← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما جَاءَت الْمَلَائِكَة إِلَى إِبْرَاهِيم قَالُوا لإِبراهيم: إِن كَانَ فِيهَا خَمْسَة يصلونَ رفع عَنْهُم الْعَذَاب الْآيَة ٧٥ - ٧٦

стр. 3397

أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الْحلم يجمع لصَاحبه شرف الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ألم تسمع الله وصف نبيه ﷺ بالحلم فَقَالَ ﴿إِن إِبْرَاهِيم لحليم أوّاه منيب﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ضَمرَة ﵁ قَالَ: الْحلم ارْفَعْ من الْعقل لِأَن الله تسمى بِهِ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَمْرو بن مَيْمُون ﵁ قَالَ: الأوّاه الرَّحِيم والحليم الشَّيْخ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن إِبْرَاهِيم لحليم أوّاه منيب﴾ قَالَ: كَانَ إِذا قَالَ: قَالَ الله وَإِذا عمل عمل لله وَإِذا نوى نوى لله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الْمُنِيب الْمقبل إِلَى طَاعَة الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: الْمُنِيب إِلَى الله الْمُطِيع لله الَّذِي أناب إِلَى طَاعَة الله وَأمره وَرجع إِلَى الْأُمُور الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قبل ذَلِك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: الْمُنِيب المخلص فِي عمله لله الْآيَة ٧٧

стр. 3398

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلما جَاءَت رسلنَا لوطاً سيء بهم وضاق بهم ذرعاً﴾ قَالَ: سَاءَ ظنا بقَوْمه وضاق ذرعاً باضيافه وَقَالَ ﴿هَذَا يَوْم عصيب﴾ يَقُول: شَدِيد

стр. 3399

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: سَاءَ ظنا بقَوْمه يتخوّفهم على اضيافه وضاق ذرعاً باضيافه مَخَافَة عَلَيْهِم وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء والطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿يَوْم عصيب﴾ قَالَ: يَوْم شَدِيد قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: هم ضربوا قوانس خيل حجر بِجنب الردء فِي يَوْم عصيب وَقَالَ عدي بن زيد: فَكنت لَو أَنِّي خصمك لم أعوّد وَقد سلكوك فِي يَوْم عصيب الْآيَات ٧٨ - ٨٣

стр. 3400

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وجاءه قومه يهرعون إِلَيْهِ﴾ قَالَ: يسرعون ﴿وَمن قبل كَانُوا يعْملُونَ السَّيِّئَات﴾ قَالَ: يأْتونَ الرِّجَال وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وجاءه قومه يهرعون إِلَيْهِ﴾ قَالَ: ويسعون إِلَيْهِ وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿يهرعون إِلَيْهِ﴾ قَالَ: يقبلُونَ إِلَيْهِ بِالْغَضَبِ قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول:

стр. 3401

أتونا يهرعون وهم أُسَارَى سيوفهم على رغم الأنوف وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن قبل كَانُوا يعْملُونَ السَّيِّئَات﴾ قَالَ: ينْكحُونَ الرِّجَال وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اله عَنْهُمَا فِي قَوْله ﴿قَالَ يَا قوم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾ قَالَ: مَا عرض لوط ﵇ بَنَاته على قومه لَا سِفَاحًا وَلَا نِكَاحا إِنَّمَا قَالَ: هَؤُلَاءِ بَنَاتِي نِسَاؤُكُمْ لِأَن النَّبِي إِذا كَانَ بَين ظَهْري قوم فَهُوَ أبوهم قَالَ الله فِي الْقُرْآن وأزواجه أمهاتهم (الْأَحْزَاب الْآيَة ٦) وَهُوَ أبوهم فِي قِرَاءَة أبي ﵁ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾ قَالَ: لم تكن بَنَاته وَلَكِن كن من أمته وكل نَبِي أَبُو أمته وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: إِنَّمَا دعاهم إِلَى نِسَائِهِم وكل نَبِي أَبُو أمته وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن عَسَاكِر عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾ قَالَ: عرض عَلَيْهِم نسَاء أمته كل نَبِي فَهُوَ أَبُو أمته وَفِي قِرَاءَة عبد الله النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم وَهُوَ أَب لَهُم وأزواجه أمهاتهم (الْأَحْزَاب الْآيَة ٦) وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق جُوَيْبِر وَمُقَاتِل عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما سَمِعت الفسقة باضياف لوط جَاءَت إِلَى بَاب لوط فاغلق لوط عَلَيْهِم الْبَاب دونهم ثمَّ اطلع عَلَيْهِم فَقَالَ: هَؤُلَاءِ بَنَاتِي فَعرض عَلَيْهِم بَنَاته بِالنِّكَاحِ وَالتَّزْوِيج وَلم يعرضهَا عَلَيْهِم للفاحشة وَكَانُوا كفَّارًا وَبنَاته مسلمات فَلَمَّا رأى الْبلَاء وَخَافَ الفضيحة عرض عَلَيْهِم التَّزْوِيج وَكَانَ اسْم ابْنَتَيْهِ إِحْدَاهمَا رغوثا وَالْأُخْرَى وميثا وَيُقَال: ديونا إِلَى قَوْله ﴿أَلَيْسَ مِنْكُم رجل رشيد﴾ أَي يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر فَلَمَّا لم يتناهوا وَلم يردهم قَوْله وَلم يقبلُوا شَيْئا مِمَّا عرض عَلَيْهِم من أَمر بَنَاته قَالَ ﴿لَو أَن لي بكم قُوَّة أَو آوي إِلَى ركن شَدِيد﴾ يَعْنِي عشيرة أَو شيعَة تنصرني لحلت بَيْنكُم وَبَين هَذَا فكسروا الْبَاب ودخلوا عَلَيْهِ وتحوّل جِبْرِيل فِي صورته الَّتِي يكون فِيهَا فِي السَّمَاء ثمَّ قَالَ: يَا لوط لَا تخف نَحن الْمَلَائِكَة لن يصلوا إِلَيْك وأمرنا بعذابهم فَقَالَ لوط: يَا جِبْرِيل الْآن تُعَذبهُمْ - وَهُوَ شَدِيد الأسف عَلَيْهِم - قَالَ جِبْرِيل: موعدهم الصُّبْح أَلَيْسَ الصُّبْح بقريب قَالَ ابْن عَبَّاس

стр. 3402

رَضِي الله عَنْهُمَا: إِن الله يعبي الْعَذَاب فِي أوّل اللَّيْل إِذا أَرَادَ أَن يعذب قوما ثمَّ يعذبهم فِي وَجه الصُّبْح قَالَ: فهيئت الْحِجَارَة لقوم لوط فِي أول اللَّيْل لترسل عَلَيْهِم غدْوَة الْحِجَارَة وَكَذَلِكَ عذبت الْأُمَم عَاد وَثَمُود بِالْغَدَاةِ فَلَمَّا كَانَ عِنْد وَجه الصُّبْح عمد جِبْرِيل إِلَى قرى لوط بِمَا فِيهَا من رجالها ونسائها وثمارها وطيرها فحواها وطواها ثمَّ قلعهَا من تخوم الثرى ثمَّ احتملها من تَحت جنَاحه ثمَّ رَفعهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَسمع سكان سَمَاء الدُّنْيَا أصوات الْكلاب وَالطير وَالنِّسَاء وَالرِّجَال من تَحت جنَاح جِبْرِيل ثمَّ أرسلها منكوسة ثمَّ أتبعهَا بِالْحِجَارَةِ وَكَانَت الْحِجَارَة للرعاة والتجار وَمن كَانَ خَارِجا عَن مدائنهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ قَالَ: عرض عَلَيْهِم بَنَاته تزويجاً وَأَرَادَ أَن يقي أضيافه بتزويج بَنَاته وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هن أطهر لكم﴾ قَالَ: أَمرهم هود بتزويج النِّسَاء وَقَالَ: هن أطهر لكم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ ﴿وَلَا تخزونِ فِي ضَيْفِي﴾ يَقُول: وَلَا تفضحوني وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﵁ ﴿أَلَيْسَ مِنْكُم رجل رشيد﴾ قَالَ: رجل يَأْمر بِمَعْرُوف وَينْهى عَن الْمُنكر وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿أَلَيْسَ مِنْكُم رجل رشيد﴾ قَالَ: رجل يَأْمر بِمَعْرُوف وَينْهى عَن الْمُنكر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿أَلَيْسَ مِنْكُم رجل رشيد﴾ قَالَ: وَاحِد يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿قَالُوا لقد علمت مَا لنا فِي بناتك من حق وَإنَّك لتعلم مَا نُرِيد﴾ قَالَ: إِنَّمَا نُرِيد الرِّجَال ﴿قَالَ لَو أَن لي بكم قُوَّة أَو آوي إِلَى ركن شَدِيد﴾ يَقُول: إِلَى جند شَدِيد لقاتلتكم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم إِلَى ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أَو آوي إِلَى ركن شَدِيد﴾ قَالَ: عشيرة

стр. 3403

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة ﵁ ﴿أَو آوي إِلَى ركن شَدِيد﴾ قَالَ: الْعَشِيرَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ ﵁ أَنه خطب فَقَالَ عشيرة الرجل للرجل خير من الرجل لعشيرته أَنه إِن كف يدا وَاحِدَة وَكفوا عَنهُ أيدياً كَثِيرَة مَعَ مَوَدَّتهمْ وحفاظتهم ونصرتهم حَتَّى لربما غضب الرجل للرجل وَمَا يعرفهُ إِلَّا بِحَسبِهِ وسأتلو عَلَيْكُم بذلك آيَات من كتاب الله تَعَالَى فَتلا هَذِه الْآيَة ﴿لَو أَن لي بكم قُوَّة أَو آوي إِلَى ركن شَدِيد﴾ قَالَ عَليّ ﵁: والركن الشَّديد: الْعَشِيرَة فَلم يكن للوط ﵇ عشيرة فوالذي لَا إِلَه غَيره مَا بعث الله نَبيا بعد لوط إِلَّا فِي ثروة من قومه وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿أَو آوي إِلَى ركن شَدِيد﴾ قَالَ: بَلغنِي أَنه لم يبْعَث نبيّ بعد لوط إِلَّا فِي ثروة من قومه حَتَّى النَّبِي ﷺ وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﵁ إِن هَذِه الْآيَة لما نزلت ﴿لَو أَن لي بكم قُوَّة أَو آوي إِلَى ركن شَدِيد﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ رحم الله أخي لوطاً لقد كَانَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد فلأي شَيْء استكان وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ إِذا قَرَأَ هَذِه الْآيَة قَالَ: رحم الله لوطاً إِن كَانَ ليأوي إِلَى ركن شَدِيد وَذكر لنا إِن الله لم يبْعَث نَبيا بعد لوط إِلَّا فِي ثروة من قومه حَتَّى بعث الله نَبِيكُم ﷺ فِي ثروة من قومه وَأخرج ابْن جرير عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ لوط ﵇ ﴿لَو أَن لي بكم قُوَّة أَو آوي إِلَى ركن شَدِيد﴾ فَوجدَ عَلَيْهِ الرُّسُل وَقَالُوا: يَا لوط إِن ركنك لشديد وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: مَا بعث الله نَبيا بعد لوط إِلَّا فِي عز من قومه وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أَو آوي إِلَى ركن شَدِيد﴾ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ رحم الله لوطاً كَانَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد - يَعْنِي الله تَعَالَى - فَمَا بعث الله بعده نَبيا إِلَّا فِي ثروة من قومه وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْأَعْرَج عَن أبي

стр. 3404

هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يغْفر الله للوط إِنَّه كَانَ ليأوي إِلَى ركن شَدِيد وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ رحم الله لوطاً إِن كَانَ ليأوي إِلَى ركن شَدِيد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن بشر الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن النَّاس كَانُوا أنذروا قوم لوط فجاءتهم الْمَلَائِكَة عَشِيَّة فَمروا بناديهم فَقَالَ قوم لوط بَعضهم لبَعض: لَا تنفروهم وَلم يرَوا قوما قطّ أحسن من الْمَلَائِكَة فَلَمَّا دخلُوا على لوط ﵇ راودوه عَن ضَيفه فَلم يزل بهم حَتَّى عرض عَلَيْهِم بَنَاته فَأَبَوا فَقَالَت الْمَلَائِكَة ﴿إِنَّا رسل رَبك لن يصلوا إِلَيْك﴾ قَالَ: رسل رَبِّي قَالُوا: نعم قَالَ لوط: فَالْآن كَذَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ قَالَ: لما أرْسلت الرُّسُل إِلَى قوم لوط ليهلوكهم قيل لَهُم: لَا تهلكوا قوم لوط حَتَّى يشْهد عَلَيْهِم لوط ثَلَاث مَرَّات وَكَانَ طريقهم على إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن ﴿فَلَمَّا ذهب عَن إِبْرَاهِيم الروع وجاءته الْبُشْرَى يجادلنا فِي قوم لوط﴾ وَكَانَت مجادلته إيَّاهُم قَالَ: أَرَأَيْتُم إِن كَانَ فِيهَا خَمْسُونَ من الْمُؤمنِينَ أتهلكونهم قَالُوا: لَا قَالَ: فأربعون قَالُوا: لَا حَتَّى انْتهى إِلَى عشرَة أَو خَمْسَة قَالَ: فَأتوا لوطاً وَهُوَ فِي أَرض لَهُ يعْمل فِيهَا فحسبهم ضيفاناً فَأقبل حَتَّى أَمْسَى إِلَى أَهله فَمَشَوْا مَعَه فَالْتَفت إِلَيْهِم فَقَالَ: مَا ترَوْنَ مَا يصنع هَؤُلَاءِ قَالُوا: وَمَا يصنعون قَالَ: مَا من النَّاس أحد شَرّ مِنْهُم فَمَشَوْا مَعَه حَتَّى قَالَ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَانْتهى بهم إِلَى أَهله فَانْطَلَقت عَجُوز السوء امْرَأَته فَأَتَت قومه فَقَالَت: لقد تضيف لوط اللَّيْلَة قوما مَا رَأَيْت قطّ أحسن وَلَا أطيب ريحًا مِنْهُم فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يهرعون فدافعوه بِالْبَابِ حَتَّى كَادُوا يغلبُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ ملك بجناحه فسفقه دونهم وَعلا وعلوا مَعَه فَجعل يَقُول ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هن أطهر لكم فَاتَّقُوا الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿أَو آوي إِلَى ركن شَدِيد﴾ فَقَالُوا ﴿إِنَّا رسل رَبك لن يصلوا إِلَيْك﴾ فَذَلِك حِين علم أَنهم رسل الله وَقَالَ ملك بجناحه فَمَا عشى تِلْكَ اللَّيْلَة أحد بجناحه إِلَّا عمي فَبَاتُوا بشر لَيْلَة عميا ينتظرون الْعَذَاب فَاسْتَأْذن جِبْرِيل ﵇ فِي هلاكهم فَأذن لَهُ فَاحْتمل الأَرْض الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا وأهوى بهَا حَتَّى سمع أهل سَمَاء الدُّنْيَا صغاء كلابهم وأوقد تَحْتهم نَارا ثمَّ

стр. 3405

قَلبهَا بهم فَسمِعت امْرَأَة لوط الوجبة وَهِي مَعَهم فَالْتَفت فأصابها الْعَذَاب وتبعت سفارهم الْحِجَارَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما جَاءَت رسل الله لوطاً ﵇ ظن أَنهم ضيفان لِقَوْمِهِ فادناهم حَتَّى أقعدهم قَرِيبا وَجَاء ببناته وَهن ثَلَاثَة فأقعدهن بَين ضيفانه وَبَين قومه فَجَاءَهُ قومه يهرعون إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هن أطهر لكم فَاتَّقُوا الله وَلَا تخزونِ فِي ضَيْفِي﴾ قَالُوا ﴿مَا لنا فِي بناتك من حق وَإنَّك لتعلم مَا نُرِيد قَالَ لَو أَن لي بكم قُوَّة أَو آوي إِلَى ركن شَدِيد﴾ فَالْتَفت إِلَيْهِ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ ﴿إِنَّا رسل رَبك لن يصلوا إِلَيْك﴾ فَلَمَّا دنو طمس أَعينهم فَانْطَلقُوا عميا يركب بَعضهم بَعْضًا حَتَّى إِذا خَرجُوا إِلَى الَّذين بِالْبَابِ قَالُوا: جئناكم من عِنْد أَسحر النَّاس ثمَّ رفعت فِي جَوف اللَّيْل حَتَّى إِنَّهُم يسمعُونَ صَوت الطير فِي جوّ السَّمَاء ثمَّ قلبت عَلَيْهِم فَمن أَصَابَته الائتفاكة أهلكته وَمن خرج مِنْهَا اتبعته حَيْثُ كَانَ حجرا فَقتلته فارتحل ببناته حَتَّى بلغ مَكَان كَذَا من الشَّام مَاتَت ابْنَته الْكُبْرَى فَخرجت عِنْدهَا عين ثمَّ انْطلق حَيْثُ شَاءَ الله أَن يبلغ فَمَاتَتْ الصُّغْرَى فَخرجت عِنْدهَا عين فَمَا بَقِي مِنْهُنَّ إِلَّا الْوُسْطَى وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْعُقُوبَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أغلق لوط على ضَيفه الْبَاب فجاؤا فكسروا الْبَاب فَدَخَلُوا فطمس جِبْرِيل أَعينهم فَذَهَبت أَبْصَارهم قَالُوا: يَا لوط جئتنا بسحرة فتوعدوه فأوجس فِي نَفسه خيفة إِذا قد ذهب هَؤُلَاءِ يؤذونني قَالَ جِبْرِيل ﴿يَا لوط إِنَّا رسل رَبك﴾ إِن موعدهم الصُّبْح قَالَ لوط: السَّاعَة قَالَ جِبْرِيل ﴿أَلَيْسَ الصُّبْح بقريب﴾ قَالَ: السَّاعَة فَرفعت حَتَّى سمع أهل سَمَاء الدُّنْيَا نُبيح الْكلاب ثمَّ أَقبلت ورموا بِالْحِجَارَةِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فَأسر بأهلك﴾ يَقُول: سر بهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿بِقطع من اللَّيْل﴾ قَالَ: جَوف اللَّيْل وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿بِقطع﴾ قَالَ سَواد من اللَّيْل

стр. 3406

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿بِقطع من اللَّيْل﴾ قَالَ: بطَائفَة من اللَّيْل وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق ﵁ قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَول الله ﴿فَأسر بأهلك بِقطع من اللَّيْل﴾ مَا الْقطع قَالَ: آخر اللَّيْل سحر قَالَ مَالك بن كنَانَة: ونائحة تقوم بِقطع ليل على رجل أهانته شعوب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد﴾ قَالَ: لَا يتَخَلَّف وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد﴾ قَالَ: لَا ينظر وَرَاءه أحد ﴿إِلَّا امْرَأَتك﴾ وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير عَن هرون ﵁ قَالَ: فِي حرف ابْن مَسْعُود ﵁ فَأسر بأهلك بِقطع من اللَّيْل إِلَّا امْرَأَتك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَنَّهَا كَانَت مَعَ لوط لما خرج من الطرية فَسمِعت الصَّوْت فَالْتَفت فَأرْسل الله عَلَيْهَا حجرا فأهلكها فَهِيَ مَعْلُوم مَكَانهَا شَاذَّة عَن الْقَوْم وَهِي فِي مصحف عبد الله وَلَقَد وَفينَا إِلَيْهِ أَهله كلهم إِلَّا عجوزاً فِي الغبر قَالَ: وَلما قيل لَهُ إِن موعدهم الصُّبْح قَالَ: إِنِّي أُرِيد أعجل من ذَلِك قَالَ ﴿أَلَيْسَ الصُّبْح بقريب﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ: قَالَ لوط: أهلكوهم السَّاعَة قَالُوا: إِنَّا لن نؤمر إِلَّا بالصبح ﴿أَلَيْسَ الصُّبْح بقريب﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: قَالَ لَهُ لوط: اهلكوهم السَّاعَة قَالَ لَهُ جِبْرِيل ﵇ ﴿إِن موعدهم الصُّبْح أَلَيْسَ الصُّبْح بقريب﴾ فأنزلت على لوط ﴿أَلَيْسَ الصُّبْح بقريب﴾ قَالَ: فَأمره أَن يسري بأَهْله بِقطع من اللَّيْل وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد إِلَّا امْرَأَته فَسَار فَلَمَّا كَانَت السَّاعَة الَّتِي أهلكوا فِيهَا أَدخل جِبْرِيل ﵇ جنَاحه فَرَفعهَا حَتَّى سمع أهل السَّمَاء صياح الديكة ونباح الْكلاب فَجعل عاليها سافلها وأمطرنا عَلَيْهَا حِجَارَة من سجيل وَسمعت امْرَأَة لوط الهدة فَقَالَت: واقوماه فأدركها حجر فَقَتلهَا وَأخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر عَن أبي الْحلَّة قَالَ: رَأَيْت امْرَأَة لوط قد مسخت حجر تحيض عِنْد كل رَأس شهر

стр. 3407

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا جَاءَ أمرنَا جعلنَا عاليها سافلها﴾ قَالَ: لما أَصْبحُوا عدا جِبْرِيل على قريتهم فنقلها من أَرْكَانهَا ثمَّ أَدخل جنَاحه ثمَّ حملهَا على خوافي جناحيه بِمَا فِيهَا ثمَّ صعد بهَا إِلَى السَّمَاء حَتَّى سمع أهل السَّمَاء نباح كلابهم ثمَّ قَلبهَا فَكَانَ أول مَا سقط مِنْهَا سرادقها فَلم يصب قوما مَا أَصَابَهُم إِن الله طمس على أَعينهم ثمَّ قلب قريتهم وأمطر عَلَيْهِم حِجَارَة من سجيل وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﵁ قَالَ: لما اصبحوا نزل جِبْرِيل ﵇ فاقتلع الأَرْض من سبع أَرضين فحملها حَتَّى بلغ السَّمَاء الدُّنْيَا ثمَّ أَهْوى بهَا جِبْرِيل إِلَى الأَرْض وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي صَالح أَن جِبْرِيل ﵇ أَتَى قَرْيَة لوط فَأدْخل يَده تَحت الْقرْيَة ثمَّ رَفعهَا حَتَّى سمع أهل السَّمَاء الدُّنْيَا نباح الْكلاب وأصوات الدياك وأمطر الله عَلَيْهِم الكبريت وَالنَّار وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ أَن جِبْرِيل ﵇ اجتث مَدِينَة قوم لوط من الأَرْض ثمَّ رَفعهَا بجناحه حَتَّى بلغ بهَا حَيْثُ شَاءَ الله ثمَّ جعل عاليها سافلها وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ قَالَ: حدثت أَن الله تَعَالَى بعث جِبْرِيل ﵇ إِلَى المؤتفكة مؤتفكة قوم لوط فاحتملها بجناحه ثمَّ صعد بهَا حَتَّى أَن أهل السَّمَاء ليسمعون نباح كلابهم وأصوات دجاجهم ثمَّ اتبعها الله بِالْحِجَارَةِ يَقُول الله تَعَالَى ﴿جعلنَا عاليها سافلها وأمطرنا عَلَيْهَا حِجَارَة من سجيل﴾ فأهلكها الله وَمن حولهَا من الْمُؤْتَفِكَات فَكُن خمْسا صَنْعَة وصغرة وعصرة ودوماً وسدوم وَهِي الْقرْيَة الْعُظْمَى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: ذكر لنا أَنَّهَا ثَلَاث قرى فِيهَا من الْعدَد مَا شَاءَ الله أَن يكون من الْكَثْرَة ذكر لنا أَنه كَانَ مِنْهَا أَرْبَعَة آلَاف ألف وَهِي سدوم قَرْيَة بَين الْمَدِينَة وَالشَّام وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿حِجَارَة من سجيل﴾ قَالَ: من طين وَفِي قَوْله ﴿مسوّمة﴾ قَالَ: السّوم بَيَاض فِي حمرَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس

стр. 3408

رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله ﴿حِجَارَة من سجيل﴾ قَالَ: هِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ سنك وكل حجر وطين وَفِي قَوْله ﴿مسوّمة﴾ قَالَ: معلمة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿حِجَارَة من سجيل﴾ قَالَ: بِالْفَارِسِيَّةِ أوّلها حِجَارَة وَآخِرهَا طين وَفِي قَوْله ﴿مسوّمة﴾ قَالَ: معلمة وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿حِجَارَة من سجيل﴾ قَالَ: هِيَ كلمة أَعْجَمِيَّة عربت سنك وكل وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿حِجَارَة من سجيل﴾ قَالَ: حِجَارَة فِيهَا طين وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿حِجَارَة من سجيل﴾ قَالَ: من طين ﴿منضود﴾ مصفوفة ﴿مسوّمة﴾ مطوّقة بهَا نصح من حمرَة ﴿وَمَا هِيَ من الظَّالِمين بِبَعِيد﴾ لم يدْرَأ مِنْهَا ظَالِم بعدهمْ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع ﵁ فِي قَوْله ﴿منضود﴾ قَالَ: قد نضد بعضه على بعض وَفِي قَوْله ﴿مسوّمة﴾ قَالَ: عَلَيْهَا سِيمَا خطوط صفر وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﵁ قَالَ: حِجَارَة مسوّمة لَا تشاكل حِجَارَة الأَرْض وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿حِجَارَة من سجيل﴾ قَالَ: السَّمَاء الدُّنْيَا وَالسَّمَاء الدُّنْيَا اسْمهَا سجيل وَأخرج ابْن شيبَة عَن ابْن سابط ﵁ فِي قَوْله ﴿حِجَارَة من سجيل﴾ قَالَ: هِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَأخرج إِسْحَق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد ﵁ أَنه سَأَلَ هَل بَقِي من قوم لوط أحد قَالَ: لَا إِلَّا رجل بَقِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا كَانَ تَاجِرًا بِمَكَّة فَجَاءَهُ حجر ليصيبه فِي الْحرم فَقَامَتْ إِلَيْهِ مَلَائِكَة الْحرم فَقَالُوا للحجر ارْجع من حَيْثُ جِئْت فَإِن الرجل فِي حرم الله فَرجع الْحجر فَوقف خَارِجا من الْحرم أَرْبَعِينَ يَوْمًا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض حَتَّى قضى الرجل تِجَارَته فَلَمَّا خرج أَصَابَهُ الْحجر خَارِجا من الْحرم يَقُول الله ﴿وَمَا هِيَ من الظَّالِمين بِبَعِيد﴾ يَعْنِي من ظالمي هَذِه الْأمة بِبَعِيد

стр. 3409

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا هِيَ من الظَّالِمين بِبَعِيد﴾ قَالَ: يرهب بهَا قُريْشًا أَن يصيبهم مَا أصَاب الْقَوْم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ ﴿وَمَا هِيَ من الظَّالِمين بِبَعِيد﴾ يَقُول: من ظلمَة الْعَرَب إِن لم يُؤمنُوا أَن يعذبوا بهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع فِي الْآيَة قَالَ: كل ظَالِم فِيمَا سمعنَا قد جعل بحذائه حجر ينْتَظر مَتى يُؤمر أَن يَقع بِهِ فخوف الظلمَة فَقَالَ: وَمَا هِيَ من الظَّالِمين بِبَعِيد وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَمَا هِيَ من الظَّالِمين بِبَعِيد﴾ قَالَ: من ظالمي هَذِه الْأمة ثمَّ يَقُول: وَالله مَا أَجَارَ الله مِنْهَا ظَالِما بعد وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر وَيزِيد بن حَفْصَة وَصَفوَان بن سليم أَن خَالِد بن الْوَلِيد كتب إِلَى أبي بكر الصّديق ﵁ أَنه قد وجد رجلا فِي بعض نواحي الْعَرَب ينْكح كَمَا كَانَت تنْكح الْمَرْأَة وَقَامَت عَلَيْهِ بذلك الْبَيِّنَة فَاسْتَشَارَ أَبُو بكر رَضِي الله أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁: إِن هَذَا ذَنْب لم يعْص الله بِهِ أمة من الْأُمَم إِلَّا أمة وَاحِدَة فَصنعَ الله بهَا مَا قد علمتمأرى أَن تحرقه بالنَّار فَاجْتمع أَصْحَاب النَّبِي ﷺ على أَن يحرقوه بالنَّار فَكتب أَبُو بكر ﵁ إِلَى خَالِد ﵁ أَن احرقه بالنَّار ثمَّ حرقهم ابْن الزبير ﵁ فِي إمارته ثمَّ حرقهم هِشَام بن عبد الْملك وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن الرَّأْي قَالَ: عذب الله قوم لوط فَرَمَاهُمْ بحجارة من سجيل فَلَا ترفع تِلْكَ الْعقُوبَة عَمَّن عمل عمل قوم لوط الْآيَات ٨٤ - ٨٨

стр. 3410

أخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنِّي أَرَاكُم بِخَير﴾ قَالَ: رخص السّعر ﴿وَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم عَذَاب يَوْم مُحِيط﴾ قَالَ: غلاء السّعر وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿بَقِيَّة الله﴾ قَالَ: رزق الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿بَقِيَّة الله خير لكم﴾ يَقُول: حظكم من ربكُم خير لكم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿بَقِيَّة الله﴾ يَقُول: طَاعَة الله وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع ﵁ فِي قَوْله ﴿بَقِيَّة الله﴾ قَالَ: وَصِيَّة الله ﴿خير لكم﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿بَقِيَّة الله﴾ قَالَ: رزق الله خير لكم من بخسكم النَّاس وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْأَعْمَش ﵁ فِي قَوْله ﴿أصلاتك تأمرك﴾ قَالَ: أقراءتك وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْأَحْنَف ﵁ أَن شعيباً كَانَ أَكثر الْأَنْبِيَاء صَلَاة

стр. 3411

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿يَا شُعَيْب أصلاتك تأمرك﴾ الْآيَة قَالَ: نَهَاهُم عَن قطع هَذِه الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم فَقَالُوا: إِنَّمَا هِيَ أَمْوَالنَا نَفْعل فِيهَا مَا نشَاء إِن شِئْنَا قَطعْنَاهَا وَإِن شِئْنَا أحرقناها وَإِن شِئْنَا طرحناها وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ قَالَ: عذب قوم شُعَيْب فِي قطعهم الدَّرَاهِم وَهُوَ قَوْله ﴿أَو أَن نَفْعل فِي أَمْوَالنَا مَا نشَاء﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن زيد بن أسلم ﵁ ﴿أَو أَن نَفْعل فِي أَمْوَالنَا مَا نشَاء﴾ قَالَ: قرض الدَّرَاهِم وَهُوَ من الْفساد فِي الأَرْض وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن سعد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَعبد بن حميد عَن سعيد بن الْمسيب ﵁ قَالَ: قطع الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير المثاقيل الَّتِي قد جَازَت بَين النَّاس وعرفوها من الْفساد فِي الأَرْض وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ربيعَة بن أبي هِلَال أَن ابْن الزبير عاقب فِي قرض الدِّرْهَم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿إِنَّك لأَنْت الْحَلِيم الرشيد﴾ قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّك لست بحليم وَلَا رشيد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿إِنَّك لأَنْت الْحَلِيم الرشيد﴾ استهزاء بِهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿وَرَزَقَنِي مِنْهُ رزقا حسنا﴾ قَالَ: الْحَلَال وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَمَا أُرِيد أَن أخالفكم إِلَى مَا أنهاكم عَنهُ﴾ يَقُول: لم أك لأنهاكم عَن أَمر واركبه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَسْرُوق ﵁ أَن امْرَأَة جَاءَت إِلَى ابْن مَسْعُود ﵁ فَقَالَت: اتنهى عَن المواصلة قَالَ: نعم قَالَت: فَلَعَلَّهُ فِي بعض نِسَائِك فَقَالَ: مَا حفظت إِذا وَصِيَّة العَبْد الصَّالح ﴿وَمَا أُرِيد أَن أخالفكم إِلَى مَا أنهاكم عَنهُ﴾

стр. 3412

وَأخرج أَحْمد عَن مُعَاوِيَة الْقشيرِي أَن أَخَاهُ مَالِكًا قَالَ: يَا مُعَاوِيَة إِن مُحَمَّدًا أَخذ جيراني فَانْطَلق إِلَيْهِ فَانْطَلَقت مَعَه إِلَيْهِ فَقَالَ: دع لي جيراني فقد كَانُوا أَسْلمُوا فَأَعْرض عَنهُ فَقَالَ: أَلا وَالله إِن النَّاس يَزْعمُونَ أَنَّك تَأمر بِالْأَمر وتخالف إِلَى غَيره فَقَالَ: أَو قد فَعَلُوهَا لَئِن فعلت ذَلِك لَكَانَ عَليّ وَمَا كَانَ عَلَيْهِم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مَالك بن دِينَار ﵁ أَنه قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا أُرِيد أَن أخالفكم إِلَى مَا أنهاكم عَنهُ﴾ قَالَ: بَلغنِي أَنه يدعى يَوْم الْقِيَامَة بالمذكر الصَّادِق فَيُوضَع على رَأسه تَاج الْملك ثمَّ يُؤمر بِهِ إِلَى الْجنَّة فَيَقُول: إلهي إِن فِي مقَام الْقِيَامَة أَقْوَامًا قد كَانُوا يعينوني فِي الدُّنْيَا على مَا كنت عَلَيْهِ قَالَ: فيفعل بهم مثل مَا فعل بِهِ ثمَّ ينْطَلق يقودهم إِلَى الْجنَّة لكرامته على الله وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي إِسْحَق الْفَزارِيّ ﵁ قَالَ: مَا أردْت أمرا قطّ فتلوت عِنْده هَذِه الْآيَة إِلَّا عزم لي على الرشد ﴿إِن أُرِيد إِلَّا الإِصلاح مَا اسْتَطَعْت وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِلَيْهِ أنيب﴾ قَالَ: إِلَيْهِ أرجع وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عَليّ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله أوصني قَالَ قل رَبِّي الله ثمَّ اسْتَقِم قلت: رَبِّي الله وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب قَالَ: لِيَهنك الْعلم أَبَا الْحسن لقد شربت الْعلم شرباً ونهلته نهلاً فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن يُونُس الكريمي الْآيَات ٨٩ - ٩٧

стр. 3413

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿لَا يجرمنكم شقاقي﴾ لايحملنكم فراقي وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ ﴿شقاقي﴾ قَالَ: عدواني وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك ﵁ عَن ابْن عَبَّاس أَن شعيباً قَالَ لِقَوْمِهِ: يَا قوم اذْكروا قوم نوح وَعَاد وَثَمُود ﴿وَمَا قوم لوط مِنْكُم بِبَعِيد﴾ وَكَانَ قوم لوط أقربهم إِلَى شُعَيْب وَكَانُوا أقربهم عهدا بِالْهَلَاكِ ﴿وَاسْتَغْفرُوا ربكُم ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِن رَبِّي رَحِيم﴾ لمن تَابَ إِلَيْهِ من الذَّنب ﴿ودود﴾ يَعْنِي يُحِبهُ ثمَّ يقذف لَهُ الْمحبَّة فِي قُلُوب عباده فَردُّوا عَلَيْهِ ﴿قَالُوا يَا شُعَيْب مَا نفقه كثيرا مِمَّا تَقول وَإِنَّا لنراك فِينَا ضَعِيفا﴾ كَانَ أعمى ﴿وَلَوْلَا رهطك﴾ يَعْنِي عشيرتك الَّتِي أَنْت بَينهم ﴿لرجمناك﴾ يَعْنِي لقتلناك ﴿وَمَا أَنْت علينا بعزيز﴾ ﴿قَالَ يَا قوم أرهطي أعز عَلَيْكُم من الله﴾ قَالُوا: بل الله قَالَ فاتخذتم الله وراءكم ﴿ظهرياً﴾ يَعْنِي تركْتُم أمره وكذبتم نبيه غير أَن علم رَبِّي أحَاط بكم ﴿إِن رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيط﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: وَكَانَ بعد الشّرك أعظم ذنوبهم تطفيف الْمِكْيَال وَالْمِيزَان وبخس النَّاس أشياءهم مَعَ ذنُوب كَثِيرَة كَانُوا يأتونها فَبَدَا شُعَيْب فَدَعَاهُمْ إِلَى عبَادَة الله وكف الظُّلم وَترك مَا سوى ذَلِك

стр. 3414

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن خلف بن حَوْشَب قَالَ: هلك قوم شُعَيْب من شعيرَة إِلَى شعيرَة كَانُوا يَأْخُذُونَ بالرزينة ويعطون بالخفيفة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وَيَا قوم لَا يجرمنكم شقاقي﴾ الْآيَة قَالَ: لَا يحملنكم عدواتي على أَن تتمادوا فِي الضلال وَالْكفْر فيصيبكم من الْعَذَاب مَا أَصَابَهُم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا قوم لوط مِنْكُم بِبَعِيد﴾ قَالَ: إِنَّمَا كَانُوا حَدِيثي عهد قريب بعد نوح وَثَمُود وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي ليلى الْكِنْدِيّ ﵁ قَالَ: أشرف عُثْمَان ﵁ على النَّاس من دَاره وَقد أحاطوا بِهِ فَقَالَ ﴿وَيَا قوم لَا يجرمنكم شقاقي أَن يُصِيبكُم مثل مَا أصَاب قوم نوح أَو قوم هود أَو قوم صَالح وَمَا قوم لوط مِنْكُم بِبَعِيد﴾ يَا قوم لَا تقتلوني إِنَّكُم إِن قتلتموني كُنْتُم هَكَذَا وَشَبك بَين أَصَابِعه وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِنَّا لنراك فِينَا ضَعِيفا﴾ قَالَ: كَانَ أعمى وَإِنَّمَا عمي من بكائه من حب الله وَأخرج الواحدي وَابْن عَسَاكِر عَن شَدَّاد بن أَوْس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ بَكَى شُعَيْب ﵇ من حب الله حَتَّى عمي فَرد الله عَلَيْهِ بَصَره وَأوحى الله إِلَيْهِ: يَا شُعَيْب مَا هَذَا الْبكاء أشوقاً إِلَى الْجنَّة أم خوفًا من النَّار فَقَالَ: لَا وَلَكِن اعتقدت حبك بقلبي فَإِذا نظرت إِلَيْك فَمَا أُبَالِي مَا الَّذِي تصنع بِي فَأوحى الله إِلَيْهِ: يَا شُعَيْب إِن يكن ذَلِك حَقًا فهنيأً لَك لقائي يَا شُعَيْب لذَلِك أخدمتك مُوسَى بن عمرَان كليمي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ والخطيب وَابْن عَسَاكِر من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَإِنَّا لنراك فِينَا ضَعِيفا﴾ قَالَ: كَانَ ضَرِير الْبَصَر وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سُفْيَان فِي قَوْله ﴿وَإِنَّا لنراك فِينَا ضَعِيفا﴾ قَالَ: كَانَ أعمى وَكَانَ يُقَال لَهُ: خطيب الْأَنْبِيَاء ﵈ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَإِنَّا لنراك فِينَا ضَعِيفا﴾ قَالَ: إِنَّمَا أَنْت وَاحِد

стр. 3415

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَوْلَا رهطك لرجمناك﴾ قَالَ: لَوْلَا أَن نتقي قَوْمك ورهطك لرجمناك وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ: لَو كَانَ للوط مثل أَصْحَاب شُعَيْب لجاهد بهم قومه وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه خطب فَتلا هَذِه الْآيَة فِي شُعَيْب ﴿وَإِنَّا لنراك فِينَا ضَعِيفا﴾ قَالَ: كَانَ مكفوفاً فنسبوه إِلَى الضعْف ﴿وَلَوْلَا رهطك لرجمناك﴾ قَالَ عَليّ: فوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه غَيره مَا هابوا جلال رَبهم مَا هابوا إِلَّا الْعَشِيرَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿واتخذتموه وراءكم ظهرياً﴾ قَالَ: نبذتم أمره وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿واتخذتموه وراءكم ظهرياً﴾ قَالَ: قَضَاء قضى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿واتخذتموه وراءكم ظهرياً﴾ يَقُول: لَا تخافونه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﴿واتخذتموه وراءكم ظهرياً﴾ قَالَ: جعلتموه خلف ظهوركم فَلم تطيعوه وَلم تخافوه وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﴿واتخذتموه وراءكم ظهرياً﴾ قَالَ: تهاونتم بِهِ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ ﴿واتخذتموه وراءكم ظهرياً﴾ قَالَ: الظهري الْفضل مثل الْجمال يحْتَاج مَعَه إِلَى إبل ظَهْري فضل لَا يحمل عَلَيْهَا شَيْئا إِلَّا أَن يحْتَاج إِلَيْهَا فَيَقُول: إِنَّمَا ربكُم عنْدكُمْ هَكَذَا إِن احتجتم إِلَيْهِ فَإِن لم تحتاجوا فَلَيْسَ بِشَيْء الْآيَة ٩٨ - ٩٩

стр. 3416

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يقدم قومه يَوْم الْقِيَامَة﴾ يَقُول: أضلهم فأوردهم النَّار

стр. 3417

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿يقدم قومه يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ: فِرْعَوْن يمْضِي بَين يَدي قومه حَتَّى يهجم بهم على النَّار وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فأوردهم النَّار﴾ قَالَ الْوُرُود الدُّخُول وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الْوُرُود فِي الْقُرْآن أَرْبَعَة فِي هود ﴿وَبئسَ الْورْد المورود﴾ وَفِي مَرْيَم (وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها) (مَرْيَم الْآيَة ٧١) وفيهَا أَيْضا (ونسوق الْمُجْرمين إِلَى جَهَنَّم وردا) (مَرْيَم الْآيَة ٨٦) وَفِي الْأَنْبِيَاء (حصب جَهَنَّم أَنْتُم لَهَا وَارِدُونَ) (الْأَنْبِيَاء الْآيَة ٩٨) قَالَ: كل هَذَا الدُّخُول وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وأتبعوا فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة وَيَوْم الْقِيَامَة﴾ أردفوا وزيدوا بلعنة أُخْرَى فَتلك لعنتان ﴿بئس الرفد المرفود﴾ اللَّعْنَة فِي أثر اللَّعْنَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿بئس الرفد المرفود﴾ قَالَ: لعنة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: لم يبْعَث نَبِي بعد فِرْعَوْن إِلَّا لعن على لِسَانه وَيَوْم الْقِيَامَة يزِيد لعنة أُخْرَى فِي النَّار وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء والطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿بئس الرفد المرفود﴾ قَالَ: بئس اللَّعْنَة بعد اللَّعْنَة قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت نَابِغَة بني ذبيان وَهُوَ يَقُول: لَا تقدمن بِرُكْن لَا كفاء لَهُ وَإِنَّمَا تفك الْأَعْدَاء بالرفد الْآيَة ١٠٠

стр. 3418

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿مِنْهَا قَائِم﴾ يَعْنِي بهَا قرى عامرة ﴿وحصيد﴾ يَعْنِي قرى خامدة

стр. 3419

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ذَلِك من أنباء الْقرى نَقصه عَلَيْك﴾ قَالَ: قَالَ الله ذَلِك لنَبيه مُحَمَّد ﷺ ﴿قَائِما﴾ يرى مَكَانَهُ ﴿وحصيد﴾ إِلَّا يرى لَهُ أثر وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى (هَل تحس مِنْهُم من أحد أَو تسمع لَهُم ركزا) (مَرْيَم الْآيَة ٩٨) وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﴿مِنْهَا قَائِم﴾ خاو على عروشه ﴿وحصيد﴾ ملصق بِالْأَرْضِ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﴿مِنْهَا قَائِم وحصيد﴾ قَالَ: الحصيد الَّذِي قد خرب وَدَمرَ الْآيَة ١٠١

стр. 3420

أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْفضل بن مَرْوَان ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا ظلمناهم﴾ قَالَ: نَحن أغْنى من أَن نظلم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي عَاصِم ﵁ ﴿فَمَا أغنت عَنْهُم آلِهَتهم﴾ قَالَ: مَا نَفَعت وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عمر ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا زادوهم غير تتبيب﴾ يَعْنِي غير تخسير وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَمَا زادوهم غير تتبيب﴾ قَالَ: تخسير وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَمَا زادوهم غير تتبيب﴾ أَي هلكة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ ﴿وَمَا زادوهم غير تتبيب﴾ قَالَ: وَمَا زادوهم إِلَّا شرا وَقَرَأَ (تبت يدا أبي لَهب وَتب) (المسد الْآيَة ١) وَقَالَ: التب الخسران والتتبيب مَا زادوهم غير خسران وقرأو (لَا يزِيد الْكَافرين كفرهم إِلَّا خساراً) (فاطر ٣٩)

стр. 3421

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿وَمَا زادوهم غير تتبيب﴾ قَالَ: غير تخسير قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت بشر بن أبي حَازِم الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: هم جدعوا الأنوف فارعبوها وهم تركُوا بني سعد تبابا الْآيَة ١٠٢

стр. 3422

أخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله سُبْحَانَهُ ليملي للظالم حَتَّى إِذا أَخَذته لم يفلته ثمَّ قَرَأَ ﴿وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك إِذا أَخذ الْقرى وَهِي ظالمة إِن أَخذه أَلِيم شَدِيد﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي عمرَان الْجونِي ﵁ قَالَ: لَا يَغُرنكُمْ طول النَّسِيئَة وَلَا حسن الطّلب فَإِن أَخذه أَلِيم شَدِيد وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن سُفْيَان ﵁ قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله كَذَلِك أَخذ رَبك بِغَيْر وَاو وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد أَنه قَرَأَهَا وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك إِذا أَخذ الْقرى بظُلْم وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: إِن الله تَعَالَى حذر هَذِه الْأمة سطوته بقوله ﴿وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك إِذا أَخذ الْقرى وَهِي ظالمة إِن أَخذه أَلِيم شَدِيد﴾ الْآيَات ١٠٣ - ١٠٤

стр. 3423

أخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة لمن خَافَ عَذَاب الْآخِرَة﴾ يَقُول: انا سَوف نفي لَهُم بِمَا وعدنا فِي الْآخِرَة كَمَا وَفينَا للأنبياء أَنا ننصرهم

стр. 3424

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ذَلِك يَوْم مَجْمُوع لَهُ النَّاس وَذَلِكَ يَوْم مشهود﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد مثله وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: ذَاك يَوْم الْقِيَامَة يجْتَمع فِيهِ الْخلق كلهم ويشهده أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض الْآيَة ١٠٥

стр. 3425

أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي قَوْله يَوْم يَأْتِ قَالَ ذَلِك الْيَوْم وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ ﵁ قَالَ: كَلَام النَّاس يَوْم الْقِيَامَة السريانية وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن عمر بن ذَر أَنه قَرَأَ / يَوْم يأْتونَ لَا تكلم مِنْهُم دَابَّة إِلَّا بِإِذْنِهِ / وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿فَمنهمْ شقي وَسَعِيد﴾ قلت: يَا رَسُول الله فعلام نعمل على شَيْء قد فرغ مِنْهُ أَو على شَيْء لم يفرغ مِنْهُ قَالَ بل على شَيْء قد فرغ مِنْهُ وَجَرت بِهِ الأقلام يَا عمر وَلَكِن كل ميسر لما خلق لَهُ الْآيَات ١٠٦ - ١٠٨

стр. 3426

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: هَاتَانِ من المخبآت قَول الله ﴿فَمنهمْ شقي وَسَعِيد﴾ وَيَوْم يجمع الله الرُّسُل

стр. 3427

فَيَقُول مَاذَا أجبتم قَالُوا لَا علم لنا) (الْمَائِدَة الْآيَة ١٠٩) أما قَوْله ﴿فَمنهمْ شقي وَسَعِيد﴾ فهم قوم من أهل الْكَبَائِر من أهل هَذِه الْقبْلَة يعذبهم الله بالنَّار مَا شَاءَ بِذُنُوبِهِمْ ثمَّ يَأْذَن فِي الشَّفَاعَة لَهُم فَيشفع لَهُم الْمُؤْمِنُونَ فيخرجهم من النَّار فيدخلهم الْجنَّة فسماهم أشقياء حِين عذبهم فِي النَّار ﴿فَأَما الَّذين شَقوا فَفِي النَّار لَهُم فِيهَا زفير وشهيق خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ حِين أذن فِي الشَّفَاعَة لَهُم وأخرجهم من النَّار وأدخلهم الحنة وهم هم ﴿وَأما الَّذين سعدوا﴾ يَعْنِي بعد الشَّقَاء الَّذِي كَانُوا فِيهِ ﴿فَفِي الْجنَّة خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ يَعْنِي الَّذين كَانُوا فِي النَّار وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن قَتَادَة أَنه تَلا هَذِه الْآيَة ﴿فَأَما الَّذين شَقوا﴾ فَقَالَ: حَدثنَا أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يخرج قوم من النَّار وَلَا نقُول كَمَا قَالَ أهل حروراء وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿فَأَما الَّذين شَقوا﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن شَاءَ الله أَن يخرج أُنَاسًا من الَّذين شَقوا من النَّار فيدخلهم الْجنَّة فعل وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن خَالِد بن معدان فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ قَالَ: إِنَّهَا فِي التَّوْحِيد من أهل الْقبْلَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ قَالَ: إِلَّا مَا اسْتثْنى من أهل الْقبْلَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الضريس وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي نَضرة عَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ أَو عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَو رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبك إِن رَبك فعال لما يُرِيد﴾ قَالَ: هَذِه الْآيَة قاضية على الْقُرْآن كُله يَقُول: حَيْثُ كَانَ فِي الْقُرْآن خَالِدين فِيهَا تَأتي عَلَيْهِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي نَضرة قَالَ: يَنْتَهِي الْقُرْآن كُله إِلَى هَذِه الْآيَة ﴿إِن رَبك فعال لما يُرِيد﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وَأما الَّذين سعدوا﴾ الْآيَة قَالَ: هُوَ

стр. 3428

فِي الَّذين يخرجُون من النَّار فَيدْخلُونَ الْجنَّة يَقُول: خَالِدين فِي الْجنَّة ﴿مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ يَقُول: إِلَّا مَا مَكَثُوا فِي النَّار حَتَّى أدخلُوا الْجنَّة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سِنَان قَالَ: اسْتثْنى فِي أهل التَّوْحِيد ثمَّ قَالَ ﴿عَطاء غير مجذوذ﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: لكل جنَّة سَمَاء وَأَرْض وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: سَمَاء الْجنَّة وأرضها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: تبدل سَمَاء غير هَذِه السَّمَاء وَأَرْض غير هَذِه الأَرْض فَمَا دَامَت تِلْكَ السَّمَاء وَتلك الأَرْض وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أَخذ الله السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع فطهرهن من كل قذر ودنس وفصيرهن أَرضًا بَيْضَاء فضَّة نورا يتلألأ فصيرهن أَرضًا للجنة وَالسَّمَوَات وَالْأَرْض الْيَوْم فِي الْجنَّة كالجنة فِي الدُّنْيَا يصيرهن الله على عرض الْجنَّة وَيَضَع الْجنَّة عَلَيْهَا وَهِي الْيَوْم على أَرض زعفرانية عَن يَمِين الْعَرْش فَأهل الشّرك خَالِدين فِي جَهَنَّم مَا دَامَت أَرضًا للجنة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ قَالَ: فقد شَاءَ رَبك أَن يخلد هَؤُلَاءِ فِي النَّار وَأَن يخلد هَؤُلَاءِ فِي الْجنَّة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فَأَما الَّذين شَقوا﴾ قَالَ: فجَاء بعد ذَلِك من مَشِيئَة الله فنسخها فَأنْزل الله بِالْمَدِينَةِ (إِن الَّذين كفرُوا وظلموا لم يكن الله ليغفر لَهُم وَلَا ليهديهم طَرِيقا) (النِّسَاء الْآيَة ١٦٨) إِلَى آخر الْآيَة فَذهب الرَّجَاء لأهل النَّار أَن يخرجُوا مِنْهَا وَأوجب لَهُم خُلُود الْأَبَد وَقَوله ﴿وَأما الَّذين سعدوا﴾ الْآيَة قَالَ: فجَاء بعد ذَلِك من مَشِيئَة الله مَا نسخهَا فَأنْزل بِالْمَدِينَةِ (وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سندخلهم جنَّات) (النِّسَاء الْآيَة ١٢٢) إِلَى قَوْله (ظلا ظليلا) فَأوجب لَهُم خُلُود الْأَبَد

стр. 3429

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ قَالَ: اسْتثْنى الله أَمر النَّار أَن تأكلهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن عَن عمر ﵁ قَالَ: لَو لبث أهل النَّار فِي النَّار كَقدْر رمل عالج لَكَانَ لَهُم يَوْم على ذَلِك يخرجُون فِيهِ وَأخرج إِسْحَق بن رَاهَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَيَأْتِي على جَهَنَّم يَوْم لَا يبْقى فِيهَا أحد وَقَرَأَ ﴿فَأَما الَّذين شَقوا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: مَا فِي الْقُرْآن آيَة أَرْجَى لأهل النَّار من هَذِه الْآيَة ﴿خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ قَالَ: وَقَالَ ابْن مَسْعُود ليَأْتِيَن عَلَيْهَا زَمَانا تخفق أَبْوَابهَا وَأخرج ابْن جرير عَن الشّعبِيّ قَالَ: حهنم أسْرع الدَّاريْنِ عمراناً وأسرعهما خراباً وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ قَالَ: الله أعلم بمشيئته على مَا وَقعت وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: قد أخبر الله بِالَّذِي شَاءَ لأهل الْجنَّة فَقَالَ ﴿عَطاء غير مجذوذ﴾ وَلم يخبرنا بِالَّذِي يَشَاء لأهل النَّار وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي وَائِل أَنه كَانَ إِذا سُئِلَ عَن الشَّيْء من الْقُرْآن قَالَ: قد أصَاب الله بِهِ الَّذِي أَرَادَ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَهُم فِيهَا زفير وشهيق﴾ قَالَ: الزَّفِير الصَّوْت الشَّديد فِي الْحلق والشهيق الصَّوْت الضَّعِيف فِي الصَّدْر وَفِي قَوْله ﴿غير مجذوذ﴾ قَالَ: غير مَقْطُوع وَفِي لفظ: غير مُنْقَطع وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿لَهُم فِيهَا زفير وشهيق﴾ مَا الزَّفِير قَالَ: زفير كزفير الْحمار قَالَ فِيهِ أَوْس بن حجر: وَلَا عذران لاقيت أَسمَاء بعْدهَا فيغشى علينا إِن فعلت وَتعذر فيخبرها أَن رب يَوْم وقفته على هضبات السفح تبْكي وتزفر

стр. 3430

الْآيَات ١٠٩ - ١١١

стр. 3431

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ سلوا الله الْعَافِيَة فَإِنَّهُ لم يُعْط أحد أفضل من معافاة بعد يَقِين وَإِيَّاكُم والريبة فَإِنَّهُ لم يُعْط أحد أشر من رِيبَة بعد كفر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِنَّا لموفوهم نصِيبهم غير مَنْقُوص﴾ قَالَ: مَا قدر لَهُم من خير وَشر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِنَّا لموفوهم نصِيبهم﴾ قَالَ: موفوهم نصِيبهم من الْعَذَاب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْعَالِيَة ﵁ ﴿وَإِنَّا لموفوهم نصِيبهم﴾ قَالَ: من الرزق وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ﵎ يُوفي كل عبد مَا كتب لَهُ من الرزق فاجملوا فِي الْمطلب دعوا مَا حرم وخذوا مَا حل الْآيَات ١١٢ - ١١٣

стр. 3432

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فاستقم كَمَا أمرت﴾ الْآيَة قَالَ: أَمر الله نبيه ﷺ إِن يَسْتَقِيم على أمره وَلَا يطغى فِي نعْمَته

стр. 3433

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سُفْيَان ﵁ فِي قَوْله ﴿فاستقم كَمَا أمرت﴾ قَالَ: اسْتَقِم على الْقُرْآن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿فاستقم كَمَا أمرت وَمن تَابَ مَعَك﴾ قَالَ: شمروا شمروا فَمَا رُؤِيَ ضَاحِكا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿وَمن تَابَ مَعَك﴾ قَالَ: آمن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْعَلَاء بن عبد الله بن بدر ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تطغوا إِنَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ قَالَ: لم يرد بِهِ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ إِنَّمَا على الَّذين يجيئون من بعدهمْ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا تطغوا﴾ يَقُول: لَا تظلموا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: الطغيان خلاف أمره وركوب مَعْصِيَته وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَا تركنوا إِلَى الَّذين ظلمُوا﴾ قَالَ: يَعْنِي الركون إِلَى الشّرك وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَا تركنوا﴾ قَالَ: لَا تميلوا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا تركنوا﴾ قَالَ: لَا تذْهبُوا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تركنوا إِلَى الَّذين ظلمُوا فتمسكم النَّار﴾ أَن تطيعوهم أَو تودوهم أَو تصطنعوهم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تركنوا إِلَى الَّذين ظلمُوا﴾ قَالَ: لَا ترضوا أَعْمَالهم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ: خصلتان إِذا صلحتا للْعَبد صلح مَا سواهُمَا من أمره الطغيان فِي النِّعْمَة والركون إِلَى الظُّلم ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تركنوا إِلَى الَّذين ظلمُوا فتمسكم النَّار﴾ الْآيَات ١١٤ - ١١٥

стр. 3434

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ قَالَ: صَلَاة الْمغرب والغداة ﴿وَزلفًا من اللَّيْل﴾ قَالَ: صَلَاة الْعَتَمَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ قَالَ: الْفجْر وَالْعصر ﴿وَزلفًا من اللَّيْل﴾ قَالَ: هما زلفتان صَلَاة الْمغرب وَصَلَاة الْعشَاء قَالَ: وَقَالَ رَسُول الله ﷺ هما زلفتا اللَّيْل وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ قَالَ: صَلَاة الْفجْر وصلاتي الْعشَاء يَعْنِي الظّهْر وَالْعصر ﴿وَزلفًا من اللَّيْل﴾ قَالَ: الْمغرب وَالْعشَاء وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَزلفًا من اللَّيْل﴾ قَالَ: سَاعَة بعد سَاعَة يَعْنِي صَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يسْتَحبّ تَأْخِير الْعشَاء وَيقْرَأ ﴿وَزلفًا من اللَّيْل﴾ وَأخرج ابْن جرير وَمُحَمّد بن نصر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ قَالَ: الصَّلَوَات الْخمس وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن نصر وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ قَالَ: الصَّلَوَات الْخمس ﴿والباقيات الصَّالِحَات﴾ قَالَ: الصَّلَوَات الْخمس وَأخرج ابْن حبَان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله إِنِّي لقِيت امْرَأَة فِي الْبُسْتَان فضممتها إِلَيّ وقبلتها وباشرتها وَفعلت بهَا كل شَيْء إِلَّا أَنِّي لم أجامعها فَسكت رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات ذَلِك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ﴾ فَدَعَاهُ رَسُول الله ﷺ فقرأها عَلَيْهِ فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله أَله خَاصَّة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : بل للنَّاس كَافَّة وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن حبَان عَن ابْن مَسْعُود أَن رجلا أصَاب من

стр. 3435

امْرَأَة قبْلَة فَأتى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ كَأَنَّهُ يسْأَل عَن كفارتها فأنزلت عَلَيْهِ ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَلِي هَذِه قَالَ: هِيَ لمن عمل بهَا من أمتِي وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وهناد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي وجدت امْرَأَة فِي الْبُسْتَان فَفعلت بهَا كل شَيْء غير أَنِّي لم أجامعها قبلتها ولزمتها وَلم أفعل غير ذَلِك فافعل بِي مَا شِئْت فَلم يقل لَهُ رَسُول الله ﷺ شَيْئا فَذهب الرجل فَقَالَ عمر: لقد ستر الله عَلَيْهِ لَو ستر على نَفسه فَأتبعهُ رَسُول الله ﷺ بَصَره فَقَالَ ردُّوهُ عَلَيْهِ فَردُّوهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ الْآيَة فَقَالَ معَاذ بن جبل: يَا رَسُول الله أَله وَحده أم للنَّاس كَافَّة فَقَالَ: بل للنَّاس كَافَّة وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْيُسْر قَالَ أَتَتْنِي امْرَأَة تبْتَاع تَمرا فَقلت: إِن فِي الْبَيْت تَمرا أطيب مِنْهُ فَدخلت معي الْبَيْت فَأَهْوَيْت إِلَيْهَا فَقَبلتهَا فَأتيت أَبَا بكر فَذكرت ذَلِك لَهُ قَالَ: اسْتُرْ على نَفسك وَتب فَأتيت عمر فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: اسْتُرْ على نَفسك وَتب وَلَا تخبر أحدا فَلم أَصْبِر فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: اخلفت غازياً فِي سَبِيل الله فِي أَهله بِمثل هَذَا حَتَّى تمنى أَنه لم يكن أسلم إِلَّا تِلْكَ السَّاعَة حَتَّى ظن أَنه من أهل النَّار وأطرق رَسُول الله ﷺ طَويلا حَتَّى أوحى الله إِلَيْهِ ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل﴾ إِلَى قَوْله ﴿لِلذَّاكِرِينَ﴾ قَالَ أَبُو الْيُسْر: فَأَتَيْته فقرأها عَليّ فَقَالَ أَصْحَابه: يَا رَسُول الله أَلِهَذَا خَاصَّة قَالَ: بل للنَّاس كَافَّة وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أقِم فِي حد الله مرّة أَو مرَّتَيْنِ فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَمَّا فرغ قَالَ أَيْن الرجل قَالَ: أَنا ذَا قَالَ: أتممت الْوضُوء وَصليت مَعنا آنِفا قَالَ: نعم قَالَ: فَإنَّك من خطيئتك كَمَا وَلدتك أمك فَلَا تعد وَأنزل الله حِينَئِذٍ على رَسُول الله ﷺ ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ الْآيَة وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم
следующие страницы →