Полный текст (7 338 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.
стр. 3676
إِلَى عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ فِي الإِنجيل: يَا عِيسَى جد فِي أَمْرِي وَلَا تهزل واسمع قولي وأطع أَمْرِي
يَا ابْن الْبكر البتول إِنِّي خلقتك من غير فَحل وجعلتك وأمك آيَة للْعَالمين فإياي فاعبدْ وَعلي ّفتوكل وَخذ الْكتاب بِقُوَّة
قَالَ عِيسَى ﵇: أَي رب أَي كتاب آخذ بقوّة
قَالَ: خُذ كتاب الإِنجيل بقوّة ففسره لأهل السريانية وَأخْبرهمْ إِنِّي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا الْحَيّ القيوم البديع الدَّائِم الَّذِي لَا زَوَال لَهُ فآمنوا بِاللَّه وَرَسُوله النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي يكون فِي آخر الزَّمَان فصدقوه واتبعوه صَاحب الْجمل والمدرعة والهراوة والتاج الانجل الْعين المقرون الحاجبين صَاحب الكساء الَّذِي إِنَّمَا نَسْله من الْمُبَارَكَة - يَعْنِي خَدِيجَة - يَا عِيسَى لَهَا بَيت من لُؤْلُؤ من قصب موصل بِالذَّهَب لَا يسمع فِيهِ أَذَى وَلَا نصب لَهَا ابْنة - يَعْنِي فَاطِمَة وَلها ابْنَانِ فيستشهدان - يَعْنِي الْحسن وَالْحُسَيْن - طُوبَى لمن سمع كَلَامه وَأدْركَ زَمَانه وَشهد أَيَّامه
قَالَ عِيسَى ﵇: يَا رب وَمَا طُوبَى قَالَ: شَجَرَة فِي الْجنَّة أَنا غرستها بيَدي وأسكنتها ملائكتي أَصْلهَا من رضوَان وماؤها من تسنيم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ ﴿طُوبَى﴾ فِي الْجنَّة حملهَا مِثَال ثدي النِّسَاء فِيهِ حلل أهل الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي العزاء وَابْن أبي حَاتِم عَن خَالِد بن معدان ﵁ قَالَ: إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يُقَال لَهُ طُوبَى ضروع كلهَا ترْضع صبيان أهل الْجنَّة فَمن مَاتَ من الصّبيان الَّذين يرضعون رضع من طُوبَى وأنّ سقط الْمَرْأَة يكون فِي نهر من أَنهَار الْجنَّة يتقلب فِيهِ حَتَّى تقوم الْقِيَامَة فيبعث ابْن أَرْبَعِينَ سنة
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن شهر بن حَوْشَب قَالَ ﴿طُوبَى﴾ شَجَرَة فِي الْجنَّة كل شَجَرَة فِي الْجنَّة مِنْهَا أَغْصَانهَا من وَرَاء سور الْجنَّة
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يُقَال لَهَا طُوبَى يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام مَا يقطعهَا زهرها رياط وورقها برود وقضبانها عنبر وبطحاؤها ياقوت وترابها كافور ووحلها مسك يخرج من أَصْلهَا أَنهَار الْخمر وَاللَّبن وَالْعَسَل وَهِي مجْلِس من مجَالِس أهل الْجنَّة ومتحدث بَينهم
فَبَيْنَمَا هم فِي مجلسهم إذْ أَتَتْهُم مَلَائِكَة من رَبهم يقودون خيماً مزمومة بسلاسل من ذهب وجوهها كالمصابيح من حسنها
стр. 3677
ووبرها كخد المرعزي من لينه عَلَيْهَا رحال ألواحها من ياقوت ودفوفها من ذهب وثيابها من سندس واستبرق فينيخونها وَيَقُولُونَ: رَبنَا أرسلنَا إِلَيْكُم لتزوره
فيركبوها فَهِيَ أسْرع من الطَّائِر واوطأ من الْفراش نجباء من غير مهنة يسير الرجل إِلَى جنب أَخِيه وَهُوَ يكلمهُ ويناجيه لَا يُصِيب إِذن رَاحِلَة مِنْهَا إِذن صاحبتها وَلَا تزل رَاحِلَة بزلل صاحبتها حَتَّى أَن الشَّجَرَة لتنحى عَن طرقهم لِئَلَّا يفرق بَين الرجل وأخيه
فَيَأْتُونَ إِلَى الرَّحْمَن الرَّحِيم فيسفر لَهُم عَن وَجهه الْكَرِيم حَتَّى ينْظرُوا إِلَيْهِ فَإِذا رَأَوْهُ قَالُوا: اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام وَحقّ لَك الْجلَال وَالْإِكْرَام
وَيَقُول عِنْد ذَلِك: أَنا السَّلَام ومني السَّلَام وَعَلَيْكُم حقت رَحْمَتي ومحبتي مرْحَبًا بعبادي الَّذين خشوني بِالْغَيْبِ وأطاعوا أَمْرِي
فَيَقُولُونَ: رَبنَا إِنَّا لم نعبدك حق عبادتك وَلم نقدرك حق قدرك فَأذن لنا فِي السُّجُود قدامك
فَيَقُول الله : إِنَّهَا لَيست بدار نصب وَلَا عبَادَة وَلكنهَا دَار ملك ونعيم وَإِنِّي قد رفعت عَنْكُم نصب الْعِبَادَة فسلوني مَا شِئْتُم فَإِن لكل رجل مِنْكُم أمْنِيته
فيسألونه حَتَّى إِن أقصرهم أُمْنِية ليقول: ربّ تنافس أهل الدُّنْيَا فِي دنياهم فتضايقوا فِيهَا
ربّ فائتني كل شَيْء كَانُوا فِيهِ من يَوْم خلقتها إِلَى أَن انْتَهَت الدُّنْيَا فَيَقُول الله : لقد قصرت بك أمنيتك وَلَقَد سَأَلت دون منزلتك هَذَا لَك مني وسأتحفك بمنزلتي لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عطائي نكد وَلَا تصريد ثمَّ يَقُول: اعرضوا على عبَادي مَا لم تبلغ أمانيهم وَلم يخْطر على بَال
فيعرضون عَلَيْهِم حَتَّى تقصر بهم أمانيهم الَّتِي فِي أنفسهم فَيكون فِيمَا يعرضون عَلَيْهِم: براذين مقرنة على كل أَرْبَعَة مِنْهُم سَرِير من ياقوتة وَاحِدَة على كل مِنْهَا قبَّة من ذهب مفرغة فِي كل قبَّة مِنْهَا فرش من فرش الْجنَّة مُظَاهرَة فِي كل قبَّة مِنْهَا جاريتان من الْحور الْعين على كل جَارِيَة مِنْهُنَّ ثَوْبَان من ثِيَاب الْجنَّة وَلَيْسَ فِي الْجنَّة ألوان إِلَّا وَهُوَ فيهمَا وَلَا ريح طيبَة إِلَّا وَقد عبقتا بِهِ ينفذ ضوء وُجُوههمَا غلظ الْقبَّة حَتَّى يظنّ من يراهما أَنَّهُمَا من دون الْقبَّة يرى مخهما من فَوق أسرتهمَا كالسلك الْأَبْيَض من ياقوتة حَمْرَاء يريان لَهُ من الْفضل على صاحبته كفضل الشَّمْس على الْحِجَارَة أَو أفضل
وَيرى هُوَ لَهما مثل ذَلِك ثمَّ يدْخل إِلَيْهِمَا فيجيئآنه ويقبلانه ويعانقانه ويقولان لَهُ: وَالله مَا ظننا أَن الله يخلق مثل ذَلِك
ثمَّ يَأْمر الله تَعَالَى الْمَلَائِكَة فيسيرون بهم صفا فِي الْجنَّة حَتَّى يَنْتَهِي كل رجل مِنْهُم إِلَى منزله الَّذِي أعد لَهُ
стр. 3678
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن فَاطِمَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يُقَال لَهَا طُوبَى لَو يسير الرَّاكِب الْجَواب فِي ظلها لسار فِيهِ مائَة عَام قبل أَن يقطعهُ وورقها برود خضر وزهرها رياط صفر وأقتادها سندس واستبرق وَثَمَرهَا حلل خضر وصمغها زنجبيل وَعسل وبطحاؤها ياقوت أَحْمَر وزمرد أَخْضَر وترابها مسك وَعَنْبَر وكافور أصفر وحشيشها زعفران منبع والأجوج ناججان فِي غير وقود ينفجر من أَصْلهَا
أنهارها السلسبيل والمعين فِي الرَّحِيق وظلها مجْلِس من مجَالِس أهل الْجنَّة يألفونه ومتحدث يجمعهُمْ
فَبَيْنَمَا هم يَوْمًا فِي ظلها يتحدثون إِذْ جَاءَتْهُم مَلَائِكَة يقودون نجباً جبلت من الْيَاقُوت ثمَّ نفخ فِيهَا الرّوح مزمومة بسلاسل من ذهب كَأَن وجوهها المصابيح نضارة وبرها خَز أَحْمَر ومرعز أَحْمَر يخترطان
لم ينظر الناظرون إِلَى مثله حسنا وبهاء وَلَا من غير مهانة عَلَيْهَا رحال ألواحها من الدّرّ والياقوت مفضضة بِاللُّؤْلُؤِ والمرجان فأناخوا إِلَيْهِم تِلْكَ النجائب ثمَّ قَالُوا لَهُم: ربكُم يقرئكم السَّلَام ويستزيركم لتنظروا إِلَيْهِ وَينظر إِلَيْكُم وتحيونه ويحييكم وتكلمونه ويكلمكم ويزيدكم من فَضله وسعته إِنَّه ذُو رَحْمَة وَاسِعَة وَفضل عَظِيم
فتحوّل كل رجل مِنْهُم على رَاحِلَته حَتَّى انْطَلقُوا صفا وَاحِدًا معتدلاً لَا يفوت مِنْهُ شَيْء وَلَا يفوت اذن نَاقَة إِذن صاحبتها وَلَا بركَة نَاقَة بركَة صَاحبهَا وَلَا يَمرونَ بشجرة من أَشجَار الْجنَّة إِلَّا أتحفتهم بثمرها ورجلت لَهُم عَن طريقها كَرَاهِيَة أَن تثلم صفهم أَو تفرق بَين رجل ورفيقه
فَلَمَّا دفعُوا إِلَى الْجَبَّار تَعَالَى سفر لَهُم عَن وَجهه الْكَرِيم وتجلى لَهُم فِي عَظمته الْعَظِيم يحييهم بِالسَّلَامِ
فَقَالُوا: رَبنَا أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام لَك حق الْجلَال والإِكرام
قَالَ لَهُم رَبهم: أَنا السَّلَام ومني السَّلَام ولي حق الْجلَال وَالْإِكْرَام فمرحبا بعبادي الَّذين حفظوا وصيتي ورعوا عهدي وخافوني بِالْغَيْبِ وَكَانُوا مني على كل حَال مشفقين
قَالُوا: أما وَعزَّتك وعظمتك وجلالك وعلو مَكَانك مَا قدرناك حق قدرك وَلَا أدينا إِلَيْك كل حَقك فَأذن لنا بِالسُّجُود لَك
قَالَ لَهُم رَبهم: إِنِّي قد وضعت عَنْكُم مُؤنَة الْعِبَادَة وأرحت لكم أبدانكم طالما نصبتم لي الْأَبدَان وأعنتم لي الْوُجُوه فَالْآن أَفَضْتُم إِلَى روحي ورحمتي وكرامتي وطولي وَجَلَالِي وعلو مَكَاني وعظمة شأني
فَمَا يزالون فِي الْأَمَانِي والعطايا والمواهب حَتَّى أَن المقصر مِنْهُم فِي أمْنِيته ليتمنى مثل
стр. 3679
جَمِيع الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْم خلقهَا الله تَعَالَى إِلَى يَوْم يفنيها
قَالَ لَهُم رَبهم: لقد قصرتم فِي أمانيكم ورضيتم بِدُونِ مَا يحِق لكم فقد أوجبت لكم مَا سَأَلْتُم وتمنيتم وألحقت بكم وزدتكم مَا قصرت عَنهُ أمانيكم
فانظروا إِلَى مواهب ربكُم الَّتِي وهبكم
فَإِذا بقباب فِي الرفيق الْأَعْلَى وغرف مَبْنِيَّة من الدّرّ والمرجان أَبْوَابهَا من ذهب وسررها من ياقوت وفرشها من سندس واستبرق ومنابرها من نور يفور من أَبْوَابهَا وأعراصها نور مثل شُعَاع الشَّمْس عِنْده مثل الْكَوْكَب الدُّرِّي فِي النَّهَار المضيء وَإِذا بقصور شامخة فِي أَعلَى عليين من الْيَاقُوت يزهر نورها
فلولا أَنه مسخر إِذن لالتمع الْأَبْصَار فَمَا كَانَ من تِلْكَ الْقُصُور من الْيَاقُوت الْأَبْيَض فَهُوَ مفروش بالحرير الْأَبْيَض
وَمَا كَانَ مِنْهَا من الْيَاقُوت الْأَحْمَر فَهُوَ مفروش بالعبقري
وَمَا كَانَ مِنْهَا من الْيَاقُوت الْأَخْضَر فَهُوَ مفروش بالسندس الْأَخْضَر
وَمَا كَانَ مِنْهَا من الْيَاقُوت الْأَصْفَر فَهُوَ مفروش بالأرجوان الْأَصْفَر مبوبة بالزمرد الْأَخْضَر وَالذَّهَب الْأَحْمَر وَالْفِضَّة الْبَيْضَاء
قواعدها وأركانها من الْجَوْهَر وشرفها قباب من لُؤْلُؤ وبروجها غرف من المرجان
فَلَمَّا انصرفوا إِلَى مَا أَعْطَاهُم رَبهم قربت لَهُم براذين من ياقوت أَبيض منفوخ فِيهَا الرّوح بجنبها الْولدَان المخلدون بيد كل وليد مِنْهُم حِكْمَة برذون من تِلْكَ البراذين ولجمها وأعنتها من فضَّة بَيْضَاء منظومة بالدر والياقوت سُرُوجهَا سرر موضونة مفروشة بالسندس والاستبرق فَانْطَلَقت بهم تِلْكَ البراذين تزف بهم وَتَطَأ رياض الْجنَّة
فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى مَنَازِلهمْ وجدوا الْمَلَائِكَة قعُودا على مَنَابِر من نور ينتظرونهم ليزوروهم ويصافحوهم ويهنوهم كَرَامَة رَبهم
فَلَمَّا دخلُوا قصورهم وجدوا فِيهَا جَمِيع مَا تطاول بِهِ عَلَيْهِم رَبهم مِمَّا سَأَلُوا وتمنوا وَإِذا على بَاب كل قصر من تِلْكَ الْقُصُور أَرْبَعَة جنان ﴿جنتان﴾ ﴿ذواتا أفنان﴾ وجنتان ﴿مدهامتان﴾ و (فيهمَا عينان نضاختان) (سُورَة الرَّحْمَن آيَة ٦٦) وَفِيهِمَا من كل فَاكِهَة زوجان و (حور مقصورات فِي الْخيام) (سُورَة الرَّحْمَن آيَة ٧٢) فَلَمَّا تبوأوا مَنَازِلهمْ واستقروا قرارهم قَالَ لَهُم رَبهم: هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا قَالُوا: نعم وربنا
قَالَ: هَل رَضِيتُمْ بِثَوَاب ربكُم قَالُوا: رَبنَا رَضِينَا فارض عَنَّا
قَالَ: برضاي عَنْكُم حللتم دَاري ونظرتم إِلَى وَجْهي وصافحتم
стр. 3680
ملائكتي فهنيئا هَنِيئًا لكم عَطاء غير مجذوذ لَيْسَ فِيهِ تنغيص وَلَا تصريد فَعِنْدَ ذَلِك قَالُوا: الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن وأحلنا دَار المقامة من فَضله لَا يمسنا فِيهَا نصب وَلَا يمسنا فِيهَا لغوب إِن رَبنَا لغَفُور شكور
وَأخرج عبد بن حميد عَن زيد مولى بني مَخْزُوم قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة ﵁ يَقُول: إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا واقرؤوا إِن شِئْتُم (وظل مَمْدُود) فَبلغ ذَلِك كَعْبًا ﵁ فَقَالَ: صدق وَالَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى وَالْفرْقَان على مُحَمَّد ﷺ
لَو أَن رجلا ركب حقة أَو جَذَعَة ثمَّ دَار بِأَصْل تِلْكَ الشَّجَرَة مَا بلغَهَا حَتَّى يسْقط هرما
إِن الله غرسها بِيَدِهِ وَنفخ فِيهَا من روحه وَإِن أفنانها من وَرَاء سور الْجنَّة وَمَا فِي الْجنَّة نهر إِلَّا يخرج من أصل تِلْكَ الشَّجَرَة
وَأخرج ابْن جرير عَن مغيث بن سمي ﵁ قَالَ: ﴿طُوبَى﴾ شَجَرَة فِي الْجنَّة لَو أَن رجلا ركب قلوصاً جذعاً أَو جَذَعَة ثمَّ دَار بهَا لم يبلغ الْمَكَان الَّذِي ارتحل مِنْهُ حَتَّى يَمُوت هرماً
وَمَا من أهل الْجنَّة منزل إِلَّا غُصْن من تِلْكَ الشَّجَرَة متدل عَلَيْهِم فَإِذا أَرَادوا أَن يَأْكُلُوا من الثَّمَرَة تدلى إِلَيْهِم فَيَأْكُلُونَ مَا شاؤوا
وَيَجِيء الطير فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ قديداً وشوياً مَا شاؤوا ثمَّ يطير
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي صَالح ﵁ قَالَ: ﴿طُوبَى﴾ شَجَرَة فِي الْجنَّة لَو أَن رَاكِبًا ركب حقة أَو جَذَعَة فأطاف بهَا مَا بلغ ذَلِك الْموضع الَّذِي ركب فِيهِ حَتَّى يقْتله الْهَرم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: ذكر عِنْد النَّبِي ﷺ ﴿طُوبَى﴾ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : يَا أَبَا بكر هَل بلغك طُوبَى قَالَ: الله تَعَالَى وَرَسُوله أعلم
قَالَ: ﴿طُوبَى﴾ شَجَرَة فِي الْجنَّة لَا يعلم طولهَا إِلَّا الله تَعَالَى يسير الرَّاكِب تَحت غُصْن من أَغْصَانهَا سبعين خَرِيفًا
وَرقهَا الْحلَل يَقع عَلَيْهَا الطير كأمثال البخت
قَالَ أَبُو بكر ﵁: إِن ذَلِك الطير ناعم قَالَ: أنعم مِنْهُ من يَأْكُلهُ وَأَنت مِنْهُم يَا أَبَا بكر إِن شَاءَ الله
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : طُوبَى شَجَرَة فِي الْجنَّة غرسها الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيهَا من روحه وَإِن أَغْصَانهَا لترى من وَرَاء سور الْجنَّة تنْبت الحلى وَالثِّمَار منهدلة على أفواهها
стр. 3681
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وهناد بن السّري فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مغيث بن سمي ﵁ قَالَ: ﴿طُوبَى﴾ شَجَرَة فِي الْجنَّة لَيْسَ فِي الْجنَّة دَار إِلَّا يُظِلّهَا غُصْن من أَغْصَانهَا فِيهِ من ألوان الثَّمر
وَيَقَع عَلَيْهَا طير أَمْثَال البخت فَإِذا اشْتهى الرجل طيراً دَعَاهُ فَيَقَع على خوانه فيأكل من إِحْدَى جانبيه شواء وَالْآخر قديداً ثمَّ يصير طائراً فيطير فَيذْهب
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي العزاء وَابْن أبي حَاتِم عَن خَالِد بن معدان ﵁ قَالَ: إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يُقَال لَهَا طُوبَى كلهَا ضروع فَمن مَاتَ من الصّبيان الَّذين يرضعون رضع من طُوبَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿طُوبَى لَهُم﴾ قَالَ: غِبْطَة ﴿وَحسن مآب﴾ قَالَ: حسن مرجع
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ ﴿وَحسن مآب﴾ قَالَ: حسن مُنْقَلب
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ مثله
الْآيَة ٣٠
стр. 3682
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن رَسُول الله ﷺ زمن الْحُدَيْبِيَة - حِين صَالح قُرَيْش كتب فِي الْكتاب: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
فَقَالَت قُرَيْش: أما الرَّحْمَن فَلَا نعرفه وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَكْتُبُونَ: بِاسْمِك اللَّهُمَّ
فَقَالَ أَصْحَابه: دَعْنَا نقاتلهم
قَالَ: لَا وَلَكِن اكتبوا كَمَا يُرِيدُونَ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي الْآيَة قَالَ: هَذَا لما كَاتب رَسُول الله ﷺ قُريْشًا فِي الْحُدَيْبِيَة كتب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
فَقَالُوا: لَا
стр. 3683
نكتب الرَّحْمَن وَمَا نَدْرِي مَا الرَّحْمَن
وَمَا نكتب إِلَّا بِاسْمِك اللَّهُمَّ فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَإِلَيْهِ متاب﴾ قَالَ: تَوْبَتِي
الْآيَات ٣١ - ٣٤
стр. 3684
أخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالُوا للنَّبِي ﷺ : إِن كَانَ كَمَا تَقول فأرِنا أشياخنا الَّذين من الْمَوْتَى نكلمهم وافسح لنا هَذِه الْجبَال - جبال مَكَّة - الَّتِي قد ضمتنا
فَنزلت ﴿وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال أَو قطعت بِهِ الأَرْض أَو كلم بِهِ الْمَوْتَى﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ ﵁ قَالَ: قَالُوا لمُحَمد ﷺ لَو سيرت لنا جبال مَكَّة حَتَّى تتسع فَنَحْرُث فِيهَا أَو قطعتْ لنا الأَرْض كَمَا كَانَ سُلَيْمَان ﵇ يقطع لِقَوْمِهِ بِالرِّيحِ أَو أَحييت لنا الْمَوْتَى كَمَا كَانَ عِيسَى ﵇ يحيي الْمَوْتَى لِقَوْمِهِ
فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال﴾ الْآيَة إِلَى قَوْله ﴿أفلم ييأس الَّذين آمنُوا﴾ قَالَ: أفلم يتَبَيَّن
стр. 3685
الَّذين آمنُوا قَالُوا: هَل تروي هَذَا الحَدِيث عَن أحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ الْمُشْركُونَ من قُرَيْش لرَسُول الله ﷺ : لَو وسعت لنا أَوديَة مَكَّة وسيرت جبالها فاحترثناها وأحييت من مَاتَ منا واقطع بِهِ الأَرْض أَو كلم بِهِ الْمَوْتَى
فَأنْزل الله ﴿وَلَو أَن قُرْآنًا﴾
وَأخرج أَبُو يعلى وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل وَابْن مرْدَوَيْه عَن الزبير بن العوّام ﵁ قَالَ: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين) (سُورَة الشُّعَرَاء آيَة ٢١٤) صَاح رَسُول الله ﷺ على أبي قبيس: يَا آل عبد منَاف إِنِّي نَذِير فَجَاءَتْهُ قُرَيْش فَحَذَّرَهُمْ وَأَنْذرهُمْ
فَقَالُوا: تزْعم أَنَّك نَبِي يُوحى إِلَيْك وَأَن سُلَيْمَان ﵇ سخرت لَهُ الرّيح وَالْجِبَال وَإِن مُوسَى ﵇ سخر لَهُ الْبَحْر وَإِن عِيسَى ﵇ كَانَ يحيي الْمَوْتَى فَادع الله أَن يسير عَنَّا هَذِه الْجبَال وَيفجر لنا الأَرْض أَنهَارًا فنتخذها مَحَارِث فَنَزْرَع وَنَأْكُل وَإِلَّا فَادع الله أَن يحيي لنا الْمَوْتَى فنكلمهم وَيُكَلِّمُونَا وَإِلَّا فَادع الله أَن يَجْعَل هَذِه الصَّخْرَة الَّتِي تَحْتك ذَهَبا فَنَنْحِت مِنْهَا وَتُغْنِينَا عَن رحْلَة الشتَاء والصيف فَإنَّك تزْعم أَنَّك كَهَيْئَتِهِمْ
فَبينا نَحن حوله إِذْ نزل عَلَيْهِ الْوَحْي فَلَمَّا سرى عَنهُ الْوَحْي قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد أَعْطَانِي الله مَا سَأَلْتُم وَلَو شِئْت لَكَانَ وَلكنه خيرني بَين أَن تدْخلُوا بَاب الرَّحْمَة فَيُؤمن مؤمنكم وَبَين أَن يكلكم إِلَى مَا اخترتم لأنفسكم فتضلوا عَن بَاب الرَّحْمَة وَلَا يُؤمن مؤمنكم فاخترت بَاب الرَّحْمَة ويؤمن مؤمنكم وَأَخْبرنِي إِن أَعْطَاكُم ذَلِك ثمَّ كَفرْتُمْ يعذبكم عذَابا لَا يعذبه أحدا من الْعَالمين
فَنزلت (وَمَا منعنَا أَن نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا ان كذب بهَا الْأَولونَ) (سُورَة الْإِسْرَاء آيَة ٥٩) حَتَّى قَرَأَ ثَلَاث آيَات
وَنزلت ﴿وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال﴾ الْآيَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة أَن هَذِه الْآيَة ﴿وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال أَو قطعت بِهِ الأَرْض أَو كلم بِهِ الْمَوْتَى﴾ مَكِّيَّة
стр. 3686
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال﴾ الْآيَة قَالَ: قَول كفار قُرَيْش لمُحَمد ﷺ : سيّر جبالنا تتسع لنا أَرْضنَا فَإِنَّهَا ضيقَة أَو قرب لنا الشَّام فَإنَّا نتجر إِلَيْهَا أَو أخرج لنا آبَاءَنَا من الْقُبُور نكلمهم
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالُوا: سير بِالْقُرْآنِ الْجبَال قطع بِالْقُرْآنِ الأَرْض أخرج بِهِ مَوتَانا
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: قَالَ كفار مَكَّة لمُحَمد ﷺ : سيّر لنا الْجبَال كَمَا سخرت لداود وَقطع لنا الأَرْض كَمَا قطعت لِسُلَيْمَان ﵇ فاغدُ بهَا شهرا ورح بهَا شهرا أَو كلم لنا الْمَوْتَى كَمَا كَانَ عِيسَى ﵇ يكلمهم
يَقُول: لم أنزل بِهَذَا كتابا وَلَكِن كَانَ شَيْئا أُعطيته أنبيائي ورسلي
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ ﵁ قَالَ: قَالَت قُرَيْش لرَسُول الله ﷺ : أَن كنت نَبيا كَمَا تزْعم فباعد عَن مَكَّة اخشبيها هذَيْن مسيرَة أَرْبَعَة أَيَّام أَو خَمْسَة أَيَّام فَإِنَّهَا ضيقَة حَتَّى نَزْرَع فِيهَا أَو نرعى وَابعث لنا آبَائِنَا من الْمَوْتَى حَتَّى يُكَلِّمُونَا وَيُخْبِرُونَا إِنَّك نَبِي أَو احْمِلْنَا إِلَى الشَّام أَو إِلَى الْيمن أَو إِلَى الْحيرَة حَتَّى نَذْهَب وَنَجِيء فِي لَيْلَة كَمَا زعمت إِنَّك فعلته
فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال﴾ الْآيَة
وَأخرج إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿بل لله الْأَمر جَمِيعًا﴾ لَا يصنع من ذَلِك إِلَّا مَا يَشَاء وَلم يكن ليفعل
وَأخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿أفلم ييأس الَّذين آمنُوا﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَرَأَ [أفلم يتَبَيَّن الَّذين آمنُوا] فَقيل لَهُ: إِنَّهَا فِي الْمُصحف ﴿أفلم ييأس﴾ فَقَالَ: أَظن الْكَاتِب كتبهَا وَهُوَ ناعس
وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ ﵁ أَنه كَانَ يقْرَأ [أفلم يتَبَيَّن الَّذين آمنُوا]
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿أفلم ييأس﴾ يَقُول: يعلم
стр. 3687
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿أفلم ييأس الَّذين آمنُوا﴾ قَالَ: أفلم يعلم بلغَة بني مَالك
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت مَالك بن عَوْف يَقُول: لقد يئس الأقوام أَنِّي أَنا ابْنه وَإِن كنت عَن أَرض الْعَشِيرَة نَائِيا وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن أُبيّ صَالح ﵁ قَالَ: فِي قَوْله ﴿أفلم ييأس الَّذين آمنُوا﴾ قَالَ: أفلم يعلم بلغَة هوَازن
وَأنْشد قَول مَالك بن عَوْف النضري: أَقُول لَهُم بِالشعبِ إِذا ييئسونني ألم تعلم أَنِّي ابْن فَارس زَهْدَم وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿أفلم ييأس الَّذين آمنُوا﴾ قَالَ: أفلم يعلم الَّذين آمنُوا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿أفلم ييأس الَّذين آمنُوا﴾ قَالَ: ألم يعرف الَّذين آمنُوا
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ ﴿أفلم ييأس﴾ قَالَ: أفلم يعلم
وَمن النَّاس من يقْرؤهَا ((أفلم يتَبَيَّن)) وَإِنَّمَا هوكالاستنقاء أفلم يعقلوا ليعلموا أَن الله يفعل ذَلِك لم يَيْأَسُوا من ذَلِك وهم يعلمُونَ أَن الله تَعَالَى لَو شَاءَ فعل ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْعَالِيَة ﵁ ﴿أفلم ييأس الَّذين آمنُوا﴾ قَالَ: قد يئس الَّذين آمنُوا أَن يهدوا وَلَو شَاءَ الله ﴿لهدى النَّاس جَمِيعًا﴾
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عِكْرِمَة ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿تصيبهم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة﴾ قَالَ: السَّرَايَا
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق سعيد بن جُبَير ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَا يزَال الَّذين كفرُوا تصيبهم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة﴾ قَالَ: سَرِيَّة ﴿أَو تحل قَرِيبا من دَارهم﴾ قَالَ: أَنْت يَا مُحَمَّد ﴿حَتَّى يَأْتِي وعد الله﴾ قَالَ فتح مَكَّة
стр. 3688
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد ﵁ فِي قَوْله ﴿تصيبهم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة﴾ قَالَ: سَرِيَّة من سَرَايَا رَسُول الله ﷺ ﴿أَو تحل﴾ يَا مُحَمَّد ﴿قَرِيبا من دَارهم﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: ﴿القارعة﴾ السَّرَايَا ﴿أَو تحل قَرِيبا من دَارهم﴾ قَالَ: الْحُدَيْبِيَة ﴿حَتَّى يَأْتِي وعد الله﴾ قَالَ: فتح مَكَّة
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا يزَال الَّذين كفرُوا﴾ الْآيَة
قَالَ: نزلت بِالْمَدِينَةِ فِي سَرَايَا النَّبِي ﷺ
﴿أَو تحل﴾ أَنْت يَا مُحَمَّد ﴿قَرِيبا من دَارهم﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿تصيبهم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة﴾ قَالَ: نكبة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿تصيبهم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة﴾ قَالَ: عَذَاب من السَّمَاء ﴿أَو تحل قَرِيبا من دَارهم﴾ يَعْنِي نزُول رَسُول الله ﷺ بهم وقتاله إيَّاهُم
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿أَو تحل قَرِيبا من دَارهم﴾ قَالَ: أَو تحل القارعة قَرِيبا من دَارهم ﴿حَتَّى يَأْتِي وعد الله﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد استهزئ برسل من قبلك﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: كَانَ رجل خلف النَّبِي ﷺ يحاكيه ويلمطه فَرَآهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: كَذَلِك فَكُن
فَرجع إِلَى أَهله فلبط بِهِ مغشياً شهرا ثمَّ أَفَاق حِين أَفَاق وَهُوَ كَمَا حاكى رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أَفَمَن هُوَ قَائِم على كل نفس بِمَا كسبت﴾ قَالَ: يَعْنِي بذلك نَفسه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء ﵁ فِي قَوْله ﴿أَفَمَن هُوَ قَائِم على كل نفس بِمَا كسبت﴾ قَالَ: الله تَعَالَى قَائِم بِالْقِسْطِ وَالْعدْل
стр. 3689
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿أَفَمَن هُوَ قَائِم على كل نفس بِمَا كسبت﴾ قَالَ: ذَلِكُم ربكُم ﵎ قَائِم على بني آدم بأرزاقهم وآجالهم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿أَفَمَن هُوَ قَائِم على كل نفس بِمَا كسبت﴾ قَالَ: الله الْقَائِم على كل نفس ﴿بِمَا كسبت﴾ على رزقها وعَلى عَملهَا
وَفِي لفظ: قَائِم على كل بر وَفَاجِر يرزقهم ويكلؤهم ثمَّ يُشْرك بِهِ مِنْهُم من أشرك ﴿وَجعلُوا لله شُرَكَاء﴾ يَقُول: آلِهَة مَعَه ﴿قل سموهم﴾ وَلَو سموا آلِهَة لكذبوا وَقَالُوا فِي ذَلِك غير الْحق لِأَن الله تَعَالَى وَاحِد لَا شريك لَهُ ﴿أم تنبئونه بِمَا لَا يعلم فِي الأَرْض﴾ يَقُول: لَا يعلم الله تَعَالَى فِي الأَرْض إِلَهًا غَيره ﴿أم بِظَاهِر من القَوْل﴾ يَقُول: أم بباطل من القَوْل وَكذب
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﵁ ﴿أَفَمَن هُوَ قَائِم على كل نفس بِمَا كسبت﴾ يَعْنِي بذلك نَفسه يَقُول ﴿قَائِم على كل نفس﴾ على كل بر وَفَاجِر ﴿بِمَا كسبت﴾ وعَلى رزقهم وعَلى طعامهم فَأَنا على ذَلِك وهم عَبِيدِي ثمَّ جعلُوا لي شُرَكَاء ﴿قل سموهم﴾ وَلَو سموهم كذبُوا فِي ذَلِك لَا يعلم الله تَعَالَى من إِلَه غير الله فَذَلِك قَوْله ﴿أم تنبئونه بِمَا لَا يعلم فِي الأَرْض﴾
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ربيعَة الجرشِي ﵁ أَنه قَامَ فِي النَّاس يَوْمًا فَقَالَ: اتَّقوا الله فِي السرائر وَمَا ترخى عَلَيْهِ الستور
مَا بَال أحدكُم ينْزع عَن الْخَطِيئَة للنبطي يمر بِهِ وَالْأمة من إمائه وَالله تَعَالَى يَقُول ﴿أَفَمَن هُوَ قَائِم على كل نفس بِمَا كسبت﴾ وَيحكم فأجلوا مقَام الله : مَا يُؤمن أحدكُم أَن يمسخه قرداً أَو خنزيراً بمعصيته إِيَّاه فَإِذا هُوَ خزي فِي الدُّنْيَا وعقوبة فِي الْآخِرَة
فَقَالَ رجل من الْقَوْم: وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَيَكُونن ذَاك يَا ربيعَة فَنظر الْقَوْم من الْحَالِف فَإِذا هُوَ عبد الرَّحْمَن بن غنم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أم بِظَاهِر من القَوْل﴾ قَالَ: بِظَنّ ﴿بل زين للَّذين كفرُوا مَكْرهمْ﴾ قَالَ: قَوْلهم
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أم بِظَاهِر من القَوْل﴾ قَالَ: الظَّاهِر من القَوْل هُوَ الْبَاطِل
стр. 3690
الْآيَة ٣٥
стр. 3691
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿مثل الْجنَّة﴾ قَالَ: نعت الْجنَّة لَيْسَ للجنة مثل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿أكلهَا دَائِم﴾ قَالَ: لذتها دائمة فِي أَفْوَاههم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن خَارِجَة بن مُصعب ﵁ قَالَ: كفرت الْجَهْمِية بآيَات من الْقُرْآن قَالُوا: إِن الْجنَّة تنفد وَمن قَالَ تنفد فقد كفر بِالْقُرْآنِ
قَالَ الله تَعَالَى (إِن هَذَا لرزقنا مَا لَهُ من نفاد) (سُورَة ص آيَة ٥٤) وَقَالَ: (لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة) (سُورَة الْوَاقِعَة آيَة ٣٣) فَمن قَالَ إِنَّهَا تَنْقَطِع فقد كفر
وَقَالَ: عَطاء غير مجذوذ فَمن قَالَ إِنَّهَا تَنْقَطِع فقد كفر
وَقَالَ ﴿أكلهَا دَائِم وظلها﴾ فَمن قَالَ إِنَّهَا لَا تدوم فقد كفر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مَالك بن أنس ﵁ قَالَ: مَا من شَيْء من ثمار الدُّنْيَا أشبه بثمار الْجنَّة من الموز لِأَنَّك لَا تطلبه فِي صيف وَلَا شتاء إِلَّا وجدته
قَالَ الله تَعَالَى ﴿أكلهَا دَائِم﴾
الْآيَات ٣٦ - ٤٠
стр. 3692
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يفرحون بِمَا أنزل إِلَيْك﴾ قَالَ: أُولَئِكَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فرحوا بِكِتَاب الله وبرسوله ﷺ وَصَدقُوا بِهِ ﴿وَمن الْأَحْزَاب من يُنكر بعضه﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يفرحون بِمَا أنزل إِلَيْك﴾ قَالَ: هَذَا من آمن برَسُول الله ﷺ من أهل الْكتاب يفرحون بذلك
وَقَرَأَ (وَمِنْهُم من يُؤمن بِهِ وَمِنْهُم من لَا يُؤمن بِهِ) (سُورَة يُونُس آيَة ٤٠) ﴿وَمن الْأَحْزَاب من يُنكر بعضه﴾ قَالَ: الْأَحْزَاب الْأُمَم الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس مِنْهُم من آمن بِهِ وَمِنْهُم من أنكرهُ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن الْأَحْزَاب﴾ قَالَ: من أهل الْكتاب ﴿من يُنكر بعضه﴾ قَالَ: بعض الْقُرْآن
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِلَيْهِ مآب﴾ قَالَ: إِلَيْهِ مصير كل عبد
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿مَا لَك من الله من ولي وَلَا واق﴾ قَالَ: من أحد يمنعك من عَذَاب الله تَعَالَى
وَأخرج ابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق قَتَادَة عَن الْحسن عَن سَمُرَة قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن التبتل وَقَرَأَ قَتَادَة ﵁ ﴿وَلَقَد أرسلنَا رسلًا من قبلك وَجَعَلنَا لَهُم أَزْوَاجًا وذرية﴾
стр. 3693
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعد بن هِشَام قَالَ: دخلت على عَائِشَة ﵂ فَقلت: إِنِّي أُرِيد أَن أتبتل
قَالَت: لَا تفعل أما سَمِعت الله يَقُول ﴿وَلَقَد أرسلنَا رسلًا من قبلك وَجَعَلنَا لَهُم أَزْوَاجًا وذرية﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي أَيُّوب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَربع من سنَن الْمُرْسلين: التعطر وَالنِّكَاح والسواك والختان
وَأخرجه عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف بِلَفْظ الْخِتَان والسواك والتعطر وَالنِّكَاح من سنتي
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿لكل أجل كتاب﴾ يَقُول: لكل كتاب ينزل من السَّمَاء أجل فَيَمْحُو الله من ذَلِك مَا يَشَاء ﴿وَيثبت وَعِنْده أم الْكتاب﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: قَالَت قُرَيْش حِين أنزل ﴿وَمَا كَانَ لرَسُول أَن يَأْتِي بِآيَة إِلَّا بِإِذن الله﴾ مَا نرَاك يَا مُحَمَّد تملك من شَيْء وَلَقَد فرغ من الْأَمر
فأنزلت هَذِه الْآيَة تخويفاً لَهُم ووعيداً لَهُم ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت﴾ إِنَّا إِن شِئْنَا أحدثنا لَهُ من أمرنَا مَا شِئْنَا وَيحدث الله تَعَالَى فِي كل رَمَضَان فَيَمْحُو الله مَا يَشَاء ﴿وَيثبت﴾ من أرزاق النَّاس ومصائبهم وَمَا يعطيهم وَمَا يقسم لَهُم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت﴾ قَالَ: ينزل الله تَعَالَى فِي كل شهر رَمَضَان إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا يدبر أَمر السّنة إِلَى السّنة فِي لَيْلَة الْقدر فَيَمْحُو مَا يَشَاء وَيثبت إِلَّا الشقوة والسعادة والحياة وَالْمَمَات
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿يمحو الله مَا يَشَاء﴾ هُوَ الرجل يعْمل الزَّمَان بِطَاعَة الله ثمَّ يعود لمعصية الله تَعَالَى فَيَمُوت على ضلاله فَهُوَ الَّذِي يمحو وَالَّذِي يثبت الرجل الَّذِي يعْمل بِمَعْصِيَة الله تَعَالَى وَقد سبق لَهُ خير حَتَّى يَمُوت وَهُوَ فِي طَاعَة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
стр. 3694
وَأخرج ابْن جرير وَمُحَمّد بن نصر وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت﴾ قَالَ: من أحد الْكِتَابَيْنِ هما كِتَابَانِ يمحو الله مَا يَشَاء من أَحدهمَا وَيثبت ﴿وَعِنْده أم الْكتاب﴾ أَي جملَة الْكتاب
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن لله لوحاً مَحْفُوظًا مسيرَة خَمْسمِائَة عَام من درة بَيْضَاء لَهُ دفتان من ياقوت والدفتان لوحان لله كل يَوْم ثَلَاث وَسِتُّونَ لَحْظَة يمحو مَا يَشَاء ﴿وَيثبت وَعِنْده أم الْكتاب﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله تَعَالَى ينزل فِي ثَلَاث سَاعَات يبْقين من اللَّيْل فَينْسَخ الذّكر فِي السَّاعَة الأولى مِنْهَا ينظر فِي الذّكر الَّذِي لَا ينظر فِيهِ أحد غَيره فَيَمْحُو مَا يَشَاء وَيثبت
ثمَّ ينزل فِي السَّاعَة الثَّانِيَة إِلَى جنَّة عدن وَهِي دَاره الَّتِي لم تَرَهَا عين وَلم تخطر على قلب بشر لَا يسكنهَا من بني آدم غير ثَلَاثَة: النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء ثمَّ يَقُول: طُوبَى لمن نزلك
ثمَّ ينزل فِي السَّاعَة الثَّالِثَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا بِرُوحِهِ وَمَلَائِكَته فتنتفض فَيَقُول: قومِي بعزتي ثمَّ يطلع إِلَى عباده فَيَقُول: هَل من مُسْتَغْفِر فَأغْفِر لَهُ هَل من دَاع فَأُجِيبَهُ حَتَّى يُصَلِّي الْفجْر وَذَلِكَ قَوْله (إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهوداً) (سُورَة الْإِسْرَاء آيَة ٧٨) يَقُول: يشهده الله وملائكة اللَّيْل وَالنَّهَار
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عمر ﵄ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت﴾ إِلَّا الشقوة والسعادة والحياة وَالْمَوْت
وَأخرج ابْن سعد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْكَلْبِيّ ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: يمحو من الرزق وَيزِيد فِيهِ ويمحو من الْأَجَل وَيزِيد فِيهِ
فَقيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا قَالَ: أَبُو صَالح عَن جَابر بن عبد الله بن ربَاب الْأنْصَارِيّ عَن النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن
стр. 3695
قَوْله ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت﴾ قَالَ: ذَلِك كل لَيْلَة الْقدر يرفع ويخفض ويرزق غير الْحَيَاة وَالْمَوْت والشقاوة والسعادة فَإِن ذَلِك لَا يَزُول
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ ﵁ أَنه سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن هَذِه الْآيَة فَقَالَ لَهُ لأقرن عَيْنَيْك بتفسيرها ولأقرن عين أمتِي بعدِي بتفسيرها الصَّدَقَة على وَجههَا وبر الْوَالِدين واصطناع الْمَعْرُوف يحول الشَّقَاء سَعَادَة وَيزِيد فِي الْعُمر ويقي مصَارِع السوء
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لَا ينفع الحذر من الْقدر وَلَكِن الله يمحو بِالدُّعَاءِ مَا يَشَاء من الْقدر
وَأخرج ابْن جرير عَن قيس بن عباد ﵁ قَالَ: الْعَاشِر من رَجَب هُوَ يَوْم يمحو الله فِيهِ مَا يَشَاء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن قيس بن عباد ﵁ قَالَ: لله أَمر فِي كل لَيْلَة الْعَاشِر من أشهر الْحرم أما الْعشْر من الْأَضْحَى فَيوم النَّحْر
وَأما الْعشْر من الْمحرم فَيوم عَاشُورَاء
وَأما الْعشْر من رَجَب فَفِيهِ ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت﴾ قَالَ: ونسيت مَا قَالَ فِي ذِي الْقعدَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه قَالَ وَهُوَ يطوف بِالْبَيْتِ: اللَّهُمَّ إِن كنت كتبت عَليّ شقاوة أَو ذَنبا فامحه فَإنَّك تمحو مَا تشَاء وَتثبت وعندك أم الْكتاب فاجعله سَعَادَة ومغفرة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الدُّعَاء عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: مَا دَعَا عبد قطّ بِهَذِهِ الدَّعْوَات إِلَّا وسع الله لَهُ فِي معيشته يَا ذَا الْمَنّ وَلَا يمن عَلَيْهِ يَا ذَا الْجلَال والإِكرام يَا ذَا الطول لَا إِلَه إِلَّا أَنْت ظهر اللاجين وجار المستجيرين ومأمن الْخَائِفِينَ إِن كنت كتبتني فِي أم الْكتاب شقياً فامح عني اسْم الشَّقَاء وأثبتني عنْدك سعيداً وَإِن كنت كتبتني عنْدك فِي أم الْكتاب محروماً مقتراً عليّ رِزْقِي فامح حرماني وَيسر رِزْقِي وأثبتني عنْدك سعيداً موفقاً للخير فَإنَّك تَقول فِي كتابك الَّذِي أنزلت ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت وَعِنْده أم الْكتاب﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن السَّائِب بن ملجان من أهل الشَّام - وَكَانَ قد أدْرك الصَّحَابَة ﵃ قَالَ: لما دخل عمر - رَضِي
стр. 3696
الله عَنهُ - الشَّام حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَوعظ وَذكر وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وَنهى عَن الْمُنكر ثمَّ قَالَ: أَن رَسُول الله ﷺ قَامَ فِينَا خَطِيبًا كقيامي فِيكُم فَأمر بتقوى الله وصلَة الرَّحِم وَصَلَاح ذَات الْبَين وَقَالَ: عَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة فَإِن يَد الله على الْجَمَاعَة وَإِن الشَّيْطَان مَعَ الْوَاحِد وَهُوَ من الِاثْنَيْنِ أبعد
لَا يخلونّ رجل بِامْرَأَة فَإِن الشَّيْطَان ثالثهما وَمن ساءته سيئته وسرته حسنته فَهُوَ أَمارَة الْمُسلم الْمُؤمن وأمارة الْمُنَافِق الَّذِي لَا تسوءه سيئته وَلَا تسرهُ حسنته إِن عمل خيرا لم يرج من الله فِي ذَلِك ثَوابًا وَإِن عمل شرا لم يخف من الله فِي ذَلِك الشَّرّ عُقُوبَة وأجملوا فِي طلب الدُّنْيَا فَإِن الله قد تكفل بأرزاقكم وكلّ سيتم لَهُ عمله الَّذِي كَانَ عَاملا اسْتَعِينُوا الله على أَعمالكُم فَإِنَّهُ يمحو مَا يَشَاء وَيثبت وَعِنْده أم الْكتاب صلى الله على نَبينَا مُحَمَّد وَآله وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله السَّلَام عَلَيْكُم
قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵁: هَذِه خطْبَة عمر بن الْخطاب ﵁ على أهل الشَّام أَثَرهَا عَن رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ أَبُو رومي من شَرّ أهل زَمَانه وَكَانَ لَا يدع شَيْئا من الْمَحَارِم إِلَّا ارْتَكَبهُ وَكَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول: لَئِن رَأَيْت أَبَا رومي فِي بعض أَزِقَّة الْمَدِينَة لَأَضرِبَن عُنُقه وَإِن بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَتَاهُ ضيف لَهُ فَقَالَ لامْرَأَته: اذهبي إِلَى أبي رومي فَخذي لنا مِنْهُ بدرهم طَعَاما حَتَّى ييسره الله تَعَالَى
فَقَالَت لَهُ: إِنَّك تبعثني إِلَى أبي رومي وَهُوَ من أفسق أهل الْمَدِينَة
فَقَالَ: اذهبي فَلَيْسَ عَلَيْك مِنْهُ بَأْس إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَانْطَلَقت إِلَيْهِ فَضربت عَلَيْهِ الْبَاب فَقَالَ: من هَذَا قَالَت: فُلَانَة
قَالَ: مَا كنت لنا بزوّارة فَفتح لَهَا الْبَاب فَأَخذهَا بِكَلَام رفث ومدّ يَده إِلَيْهَا فَأَخذهَا رعدة شَدِيدَة
فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنك قَالَت: إِن هَذَا عمل مَا عملته قطّ
قَالَ أَبُو رومي: ثكلت أَبَا رومي أمه هَذَا عمل عمله مُنْذُ هُوَ صَغِير لَا تَأْخُذهُ رعدة وَلَا يُبَالِي على أبي رومي عهد الله إِن عَاد لشَيْء من هَذَا أبدا فَلَمَّا أصبح غَدا على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: مرْحَبًا بِأبي رومي وَأخذ يُوسع لَهُ بِالْمَكَانِ وَقَالَ لَهُ يَا أَبَا رومي مَا عملت البارحة فَقَالَ: مَا عَسى أَن أعمل يَا نَبِي الله أَنا شَرّ أهل الأَرْض
فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِن الله قد حول مكتبك إِلَى الْجنَّة
فَقَالَ ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت﴾
стр. 3697
وَأخرج يَعْقُوب بن سُفْيَان وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ أَبُو رومي من شَرّ أهل زَمَانه وَكَانَ لَا يدع شَيْئا من الْمَحَارِم إِلَّا ارْتَكَبهُ فَلَمَّا غَد على النَّبِي ﷺ فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي ﷺ من بعيد قَالَ: مرْحَبًا بِأبي رومي وَأخذ يُوسع لَهُ الْمَكَان فَقَالَ: يَا أَبَا رومي مَا عملت البارحة قَالَ: مَا عَسى أَن أعمل يَا نَبِي الله أَنا شَرّ أهل الأَرْض فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : إِن الله قد حول مكتبك إِلَى الْجنَّة فَقَالَ ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت وَعِنْده أم الْكتاب﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت﴾ قَالَ: إِن الله ينزل كل شَيْء يكون فِي السّنة فِي لَيْلَة الْقدر فَيَمْحُو مَا يَشَاء من الْآجَال والأرزاق والمقادير إِلَّا الشَّقَاء والسعادة فَإِنَّهُمَا ثابتان
وَأخرج ابْن جرير عَن مَنْصُور ﵁ قَالَ: سَأَلت مُجَاهدًا ﵁ فَقلت: أَرَأَيْت دُعَاء أَحَدنَا يَقُول: اللَّهُمَّ إِن كَانَ اسْمِي فِي السُّعَدَاء فأثبته فيهم وَإِن كَانَ فِي الأشقياء فامحه مِنْهُم واجعله فِي السُّعَدَاء
فَقَالَ: حسن
ثمَّ لَقيته بعد ذَلِك بحول أَو أَكثر من ذَلِك فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مباركة إِنَّا كُنَّا منذرين فِيهَا يفرق كل أم حَكِيم) (سُورَة الدُّخان آيَة ٣ و ٤) قَالَ: يَعْنِي فِي لَيْلَة الْقدر مَا يكون فِي السّنة من رزق أَو مُصِيبَة ثمَّ يقدم مَا يَشَاء وَيُؤَخر مَا يَشَاء
فَأَما كتاب الشَّقَاء والسعادة فَهُوَ ثَابت لَا يُغير
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت﴾ قَالَ: إِلَّا الْحَيَاة وَالْمَوْت والشقاء والسَّعَادَة فَإِنَّهُمَا لَا يتغيران
وَأخرج ابْن جرير عَن شَقِيق بن أبي وَائِل قَالَ: كَانَ مِمَّا يكثر أَن يَدْعُو بهؤلاء الدَّعْوَات: اللَّهُمَّ إِن كنت كتبتنا أشقياء فامحنا واكتبنا سعداء وَإِن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا فَإنَّك تمحو مَا تشَاء وَتثبت وعندك أم الْكتاب
стр. 3698
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود - رَضِي الله - أَنه كَانَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِن كنت كتبتني فِي السُّعَدَاء فأثبتني فِي السُّعَدَاء وَإِن كنت كتبتني فِي الأشقياء فامحني من الأشقياء وأثبتني فِي السُّعَدَاء فَإنَّك تمحو مَا تشَاء وَتثبت وعندك أم الْكتاب
وَأخرج ابْن جرير عَن كَعْب ﵁ أَنه قَالَ لعمر ﵁ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَوْلَا آيَة فِي كتاب الله لأنبأتك بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ: وَمَا هِيَ قَالَ: قَول الله ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت وَعِنْده أم الْكتاب﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: يَقُول: انسخ مَا شِئْت واصنع فِي الْآجَال مَا شِئْت وَإِن شِئْت زِدْت فِيهَا وَإِن شِئْت نقصت ﴿وَعِنْده أم الْكتاب﴾ قَالَ: جملَة الْكتاب وَعلمه يَعْنِي بذلك مَا ينْسَخ مِنْهُ وَمَا يثبت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت﴾ قَالَ: يُبدل الله مَا يَشَاء من الْقُرْآن فينسخه وَيثبت مَا يَشَاء فَلَا يُبدلهُ ﴿وَعِنْده أم الْكتاب﴾ يَقُول: وَجُمْلَة ذَلِك عِنْده فِي أم الْكتاب النَّاسِخ والمنسوخ وَمَا يُبدل وَمَا يثبت كل ذَلِك فِي كتاب الله تَعَالَى
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت﴾ قَالَ: هِيَ مثل قَوْله (مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا) (سُورَة الْبَقَرَة آيَة ١٠٦) وَقَوله ﴿وَعِنْده أم الْكتاب﴾ أَي جملَة الْكتاب وَأَصله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ ﴿يمحو الله مَا يَشَاء﴾ : مِمَّا ينزل على الْأَنْبِيَاء ﴿وَيثبت﴾ مَا يَشَاء مِمَّا ينزل على الْأَنْبِيَاء ﴿وَعِنْده أم الْكتاب﴾ لَا يُغير وَلَا يُبدل
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﵁ ﴿يمحو الله مَا يَشَاء﴾ قَالَ: ينْسَخ ﴿وَعِنْده أم الْكتاب﴾ قَالَ: الذّكر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت﴾ قَالَ: يمحو الله الْآيَة بِالْآيَةِ ﴿وَعِنْده أم الْكتاب﴾ قَالَ: أصل الْكتاب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿لكل أجل كتاب﴾ قَالَ: أجل بني آدم فِي كتاب ﴿يمحو الله مَا يَشَاء﴾ قَالَ: من جَاءَ أَجله ﴿وَيثبت﴾ قَالَ: من لم يَجِيء أَجله بعد فَهُوَ يجْرِي إِلَى أَجله
стр. 3699
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: ﴿يمحو الله﴾ رزق هَذَا الْمَيِّت ﴿وَيثبت﴾ رزق هَذَا الْمَخْلُوق الْحَيّ
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت﴾ قَالَ: يثبت فِي الْبَطن الشَّقَاء والسعادة وكل شَيْء هُوَ كَائِن فَيقدم مِنْهُ مَا يَشَاء وَيُؤَخر مَا يَشَاء
وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت﴾ مُخَفّفَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَعِنْده أم الْكتاب﴾ قَالَ: الذّكر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَعِنْده أم الْكتاب﴾ قَالَ: الذّكر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن سيار عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه سَأَلَ كَعْبًا ﵁ عَن أم الْكتاب فَقَالَ: علم الله مَا هُوَ خَالق وَمَا خلقه عاملون
فَقَالَ لعلمه: كن كتابا
فَكَانَ كتابا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ ﴿وَعِنْده أم الْكتاب﴾ يَقُول: عِنْده الَّذِي لَا يُبدل
الْآيَات ٤١ - ٤٢
стр. 3700
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿ننقصها من أطرافها﴾ قَالَ: ذهَاب الْعلمَاء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة ونعيم بن حَمَّاد فِي الْفِتَن وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ننقصها من أطرافها﴾ قَالَ: موت علمائها وفقهائها وَذَهَاب خِيَار أَهلهَا
стр. 3701
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿ننقصها من أطرافها﴾ قَالَ: موت الْعلمَاء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أَو لم يرَوا أَنا نأتي الأَرْض ننقصها من أطرافها﴾ قَالَ: كَانَ عِكْرِمَة يَقُول: هُوَ قبض النَّاس
وَكَانَ الْحسن يَقُول: هُوَ ظُهُور الْمُسلمين على الْمُشْركين
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أَو لم يرَوا أَنا نأتي الأَرْض ننقصها من أطرافها﴾ قَالَ: أَو لم يرَوا أَنا نفتح لمُحَمد ﷺ الأَرْض بعد الأَرْض
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أَو لم يرَوا أَنا نأتي الأَرْض ننقصها من أطرافها﴾ يَعْنِي بذلك مَا فتح الله على مُحَمَّد ﷺ فَذَلِك نقصانها
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿أَو لم يرَوا أَنا نأتي الأَرْض ننقصها من أطرافها﴾ قَالَ: يَعْنِي أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ ينتقص لَهُ مَا حوله من الْأَرْضين فَيَنْظُرُونَ إِلَى ذَلِك فَلَا يعتبرون
وَقَالَ الله فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء ﵈ (ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون) (سُورَة الْأَنْبِيَاء آيَة ٤٤) قَالَ: بل نَبِي الله ﷺ وَأَصْحَابه هم الغالبون
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عَطِيَّة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: نَقصهَا الله من الْمُشْركين للْمُسلمين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿ننقصها من أطرافها﴾ قَالَ: نفتحها لَك من أطرافها
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿أَو لم يرَوا أَنا نأتي الأَرْض ننقصها من أطرافها﴾ قَالَ: أَو لم يرَوا أَنا نفتح لمُحَمد ﷺ أَرضًا بعد أَرض وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي قَوْله ﴿ننقصها من أطرافها﴾ يَقُول: نُقْصَان أَهلهَا وبركتها
стр. 3702
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْآيَة قَالَ: إِنَّمَا تنقص الْأَنْفس والثمرات وَأما الأَرْض فَلَا تنقص
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: لَو كَانَت الأَرْض تنقص لضاق عَلَيْك حشك وَلَكِن تنقص الْأَنْفس والثمرات
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ الْمَوْت
لَو كَانَت الأَرْض تنقص لم تَجِد مَكَانا تجْلِس فِيهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أَو لم يرَوا أَنا نأتي الأَرْض ننقصها من أطرافها﴾ قَالَ: أَو لم يرَوا إِلَى الْقرْيَة تخرب حَتَّى يكون الْعمرَان فِي نَاحيَة مِنْهَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿ننقصها من أطرافها﴾ قَالَ: خرابها
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك ﵁ ﴿ننقصها من أطرافها﴾ قَالَ: الْقرْيَة الَّتِي تخرب نَاحيَة مِنْهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ ﴿وَالله يحكم لَا معقب لحكمه﴾ لَيْسَ أحد يتعقب حكمه فَيردهُ كَمَا يتعقب أهل الدُّنْيَا بَعضهم حكم بعض فَيردهُ
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَللَّه الْمَكْر جَمِيعًا﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء: رب أَعنِي وَلَا تعن عليّ وَانْصُرْنِي وَلَا تنصر عليّ وامكر لي وَلَا تَمْكُر عليّ واهدني وَيسر الْهدى لي وَانْصُرْنِي على من بغى عليّ
الْآيَة ٤٣
стр. 3703
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قدم على رَسُول الله ﷺ أَسْقُف من الْيمن فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : هَل تجدني فِي الإِنجيل رَسُولا
стр. 3704
قَالَ: لَا
فَأنْزل الله ﴿قل كفى بِاللَّه شَهِيدا بيني وَبَيْنكُم وَمن عِنْده علم الْكتاب﴾ يَقُول: عبد الله بن سَلام
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عبد الْملك بن عُمَيْر أَن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله بن سَلام قَالَ: قَالَ عبد الله بن سَلام: قد أنزل الله فِي الْقُرْآن ﴿قل كفى بِاللَّه شَهِيدا بيني وَبَيْنكُم وَمن عِنْده علم الْكتاب﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عبد الْملك بن عُمَيْر عَن جُنْدُب ﵁ قَالَ: جَاءَ عبد الله بن سَلام ﵁ حَتَّى أَخذ بِعضَادَتَيْ بَاب الْمَسْجِد ثمَّ قَالَ: أنْشدكُمْ بِاللَّه أتعلمون أَنِّي أَنا الَّذِي أنزلت فِيهِ ﴿وَمن عِنْده علم الْكتاب﴾ قَالُوا: اللَّهُمَّ نعم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن عبد الله بن سَلام ﵁ أَنه لَقِي الَّذين أَرَادوا قتل عُثْمَان ﵁ فناشدهم فِيمَن تعلمُونَ نزل ﴿قل كفى بِاللَّه شَهِيدا بيني وَبَيْنكُم وَمن عِنْده علم الْكتاب﴾ قَالُوا: فِيك
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿وَمن عِنْده علم الْكتاب﴾ قَالَ: هُوَ عبد الله بن سَلام
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَمن عِنْده علم الْكتاب﴾ قَالَ: هم أهل الْكتاب من الْيَهُود وَالنَّصَارَى
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ من أهل الْكتاب قوم يشْهدُونَ بِالْحَقِّ ويعرفونه مِنْهُم عبد الله بن سَلام والجارود وَتَمِيم الدَّارِيّ وسلمان الْفَارِسِي
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عدي بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ ﴿وَمن عِنْده علم الْكتاب﴾ قَالَ: من عِنْد الله علم الْكتاب
وَأخرج تَمام فِي فَوَائده وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ ﴿وَمن عِنْده علم الْكتاب﴾ قَالَ: من عِنْد الله علم الْكتاب
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن
стр. 3705
عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿وَمن عِنْده علم الْكتاب﴾ يَقُول: وَمن عِنْد الله علم الْكتاب
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه عَن سعيد بن جُبَير ﵁ أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿وَمن عِنْده علم الْكتاب﴾ أهوَ عبد الله بن سَلام ﵁ قَالَ: وَكَيف وَهَذِه السُّورَة مَكِّيَّة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ ﵁ قَالَ: مَا نزل فِي عبد الله بن سَلام ﵁ شَيْء من الْقُرْآن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن عِنْده علم الْكتاب﴾ قَالَ: جِبْرِيل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَمن عِنْده علم الْكتاب﴾ قَالَ: هُوَ الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الزُّهْرِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ شَدِيدا على رَسُول الله ﷺ فَانْطَلق يَوْمًا حَتَّى دنا من رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَمعهُ وَهُوَ يقْرَأ (وَمَا كنت تتلو من قبله من كتاب وَلَا تخطه بيمينك إِذا لرتاب المبطلون
) حَتَّى بلغ (الظَّالِمُونَ
) (سُورَة العنكبوت آيَة ٤٨ - ٤٩) وسَمعه وَهُوَ يقْرَأ ﴿وَيَقُول الَّذين كفرُوا لست مُرْسلا﴾ إِلَى قَوْله ﴿علم الْكتاب﴾ فانتظره حَتَّى سلم فأسرع فِي أَثَره فَأسلم
٥
стр. 3706
مُقَدّمَة سُورَة إِبْرَاهِيم أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ نزلت سُورَة إِبْرَاهِيم ﵇ بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الزبير ﵁ قَالَ: نزلت سُورَة إِبْرَاهِيم ﵇ بِمَكَّة
وَأخرج النّحاس فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: سُورَة إِبْرَاهِيم ﵇ نزلت بِمَكَّة سوى آيَتَيْنِ نزلتا بِالْمَدِينَةِ وهما: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا﴾ الْآيَتَيْنِ نزلتا فِي قَتْلَى بدر من الْمُشْركين
(١٤)
سُورَة إِبْرَاهِيم
مَكِّيَّة وآياتها ثِنْتَانِ وَخَمْسُونَ
آيَة ١ - ٤
стр. 3707
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿لتخرج النَّاس من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ قَالَ: من الضَّلَالَة إِلَى الْهدى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﵁ فِي قَوْله: ﴿يستحبون﴾ قَالَ: يختارون
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن الله فضل مُحَمَّدًا ﷺ على أهل السَّمَاء وعَلى الْأَنْبِيَاء ﵈
قيل: مَا فَضله على أهل السَّمَاء قَالَ: إِن الله قَالَ لأهل السَّمَاء: (وَمن يقل مِنْهُم إِنِّي إِلَه من دونه فَذَلِك نجزيه جَهَنَّم) (سُورَة الْأَنْبِيَاء آيَة ٢٩) وَقَالَ لمُحَمد ﷺ : (ليغفر لَك الله ماتقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر) (سُورَة الْفَتْح آيَة ٢) فَكتب لَهُ بَرَاءَة من النَّار قيل لَهُ: فَمَا فَضله على الْأَنْبِيَاء قَالَ: إِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه﴾ وَقَالَ لمُحَمد ﷺ : (وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا كَافَّة للنَّاس) (سُورَة سبأ آيَة ٢٨) فَأرْسلهُ إِلَى الانس وَالْجِنّ وَأخرج أَحْمد عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لم يبْعَث الله نَبيا إِلَّا بلغَة قومه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ جِبْرِيل ﵇ يُوحى إِلَيْهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَينزل هُوَ إِلَى كل نَبِي بِلِسَان قومه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه﴾ قَالَ: بلغَة قومه إِن كَانَ عَرَبيا فعربياً وَإِن كَانَ عجمياً فعجمياً وَإِن كَانَ سريانياً فسريانياً ليبين لَهُم الَّذِي أرسل الله إِلَيْهِم ليتَّخذ بذلك الْحجَّة علهم
стр. 3708
وَأخرج الْخَطِيب فِي تالي التَّلْخِيص عَن ابْن عمر - رَضِي الله - عَنْهُمَا ﴿وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه﴾ قَالَ: أرسل مُحَمَّد ﷺ بِلِسَان قومه عَرَبِيّ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ (إِلَّا بِلِسَان قومه) قَالَ: نزل الْقُرْآن بِلِسَان قُرَيْش
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: نزل الْقُرْآن بِلِسَان قُرَيْش
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ﵁ قَالَ: لم ينزل وَحي إِلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ ثمَّ يترجم كل نَبِي لِقَوْمِهِ بلسانهم
قَالَ: لِسَان يَوْم الْقِيَامَة السريانية وَمن دخل الْجنَّة تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر ﵄ قَالَ: لَا تَأْكُلُوا ذَبِيحَة الْمَجُوس وَلَا ذَبِيحَة نَصَارَى الْعَرَب أترونهم أهل الْكتاب فَإِنَّهُم لَيْسُوا بِأَهْل كتاب
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه ليبين لَهُم﴾ وَإِنَّمَا أرسل عِيسَى ﵇ بِلِسَان قومه وَأرْسل مُحَمَّد ﷺ بِلِسَان قومه عَرَبِيّ فَلَا لِسَان عِيسَى ﵇ أخذُوا وَلَا مَا أنزل على مُحَمَّد ﷺ اتبعُوا فَلَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحهم فَإِنَّهُم لَيْسُوا بِأَهْل كتاب
آيَة ٥ - ٦
стр. 3709
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد وَعَطَاء وَعبيد بن عُمَيْر فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد أرسلنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا﴾ قَالَ: بِالْبَيِّنَاتِ التسع: الطوفان وَالْجَرَاد وَالْقمل والضفادع وَالدَّم والعصا وَيَده والسنين وَنقص من الثمرات
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي
стр. 3710
قَوْله: ﴿أَن أخرج قَوْمك من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ قَالَ: من الضَّلَالَة إِلَى الْهدى
وَأخرج النَّسَائِيّ وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي بن كَعْب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿وَذكرهمْ بأيام الله﴾ قَالَ: بنعم الله وآلائه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَذكرهمْ بأيام الله﴾ قَالَ: نعم الله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿وَذكرهمْ بأيام الله﴾ قَالَ: وعظهم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عبد الله بن سَلمَة عَن عَليّ أَو الزبير قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَخْطُبنَا فيذكرنا بأيام الله حَتَّى نَعْرِف ذَلِك فِي وَجهه كَأَنَّمَا يذكر قوما يصبحهم الْأَمر غدْوَة أَو عَشِيَّة وَكَانَ إِذا كَانَ حَدِيث عهد بِجِبْرِيل ﵇ لم يبتسم ضَاحِكا حَتَّى يرْتَفع عَنهُ
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَذكرهمْ بأيام الله﴾ قَالَ: بِالنعَم الَّتِي أنعم بهَا عَلَيْهِم أنجاهم من آل فِرْعَوْن وفلق لَهُم الْبَحْر وظلل عَلَيْهِم الْغَمَام وَأنزل عَلَيْهِم الْمَنّ والسلوى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَذكرهمْ بأيام الله﴾ قَالَ: بوقائع الله فِي الْقُرُون الأولى
وَأخرج عبد بن حميد ابْن جرير وابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لكل صبار شكور﴾ قَالَ: نعم العَبْد عبد إِذا ابْتُلِيَ صَبر وَإِذا أعطي شكر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريح ﵁ فِي قَوْله: ﴿لكل صبار شكور﴾ قَالَ: وجدنَا أصبرهم أشكرهم وأشكرهم أصبرهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق أبي ظبْيَان عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: الصَّبْر نصف الإِيمان وَالْيَقِين الإِيمان كُله
قَالَ: فَذكرت هَذَا الحَدِيث للعلاء بن يزِيد ﵁ فَقَالَ: أوليس هَذَا فِي الْقُرْآن ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لكل صبار شكور﴾ إِن فِي ذَلِك لآيَات للموقنين
стр. 3711
آيَة ٧ - ٨
стр. 3712
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَإِذ تَأذن ربكُم لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ قَالَ: أخْبرهُم مُوسَى ﵇ عَن ربه أَنهم إِن شكروا النِّعْمَة زادهم من فَضله وأوسع لَهُم فِي الرزق وأظهرهم على الْعَالمين
وَأخرج عبد الله بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَإِذ تَأذن ربكُم لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ قَالَ: حق على الله أَن يُعْطي من سَأَلَهُ وَيزِيد من شكره وَالله منعم يحب الشَّاكِرِينَ فاشكروا لله نَعَمَهُ
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: (لَئِن شكرتم لأزيدنكم) قَالَ: من طَاعَتي
وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإيمانعن عَليّ بن الصَّالح ﵁ مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ﵁ فِي قَوْله ﴿لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ قَالَ: لَا تذْهب أَنفسكُم إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّهَا أَهْون على الله من ذَلِك
وَلَكِن يَقُول ﴿لَئِن شكرتم﴾ هَذِه النِّعْمَة إِنَّهَا مني ﴿لأزيدنكم﴾ من طَاعَتي
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي زُهَيْر يحيى بن عُطَارِد بن مُصعب عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا أعطي أحد أَرْبَعَة فَمنع أَرْبَعَة مَا أعطي أحد الشُّكْر فَمنع الزِّيَادَة لِأَن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ وَمَا أعطي أحد الدُّعَاء فَمنع الإِجابة لِأَن الله يَقُول: (ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم) وَمَا أعطي أحد الاسْتِغْفَار فَمنع الْمَغْفِرَة لِأَن الله يَقُول: (اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا) (سُورَة نوح آيَة ١٠) وَمَا أعطي أحد التَّوْبَة فَمنع التقبل لِأَن الله يَقُول: (وهوالذي يقبل التَّوْبَة عَن عباده) (سُورَة الشورى آيَة ٢٥)
стр. 3713
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِي ﷺ سَائل فَأمر لَهُ بتمرة فَلم يَأْخُذهَا وَأَتَاهُ آخر فَأمر لَهُ بتمرة فقبلها وَقَالَ: تَمْرَة من رَسُول الله ﷺ
فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ: اذهبي إِلَى أم سَلمَة فَأعْطِيه الْأَرْبَعين درهما الَّتِي عِنْدهَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس ﵁: أَن سَائِلًا أَتَى النَّبِي ﷺ فَأعْطَاهُ تَمْرَة فَقَالَ الرجل سُبْحَانَ الله
نَبِي من الْأَنْبِيَاء يتَصَدَّق بتمرة فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : أما علمت أَن فِيهَا مَثَاقِيل ذَر كَثِيرَة فَأَتَاهُ آخر فَسَأَلَهُ فَأعْطَاهُ فَقَالَ تَمْرَة من نَبِي لَا تُفَارِقنِي هَذِه التمرة مَا بقيت وَلَا أَزَال أَرْجُو بركتها أبدا
فَأمر لَهُ النَّبِي ﷺ بِمَعْرُوف وَمَا لبث الرجل أَن اسْتغنى
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية من طَرِيق مَالك بن أنس عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ابْن عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ - لما قَالَ لَهُ سُفْيَان الثَّوْريّ ﵁: لَا أقوم حَتَّى تُحَدِّثنِي - قَالَ جَعْفَر ﵁: أما أَنِّي أحَدثك وَمَا كَثْرَة الحَدِيث بِخَير لَك يَا سُفْيَان إِذا أنعم الله عَلَيْك بِنِعْمَة فَأَحْبَبْت بقاءها ودوامها فَأكْثر من الْحَمد وَالشُّكْر عَلَيْهَا فَإِن الله تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابه: ﴿لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ وَإِذا اسْتَبْطَأَتْ الرزق فَأكْثر من الاسْتِغْفَار فَإِن الله قَالَ فِي كِتَابه: (اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين) (سُورَة نوح الْآيَات ١٠ - ١١ - ١٢
) يَعْنِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (وَيجْعَل لكم جنَّات وَيجْعَل لكم أَنهَارًا) (الشورى آيَة ٢٥) ياسفيان إِذا أحزنك أَمر من سُلْطَان أوغيره فَأكْثر من لاحول وَلَا قوّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهَا مِفْتَاح الْفرج وكنز من كنوز الْجنَّة
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَربع من أعطيهن لم يمْنَع من الله أَرْبعا: من أعطي الدُّعَاء لم يمْنَع الاجابة قَالَ الله: (ادْعُونِي استجب لكم) وَمن أعطي الاسْتِغْفَار لم يمْنَع الْمَغْفِرَة قَالَ الله تَعَالَى: (اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا) وَمن أعطي الشُّكْر لم يمْنَع الزِّيَادَة قَالَ الله: ﴿لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ وَمن أعطي التَّوْبَة لم يمْنَع الْقبُول قَالَ الله: (وهوالذي يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَعْفُو عَن السَّيِّئَات)
стр. 3714
وَأخرج ابْن مرويه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من أعطي الشُّكْر لم يحرم الزِّيَادَة لِأَن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ وَمن أعطي التَّوْبَة لم يحرم الْقبُول لِأَن الله يَقُول: (وَهُوَ الَّذِي يقبل التَّوْبَة عَن عباده)
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ: رَسُول الله ﷺ : من أُلْهِمَ خَمْسَة لم يحرم خَمْسَة من ألهم الدُّعَاء لم يحرم الإِجابة لِأَن الله يَقُول: (ادْعُونِي استجب لكم) وَمن ألهم التَّوْبَة لم يحرم الْقبُول لِأَن الله يَقُول: (وَهُوَ الَّذِي يقبل التَّوْبَة عَن عباده) وَمن ألهم الشُّكْر لم يحرم الزِّيَادَة لِأَن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ وَمن ألهم الاسْتِغْفَار لم يحرم الْمَغْفِرَة لِأَن الله تَعَالَى يَقُول: (اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا) وَمن ألهم النَّفَقَة لم يحرم الْخلف لِأَن الله تَعَالَى يَقُول: (وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه) (سُورَة سبأ آيَة ٢٩
)
آيَة ٩
стр. 3715
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه كَانَ يقْرؤهَا وعاداً وثموداً وَالَّذين من بعدهمْ لَا يعلمهُمْ إِلَّا الله قَالَ: كذب النسابون
وأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عَمْرو بن مَيْمُون ﵁ مثله
وَأخرج ابْن الضريس عَن أبي مجلز ﵁ قَالَ: قَالَ رجل لعَلي بن أبي طَالب ﵁: أَنا أنسب النَّاس
قَالَ: إِنَّك لَا تنْسب النَّاس
قَالَ: بلَى
فَقَالَ لَهُ عَليّ ﵁ أَرَأَيْت قَوْله تَعَالَى: (وعاداً وثمودا
следующие страницы →