← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿كظيم﴾ قَالَ: مكروب وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: الكظيم الكمد وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿فَهُوَ كظيم﴾ قَالَ: مكمود وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: الكظيم الَّذِي لَا يتَكَلَّم بلغ بِهِ الْحزن حَتَّى كَانَ لَا يكلمهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن لَيْث بن أبي سليم ﵁ أَن جِبْرِيل ﵇ دخل على يُوسُف ﵇ فِي السجْن فَعرفهُ فَقَالَ لَهُ: أَيهَا الْملك الْكَرِيم على ربه هَل لَك علم بِيَعْقُوب قَالَ نعم قَالَ: مَا فعل قَالَ: ابْيَضَّتْ عَيناهُ من الْحزن عَلَيْك قَالَ: فَمَاذَا بلغ من حزنه قَالَ: حزن سبعين مثكلة قَالَ: هَل لَهُ على ذَلِك من أجر قَالَ: نعم أجر مائَة شَهِيد وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق لَيْث عَن ثَابت الْبنانِيّ ﵁ مثله سَوَاء وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق لَيْث بن أبي سليم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: حدثت أَن جِبْرِيل ﵇ دخل على يُوسُف ﵇ وَهُوَ بِمصْر فِي صُورَة رجل فَلَمَّا رَآهُ يُوسُف ﵇ عرفه فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَيهَا الْملك الطّيب رِيحه الطَّاهِر ثِيَابه الْكَرِيم على ربه هَل لَك بِيَعْقُوب من علم قَالَ: نعم قَالَ: فَكيف هُوَ فَقَالَ: ذهب بَصَره قَالَ: وَمَا الَّذِي أذهب بَصَره قَالَ: الْحزن عَلَيْك قَالَ: فَمَا أعطي على ذَلِك قَالَ: أجر سبعين شَهِيدا وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن أبي جَعْفَر ﵁ قَالَ: دخل جِبْرِيل ﵇ على يُوسُف ﵇ فِي السجْن فَقَالَ لَهُ يُوسُف: يَا جِبْرِيل مَا بلغ من حزن أبي قَالَ: حزن سبعين ثَكْلَى قَالَ: فَمَا بلغ أجره من الله قَالَ: أجر مائَة شَهِيد وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن خلف بن حَوْشَب مثله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: لما أَتَى جِبْرِيل ﵇ يُوسُف عَلَيْهِ

стр. 3572

السَّلَام بالبشرى وَهُوَ فِي السجْن قَالَ: هَل تعرفنِي أَيهَا الصّديق قَالَ: أرى صُورَة طَاهِرَة وريحاً طيبَة لَا تشبه أَرْوَاح الخاطئين قَالَ: فَإِنِّي رَسُول رب الْعَالمين وَأَنا الرّوح الْأمين قَالَ: فَمَا الَّذِي أدْخلك إِلَى مدْخل المذنبين وَأَنت أطيب الطيبين وَرَأس المقربين وَأمين رب الْعَالمين قَالَ: ألم تعلم يَا يُوسُف أَن الله يطهر الْبيُوت بمطهر النَّبِيين وَأَن الأَرْض الَّتِي تدخلونها هِيَ أطيب الْأَرْضين وَأَن الله قد طهر بك السجْن وَمَا حوله بِأَطْهَرَ الطاهرين وَابْن المطهرين إِنَّمَا يتَطَهَّر بِفضل طهرك وطهر آبَائِك الصَّالِحين المخلصين قَالَ: كَيفَ تسميني بأسماء الصديقين وتعدني من المخلصين وَقد دخلت مدْخل المذنبين وَسميت بالضالين المفسدين قَالَ: لم يفتن قَلْبك الْحزن وَلم يدنس حريتك الرّقّ وَلم تُطِع سيدتك فِي مَعْصِيّة رَبك فَلذَلِك سماك الله بأسماء الصديقين وعدّك مَعَ المخلصين وألحقك بآبائك الصَّالِحين قَالَ: هَل لَك علم بِيَعْقُوب قَالَ: نعم وهب الله لَهُ الصَّبْر الْجَمِيل وابتلاه بالحزن عَلَيْك فَهُوَ كظيم قَالَ: فَمَا قدر حزنه قَالَ: قدر سبعين ثَكْلَى قَالَ: فَمَاذَا لَهُ من الْأجر قَالَ: قدر مائَة شَهِيد وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: أَتَى جِبْرِيل ﵇ يُوسُف ﵇ وَهُوَ فِي السجْن فَسلم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يُوسُف: أَيهَا الْملك الْكَرِيم على ربه الطّيب رِيحه الطَّاهِر ثِيَابه هَل لَك علم بِيَعْقُوب قَالَ: نعم مَا أَشد حزنه قَالَ: مَاذَا لَهُ من الْأجر قَالَ: أجر سبعين ثَكْلَى قَالَ: أفتراني لاقيه قَالَ: نعم فطابت نفس يُوسُف وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ مَا بلغ وجد يَعْقُوب على ابْنه قَالَ: وجد سبعين ثَكْلَى قيل فَمَا كَانَ لَهُ من الْأجر قَالَ: أجر مائَة شَهِيد وَمَا سَاءَ ظَنّه بِاللَّه سَاعَة من ليل أَو نَهَار وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عَمْرو بن دِينَار أَنه ألقِي على يَعْقُوب ﵇ حزن سبعين مثكل وَمكث فِي ذَلِك الْحزن ثَمَانِينَ عَاما

стр. 3573

الْآيَات ٨٥ - ٨٦

стр. 3574

أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿تالله تفتأ تذكر يُوسُف﴾ قَالَ: لَا تزَال تذكر يُوسُف ﴿حَتَّى تكون حرضاً﴾ قَالَ: دنفاً من الْمَرَض ﴿تكون من الهالكين﴾ قَالَ الميتين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿قَالُوا تالله تفتأ تذكر يُوسُف﴾ قَالَ: لَا تزَال تذكر يُوسُف لَا تفتر عَن حبه ﴿حَتَّى تكون حرضاً﴾ قَالَ: هرماً ﴿أَو تكون من الهالكين﴾ قَالَ: أَو تَمُوت وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿حَتَّى تكون حرضاً﴾ قَالَ: الحرض الشَّيْء الْبَالِي ﴿أَو تكون من الهالكين﴾ قَالَ الميتين وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي والطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿تفتأ تذكر يُوسُف﴾ قَالَ: لَا تزَال تذكر يُوسُف قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: لعمرك لَا تفتأ تذكر خَالِدا وَقد غاله مَا غال تبع من قبل قَالَ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿حَتَّى تكون حرضاً﴾ قَالَ: الحرض المدنف الْهَالِك من شدَّة الوجع قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: أَمن ذكر ليلى أَن نأت قَرْيَة بهَا كَأَنَّك حم للأطباء محرض وَأخرج ابْن جرير عَن طَلْحَة بن مصرف الأيامي قَالَ: ثَلَاثَة لَا تذكرهن واجتنب ذكرهن: لَا تَشْكُ مرضك وَلَا تَشْكُ مصيبتك وَلَا تُزَكِّ نفسكَ قَالَ: وأنبئت أَن يَعْقُوب ﵇ دخل عَلَيْهِ جَار لَهُ فَقَالَ: يَا يَعْقُوب مَا لي أَرَاك قد انهشمت وفنيت وَلم تبلغ من السن مَا بلغ أَبوك قَالَ: هشمني وأفناني مَا ابتلاني الله بِهِ من هم يُوسُف وَذكره فَأوحى الله إِلَيْهِ يَا يَعْقُوب اتشكوني إِلَى خلقي فَقَالَ: يَا رب خَطِيئَة أخطأتها فاغفرها لي قَالَ: فَإِنِّي قد غفرت لَك فَكَانَ بعد ذَلِك إِذا سُئِلَ قَالَ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله﴾

стр. 3575

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن مُسلم بن يسَار ﵁ يرفعهُ إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ من بَث لم يصبر ثمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله﴾ وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من بَث لم يصبر ثمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله﴾ وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من كنوز الْبر إخفاء الصَّدَقَة وكتمان المصائب والأمراض وَمن بَث لم يصبر وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ثَلَاث من كنوز الْبر: كتمان الصَّدَقَة وكتمان الْمُصِيبَة وكتمان الْمَرَض وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَضَعفه عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من أصبح حَزينًا على الدُّنْيَا أصبح ساخطاً على ربه وَمن أصبح يشكو مُصِيبَة نزلت بِهِ فَإِنَّمَا يشكو الله وَمن تضعضع لَغَنِيّ لينال من دُنْيَاهُ أحبط الله ثُلثي عمله وَمن أعطي الْقُرْآن فَدخل النَّار فَأَبْعَده الله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ مَرْفُوعا مثله وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ: ثَلَاث من ملاك أَمرك: أَن لَا تَشْكُو مصيبتك وَأَن لَا تحدث بوجعك وَإِن لَا تزكي نَفسك بلسانك وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: وجدت فِي التَّوْرَاة أَرْبَعَة أسطر مُتَوَالِيَة: من شكا مصيبته فَإِنَّمَا يشكو ربه وَمن تضعضع لَغَنِيّ ذهب ثلثا دينه وَمن حزن على مَا فِي يَد غَيره فقد سخط قَضَاء ربه وَمن قَرَأَ كتاب الله فَظن أَن لَا يغْفر لَهُ فَهُوَ من الْمُسْتَهْزِئِينَ بآيَات الله وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن ﵁ قَالَ: من ابتلى ببلاء فكتمه ثَلَاثًا لَا يشكو إِلَى أحد أَتَاهُ الله برحمته وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن حبيب بن أبي ثَابت: أَن يَعْقُوب ﵇ كَانَ قد سقط

стр. 3576

حاجباه على عَيْنَيْهِ من الْكبر فَكَانَ يرفعهما بِخرقَة فَقيل لَهُ: مَا بلغ بك هَذَا قَالَ طول الزَّمَان وَكَثْرَة الأحزان فَأوحى الله إِلَيْهِ يَا يَعْقُوب اتشكوني قَالَ: يَا رب خَطِيئَة أخطأتها فَاغْفِر لي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن نصر بن عَرَبِيّ قَالَ: بَلغنِي أَن يَعْقُوب ﵇ لما طَال حزنه على يُوسُف ذهبت عَيناهُ من الْحزن فَجعل العوّاد يدْخلُونَ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: السَّلَام عَلَيْك يَا نَبِي الله كَيفَ تجدك فَيَقُول: شيخ كَبِير قد ذهب بَصرِي فاوحى الله إِلَيْهِ يَا يَعْقُوب شكوتني إِلَى عوادك قَالَ: أَي رب هَذَا ذَنْب عملته لَا أَعُود إِلَيْهِ فَلم يزل بعد يَقُول ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بثي﴾ قَالَ: همي وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿أَشْكُو بثي﴾ قَالَ: حَاجَتي وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَأعلم من الله مَا لَا تعلمُونَ﴾ يَقُول: أعلم أَن رُؤْيا يُوسُف ﵇ صَادِقَة وَإِنِّي سأسجد لَهُ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن شَدَّاد رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت نشيج عمر بن الْخطاب ﵁ وَإِنِّي لفي آخر الصُّفُوف فِي صَلَاة الصُّبْح وَهُوَ يقْرَأ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَلْقَمَة بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ: صليت خلف عمر بن الْخطاب ﵁ الْعشَاء فَقَرَأَ سُورَة يُوسُف ﵇ فَلَمَّا أَتَى على ذكر يُوسُف ﵇ نشج حَتَّى سَمِعت نَشِيجه وَأَنا فِي مُؤخر الصُّفُوف وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: ذكر لنا أَن يَعْقُوب ﵇ وَلم تنزل بِهِ شدَّة بلَاء قطّ إِلَّا أَتَاهُ حسن ظَنّه بِاللَّه من وَرَاء بلائه وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عبد الرَّزَّاق ﵁ قَالَ: بلغنَا أَن يَعْقُوب

стр. 3577

عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ: يَا رب أذهبت وَلَدي وأذهبت بَصرِي قَالَ: بلَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَإِنِّي لأرحمك ولأردنَّ عَلَيْك بَصرك وولدك وَإِنَّمَا ابتليتك بِهَذِهِ البلية لِأَنَّك ذبحت جملا فشويته فَوجدَ جَارك رِيحه فَلم تنله وَأخرج إِسْحَق بن رَاهَوَيْه فِي تَفْسِيره وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْفرج بعد الشدَّة وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كَانَ ليعقوب ﵇ أَخ مؤاخ فَقَالَ لَهُ ذَات يَوْم: يَا يَعْقُوب مَا الَّذِي أذهب بَصرك وَمَا الَّذِي قَوس ظهرك قَالَ: أما الَّذِي أذهب بَصرِي فالبكاء على يُوسُف وَأما الَّذِي قَوس ظَهْري فالحزن على بنيامين فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: يَا يَعْقُوب إِن الله يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك: مَا تَسْتَحي تشكوني إِلَى غَيْرِي قَالَ يَعْقُوب ﵇ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله﴾ فَقَالَ جِبْرِيل ﵇ الله أعلم بِمَا تَشْكُو يَا يَعْقُوب ثمَّ قَالَ يَعْقُوب: أما ترحم الشَّيْخ الْكَبِير أذهبت بَصرِي وقوست ظَهْري فاردد عَليّ ريحانتي أشمه شمة قبل الْمَوْت ثمَّ اصْنَع بِي مَا أردْت فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: يَا يَعْقُوب إِن الله يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك: أبشر وليفرح قَلْبك فَوَعِزَّتِي لَو كَانَا ميتين لنشرتهما لَك فَاصْنَعْ طَعَاما للْمَسَاكِين فَإِن أحب عبَادي إِلَيّ: الْأَنْبِيَاء وَالْمَسَاكِين وَتَدْرِي لم أذهبت بَصرك وقوست ظهرك وصنع إخْوَة يُوسُف بِهِ مَا صَنَعُوا إِنَّكُم ذبحتم شَاة فأتاكم مِسْكين وَهُوَ صَائِم فَلم تطعموه مِنْهَا شَيْئا فَكَانَ يَعْقُوب ﵇ إِذا أَرَادَ الْغَدَاء أَمر منادياً يُنَادي أَلا من أَرَادَ الْغَدَاء من الْمَسَاكِين فليتغد مَعَ يَعْقُوب وَإِذا كَانَ صَائِما أَمر منادياً أَلا من كَانَ صَائِما من الْمَسَاكِين فليفطر مَعَ يَعْقُوب الْآيَة ٨٧

стр. 3578

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن النَّصْر بن عَرَبِيّ ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن يَعْقُوب ﵇ مكث أَرْبَعَة وَعشْرين عَاما لَا يدْرِي أَحَي يُوسُف ﵇ أم

стр. 3579

ميت حَتَّى تخَلّل لَهُ ملك الْمَوْت فَقَالَ لَهُ: من أَنْت قَالَ: أَنا ملك الْمَوْت قَالَ: فأنشدك بإله يَعْقُوب هَل قبضت روح يُوسُف ﵇ قَالَ: لَا فَعِنْدَ ذَلِك قَالَ ﴿يَا بني اذْهَبُوا فتحسسوا من يُوسُف وأخيه وَلَا تيأسوا من روح الله﴾ فَخَرجُوا إِلَى مصر فَلم دخلُوا عَلَيْهِ لم يَجدوا كلَاما أرق من كَلَام اسْتَقْبلُوهُ بِهِ ﴿قَالُوا يَا أَيهَا الْعَزِيز مسنا وأهلنا الضّر﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تيأسوا من روح الله﴾ قَالَ: من رَحْمَة الله وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ مثله وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تيأسوا من روح الله﴾ قَالَ: من فرج الله يفرج عَنْكُم الْغم الَّذِي أَنْتُم فِيهِ الْآيَة ٨٨

стр. 3580

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الْعَزِيز مسنا وأهلنا الضّر﴾ أَي الضّر فِي الْمَعيشَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَجِئْنَا ببضاعة﴾ قَالَ: دَرَاهِم ﴿مزجاة﴾ قَالَ: كاسدة غير طائلة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ببضاعة مزجاة﴾ قَالَ: رثَّة الْمَتَاع خلق الْحَبل والغرارة وَالشَّيْء وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿ببضاعة مزجاة﴾ قَالَ: الْوَرق الردية الزُّيُوف الَّتِي لَا تنْفق حَتَّى يوضع فِيهَا

стр. 3581

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿ببضاعة مزجاة﴾ قَالَ: قَليلَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿ببضاعة مزجاة﴾ قَالَ: دَرَاهِم زيوف وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة ﵄ فِي قَوْله ﴿ببضاعة مزجاة﴾ قَالَ أَحدهمَا: نَاقِصَة وَقَالَ الآخر: فلوس رَدِيئَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن الْحَارِث ﵁ فِي قَوْله ﴿ببضاعة مزجاة﴾ قَالَ: مَتَاع الإِعراب الصُّوف وَالسمن وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي صَالح ﵁ فِي قَوْله ﴿ببضاعة مزجاة﴾ قَالَ: حَبَّة الخضراء وصنوبر وقطن وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿ببضاعة مزجاة﴾ قَالَ: ببعيرات وبقرات عجاف وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿مزجاة﴾ قَالَ: كاسدة وَأخرج ابْن النجار عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ببضاعة مزجاة﴾ قَالَ: سويق الْمقل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَالك بن أنس ﵄ أَنه سُئِلَ عَن أجر الكيالين: أيؤخذ من المُشْتَرِي قَالَ: الصَّوَاب - وَالَّذِي يَقع فِي قلبِي - أَن يكون على البَائِع وَقد قَالَ إخْوَة يُوسُف ﵈: ﴿فأوف لنا الْكَيْل وَتصدق علينا﴾ وَكَانَ يُوسُف ﵇ هُوَ الَّذِي يَكِيل وَأخرج ابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم ﵁ قَالَ: فِي مصحف عبد الله ((فأوف لنا الْكَيْل وأوقر رِكَابنَا)) وَأخرج ابْن جرير عَن سُفْيَان بن عيينه ﵁ أَنه سُئِلَ: هَل حرمت الصَّدَقَة على أحد الْأَنْبِيَاء قبل النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أم تسمع قَوْله ﴿فأوف لنا الْكَيْل وَتصدق علينا إِن الله يَجْزِي المتصدقين﴾

стр. 3582

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: الْأَنْبِيَاء ﵈ لَا يَأْكُلُون الصَّدَقَة إِنَّمَا كَانَت دَرَاهِم نفاية لَا تجوز بَينهم فَقَالُوا: تجوّز عَنَّا وَلَا تُنْقِصْنا من السّعر لأجل رَدِيء دراهمنا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿وَتصدق علينا﴾ قَالَ: ارْدُدْ علينا أخانا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ أَن رجلا قَالَ لَهُ: تصدق عليَّ تصدق الله عَلَيْك بِالْجنَّةِ فَقَالَ: وَيحك إِن الله لَا يتَصَدَّق وَلَكِن الله يَجْزِي المتصدقين وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ أَنه سُئِلَ: أيكره أَن يَقُول الرجل فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ تصدق عَليّ فَقَالَ: نعم إِنَّمَا الصَّدَقَة لمن يَبْتَغِي الثَّوَاب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ثَابت الْبنانِيّ ﵁ قَالَ: قيل لبني يَعْقُوب: إِن بِمصْر رجلا يطعم الْمِسْكِين ويملأ حجر الْيَتِيم قَالُوا: يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا منا أهل الْبَيْت فنظروا فَإِذا هُوَ يُوسُف بن يَعْقُوب الْآيَات ٨٩ - ٩٠

стр. 3583

أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْأَعْمَش ﵁ قَالَ: قَرَأَ يحيى بن وثاب ﵁ أَنَّك لأَنْت يُوسُف بِهَمْزَة وَاحِدَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: فِي حرف عبد الله ﴿قَالَ أَنا يُوسُف وَهَذَا أخي﴾ بيني وَبَينه قربى ﴿قد منّ الله علينا﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي قَوْله ﴿إِنَّه من يتق﴾ الزِّنَا ﴿ويصبر﴾ على الْعُزُوبَة فَإِن الله ﴿لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس ﵁ قَالَ: مَكْتُوب فِي الْكتاب الأول أَن الْحَاسِد لَا يضر بحسده إِلَّا نَفسه لَيْسَ ضاراً

стр. 3584

من حسد وَإِن الْحَاسِد ينقصهُ حسده وَإِن الْمَحْسُود إِذا صَبر نجاه الله بصبره لِأَن الله يَقُول ﴿إِنَّه من يتق ويصبر فَإِن الله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ﴾ الْآيَة ٩١

стр. 3585

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿قَالُوا تالله لقد آثرك الله علينا﴾ وَذَلِكَ بَعْدَمَا عرفهم نَفسه لقوا رجلا حَلِيمًا لم يبث وَلم يثرب عَلَيْهِم أَعْمَالهم الْآيَات ٩٢ - ٩٣

стр. 3586

أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿لَا تَثْرِيب﴾ قَالَ: لَا تعيير وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿لَا تَثْرِيب﴾ قَالَ لَا إباء وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: لما استفتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة الْتفت إِلَى النَّاس فَقَالَ: مَاذَا تَقولُونَ وماذا تظنون قَالُوا: ابْن عَم كريم فَقَالَ ﴿لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم يغْفر الله لكم﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ لما فتح مَكَّة صعد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: يَا أهل مَكَّة مَاذَا تظنون مَاذَا تَقولُونَ قَالُوا: نظن خيرا ونقول خيرا: ابْن عَم كريم قد قدرت قَالَ: فَإِنِّي أَقُول كَمَا قَالَ أخي يُوسُف ﴿لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم يغْفر الله لكم وَهُوَ أرْحم الرَّاحِمِينَ﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ لما فتح مَكَّة طَاف بِالْبَيْتِ وَصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أَتَى الْكَعْبَة فَأخذ بِعضَادَتَيْ

стр. 3587

الْبَاب فَقَالَ: مَاذَا تَقولُونَ وماذا تظنون قَالُوا: نقُول ابْن أَخ وَابْن عَم حَلِيم رَحِيم فَقَالَ: أَقُول كَمَا قَالَ يُوسُف ﴿لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم يغْفر الله لكم وَهُوَ أرْحم الرَّاحِمِينَ﴾ فَخَرجُوا كَأَنَّمَا نشرُوا من الْقُبُور فَدَخَلُوا فِي الإِسلام وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي ﵁ قَالَ: طلب الْحَوَائِج إِلَى الشَّبَاب أسهل مِنْهَا إِلَى الشُّيُوخ ألم تَرَ إِلَى قَول يُوسُف ﴿لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم﴾ وَقَالَ يَعْقُوب ﵇ ﴿سَوف أسْتَغْفر لكم رَبِّي﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي عمرَان الْجونِي ﵁ قَالَ: أما وَالله مَا سمعنَا بِعَفْو قطّ مثل عَفْو يُوسُف وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: لما كَانَ من أَمر إخْوَة يُوسُف مَا كَانَ كتب يَعْقُوب إِلَى يُوسُف - وَهُوَ لَا يعلم أَنه يُوسُف - بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من يَعْقُوب بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم إِلَى عَزِيز آل فِرْعَوْن سَلام عَلَيْك فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أما بعد: فَإنَّا أهل بَيت مولع بِنَا أَسبَاب الْبلَاء كَانَ جدي إِبْرَاهِيم خَلِيل الله ﵇ ألقِي فِي النَّار فِي طَاعَة ربه فَجَعلهَا عَلَيْهِ الله بردا وَسلَامًا وَأمر الله جدي أَن يذبح لَهُ أبي ففاده الله بِمَا فدَاه الله بِهِ وَكَانَ لي ابْن وَكَانَ من أحب النَّاس إِلَيّ فَفَقَدته فَأذْهب حزني عَلَيْهِ نور بَصرِي وَكَانَ لَهُ أَخ من أمه كنت إِذا ذكرته ضممته إِلَى صَدْرِي فَأذْهب عني وَهُوَ الْمَحْبُوس عنْدك فِي السّرقَة وَأَنِّي أخْبرك أَنِّي لم أسرق وَلم أَلد سَارِقا فَلَمَّا قَرَأَ يُوسُف ﵇ الْكتاب بَكَى وَصَاح وَقَالَ ﴿اذْهَبُوا بقميصي هَذَا فألقوه على وَجه أبي يَأْتِ بَصيرًا﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي قَوْله ﴿اذْهَبُوا بقميصي هَذَا﴾ إِن نمْرُود لما ألقِي إِبْرَاهِيم فِي النَّار نزل إِلَيْهِ جِبْرِيل بقميص من الْجنَّة وطنفسة من الْجنَّة فألبسه الْقَمِيص وَأَقْعَدَهُ على الطنفسة وَقعد مَعَه يتحدث فَأوحى الله إِلَى النَّار (كوني بردا وَسلَامًا على إِبْرَاهِيم) (سُورَة الْأَنْبِيَاء الْآيَة ٦٩) وَلَوْلَا أَنه قَالَ: وَسلَامًا لأذاه الْبرد ولقتله الْبرد

стр. 3588

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رجل للنَّبِي ﷺ : يَا خير الْبشر فَقَالَ: ذَاك يُوسُف صديق الله ابْن يَعْقُوب إِسْرَائِيل الله ابْن اسحاق ذبيح الله ابْن إِبْرَاهِيم خَلِيل الله إِن الله كسا إِبْرَاهِيم ثوبا من الْجنَّة فَكَسَاهُ إِبْرَاهِيم إِسْحَاق فَكَسَاهُ اسحاق يَعْقُوب فَأَخذه يَعْقُوب فَجعله فِي قَصَبَة حَدِيد وعلقه فِي عنق يُوسُف وَلَو علم إخْوَته إِذْ ألقوه فِي الْجب لأخذوه فَلَمَّا أَرَادَ الله أَن يرد يُوسُف على يَعْقُوب وَكَانَ بَين رُؤْيَاهُ وتعبيرها أَرْبَعِينَ سنة أَمر البشير أَن يبشره من ثَمَان مراحل فَوجدَ يَعْقُوب رِيحه فَقَالَ ﴿إِنِّي لأجد ريح يُوسُف لَوْلَا أَن تفندون﴾ فَلَمَّا أَلْقَاهُ على وَجهه ارْتَدَّ بَصيرًا وَلَيْسَ يَقع شَيْء من الْجنَّة على عاهة من عاهات الدُّنْيَا إِلَّا أبرأها بِإِذن الله تَعَالَى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب ﵁ قَالَ: لما ألقِي إِبْرَاهِيم فِي النَّار كَسَاه الله تَعَالَى قَمِيصًا من الْجنَّة فَكَسَاهُ إِبْرَاهِيم إِسْحَاق وكساه اسحاق يَعْقُوب وكساه يَعْقُوب يُوسُف فطواه وَجعله فِي قَصَبَة فضَّة فَجعله فِي عُنُقه وَكَانَ فِي عُنُقه حِين ألقِي فِي الْجب: وَحين سجن وَحين دخل عَلَيْهِ إخْوَته وَأخرج الْقَمِيص من القصبة فَقَالَ ﴿اذْهَبُوا بقميصي هَذَا فألقوه على وَجه أبي يَأْتِ بَصيرًا﴾ فشم يَعْقُوب ﵇ ريح الْجنَّة وَهُوَ بِأَرْض كنعان بِأَرْض فلسطين فَقَالَ ﴿إِنِّي لأجد ريح يُوسُف﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: كَانَ أَهله حِين أرسل إِلَيْهِم فَأتوا مصر ثَلَاثَة وَتِسْعين إنْسَانا رِجَالهمْ أَنْبيَاء وَنِسَاؤُهُمْ صديقات وَالله مَا خَرجُوا مَعَ مُوسَى ﵇ حَتَّى بلغُوا سِتّمائَة ألف وَسبعين ألفا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس ﵁ قَالَ: خرج يَعْقُوب ﵇ إِلَى يُوسُف ﵇ بِمصْر فِي اثْنَيْنِ وَسبعين من وَلَده وَولد وَلَده فَخَرجُوا مِنْهَا مَعَ مُوسَى ﵇ وهم سِتّمائَة ألف الْآيَات ٩٤ - ٩٥

стр. 3589

أخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلما فصلت العير﴾ قَالَ: خرجت العير هَاجَتْ ريح فَجَاءَت يَعْقُوب برِيح قَمِيص يُوسُف قَالَ ﴿إِنِّي لأجد ريح يُوسُف لَوْلَا أَن تفندون﴾ تسفهون قَالَ: فَوجدَ رِيحه من مسيرَة ثَمَانِيَة أَيَّام وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنِّي لأجد ريح يُوسُف﴾ قَالَ: وجد رِيحه من مسيرَة عشرَة أَيَّام وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه سُئِلَ من كم وجد يَعْقُوب ﵇ ريح الْقَمِيص قَالَ: وجده من مسيرَة ثَمَانِينَ فرسخاً وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ قَالَ: وجد ريح يُوسُف من مسيرَة شهر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: وجد يَعْقُوب ﵇ ريح يُوسُف من مسيرَة سِتَّة أَيَّام وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﵁ قَالَ: وجد رِيحه من مسيرَة سَبْعَة أَيَّام وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَوْلَا أَن تفندون﴾ يَقُول: تجهلون وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَوْلَا أَن تفندون﴾ قَالَ: تكذبون وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿لَوْلَا أَن تفندون﴾ قَالَ: تهرمون تَقولُونَ قد ذهب عقلك وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: المفند الَّذِي لَيْسَ لَهُ عقل يَقُولُونَ: لَا يعقل قَالَ: وَقَالَ الشَّاعِر: مهلا فَإِن من الْعُقُول مفندا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الرّبيع ﵁ فِي قَوْله ﴿لَوْلَا أَن تفندون﴾ قَالَ: لَوْلَا أَن تُحَمِّقون

стр. 3590

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: لما بعث يُوسُف ﵇ الْقَمِيص إِلَى يَعْقُوب ﵇ أَخذه فشمه ثمَّ وَضعه على بَصَره فَرد الله عَلَيْهِ بَصَره ثمَّ حملوه إِلَيْهِ فَلَمَّا دخلُوا وَيَعْقُوب متكئ على ابْن لَهُ يُقَال لَهُ يهودا استقبله يُوسُف ﵇ فِي الْجنُود وَالنَّاس فَقَالَ يَعْقُوب: يَا يهودا هَذَا فِرْعَوْن مصر قَالَ: لَا يَا أَبَت وَلَكِن هَذَا ابْنك يُوسُف قيل لَهُ إِنَّك قادم فتلقاك فِي أهل مَمْلَكَته وَالنَّاس فَلَمَّا لقِيه ذهب يُوسُف ﵇ ليبدأه بِالسَّلَامِ فَمنع من ذَلِك ليعلم أَن يَعْقُوب أكْرم على الله مِنْهُ فاعتنقه وقبّله وَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك أَيهَا الذَّاهِب بالأحزان عني وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: إِن يَعْقُوب ﵇ لَقِي ملك الْمَوْت ﵇ فَقَالَ: هَل قبضت نفس يُوسُف فِيمَن قبضت قَالَ: لَا فَعِنْدَ ذَلِك ﴿قَالَ ألم أقل لكم إِنِّي أعلم من الله مَا لَا تعلمُونَ﴾ وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ عَن عمر بن يُونُس اليمامي قَالَ: بَلغنِي أَن يَعْقُوب ﵇ كَانَ أحب أهل الأَرْض إِلَى ملك الْمَوْت وَأَن ملك الْمَوْت اسْتَأْذن ربه فِي أَن يَأْتِي يَعْقُوب ﵇ فَأذن لَهُ فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ يَعْقُوب ﵇: يَا ملك الْمَوْت أَسأَلك بِالَّذِي خلقك: هَل قبضت نفس يُوسُف فِيمَن قبضت من النُّفُوس قَالَ: لَا قَالَ لَهُ ملك الْمَوْت: يَا يَعْقُوب أَلا أعلمك كَلِمَات لَا تسْأَل الله شَيْئا إِلَّا أَعْطَاك قَالَ: بلَى قَالَ: قل: يَا ذَا الْمَعْرُوف الَّذِي لَا يَنْقَطِع أبدا وَلَا يُحْصِيه غَيْرك فَدَعَا بهَا يَعْقُوب ﵇ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَلم يطلع الْفجْر حَتَّى طرح الْقَمِيص على وَجهه فَارْتَد بَصيرًا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن حسن أَنه حدث أَن ملكا من مُلُوك العمالق خطب إِلَى يَعْقُوب ابْنَته رقية فَأرْسل إِلَيْهِ يَعْقُوب أَن الْمَرْأَة الْمسلمَة المعزوزة لَا تحل للْكَافِرِ الأغرل فَغَضب ذَلِك الْملك وَقَالَ: لأقتلنه ولأقتلن وَلَده فَبعث إِلَيْهِم جَيْشًا فغزا يَعْقُوب وَمَعَهُ بنوه فَجَلَسَ لَهُم على تل مُرْتَفع ثمَّ قَالَ: أَي بني أَي ذَلِك أحب إِلَيْكُم أَن تَقْتُلُوهُمْ بِأَيْدِيكُمْ قتلا أَو يكفيكموهم الله فَإِنِّي قد سَأَلت الله ذَلِك فأعطانيه قَالُوا نقتلهم بِأَيْدِينَا هُوَ أشفى لأنفسنا قَالَ: أَي بني أَو تقبلون كِفَايَة الله قَالَ: فَدَعَا الله عَلَيْهِم يَعْقُوب ﵇ فَخسفَ بهم

стр. 3591

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّك لفي ضلالك الْقَدِيم﴾ يَقُول: خطئك الْقَدِيم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿لفي ضلالك الْقَدِيم﴾ يَقُول: جنونك الْقَدِيم وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿لفي ضلالك الْقَدِيم﴾ قَالَ: حبك الْقَدِيم الْآيَة ٩٦

стр. 3592

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا أَن جَاءَ البشير أَلْقَاهُ على وَجهه﴾ قَالَ: الْبَرِيد وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا أَن جَاءَ البشير﴾ قَالَ: البشير يهودا بن يَعْقُوب وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان ﵁ قَالَ: البشير هُوَ يهودا قَالَ: وَكَانَ ابْن مَسْعُود ﵁ يقْرَأ: [وَجَاء البشير من بَين يَدي العير] وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ قَالَ: لما جَاءَ البشير إِلَى يَعْقُوب ﵇ قَالَ: مَا وجدت عندنَا شَيْئا وَمَا اختبزنا مُنْذُ سَبْعَة أَيَّام وَلَكِن هوّن الله عَلَيْك سكرة الْمَوْت وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن لُقْمَان الْحَنَفِيّ ﵁ قَالَ: بلغنَا أَن يَعْقُوب ﵇ لما أَتَاهُ البشير قَالَ لَهُ: مَا أَدْرِي مَا أثيبك الْيَوْم وَلَكِن هوّن الله عَلَيْك سَكَرَات الْمَوْت وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ قَالَ: لما أَن جَاءَ البشير إِلَى يَعْقُوب ﵇ فَألْقى عَلَيْهِ الْقَمِيص قَالَ: على أَي دين خلفت عَلَيْهِ يُوسُف ﵇ قَالَ: على الإِسلام قَالَ: الْآن تمت النِّعْمَة

стр. 3593

الْآيَات ٩٧ - ٩٨

стр. 3594

أخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله (سأستغفر لكم رَبِّي) قَالَ: إِن يَعْقُوب ﵇ أخر بنيه إِلَى السَحَر وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿سَوف أسْتَغْفر لكم رَبِّي﴾ قَالَ: أخرهم إِلَى السَحَرِ وَكَانَ يُصَلِّي بِالسحرِ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ: لم أخر يَعْقُوب بنيه فِي الاسْتِغْفَار قَالَ: أخرهم إِلَى السحر لِأَن دُعَاء السحر مستجاب وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : فِي قصَّة قَول أخي يَعْقُوب لِبَنِيهِ ﴿سَوف أسْتَغْفر لكم رَبِّي﴾ يَقُول: حَتَّى تَأتي لَيْلَة الْجُمُعَة وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ جَاءَ عَليّ بن أبي طَالب ﵄ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ بِأبي أَنْت وَأمي تفلت هَذَا الْقُرْآن من صَدْرِي فَمَا أجدني أقدر عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : يَا أَبَا الْحسن أَفلا أعلمك كَلِمَات ينفعك الله بِهن وينفع الله بِهن من عَلمته وَيثبت مَا تعلمت فِي صدرك قَالَ: أجل يَا رَسُول الله فعلمني قَالَ: إِذا كَانَت لَيْلَة الْجُمُعَة فَإِن اسْتَطَعْت أَن تقوم ثلث اللَّيْل الْأَخير فَإِنَّهُ سَاعَة مَشْهُودَة وَالدُّعَاء فِيهَا مستجاب وَقد قَالَ أخي يَعْقُوب لِبَنِيهِ ﴿سَوف أسْتَغْفر لكم رَبِّي﴾ يَقُول: حَتَّى تَأتي لَيْلَة الْجُمُعَة فَإِن لم تستطع فَقُمْ فِي وَسطهَا فَإِن لم تستطع فَقُمْ فِي أَولهَا فصل أَربع رَكْعَات تقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة يس وَفِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة بِفَاتِحَة الْكتاب وحم الدُّخان وَفِي الرَّكْعَة الثَّالِثَة بِفَاتِحَة الْكتاب والم تَنْزِيل السَّجْدَة وَفِي الرَّكْعَة الرَّابِعَة بِفَاتِحَة الْكتاب وتبارك الْمفصل فَإِذا فرغت من التَّشَهُّد فاحمد الله وَأحسن الثَّنَاء على الله وصلّ عليّ وعَلى سَائِر النَّبِيين واستغفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات ولإِخوانك الَّذين

стр. 3595

سبقوك بالإِيمان ثمَّ قل فِي آخر ذَلِك: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بترك الْمعاصِي أبدا مَا أبقيتني وارحمني أَن أتكلف مَا لَا يعنيني وارزقني حسن النّظر فِيمَا يرضيك عني اللَّهُمَّ بديع السَّمَوَات وَالْأَرْض ذَا الْجلَال والإِكرام والعزة الَّتِي لَا ترام أَسأَلك يَا الله يَا رَحْمَن بجلالك وَنور وَجهك أَن تلْزم قلبِي حفظ كتابك كَمَا علمتني وارزقني أَن أتلوه على النَّحْو الَّذِي يرضيك عني اللَّهُمَّ بديع السَّمَوَات وَالْأَرْض ذَا الْجلَال والإِكرام والعزة الَّتِي لَا ترام أَسأَلك يَا الله يَا رَحْمَن بجلالك وَنور وَجهك أَن تنوّر بكتابك بَصرِي وَأَن تطلق بِهِ لساني وَأَن تفرج بِهِ عَن قلبِي وَأَن تشرح بِهِ صَدْرِي وَأَن تغسل بِهِ بدني فَإِنَّهُ لَا يُعِيننِي على الْحق غَيْرك وَلَا يؤتيه إِلَّا أَنْت وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم يَا أَبَا الْحسن تفعل ذَلِك ثَلَاث جمع أَو خمْسا أَو سبعا بإِذن الله تَعَالَى وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَخطَأ مُؤمنا قطّ قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ فوَاللَّه مَا مكث عَليّ ﵁ إِلَّا خمْسا أَو سبعا حَتَّى جَاءَ رَسُول الله ﷺ فِي مثل ذَلِك الْمجْلس قَالَ يَا رَسُول الله كنت فِيمَا خلا لَا آخذ الْأَرْبَع آيَات ونحوهن فَإِذا قرأتهن على نَفسِي تفلتن وَأَنا أتعلم الْيَوْم أَرْبَعِينَ آيَة وَنَحْوهَا فَإِذا قرأتها على نَفسِي فَكَأَنَّمَا كتاب الله بَين عَيْني وَلَقَد كنت أسمع الحَدِيث فَإِذا رَددته تفلت وَأَنا الْيَوْم أسمع الْأَحَادِيث فَإِذا تحدثت بهَا لم أخرم مِنْهَا حرفا فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ عِنْد ذَلِك: مُؤمن وَرب الْكَعْبَة أَبَا الْحسن وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَمْرو بن قيس ﵁ فِي قَوْله ﴿سَوف أسْتَغْفر لكم رَبِّي﴾ قَالَ: فِي صَلَاة اللَّيْل وَأخرج ابْن جرير عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: إِن الله لما جمع ليعقوب ﵇ شَمله ببنيه وَأقر عينه خلا وَلَده نجيا فَقَالَ بَعضهم لبَعض: ألستم قد علمْتُم مَا صَنَعْتُم وَمَا لَقِي مِنْكُم الشَّيْخ فجلسوا بَين يَدَيْهِ ويوسف إِلَى جنب أَبِيه قَاعد قَالُوا: يَا أَبَانَا أَتَيْنَاك فِي أَمر لم نأتك فِي مثله قطّ وَنزل بِنَا أَمر لم ينزل بِنَا مثله حَتَّى حركوه - والأنبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام أرْحم الْبَريَّة - فَقَالَ: مَا لكم يَا بني قَالُوا: أَلَسْت قد علمت مَا كَانَ منا إِلَيْك وَمَا كَانَ منا إِلَى أخينا يُوسُف قَالَا: بلَى قَالُوا: أفلستما قد عفوتما قَالَا: بلَى قَالُوا: فَإِن عفوكما لَا يُغني عَنَّا شَيْئا إِن كَانَ الله لم يغن عَنَّا قَالَ: فَمَا تُرِيدُونَ يَا بني قَالُوا: نُرِيد أَن

стр. 3596

تَدْعُو الله فَإِذا جَاءَك من عِنْد الله بِأَنَّهُ قد عَفا قرت أَعيننَا واطمأنت قُلُوبنَا وَإِلَّا فَلَا قُرَّة عين فِي الدُّنْيَا لنا أبدا قَالَ: فَقَامَ الشَّيْخ فَاسْتقْبل الْقبْلَة وَقَامَ يُوسُف خلف أَبِيه وَقَامُوا خلفهمَا أَذِلَّة خاشعين فَدَعَا وَأمن يُوسُف فَلم يجب فيهم عشْرين سنة حَتَّى إِذا كَانَ رَأس الْعشْرين نزل جِبْرِيل ﵇ على يَعْقُوب ﵇ فَقَالَ: إِن الله بَعَثَنِي أُبَشِّرك بِأَنَّهُ قد أجَاب دعوتك فِي ولدك وَإنَّهُ قد عَفا عَمَّا صَنَعُوا وَإنَّهُ قد اعْتقد مواثيقهم من بعْدك على النبوّة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ قَالَ: لما جمع الله ليعقوب ﵇ بنيه قَالَ ليوسف: حَدثنِي مَا صنع بك اخوتك قَالَ: فابتدأ يحدثه فَغشيَ عَلَيْهِ جزعاً فَقَالَ: يَا أَبَت إِن هَذَا من أَهْون مَا صَنَعُوا بِي فَقَالَ لَهُم يَعْقُوب ﵇: يَا بني أما لكم موقف بَين يَدي الله تخافون أَن يسألكم عَمَّا صَنَعْتُم قَالُوا يَا أَبَانَا قد كَانَ ذَاك فَاسْتَغْفر لنا وَقَالَ: وَقد كَانَ الله ﵎ عود يَعْقُوب ﵇ إِذا سَأَلَهُ حَاجَة أَن يُعْطِيهَا إِيَّاه فِي أول يَوْم أَو فِي الثَّانِي أَو الثَّالِث لَا محَالة - فَقَالَ: إِذا كَانَ السحر فأفيضوا عَلَيْكُم من المَاء ثمَّ البسوا ثيابكم الَّتِي تصونوها ثمَّ هلموا إِلَيّ: فَفَعَلُوا فجاؤوا فَقَامَ يَعْقُوب أمامهم ويوسف ﵇ خَلفه وهم خلف يُوسُف إِلَى أَن طلعت الشَّمْس لم تنزل عَلَيْهِم التَّوْبَة ثمَّ الْيَوْم الثَّانِي ثمَّ الْيَوْم الثَّالِث فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَة الرَّابِعَة نَامُوا فَجَاءَهُمْ يَعْقُوب ﵇ فَقَالَ: يَا بني تنامون وَالله عَلَيْكُم ساخط فَقومُوا فَقَامَ وَقَامُوا عشْرين سنة يطْلبُونَ إِلَى الله الْحَاجة فَأوحى الله إِلَى يَعْقُوب ﵇: إِنِّي قد تبت عَلَيْهِم وَقبلت تَوْبَتهمْ قَالَ: يَا رب النبوّة قَالَ: قد أخذت ميثاقهم فِي النَّبِيين وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَائِشَة قَالَ: مَا تيب على ولد يَعْقُوب إِلَّا بعد عشْرين سنة وَكَانَ أبوهم بَين أَيْديهم فَمَا تيب عَلَيْهِم حَتَّى نزل جِبْرِيل ﵇ فَعلمه هَذَا الدُّعَاء: يَا رَجَاء الْمُؤمنِينَ لَا تقطع رجاءنا يَا غياث الْمُؤمنِينَ أغثنا يَا مَانع الْمُؤمنِينَ امنعنا يَا مُجيب التائبين تب علينا قَالَ: فَأَخَّرَهُ إِلَى السحر فَدَعَا بِهِ فتيب عَلَيْهِم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن اللَّيْث بن سعد أَن يَعْقُوب وإخوة يُوسُف أَقَامُوا عشْرين سنة يطْلبُونَ فِيمَا فعل إخْوَة يُوسُف بِيُوسُف لَا يقبل ذَلِك مِنْهُم حَتَّى لَقِي

стр. 3597

جِبْرِيل يَعْقُوب فَعلمه هَذَا الدُّعَاء: يَا رَجَاء الْمُؤمنِينَ لَا تخيب رجائي وَيَا غوث الْمُؤمنِينَ أَغِثْنِي وَيَا عون الْمُؤمنِينَ أَعنِي يَا حبيب التوّابين تب عَليّ فاستجيب لَهُم وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿سَوف أسْتَغْفر لكم رَبِّي﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِن شَاءَ الله آمِنين﴾ قَالَ يُوسُف: أسْتَغْفر لكم رَبِّي إِن شَاءَ الله وَبَين هَذَا وَبَين ذَاك مَا بَينه قَالَ: وَهَذَا من تَقْدِيم الْقُرْآن وتأخيره قَالَ أَبُو عبيد: ذهب ابْن جريج إِلَى أَن الِاسْتِثْنَاء فِي قَوْله ﴿إِن شَاءَ الله﴾ من كَلَام يَعْقُوب ﵇ حِين قَالَ: ادخُلُوا مصر وَأخرج ابْن جرير عَن أبي عمرَان الْجونِي ﵁ قَالَ: مَا قصّ الله علينا نبأهم يعيرهم بذلك إِنَّهُم أَنْبيَاء من أهل الْجنَّة وَلَكِن قصّ علينا نبأهم لِئَلَّا يقنط عَبده الْآيَات ٩٩ - ١٠٠

стр. 3598

أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: دخل يَعْقُوب ﵇ مصر فِي ملك يُوسُف ﵇ وَهُوَ ابْن مائَة وَثَمَانِينَ سنة وعاش فِي ملكه ثَلَاثِينَ سنة وَمَات يُوسُف ﵇ وَهُوَ ابْن مائَة وَعشْرين سنة قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ وَبَلغنِي أَنه كَانَ عمر إِبْرَاهِيم خَلِيل الله مائَة وَخَمْسَة وَتِسْعين سنة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ قَالَ: أَبوهُ وَأمه ضمهما وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ فِي

стр. 3599

قَوْله ﴿وَرفع أَبَوَيْهِ على الْعَرْش﴾ قَالَ: أَبوهُ وخالته وَكَانَت توفيت أم يُوسُف فِي نِفَاس أَخِيه بنيامين وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سُفْيَان بن عَيْنِيَّة ﴿وَرفع أَبَوَيْهِ﴾ قَالَ: كَانَت الْخَالَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَرفع أَبَوَيْهِ على الْعَرْش﴾ قَالَ: السرير وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَرفع أَبَوَيْهِ على الْعَرْش﴾ قَالَ: السرير وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَرفع أَبَوَيْهِ على الْعَرْش﴾ قَالَ: مَجْلِسه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عدي بن حَاتِم ﵁ فِي قَوْله ﴿وخروا لَهُ سجدا﴾ قَالَ: كَانَ تَحِيَّة من كَانَ قبلكُمْ السُّجُود بهَا يحيي بَعضهم بَعْضًا وَأعْطى الله هَذِه الْأمة السَّلَام تَحِيَّة أهل الْجنَّة كَرَامَة من الله عجلها لَهُم ونعمة مِنْهُ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وخروا لَهُ سجدا﴾ قَالَ: ذَلِك السُّجُود تشرفة كَمَا سجدت الْمَلَائِكَة ﵈ تشرفة لآدَم ﵇ وَلَيْسَ بسجود عبَادَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿وخروا لَهُ سجدا﴾ قَالَ: بلغنَا أَن أَبَوَيْهِ واخوته سجدوا ليوسف ﵇ إِيمَاء برؤوسهم كَهَيئَةِ الْأَعَاجِم وَكَانَت تِلْكَ تحيتهم كَمَا يصنع ذَلِك نَاس الْيَوْم وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك وسُفْيَان ﵄ قَالَا: كَانَت تِلْكَ تحيتهم وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْعُقُوبَات وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن سلمَان الْفَارِسِي ﵁ قَالَ: كَانَ بَين رُؤْيا يُوسُف ﵇ وَبَين تَأْوِيلهَا أَرْبَعُونَ سنة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن شَدَّاد -

стр. 3600

رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: كَانَ بَين رُؤْيا يُوسُف ﵇ وتأويلها أَرْبَعُونَ سنة وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي أقْصَى الرُّؤْيَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: بَينهمَا خَمْسَة وَثَلَاثُونَ عَاما وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن الْحسن ﵁ قَالَ: كَانَ بَين الرُّؤْيَا والتأويل ثَمَانُون سنة وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن الفضيل بن عِيَاض ﵁ قَالَ: كَانَ بَين فِرَاق يُوسُف بن يَعْقُوب إِلَى أَن التقيا ثَمَانُون سنة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﵁ قَالَ: كَانَ بَينهمَا سبع وَسَبْعُونَ سنة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن عبد الحكم فِي فتوح مصر وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْحسن ﵁ أَن يُوسُف ﵇ ألقِي فِي الْجب وَهُوَ ابْن سبع عشرَة سنة وَلَقي أَبَاهُ بعد ثَمَانِينَ سنة وعاش بعد ذَلِك ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وَمَات وَهُوَ ابْن مائَة وَعشْرين سنة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن زِيَاد يرفعهُ قَالَ: لبث يُوسُف ﵇ فِي الْعُبُودِيَّة بضعَة وَعشْرين سنة وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: كَانَ بَين فِرَاق يُوسُف يَعْقُوب ﵉ إِلَى أَن لقِيه سَبْعُونَ سنة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَجَاء بكم من البدو﴾ قَالَ: كَانَ يَعْقُوب وَبَنوهُ بِأَرْض كنعان أهل مواش وبرية وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَجَاء بكم من البدو﴾ قَالَ: كَانُوا أهل بادية وماشية وبلغنا أَن بَينهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِينَ فرسخاً وَقد كَانَ فَارقه قبل ذَلِك ببضع وَسبعين سنة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن رَبِّي لطيف لما يَشَاء﴾

стр. 3601

قَالَ: لطف بِيُوسُف وصنع لَهُ حِين أخرجه من السجْن وَجَاء بأَهْله من البدو وَنزع من قلبه نَزغ الشَّيْطَان وتحريشه على اخوته وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ثَابت الْبنانِيّ ﵁ قَالَ: لما قدم يَعْقُوب على يُوسُف ﵇ تَلقاهُ يُوسُف ﵇ على الْعجل وَلبس حلية الْمُلُوك وتلقاه فِرْعَوْن إِكْرَاما ليوسف فَقَالَ يُوسُف لِأَبِيهِ: إِن فِرْعَوْن قد أكرمنا فَقل لَهُ فَقَالَ لَهُ يَعْقُوب: لقد بوركت يَا فِرْعَوْن وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ﵁ قَالَ: لما التقى يُوسُف وَيَعْقُوب عانق كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه وَبكى فَقَالَ يُوسُف: يَا أَبَت بَكَيْت عَليّ حَتَّى ذهب بَصرك ألم تعلم أَن الْقِيَامَة تجمعنا قَالَ: بلَى يَا بني وَلَكِن خشيت أَن يسلب دينك فيحال بيني وَبَيْنك وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ثَابت الْبنانِيّ ﵁ قَالَ: لما حضر يَعْقُوب ﵇ الْمَوْت قَالَ: ليوسف ﵇ إِنِّي أَسأَلك خَصْلَتَيْنِ وَأُعْطِيك خَصْلَتَيْنِ أَسأَلك أَن تَعْفُو عَن اخوتك وَلَا تعاقبهم بِمَا صَنَعُوا بك وَأَسْأَلك إِذا أَنا متّ أَن تحملنِي فتدفنني مَعَ آبَائِي إِبْرَاهِيم واسحق وَأُعْطِيك أَن تغمضني عِنْد الْمَوْت وَأَن ادخل ابْنَيْنِ لَك فِي الأسباط فَمَا وضع يُوسُف ﵇ يَده على وَجه أَبِيه ليغمضه فتح عَيْنَيْهِ ثمَّ قَالَ: يَا بني إِن هَذَا من الْأَبْنَاء للآباء عِنْد الله عَظِيم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي بكر بن عَيَّاش ﵄ قَالَ: لما مَاتَ يَعْقُوب النَّبِي ﵇ أقيم عَلَيْهِ النوائح أَرْبَعَة أشهر وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن مَالك بن دِينَار ﵁ أَن يَعْقُوب ﵇ قَالَ لما ثقل لِابْنِهِ يُوسُف ﵇: أَدخل يدك تَحت صلبي فاحلف لي بِرَبّ يَعْقُوب لتدفنني مَعَ آبَائِي فَإِنِّي قد اشركتهم فِي الْعَمَل فاشركني مَعَهم فِي قُبُورهم فَلَمَّا توفّي يَعْقُوب ﵇ فعل ذَلِك يُوسُف حَتَّى أَتَى بِهِ أَرض كنعان فدفنه مَعَهم الْآيَة ١٠١

стр. 3602

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْأَعْمَش ﵁ قَالَ: لما قَالَ يُوسُف ﵇ ﴿رب قد آتيتني من الْملك﴾ إِلَى قَوْله ﴿توفني مُسلما وألحقني بالصالحين﴾ شكر الله لَهُ ذَلِك فزاده فِي عمره ثَمَانِينَ عَاما وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْآيَة قَالَ: اشتاق إِلَى لِقَاء الله وَأحب أَن يلْحق بِهِ وبآبائه فَدَعَا الله أَن يتوفاه وَأَن يلْحقهُ بهم قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ وَلم يسْأَل نَبِي قطّ الْمَوْت غير يُوسُف ﵇ فَقَالَ ﴿رب قد آتيتني من الْملك﴾ الْآيَة قَالَ ابْن جريج ﵁ وَأَنا أَقُول: فِي بعض الْقُرْآن من الْأَنْبِيَاء من قَالَ توفني وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: مَا سَأَلَ نَبِي الْوَفَاة غير يُوسُف وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿توفني مُسلما وألحقني بالصالحين﴾ يَقُول: توفني على طَاعَتك واغفر لي إِذا توفيتني وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿وألحقني بالصالحين﴾ قَالَ: يَعْنِي إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَق وَيَعْقُوب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿توفني مُسلما وألحقني بالصالحين﴾ قَالَ: يَعْنِي أهل الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: لما أُوتِيَ يُوسُف ﵇ من الْملك مَا أُوتِيَ تاقت نَفسه إِلَى آبَائِهِ قَالَ ﴿رب قد آتيتني من الْملك﴾ إِلَى قَوْله ﴿وألحقني بالصالحين﴾ قَالَ: بآبائه إِبْرَاهِيم وَإِسْحَق وَيَعْقُوب وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: لما قدم على يُوسُف أَبوهُ واخوته وَجمع الله شَمله وَأقر عَيْنَيْهِ - وَهُوَ يَوْمئِذٍ مغموس فِي نعيم من الدُّنْيَا - اشتاق إِلَى آبَائِهِ الصَّالِحين: إِبْرَاهِيم وَإِسْحَق وَيَعْقُوب فَسَأَلَ الله الْقَبْض وَلم يتمن الْمَوْت أحد قطّ نَبِي وَلَا غَيره إِلَّا يُوسُف وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز ﵁ أَن يُوسُف ﵇ لما حَضرته الْوَفَاة قَالَ: يَا اخوتاه إِنِّي لم انتصر من أحد

стр. 3603

ظَلَمَنِي فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي كنت أحب أَن أظهر الْحَسَنَة وأخفي السَّيئَة فَذَلِك زادي من الدُّنْيَا يَا اخوتاه إِنِّي أشركت آبَائِي فِي أَعْمَالهم فأشركوني مَعَهم فِي قُبُورهم وَأخذ عَلَيْهِم الْمِيثَاق فَلم يَفْعَلُوا حَتَّى بعث الله مُوسَى ﵇ فَسَأَلَ عَن قَبره فَلم يجد أحدا يُخبرهُ إِلَّا امْرَأَة يُقَال لَهَا شارخ بنت شيرا بن يَعْقُوب فَقَالَت: أدلك عَلَيْهِ على أَن أشْتَرط عَلَيْك قَالَ ذَاك لَك قَالَت: أصير شَابة كلما كَبرت قَالَ: ذَلِك لَك قَالَ: وأكون مَعَك فِي درجتك يَوْم الْقِيَامَة فَكَأَنَّهُ امْتنع فَأمر أَن يمْضِي لَهَا ذَلِك فَفعل فدلته عَلَيْهِ فَأخْرجهُ فَكَانَت كلما كَانَت بنت خمسين سنة صَارَت مثل ابْنة ثَلَاثِينَ حَتَّى عمرت عمر نسرين ألف وسِتمِائَة سنة أَو ألف وَأَرْبَعمِائَة حَتَّى أدْركهَا سُلَيْمَان بن دَاوُد ﵇ فَتَزَوجهَا وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة بن الزبير ﵁ قَالَ: إِن الله حِين أَمر مُوسَى ﵇ بالسير ببني إِسْرَائِيل أمره أَن يحْتَمل مَعَه عِظَام يُوسُف ﵇ وَأَن لَا يخلفها بِأَرْض مصر وَأَن يسير بهَا حَتَّى يَضَعهَا بِالْأَرْضِ المقدسة فَسَأَلَ مُوسَى ﵇ عَمَّن يعرف مَوضِع قَبره فَمَا وجد إِلَّا عجوزاً من بني إِسْرَائِيل فَقَالَت: يَا نَبِي الله إِنِّي أعرف مَكَانَهُ إِن أَنْت أخرجتني مَعَك وَلم تخلفني بِأَرْض مصر دللتك عَلَيْهِ قَالَ: أفعل وَقد كَانَ مُوسَى وعد بني إِسْرَائِيل أَن يسير بهم إِذا طلع الْفجْر فَدَعَا ربه أَن يُؤَخر طلوعه حَتَّى يفرغ من أَمر يُوسُف فَفعل فَخرجت بِهِ الْعَجُوز حَتَّى أرته إِيَّاه فِي نَاحيَة من النّيل فِي المَاء فاستخرجه مُوسَى ﵇ صندوقاً من مرمر فاحتمله الْآيَات ١٠٢ - ١٠٦

стр. 3604

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا كنت لديهم إِذْ أَجمعُوا أَمرهم وهم يمكرون﴾ قَالَ: هم بَنو يَعْقُوب إِذْ يمكرون بِيُوسُف وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَمَا كنت لديهم﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ يَقُول ﴿وَمَا كنت لديهم﴾ وهم يلقونه فِي غيابة الْجب ﴿وهم يمكرون﴾ بِيُوسُف وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿وكأين من آيَة﴾ - قَالَ: كم من آيَة فِي السَّمَاء يَعْنِي شمسها وقمرها ونجومها وسحابها وَفِي الأَرْض مَا فِيهَا من الْخلق والأنهار وَالْجِبَال والمدائن والقصور وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ فِي مصحف عبد الله [وكأين من آيَة فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض يَمْشُونَ عَلَيْهَا] وَالسَّمَاء وَالْأَرْض آيتان عظيمتان وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه إِلَّا وهم مشركون﴾ قَالَ: سلهم من خلقهمْ وَمن خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَيَقُولُونَ: الله فَذَلِك إِيمَانهم وهم يعْبدُونَ غَيره وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه إِلَّا وهم مشركون﴾ قَالَ: كَانُوا يعلمُونَ إِن الله رَبهم وَهُوَ خالقهم وَهُوَ رازقهم وَكَانُوا مَعَ ذَلِك يشركُونَ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه إِلَّا وهم مشركون﴾ قَالَ: إِيمَانهم قَوْلهم: الله خلقنَا وَهُوَ يرزقنا ويميتنا فَهَذَا إِيمَان مَعَ شرك عِبَادَتهم غَيره وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه إِلَّا وهم مشركون﴾ قَالَ: كَانُوا يشركُونَ بِهِ فِي تلبيتهم يَقُولُونَ: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك إِلَّا شَرِيكا هُوَ لَك تملكه وَمَا ملك وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه إِلَّا وهم مشركون﴾ قَالَ: ذَاك الْمُنَافِق يعْمل بالرياء وَهُوَ مُشْرك بِعَمَلِهِ

стр. 3605

الْآيَة ١٠٧

стр. 3606

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿غاشية من عَذَاب الله﴾ قَالَ: تغشاهم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿غاشية من عَذَاب الله﴾ قَالَ: وَاقعَة تغشاهم أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿غاشية﴾ قَالَ: عُقُوبَة من عَذَاب الله الْآيَة ١٠٨

стр. 3607

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿قل هَذِه سبيلي﴾ قَالَ: دَعْوَتِي وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس ﵁ مثله وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿قل هَذِه سبيلي﴾ قَالَ: صَلَاتي وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿قل هَذِه سبيلي﴾ قَالَ: أَمْرِي وسنتي ومنهاجي وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿على بَصِيرَة﴾ أَي على هدى ﴿أَنا وَمن اتبعني﴾ الْآيَة ١٠٩

стр. 3608

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك إِلَّا رجَالًا نوحي إِلَيْهِم من أهل الْقرى﴾ أَي لَيْسُوا من أهل السَّمَاء كَمَا قُلْتُمْ وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك إِلَّا رجَالًا نوحي إِلَيْهِم﴾ قَالَ: إِنَّهُم قَالُوا (مَا أنزل الله على بشر من شَيْء) (الْأَنْعَام الْآيَة ٩١) وَقَوله (وَمَا أَكثر النَّاس وَلَو حرصت بمؤمنين) (وَمَا تَسْأَلهُمْ عَلَيْهِ من أجر) وَقَوله (وكأين من آيَة فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض يَمرونَ عَلَيْهَا) وَقَوله (أفأمنوا أَن تأتيهم غاشية من عَذَاب الله) وَقَوله ﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبلهم﴾ قَالَ: كل ذَلِك قَالَ لقريش أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا فِي آثَارهم فيعتبروا ويتفكروا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك إِلَّا رجَالًا نوحي إِلَيْهِم من أهل الْقرى﴾ قَالَ: مَا نعلم أَن الله أرسل رَسُولا قطّ إِلَّا من أهل الْقرى لأَنهم كَانُوا أعلم وَأحكم من أهل العمود وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبلهم﴾ قَالَ: فينظروا كَيفَ عذب الله قوم نوح وَقوم لوط وَقوم صَالح والأمم الَّتِي عذب الْآيَة ١١٠

стр. 3609

أخرج أَبُو عبيد وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عُرْوَة أَنه سَأَلَ عَائِشَة ﵂ عَن قَوْله ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ قَالَ: قلت: أكذبوا أم كذبُوا قَالَت عَائِشَة ﵂ بل (كذّبوا) يَعْنِي بِالتَّشْدِيدِ قلت: وَالله لقد استيقنوا أَن قَومهمْ كذبوهم فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ قَالَت: أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك فَقلت لَعَلَّهَا ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ مُخَفّفَة قَالَت: معَاذ الله لم تكن الرُّسُل لتظن ذَلِك بربها قلت: فَمَا هَذِه الْآيَة قَالَت: هم اتِّبَاع الرُّسُل الَّذين آمنُوا برَبهمْ

стр. 3610

وصدقوهم وَطَالَ عَلَيْهِم الْبلَاء واستأخر عَنْهُم النَّصْر حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل مِمَّن كذبهمْ من قَومهمْ وظنت الرُّسُل أَن أتباعهم قد كذبوهم جَاءَهُم نصر الله عِنْد ذَلِك وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن أبي مليكَة ﵁ أَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَرَأَهَا عَلَيْهِ ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ مُخَفّفَة يَقُولُوا اخلفوا وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ وَكَانُوا بشرا وتلا (حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَالَّذين آمنُوا مَعَه مَتى نصر الله) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢١٤) قَالَ ابْن أبي مليكَة: فَذهب ابْن عَبَّاس ﵄ إِلَى أَنهم يئسوا وضعفوا فظنوا أَنهم قد أخْلفُوا قَالَ ابْن أبي مليكَة: وَأَخْبرنِي عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا خَالَفت ذَلِك وأبته وَقَالَت: مَا وعد الله رَسُوله من شَيْء إِلَّا علم أَنه سَيكون قبل أَن يَمُوت وَلكنه لم يزل الْبلَاء بالرسل حَتَّى ظنُّوا أَن من مَعَهم من الْمُؤمنِينَ قد كذبوهم وَكَانَت تقرؤها ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ مثقلة للتكذيب وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عمْرَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ مُخَفّفَة وَأخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ مُخَفّفَة قَالَ: يئس الرُّسُل من قَومهمْ أَن يَسْتَجِيبُوا لَهُم وَظن قَومهمْ أَن الرُّسُل قد كذبوهم فِيمَا جاؤوهم بِهِ ﴿جَاءَهُم نصرنَا﴾ قَالَ: جَاءَ الرُّسُل نصرنَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ عَن تَمِيم بن حرَام قَالَت: قَرَأت على ابْن مَسْعُود ﵁ الْقُرْآن فَلم يَأْخُذ عَليّ إِلَّا حرفين (كل أَتَوْهُ داخرين) فَقَالَ: أَتَوْهُ مُخَفّفَة وقرأت عَلَيْهِ ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ فَقَالَ: ﴿كذبُوا﴾ مُخَفّفَة قَالَ: ﴿استيأس الرُّسُل﴾ من أَيْمَان قَومهمْ أَن يُؤمنُوا لَهُم وَظن قَومهمْ حِين ابطأ الْأَمر ﴿أَنهم قد كذبُوا﴾
следующие страницы →