Полный текст (7 338 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
@ ٣٠٧ الْبَيْت حَتَّى قدم بِهِ مَكَّة فَأنْزل اسماعيل وَأمه إِلَى جَانب الْبَيْت ثمَّ انْصَرف إِبْرَاهِيم إِلَى الشَّام ثمَّ أوحى الله إِلَى إِبْرَاهِيم أَن يَبْنِي الْبَيْت وَهُوَ يَوْمئِذٍ ابْن مائَة سنة واسماعيل يَوْمئِذٍ ابْن ثَلَاثِينَ فبناه مَعَه وَتُوفِّي اسماعيل بعد أَبِيه فَدفن دَاخل الْحجر مِمَّا يَلِي الْكَعْبَة مَعَ أمه هَاجر وَولي ثَابت بن اسماعيل الْبَيْت بعد أَبِيه مَعَ أَخْوَاله جرهم
وَأخرج الديلمي عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت﴾ الْآيَة
قَالَ جَاءَت سَحَابَة على تربيع الْبَيْت لَهَا رَأس تَتَكَلَّم ارْتِفَاع الْبَيْت على تربيعي فرفعاه على تربيعها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وايحق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَعبد بن حميد والحرث بن أبي أُسَامَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والأزرقي وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق خَالِد بن عرْعرة عَن عَليّ بن أبي طَالب
أَن رجلا قَالَ لَهُ: أَلا تُخبرنِي عَن الْبَيْت أهوَ أول بَيت وضع فِي الأَرْض قَالَ: لَا وَلكنه أول بَيت وضع للنَّاس فِيهِ الْبركَة وَالْهدى ومقلم إِبْرَاهِيم وَمن دخله كَانَ آمنا ثمَّ حدث أَن إِبْرَاهِيم لما أَمر بِبِنَاء الْبَيْت ضَاقَ بِهِ ذرعاً فَلم يدر كَيفَ يبنيه فَأرْسل الله إِلَيْهِ السكينَة - وَهِي ريح خجوج وَلها رأسان - فتطوّقت لَهُ على مَوضِع الْبَيْت وَأمر إِبْرَاهِيم أَن يَبْنِي حَيْثُ تَسْتَقِر السكينَة فَبنى إِبْرَاهِيم فلمّا بلغ مَوضِع الْحجر قَالَ لاسماعيل: اذْهَبْ فالتمس لي حجرا أَضَعهُ هَهُنَا
فَذهب اسماعيل يطوف فِي الْجبَال فَنزل جِبْرِيل بِالْحجرِ فَوَضعه فجَاء اسماعيل فَقَالَ: من أَيْن هَذَا الْحجر قَالَ: جَاءَ بِهِ من لم يتكل على بنائي وَلَا بنائك فَلبث مَا شَاءَ الله أَن يلبث ثمَّ انْهَدم فبنته العمالقة ثمَّ انْهَدم فبنته جرهم ثمَّ انْهَدم فبنته قُرَيْش فَلَمَّا أَرَادوا أَن يضعوا الْحجر تشاحنوا فِي وَضعه فَقَالُوا: أول من يخرج من هَذَا الْبَاب فَهُوَ يَضَعهُ فَخرج رَسُول الله ﷺ من قبل بَاب بني شيبَة فَأمر بِثَوْب فَبسط فَأخذ الْحجر فَوَضعه فِي وَسطه وَأمر من كل فَخذ من أفخاذ قُرَيْش رجلا يَأْخُذ بناية الثَّوْب فَرَفَعُوهُ فَأَخذه رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ فَوَضعه فِي مَوْضِعه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والأزرقي وَالْحَاكِم من طَرِيق سعيد بن الْمسيب عَن عَليّ قَالَ: أقبل إِبْرَاهِيم على أرمينية وَمَعَهُ السكينَة تدله على مَوضِع الْبَيْت كَمَا تبني العنكبوت بَيتهَا فحفر من تَحت السكينَة فأبدى عَن قَوَاعِد الْبَيْت مَا يُحَرك الْقَاعِدَة مِنْهَا دون ثَلَاثِينَ رجلا
قلت: يَا أَبَا مُحَمَّد فان الله يَقُول ﴿وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت﴾ قَالَ: كَانَ ذَلِك بعد
стр. 387
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي وقله ﴿يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد﴾ قَالَ: الْقَوَاعِد الَّتِي كَانَت قَوَاعِد الْبَيْت قبل ذَلِك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والجندي عَن عَطاء قَالَ: قَالَ آدم: أَي رب مَا لي لَا أسمع أصوات الْمَلَائِكَة قَالَ: لخطيئتك وَلَكِن اهبط إِلَى الأَرْض فَابْن لي بَيْتا ثن احفف بِهِ كَمَا رَأَيْت الْمَلَائِكَة تحف ببيتي الَّذِي فِي السَّمَاء فَزعم النَّاس أَنه بناه من خَمْسَة جبال
من حراء ولبنان وطورزيتا وطورسينا والجودي فَكَانَ هَذَا بِنَاء آدم حَتَّى بناه إِبْرَاهِيم بعده
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: لما أهبط الله آدم من الْجنَّة قَالَ: إِنِّي مهبط مَعَك بَيْتا يُطَاف حوله كَمَا يكاف حول عَرْشِي وَيصلى عِنْده كَمَا يصلى عِنْد عَرْشِي فَلَمَّا كَانَ زمن الطوفان رَفعه الله إِلَيْهِ فَكَانَت الْأَنْبِيَاء يحجونه وَلَا يعلمُونَ مَكَانَهُ حَتَّى بوّأه الله بعد لإِبراهيم وأعلمه مَكَانَهُ فبناه من خَمْسَة جبال: حراء ولبنان وثيبر وجبل الطّور وجبل الْحمر وَهُوَ جبل بِبَيْت الْمُقَدّس
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وضع الْبَيْت على أَرْكَان المَاء على أَرْبَعَة قبل أَن تخلق الدُّنْيَا بألفي عَام ثمَّ دحيت الأَرْض من تَحت الْبَيْت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق والأزرقي فِي تَارِيخ مَكَّة والجندي عَن مُجَاهِد قَالَ: خلق الله مَوضِع الْبَيْت الْحَرَام من قبل أَن يخلق شَيْئا من الأَرْض بألفي سنة وأركانه فِي الأَرْض السَّابِعَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن علياء بن أَحْمَر أَن ذَا القرنين قدم مَكَّة فَوجدَ إِبْرَاهِيم واسماعيل يبنيان قَوَاعِد الْبَيْت من خَمْسَة جبال فَقَالَ: مَا لَكمَا ولأرضي فَقَالَا: نَحن عَبْدَانِ مأموران أمرنَا بِبِنَاء هَذِه الْكَعْبَة
قَالَ: فهاتا بِالْبَيِّنَةِ على مَا تدعيان
فَقَامَ خَمْسَة أكباش فَقُلْنَ: نَحن نشْهد أَن اسماعيل وَإِبْرَاهِيم عَبْدَانِ مأموران أمرا بِبِنَاء هَذِه الْكَعْبَة فَقَالَ: قد رضيت وسلمت ثمَّ مضى
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن الْحرم حرم بحياله إِلَى الْعَرْش وَذكر لنا أَن الْبَيْت هَبَط مَعَ آدم حِين هَبَط قَالَ الله لَهُ: اهبط مَعَك بَيْتِي يُطَاف
стр. 388
حوله كَمَا يُطَاف حول عَرْشِي فَطَافَ آدم حوله وَمن كَانَ بعده من الْمُؤمنِينَ حَتَّى إِذا كَانَ زمن الطوفان حِين أغرق الله قوم نوح رَفعه وطهره فَلم تصبه عُقُوبَة أهل الأَرْض فتتبع مِنْهُ آدم أثرا فبناه على أساس قديم كَانَ قبله
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد قَالَ: بني الْبَيْت من أَرْبَعَة جبال
من حراء وطورزيتا وطورسينا ولبنان
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن السّديّ قَالَ: خرج آدم من الْجنَّة وَمَعَهُ حجر فِي يَده وورق فِي الْكَفّ الآخر فَبَثَّ الْوَرق فِي الْهِنْد فَمِنْهُ مَا ترَوْنَ من الطّيب وَأما الْحجر فَكَانَ ياقوتة بَيْضَاء يستضاء بهَا فَلَمَّا بنى إِبْرَاهِيم الْبَيْت فَبلغ مَوضِع الْحجر قَالَ لاسماعيل: ائْتِنِي بِحجر أَضَعهُ هَهُنَا فَأَتَاهُ بِحجر من الْجَبَل فَقَالَ: غير هَذَا
فَرده مرَارًا لَا يرضى مَا يَأْتِيهِ بِهِ فَذهب مرّة وَجَاء جِبْرِيل ﵇ بِحجر من الْهِنْد الَّذِي خرج بِهِ آدم من الْجنَّة فَوَضعه فَلَمَّا جَاءَ اسماعيل قَالَ: من جَاءَك بِهَذَا قَالَ: من هُوَ أنشط مِنْك
وَأخرج الثَّعْلَبِيّ قَالَ: سَمِعت أَبَا الْقَاسِم الْحسن بن مُحَمَّد بن حبيب يَقُول: سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْقطَّان الْبَلْخِي وَكَانَ عَالما بِالْقُرْآنِ يَقُول: كَانَ إِبْرَاهِيم ﵇ يتَكَلَّم بالسُّرْيَانيَّة وَإِسْمَاعِيل ﵇ يتَكَلَّم بِالْعَرَبِيَّةِ وكل وَاحِد مِنْهُمَا يعرف مَا يَقُول صَاحبه وَلَا يُمكنهُ التفوّه بِهِ فَكَانَ إِبْرَاهِيم يَقُول لإِسماعيل: هَل لي كثيباً - يَعْنِي ناولني حجرا - وَيَقُول لَهُ اسماعيل: هاك الْحجر فَخذه
قَالَ: فَبَقيَ مَوضِع حجر فَذهب إِسْمَاعِيل يبغيه فجَاء جِبْرِيل ﵇ بِحجر من السَّمَاء فَأتى إِسْمَاعِيل وَقد ركب إِبْرَاهِيم الْحجر فِي مَوْضِعه فَقَالَ: يَا أَبَت من أَتَاك بِهَذَا قَالَ: أَتَانِي من لم يتكل على بنائك فأتما الْبَيْت
فَذَلِك قَوْله ﴿وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت وَإِسْمَاعِيل﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن شهَاب قَالَ لما بلغ رَسُول الله ﷺ الْحلم أجمرت امْرَأَة الْكَعْبَة فطارت شرارة من مجمرتها فِي ثِيَاب الْكَعْبَة فاحترقت فهدموها حَتَّى إِذا بنوها فبلغوا مَوضِع الرُّكْن اختصمت قُرَيْش فِي الرُّكْن أَي الْقَبَائِل تلِي رَفعه فَقَالُوا: تَعَالَوْا نحكم أول من يطلع علينا
فطلع رَسُول الله ﷺ وَهُوَ غُلَام عَلَيْهِ وشاح نمرة فحكموه فَأمر بالركن فَوضع فِي ثوب ثمَّ أخرج سيد كل قَبيلَة فَأعْطَاهُ نَاحيَة من الثَّوْب ثمَّ ارْتقى هُوَ فَرفعُوا إِلَيْهِ الرُّكْن فَكَانَ هُوَ يَضَعهُ ثمَّ طفق لَا يزْدَاد على
стр. 389
الألسن إِلَّا رَضِي حَتَّى دَعوه الْأمين قبل أَن ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي فطفقوا لَا ينحرون جزوراً إِلَّا التمسوه فيدعو لَهُم فِيهَا
وَأخرج أَبُو الْوَلِيد الْأَزْرَقِيّ فِي تَارِيخ مَكَّة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: قَالَ كَعْب الْأَحْبَار: كَانَت الْكَعْبَة غثاء على المَاء قبل أَن يخلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض بِأَرْبَعِينَ سنة وَمِنْهَا دحيت الأَرْض
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: خلق الله هَذَا الْبَيْت قبل أَن يخلق شَيْئا من الْأَرْضين
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما كَانَ الْعَرْش على المَاء قبل أَن يخلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض بعث الله تَعَالَى ريحًا هفافة فصفقت الرّيح المَاء فأبرزت عَن حَشَفَة فِي مَوضِع الْبَيْت كَأَنَّهَا قبَّة فدحا الله تَعَالَى الأَرْض من تحتهَا - فمادت ثمَّ مادت فأوتدها الله بالجبال فَكَانَ أول جبل وضع فِيهِ أَبُو قبيس فَلذَلِك سميت أم الْقرى
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْبَيْت على أَرْبَعَة أَرْكَان فِي المَاء قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فدحيت الأَرْض من تَحْتَهُ
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: دحيت الأَرْض من تَحت الْكَعْبَة
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عَليّ بن الْحُسَيْن
إِن رجلا سَأَلَهُ مَا بَدْء هَذَا الطّواف بِهَذَا الْبَيْت لم كَانَ وأنى كَانَ وَحَيْثُ كَانَ فَقَالَ: اما بَدْء هَذَا الطّواف بِهَذَا الْبَيْت فَإِن الله تَعَالَى قَالَ للْمَلَائكَة (إِنِّي جَاهِل فِي الأَرْض خَليفَة) (الْبَقَرَة الْآيَة ٣٠) فَقَالَت: رب أَي خَليفَة من غَيرنَا مِمَّن يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء ويتحاسدون ويتباغضون أَي رب اجْعَل ذَلِك الخليفه منا فَنحْن لَا نفسد فِيهَا وَلَا نسفك الدِّمَاء وَلَا نتباغض وَلَا نتحاسد وَلَا نتباغى وَنحن نُسَبِّح بحَمْدك ونقدس لَك ونطيعك وَلَا نَعْصِيك
قَالَ الله تَعَالَى (إِنِّي أعلم مَا لَا تعلمُونَ) (الْبَقَرَة الْآيَة ٣٠) قَالَ: فَظَنَنْت الْمَلَائِكَة أَن مَا قَالُوا رد على رَبهم وَإنَّهُ قد غضب عَلَيْهِم من قَوْلهم فلاذوا بالعرش وَرفعُوا رؤوسهم وأشاروا بالأصابع يَتَضَرَّعُونَ ويبكون اشفاقاً لغضبه فطافوا بالعرش ثَلَاث سَاعَات فَنظر الله إِلَيْهِم فَنزلت الرَّحْمَة عَلَيْهِم فَوضع الله سُبْحَانَهُ تَحت الْعَرْش بَيْتا على أَربع أساطين من زبرجد وغشاهن بياقوتة حَمْرَاء وَسمي الْبَيْت الضراح ثمَّ قَالَ الله
стр. 390
للْمَلَائكَة: طوفوا بِهَذَا الْبَيْت ودعو الْعَرْش فطافت الْمَلَائِكَة بِالْبَيْتِ وَتركُوا الْعَرْش فَصَارَ أَهْون عَلَيْهِم وَهُوَ الْبَيْت الْمَعْمُور الَّذِي ذكره الله يدْخلهُ كل يَوْم وَلَيْلَة سَبْعُونَ ألف ملك لَا يعودون فِيهِ أبدا ثمَّ أَن الله تَعَالَى بعث مَلَائكَته فَقَالَ: ابْنُوا لي بَيْتا فِي الأَرْض بمثاله وَقدره فَأمر الله سُبْحَانَهُ من فِي الأَرْض من خلقه أَن يطوفوا بِهَذَا الْبَيْت كَمَا تَطوف أهل السَّمَاء بِالْبَيْتِ الْمَعْمُور
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن لَيْث بن معَاذ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا الْبَيْت خَامِس خَمْسَة عشر بَيْتا سَبْعَة مِنْهَا فِي السَّمَاء وَسَبْعَة مِنْهَا إِلَى تخوم الأَرْض السُّفْلى واعلاها الَّذِي يَلِي الْعَرْش الْبَيْت الْمَعْمُور لكل بَيت مِنْهَا حرم كحرم هَذَا الْبَيْت لَو سقط مِنْهَا بَيت لسقط بَعْضهَا على بعض إِلَى تخوم الأَرْض السُّفْلى وَلكُل بَيت من أهل السَّمَاء وَمن أهل الأَرْض من يعمره كَمَا يعمر هَذَا الْبَيْت
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عَمْرو بن يسَار الْمَكِّيّ قَالَ: بَلغنِي إِن الله إِذا أَرَادَ أَن يبْعَث ملكا من الْمَلَائِكَة لبَعض أُمُوره فِي الأَرْض استأذنه ذَلِك الْملك فِي الطّواف ببيته فهبط الْملك مهلا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر والأزرقي عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: لما تَابَ الله على آدم أمره أَن يسير إِلَى مَكَّة فطوى لَهُ المفاوز وَالْأَرْض فَصَارَ كل مفاوزة يمر بهَا خطْوَة وَقبض لَهُ مَا كَانَ فِيهَا من مَخَاض أَو بَحر فَجعله لَهُ خطْوَة فَلم يضع قدمه فِي شَيْء من الأَرْض إِلَّا صَار عمراناً وبركة حَتَّى انْتهى إِلَى مَكَّة فَكَانَ قبل ذَلِك قد اشْتَدَّ بكاؤه وحزنه لما كَانَ بِهِ من عظم الْمُصِيبَة حَتَّى أَن كَانَت الْمَلَائِكَة لتبكي لبكائه وتحزن لحزنه فَعَزاهُ الله بخيمة من خيام الْجنَّة وَضعهَا لَهُ بِمَكَّة فِي مَوضِع الْكَعْبَة قبل أَن تكون الْكَعْبَة
وَتلك الْخَيْمَة ياقوتة حَمْرَاء من يَوَاقِيت الْجنَّة فِيهَا ثَلَاث قناديل من ذهب فِيهَا نور يلتهب من نور الْجنَّة وَنزل مَعهَا يَوْمئِذٍ الرُّكْن وَهُوَ يَوْمئِذٍ ياقوتة بَيْضَاء من ربض الْجنَّة وَكَانَ كرسياً لآدَم يجلس عَلَيْهِ فَلَمَّا صَار آدم بِمَكَّة حرسه الله وحرس لَهُ تِلْكَ الْخَيْمَة بِالْمَلَائِكَةِ كَانُوا يحرسونها ويذودون عَنْهَا سكان الأَرْض وساكنها يَوْمئِذٍ الْجِنّ وَالشَّيَاطِين وَلَا يَنْبَغِي لَهُم أَن ينْظرُوا إِلَى شَيْء من الْجنَّة لِأَنَّهُ من نظر إِلَى شَيْء من الْجنَّة وَجَبت لَهُ وَالْأَرْض يَوْمئِذٍ طَاهِرَة نقية طيبَة لم تنجس وَلم يسفك فِيهَا الدَّم وَلم يعْمل فِيهَا بالخطايا فَلذَلِك جعلهَا الله مسكن الْمَلَائِكَة وجعلهم فِيهَا كَمَا كَانُوا فِي السَّمَاء يسبحون اللَّيْل وَالنَّهَار لَا يفترون
стр. 391
وَكَانَ وقوفهم على أَعْلَام الْحرم صفا وَاحِدًا مستدبرين بِالْحرم كُله من خَلفهم وَالْحرم كُله أمامهم وَلَا يجوزهم جني وَلَا شَيْطَان من أجل مقَام الْمَلَائِكَة حرم الْحرم حَتَّى الْيَوْم وَوضعت أَعْلَامه حَيْثُ كَانَ مقَام الْمَلَائِكَة وَحرم الله على حوّاء دُخُول الْحرم وَالنَّظَر إِلَى خيمة آدم من أجل خطيئتها الَّتِي أَخْطَأت فِي الْجنَّة فَلم تنظر إِلَى شَيْء من ذَلِك حَتَّى قبضت وَأَن آدم إِذا أَرَادَ لقاءها لَيْلَة ليلم بهَا للْوَلَد خرج من الْحرم كُله حَتَّى يلقاها فَلم تزل خيمة آدم مَكَانهَا حَتَّى قبض الله آدم ورفعها إِلَيْهِ وَبنى بَنو آدم من بعْدهَا مَكَانهَا بَيْتا بالطين وَالْحِجَارَة فَلم يزل معموراً يعمرونه وَمن بعدهمْ حَتَّى كَانَ زمن نوح فنسفه الْغَرق وخفي مَكَانَهُ فَلَمَّا بعث الله إِبْرَاهِيم خَلِيله طلب الأساس الأول الَّذِي وضع بَنو آدم فِي مَوضِع الْخَيْمَة فَلم يزل يحْفر حَتَّى وصل إِلَى الْقَوَاعِد الَّتِي وضع بَنو آدم فِي مَوضِع الْخَيْمَة فَلَمَّا وصل إِلَيْهَا ظلل الله لَهُ مَكَان الْبَيْت بغمامة فَكَانَت حفاف الْبَيْت الأول فَلم تزل راكدة على حفافه تظل إِبْرَاهِيم وتهديه مَكَان الْقَوَاعِد حَتَّى رفع الْقَوَاعِد قامة ثمَّ انكشفت الغمامة فَذَلِك قَوْله عز وجا (وَإِذ بؤانا لإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت) (الْحَج الْآيَة ٢٦) للغمامة الَّتِي ركدت على الحفاف لتهديه مَكَان الْقَوَاعِد فَلم يزل يحمد الله مذ رَفعه الله معموراً
قَالَ وهب بن مُنَبّه: وقرأت فِي كتاب من كتب الأول ذكر فِيهِ أَمر الْكَعْبَة فَوجدَ فِيهِ أَن لَيْسَ من ملك بَعثه الله إِلَى الأَرْض إِلَّا أمره بزيارة الْبَيْت فينقض من عِنْد الْعَرْش محرما ملبياً حَتَّى يسْتَلم الْحجر ثمَّ يطوف سبعا بِالْبَيْتِ وَيُصلي فِي جَوْفه رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يصعد
وَأخرج الجندي فِي فَضَائِل مَكَّة عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: مَا بعث الله ملكا قطّ وَلَا سَحَابَة فيمر حَيْثُ بعث حَتَّى يطوف بِالْبَيْتِ ثمَّ يمْضِي حَيْثُ أَمر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ بعث الله جِبْرِيل إِلَى آدم وحواء فَقَالَ لَهما: ابنيا بَيْتا
فَخط لَهما جِبْرِيل فَجعل آدم يحْفر وحواء تنقل حَتَّى أَجَابَهُ المَاء نُودي من تَحْتَهُ: حَسبك يَا آدم
فَلَمَّا بنياه أوحى الله إِلَيْهِ: أَن يطوف بِهِ وَقيل لَهُ: أَنْت أول النَّاس وَهَذَا أول بَيت ثمَّ تناسخت الْقُرُون حَتَّى حجَّة نوح ثمَّ تناسخت الْقُرُون حَتَّى رفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد مِنْهُ
стр. 392
وَأخرج ابْن إِسْحَاق والأزرقي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عُرْوَة قَالَ: مَا من نَبِي إِلَّا وَقد حج الْبَيْت إِلَّا مَا كَانَ من هود وَصَالح وَلَقَد حجه نوح فَلَمَّا كَانَ فِي الأَرْض مَا كَانَ من الْغَرق أصَاب الْبَيْت مَا أصَاب الأَرْض وَكَانَ الْبَيْت ربوة حَمْرَاء فَبعث الله هوداً فتشاغل بِأَمْر قومه حَتَّى قَبضه الله إِلَيْهِ فَلم يحجه حَتَّى مَاتَ فَلَمَّا بؤاه الله لإِبراهيم ﵇ حجه ثمَّ لم يبْق نَبِي بعده إِلَّا حجه
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن مُجَاهِد قَالَ: حج الْبَيْت سَبْعُونَ نَبيا مِنْهُم مُوسَى ابْن عمرَان عَلَيْهِ عباءتان قطوانتيان وَمِنْهُم يُونُس يَقُول: لبيْك كاشف الكرب
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أهبط الله آدم إِلَى الأَرْض من الْجنَّة كَانَ رَأسه فِي السَّمَاء وَرجلَاهُ فِي الأَرْض وَهُوَ مثل الْفلك من رعدته فطأطأ الله مِنْهُ لإلى سِتِّينَ ذِرَاعا فَقَالَ: يَا رب مَالِي لَا أسمع أصوات الْمَلَائِكَة وَلَا حسهم قَالَ: خطيئتك يَا آدم وَلَكِن اذْهَبْ فَابْن لي بَيْتا فَطُفْ بِهِ واذكرني حوله كنحو مَا رَأَيْت الْمَلَائِكَة تصنع حول عَرْشِي فَأقبل آدم يتخطى فطويت لَهُ الأَرْض وَقبض الله لَهُ المفاوز فَصَارَت كل مفاوزة يمر بهَا خطْوَة وَقبض الله مَا كَانَ فِيهَا من مَخَاض أَو بَحر فَجعله لَهُ خطْوَة وَلم يَقع قدمه فِي شَيْء من الأَرْض إِلَّا صَار عمراناً وبركة حَتَّى انْتهى إِلَى مَكَّة فَبنى الْبَيْت الْحَرَام وَأَن جِبْرِيل ﵇ ضرب بجناحه الأَرْض فأبرز عَن أس ثَابت على الأَرْض السَّابِعَة فَقَذَفْتُ فِيهِ الْمَلَائِكَة الصخر مَا يُطيق الصَّخْرَة مِنْهَا ثَلَاثُونَ رجلا وَأَنه بناه من خَمْسَة أجبل
من لبنان وطورزيتا وطورسينا والجودي وحراء حَتَّى اسْتَوَى على وَجه الأَرْض فَكَانَ أول من أسس الْبَيْت وَصلى فِيهِ وَطَاف آدم ﵇ حَتَّى بعث الله الطوفان فَكَانَ غَضبا ورجساً فَحَيْثُمَا انْتهى الطوفان ذهب ريح آدم ﵇ وَلم يقرب الطوفان أَرض السَّنَد والهند فدرس مَوْضِعه الطوفان حَتَّى بعث الله إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل ﵉ فرفعا قَوَاعِده وأعلامه ثمَّ بنته قُرَيْش بعد ذَلِك وَهُوَ بحذاء الْبَيْت الْمَعْمُور لَو سقط مَا سقط إِلَّا عَلَيْهِ
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أهبط آدم إِلَى الأَرْض أهبطه إِلَى مَوضِع الْبَيْت الْحَرَام وَهُوَ مثل الْفلك من رعدته ثمَّ نزل عَلَيْهِ الْحجر الْأسود وَهُوَ يتلألأ من شدَّة بياضه فَأَخذه آدم فضمه إِلَيْهِ آنساً بِهِ ثمَّ نزل عَلَيْهِ الْقَضَاء فَقيل لَهُ: تخط يَا آدم فتخطى فَإِذا هُوَ بِأَرْض الْهِنْد أَو السَّنَد فَمَكثَ بذلك مَا شَاءَ الله
стр. 393
ثمَّ استوحش إِلَى الرُّكْن فَقيل لَهُ: احجج
فحج فَلَقِيته الْمَلَائِكَة فَقَالُوا: بر حجك يَا آدم وَلَقَد حجَجنَا هَذَا الْبَيْت قبلك بألفي عَام
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن أبان
أَن الْبَيْت أهبط باقوتة وَاحِدَة أَو ذرة وَاحِدَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْبَيْت من ياقوتة حَمْرَاء وَيَقُولُونَ: من زمردة خضراء
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ: لما بنى ابْن الزبير الْكَعْبَة أَمر الْعمَّال أَن يبلغُوا فِي الأَرْض فبلغوا صخراً أَمْثَال الإِبل الْخلف قَالَ زيد: فاحفروا فَلَمَّا زادوا بلغُوا هَوَاء من نَار فَقَالَ: مالكم قَالُوا: لسنا نستطيع أَن نزيد رَأينَا أمرا عَظِيما فَقَالَ لَهُم: ابْنُوا عَلَيْهِ
قَالَ عَطاء: يروون أَن ذَلِك الصخر مِمَّا بنى آدم ﵇
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عبيد الله بن أبي زِيَاد قَالَ: لما أهبط الله آدم من الْجنَّة قَالَ: يَا آدم ابْن لي بَيْتا بحذاء بَيْتِي الَّذِي فِي السَّمَاء تتعبد فِيهِ أَنْت وولدك كَمَا يتعبد ملائكتي حول عَرْشِي فَهَبَطت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة فحفر حَتَّى بلغ الأَرْض السَّابِعَة فقذف فِيهِ الْمَلَائِكَة الصخر حَتَّى أشرف على وَجه الأَرْض وَهَبَطَ آدم بياقوتة حَمْرَاء مجوفة لَهَا أَرْبَعَة أَرْكَان بيض فوضعها على الأساس فَلم تزل الياقوتة كَذَلِك حَتَّى كَانَ زمن الْغَرق فَرَفعهَا الله
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عُثْمَان بن سَاج قَالَ: أَخْبرنِي سعيد أَن آدم ﵇ حج على رجلَيْهِ سبعين حجَّة مَاشِيا وَأَن الْمَلَائِكَة لَقيته بالمأزمين فَقَالُوا: برَّ حجك يَا آدم أما أَنا قد حجَجنَا قبلك بألفي عَام
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن مقَاتل يرفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي ﷺ
أَن آدم ﵇ قَالَ: أَي رب أَنِّي أعرف شقوتي لَا أرى شَيْئا من نورك بعد فَأنْزل الله عَلَيْهِ الْبَيْت الْحَرَام على عرض الْبَيْت الَّذِي فِي السَّمَاء وموضعه من ياقوت الْجنَّة وَلَكِن طوله مَا بَين السّماء وَالْأَرْض وَأمره أَن يطوف بِهِ فَأذْهب عَنهُ الْهم الَّذِي كَانَ قبل ذَلِك ثمَّ رفع على عهد نوح ﵇
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ من طَرِيق ابْن جريج عَن مُجَاهِد قَالَ: بَلغنِي أَنه لما خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض كَانَ أوّل شَيْء وَضعه فِيهَا الْبَيْت الْحَرَام وَهُوَ يَوْمئِذٍ ياقوتة حَمْرَاء جوفاء لَهَا بَابَانِ أَحدهمَا شَرْقي وَالْآخر غربي فَجعله مُسْتَقْبل الْبَيْت الْمَعْمُور فَلَمَّا كَانَ
стр. 394
قبلك بألفي عَام
قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالْبَيْت يَوْمئِذٍ ياقوتة حَمْرَاء جوفاء لَهَا بَابَانِ من يطوف يرى من جَوف الْبَيْت وَمن فِي جَوف الْبَيْت يرى من يطوف فَقضى آدم نُسكه فَأوحى الله إِلَيْهِ: يَا آدم قضيت نسكك قَالَ: نعم يَا رب قَالَ: فسل حَاجَتك تعط
قَالَ: حَاجَتي أَن تغْفر لي ذَنبي وذنب وَلَدي
قَالَ: أما ذَنْبك يَا آدم فقد غفرناه حِين وَقعت بذنبك وَأما ذَنْب ولدك فَمن عرفني وآمن بِي وَصدق رُسُلِي وكتابي غفرنا لَهُ ذَنبه
وَأخرج ابْن خُزَيْمَة وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة والديلمي عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن آدم أَتَى هَذَا البي ألف أتية لم يركب قطّ فِيهِنَّ من الْهِنْد على رجلَيْهِ من ذَلِك ثلثمِائة حجَّة وَسَبْعمائة عمْرَة وَأول حجَّة حَجهَا آدم وَهُوَ وَاقِف بِعَرَفَات أَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: يَا آدم برّ نسكك أما إِنَّا قد طفنا بِهَذَا الْبَيْت قبل أَن تخلق بِخَمْسِينَ ألف سنة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أول من طَاف بِالْبَيْتِ الْمَلَائِكَة وَأَن مَا بَين الْحجر إِلَى الرُّكْن الْيَمَانِيّ لقبور من قُبُور الْأَنْبِيَاء كَانَ النَّبِي مِنْهُم ﵈ إِذا آذاه قومه خرج من بَين أظهرهم فعبد الله فِيهَا حَتَّى يَمُوت
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن وهب بن مُنَبّه أَن آدم لما أهبط إِلَى الأَرْض استوحش فِيهَا لما رأى من سعتها وَلم يرى فِيهَا أحد غَيره فَقَالَ: يَا رب أما لأرضك هَذِه عَامر يسبحك فِيهَا ويقدس لَك غَيْرِي قَالَ الله: إِنِّي سأجعل فِيهَا من ذريتك من يسبح بحمدي ويقدس لي وسأجعل فِيهَا بُيُوتًا ترفع لذكري فيسبح فِيهَا خلقي سأبوئك فِيهَا بَيْتا أختاره لنَفْسي وأخصه بكرامتي وأوثره على بيُوت الأَرْض كلهَا باسمي واسْمه بَيْتِي أنطقه بعظمتي وأحوزه بحرمتي واجعله أَحَق الْبيُوت كلهَا وأولاها بذكري وأضعه فِي الْبقْعَة الْمُبَارَكَة الَّتِي اخْتَرْت لنَفْسي فَإِنِّي اخْتَرْت مَكَانَهُ يَوْم خلقت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَقبل ذَلِك قد كَانَ بغيتي فَهُوَ صفوتي من الْبيُوت وَلست أسْكنهُ وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن أسكن الْبيُوت وَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَن تحملنِي اجْعَل ذَلِك الْبَيْت لَك وَمن بعْدك حرما وَأمنا احرم بحرمته مَا فَوْقه وَمَا تَحْتَهُ وَمَا حوله حرمته بحرمتي فقد عظم حرمتي وَمن أحله فقد أَبَاحَ حرمتي من أَمن أَهله اسْتوْجبَ بذلك أماني وَمن أَخَافهُم فقد أخفرني فِي ذِمَّتِي وَمن عظم شَأْنه فقد عظم فِي عَيْني وَمن تهاون بِهِ صغر عِنْدِي
стр. 395
زمن الْغَرق رفع فِي ديباجتين فَهُوَ فيهمَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة واستودع الله الرُّكْن أَبَا قبيس قَالَ ابْن عَبَّاس كَانَ ذَهَبا فَرفع فِي زمَان الْغَرق قَالَ ابْن جريج قَالَ جوبير كَانَ بِمَكَّة الْبَيْت الْمَعْمُور فَرفع زمن الْغَرق فَهُوَ فِي السَّمَاء
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ بَلغنِي أَن الْبَيْت وضع لآدَم ﵇ يطوف بِهِ ويعبد الله عِنْده وَأَن نوحًا قد حجه وجاءه وعظمه قبل الْغَرق فَلَمَّا أصَاب الأَرْض من الْغَرق حِين أهلك الله قوم نوح أصَاب الْبَيْت مَا أصَاب الأَرْض فَكَانَ ربوة حَمْرَاء مَعْرُوف مَكَانَهُ فَبعث الله هوداً إِلَى عَاد فتشاغل حَتَّى هلك وَلم يحجه ثمَّ بوأهع الله لإِبراهيم ﵇ فحجه وَعلم مَنَاسِكه ودعا إِلَى زيارته ثمَّ لم يبْعَث الله نَبيا بعد إِبْرَاهِيم إِلَّا حجه
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن أبي قلَابَة قَالَ قَالَ الله لآدَم إِنِّي مهبط مَعَك بَيْتِي يُطَاف حوله كَمَا يُطَاف حول عَرْشِي وَيصلى عِنْده كَمَا يصلى عِنْد عَرْشِي فَلم يزل حَتَّى كَانَ زمن الطوفان فَرفع حَتَّى بوىء لإِبراهيم مَكَانَهُ فبناه من خَمْسَة جبال من حراء وثبير ولبنان وَالطور والجبل الْأَحْمَر
وَأخرج الجندي عَن معمر قَالَ أَن سفنية نوح طافت بِالْبَيْتِ سبعا حَتَّى إِذا غرق قوم نوح رَفعه وَبَقِي أساسه فبوّأه الله لإِبراهيم فبناه بعد ذَلِك وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت وَإِسْمَاعِيل﴾ واستودع الرُّكْن أَبَا قبيس حَتَّى إِذا كَانَ بِنَاء إِبْرَاهِيم نَادَى أَبُو قبيس إِبْرَاهِيم فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيم هَذَا الرُّكْن فجَاء فحفر عَنهُ فَجعله فِي الْبَيْت حِين بناه إِبْرَاهِيم ﵇
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي ترغيبه وَابْن عَسَاكِر عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أوحى الله إِلَى آدم أَن يَا آدم حج هَذَا الْبَيْت قبل أَن يحدث بك حدث قَالَ وَمَا يحدث عَليّ يَا رب قَالَ مَا لَا تَدْرِي وَهُوَ الْمَوْت قَالَ وَمَا الْمَوْت قَالَ سَوف تذوق قَالَ وَمن أستخلف فِي أَهلِي قَالَ أعرض ذَلِك على السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فَعرض على السَّمَوَات فَأَبت وَعرض على الأَرْض فَأَبت وَعرض على الْجبَال فَأَبت وَقَبله ابْنه قَاتل أَخِيه فَخرج آدم من أَرض الْهِنْد حَاجا فَمَا نزل منزلا أكل فِيهِ وَشرب إِلَّا صَار عمراناً بعده وقرى حَتَّى قدم مَكَّة فاستقبلته الْمَلَائِكَة بالبطحاء فَقَالُوا السَّلَام عَلَيْك يَا آدم برّ حجك أما إِنَّا قد حجَجنَا هَذَا الْبَيْت
стр. 396
وَلكُل ملك حِيَازَة وبطن مَكَّة حوزتي الَّتِي اخْتَرْت لنَفْسي دون خلقي فَأَنا الله ذُو بكة أَهلهَا خفرتي وجيران بَيْتِي وعمارها وزوّارها وفدي وأضيافي وضماني وذمتي وجواري أجعله أول بَيت وضع للنَّاس وأعمره بِأَهْل السَّمَاء وَأهل الأَرْض يأتونه أَفْوَاجًا شعثاً غبراً على كل ضامر يَأْتِين من كل فج عميق يعجون بِالتَّكْبِيرِ عجيجاً يرجون بِالتَّلْبِيَةِ رجيجاً فَمن اعتمره وَحقّ الْكَرِيم أَن يكرم وفده وأضيافه وزوّاره وَأَن يسعف كل وَاحِد مِنْهُم بحاجته تعمره يَا آدم مَا كنت حَيا ثمَّ يعمره من بعْدك الْأُمَم والقرون والأنبياء من ولدك أمة بعد أمة وقرناً بعد قرن وَنَبِيًّا بعد نَبِي حَتَّى يَنْتَهِي ذَلِك إِلَى نَبِي من ولدك يُقَال لَهُ مُحَمَّد وَهُوَ خَاتم النَّبِيين فاجعله من عماره وسكانه وحماته وولاته وحجابه وسقته يكون أميني عَلَيْهِ مَا كَانَ حَيا فَإِذا انْقَلب إليّ وجدني قد ادخرت لَهُ من أجره ونصيبه مَا يتَمَكَّن بِهِ من الْقرْبَة إِلَيّ والوسيلة عِنْدِي وَأفضل الْمنَازل فِي دَار المقامة
وَأَجْعَل اسْم ذَلِك الْبَيْت وَذكره وشرفه ومجده وسناه مكرمَة لنَبِيّ من ولدك يكون قبيل هَذَا النَّبِي وَهُوَ أَبوهُ يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم أرفع لَهُ قَوَاعِده وأقضي على يَدَيْهِ عِمَارَته وأنيط لَهُ سقايته وأريه حلّه وَحرمه ومواقفه وأعلمه مشاعره ومناسكه وَأَجْعَل أمة وَاحِدَة قَانِتًا بأَمْري دَاعيا إِلَى سبيلي واجتبيه وأهديه إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم
أبتليه فيصبر وأعافيه فيشكر وآمره فيفعل وينذر لي فيفي ويعدني فينجز وأستجيب دَعوته فِي وَلَده وَذريته من بعده وأشفعه فيهم وأجعلهم أهل ذَلِك الْبَيْت وحماته وسقاته وخدمه وخزنته وحجابه حَتَّى يبتدعوا ويغيروا ويبدلوا
فَإِذا فعلوا ذَلِك فَأَنا أقدر القادرين على أَن أستبدل من أَشَاء بِمن أَشَاء وَأَجْعَل إِبْرَاهِيم إِمَام ذَلِك وَأهل تِلْكَ الشَّرِيعَة يأتمُّ بِهِ من حضر تِلْكَ المواطن من جَمِيع الإِنس وَالْجِنّ يطأون فِيهَا آثاره ويتبعون فِيهَا سنته ويقتدون فِيهَا بهديه فَمن فعل ذَلِك مِنْهُم أوفى بنذره واستكمل نُسكه وَأصَاب بغيته وَمن لم يفعل ذَلِك مِنْهُم ضيع نُسكه وَأَخْطَأ بغيته وَلم يوف بنذره
فَمن سَأَلَ عني يَوْمئِذٍ فِي تِلْكَ المواطن أَيْن أَنا فَأَنا من الشعث الغبر الموبقين الْمُوفينَ بنذرهم المستكملين مناسكهم المتبتلين إِلَى رَبهم الَّذِي يعلم مَا يبدون وَمَا يكتمون
وَأخرجه الجندي عَن عِكْرِمَة ووهب بن مُنَبّه رَفَعَاهُ إِلَى ابْن عَبَّاس بِمثلِهِ سَوَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول
стр. 397
الله ﷺ قَالَ: كَانَ مَوضِع الْبَيْت فِي زمن آدم ﵇ شبْرًا أَو أَكثر علما فَكَانَت الْمَلَائِكَة تحج إِلَيْهِ قبل آدم ثمَّ حج فاستقبلته الْمَلَائِكَة قَالُوا: يَا آدم من أَيْن جِئْت قَالَ: حججْت الْبَيْت
فَقَالُوا: قد حجَّته الْمَلَائِكَة قبلك بألفي عَام
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء قَالَ: أهبط آدم بِالْهِنْدِ فَقَالَ: يَا رب مَالِي لَا أسمع صَوت الْمَلَائِكَة كَمَا كنت أسمعها فِي الْجنَّة فَقَالَ لَهُ: لخطيئتك يَا آدم فَانْطَلق فَابْن لي بَيْتا فتطوّف بِهِ كَمَا رَأَيْتهمْ يتطوّفون
فَانْطَلق حَتَّى أَتَى مَكَّة فَبنى الْبَيْت فَكَانَ مَوضِع قدمي آدم قرى وأنهاراً وَعمارَة ومابين خطاه مفاوز فحج آدم الْبَيْت من الْهِنْد أَرْبَعِينَ سنة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: لما تَابَ الله على آدم وَأمره أَن يسير إِلَى مَكَّة فطوى لَهُ الأَرْض حَتَّى انْتهى إِلَى مكّة فَلَقِيته الْمَلَائِكَة بِالْأَبْطح فرحبت بِهِ وَقَالَت لَهُ: يَا آدم إِنَّا لننظرك برّ حجك أما إِنَّا قد حجَجنَا هَذَا الْبَيْت قبلك بألفي عَام وَأمر الله جِبْرِيل فَعلمه الْمَنَاسِك والمشاعر كلهَا وَانْطَلق بِهِ حَتَّى أوقفهُ فِي عَرَفَات والمزدلفة وبمنى وعَلى الْجمار وَأنزل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم والاغتسال من الْجَنَابَة
قَالَ: وَكَانَ الْبَيْت على عهد آدم ياقوتة حَمْرَاء يلتهب نورا من ياقوت الْجنَّة لَهَا بَابَانِ شَرْقي وَغَرْبِيٌّ من ذهب من تبر الْجنَّة وَكَانَ فِيهَا ثَلَاث قناديل من تبر الْجنَّة فِيهَا نور يلتهب بَابهَا بنجوم من ياقوت أَبيض والركن يَوْمئِذٍ نجم من نجومها ياقوتة بَيْضَاء فَلم يزل على ذَلِك حَتَّى كَانَ فِي زمَان نوح وَكَانَ الْغَرق فَرفع من الْغَرق فَوضع تَحت الْعَرْش وَمَكَثت الأَرْض خراباً ألفي سنة
فَلم يزل على ذَلِك حَتَّى كَانَ إِبْرَاهِيم فَأمره أَن يَبْنِي بَيْتِي فَجَاءَت السكينَة كَأَنَّهَا سَحَابَة فِيهَا رَأس تَتَكَلَّم لَهَا وَجه كوجه الإِنسان فَقَالَت: يَا إِبْرَاهِيم خُذ قدر ظِلِّي فَابْن عَلَيْهِ ولاتزد وَلَا تنقص
فَأخذ إِبْرَاهِيم قدر ظلها ثمَّ بنى هُوَ واسماعيل الْبَيْت وَلم يَجْعَل لَهُ سقفاً فَكَانَ النَّاس يلقون فِيهِ الْحلِيّ وَالْمَتَاع حَتَّى إِذا كَاد أَن يمتلىء أنفذ لَهُ خَمْسُونَ نَفرا ليسرقوا مَا فِيهِ فَقَامَ كل وَاحِد على زَاوِيَة واقتحم الْخَامِس فَسقط على رَأسه فَهَلَك وَبعث الله عِنْد ذَلِك حَيَّة بَيْضَاء سَوْدَاء الرَّأْس والذنب فحرست الْبَيْت خَمْسمِائَة عَام لَا يقربهُ أحد إِلَّا أهلكته فَلم يزل حَتَّى بنته قُرَيْش
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء
أَن عمر بن الْخطاب سَأَلَ كَعْبًا فَقَالَ أَخْبرنِي عَن هَذَا الْبَيْت مَا كَانَ أمره فَقَالَ: إِن هَذَا الْبَيْت أنزلهُ الله من السَّمَاء ياقوتة حَمْرَاء
стр. 398
مجوّفة مَعَ آدم فَقَالَ: يَا آدم إِن هَذَا بَيْتِي فَطُفْ حوله وصلِّ حوله كَمَا رَأَيْت ملائكتي تَطوف حول عَرْشِي وَتصلي وَنزلت مَعَه الْمَلَائِكَة فَرفعُوا قَوَاعِده من حِجَارَة ثمَّ وضع الْبَيْت على الْقَوَاعِد فَلَمَّا أغرق الله قوم نوح رَفعه الله إِلَى السَّمَاء وَبقيت قَوَاعِده
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عَطاء بن أبي رَبَاح عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: شكت الْكَعْبَة إِلَى رَبهَا وبكت إِلَيْهِ فَقَالَت: أَي رب قلَّ زوّاري وجفاني النَّاس
فَقَالَ الله لَهَا إِنِّي مُحدث لَك انجيلاً وجاعل لَك زوّاراً يحنون إِلَيْك حنين الْحَمَامَة إِلَى بيضاتها
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن سابط عَن عبد الله بن ضَمرَة السَّلُولي قَالَ: مَا بَين الْمقَام إِلَى الرُّكْن إِلَى بِئْر زَمْزَم إِلَى الْحجر قبر سَبْعَة وَسبعين نَبيا جاؤوا حاجين فماتوا فقبروا هُنَالك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أقبل تبَّع يُرِيد الْكَعْبَة حَتَّى إِذا كَانَ بكراع الغميم بعث الله عَلَيْهِ ريحًا لَا يكَاد الْقَائِم يقوم إِلَّا عصفته وَذهب الْقَائِم ليقعد فيصرع وَقَامَت عَلَيْهِم ولقوا مِنْهَا عناء ودعا تبع حبريه فَسَأَلَهُمَا مَا هَذَا الَّذِي بعث عليَّ قَالَا: أَو تؤمننا قَالَ: أَنْتُم آمنون
قَالَا: فَإنَّك تُرِيدُ بَيْتا يمنعهُ الله مِمَّن أَرَادَهُ
قَالَ: فَمَا يذهب هَذَا عني قَالَا: تجرد فِي ثَوْبَيْنِ ثمَّ تَقول لبيْك لبيْك ثمَّ تدخل فَتَطُوف بذلك الْبَيْت وَلَا تبيح أحدا من أَهله
قَالَ: فَإِن أَجمعت على هَذَا ذهبت هَذِه الرّيح عني قَالَا: نعم
فتجرد ثمَّ لبّى
قَالَ ابْن عَبَّاس: فأدبرت الرّيح كَقطع اللَّيْل المظلم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نظر رَسُول الله ﷺ إِلَى الْكَعْبَة فَقَالَ مرْحَبًا بك من بَيت مَا أعظمك وَأعظم حرمتك وللمؤمن أعظم عِنْد الله حُرْمَة مِنْك
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ أَنه نظر إِلَى الْكَعْبَة فَقَالَ: لقد شرفك الله وكرمك وَالْمُؤمن أعظم حُرْمَة مِنْك
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر قَالَ لما افْتتح النَّبِي ﷺ مَكَّة اسْتَقْبلهَا بِوَجْهِهِ وَقَالَ: أَنْت حرَام مَا أعظم حرمتك وَأطيب رِيحك وَأعظم حُرْمَة عِنْد الله مِنْك الْمُؤمن
стр. 399
وَأخرج ابْن أبي شيبَة والأزرقي عَن مَكْحُول أَن النَّبِي ﷺ لما رأى الْبَيْت حِين دخل مَكَّة رفع يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ زد هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وتعظيماً وتكريماً ومهابة وزد من شرفه وَكَرمه مِمَّن حجه واعتمره تَشْرِيفًا وتعظيماً وتكريماً وَبرا
وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم عَن ابْن جريج أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا رأى الْبَيْت رفع يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ زد هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وتعظيماً وتكريماً ومهابة وزد من شرفه وَكَرمه مِمَّن حجه أواعتمره تَشْرِيفًا وتعظيماً وتكريماً وَبرا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن للكعبة لِسَانا وشفتين وَقد اشتكت فَقَالَت: يَا رب قل عوّادي وَقل زوّاري
فَأوحى الله: أَنِّي خَالق بشرا خشعاً سجدا يحنون إِلَيْك كَمَا تحن الْحَمَامَة إِلَى بيضها
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن جَابر الْجَزرِي قَالَ: جلس كَعْب الْأَحْبَار أَو سلمَان الْفَارِسِي بِفنَاء الْبَيْت فَقَالَ: شكت الْكَعْبَة إِلَى رَبهَا مَا نصب حولهَا من الْأَصْنَام وَمَا استقسم بِهِ من الأزلام فَأوحى الله إِلَيْهَا: أَنِّي منزل نورا وخالق بشرا يحنون إِلَيْك حنين الْحمام إِلَى بيضه ويدفون إِلَيْك دفيف النسور
فَقَالَ لَهُ قَائِل: وَهل لَهَا لِسَان قَالَ: نعم وأذنان وشفتان
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس
أَن جِبْرِيل وقف على رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ عِصَابَة خضراء قد علاها الْغُبَار فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ مَا هَذَا الْغُبَار الَّذِي أدّى على عصابتك قَالَ: إِنِّي زرت الْبَيْت فازدحمت الْمَلَائِكَة على الرُّكْن فَهَذَا الْغُبَار الَّذِي ترى مِمَّا تثير بأجنحتها
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: حج آدم ﵇ فَقضى الْمَنَاسِك فَلَمَّا حج قَالَ: يَا رب إِن لكل عَامل أجرا قَالَ الله تَعَالَى: أما أَنْت يَا آدم فقد غفرت لَك وَأما ذريتك فَمن جَاءَ مِنْهُم هَذَا الْبَيْت فباء بِذَنبِهِ غفرت لَهُ
فحج آدم ﵇ فاستقبلته الْمَلَائِكَة بالردم فَقَالَت: بر حجك يَا آدم قد حجَجنَا هَذَا الْبَيْت قبلك بألفي عَام
قَالَ: فَمَا كُنْتُم تَقولُونَ حوله قَالُوا: كُنَّا نقُول: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر
قَالَ: فَكَانَ آدم إِذا طَاف يَقُول هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات فَكَانَ طواف آدم سبع أسابيع بِاللَّيْلِ وَخَمْسَة أسابيع بِالنَّهَارِ
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ والجندي وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حج آدم فَطَافَ بِالْبَيْتِ سبعا فَلَقِيته الْمَلَائِكَة فِي الطّواف فَقَالُوا: بر حجك يَا آدم أما أَنا قد
стр. 400
حجَجنَا هَذَا الْبَيْت قبلك بألفي عَام
قَالَ: فَمَاذَا كُنْتُم تَقولُونَ فِي الطّواف قَالُوا: كُنَّا نقُول: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر
قَالَ آدم: فزيدوا فِيهَا وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فزادت الْمَلَائِكَة فِيهَا ذَلِك ثمَّ حج إِبْرَاهِيم بعد بنائِهِ الْبَيْت فَلَقِيته الْمَلَائِكَة فِي الطّواف فَسَلمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُم: مَاذَا كُنْتُم تقواون فِي طوافكم قَالُوا: كُنَّا نقُول قبل أَبِيك آدم سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر فاعلمناه ذَلِك فَقَالَ: زيدوا وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
فَقَالَ إِبْرَاهِيم: زيدوا فِيهَا الْعلي الْعَظِيم
فَقَالَت الْمَلَائِكَة ذَلِك
وَأخرج الجندي والديلمي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كَانَ الْبَيْت قبل هبوط آدم ياقوتة من يَوَاقِيت الْجنَّة وَكَانَ لَهُ بَابَانِ من زمرد أَخْضَر بَاب شَرْقي وَبَاب غربي وَفِيه قناديل من الْجنَّة وَالْبَيْت الْمَعْمُور الَّذِي فِي السَّمَاء يدْخلهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك لَا يعودون فِيهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة حذاء الْكَعْبَة الْحَرَام وَأَن الله لما أهبط آدم إِلَى مَوضِع الْكَعْبَة وَهُوَ مثل الْفلك من شدَّة رعدته وَأنزل عَلَيْهِ الْحجر الْأسود وَهُوَ يتلألأ كَأَنَّهُ لؤلؤة فَأَخذه آدم فضمه إِلَيْهِ استئناساً ثمَّ أَخذ الله من بني آدم ميثاقهم فَجعله فِي الْحجر الْأسود ثمَّ أنزل على آدم الْعَصَا ثمَّ قَالَ: يَا آدم تخط
فتخطى فَإِذا هُوَ بِأَرْض الْهِنْد فَمَكثَ هُنَاكَ مَا شَاءَ الله ثمَّ استوحش إِلَى الْبَيْت فَقيل لَهُ: احجج يَا آدم
فَأقبل يتخطى فَصَارَ كل مَوضِع قدم قَرْيَة وَمَا بَين ذَلِك مفازة حَتَّى قدم مَكَّة فَلَقِيته الْمَلَائِكَة فَقَالُوا: بر حجك يَا آدم لقد حجَجنَا هَذَا الْبَيْت قبلك بألفي عَام
قَالَ: فَمَا كُنْتُم تَقولُونَ حوله قَالُوا: كُنَّا نقُول: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر
وَكَانَ آدم إِذا طَاف بِالْبَيْتِ قَالَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات وَكَانَ آدم يطوف سَبْعَة أسابيع بِالنَّهَارِ
قَالَ آدم: يَا رب اجْعَل لهَذَا الْبَيْت عماراً يعمرونه من ذريتي فَأوحى الله تَعَالَى أَنِّي معمره نَبيا من ذريتك اسْمه إِبْرَاهِيم اتَّخذهُ خَلِيلًا أَقْْضِي على يَدَيْهِ عِمَارَته وأنيط لَهُ سقايته وأريه حلّه وَحرمه ومواقفه وأعلمه مشاعره ومناسكه
وَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن آدم سَأَلَ ربه فَقَالَ: يَا رب أَسأَلك من حج هَذَا الْبَيْت من ذريتي لَا يُشْرك بك شَيْئا أَن تلْحقهُ بِي فِي الْجنَّة
فَقَالَ الله تَعَالَى: يَا آدم من مَاتَ فِي الْحرم لَا يُشْرك بِي شَيْئا بعثته آمنا يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الجندي عَن مُجَاهِد
أَن آدم طَاف بِالْبَيْتِ فَلَقِيته الْمَلَائِكَة فصافحته
стр. 401
وسلمت عَلَيْهِ وَقَالَت: بر حجك يَا آدم طف بِهَذَا الْبَيْت فإنَّا قد طفناه قبلك بألفي عَام
قَالَ لَهُم آدم: فَمَا كُنْتُم تَقولُونَ حوله قَالُوا: كُنَّا نقُول: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر
قَالَ آدم: وَأَنا أَزِيد فِيهَا وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ مَوضِع الْكَعْبَة قد خَفِي ودرس زمَان الْغَرق فِيمَا بَين نوح وَإِبْرَاهِيم ﵉ وَكَانَ مَوْضِعه أكمة حَمْرَاء مَدَرَة لَا تعلوها السُّيُول غير أَن النَّاس يعلمُونَ أَن مَوضِع الْبَيْت فِيمَا هُنَالك وَلَا يثبت مَوْضِعه وَكَانَ يَأْتِيهِ الْمَظْلُوم والمتعوذ من أقطار الأَرْض وَيَدْعُو عِنْده المكروب فَقل من دَعَا هُنَالك إِلَّا استجب لَهُ فَكَانَ النَّاس يحجون إِلَى موضه الْبَيْت حَتَّى بوأ الله مَكَانَهُ لإِبراهيم ﵇ لما أَرَادَ من عمَارَة بَيته واظهار دينه وشعائره فَلم يزل مُنْذُ أهبط الله آدم إِلَى الأَرْض مُعظما محرما بَيته تتناسخه الْأُمَم والملل أمة بعد أمة وملة بعد مِلَّة
قَالَ: وَقد كَانَت الْمَلَائِكَة تحجه قبل ذَلِك
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عُثْمَان بن سَاج قَالَ: بلغنَا - وَالله أعلم - أَن إِبْرَاهِيم خَلِيل الله عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء فَنظر إِلَى الأَرْض مشارقها وَمَغَارِبهَا فَاخْتَارَ مَوضِع الْكَعْبَة فَقَالَت لَهُ الْمَلَائِكَة: يَا خَلِيل الله اخْتَرْت حرم الله فِي الأَرْض فبناه من حِجَارَة سَبْعَة أجبل وَيَقُولُونَ خَمْسَة فَكَانَت الْمَلَائِكَة تَأتي بِالْحِجَارَةِ إِلَى إِبْرَاهِيم ﵇ من تِلْكَ الْجبَال
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: أقبل إِبْرَاهِيم ﵇ والسكينه والصرد وَالْملك من الشَّام فَقَالَت السكينَة: يَا أبراهيم ربض على الْبَيْت فَلذَلِك لَا يطوف بِالْبَيْتِ ملك من جبابرة الْمُلُوك وَلَا اعرابي نافر إِلَّا وَعَلِيهِ السكينَة وَالْوَقار
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن بشر بن عَاصِم قَالَ: أقبل إِبْرَاهِيم من أرمينية مَعَه السكينَة وَالْملك والصرد دَلِيلا بِهِ يتبوّأ إِبْرَاهِيم كَمَا تتبوّأ العنكبوت بَيتهَا فَرفع صَخْرَة فَمَا رَفعهَا عَنهُ إِلَّا ثَلَاثُونَ رجلا فَقَالَت السكينَة: ابْن عليّ
فَلذَلِك لَا يدْخلهُ أَعْرَابِي نافر وَلَا جَبَّار إِلَّا رَأَيْت عَلَيْهِ السكينَة
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: اقبل إِبْرَاهِيم وَالْملك والسكينة والصرد دَلِيلا حَتَّى تبوّأ الْبَيْت كَمَا تبوّأت العنكبوت بَيتهَا فحفر مَا برز عَن أسها أَمْثَال خلف الإِبل لَا يُحَرك الصَّخْرَة إِلَّا ثَلَاثُونَ رجلا ثمَّ قَالَ الله لإِبراهيم: قُم فَابْن
стр. 402
لي بَيْتا
قَالَ: يَا رب وَأَيْنَ قَالَ: سنريك
فَبعث الله سَحَابَة فِيهَا رَأس يكلم إِبْرَاهِيم فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيم إِن رَبك يَأْمُرك أَن تخط قدر هَذِه السحابة فَجعل ينظر إِلَيْهَا وَيَأْخُذ قدرهَا
فَقَالَ لَهُ الرَّأْس: أقد فعلت قَالَ: نعم
قَالَ: فارتفعت السحابة فأبرز عَن أس نابت من الأَرْض فبناه إِبْرَاهِيم ﵇
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن قتدة فِي قَوْله ﴿وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت﴾ قَالَ: ذكر لنا أَنه بناه من خَمْسَة أجبل
من طورسينا وطورزيتا ولبنان والجودي وحراء وَذكر لنا أَن قَوَاعِده من حراء
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن الشّعبِيّ قَالَ: لما أَمر إِبْرَاهِيم أَن يَبْنِي الْبَيْت وانْتهى إِلَى مَوضِع الْحجر قَالَ لإِسماعيل: ائْتِنِي بِحجر ليَكُون علما للنَّاس يبتدئون مِنْهُ الطّواف فَأَتَاهُ بِحجر فَلم يرضه فَأتى إِبْرَاهِيم بِهَذَا الْحجر ثمَّ قَالَ: أَتَانِي بِهِ من لم يكلني إِلَى حجرك
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو أَن جِبْرِيل ﵇ هُوَ الَّذِي نزل عَلَيْهِ بِالْحجرِ من الْجنَّة وَأَنه وصعه حَيْثُ رَأَيْتُمْ وأنكم لن تزالوا بِخَير مَا دَامَ بَين ظهرانيكم فَتمسكُوا بِهِ مَا اسْتَطَعْتُم فَإِنَّهُ يُوشك أَن يَجِيء فَيرجع بِهِ إِلَى حَيْثُ جَاءَ بِهِ
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن خُزَيْمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ نزل الْحجر الْأسود من الْجنَّة وهوأشد بَيَاضًا من اللَّبن فسوّدته خَطَايَا بني آدم
وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْحجر الْأسود من حِجَارَة الْجنَّة
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ والجندي عَن مُجَاهِد قَالَ: الرُّكْن من الْجنَّة وَلَو لم يكن من الْجنَّة لفني
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ والجندي عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَوْلَا مَا طبع من الرُّكْن من أنجاس الْجَاهِلِيَّة وأرجاسها وأيدي الظلمَة والأثمة لاستشفي بِهِ من كل عاهة ولألقاه الْيَوْم كَهَيْئَته يَوْم خلقه الله وَإِنَّمَا غَيره الله بِالسَّوَادِ لِئَلَّا ينظر أهل الدُّنْيَا إِلَى زِينَة الْجنَّة وَأَنه لياقوتة بَيْضَاء من ياقوت الْجنَّة فَوَضعه الله يَوْمئِذٍ لآدَم حِين أنزلهُ فِي مَوضِع الْكَعْبَة قبل أَن تكون الْكَعْبَة وَالْأَرْض يَوْمئِذٍ طَاهِرَة لم يعْمل
стр. 403
فِيهَا بِشَيْء من الْمعاصِي وَلَيْسَ لَهَا أهل ينجسونها وَوضع لَهَا صفا من الْمَلَائِكَة على أَطْرَاف الْحرم يحرسونه من جَان الأَرْض وسكانها يَوْمئِذٍ الْجِنّ وَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُم أَن ينْظرُوا إِلَيْهِ لِأَنَّهُ من الْجنَّة وَمن نظر إِلَى الْجنَّة دَخلهَا فهم على أَطْرَاف الْحرم حَيْثُ أَعْلَامه الْيَوْم محدقون بِهِ من كل جَانب بَينه وَبَين الْحرم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الْبَيْت الَّذِي بوأه الله لآدَم كَانَ من ياقوتة حَمْرَاء لَهَا بَابَانِ أَحدهمَا شَرْقي وَالْآخر غربي فَكَانَ فِيهَا قناديل من نور الْجنَّة آنيتها الذَّهَب منظومة بنجوم من ياقوت أَبيض والركن يَوْمئِذٍ نجم من نجومه وَوضع لَهَا صفا من الْمَلَائِكَة على أَطْرَاف الْحرم فهم الْيَوْم يَذبُّونَ عَنهُ لِأَنَّهُ شَيْء من الْجنَّة لَا يَنْبَغِي أَن ينظر إِلَيْهِ إِلَّا من وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَمن نظر إِلَيْهَا دَخلهَا وَإِنَّمَا سمي الْحرم لأَنهم لَا يجاوزونه وَأَن الله وضع الْبَيْت لآدَم حَيْثُ وَضعه وَالْأَرْض يَوْمئِذٍ طَاهِرَة لم يعْمل عَلَيْهَا شَيْء من الْمعاصِي وَلَيْسَ لَهَا أهل ينجسونها وَكَانَ سكانها الْجِنّ
وَأخرج الجندي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْحجر الْأسود يَمِين الله فِي الأَرْض فَمن لم يدْرك بيعَة رَسُول الله ﷺ فاستلم الْحجر فقد بَايع الله وَرَسُوله
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ والجندي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن هَذَا الرُّكْن الْأسود يَمِين الله فِي الأَرْض يُصَافح بِهِ عباده
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَيْسَ فِي الأَرْض من الْجنَّة إِلَّا الرُّكْن الْأسود وَالْمقَام فهما جوهرتان من جَوْهَر الْجنَّة وَلَوْلَا مَا مسهما من أهل الشّرك مَا مسهما ذُو عاهة إِلَّا شفَاه الله تَعَالَى
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: نزل الرُّكْن وَأَنه لأشد بَيَاضًا من الْفضة وَلَوْلَا مَا مَسّه من انجاس الْجَاهِلِيَّة وأرجاسهم مَا مَسّه ذُو عاهة إِلَّا برىء
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَكْثرُوا استلام هَذَا الْحجر فَإِنَّكُم توشكون أَن تفقدوه بَيْنَمَا النَّاس يطوفون بِهِ ذَات لَيْلَة إِذْ أَصْبحُوا وَقد فقدوه إِن الله لَا ينزل شَيْئا من الْجنَّة إِلَّا أَعَادَهُ فِيهَا قبل يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن يُوسُف بن مَاهك قَالَ: إِن الله جعل الرُّكْن عيد أهل هَذِه الْقبْلَة كَمَا كَانَت الْمَائِدَة عيداً لبني إِسْرَائِيل وَإِنَّكُمْ لن تزالوا بِخَير مَا دَامَ بَين ظهرانيكم وَإِن جِبْرِيل ﵇ وَضعه فِي مَكَانَهُ
стр. 404
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: إِن الله يرفع الْقُرْآن من صُدُور الرِّجَال وَالْحجر الْأسود قبل يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: كَيفَ بكم إِذا أسرِي بِالْقُرْآنِ فَرفع من صدوركم وَنسخ من قُلُوبكُمْ وَرفع الرُّكْن وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عُثْمَان بن سَاج قَالَ: بَلغنِي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أوّل مَا يرفع الرُّكْن وَالْقُرْآن ورؤيا النَّبِي فِي الْمَنَام
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: حجُّوا هَذَا الْبَيْت واستلموا هَذَا الْحجر فوَاللَّه ليرفعن أَو ليصيبه أَمر من السَّمَاء إِن كَانَا لحجرين أهبطا من الْجنَّة فَرفع أَحدهمَا وسيرفع الآخر وَإِن لم يكن كَمَا قلت فَمن مر على قَبْرِي فَلْيقل هَذَا قبر عبد الله بن عَمْرو الْكذَّاب
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر قَالَ: اسْتقْبل النَّبِي ﷺ الْحجر فاستلمه ثمَّ وضع شَفَتَيْه عَلَيْهِ يبكي طَويلا فَالْتَفت فَإِذا بعمر يبكي فَقَالَ: يَا عمر هَهُنَا تسكب العبرات
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحجر الْأسود من حِجَارَة الْجنَّة وَمَا فِي الأَرْض من الْجنَّة غَيره وَكَانَ أَبيض كالمهاة وَلَوْلَا مَا مَسّه من رِجْس الْجَاهِلِيَّة مَا مَسّه ذُو عاهة إِلَّا برىء
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: نزل الرُّكْن الْأسود من السَّمَاء فَوضع على أبي قبيس كَأَنَّهُ مهاة بَيْضَاء فَمَكثَ أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ وضع على قَوَاعِد إِبْرَاهِيم
وَأخر الْأَزْرَقِيّ عَن عِكْرِمَة قَالَ: الرُّكْن ياقوتة من يَوَاقِيت الْجنَّة وَإِلَى الْجنَّة مصيره
قَالَ: وَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَوْلَا مَا مَسّه من أَيدي الْجَاهِلِيَّة لأبرأ الأكمه والأبرص
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أنزل الله الرُّكْن وَالْمقَام مَعَ آدم ﵇ لَيْلَة نزل بَين الرُّكْن وَالْمقَام فَلَمَّا أصبح رأى الرُّكْن وَالْمقَام فعرفهما فَضَمَّهُمَا وَأنس بهما
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْحجر الْأسود نزل بِهِ ملك من السَّمَاء
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أنزل الله الرُّكْن الْأسود من الْجنَّة وَهُوَ يتلألأ تلألؤاً من شدَّة بياضه فَأَخذه آدم فضمه إِلَيْهِ آنساً بِهِ
стр. 405
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزل آدم من الْجنَّة وَمَعَهُ الْحجر الْأسود متأبطه وَهُوَ ياقوتة من يَوَاقِيت الْجنَّة وَلَوْلَا أَن الله طمس ضوءه مَا اسْتَطَاعَ أحد أَن ينظر إِلَيْهِ وَنزل بالباسة ونخلة الْعَجْوَة
قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْخُزَاعِيّ: الباسة آلَات الصناع
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن عمر بن الْخطاب سَأَلَ كَعْبًا عَن الْحجر الْأسود فَقَالَ: مروة من مرو الْجنَّة
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَوْلَا أَن الْحجر تمسه الْحَائِض وَهِي لَا تشعر وَالْجنب وَهُوَ لَا يشْعر مَا مَسّه أَجْذم وَلَا أبرص إِلَّا برىء
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: كَانَ الْحجر الْأسود أَبيض كاللبن وَكَانَ طوله كعظم الذِّرَاع وَمَا اسود إِلَّا من الْمُشْركين كَانُوا يمسحونه وَلَوْلَا ذَلِك مَا مَسّه ذُو عاهة إِلَّا برىء
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عُثْمَان بن سَاج قَالَ: أَخْبرنِي ابْن نبيه الحَجبي عَن أمه أَنَّهَا حدثته أَن أَبَاهَا حدثها: أَنه رأى الْحجر قبل الْحَرِيق وَهُوَ أَبيض يتَرَاءَى الإِنسان فِيهِ وَجهه
قَالَ عُثْمَان: وَأَخْبرنِي زُهَيْر: أَنه بلغه أَن الْحجر من رَضْرَاض ياقوت الْجنَّة وَكَانَ أَبيض يتلألأ فسوّده ارجاس الْمُشْركين وَسَيَعُودُ لى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة مثل أبي قبيس فِي الْعظم لَهُ عينان ولسان وشفتان يشْهد لمن استلمه بِحَق وَيشْهد على من استلمه بِغَيْر حق
وَأخرج ابْن خُزَيْمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحجر الْأسود ياقوتة بَيْضَاء من يَوَاقِيت الْجنَّة وَإِنَّمَا سوّدته خَطَايَا الْمُشْركين يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة مثل أحد يشْهد لمن استلمه وَقَبله من أهل الدُّنْيَا
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله يبْعَث الرُّكْن الْأسود لَهُ عينان يبصر بهما ولسان ينْطق بِهِ يشْهد لمن استلمه بِحَق
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ: الرُّكْن من حِجَارَة الْجنَّة أما وَالَّذِي نفس سلمَان بِيَدِهِ ليجيئن يَوْم الْقِيَامَة لَهُ عينان ولسان وشفتان يشْهد لمن استلمه بِالْحَقِّ
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الرُّكْن يَمِين الله فِي الأَرْض يُصَافح بهَا
стр. 406
خلقه وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا من امرىء مُسلم يسْأَل الله عِنْده شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه
وَأخرج ابْن ماجة عَن عَطاء بن أبي رَبَاح
أَنه سُئِلَ عَن الرُّكْن أسود فَقَالَ: حَدثنِي أَبُو هُرَيْرَة أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول من فاوضه فَإِنَّمَا يفاوض يَد الرَّحْمَن
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لهَذَا الْحجر لِسَانا وشفتين يشْهد لمن استلمه يَوْم الْقِيَامَة بِحَق
وَأخرج ابْن خُزَيْمَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَأْتِي الرُّكْن يَوْم الْقِيَامَة أعظم من أبي قبيس لَهُ لِسَان وشفتان يتَكَلَّم عَن من [استلمه] وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ اشْهَدُوا هَذَا الْحجر خيرا فانه يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة شَافِع مُشَفع لَهُ لِسَان وشفتان يشْهد لمن استلمه
وَأخرج الجندي من طَرِيق عَطاء بن السَّائِب عَن مُحَمَّد بن سابط عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَانَ النَّبِي من الْأَنْبِيَاء إِذْ هَلَكت أمته لحق بِمَكَّة فيتعبد فِيهَا النَّبِي وَمن مَعَه حَتَّى يَمُوت فَمَاتَ بهَا نوح وَهود وَصَالح وَشُعَيْب ﵈ وقبورهم بَين زَمْزَم وَالْحجر
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ والجندي من عَطاء بن السَّائِب عَن مُحَمَّد بن سابط قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَكَّة لَا يسكنهَا سافك دم وَلَا تَاجر بربا وَلَا مشاء بنميمة
قَالَ: ودحيت الأَرْض من مَكَّة وَكَانَت الْمَلَائِكَة تَطوف بِالْبَيْتِ وَهِي أول من طَاف بِهِ وَهِي الأَرْض الَّتِي قَالَ الله (إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة) (الْبَقَرَة الْآيَة ٣٠) وَكَانَ النَّبِي من الْأَنْبِيَاء إِذا هلك قومه فنجا هُوَ والصالحون مَعَه أَتَاهَا بِمن مَعَه فيعبدون الله حَتَّى يموتوا فِيهَا وَإِن قيبر نوح وَهود وَشُعَيْب وَصَالح بَين زَمْزَم والركن وَالْمقَام
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: حج مُوسَى ﵇ على جمل أَحْمَر فَمر
стр. 407
بِالرَّوْحَاءِ عَلَيْهِ عباءتان قطوانيتان متزر باحداهما مُرْتَد بِالْأُخْرَى فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثمَّ طَاف بَين الصَّفَا والمروة فَبَيْنَمَا هُوَ يطوف ويلبي بَين الصَّفَا والمروة إِذْ سمع صَوتا من السَّمَاء وَهُوَ يَقُول: لبيْك عَبدِي أَنا مَعَك فَخر مُوسَى ﵇ سَاجِدا
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن مقَاتل قَالَ: فِي الْمَسْجِد الْحَرَام بَين زَمْزَم قبر سبعين نَبيا مِنْهُم هود وَصَالح وَإِسْمَاعِيل وقبر آدم وَإِبْرَاهِيم وَإِسْحَق وَيَعْقُوب ويوسف فِي بَيت الْمُقَدّس
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ والجندي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: النّظر إِلَى الْكَعْبَة مخض الإِيمان
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ والجندي عَن ابْن الْمسيب قَالَ: من نظر إِلَى الْكَعْبَة إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا خرج من الْخَطَايَا كَيَوْم وَلدته أمه
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ والجندي من طَرِيق زُهَيْر بن مُحَمَّد عَن أبي السَّائِب الْمدنِي قَالَ: من نظر إِلَى الْكَعْبَة إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا تحاتت ذنُوبه كَمَا يتحات الْوَرق من الشّجر
قَالَ: والجالس فِي الْمَسْجِد ينظر إِلَى الْبَيْت لَا يطوف بِهِ وَلَا يُصَلِّي أفضل من الْمُصَلِّي فِي بَيته لَا ينظر إِلَى الْبَيْت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة والأزرقي والجندي وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَطاء قَالَ: النّظر إِلَى الْبَيْت عبَادَة والناظر إِلَى الْبَيْت بِمَنْزِلَة الْقَائِم الصَّائِم المخبت الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله
وَأخرج الجندي عَن عَطاء قَالَ: إِن نظرة إِلَى هَذَا الْبَيْت فِي غير طواف وَلَا صَلَاة تعدل عبَادَة سنة قِيَامهَا وركوعها وسجودها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة والجندي عَن طَاوس قَالَ: النّظر إِلَى هَذَا الْبَيْت أفضل من عبَادَة الصَّائِم الْقَائِم الدَّائِم الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: النَّاظر إِلَى الْكَعْبَة كالمجتهد فِي الْعِبَادَة فِي غَيرهَا من الْبِلَاد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة والأزرقي عَن مُجَاهِد قَالَ: النّظر إِلَى الْكَعْبَة عبَادَة
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ والجندي وَابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَضَعفه والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله فِي كل يَوْم وَلَيْلَة عشْرين وَمِائَة رَحْمَة تنزل على هَذَا الْبَيْت سِتُّونَ للطائفين وَأَرْبَعُونَ للمصلين وَعِشْرُونَ للناظرين
стр. 408
وَأخرج الجندي عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: أَكْثرُوا الطّواف بِالْبَيْتِ قبل أَن يرفع وينسى النَّاس مَكَانَهُ
وَأخرج الْبَزَّار فِي مُسْنده وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اسْتَمْتعُوا بِهَذَا الْبَيْت فقد هدم مرَّتَيْنِ وَيرْفَع فِي الثَّالِثَة
وَأخرج الجندي عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة رفع الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَمر بِقَبْر النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَيَقُول: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
فَيَقُول ﷺ : وَعَلَيْك السَّلَام يَا كعبة الله مَا حَال أمتِي فَتَقول: يَا مُحَمَّد أما من وَفد إليّ من أمتك فَأَنا الْقَائِم بِشَأْنِهِ وَأما من لم يفد من أمتك فَأَنت الْقَائِم بِشَأْنِهِ
وَأخرج أَبُو بكر الوَاسِطِيّ فِي فَضَائِل بَيت الْمُقَدّس عَن خَالِد بن معدان قَالَ: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تزف الْكَعْبَة إِلَى الصَّخْرَة زف الْعَرُوس فَيتَعَلَّق بهَا جَمِيع من حج وَاعْتمر فَإِذا رأتها الصَّخْرَة قَالَت لَهَا: مرْحَبًا بالزائرة والمزورة إِلَيْهَا
وَأخرج الوَاسِطِيّ عَن كَعْب قَالَ: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يزف الْبَيْت الْحَرَام إِلَى بَيت الْمُقَدّس فينقادان إِلَى الْجنَّة وَفِيهِمَا أهلهما وَالْعرض والحساب بِبَيْت الْمُقَدّس
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والأصبهاني فِي التَّرْغِيب والديلمي عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة زفت الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام إِلَى قَبْرِي فَتَقول: السَّلَام عَلَيْك يَا مُحَمَّد فَأَقُول: وَعَلَيْك السَّلَام يَا بَيت الله مَا صنع بك أمتِي بعدِي فَتَقول: يَا مُحَمَّد من أَتَانِي فَأَنا أكفيه وأكون لَهُ شَفِيعًا وَمن لم يأتني فَأَنت تكفيه وَتَكون لَهُ شَفِيعًا
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن أبي إِسْحَق قَالَ: بنى إِبْرَاهِيم ﵇ الْبَيْت وَجعل طوله فِي السَّمَاء تِسْعَة أَذْرع وَعرضه فِي الأَرْض اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ذِرَاعا من الرُّكْن الْأسود إِلَى الرُّكْن الشَّامي الَّذِي عِنْد الْحجر من وَجهه وَجعل عرض مَا بَين الرُّكْن الشَّامي إِلَى الرُّكْن الغربي الَّذِي فِيهِ الْحجر اثْنَيْنِ وَعشْرين ذِرَاعا وَجعل طول ظهرهَا من الرُّكْن الغربي إِلَى الرُّكْن الْيَمَانِيّ أحدا وَثَلَاثِينَ ذِرَاعا وَجعل عرض شقها الْيَمَانِيّ من الرُّكْن الْأسود إِلَى الرُّكْن الْيَمَانِيّ عشْرين ذِرَاعا
قَالَ: فَلذَلِك سميت الْكَعْبَة لِأَنَّهَا على خلقَة الكعب
стр. 409
قَالَ: وَكَذَلِكَ سنَن أساس آدم وَجعل لَهَا غلقاً فارسياً وَكَسَاهَا كسْوَة تَامَّة وَنحر عِنْدهَا وَجعل إِبْرَاهِيم ﵇ الْحجر إِلَى جنب الْبَيْت عَرِيشًا من أَرَاك تَقْتَحِمُهُ العنز فَكَانَ زرباً لغنم اسماعيل وحفر إِبْرَاهِيم جبا فِي بطن الْبَيْت على يَمِين من دخله يكون خزانَة للبيت يلقِي فِيهِ مَا يهدى للكعبة وَكَانَ الله استودع الرُّكْن أَبَا قبيس حِين أغرق الله الأَرْض زمن نوح وَقَالَ: إِذا رَأَيْت خليلي يَبْنِي بَيْتِي فَأخْرجهُ لَهُ فجَاء بِهِ جِبْرِيل فَوَضعه فِي مَكَانَهُ وَبنى عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم وَهُوَ حِينَئِذٍ يتلألأ نورا من شدَّة بياضه وَكَانَ نوره يضيء إِلَى مُنْتَهى أَنْصَاف الْحرم من كل نَاحيَة
قَالَ: وَإِنَّمَا شدَّة سوَاده لِأَنَّهُ أَصَابَهُ الْحَرِيق مرّة بعد مرّة فِي الْجَاهِلِيَّة والإِسلام
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ألم تَرَ إِلَى قَوْمك حِين بنوا الْكَعْبَة أقصروا عَن قَوَاعِد إِبْرَاهِيم فَقلت: يَا رَسُول الله أَلا تردها على قَوَاعِد إِبْرَاهِيم قَالَ: لَوْلَا حدثان قَوْمك بالْكفْر
فَقَالَ ابْن عمر: مَا أرى رَسُول الله ﷺ ترك استلام الرُّكْنَيْنِ اللَّذين يليان الْحجر إِلَّا أَن الْبَيْت لم يتمم على قَوَاعِد إِبْرَاهِيم
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن جريج قَالَ: كَانَ ابْن الزبير بنى الْكَعْبَة من الذرع على مَا بناها إِبْرَاهِيم ﵇
قَالَ: وَهِي مكعبة على خلقَة الكعب وَلذَلِك سميت الْكَعْبَة
قَالَ: وَلم يكن إِبْرَاهِيم سقف الْكَعْبَة وَلَا بناها بمدر وَإِنَّمَا رضمها رضماً
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن أبي الْمُرْتَفع قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْن الزبير فِي الْحجر فَأول حجر من المنجنيق وَقع فِي الْكَعْبَة سمعنَا لَهَا أنيناً كأنين الْمَرِيض: آه آه
وَأخرج الجندي عَن مُجَاهِد قَالَ: رَأَيْت الْكَعْبَة فِي النّوم وَهِي تكلم النَّبِي ﷺ وَهِي تَقول: لَئِن لم تَنْتَهِ أمتك يَا مُحَمَّد عَن الْمعاصِي لأنتفضن حَتَّى يصير كل حجر مني فِي مَكَان
وَأخرج الجندي عَن وهيب بن الْورْد قَالَ: كنت أَطُوف أَنا وسُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ لَيْلًا فَانْقَلَبَ سُفْيَان وَبقيت فِي الطّواف فَدخلت الْحجر فَصليت تَحت الْمِيزَاب فبنا أَنا ساجد إِذْ سَمِعت كلَاما بَين أَسْتَار الْكَعْبَة وَالْحِجَارَة وَهِي تَقول: يَا جِبْرِيل أَشْكُو إِلَى الله ثمَّ إِلَيْك مَا يفعل هَؤُلَاءِ الطائفون حَولي تفكههم فِي الحَدِيث ولغطهم وشؤمهم
قَالَ وهيب: فأولت أَن الْبَيْت يشكو إِلَى جِبْرِيل ﵇
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾
стр. 410
أخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن النَّبِي ﷺ إِذا أفطر قَالَ: اللَّهُمَّ لَك صمنا وعَلى رزقك أفطرنا فَتقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش
أَنه قَرَأَ ﴿وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت وَإِسْمَاعِيل رَبنَا تقبل منا﴾
стр. 411
قَوْله تَعَالَى: رَبنَا واجعلنا مُسلمين لَك وَمن ذريتنا أمة مسلمة لَك وأرنا مناسكنا وَتب علينا إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الْكَرِيم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿رَبنَا واجعلنا مُسلمين﴾ قَالَ: مُخلصين
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سَلام بن أبي مُطِيع فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: كَانَا مُسلمين وَلَكِن سألاه الثَّبَات
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَمن ذريتنا أمة مسلمة لَك﴾ يعنيان الْعَرَب
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وأرنا مناسكنا﴾ أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم والأزرقي عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيم ﵇: رب أرنا مناسكنا
فاتاه جِبْرِيل فَأتى بِهِ الْبَيْت فَقَالَ: ارْفَعْ الْقَوَاعِد
فَرفع الْقَوَاعِد وَأتم الْبُنيان ثمَّ أَخذ بِيَدِهِ فَأخْرجهُ فَانْطَلق بِهِ إِلَى الصَّفَا قَالَ: هَذَا من شَعَائِر الله ثمَّ انْطلق بِهِ إِلَى الْمَرْوَة فَقَالَ: وَهَذَا من شَعَائِر الله ثمَّ انْطلق بِهِ نَحْو منى فَلَمَّا كَانَ من الْعقبَة إِذا إِبْلِيس قَائِم عِنْد الشَّجَرَة فَقَالَ: كبر وارمه
فَكبر ورماه ثمَّ انْطلق إِبْلِيس فَقَامَ عِنْد الْجَمْرَة الْوُسْطَى فَلَمَّا حَاذَى بِهِ جِبْرِيل وَإِبْرَاهِيم قَالَ لَهُ: كبر وارمه
فَكبر وَرمى فَذهب إِبْلِيس حَتَّى أَتَى الْجَمْرَة القصوى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: كبر وارمه
فَكبر وَرمى فَذهب إِبْلِيس وَكَانَ الْخَبيث أَرَادَ أَن يدْخل فِي الْحَج شَيْئا فَلم يسْتَطع فَأخذ بيد إِبْرَاهِيم حَتَّى أَتَى بِهِ الْمشعر الْحَرَام فَقَالَ: هَذَا الْمشعر الْحَرَام ثمَّ ذهب حَتَّى أَتَى بِهِ عَرَفَات قَالَ: قد عرفت مَا أريتك قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات
قَالَ: نعم
قَالَ: فَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ
قَالَ: وَكَيف أؤذن قَالَ: قل
стр. 412
يَا أَيهَا النَّاس أجِيبُوا ربكُم ثَلَاث مَرَّات فَأجَاب الْعباد لبيْك اللَّهُمَّ رَبنَا لبيْك فَمن أجَاب إِبْرَاهِيم يَوْمئِذٍ من الْخلق فَهُوَ حَاج
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن الْمسيب عَن عَليّ قَالَ: لما فرغ إِبْرَاهِيم من بِنَاء الْبَيْت قَالَ: قد فعلت أَي رب فأرنا مناسكنا أبرزها لنا علمناها فَبعث الله جِبْرِيل فحج بِهِ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور الْأَزْرَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: حج إِبْرَاهِيم واسماعيل وهما ماشيان
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْمقَام من أصل الْكَعْبَة فَقَامَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم فتفرجت عَنهُ هَذِه الْجبَال أَبُو قبيس وصواحبه إِلَى مابينه وَبَين عَرَفَات فَأرَاهُ مَنَاسِكه حَتَّى انْتهى إِلَيْهِ فَقَالَ: عرفت قَالَ: نعم
فسميت عَرَفَات
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي مجلز فِي قَوْله (وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت وَإِسْمَاعِيل) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٢٧) قَالَ: لما فرغ إِبْرَاهِيم من الْبَيْت جَاءَهُ جِبْرِيل أرَاهُ الطّواف بِالْبَيْتِ والصفا والمروة ثمَّ انْطَلقَا إِلَى الْعقبَة فَعرض لَهما الشَّيْطَان فَأخذ جِبْرِيل سبع حَصَيَات وَأعْطى إِبْرَاهِيم سبع حَصَيَات فَرمى وكبَّر وَقَالَ لإِبراهيم: ارْمِ وَكبر مَعَ كل رمية حَتَّى أمل الشَّيْطَان ثمَّ انْطَلقَا إِلَى الْجَمْرَة الْوُسْطَى فَعرض لَهما الشَّيْطَان فَأخذ جِبْرِيل سبع حَصَيَات فرميا وكبرا مَعَ كل رمية حَتَّى أمل الشَّيْطَان ثمَّ أَتَيَا الْجَمْرَة القصوى فَعرض لَهما الشَّيْطَان فَأخذ جِبْرِيل سبع حَصَيَات وَأعْطى إِبْرَاهِيم سبع حَصَيَات وَقَالَ: ارْمِ وَكبر
فرميا وكبرا مَعَ كل رمية حَتَّى أقل ثمَّ أَتَى بِهِ إِلَى منى فَقَالَ: هَهُنَا يحلق النَّاس رؤوسهم ثمَّ أَتَى بِهِ جمعا فَقَالَ: هَهُنَا يجمع النَّاس الصَّلَاة ثمَّ أَتَى بِهِ عَرَفَات فَقَالَ: عرفت
قَالَ: نعم
فَمن ثمَّ سميت عَرَفَات
واخرج الْأَزْرَقِيّ عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد قَالَ: لما فرغ إِبْرَاهِيم من الْبَيْت الْحَرَام قَالَ: أَي رب قد فعلت فأرنا مناسكنا فَبعث الله إِلَيْهِ جِبْرِيل فحج بِهِ حَتَّى إِذا جَاءَ يَوْم النَّحْر عرض لَهُ إِبْلِيس فَقَالَ: احصب
فحصب سبع حَصَيَات ثمَّ الْغَد ثمَّ الْيَوْم الثَّالِث فَمَلَأ مَا بَين الجبلين ثمَّ علا على مِنْبَر فَقَالَ: يَا عباد الله أجِيبُوا ربكُم فَسمع دَعوته من بَين الأبحر مِمَّن فِي قلبه مِثْقَال ذرة من إِيمَان قَالُوا: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك
قَالَ: وَلم يزل على وَجه الأَرْض سَبْعَة مُسلمُونَ فَصَاعِدا وَلَوْلَا ذَلِك
стр. 413
لأهلكت الأَرْض وَمن عَلَيْهَا
قَالَ: وَأول من أجَاب حِين أذن بِالْحَجِّ أهل الْيمن
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وأرنا مناسكنا﴾ قَالَ: مذابحنا
وَأخرج الجندي عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَ الله لإِبراهيم ﵇ قُم فَابْن لي بَيْتا
قَالَ: أَي رب أَيْن
قَالَ: سأخبرك فَبعث الله إِلَيْهِ سَحَابَة لَهَا رَأس فَقَالَت: يَا إِبْرَاهِيم إِن رَبك يَأْمُرك أَن تخط قدر هَذِه السحابة
قَالَ: فَجعل إِبْرَاهِيم ينظر إِلَى السحابة ويخط
فَقَالَت: قد فعلت قَالَ: نعم
فارتفعت السحابة فحفر إِبْرَاهِيم فأبرز عَن أساس نابت من الأَرْض فَبنى إِبْرَاهِيم فَلَمَّا فرغ قَالَ: أَي رب قد فعلت فأرنا مناسكنا
فَبعث الله إِلَيْهِ جِبْرِيل يحجّ بِهِ حَتَّى إِذا جَاءَ يَوْم النَّحْر عرض لَهُ إِبْلِيس فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: احصب
فحصب بِسبع حَصَيَات ثمَّ الْغَد ثمَّ الْيَوْم الثَّالِث فالرابع ثمَّ قَالَ: أعل ثبيراً
فعلا ثبيراً فَقَالَ: أَي عباد الله أجِيبُوا أَي عباد الله أطِيعُوا لله فَسمع دَعوته مَا بَين الأبحر مِمَّن فِي قلبه مِثْقَال ذرة من الإِيمان قَالُوا لبيْك أطعناك اللَّهُمَّ أطعناك وَهِي الَّتِي أَتَى الله إِبْرَاهِيم فِي الْمَنَاسِك: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك وَلم يزل على الأَرْض سَبْعَة مُسلمُونَ لَوْلَا ذَلِك هَلَكت الأَرْض وَمن عَلَيْهَا
وَأخرج ابْن خُزَيْمَة وَالطَّبَرَانِيّ وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس رَفعه قَالَ لما أَتَى إِبْرَاهِيم خَلِيل الله الْمَنَاسِك عرض لَهُ الشَّيْطَان عِنْد جَمْرَة الْعقبَة فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات حَتَّى ساخ فِي الأَرْض ثمَّ عرض لَهُ عِنْد الْجَمْرَة الثَّانِيَة فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات حَتَّى ساخ فِي الأَرْض ثمَّ عرض لَهُ عِنْد الْجَمْرَة الثَّالِثَة فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات حَتَّى ساخ فِي الأَرْض قَالَ ابْن عَبَّاس: الشَّيْطَان ترجمون وملة أبيكم إِبْرَاهِيم تتبعون
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن إِبْرَاهِيم لما رأى الْمَنَاسِك عرض لَهُ الشَّيْطَان عِنْد الْمَسْعَى فسابق إِبْرَاهِيم فسبقه إِبْرَاهِيم ثمَّ انْطلق بِهِ جِبْرِيل حَتَّى أرَاهُ مِنى فَقَالَ: هَذَا مناخ النَّاس
فَلَمَّا انْتهى إِلَى جَمْرَة الْعقبَة فَعرض لَهُ الشَّيْطَان فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات من ذهب ثمَّ أَتَى بِهِ إِلَى الْجَمْرَة الْوُسْطَى فَعرض لَهُ الشَّيْطَان فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات حَتَّى ذهب ثمَّ أَتَى بِهِ إِلَى الْجَمْرَة القصوى فَعرض لَهُ الشَّيْطَان فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات حَتَّى ذهب فَأتى بِهِ جمعا فَقَالَ: هَذَا الْمشعر
ثمَّ أَتَى بِهِ عَرَفَة فَقَالَ: هَذِه عَرَفَة
فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل:
стр. 414
أعرفت قَالَ: نعم
وَلذَلِك سميت عَرَفَة
أَتَدْرِي كَيفَ كَانَت التَّلْبِيَة: أَن إِبْرَاهِيم لما أَمر أَن يُؤذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ أمرت الْجبَال فخفضت رؤوسها وَرفعت لَهُ الْقرى فَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وأرنا مناسكنا﴾ قَالَ: أراهما الله مناسكهما
الْموقف بِعَرَفَات والإِفاضة من جمع وَرمي الْجمار وَالطّواف بِالْبَيْتِ وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة
стр. 415
قَوْله تَعَالَى: رَبنَا وَابعث فيهم رَسُولا مِنْهُم يَتْلُوا عَلَيْهِم آياتك وَيُعلمهُم الْكتاب وَالْحكمَة ويزكيهم إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم
أخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي عِنْد الله فِي أم الْكتاب لخاتم النَّبِيين وَإِن آدم لَمُنْجَدِل فِي طينته وسأنبئكم بِأول ذَلِك دَعْوَة أبي إِبْرَاهِيم وَبشَارَة عِيسَى بِي ورؤيا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ وَكَذَلِكَ أُمَّهَات النَّبِيين يَرَيْن
وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قلت يَا رَسُول الله مَا كَانَ بَدْء أَمرك قَالَ: دَعْوَة إِبْرَاهِيم وبشرى عِيسَى وَرَأَتْ أُمِّي أَنه يخرج مِنْهَا نور أَضَاءَت لَهُ قُصُور الشَّام
وَأخرج ابْن سعد فِي طبقاته وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أَنا دَعْوَة إِبْرَاهِيم
قَالَ وَهُوَ يرفع الْقَوَاعِد من الْبَيْت ﴿رَبنَا وَابعث فيهم رَسُولا مِنْهُم﴾ حَتَّى أتم الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿رَبنَا وَابعث فيهم رَسُولا مِنْهُم﴾ يَعْنِي أمة مُحَمَّد
فَقيل لَهُ: قد اسْتُجِيبَ لَك وَهُوَ كَائِن فِي آخر الزَّمَان
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَابعث فيهم رَسُولا مِنْهُم﴾ قَالَ: هُوَ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 416
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَيُعلمهُم الْكتاب وَالْحكمَة﴾ قَالَ: السّنة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَيُعلمهُم الْكتاب وَالْحكمَة﴾ قَالَ: الْحِكْمَة السّنة
قَالَ: فَفعل ذَلِك بهم فَبعث فيهم رَسُولا مِنْهُم يعْرفُونَ اسْمه وَنسبه يخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور ويهديهم إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن مَكْحُول قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ آتَانِي الله الْقُرْآن وَمن الْحِكْمَة مِثْلَيْه
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿يزكيهم﴾ قَالَ: يطهرهم من الشّرك ويخلصهم مِنْهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ قَالَ: عَزِيز فِي نقمته إِذا انتقم حَكِيم فِي أمره
стр. 417
قَوْله تَعَالَى: وَمن يرغب عَن مِلَّة إِبْرَاهِيم إِلَّا من سفه نَفسه وَلَقَد اصطفيناه فِي الدُّنْيَا وَإنَّهُ فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين إِذْ قَالَ لَهُ ربه اسْلَمْ قَالَ أسلمت لرب الْعَالمين
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَمن يرغب عَن مِلَّة إِبْرَاهِيم﴾ قَالَ: رغبت الْيَهُود وَالنَّصَارَى عَن مِلَّته وَاتَّخذُوا الْيَهُودِيَّة والنصرانية بِدعَة لَيست من الله وَتركُوا مِلَّة إِبْرَاهِيم الإِسلام وَبِذَلِك بعث الله نبيه مُحَمَّدًا ﷺ بِملَّة إِبْرَاهِيم
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة مثله
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿إِلَّا من سفه نَفسه﴾ قَالَ: إِلَّا من أَخطَأ حَظه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿وَلَقَد اصطفيناه﴾ قَالَ: اخترناه
стр. 418
قَوْله تَعَالَى: ووصى إِبْرَاهِيم بهَا بنيه وَيَعْقُوب يَا بني ان الله اصْطفى لَك اليدن فَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ
стр. 419
أخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن أَسد بن يزِيد قَالَ: فِي مصحف عُثْمَان ﴿ووصَّى﴾ بِغَيْر ألف
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ووصى بهَا إِبْرَاهِيم بنيه﴾ قَالَ: وصاهم بالإِسلام ووصى يَعْقُوب بنيه مثل ذَلِك
وَأخرج الثَّعْلَبِيّ عَن فُضَيْل بن عِيَاض فِي قَوْله ﴿فَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ﴾ أَي محسنون بربكم الظَّن
وَأخرج ابْن سعد عَن الْكَلْبِيّ قَالَ: ولد لإِبراهيم اسماعيل وَهُوَ أكبر وَلَده وَأمه هَاجر وَهِي قبطية وَإِسْحَق وَأمه سارة ومدن ومدين وبيشان وزمران وأشبق وشوح وأمهم قنطوراء من الْعَرَب العاربة فَأَما بيشان فلحق بنوه بِمَكَّة وَأقَام مَدين بِأَرْض مَدين فسميت بِهِ وَمضى سَائِرهمْ فِي الْبِلَاد وَقَالُوا لإِبراهيم: يَا أَبَانَا أنزلت اسماعيل وَإِسْحَق مَعَك وأمرتنا أَن ننزل أَرض الغربة والوحشة قَالَ: بذلك أمرت
فعلمهم اسْما من أَسمَاء الله فَكَانُوا يستسقون بِهِ ويستنصرون
стр. 420
قَوْله تَعَالَى: أم كُنْتُم شُهَدَاء إِذْ حضر يَعْقُوب الْمَوْت إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبدُونَ من بعدِي قَالُوا نعْبد إلهك وإله آبَائِك إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل واسحق إِلَهًا وَاحِدًا وَنحن لَهُ مُسلمُونَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿أم كُنْتُم شُهَدَاء﴾ يَعْنِي أهل مَكَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿أم كُنْتُم شُهَدَاء إِذْ حضر يَعْقُوب الْمَوْت﴾ الْآيَة
قَالَ: يَقُول لم تشهد الْيَهُود ولاالنصارى وَلَا أحد من النَّاس يَعْقُوب إِذْ أَخذ على بنيه الْمِيثَاق إِذْ حَضَره الْمَوْت أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه فأقروا بذلك وَشهد عَلَيْهِم أَن قد أقرُّوا بعبادتهم وَأَنَّهُمْ مُسلمُونَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس
أَنه كَانَ يَقُول: الْجد أَب وَيَتْلُو ﴿قَالُوا نعْبد إلهك وإله آبَائِك إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي زيد فِي الْآيَة قَالَ: يُقَال بَدَأَ باسماعيل لِأَنَّهُ أكبر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي الْآيَة قَالَ: سمى الْعم أَبَا
стр. 421
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: الْخَال وَالِد الْعم وَالِد وتلا ﴿قَالُوا نعْبد إلهك وإله آبَائِك﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن أَنه كَانَ يقْرَأ (نعْبد إلهك وإله أَبِيك) على معنى الْوَاحِد
стр. 422
قَوْله تَعَالَى: تِلْكَ أمة قد خلت لَهَا مَا كسبت وَلكم مَا كسبتم وَلَا تسئلون عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿تِلْكَ أمة قد خلت﴾ قَالَ: يَعْنِي إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَق وَيَعْقُوب والأسباط
стр. 423
قَوْله تَعَالَى: وَقَالُوا كونُوا هوداً أَو نَصَارَى تهتدوا قل بل مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا وَمَا كَانَ من الْمُشْركين
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ عبد الله بن صوريا الْأَعْوَر للنَّبِي ﷺ مَا الْهدى إِلَّا مَا نَحن عَلَيْهِ فاتبعنا يَا مُحَمَّد تهتد وَقَالَت النَّصَارَى مثل ذَلِك فَأنْزل الله ﴿وَقَالُوا كونُوا هوداً أَو نَصَارَى تهتدوا﴾ الْآيَة
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿حَنِيفا﴾
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿حَنِيفا﴾ قَالَ: حَاجا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: الحنيف الْمُسْتَقيم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿حَنِيفا﴾ قَالَ: مُتبعا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن خصيف قَالَ: الحنيف المخلص
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي قلَابَة قَالَ: الحنيف الَّذِي يُؤمن بالرسل كلهم من أَوَّلهمْ إِلَى آخِرهم
стр. 424
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآن حَنِيفا مُسلما وَمَا كَانَ فِي الْقُرْآن حنفَاء مُسلمين حجاجاً
وَأخرج أَحْمد عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ بعثت بالحنيفية السمحة
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قيل: يَا رَسُول الله أَي الْأَدْيَان أحب إِلَى الله قَالَ: الحنيفية السمحة
وَأخرج أَبُو الترس فِي الغرائب وَالْحَاكِم فِي تَارِيخه وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي الصَّحَابَة وَابْن عَسَاكِر عَن سعد بن عبد الله بن مَالك الْخُزَاعِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أحب الدّين إِلَى الله الحنيفية السمحة
стр. 425
قَوْله تَعَالَى: قُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَق وَيَعْقُوب والأسباط وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ من رَبهم لَا نفرِّق بَين أحد مِنْهُم وَنحن لَهُ مُسلمُونَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن معقل بن يسَار قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ آمنُوا بِالتَّوْرَاةِ وَالزَّبُور والإِنجيل وَلْيَسَعْكُمْ الْقُرْآن
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي رَكْعَتي الْفجْر فِي الأولى مِنْهُمَا الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة ﴿قُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا﴾ الْآيَة
كلهَا وَفِي الْآخِرَة ب (آمنا بِاللَّه واشهد بِأَنا مُسلمُونَ) (آل عمرَان الْآيَة ٥٢)
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَكثر مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي رَكْعَتي الْفجْر ﴿قُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل إِلَى إِبْرَاهِيم﴾ الْآيَة
وَفِي الثَّانِيَة (قل يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة
) (آل عمرَان الْآيَة ٦٤) الْآيَة
وَأخرج وَكِيع عَن الضَّحَّاك قَالَ: علمُوا نساءكم وَأَوْلَادكُمْ وخدمكم أَسمَاء
следующие страницы →