← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

آيَة ٧ - ٨

стр. 3712

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَإِذ تَأذن ربكُم لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ قَالَ: أخْبرهُم مُوسَى ﵇ عَن ربه أَنهم إِن شكروا النِّعْمَة زادهم من فَضله وأوسع لَهُم فِي الرزق وأظهرهم على الْعَالمين وَأخرج عبد الله بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَإِذ تَأذن ربكُم لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ قَالَ: حق على الله أَن يُعْطي من سَأَلَهُ وَيزِيد من شكره وَالله منعم يحب الشَّاكِرِينَ فاشكروا لله نَعَمَهُ وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: (لَئِن شكرتم لأزيدنكم) قَالَ: من طَاعَتي وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإيمانعن عَليّ بن الصَّالح ﵁ مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ﵁ فِي قَوْله ﴿لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ قَالَ: لَا تذْهب أَنفسكُم إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّهَا أَهْون على الله من ذَلِك وَلَكِن يَقُول ﴿لَئِن شكرتم﴾ هَذِه النِّعْمَة إِنَّهَا مني ﴿لأزيدنكم﴾ من طَاعَتي وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي زُهَيْر يحيى بن عُطَارِد بن مُصعب عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا أعطي أحد أَرْبَعَة فَمنع أَرْبَعَة مَا أعطي أحد الشُّكْر فَمنع الزِّيَادَة لِأَن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ وَمَا أعطي أحد الدُّعَاء فَمنع الإِجابة لِأَن الله يَقُول: (ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم) وَمَا أعطي أحد الاسْتِغْفَار فَمنع الْمَغْفِرَة لِأَن الله يَقُول: (اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا) (سُورَة نوح آيَة ١٠) وَمَا أعطي أحد التَّوْبَة فَمنع التقبل لِأَن الله يَقُول: (وهوالذي يقبل التَّوْبَة عَن عباده) (سُورَة الشورى آيَة ٢٥)

стр. 3713

وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِي ﷺ سَائل فَأمر لَهُ بتمرة فَلم يَأْخُذهَا وَأَتَاهُ آخر فَأمر لَهُ بتمرة فقبلها وَقَالَ: تَمْرَة من رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ: اذهبي إِلَى أم سَلمَة فَأعْطِيه الْأَرْبَعين درهما الَّتِي عِنْدهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس ﵁: أَن سَائِلًا أَتَى النَّبِي ﷺ فَأعْطَاهُ تَمْرَة فَقَالَ الرجل سُبْحَانَ الله نَبِي من الْأَنْبِيَاء يتَصَدَّق بتمرة فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : أما علمت أَن فِيهَا مَثَاقِيل ذَر كَثِيرَة فَأَتَاهُ آخر فَسَأَلَهُ فَأعْطَاهُ فَقَالَ تَمْرَة من نَبِي لَا تُفَارِقنِي هَذِه التمرة مَا بقيت وَلَا أَزَال أَرْجُو بركتها أبدا فَأمر لَهُ النَّبِي ﷺ بِمَعْرُوف وَمَا لبث الرجل أَن اسْتغنى وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية من طَرِيق مَالك بن أنس عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ابْن عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ - لما قَالَ لَهُ سُفْيَان الثَّوْريّ ﵁: لَا أقوم حَتَّى تُحَدِّثنِي - قَالَ جَعْفَر ﵁: أما أَنِّي أحَدثك وَمَا كَثْرَة الحَدِيث بِخَير لَك يَا سُفْيَان إِذا أنعم الله عَلَيْك بِنِعْمَة فَأَحْبَبْت بقاءها ودوامها فَأكْثر من الْحَمد وَالشُّكْر عَلَيْهَا فَإِن الله تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابه: ﴿لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ وَإِذا اسْتَبْطَأَتْ الرزق فَأكْثر من الاسْتِغْفَار فَإِن الله قَالَ فِي كِتَابه: (اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين) (سُورَة نوح الْآيَات ١٠ - ١١ - ١٢ ) يَعْنِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (وَيجْعَل لكم جنَّات وَيجْعَل لكم أَنهَارًا) (الشورى آيَة ٢٥) ياسفيان إِذا أحزنك أَمر من سُلْطَان أوغيره فَأكْثر من لاحول وَلَا قوّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهَا مِفْتَاح الْفرج وكنز من كنوز الْجنَّة وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَربع من أعطيهن لم يمْنَع من الله أَرْبعا: من أعطي الدُّعَاء لم يمْنَع الاجابة قَالَ الله: (ادْعُونِي استجب لكم) وَمن أعطي الاسْتِغْفَار لم يمْنَع الْمَغْفِرَة قَالَ الله تَعَالَى: (اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا) وَمن أعطي الشُّكْر لم يمْنَع الزِّيَادَة قَالَ الله: ﴿لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ وَمن أعطي التَّوْبَة لم يمْنَع الْقبُول قَالَ الله: (وهوالذي يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَعْفُو عَن السَّيِّئَات)

стр. 3714

وَأخرج ابْن مرويه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من أعطي الشُّكْر لم يحرم الزِّيَادَة لِأَن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ وَمن أعطي التَّوْبَة لم يحرم الْقبُول لِأَن الله يَقُول: (وَهُوَ الَّذِي يقبل التَّوْبَة عَن عباده) وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ: رَسُول الله ﷺ : من أُلْهِمَ خَمْسَة لم يحرم خَمْسَة من ألهم الدُّعَاء لم يحرم الإِجابة لِأَن الله يَقُول: (ادْعُونِي استجب لكم) وَمن ألهم التَّوْبَة لم يحرم الْقبُول لِأَن الله يَقُول: (وَهُوَ الَّذِي يقبل التَّوْبَة عَن عباده) وَمن ألهم الشُّكْر لم يحرم الزِّيَادَة لِأَن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ وَمن ألهم الاسْتِغْفَار لم يحرم الْمَغْفِرَة لِأَن الله تَعَالَى يَقُول: (اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا) وَمن ألهم النَّفَقَة لم يحرم الْخلف لِأَن الله تَعَالَى يَقُول: (وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه) (سُورَة سبأ آيَة ٢٩ ) آيَة ٩

стр. 3715

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه كَانَ يقْرؤهَا وعاداً وثموداً وَالَّذين من بعدهمْ لَا يعلمهُمْ إِلَّا الله قَالَ: كذب النسابون وأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عَمْرو بن مَيْمُون ﵁ مثله وَأخرج ابْن الضريس عَن أبي مجلز ﵁ قَالَ: قَالَ رجل لعَلي بن أبي طَالب ﵁: أَنا أنسب النَّاس قَالَ: إِنَّك لَا تنْسب النَّاس قَالَ: بلَى فَقَالَ لَهُ عَليّ ﵁ أَرَأَيْت قَوْله تَعَالَى: (وعاداً وثمودا

стр. 3716

وَأَصْحَاب الرس وقروناً بَين ذَلِك كثيرا) (سُورَة الْفرْقَان آيَة ٣٨ ) قَالَ: أَنا أنسب ذَلِك الْكثير قَالَ: أَرَأَيْت قَوْله: ﴿ألم يأتكم نبأ الَّذين من قبلكُمْ قوم نوح وَعَاد وَثَمُود وَالَّذين من بعدهمْ لَا يعلمهُمْ إِلَّا الله﴾ فَسكت وَأخرج أَبُو عيد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة بن الزبير ﵁ قَالَ: مَا وجدنَا أحدا يعرف مَا وَرَاء معد بن عدنان وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: بَين عدنان وَإِسْمَاعِيل ثَلَاثُونَ أَبَا لَا يعْرفُونَ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْآيَة قَالَ: لما سمعُوا كتاب الله عجبوا وَرَجَعُوا بِأَيْدِيهِم إِلَى أَفْوَاههم ﴿وَقَالُوا إِنَّا كفرنا بِمَا أرسلتم بِهِ وَإِنَّا لفي شكّ مِمَّا تدعوننا إِلَيْهِ مريب﴾ يَقُولُونَ: لَا نصدقكم فِيمَا جئْتُمْ بِهِ فَإِن عندنَا فِيهِ شكا قَوِيا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿جَاءَتْهُم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم﴾ قَالَ: كذبُوا رسلهم بِمَا جاؤوهم من الْبَينَات فَردُّوهُ عَلَيْهِم بأفواههم وَقَالُوا: ﴿وَإِنَّا لفي شكّ مِمَّا تدعوننا إِلَيْهِ مريب﴾ وكذبوا مَا فِي الله شكّ أَفِي من فطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَأنزل من السَّمَاء مَاء فَأخْرج بِهِ من الثمرات رزقا لكم وَأظْهر لكم من النعم والآلاء الظَّاهِرَة مَا لَا يشك فِي الله وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم﴾ قَالَ: ردوا عَلَيْهِم قَوْلهم وكذبوهم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَأَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ ﴿فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم﴾ قَالَ: عضوا عَلَيْهَا وَفِي لفظ: عضوا على أناملهم غيظاً على رسلهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن يزِيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم﴾

стр. 3717

قَالَ: أدخلُوا أَصَابِعهم فِي أَفْوَاههم قَالَ: وَإِذا غضب الْإِنْسَان عض على يَده وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم﴾ قَالَ: هُوَ التَّكْذِيب آيَة ١٠ - ١٢

стр. 3718

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿ويؤخركم إِلَى أجل مُسَمّى﴾ قَالَ: مَا قد خطّ من الْأَجَل فَإِذا جَاءَ الْأَجَل من الله لم يُؤَخر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿ويؤخركم إِلَى أجل مُسَمّى﴾ قَالَ: مَا قد خطّ الْأَجَل فَإِذا جَاءَ الْأَجَل من الله لم يُؤَخر وَأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن أبي الد دَاء ﵁ مَرْفُوعا: إِذا آذَاك البرغوث فَخذ قدحاً من مَاء واقرأ عَلَيْهِ سبع مَرَّات ﴿وَمَا لنا أَلا نتوكل على الله﴾

стр. 3719

الْآيَة ثمَّ ترش حول فراشك وَأخرج المستغفري فِي الدَّعْوَات عَن أبي ذَر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: وَإِذا آذَاك البرغوث فَخذ قدحاً من مَاء واقرأ عَلَيْهِ سبع مَرَّات ﴿وَمَا لنا أَلا نتوكل على الله﴾ الْآيَة فَإِن كُنْتُم مُؤمنين فكفوا شركم وأذاكم عَنَّا ثمَّ ترشه حول فراشك فَإنَّك تبيت آمنا من شَرها آيَة ١٣ - ١٦

стр. 3720

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت الرُّسُل والؤمنون يستضعفهم قَومهمْ ويقهرونهم ويكذبونهم ويدعونهم إِلَى أَن يعودوا فِي ملتهم فَأبى الله لرسله والؤمنين أَن يعودوا فِي مِلَّة الْكفْر وَأمرهمْ أَن يتوكلوا على الله وَأمرهمْ أَن يستفتحوا على الْجَبَابِرَة وَوَعدهمْ أَن يسكنهم الأَرْض من بعدهمْ فأنجز الله لَهُم وعدهم واستَفتحوا كَمَا أَمرهم الله أَن يستفتحوا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿ولنسكننكم الأَرْض من بعدهمْ﴾ قَالَ: وعدهم النَّصْر فِي الدُّنْيَا وَالْجنَّة فِي الْآخِرَة فَبين اله تَعَالَى من يسكنهَا من عباده فَقَالَ: (وَلمن خَافَ مقَام ربه جنتان) (سُورَة الرَّحْمَن آيَة ٤٦ ) وَإِن لله مقَاما هُوَ قائمه وَإِن أهل الإِيمان خَافُوا ذَلِك الْمقَام فنصبوا ودأبوا اللَّيْل وَالنَّهَار وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما أنزل الله على نبيه مُحَمَّد ﷺ (قوا أَنفسكُم وأهليكم نَارا) (سُورَة التَّحْرِيم آيَة ٦ ) تَلَاهَا رَسُول الله ﷺ على أَصْحَابه ذَات لَيْلَة فَخر فَتى مغشياً عَلَيْهِ فَوضع النَّبِي ﷺ يَده على فُؤَاده فَإِذا هُوَ يَتَحَرَّك فَقَالَ: يَا فَتى قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَهَا

стр. 3721

فبشره بِالْجنَّةِ فَقَالَ أَصْحَابه: يَا رَسُول الله أَمن بَيْننَا قَالَ: أما سَمِعْتُمْ قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك لمن خَافَ مقَامي وَخَافَ وَعِيد﴾ وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن أبي حَاتِم وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن النَّبِي ﷺ تَلا هَذِه الْآيَة (ياأيها الَّذين آمنُوا قوا أَنفسكُم وأهليكم نَارا وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة) (سُورَة التَّحْرِيم آيَة ٦ ) وَلَفظ الْحَكِيم لما أنزل الله على نبيه صلى الله علية وَسلم هَذِه الْآيَة تَلَاهَا على أَصْحَابه وَفِيهِمْ شيخ وَلَفظ الْحَكِيم فَتى فَقَالَ: يارسول الله حِجَارَة جَهَنَّم كحجارة الدُّنْيَا فَقَالَ: النَّبِي ﷺ : وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لصخرة من صَخْر جَهَنَّم أعظم من جبال الدُّنْيَا فَوَقع مغشياً عَلَيْهِ فَوضع النَّبِي ﷺ يَده على فُؤَاده فَإِذا هُوَ حَيّ فناداه فَقَالَ: قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَهَا فبشره بِالْجنَّةِ: فَقَالَ أَصْحَابه: يَا رَسُول الله أَمن بَيْننَا فَقَالَ: نعم يَقُول الله (وَلمن خَافَ مقَام ربه جنتان) (سُورَة الرَّحْمَن آيَة ٤٦ ) ﴿ذَلِك لمن خَافَ مقَامي وَخَافَ وَعِيد﴾ وَأخرج الْحَاكِم من طَرِيق حَمَّاد بن أبي حميد عَن مَكْحُول عَن عِيَاض بن سُلَيْمَان ﵁ وَكَانَت لَهُ صُحْبَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خِيَار أمتِي فِيمَا أنبأني الْمَلأ الْأَعْلَى قوم يَضْحَكُونَ جَهرا فِي سَعَة رَحْمَة رَبهم ويبكون سرا من خوف عَذَاب رَبهم يذكرُونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي فِي الْبيُوت الطّيبَة والمساجد ويدعونه بألسنتهم رغباً ورهبا ويسألونه بأيدهم خفضاً ورفعاً ويقبلون بقلوبهم عوداً وبدءاً فمؤنتهم على النَّاس خَفِيفَة وعَلى أنفسهم ثَقيلَة يدبون بِاللَّيْلِ حُفَاة على أَقْدَامهم كدبيب النَّمْل بِلَا روح وَلَا بذخ يقرؤن الْقُرْآن ويقربون القربان وَيلبسُونَ الخلقان عَلَيْهِم من الله تَعَالَى شُهُود حَاضِرَة وَعين حافظة يتوسمون الْعباد ويتفكرون فِي الْبِلَاد أَرْوَاحهم فِي الدُّنْيَا وَقُلُوبهمْ فِي الْآخِرَة لَيْسَ لَهُم هم إِلَّا أمامهم أعدُّوا الْجَوَاز لقبورهم وَالْجَوَاز لسلبهم والاستعداد لمقامهم ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿ذَلِك لمن خَافَ مقَامي وَخَافَ وَعِيد﴾ قَالَ الذَّهَبِيّ ﵁ هَذَا حَدِيث عَجِيب مُنكر وَأَحْسبهُ أَدخل عَليّ بن السماك - رَضِي الله - عَنهُ يَعْنِي

стр. 3722

شيخ الْحَاكِم الَّذِي حَدثهُ بِهِ قَالَ: وَلَا وَجه لذكره فِي هَذَا الْكتاب - يَعْنِي الْمُسْتَدْرك - قَالَ وَحَمَّاد ضَعِيف وَلَكِن لَا يحْتَمل مثل هَذَا وَمَكْحُول مُدَلّس وعياض لَا يدْرِي من هُوَ انْتهى وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿واستفتحوا﴾ قَالَ للرسل كلهَا يَقُول: استنصروا وَفِي قَوْله: ﴿وخاب كل جَبَّار عنيد﴾ قَالَ: معاند للحق مُجَانب لَهُ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿واستفتحوا﴾ قَالَ: استنصرت الرُّسُل على قَومهَا ﴿وخاب كل جَبَّار عنيد﴾ يَقُول: بعيد عَن الْحق معرض عَنهُ أَبى أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج ابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿عنيد﴾ قَالَ: هوالناكب عَن الْحق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب ﵁ قَالَ: يجمع الله الْخلق فِي صَعِيد وَاحِد يَوْم الْقِيَامَة: الْجِنّ والإِنس وَالدَّوَاب والهوام فَيخرج عنق من النَّار فَيَقُول وكلت بالعزيز الْكَرِيم والجبار العنيد الَّذِي جعل مَعَ الله إِلَهًا آخر قَالَ: فيلقطهم كَمَا يلقط الطيرالحب فيحتوي عَلَيْهِم ثمَّ يذهب بهم إِلَى مَدِينَة من النَّار يُقَال لَهَا كَيْت وَكَيْت فيثوون فِيهَا عَام قبل الْقَضَاء وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يخرج عنق من النَّار يَوْم الْقِيَامَة لَهُ عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينْطق فَيَقُول: إِنِّي وكلت بِثَلَاثَة: بِكُل جَبَّار عنيد وَبِكُل من دَعَا مَعَ الله إِلَهًا آخر وبالمصوّرين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يخرج عنق من النَّار يَوْم الْقِيَامَة فيتكلم بِلِسَان طلق ذلق لَهُ عينان يبصر بهما ولسان يتَكَلَّم بِهِ فَيَقُول: إِنِّي أمرت بِكُل جَبَّار عنيد وَمن دَعَا مَعَ الله إِلَهًا آخر وَمن قتل نفسا بِغَيْر نفس فتنضم عَلَيْهِم فتقذفهم فِي النَّار قبل النَّاس بِخَمْسِمِائَة سنة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي مُوسَى ﵁ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 3723

قَالَ: إِن فِي جَهَنَّم وَاديا يُقَال لَهُ: هبهب حق على الله أَن يسكنهُ كل جَبَّار وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: ﴿كل جَبَّار عنيد﴾ قَالَ: الْجَبَّار الْعيار والعنيد الَّذِي يعند عَن حق الله تَعَالَى قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: مصر على الْحِنْث لَا تخفى شواكله يَا وَيْح كل مصر الْقلب جَبَّار وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة النَّار وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿ويسقى من مَاء صديد يتجرعه﴾ قَالَ: يقرب إِلَيْهِ فيتكرهه فَإِذا دنا مِنْهُ شوى وَجهه وَوَقعت فَرْوَة رَأسه فَإِذا شربه قطع أمعاءه حَتَّى يخرج من دبره يَقُول الله تَعَالَى: (وَسقوا مَاء حميماً فَقطع أمعاءهم) (سُورَة مُحَمَّد آيَة ١٥) قَالَ: (وَإِن يستغيثوا يغاثوا بِمَاء كَالْمهْلِ يشوي الْوُجُوه) (سُورَة الْكَهْف آيَة ٢٩) وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿من مَاء صديد﴾ قَالَ: مَا يسيل بَين جلد الْكَافِر ولحمه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿ويسقى من مَاء صديد﴾ قَالَ: الْقَيْح وَالدَّم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿من مَاء صديد﴾ قَالَ: دم وقيح وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿ويسقى من مَاء صديد﴾ قَالَ: مَاء يسيل من بَين لَحْمه وَجلده وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن ﵁ قَالَ لَو أَن دلواً من صديد جَهَنَّم دُلي من السَّمَاء فَوجدَ أهل الأَرْض رِيحه لأفسد عَلَيْهِم الدُّنْيَا

стр. 3724

آيَة - ١٧

стр. 3725

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي قَوْله: ﴿ويأتيه الْمَوْت من كل مَكَان﴾ قَالَ: أَنْوَاع الْعَذَاب وَلَيْسَ مِنْهَا نوع إِلَّا الْمَوْت يَأْتِيهِ مِنْهُ لَو كَانَ يَمُوت وَلكنه لَا يَمُوت لِأَن الله لَا يقْضِي عَلَيْهِم فيموتوا وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿ويأتيه الْمَوْت من كل مَكَان وَمَا هُوَ بميت﴾ قَالَ: تعلق نَفسه عِنْد حنجرته فَلَا تخرج من فِيهِ فَيَمُوت وَلَا ترجع إِلَى مَكَانهَا من جَوْفه فيجد لذَلِك رَاحَة فتنفعه الْحَيَاة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مَيْمُون بن مهْرَان ﵁ فِي قَوْله: ﴿ويأتيه الْمَوْت من كل مَكَان﴾ قَالَ: من كل عظم وعرق وَعصب وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﵁ فِي قَوْله: ﴿ويأتيه الْمَوْت من كل مَكَان﴾ قَالَ: من كل عُضْو ومفصل وَأخرج بن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ﵁ ﴿ويأتيه الْمَوْت من كل مَكَان﴾ قَالَ: من كل مَوضِع شَعْرَة فِي جسده ﴿وَمن وَرَائه عَذَاب غليظ﴾ قَالَ: الخلود وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن فُضَيْل بن عِيَاض فِي قَوْله: ﴿وَمن وَرَائه عَذَاب غليظ﴾ قَالَ حبس الأنفاس آيَة ١٨ - ٢٠

стр. 3726

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿مثل الَّذين كفرُوا برَبهمْ أَعْمَالهم كرماد﴾ قَالَ: الَّذين كفرُوا برَبهمْ عبدُوا غَيره

стр. 3727

فأعمالهم يَوْم الْقِيَامَة كرماد اشتدت بِهِ الرّيح فِي يَوْم عاصف لايقدرون على شَيْء من أَعْمَالهم يَنْفَعهُمْ كَمَا لَا يقدر على الرماد إِذا أرسل فِي يَوْم عاصف وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: مثل أَعمال الْكفَّار كرماد ضَربته الرّيح فَلم ير مِنْهُ شَيْء فَكَمَا لم ير ذَلِك الرماد وَلم يقدر مِنْهُ على شَيْء كَذَلِك الْكفَّار لم يقدروا من أَعْمَالهم على شَيْء وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله: ﴿كرماد اشتدت بِهِ الرّيح﴾ قَالَ: حَملته الرّيح وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَيَأْتِ بِخلق جَدِيد﴾ قَالَ: بِخلق آخر آيَة - ٢١

стр. 3728

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَقَالَ الضُّعَفَاء﴾ قَالَ: الأتباع ﴿للَّذين استكبروا﴾ قَالَ: للقادة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم ﵁ فِي قَوْله: ﴿سَوَاء علينا أجزعنا أم صَبرنَا﴾ قَالَ: جزعوا مئة سنة وصبروا مئة سنة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: إِن أهل النَّار قَالَ بَعضهم لبَعض: تَعَالَوْا نبك ونتضرع إِلَى الله تَعَالَى فَإِنَّمَا أدْرك أهل الْجنَّة الْجنَّة ببكائهم وتضرعهم إِلَى الله فبكوا فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك لَا يَنْفَعهُمْ قَالُوا: تَعَالَوْا نصبر فَإِنَّمَا أدْرك أهل الْجنَّة الْجنَّة بِالصبرِ فصبروا صبرا لم ير مثله فَلَمَّا يَنْفَعهُمْ ذَلِك فَعِنْدَ ذَلِك قَالُوا: ﴿سَوَاء علينا أجزعنا أم صَبرنَا مَا لنا من محيص﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن كَعْب بن مَالك ﵁ رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ فِيمَا أَحسب فِي قَوْله: ﴿سَوَاء علينا أجزعنا أم صَبرنَا مَا لنا من محيص﴾ قَالَ: يَقُول أهل النَّار: هلموا فلنصبر فيصبرون خَمْسمِائَة عَام فَلَمَّا

стр. 3729

رَأَوْا ذَلِك لَا يَنْفَعهُمْ قَالُوا: هلموا فلنجزع فيبكون خَمْسمِائَة عَام فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك لَا يَنْفَعهُمْ قَالُوا: ﴿سَوَاء علينا أجزعنا أم صَبرنَا مَا لنا من محيص﴾ آيَة - ٢٢

стр. 3730

أخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر بِسَنَد ضَعِيف عَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إذاجمع الله الأوّلين والآخرين وَقضى بَينهم وَفرغ من الْقَضَاء يَقُول الْمُؤْمِنُونَ: قد قضى بَيْننَا رَبنَا وَفرغ من الْقَضَاء فَمن يشفع لنا إِلَى رَبنَا فَيَقُولُونَ: آدم خلقه الله بِيَدِهِ وَكَلمه فيأتونه فَيَقُولُونَ: قد قضى رَبنَا وَفرغ من الْقَضَاء قُم أَنْت فاشفع إِلَى رَبنَا فَيَقُول: ائْتُوا نوحًا فَيَأْتُونَ نوحًا ﵇ فيدلهم على إِبْرَاهِيم ﵇ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم ﵇ فيدلهم على مُوسَى ﵇ فَيَأْتُونَ مُوسَى ﵇ فيدلهم على عِيسَى ﵇ فَيَأْتُونَ عِيسَى ﵇ فَيَقُول: أدلكم على الْعَرَبِيّ الْأُمِّي فَيَأْتُوني فَيَأْذَن الله لي أَن أقوم إِلَيْهِ فيثور مجلسي من أطيب ريح شمها أحد قطّ حَتَّى آتِي رَبِّي فيشفعني وَيجْعَل لي نورا من شعر رَأْسِي إِلَى ظفر قدمي وَيَقُول الْكَافِرُونَ عِنْد ذَلِك: قد وجد الْمُؤْمِنُونَ من يشفع لَهُم مَا هُوَ إِلَّا إِبْلِيس فَهُوَ الَّذِي أضلنا فَيَأْتُونَ إِبْلِيس فَيَقُولُونَ: قد وجد الْمُؤْمِنُونَ من يشفع لَهُم قُم أَنْت فاشفع لنا فَإنَّك أَنْت أضللتنا فَيقوم إِبْلِيس فيثور مَجْلِسه من أنتن ريح شمها أحد قطّ ثمَّ يعظم لِجَهَنَّم وَيَقُول عِنْد ذَلِك ﴿إِن الله وَعدكُم وعد الْحق ووعدتكم فأخلفتكم﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَان لما قضي الْأَمر﴾ الْآيَة قَالَ إِبْلِيس يخطبهم فَقَالَ: ﴿إِن الله وَعدكُم وعد الْحق ووعدتكم فأخلفتكم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مَا أَنا بمصرخكم﴾

стр. 3731

يَقُول: بمغن عَنْهُم شَيْئا ﴿وَمَا أَنْتُم بمصرخيّ إِنِّي كفرت بِمَا أشركتمون من قبل﴾ قَالَ: فَلَمَّا سمعُوا مقَالَته مقتوا أنفسهم فنودوا (لمقت الله أكبر من مقتكم أَنفسكُم) (سُورَة غَافِر ١٠) الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قَامَ إِبْلِيس خَطِيبًا على مِنْبَر من نَار فَقَالَ: ﴿إِن الله وَعدكُم وعد الْحق﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَمَا أَنْتُم بمصرخي﴾ قَالَ: بناصري ﴿إِنِّي كفرت بِمَا أشركتمون من قبل﴾ قَالَ: بطاعتكم إيَّايَ فِي الدُّنْيَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ ﵁ فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: خطيبان يقومان يَوْم الْقِيَامَة إِبْلِيس وَعِيسَى بن مَرْيَم فاما إِبْلِيس فَيقوم فِي حزبه فَيَقُول هَذَا القَوْل وَأما عِيسَى ﵇ فَيَقُول: (مَا قلت لَهُم إِلَّا مَا أَمرتنِي بِهِ أَن اعبدوا الله رَبِّي وربكم وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم فَلَمَّا توفيتني كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم وَأَنت على كل شَيْء شَهِيد) (سُورَة الْمَائِدَة آيَة ١١٧) وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: إِن من النَّاس من يذلله الشَّيْطَان كَمَا يذلل أحدكُم قعوده من الإِبل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي اله عَنهُ - فِي قَوْله: ﴿مَا أَنا بمصرخكم وَمَا أَنْتُم بمصرخيّ﴾ قَالَ: مَا أَنا بنافعكم وَمَا أَنْتُم بنافعي ﴿إِنِّي كفرت بِمَا أشركتمون من قبل﴾ قَالَ: شركَة عِبَادَته وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿مَا أَنا بمصرخكم﴾ قَالَ: مَا أَنا بمغيثكم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿بمصرخيّ﴾ قَالَ: بمغيثيّ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِنِّي كفرت بِمَا أشركتمون من قبل﴾ يَقُول: عصيت الله فِيكُم

стр. 3732

آيَة - ٢٣

стр. 3733

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله: ﴿تحيتهم فِيهَا سَلام﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة يسلمُونَ عَلَيْهِم فِي الْجنَّة آيَة ٢٤ - ٢٦

стр. 3734

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ألم تَرَ كَيفَ ضرب الله مثلا كلمة طيبَة﴾ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَّا الله ﴿كشجرة طيبَة﴾ وهومؤمن ﴿أَصْلهَا ثَابت﴾ يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿ثَابت﴾ فِي قَول الْمُؤمن ﴿وفرعها فِي السَّمَاء﴾ يَقُول: يرفع بهَا عمل الْمُؤمن إِلَى السَّمَاء ﴿وَمثل كلمة خبيثة﴾ وَهِي الشّرك ﴿كشجرة خبيثة﴾ وَهِي الْكَافِر ﴿اجتثت من فَوق الأَرْض مَا لَهَا من قَرَار﴾ يَقُول الشّرك لَيْسَ لَهُ أصل يَأْخُذ بِهِ الْكَافِر وَلَا برهَان لَهُ وَلَا يقبل الله مَعَ الشّرك عملا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ألم تَرَ كَيفَ ضرب الله مثلا﴾ الْآيَة قَالَ: يَعْنِي بِالشَّجَرَةِ الطّيبَة الْمُؤمن وَيَعْنِي بِالْأَصْلِ الثَّابِت فِي الأَرْض وبالفرع فِي السَّمَاء يكون الْمُؤمن يعْمل فِي الأَرْض وَيتَكَلَّم فَيبلغ عمله وَقَوله السَّمَاء وَهُوَ فِي الأَرْض ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين بِإِذن رَبهَا﴾ يَقُول: يذكر الله كل سَاعَة من اللَّيْل وَالنَّهَار وَفِي قَوْله: ﴿وَمثل كلمة خبيثة﴾ قَالَ: ضرب الله مثل الشَّجَرَة الخبيثة كَمثل الْكَافِر يَقُول: إِن الشَّجَرَة الخبيثة ﴿اجتثت﴾ من فَوق الأَرْض ﴿مَا لَهَا من قَرَار﴾ يَعْنِي أَن الْكَافِر لَا يقبل عمله وَلَا يصعد إِلَى الله تَعَالَى فَلَيْسَ لَهُ أصل ثَابت فِي الأَرْض وَلَا فرع فِي السَّمَاء يَقُول: لَيْسَ لَهُ عمل صَالح فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة

стр. 3735

وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله: ﴿كلمة طيبَة كشجرة طيبَة أَصْلهَا ثَابت﴾ فِي الأَرْض وَكَذَلِكَ كَانَ يقْرؤهَا قَالَ: ذَلِك الْمُؤمن ضرب مثله قَالَ: الإِخلاص لله وَحده وعبادته لَا شريك لَهُ ﴿أَصْلهَا ثَابت﴾ قَالَ: أصل عمله ثَابت فِي الأَرْض ﴿وفرعها فِي السَّمَاء﴾ قَالَ: ذكره فِي السَّمَاء ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين﴾ قَالَ: يصعد عمله أوّل النَّهَار وَآخره ﴿وَمثل كلمة خبيثة﴾ قَالَ: هَذَا الْكَافِر لَيْسَ لَهُ عمل فِي الأَرْض وَلَا ذكر فِي السَّمَاء ﴿اجتثت من فَوق الأَرْض مَا لَهَا من قَرَار﴾ قَالَ: أَعْمَالهم يحملون أوزارهم على ظُهُورهمْ وَأخرج ابْن جرير عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ فِي قَوْله: ﴿ضرب الله مثلا كلمة طيبَة كشجرة طيبَة﴾ قَالَ: ذَلِك مثل الْمُؤمن لَا يزَال يخرج مِنْهُ كَلَام طيب وَعمل صَالح يصعد إِلَيْهِ ﴿وَمثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾ قَالَ: ذَلِك مثل الْكَافِر لَا يصعد لَهُ قَول طيب وَلَا عمل صَالح وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك - رَضِي الله - عَنهُ فِي قَوْله: ﴿كشجرة طيبَة﴾ إِلَى قَوْله: ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين﴾ قَالَ: تَجْتَمِع ثَمَرَتهَا كل حِين وَهَذَا مثل الْمُؤمن يعْمل كل حِين وكل سَاعَة من النَّهَار وكل سَاعَة من اللَّيْل وَفِي الشتَاء وَفِي الصَّيف بِطَاعَة الله قَالَ: وَضرب الله مثل الْكَافِر ﴿كشجرة خبيثة اجتثت من فَوق الأَرْض مَا لَهَا من قَرَار﴾ يَقُول: لَيْسَ لَهَا أصل وَلَا فرع وَلَيْسَت لَهَا ثَمَرَة وَلَيْسَت لَهَا مَنْفَعَة كَذَلِك الْكَافِر لَيْسَ يعْمل خيرا وَلَا يَقُوله وَلم يَجْعَل الله تَعَالَى فِيهِ بركَة وَلَا مَنْفَعَة لَهُ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس ﵁ قَالَ: إِن الله جعل طَاعَته نورا ومعصيته ظلمَة إِن الإِيمان فِي الدُّنْيَا هُوَ النُّور يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ إِنَّه لَا خير فِي قَول وَلَا عمل لَيْسَ لَهُ أصل وَلَا فرع وَإنَّهُ قد ضرب مثل الإِيمان فَقَالَ: ﴿ألم تَرَ كَيفَ ضرب الله مثلا كلمة طيبَة﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وفرعها فِي السَّمَاء﴾ وَإِنَّمَا هِيَ الْأَمْثَال فِي الإِيمان وَالْكفْر فَذكر أَن العَبْد الْمُؤمن المخلص هُوَ الشَّجَرَة إِنَّمَا ثَبت أَصله فِي الأَرْض وَبلغ فَرعه فِي السَّمَاء إِن الأَصْل الثَّابِت الإِخلاص لله وَحده وعبادته لَا شريك لَهُ ثمَّ إِن الْفَرْع هِيَ الْحَسَنَة ثمَّ يصعد عمله أول النَّهَار وَآخره فَهِيَ ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين بِإِذن رَبهَا﴾ ثمَّ هِيَ أَرْبَعَة

стр. 3736

أَعمال إِذا جمعهَا العَبْد: الإِخلاص لله وَحده وعبادته لَا شريك لَهُ وخشيته وحبه وَذكره إذاجمع ذَلِك فَلَا تضره الْفِتَن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ فَقَالَ: أَرَأَيْت لَو عمد إِلَى مَتَاع الدُّنْيَا فَركب بَعْضهَا إِلَى بعض أَكَانَ يبلغ السَّمَاء أَفلا أخْبرك بِعَمَل أَصله فِي الأَرْض وفرعه فِي السَّمَاء تَقول: لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله عشر مَرَّات فِي دبر كل صَلَاة فَذَلِك أَصله فِي الأَرْض وفرعه فِي السَّمَاء أخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبرَاز وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ قَالَ: أَتَى رَسُول الله ﷺ بقناع من بسر فَقَالَ: ﴿مثلا كلمة طيبَة كشجرة طيبَة﴾ حَتَّى بلغ ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين بِإِذن رَبهَا﴾ قَالَ: هِيَ النَّخْلَة ﴿وَمثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾ حَتَّى بلغ ﴿مَا لَهَا من قَرَار﴾ قَالَ: هِيَ الحنظلة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والرامهرمزي فِي الْأَمْثَال عَن شُعَيْب بن الْحجاب ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْد أنس فأتينا بطبق عَلَيْهِ رطب فَقَالَ أنس ﵁ لأبي الْعَالِيَة ﵁ كل يَا أَبَا الْعَالِيَة فَإِن هَذَا من الشَّجَرَة الَّتِي ذكر الله فِي كِتَابه ضرب الله مثلا طيبَة كشجرة طيبَة ثَابت أَصْلهَا قَالَ: هَكَذَا قَرَأَهَا يَوْمئِذٍ أنس قَالَ التِّرْمِذِيّ ﵁: هَذَا الْمَوْقُوف أصح وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد جيد عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿كشجرة طيبَة﴾ قَالَ: هِيَ الَّتِي لَا ينقص وَرقهَا هِيَ النَّخْلَة وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن جريروابن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ: اخبروني مثل الرجل الْمُسلم لَا يتحات وَرقهَا وَلَا وَلَا تؤتي أكلهَا كل حِين بِإِذن رَبهَا قَالَ عبد الله ﵁: فَوَقع فِي نَفسِي أَنَّهَا النَّخْلَة فَأَرَدْت أَن أَقُول: هِيَ النَّخْلَة فَإِذا أَنا أَصْغَر الْقَوْم وَثمّ أَبُو بكر وَعمر ﵄ فَلَمَّا لم يتكلما بِشَيْء قَالَ رَسُول الله ﷺ : هِيَ النَّخْلَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: لما نزلت هَذِه

стр. 3737

الْآيَة ﴿ضرب الله مثلا كلمة طيبَة كشجرة طيبَة﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَتَدْرُونَ أَي شَجَرَة هَذِه قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: هِيَ النَّخْلَة قَالَ عبد الله بن عمر ﵄ فَقلت وَالَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لقد وَقع فِي نَفسِي أَنَّهَا النَّخْلَة وَلَكِنِّي كنت أَصْغَر الْقَوْم لم أحب أَن أَتكَلّم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ عِنْد ذَلِك: لَيْسَ منا من لم يوقر كَبِيرنَا وَيرْحَم صَغِيرنَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: هَل تَدْرُونَ مَا الشَّجَرَة الطّيبَة قَالَ ابْن عمر ﵄: فَأَرَدْت أَن أَقُول هِيَ النَّخْلَة فَمَنَعَنِي مَكَان عمر فَقَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ : هِيَ النَّخْلَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿كشجرة طيبَة﴾ قَالَ: هِيَ النَّخْلَة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿كشجرة طيبَة﴾ قَالَ: هِيَ النَّخْلَة ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين﴾ قَالَ بكرَة وَعَشِيَّة وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿كشجرة طيبَة﴾ قَالَ: هِيَ النَّخْلَة وَقَوله: ﴿كشجرة خبيثة﴾ قَالَ: هِيَ الحنظلة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والرامهرمزي عَن عِكْرِمَة ﵄ فِي قَوْله: ﴿كشجرة طيبَة﴾ قَالَ: هِيَ النَّخْلَة لَا يزَال فِيهَا شَيْء ينْتَفع بِهِ إِمَّا ثَمَرَة وَإِمَّا حطب قَالَ: وَكَذَلِكَ الْكَلِمَة الطّيبَة تَنْفَع صَاحبهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين﴾ قَالَ: كل سَاعَة بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار والشتاء والصيف وَذَلِكَ مثل الْمُؤمن يُطِيع ربه بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار والشتاء والصيف وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَبَّاس ﵄ ﴿تؤتي أكلهَا﴾ قَالَ: يكون أَخْضَر ثمَّ يكون أصفر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين﴾ قَالَ: جذاذ النّخل

стр. 3738

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵄ أَنه سُئِلَ عَن رجل حلف أَن لَا يصنع كَذَا وَكَذَا إِلَى حِين فَقَالَ: إِن من الْحِين حينا يدْرك وَمن الْحِين حينا لَا يدْرك فالحين الَّذِي لَا يدْرك قَوْله: (ولتعلمن نبأه بعد حِين) (ص آيَة ٨٨ ) والحين الَّذِي يدْرك ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين بِإِذن رَبهَا﴾ وَذَلِكَ من حِين تصرم النَّخْلَة إِلَى حِين تطلع وَذَلِكَ سِتَّة أشهر وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: إِنِّي حَلَفت أَن لَا أكلم أخي حينا فَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: أوقتَّ شَيْئا قَالَ: لَا قَالَ: فَإِن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين بِإِذن رَبهَا﴾ فالحين سنة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ ﵁ قَالَ: الْحِين سِتَّة أشهر وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الْحِين قد يكون غدْوَة وَعَشِيَّة وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه سُئِلَ عَن رجل حلف لَا يكلم أَخَاهُ حينا قَالَ: الْحِين سِتَّة اشهر ثمَّ ذكر النَّخْلَة مَا بَين حملهَا إِلَى صرامها سِتَّة أشهر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ الْحِين حينان: حِين يعرف وَحين لَا يعرف فَأَما الْحِين الَّذِي لَا يعرف فَقَوله: (ولتعلمن نبأه بعد حِين) (ص آيَة ٨٨ ) وَأما الْحِين الَّذِي يعرف فَقَوله: ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿كل حِين﴾ قَالَ: كل سنة وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ أرسل إليّ عمر بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ: يامولى ابْن عَبَّاس إِنِّي حَلَفت أَن ل اأفعل كَذَا وَكَذَا حينا فَمَا

стр. 3739

الْحِين الَّذِي يعرف بِهِ فَقلت إِن من الْحِين حينا لَا يدْرك فَقَوْل الله: (هَل أَتَى على الإِنسان حِين من الدَّهْر لم يكن شَيْئا مَذْكُورا) (الإِنسان آيَة ١) وَالله مَا نَدْرِي كم أَتَى لَهُ إِلَى أَن خلق وَأما الَّذِي يدْرك فَقَوله: ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين﴾ فَهُوَ مابين الْعَام إِلَى الْعَام الْمقبل فَقَالَ: أصبت يَا مولى ابْن عَبَّاس مَا أحسن مَا قلت وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد ابْن الْمسيب قَالَ: الْحِين يكون شَهْرَيْن والنخلة إِنَّمَا يكون حملهَا شَهْرَيْن وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين﴾ قَالَ: تُؤْكَل ثَمَرَتهَا فِي الشتَاء والصيف وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين﴾ قَالَ: فِي كل سَبْعَة أشهر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين﴾ قَالَ: هوشجر جوز الْهِنْد لَا يتعطل من ثَمَر يحمل فِي كل شهر وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿كشجرة طيبَة﴾ قَالَ: هِيَ شَجَرَة فِي الْجنَّة وَفِي قَوْله: ﴿كشجرة خبيثة﴾ قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله لم يخلق الله هَذِه الشَّجَرَة على وَجه الأَرْض وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ان الله قلب الْعباد ظهرا وبطناً فَكَانَ خير الْعَرَب قُريْشًا وَهِي الشَّجَرَة الْمُبَارَكَة الَّتِي قَالَ الله فِي كِتَابه: ﴿مثلا كلمة طيبَة﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿كشجرة طيبَة﴾ يَعْنِي بهَا قُريْشًا ﴿أَصْلهَا ثَابت﴾ يَقُول: أَصْلهَا كَبِير ﴿وفرعها فِي السَّمَاء﴾ يَقُول: الشّرف الَّذِي شرفهم الله بالإِسلام الَّذِي هدَاهُم الله لَهُ وجعلهم من أَهله وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق حَيَّان بن شُعْبَة عَن أنس بن مَالك ﵁ فِي قَوْله: ﴿كشجرة خبيثة﴾ قَالَ: الشريان قلت لأنس: وَمَا الشريان قَالَ: الحنظل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَخْر حميد بن زِيَاد الْخَرَّاط فِي الْآيَة قَالَ: الشَّجَرَة الخبيثة الَّتِي تجْعَل فِي الْمُسكر

стр. 3740

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قعد نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَذكرُوا هَذِه الْآيَة ﴿اجتثت من فَوق الأَرْض مَا لَهَا من قَرَار﴾ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله نرَاهُ الكمأة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : الكمأة من الْمَنّ وماؤها شِفَاء للعين والعجوة من الْجنَّة وَهِي شِفَاء من السم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿اجتثت من فَوق الأَرْض﴾ قَالَ: استؤصلت من فَوق الأَرْض وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: اعقلوا من الله الْأَمْثَال وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁: أَن رجلا لَقِي رجلا من أهل الْعلم فَقَالَ: مَا تَقول فِي الْكَلِمَة الخبيثة فَقَالَ: مَا أعلم لَهَا فِي الأَرْض مُسْتَقرًّا وَلَا فِي السَّمَاء مصعداً إِلَّا أَن تلْزم صَاحبهَا حَتَّى يوافي بهَا الْقِيَامَة وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق قَتَادَة ﵁ عَن أبي الْعَالِيَة: أَن رجلا خالجت الرّيح رِدَاءَهُ فلعنها فَقَالَ لرَسُول الله ﷺ : لَا تلعنها فَإِنَّهَا مأمورة وَإنَّهُ من لعن شَيْئا لَيْسَ لَهُ بِأَهْل رجعت اللَّعْنَة على صَاحبهَا آيَة - ٢٧

стр. 3741

أخرج الطَّيَالِسِيّ وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الْمُسلم إِذا سُئِلَ فِي الْقَبْر يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَذَلِك قَوْله سُبْحَانَهُ: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ فِي قَول الله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ: ذَلِك فِي الْقَبْر إِن كَانَ صَالحا وفْق وَإِن كَانَ لَا خير فِيهِ وجد أثلة وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأحمد بن حَنْبَل وهناد بن السّري فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه

стр. 3742

وَالْحَاكِم فِي صَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب عَذَاب الْقَبْر عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة رجل من الْأَنْصَار فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْر وَلما يلْحد فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ وَجَلَسْنَا حوله - وَكَأن على رؤوسنا الطير - وَفِي يَده عودا ينكت بِهِ الأَرْض فَرفع رَأسه فَقَالَ: استعيذوا بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر - مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ: إنَّ العَبْد الْمُؤمن إِذا كَانَ فِي انْقِطَاع من الدُّنْيَا وإقبال من الْآخِرَة نزل إِلَيْهِ مَلَائِكَة من السَّمَاء بيض الْوُجُوه كأنَّ وُجُوههم الشَّمْس مَعَهم كفن من أكفان الْجنَّة وحنوط من حنوط الْجنَّة حَتَّى يجلسوا مِنْهُ مد الْبَصَر ثمَّ يَجِيء ملك الْمَوْت ثمَّ يجلس عِنْد رَأسه فَيَقُول: أيتها النَّفس المطمئنة اخْرُجِي إِلَى مغْفرَة من الله ورضوان قَالَ: فَتخرج تسيل كَمَا تسيل القطرة من فِي السقاء وَإِن كُنْتُم ترَوْنَ غير ذَلِك فيأخذها فَإِذا أَخذهَا لم يدعوها فِي يَده طرفَة عين حَتَّى يأخذوها فيجعلوها فِي ذَلِك الْكَفَن وَفِي ذَلِك الحنوط وَيخرج مِنْهَا أطيب نفحة مسك وجدت على وَجه الأَرْض فيصعدون بهَا فَلَا يَمرونَ على ملإٍ من الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرّوح الطّيب فَيَقُولُونَ: فلَان بن فلَان بِأَحْسَن أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يسمونها فِي الدُّنْيَا وَحَتَّى ينْتَهوا بهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فيستفتحون لَهُ فَيفتح لَهُم فيشيعه من كل سَمَاء مقربوها إِلَى السَّمَاء الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى تَنْتَهِي بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَيَقُول الله: اكتبوا كتاب عَبدِي فِي عليين وأعيدوه إِلَى الأَرْض فَإِنِّي مِنْهَا خلقتهمْ وفيهَا أعيدهم وَمِنْهَا أخرجهم تَارَة أُخْرَى فتعاد روحه فِي جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فَيَقُولَانِ لَهُ: من رَبك فَيَقُول: رَبِّي الله فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دينك فَيَقُول: ديني الإِسلام فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول: هُوَ رَسُول الله فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا علمك فَيَقُول: قَرَأت كتاب الله فآمنت بِهِ وصدّقت فينادي مُنَاد من السَّمَاء أَن صدق عَبدِي فافرشوه من الْجنَّة وألبسوه من الْجنَّة وافتحوا لَهُ بَابا إِلَى الْجنَّة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره ويأتيه رجل حسن الْوَجْه حسن الثِّيَاب طيب الرّيح فَيَقُول: أبشر بِالَّذِي يَسُرك هَذَا يَوْمك الَّذِي كنت توعد فَيَقُول لَهُ: من أَنْت فوجهك الْوَجْه يَجِيء بِالْخَيرِ فَيَقُول لَهُ: أَنا عَمَلك الصَّالح فَيَقُول: رب أقِم السَّاعَة رب أقِم السَّاعَة حَتَّى أرجع إِلَى أَهلِي وَمَالِي قَالَ: وَإِن العَبْد الْكَافِر إِذا كَانَ فِي انْقِطَاع من الدُّنْيَا وإقبال من الْآخِرَة نزل

стр. 3743

إِلَيْهِ من السَّمَاء مَلَائِكَة سوء الْوُجُوه مَعَهم مسوح فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مد الْبَصَر ثمَّ يَجِيء ملك الْمَوْت حَتَّى يجلس عِنْد رَأسه يَقُول: أيتها النَّفس الخبيثة اخْرُجِي إِلَى سخط من الله وَغَضب فَتفرق فِي جسده فينتزعها كَمَا ينتزع السفود من الصُّوف المبلول فيأخذها فَإِذا أَخذهَا لم يدعوها فِي يَده طرفَة عين حَتَّى يجعلوها فِي تِلْكَ المسوح وَيخرج مِنْهَا كأنتن ريح جيفة وجدت على وَجه الأَرْض فيصعدون بهَا فَلَا يَمرونَ بهَا على ملإٍ من الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرّوح الْخَبيث فَيَقُولُونَ فلَان بن فلَان بأقبح أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسمى بهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهِي بهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فيستفتح فَلَا يفتح لَهُ ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ (لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء) (الْحَج آيَة ٣١) فَيَقُول الله اكتبوا كِتَابه فِي سِجِّين فِي الأَرْض السُّفْلى فتطرح روحه طرحاً ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿وَمن يُشْرك بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خرّ من السَّمَاء فتخطفه الطير أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق﴾ (الْحَج آيَة ٣١) فتعاد روحه فِي جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فَيَقُولَانِ لَهُ: من رَبك فَيَقُول: من رَبك هاه هاه لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دينك فَيَقُول: هاه هاه لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول: هاه هاه لَا أَدْرِي فينادي مُنَاد من السَّمَاء أَن كذب عَبدِي فافرشوه من النَّار وافتحوا لَهُ بَابا إِلَى النَّار فيأتيه من حرهَا وسمومها ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف فِيهِ أضلاعه ويأتيه رجل قَبِيح الْوَجْه قَبِيح الثِّيَاب منتن الرّيح فَيَقُول أبشر بِالَّذِي يسوءك هَذَا يَوْمك الَّذِي كنت توعد فَيَقُول: من أَنْت فوجهك الْوَجْه يَجِيء بِالشَّرِّ فَيَقُول: أَنا عَمَلك الْخَبيث فَيَقُول: رب لَا تقم السَّاعَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: التثبيت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا إِذا جَاءَ الْملكَانِ إِلَى الرجل والقبر فَقَالَا لَهُ: من رَبك قَالَ: رَبِّي الله قَالَا: وَمَا دينك قَالَ: ديني الإِسلام قَالَا: وَمن نبيك قَالَ: نبيي مُحَمَّد فَذَلِك التثبيت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله

стр. 3744

عَنهُ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي هَذِه الْآيَة ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ: ﴿فِي الْآخِرَة﴾ الْقَبْر وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ: المخاطبة فِي الْقَبْر: من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ فِي قَول الله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ: هَذَا فِي الْقَبْر وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي عَذَاب الْقَبْر عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : بِي يفتن أهل الْقُبُور وَفِيه نزلت ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾ وَأخرج الْبَزَّار عَن عَائِشَة قَالَت: قلت يارسول الله تبتلى هَذِه الْأمة فِي قبورها فَكيف بِي وَأَنا امْرَأَة ضَعِيفَة قَالَ: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَذكر قبض روح الْمُؤمن: فيأتيه آتٍ فَيَقُول: من رَبك فَيَقُول: الله فَيَقُول: وَمَا دينك فَيَقُول: الإِسلام فَيَقُول: وَمن نبيك فَيَقُول: مُحَمَّد ثمَّ يسْأَل الثَّانِيَة فَيَقُول مثل ذَلِك ثمَّ يسْأَل الثَّالِثَة وَيُؤْخَذ أخذا شَدِيدا فَيَقُول مثل ذَلِك فَذَلِك قَول الله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي عَذَاب الْقَبْر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن الْمُؤمن إِذا حَضَره الْمَوْت شهدته الْمَلَائِكَة فَسَلمُوا عَلَيْهِ وبشروه بِالْجنَّةِ فَإِذا مَاتَ مَشوا مَعَه فِي جنَازَته ثمَّ صلوا عَلَيْهِ مَعَ النَّاس فَإِذا دفن أَجْلِس فِي قَبره فَيُقَال لَهُ: من رَبك فَيَقُول: رَبِّي الله فَيُقَال لَهُ: من رَسُولك فَيَقُول: مُحَمَّد فَيُقَال لَهُ: مَا شهادتك فَيَقُول: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَذَلِك قَوْله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة فيوسع لَهُ فِي قَبره مد بَصَره وَأما الْكَافِر فتنزل الْمَلَائِكَة فيبسطون أَيْديهم - والبسط هُوَ الضَّرْب - يضْربُونَ وُجُوههم وأدبارهم عِنْد الْمَوْت فَإِذا دخل قَبره أقعد فَقيل لَهُ من رَبك فَلم يرجع

стр. 3745

إِلَيْهِم شَيْئا فَذَلِك قَوْله: ﴿ويضل الله الظَّالِمين﴾ وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي عَذَاب الْقَبْر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن الْمُؤمن إِذا مَاتَ أَجْلِس فِي قَبره فَيُقَال لَهُ: من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك فَيَقُول: رَبِّي الله وديني الإِسلام ونبيي مُحَمَّد فيوسع لَهُ فِي قَبره ويفرج لَهُ فِيهِ ثمَّ قَرَأَ ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾ الْآيَة وَإِن الْكَافِر إِذا دخل قَبره أَجْلِس فَقيل لَهُ: من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك فَيَقُول لَا أَدْرِي فيضيق عَلَيْهِ قَبره ويعذب فِيهِ ثمَّ قَرَأَ ابْن مَسْعُود (وَمن أعرض عَن ذكري فَإِن لَهُ معيشة ضنكا) (طه آيَة ١٢٤) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مَنْدَه وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ قَالَ: إِن الْمُؤمن إِذا مَاتَ أَجْلِس فِي قَبره فَيُقَال لَهُ: من رَبك فَيَقُول: الله فَيُقَال لَهُ: من نبيك فَيَقُول: مُحَمَّد بن عبد الله فَيُقَال لَهُ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى النَّار فَيُقَال لَهُ: انْظُر إِلَى منزلتك لَو زِغْت ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة فَيُقَال لَهُ انْظُر إِلَى مَنْزِلك فِي الْجنَّة أَن ثبتّ وأذا مَاتَ الْكَافِر أَجْلِس فِي قبر فَيُقَال: من رَبك من نبيك فَيَقُول: لَا أَدْرِي كنت أسمع النَّاس يَقُولُونَ فَيُقَال لَهُ: لَا دَريت ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة فَيُقَال لَهُ انْظُر إِلَى مَنْزِلك لَو ثَبَتّ ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى النَّار فَيُقَال لَهُ: انْظُر إِلَى مَنْزِلك إِذْ زِغْت فَذَلِك قَوْله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ: الْمَسْأَلَة فِي الْقَبْر وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذكر الْمَوْت وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي عَذَاب الْقَبْر بِسَنَد صَحِيح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ جَنَازَة فَقَالَ: ياأ يها النَّاس إِن هَذِه الْأمة تبتلى فِي قبورها فَإِذا الإِنسان دفن فَتفرق عَنهُ أَصْحَابه جَاءَهُ ملك فِي يَده مطراق فأقعده قَالَ: مَا تَقول فِي هَذَا الرجل فَإِن كَانَ مُؤمنا قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَيَقُول لَهُ: صدقت ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى النَّار

стр. 3746

فَيَقُول لَهُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلك لَو كفرت بِرَبِّك فَأَما إِذا آمَنت فَهَذَا مَنْزِلك فَيفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة فيريد أَن ينْهض إِلَيْهِ فَيَقُول لَهُ: اسكن ويفسح لَهُ فِي قَبره وَإِن كَانَ كَافِرًا أَو منافقاً قيل لَهُ: مَا تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول: لَا أَدْرِي سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فَيَقُول لَا دَريت وَلَا تليت وَلَا اهتديت ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة فَيَقُول: هَذَا مَنْزِلك لَو آمَنت بِرَبِّك فَأَما إِذْ كفرت بِهِ فَإِن الله أبدلك مِنْهُ هَذَا وَيفتح لَهُ بَاب إِلَى النَّار ثمَّ يقمعه مقمعَة بالمطراق يسْمعهَا خلق الله كلهَا غيرالثقلين فَقَالَ بعض الْقَوْم: يَا رَسُول الله مَا أحد يقوم عَلَيْهِ ملك فِي يَده مطراق إِلَّا هُبل عِنْد ذَلِك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: شَهِدنَا جَنَازَة مَعَ رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا فرغ من دَفنهَا وَانْصَرف النَّاس قَالَ: إِنَّه الْآن يسمع خَفق نعالكم أَتَاهُ مُنكر وَنَكِير عيناهما مثل قدور النّحاس وأنيابهما مثل صياصي الْبَقر وأصواتهما مثل الرَّعْد فيجلسانه فيسألانه مَا كَانَ يعبد وَمن نبيه فَإِن كَانَ مِمَّن يعبد الله قَالَ: كنت أعبد الله ونبيي مُحَمَّد ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهدى فَآمَنا بِهِ واتبعناه فَذَلِك قَوْله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ فَيُقَال لَهُ: على الْيَقِين حييت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة ويُوسع لَهُ فِي حفرته وَإِن كَانَ من أهل الشَّك قَالَ: لَا أَدْرِي سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فقلته فَيُقَال لَهُ: على الشَّك حييت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى النَّار ويسلط عَلَيْهِ عقارب وتنانين لَو نفخ أحدهم فِي الدُّنْيَا مَا أنبتت شَيْئا تنهشه وتؤمر الأَرْض فتنضم عَلَيْهِ حَتَّى تخْتَلف أضلاعه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الْمَيِّت إِذا وضع فِي قَبره إِنَّه ليسمع خَفق نعَالهمْ حِين يولون عَنهُ فَإِذا كَانَ مُؤمنا كَانَت الصَّلَاة عِنْد رَأسه وَالزَّكَاة عَن يَمِينه وَالصَّوْم عَن شِمَاله وَفعل الْخيرَات وَالْمَعْرُوف والاحسان إِلَى النَّاس من قبل رجلَيْهِ فَيُؤتى من قبل رَأسه فَتَقول الصَّلَاة: لَيْسَ قبلي مدْخل فَيُؤتى عَن يَمِينه فَتَقول الزَّكَاة: لَيْسَ قبلي مدْخل وَيُؤْتى من قبل شِمَاله فَيَقُول الصَّوْم: لَيْسَ قبلي

стр. 3747

مدْخل ثمَّ يُؤْتى من قبل رجلَيْهِ فَيَقُول فعل الْخيرَات وَالْمَعْرُوف والإِحسان إِلَى النَّاس: لَيْسَ قبلي مدْخل فَيُقَال لَهُ: اجْلِسْ فيجلس وَقد مثلت لَهُ الشَّمْس قد قربت للغروب فَيُقَال: أخبرنَا عَمَّا نَسْأَلك فَيَقُول: دَعْنِي حَتَّى أُصَلِّي فَيُقَال: إِنَّك ستفعل فَأخْبرنَا عَمَّا نَسْأَلك فَيَقُول: عَم تَسْأَلُونِي فَيُقَال لَهُ: مَا تَقول فِي هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُم - يَعْنِي النَّبِي ﷺ فَيَقُول: أشهد أَنه رَسُول الله جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ من عِنْد رَبنَا فصدقْنا واتبعْنا فَيُقَال لَهُ: صدقت على هَذَا حييت وعَلى هَذَا مت وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ الله ويفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره فَذَلِك قَول الله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ وَيُقَال: افتحوا لَهُ بَابا إِلَى النَّار فَيُقَال: هَذَا كَانَ مَنْزِلك لَو عصيت الله فَيَزْدَاد غِبْطَة وسرور فيعاد الْجَسَد إِلَى مَا بدا مِنْهُ من التُّرَاب وَيجْعَل روحه فِي النسيم الطّيب وَهِي طير خضر تعلق فِي شجر فِي الْجنَّة وَأما الْكَافِر فَيُؤتى فِي قَبره من قبل رَأسه فَلَا يُوجد شَيْء فَيُؤتى من قبل رجلَيْهِ فَلَا يُوجد شَيْء فيجلس خَائفًا مَرْعُوبًا فَيُقَال لَهُ: مَا تَقول فِي هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُم وَمَا تشهد بِهِ فَلَا يَهْتَدِي لاسمه فَيُقَال: مُحَمَّد ﷺ فَيَقُول سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فَقلت كَمَا قَالُوا: فَيُقَال لَهُ: صدقت على هَذَا حييت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ الله ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه فَذَلِك قَوْله تَعَالَى: (وَمن أعرض عَن ذكري فَإِن لَهُ معيشة ضنكا) (طه آيَة ١٢٤) فَيُقَال: افتحوا لَهُ بَابا إِلَى الْجنَّة فَيفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة فَيُقَال هَذَا مَنْزِلك وَمَا أعد الله لَك لَو كنت أطعته فَيَزْدَاد حسرة وثبوراً ثمَّ يُقَال: افتحوا لَهُ بَابا إِلَى النَّار فَيفتح لَهُ بابٌ إِلَيْهَا فَيُقَال لَهُ: هَذَا مَنْزِلك وَمَا أعد الله لَك فَيَزْدَاد حسرة وثبوراً وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هر يرة ﵁ قَالَ: تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ: ذَاك إِذا قيل فِي الْقَبْر: من رَبك وَمَا دينك فَيَقُول رَبِّي الله وديني الْإِسْلَام ونبيي مُحَمَّد ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهدى من الله فآمنت بِهِ وصدقت فَيُقَال لَهُ: صدقت على هَذَا عِشْت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث

стр. 3748

وَأخرج ابْن جرير عَن طَاوس فِي قَوْله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ الْآيَة هِيَ فتْنَة الْقَبْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن الْمسيب بن رَافع ﵁ فِي قَوْله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت فِي صَاحب الْقَبْر وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي الْمَيِّت الَّذِي يسْأَل فِي قَبره عَن النَّبِي ﷺ وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة قَالَ: هَذَا فِي الْقَبْر ومخاطبته وَأخرج ابْن جرير وَعبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن طَاوس ﵁ ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ الْمَسْأَلَة فِي الْقَبْر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ: أما الْحَيَاة الدُّنْيَا فيثبتهم بِالْخَيرِ وَالْعَمَل الصَّالح وَأما قَوْله: ﴿وَفِي الْآخِرَة﴾ فَفِي الْقَبْر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا﴾ قَالَ: هُوَ الْمُؤمن فِي قَبره عِنْد محنته يَأْتِيهِ ممتحناه فَيَقُولَانِ: من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك فَيَقُول: الله رَبِّي وديني الإِسلام فَيَقُولَانِ: ثبتك الله لما يحب ويرضى ويفسحان لَهُ فِي قَبره مد الْبَصَر ويفتحان لَهُ بَابا إِلَى الْجنَّة ويقولان: نم قرير الْعين نومَة الشَّاب النَّائِم الآمن فِي خير مقيل وَفِيه نزلت (أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلا) (الْفرْقَان آيَة ٢٤) وَأما الْكَافِر فَإِنَّهُمَا يَقُولَانِ: من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك فَيَقُول: لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ: لَا دَريت وَلَا اهتديت فيضربانه بِسَوْط من النَّار يذعر لَهَا كل دَابَّة مَا خلا الْجِنّ والإِنس ثمَّ يفتحان لَهُ بَابا إِلَى النَّار ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى يخرج دماغه من بَين أَظْفَاره ولحمه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا وضع الْمَيِّت فِي قَبره جَاءَهُ ملكان فَسَأَلَاهُ فَقَالَا: كَيفَ تَقول فِي هَذَا الرجل الَّذِي

стр. 3749

كَانَ بَين أظْهركُم الَّذِي يُقَال لَهُ مُحَمَّد فلقنه الله الثَّبَات وثبات الْقَبْر خمس: أَن يَقُول العَبْد: رَبِّي الله وديني الإِسلام ونبيي مُحَمَّد أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ثمَّ قَالَا لَهُ: اسْكُتْ فَإنَّك عِشْت مُؤمنا ومت مُؤمنا وتبعث مُؤمنا ثمَّ أرياه منزله من الْجنَّة يتلألأ بِنور عرش الرَّحْمَن وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق قَتَادَة ﵁ عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن العَبْد إِذا وضع فِي قبر وَتَوَلَّى عَنهُ أَصْحَابه: إِنَّه ليسمع قرع نعَالهمْ يَأْتِيهِ ملكان فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل - زَاد ابْن مرْدَوَيْه: - الَّذِي كَانَ بَين أظْهركُم الَّذِي يُقَال لَهُ مُحَمَّد ﷺ قَالَ: فَأَما الْمُؤمن فَيَقُول: اشْهَدْ أَنه عبد الله وَرَسُوله فَيُقَال لَهُ: انْظُر إِلَى مَقْعَدك من النَّار قد أبدلك الله بِهِ مقْعدا من الْجنَّة قَالَ النَّبِي ﷺ : فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا قَالَ قَتَادَة ﵁: وَذكر لنا أَنه يفسح لَهُ فِي قَبره سَبْعُونَ ذِرَاعا ويملأ عَلَيْهِ خضرًا وَأما الْمُنَافِق وَالْكَافِر فَيُقَال لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول: لَا أَدْرِي كنت أَقُول كَمَا يَقُول النَّاس فَيُقَال لَهُ لَا دَريت وَلَا تليت وَيضْرب بمطراق من حَدِيد ضَرْبَة فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا من يَلِيهِ إِلَّا الثقلَيْن وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي عَذَاب الْقَبْر عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن هَذِه الْأمة تبتلى فِي قبورها وَإِن الْمُؤمن إِذا وضع فِي قَبره أَتَاهُ ملك فَسَأَلَهُ: مَا كنت تعبد فَإِن الله هداه قَالَ: كنت أعبد الله فَيُقَال لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول هُوَ عبد الله وَرَسُوله فَمَا يسْأَل عَن شَيْء بعْدهَا فَينْطَلق إِلَى بَيت كَانَ لَهُ فِي النَّار فَيُقَال لَهُ: هَذَا بَيْتك كَانَ لَك فِي النَّار وَلَكِن الله عصمك ورحمك فأبدلك بَيْتا فِي الْجنَّة فَيَقُول: دَعونِي حَتَّى أذهب فابشر أَهلِي فَيُقَال لَهُ: اسكن وَإِن الْكَافِر إِذا وضع فِي قَبره أَتَاهُ ملك فينتهره فَيَقُول لَهُ: ماكنت تعبد فَيَقُول: لَا أَدْرِي فَيَقُول لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول: كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس فَيَضْرِبُونَهُ بمطراق من حَدِيد بَين أُذُنَيْهِ فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا الْخلق إِلَّا الثقلَيْن وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن الزبير ﵁ أَنه سَأَلَ جَابر بن عبد الله ﵁ عَن فتاني الْقَبْر

стр. 3750

فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن هَذِه الْأمة تبتلى فِي قبورها فَإِذا أَدخل الْمُؤمن قَبره وَتَوَلَّى عَنهُ أَصْحَابه جَاءَهُ ملك شَدِيد الِانْتِهَار فَيَقُول لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول الْمُؤمن: أَقُول أَنه رَسُول الله وَعَبده فَيَقُول الْملك: انْظُر إِلَى مَقْعَدك الَّذِي كَانَ من النَّار قد أنجاك الله مِنْهُ وأبدله بمقعدك الَّذِي ترى من النَّار مَقْعَدك الَّذِي ترى من الْجنَّة فَيَرَاهُمَا كليهمَا فَيَقُول الْمُؤمن: دَعونِي أبشر أَهلِي فَيُقَال لَهُ: اسكن وَأما الْمُنَافِق فيقعد إِذا تولى عَنهُ أَهله فَيُقَال لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول: لَا أَدْرِي أَقُول مَا يَقُول النَّاس فَيُقَال لَهُ: لَا دَريت هَذَا مَقْعَدك الَّذِي كَانَ لَك من الْجنَّة قد أبدلك الله مَكَانَهُ مَقْعَدك من النَّار قَالَ جَابر ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: يبْعَث كل عبد فِي الْقَبْر على مَا مَاتَ الْمُؤمن على ايمانه وَالْمُنَافِق على نفَاقه وَأخرج ابْن أبي عَاصِم فِي السّنة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي سُفْيَان عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا وضع الْمُؤمن فِي قَبره أَتَاهُ ملكان فانتهراه فَقَامَ يهب كَمَا يهب النَّائِم فَيُقَال لَهُ: من رَبك فَيَقُول: الله رَبِّي وَالْإِسْلَام ديني وَمُحَمّد ﷺ نبيي فينادي مُنَاد أَن صدق عَبدِي فافرشوه من الْجنَّة وألبسوه من الْجنَّة فَيَقُول: دَعونِي أخبر أَهلِي فَيُقَال لَهُ: اسكن وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب عَذَاب الْقَبْر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كَيفَ أَنْت ياعمر إِذا انْتهى بك إِلَى الأَرْض فحفر لَك ثَلَاثَة أَذْرع وشبر فِي ذِرَاع وشبر ثمَّ أَتَاك مُنكر وَنَكِير أسودان يجران شعرهما كَأَن أصواتهما الرَّعْد القاصف وَكَأن أعينهما الْبَرْق الخاطف يحفران الأَرْض بأنيابهما فأجلساك فَزعًا فتلتلاك وتوهلاك فَقَالَ: يَا رَسُول الله وَأَنا يَوْمئِذٍ على مَا أَنا عَلَيْهِ قَالَ: نعم قَالَ: أكفيكهما بِإِذن الله يَا رَسُول الله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الْمَيِّت ليسمع خَفق نعَالهمْ حِين يولون ثمَّ يجلس فَيُقَال لَهُ: من رَبك فَيَقُول الله رَبِّي ثمَّ يُقَال لَهُ: مَا دينك فَيَقُول: الإِسلام ثمَّ يُقَال لَهُ من نبيك فَيَقُول: مُحَمَّد فَيُقَال: وَمَا علمك فَيَقُول: عَرفته وَآمَنت بِهِ وصدقت بِمَا جَاءَ بِهِ من الْكتاب ثمَّ يفسح لَهُ فِي قَبره مد الْبَصَر وَيجْعَل روحه مَعَ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ
следующие страницы →