← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿غاشية من عَذَاب الله﴾ قَالَ: تغشاهم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿غاشية من عَذَاب الله﴾ قَالَ: وَاقعَة تغشاهم أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿غاشية﴾ قَالَ: عُقُوبَة من عَذَاب الله الْآيَة ١٠٨

стр. 3607

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿قل هَذِه سبيلي﴾ قَالَ: دَعْوَتِي وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس ﵁ مثله وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿قل هَذِه سبيلي﴾ قَالَ: صَلَاتي وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿قل هَذِه سبيلي﴾ قَالَ: أَمْرِي وسنتي ومنهاجي وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿على بَصِيرَة﴾ أَي على هدى ﴿أَنا وَمن اتبعني﴾ الْآيَة ١٠٩

стр. 3608

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك إِلَّا رجَالًا نوحي إِلَيْهِم من أهل الْقرى﴾ أَي لَيْسُوا من أهل السَّمَاء كَمَا قُلْتُمْ وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك إِلَّا رجَالًا نوحي إِلَيْهِم﴾ قَالَ: إِنَّهُم قَالُوا (مَا أنزل الله على بشر من شَيْء) (الْأَنْعَام الْآيَة ٩١) وَقَوله (وَمَا أَكثر النَّاس وَلَو حرصت بمؤمنين) (وَمَا تَسْأَلهُمْ عَلَيْهِ من أجر) وَقَوله (وكأين من آيَة فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض يَمرونَ عَلَيْهَا) وَقَوله (أفأمنوا أَن تأتيهم غاشية من عَذَاب الله) وَقَوله ﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبلهم﴾ قَالَ: كل ذَلِك قَالَ لقريش أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا فِي آثَارهم فيعتبروا ويتفكروا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك إِلَّا رجَالًا نوحي إِلَيْهِم من أهل الْقرى﴾ قَالَ: مَا نعلم أَن الله أرسل رَسُولا قطّ إِلَّا من أهل الْقرى لأَنهم كَانُوا أعلم وَأحكم من أهل العمود وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبلهم﴾ قَالَ: فينظروا كَيفَ عذب الله قوم نوح وَقوم لوط وَقوم صَالح والأمم الَّتِي عذب الْآيَة ١١٠

стр. 3609

أخرج أَبُو عبيد وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عُرْوَة أَنه سَأَلَ عَائِشَة ﵂ عَن قَوْله ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ قَالَ: قلت: أكذبوا أم كذبُوا قَالَت عَائِشَة ﵂ بل (كذّبوا) يَعْنِي بِالتَّشْدِيدِ قلت: وَالله لقد استيقنوا أَن قَومهمْ كذبوهم فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ قَالَت: أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك فَقلت لَعَلَّهَا ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ مُخَفّفَة قَالَت: معَاذ الله لم تكن الرُّسُل لتظن ذَلِك بربها قلت: فَمَا هَذِه الْآيَة قَالَت: هم اتِّبَاع الرُّسُل الَّذين آمنُوا برَبهمْ

стр. 3610

وصدقوهم وَطَالَ عَلَيْهِم الْبلَاء واستأخر عَنْهُم النَّصْر حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل مِمَّن كذبهمْ من قَومهمْ وظنت الرُّسُل أَن أتباعهم قد كذبوهم جَاءَهُم نصر الله عِنْد ذَلِك وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن أبي مليكَة ﵁ أَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَرَأَهَا عَلَيْهِ ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ مُخَفّفَة يَقُولُوا اخلفوا وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ وَكَانُوا بشرا وتلا (حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَالَّذين آمنُوا مَعَه مَتى نصر الله) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢١٤) قَالَ ابْن أبي مليكَة: فَذهب ابْن عَبَّاس ﵄ إِلَى أَنهم يئسوا وضعفوا فظنوا أَنهم قد أخْلفُوا قَالَ ابْن أبي مليكَة: وَأَخْبرنِي عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا خَالَفت ذَلِك وأبته وَقَالَت: مَا وعد الله رَسُوله من شَيْء إِلَّا علم أَنه سَيكون قبل أَن يَمُوت وَلكنه لم يزل الْبلَاء بالرسل حَتَّى ظنُّوا أَن من مَعَهم من الْمُؤمنِينَ قد كذبوهم وَكَانَت تقرؤها ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ مثقلة للتكذيب وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عمْرَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ مُخَفّفَة وَأخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ مُخَفّفَة قَالَ: يئس الرُّسُل من قَومهمْ أَن يَسْتَجِيبُوا لَهُم وَظن قَومهمْ أَن الرُّسُل قد كذبوهم فِيمَا جاؤوهم بِهِ ﴿جَاءَهُم نصرنَا﴾ قَالَ: جَاءَ الرُّسُل نصرنَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ عَن تَمِيم بن حرَام قَالَت: قَرَأت على ابْن مَسْعُود ﵁ الْقُرْآن فَلم يَأْخُذ عَليّ إِلَّا حرفين (كل أَتَوْهُ داخرين) فَقَالَ: أَتَوْهُ مُخَفّفَة وقرأت عَلَيْهِ ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ فَقَالَ: ﴿كذبُوا﴾ مُخَفّفَة قَالَ: ﴿استيأس الرُّسُل﴾ من أَيْمَان قَومهمْ أَن يُؤمنُوا لَهُم وَظن قَومهمْ حِين ابطأ الْأَمر ﴿أَنهم قد كذبُوا﴾

стр. 3611

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي الْأَحْوَص عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: حفظت عَن رَسُول الله ﷺ فِي سُورَة يُوسُف ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ خَفِيفَة وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ربيعَة بن كُلْثُوم قَالَ: حَدثنِي أبي أَن مُسلم بن يسَار ﵁ سَأَلَ سعيد بن جُبَير ﵁ فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الله آيَة قد بلغت مني كل مبلغ ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ فَهَذَا الْمَوْت إِن نظن الرُّسُل أَنهم قد كذبُوا أَو نظن أَنهم قد كذبُوا مُخَفّفَة فَقَالَ سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل﴾ من قَومهمْ أَن يَسْتَجِيبُوا لَهُم وَظن قَومهمْ أَن الرُّسُل كذبتهم ﴿جَاءَهُم نصرنَا﴾ فَقَامَ مُسلم إِلَى سعيد فاعتنقه وَقَالَ: فرج الله عَنْك كَمَا فرجت عني وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم عَن أبي حَمْزَة الْجَزرِي قَالَ: صنعت طَعَاما فدعوت نَاسا من أَصْحَابنَا مِنْهُم سعيد بن جُبَير وَالضَّحَّاك بن مُزَاحم فَسَأَلَ فَتى من قُرَيْش سعيد بن جُبَير ﵁ فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الله كَيفَ تقْرَأ هَذَا الْحَرْف فَإِنِّي إِذا أتيت عَلَيْهِ تمنيت أَنِّي لَا أَقرَأ هَذِه السُّورَة ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ قَالَ: نعم ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل﴾ من قَومهمْ أَن يصدقوهم وَظن الْمُرْسل إِلَيْهِم أَن الرُّسُل ﴿قد كذبُوا﴾ فَقَالَ الضَّحَّاك ﵁ لَو رحلت فِي هَذِه إِلَى الْيمن لَكَانَ قَلِيلا وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ أَنه قَرَأَهَا ﴿كذبُوا﴾ بِفَتْح الْكَاف وَالتَّخْفِيف قَالَ: استيأس الرُّسُل أَن يعذب قَومهمْ وَظن قَومهمْ أَن الرُّسُل قد كذبُوا ﴿جَاءَهُم نصرنَا﴾ قَالَ: جَاءَ الرُّسُل نصرنَا قَالَ مُجَاهِد: قَالَ فِي الْمُؤمن (فَلَمَّا جَاءَتْهُم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ فرحوا بِمَا عِنْدهم من الْعلم) (غَافِر آيَة ٨٣) قَالَ قَوْلهم: نَحن أعلم مِنْهُم وَلنْ نعذب وَقَوله (وحاق بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون) (الزمر آيَة ٤٨) قَالَ: حاق بهم مَا جَاءَت بِهِ رسلهم من الْحق وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿فنجي من نشَاء﴾ قَالَ: فننجي الرُّسُل وَمن نشَاء ﴿وَلَا يرد بأسنا عَن الْقَوْم الْمُجْرمين﴾ وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى بعث الرُّسُل يدعونَ قَومهمْ فَأَخْبرُوهُمْ أَنه من أطَاع الله نجا وَمن عَصَاهُ

стр. 3612

عذب وغوى وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿جَاءَهُم نصرنَا﴾ قَالَ: الْعَذَاب وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن نصر بن عَاصِم - أَنه قَرَأَ [فنجا من نشَاء] وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي بكر - أَنه قَرَأَ / فننجي من نشَاء / وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ - ﴿وَلَا يرد بأسنا﴾ قَالَ: عَذَابه الْآيَة ١١١

стр. 3613

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿لقد كَانَ فِي قصصهم عِبْرَة﴾ قَالَ: يُوسُف واخوته وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لقد كَانَ فِي قصصهم عِبْرَة﴾ قَالَ: معرفَة ﴿لأولي الْأَلْبَاب﴾ قَالَ: لِذَوي الْعُقُول وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشيخعن قَتَادَة ﵁ ﴿مَا كَانَ حَدِيثا يفترى﴾ والفرية الْكَذِب ﴿وَلَكِن تَصْدِيق الَّذِي بَين يَدَيْهِ﴾ قَالَ: الْقُرْآن يصدق الْكتب الَّتِي كَانَت قبله من كتب الله الَّتِي أنزلهَا قبله على أنبيائه فالتوراة والإِنجيل وَالزَّبُور يصدق ذَلِك كُله وَيشْهد عَلَيْهِ أَن جَمِيعه حق من عِنْد الله ﴿وتفصيل كل شَيْء﴾ فصل الله بِهِ بَين حرَامه وَحَلَاله وطاعته ومعصيته وَأخرج ابْن السّني والديلمي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا عسر على الْمَرْأَة وِلَادَتهَا أَخذ اناءٌ نظيفٌ وكُتِبَ عَلَيْهِ (كَأَنَّهُمْ يَوْم يرَوْنَ مَا يوعدون ) (الْأَحْقَاف الْآيَة ٣٥) إِلَى آخر الْآيَة (وَكَأَنَّهُم يَوْم يرونها ) (النازعات الْآيَة ٤٦) إِلَى آخر الْآيَة ﴿لقد كَانَ فِي قصصهم عِبْرَة لأولي الْأَلْبَاب﴾ إِلَى آخر الْآيَة ثمَّ تغسل وتسقى الْمَرْأَة مِنْهُ وينضح على بَطنهَا وفرجها

стр. 3614

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (١٣) سُورَة الرَّعْد مَدَنِيَّة وآياتها ثَلَاث وَأَرْبَعُونَ مُقَدّمَة سُورَة الرَّعْد أخرج النّحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: سُورَة الرَّعْد نزلت بِمَكَّة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: سُورَة الرَّعْد مَكِّيَّة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة الرَّعْد بِالْمَدِينَةِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير ﵁ قَالَ: نزلت الرَّعْد بِالْمَدِينَةِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: سُورَة الرَّعْد مَدَنِيَّة إِلَّا آيَة مَكِّيَّة ﴿وَلَا يزَال الَّذين كفرُوا تصيبهم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة والمروزي فِي الْجَنَائِز عَن جَابر بن زيد ﵁ قَالَ: كَانَ يسْتَحبّ إِذا حضر الْمَيِّت أَن يقْرَأ عِنْده سُورَة الرَّعْد فَإِن ذَلِك يُخَفف عَن الْمَيِّت فَإِنَّهُ أَهْون لقبضه وأيسر لشأنه الْآيَة ١

стр. 3615

أخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿المر﴾ قَالَ: أَنا الله أرى

стр. 3616

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿تِلْكَ آيَات الْكتاب﴾ قَالَ: التَّوْرَاة والإِنجيل ﴿وَالَّذِي أنزل إِلَيْك من رَبك الْحق﴾ قَالَ: الْقُرْآن وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿تِلْكَ آيَات الْكتاب﴾ قَالَ: الْكتب الَّتِي كَانَت قبل الْقُرْآن ﴿وَالَّذِي أنزل إِلَيْك من رَبك الْحق﴾ أَي هَذَا الْقُرْآن الْآيَات ٢ - ٣

стр. 3617

أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس ﵄ إِن فلَان يَقُول: إِنَّهَا على عمد يَعْنِي السَّمَاء فَقَالَ: اقرأها ﴿بِغَيْر عمد ترونها﴾ أَي لَا ترونها وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿رفع السَّمَاوَات بِغَيْر عمد ترونها﴾ قَالَ: وَمَا يدْريك لَعَلَّهَا بعمد لَا ترونها

стр. 3618

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿بِغَيْر عمد ترونها﴾ يَقُول: لَهَا عمد وَلَكِن لَا ترونها يَعْنِي الأعماد وَأخرج ابْن جرير عَن اياس بن مُعَاوِيَة ﵁ فِي قَوْله ﴿رفع السَّمَاوَات بِغَيْر عمد ترونها﴾ قَالَ: السَّمَاء مقبية على الأَرْض مثل الْقبَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: السَّمَاء على أَرْبَعَة أَمْلَاك كل زَاوِيَة مُوكل بهَا ملك وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵄ فِي قَوْله ﴿بِغَيْر عمد ترونها﴾ قَالَ: هِيَ بعد لَا ترونها وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن وَقَتَادَة ﵄ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: خلقهَا بِغَيْر عمد قَالَ لَهَا: قومِي فَقَامَتْ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن معَاذ قَالَ: فِي مصحف أبي [بِغَيْر عمد تَرَوْنَهُ] وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وسخر الشَّمْس وَالْقَمَر كل يجْرِي لأجل مُسَمّى﴾ قَالَ: أجل مَعْلُوم وحد لَا يقصر دونه وَلَا يتَعَدَّى وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿كل يجْرِي لأجل مُسَمّى﴾ قَالَ: الدُّنْيَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿يدبر الْأَمر﴾ قَالَ: يَقْضِيه وَحده وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لَعَلَّكُمْ بلقاء ربكُم توقنون﴾ قَالَ: إِن الله إِنَّمَا أنزل كِتَابه وَبعث رسله ليؤمن بوعده ويستيقن بلقائه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن عبد الله مولى غفرة أَن كَعْبًا قَالَ لعمر بن الْخطاب: إِن الله جعل مسيرَة مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب خَمْسمِائَة سنة فمائة سنة فِي الْمشرق لَا يسكنهَا شَيْء من الْحَيَوَان لَا جن وَلَا إنس وَلَا دَابَّة وَلَا شَجَرَة وَمِائَة سنة فِي الْمغرب بِتِلْكَ الْمنزلَة وثلثمائة فِيمَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب يسكنهَا الْحَيَوَان وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عمر: وَالدُّنْيَا مسيرَة خَمْسمِائَة عَام أَرْبَعمِائَة عَام خراب وَمِائَة عمار فِي أَيدي الْمُسلمين من ذَلِك مسيرَة سنة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: مَا الْعِمَارَة فِي الدُّنْيَا فِي الخراب إِلَّا كفسطاط فِي الْبَحْر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْجلد ﵁ قَالَ: الأَرْض أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألف فَرسَخ فالسودان اثْنَا عشر ألفا وَالروم ثَمَانِيَة ولفارس ثَلَاثَة وللعرب ألف

стр. 3619

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن خَالِد بن مضرب ﵁ قَالَ: الأَرْض مسيرَة خَمْسمِائَة سنة ثلثمِائة عمار ومائتان خراب وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن حسان بن عَطِيَّة ﵁ قَالَ: سَعَة الأَرْض مسيرَة خَمْسمِائَة سنة والبحار ثلثمِائة وَمِائَة خراب وَمِائَة عمرَان وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الأَرْض سَبْعَة أَجزَاء: سِتَّة أَجزَاء فِيهَا يَأْجُوج وَمَأْجُوج وجزء فِيهِ سَائِر الْخلق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: ذكر لي أَن الأَرْض أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألف فَرسَخ اثْنَا عشر ألفا مِنْهُ أَرض الْهِنْد وَثَمَانِية الصين وَثَلَاثَة آلَاف الْمغرب وَألف الْعَرَب وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مغيث بن سمي ﵁ قَالَ: الأَرْض ثَلَاثَة أَثلَاث ثلث فِيهِ النَّاس وَالشَّجر وَثلث فِيهِ الْبحار وَثلث هَوَاء أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجعل فِيهَا رواسي﴾ أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن الله ﵎ حِين أَرَادَ أَن يخلق الْخلق خلق الرّيح فنشجت الرّيح فأبدت عَن حَشَفَة فَهِيَ تَحت الأَرْض وَمِنْهَا دُحيت الأَرْض حَيْثُ مَا شَاءَ فِي الْعرض والطول فَكَانَت تميد فَجعل الْجبَال الرواسِي وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: لمَّا خلق الله الأَرْض قمصت وَقَالَت: أَي رب تجْعَل عليّ بني آدم يعْملُونَ عليّ الْخَطَايَا ويجعلون عليّ الْخبث فَأرْسل الله فِيهَا من الْجبَال مَا ترَوْنَ وَمَا لَا ترَوْنَ فَكَانَ إِقْرَارهَا كَاللَّحْمِ ترجرج وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ قَالَ: أول جبل وضع فِي الأَرْض أَبُو قبيس وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿جعل فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ قَالَ: ذكرا وانثى من كل صنف وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿يغشي اللَّيْل النَّهَار﴾ أَي يلبس اللَّيْل النَّهَار

стр. 3620

الْآيَة ٤

стр. 3621

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَفِي الأَرْض قطع متجاورات﴾ قَالَ: يُرِيد الأَرْض الطّيبَة العذبة الَّتِي تخرج نباتها بِإِذن رَبهَا تجاورها السبخة القبيحة المالحة الَّتِي لَا تخرج وهما أَرض وَاحِدَة وماؤهما شَيْء ملح وعذب ففضلت احداهما على الْأُخْرَى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لَيْسَ فِي الأَرْض مَاء إِلَّا مَا نزل من السَّمَاء وَلَكِن عروق فِي الأَرْض تغيره فَمن أَرَادَ أَن يعود الْملح عذباً فليصعد المَاء من الأَرْض وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَفِي الأَرْض قطع متجاورات﴾ قَالَ: السبخة والعذبة والمالح وَالطّيب وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَفِي الأَرْض قطع متجاورات﴾ قَالَ: قرى متجاورات قريب بَعْضهَا من بعض وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ ﴿وَفِي الأَرْض قطع متجاورات﴾ قَالَ: فَارس والأهواز والكوفة وَالْبَصْرَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَفِي الأَرْض قطع متجاورات﴾ قَالَ: الأَرْض تنْبت حلواً وَالْأَرْض تنْبت حامضاً وَهِي متجاورات تسقى بِمَاء وَاحِد وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشيج عَن سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿وَفِي الأَرْض قطع متجاورات﴾ قَالَ: الأَرْض الْوَاحِدَة يكون فِيهَا الخوخ والكمثرى وَالْعِنَب الْأَبْيَض وَالْأسود وَبَعضه أكبر حملا من بعض وَبَعضه حُلْو وَبَعضه حامض وَبَعضه أفضل من بعض وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو ا

стр. 3622

لشيخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ فِي قَوْله ﴿صنْوَان وَغير صنْوَان﴾ قَالَ: الصنوان مَا كَانَ أَصله وَاحِدًا وَهُوَ متفرق وَغير صنْوَان الَّتِي تنْبت وَحدهَا وَفِي لفظ ﴿صنْوَان﴾ النَّخْلَة فِي النَّخْلَة ملتصقة ﴿وَغير صنْوَان﴾ النّخل المتفرق وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿صنْوَان﴾ قَالَ: مُجْتَمع النخيل فِي أصل وَاحِد ﴿وَغير صنْوَان﴾ قَالَ: النّخل المتفرق وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَفِي الأَرْض قطع متجاورات﴾ قَالَ: طينها عذبها وخبيثها السباخ وَفِي قَوْله ﴿وجنات من أعناب﴾ قَالَ: جنَّات وَمَا مَعهَا وَفِي قَوْله ﴿صنْوَان﴾ قَالَ: النخلتان وَأكْثر فِي أصل وَاحِد ﴿وَغير صنْوَان﴾ وَحدهَا تسقى ﴿بِمَاء وَاحِد﴾ قَالَ: مَاء السَّمَاء كَمثل صَالح بني آدم وخبيثهم أبوهم وَاحِد وَكَذَلِكَ النَّخْلَة أَصْلهَا وَاحِد وطعامها مُخْتَلف وَهُوَ يشرب بِمَاء وَاحِد وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿صنْوَان وَغير صنْوَان﴾ قَالَ: مُجْتَمع وَغير مُجْتَمع ﴿يسقى بِمَاء وَاحِد ونفضل بَعْضهَا على بعض فِي الْأكل﴾ قَالَ: الْعِنَب الْأَبْيَض وَالْأسود والأحمر والتين الْأَبْيَض وَالْأسود وَالنَّخْل الْأَحْمَر والأصفر وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿صنْوَان﴾ قَالَ: ثَلَاث نخلات فِي أصل وَاحِد كَمثل ثَلَاثَة من بني أَب وَأم يتفاضلون فِي الْعَمَل كَمَا يتفاضل ثَمَر هَذِه النخلات الثَّلَاث فِي أصل وَاحِد وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: مثل ضربه الله لقلوب بني آدم كَمَا كَانَت الأَرْض فِي يَد الرَّحْمَن طِينَة وَاحِدَة فسطحها وبطحها فَصَارَت الأَرْض قطعا متجاورة فَينزل عَلَيْهَا المَاء من السَّمَاء فَتخرج هَذِه زهرتها وَثَمَرهَا وشجرها وَتخرج نباتها وتحيي موتاها وَتخرج هَذِه سبخها وملحها وخبثها وكلتاهما ﴿يسقى بِمَاء وَاحِد﴾ فَلَو كَانَ المَاء مالحاً قيل إِنَّمَا استبخت هَذِه من قبل المَاء كَذَلِك النَّاس خلقُوا من آدم فَينزل عَلَيْهِم من السَّمَاء

стр. 3623

تذكرة فترق قُلُوب فتخشع وتخضع وتقسو قُلُوب فتلهو وتسهو وتجفو قَالَ الْحسن ﵁ وَالله مَا جَالس الْقُرْآن أحد إِلَّا قَامَ من عِنْده بِزِيَادَة أَو نُقْصَان قَالَ الله تَعَالَى (وننزل من الْقُرْآن مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين وَلَا يزِيد الظَّالِمين إِلَّا خسارا) (الْإِسْرَاء آيَة ٨٢) وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿صنْوَان﴾ قَالَ: الصنوان النَّخْلَة الَّتِي يكون فِيهَا نخلتان أَو ثَلَاث أصلهن وَاحِد قَالَ: وحَدثني رجل أَنه كَانَ بَين عمر بن الْخطاب ﵁ وَبَين الْعَبَّاس قَول فأسرع إِلَيْهِ الْعَبَّاس فجَاء عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ: يَا نَبِي الله ألم تَرَ عباساً فعل بِي وَفعل فَأَرَدْت أَن أُجِيبهُ فَذكرت مَكَانك مِنْهُ فكففت عَنهُ فَقَالَ: يَرْحَمك الله إِن عَم الرجل صنو أَبِيه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا تؤذوني فِي الْعَبَّاس فَإِنَّهُ بَقِيَّة آبَائِي وَإِن عَم الرجل صنو أَبِيه وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء ﵁ وَابْن أبي مليكَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعمر: يَا عمر أما علمت أَن عَم الرجل صنو أَبِيه وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَضَعفه الذَّهَبِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يَا عَليّ النَّاس من شجر شَتَّى وَأَنا وَأَنت يَا عَليّ من شَجَرَة وَاحِدَة ثمَّ قَرَأَ النَّبِي ﴿وجنات من أعناب وَزرع ونخيل صنْوَان وَغير صنْوَان﴾ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَرَأَ ﴿ونفضل بَعْضهَا على بعض﴾ بالنُّون وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿ونفضل بَعْضهَا على بعض فِي الْأكل﴾ قَالَ: الدقل والفارسي والحلو والحامض وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ونفضل بَعْضهَا على بعض فِي الْأكل﴾ قَالَ: هَذَا حامض وَهَذَا حُلْو وَهَذَا دقل وَهَذَا فَارسي

стр. 3624

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﴿ونفضل بَعْضهَا على بعض فِي الْأكل﴾ قَالَ: هَذَا حُلْو وَهَذَا مر وَهَذَا حامض كَذَلِك بَنو آدم أبوهم وَاحِد وَمِنْهُم الْمُؤمن وَالْكَافِر الْآيَة ٥

стр. 3625

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِن تعجب فَعجب قَوْلهم﴾ قَالَ: إِن تعجب يَا مُحَمَّد من تكذيبهم إياك ﴿فَعجب قَوْلهم﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: إِن تعجب من تكذيبهم وهم رَأَوْا من قدرَة الله وَأمره وَمَا ضرب لَهُم من الْأَمْثَال وأراهم حَيَاة الْمَوْتَى وَالْأَرْض الْميتَة فتعجب من قَوْلهم ﴿أئذا كُنَّا تُرَابا أئنا لفي خلق جَدِيد﴾ أَو لَا يرَوْنَ أَنه خلقهمْ من نُطْفَة أَشد من الْخلق من تُرَاب وَعِظَام وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِن تعجب فَعجب قَوْلهم﴾ قَالَ: عجب الرَّحْمَن من تكذيبهم بِالْبَعْثِ وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولَئِكَ الأغلال فِي أَعْنَاقهم﴾ أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم والخطيب عَن الْحسن ﵁ قَالَ: إِن الأغلال لم تجْعَل فِي أَعْنَاق أهل النَّار لأَنهم أعجزوا الرب وَلكنهَا جعلت فِي أَعْنَاقهم لكَي إِذا طغا بهم اللهب أرسبتهم فِي النَّار الْآيَة ٦

стр. 3626

أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿ويستعجلونك بِالسَّيِّئَةِ قبل الْحَسَنَة﴾ قَالَ: بالعقوبة قبل الْعَافِيَة ﴿وَقد خلت من قبلهم المثلات﴾ قَالَ: وقائع الله فِي الْأُمَم فِيمَن خلا قبلهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ ﴿المثلات﴾ مَا أصَاب الْقُرُون الْمَاضِيَة من الْعَذَاب وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَقد خلت من قبلهم المثلات﴾ قَالَ: الْأَمْثَال وَأخرج ابْن جرير عَن الشّعبِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وَقد خلت من قبلهم المثلات﴾ قَالَ: القردة والخنازير هِيَ المثلات وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَإِن رَبك لذُو مغْفرَة للنَّاس على ظلمهم وَإِن رَبك لشديد الْعقَاب﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَوْلَا عَفْو الله وتجاوزه مَا هَنأ لأحد الْعَيْش وَلَوْلَا وعيده وعقابه لاتكل كل أحد الْآيَة ٧

стр. 3627

أخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَيَقُول الَّذين كفرُوا لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ آيَة من ربه﴾ قَالَ: هَذَا قَول مُشْركي الْعَرَب ﴿إِنَّمَا أَنْت مُنْذر وَلكُل قوم هاد﴾ لكل قوم دَاع يَدعُوهُم إِلَى الله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَلكُل قوم هاد﴾ قَالَ: دَاع وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا أَنْت مُنْذر وَلكُل قوم هاد﴾ قَالَ: الْمُنْذر مُحَمَّد ﷺ ﴿وَلكُل قوم هاد﴾ نَبِي يَدعُوهُم إِلَى الله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير - رَضِي الله

стр. 3628

عَنهُ - فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا أَنْت مُنْذر وَلكُل قوم هاد﴾ قَالَ: مُحَمَّد الْمُنْذر وَالْهَادِي الله وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا أَنْت مُنْذر وَلكُل قوم هاد﴾ قَالَ: الْمُنْذر مُحَمَّد ﷺ وَالله هادي كل قوم وَفِي لفظ رَسُول الله ﷺ هُوَ الْمُنْذر وَهُوَ الْهَادِي وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ وَأبي الضُّحَى فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا أَنْت مُنْذر وَلكُل قوم هاد﴾ قَالَا: مُحَمَّد ﷺ هُوَ الْمُنْذر وَهُوَ الْهَادِي وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة والديلمي وَابْن عَسَاكِر وَابْن النجار قَالَ: لما نزلت ﴿إِنَّمَا أَنْت مُنْذر وَلكُل قوم هاد﴾ وضع رَسُول الله ﷺ يَده على صَدره فَقَالَ أَنا الْمُنْذر وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى منْكب عَليّ ﵁ فَقَالَ: أَنْت الْهَادِي يَا عَليّ بك يَهْتَدِي المهتدون من بعدِي وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ﴿إِنَّمَا أَنْت مُنْذر﴾ وَوضع يَده على صدر نَفسه ثمَّ وَضعهَا على صدر عَليّ وَيَقُول: لكل قوم هاد وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْآيَة قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُنْذر أَنا وَالْهَادِي عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا أَنْت مُنْذر وَلكُل قوم هاد﴾ قَالَ: رَسُول الله ﷺ الْمُنْذر وانا الْهَادِي وَفِي لفظ الْهَادِي: رجل من بني هَاشم يَعْنِي نَفسه الْآيَة ٨

стр. 3629

أخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿الله يعلم مَا تحمل كل أُنْثَى﴾ قَالَ: يعلم ذكر هُوَ أَو أُنْثَى ﴿وَمَا تغيض الْأَرْحَام﴾ قَالَ: هِيَ الْمَرْأَة ترى الدَّم فِي حملهَا

стр. 3630

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا تغيض الْأَرْحَام﴾ قَالَ: خُرُوج الدَّم ﴿وَمَا تزداد﴾ قَالَ: استمساكه وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا تغيض الْأَرْحَام﴾ قَالَ: أَن ترى الدَّم فِي حملهَا ﴿وَمَا تزداد﴾ قَالَ: فِي التِّسْعَة أشهر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الضَّحَّاك ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا تغيض الْأَرْحَام وَمَا تزداد﴾ قَالَ: مَا تزداد على التِّسْعَة وَمَا تنقص من التِّسْعَة قَالَ الضَّحَّاك ﵁ وَضَعتنِي أُمِّي وَقد حَملتنِي فِي بَطنهَا سنتَيْن وولدتني قد خرجت ثنيتي وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا تغيض الْأَرْحَام﴾ قَالَ: مَا دون تِسْعَة أشهر وَمَا تزداد فَوق التِّسْعَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿الله يعلم مَا تحمل كل أُنْثَى وَمَا تغيض الْأَرْحَام﴾ يَعْنِي السقط ﴿وَمَا تزداد﴾ يَقُول: مَا زَادَت فِي الْحمل على مَا غاضت حَتَّى وَلدته تَمامًا وَذَلِكَ أَن من النِّسَاء من تحمل عشرَة أشهر ومنهن من تحمل تِسْعَة أشهر ومنهن من تزيد فِي الْحمل ومنهن من تنقص فَذَلِك الغيض وَالزِّيَادَة الَّتِي ذكر الله تَعَالَى وكل ذَلِك بِعِلْمِهِ تَعَالَى وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: مَا دون التِّسْعَة أشهر فَهُوَ غيض وَمَا فَوْقهَا فَهُوَ زِيَادَة وَأخرج ابْن جرير عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: لَا يكون الْحمل أَكثر من سنتَيْن قدرٌ مَا يتَحَوَّل فلكة مغْزَل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: مَا غاضت الرَّحِم بِالدَّمِ يَوْمًا إِلَّا زَاد فِي الْحمل يَوْمًا حَتَّى تستكمل تِسْعَة أشهر طَاهِرا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا تغيض الْأَرْحَام﴾ قَالَ: السقط

стр. 3631

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: إِذا رَأَتْ الدَّم هش الْوَلَد وَإِذا لم تَرَ الدَّم عظم الْوَلَد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَكْحُول ﵁ قَالَ: الْجَنِين فِي بطن أمه لَا يطْلب وَلَا يحزن وَلَا يغتم وَإِنَّمَا يَأْتِيهِ رزقه فِي بطن أمه من دم حَيْضَتهَا فَمن ثمَّ لَا تحيض الْحَامِل فَإِذا وَقع إِلَى الأَرْض اسْتهلّ واستهلاله استنكار لمكانه فَإِذا قطعت سرته حول الله رزقه إِلَى ثدي أمه حَتَّى لَا يطْلب وَلَا يغتم وَلَا يحزن ثمَّ يصير طفْلا يتَنَاوَل الشَّيْء بكفه فيأكله فَإِذا بلغ قَالَ: أَنى لي بالرزق يَا وَيحك غَذَّاكَ وَأَنت فِي بطن أمك وَأَنت طِفْل صَغِير حَتَّى إِذا اشتددت وعقلت قلت: أَنى لي بالرزق ثمَّ قَرَأَ مَكْحُول ﵁ ﴿يعلم مَا تحمل كل أُنْثَى﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وكل شَيْء عِنْده بِمِقْدَار﴾ أَي بِأَجل حفظ أرزاق خلقه وآجالهم وَجعل لذَلِك أَََجَلًا مَعْلُوما الْآيَات ٩ - ١٠

стр. 3632

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ قَالَ: السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿سَوَاء مِنْكُم من أسر القَوْل وَمن جهر بِهِ﴾ قَالَ: من أسره وأعلنه عِنْده سَوَاء ﴿وَمن هُوَ مستخف بِاللَّيْلِ﴾ رَاكب رَأسه فِي الْمعاصِي ﴿وسارب بِالنَّهَارِ﴾ قَالَ: ظَاهر بِالنَّهَارِ بِالْمَعَاصِي وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿سَوَاء مِنْكُم من أسر القَوْل وَمن جهر بِهِ﴾ قَالَ: كل ذَلِك عِنْده سَوَاء السِّرّ عِنْده عَلَانيَة والظلمة عِنْده ضوء

стр. 3633

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: يعلم من السِّرّ مَا يعلم من الْعَلَانِيَة وَيعلم من الْعَلَانِيَة مَا يعلم من السِّرّ وَيعلم من اللَّيْل مَا يعلم من النَّهَار وَيعلم من النَّهَار مَا يعلم من اللَّيْل وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وسارب بِالنَّهَارِ﴾ قَالَ: الظَّاهِر وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمن هُوَ مستخف بِاللَّيْلِ وسارب بِالنَّهَارِ﴾ قَالَ: هُوَ صَاحب رِيبَة ﴿مستخف بِاللَّيْلِ﴾ وَإِذا خرج بِالنَّهَارِ أرى النَّاس أَنه بَرِيء من الْإِثْم الْآيَة ١١

стр. 3634

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق عَطاء بن يسَار ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن أَرْبَد بن قيس وعامر بن الطُّفَيْل قدما الْمَدِينَة على رَسُول الله ﷺ فَانْتَهَيَا إِلَيْهِ وَهُوَ جَالس فَجَلَسَا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ عَامر: مَا تجْعَل لي إِن أسلمت قَالَ النَّبِي ﷺ : لَك مَا للْمُسلمين وَعَلَيْك مَا عَلَيْهِم قَالَ: أَتجْعَلُ لي إِن أسلمت الْأَمر من بعْدك قَالَ: لَيْسَ لَك وَلَا لقَوْمك وَلَكِن لَك أَعِنَّة الْخَيل قَالَ: فَجعل لي الْوَبر وَلَك الْمدر فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَا فَلَمَّا قفى من عِنْده قَالَ: لأمَلأَنَّها عَلَيْك خيلاً ورجالاً قَالَ النَّبِي ﷺ : يمنعك الله فَلَمَّا خرج أَرْبَد وعامر قَالَ عَامر: يَا أَرْبَد إِنِّي سألهي مُحَمَّدًا عَنْك بِالْحَدِيثِ فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ فَإِن النَّاس إِذا قتلت مُحَمَّدًا لم يزِيدُوا على أَن يرْضوا بِالدِّيَةِ وَيَكْرَهُوا الْحَرْب فسنعطيهم الدِّيَة فَقَالَ أَرْبَد: أفعل فَأَقْبَلَا رَاجِعين فَقَالَ عَامر: يَا مُحَمَّد قُم معي أُكَلِّمك فَقَامَ مَعَه فخليا إِلَى الْجِدَار ووقف مَعَه عَامر يكلمهُ وسل أَرْبَد السَّيْف فَلَمَّا وضع يَده على سَيْفه يَبِسَتْ على قَائِم السَّيْف فَلَا يَسْتَطِيع سل سَيْفه وَأَبْطَأ أَرْبَد على عَامر بِالضَّرْبِ فَالْتَفت رَسُول الله ﷺ فَرَأى أَرْبَد وَمَا يصنع فَانْصَرف عَنْهُمَا وَقَالَ عَامر

стр. 3635

لأربد مَا لَك حشمت قَالَ وضعت يَدي على قَائِم السَّيْف فيبست فَلَمَّا خرج عَامر واربد من عِنْد رَسُول الله ﷺ حَتَّى إِذا كَانَا بحرة واقم نزلا فَخرج إِلَيْهِمَا سعد بن معَاذ وَأسيد بن حضير فَقَالَ: اُشْخُصَا يَا عدوَّي الله لَعَنَكُمَا الله وَوَقع بهما فَقَالَ عَامر: من هَذَا يَا سعد فَقَالَ سعد: هَذَا أسيد بن حضير الْكَتَائِب قَالَ: اما وَالله ان كَانَ حضير صديقا لي حَتَّى إِذا كَانَا بِالرَّقْمِ أرسل الله على أَرْبَد صَاعِقَة فَقتلته وَخرج عَامر حَتَّى إِذا كَانَ بالخريب أرسل الله عَلَيْهِ قرحَة فأدركه الْمَوْت فِيهَا: فَأنْزل الله ﴿الله يعلم مَا تحمل كل أُنْثَى﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ﴾ قَالَ: المعقبات من أَمر الله يحفظون مُحَمَّدًا ﷺ ثمَّ ذكر أَرْبَد وَمَا قَتله فَقَالَ ﴿هُوَ الَّذِي يريكم الْبَرْق﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَهُوَ شَدِيد الْمحَال﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه يَحْفَظُونَهُ﴾ قَالَ: هَذِه للنَّبِي ﷺ خَاصَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله﴾ قَالَ: عَن أَمر الله يَحْفَظُونَهُ من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله﴾ قَالَ: ذَلِك الْحِفْظ من أَمر الله بِأَمْر الله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَهُ مُعَقِّبَات﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة ﴿يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله﴾ قَالَ: باذن الله وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿لَهُ مُعَقِّبَات﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿لَهُ مُعَقِّبَات﴾ الْآيَة قَالَ: الْمَلَائِكَة من أَمر الله وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿لَهُ مُعَقِّبَات﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة ﴿يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله﴾ قَالَ: حفظهم إِيَّاه بِأَمْر الله وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله﴾ قَالَ: بِأَمْر الله قَالَ: وَفِي بعض الْقِرَاءَة [يَحْفَظُونَهُ بِأَمْر الله]

стр. 3636

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَهُ مُعَقِّبَات﴾ الْآيَة يَعْنِي ولي السُّلْطَان يكون عَلَيْهِ الحراس يَحْفَظُونَهُ من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه يَقُول الله يَحْفَظُونَهُ من أَمْرِي فَإِنِّي إِذا أردْت بِقوم سوء فَلَا مرد لَهُ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَهُ مُعَقِّبَات﴾ الْآيَة قَالَ: الْمُلُوك يتخذون الحرس يَحْفَظُونَهُ من أَمَامه وَمن خَلفه وَعَن يَمِينه وَعَن شِمَاله يَحْفَظُونَهُ من الْقَتْل ألم تسمع أَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَإِذا أَرَادَ الله بِقوم سوءا﴾ لم يغن الحرس عَنهُ شَيْئا وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿لَهُ مُعَقِّبَات﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاء وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَهُ مُعَقِّبَات﴾ قَالَ: هم الْمَلَائِكَة تعقب بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وتكتب على بني آدم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿لَهُ مُعَقِّبَات﴾ قَالَ: الْحفظَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر من وَجه آخر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿لَهُ مُعَقِّبَات﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة تعقب اللَّيْل وَالنَّهَار تكْتب على ابْن آدم وَبَلغنِي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يَجْتَمعُونَ فِيكُم عِنْد صَلَاة الصُّبْح وَصَلَاة الْعَصْر من بَين يَدَيْهِ مثله قَوْله (عَن الْيَمين وَعَن الشمَال) (سُورَة ق آيَة ١٧) الْحَسَنَات من بَين يَدَيْهِ والسيئات من خَلفه الَّذِي على يَمِينه يكْتب الْحَسَنَات وَالَّذِي على يسَاره لَا يكْتب إِلَّا بِشَهَادَة الَّذِي على يَمِينه فَإِذا مَشى كَانَ أَحدهمَا أَمَامه وَالْآخر وَرَاءه وَإِن قعد كَانَ أَحدهمَا على يَمِينه وَالْآخر على يسَاره وَإِن رقد كَانَ أَحدهمَا عِنْد رَأسه وَالْآخر عِنْد رجلَيْهِ ﴿يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله﴾ قَالَ: يحفظون عَلَيْهِ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء ﵁ ﴿لَهُ مُعَقِّبَات﴾ قَالَ: هم الْكِرَام الكاتبون حفظَة من الله على ابْن آدم أمروا بِهِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم ﵁ فِي قَوْله ﴿يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله﴾ قَالَ: من الْجِنّ

стр. 3637

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَهُ مُعَقِّبَات﴾ قَالَ: مَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه فَإِذا جَاءَ قدره خلوا عَنهُ وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: مَا من عبد إِلَّا بِهِ ملك مُوكل يحفظه فِي نَومه ويقظته من الْجِنّ وَالْإِنْس والهوام فَمَا مِنْهَا شَيْء يَأْتِيهِ يُريدهُ إِلَّا قَالَ وَرَاءَك إِلَّا شَيْئا يَأْذَن الله فِيهِ فَيُصِيبهُ وَأخرج ابْن جرير عَن كَعْب الْأَحْبَار ﵁ قَالَ: لَو تجلى لِابْنِ آدم كل سهل وحزن لرَأى على كل شَيْء من ذَلِك شياطين لَوْلَا أَن الله وكل بكم مَلَائِكَة يَذبُّونَ عَنْكُم فِي مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إِذا لَتَخَطَّفَتْكُم وَأخرج ابْن جرير عَن أبي مجلز ﵁ قَالَ: جَاءَ رجل من مُرَاد إِلَى عَليّ ﵁ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ: احترس فَإِن نَاسا من مُرَاد يُرِيدُونَ قَتلك فَقَالَ: إِن مَعَ كل رجل ملكَيْنِ يحفظانه مِمَّا لم يقدر فَإِذا جَاءَ الْقدر خليا بَينه وَبَينه وَأَن الْأَجَل جنَّة حَصِينَة وَأخرج ابْن جرير عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: مَا من آدَمِيّ إِلَّا وَمَعَهُ ملك يذود عَنهُ حَتَّى يُسلمهُ للَّذي قدر لَهُ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: لَيْسَ من عبد إِلَّا لَهُ مُعَقِّبَات من الْمَلَائِكَة ملكان يكونَانِ مَعَه فِي النَّهَار فَإِذا جَاءَ اللَّيْل صعدا وأعقبهما ملكان فَكَانَا مَعَه ليله حَتَّى يصبح يَحْفَظُونَهُ من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه وَلَا يُصِيبهُ شَيْء لم يكْتب عَلَيْهِ إِذا غشي من ذَلِك شَيْء دفعاه عَنهُ ألم تره يمر بِالْحَائِطِ فَإِذا جَازَ سقط فَإِذا جَاءَ الْكتاب خلوا بَينه وَبَين مَا كتب لَهُ وهم ﴿من أَمر الله﴾ أَمرهم أَن يحفظوه وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: فِي قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب ﵁ [لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ ورقيب من خَلفه يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله] وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ يقْرَأ [لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ ورقباء من خَلفه من أَمر الله يَحْفَظُونَهُ] وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْجَارُود بن أبي

стр. 3638

سُبْرَة ﵁ قَالَ: سمعني ابْن عَبَّاس ﵄ اقْرَأ ﴿لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه﴾ فَقَالَ: لَيست هُنَاكَ وَلَكِن [لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ ورقيب من خَلفه] وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ ﵁ ﴿لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله﴾ قَالَ: لَيْسَ من عبد إِلَّا وَمَعَهُ مَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ من أَن يَقع عَلَيْهِ حَائِط أَو يتردى فِي بِئْر أَو يَأْكُلهُ سبع أَو غرق أَو حرق فَإِذا جَاءَ الْقدر خلوا بَينه وَبَين الْقدر وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مكايد الشَّيْطَان وَالطَّبَرَانِيّ والصابوني فِي الْمِائَتَيْنِ عَن أبي أُمَامَة ﵂ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ وكل بِالْمُؤمنِ ثلثمِائة وَسِتُّونَ ملكا يدْفَعُونَ عَنهُ مَا لم يقدر عَلَيْهِ من ذَلِك لبصر سَبْعَة أَمْلَاك يَذبُّونَ عَنهُ كَمَا يذب عَن قَصْعَة الْعَسَل من الذُّبَاب فِي الْيَوْم الصَّائِف وَمَا لَو بدا لكم لرأيتموه على كل سهل وجبل كلهم باسط يَدَيْهِ فاغر فَاه وَمَا لَو وكل العَبْد فِيهِ إِلَى نَفسه طرفَة عين لَاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِين وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي الْقدر وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: لكل عبد حفظَة يَحْفَظُونَهُ لَا يخر عَلَيْهِ حَائِط أَو يتردى فِي بِئْر أَو تصيبه دَابَّة حَتَّى إِذا جَاءَ الْقدر الَّذِي قدّر لَهُ خلت عَنهُ الْحفظَة فَأَصَابَهُ مَا شَاءَ الله أَن يُصِيبهُ وَفِي لفظ لأبي دَاوُد: وَلَيْسَ من النَّاس أحد إِلَّا وَقد وكل بِهِ ملك فَلَا تريده دَابَّة وَلَا شَيْء إِلَّا قَالَ اتقه اتقه فَإِذا جَاءَ الْقدر خلى عَنهُ وَأخرج ابْن جرير عَن كنَانَة الْعَدوي ﵁ قَالَ: دخل عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَخْبرنِي عَن العَبْد كم مَعَه من ملك فَقَالَ: ملك عَن يَمِينك على حَسَنَاتك وَهُوَ أَمِين على الَّذِي على الشمَال إِذا عملت حَسَنَة كتبت عشرا فَإِذا عملت سَيِّئَة قَالَ الَّذِي على الشمَال للَّذي على الْيَمين: اكْتُبْ قَالَ: لَا لَعَلَّه يسْتَغْفر الله وَيَتُوب فَإِذا قَالَ ثَلَاثًا قَالَ: نعم اكتبه أراحنا الله مِنْهُ فبئس القرين مَا أقل مراقبته لله وَأَقل استحياؤه مِنْهُ يَقُول الله (وَمَا يلفظ من قَول إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد) (سُورَة ق آيَة ١٨) وملكان من

стр. 3639

بَين يَديك وَمن خَلفك يَقُول الله ﴿لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله﴾ وَملك قَابض على ناصيتك فَإِذا تواضعت لله رفعك وَإِذا تجبرت على الله قصمك وملكان على شفتيك لَيْسَ يحفظان عَلَيْك إِلَّا الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وَملك قَائِم على فِيك لَا يدع أَن تدخل الْحَيَّة فِي فِيك وملكان على عَيْنَيْك فَهَؤُلَاءِ عشرَة أَمْلَاك على كل بني آدم ينزل مَلَائِكَة اللَّيْل على مَلَائِكَة النَّهَار لِأَن مَلَائِكَة اللَّيْل سوى مَلَائِكَة النَّهَار فَهَؤُلَاءِ عشرُون ملكا على كل آدَمِيّ وإبليس بِالنَّهَارِ وَولده بِاللَّيْلِ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿إِن الله لَا يُغير مَا بِقوم حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم﴾ لَا يُغير مَا بهم من النِّعْمَة حَتَّى يعملوا بِالْمَعَاصِي فيرفع الله عَنْهُم النعم وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي كتاب الْعَرْش وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ يَقُول الله وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وارتفاعي فَوق عَرْشِي مَا من أهل قَرْيَة وَلَا أهل بَيت وَلَا رجل ببادية كَانُوا على مَا كرهته من معصيتي ثمَّ تحوّلوا عَنْهَا إِلَى مَا أَحْبَبْت من طَاعَتي إِلَّا تحوّلت لَهُم عَمَّا يكْرهُونَ من عَذَابي إِلَى مَا يحبونَ من رَحْمَتي وَمَا من أهل بَيت وَلَا قَرْيَة وَلَا رجل ببادية كَانُوا على مَا أَحْبَبْت من طَاعَتي ثمَّ تحولوا إِلَى مَا كرهت من معصيتي إِلَّا تحولت لَهُم عَمَّا يحبونَ من رَحْمَتي إِلَى مَا يكْرهُونَ من غَضَبي وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: أَتَى عَامر بن الطُّفَيْل وأربد بن ربيعَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ عَامر: مَا تجْعَل لي إِن اتبعتك قَالَ: أَنْت فَارس أُعْطِيك أَعِنَّة الْخَيل قَالَ: فَقَط قَالَ: فَمَا تبغي قَالَ: لي الشرق وَلَك الغرب ولي الْوَبر وَلَك الْمدر قَالَ: لَا قَالَ: لأَمْلَأَنهَا إِذا عَلَيْك خيلاً ورجالاً قَالَ: يمنعك الله ذَلِك وَأَتيا قَبيلَة تدعى الْأَوْس والخزرج فَخَرَجَا فَقَالَ عَامر لأربد: إِن كَانَ الرجل لنا يمكنا لَو قَتَلْنَاهُ مَا انتطحت فِيهِ عنزان ولرضوا بِأَن نعقله لَهُم وأحبوا السّلم وكرهوا الْحَرْب إِذا رَأَوْا أَمر قد وَقع فَقَالَ الآخر: إِن شِئْت فتشاورا وَقَالَ: أرجع أَنا أشغله عَنْك بالمجادلة وَكن وَرَاءه فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَة وَاحِدَة فَكَانَا كَذَلِك وَاحِد وَرَاء النَّبِي ﷺ وَالْآخر قَالَ: أقصص عليّ قصصك قَالَ: مَا تَقول قَالَ: قرأتك فَجعل

стр. 3640

يجادله ويستبطئه حَتَّى قَالَ لَهُ مَا لَك أحشمت قَالَ: وضعت يَدي على قَائِم السَّيْف فيبست فَمَا قدرت على أَن أحلي وَلَا أَمْرِي فَجعل يحركها وَلَا تتحرك فَخَرَجَا فَلَمَّا كَانَا بِالْحرَّةِ سمع بذلك سعد بن معَاذ وَأسيد بن حضير فَخَرَجَا إِلَيْهِ على كل وَاحِد مِنْهُمَا لأمته وَرمحه بِيَدِهِ وَهُوَ متقلد سَيْفه فَقَالَ أسيد لعامر بن الطُّفَيْل: يَا أَعور الْخَبيث أَنْت الَّذِي تشْتَرط على رَسُول الله ﷺ لَوْلَا أَنَّك فِي أَمَان من رَسُول الله ﷺ مَا رمت الْمنزل حَتَّى ضربت عُنُقك فَقَالَ: من هَذَا قَالُوا: أسيد بن حضير قَالَ: لَو كَانَ أَبوهُ حَيا لم يفعل بِي هَذَا ثمَّ قَالَ عَامر لأربد: أخرج أَنْت يَا أَرْبَد إِلَى نَاحيَة عذبة وَأخرج أَنا إِلَى مُحَمَّد فأجمع الرِّجَال فنلتقي عَلَيْهِ فَخرج أَرْبَد حَتَّى إِذا كَانَ بِالرَّقْمِ بعث الله سَحَابَة من الصَّيف فِيهَا صَاعِقَة فَأَحْرَقتهُ وَخرج عَامر حَتَّى إِذا كَانَ بوادي الحريد أرسل الله عَلَيْهِ الطَّاعُون فَجعل يَصِيح: يَا آل عَامر اغدة كَغُدَّة الْبَعِير تقتلني وَمَوْت أَيْضا فِي بَيت سَلُولِيَّة وَهِي امْرَأَة من قيس فَذَلِك قَوْله ﴿سَوَاء مِنْكُم من أسر القَوْل وَمن جهر بِهِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله﴾ هَذَا مقدم ومؤخر لرَسُول الله ﷺ تِلْكَ المعقبات من أَمر الله ﴿إِن الله لَا يُغير مَا بِقوم حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم﴾ حَتَّى بلغ ﴿وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال﴾ وَقَالَ لبيد فِي أَخِيه أَرْبَد وَهُوَ يبكيه: أخْشَى على أَرْبَد الحتوف وَلَا أرهب نوء السَّمَاء والأسد فجعتني الرَّعْد وَالصَّوَاعِق بالفا رس [بالفارس] يَوْم الكريهة النجد وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الله لَا يُغير مَا بِقوم حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم﴾ قَالَ: إِنَّمَا يَجِيء التَّغْيِير من النَّاس والتيسير من الله فَلَا تغيرُوا مَا بكم من نعم الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم ﵁ قَالَ: أوحى الله إِلَى نَبِي من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل أَن قل لقَوْمك أَنه لَيْسَ من أهل قَرْيَة وَلَا أهل بَيت يكونُونَ على طَاعَة الله فيتحوّلون إِلَى مَعْصِيّة الله إِلَّا تحوّل الله مِمَّا يحبونَ إِلَى مَا يكْرهُونَ ثمَّ قَالَ: إِن تَصْدِيق ذَلِك فِي كتاب الله تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يُغير مَا بِقوم حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن أبي هِلَال ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن

стр. 3641

نَبيا من الْأَنْبِيَاء ﵈ لما أسْرع قومه فِي الْمعاصِي قَالَ لَهُم: اجْتَمعُوا إِلَيّ لأبلغكم رِسَالَة رَبِّي فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ وَفِي يَده فخارة فَقَالَ: إِن الله ﵎ يَقُول لكم إِنَّكُم قد عملتم ذنوباً قد بلغت السَّمَاء وَإِنَّكُمْ لَا تتوبون مِنْهَا وتنزعون عَنْهَا إِلَّا أَن كسرتكم كَمَا تكسر هَذِه فألقاها فَانْكَسَرت فتفرقت ثمَّ قَالَ: وأفرقكم حَتَّى لَا ينْتَفع بكم ثمَّ أبْعث عَلَيْكُم من لَا حَظّ لَهُ فينتقم لي مِنْكُم ثمَّ أكون الَّذِي أنتقم لنَفْسي بعد وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ قَالَ: إِن الْحجَّاج عُقُوبَة فَلَا تستقبلوا عُقُوبَة الله بِالسَّيْفِ وَلَكِن استقبلوها بتوبة وتضرع واستكانة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مَالك بن دِينَار ﵁ قَالَ: كلما أحدثتم ذَنبا أحدث الله لكم من سلطانكم عُقُوبَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مَالك بن دِينَار ﵁ قَالَ: قَرَأت فِي بعض الْكتب: إِنِّي أَنا الله مَالك الْمُلُوك قُلُوب الْمُلُوك بيَدي فَلَا تشْغَلُوا قُلُوبكُمْ بسب الْمُلُوك وادعوني أعطفهم عَلَيْكُم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ ﴿وَمَا لَهُم من دونه من وَال﴾ قَالَ: هُوَ الَّذِي تولاهم فينصرهم ويلجئهم إِلَيْهِ الْآيَة ١٢

стр. 3642

أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿هُوَ الَّذِي يريكم الْبَرْق خوفًا وَطَمَعًا﴾ قَالَ: خوفًا للْمُسَافِر يخَاف أَذَاهُ ومشقته ﴿وَطَمَعًا﴾ للمقيم يطْمع فِي رزق الله ويرجو بركَة الْمَطَر ومنفعته وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿يريكم الْبَرْق خوفًا وَطَمَعًا﴾ قَالَ ﴿خوفًا﴾ لأهل الْبَحْر ﴿وَطَمَعًا﴾ لأهل الْبر وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿يريكم الْبَرْق خوفًا وَطَمَعًا﴾ قَالَ: الْخَوْف: مَا يخَاف من الصَّوَاعِق والطمع: الْغَيْث وَأخرج ابْن جرير عَن أبي جَهْضَم مُوسَى بن سَالم مولى ابْن عَبَّاس - رَضِي

стр. 3643

الله عَنْهُمَا - قَالَ: كتب ابْن عَبَّاس إِلَى أبي الْجلد يسْأَله عَن الْبَرْق فَقَالَ: الْبَرْق: المَاء وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿يريكم الْبَرْق﴾ قَالَ شُعَيْب الجياني فِي كتاب الله: الْمَلَائِكَة حَملَة الْعَرْش أَسمَاؤُهُم فِي كتاب الله الْحَيَّات لكل ملك وَجه إِنْسَان واسد ونسر فَإِذا حركوا أجنحتهم فَهُوَ الْبَرْق قَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت: رجل وثور تَحت رجل يَمِينه والنسر لِلْأُخْرَى وَلَيْث مرصد وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿يريكم الْبَرْق﴾ قَالَ: مَلَائِكَة تمصع بأجنحتها فَذَلِك الْبَرْق زَعَمُوا أَنَّهَا تدعى الْحَيَّات وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن مُسلم ﵁ قَالَ: بلغنَا أَن الْبَرْق لَهُ أَرْبَعَة وُجُوه: وَجه إِنْسَان وَوجه ثَوْر وَوجه نسر وَوجه أَسد فَإِذا مصع بِذَنبِهِ فَذَلِك الْبَرْق وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: الْبَرْق مصع ملك يَسُوق السَّحَاب وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَطَر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الْبَرْق ملك يترايا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ والخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: الْبَرْق مخاريق من نَار بأيدي مَلَائِكَة السَّحَاب يزجرون بِهِ السَّحَاب وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: الْبَرْق مخاريق يَسُوق بِهِ الرَّعْد السَّحَاب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: الْبَرْق اصطفاق الْبرد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب العظمة عَن كَعْب ﵁ قَالَ: الْبَرْق تصفيق الْملك الْبرد وَلَو ظهر لأهل الأَرْض لصعقوا

стр. 3644

وَأخرج الشَّافِعِي عَن عُرْوَة بن الزبير ﵁ قَالَ: إِذا رأى أحدكُم الْبَرْق أَو الودق فَلَا يشر إِلَيْهِ وليصف ولينعت وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وينشئ السَّحَاب الثقال﴾ قَالَ: الَّذِي فِيهِ المَاء وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَطَر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي ذَر الْغِفَارِيّ ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الله ينشئ السَّحَاب فينطق أحسن النُّطْق ويضحك أحسن الضحك قَالَ إِبْرَاهِيم بن سعد: النُّطْق الرَّعْد والضحك الْبَرْق وَأخرج الْعقيلِيّ وَضَعفه وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ينشئ الله السَّحَاب ثمَّ ينزل فِيهِ المَاء فَلَا شَيْء أحسن من ضحكه وَلَا شَيْء أحسن من مَنْطِقه ومنطقه الرَّعْد وضحكه الْبَرْق وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَمْرو بن بجاد الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اسْم السَّحَاب عِنْد الله الْعَنَان والرعد ملك يزْجر السَّحَاب والبرق طرف ملك يُقَال لَهُ روقيل وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله ﵁ أَن خُزَيْمَة بن ثَابت - وَلَيْسَ بِالْأَنْصَارِيِّ ﵁ سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن منشأ السَّحَاب فَقَالَ: إِن ملكا مُوكل بالسحاب يلم القاصية ويلحم الدانية فِي يَده مِخْرَاق فَإِذا رفع برقتْ وَإِذا زجر رعدَتْ وَإِذا ضرب صعِقَتْ الْآيَة ١٣

стр. 3645

أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أَقبلت يهود إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا
следующие страницы →