← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﴿قَالُوا لَا توجل﴾ قَالُوا لَا تخف وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿فَبِمَ تبشرون﴾ قَالَ: عجب من كبره وَكبر امْرَأَته وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿من القانطين﴾ قَالَ: الآيسين وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق الْأَعْمَش عَن يحيى أَنه قَرَأَهَا فَلَا تكن من القنطين بِغَيْر ألف قَالَ: وَقَرَأَ ﴿وَمن يقنط من رَحْمَة ربه﴾ مَفْتُوحَة النُّون وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: من ذهب يقنط النَّاس من رَحْمَة الله أَو يقنط نَفسه قفد أَخطَأ ثمَّ نزع بِهَذِهِ الْآيَة ﴿وَمن يقنط من رَحْمَة ربه إِلَّا الضالون﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وَمن يقنط من رَحْمَة ربه﴾ قَالَ: من ييأس من رَحْمَة ربه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأحمد فِي الزّهْد عَن مُوسَى بن عَليّ عَن أَبِيه قَالَ: بَلغنِي أَن نوحًا ﵇ قَالَ لِابْنِهِ سَام: يَا بني لَا تدخلن الْقَبْر وَفِي قَلْبك مِثْقَال ذرة من الشّرك بِاللَّه فَإِنَّهُ من يَأْتِ الله مُشْركًا فَلَا حجَّة لَهُ وَيَا بني لَا تدخل الْقَبْر وَفِي قَلْبك مِثْقَال ذرة من الْكبر فَإِن الْكبر رِدَاء الله فَمن يُنَازع الله رِدَاءَهُ يغْضب الله عَلَيْهِ وَيَا بني لَا تدخلن الْقَبْر وَفِي قَلْبك مِثْقَال ذرة من الْقنُوط فَإِنَّهُ لَا يقنط من رَحْمَة الله إِلَّا ضال وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْفَاجِر الراجي لرحمة الله أقرب من العابد القنط وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: بيني وَبَين الْقَدَرِيَّة هَذِه الْآيَة ﴿إِلَّا امْرَأَته قَدرنَا إِنَّهَا لمن الغابرين﴾

стр. 3817

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿إِنَّكُم قوم منكرون﴾ قَالَ: أنكرهم لوط وَفِي قَوْله: ﴿بِمَا كَانُوا فِيهِ يمترون﴾ قَالَ: بِعَذَاب قوم لوط وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿بِمَا كَانُوا فِيهِ يمترون﴾ قَالَ: يَشكونَ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَاتبع أدبارهم﴾ قَالَ: أَمر أَن يكون خلف أَهله يتبع أدبارهم فِي آخِرهم إِذا مَشوا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وامضوا حَيْثُ تؤمرون﴾ قَالَ: أخرجهم إِلَى الشَّام وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﴿وقضينا إِلَيْهِ ذَلِك الْأَمر﴾ قَالَ: أَوْحَينَا إِلَيْهِ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِن دابر هَؤُلَاءِ مَقْطُوع﴾ يَعْنِي استئصالهم وهلاكهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَجَاء أهل الْمَدِينَة يستبشرون﴾ قَالَ: اسْتَبْشَرُوا بأضياف نَبِي الله لوط حِين نزلُوا بِهِ لما أَرَادوا أَن يَأْتُوا إِلَيْهِم من الْمُنكر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿أَو لم ننهك عَن الْعَالمين﴾ قَالَ: يَقُولُونَ أَن تضيف أحدا أَو تؤويه ﴿قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُم فاعلين﴾ قَالَ: أَمرهم لوط بتزويج النِّسَاء وَأَرَادَ أَن يقي أضيافه ببنانه وَالله أعلم وَأخرج ابْن أبي شيبَة والحرث بن أبي أُسَامَة وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبِي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا خلق الله وَمَا ذَرأ وَمَا برأَ نفسا أكْرم عَلَيْهِ من مُحَمَّد ﷺ وَمَا سَمِعت الله أقسم بحياة أحد غَيره قَالَ: ﴿لعمرك إِنَّهُم لفي سكرتهم يعمهون﴾ يَقُول: وحياتك يَا مُحَمَّد وعمرك وبقائك فِي الدُّنْيَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لعمرك﴾ قَالَ: لعيشك

стр. 3818

وأخرح ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا حلف الله بحياة أحد إِلَّا بحياة مُحَمَّد قَالَ: ﴿لعمرك إِنَّهُم لفي سكرتهم يعمهون﴾ وحياتك يَا مُحَمَّد وَأخرج ابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: كَانُوا يكْرهُونَ أَن يَقُول الرجل: لعمري يرونه كَقَوْلِه وحياتي وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِنَّهُم لفي سكرتهم يعمهون﴾ قَالَ: لفي ضلالهم يَلْعَبُونَ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْأَعْمَش أَنه سُئِلَ عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُم لفي سكرتهم يعمهون﴾ قَالَ: لفي غفلتهم يَتَرَدَّدُونَ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿فَأَخَذتهم الصَّيْحَة﴾ قَالَ: ﴿الصَّيْحَة﴾ مثل الصاعقة كل شَيْء أهلك بِهِ قوم فَهُوَ صَاعِقَة وصيحة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿مشرقين﴾ قَالَ: حِين أشرقت الشَّمْس وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات﴾ قَالَ: عَلامَة أما ترى الرجل يُرْسل بِخَاتمِهِ إِلَى أَهله فَيَقُول هاتوا كَذَا وَكَذَا فَإِذا رَأَوْهُ عرفُوا أَنه حق وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لآيَات للمتوسمين﴾ قَالَ: للناظرين وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿لآيَات للمتوسمين﴾ قَالَ: للمعتبرين وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿لآيَات للمتوسمين﴾ قَالَ: هم المتفرسون وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد فِي قَوْله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات للمتوسمين﴾ قَالَ: هم المتفرسون وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن السّني وَأَبُو نعيم مَعًا فِي الطِّبّ وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ

стр. 3819

رَسُول الله ﷺ : اتَّقوا فراسة الْمُؤمن فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله ثمَّ قَرَأَ ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات للمتوسمين﴾ قَالَ: المتفرسين وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اتَّقوا فراسة الْمُؤمن فَإِن الْمُؤمن ينظر بِنور الله وَأخرج ابْن جرير عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ احْذَرُوا فراسة الْمُؤمن فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله وينطق بِتَوْفِيق الله وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَالْبَزَّار وَابْن السّني وَأَبُو نعيم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن لله عباداً يعْرفُونَ النَّاس بالتوسم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَإِنَّهَا لبسبيل مُقيم﴾ يَقُول: لبهلاك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَإِنَّهَا لبسبيل مُقيم﴾ يَقُول: لبطريق وَاضح آيَة ٧٨ - ٨٧

стр. 3820

أخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن مَدين وَأَصْحَاب الأيكة أمتان بعث الله إِلَيْهِمَا شعيباً وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَاب الأيكة﴾ قَالَ: قوم شُعَيْب و ﴿الأيكة﴾ ذَات آجام وَشَجر كَانُوا فِيهَا

стр. 3821

وَأخرج ابْن جرير عَن خصيف فِي قَوْله: ﴿أَصْحَاب الأيكة﴾ قَالَ: الشّجر وَكَانُوا يَأْكُلُون فِي الصَّيف الْفَاكِهَة الرّطبَة وَفِي الشتَاء الْيَابِسَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَاب الأيكة لظالمين﴾ ذكر لنا أَنهم كَانُوا أهل غيضة وَكَانَ عَامَّة شجرهم هَذَا الدوم وَكَانَ رسولهم فِيمَا بلغنَا شُعَيْب أرسل إِلَيْهِم وَإِلَى أهل مَدين أرسل إِلَى أمتين من النَّاس وعذبتا بعذابين شَتَّى أما أهل مَدين فَأَخَذتهم الصَّيْحَة وَأما ﴿أَصْحَاب الأيكة﴾ فَكَانُوا أهل شجرٍ متكاوش ذكر لنا أَنه سلط عَلَيْهِم الْحر سَبْعَة أَيَّام لَا يظلهم مِنْهُ ظلّ وَلَا يمنعهُم مِنْهُ شَيْء فَبعث الله عَلَيْهِم سَحَابَة فَجعلُوا يَلْتَمِسُونَ الرّوح مِنْهَا فَجَعلهَا الله عَلَيْهِم عذَابا بعث عَلَيْهِم نَارا فاضطرمت عَلَيْهِم فاكلتهم فَذَلِك (عَذَاب يَوْم الظلة أَنه كَانَ عَذَاب يَوْم عَظِيم) (الشُّعَرَاء آيَة ١٨٩) وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿أَصْحَاب الأيكة﴾ قَالَ: الغيضة وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير ﴿أَصْحَاب الأيكة﴾ قَالَ: أَصْحَاب غيضة وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ﴿الأيكة﴾ الشّجر الملتف وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿أَصْحَاب الأيكة﴾ أهل مَدين و ﴿الأيكة﴾ الملتفة من الشّجر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿الأيكة﴾ مجمع الشّجر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: إِن أهل مَدين عذبُوا بِثَلَاثَة أَصْنَاف من الْعَذَاب: أخذتهم الرجفة فِي دَارهم حَتَّى خَرجُوا مِنْهَا فَلَمَّا خَرجُوا مِنْهَا أَصَابَهُم فزع شَدِيد ففرقوا أَن يدخلُوا الْبيُوت أَن تسْقط عَلَيْهِم فَأرْسل الله عَلَيْهِم الظلة فَدخل تحتهَا رجل فَقَالَ: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ ظلاً أطيب وَلَا ابرد

стр. 3822

هلموا أَيهَا النَّاس فَدَخَلُوا جَمِيعًا تَحت الظلة فصاح فيهم صَيْحَة وَاحِدَة فماتوا جَمِيعًا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وإنهما لبإمام مُبين﴾ يَقُول: على الطَّرِيق وَأخرج ابْن جريرعن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لبإمام مُبين﴾ قَالَ: طَرِيق ظَاهر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وإنهما لبإمام مُبين﴾ قَالَ: بطرِيق معلم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿لبإمام مُبين﴾ قَالَ: طَرِيق وَاضح وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿لبإمام مُبين﴾ قَالَ: بطرِيق مستبين وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿أَصْحَاب الْحجر﴾ قَالَ: أَصْحَاب الْوَادي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ ﴿أَصْحَاب الْحجر﴾ ثَمُود قوم صَالح وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَاب الْحجر: لَا تدْخلُوا على هَؤُلَاءِ الْقَوْم إِلَّا أَن تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِن لم تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تدْخلُوا عَلَيْهِم أَن يُصِيبكُم مثل مَا أَصَابَهُم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: نزل رَسُول الله ﷺ عَام غَزْوَة تَبُوك بِالْحجرِ عِنْد بيُوت ثَمُود فاستقى النَّاس من مياه الْآبَار الَّتِي كَانَت تشرب مِنْهَا ثَمُود وعجنوا مِنْهَا ونصبوا الْقُدُور بِاللَّحْمِ فَأَمرهمْ بإهراق الْقُدُور وعلفوا الْعَجِين الإِبل ثمَّ ارتحل بهم حَتَّى نزل بهم على الْبِئْر الَّتِي كَانَت تشرب مِنْهَا النَّاقة ونهاهم أَن يدخلُوا على الْقَوْم الَّذين عذبُوا فَقَالَ: إِنِّي أخْشَى أَن يصبكم مثل الَّذِي أَصَابَهُم فَلَا تدْخلُوا عَلَيْهِم

стр. 3823

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر: أَن النَّاس لما نزلُوا مَعَ الرَّسُول ﷺ على الْحجر أَرض ثَمُود استقوا من أبيارها وعجنوا بِهِ الْعَجِين فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ أَن يهريقوا مَا استقوا ويعلفوا الإِبل الْعَجِين وَأمرهمْ أَن يَسْتَقُوا من الْبِئْر الَّتِي كَانَت ترد النَّاقة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سُبْرَة بن معبد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ بِالْحجرِ لأَصْحَابه: من عمل من هَذَا المَاء شَيْئا فليلقه قَالَ: وَمِنْهُم من عجن الْعَجِين وَمِنْهُم من حاس الحيس وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن النجار عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله: ﴿فاصفح الصفح الْجَمِيل﴾ قَالَ: الرِّضَا بِغَيْر عتاب وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فاصفح الصفح الْجَمِيل﴾ قَالَ: هُوَ الرِّضَا بِغَيْر عتاب وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿فاصفح الصفح الْجَمِيل﴾ قَالَ: هَذَا الصفح الْجَمِيل كَانَ قبل الْقِتَال وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: السَّبع المثاني فَاتِحَة الْكتاب وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن الضريس وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طرق عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني﴾ قَالَ: هِيَ فَاتِحَة الْكتاب وَأخرج ابْن الضريس وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني﴾ قَالَ: فَاتِحَة الْكتاب ﴿وَالْقُرْآن الْعَظِيم﴾ قَالَ: سَائِر الْقُرْآن وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس: أَنه سُئِلَ عَن السَّبع المثاني قَالَ: فَاتِحَة الْكتاب استثناها الله لأمة مُحَمَّد فَرَفعهَا فِي أم الْكتاب فدخرها لَهُم حَتَّى أخرجهَا وَلم يُعْطهَا أحدا قبله قيل: فَأَيْنَ الْآيَة السَّابِعَة قَالَ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَأخرج ابْن الضريس عَن سعيد بن جُبَير مثله

стр. 3824

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني﴾ قَالَ: دُخرَتْ لنبيكم ﷺ لم تُدَّخَرَ لنَبِيّ سواهُ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني﴾ قَالَ: هِيَ أم الْقُرْآن تثنى فِي كل صَلَاة وَأخرج ابْن الضريس وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: السَّبع المثاني فَاتِحَة الْكتاب وَأخرج ابْن جريرعن أبي بن كَعْب قَالَ: السَّبع المثاني الْحَمد لله رب الْعَالمين وَأخرج ابْن الضريس عَن يحيى بن يعمر وَأبي فَاخِتَة فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم﴾ قَالَا: فَاتِحَة الْكتاب وَأخرج ابْن الضريس عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿سبعا من المثاني﴾ قَالَ: هِيَ أم الْكتاب وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن مثله وَأخرج ابْن الضريس وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني﴾ قَالَ: فَاتِحَة الْكتاب تثنى فِي كل رَكْعَة مَكْتُوبَة وتطوّع وَأخرج ابْن الضريس عَن أبي صَالح فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني﴾ قَالَ: هِيَ فَاتِحَة الْكتاب تثنى فِي كل رَكْعَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طرق الرّبيع عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني﴾ قَالَ: فَاتِحَة الْكتاب سبع آيَات وَإِنَّمَا سميت ﴿المثاني﴾ لِأَنَّهُ ثنى بهَا كلما قَرَأَ الْقُرْآن قَرَأَهَا قيل للربيع: إِنَّهُم يَقُولُونَ السَّبع الطول قَالَ: لقد أنزلت هَذِه الْآيَة وَمَا نزل من الطول شَيْء وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني﴾ قَالَ: السَّبع الطوَال وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني﴾ قَالَ: هِيَ السَّبع الطول وَلم يُعْطَهُنَّ أحدٌ إِلَّا النَّبِي ﷺ وَأعْطِي مُوسَى مِنْهُنَّ اثْنَتَيْنِ

стр. 3825

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أُوتِيَ رَسُول الله ﷺ ﴿سبعا من المثاني﴾ الطول وأوتي مُوسَى سِتا فَلَمَّا ألْقى الألوح ذهب اثْنَتَانِ وَبَقِي أَرْبَعَة وَأخرج الدَّارمِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أُبيّ بن كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : فَاتِحَة الْكتاب هِيَ السَّبع المثاني وَأخرج ابْن الضريس عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿سبعا من المثاني﴾ قَالَ: الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء والمائدة والأنعام والأعرف وَيُونُس وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الضريس وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿سبعا من المثاني﴾ قَالَ: السَّبع الطول: الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء والمائدة والأنعام والأعراف وَيُونُس فَقيل لِابْنِ جُبَير: مَا قَوْله: ﴿المثاني﴾ قَالَ: ثنى فِيهَا الْقَضَاء والقصص وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿سبعا من المثاني﴾ قَالَ: الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء والمائدة والأنعام والأعراف والكهف وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان ﴿المثاني﴾ المئين: الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء والمائدة والأنعام وَبَرَاءَة والأنفال سُورَة وَاحِدَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿سبعا من المثاني﴾ قَالَ: السَّبع الطول قلت: لم سميت ﴿المثاني﴾ قَالَ: يتَرَدَّد فِيهِنَّ الْخَبَر والأمثال والعبر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق سعيد بن جُبَير قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿سبعا من المثاني﴾ فَاتِحَة الْكتاب والسبع الطول مِنْهُنَّ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن زِيَاد بن أبي مَرْيَم فِي قَوْله: ﴿سبعا من المثاني﴾ قَالَ: أَعطيتك سبعا أخر أُؤمر وَأَنه وَبشر وأنذر وَاضْرِبْ الْأَمْثَال واعدد النعم واتل نبأ الْقُرُون وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك قَالَ: الْقُرْآن كُله مثاني وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿سبعا من المثاني﴾ قَالَ: هِيَ السَّبع الطول الأول ﴿وَالْقُرْآن الْعَظِيم﴾ سائره وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿المثاني﴾ مَا ثني من

стр. 3826

الْقُرْآن ألم تسمع لقَوْل الله (الله نزل أحسن الحَدِيث كتابا متشابهاً مثاني) (الْوَاقِعَة ١٦) وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: ﴿المثاني﴾ الْقُرْآن يذكر الله الْقِصَّة الْوَاحِدَة مرَارًا آيَة ٨٨ - ٩٦

стр. 3827

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لَا تَمُدَّن عَيْنَيْك﴾ الْآيَة قَالَ: نهى الرجل أَن يتَمَنَّى مَال صَاحبه وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن يحيى بن أبي كثير: أَن رَسُول الله ﷺ مر بِإِبِل حَيّ يُقَال لَهُم بَنو الملوح أَو بَنو المصطلق قد عنست فِي أبوالها من السّمن فتقنع بِثَوْبِهِ ومرّ وَلم ينظر إِلَيْهَا لقَوْله: ﴿لَا تَمُدَّن عَيْنَيْك﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿أَزْوَاجًا مِنْهُم﴾ قَالَ: الْأَغْنِيَاء الْأَمْثَال الْأَشْبَاه وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: من أعطي الْقُرْآن فَمد عَيْنَيْهِ إِلَى شَيْء مِنْهَا فقد صغر الْقُرْآن ألم تسمع قَوْله: ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني﴾ إِلَى قَوْله: ﴿ورزق رَبك خير وَأبقى﴾ قَالَ: يَعْنِي الْقُرْآن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿واخفض جناحك﴾ قَالَ: اخضع

стр. 3828

وَأخرج البُخَارِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْحَاكِم وَالْفِرْيَابِي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كَمَا أنزلنَا على المقتسمين الَّذين جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾ قَالَ: هم أهل الْكتاب جزأوه أَجزَاء فآمنوا بِبَعْضِه وَكَفرُوا بِبَعْضِه وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿عضين﴾ فرقا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَأَلَ رجل رَسُول الله ﷺ قَالَ: أَرَأَيْت قَول الله ﴿كَمَا أنزلنَا على المقتسمين﴾ قَالَ: الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالَ: ﴿الَّذين جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾ قَالَ: آمنُوا بِبَعْض وَكَفرُوا بِبَعْض وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس أَن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة اجْتمع إِلَيْهِ نفر من قُرَيْش - وَكَانَ ذَا سنّ فيهم - وَقد حضر الْمَوْسِم فَقَالَ لَهُم: يامعشر قُرَيْش إِنَّه قد حضر هَذَا الْمَوْسِم وَإِن وُفُود الْعَرَب ستقدم عَلَيْكُم فِيهِ وَقد سمعُوا بِأَمْر صَاحبكُم هَذَا فاجمعوا فِيهِ رَأيا وَاحِدًا وَلَا تختلفوا فيُكَذِّب بَعْضكُم بَعْضًا فَقَالُوا أَنْت فَقل وَأتم لنا بِهِ رَأيا نقُول بِهِ قَالَ: لَا بل أَنْتُم قُولُوا لأسْمع قَالُوا نقُول كَاهِن قَالَ: مَا هُوَ بكاهن لقد رَأينَا الْكُهَّان فَمَا هُوَ بزمزمة الْكُهَّان وَلَا بسجعهم قَالُوا فَنَقُول مَجْنُون قَالَ: مَا هُوَ بمجنون لقد رَأينَا الْجُنُون وعرفناه فَمَا هُوَ بخنقه وَلَا بحائحه وَلَا وسوسته قَالُوا: فَنَقُول شَاعِر قَالَ: مَا هُوَ بشاعر لقد عرفنَا الشّعْر كُله رَجَزه وهَزَجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فَمَا هُوَ بالشعر قَالُوا: فَنَقُول سَاحر قَالَ: مَا هُوَ بساحر لقد رَأينَا السحار وسحرهم فَمَا هُوَ بنفثه وَلَا بعقده قَالُوا فَمَاذَا نقُول قَالَ: وَالله إِن لقَوْله حلاوة وَإِن عَلَيْهِ لطلاوة وَإِن أَصله لعذق وَإِن فَرعه لجناء فَمَا أَنْتُم بقائلين من هَذَا شَيْئا إِلَّا عرف أَنه بَاطِل وَإِن أقرب القَوْل أَن تَقولُوا هُوَ سَاحر يفرق بَين الْمَرْء وَأَبِيهِ وَبَين الْمَرْء وأخيه وَبَين الْمَرْء وزوجه وَبَين الْمَرْء وعشيرته فَتَفَرَّقُوا عَنهُ بذلك فَأنْزل الله فِي الْوَلِيد وَذَلِكَ من قَوْله: (ذَرْنِي وَمن خلقت وحيداً ) إِلَى قَوْله (سأصليه سقر ) (المدثر آيَة ١١ - ١٦) وَأنزل الله فِي أُولَئِكَ النَّفر الَّذين كَانُوا مَعَه ﴿الَّذين جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾ أَي أصنافاً ﴿فوربك لنسألنهم أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يعْملُونَ﴾

стр. 3829

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿الَّذين جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾ قَالَ: هم رَهْط من قُرَيْش عضهوا كتاب الله فَزعم بَعضهم أَنه سحر وَزعم بَعضهم أَنه كهَانَة وَزعم بَعضهم أَنه أساطير الْأَوَّلين وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة يَقُول: العضه السحر بِلِسَان قُرَيْش يَقُولُونَ لِلسَّاحِرَةِ: إِنَّهَا العاضهة وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ (فوربك لنسألنهم أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يعْملُونَ) قَالَ: يسْأَل الْعباد كلهم يَوْم الْقِيَامَة عَن خلتين: عَمَّا كَانُوا يعْبدُونَ وَعَما أجابوا بِهِ الْمُرْسلين وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿فوربك لنسألنهم أَجْمَعِينَ﴾ وَقَالَ: (فَيَوْمئِذٍ لَا يسْأَل عَن ذَنبه إنس وَلَا جَان) (الرَّحْمَن آيَة ٣٩) قَالَ: لَا يسألهم هَل عَمَلهم كَذَا وَكَذَا لِأَنَّهُ أعلم مِنْهُم بذلك وَلَكِن يَقُول: لم عملتم كَذَا وَكَذَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ فامضه وَأخرج ابْن جرير عَن أبي عُبَيْدَة أَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: مَا زَالَ النَّبِي ﷺ مستخفياً حَتَّى نزل ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ فَخرج هُوَ وَأَصْحَابه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَأعْرض عَن الْمُشْركين﴾ قَالَ: نسخه قَوْله: (اقْتُلُوا الْمُشْركين) (التَّوْبَة آيَة ٥) وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ قَالَ: هَذَا أَمر من الله لنَبيه بتبليغ رسَالَته قومه وَجَمِيع من أرسل إِلَيْهِ وَأخرج ابْن شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ قَالَ: اجهر بِالْقُرْآنِ فِي الصَّلَاة وَأخرج عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ قَالَ: بِالْقُرْآنِ الَّذِي أُوحِي إِلَيْهِ أَن يبلغهم إِيَّاه

стр. 3830

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ قَالَ: أعلن بِمَا تُؤمر وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق السّديّ الصَّغِير عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ مستخفياً سِنِين لَا يظْهر شَيْئا مِمَّا أنزل الله حَتَّى نزلت ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ يَعْنِي: أظهر أَمرك بِمَكَّة فقد أهلك الله الْمُسْتَهْزِئِينَ بك وَبِالْقُرْآنِ وهم خَمْسَة رَهْط فَأَتَاهُ جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَرَاهُم أَحيَاء بعد كلهم فاهلكوا فِي يَوْم وَاحِد وَلَيْلَة مِنْهُم الْعَاصِ ابْن وَائِل السَّهْمِي خرج فِي يَوْمه ذَلِك فِي يَوْم مطير فَخرج على رَاحِلَته يسير وَابْن لَهُ يتنزه ويتغدى فَنزل شعبًا من تِلْكَ الشعاب فَلَمَّا وضع قدمه على الأَرْض قَالَ: لدغت فطلبوا فَلم يَجدوا شَيْئا وَانْتَفَخَتْ رجله حَتَّى صَارَت مثل عنق الْبَعِير فَمَاتَ مَكَانَهُ وَمِنْهُم الْحَارِث بن قيس السَّهْمِي أكل حوتا مالحا فَأَصَابَهُ غَلَبَة عَطش فَلم يزل يشرب عَلَيْهِ من المَاء حَتَّى أنقدّ بَطْنه فَمَاتَ وَهُوَ يَقُول: قتلني رب مُحَمَّد وَمِنْهُم الْأسود بن الْمطلب وَكَانَ لَهُ زَمعَة بِالشَّام وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد دَعَا على الْأَب أَن يعمى بَصَره وَأَن يتكل وَلَده فَأَتَاهُ جِبْرِيل بِوَرَقَة خضراء فَرَمَاهُ بهَا فَذهب بَصَره وَخرج يلاقي ابْنه وَمَعَهُ غُلَام لَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيل وَهُوَ قَاعد فِي أصل شَجَرَة فَجعل يَنْطَح رَأسه وَيضْرب وَجهه بالشوك فاستغاث بغلامه فَقَالَ لَهُ غُلَامه: لَا أرى أحدا يصنع بك شَيْئا غير نَفسك حَتَّى مَاتَ وَهُوَ يَقُول: قتلني رب مُحَمَّد وَمِنْهُم الْوَلِيد بن الْمُغيرَة مرّ على نبل لرجل من خُزَاعَة قد راشها وجعاها فِي الشَّمْس فربطها فَانْكَسَرت فَتعلق بِهِ سهم مِنْهَا فَأصَاب أكحله فَقتله وَمِنْهُم الْأسود بن عبد يَغُوث خرج من أَهله فَأَصَابَهُ السمُوم فاسودّ حَتَّى عَاد حَبَشِيًّا فَأتى أَهله فَلم يعرفوه فاغلقوا دونه الْبَاب حَتَّى مَاتَ وَهُوَ يَقُول: قتلني رب مُحَمَّد فَقَتلهُمْ الله جَمِيعًا فأظهر رَسُول الله ﷺ أمره وأعلنه بِمَكَّة وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل بِسَنَدَيْنِ ضعيفين عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ قَالَ: قد سلط عَلَيْهِم جِبْرِيل وأمرته بقيلهم فَعرض للوليد بن الْمُغيرَة فعثر بِهِ فعصره عَن نصل فِي رجله حَتَّى خرج رجيعه من أَنفه وَعرض للأسود بن عبد الْعُزَّى وَهُوَ يشرب مَاء فَنفخ فِي ذَلِك حَتَّى انتفخ جَوْفه فانشق وَاعْترض للعاص بن وَائِل وَهُوَ مُتَوَجّه إِلَى الطَّائِف فنخسه بِشَبْرُقَةٍ فَجرى سمّها إِلَى

стр. 3831

رَأسه وَقتل الْحَارِث بن قيس بلكزة فَمَا زَالَ يفوق حَتَّى مَاتَ وَقتل الْأسود بن عبد يَغُوث الزُّهْرِيّ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِل وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد حسن والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ قَالَ: المستهزئون الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَالْأسود بن عبد يَغُوث وَالْأسود بن الْمطلب والْحَارث بن عبطل السَّهْمِي وَالْعَاص بن وَائِل فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَشَكَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَرِنِي إيَّاهُم فَأرَاهُ الْوَلِيد فَأَوْمأ جِبْرِيل إِلَى أكحله فَقَالَ: مَا صنعت شَيْئا قَالَ: كفيتكه ثمَّ أرَاهُ الْأسود بن الْمطلب فَأَوْمأ إِلَى عينه فَقَالَ: مَا صنعت شَيْئا قَالَ: كَفَيْتُكَهُ ثمَّ أرَاهُ الْحَرْث فَأَوْمأ إِلَى بَطْنه فَقَالَ: مَا صنعت شَيْئا فَقَالَ: كفيتكه ثمَّ أرَاهُ الْعَاصِ بن وَائِل فَأَوْمأ إِلَى أَخْمُصُهُ فَقَالَ: مَا صنعت شَيْئا فَقَالَ كفيتكه فَأَما الْوَلِيد فَمر بِرَجُل من خُزَاعَة وَهُوَ يريش نبْلًا فَأصَاب أكحله فقطعها وَأما الْأسود بن الْمطلب فَنزل تَحت سَمُرَة فَجعل يَقُول: يَا بنيّ أَلا تدفعون عني قد هَلَكت وَطُعِنْتُ بالشوك فِي عَيْني فَجعلُوا يَقُولُونَ: مَا نرى شَيْئا فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى عتمت عَيناهُ وَأما الْأسود بن عبد يَغُوث فَخرج فِي رَأسه قُرُوح فَمَاتَ مِنْهَا وَأما الْحَارِث فَأَخذه المَاء الْأَصْفَر فِي بَطْنه حَتَّى خرج خرؤه من فِيهِ فَمَاتَ مِنْهُ وَأما الْعَاصِ فَركب إِلَى الطَّائِف فَرَبَضَ على شبْرقَة فَدخل من أَخْمص قدمه شَوْكَة فَقتله وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس أَن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة قَالَ: إِن مُحَمَّدًا كَاهِن يخبر بِمَا يكون قبل أَن يكون وَقَالَ أَبُو جهل: مُحَمَّد سَاحر يفرق بَين الْأَب وَالِابْن وَقَالَ عقبَة بن أبي معيط: مُحَمَّد مَجْنُون يهذي فِي جُنُونه وَقَالَ أبي بن خلف: مُحَمَّد كَذَّاب فَأنْزل الله ﴿انا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ فهلكوا قبل بدر وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن الْمُسْتَهْزِئِينَ ثَمَانِيَة: الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَالْأسود بن عبد يَغُوث وَالْعَاص بن وَائِل والْحَارث بن عدي بن سهم وَعبد الْعُزَّى بن قصي وَهُوَ أَبُو زَمعَة وَكلهمْ هلك قبل بدر بِمَوْت أَو مرض والْحَارث بن قيس من العياطل

стр. 3832

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ مِنْهُم: الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَالْعَاص بن وَائِل والْحَارث بن قيس وَالْأسود بن الْمطلب وَالْأسود بن عبد يَغُوث وَأَبُو هَبَّار بن الْأسود وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ ﴿إِنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ قَالَ: خَمْسَة من قُرَيْش كَانُوا يستهزئون برَسُول الله ﷺ مِنْهُم الْحَارِث بن عيطلة وَالْعَاص بن وَائِل وَالْأسود بن عبد يَغُوث والوليد بن الْمُغيرَة وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس قَالَ: مر النَّبِي ﷺ على أنَاس بِمَكَّة فَجعلُوا يغمزون فِي قَفاهُ وَيَقُولُونَ: هَذَا الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي وَمَعَهُ جِبْرِيل فغمز جِبْرِيل بِأُصْبُعِهِ فَوَقع مثل الظفر فِي أَجْسَادهم فَصَارَت قروحاً نتنة فَلم يسْتَطع أحد أَن يدنوا مِنْهُم وَأنزل الله ﴿إِنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عِكْرِمَة قَالَ: مكث النَّبِي ﷺ بِمَكَّة خمس عشرَة سنة مِنْهَا أَربع أَو خمس يدعوا إِلَى الإِسلام سرا وَهُوَ خَائِف حَتَّى بعث الله على الرِّجَال الَّذين أنزل فيهم ﴿انا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ ﴿الَّذين جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾ والعضين بِلِسَان قُرَيْش السحر وَأمر بعدوانهم فَقَالَ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر وَأعْرض عَن الْمُشْركين﴾ ثمَّ أَمر بِالْخرُوجِ إِلَى الْمَدِينَة فَقدم فِي ثَمَان ليالٍ خلون من شهر ربيع الأول ثمَّ كَانَت وقْعَة بدر ففيهم أنزل الله (وَأَن يَعدكُم الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لكم) (الْأَنْفَال آيَة ٥) وَفِيهِمْ نزلت (سَيهْزمُ الْجمع) (الْقَمَر آيَة ٤٥) وَفِيهِمْ نزلت: (حَتَّى إِذا أَخذنَا مترفيهم بِالْعَذَابِ) وَفِيهِمْ نزلت (ليقطع طرفا من الَّذين كفرُوا) (آل عمرَان آيَة ١٢٧) وَفِيهِمْ نزلت (لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء) أَرَادَ الله الْقَوْم وَأَرَادَ رَسُول الله العير وَفِيهِمْ نزلت (ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا ) (إِبْرَاهِيم آيَة ٢٨) الْآيَة وَفِيهِمْ نزلت (قد كَانَ لكم آيَة فِي فئتين التقتا) (آل عمرَان أَيَّة ١٣) فِي شَأْن العير (والركب أَسْفَل مِنْكُم) (الْأَنْفَال آيَة ٤٢) أخذُوا أَسْفَل الْوَادي فَهَذَا كُله فِي أهل بدر وَكَانَت قبل بدر بشهرين سَرِيَّة يَوْم قتل ابْن الْحَضْرَمِيّ ثمَّ كَانَت أحد ثمَّ يَوْم الْأَحْزَاب بعد أحد بِسنتَيْنِ ثمَّ كَانَت الْحُدَيْبِيَة - وَهُوَ يَوْم

стр. 3833

الشَّجَرَة - فَصَالحهُمْ النَّبِي ﷺ يَوْمئِذٍ على أَن يعْتَمر فِي عَام قَابل فِي هَذَا الشَّهْر فَفِيهَا أنزلت (الشَّهْر الْحَرَام بالشهر الْحَرَام) (الْبَقَرَة آيَة ١٤٩) فشهر الْعَام الأول بِشَهْر الْعَام فَكَانَت (الحرمات قصاص) ثمَّ كَانَ الْفَتْح بعد الْعمرَة فَفِيهَا نزلت (حَتَّى إِذا فتحنا عَلَيْهِم بَابا ذَا عَذَاب شَدِيد ) (الْمُؤْمِنُونَ آيَة ٧٧) الْآيَة وَذَلِكَ أَن النَّبِي ﷺ غزاهم وَلم يَكُونُوا عدوا لَهُ أهبة الْقِتَال وَلَقَد قتل من قُرَيْش يَوْمئِذٍ اربعة رَهْط من حلفائهم وَمن بني بكر خمسين أَو زِيَادَة وَفِيهِمْ نزلت - لما دخلُوا فِي دين الله (هُوَ الَّذِي أنشألكم السّمع والابصار) (الْمُؤْمِنُونَ آيَة ٧٨) ثمَّ خرج إِلَى حنين بعد عشْرين لَيْلَة ثمَّ إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ أَمر أَبَا بكر على الْحَج وَلما رَجَعَ أَبُو بكر من الْحَج غزا رَسُول الله ﷺ تَبُوك ثمَّ حج رَسُول الله ﷺ الْعَام الْمقبل ثمَّ ودع النَّاس ثمَّ رَجَعَ فَتوفي لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي قَوْله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ فِيمَا سمعنَا خَمْسَة رَهْط استهزأوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أَرَادَ صَاحب الْيمن أَن يرى النَّبِي ﷺ أَتَاهُ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة فَزعم أَن مُحَمَّدًا سَاحر وَأَتَاهُ الْعَاصِ بن وَائِل وَأخْبرهُ أَن مُحَمَّدًا يعلم أساطير الْأَوَّلين فَجَاءَهُ آخر فَزعم أَنه كَاهِن وجاءه آخر فَزعم أَنه شَاعِر وَجَاء آخر فَزعم أَنه مَجْنُون فَكفى الله مُحَمَّدًا أُولَئِكَ الرَّهْط فِي لَيْلَة وَاحِدَة فأهلكهم بألوان من الْعَذَاب كل رجل مِنْهُم أَصَابَهُ عَذَاب فَأَما الْوَلِيد فَأتى على رجل من خُزَاعَة وَهُوَ يريش نبْلًا لَهُ فَمر بِهِ وَهُوَ يتبختر فَأَصَابَهُ مِنْهَا سهم فَقطع أكحله فَأَهْلَكَهُ الله وَأما الْعَاصِ بن وَائِل فَإِنَّهُ دخل فِي شعب فَنزل فِي حَاجَة لَهُ فَخرجت إِلَيْهِ حَيَّة مثل العمود فلدغته فَأَهْلَكَهُ الله وَأما الآخر فَكَانَ رجلا أَبيض حسن اللَّوْن خرج عشَاء فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَأَصَابَهُ سموم شَدِيدَة الْحر فَرجع إِلَى أَهله وَهُوَ مثل حبشِي فَقَالُوا: لست بصاحبنا فَقَالَ: أَنا صَاحبكُم فَقَتَلُوهُ وَأما الآخر فَدخل فِي بِئْر لَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيل فعمه فِيهَا فَقَالَ: إِنِّي قتلت فَأَعِينُونِي: فَقَالُوا: وَالله مَا نرى أحدا فَكَانَ كَذَلِك حَتَّى أهلكه الله وَأما الآخر فَذهب إِلَى إبِله ينظر فِيهَا فَأَتَاهُ جِبْرِيل بشوك القتاد فَضَربهُ فَقَالَ: أعينوني فَإِنِّي قد هَلَكت قَالُوا: وَالله مَا نرى أحدا فَأَهْلَكَهُ الله فَكَانَ لَهُم فِي ذَلِك عِبْرَة

стр. 3834

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ فحنى ظهر الْأسود بن عبد يَغُوث حَتَّى احقوقف صَدره فَقَالَ: النَّبِي ﷺ خَالِي خَالِي فَقَالَ جِبْرِيل: دَعه عَنْك فقد كفيته فَهُوَ من الْمُسْتَهْزِئِينَ قَالَ: وَكَانُوا يَقُولُونَ سُورَة الْبَقَرَة وَسورَة العنكبوت يستهزئون بهَا وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن قَتَادَة قَالَ: هَؤُلَاءِ رَهْط من قُرَيْش مِنْهُم الْأسود بن عبد يَغُوث وَالْأسود بن الْمطلب والوليد بن الْمُغيرَة وَالْعَاص بن وَائِل وعدي بن قيس وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو نعيم عَن أبي بكر الْهُذلِيّ قَالَ: قيل لِلزهْرِيِّ إِن سعيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة اخْتلفَا فِي رجل من الْمُسْتَهْزِئِينَ فَقَالَ سعيد: الْحَارِث بن عيطلة وَقَالَ عِكْرِمَة: الْحَارِث بن قيس: فَقَالَ: صدقا جَمِيعًا كَانَت أمه تسمى عيطلة وَكَانَ أَبوهُ قيسا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَأَبُو نعيم عَن الشّعبِيّ ﵁ قَالَ: المستهزئون سَبْعَة فَسمى مِنْهُم الْعَاصِ بن وَائِل والوليد بن الْمُغيرَة وَهَبَّار بن الْأسود وَعبد يَغُوث بن وهب والحرث بن عيطلة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو نعيم عَن قَتَادَة ومقسم مولى ابْن عَبَّاس ﴿إِنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ قَالَ: هم الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَالْعَاص بن وَائِل وعدي بن قيس وَالْأسود بن عبد يَغُوث وَالْأسود بن الْمطلب مروا رجلا رجلا على رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ جِبْرِيل فَإِذا مر بِهِ رجل مِنْهُم قَالَ لَهُ جِبْرِيل: كَيفَ مُحَمَّد هَذَا فَيَقُول: بئس عبد الله فَيَقُول جِبْرِيل: كَفَيْنَاكَهُ فَأَما الْوَلِيد فتردّى فَتعلق سهم بردائه فَذهب يجلس فَقطع أكحله فنزف حَتَّى مَاتَ وَأما الْأسود بن عبد يَغُوث فَأتى بِغُصْن فِيهِ شوك فَضرب بِهِ وَجهه فسالت حدقتاه على وَجهه فَمَاتَ وَأما الْعَاصِ فوطئ على شَوْكَة فتساقط لَحْمه عَن عِظَامه حَتَّى هلك وَأما الْأسود بن الْمطلب وعدي بن قيس فأحدهما قَامَ من اللَّيْل وَهُوَ ظمآن ليشْرب من جرة فَلم يزل يشرب حَتَّى انفتق بَطْنه فَمَاتَ وَأما الآخر فلدغته حَيَّة فَمَاتَ

стр. 3835

آيَة ٩٧ - ٩٩

стр. 3836

أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم فِي التارخ وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن أبي مُسلم الْخَولَانِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا أُوحِي لي أَن أجمع المَال وأكون من التاجرين وَلَكِن أُوحِي إِلَيّ أَن ﴿فسبح بِحَمْد رَبك وَكن من الساجدين واعبد رَبك حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا أُوحِي إِلَيّ أَن أجمع المَال وأكون من التاجرين وَلَكِن أُوحِي إِلَيّ أَن ﴿فسبح بِحَمْد رَبك وَكن من الساجدين واعبد رَبك حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا أُوحِي إليّ أَن أكون تَاجِرًا وَلَا أجمع المَال متكاثران وَلَكِن أُوحِي إِلَيّ أَن ﴿فسبح بِحَمْد رَبك وَكن من الساجدين واعبد رَبك حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين﴾ قَالَ: الْمَوْت وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن سَالم بن عبد الله بن عمر ﵁ ﴿واعبد رَبك حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين﴾ قَالَ: الْمَوْت وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿واعبد رَبك حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين﴾ قَالَ: الْمَوْت وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿واعبد رَبك حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين﴾ قَالَ: الْمَوْت إِذا جَاءَهُ الْمَوْت جَاءَهُ تَصْدِيق مَا قَالَ الله لَهُ وحدثه من أَمر الْآخِرَة وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن جرير عَن أم الْعَلَاء: أَن رَسُول الله ﷺ دخل على عُثْمَان بن مَظْعُون وَقد مَاتَ فَقلت: رَحْمَة الله عَلَيْك أَبَا السَّائِب فشهادتي عَلَيْك لقد أكرمك الله فَقَالَ: وَمَا يدْريك أَن الله أكْرمه أما هُوَ فقد جَاءَهُ الْيَقِين إِنِّي لأرجو لَهُ الْخَيْر

стр. 3837

وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خير مَا عاين النَّاس لَهُ رجل يمسك بعنان فرسه فالتمس الْقَتْل فِي مظانه وَرجل فِي شعب من هَذِه الشعاب أَو فِي بطن وادٍ من هَذِه الأودية فِي غنيمَة أَن يُقيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة ويعبد الله حَتَّى يَأْتِيهِ الْيَقِين لَيْسَ من النَّاس إِلَّا فِي خير وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من طلب مَا عِنْد الله كَانَت السَّمَاء ظلاله وَالْأَرْض فرَاشه لم يهتم بِشَيْء من أَمر الدُّنْيَا فَهُوَ لَا يزرع الزَّرْع وَهُوَ يَأْكُل الْخبز وَهُوَ لَا يغْرس الشّجر وَيَأْكُل الثِّمَار توكّلاً على الله وَطلب مرضاته فضمن الله السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع رزقه فهم يتعبأون بِهِ ويأتون بِهِ حَلَالا وَاسْتوْفى هُوَ رزقه بِغَيْر حِسَاب عبد الله حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِين وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: لَيْسَ لِلْمُؤمنِ رَاحَة دون لِقَاء الله وَمن كَانَت رَاحَته فِي لِقَاء الله فَكَانَ قد كفي وَالله أعلم بِالصَّوَابِ

стр. 3838

(١٦) سُورَة النَّحْل مَكِّيَّة وآياتها ثَمَان وَعِشْرُونَ وَمِائَة آيَة ١ - ٤

стр. 3839

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة النَّحْل بِمَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله وَأخرج النّحاس من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سُورَة النَّحْل نزلت بِمَكَّة سوى ثَلَاث آيَات من آخرهَا فانهن نَزَلْنَ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة فِي منصرف رَسُول الله ﷺ من أحد وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت ﴿أَتَى أَمر الله﴾ ذعر أَصْحَاب الرَّسُول حَتَّى نزلت ﴿فَلَا تستعجلوه﴾ فسكنوا وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي بكر بن حَفْص قَالَ: لما نزلت ﴿أَتَى أَمر الله﴾ قَامُوا فَنزلت ﴿فَلَا تستعجلوه﴾

стр. 3840

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﴿أَتَى أَمر الله﴾ قَالَ: خُرُوج مُحَمَّد ﷺ وَأخرج ابْن جرير عَن أبي بن كَعْب قَالَ: دخلت الْمَسْجِد فَصليت فَقَرَأت سُورَة النَّحْل وَجَاء رجلَانِ فقرآ خلاف قراءتنا فَأخذت بأيدهما فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله استقرئ هذَيْن فَقَرَأَ أَحدهمَا فَقَالَ: أصبت ثمَّ استقرأ الآخر فَقَالَ: أصبت فَدخل قلبِي أشدّ مِمَّا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة من الشَّك والتكذيب فَضرب رَسُول الله ﷺ صَدْرِي فَقَالَ: أَعَاذَك الله من الشَّك والشيطان فتصببت عرقاً قَالَ: أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ: اقْرَأ الْقُرْآن على حرف وَاحِد فَقلت: إِن أمتِي لَا تَسْتَطِيع ذَلِك حَتَّى قَالَ: سبع مَرَّات فَقَالَ لي: اقْرَأ على سَبْعَة أحرف بِكُل ردة رَددتهَا مَسْأَلَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿أَتَى أَمر الله فَلَا تستعجلوه﴾ قَالَ رجال من الْمُنَافِقين بَعضهم لبَعض: إِن هَذَا يزْعم أَن أَمر الله قد أَتَى فأمسكوا عَن بعض مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ حَتَّى تنظروا مَا هُوَ كَائِن فَلَمَّا رَأَوْا أَنه لَا ينزل شَيْء قَالُوا: مَا نرَاهُ نزل فَنزلت ﴿اقْترب للنَّاس حسابهم﴾ الْآيَة فَقَالُوا: إِن هَذَا يزْعم مثلهَا أَيْضا فَلَمَّا رَأَوْا أَنه لَا ينزل شَيْء قَالُوا: مَا نرَاهُ نزل شَيْء فَنزلت (وَلَئِن أخرنا عَنْهُم الْعَذَاب إِلَى أمة مَعْدُودَة ) (هود آيَة ٨) الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : تطلع عَلَيْكُم قبل السَّاعَة سَحَابَة سَوْدَاء من قبل الْمغرب مثل الترس فَمَا تزَال ترْتَفع فِي السَّمَاء حَتَّى تملأ السَّمَاء ثمَّ يُنَادي مُنَاد: ياأيها النَّاس فَيقبل النَّاس بَعضهم على بعض: هَل سَمِعْتُمْ فَمنهمْ من يَقُول: نعم وَمِنْهُم من يشك ثمَّ يُنَادي الثَّانِيَة: ياأيها النَّاس هَل سَمِعْتُمْ فَيَقُولُونَ: نعم ثمَّ يُنَادي: أَيهَا النَّاس ﴿أَتَى أَمر الله فَلَا تستعجلوه﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ : فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الرجلَيْن لينشران الثَّوْب فَمَا يطويانه وَإِن الرجل ليملأ حَوْضه فَمَا يسْقِي فِيهِ شَيْئا وَإِن الرجل ليحلب نَاقَته فَمَا يشربه ويشغل النَّاس

стр. 3841

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿أَتَى أَمر الله فَلَا تستعجلوه﴾ قَالَ: الْأَحْكَام وَالْحُدُود والفرائض وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ينزل الْمَلَائِكَة بِالروحِ﴾ قَالَ: بِالْوَحْي وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿الرّوح﴾ أَمر من أَمر الله وَخلق من خلق الله وصورهم على صُورَة بني آدم وَمَا ينزل من السَّمَاء ملك إِلَّا وَمَعَهُ وَاحِد من الرّوح ثمَّ تَلا (يَوْم يقوم الرّوح وَالْمَلَائِكَة صفا) (النبأ آيَة ٣٨) وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ينزل الْمَلَائِكَة بِالروحِ من أمره﴾ قَالَ: إِنَّه لَا ينزل ملك إِلَّا وَمَعَهُ روح كالحفيظ عَلَيْهِ لَا يتَكَلَّم وَلَا يرَاهُ ملك وَلَا شَيْء مِمَّا خلق الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿ينزل الْمَلَائِكَة بِالروحِ من أمره﴾ قَالَ: بِالْوَحْي وَالرَّحْمَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿ينزل الْمَلَائِكَة بِالروحِ﴾ قَالَ: بِالنُّبُوَّةِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿ينزل الْمَلَائِكَة بِالروحِ﴾ قَالَ: الْقُرْآن وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله: ﴿ينزل الْمَلَائِكَة بِالروحِ﴾ قَالَ: كل شَيْء تكلم بِهِ رَبنَا فَهُوَ روح ﴿من أمره﴾ قَالَ: بِالرَّحْمَةِ وَالْوَحي على من يَشَاء من عباده فيصطفي مِنْهُم رسلًا ﴿أَن أنذروا أَنه لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاتقون﴾ قَالَ: بهَا بعث الله الْمُرْسلين أَن يوحد الله وجده ويطاع أمره ويجتنب سخطه وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن يسر بن جحاش قَالَ: بَصق رَسُول الله فِي كَفه ثمَّ قَالَ: يَقُول الله أَنى تعجزني وَقد خلقتك من

стр. 3842

مثل هَذِه حَتَّى إِذا سوّيتك فعدلتك مشيت بَين برديك وللأرض مِنْك وئيد فَجمعت ومنعت حَتَّى إِذا بلغت الْحُلْقُوم قلت: أَتصدق وأنى أَوَان الصَّدَقَة آيَة ٦ - ٨

стр. 3843

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لكم فِيهَا دفء﴾ قَالَ: الثِّيَاب ﴿وَمَنَافع﴾ قَالَ: مَا تنتفعون بِهِ من الْأَطْعِمَة والأشربة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لكم فِيهَا دفء وَمَنَافع﴾ قَالَ: نسل كل دَابَّة وَأخرج الديلمي عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الْبركَة فِي الْغنم وَالْجمال فِي الْإِبِل وَأخرج ابْن ماجة عَن عُرْوَة الْبَارِقي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الابل عزّ لأَهْلهَا وَالْغنم بركَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَلكم فِيهَا جمال حِين تريحون﴾ قَالَ: إِذا راحت كأعظم مَا يكون أسنمة وَأحسن مَا تكون ضروعاً ﴿وَحين تسرحون﴾ قَالَ: إِذا سرحت لرعيها قَالَ قَتَادَة: وَذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ سُئِلَ عَن الإِبل فَقَالَ: هِيَ عز لأَهْلهَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَتحمل أثقالكم إِلَى بلد﴾ قَالَ يَعْنِي مَكَّة ﴿لم تَكُونُوا بالغيه إِلَّا بشق الْأَنْفس﴾ قَالَ: لَو تكلفتموه لم تُطِيقُوا إِلَّا بِجهْد شَدِيد وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿إِلَّا بشق الْأَنْفس﴾ قَالَ: مشقة عَلَيْكُم

стр. 3844

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إيَّاكُمْ أَن تَتَّخِذُوا ظُهُور دوابكم مَنَابِر فَإِن الله تَعَالَى إِنَّمَا سخرها لكم لتبلغوا إِلَى بلد لم تَكُونُوا بالغيه إِلَّا بشق الْأَنْفس وَجعل لكم الأَرْض فعلَيْهَا فاقضوا حاجاتكم وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن معَاذ بن أنس عَن أَبِيه: أَن النَّبِي ﷺ مر على قوم وهم وقُوف على دَوَاب لَهُم ورواحل فَقَالَ لَهُم: اركبوا هَذِه الدَّوَابّ سَالِمَة ودعوها سَالِمَة وَلَا تتخذوها كراسي لأحاديثكم فِي الطّرق والأسواق فَرب مركوبه خير من راكبها وَأكْثر ذكرا لله تَعَالَى مِنْهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء بن دِينَار قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تَتَّخِذُوا ظُهُور الدَّوَابّ كراسي لأحاديثكم فَرب رَاكب مركوبة هِيَ خير من راكبها وَأكْثر ذكرا لله تَعَالَى مِنْهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء بن دِينَار قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تَتَّخِذُوا ظُهُور الدَّوَابّ كراسي لأحاديثكم فَرب رَاكب مركوبة هِيَ خير مِنْهُ وأطوع لله مِنْهُ وَأكْثر ذكرا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حبيب قَالَ: كَانَ يكره طول الْوُقُوف على الدَّابَّة وَأَن تضرب وَهِي محسنة وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَو غفر لكم مَا تأتون إِلَى الْبَهَائِم لغفر لكم كثير وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿لتركبوها وزينة﴾ قَالَ: جعلهَا لتركبوها وَجعلهَا زِينَة لكم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة: أَن أَبَا عِيَاض كَانَ يقْرؤهَا ﴿وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير لتركبوها وزينة﴾ يَقُول: جعلهَا زِينَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الْخَيل وحشية فذللها الله لإِسماعيل بن إِبْرَاهِيم ﵉ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: بَلغنِي أَن الله أَرَادَ أَن يخلق الْفرس قَالَ لريح الْجنُوب: إِنِّي خَالق مِنْك خلقا أجعله

стр. 3845

عزا لأوليائي ومذلة لأعدائي وَحمى لأهل طَاعَتي فَقبض من الرّيح قَبْضَة فخلق مِنْهَا فرسا فَقَالَ: سميتك فرسا وجعلتك عَرَبيا الْخَيْر مَعْقُود بناصيتك والغنائم محازة على ظهرك والغنى مَعَك حَيْثُ كنت ارعاك لسعة الرزق على غَيْرك من الدَّوَابّ وجعلتك لَهَا سيداً وجعلتك تطير بِلَا جناحين فَأَنت للطلب وَأَنت للهرب وسأحمل عَلَيْك رجَالًا يسبحوني فتسبحني مَعَهم إِذا سبحوا ويهللوني فتهللني مَعَهم إِذا هللوا ويكبروني فتكبرني مَعَهم إِذا كبروا فَلَمَّا صَهل الْفرس قَالَ: باركت عَلَيْك أرهب بصهيلك الْمُشْركين أملأ مِنْهُ آذانهم وأرعب مِنْهُ قُلُوبهم وأذل أَعْنَاقهم فَلَمَّا عرض الْخلق على آدم وَسَمَّاهُمْ قَالَ الله تَعَالَى: يَا آدم اختر من خلقي من أَحْبَبْت فَاخْتَارَ الْفرس فَقَالَ الله: اخْتَرْت عزك وَعز ولدك بَاقٍ فيهم مَا بقوا وينتج مِنْهُ أولادك أَوْلَادًا فبركتي عَلَيْك وَعَلَيْهِم فَمَا من تَسْبِيحَة وَلَا تَهْلِيلَة وَلَا تَكْبِيرَة تكون من رَاكب الْفرس إِلَّا وَالْفرس تسمعها وتجيبه مثل قَوْله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سَأَلَ رجل ابْن عَبَّاس عَن أكل لُحُوم الْخَيل فكرهها وَقَرَأَ ﴿وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير لتركبوها وزينة﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يكره لُحُوم الْخَيل وَيَقُول: قَالَ الله: ﴿والأنعام خلقهَا لكم فِيهَا دفء وَمَنَافع وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ فَهَذِهِ للْأَكْل ﴿وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير لتركبوها﴾ فَهَذِهِ للرُّكُوب وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد أَنه سُئِلَ عَن لُحُوم الْخَيل فَقَالَ: ﴿وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير لتركبوها﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الحكم فِي قَوْله: ﴿والأنعام خلقهَا لكم فِيهَا دفء وَمَنَافع وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ فَجعل مِنْهُ الْأكل ثمَّ قَرَأَ ﴿وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير لتركبوها وزينة﴾ قَالَ: لم يَجْعَل لكم فِيهَا أكلا وَكَانَ الحكم يَقُول: الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير حرَام فِي كتاب الله وَأخرج أَبُو عبيد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن خَالِد بن الْوَلِيد قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع وَعَن لُحُوم الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير

стр. 3846

وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: طعمنا رَسُول الله ﷺ لُحُوم الْخَيل ونهانا عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق أبي الزبير عَن جَابر بن عبد الله أَنهم ذَبَحُوا يَوْم خَيْبَر الْحمير وَالْبِغَال وَالْخَيْل فنهاهم النَّبِي ﷺ عَن الْحمير وَالْبِغَال وَلم ينههم عَن الْخَيل وَأخرج ابْن أبي شبية وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَطاء عَن جَابر قَالَ: كُنَّا نَأْكُل لحم الْخَيل على عهد رَسُول الله ﷺ قلت: وَالْبِغَال قَالَ: أما البغال فَلَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر عَن أَسمَاء قَالَت: نحرنا على عهد رَسُول الله ﷺ فرسا فأكلناه وَأخرج أَحْمد عَن دحْيَة الْكَلْبِيّ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله أحمل لَك حمارا على فرس فينتج لَك بغلاً وتركبها قَالَ: إِنَّمَا يفعل ذَلِك الَّذين لَا يعلمُونَ وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله: ﴿ويخلق مَا لَا تعلمُونَ﴾ قَالَ البراذين وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ويخلق مَا لَا تعلمُونَ﴾ قَالَ: السوس فِي الثِّيَاب وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن مِمَّا خلق الله لأرضاً من لؤلؤة بَيْضَاء مسيرَة ألف عَام عَلَيْهَا جبل من ياقوتة حَمْرَاء محدق بهَا فِي تِلْكَ الأَرْض ملك قد مَلأ شرقها وغربها لَهُ سِتّمائَة رَأس فِي كل رَأس سِتّمائَة وَجه فِي كل وَجه سِتُّونَ ألف فَم فِي كل فَم سِتُّونَ ألف لِسَان يثني على الله ويقدسه ويهلله ويكبره بِكُل لِسَان سِتّمائَة ألف وَسِتِّينَ ألف مرّة فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نظر إِلَى عَظمَة الله فَيَقُول: وَعزَّتك مَا عبدتك حق عبادتك فَذَلِك قَوْله: ﴿ويخلق مَا لَا تعلمُونَ﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن الشّعبِيّ قَالَ: إِن لله عباداً من وَرَاء الأندلس كَمَا بَيْننَا وَبَين الأندلس مَا يرَوْنَ أَن الله عَصَاهُ

стр. 3847

مَخْلُوق رضراضهم الدّرّ والياقوت وجبالهم الذَّهَب وَالْفِضَّة لَا يحرثون وَلَا يزرعون وَلَا يعْملُونَ عملا لَهُم شجر على أَبْوَابهم لَهَا ثَمَر هِيَ طعامهم وَشَجر لَهَا أوراق عراض هِيَ لباسهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن وهب أَنه قيل لَهُ: أخبرنَا من أَتَى سعالة الرّيح وانه رأى بهَا أَربع نُجُوم كَأَنَّهَا أَرْبَعَة أقمار فَقَالَ وهب: ﴿ويخلق مَا لَا تعلمُونَ﴾ آيَة ٩ - ١٣

стр. 3848

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وعَلى الله قصد السَّبِيل﴾ يَقُول الْبَيَان ﴿وَمِنْهَا جَائِر﴾ قَالَ الْأَهْوَاء الْمُخْتَلفَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وعَلى الله قصد السَّبِيل﴾ يَقُول: على الله أَن يبين الْهدى والضلالة ﴿وَمِنْهَا جَائِر﴾ قَالَ السَّبِيل المتفرقة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وعَلى الله قصد السَّبِيل﴾ قَالَ طَرِيق الْحق على الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وعَلى الله قصد السَّبِيل﴾ قَالَ: على الله بَيَان حَلَاله وَحَرَامه وطاعته ومعصيته ﴿وَمِنْهَا جَائِر﴾ قَالَ: على السَّبِيل ناكب عَن الْحق وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود ومنكم جَائِر

стр. 3849

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن عَليّ أَنه كَانَ يقْرَأ هَذِه الْآيَة فمنكم جَائِر وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿وعَلى الله قصد السَّبِيل﴾ قَالَ: طَرِيق الْهدى ﴿وَمِنْهَا جَائِر﴾ قَالَ: من السبل جَائِر عَن الْحق وَقَرَأَ (وَلَا تتبعوا السبل فتقرق بكم عَن سَبيله) (الْأَنْعَام آيَة ١٥٣) ﴿وَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ﴾ لقصد السَّبِيل الَّذِي هُوَ الْحق وَقَرَأَ (وَلَو شَاءَ رَبك لأمن من فِي الأَرْض كلهم جَمِيعًا) (يُونُس آيَة ٩٩) وَقَرَأَ (وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها) (السَّجْدَة آيَة ١٣) وَالله أعلم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فِيهِ تسيمون﴾ قَالَ: ترعون فِيهِ أنعامكم وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله : ﴿فِيهِ تسيمون﴾ قَالَ: فِيهِ ترعون قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الْأَعْشَى وَهُوَ يَقُول: وَمَشى الْقَوْم بالعماد إِلَى الدو حاء أعماد المسيم بن المساق وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَمَا ذَرأ لكم فِي الأَرْض﴾ قَالَ: مَا خلق لكم فِي الأَرْض مُخْتَلفا: من الدَّوَابّ وَالشَّجر وَالثِّمَار نعم من الله متظاهرة فاشكروها لله وَالله أعلم بِالصَّوَابِ آيَة ١٤

стр. 3850

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مطر أَنه كَانَ لَا يرى بركوب الْبَحْر بَأْسا وَقَالَ: مَا ذكره الله فِي الْقُرْآن إِلَّا بِخَير

стр. 3851

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عمر: أَنه كَانَ يكره ركُوب الْبَحْر إِلَّا لثلاث: غازٍ أَو حَاج أَو مُعْتَمر وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَلْقَمَة بن شهَاب الْقرشِي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من لم يدْرك الْغَزْو معي فليغزو فِي الْبَحْر فَإِن أجر يَوْم فِي الْبَحْر كَأَجر يَوْم فِي الْبر وَإِن الْقَتْل فِي الْبَحْر كالقتلتين فِي الْبر وَإِن المائد فِي السَّفِينَة كالمتشحط فِي دَمه وان خِيَار شُهَدَاء أمتِي أَصْحَاب الْكَفّ قَالُوا: وَمَا أَصْحَاب الْكَفّ يارسول الله قَالَ: قوم تتكفأ بهم مراكبهم فِي سَبِيل الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن كَعْب الْأَحْبَار: إِن الله قَالَ للبحر الغربي حِين خلقه: قد خلقتك فأحسنت خلقك وَأَكْثَرت فِيك من المَاء وَإِنِّي حَامِل فِيك عباداً لي يكبروني ويهللوني ويسبحوني ويحمدوني فَكيف تعْمل بهم قَالَ: أغرقهم قَالَ الله: إِنِّي أحملهم على كفي وَأَجْعَل بأسك فِي نواحيك ثمَّ قَالَ للبحر الشَّرْقِي: قد خلقتك فأحسنت خلقك وَأَكْثَرت فِيك من المَاء وَإِنِّي حَامِل فِيك عباداً لي يكبروني ويهللوني ويسبحوني ويحمدوني فَكيف أَنْت فَاعل بهم قَالَ أكبرك مَعَهم وأحملهم بَين ظَهْري وبطني فَأعْطَاهُ الله الْحِلْية وَالصَّيْد الطّيب وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كلم الله الْبَحْر الغربي وكلم الْبَحْر الشَّرْقِي فَقَالَ للبحرالغربي: إِنِّي حَامِل فِيك عباداً من عبَادي فَمَا أَنْت صانع بهم قَالَ: أغرقهم قَالَ: بأسك فِي نواحيك وَحرمه الْحِلْية وَالصَّيْد وكلم هَذَا الْبَحْر الشَّرْقِي فَقَالَ: إِنِّي حَامِل فِيك عباداً من عبَادي فَمَا أَنْت صانع بهم قَالَ: أحملهم على يَدي وأكون لَهُم كالوالدة لولدها فأثابه الْحِلْية وَالصَّيْد وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَهُوَ الَّذِي سخر الْبَحْر لتأكلوا مِنْهُ لَحْمًا طرياً﴾ يَعْنِي حيتان الْبَحْر ﴿وتستخرجوا مِنْهُ حلية تلبسونها﴾ قَالَ: هَذَا اللُّؤْلُؤ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿لتأكلوا مِنْهُ لَحْمًا طرياً﴾ قَالَ: هُوَ السّمك وَمَا فِيهِ من الدَّوَابّ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن قَتَادَة: إِنَّه سُئِلَ عَن رجل قَالَ لامْرَأَته: إِن أكلت لَحْمًا فَأَنت طَالِق فَأكلت سمكًا قَالَ: هِيَ طَالِق قَالَ الله: ﴿لتأكلوا مِنْهُ لَحْمًا طرياً﴾

стр. 3852

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء قَالَ: يَحْنَث قَالَ الله: ﴿لتأكلوا مِنْهُ لَحْمًا طرياً﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي جَعْفَر قَالَ: لَيْسَ فِي الْحلِيّ زَكَاة ثمَّ قَرَأَ ﴿وتستخرجوا مِنْهُ حلية تلبسونها﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَترى الْفلك مواخر﴾ قَالَ: جواري وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَترى الْفلك مواخر فِيهِ﴾ قَالَ: تمخر السفن الرِّيَاح وَلَا تمخر الرّيح السفن إِلَّا الْفلك الْعِظَام وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﴿وَترى الْفلك مواخر فِيهِ﴾ قَالَ: تشق المَاء بصدرها وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿وَترى الْفلك مواخر فِيهِ﴾ قَالَ: السفينتان تجريان برِيح وَاحِدَة كل وَاحِدَة مُسْتَقْبلَة الْأُخْرَى وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَترى الْفلك مواخر فِيهِ﴾ قَالَ: تجْرِي برِيح وَاحِدَة مقبلة ومدبرة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿ولتبتغوا من فَضله﴾ قَالَ: هُوَ التِّجَارَة وَالله أعلم بِالصَّوَابِ آيَة ١٥ - ٢٣

стр. 3853

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق قَتَادَة عَن الْحسن عَن قيس بن عباد قَالَ: إِن الله لما خلق الأَرْض جَعَلتْ تَمور فَقَالَت الْمَلَائِكَة: مَا هَذِه بمُقِرَّة على ظهرهَا أحد فَأَصْبَحت صبحان وفيهَا رواسيها فَلم يدروا من أَيْن خلقت فَقَالُوا رَبنَا هَل من خلقك شَيْء أَشد من هَذَا قَالَ: نعم الْحَدِيد فَقَالُوا: هَل من خلقك شَيْء أَشد من الْحَدِيد قَالَ: نعم النَّار قَالُوا: رَبنَا هَل من خلقك شَيْء أَشد من النَّار قَالَ: نعم المَاء قَالُوا: رَبنَا هَل من خلقك شَيْء هُوَ أَشد من المَاء قَالَ: نعم الرّيح قَالُوا: رَبنَا هَل من خلقك شَيْء هوأشد من الرّيح قَالَ: نعم الرجل قَالُوا: رَبنَا هَل من خلقك شَيْء هُوَ أَشد من الرجل قَالَ: نعم الْمَرْأَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿رواسي﴾ قَالَ: الْجبَال ﴿أَن تميد بكم﴾ قَالَ: أثبتها بالجبال وَلَوْلَا ذَلِك مَا أقرَّت عَلَيْهَا خلقا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿رواسي أَن تميد بكم﴾ قَالَ: حَتَّى لَا تميد بكم كَانُوا على الأَرْض تمور بهم لَا يسْتَقرّ بهَا فَأَصْبحُوا صبحاً وَقد جعل الله الْجبَال وَهِي الرواسِي أوتاداً فِي الأَرْض وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿إِن تميد بكم﴾ قَالَ: أَن تكفأ بكم وَفِي قَوْله: وأنهاراً قَالَ: بِكُل بَلْدَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿وسبلاً﴾ قَالَ: السبل هِيَ الطّرق بَين الْجبَال وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والخطيب فِي كتاب فِي كتاب النُّجُوم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وسبلاً﴾ قَالَ: طرقاً ﴿وعلامات﴾ قَالَ: هِيَ النُّجُوم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿وعلامات﴾ قَالَ: أَنهَار الْجبَال وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ فِي قَوْله: ﴿وعلامات﴾ قَالَ: الْجبَال وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وعلامات﴾ يَعْنِي معالم الطّرق بِالنَّهَارِ ﴿وبالنجم هم يَهْتَدُونَ﴾ يَعْنِي بِاللَّيْلِ

стр. 3854

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن إِبْرَاهِيم ﴿وعلامات﴾ قَالَ: هِيَ الاعلام الَّتِي فِي السَّمَاء ﴿وبالنجم هم يَهْتَدُونَ﴾ قَالَ: يَهْتَدُونَ بِهِ فِي الْبَحْر فِي أسفارهم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وعلامات وبالنجم هم يَهْتَدُونَ﴾ قَالَ: مِنْهَا مَا يكون عَلامَة وَمِنْهَا مَا يهتدى بِهِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ لَا يرى بَأْسا أَن يتَعَلَّم الرجل منَازِل الْقَمَر وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم أَنه كَانَ لَا يرى بَأْسا أَن يتَعَلَّم الرجل من النُّجُوم مَا يَهْتَدِي بِهِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿أَفَمَن يخلق كمن لَا يخلق﴾ قَالَ: الله هُوَ الْخَالِق الرازق وَهَذِه الْأَوْثَان الَّتِي تعبد من دون الله تُخْلَقُ وَلَا تخلقُ شَيْئا وَلَا تملك لأَهْلهَا ضراً وَلَا نفعا قَالَ الله: ﴿أَفلا تذكرُونَ﴾ وَفِي قَوْله: ﴿وَالَّذين يدعونَ من دون الله﴾ الْآيَة قَالَ: هَذِه الْأَوْثَان الَّتِي تعبد من دون الله أموات لَا أَرْوَاح فِيهَا وَلَا تملك لأَهْلهَا خيرا وَلَا نفعا ﴿إِلَهكُم إِلَه وَاحِد﴾ قَالَ: الله إلهنا ومولانا وخالقنا ورازقنا وَلَا نعْبد وَلَا نَدْعُو غَيره ﴿فَالَّذِينَ لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة قُلُوبهم مُنكرَة﴾ يَقُول مُنكرَة لهَذَا الحَدِيث ﴿وهم مستكبرون﴾ قَالَ: مستكبرون عَنهُ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لَا جرم﴾ يَقُول: بلَى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله: ﴿لَا جرم﴾ يَعْنِي الْحق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿لَا جرم﴾ قَالَ: لَا كذب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِنَّه لَا يحب المستكبرين﴾ قَالَ: هَذَا قَضَاء الله الَّذِي قضى ﴿إِنَّه لَا يحب المستكبرين﴾ وَذكر لنا أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يانبي الله إِنَّه ليعجبني الْجمال حَتَّى أود أَن علاقَة سَوْطِي وقبالة نَعْلي حسن فَهَل ترهب عليّ الْكبر فَقَالَ نَبِي الله ﷺ : كَيفَ تَجِد قَلْبك قَالَ: أَجِدهُ عَارِفًا للحق مطمئناً إِلَيْهِ قَالَ: فَلَيْسَ ذَاك

стр. 3855

بِالْكبرِ وَلَكِن الْكبر أَن تبطر الْحق وَتَغْمِص النَّاس فَلَا ترى أحدا أفضل مِنْك وَتَغْمِص الْحق فتجاوزه إِلَى غَيره وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحُسَيْن بن عَليّ أَنه كَانَ يجلس إِلَى الْمَسَاكِين ثمَّ يَقُول: ﴿إِنَّه لَا يحب المستكبرين﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ قَالَ: ثَلَاث من فعلهن لم يكْتب مستكبراً: من ركب الْحمار وَلم يسنكف وَمن اعتقل الشَّاة واحتلبها وأوسع للمسكين وَأحسن مُجَالَسَته وَأخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عِيَاض بن حمَار الْمُجَاشِعِي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: فِي خطبَته إِن الله أوحى إليَّ أَن تواضعوا حَتَّى لَا يفخر أحد على أحد وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ: يَقُول الله: من تواضع لي هَكَذَا - وَأَشَارَ بباطن كَفه إِلَى الأَرْض وَأَدْنَاهُ من الأَرْض - رفعته هَكَذَا - وَأَشَارَ بباطن كَفه إِلَى السَّمَاء - ورفعها نَحْو السَّمَاء وَأخرج الْخَطِيب وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر أَنه قَالَ على الْمِنْبَر: يَا أَيهَا النَّاس تواضعوا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من تواضع لله رَفعه الله وَقَالَ: انْتَعش رفعك الله فَهُوَ فِي نَفسه صَغِير وَفِي أعين النَّاس عَظِيم وَمن تكبر وَضعه الله وَقَالَ: اخْسَأْ خفضك الله فَهُوَ فِي أعين النَّاس صَغِير وَفِي نَفسه كَبِير حَتَّى لَهو أَهْون عَلَيْهِم من كلب أَو خِنْزِير وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا من آدَمِيّ إِلَّا وَفِي رَأسه سلسلتان - سلسلة فِي السَّمَاء وسلسلة فِي الأَرْض - وَإِذا تواضع العَبْد رَفعه الْملك الَّذِي بِيَدِهِ السلسلة من السَّمَاء وَإِذا تجبر جذبته السلسلة الَّتِي فِي الأَرْض وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا من آدَمِيّ إِلَّا وَفِي رَأسه حِكْمَة - الْحِكْمَة بيد ملك - فَإِن تواضع قيل للْملك: ارْفَعْ حكمته وَإِن ارْتَفع قيل للْملك: ضع حكمته وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من تكبر تَعَظُّمًا وَضعه الله وَمن تواضع لله تخشعاً رَفعه الله
следующие страницы →