Полный текст (7 338 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.
стр. 3746
فَيَقُول لَهُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلك لَو كفرت بِرَبِّك فَأَما إِذا آمَنت فَهَذَا مَنْزِلك
فَيفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة فيريد أَن ينْهض إِلَيْهِ فَيَقُول لَهُ: اسكن
ويفسح لَهُ فِي قَبره
وَإِن كَانَ كَافِرًا أَو منافقاً قيل لَهُ: مَا تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول: لَا أَدْرِي
سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا
فَيَقُول لَا دَريت وَلَا تليت وَلَا اهتديت
ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة فَيَقُول: هَذَا مَنْزِلك لَو آمَنت بِرَبِّك فَأَما إِذْ كفرت بِهِ فَإِن الله أبدلك مِنْهُ هَذَا وَيفتح لَهُ بَاب إِلَى النَّار ثمَّ يقمعه مقمعَة بالمطراق يسْمعهَا خلق الله كلهَا غيرالثقلين
فَقَالَ بعض الْقَوْم: يَا رَسُول الله مَا أحد يقوم عَلَيْهِ ملك فِي يَده مطراق إِلَّا هُبل عِنْد ذَلِك
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: شَهِدنَا جَنَازَة مَعَ رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا فرغ من دَفنهَا وَانْصَرف النَّاس قَالَ: إِنَّه الْآن يسمع خَفق نعالكم أَتَاهُ مُنكر وَنَكِير
عيناهما مثل قدور النّحاس وأنيابهما مثل صياصي الْبَقر وأصواتهما مثل الرَّعْد فيجلسانه فيسألانه مَا كَانَ يعبد وَمن نبيه
فَإِن كَانَ مِمَّن يعبد الله قَالَ: كنت أعبد الله ونبيي مُحَمَّد ﷺ
جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهدى فَآمَنا بِهِ واتبعناه
فَذَلِك قَوْله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ فَيُقَال لَهُ: على الْيَقِين حييت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث
ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة ويُوسع لَهُ فِي حفرته
وَإِن كَانَ من أهل الشَّك قَالَ: لَا أَدْرِي
سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فقلته
فَيُقَال لَهُ: على الشَّك حييت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث
ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى النَّار ويسلط عَلَيْهِ عقارب وتنانين لَو نفخ أحدهم فِي الدُّنْيَا مَا أنبتت شَيْئا تنهشه وتؤمر الأَرْض فتنضم عَلَيْهِ حَتَّى تخْتَلف أضلاعه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الْمَيِّت إِذا وضع فِي قَبره إِنَّه ليسمع خَفق نعَالهمْ حِين يولون عَنهُ فَإِذا كَانَ مُؤمنا كَانَت الصَّلَاة عِنْد رَأسه وَالزَّكَاة عَن يَمِينه وَالصَّوْم عَن شِمَاله
وَفعل الْخيرَات وَالْمَعْرُوف والاحسان إِلَى النَّاس من قبل رجلَيْهِ
فَيُؤتى من قبل رَأسه فَتَقول الصَّلَاة: لَيْسَ قبلي مدْخل
فَيُؤتى عَن يَمِينه فَتَقول الزَّكَاة: لَيْسَ قبلي مدْخل
وَيُؤْتى من قبل شِمَاله فَيَقُول الصَّوْم: لَيْسَ قبلي
стр. 3747
مدْخل
ثمَّ يُؤْتى من قبل رجلَيْهِ فَيَقُول فعل الْخيرَات وَالْمَعْرُوف والإِحسان إِلَى النَّاس: لَيْسَ قبلي مدْخل
فَيُقَال لَهُ: اجْلِسْ
فيجلس وَقد مثلت لَهُ الشَّمْس قد قربت للغروب فَيُقَال: أخبرنَا عَمَّا نَسْأَلك
فَيَقُول: دَعْنِي حَتَّى أُصَلِّي
فَيُقَال: إِنَّك ستفعل فَأخْبرنَا عَمَّا نَسْأَلك
فَيَقُول: عَم تَسْأَلُونِي فَيُقَال لَهُ: مَا تَقول فِي هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُم - يَعْنِي النَّبِي ﷺ فَيَقُول: أشهد أَنه رَسُول الله جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ من عِنْد رَبنَا فصدقْنا واتبعْنا
فَيُقَال لَهُ: صدقت
على هَذَا حييت وعَلى هَذَا مت وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ الله
ويفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره
فَذَلِك قَول الله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ وَيُقَال: افتحوا لَهُ بَابا إِلَى النَّار فَيُقَال: هَذَا كَانَ مَنْزِلك لَو عصيت الله
فَيَزْدَاد غِبْطَة وسرور فيعاد الْجَسَد إِلَى مَا بدا مِنْهُ من التُّرَاب وَيجْعَل روحه فِي النسيم الطّيب وَهِي طير خضر تعلق فِي شجر فِي الْجنَّة
وَأما الْكَافِر فَيُؤتى فِي قَبره من قبل رَأسه فَلَا يُوجد شَيْء
فَيُؤتى من قبل رجلَيْهِ فَلَا يُوجد شَيْء
فيجلس خَائفًا مَرْعُوبًا
فَيُقَال لَهُ: مَا تَقول فِي هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُم وَمَا تشهد بِهِ فَلَا يَهْتَدِي لاسمه
فَيُقَال: مُحَمَّد ﷺ
فَيَقُول سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فَقلت كَمَا قَالُوا: فَيُقَال لَهُ: صدقت
على هَذَا حييت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ الله ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه
فَذَلِك قَوْله تَعَالَى: (وَمن أعرض عَن ذكري فَإِن لَهُ معيشة ضنكا) (طه آيَة ١٢٤)
فَيُقَال: افتحوا لَهُ بَابا إِلَى الْجنَّة
فَيفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة
فَيُقَال هَذَا مَنْزِلك وَمَا أعد الله لَك لَو كنت أطعته فَيَزْدَاد حسرة وثبوراً
ثمَّ يُقَال: افتحوا لَهُ بَابا إِلَى النَّار فَيفتح لَهُ بابٌ إِلَيْهَا فَيُقَال لَهُ: هَذَا مَنْزِلك وَمَا أعد الله لَك فَيَزْدَاد حسرة وثبوراً
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هر يرة ﵁ قَالَ: تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ: ذَاك إِذا قيل فِي الْقَبْر: من رَبك وَمَا دينك فَيَقُول رَبِّي الله وديني الْإِسْلَام ونبيي مُحَمَّد ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهدى من الله فآمنت بِهِ وصدقت
فَيُقَال لَهُ: صدقت على هَذَا عِشْت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث
стр. 3748
وَأخرج ابْن جرير عَن طَاوس فِي قَوْله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ الْآيَة
هِيَ فتْنَة الْقَبْر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن الْمسيب بن رَافع ﵁ فِي قَوْله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾ الْآيَة
قَالَ: نزلت فِي صَاحب الْقَبْر
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي الْمَيِّت الَّذِي يسْأَل فِي قَبره عَن النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة
قَالَ: هَذَا فِي الْقَبْر ومخاطبته
وَأخرج ابْن جرير وَعبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن طَاوس ﵁ ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ الْمَسْأَلَة فِي الْقَبْر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ: أما الْحَيَاة الدُّنْيَا فيثبتهم بِالْخَيرِ وَالْعَمَل الصَّالح
وَأما قَوْله: ﴿وَفِي الْآخِرَة﴾ فَفِي الْقَبْر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا﴾ قَالَ: هُوَ الْمُؤمن فِي قَبره عِنْد محنته يَأْتِيهِ ممتحناه فَيَقُولَانِ: من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك
فَيَقُول: الله رَبِّي وديني الإِسلام
فَيَقُولَانِ: ثبتك الله لما يحب ويرضى
ويفسحان لَهُ فِي قَبره مد الْبَصَر ويفتحان لَهُ بَابا إِلَى الْجنَّة ويقولان: نم قرير الْعين نومَة الشَّاب النَّائِم الآمن فِي خير مقيل
وَفِيه نزلت (أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلا) (الْفرْقَان آيَة ٢٤)
وَأما الْكَافِر فَإِنَّهُمَا يَقُولَانِ: من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك فَيَقُول: لَا أَدْرِي
فَيَقُولَانِ: لَا دَريت وَلَا اهتديت
فيضربانه بِسَوْط من النَّار يذعر لَهَا كل دَابَّة مَا خلا الْجِنّ والإِنس ثمَّ يفتحان لَهُ بَابا إِلَى النَّار ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى يخرج دماغه من بَين أَظْفَاره ولحمه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا وضع الْمَيِّت فِي قَبره جَاءَهُ ملكان فَسَأَلَاهُ فَقَالَا: كَيفَ تَقول فِي هَذَا الرجل الَّذِي
стр. 3749
كَانَ بَين أظْهركُم الَّذِي يُقَال لَهُ مُحَمَّد فلقنه الله الثَّبَات وثبات الْقَبْر خمس: أَن يَقُول العَبْد: رَبِّي الله وديني الإِسلام
ونبيي مُحَمَّد أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ثمَّ قَالَا لَهُ: اسْكُتْ فَإنَّك عِشْت مُؤمنا ومت مُؤمنا وتبعث مُؤمنا
ثمَّ أرياه منزله من الْجنَّة يتلألأ بِنور عرش الرَّحْمَن
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق قَتَادَة ﵁ عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن العَبْد إِذا وضع فِي قبر وَتَوَلَّى عَنهُ أَصْحَابه: إِنَّه ليسمع قرع نعَالهمْ يَأْتِيهِ ملكان فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل - زَاد ابْن مرْدَوَيْه: - الَّذِي كَانَ بَين أظْهركُم الَّذِي يُقَال لَهُ مُحَمَّد ﷺ قَالَ: فَأَما الْمُؤمن فَيَقُول: اشْهَدْ أَنه عبد الله وَرَسُوله
فَيُقَال لَهُ: انْظُر إِلَى مَقْعَدك من النَّار قد أبدلك الله بِهِ مقْعدا من الْجنَّة
قَالَ النَّبِي ﷺ : فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا قَالَ قَتَادَة ﵁: وَذكر لنا أَنه يفسح لَهُ فِي قَبره سَبْعُونَ ذِرَاعا ويملأ عَلَيْهِ خضرًا
وَأما الْمُنَافِق وَالْكَافِر فَيُقَال لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول: لَا أَدْرِي كنت أَقُول كَمَا يَقُول النَّاس
فَيُقَال لَهُ لَا دَريت وَلَا تليت
وَيضْرب بمطراق من حَدِيد ضَرْبَة فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا من يَلِيهِ إِلَّا الثقلَيْن
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي عَذَاب الْقَبْر عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن هَذِه الْأمة تبتلى فِي قبورها وَإِن الْمُؤمن إِذا وضع فِي قَبره أَتَاهُ ملك فَسَأَلَهُ: مَا كنت تعبد فَإِن الله هداه قَالَ: كنت أعبد الله
فَيُقَال لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول هُوَ عبد الله وَرَسُوله
فَمَا يسْأَل عَن شَيْء بعْدهَا فَينْطَلق إِلَى بَيت كَانَ لَهُ فِي النَّار فَيُقَال لَهُ: هَذَا بَيْتك كَانَ لَك فِي النَّار وَلَكِن الله عصمك ورحمك فأبدلك بَيْتا فِي الْجنَّة
فَيَقُول: دَعونِي حَتَّى أذهب فابشر أَهلِي
فَيُقَال لَهُ: اسكن
وَإِن الْكَافِر إِذا وضع فِي قَبره أَتَاهُ ملك فينتهره فَيَقُول لَهُ: ماكنت تعبد فَيَقُول: لَا أَدْرِي
فَيَقُول لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول: كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس
فَيَضْرِبُونَهُ بمطراق من حَدِيد بَين أُذُنَيْهِ فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا الْخلق إِلَّا الثقلَيْن
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن الزبير ﵁ أَنه سَأَلَ جَابر بن عبد الله ﵁ عَن فتاني الْقَبْر
стр. 3750
فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن هَذِه الْأمة تبتلى فِي قبورها فَإِذا أَدخل الْمُؤمن قَبره وَتَوَلَّى عَنهُ أَصْحَابه جَاءَهُ ملك شَدِيد الِانْتِهَار فَيَقُول لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول الْمُؤمن: أَقُول أَنه رَسُول الله وَعَبده
فَيَقُول الْملك: انْظُر إِلَى مَقْعَدك الَّذِي كَانَ من النَّار قد أنجاك الله مِنْهُ وأبدله بمقعدك الَّذِي ترى من النَّار مَقْعَدك الَّذِي ترى من الْجنَّة
فَيَرَاهُمَا كليهمَا فَيَقُول الْمُؤمن: دَعونِي أبشر أَهلِي
فَيُقَال لَهُ: اسكن
وَأما الْمُنَافِق فيقعد إِذا تولى عَنهُ أَهله فَيُقَال لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول: لَا أَدْرِي
أَقُول مَا يَقُول النَّاس
فَيُقَال لَهُ: لَا دَريت
هَذَا مَقْعَدك الَّذِي كَانَ لَك من الْجنَّة قد أبدلك الله مَكَانَهُ مَقْعَدك من النَّار
قَالَ جَابر ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: يبْعَث كل عبد فِي الْقَبْر على مَا مَاتَ الْمُؤمن على ايمانه وَالْمُنَافِق على نفَاقه
وَأخرج ابْن أبي عَاصِم فِي السّنة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي سُفْيَان عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا وضع الْمُؤمن فِي قَبره أَتَاهُ ملكان فانتهراه فَقَامَ يهب كَمَا يهب النَّائِم فَيُقَال لَهُ: من رَبك فَيَقُول: الله رَبِّي وَالْإِسْلَام ديني وَمُحَمّد ﷺ نبيي
فينادي مُنَاد أَن صدق عَبدِي
فافرشوه من الْجنَّة وألبسوه من الْجنَّة فَيَقُول: دَعونِي أخبر أَهلِي
فَيُقَال لَهُ: اسكن
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب عَذَاب الْقَبْر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كَيفَ أَنْت ياعمر إِذا انْتهى بك إِلَى الأَرْض فحفر لَك ثَلَاثَة أَذْرع وشبر فِي ذِرَاع وشبر ثمَّ أَتَاك مُنكر وَنَكِير أسودان يجران شعرهما كَأَن أصواتهما الرَّعْد القاصف وَكَأن أعينهما الْبَرْق الخاطف يحفران الأَرْض بأنيابهما فأجلساك فَزعًا فتلتلاك وتوهلاك
فَقَالَ: يَا رَسُول الله وَأَنا يَوْمئِذٍ على مَا أَنا عَلَيْهِ قَالَ: نعم
قَالَ: أكفيكهما بِإِذن الله يَا رَسُول الله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الْمَيِّت ليسمع خَفق نعَالهمْ حِين يولون ثمَّ يجلس فَيُقَال لَهُ: من رَبك فَيَقُول الله رَبِّي
ثمَّ يُقَال لَهُ: مَا دينك فَيَقُول: الإِسلام
ثمَّ يُقَال لَهُ من نبيك فَيَقُول: مُحَمَّد
فَيُقَال: وَمَا علمك فَيَقُول: عَرفته وَآمَنت بِهِ وصدقت بِمَا جَاءَ بِهِ من الْكتاب
ثمَّ يفسح لَهُ فِي قَبره مد الْبَصَر وَيجْعَل روحه مَعَ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ
стр. 3751
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: اسْم الْملكَيْنِ اللَّذين يأتيان فِي الْقَبْر مُنكر وَنَكِير
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ والآجري فِي الشَّرِيعَة وَابْن عدي عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄: أَن رَسُول الله ﷺ ذكر فتّاني الْقَبْر فَقَالَ عمر ﵁: أترد إِلَيْنَا عقولنا يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : نعم كهيئتكم الْيَوْم
فَقَالَ عمر بِفِيهِ الْحجر
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْبَعْث وَالْحَاكِم فِي التَّارِيخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي عَذَاب الْقَبْر عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : كَيفَ أَنْت إِذا كنت فِي أَرْبَعَة أَذْرع فِي ذراعين وَرَأَيْت مُنكر وَنَكِير قلت: يَا رَسُول الله وَمَا مُنكر وَنَكِير
قَالَ: فتّانا الْقَبْر يبحثان الأَرْض بأنيابهما ويطآن فِي أشعارهما أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف
مَعَهُمَا مرزبة لَو أجتمع عَلَيْهِمَا أهل منى لم يطيقوا رَفعهَا هِيَ أيسر عَلَيْهِمَا من عصاي هَذِه فامتحناك فَإِن تعاييت أَو تلويت ضرباك ضَرْبَة تصير بهَا رَمَادا
قلت يَا رَسُول وَأَنا على حَالي هَذِه قَالَ: نعم
قلت: إِذا أكفيكهما وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن أبي عَاصِم والآجري وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا قبر الْمَيِّت أَتَاهُ ملكان أسودان أزرقان يُقَال لأَحَدهمَا مُنكر وَالْآخر نَكِير
فَيَقُولَانِ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول مَا كَانَ يَقُول: هُوَ عبد الله وَرَسُوله
أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله
فَيَقُولَانِ: قد كُنَّا نعلم أَنَّك تَقول هَذَا
ثمَّ يفسح لَهُ فِي قَبره سَبْعُونَ ذِرَاعا فِي سبعين ثمَّ ينور لَهُ فِيهِ فَيُقَال لَهُ: نم
فَيَقُول: أرجع إِلَى أَهلِي فَأخْبرهُم
فَيَقُولُونَ: نم كنومة الْعَرُوس الَّذِي لَا يوقظه إِلَّا أحب أَهله إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثهُ الله من مضجعه ذَلِك فَإِن كَانَ منافقاً قَالَ: سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ فَقلت مثله لَا أَدْرِي
فَيَقُولُونَ: قد كُنَّا نعلم أَنَّك كنت تَقول ذَلِك
فَيُقَال للْأَرْض: التئمي عَلَيْهِ فتختلف أضلاعه فَلَا يزَال فِيهَا معذباً حَتَّى يَبْعَثهُ الله من مضجعه ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لعمر ﵁: كَيفَ أَنْت إِذا رَأَيْت مُنْكرا ونكيراً قَالَ: وَمَا مُنكر وَنَكِير
стр. 3752
قَالَ: فتّانا الْقَبْر أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف يطآن فِي أشعارهما ويحفران بأنيابهما
مَعَهُمَا عَصا من حَدِيد لَو اجْتمع عَلَيْهَا أهل منى لم يقلوها
وَأخرج البُخَارِيّ عَن أَسمَاء بنت أبي بكر ﵂ أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِنَّه قد أُوحِي إِلَيّ أَنكُمْ تفتنون فِي الْقُبُور فَيُقَال مَا علمكُم بِهَذَا الرجل فاما الْمُؤمن أوالموقن فَيَقُول: هُوَ مُحَمَّد رَسُول الله جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهدى فأجبنا وَاتَّبَعنَا
فَيُقَال لَهُ: قد علمنَا إِن كنت لمؤمناً ثمَّ صَالحا
وَأما الْمُنَافِق أَو المرتاب فَيَقُول لَا أَدْرِي
سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فَقلت
وَأخرج أَحْمد عَن أَسمَاء رَضِي الله عنهاعن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِذا أَدخل الْإِنْسَان قَبره فَإِن كَانَ مُؤمنا أحف بِهِ عمله الصَّلَاة وَالصِّيَام
فيأتيه الْملك من نَحْو الصَّلَاة فَتَردهُ وَمن نَحْو الصّيام فَيردهُ فيناديه: اجْلِسْ
فيجلس فَيَقُول لَهُ: مَا تَقول فِي هَذَا الرجل - يَعْنِي النَّبِي ﷺ قَالَ من قَالَ مُحَمَّد قَالَ أشهد أَنه رَسُول الله
فَيَقُول: وَمَا يدْريك أَدْرَكته قَالَ: أشهد أَنه رَسُول
فَيَقُول: على ذَلِك عِشْت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث
وَإِن كَانَ فَاجِرًا أَو كَافِرًا جَاءَهُ الْملك وَلَيْسَ بَينه وَبَينه شَيْء يردهُ فأجلسه وَقَالَ: مَا تَقول فِي هَذَا الرجل قَالَ: أَي رجل قَالَ: مُحَمَّد
فَيَقُول: وَالله مَا أَدْرِي
سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فقلته
فَيَقُول لَهُ الْملك: على ذَلِك عِشْت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث
ويسلط عَلَيْهِ دَابَّة فِي قَبره مَعهَا سَوط ثَمَرَته جَمْرَة مثل عرف الْبَعِير يضْربهُ مَا شَاءَ الله
لَا تسمع صَوته فترحمه
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: جَاءَت يَهُودِيَّة فاستطعمت على بَابي فَقَالَت: أَطْعمُونِي أعاذكم الله من فتْنَة الدَّجَّال وَمن فتْنَة عَذَاب الْقَبْر فَلم أزل أحسبها حَتَّى آتِي رَسُول الله ﷺ
فَقلت: يارسول الله مَا تَقول هَذِه الْيَهُودِيَّة
قَالَ: وَمَا تَقول قلت: تَقول أعاذكم الله من فتْنَة الدَّجَّال وَمن فتْنَة عَذَاب الْقَبْر
فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فَرفع يَدَيْهِ مدّاً يستعيذ بِاللَّه من فتْنَة الدَّجَّال وَمن فتْنَة عَذَاب الْقَبْر ثمَّ قَالَ: أما فتْنَة الدَّجَّال فَإِنَّهُ لم يكن نَبِي إِلَّا قد حذر أمته وسأحذركموه بِحَدِيث لم يحدثه نَبِي أمته إِنَّه أَعور وَالله لَيْسَ بأعور مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر يَقْرَؤُهُ كل مُؤمن
стр. 3753
وَأما فتْنَة الْقَبْر فَبِي تفتنون وعني تُسْألون فَإِذا كَانَ الرجل الصَّالح أَجْلِس فِي قَبره غير فزع وَلَا مشغوف ثمَّ يُقَال لَهُ: فيمَ كنت فَيَقُول: فِي الإِسلام فَيُقَال: مَا هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُم فَيَقُول: مُحَمَّد رَسُول الله جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ من عِنْد الله فَصَدَّقْنَاهُ
فيفرج لَهُ فُرْجَة قبل النَّار فَينْظر إِلَيْهَا يحطم بَعْضهَا بَعْضًا فَيُقَال لَهُ: انْظُر إِلَى مَا وقاك الله
ثمَّ يفرج لَهُ فُرْجَة إِلَى الْجنَّة فَينْظر إِلَى زهرتها وَمَا فِيهَا فَيُقَال: هَذَا مَقْعَدك مِنْهَا
وَيُقَال: على الْيَقِين كنت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ الله
وَإِذا كَانَ الرجل السوء جلس فِي قَبره فَزعًا مشغوفاً فَيُقَال لَهُ: فيمَ كنت فَيَقُول: لَا أَدْرِي
فَيُقَال: ماهذا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُم فَيَقُول: سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ قولا فَقلت كَمَا قَالُوا فيفرج لَهُ فُرْجَة قبل الْجنَّة فَينْظر إِلَى زهرتها وَمَا فِيهَا فَيُقَال: انْظُر إِلَى مَا صرف الله عَنْك ثمَّ يفرج لَهُ فُرْجَة قبل النَّار فَينْظر إِلَيْهَا يحطم بَعْضهَا بَعْضًا وَيُقَال: هَذَا مَقْعَدك مِنْهَا على الشَّك كنت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ الله
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن طَاوس ﵁ قَالَ: إِن الْمَوْتَى يفتنون فِي قُبُورهم سبعا فَكَانُوا يستحبون أَن يطعم عَنْهُم تِلْكَ الْأَيَّام
وَأخرج ابْن جرير فِي مُصَنفه عَن الْحَارِث بن أبي الْحَرْث عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: يفتن رجلَانِ: مُؤمن ومنافق فَأَما الْمُؤمن فيفتن سبعا
وَأما الْمُنَافِق فيقتن أَرْبَعِينَ صباحاً
وَأخرج ابْن شاهين فِي السّنة عَن رَاشد بن سعد ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول: تعلمُوا حجتكم فَإِنَّكُم مسؤولون حَتَّى إِنَّه كَانَ أهل الْبَيْت من الْأَنْصَار يحضر الرجل مِنْهُم الْمَوْت فيوصونه والغلام إِذا عقل فَيَقُولُونَ لَهُ: إِذا سألوك: من رَبك فَقل: الله رَبِّي
وَمَا دينك فَقل الإِسلام ديني
وَمن نبيك فَقل مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ
وَأخرج أبونعيم عَن أنس ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ وقف على قبر رجل من أَصْحَابه حِين فرغ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون اللَّهُمَّ نزل بك وَأَنت خير منزول بِهِ جافِ الأَرْض عَن جَنْبَيْهِ وَافْتَحْ أَبْوَاب السَّمَاء لروحه واقبله مِنْك بِقبُول حسن وثبّت عِنْد الْمسَائِل مَنْطِقه
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قَالَ: مر
стр. 3754
رَسُول الله ﷺ بِجنَازَة عِنْد قَبره وَصَاحبه يدْفن فَقَالَ: اسْتَغْفرُوا لأخيكم واسألوا لَهُ التثبيت فَإِنَّهُ الْآن يُسْأل
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقوم على الْقَبْر بَعْدَمَا يسوّى عَلَيْهِ فَيَقُول: اللَّهُمَّ نزل بك صاحبنا وَخلف الدُّنْيَا خلف ظَهره اللَّهُمَّ ثبّت عِنْد الْمَسْأَلَة مَنْطِقه وَلَا تبتله فِي قَبره بِمَا لَا طَاقَة بِهِ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مَنْدَه عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِذا مَاتَ أحد من اخوانكم فسوّيتم التُّرَاب عَلَيْهِ فَليقمْ أحدكُم على رَأس قَبره ثمَّ ليقل: يَا فلَان بن فُلَانَة فَإِنَّهُ يسمعهُ وَلَا يُجيب ثمَّ يَقُول: يَا فلَان بن فُلَانَة فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَاعِدا ثمَّ يَقُول: يَا فلَان بن فُلَانَة فَإِنَّهُ يَقُول: ارشدنا رَحِمك الله وَلَكِن لَا يَشْعُرُونَ فَلْيقل: اذكر مَا خرجت عَلَيْهِ من الدُّنْيَا شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله رضيت بِاللَّه رَبًّا وبالإِسلام دينا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبيا وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا
فَإِن مُنْكرا ونكيراً يَأْخُذ كل وَاحِد مِنْهُمَا بيد صَاحبه وَيَقُول: انْطلق بِنَا مَا يقعدنا عِنْد من لقن حجَّته فَيكون حجيجه دونهمَا
قَالَ رجل: يَا رَسُول الله فَإِن لم يعرف أمه قَالَ: ينْسبهُ إِلَى حَوَّاء يَا فلَان ابْن حَوَّاء
وَأخرج ابْن مَنْدَه عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: إِذا مت فدفنتموني فَليقمْ إِنْسَان عِنْد رَأْسِي فَلْيقل: ياصدي بن عجلَان اذكر مَا كنت عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن رَاشد بن سعد وضمرة بن حبيب وَحَكِيم بن عُمَيْر قَالُوا: إِذا سوّي على الْمَيِّت قَبره وَانْصَرف النَّاس عَنهُ كَانَ يسْتَحبّ أَن يُقَال للْمَيت عِنْد قَبره: يَا فلَان قل لَا إِلَه إِلَّا الله ثَلَاث مَرَّات يَا فلَان قل رَبِّي الله وديني الإِسلام ونبيي مُحَمَّد ﷺ ثمَّ ينْصَرف
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن عَمْرو بن مرّة ﵁ قَالَ: كَانُوا يستحبون إِذا وضع الْمَيِّت فِي اللَّحْد أَن يُقَال: اللَّهُمَّ أعذه من الشَّيْطَان الرَّجِيم
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ﵁ قَالَ: إِذا سُئِلَ الْمَيِّت من رَبك ترايا لَهُ الشَّيْطَان فِي صُورَة فيشير إِلَى نَفسه أَنِّي أَنا رَبك
стр. 3755
وَأخرج النَّسَائِيّ عَن رَاشد بن سعد ﵁ أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله مَا بَال الْمُؤمنِينَ يفتنون فِي قُبُورهم إِلَّا الشَّهِيد
فَقَالَ: كفى ببارقة السيوف على رَأسه فتْنَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ قَالَ: خدم رَسُول الله رجل من الْأَشْعَرِيين سبع حجج فَقَالَ: إِن لهَذَا علينا حَقًا ادعوهُ فَليرْفَعْ إِلَيْنَا حَاجته فَدَعوهُ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : ارْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتك
فَقَالَ: يَا رَسُول الله دَعْنِي حَتَّى أصبح فأستخير الله
فَلَمَّا أصبح دَعَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَسأَلك الشَّفَاعَة يَوْم الْقِيَامَة
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ: فأعني على نَفسك بِكَثْرَة السُّجُود
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مَيْمُون بن أبي شبيب ﵁ قَالَ: أردْت الْجُمُعَة فِي زمَان الْحجَّاج فتهيأت للذهاب وَقلت: أَيْن أذهب أُصَلِّي خلف هَذَا فَقلت مرّة أذهب وَمرَّة لَا أذهب فناداني مُنَاد من جِهَة الْبَيْت (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله) (الْجُمُعَة آيَة ٩
) قَالَ: وَجَلَست مرّة أكتب كتابا فَعرض لي شَيْء إِن أَنا كتبته زين كتابي وَكنت قد كذبت وَإِن أَنا تركته كَانَ فِي كتابي بعض الْقبْح وَكنت قد صدقت
فَقلت: مرّة أكتبه وَقلت: مرّة لَا أكتبه
فأجمع رَأْيِي على تَركه فتركته فناداني منادٍ من جَانب الْبَيْت ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ الْآيَة
آيَة ٢٩ - ٣٤
стр. 3756
أخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا﴾ قَالَ: هم كفار أهل مَكَّة
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمر بن الْخطاب ﵁ فِي قَوْله: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا﴾ قَالَ: هما الأفجران من قُرَيْش: بَنو الْمُغيرَة وَبَنُو أُميَّة
فَأَما بَنو الْمُغيرَة فكفيتموهم يَوْم بدر
وَأما بَنو أُميَّة فمتعوا إِلَى حِين
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ لعمر ﵁: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذِه الْآيَة ﴿الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا﴾ قَالَ: هم الأفجران من قُرَيْش: أخوالي وأعمامك
فَأَما أخوالي فاستأصلهم الله يَوْم بدر
وَأما أعمامك فأملى الله لَهُم إِلَى حِين وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طرق عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي قَوْله: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا﴾ قَالَ: هما الأفجران من قُرَيْش بَنو أُميَّة وَبَنُو الْمُغيرَة
فَأَما بَنو الْمُغيرَة فَقطع الله دابرهم يَوْم بدر
وَأما بَنو أُميَّة فمتعوا إِلَى حِين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي الطُّفَيْل ﵁ أَن ابْن الْكواء ﵁ سَأَلَ عليا ﵁ من ﴿الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا﴾ قَالَ: هم الْفجار من قُرَيْش كفيتهم يَوْم بدر
قَالَ:
стр. 3757
فَمن (الَّذين ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا) (الْكَهْف آيَة ١٠٤
) قَالَ: مِنْهُم أهل حروراء
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ ﵁ أَنه سُئِلَ عَن ﴿الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا﴾ قَالَ: بَنو أُميَّة وَبَنُو مَخْزُوم رَهْط أبي جهل
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ارطأة ﵁: سَمِعت عليا ﵁ على الْمِنْبَر يَقُول: ﴿الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا﴾ النَّاس مِنْهَا بُرَآء غير قُرَيْش
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أبي حُسَيْن ﵁ قَالَ: قَامَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَقَالَ أَلا أحد يسألني عَن الْقُرْآن فوَاللَّه لَو أعلم الْيَوْم أحد أعلم بِهِ مني وَإِن كَانَ من وَرَاء البحور لأتيته
فَقَامَ عبد الله بن الْكواء ﵁ فَقَالَ: مَنْ ﴿الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا﴾ قَالَ: هم مشركو قُرَيْش أَتَتْهُم نعْمَة الله الايمان فبدلوا قَومهمْ دَار الْبَوَار
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم فِي الكنى عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي قَوْله: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا﴾ قَالَ: هم كفار قُرَيْش الَّذين نحرُوا يَوْم بدر
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا﴾ قَالَ هم الْمُشْركُونَ من أهل بدر
وَأخرج مَالك فِي تَفْسِيره عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ فِي قَوْله: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا﴾ قَالَ: هم كفار قُرَيْش الَّذين قتلوا يَوْم بدر
وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الَّذين قتلوا من قُرَيْش يَوْم بدر ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا﴾ قَالَ: هم قُرَيْش
وَمُحَمّد النِّعْمَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا﴾ الْآيَة
قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنهم أهل مَكَّة أَبُو جهل وَأَصْحَابه الَّذين قَتلهمْ الله يَوْم بدر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا﴾
стр. 3758
قَالَ: هُوَ جبلة بن الْأَيْهَم وَالَّذين اتَّبعُوهُ من الْعَرَب فَلَحقُوا بالروم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَأَحلُّوا قَومهمْ دَار الْبَوَار﴾ قَالَ: أحلُّوا من أطاعهم من قَومهمْ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿دَار الْبَوَار﴾ قَالَ: النَّار
قَالَ: وَقد بَين الله ذَلِك وأخبرك بِهِ فَقَالَ: ﴿جَهَنَّم يصلونها وَبئسَ الْقَرار﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿جَهَنَّم يصلونها﴾ قَالَ: هِيَ دَارهم فِي الْآخِرَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَجعلُوا لله أنداداً﴾ قَالَ: أشركوا بِاللَّه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي رزين فِي قَوْله: ﴿قل تمَتَّعُوا فَإِن مصيركم إِلَى النَّار﴾ قَالَ: تمَتَّعُوا إِلَى أجلكم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿من قبل أَن يَأْتِي يَوْم لَا بيع فِيهِ وَلَا خلال﴾ قَالَ: إِن الله تَعَالَى قد علم أَن فِي الدُّنْيَا بيوعاً وخلالاً يتخالون بهَا فِي الدُّنْيَا فَلْينْظر رجل من يخالل وعلام يصاحب فَإِن كَانَ لله فليداوم وَإِن كَانَ لغير الله فَليعلم أَن كل خلة ستصير على أَهلهَا عَدَاوَة يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا خلة الْمُتَّقِينَ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وسخر لكم الْأَنْهَار﴾ قَالَ: بِكُل بَلْدَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وسخر لكم الشَّمْس وَالْقَمَر دائبين﴾ قَالَ: دؤوبهما فِي طَاعَة الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب العظمة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الشَّمْس بِمَنْزِلَة الساقية تجْرِي بِالنَّهَارِ فِي السَّمَاء فِي فلكها فَإِذا غربت جرت اللَّيْل فِي فلكها تَحت الأَرْض حَتَّى تطلع من مشرقها وَكَذَلِكَ الْقَمَر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وآتاكم من كل مَا سألتموه﴾ قَالَ: من كل شَيْء رغبتم إِلَيْهِ فِيهِ
стр. 3759
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ مثله
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﴿وآتاكم من كل مَا سألتموه﴾ قَالَ: من كل الَّذِي سَأَلْتُمُونِي تَفْسِيره أَعْطَاكُم أَشْيَاء مَا سألتموها وَلم تلتمسوها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن طلق بن حبيب ﵁ قَالَ: إِن حق الله أثقل من أَن يقوم بِهِ الْعباد وَإِن نعم الله أَكثر من أَن تحصيها الْعباد وَلَكِن أَصْبحُوا توّابين وأمسوا توابين
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن بكر بن عبد الله ﵁ قَالَ: مَا قَالَ عبد قطّ الْحَمد لله إِلَّا وَجَبت عَلَيْهِ نعْمَة بقول الْحَمد لله فَقيل: فَمَا جَزَاء تِلْكَ النِّعْمَة قَالَ: جزاؤها أَن يَقُول الْحَمد لله فَجَاءَت نعْمَة أُخْرَى فَلَا تنفد نعم الله وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن سُلَيْمَان التَّمِيمِي ﵁ قَالَ: إِن الله أنعم على الْعباد على قدره وكلفهم الشُّكْر على قدرهم
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ ﵁ قَالَ: يَا ابْن آدم إِذا أردْت أَن تعرف قدر مَا أنعم الله عَلَيْك فغمض عَيْنَيْك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ: من لم يعرف نعْمَة الله عَلَيْهِ إِلَّا فِي مطعمه ومشربه فقد قل علمه وَحضر عَذَابه
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ﵁ قَالَ: مَا أنعم الله على الْعباد نعْمَة أعظم من أَن عرّفهم لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن لَا إِلَه إِلَّا الله لَهُم فِي الْآخِرَة كَالْمَاءِ فِي الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: إِن لله على أهل النَّار منَّة فَلَو شَاءَ أَن يعذبهم بأشد من النَّار لعذبهم
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن صَالح قَالَ: كَانَ بعض الْعلمَاء إِذا تَلا ﴿وَإِن تعدوا نعْمَة الله لَا تحصوها﴾ قَالَ: سُبْحَانَ من لم يَجْعَل من معرفَة نعمه إِلَّا الْمعرفَة بالتقصير عَن مَعْرفَتهَا كَمَا لم يَجْعَل فِي أحد من ادراكه أَكثر من الْعلم أَنه لَا يُدْرِكهُ فَجعل معرفَة نعمه بالتقصير عَن مَعْرفَتهَا شكرا كَمَا شكر علم الْعَالمين أَنهم لَا يدركونه فَجعله إِيمَانًا علما مِنْهُ أَن الْعباد لَا يجاوزون ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أَيُّوب الْقرشِي مولى بني هَاشم قَالَ:
стр. 3760
قَالَ دَاوُد ﵇: رب أَخْبرنِي مَا أدنى نِعْمَتك عليّ
فَأوحى الله: يَا دَاوُد تنفس
فتنفس فَقَالَ: هَذَا أدنى نعمتي عَلَيْك
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: عبد الله عَابِد خمسين عَاما فَأوحى الله إِلَيْهِ إِنِّي قد غفرت لَك
قَالَ: يَا رب وَمَا تغْفر لي
وَلم أذْنب
فَأذن الله تَعَالَى لعرق فِي عُنُقه فَضرب عَلَيْهِ فَلم ينم وَلم يصلِّ ثمَّ سكن فَنَامَ تِلْكَ اللَّيْلَة فَشَكا إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا لقِيت من ضَرْبَان الْعرق
قَالَ الْملك: إِن رَبك يَقُول إِن عبادتك خمسين سنة تعدل سُكُون ذَلِك الْعرق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر لي ظلمي وكفري
قَالَ قَائِل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا الظُّلم
فَمَا بَال الْكفْر
قَالَ: ﴿إِن الْإِنْسَان لظلوم كفار﴾
آيَة ٣٥ - ٣٦
стр. 3761
أخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَإِذ قَالَ ابراهيم رب اجْعَل هَذَا الْبَلَد آمنا واجنبني وَبني أَن نعْبد الْأَصْنَام﴾ قَالَ: فَاسْتَجَاب الله تَعَالَى لإِبراهيم ﵇ دَعوته فِي وَلَده فَلم يعبد أحد من وَلَده صنماً بعد دَعوته وَجعل هَذَا الْبَلَد آمنا ورزق أَهله من الثمرات وَجعله إِمَامًا وَجعل من ذُريَّته من يُقيم الصَّلَاة وَتقبل دعاءه وَأرَاهُ مَنَاسِكه وَتَابَ عَلَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿رب إنَّهُنَّ أضللن كثيرا من النَّاس﴾ قَالَ: الْأَصْنَام ﴿فَمن تَبِعنِي فَإِنَّهُ مني وَمن عَصَانِي فَإنَّك غَفُور رَحِيم﴾ قَالَ: اسمعوا إِلَى قَول خَلِيل الله إِبْرَاهِيم ﵇ لَا وَالله مَا كَانُوا لعانين وَلَا طعانين
قَالَ: وَكَانَ يُقَال: إِن من أشرار عباد الله كل لعان
قَالَ: وَقَالَ نَبِي الله ابْن مَرْيَم ﵇ (إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك وان تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم) (الْمَائِدَة آيَة ١١٨
)
стр. 3762
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنِّي دَعَوْت للْعَرَب فَقلت: اللَّهُمَّ من لقيك مِنْهُم مُؤمنا موقناً بك مُصدقا بلقائك فَاغْفِر لَهُ أَيَّام حَيَاته
وَهِي دَعْوَة أَبينَا إِبْرَاهِيم ولواء الْحَمد بيَدي يَوْم الْقِيَامَة وَمن أقرب النَّاس إِلَى لِوَائِي يَوْمئِذٍ الْعَرَب
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن عقيل بن أبي طَالب أَن النَّبِي ﷺ لما أتاه السِّتَّة نفر من الْأَنْصَار جلس إِلَيْهِم عِنْد جَمْرَة الْعقبَة فَدَعَاهُمْ إِلَى الله وَإِلَى عِبَادَته والمؤازرة على دينه فَسَأَلُوهُ أَن يعرض عَلَيْهِم مَا أوحيَ إِلَيْهِ فَقَرَأَ من سُورَة إِبْرَاهِيم ﴿وَإِذ قَالَ ابراهيم رب اجْعَل هَذَا الْبَلَد آمنا واجنبني وَبني أَن نعْبد الْأَصْنَام﴾ إِلَى آخر السُّورَة
فرق الْقَوْم وأخبتوا حِين سمعُوا مِنْهُ مَا سمعُوا وأجابوه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ قَالَ: من يَأْمَن الْبلَاء بعد قَول إِبْرَاهِيم ﴿واجنبني وَبني أَن نعْبد الْأَصْنَام﴾
وَأخرج عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: لم يعبد أحد من ولد إِسْمَاعِيل الْأَصْنَام لقَوْله: ﴿واجنبني وَبني أَن نعْبد الْأَصْنَام﴾ قيل: فَكيف لم يدْخل ولد إِسْحَق وَسَائِر ولد إِبْرَاهِيم قَالَ: لِأَنَّهُ دَعَا لأهل هَذَا الْبَلَد أَن لَا يعبدوا الْأَصْنَام ودعا لَهُم بالأمن
فَقَالَ: ﴿اجْعَل هَذَا الْبَلَد آمنا﴾ وَلم يدع لجَمِيع الْبلدَانِ بذلك
وَقَالَ: ﴿واجنبني وَبني أَن نعْبد الْأَصْنَام﴾ فِيهِ وَقد خص أَهله وَقَالَ: ﴿رَبنَا إِنِّي أسكنت من ذريتي بواد غير ذِي زرع عِنْد بَيْتك الْمحرم رَبنَا ليقيموا الصَّلَاة﴾
آيَة - ٣٧
стр. 3763
أخرج الْوَاقِدِيّ وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عَامر بن سعد عَن أَبِيه قَالَ: كَانَت سارة ﵍ تَحت إِبْرَاهِيم ﵇ فَمَكثت مَعَه دهراً لَا ترزق مِنْهُ ولدا فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِك وهبت لَهُ هَاجر أمة قبطية
فَولدت لَهُ إِسْمَاعِيل ﵇ فغارت من ذَلِك سارة ﵂ فَوجدت فِي نَفسهَا وعتبت على هَاجر فَحَلَفت أَن تقطع مِنْهَا ثَلَاثَة أَشْرَاف فَقَالَ لَهَا إِبْرَاهِيم ﵇: هَل لَك أَن تبري
стр. 3764
يَمِينك فَقَالَت: كَيفَ أصنع قَالَ: اثقبي أذنيها واخفضيها والخفض هُوَ الْخِتَان
فَفعلت ذَلِك بهَا فَوضعت هَاجر ﵂ فِي أذنيها قرطين فازدادت بهما بحسنا
فَقَالَت سارة ﵂: أَرَانِي إِنَّمَا زدتها جمالاً فَلم تقاره على كَونه مَعهَا وَوَجَدَ بهَا إِبْرَاهِيم ﵇ وجدا شَدِيدا فنقلها إِلَى مَكَّة فَكَانَ يزورها فِي كل يَوْم من الشَّام على الْبراق من شغفه بهَا وَقلة صبره عَنْهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿رَبنَا إِنِّي أسكنت من ذريتي بواد غير ذِي زرع﴾ قَالَ: اسكن إِسْمَاعِيل وَأمه مَكَّة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أَن إِبْرَاهِيم ﵇ قَالَ: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَة من النَّاس تهوي إِلَيْهِم﴾ لَو قَالَ: فَاجْعَلْ أَفْئِدَة النَّاس تهوي إِلَيْهِم لغلبتكم عَلَيْهِ التّرْك وَالروم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَة من النَّاس تهوي إِلَيْهِم﴾ قَالَ: لَو قَالَ أَفْئِدَة النَّاس تهوي إِلَيْهِم لازدحمت عَلَيْهِ فَارس وَالروم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الحكم قَالَ: سَأَلت عِكْرِمَة وطاوساً وَعَطَاء بن أبي رَبَاح عَن هَذِه الْآيَة فَقَالُوا: الْبَيْت تهوي إِلَيْهِ قُلُوبهم يأتونه
وَفِي لفظ قَالُوا: هواهم إِلَى مَكَّة أَن يحجوا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَة من النَّاس تهوي إِلَيْهِم﴾ قَالَ: تنْزع إِلَيْهِم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي
أَن إِبْرَاهِيم ﵇ لما دَعَا للحرم وارزق أَهله من الثمرات نقل الله الطَّائِف من فلسطين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الزُّهْرِيّ ﵁ قَالَ: إِن الله تَعَالَى نقل قَرْيَة من قرى الشَّام فوضعها بِالطَّائِف لدَعْوَة إِبْرَاهِيم ﵇
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿بواد غير ذِي زرع﴾ قَالَ: مَكَّة
لم يكن بهَا زرع يَوْمئِذٍ
وأحرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿رَبنَا إِنِّي أسكنت من ذريتي بواد غير ذِي زرع عِنْد بَيْتك الْمحرم﴾ وَأَنه بَيت طهره الله من السوء وَجعله قبْلَة وَجعله حرمه اخْتَارَهُ نَبِي الله إِبْرَاهِيم ﵇ لوَلَده
وَقد
стр. 3765
ذكر لنا أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ فِي خطبَته: إِن هَذَا الْبَيْت أول من وليه نَاس من (طسم) فعصوا فِيهِ واستخفوا بِحقِّهِ وَاسْتَحَلُّوا حرمته فأهلكهم الله ثمَّ وليه نَاس من جرهم فعصوا فِيهِ واستخفوا بِحقِّهِ وَاسْتَحَلُّوا حرمته فأهلكهم الله ثمَّ وليتموه معاشر قُرَيْش
فَلَا تعصوا وَلَا تستخفوا بِحقِّهِ وَلَا تستحلوا حرمته وَصَلَاة فِيهِ أفضل من مائَة صَلَاة بِغَيْرِهِ والمعاصي فِيهِ على قدر ذَلِك
وَأخرج ابْن ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَة من النَّاس تهوي إِلَيْهِم﴾ قَالَ: إِن إِبْرَاهِيم سَأَلَ الله أَن يَجْعَل أُنَاسًا من النَّاس يهوون سُكْنى مَكَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَة من النَّاس تهوي إِلَيْهِم﴾ يَقُول: خُذ بقلوب النَّاس إِلَيْهِم فَإِنَّهُ حَيْثُ يهوي الْقلب يذهب الْجَسَد فَلذَلِك لَيْسَ من مُؤمن إِلَّا وَقَلبه مُعَلّق بحب الْكَعْبَة
قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: لَو أَن إِبْرَاهِيم ﵇ حِين دَعَا قَالَ: اجْعَل افئدة النَّاس تهوي إِلَيْهِم
لازدحمت عَلَيْهِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى
وَلكنه خص حِين قَالَ: ﴿أَفْئِدَة من النَّاس﴾ فَجعل ذَلِك أَفْئِدَة الْمُؤمنِينَ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب بِسَنَد حسن عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَو كَانَ إِبْرَاهِيم ﵇ قَالَ: فَاجْعَلْ أَفْئِدَة النَّاس تهوي إِلَيْهِم لحجه الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالنَّاس كلهم وَلكنه قَالَ: ﴿أَفْئِدَة من النَّاس﴾ فَخص بِهِ الْمُؤمنِينَ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لأهل الْمَدِينَة: اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي صاعهم ومدهم وَاجعَل أَفْئِدَة النَّاس تهوي إِلَيْهِم
آيَة ٣٨ - ٤٣
стр. 3766
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿رَبنَا إِنَّك تعلم مَا نخفي﴾ من حب إِسْمَاعِيل وَأمه ﴿وَمَا نعلن﴾ قَالَ: وَمَا نظهر من الْجفَاء لَهما
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿الْحَمد لله الَّذِي وهب لي على الْكبر إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق﴾ قَالَ: هَذَا بعد ذَاك بِحِين
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: بشر إِبْرَاهِيم بعد سبع عشرَة وَمِائَة سنة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله: ﴿رب اجْعَلنِي مُقيم الصَّلَاة وَمن ذريتي﴾ قَالَ: فَلَنْ يزَال من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم ﵇ نَاس على الْفطْرَة يعْبدُونَ الله تَعَالَى حَتَّى تقوم السَّاعَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ ﵁ قَالَ: مَا يسرني بنصيبي من دَعْوَة نوح وَإِبْرَاهِيم للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات حمر النعم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والخرائطي فِي مساوئ الْأَخْلَاق عَن مَيْمُون بن مهْرَان ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تحسبن الله غافلاً عَمَّا يعْمل الظَّالِمُونَ﴾ قَالَ: هِيَ تَعْزِيَة للمظلوم ووعيد للظالم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ: كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل رجل عقيم لَا يُولد لَهُ ولد فَكَانَ يخرج
فَإِذا رأى غُلَاما من غلْمَان بني إِسْرَائِيل عَلَيْهِ حلى يخدعه حَتَّى يدْخلهُ فيقتله وَيُلْقِيه فِي مطمورة لَهُ
فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذا لَقِي غلامين أَخَوَيْنِ عَلَيْهِمَا حلى لَهما فأدخلهما فَقَتَلَهُمَا وطرحهما فِي مطمورة لَهُ
وَكَانَت لَهُ امْرَأَة مسلمة تنهاه عَن ذَلِك فَتَقول لَهُ: إِنِّي أحذرك النقمَة من الله تَعَالَى
وَكَانَ يَقُول: لَو أَن الله آخذني على شَيْء آخذني يَوْم فعلت كَذَا وَكَذَا
فَتَقول إِن صاعك لم يمتلئ بعد وَلَو قد امْتَلَأَ صاعك أُخِذْت
فَلَمَّا قتل الغلامين
стр. 3767
الْأَخَوَيْنِ خرج أَبوهُمَا يطلبهما فَلم يجد أحدا يُخبرهُ عَنْهُمَا فَأتى نَبيا من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﵇: هَل كَانَت لَهما لعبة يلعبان بهَا قَالَ: نعم
كَانَ لَهما جرْوٌ فَأتى بالجرو فَوضع النَّبِي ﵇ خَاتمه بَين عَيْنَيْهِ ثمَّ خلى سَبيله وَقَالَ لَهُ: أول دَار يدخلهَا من بني إِسْرَائِيل فِيهَا تبيان فَأقبل الجرو يَتَخَلَّل الدّور بِهِ حَتَّى دخل دَارا فَدَخَلُوا خَلفه فوجدوا الغلامين مقتولين مَعَ غُلَام قد قَتله وطرحهم فِي المطمورة فَانْطَلقُوا بِهِ إِلَى النَّبِي ﵇ فَأمر بِهِ أَن يصلب
فَلَمَّا وضع على خشبته أَتَتْهُ امْرَأَته فَقَالَت: يَا فلَان قد كنت أحذرك هَذَا الْيَوْم وأخبرك أَن الله تَعَالَى غير تاركك وَأَنت تَقول: لَو أَن الله آخذني على شَيْء آخذني يَوْم فعلت كَذَا وَكَذَا فأخبرتك أَن صاعك بعد لم يمتلئ
أَلا وَإِن صاعك هَذَا
أَلا وَأَن امْتَلَأَ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِنَّمَا يؤخرهم ليَوْم تشخص فِيهِ الْأَبْصَار﴾ قَالَ: شخصت فِيهِ وَالله أَبْصَارهم فَلَا ترتد إِلَيْهِم
وَأخرج ابْن جريروابن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿مهطعين﴾ قَالَ: يَعْنِي بالاهطاع النّظر من غير أَن تطرف ﴿مقنعي رؤوسهم﴾ قَالَ: الاقناع رفع رؤوسهم ﴿لَا يرْتَد إِلَيْهِم طرفهم﴾ قَالَ: شاخصة أَبْصَارهم ﴿وأفئدتهم هَوَاء﴾ لَيْسَ فِيهَا شَيْء من الْخَيْر فَهِيَ كالخربة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿مهطعين﴾ قَالَ: مديمي النّظر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿مُهْطِعِين﴾ قَالَ: مُسْرِعين
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف عَن ابْن عَبَّاس ﵄: أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿مُهْطِعِين﴾ مَا المهطع قَالَ: النَّاظر
قَالَ فِيهِ الشَّاعِر: إِذا دَعَانَا فأهطعنا لدعوته دَاع سميع فلفونا وساقونا قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿مقنعي رؤوسهم﴾ مَا الْمقنع قَالَ: الرافع رَأسه
قَالَ فِيهِ كَعْب بن زُهَيْر:
стр. 3768
هجان وحمر مقنعات رؤوسها وأصفر مشمول من الزهر فَاقِع وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن تَمِيم بن حذام ﵁ فِي قَوْله: ﴿مهطعين﴾ قَالَ: هُوَ التجميح وَالْعرب تَقول للرجل إِذا قبض مابين عَيْنَيْهِ: لقد جمح
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿مقنعي رؤوسهم﴾ قَالَ: رافعي رؤوسهم يجيئون وهم ينظرُونَ ﴿لَا يرْتَد إِلَيْهِم طرفهم وأفئدتهم هَوَاء﴾ تمور فِي أَجْوَافهم إِلَى حُلُوقهمْ لَيْسَ لَهَا مَكَان تَسْتَقِر فِيهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وأفئدتهم هَوَاء﴾ قَالَ: لَيْسَ فِيهَا شَيْء خرجت من صُدُورهمْ فشبت فِي حُلُوقهمْ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مرّة ﵁ ﴿وأفئدتهم هَوَاء﴾ قَالَ: متخرقة لَا تعي شَيْئا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي صَالح ﵁ قَالَ: يحْشر النَّاس هَكَذَا وَوضع رَأسه وَأمْسك بِيَمِينِهِ على شِمَاله عِنْد صَدره
آيَة ٤٤ - ٤٩
стр. 3769
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وأنذر النَّاس يَوْم يَأْتِيهم الْعَذَاب﴾ يَقُول: أَنْذرهُمْ فِي الدُّنْيَا من قبل أَن يَأْتِيهم الْعَذَاب
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وأنذر النَّاس يَوْم يَأْتِيهم الْعَذَاب﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة ﴿فَيَقُول الَّذين ظلمُوا رَبنَا أخرنا إِلَى أجل قريب﴾ قَالَ: مُدَّة يعْملُونَ فِيهَا من الدُّنْيَا ﴿أولم تَكُونُوا أقسمتم من قبل﴾ لقَوْله: (وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَا يبْعَث الله من يَمُوت) ﴿مَا لكم من زَوَال﴾ قَالَ: الِانْتِقَال من الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَة
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن أهل النَّار ينادون ﴿رَبنَا أخرنا إِلَى أجل قريب نجب دعوتك وَنَتبع الرُّسُل﴾ فَرد عَلَيْهِم ﴿أولم تَكُونُوا أقسمتم من قبل مَا لكم من زَوَال﴾ إِلَى قَوْله: ﴿لتزول مِنْهُ الْجبَال﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿مَا لكم من زَوَال﴾ عَمَّا أَنْتُم فِيهِ إِلَى مَا تَقولُونَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿مَا لكم من زَوَال﴾ قَالَ: بعث بعد الْمَوْت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وسكنتم فِي مسَاكِن الَّذين ظلمُوا أنفسهم﴾ قَالَ: سكن النَّاس فِي مسَاكِن قوم نوح وَعَاد وَثَمُود
وقرون بَين ذَلِك كَثِيرَة مِمَّن هلك من الْأُمَم ﴿وَتبين لكم كَيفَ فعلنَا بهم وضربنا لكم الْأَمْثَال﴾ قَالَ: قد وَالله بعث الله رسله وَأنزل كتبه وَضرب لكم الْأَمْثَال فَلَا يصم فِيهَا إِلَّا الأصمّ وَلَا يخيب إِلَّا الخائب فاعقلوا عَن الله أمره
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿وسكنتم فِي مسَاكِن الَّذين ظلمُوا أنفسهم﴾ قَالَ: عملتم بِمثل أَعْمَالهم
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وضربنا لكم الْأَمْثَال﴾ قَالَ: الْأَشْبَاه
стр. 3770
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرهمْ﴾ يَقُول: مَا كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن الْحسن ﵁ قَالَ: أَرْبَعَة أحرف فِي الْقُرْآن ﴿وَإِن كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال﴾ مَا كَانَ مَكْرهمْ وَقَوله: (لاتخذناه من لدنا إِن كُنَّا فاعلين) مَا كُنَّا فاعلين
وَقَوله: (إِن كَانَ للرحمن ولد) مَا كَانَ للرحمن من ولد وَقَوله: (وَلَقَد مكناهم فِي مَا إِن مكناهم فِيهِ) مَا مكناكم فِيهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرهمْ﴾ يَقُول شركهم
كَقَوْلِه: (تكَاد السَّمَوَات يتفطرن مِنْهُ)
وأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وَإِن كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال﴾ قَالَ: هُوَ كَقَوْلِه: (وَقَالُوا اتخذ الرَّحْمَن ولدا لقد جئْتُمْ شَيْئا إدا تكَاد السَّمَوَات يتفطرن مِنْهُ وتنشق الأَرْض وتخر الْجبَال هدا)
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ أَن الْحسن كَانَ يَقُول: كَانَ أَهْون على الله وأصغر من أَن تَزُول مِنْهُ الْجبَال يصفهم بذلك
قَالَ قَتَادَة ﵁: وَفِي مصحف عبد الله بن مَسْعُود ﴿وَإِن كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال﴾ وَكَانَ قَتَادَة ﵁ يَقُول عِنْد ذَلِك (تكَاد السَّمَوَات يتفطرن مِنْهُ وتنشق الأَرْض وتخر الْجبَال هدّا) أَي لكلامهم ذَلِك
وَأخرج ابْن حميد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر: كَانَ يقْرَأ ﴿وَإِن كَانَ مَكْرهمْ﴾ بالنُّون ﴿لتزول﴾ بِرَفْع اللَّام الثَّانِيَة وَفتح الأولى
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن الْحسن أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿وَإِن كَانَ مَكْرهمْ لتزول﴾ بِكَسْر اللَّام الأولى وَفتح الثَّانِيَة
وَيَقُول: فَإِن مَكْرهمْ أَهْون وأضعف من ذَلِك
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَرَأَ وَإِن كَاد مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال يَعْنِي بِالدَّال
стр. 3771
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿وَإِن كَانَ مَكْرهمْ﴾
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن أبِي بن كَعْب أَنه قَرَأَ ﴿وَإِن كَانَ مَكْرهمْ﴾
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ وَإِن كَاد مَكْرهمْ
قَالَ: وَتَفْسِيره عِنْده (تكَاد السَّمَوَات يتفطرن مِنْهُ وتنشق الأَرْض وتخر الْجبَال) (هَذَا أَن دعوا للرحمن ولدا)
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿لتزول﴾ بِفَتْح اللَّام الأولى وَرفع الثَّانِيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿وَإِن كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال﴾ ثمَّ فَسرهَا فَقَالَ: إِن جباراً من الْجَبَابِرَة قَالَ: لَا أَنْتَهِي حَتَّى أنظر إِلَى مَا فِي السَّمَاء فَأمر بفراخ النسور تعلف اللَّحْم حَتَّى شبت وغلظت وَأمر بتابوت فنجر يسع رجلَيْنِ ثمَّ جعل فِي وَسطه خَشَبَة ثمَّ ربط أرجلهن بِأَوْتَادٍ ثمَّ جوَّعهن ثمَّ جعل على رَأس الْخَشَبَة لَحْمًا ثمَّ دخل هُوَ وَصَاحبه فِي التابوت ثمَّ ربطهن إِلَى قَوَائِم التابوت ثمَّ خلى عَنْهُن يردن اللَّحْم فذهبن بِهِ مَا شَاءَ الله تَعَالَى
ثمَّ قَالَ لصَاحبه: افْتَحْ فَانْظُر مَاذَا ترى
فَفتح فَقَالَ: أنظر إِلَى الْجبَال
كَأَنَّهَا الذُّبَاب
قَالَ: أغلق
فأغلق فطرن بِهِ مَا شَاءَ الله ثمَّ قَالَ: افْتَحْ
فَفتح
فَقَالَ: انْظُر مَاذَا ترى
فَقَالَ: مَا أرى إِلَّا السَّمَاء وَمَا أَرَاهَا تزداد إِلَّا بعدا
قَالَ: صوّب الْخَشَبَة
فصوّبها فانقضت تُرِيدُ اللَّحْم فَسمع الْجبَال هدتها فَكَادَتْ تَزُول عَن مراتبها
وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: أَخذ الَّذِي حاجَّ إِبْرَاهِيم ﵇ فِي ربه نسرين صغيرين فربّاهما حَتَّى استغلظا واستعلجا وشبّا فأوثق رجل كل وَاحِد مِنْهُمَا بِوتْر إِلَى تَابُوت
وجوّعهما وَقعد هُوَ وَرجل آخر فِي التابوت وَرفع فِي التابوت عَصا على رَأسه اللَّحْم فطَارَا وَجعل يَقُول لصَاحبه: انْظُر مَاذَا ترى قَالَ: أرى كَذَا وَكَذَا
حَتَّى قَالَ: أرى الدُّنْيَا كَأَنَّهَا ذُبَاب
قَالَ: صوّب الْعَصَا
فَصَوَّبَها فهبطا
قَالَ: فَهُوَ قَول الله تَعَالَى: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال﴾
стр. 3772
وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود ﴿وَإِن كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ أَن بخت نصر جوّع نسوراً ثمَّ جعل عَلَيْهِنَّ تابوتاً ثمَّ دخله وَجعل رماحاً فِي أطرافها وَاللَّحم فَوْقهَا فَعَلَتْ تذْهب نَحْو اللَّحْم حَتَّى انْقَطع بَصَره من الأَرْض وَأَهْلهَا فَنُوديَ: أَيهَا الطاغية أَيْن تُرِيدُ فَفرق ثمَّ سمع الصَّوْت فَوْقه فصوب الرماح فقوضت النسور فَفَزِعت الْجبَال من هدّتها وكادت الْجبَال أَن تَزُول من حسّ ذَلِك
فَذَلِك قَوْله: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال﴾ كَذَا قَرَأَهَا مُجَاهِد
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: إِن نمْرُود صَاحب النسور لَعنه الله أَمر بتابوت فَجعل وَجعل مَعَه رجلا ثمَّ أَمر بالنسور فَاحْتمل فَلَمَّا صعد قَالَ لصَاحبه: أَي شَيْء ترى قَالَ: أرى المَاء وجزيرة - يَعْنِي الدُّنْيَا - ثمَّ صعد فَقَالَ لصَاحبه: أَي شَيْء ترى قَالَ: مَا نزداد من السَّمَاء إِلَّا بعدا
قَالَ: اهبط
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي عُبَيْدَة إِن جبارا من الْجَبَابِرَة قَالَ: لَا أَنْتَهِي حَتَّى أنظر إِلَى من فِي السَّمَاء
فَسلط عَلَيْهِ أَضْعَف خلقه فَدخلت بعوضة فِي أَنفه فَأَخذه الْمَوْت فَقَالَ: اضربوا رَأْسِي
فضربوه حَتَّى نثروا دماغه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال﴾ قَالَ: انْطلق نَاس وَأخذُوا هَذِه النسور فعلقوا عَلَيْهَا كَهَيئَةِ التوابيت ثمَّ أرسلوها فِي السَّمَاء فرأتها الْجبَال فظنت أَنه شَيْء نزل من السَّمَاء فتحركت لذَلِك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: أَمر الَّذِي حاجّ إِبْرَاهِيم فِي ربه بإبراهيم فَأخْرج من مدينته فلقي لوطاً على بَاب الْمَدِينَة وَهُوَ ابْن أَخِيه فَدَعَاهُ فَآمن بِهِ وَقَالَ: إِنِّي مهَاجر إِلَى رَبِّي
وَحلف نمْرُود أَن يطْلب إِلَه إِبْرَاهِيم فَأخذ أَرْبَعَة فراخ من فراخ النسور فربّاهن بالخبز وَاللَّحم
حَتَّى إِذا كبرن وغلظن واستعلجن قرنهنّ بتابوت وَقعد فِي ذَلِك التابوت ثمَّ رفع رجلا من لحم لَهُنَّ فطرن حَتَّى إِذا دهم فِي السَّمَاء أشرف فَنظر إِلَى الأَرْض وَإِلَى الْجبَال تدب كدبيب النَّمْل ثمَّ رفع لَهُنَّ اللَّحْم ثمَّ نظر فَرَأى الأَرْض محيطاً بهَا بَحر كَأَنَّهَا فلكة فِي مَاء ثمَّ
стр. 3773
رفع طَويلا فِي ظلمَة فَلم ير مَا فَوْقه وَلم ير مَا تَحْتَهُ فَألْقى اللَّحْم فَأَتْبَعته منقضات فَلَمَّا نظرت الْجبَال إلَيْهِنَّ قد أقبلن منقضات وسمعن حفيفهن فزعت الْجبَال وكادت أَن تَزُول من أمكنتها وَلم يفعلن
فَذَلِك قَوْله: ﴿وَقد مكروا مَكْرهمْ وَعند الله مَكْرهمْ وَإِن كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال﴾ وَهِي فِي قِرَاءَة عبد الله بن مَسْعُود وَإِن كَاد مَكْرهمْ فَكَانَ طيورهن بِهِ من بَيت الْمُقَدّس ووقوعهن فِي جبال الدُّخان
فَلَمَّا رأى أَنه لَا يُطيق شَيْئا أَخذ فِي بُنيان الصرح فبناه حَتَّى أسْندهُ إِلَى السَّمَاء ارْتقى فَوْقه ينظر يزْعم إِلَى إِلَه إِبْرَاهِيم فأحدث وَلم يكن يحدث وَأخذ الله بُنْيَانه من الْقَوَاعِد (فَخر عَلَيْهِم السّقف من فَوْقهم وأتاهم الْعَذَاب من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ) (النَّحْل آيَة ٢٦
) يَقُول: من مأمنهم وَأَخذهم من أساس الصرح فَانْتقضَ بهم
سقط فتبلبت أَلْسِنَة النَّاس يَوْمئِذٍ من الْفَزع فتكلموا بِثَلَاثَة وَسبعين لِسَانا فَلذَلِك سميت بابل وَكَانَ قبل ذَلِك بالسُّرْيَانيَّة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِن الله عَزِيز ذُو انتقام﴾ قَالَ: عَزِيز وَالله فِي أمره يملي وكيده متين ثمَّ إِذا انتقم انتقم بِقَدرِهِ
وَأخرج مُسلم وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ: جَاءَ حبر من الْيَهُود إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَيْن يكون النَّاس يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض فَقَالَ رَسُول الله صاى الله عَلَيْهِ وَسلم: هم فِي الظلمَة دون الجسر
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: أَنا أول النَّاس سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن هَذِه الْآيَة ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض﴾ قلت: أَيْن النَّاس يَوْمئِذٍ قَالَ على الصِّرَاط
وَأخرج البرَاز وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَول الله: ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض﴾ قَالَ: أَرض بَيْضَاء كَأَنَّهَا فضَّة لم يسفك فِيهَا دم حرَام وَلم يعْمل فِيهَا خَطِيئَة
стр. 3774
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض﴾ قَالَ: تبدل الأَرْض أَرضًا بَيْضَاء كَأَنَّهَا سبيكة فضَّة لم يسفك فِيهَا دم حرَام وَلم يعْمل عَلَيْهَا خَطِيئَة
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: الْمَوْقُوف أصح
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن زيد بن ثَابت قَالَ: أَتَى الْيَهُود النَّبِي ﷺ يسألونه فَقَالَ: جاؤوني
سأخبرهم قبل أَن يَسْأَلُونِي ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض﴾ قَالَ: أَرض بَيْضَاء كالفضة فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: أَرض بَيْضَاء كالنقي
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله: ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَاوَات﴾ قَالَ: أَرض بَيْضَاء لم يعْمل عَلَيْهَا خَطِيئَة وَلم يسفك عَلَيْهَا دم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك أَنه تَلا هَذِه الْآيَة ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَاوَات﴾ قَالَ: يبدلها الله يَوْم الْقِيَامَة بِأَرْض من فضَّة لم يعْمل عَلَيْهَا الْخَطَايَا ثمَّ ينزل الْجَبَّار عَلَيْهَا
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة الْجنَّة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي الْآيَة قَالَ: تبدل الأَرْض من فضَّة وَالسَّمَاء من ذهب
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض﴾ زعم أَنَّهَا تكون فضَّة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَاوَات﴾ قَالَ: أَرض كَأَنَّهَا فضَّة وَالسَّمَاوَات كَذَلِك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَاوَات﴾ قَالَ: يُزَاد فِيهَا وَينْقص مِنْهَا وَتذهب آكامها وجبالها وأوديتها وشجرها وَمَا فِيهَا وتمد مدّ الْأَدِيم العكاظي أَرض بَيْضَاء مثل الْفضة لم يسفك فِيهَا دم وَلم يعْمل عَلَيْهَا خَطِيئَة وَالسَّمَوَات تذْهب شمسها وقمرها وننجومها
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن سهل بن سعد: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على أَرض بَيْضَاء عفراء كقرصة نقي لَيْسَ فِيهَا معلم لأحد
стр. 3775
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : تكون الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة خبْزَة وَاحِدَة يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّار بِيَدِهِ كَمَا يَتَكَفَّأ أحدكُم خبزته فِي السفرة نزلا لأهل الْجنَّة
قَالَ: فَأَتَاهُ رجل من الْيَهُود فَقَالَ: بَارك الله عَلَيْك أَبَا الْقَاسِم
أَلا أخْبرك بِنزل أهل الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: تكون الأَرْض خبْزَة وَاحِدَة يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ: فَنظر إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ ثمَّ ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه ثمَّ قَالَ: أَلا أخْبرك بِإِدَامِهِمْ قَالَ: بلَى
قَالَ: إدَامهمْ ثَوْر
قَالُوا: ماهذا قَالَ هَذَا ثَوْر بِالْأُمِّ يَأْكُل من زِيَادَة كَبِدهَا سَبْعُونَ ألفا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أَفْلح مولى أبي أَيُّوب ﵁ أَن رجلا من يهود سَأَلَ النَّبِي ﷺ ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض﴾ مَا الَّذِي تبدل بِهِ فَقَالَ: خبْزَة
فَقَالَ الْيَهُودِيّ: درمكة بِأبي أَنْت
قَالَ: فَضَحِك ثمَّ قَالَ: قَاتل الله يهود هَل تَدْرُونَ مَا الدرمكة لباب الْخبز
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض﴾ قَالَ: تبدل الأَرْض خبْزَة بَيْضَاء يَأْكُل الْمُؤمن وَمن تَحت قَدَمَيْهِ
وَأخرج وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: تبدل الأَرْض بَيْضَاء مثل الخبزة يَأْكُل مِنْهَا أهل الإسلا م حَتَّى يفرغوا من الْحساب
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فِي قَوْله: ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض﴾ قَالَ: خبز يَأْكُل مِنْهَا الْمُؤْمِنُونَ من تَحت أَقْدَامهم
وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ: أَتَى النَّبِي ﷺ حبر من الْيَهُود وَقَالَ: أَرَأَيْت إِذْ يَقُول الله: ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض﴾ فَأَيْنَ الْخلق عِنْد ذَلِك قَالَ: أضياف الله لن يعجزهم مَا لَدَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة
قَالَ: بلغنَا أَن هَذِه الأَرْض تطوى وَإِلَى جنبها أُخْرَى يحْشر النَّاس مِنْهَا إِلَيْهَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبيّ بن كَعْب فِي الْآيَة قَالَ: تغير السَّمَوَات جنَانًا وَيصير مَكَان الْبَحْر نَارا وتبدل الأَرْض غَيرهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الأَرْض كلهَا نَار يَوْم الْقِيَامَة
стр. 3776
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض﴾ الْآيَة
قَالَ: هَذَا يَوْم الْقِيَامَة خلق سوى الْخلق الأول
وأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن عَائِشَة ﵂: أَنَّهَا سَأَلت النَّبِي ﷺ : أَيْن الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: هِيَ رُخَام من الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿مُقرنين فِي الأصفاد﴾ قَالَ: الكبول
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿مُقرنين فِي الأصفاد﴾ قَالَ: فِي الْقُيُود والاغلال
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿فِي الأصفاد﴾ قَالَ: فِي السلَاسِل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فِي الأصفاد﴾ يَقُول: فِي وثاق
آيَة ٥٠ - ٥٢
стр. 3777
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿سرابيلهم﴾ قَالَ: قمصهم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: السرابيل القمص
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿من قطران﴾ قَالَ: قطران الابل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿من قطران﴾ قَالَ: هَذَا القطران يطلى بِهِ حَتَّى يشتعل نَارا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿من قطران﴾ قَالَ: هُوَ النّحاس الْمُذَاب
стр. 3778
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: سرابيلهم من قطرآن قَالَ: من نُحَاس آن قَالَ: قد أَنى لَهُم أَن يعذبوا بِهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ أَنه قَرَأَ من قطر آن قَالَ: الْقطر الصفر والآن الْحَار
وَأخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ أَنه كَانَ يقْرؤهَا من قطر قَالَ: من صفر يحمي عَلَيْهِ آن
قَالَ: قد انْتهى حره
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿وتغشى وُجُوههم النَّار﴾ قَالَ تلفحهم فتحرقهم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ النائحة إِذا لم تتب قبل مَوتهَا تُقَام يَوْم الْقِيَامَة وَعَلَيْهَا سربال من قطران وَدرع من حَرْب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ النائحة إِذْ لم تتب قبل مَوتهَا توقف فِي طَرِيق بَين الْجنَّة وَالنَّار سرابيلها من قطران وتغشى وَجههَا النَّار
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَا بَلَاغ للنَّاس ولينذروا بِهِ وليعلموا أَنما هُوَ إِلَه وَاحِد وليذكر أولُوا الْأَلْبَاب﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿هَذَا بَلَاغ للنَّاس﴾ قَالَ الْقُرْآن (ولينذروا بِهِ) قَالَ بِالْقُرْآنِ
стр. 3779
(١٥)
سُورَة الْحجر
مَكِّيَّة وأياتها تسع وَتسْعُونَ
مُقَدّمَة سُورَة الْحجر أخرج النّحاس فِي ناسخه وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة الْحجر بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير ﵁ قَالَ: نزلت سُورَة الْحجر بِمَكَّة
آيَة ١ - ٢
стр. 3780
أخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿الر﴾ و ﴿الم﴾ قَالَ: فواتح يفْتَتح بهَا كَلَامه ﴿تِلْكَ آيَات الْكتاب﴾ قَالَ التَّوْرَاة والإِنجيل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿الر تِلْكَ آيَات الْكتاب﴾ قَالَ: الْكتب الَّتِي كَانَت قبل الْقُرْآن ﴿وَقُرْآن مُبين﴾ قَالَ: مُبين وَالله هداه ورشده وخيره
قَوْله تَعَالَى: ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾
أخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك وَأبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس وَعَن مرّة عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة فِي قَوْله: ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾ قَالُوا: ودّ الْمُشْركُونَ يَوْم بدر حِين ضربت أَعْنَاقهم حِين عرضوا على النَّار أَنهم كَانُوا مُؤمنين بِمُحَمد ﷺ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس
стр. 3781
رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا﴾ قَالَ: ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة يتَمَنَّى الَّذين كفرُوا ﴿لَو كَانُوا مُسلمين﴾ قَالَ: مُوَحِّدين
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله: ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾ قَالَ: هَذَا فِي الجهنميين
إِذا رَأَوْهُمْ يخرجُون من النَّار
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وهناد بن السّري فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم فِي صَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: مَا زَالَ الله يشفع وَيدخل الْجنَّة ويشفع وَيرْحَم حَتَّى يَقُول: من كَانَ مُسلما فَلْيدْخلْ الْجنَّة
فَذَلِك قَوْله: ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس وَأنس ﵄ أَنَّهُمَا تذاكرا هَذِه الْآيَة ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾ فَقَالَا: هَذَا حَيْثُ يجمع الله بَين أهل الْخَطَايَا من الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين فِي النَّار فَيَقُول الْمُشْركُونَ: مَا أغْنى عَنْكُم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ
فيغضب الله لَهُم فيخرجهم بِفضل رَحمته
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وهناد وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾ قَالَ: إِذا خرج من النَّار من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد صَحِيح عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صاى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَن نَاسا من أمتِي يُعَذبُونَ بِذُنُوبِهِمْ فيكونون فِي النَّار مَا شَاءَ الله أَن يَكُونُوا ثمَّ يعيرهم أهل الشّرك فَيَقُولُونَ: مَا نرى مَا كُنْتُم فِيهِ من تصديقكم نفعكم
فَلَا يبْقى موحد إِلَّا أخرجه الله تَعَالَى من النَّار ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾
وَأخرج ابْن أبي عَاصِم فِي السّنة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا اجْتمع أهل النَّار فِي النَّار وَمَعَهُمْ من شَاءَ الله من أهل الْقبْلَة قَالَ الْكفَّار للْمُسلمين: ألم تَكُونُوا مُسلمين قَالُوا: بلَى
قَالُوا: فَمَا أغْنى عَنْكُم الإِسلام وَقد صرتم مَعنا فِي النَّار قَالُوا: كَانَت لنا ذنُوب فأخذنا بهَا
فَسمع الله مَا قَالُوا فَأمر بِكُل من كَانَ فِي النَّار من أهل الْقبْلَة
стр. 3782
فأخرجوا فَلَمَّا رأى ذَلِك من بَقِي من الْكفَّار قَالُوا: يَا ليتنا كُنَّا مُسلمين فنخرج كَمَا خَرجُوا ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ : أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿الر تِلْكَ آيَات الْكتاب وَقُرْآن مُبين رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾
وَأخرج اسحق بن رَاهَوَيْه وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه سُئِلَ: هَل سَمِعت من رَسُول الله ﷺ فِي هَذِه الْآيَة شَيْئا ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾ قَالَ: نعم سمعته يَقُول: يُخْرج الله أُنَاسًا من الْمُؤمنِينَ من النَّار بَعْدَمَا يَأْخُذ نقمته مِنْهُم لما أدخلهم الله النَّار مَعَ الْمُشْركين قَالَ لَهُم الْمُشْركُونَ: ألستم كُنْتُم تَزْعُمُونَ أَنكُمْ أَوْلِيَاء الله فِي الدُّنْيَا فَمَا بالكم مَعنا فِي النَّار فَإِذا سمع الله ذَلِك مِنْهُم أذن فِي الشَّفَاعَة لَهُم فَيشفع الْمَلَائِكَة والنبيون والمؤمنون حَتَّى يخرجُوا بِإِذن الله فاذا رأى الْمُشْركُونَ ذَلِك قَالُوا: يَا ليتنا كُنَّا مثلهم فتدركنا الشَّفَاعَة فنخرج مَعَهم
فَذَلِك قَول الله: ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾ قَالَ: فيسمون فِي الْجنَّة الجهنميين من أجل سَواد فِي وُجُوههم فَيَقُولُونَ: يَا رَبنَا أذهب عَنَّا هَذَا الِاسْم فيأمرهم فيغتسلون فِي نهر الْجنَّة فَيذْهب ذَلِك الِاسْم عَنْهُم
وَأخرج هناد بن السّري وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو نعيم عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن نَاسا من أهل لَا إِلَه إِلَّا الله يدْخلُونَ النَّار بِذُنُوبِهِمْ فَيَقُول لَهُم أهل اللات والعزى: مَا أغْنى عَنْكُم قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنْتُم مَعنا فِي النَّار فيغضب الله لَهُم فيخرجهم فيلقيهم فِي نهر الْحَيَاة فيبرؤون من حرقهم كَمَا يبرأ الْقَمَر من خسوفه فَيدْخلُونَ الْجنَّة ويسمون فِيهَا الجهنميين
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: أول من يَأْذَن الله لَهُ يَوْم الْقِيَامَة فِي الْكَلَام والشفاعة مُحَمَّد ﷺ فَيُقَال لَهُ: قلْ تسمعْ وسلْ تُعْطَه
قَالَ: فَيَخرُّ سَاجِدا
стр. 3783
فيثني على الله ثَنَاء لم يُثْنِ عَلَيْهِ أحدٌ فَيُقَال: ارْفَعْ رَأسك
فيرفع رَأسه فَيَقُول: أَي رب أمتِي
أمتِي
فَيخرج لَهُ ثلث من فِي النَّار من أمته ثمَّ يُقَال: قل تسمع وسل تعط
فيخرّ سَاجِدا فيثني على الله ثَنَاء لم يثنه أحد
فَيُقَال: ارْفَعْ رَأسك
فيرفع رَأسه وَيَقُول: أَي رب أمتِي
أمتِي
فَيخرج لَهُ ثلث آخر من أمته ثمَّ يُقَال لَهُ: قل تسمع وسل تعط
فيخرّ سَاجِدا فيثني على الله ثَنَاء لم يثنه أحد
فَيُقَال: ارْفَعْ رَأسك
فيرفع رَأسه وَيَقُول: رب أمتِي
أمتِي
فَيخرج لَهُ الثُّلُث الْبَاقِي
فَقيل لِلْحسنِ: أَن أَبَا حَمْزَة يحدث بِكَذَا وَكَذَا
فَقَالَ: يرحم الله أَبَا حَمْزَة نسي الرَّابِعَة
قيل وَمَا الرَّابِعَة قَالَ: من لَيست لَهُ حَسَنَة إِلَّا لَا إِلَه إِلَّا الله
فَيَقُول: رب أمتِي
أمتِي
فَيُقَال لَهُ: يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ ينجيهم الله برحمته حَتَّى لَا يبْقى أحد مِمَّن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فَعِنْدَ ذَلِك يَقُول أهل جَهَنَّم (مَا لنا من شافعين وَلَا صديق حميم فَلَو أَن لنا كرة فنكون من الْمُؤمنِينَ) وَقَوله: ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: يقوم نَبِيكُم رَابِع أَرْبَعَة فَيشفع فَلَا يبْقى فِي النَّار إِلَّا مَا شَاءَ الله من الْمُشْركين فَذَلِك قَوْله: ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن شاهين فِي السّنة عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن أَصْحَاب الْكَبَائِر من موحّدي الْأُمَم كلهَا الَّذين مَاتُوا على كبائرهم غير نادمين وَلَا تَائِبين من دخل مِنْهُم جَهَنَّم لَا تزرقّ أَعينهم وَلَا تسودّ وُجُوههم وَلَا يقرنون بالشياطين وَلَا يغلون بالسلاسل وَلَا يجرعون الْحَمِيم وَلَا يلبسُونَ القطران حرم الله أَجْسَادهم على الخلود من أجل التَّوْحِيد وصورهم على النَّار من أجل السُّجُود فَمنهمْ من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى قَدَمَيْهِ وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى عَقِبَيْهِ وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى فَخذيهِ وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى حجزته وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى عُنُقه على قدر ذنوبهم وأعمالهم وَمِنْهُم منن يمْكث فِيهَا شهرا ثمَّ يخرج مِنْهَا وَمِنْهُم من يمْكث فِيهَا سنة ثمَّ يخرج مِنْهَا وأطولهم فِيهَا مكثاً بِقدر الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْم خلقت إِلَى أَن تفنى فَإِذا أَرَادَ الله أَن يخرجهم مِنْهَا قَالَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمن فِي النَّار من أهل الْأَدْيَان والأوثان لمن فِي النَّار من أهل التَّوْحِيد: آمنتم بِاللَّه وَكتبه وَرُسُله فَنحْن وَأَنْتُم الْيَوْم فِي النَّار سَوَاء
فيغضب الله لَهُم غَضَباً لم يغضَبْه لشَيْء فِيمَا مضى فيخرجهم إِلَى عين بَين الْجنَّة والصراط فينبتون فِيهَا نَبَات الطراثيث فِي حميل السَّيْل ثمَّ يدْخلُونَ الْجنَّة
مَكْتُوب فِي جباههم: هَؤُلَاءِ الجهنميون عُتَقَاء الرَّحْمَن
فيمكثون فِي الْجنَّة مَا شَاءَ الله أَن يمكثوا ثمَّ يسْأَلُون الله تَعَالَى أَن يمحو ذَلِك الإِسم عَنْهُم فيبعث الله ملكا فيمحوه ثمَّ يبْعَث الله مَلَائِكَة
стр. 3784
مَعَهم مسامير من نَار فيطبقونها على من بَقِي فِيهَا يسمرونها بِتِلْكَ المسامير فينساهم الله على عَرْشه ويشتغل عَنْهُم أهل الْجنَّة بنعيمهم ولذاتهم
وَذَلِكَ قَوْله: ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن زَكَرِيَّا بن يحيى صَاحب الْقَضِيب قَالَ: سَأَلت أَبَا غَالب ﵁ عَن هَذِه الْآيَة ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾ فَقَالَ: حَدثنِي أَبُو أُمَامَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ : انها نزلت فِي الْخَوَارِج حِين رَأَوْا تجَاوز الله عَن الْمُسلمين وَعَن هَذِه الْأمة وَالْجَمَاعَة قَالُوا: يَا ليتنا كُنَّا مُسلمين
وَأخرج الْحَاكِم فِي الكنى عَن حَمَّاد ﵁ قَالَ: سَأَلت إِبْرَاهِيم عَن هَذِه الْآيَة ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾ قَالَ: حدثت أَن أهل الشّرك قَالُوا لمن دخل النَّار من أهل الإِسلام: مَا أغْنى عَنْكُم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ
فيغضب الله لَهُم فَيَقُول للْمَلَائكَة والنبيين: اشفعوا لَهُم
فيشفعون لَهُم فَيخْرجُونَ حَتَّى ان إِبْلِيس ليتطاول رَجَاء أَن يدْخل مَعَهم فَعِنْدَ ذَلِك ﴿يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾
آيَة - ٣
стр. 3785
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿ذرهم يَأْكُلُوا ويتمتعوا﴾ الْآيَة
قَالَ: هَؤُلَاءِ الْكَفَرَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﵁ فِي قَوْله: ﴿ذرهم﴾ قَالَ: خل عَنْهُم
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده لَا أعلمهُ إِلَّا رَفعه
قَالَ: صَلَاح أوّل هَذِه الْأمة بالزهد وَالْيَقِين وَيهْلك آخرهَا بالبخل والأمل
وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ غرس عوداً بَين يَدَيْهِ وَآخر إِلَى جنبه وَآخر بعده
قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا هَذَا قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ: فَإِن هَذَا الإِنسان وَهَذَا أَجله وَهَذَا أمله فيتعاطى الأمل فيختلجه الْأَجَل دون ذَلِك
следующие страницы →