← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

نَبيا من الْأَنْبِيَاء ﵈ لما أسْرع قومه فِي الْمعاصِي قَالَ لَهُم: اجْتَمعُوا إِلَيّ لأبلغكم رِسَالَة رَبِّي فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ وَفِي يَده فخارة فَقَالَ: إِن الله ﵎ يَقُول لكم إِنَّكُم قد عملتم ذنوباً قد بلغت السَّمَاء وَإِنَّكُمْ لَا تتوبون مِنْهَا وتنزعون عَنْهَا إِلَّا أَن كسرتكم كَمَا تكسر هَذِه فألقاها فَانْكَسَرت فتفرقت ثمَّ قَالَ: وأفرقكم حَتَّى لَا ينْتَفع بكم ثمَّ أبْعث عَلَيْكُم من لَا حَظّ لَهُ فينتقم لي مِنْكُم ثمَّ أكون الَّذِي أنتقم لنَفْسي بعد وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ قَالَ: إِن الْحجَّاج عُقُوبَة فَلَا تستقبلوا عُقُوبَة الله بِالسَّيْفِ وَلَكِن استقبلوها بتوبة وتضرع واستكانة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مَالك بن دِينَار ﵁ قَالَ: كلما أحدثتم ذَنبا أحدث الله لكم من سلطانكم عُقُوبَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مَالك بن دِينَار ﵁ قَالَ: قَرَأت فِي بعض الْكتب: إِنِّي أَنا الله مَالك الْمُلُوك قُلُوب الْمُلُوك بيَدي فَلَا تشْغَلُوا قُلُوبكُمْ بسب الْمُلُوك وادعوني أعطفهم عَلَيْكُم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ ﴿وَمَا لَهُم من دونه من وَال﴾ قَالَ: هُوَ الَّذِي تولاهم فينصرهم ويلجئهم إِلَيْهِ الْآيَة ١٢

стр. 3642

أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿هُوَ الَّذِي يريكم الْبَرْق خوفًا وَطَمَعًا﴾ قَالَ: خوفًا للْمُسَافِر يخَاف أَذَاهُ ومشقته ﴿وَطَمَعًا﴾ للمقيم يطْمع فِي رزق الله ويرجو بركَة الْمَطَر ومنفعته وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿يريكم الْبَرْق خوفًا وَطَمَعًا﴾ قَالَ ﴿خوفًا﴾ لأهل الْبَحْر ﴿وَطَمَعًا﴾ لأهل الْبر وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿يريكم الْبَرْق خوفًا وَطَمَعًا﴾ قَالَ: الْخَوْف: مَا يخَاف من الصَّوَاعِق والطمع: الْغَيْث وَأخرج ابْن جرير عَن أبي جَهْضَم مُوسَى بن سَالم مولى ابْن عَبَّاس - رَضِي

стр. 3643

الله عَنْهُمَا - قَالَ: كتب ابْن عَبَّاس إِلَى أبي الْجلد يسْأَله عَن الْبَرْق فَقَالَ: الْبَرْق: المَاء وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿يريكم الْبَرْق﴾ قَالَ شُعَيْب الجياني فِي كتاب الله: الْمَلَائِكَة حَملَة الْعَرْش أَسمَاؤُهُم فِي كتاب الله الْحَيَّات لكل ملك وَجه إِنْسَان واسد ونسر فَإِذا حركوا أجنحتهم فَهُوَ الْبَرْق قَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت: رجل وثور تَحت رجل يَمِينه والنسر لِلْأُخْرَى وَلَيْث مرصد وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿يريكم الْبَرْق﴾ قَالَ: مَلَائِكَة تمصع بأجنحتها فَذَلِك الْبَرْق زَعَمُوا أَنَّهَا تدعى الْحَيَّات وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن مُسلم ﵁ قَالَ: بلغنَا أَن الْبَرْق لَهُ أَرْبَعَة وُجُوه: وَجه إِنْسَان وَوجه ثَوْر وَوجه نسر وَوجه أَسد فَإِذا مصع بِذَنبِهِ فَذَلِك الْبَرْق وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: الْبَرْق مصع ملك يَسُوق السَّحَاب وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَطَر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الْبَرْق ملك يترايا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ والخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: الْبَرْق مخاريق من نَار بأيدي مَلَائِكَة السَّحَاب يزجرون بِهِ السَّحَاب وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: الْبَرْق مخاريق يَسُوق بِهِ الرَّعْد السَّحَاب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: الْبَرْق اصطفاق الْبرد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب العظمة عَن كَعْب ﵁ قَالَ: الْبَرْق تصفيق الْملك الْبرد وَلَو ظهر لأهل الأَرْض لصعقوا

стр. 3644

وَأخرج الشَّافِعِي عَن عُرْوَة بن الزبير ﵁ قَالَ: إِذا رأى أحدكُم الْبَرْق أَو الودق فَلَا يشر إِلَيْهِ وليصف ولينعت وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وينشئ السَّحَاب الثقال﴾ قَالَ: الَّذِي فِيهِ المَاء وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَطَر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي ذَر الْغِفَارِيّ ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الله ينشئ السَّحَاب فينطق أحسن النُّطْق ويضحك أحسن الضحك قَالَ إِبْرَاهِيم بن سعد: النُّطْق الرَّعْد والضحك الْبَرْق وَأخرج الْعقيلِيّ وَضَعفه وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ينشئ الله السَّحَاب ثمَّ ينزل فِيهِ المَاء فَلَا شَيْء أحسن من ضحكه وَلَا شَيْء أحسن من مَنْطِقه ومنطقه الرَّعْد وضحكه الْبَرْق وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَمْرو بن بجاد الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اسْم السَّحَاب عِنْد الله الْعَنَان والرعد ملك يزْجر السَّحَاب والبرق طرف ملك يُقَال لَهُ روقيل وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله ﵁ أَن خُزَيْمَة بن ثَابت - وَلَيْسَ بِالْأَنْصَارِيِّ ﵁ سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن منشأ السَّحَاب فَقَالَ: إِن ملكا مُوكل بالسحاب يلم القاصية ويلحم الدانية فِي يَده مِخْرَاق فَإِذا رفع برقتْ وَإِذا زجر رعدَتْ وَإِذا ضرب صعِقَتْ الْآيَة ١٣

стр. 3645

أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أَقبلت يهود إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا

стр. 3646

أَبَا الْقَاسِم إِنَّا نَسْأَلك عَن خَمْسَة أَشْيَاء فَإِن أنبئتانا بِهن عرفنَا أَنَّك نَبِي واتبعناك فَأخذ عَلَيْهِم مَا أَخذ إِسْرَائِيل على بنيه إِذْ قَالَ (وَالله على مَا نقُول وَكيل) (سُورَة الْقَصَص آيَة ٢٨) قَالَ: هاتوا قَالُوا: أخبرنَا عَن عَلامَة النَّبِي قَالَ: تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه قَالُوا: أخبرنَا كَيفَ تؤنث الْمَرْأَة وَكَيف تذكر قَالَ: يلتقي الماءان فَإِذا علا مَاء الرجل مَاء الْمَرْأَة اذكرت وَإِذا علا مَاء الْمَرْأَة مَاء الرجل أنثت قَالُوا: أخبرنَا عَمَّا حرم إِسْرَائِيل على نَفسه فَقَالَ: كَانَ يشتكي عرق النسا فَلم يجد شَيْئا يلائمه إِلَّا ألبان كَذَا وَكَذَا - يَعْنِي الإِبل - فَحرم لحومها قَالُوا: صدقت قَالُوا: أخبرنَا مَا هَذَا الرَّعْد قَالَ: ملك من مَلَائِكَة الله مُوكل بالسحاب بيدَيْهِ مِخْرَاق من نَار يزْجر بِهِ السَّحَاب يَسُوقهُ حَيْثُ أمره الله قَالُوا: فَمَاذَا الصَّوْت الَّذِي نسْمع قَالَ: صَوته قَالُوا: صدقت إِنَّمَا بقيت وَاحِدَة وَهِي الَّتِي نتابعك إِن أخبرتنا أَنه لَيْسَ من نَبِي إِلَّا لَهُ ملك يَأْتِيهِ بالْخبر فَأخْبرنَا من صَاحبك قَالَ: جِبْرِيل قَالُوا: جِبْرِيل ذَلِك ينزل بِالْحَرْبِ والقتال وَالْعَذَاب عدوّنا لَو قلت مِيكَائِيل الَّذِي ينزل بِالرَّحْمَةِ والنبات والمطر لَكَانَ فَأنْزل الله (قل من كَانَ عدوّاً لجبريل ) (سُورَة الْبَقَرَة آيَة ٩٧) إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَطَر وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه والخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: الرَّعْد ملك والبرق ضربه السَّحَاب بمخراق من حَدِيد وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ والخرائطي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الرَّعْد ملك يَسُوق السَّحَاب بالتسبيح كَمَا يَسُوق الْحَادِي الإِبل بحدائه وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْمَطَر وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ إِذا سمع صَوت الرَّعْد قَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي سبحت لَهُ وَقَالَ: إِن الرَّعْد ملك ينعق بالغيث كَمَا ينعق الرَّاعِي بغنمه وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ:

стр. 3647

الرَّعْد ملك من الْمَلَائِكَة اسْمه الرَّعْد وَهُوَ الَّذِي تَسْمَعُونَ صَوته والبرق سَوط من نور يزْجر بِهِ الْملك السَّحَاب وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الرَّعْد ملك اسْمه الرَّعْد وصوته هَذَا تسبيحه فَإِذا اشْتَدَّ زَجره احتك السَّحَاب واصطدم من خَوفه فَتخرج الصَّوَاعِق من بَينه وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الرَّعْد ملك يزْجر السَّحَاب بالتسبيح وَالتَّكْبِير وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: مَا خلق الله شَيْئا أَشد سَوْقاً من السَّحَاب ملك يَسُوقهُ والرعد صَوت الْملك يزْجر بِهِ والمخاريق يَسُوقهُ بهَا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن عَمْرو أَنه سُئِلَ عَن الرَّعْد فَقَالَ: ملك وَكله الله بسياق السَّحَاب فَإِذا أَرَادَ الله أَن يَسُوقهُ إِلَى بلد أمره فساقه فَإِذا تفرق عَلَيْهِ زَجره بِصَوْتِهِ حَتَّى يجْتَمع كَمَا يرد أحدكُم ركانه ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿ويسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: الرَّعْد ملك ينشئ السَّحَاب ودوّيه صَوته وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿ويسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ﴾ قَالَ: هُوَ ملك يُسمى الرَّعْد وَذَلِكَ الصَّوْت تسبيحه وَأخرج ابْن جرير والخرائطي وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي صَالح ﵁ ﴿ويسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ﴾ قَالَ: ملك من الْمَلَائِكَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: إِن الرَّعْد ملك من الْمَلَائِكَة وكل بالسحاب يَسُوقهَا كَمَا يَسُوق الرَّاعِي الإِبل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن شهر بن حَوْشَب ﵁ قَالَ: إِن الرَّعْد ملك يزْجر السَّحَاب كَمَا يحث الرَّاعِي الإِبل فَإِذا شذت سَحَابَة ضمهَا فَإِذا اشْتَدَّ غَضَبه طَار من فِيهِ النَّار فَهِيَ الصَّوَاعِق

стр. 3648

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد أَن رجلا سَأَلَهُ عَن الرَّعْد فَقَالَ: ملك يسبح بِحَمْدِهِ وَأخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الرَّعْد الْملك والبرق المَاء وَأخرج الخرائطي عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: الرَّعْد ملك يزْجر السَّحَاب بِصَوْتِهِ وَأخرج الخرائطي عَن مُجَاهِد ﵁ مثله وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن الثِّقَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: هَذَا سَحَاب ينشئ الله فَينزل الله مِنْهُ المَاء فَمَا من منطق أحسن من مَنْطِقه وَلَا من ضحك أحسن من ضحكه وَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَنْطِقه الرَّعْد وضحكه الْبَرْق وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن ربكُم يَقُول: لَو أَن عبَادي أطاعوني لأسقيتهم الْمَطَر بِاللَّيْلِ وأطلعت عَلَيْهِ الشَّمْس بِالنَّهَارِ وَلم أسمعهم صَوت الرَّعْد وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه والخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سمع صَوت الرَّعْد وَالصَّوَاعِق قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلنَا بِغَضَبِك وَلَا تُهْلِكنَا بِعَذَابِك وَعَافنَا قبل ذَلِك وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ يرفع الحَدِيث أَنه كَانَ إِذا سمع الرَّعْد قَالَ: سُبْحَانَ من يسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا هبت الرّيح أَو سمع صَوت الرَّعْد تغير لَونه حَتَّى عرف ذَلِك فِي وَجهه ثمَّ يَقُول للرعد: سُبْحَانَ من سبحت لَهُ وَيَقُول للريح: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَة وَلَا تجعلها عذَابا وَأخرج الشَّافِعِي عَن الْمطلب بن حنْطَب ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا برقتْ السَّمَاء أَو رعدَتْ عرف ذَلِك فِي وَجهه فَإِذا أمْطرت سري عَنهُ

стр. 3649

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا سَمِعْتُمْ الرَّعْد فاذكروا الله فَإِنَّهُ لَا يُصِيب ذَاكِرًا وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن عبيد الله بن أبي جَعْفَر ﵁ أَن قوما سمعُوا الرَّعْد فكبروا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا سَمِعْتُمْ الرَّعْد فَسَبحُوا وَلَا تكبروا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ إِذا سمع الرَّعْد قَالَ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ ﵁ أَنه كَانَ إِذا سمع صَوت الرَّعْد قَالَ: سُبْحَانَ من سبحت لَهُ وَأخرج مَالك وَابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن الْمُنْذر والخرائطي وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن عبد الله بن الزبير: أَنه كَانَ إِذا سمع الرَّعْد ترك الحَدِيث وَقَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي يسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة من خيفته ثمَّ يَقُول: إِن هَذَا الْوَعيد لأهل الأَرْض شَدِيد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن الْحُسَيْن ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّمَا الرَّعْد وَعِيد من الله فَإِذا سمعتموه فأمسكوا عَن الحَدِيث وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: من سمع صَوت الرَّعْد فَقَالَ: سُبْحَانَ من يسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة من خيفته وَهُوَ على كل شَيْء قدير فَإِن أَصَابَته صَاعِقَة فعليّ دِيَته وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن أبي زَكَرِيَّا ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن من سمع صَوت الرَّعْد فَقَالَ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ لم تصبه صَاعِقَة وَأخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن أَحْمد بن دَاوُد ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا سُلَيْمَان بن دَاوُد ﵇ يمشي مَعَ أَبَوَيْهِ وَهُوَ غُلَام إِذا سمع صَوت الرَّعْد فَخر فلصق بفخذ أَبِيه فَقَالَ: يَا بني هَذَا صَوت مُقَدمَات رَحمته فَكيف لَو سَمِعت صَوت مُقَدمَات عضبه وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن كَعْب ﵁ قَالَ: من قَالَ

стр. 3650

حِين يسمع الرَّعْد: سُبْحَانَ من يسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة من خيفته ثَلَاثًا عوفي مِمَّا يكون فِي ذَلِك الرَّعْد وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَسمع الرَّعْد فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا يَقُول فَقُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: فَإِنَّهُ يَقُول: موعدك لمدينة كَذَا وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : بَيْنَمَا رجل فِي فلاة من الأَرْض فَسمع صَوتا فِي سَحَابَة: اسْقِ حديقة فلَان فَتنحّى ذَلِك السَّحَاب فأفرغ مَاءَهُ فِي حرَّة فَإِذا شرجة من تِلْكَ الشراج قد استوعبت ذَلِك المَاء كُله فتتبع المَاء فَإِذا هُوَ رجل قَائِم فِي حديقة يحوّل المَاء بمسحاته فَقَالَ لَهُ: يَا عبد الله مَا اسْمك فَقَالَ: فلَان - للإسم الَّذِي سمع فِي السحابة - فَقَالَ لَهُ: لم سَأَلتنِي عَن اسْمِي قَالَ: سَمِعت فِي السَّحَاب الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ اسْقِ حديقة فلَان لإِسمك بِمَا تصنع فِيهَا قَالَ: أما إِذْ قلت هَذَا فَإِنِّي أنظر إِلَى مَا يخرج مِنْهَا فأتصدق بِثُلثِهِ وآكل أَنا وعيالي ثلثا وأرد فِيهِ ثلثه وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ : بعث رجلا من أَصْحَابه إِلَى رَأس من رُؤَسَاء الْمُشْركين يَدعُوهُ إِلَى الله فَقَالَ الْمُشرك: هَذَا الإِله الَّذِي تَدعُونِي إِلَيْهِ أَمن ذهب هُوَ أم من فضَّة أم من نُحَاس فتعاظم مقَالَته فَرجع إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ: ارْجع إِلَيْهِ فَرجع إِلَيْهِ فَأَعَادَ عَلَيْهِ القَوْل الأول فَرجع فَأَعَادَهُ الثَّالِثَة فَبَيْنَمَا هما يتراحعان الْكَلَام بَينهمَا إِذْ بعث الله سَحَابَة حِيَال رَأسه فَرعدَت وأبرقت وَوَقعت مِنْهَا صَاعِقَة فَذَهَبت بِقحْفِ رَأسه فَأنْزل الله تَعَالَى

стр. 3651

﴿وَيُرْسل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بهَا من يَشَاء﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير والخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن عبد الرَّحْمَن بن صحار الْعَبْدي أَنه بلغه أَن نَبِي الله ﷺ بعث إِلَى جَبَّار يَدعُوهُ فَقَالَ: أَرَأَيْتُم ربكُم أذهب هُوَ أم فضَّة هُوَ أم لُؤْلُؤ هُوَ قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يجادلهم إِذْ بعث الله سَحَابَة فَرعدَت فَأرْسل الله عَلَيْهِ صَاعِقَة فَذَهَبت بِقحْفِ رَأسه فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة ﴿وَيُرْسل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بهَا من يَشَاء وهم يجادلون فِي الله وَهُوَ شَدِيد الْمحَال﴾ وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أَخْبرنِي عَن رَبك من ذهب هُوَ أم من لُؤْلُؤ أم ياقوت فَجَاءَتْهُ الصاعقة فَأَخَذته فَأنْزل الله ﴿وَيُرْسل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بهَا من يَشَاء﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ ﵁ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد حَدثنِي عَن إلهك هَذَا الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ أياقوت هُوَ أذهب هُوَ أم مَا هُوَ فَنزلت على السَّائِل صَاعِقَة فَأَحْرَقتهُ فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَيُرْسل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بهَا من يَشَاء﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي كَعْب الْمَكِّيّ ﵁ قَالَ: قَالَ خَبِيث من خبثاء قُرَيْش: أخبرونا عَن ربكُم من ذهب هُوَ أم من فضَّة أم من نُحَاس فقعقعت السَّمَاء قعقعة فَإِذا قحف رَأسه ساقطٌ بَين يَدَيْهِ فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَيُرْسل الصَّوَاعِق﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير والخرائطي عَن قَتَادَة ﵁ ذكر لنا أَن رجلا أنكر الْقُرْآن وَكذب النَّبِي ﷺ فَأرْسل الله عَلَيْهِ صَاعِقَة فأهلكته فَأنْزل الله تَعَالَى فِيهِ ﴿وهم يجادلون فِي الله﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿وَيُرْسل الصَّوَاعِق﴾ قَالَ: نزلت فِي عَامر بن الطُّفَيْل وَفِي أَرْبَد بن قيس أقبل عَامر فَقَالَ: إِن لي حَاجَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : اقْترب فاقترب حَتَّى جثا على النَّبِي ﷺ وسل أَرْبَد بعض سَيْفه فَلَمَّا رأى النَّبِي ﷺ بريقه تعوّذ بِآيَة من الْقُرْآن كَانَ يتعوّذ بهَا فأيبس الله يَد أَرْبَد على السَّيْف وَأرْسل عَلَيْهِ صَاعِقَة فَاحْتَرَقَ فَذَلِك قَول أَخِيه: أخْشَى على أَرْبَد الحتوف وَلَا أرهب نوء السماك والأسد فجعني الْبَرْق وَالصَّوَاعِق بالفا رس [بالفارس] يَوْم الكريهة النجد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم والخرائطي وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي عمرَان الْجونِي قَالَ: إِن بحوراً من النَّار دون الْعَرْش يكون فِيهَا الصَّوَاعِق وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: الصَّوَاعِق نَار

стр. 3652

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان ﵁ قَالَ: الصَّوَاعِق من نَار السمُوم وَهَذَا صَوت الْحجب الَّتِي بحرها مَا بَيْننَا وَبَينه من الْحجاب يَسُوق السَّحَاب وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَمْرو بن دِينَار ﵁ قَالَ: لم أسمع أحدا ذهب الْبَرْق ببصره لقَوْل الله تَعَالَى (يكَاد الْبَرْق يخطف أَبْصَارهم) (سُورَة الْبَقَرَة آيَة ٢٠) وَالصَّوَاعِق تحرق لقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَيُرْسل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بهَا من يَشَاء﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن أبي نجيح ﵁ قَالَ: رَأَيْت صَاعِقَة أَصَابَت نخلتين بِعَرَفَة فأحرقتهما وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي جَعْفَر ﵁ قَالَ: الصاعقة تصيب الْمُؤمن وَالْكَافِر وَلَا تصيب ذَاكر الله وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن نصر بن عَاصِم الثَّقَفِيّ ﵁ قَالَ: من قَالَ: سُبْحَانَ الله شَدِيد الْمحَال لم تصبه عُقُوبَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَهُوَ شَدِيد الْمحَال﴾ قَالَ: شَدِيد الْقُوَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَهُوَ شَدِيد الْمحَال﴾ قَالَ: شَدِيد الْمَكْر شَدِيد القوّة وَأخرج ابْن جريرعن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَهُوَ شَدِيد الْمحَال﴾ قَالَ: شَدِيد الْحول وَأخرج ابْن جريرعن عَليّ ﵁ ﴿وَهُوَ شَدِيد الْمحَال﴾ قَالَ: شَدِيد الْأَخْذ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَهُوَ شَدِيد الْمحَال﴾ قَالَ: شَدِيد الانتقام وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿وَهُوَ شَدِيد الْمحَال﴾ قَالَ: شَدِيد الحقد

стр. 3653

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَهُوَ شَدِيد الْمحَال﴾ قَالَ: شَدِيد القوّة وَالْحِيلَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ ﴿وَهُوَ شَدِيد الْمحَال﴾ قَالَ: شَدِيد الْحول وَالْقُوَّة الْآيَة ١٤

стр. 3654

أخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي قَوْله ﴿لَهُ دَعْوَة الْحق﴾ قَالَ: التَّوْحِيد لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَهُ دَعْوَة الْحق﴾ قَالَ: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿لَهُ دَعْوَة الْحق﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله لَيست تنبغي لأحد غَيره لَا يَنْبَغِي أَن يُقَال فلَان إِلَه بني فلَان وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ ﵁ فِي قَوْله ﴿الا كباسط كفيه إِلَى المَاء ليبلغ فَاه وَمَا هُوَ ببالغه﴾ قَالَ: كَالرّجلِ العطشان يمد يَده إِلَى الْبِئْر ليرتفع المَاء إِلَيْهِ وَمَا هُوَ ببالغه وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿كباسط كفيه إِلَى المَاء﴾ قَالَ: يَدْعُو المَاء بِلِسَانِهِ وَيُشِير إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَلَا يَأْتِيهِ أبدا كَذَلِك لَا يستجيب من هُوَ دونه وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَالَّذين يدعونَ من دونه لَا يستجيبون لَهُم بِشَيْء إِلَّا كباسط كفيه إِلَى المَاء ليبلغ فَاه وَمَا هُوَ ببالغه﴾ وَلَيْسَ ببالغه حَتَّى يتمزع عُنُقه وَيهْلك عطشاً قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال﴾ فَهَذَا مثل ضربه الله ﵎ إِن هَذَا الَّذِي يدعونَ من دون الله

стр. 3655

هَذَا الوثن وَهَذَا الْحجر لَا يستجيب لَهُ بِشَيْء فِي الدُّنْيَا وَلَا يَسُوق إِلَيْهِ خيرا وَلَا يدْفع عَنهُ سوءا حَتَّى يَأْتِيهِ الْمَوْت كَمثل هَذَا الَّذِي يبسط ذِرَاعَيْهِ إِلَى المَاء ليبلغ فَاه وَلَا يبلغ فَاه وَلَا يصل ذَلِك إِلَيْهِ حَتَّى يَمُوت عطشاً وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء ﵁ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يدعونَ من دونه﴾ الْآيَة قَالَ: الرجل يقْعد على شفة الْبِئْر فيبسط كفيه إِلَى قَعْر الْبِئْر ليتناول بهما فيده لَا تبلغ المَاء وَالْمَاء لَا ينزو إِلَى يَده فَكَذَلِك لَا يَنْفَعهُمْ مَا كَانُوا يدعونَ من دون الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن بكير بن مَعْرُوف ﵁ قَالَ: لما قتل قابيل أَخَاهُ جعله الله بناصيته فِي الْبَحْر لَيْسَ بَينه وَبَين المَاء إِلَّا أصْبع وَهُوَ يجد برد المَاء من تَحت قَدَمَيْهِ وَلَا يَنَالهُ وَذَلِكَ قَول الله ﴿إِلَّا كباسط كفيه إِلَى المَاء ليبلغ فَاه وَمَا هُوَ ببالغه﴾ فَإِذا كَانَ الصَّيف ضرب عَلَيْهِ سبع حيطان من سموم وَإِذا كَانَ الشتَاء ضرب عَلَيْهِ سبع حيطان من ثلج وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿كباسط كفيه إِلَى المَاء ليبلغ فَاه﴾ قَالَ: هَذَا مثل الْمُشرك الَّذِي عبد مَعَ الله غَيره فَمثله كَمثل الرجل العطشان الَّذِي ينظر إِلَى خياله فِي المَاء من بعيد هُوَ يُرِيد أَن يتَنَاوَلهُ وَلَا يقدر عَلَيْهِ الْآيَة ١٥

стр. 3656

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ الطائع الْمُؤمن والكاره ظلّ الْكَافِر

стр. 3657

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَللَّه يسْجد من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها وظلالهم بالغدوّ وَالْآصَال﴾ قَالَ: ظلّ الْمُؤمن يسْجد ﴿طَوْعًا﴾ وَهُوَ طائع لله وظل الْكَافِر يسْجد ﴿كرها﴾ وَهُوَ كَارِه وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَللَّه يسْجد من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها﴾ قَالَ: أما الْمُؤمن فَيسْجد طَائِعا وَأما الْكَافِر فَيسْجد كَارِهًا يسْجد ظله وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: الطائع الْمُؤمن والكاره ظلّ الْكَافِر وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: يسْجد من فِي السَّمَوَات طَوْعًا وَمن فِي الأَرْض طَوْعًا وَكرها وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: من دخل طَائِعا هَذَا طَوْعًا وَكرها: من لم يدْخل إِلَّا بِالسَّيْفِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُنْذر قَالَ: كَانَ ربيع بن خَيْثَم إِذا سجد فِي سَجْدَة الرَّعْد قَالَ: بل طَوْعًا يَا رَبنَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وظلالهم بالغدوّ وَالْآصَال﴾ يَعْنِي حِين يفِيء ظلّ أحدهم عَن يَمِينه أَو شِمَاله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وظلالهم بالغدوّ وَالْآصَال﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن ظلال الْأَشْيَاء كلهَا تسْجد لله وَقَرَأَ (سجدا لله وهم داخرون) (سُورَة النَّحْل آيَة ٤٨) قَالَ: تِلْكَ الظلال تسْجد لله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وظلالهم بالغدوّ وَالْآصَال﴾ قَالَ: ظلّ الْكَافِر يُصَلِّي وَهُوَ لَا يُصَلِّي وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: إِذا طلعت الشَّمْس يسْجد ظلّ كل شَيْء نَحْو الْمغرب فَإِذا زَالَت الشَّمْس سجد ظلّ كل شَيْء نَحْو الْمشرق حَتَّى تغيب وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿وظلالهم﴾ قَالَ: أَلا ترى إِلَى الْكَافِر فَإِن ظلاله جسده كُله أعضاؤه لله مطيعة غير قلبه الْآيَة ١٦

стр. 3658

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّا نَكُون عنْدك على حَال فَإِذا فارقناك كُنَّا على غَيره فنخاف أَن يكون ذَلِك النِّفَاق قَالَ: كَيفَ أَنْتُم وربكم قَالُوا: الله رَبنَا فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة قَالَ: كَيفَ أَنْتُم ونبيكم قَالُوا: أَنْت نَبينَا فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة قَالَ: لَيْسَ ذاكم بالنفاق وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿هَل يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ قَالَ: الْمُؤمن وَالْكَافِر وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿قل هَل يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير أم هَل تستوي الظُّلُمَات والنور﴾ قَالَ: أما الْأَعْمَى والبصير فالكافر وَالْمُؤمن وَأما الظُّلُمَات والنور فالهدى والضلال وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أم جعلُوا لله شُرَكَاء خلقُوا كخلقه فتشابه الْخلق عَلَيْهِم﴾ قَالَ: ﴿خلقُوا كخلقه﴾ فحملهم ذَلِك على أَن شكوا فِي الْأَوْثَان وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أم جعلُوا لله شُرَكَاء خلقُوا كخلقه﴾ قَالَ: ضربت مثلا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أم جعلُوا لله شُرَكَاء خلقُوا كخلقه﴾ قَالَ: فَأَخْبرنِي لَيْث بن أبي سليم عَن ابْن مُحَمَّد عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان عَن أبي بكر إِمَّا حضر ذَلِك حُذَيْفَة من النَّبِي ﷺ مَعَ أبي بكر وَإِمَّا حَدثهُ إِيَّاه أَبُو بكر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الشّرك فِيكُم أخْفى من دَبِيب النَّمْل قَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله وَهل الشّرك إِلَّا مَا عُبِدَ من دون الله أَو مَا دعِي مَعَ الله قَالَ: ثكلتك أمك الشّرك فِيكُم أخْفى من دَبِيب النَّمْل أَلا أخْبرك بقول يذهب صغاره وكباره أَو قَالَ: لصغيره وكبيره قَالَ: بلَى قَالَ: تَقول كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك أَن أشرك بك وَأَنا أعلم واستغفرك لما لَا أعلم والشرك أَن تَقول أَعْطَانِي الله وَفُلَان والند أَن يَقُول الإِنسان: لَوْلَا فلَان قتلني فلَان

стр. 3659

وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد عَن معقل بن يسَار ﵁ قَالَ: انْطَلَقت مَعَ أبي بكر الصّديق ﵁ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا أَبَا بكر للشرك فِيكُم أخْفى من دَبِيب النَّمْل فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ وَهل الشّرك إِلَّا من جعل مَعَ الله إِلَهًا آخر فَقَالَ النَّبِي ﷺ : وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ للشرك فِيكُم أخْفى من دَبِيب النَّمْل أَلا أدلك على شَيْء إِذا قلته ذهب قَلِيله وَكَثِيره قل اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك أَن أشرك بك وَأَنا أعلم واستغفرك لما لَا أعلم الْآيَات ١٧ - ١٨

стр. 3660

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أنزل من السَّمَاء مَاء﴾ الْآيَة قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله تَعَالَى احتملت مِنْهُ الْقُلُوب على قدر يقينها وشكها فَأَما الشَّك فَمَا ينفع مَعَه الْعَمَل وَأما الْيَقِين فينفع الله بِهِ أَهله وَهُوَ قَوْله ﴿فَأَما الزّبد فَيذْهب جفَاء وَأما مَا ينفع النَّاس فيمكث فِي الأَرْض﴾ وَهُوَ الْيَقِين كَمَا يَجْعَل الْحلِيّ فِي النَّار فَيُؤْخَذ خالصه بِهِ وَيتْرك خبيثه فِي النَّار كَذَلِك يقبل الله تَعَالَى الْيَقِين وَيتْرك الشَّك وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا﴾ قَالَ: الصَّغِير قدر صغيره وَالْكَبِير قدر كبيره وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي

стр. 3661

الْآيَة قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله تَعَالَى بَين الْحق وَالْبَاطِل يَقُول: احْتمل السَّيْل مَا فِي الْوَادي من عود ودمنة وَمِمَّا توقدون عَلَيْهِ فِي النَّار فَهُوَ الذَّهَب وَالْفِضَّة والحلية وَالْمَتَاع النّحاس وَالْحَدِيد وللنحاس وَالْحَدِيد خبث فَجعل الله تَعَالَى مثل خبثه كَمثل زبد المَاء فَأَما مَا ينفع النَّاس فالذهب وَالْفِضَّة وَأما مَا ينفع الأَرْض فَمَا شربت من المَاء فأنبتت فَجعل ذَلِك مثل الْعَمَل الصَّالح الَّذِي يبْقى لأَهله وَالْعَمَل السيء يضمحل من مَحَله فَمَا يذهب هَذَا الزّبد فَذَلِك الْهدى وَالْحق جَاءَ من عِنْد الله تَعَالَى فَمن عمل بِالْحَقِّ كَانَ لَهُ وَمَا بَقِي كَمَا يبْقى مَا ينفع النَّاس فِي الأَرْض وَكَذَلِكَ الْحَدِيد لَا يَسْتَطِيع أَن يعْمل مِنْهُ سكين وَلَا سيف حَتَّى يدْخل النَّار فتأكل خبثه فَيخرج جيده فينتفع بِهِ كَذَلِك يضمحل الْبَاطِل وَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة وأقيم النَّاس وَعرضت الْأَعْمَال فيرفع الْبَاطِل وَيهْلك وَينْتَفع أهل الْحق بِالْحَقِّ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك وَعَن أبي صَالح من طَرِيق مرّة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله ﴿فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا﴾ الْآيَة قَالَ: فَمر السَّيْل على رَأسه من التُّرَاب والغثاء حَتَّى اسْتَقر فِي الْقَرار وَعَلِيهِ الزّبد فضربته الرّيح فَذهب الزّبد جفَاء إِلَى جوانبه فيبس فَلم ينفع أحدا وَبَقِي المَاء الَّذِي ينْتَفع بِهِ النَّاس فَشَرِبُوا مِنْهُ وَسقوا أنعامهم فَكَمَا ذهب الزّبد فَلم ينفع فَكَذَلِك الْبَاطِل يضمحل يَوْم الْقِيَامَة فَلَا ينفع أَهله وكما نفع المَاء فَكَذَلِك ينفع الْحق أَهله هَذَا مثل ضربه الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء ﵁ فِي قَوْله ﴿أنزل من السَّمَاء مَاء﴾ قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله تَعَالَى لِلْمُؤمنِ وَالْكَافِر ﴿فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا﴾ حَتَّى جرى الْوَادي وامتلأ بِقدر مَا يحمل ﴿فَاحْتمل السَّيْل زبداً رابياً﴾ قَالَ: زبد المَاء ﴿وَمِمَّا يوقدون عَلَيْهِ فِي النَّار﴾ قَالَ: زبد مَا توقدون عَلَيْهِ من ذَلِك حلية وَمَا سقط فَهُوَ مثل زبد المَاء وَهُوَ مثل ضرب للحق وَالْبَاطِل فَأَما خبث الْحَدِيد وَالذَّهَب وزبد المَاء فَهُوَ الْبَاطِل وَمَا تصنعوا من الْحِلْية وَالْمَاء وَالْحَدِيد فَمثل الْحق وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء ﵁ قَالَ: ضرب الله تَعَالَى مثل الْحق وَالْبَاطِل فَضرب مثل الْحق السَّيْل الَّذِي يمْكث فِي الأَرْض فينتفع

стр. 3662

النَّاس بِهِ وَمثل الْبَاطِل مثل الزّبد الَّذِي لَا ينفع النَّاس وَمثل الْحق مثل الْحلِيّ الَّذِي يَجْعَل فِي النَّار فَمَا خلص مِنْهُ انْتفع بِهِ أَهله وَمَا خبث مِنْهُ فَهُوَ مثل الْبَاطِل علم أَن لَا ينفع الزّبد وخبث الْحلِيّ أَهله فَكَذَلِك الْبَاطِل لَا ينفع أَهله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أنزل من السَّمَاء مَاء فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا﴾ قَالَ: الصَّغِير بصغره وَالْكَبِير بكبره ﴿فَاحْتمل السَّيْل زبداً رابياً﴾ قَالَ: عَالِيا ﴿وَمِمَّا يوقدون﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَيذْهب جفَاء﴾ والجفاء مَا يتَعَلَّق بِالشَّجَرِ ﴿وَأما مَا ينفع النَّاس فيمكث فِي الأَرْض﴾ هَذِه ثَلَاثَة أَمْثَال ضربهَا الله تَعَالَى فِي مثل وَاحِد يَقُول: كَمَا اضمحل هَذَا الزّبد فَصَارَ جفَاء لَا ينْتَفع بِهِ وَلَا يُرْجَى بركته كَذَلِك يضمحل الْبَاطِل عَن أَهله وكما مكث هَذَا المَاء فِي الأَرْض فأمرعت وربت بركته وأخرجت نباتها كَذَلِك يبْقى الْحق لأَهله وَقَوله ﴿وَمِمَّا يوقدون عَلَيْهِ فِي النَّار ابْتِغَاء حلية﴾ كَمَا يبْقى خَالص هَذَا الذَّهَب وَالْفِضَّة حِين أَدخل النَّار كَذَلِك فَيذْهب خبثه كَذَلِك يبْقى الْحق لأَهله وكما اضمحل خبث هَذَا الذَّهَب وَالْفِضَّة حِين أَدخل فِي النَّار كَذَلِك يضمحل الْبَاطِل عَن أَهله وَقَوله ﴿أَو مَتَاع زبد مثله﴾ يَقُول: هَذَا الْحَدِيد وَهَذَا الصفر حِين دخل النَّار وَذَهَبت بخبثه كَذَلِك يبْقى الْحق لأَهله كَمَا بَقِي خالصهما وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا﴾ قَالَ: الْكَبِير بِقَدرِهِ وَالصَّغِير بِقَدرِهِ ﴿زبداً رابياً﴾ قَالَ: رَبًّا فَوق المَاء الزّبد ﴿وَمِمَّا يوقدون عَلَيْهِ فِي النَّار﴾ قَالَ: هُوَ الذَّهَب إِذا ادخل النَّار بَقِي صَفوه وَذهب مَا كَانَ فِيهِ من كدر وَهَذَا مثل ضربه الله للحق وَالْبَاطِل ﴿فَأَما الزّبد فَيذْهب جفَاء﴾ يتَعَلَّق بِالشَّجَرِ وَلَا يكون شَيْئا هَذَا مثل الْبَاطِل ﴿وَأما مَا ينفع النَّاس فيمكث فِي الأَرْض﴾ هَذَا يخرج النَّبَات وَهَذَا مثل الْحق ﴿أَو مَتَاع زبد مثله﴾ قَالَ: الْمَتَاع الصفر وَالْحَدِيد وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أنزل من السَّمَاء مَاء فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا﴾ قَالَ: بملئها مَا أطاقت ﴿فَاحْتمل السَّيْل زبداً رابياً﴾ قَالَ: انْقَضى الْكَلَام ثمَّ اسْتقْبل فَقَالَ ﴿وَمِمَّا يوقدون عَلَيْهِ فِي النَّار ابْتِغَاء حلية أَو مَتَاع زبد مثله﴾ قَالَ: الْمَتَاع الْحَدِيد والنحاس والرصاص وأشباهه ﴿زبد مثله﴾ قَالَ: خبث ذَلِك

стр. 3663

الْحَدِيد والحلية مثل زبد السَّيْل ﴿وَأما مَا ينفع النَّاس﴾ من المَاء ﴿فيمكث فِي الأَرْض﴾ وَأما الزّبد ﴿فَيذْهب جفَاء﴾ قَالَ: جموداً فِي الأَرْض قَالَ فَكَذَلِك مثل الْحق وَالْبَاطِل وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿أنزل من السَّمَاء مَاء﴾ الْآيَة قَالَ: ابْتِغَاء حلية الذَّهَب وَالْفِضَّة أَو مَتَاع الصفر وَالْحَدِيد قَالَ: كَمَا أوقد على الذَّهَب وَالْفِضَّة والصفر وَالْحَدِيد فخلص خالصه كَذَلِك بَقِي الْحق لأَهله فانتفعوا بِهِ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عُيَيْنَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أنزل من السَّمَاء مَاء فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا﴾ قَالَ: أنزل من السَّمَاء قُرْآنًا فاحتمله عقول الرِّجَال وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿للَّذين اسْتَجَابُوا لرَبهم الْحسنى﴾ قَالَ: الْحَيَاة والرزق وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿للَّذين اسْتَجَابُوا لرَبهم الْحسنى﴾ قَالَ: هِيَ الْجنَّة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن فرقد السبخي ﵁ قَالَ: قَالَ لي شهر بن حَوْشَب ﵁ ﴿سوء الْحساب﴾ أَن لَا يتَجَاوَز لَهُ عَن شَيْء وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن فرقد السبخي ﵁ قَالَ: قَالَ لي إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ﵁: يَا فرقد أَتَدْرِي مَا سوء الْحساب قلت: لَا قَالَ: هُوَ أَن يُحَاسب الرجل بِذَنبِهِ كُله لَا يغْفر لَهُ مِنْهُ شَيْء وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ قَالَ: ﴿سوء الْحساب﴾ أَن يُؤْخَذ العَبْد بذنوبه كلهَا وَلَا يغْفر لَهُ مِنْهَا ذَنْب وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي الجوزاء ﵁ فِي الْآيَة قَالَ ﴿سوء الْحساب﴾ المناقشة فِي الْأَعْمَال الْآيَة ١٩

стр. 3664

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أَفَمَن يعلم أَنما أنزل إِلَيْك من رَبك الْحق﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ قوم انتفعوا بِمَا سمعُوا من كتاب الله وعقلوه ووعوه ﴿كمن هُوَ أعمى﴾ قَالَ: عَن الْحق فَلَا يبصروه وَلَا يعقله ﴿إِنَّمَا يتَذَكَّر أولُوا الْأَلْبَاب﴾ فَبين من هم فَقَالَ: ﴿الَّذين يُوفونَ بِعَهْد الله﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿أولُوا الْأَلْبَاب﴾ يَعْنِي من كَانَ لَهُ لب أَو عقل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ قَالَ: إِنَّمَا عَاتب الله تَعَالَى أولي الْأَلْبَاب لِأَنَّهُ يُحِبهُمْ وَوجدت ذَلِك فِي آيَة من كتاب الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يتَذَكَّر أولُوا الْأَلْبَاب﴾ الْآيَات ٢٠ - ٢١

стр. 3665

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿الَّذين يُوفونَ بِعَهْد الله وَلَا ينقضون الْمِيثَاق﴾ فَعَلَيْكُم بِالْوَفَاءِ بالعهد وَلَا تنقضوا الْمِيثَاق فَإِن الله قد نهى عَنهُ وَقدم فِيهِ أَشد التقدمة وَذكره فِي بضع وَعشْرين آيَة نصيحة لكم وتقدمة إِلَيْكُم وَحجَّة عَلَيْكُم وَإِنَّمَا تعظم الْأُمُور بِمَا عظمها الله عِنْد أهل الْفَهم وَأهل الْعقل وَأهل الْعلم بِاللَّه وَذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول فِي خطبَته لَا إِيمَان لمن لَا أَمَانَة لَهُ وَلَا دين لمن لَا عهد لَهُ وَأخرج الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَن الْبر وَالصَّبْر ليخففان سوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿وَالَّذين يصلونَ مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل ويخشون رَبهم وَيَخَافُونَ سوء الْحساب﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي

стр. 3666

قَوْله ﴿وَالَّذين يصلونَ مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل﴾ يَعْنِي من إِيمَان بالنبيين وبالكتب كلهَا ﴿ويخشون رَبهم﴾ يَعْنِي يخَافُونَ فِي قَطْعِيَّة مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل ﴿وَيَخَافُونَ سوء الْحساب﴾ يَعْنِي شدَّة الْحساب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يصلونَ مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يَقُول: اتَّقوا الله وصلوا الْأَرْحَام فَإِنَّهُ أبقى لكم فِي الدُّنْيَا وَخير لكم فِي الْآخِرَة وَذكر لنا أَن رجلا من خثعم أَتَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ بِمَكَّة فَقَالَ: أَنْت الَّذِي تزْعم أَنَّك رَسُول الله قَالَ: نعم قَالَ: فَأَي الْأَعْمَال أحب إِلَى الله قَالَ: الايمان بِاللَّه قَالَ: ثمَّ مَاذَا قَالَ: صلَة الرَّحِم وَكَانَ عبد الله بن عَمْرو يَقُول: إِن الْحَلِيم لَيْسَ من ظلم ثمَّ حلم حَتَّى إِذا هيجه قوم اهتاج وَلَكِن الْحَلِيم من قدر ثمَّ عَفا وَإِن الْوُصُول لَيْسَ من وصل ثمَّ وصل فَتلك مجازاة وَلَكِن الْوُصُول من قطع ثمَّ وصل وَعطف على من لَا يصله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي قَوْله (ويقطعون مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل) قَالَ: بلغنَا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِذا لم تمش إِلَى ذِي رَحِمك برجلك وَلم تعطه من مَالك فقد قطعته الْآيَات ٢٢ - ٢٤

стр. 3667

أخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين صَبَرُوا﴾ يَعْنِي على أَمر الله ﴿ابْتِغَاء وَجه رَبهم﴾ يَعْنِي ابْتِغَاء رضَا رَبهم ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاة﴾ يَعْنِي وأتموها ﴿وأنفقوا من مَا رَزَقْنَاهُمْ﴾ يَعْنِي من الْأَمْوَال ﴿سرا وَعَلَانِيَة﴾ يَعْنِي فِي حق الله وطاعته ﴿ويدرؤون﴾ يَعْنِي يدْفَعُونَ ﴿بِالْحَسَنَة السَّيئَة﴾ يَعْنِي يردون مَعْرُوفا على من يسيء إِلَيْهِم ﴿أُولَئِكَ لَهُم عُقبى الدَّار﴾ يَعْنِي دَار الْجنَّة

стр. 3668

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿ويدرؤون بِالْحَسَنَة السَّيئَة﴾ قَالَ: يدْفَعُونَ بِالْحَسَنَة السَّيئَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿ويدرؤون بِالْحَسَنَة السَّيئَة﴾ قَالَ: يدْفَعُونَ الشَّرّ بِالْخَيرِ لَا يكافئون الشَّرّ بِالشَّرِّ وَلَكِن يدفعونه بِالْخَيرِ أما قَوْله تَعَالَى: ﴿جنَّات عدن﴾ أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن فِي الْجنَّة قصراً يُقَال لَهُ عدن حوله البروج والمروج لَهُ خَمْسَة آلَاف بَاب عِنْد كل بَاب خَمْسَة آلَاف حيرة لَا يدْخلهُ أَو لَا يسكنهُ إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد أَو امام عَادل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: قَرَأَ عمر ﵁ على الْمِنْبَر ﴿جنَّات عدن﴾ فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس هَل تَدْرُونَ مَا جنَّات عدن قصر فِي الْجنَّة لَهُ عشرَة آلَاف بَاب على كل بَاب خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألفا من الْحور الْعين لَا يدْخلهُ إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وهناد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله ﴿جنَّات عدن﴾ قَالَ: بطْنَان الْجنَّة يَعْنِي وَسطهَا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ قَالَ: ﴿جنَّات عدن﴾ وَمَا يدْريك مَا جنَّات عدن قَالَ: قصر من ذهب لَا يدْخلهُ إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد أَو حكم عدل وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿جنَّات عدن﴾ قَالَ: مَدِينَة وسط الْجنَّة فِيهَا الرُّسُل الْأَنْبِيَاء وَالشُّهَدَاء وأئمة الْهدى وَالنَّاس حَولهمْ بعد والجنات حولهَا وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ أَن عمر قَالَ لكعب: مَا عدن قَالَ: هُوَ قصر فِي الْجنَّة لَا يدْخلهُ إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد أَو حكم عدل

стр. 3669

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : جنَّة عدن قضيب غرسه الله بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ: كن فَكَانَ أما قَوْله تَعَالَى: ﴿يدْخلُونَهَا وَمن صلح من آبَائِهِم﴾ الْآيَة أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: يدْخل الرجل الْجنَّة فَيَقُول: أَيْن أُمِّي أَيْن وَلَدي أَيْن زَوْجَتي فَيُقَال: لم يعملوا مثل عَمَلك فَيَقُول: كنت أعمل لي وَلَهُم ثمَّ قَرَأَ ﴿جنَّات عدن يدْخلُونَهَا وَمن صلح﴾ يَعْنِي من آمن بِالتَّوْحِيدِ بعد هَؤُلَاءِ ﴿من آبَائِهِم وأزواجهم وذرياتهم﴾ يدْخلُونَ مَعَهم ﴿وَالْمَلَائِكَة يدْخلُونَ عَلَيْهِم من كل بَاب﴾ قَالَ: يدْخلُونَ عَلَيْهِم على مِقْدَار كل يَوْم من أَيَّام الدُّنْيَا ثَلَاث مَرَّات مَعَهم التحف من الله مَا لَيْسَ لَهُم فِي جنَّات عدن يَقُولُونَ لَهُم: ﴿سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ يَعْنِي على أَمر الله تَعَالَى ﴿فَنعم عُقبى الدَّار﴾ يَعْنِي دَار الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَمن صلح من آبَائِهِم﴾ قَالَ: من آمن فِي الدُّنْيَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مجلز ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: علم الله تَعَالَى أَن الْمُؤمن يحب أَن يجمع الله تَعَالَى لَهُ أَهله وشمله فِي الدُّنْيَا فَأحب أَن يجمعهُمْ لَهُ فِي الْآخِرَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أنس بن مَالك ﵁ أَنه قَرَأَ ﴿جنَّات عدن يدْخلُونَهَا وَمن صلح﴾ حَتَّى ختم الْآيَة قَالَ: إِنَّه لفي خيمة من درة مجوفة لَيْسَ فِيهَا صدع وَلَا وصل طولهَا فِي الْهَوَاء سِتُّونَ ميلًا فِي كل زَاوِيَة مِنْهَا أهل وَمَال لَهَا أَرْبَعَة آلَاف مصراع من ذهب يقوم على كل بَاب مِنْهَا سَبْعُونَ ألفا من الْمَلَائِكَة مَعَ كل ملك هَدِيَّة من الرَّحْمَن لَيْسَ مَعَ صَاحبه مثلهَا لَا يصلونَ إِلَيْهِ إِلَّا بِإِذن بَينه وَبينهمْ حجاب وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أخس أهل الْجنَّة منزلا يَوْم الْقِيَامَة لَهُ قصر من درة جوفاء فِيهَا سَبْعَة آلَاف غرفَة لكل غرفَة سَبْعُونَ ألف بَاب يدْخل عَلَيْهِ من كل بَاب سَبْعُونَ ألفا من الْمَلَائِكَة بالتحية وَالسَّلَام وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي عمرَان

стр. 3670

الْجونِي ﵁ فِي قَوْله ﴿سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ قَالَ: على دينكُمْ ﴿فَنعم عُقبى الدَّار﴾ قَالَ: فَنعم مَا أعقبكم الله تَعَالَى من الدُّنْيَا الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ قَالَ: صَبَرُوا على فضول الدُّنْيَا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن نصر الْحَارِثِيّ ﵁ ﴿سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ قَالَ: على الْفقر فِي الدُّنْيَا وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أول من يدْخل الْجنَّة من خلق الله تَعَالَى فُقَرَاء الْمُهَاجِرين الَّذين تسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره وَيَمُوت أحدهم وَحَاجته فِي صَدره لَا يَسْتَطِيع لَهَا قَضَاء فَيَقُول الله تَعَالَى لمن يَشَاء من الْمَلَائِكَة: ائتوهم فحيوهم فَتَقول الْمَلَائِكَة: رَبنَا نَحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أَن نأتي هَؤُلَاءِ فنسلم عَلَيْهِم قَالَ الله تَعَالَى: إِن هَؤُلَاءِ عبَادي كَانُوا يعبدونني فِي الدُّنْيَا وَلَا يشركُونَ بِي شَيْئا وتسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره وَيَمُوت أحدهم وَحَاجته فِي صَدره لَا يَسْتَطِيع لَهَا قَضَاء فتأتيهم الْمَلَائِكَة عِنْد ذَلِك فَيدْخلُونَ عَلَيْهِم من كل بَاب ﴿سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنعم عُقبى الدَّار﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: إِن الْمُؤمن ليَكُون مُتكئا على أريكته إِذا دخل الْجنَّة وَعِنْده سماطان من خدم وَعند طرف السماطين بَاب مبوّب فَيقبل الْملك فيستأذن فَيَقُول أقْصَى الخدم للَّذي يَلِيهِ: ملك يسْتَأْذن وَيَقُول الَّذِي يَلِيهِ للَّذي يَلِيهِ: ملك يسْتَأْذن حَتَّى يبلغ الْمُؤمن فَيَقُول: ائذنوا لَهُ فَيَقُول أقربهم إِلَى الْمُؤمن: ائذنوا وَيَقُول الَّذِي يَلِيهِ للَّذي يَلِيهِ: ائذنوا حَتَّى تبلغ أَقْصَاهُم الَّذِي عِنْد الْبَاب فَيفتح لَهُ فَيدْخل فَيسلم عَلَيْهِ ثمَّ ينْصَرف وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَأْتِي أحدا كل عَام فَإِذا تفوّه الشّعب سلم على قُبُور الشُّهَدَاء فَقَالَ ﴿سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنعم عُقبى الدَّار﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِي

стр. 3671

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَأْتِي قُبُور الشُّهَدَاء على رَأس كل حول فَيَقُول ﴿سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنعم عُقبى الدَّار﴾ وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان الْآيَات ٢٥ - ٢٦

стр. 3672

أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مَيْمُون بن مهْرَان ﵁ قَالَ: قَالَ لي عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁: لَا تؤاخين قَاطع رحم فَإِنِّي سَمِعت الله لعنهم فِي سورتين: فِي سُورَة الرَّعْد وَسورَة مُحَمَّد ﷺ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَهُم سوء الدَّار﴾ قَالَ: سوء الْعَاقِبَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا مَتَاع﴾ قَالَ: كَانَ الرجل يخرج فِي الزَّمَان الأول فِي إبِله أَو غنمه فَيَقُول لأَهله: متعوني فيمتعونه فلقلة الْخبز أَو التَّمْر فَهَذَا مثل ضربه الله للدنيا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَتَاع﴾ قَالَ: قَلِيل ذَاهِب وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ نَام رَسُول الله ﷺ على حَصِير فَقَامَ وَقد أثر فِي جنبه فَقُلْنَا يَا رَسُول الله لَو اتخذنا لَك فَقَالَ: مَا لي وللدنيا مَا أَنا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كراكب استظل تَحت شَجَرَة ثمَّ رَاح وَتركهَا الْآيَات ٢٧ - ٢٩

стр. 3673

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَيهْدِي إِلَيْهِ من أناب﴾ أَي من تَابَ وَفِي قَوْله ﴿وتطمئن قُلُوبهم بِذكر الله﴾ قَالَ: هشت إِلَيْهِ واستأنست بِهِ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ ﴿الَّذين آمنُوا وتطمئن قُلُوبهم بِذكر الله﴾ يَقُول: إِذا حلف لَهُم بِاللَّه صدقُوا ﴿أَلا بِذكر الله تطمئِن الْقُلُوب﴾ قَالَ: تسكن الْقُلُوب وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أَلا بِذكر الله تطمئِن الْقُلُوب﴾ قَالَ: مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه حِين نزلت هَذِه الْآيَة ﴿أَلا بِذكر الله تطمئِن الْقُلُوب﴾ : هَل تَدْرُونَ مَا معنى ذَلِك قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: من أحب الله وَرَسُوله أحب أَصْحَابِي وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿أَلا بِذكر الله تطمئِن الْقُلُوب﴾ قَالَ: ذَاك من أحب الله وَرَسُوله وَأحب أهل بَيْتِي صَادِقا غير كَاذِب وَأحب الْمُؤمنِينَ شَاهدا وغائباً أَلا بِذكر الله يتحابون وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿طُوبَى لَهُم﴾ قَالَ: فَرح وقرة عين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿طُوبَى لَهُم﴾ قَالَ: نعم مَا لَهُم وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿طُوبَى لَهُم﴾ قَالَ: غِبْطَة لَهُم

стр. 3674

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة - رَضِي اللله عَنهُ - فِي قَوْله ﴿طُوبَى لَهُم﴾ قَالَ: حسنى لَهُم وَهِي كلمة من كَلَام الْعَرَب وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿طُوبَى لَهُم﴾ قَالَ: هَذِه كلمة عَرَبِيَّة يَقُول الرجل طُوبَى لَك أَي أَحْبَبْت خيرا وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم ﵁ فِي قَوْله ﴿طُوبَى لَهُم﴾ قَالَ: الْخَيْر والكرامة الَّذِي أَعْطَاهُم الله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿طُوبَى لَهُم﴾ قَالَ: الْجنَّة وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿طُوبَى لَهُم﴾ قَالَ: الْجنَّة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ طُوبَى اسْم الْجنَّة بالحبشية وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما خلق الله الْجنَّة وَفرغ مِنْهَا قَالَ ﴿الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات طُوبَى لَهُم وَحسن مآب﴾ وَذَلِكَ حِين أَعْجَبته وَأخرج جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن مسجوح ﵁ قَالَ ﴿طُوبَى﴾ اسْم الْجنَّة بالهندية وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ ﴿طُوبَى﴾ اسْم الْجنَّة بالهندية وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: ﴿طُوبَى﴾ اسْم شَجَرَة فِي الْجنَّة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة الْجنَّة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: ﴿طُوبَى﴾ شَجَرَة فِي الْجنَّة يَقُول الله تَعَالَى لَهَا: تفتقي لعبدي عَمَّا شَاءَ فتنفتق لَهُ عَن الْخَيل بسروجها ولجمها وَعَن الإِبل برحالها وَأَزِمَّتهَا وَعَما شَاءَ من الْكسْوَة وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق مُعَاوِيَة بن قُرَّة ﵁ عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : طُوبَى شَجَرَة غرسها الله تَعَالَى بِيَدِهِ وَنفخ فِيهَا من

стр. 3675

روحه تنْبت بالحلى وَالْحلَل وَإِن أَغْصَانهَا لترى من وَرَاء سور الْجنَّة وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن عتبَة بن عبد ﵁ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله فِي الْجنَّة فَاكِهَة قَالَ: نعم فِيهَا شَجَرَة تدعى طُوبَى هِيَ نطاق الفردوس قَالَ: قَالَ أَي شجر أَرْضنَا تشبه قَالَ: لَيْسَ تشبه شَيْئا من شجر أَرْضك وَلَكِن أتيت الشَّام قَالَ: لَا قَالَ: فَإِنَّهَا تشبه شَجَرَة بِالشَّام تدعى الجوزة تنْبت على سَاق وَاحِد ثمَّ ينشر أَعْلَاهَا قَالَ: مَا عظم أَصْلهَا قَالَ: لَو ارتحلت جَذَعَة من إبل أهلك مَا أحطت بأصلها حَتَّى تنكسر ترقوتاها هرماً قَالَ فَهَل فِيهَا عِنَب قَالَ: نعم قَالَ: مَا عظم العنقود مِنْهُ قَالَ: مسيرَة شهر للغراب الأبقع وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب فِي تَارِيخه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ : أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله طُوبَى لمن رآك وآمن بك قَالَ: ﴿طُوبَى﴾ لمن رَآنِي وآمن وطوبى ثمَّ طُوبَى لمن آمن بِي وَلم يرني قَالَ رجل: وَمَا طُوبَى قَالَ: شَجَرَة فِي الْجنَّة مسيرَة مائَة عَام تخرج من اكمامها وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي صفة الْجنَّة وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا مِنْكُم من أحد يدْخل الْجنَّة إِلَّا انْطلق بِهِ إِلَى طُوبَى فتنفتح لَهُ أكمامها فَيَأْخُذ لَهُ من أَي ذَلِك شَاءَ إِن شَاءَ أَبيض وَإِن شَاءَ أَحْمَر وَإِن شَاءَ أَخْضَر وَإِن شَاءَ أصفر وَإِن شَاءَ أسود مثل شقائق النُّعْمَان وأرق وَأحسن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن سِيرِين ﵁ قَالَ: شَجَرَة فِي الْجنَّة أَصْلهَا فِي حجرَة عَليّ وَلَيْسَ فِي الْجنَّة حجرَة إِلَّا وفيهَا غُصْن من أَغْصَانهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي جَعْفَر رجل من أهل الشَّام قَالَ: إِن رَبك أَخذ لؤلؤة فوضعها ثمَّ دملجها ثمَّ فرشها وسط الْجنَّة فَقَالَ لَهَا امتدي حَتَّى تبلغي مرضاتي فَفعلت ثمَّ أَخذ شَجَرَة فغرسها وسط اللؤلؤة ثمَّ قَالَ لَهَا: امتدي فَفعلت فَلَمَّا اسْتَوَت تَفَجَّرَتْ من أُصُولهَا أَنهَار الْجنَّة وَهِي طُوبَى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن فرقد السبخي ﵁ قَالَ: أوحى الله

стр. 3676

إِلَى عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ فِي الإِنجيل: يَا عِيسَى جد فِي أَمْرِي وَلَا تهزل واسمع قولي وأطع أَمْرِي يَا ابْن الْبكر البتول إِنِّي خلقتك من غير فَحل وجعلتك وأمك آيَة للْعَالمين فإياي فاعبدْ وَعلي ّفتوكل وَخذ الْكتاب بِقُوَّة قَالَ عِيسَى ﵇: أَي رب أَي كتاب آخذ بقوّة قَالَ: خُذ كتاب الإِنجيل بقوّة ففسره لأهل السريانية وَأخْبرهمْ إِنِّي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا الْحَيّ القيوم البديع الدَّائِم الَّذِي لَا زَوَال لَهُ فآمنوا بِاللَّه وَرَسُوله النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي يكون فِي آخر الزَّمَان فصدقوه واتبعوه صَاحب الْجمل والمدرعة والهراوة والتاج الانجل الْعين المقرون الحاجبين صَاحب الكساء الَّذِي إِنَّمَا نَسْله من الْمُبَارَكَة - يَعْنِي خَدِيجَة - يَا عِيسَى لَهَا بَيت من لُؤْلُؤ من قصب موصل بِالذَّهَب لَا يسمع فِيهِ أَذَى وَلَا نصب لَهَا ابْنة - يَعْنِي فَاطِمَة وَلها ابْنَانِ فيستشهدان - يَعْنِي الْحسن وَالْحُسَيْن - طُوبَى لمن سمع كَلَامه وَأدْركَ زَمَانه وَشهد أَيَّامه قَالَ عِيسَى ﵇: يَا رب وَمَا طُوبَى قَالَ: شَجَرَة فِي الْجنَّة أَنا غرستها بيَدي وأسكنتها ملائكتي أَصْلهَا من رضوَان وماؤها من تسنيم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ ﴿طُوبَى﴾ فِي الْجنَّة حملهَا مِثَال ثدي النِّسَاء فِيهِ حلل أهل الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي العزاء وَابْن أبي حَاتِم عَن خَالِد بن معدان ﵁ قَالَ: إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يُقَال لَهُ طُوبَى ضروع كلهَا ترْضع صبيان أهل الْجنَّة فَمن مَاتَ من الصّبيان الَّذين يرضعون رضع من طُوبَى وأنّ سقط الْمَرْأَة يكون فِي نهر من أَنهَار الْجنَّة يتقلب فِيهِ حَتَّى تقوم الْقِيَامَة فيبعث ابْن أَرْبَعِينَ سنة وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن شهر بن حَوْشَب قَالَ ﴿طُوبَى﴾ شَجَرَة فِي الْجنَّة كل شَجَرَة فِي الْجنَّة مِنْهَا أَغْصَانهَا من وَرَاء سور الْجنَّة وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يُقَال لَهَا طُوبَى يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام مَا يقطعهَا زهرها رياط وورقها برود وقضبانها عنبر وبطحاؤها ياقوت وترابها كافور ووحلها مسك يخرج من أَصْلهَا أَنهَار الْخمر وَاللَّبن وَالْعَسَل وَهِي مجْلِس من مجَالِس أهل الْجنَّة ومتحدث بَينهم فَبَيْنَمَا هم فِي مجلسهم إذْ أَتَتْهُم مَلَائِكَة من رَبهم يقودون خيماً مزمومة بسلاسل من ذهب وجوهها كالمصابيح من حسنها

стр. 3677

ووبرها كخد المرعزي من لينه عَلَيْهَا رحال ألواحها من ياقوت ودفوفها من ذهب وثيابها من سندس واستبرق فينيخونها وَيَقُولُونَ: رَبنَا أرسلنَا إِلَيْكُم لتزوره فيركبوها فَهِيَ أسْرع من الطَّائِر واوطأ من الْفراش نجباء من غير مهنة يسير الرجل إِلَى جنب أَخِيه وَهُوَ يكلمهُ ويناجيه لَا يُصِيب إِذن رَاحِلَة مِنْهَا إِذن صاحبتها وَلَا تزل رَاحِلَة بزلل صاحبتها حَتَّى أَن الشَّجَرَة لتنحى عَن طرقهم لِئَلَّا يفرق بَين الرجل وأخيه فَيَأْتُونَ إِلَى الرَّحْمَن الرَّحِيم فيسفر لَهُم عَن وَجهه الْكَرِيم حَتَّى ينْظرُوا إِلَيْهِ فَإِذا رَأَوْهُ قَالُوا: اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام وَحقّ لَك الْجلَال وَالْإِكْرَام وَيَقُول عِنْد ذَلِك: أَنا السَّلَام ومني السَّلَام وَعَلَيْكُم حقت رَحْمَتي ومحبتي مرْحَبًا بعبادي الَّذين خشوني بِالْغَيْبِ وأطاعوا أَمْرِي فَيَقُولُونَ: رَبنَا إِنَّا لم نعبدك حق عبادتك وَلم نقدرك حق قدرك فَأذن لنا فِي السُّجُود قدامك فَيَقُول الله : إِنَّهَا لَيست بدار نصب وَلَا عبَادَة وَلكنهَا دَار ملك ونعيم وَإِنِّي قد رفعت عَنْكُم نصب الْعِبَادَة فسلوني مَا شِئْتُم فَإِن لكل رجل مِنْكُم أمْنِيته فيسألونه حَتَّى إِن أقصرهم أُمْنِية ليقول: ربّ تنافس أهل الدُّنْيَا فِي دنياهم فتضايقوا فِيهَا ربّ فائتني كل شَيْء كَانُوا فِيهِ من يَوْم خلقتها إِلَى أَن انْتَهَت الدُّنْيَا فَيَقُول الله : لقد قصرت بك أمنيتك وَلَقَد سَأَلت دون منزلتك هَذَا لَك مني وسأتحفك بمنزلتي لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عطائي نكد وَلَا تصريد ثمَّ يَقُول: اعرضوا على عبَادي مَا لم تبلغ أمانيهم وَلم يخْطر على بَال فيعرضون عَلَيْهِم حَتَّى تقصر بهم أمانيهم الَّتِي فِي أنفسهم فَيكون فِيمَا يعرضون عَلَيْهِم: براذين مقرنة على كل أَرْبَعَة مِنْهُم سَرِير من ياقوتة وَاحِدَة على كل مِنْهَا قبَّة من ذهب مفرغة فِي كل قبَّة مِنْهَا فرش من فرش الْجنَّة مُظَاهرَة فِي كل قبَّة مِنْهَا جاريتان من الْحور الْعين على كل جَارِيَة مِنْهُنَّ ثَوْبَان من ثِيَاب الْجنَّة وَلَيْسَ فِي الْجنَّة ألوان إِلَّا وَهُوَ فيهمَا وَلَا ريح طيبَة إِلَّا وَقد عبقتا بِهِ ينفذ ضوء وُجُوههمَا غلظ الْقبَّة حَتَّى يظنّ من يراهما أَنَّهُمَا من دون الْقبَّة يرى مخهما من فَوق أسرتهمَا كالسلك الْأَبْيَض من ياقوتة حَمْرَاء يريان لَهُ من الْفضل على صاحبته كفضل الشَّمْس على الْحِجَارَة أَو أفضل وَيرى هُوَ لَهما مثل ذَلِك ثمَّ يدْخل إِلَيْهِمَا فيجيئآنه ويقبلانه ويعانقانه ويقولان لَهُ: وَالله مَا ظننا أَن الله يخلق مثل ذَلِك ثمَّ يَأْمر الله تَعَالَى الْمَلَائِكَة فيسيرون بهم صفا فِي الْجنَّة حَتَّى يَنْتَهِي كل رجل مِنْهُم إِلَى منزله الَّذِي أعد لَهُ

стр. 3678

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن فَاطِمَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يُقَال لَهَا طُوبَى لَو يسير الرَّاكِب الْجَواب فِي ظلها لسار فِيهِ مائَة عَام قبل أَن يقطعهُ وورقها برود خضر وزهرها رياط صفر وأقتادها سندس واستبرق وَثَمَرهَا حلل خضر وصمغها زنجبيل وَعسل وبطحاؤها ياقوت أَحْمَر وزمرد أَخْضَر وترابها مسك وَعَنْبَر وكافور أصفر وحشيشها زعفران منبع والأجوج ناججان فِي غير وقود ينفجر من أَصْلهَا أنهارها السلسبيل والمعين فِي الرَّحِيق وظلها مجْلِس من مجَالِس أهل الْجنَّة يألفونه ومتحدث يجمعهُمْ فَبَيْنَمَا هم يَوْمًا فِي ظلها يتحدثون إِذْ جَاءَتْهُم مَلَائِكَة يقودون نجباً جبلت من الْيَاقُوت ثمَّ نفخ فِيهَا الرّوح مزمومة بسلاسل من ذهب كَأَن وجوهها المصابيح نضارة وبرها خَز أَحْمَر ومرعز أَحْمَر يخترطان لم ينظر الناظرون إِلَى مثله حسنا وبهاء وَلَا من غير مهانة عَلَيْهَا رحال ألواحها من الدّرّ والياقوت مفضضة بِاللُّؤْلُؤِ والمرجان فأناخوا إِلَيْهِم تِلْكَ النجائب ثمَّ قَالُوا لَهُم: ربكُم يقرئكم السَّلَام ويستزيركم لتنظروا إِلَيْهِ وَينظر إِلَيْكُم وتحيونه ويحييكم وتكلمونه ويكلمكم ويزيدكم من فَضله وسعته إِنَّه ذُو رَحْمَة وَاسِعَة وَفضل عَظِيم فتحوّل كل رجل مِنْهُم على رَاحِلَته حَتَّى انْطَلقُوا صفا وَاحِدًا معتدلاً لَا يفوت مِنْهُ شَيْء وَلَا يفوت اذن نَاقَة إِذن صاحبتها وَلَا بركَة نَاقَة بركَة صَاحبهَا وَلَا يَمرونَ بشجرة من أَشجَار الْجنَّة إِلَّا أتحفتهم بثمرها ورجلت لَهُم عَن طريقها كَرَاهِيَة أَن تثلم صفهم أَو تفرق بَين رجل ورفيقه فَلَمَّا دفعُوا إِلَى الْجَبَّار تَعَالَى سفر لَهُم عَن وَجهه الْكَرِيم وتجلى لَهُم فِي عَظمته الْعَظِيم يحييهم بِالسَّلَامِ فَقَالُوا: رَبنَا أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام لَك حق الْجلَال والإِكرام قَالَ لَهُم رَبهم: أَنا السَّلَام ومني السَّلَام ولي حق الْجلَال وَالْإِكْرَام فمرحبا بعبادي الَّذين حفظوا وصيتي ورعوا عهدي وخافوني بِالْغَيْبِ وَكَانُوا مني على كل حَال مشفقين قَالُوا: أما وَعزَّتك وعظمتك وجلالك وعلو مَكَانك مَا قدرناك حق قدرك وَلَا أدينا إِلَيْك كل حَقك فَأذن لنا بِالسُّجُود لَك قَالَ لَهُم رَبهم: إِنِّي قد وضعت عَنْكُم مُؤنَة الْعِبَادَة وأرحت لكم أبدانكم طالما نصبتم لي الْأَبدَان وأعنتم لي الْوُجُوه فَالْآن أَفَضْتُم إِلَى روحي ورحمتي وكرامتي وطولي وَجَلَالِي وعلو مَكَاني وعظمة شأني فَمَا يزالون فِي الْأَمَانِي والعطايا والمواهب حَتَّى أَن المقصر مِنْهُم فِي أمْنِيته ليتمنى مثل

стр. 3679

جَمِيع الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْم خلقهَا الله تَعَالَى إِلَى يَوْم يفنيها قَالَ لَهُم رَبهم: لقد قصرتم فِي أمانيكم ورضيتم بِدُونِ مَا يحِق لكم فقد أوجبت لكم مَا سَأَلْتُم وتمنيتم وألحقت بكم وزدتكم مَا قصرت عَنهُ أمانيكم فانظروا إِلَى مواهب ربكُم الَّتِي وهبكم فَإِذا بقباب فِي الرفيق الْأَعْلَى وغرف مَبْنِيَّة من الدّرّ والمرجان أَبْوَابهَا من ذهب وسررها من ياقوت وفرشها من سندس واستبرق ومنابرها من نور يفور من أَبْوَابهَا وأعراصها نور مثل شُعَاع الشَّمْس عِنْده مثل الْكَوْكَب الدُّرِّي فِي النَّهَار المضيء وَإِذا بقصور شامخة فِي أَعلَى عليين من الْيَاقُوت يزهر نورها فلولا أَنه مسخر إِذن لالتمع الْأَبْصَار فَمَا كَانَ من تِلْكَ الْقُصُور من الْيَاقُوت الْأَبْيَض فَهُوَ مفروش بالحرير الْأَبْيَض وَمَا كَانَ مِنْهَا من الْيَاقُوت الْأَحْمَر فَهُوَ مفروش بالعبقري وَمَا كَانَ مِنْهَا من الْيَاقُوت الْأَخْضَر فَهُوَ مفروش بالسندس الْأَخْضَر وَمَا كَانَ مِنْهَا من الْيَاقُوت الْأَصْفَر فَهُوَ مفروش بالأرجوان الْأَصْفَر مبوبة بالزمرد الْأَخْضَر وَالذَّهَب الْأَحْمَر وَالْفِضَّة الْبَيْضَاء قواعدها وأركانها من الْجَوْهَر وشرفها قباب من لُؤْلُؤ وبروجها غرف من المرجان فَلَمَّا انصرفوا إِلَى مَا أَعْطَاهُم رَبهم قربت لَهُم براذين من ياقوت أَبيض منفوخ فِيهَا الرّوح بجنبها الْولدَان المخلدون بيد كل وليد مِنْهُم حِكْمَة برذون من تِلْكَ البراذين ولجمها وأعنتها من فضَّة بَيْضَاء منظومة بالدر والياقوت سُرُوجهَا سرر موضونة مفروشة بالسندس والاستبرق فَانْطَلَقت بهم تِلْكَ البراذين تزف بهم وَتَطَأ رياض الْجنَّة فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى مَنَازِلهمْ وجدوا الْمَلَائِكَة قعُودا على مَنَابِر من نور ينتظرونهم ليزوروهم ويصافحوهم ويهنوهم كَرَامَة رَبهم فَلَمَّا دخلُوا قصورهم وجدوا فِيهَا جَمِيع مَا تطاول بِهِ عَلَيْهِم رَبهم مِمَّا سَأَلُوا وتمنوا وَإِذا على بَاب كل قصر من تِلْكَ الْقُصُور أَرْبَعَة جنان ﴿جنتان﴾ ﴿ذواتا أفنان﴾ وجنتان ﴿مدهامتان﴾ و (فيهمَا عينان نضاختان) (سُورَة الرَّحْمَن آيَة ٦٦) وَفِيهِمَا من كل فَاكِهَة زوجان و (حور مقصورات فِي الْخيام) (سُورَة الرَّحْمَن آيَة ٧٢) فَلَمَّا تبوأوا مَنَازِلهمْ واستقروا قرارهم قَالَ لَهُم رَبهم: هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا قَالُوا: نعم وربنا قَالَ: هَل رَضِيتُمْ بِثَوَاب ربكُم قَالُوا: رَبنَا رَضِينَا فارض عَنَّا قَالَ: برضاي عَنْكُم حللتم دَاري ونظرتم إِلَى وَجْهي وصافحتم

стр. 3680

ملائكتي فهنيئا هَنِيئًا لكم عَطاء غير مجذوذ لَيْسَ فِيهِ تنغيص وَلَا تصريد فَعِنْدَ ذَلِك قَالُوا: الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن وأحلنا دَار المقامة من فَضله لَا يمسنا فِيهَا نصب وَلَا يمسنا فِيهَا لغوب إِن رَبنَا لغَفُور شكور وَأخرج عبد بن حميد عَن زيد مولى بني مَخْزُوم قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة ﵁ يَقُول: إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا واقرؤوا إِن شِئْتُم (وظل مَمْدُود) فَبلغ ذَلِك كَعْبًا ﵁ فَقَالَ: صدق وَالَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى وَالْفرْقَان على مُحَمَّد ﷺ لَو أَن رجلا ركب حقة أَو جَذَعَة ثمَّ دَار بِأَصْل تِلْكَ الشَّجَرَة مَا بلغَهَا حَتَّى يسْقط هرما إِن الله غرسها بِيَدِهِ وَنفخ فِيهَا من روحه وَإِن أفنانها من وَرَاء سور الْجنَّة وَمَا فِي الْجنَّة نهر إِلَّا يخرج من أصل تِلْكَ الشَّجَرَة وَأخرج ابْن جرير عَن مغيث بن سمي ﵁ قَالَ: ﴿طُوبَى﴾ شَجَرَة فِي الْجنَّة لَو أَن رجلا ركب قلوصاً جذعاً أَو جَذَعَة ثمَّ دَار بهَا لم يبلغ الْمَكَان الَّذِي ارتحل مِنْهُ حَتَّى يَمُوت هرماً وَمَا من أهل الْجنَّة منزل إِلَّا غُصْن من تِلْكَ الشَّجَرَة متدل عَلَيْهِم فَإِذا أَرَادوا أَن يَأْكُلُوا من الثَّمَرَة تدلى إِلَيْهِم فَيَأْكُلُونَ مَا شاؤوا وَيَجِيء الطير فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ قديداً وشوياً مَا شاؤوا ثمَّ يطير وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي صَالح ﵁ قَالَ: ﴿طُوبَى﴾ شَجَرَة فِي الْجنَّة لَو أَن رَاكِبًا ركب حقة أَو جَذَعَة فأطاف بهَا مَا بلغ ذَلِك الْموضع الَّذِي ركب فِيهِ حَتَّى يقْتله الْهَرم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: ذكر عِنْد النَّبِي ﷺ ﴿طُوبَى﴾ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : يَا أَبَا بكر هَل بلغك طُوبَى قَالَ: الله تَعَالَى وَرَسُوله أعلم قَالَ: ﴿طُوبَى﴾ شَجَرَة فِي الْجنَّة لَا يعلم طولهَا إِلَّا الله تَعَالَى يسير الرَّاكِب تَحت غُصْن من أَغْصَانهَا سبعين خَرِيفًا وَرقهَا الْحلَل يَقع عَلَيْهَا الطير كأمثال البخت قَالَ أَبُو بكر ﵁: إِن ذَلِك الطير ناعم قَالَ: أنعم مِنْهُ من يَأْكُلهُ وَأَنت مِنْهُم يَا أَبَا بكر إِن شَاءَ الله وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : طُوبَى شَجَرَة فِي الْجنَّة غرسها الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيهَا من روحه وَإِن أَغْصَانهَا لترى من وَرَاء سور الْجنَّة تنْبت الحلى وَالثِّمَار منهدلة على أفواهها
следующие страницы →