← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ سلوا الله الْعَافِيَة فَإِنَّهُ لم يُعْط أحد أفضل من معافاة بعد يَقِين وَإِيَّاكُم والريبة فَإِنَّهُ لم يُعْط أحد أشر من رِيبَة بعد كفر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِنَّا لموفوهم نصِيبهم غير مَنْقُوص﴾ قَالَ: مَا قدر لَهُم من خير وَشر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِنَّا لموفوهم نصِيبهم﴾ قَالَ: موفوهم نصِيبهم من الْعَذَاب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْعَالِيَة ﵁ ﴿وَإِنَّا لموفوهم نصِيبهم﴾ قَالَ: من الرزق وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ﵎ يُوفي كل عبد مَا كتب لَهُ من الرزق فاجملوا فِي الْمطلب دعوا مَا حرم وخذوا مَا حل الْآيَات ١١٢ - ١١٣

стр. 3432

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فاستقم كَمَا أمرت﴾ الْآيَة قَالَ: أَمر الله نبيه ﷺ إِن يَسْتَقِيم على أمره وَلَا يطغى فِي نعْمَته

стр. 3433

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سُفْيَان ﵁ فِي قَوْله ﴿فاستقم كَمَا أمرت﴾ قَالَ: اسْتَقِم على الْقُرْآن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿فاستقم كَمَا أمرت وَمن تَابَ مَعَك﴾ قَالَ: شمروا شمروا فَمَا رُؤِيَ ضَاحِكا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿وَمن تَابَ مَعَك﴾ قَالَ: آمن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْعَلَاء بن عبد الله بن بدر ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تطغوا إِنَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ قَالَ: لم يرد بِهِ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ إِنَّمَا على الَّذين يجيئون من بعدهمْ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا تطغوا﴾ يَقُول: لَا تظلموا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: الطغيان خلاف أمره وركوب مَعْصِيَته وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَا تركنوا إِلَى الَّذين ظلمُوا﴾ قَالَ: يَعْنِي الركون إِلَى الشّرك وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَا تركنوا﴾ قَالَ: لَا تميلوا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا تركنوا﴾ قَالَ: لَا تذْهبُوا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تركنوا إِلَى الَّذين ظلمُوا فتمسكم النَّار﴾ أَن تطيعوهم أَو تودوهم أَو تصطنعوهم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تركنوا إِلَى الَّذين ظلمُوا﴾ قَالَ: لَا ترضوا أَعْمَالهم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ: خصلتان إِذا صلحتا للْعَبد صلح مَا سواهُمَا من أمره الطغيان فِي النِّعْمَة والركون إِلَى الظُّلم ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تركنوا إِلَى الَّذين ظلمُوا فتمسكم النَّار﴾ الْآيَات ١١٤ - ١١٥

стр. 3434

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ قَالَ: صَلَاة الْمغرب والغداة ﴿وَزلفًا من اللَّيْل﴾ قَالَ: صَلَاة الْعَتَمَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ قَالَ: الْفجْر وَالْعصر ﴿وَزلفًا من اللَّيْل﴾ قَالَ: هما زلفتان صَلَاة الْمغرب وَصَلَاة الْعشَاء قَالَ: وَقَالَ رَسُول الله ﷺ هما زلفتا اللَّيْل وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ قَالَ: صَلَاة الْفجْر وصلاتي الْعشَاء يَعْنِي الظّهْر وَالْعصر ﴿وَزلفًا من اللَّيْل﴾ قَالَ: الْمغرب وَالْعشَاء وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَزلفًا من اللَّيْل﴾ قَالَ: سَاعَة بعد سَاعَة يَعْنِي صَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يسْتَحبّ تَأْخِير الْعشَاء وَيقْرَأ ﴿وَزلفًا من اللَّيْل﴾ وَأخرج ابْن جرير وَمُحَمّد بن نصر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ قَالَ: الصَّلَوَات الْخمس وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن نصر وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ قَالَ: الصَّلَوَات الْخمس ﴿والباقيات الصَّالِحَات﴾ قَالَ: الصَّلَوَات الْخمس وَأخرج ابْن حبَان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله إِنِّي لقِيت امْرَأَة فِي الْبُسْتَان فضممتها إِلَيّ وقبلتها وباشرتها وَفعلت بهَا كل شَيْء إِلَّا أَنِّي لم أجامعها فَسكت رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات ذَلِك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ﴾ فَدَعَاهُ رَسُول الله ﷺ فقرأها عَلَيْهِ فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله أَله خَاصَّة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : بل للنَّاس كَافَّة وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن حبَان عَن ابْن مَسْعُود أَن رجلا أصَاب من

стр. 3435

امْرَأَة قبْلَة فَأتى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ كَأَنَّهُ يسْأَل عَن كفارتها فأنزلت عَلَيْهِ ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَلِي هَذِه قَالَ: هِيَ لمن عمل بهَا من أمتِي وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وهناد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي وجدت امْرَأَة فِي الْبُسْتَان فَفعلت بهَا كل شَيْء غير أَنِّي لم أجامعها قبلتها ولزمتها وَلم أفعل غير ذَلِك فافعل بِي مَا شِئْت فَلم يقل لَهُ رَسُول الله ﷺ شَيْئا فَذهب الرجل فَقَالَ عمر: لقد ستر الله عَلَيْهِ لَو ستر على نَفسه فَأتبعهُ رَسُول الله ﷺ بَصَره فَقَالَ ردُّوهُ عَلَيْهِ فَردُّوهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ الْآيَة فَقَالَ معَاذ بن جبل: يَا رَسُول الله أَله وَحده أم للنَّاس كَافَّة فَقَالَ: بل للنَّاس كَافَّة وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْيُسْر قَالَ أَتَتْنِي امْرَأَة تبْتَاع تَمرا فَقلت: إِن فِي الْبَيْت تَمرا أطيب مِنْهُ فَدخلت معي الْبَيْت فَأَهْوَيْت إِلَيْهَا فَقَبلتهَا فَأتيت أَبَا بكر فَذكرت ذَلِك لَهُ قَالَ: اسْتُرْ على نَفسك وَتب فَأتيت عمر فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: اسْتُرْ على نَفسك وَتب وَلَا تخبر أحدا فَلم أَصْبِر فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: اخلفت غازياً فِي سَبِيل الله فِي أَهله بِمثل هَذَا حَتَّى تمنى أَنه لم يكن أسلم إِلَّا تِلْكَ السَّاعَة حَتَّى ظن أَنه من أهل النَّار وأطرق رَسُول الله ﷺ طَويلا حَتَّى أوحى الله إِلَيْهِ ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل﴾ إِلَى قَوْله ﴿لِلذَّاكِرِينَ﴾ قَالَ أَبُو الْيُسْر: فَأَتَيْته فقرأها عَليّ فَقَالَ أَصْحَابه: يَا رَسُول الله أَلِهَذَا خَاصَّة قَالَ: بل للنَّاس كَافَّة وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أقِم فِي حد الله مرّة أَو مرَّتَيْنِ فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَمَّا فرغ قَالَ أَيْن الرجل قَالَ: أَنا ذَا قَالَ: أتممت الْوضُوء وَصليت مَعنا آنِفا قَالَ: نعم قَالَ: فَإنَّك من خطيئتك كَمَا وَلدتك أمك فَلَا تعد وَأنزل الله حِينَئِذٍ على رَسُول الله ﷺ ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ الْآيَة وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم

стр. 3436

وَابْن مرْدَوَيْه عَن معَاذ بن جبل قَالَ: رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: مَا ترى فِي رجل لَقِي امْرَأَة لَا يعرفهَا فَلَيْسَ يَأْتِي الرجل من امْرَأَته شَيْئا إِلَّا أَتَى فِيهَا غير أَنه لم يُجَامِعهَا فَأنْزل الله ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ الْآيَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ وضُوءًا حسنا ثمَّ قُم فصل قَالَ معَاذ: فَقلت يَا رَسُول الله: أَله خَاصَّة أم للْمُؤْمِنين عَامَّة قَالَ: للْمُؤْمِنين عَامَّة وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن امراة جَاءَت تبايعني فأدخلتها فَأَصَبْت مِنْهَا مَا دون الْجِمَاع فَقَالَ: لَعَلَّهَا مغيبة فِي سَبِيل الله قَالَ: أَظن قَالَ: ادخل فَدخل فَنزل الْقُرْآن ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل﴾ الْآيَة فَقَالَ الرجل: أَلِي خَاصَّة أم للْمُؤْمِنين عَامَّة فَضرب عمر فِي صَدره وَقَالَ: لَا وَلَا نعْمَة عين وَلَكِن للْمُؤْمِنين عَامَّة فَضَحِك رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: صدق عمر هِيَ للْمُؤْمِنين عَامَّة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نلْت من امْرَأَة مَا دون نَفسهَا فَأنْزل الله ﴿وأقم الصَّلَاة﴾ الْآيَة وَأخرج الْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا كَانَ يحب امْرَأَة فَاسْتَأْذن النَّبِي ﷺ فِي حَاجَة فَأذن لَهُ فَانْطَلق فِي يَوْم مطير فَإِذا هُوَ بِالْمَرْأَةِ على غَدِير مَاء تَغْتَسِل فَلَمَّا جلس مِنْهَا مجْلِس الرجل من الْمَرْأَة ذهب يُحَرك ذكره فَإِذا هُوَ كَأَنَّهُ هدبة فندم فَأتى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ صل أَربع رَكْعَات فَأنْزل الله ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن بُرَيْدَة قَالَ جَاءَت امْرَأَة من الْأَنْصَار إِلَى رجل يَبِيع التَّمْر بِالْمَدِينَةِ وَكَانَت امْرَأَة حسناء جميلَة فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا أَعْجَبته وَقَالَ: مَا أرى عِنْدِي مَا أرْضى لَك هَهُنَا وَلَكِن فِي الْبَيْت حَاجَتك فأنطلقت مَعَه حَتَّى إِذا دخلت راودها على نَفسهَا فَأَبت وَجعلت تناشده فَأصَاب مِنْهَا من غير أَن يكون أفْضى إِلَيْهَا فَانْطَلق الرجل وَنَدم على مَا صنع حَتَّى أَتَى النَّبِي ﷺ وَأخْبرهُ فَقَالَ: مَا حملك على ذَلِك قَالَ: الشَّيْطَان فَقَالَ لَهُ: صل مَعنا وَنزل ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ يَقُول: صَلَاة الْغَدَاة وَالظّهْر وَالْعصر ﴿وَزلفًا من اللَّيْل﴾ الْمغرب وَالْعشَاء ﴿إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ فَقَالَ النَّاس: يَا رَسُول الله لهَذَا خَاصَّة أم للنَّاس عَامَّة قَالَ: بل هِيَ للنَّاس عَامَّة

стр. 3437

وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ: أَقبلت امْرَأَة حَتَّى جَاءَت إنْسَانا يَبِيع الدَّقِيق لتبتاع مِنْهُ فَدخل بهَا الْبَيْت فَلَمَّا خلا بهَا قبلهَا فَسقط فِي يَده فَانْطَلق إِلَى أبي بكر فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ: انْظُر لَا تكون امْرَأَة رجل غاز فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك نزل فِي ذَلِك ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل﴾ قيل لعطاء: الْمَكْتُوبَة هِيَ قَالَ: نعم وَأخرج ابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ جَاءَ فلَان بن مقيب رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ: يَا رَسُول الله دخلت على امْرَأَة فنلت مِنْهَا مَا ينَال الرجل من أَهله إِلَّا أَنِّي لم أواقعها فَلم يدر رَسُول الله ﷺ مَا يجِيبه حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ فَدَعَاهُ رَسُول الله ﷺ فقرأها عَلَيْهِ وَأخرج ابْن جرير عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ قَالَ: ضرب رجل على كفل امْرَأَة ثمَّ أَتَى إِلَى أبي بكر وَعمر فَسَأَلَهُمَا عَن كَفَّارَة ذَلِك فَقَالَ كل مِنْهُمَا: لَا أَدْرِي ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَا أَدْرِي حَتَّى أنزل الله ﴿وأقم الصَّلَاة﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن يزِيد بن رُومَان أَن رجلا من بني تَمِيم دخلت عَلَيْهِ امْرَأَة فقبلها وَوضع يَده على دبرهَا فجَاء إِلَى أبي بكر ثمَّ إِلَى عمر ثمَّ إِلَى النَّبِي ﷺ فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وأقم الصَّلَاة﴾ إِلَى قَوْله ﴿ذَلِك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ﴾ فَلم يزل الرجل الَّذِي قبل الْمَرْأَة يذكر فَذَلِك قَوْله ﴿ذكرى لِلذَّاكِرِينَ﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن يحيى بن جعدة أَن رجلا أقبل يُرِيد أَن يبشر النَّبِي ﷺ بالمطر فَوجدَ امْرَأَة جالسة على غَدِير فَدفع صدرها وَجلسَ بَين رِجْلَيْهَا فَصَارَ ذكره مثل الهدبة فَقَامَ ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ بِمَا صنع فَقَالَ لَهُ اسْتغْفر رَبك وصل أَربع رَكْعَات وتلا عَلَيْهِ ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ الْآيَة وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد والدارمي وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن مرْدَوَيْه عَن سلمَان أَن رَسُول الله ﷺ أَخذ غصناً يَابسا من شَجَرَة فهزه حَتَّى تحات ورقه ثمَّ قَالَ: إِن الْمُسلم إِذا تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ صلى الصَّلَوَات الْخمس تحاتت خطاياه كَمَا يتحات هَذَا الْوَرق ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ الْآيَة إِلَى قَوْله ﴿لِلذَّاكِرِينَ﴾ وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ

стр. 3438

رَسُول الله ﷺ جعلت الصَّلَوَات كَفَّارَات لما بَينهُنَّ فَأن الله تَعَالَى قَالَ ﴿إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كل صَلَاة تحط مَا بَين يَديهَا من خَطِيئَة وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد صَحِيح عَن عُثْمَان قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يتَوَضَّأ ثمَّ قَالَ من تَوَضَّأ وضوئي هَذَا ثمَّ قَامَ فصلى صَلَاة الظّهْر غفر لَهُ مَا كَانَ بَينه وَبَين صَلَاة الصُّبْح ثمَّ صلى الْعَصْر غفر لَهُ مَا كَانَ بَينه وَبَين صَلَاة الظّهْر ثمَّ صلى الْمغرب غفر لَهُ مَا كَانَ بَينه وَبَين صَلَاة الْعَصْر ثمَّ صلى الْعشَاء غفر لَهُ مَا كَانَ بَينه وَبَين صَلَاة الْمغرب ثمَّ لَعَلَّه يبيت يتمرغ ليلته ثمَّ إِن قَامَ فَتَوَضَّأ وَصلى الصُّبْح غفر لَهُ مَا بَينهَا وَبَين صَلَاة الْعشَاء وَهن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات قَالُوا: هَذِه الْحَسَنَات فَمَا الْبَاقِيَات يَا عُثْمَان قَالَ: هِيَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَرَأَيْتُم لَو أَن بِبَاب أحدكُم نَهرا يغْتَسل فِيهِ كل يَوْم خمس مَرَّات هَل يبْقى من درنه شَيْئا قَالُوا: لَا يَا رَسُول الله قَالَ: كَذَلِك الصَّلَوَات الْخمس يمحو الله بِهن الذُّنُوب والخطايا وَأخرج أَحْمد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن الله لَا يمحو السيء بالسيء وَلَكِن السيء بالْحسنِ وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لم أر شَيْئا أحسن طلبا وَلَا أحسن إدراكاً من حَسَنَة حَدِيثَة لسيئة قديمَة ﴿إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ وَأخرج أَحْمد عَن معَاذ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ: يَا معَاذ أتبع السَّيئَة الْحَسَنَة تمحها وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي ذَر قَالَ: قلت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ: اتَّقِ الله إِذا عملت سَيِّئَة فأتبعها حَسَنَة تمحها قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله أَمن الْحَسَنَات لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ: هِيَ أفضل الْحَسَنَات

стр. 3439

وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا قَالَ عبد لَا إِلَه إِلَّا الله فِي سَاعَة من ليل أَو نَهَار إِلَّا طلست مَا فِي الصَّحِيفَة من السيئآت حَتَّى تسكن إِلَى مثلهَا من الْحَسَنَات وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس ﵁ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله: مَا تركت من حَاجَة وَلَا داجة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله قَالَ: نعم قَالَ: فَإِن هَذَا يَأْتِي على ذَلِك وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن عَامر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مثل الَّذِي يعْمل الْحَسَنَات على أثر السيئآت كَمثل رجل عَلَيْهِ درع من حَدِيد ضيقَة تكَاد تخنقه فَكلما عمل سَيِّئَة فك حَتَّى يحل عقده كلهَا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: إِن الصَّلَاة من الْحَسَنَات وَكَفَّارَة مَا بَين الأولى إِلَى الْعَصْر صَلَاة الْعَصْر وَكَفَّارَة مَا بَين صَلَاة الْعَصْر إِلَى الْمغرب صَلَاة الْمغرب وَكَفَّارَة مَا بَين الْمغرب إِلَى الْعَتَمَة صَلَاة الْعَتَمَة ثمَّ يأوي الْمُسلم إِلَى فرَاشه لَا ذَنْب لَهُ مَا اجْتنبت الْكَبَائِر ثمَّ قَرَأَ ﴿إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير عَن عَليّ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ الصَّلَاة قَامَ الرجل فَأَعَادَ القَوْل فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَلَيْسَ قد صليت مَعنا هَذِه الصَّلَاة وأحسنت لَهَا الطّهُور قَالَ: بلَى قَالَ: فَإِنَّهَا كَفَّارَة ذَلِك وَأخرج مَالك وَابْن حبَان عَن عُثْمَان بن عَفَّان أَنه قَالَ: لأحدثنكم حَدِيثا لَوْلَا آيَة فِي كتاب الله مَا حَدَّثتكُمُوهُ ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من امْرِئ يتَوَضَّأ فَيحسن الْوضُوء ثمَّ يُصَلِّي الصَّلَاة إِلَّا غفر الله لَهُ مَا بَينه وَبَين الصَّلَاة الْأُخْرَى حَتَّى يُصليهَا قَالَ مَالك: أرَاهُ يُرِيد هَذِه الْآيَة ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ وَأخرج ابْن حبَان عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أصبت حدا فأقمه عَليّ فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَمَّا سلم قَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أصبت حدا فأقمه عَليّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَل تَوَضَّأ ثمَّ أَقبلت قَالَ: نعم قَالَ: وَصليت مَعنا قَالَ: نعم قَالَ: فَاذْهَبْ فَإِن الله قد غفر لَك وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أنس ﵁ قَالَ: كنت عِنْد النَّبِي

стр. 3440

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أصبت حدا فأقمه عليَّ فَلم يسْأَله عَنهُ وَحَضَرت الصَّلَاة فصلى مَعَ النَّبِي ﷺ فَلَمَّا قضى الصَّلَاة قَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أصبت حدا فأقم عليّ كتاب الله قَالَ أَلَيْسَ قد صليت مَعنا قَالَ: نعم قَالَ: فَإِن الله قد غفر لَك ذَنْبك وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَمُحَمّد بن نصر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مثل الصَّلَوَات الْخمس كَمثل نَهَار جَار عذب غمر على بَاب أحدكُم يغْتَسل مِنْهُ كل يَوْم خمس مَرَّات فَمَاذَا يبْقين من درنه قَالَ: ودرنه إثمه وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن مثل الصَّلَوَات الْخمس كَمثل نهر جَار على بَاب أحدكُم يغْتَسل فِيهِ كل يَوْم خمس مَرَّات وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا مثل الصَّلَوَات الْخمس كَمثل نهر جَار على بَاب أحدكُم يغْتَسل مِنْهُ كل يَوْم خمس مَرَّات فَمَا يبْقى من درنه وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل الصَّلَوَات الْخمس نهر جَار على بَاب أحدكُم يغْتَسل مِنْهُ كل يَوْم فَمَاذَا يبْقين من الدَّرن وَأخرج أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة وَمُحَمّد بن نصر وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان بِسَنَد صَحِيح عَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: سَمِعت سَعْدا وناساً من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَقُولُونَ: كَانَ رجلَانِ أَخَوان على عهد رَسُول الله ﷺ وَكَانَ أَحدهمَا أفضل من الآخر فَتوفي الَّذِي هُوَ أفضلهما وَعمر الآخر بعده أَرْبَعِينَ لَيْلَة ثمَّ توفّي فَذكر لرَسُول الله ﷺ فضل الأول على الْآخِرَة قَالَ ألم يكن يُصَلِّي قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا يدريكم مَا بلغت بِهِ صلَاته ثمَّ قَالَ عِنْد ذَلِك: إِنَّمَا مثل الصَّلَوَات كَمثل نهر جَار بِبَاب أحدكُم غمرٌ عذبٌ يقتحم فِيهِ كل يَوْم خمس مَرَّات فَمَاذَا ترَوْنَ يبْقى من درنه وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل الصَّلَوَات الْخمس كَمثل نهر عذب يجْرِي عِنْد بَاب أحدكُم يغْتَسل فِيهِ كل يَوْم خمس مَرَّات فَمَاذَا يبْقى عَلَيْهِ من الدَّرن وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي بَرزَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا صليت صَلَاة إِلَّا وَأَنا أَرْجُو أَن تكون كَفَّارَة لما أمامها

стр. 3441

وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من امْرِئ تحضر صَلَاة مَكْتُوبَة فَيقوم فيتوضأ فَيحسن الْوضُوء وَيُصلي فَيحسن الصَّلَاة إِلَّا غفر لَهُ مَا بَينهَا وَبَين الصَّلَاة الَّتِي كَانَت قبلهَا من ذنُوبه وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: الصَّلَوَات الْخمس كَفَّارَة مَا بَينهَا ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَرَأَيْت لَو أَن رجلا كَانَ يعتمل وَكَانَ بَين منزله ومعتمله خَمْسَة أَنهَار فَإِذا أَتَى معتمله عمل فِيهِ مَا شَاءَ الله فَأَصَابَهُ الْوَسخ أَو الْعرق فَكلما مر بهر اغْتسل مَا كَانَ يبْقى من درنه فَكَذَلِك الصَّلَاة كلما عمل خَطِيئَة صلى صَلَاة فَدَعَا واستغفر الله غفر الله لَهُ مَا كَانَ قبلهَا وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الصَّلَوَات الْخمس وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة كَفَّارَة لما بَينهُنَّ مَا اجْتنبت الْكَبَائِر وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله تَعَالَى ملكا يُنَادي عِنْد كل صَلَاة يَا بني آدم قومُوا إِلَى نيرانكم الَّتِي أوقدتموها على أَنفسكُم فاطفئوها وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن عبد الله بن مَسْعُود عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ يبْعَث مُنَاد عِنْد حَضْرَة كل صَلَاة فَيَقُول: يَا بني آدم قومُوا فاطفئوا عَنْكُم مَا أقدتم على أَنفسكُم فَيقومُونَ فيتطهرون وَيصلونَ فَيغْفر لَهُم مَا بَينهمَا فَإِذا حضرت الْعَصْر فَمثل ذَلِك فَإِذا حضرت الْمغرب فَمثل ذَلِك فَإِذا حضرت الْعَتَمَة فَمثل ذَلِك فينامون فَيغْفر لَهُم فمدلج فِي خير ومدلج فِي شَرّ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة تكفر مَا قبلهَا إِلَى الصَّلَاة الْأُخْرَى وَالْجُمُعَة تكفر مَا قبلهَا إِلَى الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَشهر رَمَضَان يكفر مَا قبله إِلَى شهر رَمَضَان وَالْحج يكفر مَا قبله إِلَى الْحَج وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي بكرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الصَّلَوَات الْخمس والحمعة إِلَى الْجُمُعَة كَفَّارَات لما بَينهُنَّ مَا اجْتنبت الْكَبَائِر وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُسلم يُصَلِّي وخطاياه مَرْفُوعَة على رَأسه كلما سجد تحاتت عَنهُ فيفرغ من صلَاته وَقد تحاتت عَنهُ خطاياه

стр. 3442

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن العَبْد إِذا قَامَ يُصَلِّي جمعت ذنُوبه على رقبته فَإِذا ركع تَفَرَّقت وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي الدَّرْدَاء سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: مَا من مُسلم يُذنب ذَنبا فيتوضأ ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَو أَرْبعا مَفْرُوضَة أَو غير مَفْرُوضَة ثمَّ يسْتَغْفر الله إِلَّا غفر الله لَهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سلمَان قَالَ: الصَّلَوَات الْخمس كَفَّارَات لما بَينهُنَّ مَا اجْتنبت الْكَبَائِر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَنهُ مَرْفُوعا قَالَ الصَّلَوَات الْحَقَائِق كَفَّارَات لما بَينهُنَّ مَا اجْتنبت الْكَبَائِر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي مُوسَى قَالَ: مثل الصَّلَوَات الْخمس مثل نهر جَار على بَاب أحدكُم يغْتَسل مِنْهُ كل يَوْم خمس مَرَّات فَمَاذَا يبْقين بعد عَلَيْهِ من درنه وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الدَّرْدَاء مثل الصَّلَوَات الْخمس مثل رجل على بَابه نهر يغْتَسل مِنْهُ كل يَوْم خمس مَرَّات فَمَاذَا يبقيي ذَلِك من درنه وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: تَكْفِير كل لحاء رَكْعَتَانِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: يحترقون فَإِذا صلوا الظّهْر غسلت ثمَّ يحترقون فَإِذا صلوا الْعَصْر غسلت ثمَّ يحترقون فَإِذا صلوا الْمغرب غسلت حَتَّى ذكر الصَّلَوَات كُلهنَّ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ تحترقون فَإِذا صليتم الصُّبْح غسلتها ثمَّ تحترقون تحترقون فَإِذا صليتم الظّهْر غسلتها ثمَّ تحترقون تحترقون فَإِذا صليتم الْعَصْر غسلتها ثمَّ تحترقون تحترقون فَإِذا صليتم الْمغرب غسلتها ثمَّ تحترقون تحترقون فَإِذا صليتم الْعشَاء غسلتها ثمَّ تنامون فَلَا يكْتب حَتَّى تستيقظوا وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح أَنه قَالَ: بَادرُوا السَّيِّئَات القديمات بِالْحَسَنَاتِ الحديثات فَلَو أَن أحدكُم أَخطَأ مَا بَينه وَبَين السَّمَاء وَالْأَرْض ثمَّ عمل حَسَنَة لعلت فَوق سيئاته حَتَّى تقهرهن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: اسْتَعِينُوا على السَّيِّئَات القديمات

стр. 3443

بِالْحَسَنَاتِ الحديثات وَإِنَّكُمْ لن تَجدوا شَيْئا اذْهَبْ لسيئة قديمَة من حَسَنَة حَدِيثَة وتصديق ذَلِك فِي كتب الله تَعَالَى ﴿إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿ذَلِك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ﴾ قَالَ: هم الَّذين يذكرُونَ الله فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء والشدة والرخاء والعافية وَالْبَلَاء وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: لما نزع الَّذِي قبل الْمَرْأَة تذكر فَذَلِك قَوْله ﴿ذَلِك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ﴾ الْآيَة ١١٦

стр. 3444

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بن كَعْب قَالَ أَقْرَأَنِي رَسُول الله ﷺ ﴿فلولا كَانَ من الْقُرُون من قبلكُمْ أولُوا بَقِيَّة ينهون عَن الْفساد فِي الأَرْض﴾ وَأخرج ابْن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿فلولا﴾ قَالَ: فَهَلا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: أَي لم يكن من قبلكُمْ من ينْهَى عَن الْفساد فِي الأَرْض إِلَّا قَلِيلا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﴿إِلَّا قَلِيلا مِمَّن أنجينا مِنْهُم﴾ يستقلهم الله من كل قوم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﴿وَاتبع الَّذين ظلمُوا مَا أترفوا فِيهِ﴾ قَالَ: فِي ملكهم وَتَجَبُّرَهُمْ وتركهم الْحق وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق ابْن جريج قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس ﴿أترفوا فِيهِ﴾ نظرُوا فِيهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿وَاتبع الَّذين ظلمُوا مَا أترفوا فِيهِ﴾ من دنياهم وَأَن هَذِه الدُّنْيَا قد تعقدت أَكثر النَّاس وألهتهم عَن آخرتهم الْآيَة ١١٧

стр. 3445

أخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن جرير قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يسْأَل عَن تَفْسِيرهَا هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا كَانَ رَبك ليهلك الْقرى بظُلْم وَأَهْلهَا مصلحون﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَأَهْلهَا ينصف بَعضهم بَعْضًا وَأخرجه ابْن أبي حَاتِم والخرائطي فِي مساوي الْأَخْلَاق عَن جرير مَوْقُوفا الْآيَات ١١٨ - ١١٩

стр. 3446

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿وَلَو شَاءَ رَبك لجعل النَّاس أمة وَاحِدَة﴾ قَالَ: أهل دين وَاحِد أهل ضَلَالَة أَو أهل هدى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا يزالون مُخْتَلفين﴾ قَالَ: أهل الْحق وَأهل الْبَاطِل ﴿إِلَّا من رحم رَبك﴾ قَالَ: أهل الْحق ﴿وَلذَلِك خلقهمْ﴾ قَالَ: للرحمة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا يزالون مُخْتَلفين إِلَّا من رحم رَبك﴾ قَالَ: إِلَّا أهل رَحمته فَإِنَّهُم لَا يَخْتَلِفُونَ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ ﴿وَلَا يزالون مُخْتَلفين﴾ فِي الْهوى وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح ﴿وَلَا يزالون مُخْتَلفين﴾ أَي الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس والحنيفية وهم الَّذين رحم رَبك الحنيفية وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: النَّاس مُخْتَلفُونَ على أَدْيَان شَتَّى إِلَّا من رحم رَبك غير مُخْتَلف ﴿وَلذَلِك خلقهمْ﴾ قَالَ: للِاخْتِلَاف وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﴿وَلَا يزالون مُخْتَلفين﴾ قَالَ: أهل الْبَاطِل ﴿إِلَّا من رحم رَبك﴾ قَالَ: أهل الْحق ﴿وَلذَلِك خلقهمْ﴾ قَالَ: للرحمة

стр. 3447

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﴿وَلَا يزالون مُخْتَلفين﴾ قَالَ: اخْتِلَاف الْملَل ﴿إِلَّا من رحم رَبك﴾ قَالَ: أهل الْقبْلَة ﴿وَلذَلِك خلقهمْ﴾ قَالَ: للرحمة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: أهل رَحْمَة الله أهل الْجَمَاعَة وَإِن تَفَرَّقت دِيَارهمْ وأبدانهم وَأهل مَعْصِيَته أهل فرقة وَإِن اجْتمعت أبدانهم ﴿وَلذَلِك خلقهمْ﴾ للرحمة وَالْعِبَادَة وَلم يخلقهم للِاخْتِلَاف وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن ابْن عَبَّاس ﴿وَلذَلِك خلقهمْ﴾ قَالَ: خلقهمْ فريقين: فريقاً يرحم فَلَا يخْتَلف وفريقاً لَا يرحم يخْتَلف وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿فَمنهمْ شقي وَسَعِيد﴾ (هود الْآيَة ١٠٥) وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قُرَيْش قَالَ: كنت عِنْد عَمْرو بن عبيد فجَاء رجلَانِ فَجَلَسَا فَقَالَا: يَا أَبَا عُثْمَان مَا كَانَ الْحسن يَقُول فِي هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا يزالون مُخْتَلفين إِلَّا من رحم رَبك وَلذَلِك خلقهمْ﴾ قَالَ: كَانَ يَقُول (فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير) (الشورى الْآيَة ٧) وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَلذَلِك خلقهمْ﴾ قَالَ: خلق هَؤُلَاءِ للجنة وَهَؤُلَاء للنار وَخلق هَؤُلَاءِ لِرَحْمَتِهِ وَهَؤُلَاء لعذابه وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن أبي نجيح أَن رجلَيْنِ تخاصما إِلَى طَاوس فاختلفا عَلَيْهِ فَقَالَ: اختلفتما عَليّ فَقَالَ أَحدهمَا لذَلِك خلقنَا قَالَ: كذبت قَالَ: أَلَيْسَ الله يَقُول ﴿وَلَا يزالون مُخْتَلفين إِلَّا من رحم رَبك وَلذَلِك خلقهمْ﴾ قَالَ: إِنَّمَا خلقهمْ للرحمة وَالْجَمَاعَة الْآيَة ١٢٠

стр. 3448

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وكلاًّ نقص عَلَيْك من أنباء الرُّسُل مَا نثبت بِهِ فُؤَادك﴾ لتعلم يَا مُحَمَّد مَا لقِيت الرُّسُل من قبلك من أممهم

стр. 3449

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﴿وجاءك فِي هَذِه الْحق﴾ قَالَ: فِي هَذِه السُّورَة وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﴿وجاءك فِي هَذِه الْحق﴾ قَالَ: فِي هَذِه السُّورَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿وجاءك فِي هَذِه الْحق﴾ قَالَ: فِي هَذِه الدُّنْيَا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد قَالَ: كَانَ قَتَادَة يَقُول فِي هَذِه السُّورَة وَقَالَ الْحسن: فِي الدُّنْيَا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق أبي رَجَاء عَن الْحسن ﴿وجاءك فِي هَذِه الْحق﴾ قَالَ: فِي هَذِه السُّورَة الْآيَات ١٢١ - ١٢٣

стр. 3450

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿اعْمَلُوا على مكانتكم﴾ أَي مَنَازِلكُمْ وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَانْتَظرُوا إِنَّا منتظرون﴾ قَالَ: يَقُول: انتظروا مواعيد الشَّيْطَان إيَّاكُمْ على مَا يزين لكم وَفِي قَوْله ﴿وَإِلَيْهِ يرجع الْأَمر كُله﴾ قَالَ: فَيَقْضِي بَينهم بِحكمِهِ الْعدْل وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن الضريس فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن كَعْب ﵁ قَالَ: فَاتِحَة التَّوْرَاة فَاتِحَة الْأَنْعَام وخاتمة التَّوْرَاة هود ﴿وَللَّه غيب السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ إِلَى قَوْله ﴿بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾

стр. 3451

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (١٢) سُورَة يُوسُف مَكِّيَّة وآياتها إِحْدَى عشرَة وَمِائَة مُقَدّمَة سُورَة يُوسُف أخرج النّحاس وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة يُوسُف بِمَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير ﵁ قَالَ: أنزلت سُورَة يُوسُف بِمَكَّة وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن رِفَاعَة بن رَافع الزرقي أَنه خرج هُوَ وَابْن خَالَته معَاذ بن عفراء حَتَّى قدما مَكَّة وَهَذَا قبل خُرُوج السِّتَّة من الْأَنْصَار فَأتيَا النَّبِي ﷺ قَالَ: فَقلت أعرض عَليّ فَعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام وَقَالَ من خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال قُلْنَا الله قَالَ: فَمن خَلقكُم قُلْنَا الله قَالَ: فَمن عمل هَذِه الْأَصْنَام الَّتِي تَعْبدُونَ قُلْنَا نَحن قَالَ: فالخالق أَحَق بِالْعبَادَة أم الْمَخْلُوق فَأنْتم أَحَق أَن يعبدوكم وَأَنْتُم عملتموها وَالله أَحَق أَن تَعْبُدُوهُ من شَيْء عملتموه وَأَنا أدعوكم إِلَى عبَادَة الله وَإِلَى شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله وصلَة الرَّحِم وَترك الْعدوان وبغض النَّاس قُلْنَا: لَو كَانَ الَّذِي تدعونا إِلَيْهِ بَاطِلا لَكَانَ من معالي الْأُمُور ومحاسن الْأَخْلَاق أمسك راحلتينا حَتَّى نأتي الْبَيْت فَجَلَسَ عِنْده معَاذ بن عفراء قَالَ: فطفت وأخرجت سَبْعَة أقداح فَجعلت لَهُ مِنْهَا قدحا فاستقبلت الْبَيْت فَضربت بهَا وَقلت: اللَّهُمَّ إِن كَانَ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ مُحَمَّد حَقًا فَأخْرجهُ قدحه سبع مَرَّات قَالَ: فَضربت فَخرج سبع مَرَّات فَصحت أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول الله فَاجْتمع النَّاس عَليّ وَقَالُوا: مَجْنُون رجل صَبأ قلت: بل رجل مُؤمن ثمَّ جِئْت إِلَى أَعلَى مَكَّة فَلَمَّا رَآنِي معَاذ قَالَ: لقد جَاءَ رَافع بِوَجْه مَا ذهب بِمثلِهِ فَجئْت وَآمَنت وَعلمنَا رَسُول الله ﷺ سُورَة يُوسُف و (اقْرَأ باسم رَبك) (سُورَة العلق الْآيَة ١) ثمَّ رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة

стр. 3452

وَأخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة أَن مُصعب بن عُمَيْر لما قدم الْمَدِينَة يعلم النَّاس الْقُرْآن بعث إِلَيْهِم عَمْرو بن الجموح: مَا هَذَا الَّذِي جئتمونا بِهِ فَقَالُوا: إِن شِئْت جئْنَاك فأسمعناك الْقُرْآن قَالَ: نعم فواعدهم يَوْمًا فجَاء فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن ﴿الر تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا لَعَلَّكُمْ تعقلون﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن حبرًا من الْيَهُود دخل على رَسُول الله ﷺ فوافقه وَهُوَ يقْرَأ سُورَة يُوسُف فَقَالَ يَا مُحَمَّد من علمكها قَالَ: الله علمنيها فَعجب الحبر لما سمع مِنْهُ فَرجع إِلَى الْيَهُود فَقَالَ لَهُم: وَالله إِن مُحَمَّدًا ليقْرَأ الْقُرْآن كَمَا أنزل فِي التَّوْرَاة فَانْطَلق بِنَفر مِنْهُم حَتَّى دخلُوا عَلَيْهِ فعرفوه بِالصّفةِ ونظروا إِلَى خَاتم النُّبُوَّة بَين كَتفيهِ فَجعلُوا يَسْتَمِعُون إِلَى قِرَاءَته بِسُورَة يُوسُف فتعجبوا مِنْهُ وَأَسْلمُوا عِنْد ذَلِك وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن عبد الله بن عَامر بن ربيعَة قَالَ: سَمِعت عمر ﵁ يقْرَأ فِي الْفجْر بِسُورَة يُوسُف الْآيَة ١

стр. 3453

أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿الر تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين﴾ قَالَ: أَي وَالله يبين بركته وهداه ورشده وَفِي لفظ يبين الله رشده وهداه وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿الر تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين﴾ قَالَ: يبين حَلَاله وَحَرَامه وَأخرج ابْن جرير عَن خَالِد بن معدان عَن معَاذ ﵁ أَنه قَالَ فِي قَول الله ﴿الر تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين﴾ قَالَ: يبين الله الْحُرُوف الَّتِي سَقَطت عَن ألسن الْأَعَاجِم وَهِي سِتَّة أحرف

стр. 3454

الْآيَة ٢

стр. 3455

أخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أحب الْعَرَب لثلاث: لِأَنِّي عَرَبِيّ وَالْقُرْآن عَرَبِيّ وَكَلَام أهل الْجنَّة عَرَبِيّ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَنا عَرَبِيّ وَالْقُرْآن عَرَبِيّ وَكَلَام أهل الْجنَّة عَرَبِيّ وَأخرج الْحَاكِم عَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ تَلا ﴿قُرْآنًا عَرَبيا﴾ ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : ألهم إِسْمَاعِيل هَذَا اللِّسَان الْعَرَبِيّ إلهاماً وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: نزل الْقُرْآن بِلِسَان قُرَيْش وَهُوَ كَلَامهم الْآيَة ٣

стр. 3456

أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالُوا يَا رَسُول الله لَو قصصت علينا فَنزلت ﴿نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص﴾ وَأخرج إِسْحَق بن رَاهَوَيْه وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ: أنزل على النَّبِي ﷺ الْقُرْآن فَتلا عَلَيْهِم زَمَانا فَقَالُوا: يَا رَسُول الله لَو قصصت علينا فَأنْزل الله ﴿الر تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين﴾ هَذِه السُّورَة ثمَّ تَلا عَلَيْهِم زَمَانا فَأنْزل الله (ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله) (الْحَدِيد الْآيَة ١٦) وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عون بن عبد الله عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالُوا يَا رَسُول الله لَو قصصت علينا فَنزلت ﴿نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص﴾

стр. 3457

وَأخرج ابْن جرير عَن عون بن عبد الله ﵁ قَالَ: مل أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مِلَّة فَقَالُوا: يَا رَسُول الله حَدثنَا فَأنْزل الله تَعَالَى (الله نزل أحسن الحَدِيث) (الزمر آيَة ٢٣) ثمَّ ملوا مِلَّة أُخْرَى فَقَالُوا: يَا رَسُول الله حَدثنَا فَوق الحَدِيث وَدون الْقُرْآن - يعنون الْقَصَص - فَأنْزل الله ﴿الر تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين﴾ هَذِه السُّورَة فأرادوا الحَدِيث فدلهم على أحسن الحَدِيث وَأَرَادُوا الْقَصَص فدلهم على أحسن الْقَصَص وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَنصر الْمَقْدِسِي فِي الْحجَّة والضياء فِي المختارة عَن خَالِد بن عرفطة قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد عمر إِذْ أَتَاهُ رجل من عبد الْقَيْس فَقَالَ لَهُ عمر: أَنْت فلَان الْعَبْدي قَالَ نعم فَضَربهُ بقناة مَعَه فَقَالَ الرجل: مَا لي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿الر تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين﴾ إِلَى قَوْله ﴿لمن الغافلين﴾ فقرأها عَلَيْهِ ثَلَاثًا وضربه ثَلَاثًا فَقَالَ لَهُ الرجل: مَا لي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ: أَنْت الَّذِي نسخت كتاب دانيال قَالَ: مرني بِأَمْرك أتبعه قَالَ: انْطلق فامحه بالحميم وَالصُّوف ثمَّ لَا تَقْرَأهُ وَلَا تقرئه أحدا من النَّاس فلئن بَلغنِي عَنْك أَنَّك قرأته أَو أَقرَأته أحدا من النَّاس لأنهكنك عُقُوبَة ثمَّ قَالَ: اجْلِسْ فَجَلَسَ بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: انْطَلَقت أَنا فانتسخت كتابا من أهل الْكتاب ثمَّ جِئْت بِهِ فِي أَدِيم فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ : مَا هَذَا فِي يدك يَا عمر فَقلت يَا رَسُول الله كتاب نسخته لنزداد بِهِ علما إِلَى علمنَا فَغَضب رَسُول الله حَتَّى احْمَرَّتْ وجنتاه ثمَّ نُودي بِالصَّلَاةِ جَامِعَة فَقَالَت الْأَنْصَار: أغضب نَبِيكُم السِّلَاح فجاؤوا حَتَّى أَحدقُوا بمنبر رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي قد أُوتيت جَوَامِع الْكَلم وخواتيمه وَاخْتصرَ لي اختصاراً وَلَقَد أتيتكم بهَا بَيْضَاء نقية فَلَا تتهوّكوا وَلَا يَغُرنكُمْ المتهوّكون قَالَ عمر ﵁: فَقُمْت فَقلت: رضيت بِاللَّه ربًّا وبالإِسلام دينا وَبِك رَسُولا ثمَّ نزل رَسُول الله ﷺ وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن الضريس عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ بِالْكُوفَةِ رجل يطْلب كتب دانيال وَذَلِكَ الضَّرْب فجَاء فِيهِ كتاب من

стр. 3458

عمر بن الْخطاب أَن يدْفع إِلَيْهِ فَلَمَّا قدم على عمر ﵁ علاهُ بِالدرةِ ثمَّ جعل يقْرَأ عَلَيْهِ ﴿الر تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين﴾ حَتَّى بلغ ﴿الغافلين﴾ قَالَ: فَعرفت مَا يُرِيد فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ دَعْنِي فوَاللَّه لَا أدع عِنْدِي شَيْئا من تِلْكَ الْكتب إِلَّا حرقته قَالَ فَتَركه وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص﴾ قَالَ: من الْكتب الْمَاضِيَة وَأُمُور الله السالفة فِي الْأُمَم ﴿وَإِن كنت من قبله﴾ أَي من قبل هَذَا الْقُرْآن ﴿لمن الغافلين﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص﴾ قَالَ الْقُرْآن الْآيَة ٤

стр. 3459

أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ عَن ابْن عمر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم: يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكباً﴾ قَالَ رُؤْيا الْأَنْبِيَاء وَحي وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والعقيلي وَابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي دَلَائِل النُّبُوَّة عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: جَاءَ بستاني يَهُودِيّ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد أَخْبرنِي عَن الْكَوَاكِب الَّتِي رَآهَا يُوسُف ﵇ سَاجِدَة لَهُ مَا أسماؤها فَسكت النَّبِي ﷺ فَلم يجبهُ بِشَيْء فَنزل جِبْرِيل ﵇ فَأخْبرهُ بأسمائها فَبعث رَسُول الله ﷺ إِلَى البستاني الْيَهُودِيّ فَقَالَ: هَل أَنْت مُؤمن إِن أَخْبَرتك بأسمائها قَالَ: نعم قَالَ: حرثان والطارق

стр. 3460

وَالذَّيَّال وَذُو الكفتان وَقَابِس ودثان وهودان وَالْفَيْلَق وَالْمصْبح وَالضَّرُوح والفريخ والضياء والنور رَآهَا فِي أفق السَّمَاء سَاجِدَة لَهُ فَلَمَّا قصّ يُوسُف على يَعْقُوب قَالَ: هَذَا أَمر مشتت يجمعه الله من بعد فَقَالَ الْيَهُودِيّ: أَي وَالله أَنَّهَا لَأَسْمَاؤُهَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أحد عشر كوكباً﴾ قَالَ: إخْوَته وَالشَّمْس: قَالَ امهِ وَالْقَمَر: قَالَ أَبوهُ ولأمه راحيل ثلث الْحسن وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أحد عشر كوكباً وَالشَّمْس وَالْقَمَر﴾ قَالَ: الْكَوَاكِب إخْوَته وَالشَّمْس وَالْقَمَر أَبَوَاهُ وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ رَضِي الله عنهفي قَوْله ﴿إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكباً﴾ الْآيَة قَالَ: رأى أَبَاهُ وَإِخْوَته سجوداً لَهُ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: قَالَ إخْوَته - وَكَانُوا أَنْبيَاء - مَا رَضِي أَن يسْجد لَهُ إخْوَته حَتَّى سجد لَهُ أَبَوَاهُ حِين بَلغهُمْ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مُنَبّه عَن أَبِيه قَالَ: كَانَت رُؤْيا يُوسُف ﵇ لَيْلَة الْقدر الْآيَات ٥ - ٦

стр. 3461

أخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَكَذَلِكَ يجتبيك رَبك﴾ قَالَ يصطفيك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة مثله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿ويعلمك من تَأْوِيل الْأَحَادِيث﴾ قَالَ: عبارَة الرُّؤْيَا

стр. 3462

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿ويعلمك من تَأْوِيل الْأَحَادِيث﴾ قَالَ: تَأْوِيل الْعلم والحلم قَالَ: وَكَانَ يَوْمئِذٍ أعبر النَّاس وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿كَمَا أتمهَا على أَبَوَيْك من قبل إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق﴾ قَالَ: فنعمته على إِبْرَاهِيم نجاه من النَّار وعَلى إِسْحَق أَن نجاه من الذّبْح الْآيَة ٧

стр. 3463

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿لقد كَانَ فِي يُوسُف وَإِخْوَته آيَات﴾ قَالَ عِبْرَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لقد كَانَ فِي يُوسُف وَإِخْوَته آيَات للسائلين﴾ يَقُول: من سَأَلَ عَن ذَلِك فَهُوَ كَذَا مَا قصّ الله عَلَيْكُم وأنبأكم بِهِ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿لقد كَانَ فِي يُوسُف وَإِخْوَته آيَات للسائلين﴾ قَالَ: من كَانَ سَائِلًا عَن يُوسُف وَإِخْوَته فَهَذَا نبؤهم وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن إِسْحَق ﵁ قَالَ: إِنَّمَا قصّ الله على مُحَمَّد ﷺ خبر يُوسُف وبغي إخْوَته عَلَيْهِ وحسدهم إِيَّاه حِين ذكر رُؤْيَاهُ لما رأى رَسُول الله ﷺ من بغي قومه عَلَيْهِ وحسدهم إِيَّاه حِين أكْرمه الله بنبوّته ليتأسى بِهِ الْآيَات ٨ - ٩

стр. 3464

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ: كَانَ يَعْقُوب ﵇ نازلاً بِالشَّام وَكَانَ لَيْسَ لَهُ هم إِلَّا يُوسُف وَأَخُوهُ بنيامين فحسده إخْوَته مِمَّا رَأَوْا من حب أَبِيه لَهُ وَرَأى يُوسُف ﵇ فِي النّوم رُؤْيا إِن أحد عشر كوكباً وَالشَّمْس وَالْقَمَر ساجدين لَهُ فَحدث أَبَاهُ بهَا فَقَالَ لَهُ يَعْقُوب ﵇: ﴿يَا بني لَا تقصص رُؤْيَاك على إخْوَتك فيكيدوا لَك كيداً﴾ فَبلغ إخْوَة يُوسُف

стр. 3465

الرُّؤْيَا فحسدوه فَقَالُوا ﴿ليوسف وَأَخُوهُ﴾ بنيامين ﴿أحب إِلَى أَبينَا منا وَنحن عصبَة﴾ - كَانُوا عشرَة - ﴿إِن أَبَانَا لفي ضلال مُبين﴾ قَالُوا: فِي ضلال من أمرنَا ﴿اقْتُلُوا يُوسُف أَو اطرحوه أَرضًا يخل لكم وَجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين﴾ يَقُول: تتوبون مِمَّا صَنَعْتُم بِهِ ﴿قَالَ قَائِل مِنْهُم﴾ وَهُوَ يهوذا ﴿لَا تقتلُوا يُوسُف وألقوه فِي غيابة الْجب يلتقطه بعض السيارة إِن كُنْتُم فاعلين﴾ فَلَمَّا أَجمعُوا أَمرهم على ذَلِك أَتَوا أباهم فَقَالُوا لَهُ ﴿يَا أَبَانَا مَا لَك لَا تأمنا على يُوسُف﴾ قَالَ: لن أرْسلهُ مَعكُمْ إِنِّي ﴿وأخاف أَن يَأْكُلهُ الذِّئْب وَأَنْتُم عَنهُ غافلون قَالُوا لَئِن أكله الذِّئْب وَنحن عصبَة إنَّا إِذا لخاسرون﴾ فَأرْسلهُ مَعَهم فأخرجوه وَبِه عَلَيْهِ كَرَامَة فَلَمَّا برزوا إِلَى الْبَريَّة أظهرُوا لَهُ الْعَدَاوَة فَجعل يضْربهُ أحدهم فيستغيث بِالْآخرِ فيضربه فَجعل لَا يرى مِنْهُم رحِيما فضربوه حَتَّى كَادُوا يقتلونه فَجعل يَصِيح وَيَقُول: يَا أبتاه يَا يَعْقُوب لَو تعلم مَا صنع بابنك بَنو الْإِمَاء فَلَمَّا كَادُوا يقتلونه قَالَ يهوذا: أَلَيْسَ قد أعطيتموني موثقًا أَن لَا تقتلوه فَانْطَلقُوا بِهِ إِلَى الْجب ليطرحوه فِيهِ فَجعلُوا يدلونه فِي الْبِئْر فَيتَعَلَّق بشفير الْبِئْر فربطوا يَدَيْهِ ونزعوا قَمِيصه فَقَالَ: يَا إخوتاه ردوا عليّ قَمِيصِي أتوارى بِهِ فِي الْجب فَقَالُوا لَهُ: ادْع الْأَحَد عشر كوكباً وَالشَّمْس وَالْقَمَر يؤنسوك قَالَ: فَإِنِّي لم أر شَيْئا فدلوه فِي الْبِئْر حَتَّى إِذا بلغ نصفهَا ألقوه إِرَادَة أَن يَمُوت فَكَانَ فِي الْبِئْر مَاء فَسقط فِيهِ فَلم يضرّهُ ثمَّ أَوَى إِلَى صَخْرَة فِي الْبِئْر فَقَامَ عَلَيْهَا فَجعل يبكي فناداه إخْوَته فَظن إِنَّهَا رقة أدركتهم فأجابهم فأرادوا أَن يرضخوه بصخرة فَقَامَ يهوذا فَمَنعهُمْ وَقَالَ: قد أعطيتموني موثقًا أَن لَا تقتلوه فَكَانَ يهوذا يَأْتِيهِ بِالطَّعَامِ ثمَّ إِنَّهُم رجعُوا إِلَى أَبِيهِم فَأخذُوا جدياً من الْغنم فذبحوه ونضحوا دَمه على الْقَمِيص ثمَّ أَقبلُوا إِلَى أَبِيهِم عشَاء يَبْكُونَ فَلَمَّا سمع أَصْوَاتهم فزع وَقَالَ: يَا بني مَا لكم هَل أَصَابَكُم فِي غنمكم شَيْء قَالُوا: لَا قَالَ: فَمَا فعل يُوسُف: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِق وَتَركنَا يُوسُف عِنْد متاعنا فَأَكله الذِّئْب وَمَا أَنْت بِمُؤْمِن لنا﴾ يَعْنِي بمصدق لنا ﴿وَلَو كُنَّا صَادِقين﴾ فَبكى الشَّيْخ وَصَاح بِأَعْلَى صَوته ثمَّ قَالَ: أَيْن الْقَمِيص ثمَّ جاؤوا بِقَمِيصِهِ وَعَلِيهِ دم كذب فَأخذ الْقَمِيص وَطَرحه على وَجهه ثمَّ بَكَى حَتَّى خضب وَجهه من دم الْقَمِيص ثمَّ قَالَ: إِن هَذَا الذِّئْب يَا بني لرحيم فَكيف أكل لَحْمه وَلم يخرق قَمِيصه وَجَاءَت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه فَتعلق يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 3466

بالحبل فَخرج فَلَمَّا رَآهُ صَاحب الدَّلْو دَعَا رجلا من أَصْحَابه يُقَال لَهُ بشراي فَقَالَ: يَا بشراي هَذَا غُلَام فَسمع بِهِ إخْوَة يُوسُف ﵇ فجاؤوا فَقَالُوا: هَذَا عبد لنا آبق ورطنوا لَهُ بلسانهم فَقَالُوا: لَئِن أنْكرت إِنَّك عبد لنا لنقتلنك أترانا نرْجِع بك إِلَى يَعْقُوب ﵇ وَقد أخبرناه إِن الذِّئْب قد أكلك قَالَ: يَا إخوتاه ارْجعُوا بِي إِلَى أبي يَعْقُوب فَأَنا أضمن لكم رِضَاهُ وَلَا أذكر لكم هَذَا أبدا فَأَبَوا فَقَالَ الْغُلَام: أَنا عبد لَهُم فَلَمَّا اشْتَرَاهُ الرّجلَانِ فرقا من الرّفْقَة أَن يَقُولَا اشْتَرَيْنَاهُ فيسألونهما الشّركَة فِيهِ فَقَالَا: نقُول إِن سألونا مَا هَذَا نقُول هَذِه بضَاعَة استبضعناها من الْبِئْر فَذَلِك قَوْله ﴿وأسروه بضَاعَة﴾ ﴿وشروه بِثمن بخس دَرَاهِم مَعْدُودَة﴾ - وَكَانَت عشْرين درهما - وَكَانُوا فِي يُوسُف من الزاهدين فَانْطَلقُوا بِهِ إِلَى مصر فَاشْتَرَاهُ الْعَزِيز - ملك مصر - فَانْطَلق بِهِ إِلَى بَيته فَقَالَ لامْرَأَته ﴿أكرمي مثواه عَسى أَن ينفعنا أَو نتخذه ولدا﴾ فأحبته امْرَأَته فَقَالَت لَهُ: يَا يُوسُف مَا أحسن شعرك قَالَ: هُوَ أوّل مَا يَتَنَاثَر من جَسَدِي قَالَ: يَا يُوسُف مَا أحسن عَيْنَيْك قَالَ: هما أوَّل مَا يسيلان إِلَى الأَرْض من جَسَدِي قَالَت: يَا يُوسُف مَا أحسن وَجهك قَالَ: هُوَ للتراب يَأْكُلهُ ﴿وَقَالَت هيت لَك﴾ قَالَ هَلُمَّ لَك - وَهِي بالقبطية - قَالَ معَاذ الله إِنَّه رَبِّي قَالَ: سَيِّدي أحسن مثواي فَلَا أخونه فِي أَهله فَلم تزل بِهِ حَتَّى أطمعها فهمّت بِهِ وهمّ بهَا فدخلا الْبَيْت ﴿وغلقت الْأَبْوَاب﴾ فَذهب ليحل سراويله فَإِذا هُوَ بِصُورَة يَعْقُوب ﵇ قَائِما فِي الْبَيْت قد عض على أُصْبُعه يَقُول: يَا يُوسُف لَا تواقعها فَإِنَّمَا مثلك مثل الطير فِي جوّ السَّمَاء لَا يُطَاق وَمثلك إِذا وَقعت عَلَيْهَا مثله إِذا مَاتَ فَوَقع على الأَرْض لَا يَسْتَطِيع أَن يدْفع عَن نَفسه وَمثلك مثل الثور الصعب الَّذِي لم يعْمل عَلَيْهِ وَمثلك إِذا واقعتها مثله إِذا مَاتَ فَدخل المَاء فِي أصل قرنيه لَا يَسْتَطِيع أَن يدْفع عَن نَفسه فَربط سراويله وَذهب ليخرج فَأَدْرَكته فَأخذت بمؤخر قَمِيصه من خَلفه فخرقته حَتَّى أخرجته مِنْهُ وَسقط وَطَرحه يُوسُف وَاشْتَدَّ نَحْو الْبَاب والفيا سَيِّدهَا جَالِسا عِنْد الْبَاب هُوَ وَابْن عَم الْمَرْأَة فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَة ﴿قَالَت مَا جَزَاء من أَرَادَ بأهلك سوءا إِلَّا أَن يسجن أَو عَذَاب أَلِيم﴾ إِنَّه راودني عَن نَفسِي فَدَفَعته عني فشققت قَمِيصه فَقَالَ يُوسُف: لَا بل هِيَ راودتني عَن نَفسِي فأبيت وفررت مِنْهَا فأدركتني فَأخذت بقميصي فشقته عَليّ فَقَالَ ابْن عَمها: فِي الْقَمِيص تبيان الْأَمر انْظُرُوا

стр. 3467

إِن كَانَ الْقَمِيص قدّ من قبل فصدقت وَهُوَ من الْكَاذِبين وَإِن كَانَ قدّ من دُبر فَكَذبت وَهُوَ من الصَّادِقين فَلَمَّا أُتِي بالقميص وجده قد قدّ من دُبر فَقَالَ ﴿إِنَّه من كيدكن إِن كيدكن عَظِيم يُوسُف أعرض عَن هَذَا واستغفري لذنبك﴾ يَقُول: لَا تعودي لذنبك ﴿وَقَالَ نسْوَة فِي الْمَدِينَة امْرَأَة الْعَزِيز تراود فتاها عَن نَفسه قد شغفها حبا﴾ والشغاف جلدَة على الْقلب يُقَال لَهَا لِسَان الْقلب يَقُول دخل الْحبّ الْجلد حَتَّى أصَاب الْقلب - فَلَمَّا سَمِعت بمكرهن - يَقُول بقولهن - أرْسلت إلَيْهِنَّ واعتدت لَهُنَّ متكأً يتكئن عَلَيْهِ وآتت كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ سكيناً وأترجاً تَأْكُله وَقَالَت ليوسف: أخرج عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا خرج وَرَأى النسْوَة يُوسُف أعظمنه وجعلن يحززن أَيْدِيهنَّ وهم يَحسبن إنَّهُنَّ يقطعن الأترج وَيَقُلْنَ ﴿حاش لله مَا هَذَا بشرا إِن هَذَا إِلَّا ملك كريم﴾ قَالَت: ﴿فذلكن الَّذِي لمتنني فِيهِ وَلَقَد راودته عَن نَفسه فاستعصم﴾ بَعْدَمَا كَانَ حل سراويله ثمَّ لَا أَدْرِي مَا بدا لَهُ قَالَ يُوسُف ﴿رب السجْن أحب إِلَيّ مِمَّا يدعونني إِلَيْهِ﴾ من الزِّنَا ثمَّ إِن الْمَرْأَة قَالَت لزَوجهَا: إِن العَبْد العبراني قد فضحني فِي النَّاس إِنَّه يعْتَذر إِلَيْهِم ويخبرهم أَنِّي راودته عَن نَفسه وَلست أُطِيق أَن أعْتَذر بعذري فإمَّا أَن تَأذن لي فَأخْرج فَاعْتَذر كَمَا يعْتَذر وَإِمَّا أَن تحبسه كَمَا حبستني فَذَلِك قَوْله ﴿ثمَّ بدا لَهُم من بعد مَا رَأَوْا الْآيَات﴾ وَهُوَ شقّ الْقَمِيص وَقطع الْأَيْدِي ﴿ليسجننه حَتَّى حِين وَدخل مَعَه السجْن فتيَان﴾ غضب الْملك على خَبّازه أَنه يُرِيد أَن يسمه فحبسه وَحبس الساقي وَظن أَنه مالأه على السم فَلَمَّا دخل يُوسُف ﵇ السجْن قَالَ: إِنِّي أعبّر الأحلام قَالَ أحد الفتيين: هَلُمَّ فَلْنُجَرِّب هَذَا العَبْد العبراني فتراءيا من غير أَن يَكُونَا رَأيا شَيْئا ولكنهما خرصا فَعبر لَهما يُوسُف خرصهما فَقَالَ الساقي: رَأَيْتنِي أعصر خمرًا وَقَالَ الخباز: رَأَيْتنِي أحمل فَوق رَأْسِي خبْزًا تَأْكُل الطير مِنْهُ قَالَ يُوسُف ﵇: لَا يأتيكما طَعَام ترزقانه فِي النّوم إِلَّا نبأتكما بتأويله فِي الْيَقَظَة ثمَّ قَالَ: ﴿يَا صَاحِبي السجْن أما أَحَدكُمَا فيسقي ربه خمرًا﴾ فيعاد على مَكَانَهُ ﴿وَأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رَأسه﴾ ففزعا وَقَالا: وَالله مَا رَأينَا شَيْئا قَالَ يُوسُف ﵇: ﴿قضي الْأَمر الَّذِي فِيهِ تستفتيان﴾ إِن هَذَا كَائِن لَا بُد مِنْهُ وَقَالَ يُوسُف ﵇ للساقي: ﴿اذْكُرْنِي عِنْد رَبك﴾ ثمَّ أَن الله أرى الْملك رُؤْيا فِي مَنَامه هالته فَرَأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وَسبع سنبلات خضر يأكلهن سبع يابسات

стр. 3468

فَجمع السَّحَرَة والكهنة والعافة - وهم الْقَافة - والحاذة - وهم الَّذين يزجرون الطير - فَقَصَّهَا عَلَيْهِم فَقَالُوا: أضعاث أَحْلَام وَمَا نَحن بِتَأْوِيل الأحلام بعالمين ﴿وَقَالَ الَّذِي نجا مِنْهُمَا وادّكر بعد أمة أَنا أنبئكم بتأويله فأرسلون﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: لم يكن السجْن فِي الْمَدِينَة فَانْطَلق الساقي إِلَى يُوسُف ﵇ فَقَالَ ﴿أَفْتِنَا فِي سبع بقرات﴾ إِلَى قَوْله ﴿لعَلي أرجع إِلَى النَّاس لَعَلَّهُم يعلمُونَ﴾ تَأْوِيلهَا ﴿قَالَ تزرعون سبع سِنِين دأباً فَمَا حصدتم فذروه فِي سنبله﴾ قَالَ هُوَ أبقى لَهُ ﴿إِلَّا قَلِيلا مِمَّا تَأْكُلُونَ ثمَّ يَأْتِي من بعد ذَلِك سبع شَدَّاد يأكلن مَا قدمتم لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلا مِمَّا تحصنون﴾ قَالَ: مِمَّا ترفعون ﴿ثمَّ يَأْتِي من بعد ذَلِك عَام فِيهِ يغاث النَّاس وَفِيه يعصرون﴾ قَالَ: الْعِنَب فَلَمَّا أَتَى الْملك الرَّسُول وَأخْبرهُ قَالَ: ﴿ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول﴾ فَأمره أَن يخرج إِلَى الْملك أَبى يُوسُف وَقَالَ: ﴿ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ مَا بَال النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ﴾ قَالَ السّديّ: قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: لَو خرج يُوسُف يَوْمئِذٍ قبل أَن يعلم الْملك بِشَأْنِهِ مَا زَالَت فِي نفس الْعَزِيز مِنْهُ حَاجَة يَقُول هَذَا الَّذِي راود امْرَأَته قَالَ الْملك ائْتُونِي بِهن ﴿قَالَ مَا خطبكن إِذْ راودتُنَّ يُوسُف عَن نَفسه قُلْنَ حاش لله مَا علمنَا عَلَيْهِ من سوء﴾ وَلَكِن امْرَأَة الْعَزِيز أخبرتنا أَنَّهَا راودته عَن نَفسه وَدخل مَعهَا الْبَيْت وَحل سراويله ثمَّ شده بعد ذَلِك وَلَا تَدْرِي مَا بدا لَهُ فَقَالَت امْرَأَة الْعَزِيز ﴿الْآن حصحص الْحق﴾ قَالَ تبين ﴿أَنا راودته عَن نَفسه﴾ قَالَ يُوسُف - وَقد جِيءَ بِهِ - ذَلِك ليعلم الْعَزِيز ﴿أَنِّي لم أخنه بِالْغَيْبِ﴾ فِي أَهله ﴿وَأَن الله لَا يهدي كيد الخائنين﴾ فَقَالَت امْرَأَة الْعَزِيز: يَا يُوسُف وَلَا حِين حللت السَّرَاوِيل قَالَ يُوسُف ﵇: ﴿وَمَا أبرئ نَفسِي﴾ فَلَمَّا وجد الْملك لَهُ عذرا قَالَ: ﴿ائْتُونِي بِهِ استخلصه لنَفْسي﴾ فأستعمله على مصر فَكَانَ صَاحب أمرهَا هُوَ الَّذِي يَلِي البيع وَالْأَمر فَأصَاب الأَرْض الْجُوع وَأصَاب بِلَاد يَعْقُوب الَّتِي كَانَ فِيهَا فَبعث بنيه إِلَى مصر وَأمْسك بينامين أَخا يُوسُف فَلَمَّا دخلُوا على يُوسُف ﴿فعرفهم وهم لَهُ منكرون﴾ فَلَمَّا نظر إِلَيْهِم أَخذهم وأدخلهم الدَّار - دَار الْملك - وَقَالَ لَهُم: أخبروني مَا أَمركُم فَإِنِّي أنكر شَأْنكُمْ قَالُوا: نَحن من أَرض الشَّام قَالَ: فَمَا جَاءَ بكم قَالُوا: نمتار طَعَاما قَالَ: كَذبْتُمْ أَنْتُم عُيُون كم أَنْتُم قَالُوا نَحن عشرَة قَالَ أَنْتُم عشرَة آلَاف كل رجل مِنْكُم أَمِير ألف فَأَخْبرُونِي خبركم قَالُوا: إِنَّا إخْوَة بَنو رجل

стр. 3469

صديق وَإِنَّا كُنَّا إثني عشر فَكَانَ يحب أَخا لنا وَأَنه ذهب مَعنا إِلَى الْبَريَّة فَهَلَك منا وَكَانَ أحبنا إِلَى أَبينَا قَالَ: فَإلَى من يسكن أبوكم بعده قَالُوا إِلَى أَخ لَهُ أَصْغَر مِنْهُ قَالَ: كَيفَ تحدثوني أَن أَبَاكُم صدّيق وَهُوَ يحب الصَّغِير مِنْكُم دون الْكَبِير ائْتُونِي بأخيكم هَذَا حَتَّى أنظر إِلَيْهِ ﴿فَإِن لم تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كيل لكم عِنْدِي وَلَا تقربون قَالُوا سنراود عَنهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لفاعلون﴾ قَالَ: فَإِنِّي أخْشَى أَن لَا تَأْتُونِي بِهِ فضعوا بَعْضكُم رهينة حَتَّى ترجعوا فارتهن شَمْعُون عِنْده فَقَالَ لفتيته وَهُوَ يَكِيل لَهُم: اجعلوا بضاعتهم فِي رحالهم لَعَلَّهُم يعرفونها إِذا انقلبوا إِلَى أهلهم لَعَلَّهُم يرجعُونَ إليَّ فَلَمَّا رجعٍ الْقَوْم إِلَى أَبِيهِم كَلمُوهُ فَقَالُوا: يَا أَبَانَا إِن ملك مصر أكرمنا كَرَامَة لَو كَانَ رجلا منا من بني يَعْقُوب مَا أكرمنا كرامته وَإنَّهُ ارْتهن شَمْعُون وَقَالَ: ائْتُونِي بأخيكم هَذَا الَّذِي عطف عَلَيْهِ أبوكم بعد أخيكم الَّذِي هلك حَتَّى أنظر إِلَيْهِ فَإِن لم تَأْتُونِي بِهِ فَلَا تقربُوا بلادي أبدا فَقَالَ لَهُم يَعْقُوب ﵇: إِذا أتيتم ملك مصر فاقرؤوه مني السَّلَام وَقُولُوا: إِن أَبَانَا يُصَلِّي عَلَيْك وَيَدْعُو لَك بِمَا أوليتنا وَلما فتحُوا رحالهم وجدوا بضاعتهم ردَّتْ إِلَيْهِم أَتَوا أباهم ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نبغي هَذِه بضاعتنا ردَّتْ إِلَيْنَا﴾ فَقَالَ أَبوهُ حِين رأى ذَلِك: ﴿لن أرْسلهُ مَعكُمْ حَتَّى تؤتون موثقًا من الله لتأتنني بِهِ إِلَّا أَن يحاط بكم﴾ فَحَلَفُوا لَهُ ﴿فَلَمَّا آتوه موثقهم﴾ قَالَ يَعْقُوب: ﴿الله على مَا نقُول وَكيل﴾ ورهب عَلَيْهِم أَن يصيبهم الْعين إِن دخلُوا مصر فَيُقَال هَؤُلَاءِ لرجل وَاحِد قَالَ: ﴿يَا بني لَا تدْخلُوا من بَاب وَاحِد﴾ - يَقُول من طَرِيق وَاحِد - فَلَمَّا دخلُوا على يُوسُف عرف أَخَاهُ فأنزلهم منزلا وأجرى عَلَيْهِم الطَّعَام وَالشرَاب فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل أَتَاهُم بِمثل قَالَ: لينم كل أَخَوَيْنِ مِنْكُم على مِثَال حَتَّى بَقِي الْغُلَام وَحده فَقَالَ يُوسُف ﵇: هَذَا ينَام معي على فِرَاشِي فَبَاتَ مَعَ يُوسُف فَجعل يشم رِيحه ويضمه إِلَيْهِ حَتَّى أصبح وَجعل يَقُول روبيل: مَا رَأينَا رجلا مثل هَذَا إِن نَحن نجونا مِنْهُ ﴿فَلَمَّا جهزهم بجهازهم جعل السِّقَايَة فِي رَحل أَخِيه﴾ وَالْأَخ لَا يشْعر فَلَمَّا ارتحلوا ﴿أذن مؤذّن﴾ قبل أَن يرتحل العير: ﴿أيتها العير إِنَّكُم لسارقون﴾ فَانْقَطَعت ظُهُورهمْ ﴿وَأَقْبلُوا عَلَيْهِم﴾ يَقُولُونَ: ﴿مَاذَا تَفْقِدُونَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَمَا جَزَاؤُهُ﴾ ﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ من وجد فِي رَحْله فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ يَقُول تأخذونه فَهُوَ لكم ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قبل وعَاء أَخِيه﴾ فَلَمَّا بَقِي رَحل أَخِيه الْغُلَام قَالَ: مَا كَانَ هَذَا الْغُلَام ليأخذها قَالُوا وَالله لَا يتْرك حَتَّى

стр. 3470

تنظروا فِي رَحْله وَنَذْهَب وَقد طابت نفوسكم فَأدْخل يَده فِي رَحْله فاستخرجها من رَحل أَخِيه يَقُول الله ﴿كَذَلِك كدنا ليوسف﴾ يَقُول صنعنَا ليوسف ﴿مَا كَانَ ليَأْخُذ أَخَاهُ فِي دين الْملك﴾ يَقُول فِي حكم الْملك ﴿إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ وَلَكِن صنعنَا لشأنهم قَالُوا فَهَذَا جَزَاؤُهُ قَالَ: فَلَمَّا استخرجها من رَحل الْغُلَام انْقَطَعت ظُهُورهمْ وهلكوا وَقَالُوا: مَا يزَال لنا مِنْكُم بلَاء يَا بني راحيل حَتَّى أخذت هَذَا الصواع قَالَ بنيامين: بَنو راحيل لَا يزل لنا مِنْكُم بلَاء ذهبتم بأخي فأهلكتموه فِي الْبَريَّة وَمَا وضع هَذَا الصواع فِي رحلي إِلَّا الَّذِي وضع الدَّرَاهِم فِي رحالكُمْ قَالُوا لَا تذكر الدَّرَاهِم فتؤخذ بهَا فوقعوا فِيهِ وشتموه فَلَمَّا أدخلوهم على يُوسُف دَعَا بالصواع ثمَّ نقر فِيهِ ثمَّ أدناه من أُذُنه ثمَّ قَالَ: إِن صواعي هَذَا يُخْبِرنِي أَنكُمْ كُنْتُم إثني عشر أَخا وأنكم انطلقتم بِأَخ لكم فبعتموه فَلَمَّا سَمعهَا بنيامين قَامَ فَسجدَ ليوسف وَقَالَ: أَيهَا الْملك سل صواعك هَذَا أحيّ أخي ذَاك أم لَا فنقرها يُوسُف ثمَّ قَالَ: نعم هُوَ حَيّ وسوف ترَاهُ قَالَ: اصْنَع بِي مَا شِئْت فَإِنَّهُ أعلم بِي فَدخل يُوسُف ﵇ فَبكى ثمَّ تَوَضَّأ ثمَّ خرج فَقَالَ بنيامين: أَيهَا الْملك إِنِّي أَرَاك تضرب بصواعك الْحق فسله من صَاحبه فَنقرَ فِيهِ ثمَّ قَالَ: إِن صواعي هَذَا غَضْبَان يَقُول: كَيفَ تَسْأَلنِي من صَاحِبي وَقد رَأَيْت مَعَ من كنت وَكَانَ بَنو يَعْقُوب إِذا غضبوا لم يطاقوا فَغَضب روبيل فَقَامَ فَقَالَ: أَيهَا الْملك وَالله لتتركنا أَو لأصِيحَنَّ صَيْحَة لَا تبقى امْرَأَة حَامِل بِمصْر إِلَّا طرحت مَا فِي بَطنهَا وَقَامَت كل شَعْرَة من جَسَد روبيل فَخرجت من ثِيَابه فَقَالَ يُوسُف لِابْنِهِ مرّة: مر إِلَى جنب روبيل فمسه فمسه فَذهب غَضَبه فَقَالَ روبيل: من هَذَا إِن فِي هَذِه الْبِلَاد لبزراً من بزر يَعْقُوب قَالَ يُوسُف ﵇: وَمن يَعْقُوب فَغَضب روبيل فَقَالَ: أَيهَا الْملك لَا تذكرَنَّ يَعْقُوب فَإِنَّهُ بشرى لله ابْن ذبيح الله ابْن خَلِيل الله فَقَالَ يُوسُف ﵇: أَنْت إِذا كنت صَادِقا فَإِذا أتيتم أَبَاكُم فاقرؤوا عَلَيْهِ مني السَّلَام وَقُولُوا لَهُ: إِن ملك مصر يَدْعُو لَك أَن لَا تَمُوت حَتَّى ترى ابْنك يُوسُف حَتَّى يعلم أبوكم أَن فِي الأَرْض صديقين مثله فَلَمَّا أيسوا مِنْهُ وَأخرج لَهُم شَمْعُون وَكَانَ قد ارْتَهَنَهُ خلوا بَينهم نجياً يتناجون بَينهم قَالَ كَبِيرهمْ - وَهُوَ روبيل وَلم يكن بأكبرهم سنا وَلَكِن كَانَ كَبِيرهمْ فِي الْعلم -: ﴿ألم تعلمُوا أَن أَبَاكُم قد أَخذ عَلَيْكُم موثقًا من الله وَمن قبل مَا فرطتم فِي يُوسُف فَلَنْ أَبْرَح الأَرْض حَتَّى يَأْذَن لي أبي أَو يحكم الله لي وَهُوَ خير الْحَاكِمين﴾
следующие страницы →