكْرمهم وَقَامَت هِيَ تخدمهم ضحِكت وَقَالَت: عجبا لاضيافنا هَؤُلَاءِ انا نخدمهم بِأَنْفُسِنَا تكرمة لَهُم وهم لَا يَأْكُلُون طعامنا قَالَ لَهَا جِبْرِيل: ابشري بِولد اسْمه إِسْحَاق وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب فَضربت وَجههَا عجبا فَذَلِك قَوْله ﴿قَالَت يَا ويلتى أألد وَأَنا عَجُوز وَهَذَا بعلي شَيخا إِن هَذَا لشَيْء عَجِيب قَالُوا أَتَعْجَبِينَ من أَمر الله رَحْمَة الله وَبَرَكَاته عَلَيْكُم أهل الْبَيْت إِنَّه حميد مجيد﴾ قَالَ سارة ﵂: مَا آيَة ذَلِك فَأخذ بِيَدِهِ عوداً يَابسا فلواه بَين أَصَابِعه فاهتز أَخْضَر فَقَالَ إِبْرَاهِيم ﵇: هُوَ لله إِذن ذبيحاً وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْمُغيرَة ﵁ قَالَ: فِي مصحف ابْن مَسْعُود وَامْرَأَته قَائِمَة وَهُوَ جَالس وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَامْرَأَته قَائِمَة﴾ قَالَ: فِي خدمَة أضياف إِبْرَاهِيم ﵇ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: لما أوجس إِبْرَاهِيم خيفة فِي نَفسه حدثوه عِنْد ذَلِك بِمَا جَاءُوا فِيهِ فَضَحكت امْرَأَته تَعَجبا مِمَّا فِيهِ قوم لوط من الغفلى وَمِمَّا أَتَاهُم من الْعَذَاب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿فَضَحكت﴾ قَالَ: فَحَاضَت وَهِي بنت ثَمَان وَتِسْعين سنة وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَضَحكت﴾ قَالَ: حَاضَت وَكَانَت ابْنة بضع وَتِسْعين سنة وَكَانَ إِبْرَاهِيم ﵇ ابْن مائَة سنة

стр. 3392

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَضَحكت﴾ قَالَ: حَاضَت قَالَ الشَّاعِر: إِنِّي لآتي الْعرس عِنْد طهورها وأهجرها يَوْمًا إِذا هِيَ ضَاحِك وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: كَانَ اسْم سارة يسارة فَلَمَّا قَالَ لَهَا جِبْرِيل ﵇: يَا سارة قَالَت: إِن اسْمِي يسارة فَكيف تسمينني سارة قَالَ الضَّحَّاك: يسارة العاقر الَّتِي لَا تَلد وَسَارة الطالق الرَّحِم الَّتِي تَلد فَقَالَ لَهَا جِبْرِيل ﵇: كنت يسارة لَا تحملين فصرت سارة تحملين الْوَلَد وترضعينه فَقَالَت سارة ﵂: يَا جِبْرِيل نقصت اسْمِي قَالَ جِبْرِيل: إِن الله قد وَعدك بِأَن يَجْعَل هَذَا الْحَرْف فِي اسْم ولد من ولدك فِي آخر الزَّمَان وَذَلِكَ أَن اسْمه عِنْد الله حَيّ فَسَماهُ يحيى وَأخرج ابْن عبد الحكم فِي فتوح مصر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ حسن سارة ﵂ حسن حَوَّاء ﵍ وَأخرج ابْن عبد الحكم فِي فتوح مصر عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَن سارة بنت ملك من الْمُلُوك وَكَانَت قد أُوتيت حسنا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فبشرناها بِإسْحَاق وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب﴾ قَالَ: هُوَ ولد الْوَلَد وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الْوَقْف والابتداء عَن حسان بن أبحر قَالَ: كنت عِنْد ابْن عَبَّاس فَجَاءَهُ رجل من هُذَيْل فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: مَا فعل فلَان قَالَ: مَاتَ وَترك أَرْبَعَة من الْوَلَد وَثَلَاثَة من الوراء فَقَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿فبشرناها بِإسْحَاق وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب﴾ قَالَ: ولد الْوَلَد وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن الشّعبِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب﴾ قَالَ: ولد الْوَلَد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ضَمرَة بن حبيب أَن سارة لما بشرها الرُّسُل بإسحق قَالَ: بَينا هِيَ تمشي وتحدثهم حِين أَتَت بالحيضة فَحَاضَت قبل أَن تحمل بإسحق فَكَانَ من قَوْلهَا للرسل حِين بشروها: قد كنت شَابة وَكَانَ إِبْرَاهِيم شَابًّا فَلم أحبل فحين كَبرت وَكبر أألد قَالُوا: أَتَعْجَبِينَ من ذَلِك يَا سارة فَإِن الله قد صنع

стр. 3393

بكم مَا هُوَ أعظم من ذَلِك إِن الله قد جعل رَحمته وَبَرَكَاته عَلَيْكُم أهل الْبَيْت إِنَّه حميد مجيد وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أألد وَأَنا عَجُوز وَهَذَا بعلي شَيخا﴾ قَالَ: وَهِي يَوْمئِذٍ ابْنة سبعين وَهُوَ يَوْمئِذٍ ابْن تسعين سنة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﵁ فِي قَوْله ﴿بعلي﴾ قَالَ: زَوجي وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ضرار بن مرّة عَن شيخ من أهل الْمَسْجِد قَالَ: بشر إِبْرَاهِيم بعد سبع عشرَة وَمِائَة سنة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن زيد بن عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَت سارة ﵂ لما بَشرَتهَا الْمَلَائِكَة ﵈ ﴿يَا ويلتى أألد وَأَنا عَجُوز وَهَذَا بعلي شَيخا إِن هَذَا لشَيْء عَجِيب﴾ فَقَالَت الْمَلَائِكَة ترد على سارة ﴿أَتَعْجَبِينَ من أَمر الله رَحْمَة الله وَبَرَكَاته عَلَيْكُم أهل الْبَيْت إِنَّه حميد مجيد﴾ قَالَ: فَهُوَ كَقَوْلِه (وَجعلهَا كلمة بَاقِيَة فِي عقبه) (الزخرف الْآيَة ٢٨) بِمُحَمد ﷺ وَآله من عقب إِبْرَاهِيم وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَطاء بن أبي رَبَاح ﵁ فِي قَوْله ﴿رَحْمَة الله وَبَرَكَاته عَلَيْكُم أهل الْبَيْت إِنَّه حميد مجيد﴾ قَالَ: كنت عِنْد ابْن عَبَّاس إِذْ جَاءَهُ رجل فَسلم عَلَيْهِ فَقلت: وَعَلَيْكُم السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ومغفرته فَقَالَ ابْن عَبَّاس: انته إِلَى مَا انْتَهَيْت إِلَيْهِ الْمَلَائِكَة ثمَّ تَلا ﴿رَحْمَة الله وَبَرَكَاته عَلَيْكُم أهل الْبَيْت﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن سَائِلًا قَامَ على الْبَاب وَهُوَ عِنْد مَيْمُونَة ﵂ فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم أهل الْبَيْت وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وصلواته ومغفرته فَقَالَ ابْن عَبَّاس: انْتَهوا بالتحية إِلَى مَا قَالَ الله ﴿رَحْمَة الله وَبَرَكَاته﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَطاء قَالَ: كنت عِنْد ابْن عَبَّاس ﵄ فجَاء سَائِلًا فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ومغفرته وصلواته فَقَالَ ابْن عَبَّاس: مَا هَذَا السَّلَام وَغَضب حَتَّى احْمَرَّتْ وجنتاه إِن

стр. 3394

الله حد للسلام حدا ثمَّ انْتهى وَنهى عَمَّا وَرَاء ذَلِك ثمَّ قَرَأَ ﴿رَحْمَة الله وَبَرَكَاته عَلَيْكُم أهل الْبَيْت إِنَّه حميد مجيد﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر ﵄ أَن رجلا قَالَ لَهُ: سَلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ومغفرته فانتهره ابْن عمر وَقَالَ: حَسبك إِذا انْتَهَيْت إِلَى وَبَرَكَاته إِلَى مَا قَالَ الله الْآيَة ٧٤

стр. 3395

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا ذهب عَن إِبْرَاهِيم الروع وجاءته الْبُشْرَى﴾ قَالَ: الْغَرق ﴿يجادلنا فِي قوم لوط﴾ قَالَ: يخاصمنا أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فَلَمَّا ذهب عَن إِبْرَاهِيم الروع﴾ قَالَ: الْخَوْف ﴿وجاءته الْبُشْرَى﴾ بإسحق وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿وجاءته الْبُشْرَى﴾ قَالَ: حِين اخبروه أَنهم أرْسلُوا إِلَى قوم لوط وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا إِيَّاه يُرِيدُونَ ﴿يجادلنا فِي قوم لوط﴾ قَالَ: إِنَّه قَالَ لَهُم يَوْمئِذٍ: أَرَأَيْتُم إِن كَانَ فيهم خَمْسُونَ من الْمُسلمين قَالُوا: إِن كَانَ فِيهَا خَمْسُونَ لم نعذبهم قَالَ: أَرْبَعُونَ قَالُوا: وَأَرْبَعُونَ قَالَ: ثَلَاثُونَ قَالُوا: وَثَلَاثُونَ حَتَّى بلغ عشرَة قَالُوا: وَإِن كَانَ فِيهَا عشرَة قَالَ: مَا قوم لَا يكون فيهم عشرَة فيهم خير قَالَ قَتَادَة: إِنَّه كَانَ فِي قَرْيَة لوط أَرْبَعَة آلَاف ألف إِنْسَان أَو مَا شَاءَ الله من ذَلِك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿يجادلنا فِي قوم لوط﴾ قَالَ: لما جَاءَ جِبْرِيل وَمن مَعَه إِلَى إِبْرَاهِيم ﵇ وَأخْبرهُ أَنه مهلك قوم لوط قَالَ: أتهلك قَرْيَة فِيهَا أَرْبَعمِائَة مُؤمن قَالَ: لَا قَالَ: ثلثمِائة مُؤمن قَالَ: لَا قَالَ: فمائتا مُؤمن قَالَ: لَا قَالَ: فمائة قَالَ: لَا قَالَ: فخمسون مُؤمنا قَالَ: لَا قَالَ: فأربعون مُؤمنا قَالَ: لَا قَالَ: فَأَرْبَعَة عشر مُؤمنا قَالَ: لَا وَظن إِبْرَاهِيم أَنهم أَرْبَعَة عشر بِامْرَأَة لوط وَكَانَ فِيهَا ثَلَاثَة عشر مُؤمنا وَقد عرف ذَلِك جِبْرِيل

стр. 3396

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما جَاءَت الْمَلَائِكَة إِلَى إِبْرَاهِيم قَالُوا لإِبراهيم: إِن كَانَ فِيهَا خَمْسَة يصلونَ رفع عَنْهُم الْعَذَاب الْآيَة ٧٥ - ٧٦

стр. 3397

أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الْحلم يجمع لصَاحبه شرف الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ألم تسمع الله وصف نبيه ﷺ بالحلم فَقَالَ ﴿إِن إِبْرَاهِيم لحليم أوّاه منيب﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ضَمرَة ﵁ قَالَ: الْحلم ارْفَعْ من الْعقل لِأَن الله تسمى بِهِ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَمْرو بن مَيْمُون ﵁ قَالَ: الأوّاه الرَّحِيم والحليم الشَّيْخ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن إِبْرَاهِيم لحليم أوّاه منيب﴾ قَالَ: كَانَ إِذا قَالَ: قَالَ الله وَإِذا عمل عمل لله وَإِذا نوى نوى لله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الْمُنِيب الْمقبل إِلَى طَاعَة الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: الْمُنِيب إِلَى الله الْمُطِيع لله الَّذِي أناب إِلَى طَاعَة الله وَأمره وَرجع إِلَى الْأُمُور الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قبل ذَلِك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: الْمُنِيب المخلص فِي عمله لله الْآيَة ٧٧

стр. 3398

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلما جَاءَت رسلنَا لوطاً سيء بهم وضاق بهم ذرعاً﴾ قَالَ: سَاءَ ظنا بقَوْمه وضاق ذرعاً باضيافه وَقَالَ ﴿هَذَا يَوْم عصيب﴾ يَقُول: شَدِيد

стр. 3399

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: سَاءَ ظنا بقَوْمه يتخوّفهم على اضيافه وضاق ذرعاً باضيافه مَخَافَة عَلَيْهِم وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء والطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿يَوْم عصيب﴾ قَالَ: يَوْم شَدِيد قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: هم ضربوا قوانس خيل حجر بِجنب الردء فِي يَوْم عصيب وَقَالَ عدي بن زيد: فَكنت لَو أَنِّي خصمك لم أعوّد وَقد سلكوك فِي يَوْم عصيب الْآيَات ٧٨ - ٨٣

стр. 3400

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وجاءه قومه يهرعون إِلَيْهِ﴾ قَالَ: يسرعون ﴿وَمن قبل كَانُوا يعْملُونَ السَّيِّئَات﴾ قَالَ: يأْتونَ الرِّجَال وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وجاءه قومه يهرعون إِلَيْهِ﴾ قَالَ: ويسعون إِلَيْهِ وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿يهرعون إِلَيْهِ﴾ قَالَ: يقبلُونَ إِلَيْهِ بِالْغَضَبِ قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول:
следующие страницы →