← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: الْخَال وَالِد الْعم وَالِد وتلا ﴿قَالُوا نعْبد إلهك وإله آبَائِك﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن أَنه كَانَ يقْرَأ (نعْبد إلهك وإله أَبِيك) على معنى الْوَاحِد

стр. 422

قَوْله تَعَالَى: تِلْكَ أمة قد خلت لَهَا مَا كسبت وَلكم مَا كسبتم وَلَا تسئلون عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿تِلْكَ أمة قد خلت﴾ قَالَ: يَعْنِي إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَق وَيَعْقُوب والأسباط

стр. 423

قَوْله تَعَالَى: وَقَالُوا كونُوا هوداً أَو نَصَارَى تهتدوا قل بل مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا وَمَا كَانَ من الْمُشْركين أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ عبد الله بن صوريا الْأَعْوَر للنَّبِي ﷺ مَا الْهدى إِلَّا مَا نَحن عَلَيْهِ فاتبعنا يَا مُحَمَّد تهتد وَقَالَت النَّصَارَى مثل ذَلِك فَأنْزل الله ﴿وَقَالُوا كونُوا هوداً أَو نَصَارَى تهتدوا﴾ الْآيَة وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿حَنِيفا﴾ أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿حَنِيفا﴾ قَالَ: حَاجا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: الحنيف الْمُسْتَقيم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿حَنِيفا﴾ قَالَ: مُتبعا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن خصيف قَالَ: الحنيف المخلص وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي قلَابَة قَالَ: الحنيف الَّذِي يُؤمن بالرسل كلهم من أَوَّلهمْ إِلَى آخِرهم

стр. 424

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآن حَنِيفا مُسلما وَمَا كَانَ فِي الْقُرْآن حنفَاء مُسلمين حجاجاً وَأخرج أَحْمد عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ بعثت بالحنيفية السمحة وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قيل: يَا رَسُول الله أَي الْأَدْيَان أحب إِلَى الله قَالَ: الحنيفية السمحة وَأخرج أَبُو الترس فِي الغرائب وَالْحَاكِم فِي تَارِيخه وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي الصَّحَابَة وَابْن عَسَاكِر عَن سعد بن عبد الله بن مَالك الْخُزَاعِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أحب الدّين إِلَى الله الحنيفية السمحة

стр. 425

قَوْله تَعَالَى: قُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَق وَيَعْقُوب والأسباط وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ من رَبهم لَا نفرِّق بَين أحد مِنْهُم وَنحن لَهُ مُسلمُونَ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن معقل بن يسَار قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ آمنُوا بِالتَّوْرَاةِ وَالزَّبُور والإِنجيل وَلْيَسَعْكُمْ الْقُرْآن وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي رَكْعَتي الْفجْر فِي الأولى مِنْهُمَا الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة ﴿قُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا﴾ الْآيَة كلهَا وَفِي الْآخِرَة ب (آمنا بِاللَّه واشهد بِأَنا مُسلمُونَ) (آل عمرَان الْآيَة ٥٢) وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَكثر مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي رَكْعَتي الْفجْر ﴿قُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل إِلَى إِبْرَاهِيم﴾ الْآيَة وَفِي الثَّانِيَة (قل يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة ) (آل عمرَان الْآيَة ٦٤) الْآيَة وَأخرج وَكِيع عَن الضَّحَّاك قَالَ: علمُوا نساءكم وَأَوْلَادكُمْ وخدمكم أَسمَاء

стр. 426

الْأَنْبِيَاء الْمُسلمين فِي الْكتاب ليؤمنوا بهم فَإِن الله أَمر بذلك فَقَالَ ﴿قُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَنحن لَهُ مُسلمُونَ﴾ وَأخر ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الأسباط بَنو يَعْقُوب كَانُوا اثْنَي عشر رجلا كل وَاحِد مِنْهُم ولد سبطاً أمة من النَّاس وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: الأسباط بَنو يَعْقُوب يُوسُف وبنيامين وروبيل ويهوذا وشمعون ولاوي ودان وقهات وكوذ وباليوق وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن عبد الثمالِي أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: لَو حَلَفت لبررت أَنه لَا يدْخل الْجنَّة قبل الرعيل الأوّل من أمتِي إِلَّا بضعَة عشر إنْسَانا إِبْرَاهِيم واسماعيل وَإِسْحَق وَيَعْقُوب والأسباط ومُوسَى وَعِيسَى بن مَرْيَم

стр. 427

قَوْله تَعَالَى: فَإِن آمنُوا بِمثل مَا آمنتم بِهِ فقد اهتدوا وَإِن توَلّوا فَإِنَّمَا هم فِي شقَاق فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا تَقولُوا ﴿فَإِن آمنُوا بِمثل مَا آمنتم بِهِ﴾ فَإِن الله لَا مثل لَهُ وَلَكِن قُولُوا: فَإِن آمنُوا بِالَّذِي آمنتم بِهِ وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف والخطيب فِي تَارِيخه عَن أبي جَمْرَة قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يقْرَأ / فَإِن آمنُوا بِالَّذِي آمنتم بِهِ / وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي اعالية فِي قَوْله ﴿فَإِنَّمَا هم فِي شقَاق﴾ قَالَ: فِرَاق وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كنت قَاعِدا إِذْ أقبل عُثْمَان فَقَالَ النَّبِي ﷺ يَا عُثْمَان تقتل وَأَنت تقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة فَتَقَع قَطْرَة من دمك على ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله﴾ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصر الْمُسْتَدْرك: هَذَا كذب بحت وَفِي إِسْنَاده أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الحميد الْجعْفِيّ وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف وَأَبُو الْقَاسِم بن بَشرَان فِي أَمَالِيهِ وَأَبُو نعيم فِي

стр. 428

الْمعرفَة وَابْن عَسَاكِر عَن أبي سعيد مولى بني أَسد قَالَ: لما دخل المصريون على عُثْمَان والمصحف بَين يَدَيْهِ فضربوه بِالسَّيْفِ على يَدَيْهِ فَجرى الدَّم ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ فَمد يَده وَقَالَ: وَالله لإِنها أوّل يَد خطت الْمفصل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن نَافِع بن أبي نعيم قَالَ: أرسل إِلَيّ بعض الْخُلَفَاء بمصحف عُثْمَان بن عَفَّان فَقلت لَهُ: إِن النَّاس يَقُولُونَ: إِن مصحفه كَانَ فِي حجره حِين قتل فَوَقع الدَّم على ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ فَقَالَ نَافِع ك بصرت عَيْني بِالدَّمِ على هَذِه الْآيَة وَقد قدم وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن عمْرَة بنت أَرْطَاة العدوية قَالَ: خرجت مَعَ عَائِشَة سنة قتل عُثْمَان إِلَى مَكَّة فمررنا بِالْمَدِينَةِ ورأينا الْمُصحف الَّذِي قتل وَهُوَ فِي حجره وَكَانَت أوّل قَطْرَة من دَمه على هَذِه الْآيَة ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ قَالَت عمْرَة: فَمَا مَاتَ مِنْهُم رجل سويا

стр. 429

قَوْله تَعَالَى: صبغة الله وَمن أحسن من الله صبغة وَنحن لَهُ عَابِدُونَ أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿صبغة الله﴾ قَالَ: دين الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿صبغة الله﴾ قَالَ: فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن بني إِسْرَائِيل قَالُوا: يَا مُوسَى هَل يصْبغ رَبك فَقَالَ: اتَّقوا الله فناداه ربه: يَا مُوسَى سألوك هَل يصْبغ رَبك فَقل: نعم: أَنا أصبغ الألوان الْأَحْمَر والأبيض وَالْأسود والألوان كلهَا من صبغتي وَأنزل الله على نبيه ﴿صبغة الله وَمن أحسن من الله صبغة﴾ وَأخرجه ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: إِن الْيَهُود تصبغ أبناءها يهود وَإِن النَّصَارَى تصبغ أبناءها نَصَارَى وَإِن صبغة الله الإِسلام وَلَا صبغة أحسن من صبغة الله الإِسلام وَلَا أطهر وَهُوَ دين الله الَّذِي بعث بِهِ نوحًا وَمن كَانَ بعده من الْأَنْبِيَاء

стр. 430

وَأخرج ابْن النجار فِي تَارِيخ بَغْدَاد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿صبغة الله وَمن أحسن من الله صبغة﴾ قَالَ: الْبيَاض

стр. 431

قَوْله تَعَالَى: قل أتحاجوننا فِي الله وَهُوَ رَبنَا وربكم وَلنَا أَعمالنَا وَلكم أَعمالكُم وَنحن لَهُ مخلصون أم تَقولُونَ إِن إِبْرَاهِيم واسماعيل وَإِسْحَق وَيَعْقُوب والأسباط كَانُوا هودا أَو نَصَارَى قل أأنتم أعلم أم الله وَمن أظلم مِمَّن كتم شَهَادَة عِنْده من الله وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ تِلْكَ أمة قد خلت لَهَا مَا كسبت وَلكم مَا كسبتم وَلَا تسئلون عَمَّا كَانُوا يعْملُونَ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أتحاجوننا فِي الله﴾ قَالَ: أتخاصمونا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أتحاجوننا﴾ تجادلوننا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمن أظلم مِمَّن كتم شَهَادَة عِنْده من الله﴾ قَالَ: فِي قَول يهود لإِبراهيم وإسمعيل وَمن ذكر مَعَهُمَا أَنهم كَانُوا يهوداً أَو نَصَارَى فَيَقُول الله لَهُم: لَا تكتموا مني شَهَادَة إِن كَانَت عنْدكُمْ وَقد علم الله أَنهم كاذبون وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمن أظلم مِمَّن كتم شَهَادَة﴾ الْآيَة قَالَ: أُولَئِكَ أهل الْكتاب كتموا الإِسلام وهم يعلمُونَ أَنه دين الله وَاتَّخذُوا الْيَهُودِيَّة والنصرانية وكتموا مُحَمَّد وهم يعلمُونَ أَنه رَسُول الله وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَمن أظلم مِمَّن كتم شَهَادَة عِنْده من الله﴾ قَالَ: كَانَ عِنْد الْقَوْم من الله شَهَادَة أَن أنبياءه بُرَآء من الْيَهُودِيَّة والنصرانية وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة وَالربيع فِي قَوْله ﴿تِلْكَ أمة قد خلت﴾ قَالَا: يَعْنِي إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب والأسباط

стр. 432

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْمليح قَالَ: الْأمة مَا بَين الْأَرْبَعين إِلَى الْمِائَة فَصَاعِدا

стр. 433

قَوْله تَعَالَى: سَيَقُولُ السُّفَهَاء من النَّاس مَا ولاهم عَن قبلتهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قل لله الْمشرق وَالْمغْرب يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم أخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن الْبَراء بن عَازِب أَن النَّبِي ﷺ كَانَ أول مَا قدم الْمَدِينَة نزل على أَخْوَاله من الْأَنْصَار وَأَنه صلى إِلَى بَيت الْمُقَدّس سِتَّة أَو سَبْعَة عشر شهرا وَكَانَ يُعجبهُ أَن تكون قبلته إِلَى الْبَيْت وَأَن أول صَلَاة صلاهَا صَلَاة الْعَصْر وَصلى مَعَه قوم فَخرج رجل مِمَّن كَانَ صلى مَعَه فَمر على أهل الْمَسْجِد وهم رَاكِعُونَ فَقَالَ: أشهد بِاللَّه لقد صليت مَعَ النَّبِي ﷺ قبل الْكَعْبَة فَدَارُوا كَمَا هم قبل الْبَيْت ثمَّ أَنْكَرُوا ذَلِك وَكَانَ الَّذِي مَاتَ على الْقبْلَة قبل أَن تحوّل قبل الْبَيْت رجَالًا وَقتلُوا فَلم ندر مَا نقُول فيهم فَأنْزل الله (وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ إِن الله بِالنَّاسِ لرؤوف رَحِيم) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٣) وَأخرج ابْن إِسْحَاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الْبَراء قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي نَحْو بَيت الْمُقَدّس وَيكثر النّظر إِلَى السَّمَاء ينْتَظر أَمر الله فَأنْزل الله (قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء فلنولينك قبْلَة ترضاها فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٤) فَقَالَ رجال من الْمُسلمين: وَدِدْنَا لَو علمنَا من مَاتَ منا قبل أَن نصرف إِلَى الْقبْلَة وَكَيف بصلاتنا نَحْو بَيت الْمُقَدّس فَأنْزل الله (وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٣) وَقَالَ السُّفَهَاء من النَّاس وهم من أهل الْكتاب: مَا ولاهم عَن قبلتهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فَأنْزل الله ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء من النَّاس﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْبَراء قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ قد صلى نَحْو بَيت الْمُقَدّس سِتَّة عشر أَو سَبْعَة عشر شهرا

стр. 434

وَكَانَ يجب أَن يُصَلِّي نَحْو الْكَعْبَة فَكَانَ يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَأنْزل الله (قد نرى تقلب وَجهك ) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٤) الْآيَة فَوجه نَحْو الْكَعْبَة وَقَالَ السُّفَهَاء من النَّاس وهم الْيَهُود مَا ولاهم عَن قبلتهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فَأنْزل الله ﴿قل لله الْمشرق وَالْمغْرب يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أول مَا نسخ فِي الْقُرْآن الْقبْلَة وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ لما هَاجر إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَ أَكثر أَهلهَا الْيَهُود أمره الله أَن يسْتَقْبل بَيت الْمُقَدّس فَفَرِحت الْيَهُود فَاسْتَقْبلهَا رَسُول الله ﷺ بضعَة عشر شهرا وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يحب قبْلَة إِبْرَاهِيم وَكَانَ يَدْعُو الله وَينظر إِلَى السَّمَاء فَأنْزل الله (قد نرى تقلب وَجهك) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٤) إِلَى قَوْله (فَوَلوا وُجُوهكُم شطره) يَعْنِي نَحوه فارتاب من ذَلِك الْيَهُود وَقَالُوا: مَا ولاهم عَن قبلتهم الني كَانُوا عَلَيْهَا فَأنْزل الله ﴿قل لله الْمشرق وَالْمغْرب﴾ وَقَالَ: (أَيْنَمَا توَلّوا فثم وَجه الله) (الْبَقَرَة الْآيَة ١١٥) وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه والنحاس وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ بِمَكَّة نَحْو بَيت الْمُقَدّس والكعبة بَين يَدَيْهِ وَبَعْدَمَا تحول إِلَى الْمَدِينَة سِتَّة عشر شهرا ثمَّ صرفه الله إِلَى الْكَعْبَة وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أول مَا نسخ من الْقُرْآن الْقبْلَة وَذَلِكَ أَن مُحَمَّدًا كَانَ يسْتَقْبل صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس وَهِي قبْلَة الْيَهُود فَاسْتَقْبلهَا سَبْعَة عشر شهرا ليؤمنوا بِهِ وليتبعوه وليدعوا بذلك الْأُمِّيين من الْعَرَب فَقَالَ الله (وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب فأينما توَلّوا فثم وَجه الله) وَقَالَ (قد نرى تقلب وَجهك) الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة مُرْسلا وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن أبي الْعَالِيَة أَن رَسُول الله ﷺ نظر نَحْو بَيت الْمُقَدّس فَقَالَ لجبريل وددت أَن الله صرفني عَن قبْلَة الْيَهُود إِلَى غَيرهَا فَقَالَ لَهُ

стр. 435

جِبْرِيل: إِنَّمَا أَنا عبد مثلك وَلَا أملك لَك شَيْئا إِلَّا مَا أمرت فَادع ربّك وسله فَجعل رَسُول الله ﷺ يديم النّظر إِلَى السَّمَاء رَجَاء أَن يَأْتِيهِ جِبْرِيل بِالَّذِي سَأَلَ فَأنْزل الله (قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٤) يَقُول: إِنَّك تديم النّظر إِلَى السَّمَاء للَّذي سَأَلت (فولِّ وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام) يَقُول فحوّل وَجهك فِي الصَّلَاة نَحْو الْمَسْجِد الْحَرَام ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُم﴾ يَعْنِي من الأَرْض (فَوَلوا وُجُوهكُم) فِي الصَّلَاة (شطره) نَحْو الْكَعْبَة وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صرفت الْقبْلَة عَن الشَّام إِلَى الْكَعْبَة فِي رَجَب على رَأس سَبْعَة عشر شهرا من مقدم رَسُول الله ﷺ المدينه فَأتى رَسُول الله ﷺ رِفَاعَة بن قيس وقردم بن عَمْرو وَكَعب بن الْأَشْرَف وَنَافِع بن نَافِع وَالْحجاج بن عَمْرو حَلِيف كَعْب بن الْأَشْرَف وَالربيع بن أبي الْحقيق وكنانة بن أبي الْحقيق فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّد مَا ولاك عَن قبلتك الَّتِي كنت عَلَيْهَا وَأَنت تزْعم أَنَّك على مِلَّة إِبْرَاهِيم وَدينه ارْجع إِلَى قبلتك الَّتِي كنت عَلَيْهَا نتبعك ونصدقك وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ فتنته عَن دينه فَأنْزل الله ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء من النَّاس﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِلَّا لنعلم من يتبع الرَّسُول مِمَّن يَنْقَلِب على عَقِبَيْهِ﴾ أَي ابتلاء واختباراً (وَإِن كَانَت لكبيرة إِلَّا على الَّذين هدى الله) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٣) أَي ثَبت الله (وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ) يَقُول: صَلَاتكُمْ بالقبلة الأولى وتصديقكم نَبِيكُم واتباعكم اياه إِلَى الْقبْلَة الْآخِرَة أَي ليعطينكم أجرهما جَمِيعًا (إِن الله بِالنَّاسِ لرؤوف رَحِيم) إِلَى قَوْله ﴿فَلَا تكونن من الممترين﴾ وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْبَراء فِي قَوْله ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء من النَّاس﴾ قَالَ: الْيَهُود وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أول آيَة نسخت من الْقُرْآن الْقبْلَة ثمَّ الصَّلَاة الأولى

стр. 436

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ صلى النَّبِي ﷺ وَمن مَعَه نَحْو بَيت الْمُقَدّس سِتَّة عشر شهرا ثمَّ حوّلت الْقبْلَة بعد وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الزُّهْرِيّ قَالَ صرفت الْقبْلَة نَحْو الْمَسْجِد الْحَرَام فِي رَجَب على سِتَّة عشر شهرا من مخرج رَسُول الله ﷺ من مَكَّة وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يقلب وَجهه فِي السَّمَاء وَهُوَ يُصَلِّي نَحْو بَيت الْمُقَدّس فَأنْزل الله حِين وَجهه إِلَى الْبَيْت الْحَرَام ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء من النَّاس﴾ وَمَا بعْدهَا من الْآيَات فأنشأت الْيَهُود تَقول: قد اشتاق الرجل إل بَلَده وَبَيت أَبِيه وَمَا لَهُم حَتَّى تركُوا قبلتهم يصلونَ مرّة وَجها وَمرَّة وَجها آخر وَقَالَ رجال من الصَّحَابَة: فَكيف بِمن مَاتَ وَهُوَ يُصَلِّي قبل بَيت الْمُقَدّس وَفَرح الْمُشْركُونَ وَقَالُوا: إِن مُحَمَّد قد الْتبس عَلَيْهِ أمره ويوشك أَن يكون على دينكُمْ فَأنْزل الله فِي ذَلِك هَؤُلَاءِ الْآيَات وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: لما وَجه النَّبِي ﷺ قبل الْمَسْجِد الْحَرَام اخْتلف النَّاس فِيهَا فَكَانُوا أصنافاً فَقَالَ المُنَافِقُونَ: مَا بالهم كَانُوا على قبْلَة زَمَانا ثمَّ تركوها وتوجهوا غَيرهَا وَقَالَ الْمُسلمُونَ: لَيْت شعرنَا عَن إِخْوَاننَا الَّذين مَاتُوا وهم يصلونَ قبل بَيت الْمُقَدّس هَل يقبل الله منا وَمِنْهُم أم لَا وَقَالَ الْيَهُود: إِن مُحَمَّدًا اشتاق إِلَى بلد أَبِيه ومولده وَلَو ثَبت على قبلتنا لَكنا نرجو أَن نَكُون يكون هُوَ صاحبنا الَّذِي نَنْتَظِر وَقَالَ الْمُشْركُونَ من أهل مَكَّة: تحير على مُحَمَّد دينه فَتوجه بقبلته إِلَيْكُم وَعلم أَنكُمْ اهدى مِنْهُ ويوشك أَن يدْخل فِي دينكُمْ فَأنْزل الله فِي الْمُنَافِقين ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء من النَّاس﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِلَّا على الَّذين هدى الله﴾ وَأنزل فِي الآخرين الْآيَات بعْدهَا وَأخرج مَالك وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن سعيد بن الْمسيب أَن رَسُول الله ﷺ صلى بعد أَن قدم الْمَدِينَة سِتَّة عشر شهرا نَحْو بَيت الْمُقَدّس ثمَّ تحوّلت الْقبْلَة إِلَى الْكَعْبَة قبل بدر بشهرين وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق سعيد بن الْمسيب قَالَ: سَمِعت سعد بن أبي وَقاص يَقُول صلى رَسُول الله ﷺ بَعْدَمَا قدم الْمَدِينَة سِتَّة عشر شهرا نَحْو بَيت الْمُقَدّس ثمَّ حوّل بعد ذَلِك قبل الْمَسْجِد الْحَرَام قبل بدر بشهرين وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز أَن النَّبِي ﷺ صلى نَحْو بَيت الْمُقَدّس من شهر ربيع الأول إِلَى جُمَادَى الْآخِرَة

стр. 437

وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن الْمسيب أَن الْأَنْصَار صلت للْقبْلَة الأولى قبل قدوم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة بِثَلَاث حجج وَأَن النَّبِي ﷺ صلى للْقبْلَة الأولى بعد قدومه الْمَدِينَة سِتَّة عشر شهرا وَأخرج ابْن جرير عَن معَاذ بن جبل أَن النَّبِي ﷺ صلى للْقبْلَة الأولى بعد قدومه الْمَدِينَة سِتَّة عشر شهرا وَأخرج ابْن جرير عَن معَاذ بن جبل أَن النَّبِي ﷺ قدم الْمَدِينَة فصلى نَحْو بَيت الْمُقَدّس ثَلَاثَة عشر شهرا وَأخرج الْبَزَّار وَابْن جرير عَن أنس قَالَ صلى النَّبِي ﷺ نَحْو بَيت الْمُقَدّس تِسْعَة أشهر أَو عشرَة أشهر فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِم يُصَلِّي الظّهْر بِالْمَدِينَةِ وَقد صلى رَكْعَتَيْنِ نَحْو بَيت الْمُقَدّس انْصَرف بِوَجْهِهِ إِلَى الْكَعْبَة فَقَالَ السُّفَهَاء: مَا ولاهم عَن قبلتهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا وَأخرج البُخَارِيّ عَن أنس قَالَ: لم يبْق مِمَّن صلى للقبلتين غَيْرِي وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه كَانُوا يصلونَ نَحْو بَيت الْمُقَدّس فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة (فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٤) مر رجل من بني سَلمَة فناداهم وهم رُكُوع فِي صَلَاة الْفجْر نَحْو بَيت الْمُقَدّس أَلا إِن الْقبْلَة قد حولت إِلَى الْكَعْبَة مرَّتَيْنِ فمالوا كَمَا هم رُكُوع إِلَى الْكَعْبَة وَأخرج مَالك وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَالنَّسَائِيّ عَن الن عمر قَالَ: بَيْنَمَا النَّاس بقباء فِي صَلَاة الصُّبْح إِذْ جَاءَهُم آتٍ فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ قد أنزل عَلَيْهِ اللَّيْلَة الْقُرْآن وَقد أَمر أَن يسْتَقْبل الْكَعْبَة فاستقبلوها وَكَانَت وجوهم إِلَى الشَّام فاستداروا إِلَى الْكَعْبَة وَأخرج الوبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَامَ يُصَلِّي انْتظر أَمر الله فِي الْقبْلَة وَكَانَ يفعل أَشْيَاء لم يُؤمر بهَا وَلم ينْه عَنْهَا من فعل أهل الْكتاب فَبينا رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الظّهْر فِي مَسْجده قد صلى رَكْعَتَيْنِ إِذْ نزل عَلَيْهِ جِبْرِيل فَأَشَارَ لَهُ أنْ صل إِلَى الْبَيْت وَصلى جِبْرِيل إِلَى الْبَيْت وَأنزل الله (قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء فلنولينك قبْلَة ترضاها فول

стр. 438

وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام وحيثما كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٤) و (وَإِن الَّذين أُوتُوا الْكتاب ليعلمون أَنه الْحق من رَبهم وَمَا الله بغافل عَمَّا يعْملُونَ) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٤) قَالَ: فَقَالَ المُنَافِقُونَ: حن مُحَمَّد إِلَى أرضه وَقَومه وَقَالَ الْمُشْركُونَ: أَرَادَ مُحَمَّد أَن يجعلنا لَهُ قبْلَة ويجعلنا لَهُ وَسِيلَة وَعرف أَن ديننَا أهْدى من دينه وَقَالَ الْيَهُود للْمُؤْمِنين: مَا صرفكم إِلَى مَكَّة وترككم بِهِ الْقبْلَة قبْلَة مُوسَى وَيَعْقُوب والأنبياء وَالله إِن أَنْتُم إِلَّا تفتنون وَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ: لقد ذهب منا قوم مَاتُوا مَا نَدْرِي أكنا نَحن وهم على قبْلَة أَو لَا قَالَ: فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء من النَّاس مَا ولاهم عَن قبلتهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِن الله بِالنَّاسِ لرؤوف رَحِيم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله كَانَت الْقبْلَة فِيهَا بلَاء وتمحيص صلت الْأَنْصَار حَوْلَيْنِ قبل قدوم النَّبِي وَصلى نَبِي الله بعد قدومه الْمَدِينَة نَحْو بَيت الْمُقَدّس سِتَّة عشر شهرا ثمَّ وَجهه الله بعد ذَلِك إِلَى الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام فَقَالَ فِي ذَلِك قَائِلُونَ من النَّاس: مَا ولاهم عَن قبلتهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا لقد اشتاق الرجل إِلَى مولده قَالَ الله ﴿قل لله الْمشرق وَالْمغْرب يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ وَقَالَ أنَاس من [] أنَاس: لقد صرفت الْقبْلَة إِلَى الْبَيْت الْحَرَام فَكيف أَعمالنَا الَّتِي عَملنَا فِي الْقبْلَة الأولى فَأنْزل الله (وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٣) وَقد يَبْتَلِي الله عباده بِمَا شَاءَ من أمره الْأَمر بعد الْأَمر ليعلم من يطيعه مِمَّن يعصيه وكل ذَلِك مَقْبُول فِي دَرَجَات فِي الإِيمان بِاللَّه والاخلاص وَالتَّسْلِيم لقَضَاء الله وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة عَن عمَارَة بن أَوْس الْأنْصَارِيّ قَالَ: صلينَا إِحْدَى صَلَاتي الْعشي فَقَامَ رجل على بَاب الْمَسْجِد وَنحن فِي الصَّلَاة فَنَادَى أَن الصَّلَاة قد وَجَبت نَحْو الْكَعْبَة فحوّل أَو انحرف أمامنا نَحْو الْكَعْبَة وَالنِّسَاء وَالصبيان وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار عَن أنس بن مَالك قَالَ: جَاءَنَا مُنَادِي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن الْقبْلَة قد حوّلت إِلَى بَيت الله الْحَرَام وَقد صلى الإِمام رَكْعَتَيْنِ فاستداروا فصلوا الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ نَحْو الْكَعْبَة

стр. 439

وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن جحش قَالَ صليت الْقبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُول الله ﷺ فصرفت الْقبْلَة إِلَى الْبَيْت وَنحن فِي صَلَاة الظّهْر فَاسْتَدَارَ رَسُول الله ﷺ بِنَا فاستدرنا مَعَه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ قَالَ: يهْدِيهم إِلَى الْمخْرج من الشُّبُهَات والضلالات والفتن وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّهُم - يَعْنِي أهل الْكتاب - لَا يحسدونا على شَيْء كَمَا يحسدونا على الْجُمُعَة الَّتِي هدَانَا الله لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا وعَلى الْقبْلَة الَّتِي هدَانَا الله لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا وعَلى قَوْلنَا خلف الإِمام آمين وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عُثْمَان بن حنيف قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ قبل أَن يقدم من مَكَّة يَدْعُو النَّاس إِلَى الإِيمان بِاللَّه فِي تَصْدِيق بِهِ قولا وَعَملا والقبلة إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَلَمَّا هَاجر إِلَيْنَا نزلت الْفَرَائِض وَنسخت الْمَدِينَة مَكَّة وَالْقَوْل فِيهَا وَنسخ الْبَيْت الْحَرَام بَيت الْمُقَدّس فَصَارَ الإِيمان قولا وَعَملا وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن عَمْرو بن عَوْف قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ حِين قدم الْمَدِينَة فصلى نَحْو بَيت الْمُقَدّس سَبْعَة عشر شهرا ثمَّ حولت إِلَى الْكَعْبَة

стр. 440

قَوْله تَعَالَى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا وَمَا جعلنَا الْقبْلَة الَّتِي كنت عَلَيْهَا إِلَّا لنعلم من يتبع الرَّسُول مِمَّن يَنْقَلِب على عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَت لكبيرة إِلَّا على الَّذين هدى الله وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ إِن الله بِالنَّاسِ لرؤوف رَحِيم أخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان والإِسماعيلي فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ قَالَ: عدلا

стр. 441

وَأخرج ابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي فِي قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ قَالَ: عدلا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس جَعَلْنَاكُمْ ﴿أمة وسطا﴾ قَالَ: جعلكُمْ أمة عدلا وَأخرج ابْن سعد عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: قَالَ رجل لِابْنِ عمر: من أَنْتُم قَالَ: مَا تَقولُونَ قَالَ: نقُول إِنَّكُم سبط وَتقول إِنَّكُم وسط فَقَالَ: سُبْحَانَ الله إِنَّمَا السبط فِي بني إِسْرَائِيل وَالْأمة الْوسط أمة مُحَمَّد جَمِيعًا وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير والن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يدعى نوح يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال لَهُ: هَل بلغت فَيَقُول: نعم فيدعو قومه فَيُقَال لَهُم: هَل بَلغَكُمْ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا من نَذِير وَمَا أَتَانَا من أحد فَيُقَال لنوح: من يشْهد لَك فَيَقُول: مُحَمَّد وَأمته فَذَلِك قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ قَالَ: وَالْوسط الْعدْل فتدعون فتشهدون لَهُ بالبلاغ وَأشْهد عَلَيْكُم وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَجِيء النَّبِي يَوْم الْقِيَامَة وَمَعَهُ الرجل وَالنَّبِيّ وَمَعَهُ الرّجلَانِ وَأكْثر من ذَلِك فيدعى قومه فَيُقَال لَهُم: هَل بَلغَكُمْ هَذَا فَيَقُولُونَ: لَا فَيُقَال لَهُ: هَل بلغت قَوْمك فَيَقُول: نعم فَيُقَال لَهُ: من يشْهد لَك فَيَقُول: مُحَمَّد وَأمته فيدعى مُحَمَّد وَأمته فَيُقَال لَهُم: هَل بلغ هَذَا قومه فَيَقُولُونَ: نعم فَيُقَال: وَمَا علمكُم فَيَقُولُونَ: جَاءَنَا نَبينَا فَأخْبرنَا أَن الرُّسُل قد بلغُوا فَذَلِك قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ قَالَ: عدلا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَنا وَأمتِي يَوْم الْقِيَامَة على كوم مشرفين على الْخَلَائق مَا من النَّاس أحد إِلَّا ودّ أَنه منا وَمَا من نَبِي كذبه قومه إِلَّا وَنحن نشْهد أَنه بلغ رِسَالَة ربه وَأخرج ابْن جرير عَن أبي سعيد فِي قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس﴾ بِأَن الرُّسُل قد بلغُوا ﴿وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا﴾ بِمَا عملتم وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر قَالَ شهد رَسُول الله ﷺ جَنَازَة فِي بني سَلمَة وَكنت إِلَى جَانِبه فَقَالَ بَعضهم: وَالله يَا رَسُول الله لنعم الْمَرْء

стр. 442

كَانَ لقد كَانَ عفيفاً مُسلما وأثنوا عَلَيْهِ خيرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَنْت الَّذِي تَقول فَقَالَ: يَا رَسُول الله بدا لنا وَالله أعلم بالسرائر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : وَجَبت قَالَ: وَكُنَّا مَعَه فِي جَنَازَة رجل من بني حَارِثَة أَو من بني عبد الْأَشْهَل فَقَالَ رجل: بئس الْمَرْء مَا علمنَا أَن كَانَ لفظا غليظاً أَن كَانَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَنْت الَّذِي تَقول فَقَالَ: يَا رَسُول الله الله أعلم بالسرائر فَأَما الَّذِي بدا لنا مِنْهُ فَذَاك فَقَالَ: وَجَبت ثمَّ تَلا رَسُول الله ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس﴾ وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أنس قَالَ: مروا بِجنَازَة فأثني عَلَيْهِ خير فَقَالَ النَّبِي ﷺ وَجَبت وَجَبت وجيت وَمر بِجنَازَة فأثني عَلَيْهِ بشر فَقَالَ النَّبِي ﷺ : وَجَبت وَجَبت فَسَأَلَهُ عمر فَقَالَ: من أثنيتم عَلَيْهِ خيرا وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَمن أثنيتم عَلَيْهِ شرا وَجَبت لَهُ النَّار أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض زَاد الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن عمر أَنه مرت بِهِ جَنَازَة فأثني على صَاحبهَا خير فَقَالَ: وَجَبت وَجَبت ثمَّ مر بِأُخْرَى فأثني شَرّ فَقَالَ عمر: وَجَبت فَقَالَ أَبُو الْأسود: وَمَا وَجَبت قَالَ: قلت كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا مُسلم شهد لَهُ أَرْبَعَة بِخَير أدله الله الْجنَّة فَقُلْنَا: وَثَلَاثَة فَقَالَ: وَثَلَاثَة فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ فَقَالَ: وَاثْنَانِ وَلم نَسْأَلهُ عَن الْوَاحِد وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَغوِيّ وَالْحَاكِم فِي الكنى وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الافراد وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي زُهَيْر الثَّقَفِيّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ بالبناوة يَقُول يُوشك أَن تعلمُوا خياركم من شِرَاركُمْ قَالَ: بِمَ يَا رَسُول الله قَالَ: بالثناء الْحسن وَالثنَاء السيء أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أُتِي النَّبِي ﷺ بِجنَازَة يُصَلِّي عَلَيْهَا فَقَالَ النَّاس: نعم الرجل فَقَالَ النَّبِي ﷺ : وَجَبت وأوتي بِجنَازَة أُخْرَى فَقَالَ النَّاس: بئس الرجل فَقَالَ: وَجَبت قَالَ أبي بن كَعْب: مَا قَوْلك فَقَالَ: قَالَ تَعَالَى ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس﴾

стр. 443

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان والضياء فِي المختارة عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا من مُسلم يَمُوت فَتشهد لَهُ أَرْبَعَة من أهل أَبْيَات جِيرَانه الأدنين أَنهم لَا يعلمُونَ مِنْهُ لَا خيرا إِلَّا قَالَ الله: قد قبلت شهادتكم فِيهِ وغفرت لَهُ مَا لَا تعلمُونَ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ مر على النَّبِي ﷺ بِجنَازَة رجل من الْأَنْصَار فأثني عَلَيْهَا خيرا فَقَالَ: وَجَبت ثمَّ مر عَلَيْهِ بِجنَازَة أُخْرَى فأثني عَلَيْهَا دون ذَلِك فَقَالَ: وَجَبت فَقَالَ: يَا رَسُول الله وَمَا وَجَبت قَالَ: الْمَلَائِكَة شُهُود الله فِي السَّمَاء وَأَنْتُم شُهُود الله فِي الأَرْض وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُسلم يَمُوت فَيشْهد لَهُ رجلَانِ من جِيرَانه الأدنين فَيَقُولَانِ اللَّهُمَّ لَا نعلم إِلَّا خيرا إِلَّا قَالَ الله للْمَلَائكَة: اشْهَدُوا أَنِّي قد قبلت شَهَادَتهمَا وغفرت مَا لَا يعلمَانِ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب قَالَ: أَعْطَيْت هَذِه الْأمة ثَلَاث خِصَال لم يُعْطهَا إِلَّا الْأَنْبِيَاء كَانَ النَّبِي يُقَال لَهُ: بلغ وَلَا حرج وَأَنت شَهِيد على قَوْمك وادع اجبك وَقل لهَذِهِ الْأمة (مَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج) (الْحَج الْآيَة ٧٨) وَقَالَ ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس﴾ وَقَالَ (ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم) (غَافِر الْآيَة ٦٠) وَأخرج ابْن جرير عَن زيد بن أسلم أَن الْأُمَم يَقُولُونَ يَوْم الْقِيَامَة: وَالله لقد كَادَت هَذِه الْأمة أَن يَكُونُوا أَنْبيَاء كلهم لما يرَوْنَ الله أَعْطَاهُم وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَابْن جرير عَن حبَان بن أبي جبلة يسْندهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا جمع الله عباده يَوْم الْقِيَامَة كَانَ أول من يدعى إسْرَافيل فَيَقُول لَهُ ربه: مَا فعلت فِي عهدي هَل بلغت عهدي فَيَقُول: نعم رب قد بلغته جِبْرِيل فيدعى جِبْرِيل فَيُقَال: هَل بلغك إسْرَافيل عهدي فَيَقُول: نعم فيخلى عَن إسْرَافيل وَيَقُول لجبريل: هَل بلغت عهدي فَيَقُول: نعم قد بلغت الرُّسُل فَتُدْعَى الرُّسُل فَيُقَال لَهُم: هَل بَلغَكُمْ جِبْرِيل عهدي فَيَقُولُونَ: نعم فيخلى جِبْرِيل ثمَّ يُقَال للرسل: هَل بَلغْتُمْ عهدي فَيَقُولُونَ: نعم بلغناه الْأُمَم فَتُدْعَى

стр. 444

الْأُمَم فَيُقَال لَهُم: هَل بلغتكم الرُّسُل عهدي فَمنهمْ المكذب وَمِنْهُم الْمُصدق فَتَقول الرُّسُل: إِن لنا عَلَيْهِم شُهَدَاء فَيَقُول: من فَيَقُولُونَ: أمة مُحَمَّد فَتُدْعَى أمة مُحَمَّد فَيُقَال لَهُم: أتشهدون أَن الرُّسُل قد بلغت الْأُمَم فَيَقُولُونَ: نعم فَتَقول الْأُمَم: يَا رَبنَا كَيفَ يشْهد علينا من لم يدركنا فَيَقُول الله: كَيفَ تَشْهَدُون عَلَيْهِم وَلم تدركوهم فَيَقُولُونَ: يَا رَبنَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا وأنزلت علينا كتابا وقصصت علينا فِيهِ أَن قد بلغُوا فنشهد بِمَا عهِدت إِلَيْنَا فَيَقُول الرب: صدقُوا فَذَلِك قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ وَالْوسط الْعدْل ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق أبي الْعَالِيَة عَن أبي بن كَعْب فِي الْآيَة قَالَ ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس﴾ يَوْم الْقِيَامَة كَانُوا شُهَدَاء على قوم نوح وعَلى قوم هود وعَلى قوم صَالح وعَلى قوم شُعَيْب وَعِنْدهم أَن رسلهم بلغتهم وَأَنَّهُمْ كذبُوا رسلهم قَالَ أَبُو الْعَالِيَة: وَهِي فِي قِرَاءَة أبي (لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس يَوْم الْقِيَامَة) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا﴾ قَالَ: يشْهد أَنهم قد آمنُوا بِالْحَقِّ إِذْ جَاءَهُم وقبلوه وَصَدقُوا بِهِ وَأخرج عبد بن حميد عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: يَأْتِي النَّبِي ﷺ بِإِذْنِهِ لَيْسَ مَعَه أحد فَتشهد لَهُ أمة مُحَمَّد أَنه قد بَلغهُمْ وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: يُقَال: يَا نوح قد بلغت قَالَ: نعم يَا رب قَالَ: فَمن يشْهد لَك قَالَ: رب أَحْمد وَأمته قَالَ: فَكلما دعِي نَبِي كذبه قومه شهِدت لَهُ هَذِه الْأمة بالبلاغ فَإِذا سَأَلَ عَن هَذِه الْأمة لم يسْأَل عَنْهَا إِلَّا نبيها وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن حبَان بن أبي جبلة قَالَ: بَلغنِي أَن ترفع أمة مُحَمَّد على كوم بَين يَدي الله تشهد للرسل على أممها بالبلاغ فَإِنَّمَا يشْهد مِنْهُم يَوْمئِذٍ من لم يكن فِي قلبه أحنة على أَخِيه الْمُسلم وَأخرج مُسلم وَأَبُو دلود والحكيم التِّرْمِذِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله لَا يكون اللعانون شُهَدَاء وَلَا شُفَعَاء يَوْم الْقِيَامَة وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا جعلنَا الْقبْلَة الَّتِي كنت عَلَيْهَا﴾ الْآيَة أخرج ابْن جرير عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿وَمَا جعلنَا الْقبْلَة الَّتِي كنت عَلَيْهَا﴾ قَالَ:

стр. 445

يَعْنِي بَيت الْمُقَدّس ﴿إِلَّا لنعلم من يتبع الرَّسُول﴾ قَالَ: يبتليهم ليعلم من يسلم لأَمره وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا لنعلم﴾ قَالَ: إِلَّا لنميز أهل الْيَقِين من أهل الشَّك ﴿وَإِن كَانَت لكبيرة﴾ يَعْنِي تحويلها على أهل الشَّك والريب وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: بَلغنِي أَن أُنَاسًا من الَّذين أَسْلمُوا رجعُوا فَقَالُوا مرّة هَهُنَا وَمرَّة هَهُنَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِن كَانَت لكبيرة﴾ يَقُول: مَا أَمر بِهِ من التحوّل إِلَى الْكَعْبَة من بَيت الْمُقَدّس وَأخرج وَكِيع وَالْفِرْيَابِي وَالطَّيَالِسِي وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما وَجه رَسُول الله ﷺ إِلَى الْقبْلَة قَالُوا: يَا رَسُول الله فَكيف بالذين مَاتُوا وهم يصلونَ إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع أَيْمَانكُم﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْبَراء بن عَازِب فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ قَالَ: صَلَاتكُمْ نَحْو بَيت الْمُقَدّس وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ يَقُول: صَلَاتكُمْ اليت صليتم من قبل أَن تكون الْقبْلَة وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ قد أشفقوا على من صلى مِنْهُم أَن لايقبل صلَاتهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿رؤوف﴾ قَالَ: يرأف بكم

стр. 446

قَوْله تَعَالَى: قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء فلنولينك قبْلَة ترضاها فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام وَحَيْثُ كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره وَإِن الَّذين أُوتُوا الْكتاب ليعلمون أَنه الْحق من رَبهم وَمَا الله بغافل عَمَّا يعماون أخرج ابْن ماجة عَن الْبَراء قَالَ صلينَا مَعَ رَسُول الله ﷺ نَحْو بَيت الْمُقَدّس ثَمَانِيَة

стр. 447

عشر شهرا وصرفت الْقبْلَة إِلَى الْكَعْبَة بعد دُخُوله الْمَدِينَة بشهرين وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى إِلَى بَيت الْمُقَدّس أَكثر تقلب وَجهه فِي السَّمَاء وَعلم الله من قلب نبيه أَنه يهوى الْكَعْبَة فَصَعدَ جِبْرِيل فَجعل رَسُول الله ﷺ يتبعهُ بَصَره وَهُوَ يصعد بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ينظر مَا يَأْتِيهِ بِهِ فَأنْزل الله ﴿قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء﴾ الْآيَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا جِبْرِيل كَيفَ حَالنَا فِي صَلَاتنَا إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَأنْزل الله (وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٣) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن معَاذ بن جبل قَالَ صلى رَسُول الله ﷺ بعد أَن قدم الْمَدِينَة إِلَى بَيت الْمُقَدّس سَبْعَة عشر شهرا ثمَّ أنزل الله أَنه يَأْمُرهُ فِيهَا بالتحوّل إِلَى الْكَعْبَة فَقَالَ ﴿قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن مردوية عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا سلم من صلَاته إِلَى بَيت الْمُقَدّس رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَأنْزل الله ﴿قد نرى تقلب وَجهك﴾ الْآيَة وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي سعيد بن الْمُعَلَّى قَالَ كُنَّا نغدو إِلَى الْمَسْجِد على عهد رَسُول الله ﷺ فنمر على الْمَسْجِد فنصلي فِيهِ فمررنا يَوْمًا وَرَسُول الله ﷺ قَاعد على الْمِنْبَر فَقلت: لقد حدث أَمر فَجَلَست فَقَرَأَ رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء﴾ حَتَّى فرغ من الْآيَة فَقلت لصاحبي: تعال نركع رَكْعَتَيْنِ قبل أَن ينزل رَسُول الله ﷺ فنكون أول من صلى فتوارينا فصلينا ثمَّ نزل رَسُول الله ﷺ فصلى للنَّاس الظّهْر يَوْمئِذٍ إِلَى الْكَعْبَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء فلنولينك قبْلَة ترضاها﴾ قَالَ: هُوَ يَوْمئِذٍ يُصَلِّي نَحْو بَيت الْمُقَدّس وَكَانَ يهوى قبْلَة نَحْو الْبَيْت الْحَرَام فولاه الله قبْلَة كَانَ يهواها ويرضاها ﴿فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ قَالَ: تِلْقَاء الْمَسْجِد الْحَرَام وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَت الْيَهُود: يخالفنا مُحَمَّد وَيتبع قبلتنا فَقَالَ: يَدْعُو الله ويستفرض الْقبْلَة فَنزلت ﴿قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء﴾ الْآيَة فَانْقَطع قَول يهود حِين وَجه للكعبة وحوّل الرِّجَال مَكَان النِّسَاء وَالنِّسَاء مَكَان الرِّجَال

стр. 448

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَأحمد بن منيع فِي مُسْنده وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم فِي الْكَبِير وَصَححهُ عَن عبد الله بن عَمْرو فِي قَوْله ﴿فلنولينك قبْلَة ترضاها﴾ قَالَ: قبْلَة إِبْرَاهِيم نَحْو الْمِيزَاب وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْبَراء فِي قَوْله ﴿فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ قَالَ: قبله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والدينوري فِي المجالسة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ فِي قَوْله ﴿فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ قَالَ: شطره قبله وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: شطره نَحوه وَأخرج آدم والدينوري فِي المجالسة وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿شطره﴾ يَعْنِي نَحوه وَأخرج وَكِيع وسُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير والدينوري عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿شطر الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ قَالَ: تلقاءه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن رفيع قَالَ ﴿شطره﴾ تلقاءه بِلِسَان الْحَبَش وَأخرج أَبُو بكر بن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن أبي رزين قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله (وحيثما كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم قبله) وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْبَيْت كُله قبْلَة وقبلة الْبَيْت الْبَاب وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا الْبَيْت قبْلَة لأهل الْمَسْجِد وَالْمَسْجِد قبْلَة لأهل الْحرم وَالْحرم قبْلَة لأهل الأَرْض فِي مشارقها وَمَغَارِبهَا من أمتِي وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَإِن الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ قَالَ: أنزل ذَلِك فِي الْيَهُود وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِن الَّذين أُوتُوا الْكتاب ليعلمون أَنه الْحق من رَبهم﴾ قَالَ: يَعْنِي بذلك الْقبْلَة وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَإِن الَّذين أُوتُوا الْكتاب ليعلمون أَنه الْحق من رَبهم﴾ يَقُول: ليعلمون أَن الْكَعْبَة كَانَت قبْلَة إِبْرَاهِيم والأنبياء وَلَكنهُمْ تركوها عمدا (وَأَن فريقا مِنْهُم ليتكمون الْحق) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٦) يَقُول: يكتمون صفة مُحَمَّد وَأمر الْقبْلَة

стр. 449

قَوْله تَعَالَى: وَلَئِن أتيت الَّذين أُوتُوا الْكتاب بِكُل آيَة مَا تبعوا قبلتك وَمَا أَنْت بتابع قبلتهم وَمَا بَعضهم بتابع قبْلَة بعض وَلَئِن اتبعت أهواءهم من بعد مَا جَاءَك من الْعلم إِنَّك إذل لمن الظَّالِمين أخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَمَا بَعضهم بتابع قبْلَة بعض﴾ يَقُول: لَا الْيَهُود بتابعي قبْلَة النَّصَارَى وَلَا النَّصَارَى بتابعي قبْلَة الْيَهُود

стр. 450

قَوْله تَعَالَى: الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يعرفونه كَمَا يعْرفُونَ أَبْنَاءَهُم وَأَن فريقا مِنْهُم ليكتمون الْحق وهم يعلمُونَ أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿الَّذين أتيناهم الْكتاب﴾ قَالَ: الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿يعرفونه﴾ أَي يعْرفُونَ رَسُول الله فِي كِتَابهمْ ﴿كَمَا يعْرفُونَ أَبْنَاءَهُم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يعرفونه كَمَا يعْرفُونَ أَبْنَاءَهُم﴾ قَالَ: يعْرفُونَ أَن الْبَيْت الْحَرَام هُوَ الْقبْلَة وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يعرفونه كَمَا يعْرفُونَ أَبْنَاءَهُم﴾ قَالَ: يعْرفُونَ أَن الْبَيْت الْحَرَام هُوَ الْقبْلَة الَّتِي أمروا بهَا ﴿وَإِن فريقاً مِنْهُم ليكتمون الْحق﴾ يَعْنِي الْقبْلَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِن فريقاً مِنْهُم﴾ قَالَ: أهل الْكتاب ﴿ليكتمون الْحق وهم يعلمُونَ﴾ قَالَ: يكتمون مُحَمَّدًا وهم يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة والإِنجيل وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يعرفونه﴾ قَالَ: زَعَمُوا أَن بعض أهل الْمَدِينَة من أهل الْكتاب مِمَّن أسلم قَالَ: وَالله لنَحْنُ أعرف بِهِ منا بأبنائنا من الصّفة والنعت الَّذِي نجده فِي كتَابنَا وَأما ابناؤنا فَلَا نَدْرِي مَا أحدث النِّسَاء

стр. 451

وَأخرج الثَّعْلَبِيّ من طَرِيق السّديّ الصَّغِير عَن الْكَلْبِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة قَالَ عمر بن الْخطاب لعبد الله بن سَلام: قد أنزل الله على نبيه ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يعرفونه كَمَا يعْرفُونَ أَبْنَاءَهُم﴾ فَكيف يَا عبد الله هَذِه الْمعرفَة فَقَالَ عبد الله بن سَلام: ياعمر لقد عَرفته حِين رَأَيْته كَمَا أعرف ابْني إِذا رَأَيْته مَعَ الصّبيان وَأَنا أَشد معرفَة بِمُحَمد مني بإبني فَقَالَ عمر: كَيفَ ذَلِك قَالَ: إِنَّه رَسُول الله حق من الله وَقد نَعته الله فِي كتَابنَا وَلَا أَدْرِي مَا تصنع النِّسَاء فَقَالَ لَهُ عمر: وفقك الله يَا ابْن سَلام وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ: خرجت أَبْتَغِي الدّين فَوَقَعت فِي الرهبان بقايا أهل الْكتاب قَالَ الله تَعَالَى ﴿يعرفونه كَمَا يعْرفُونَ أَبْنَاءَهُم﴾ فَكَانُوا يَقُولُونَ: هَذَا زمَان نَبِي قد أظل يخرج من أَرض الْعَرَب لَهُ عَلَامَات من ذَلِك شامة مدوّرة بَين كَتفيهِ خَاتم النُّبُوَّة

стр. 452

قَوْله تَعَالَى: الْحق من رَبك فَلَا تكونن من الممترين أخرج أَبُو دلود فِي ناسخه وَابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: قَالَ الله لنَبيه ﴿الْحق من رَبك فَلَا تكونن من الممترين﴾ يَقُول: لَا تكونن فِي شكّ يَا مُحَمَّد أَن الْكَعْبَة هِيَ قبلتك وَكَانَت قبْلَة لأنبياء قبلك

стр. 453

قَوْله تَعَالَى: وَلكُل وجهة هُوَ موليها فاستبقوا الْخيرَات أَيْن مَا تَكُونُوا يَأْتِ بكم الله جَمِيعًا أَن الله على كل شَيْء قدير أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلكُل وجهة﴾ يَعْنِي بذلك أهل الْأَدْيَان يَقُول: لكل قبْلَة يرضونها وَوجه الله حَيْثُ توجه الْمُؤْمِنُونَ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿وَلكُل وجهة هُوَ موليها﴾ مُضَاف قَالَ: مواجهها قَالَ: صلوا نَحْو بَيت الْمُقَدّس مرّة وَنَحْو الْكَعْبَة قبله وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن قَتَادَة ﴿وَلكُل وجهة هُوَ موليها﴾ قَالَ: هِيَ صلَاتهم إِلَى بَيت الْمُقَدّس وصلاتهم إِلَى الْكَعْبَة

стр. 454

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن مَنْصُور قَالَ: نَحن نقرؤها (وَلكُل جعلنَا قبْلَة يرضونها) وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلكُل وجهة هُوَ موليها﴾ قَالَ: لكل صَاحب مِلَّة قبْلَة وَهُوَ مستقبلها وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن أبي الْعَالِيَة ﴿وَلكُل وجهة هُوَ موليها﴾ قَالَ: للْيَهُود وجهة هُوَ موليها وَلِلنَّصَارَى وجهة هُوَ موليها فَهدَاكُم الله أَنْتُم ايتها الْأمة الْقبْلَة الَّتِي هِيَ الْقبْلَة وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿وَلكُل وجهة هُوَ موليها﴾ وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿فاستبقوا الْخيرَات﴾ الْآيَة أخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فاستبقوا الْخيرَات﴾ يَقُول: لاتغلبن على قبلتكم وَأخرج ابْن جرير عَن أبي زيد فِي قَوْله ﴿فاستبقوا الْخيرَات﴾ قَالَ: فسارعوا فِي الْخيرَات ﴿أَيْن مَا تَكُونُوا يَأْتِ بكم الله جَمِيعًا﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى صَلَاتنَا واستقبل قبلتنا وَأكل ذبيحتنا فَذَلِك الْمُسلم لَهُ ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله فَلَا تخفروا الله فِي ذمَّته

стр. 455

قَوْله تَعَالَى: وَمن حَيْثُ خرجت فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام وَإنَّهُ للحق من رَبك وَمَا الله بغافل عَمَّا يعْملُونَ وَمن حَيْثُ خرجت فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام وَحَيْثُ مَا كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة إِلَّا الَّذين ظلمُوا مِنْهُم فَلَا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عَلَيْكُم ولعلكم تهتدون أخرج ابْن جرير من طَرِيق السّديّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس وَعَن مرّة عَن

стр. 456

ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة قَالُوا: لما صرف النَّبِي ﷺ نَحْو الْكَعْبَة بعد صلَاته إِلَى بَيت الْمُقَدّس قَالَ الْمُشْركُونَ من أهل مَكَّة: تحير مُحَمَّد دينه فَتوجه بقبلته إِلَيْكُم وَعلم أَنكُمْ اهدى مِنْهُ سَبِيلا ويوشك أَن يدْخل فِي دينكُمْ فَأنْزل الله ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة إِلَّا الَّذين ظلمُوا مِنْهُم فَلَا تخشوهم واخشوني﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة﴾ قَالَ: يَعْنِي بذلك أهل الْكتاب قَالُوا حِين صرف نَبِي الله إِلَى الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام: اشتاق الرجل إِلَى بَيت أَبِيه وَدين قومه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة﴾ قَالَ: حجتهم قَوْلهم: قد راجعت قبلتنا وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة وَمُجاهد فِي قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين ظلمُوا مِنْهُم﴾ قَالَ: هم مشركو الْعَرَب قَالُوا حِين صرفت الْقبْلَة إِلَى الْكَعْبَة: قد رَجَعَ إِلَى قبلتكم فيوشك أَن يرجع إِلَى دينكُمْ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين ظلمُوا مِنْهُم﴾ قَالَ: الذيت ظلمُوا مِنْهُم مشركو قُرَيْش إِنَّهُم سيحتجون بذلك عَلَيْكُم وَاحْتَجُّوا على نَبِي الله بانصرافه إِلَى الْبَيْت الْحَرَام وَقَالُوا: سيرجع مُحَمَّد على ديننَا كَمَا رَجَعَ إِلَى قبلتنا فَأنْزل الله فِي ذَلِك كُله (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة إِن الله مَعَ الصابرين) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٥٣) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة﴾ قَالَ: يَعْنِي بذلك أهل الْكتاب ﴿إِلَّا الَّذين ظلمُوا مِنْهُم﴾ بِمَعْنى مُشْركي قُرَيْش

стр. 457

قَوْله تَعَالَى: كَمَا أرسلنَا فِيكُم رَسُولا مِنْكُم يَتْلُوا عَلَيْكُم آيَاتنَا ويزكيكم ويعلمكم الْكتاب وَالْحكمَة ويعلمكم مَا لم تَكُونُوا تعلمُونَ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الاعلاية فِي قَوْله ﴿كَمَا أرسلنَا فِيكُم رَسُولا مِنْكُم﴾ يَقُول: كَا فعلت فاذكروني

стр. 458

قَوْله تَعَالَى: فاذكروني أذكركم واشكروا لي وَلَا تكفرون أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿فاذكروني أذكركم﴾ قَالَ: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي وَأخرج أَبُو الشَّيْخ والديلمي من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿فاذكروني أذكركم﴾ يَقُول: اذكروني يَا معاشر الْعباد بطاعتي أذكروكم بمغفرتي وَأخرج ابْن لال والديلمي وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هِنْد الدَّارِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الله: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي فَمن ذَكرنِي وَهُوَ مُطِيع فَحق عَليّ أَن أذكرهُ بمغفرتي وَمن ذَكرنِي وَهُوَ لي عَاص فَحق عَليّ أَن أذكرهُ بمقت وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿فاذكروني أذكركم﴾ قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: يَقُول الله ذكري لكم خير من ذكركُمْ لي وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو نعيم عَن أبي هرير عَن النَّبِي ﷺ يَقُول الله يَا ابْن آدم إِنَّك إِذا ماذكرتني شكرتني وَإِذا مَا نسيتني كفرتني وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن زيد بن أسلم أَن مُوسَى ﵇ قَالَ: يَا رب أَخْبرنِي كَيفَ أشكرك قَالَ تذكرني وَلَا تنساني فَإِن ذَكرتني شكرتني وَإِذا نسيتني فقد كفرتني وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أعْطى أَرْبعا أعطي أَرْبعا وَتَفْسِير ذَلِك فِي كتاب الله من أعطي الذّكر ذكره الله لِأَن الله يَقُول ﴿فاذكروني أذكركم﴾ وَمن أعطي الدُّعَاء أعطي الإِجابة لِأَن الله يَقُول ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ (غَافِر الْآيَة ٦٠) وَمن أعطي الشُّكْر أعطي الزِّيَادَة لِأَن الله يَقُول (لَئِن شكرتم لأزيدنكم) (إِبْرَاهِيم الْآيَة ٧) وَمن أعطي الاسْتِغْفَار أعطي الْمَغْفِرَة لِأَن الله يَقُول (اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا) (نوح الْآيَة ١٠)

стр. 459

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فاذكروني أذكركم﴾ قَالَ: لَيْسَ من عبد يذكر الله إِلَّا ذكره الله إِلَّا يذكرهُ مُؤمن إِلَّا ذكره برحمة وَلَا يذكرهُ كَافِر إِلَّا ذكره بِعَذَاب وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأحمد فِي الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أوحى الله إِلَى دَاوُد قل للظلمة لايذكروني فَإِن حَقًا عليّ أذكر من ذَكرنِي إِن ذكري إيَّاهُم أَن ألعنهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر أَنه قيل لَهُ: أَرَأَيْت قَاتل النَّفس وشارب الْخمر وَالزَّانِي يذكر الله وَقد قَالَ الله ﴿فاذكروني أذكركم﴾ قَالَ: إِذا ذكر الله هَذَا ذكره الله بلعنته حَتَّى يسكت وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن خَالِد بن أبي عمرَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أطَاع الله فقد ذكر الله وَإِن قلت صلَاته وصيامه وتلاوته الْقُرْآن وَمن عصى الله فقد نسي الله وَإِن كثرت صلَاته وصيامه وتلاوته لِلْقُرْآنِ وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله: أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنا مَعَه إِذا ذَكرنِي فَإِن ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي وَإِن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُم وَإِن تقرب إِلَيّ شبْرًا تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعا وَإِن تقرب إليّ ذِرَاعا تقربت إِلَيْهِ باعاً وَإِن أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: قَالَ الله : يَا ابْن آدم إِذا ذَكرتني فِي نَفسك ذكرتك فِي نَفسِي وَإِن ذَكرتني فِي مَلأ ذكرتك فِي مَلأ من الملاءكة أَو قَالَ: فِي مَلأ خير مِنْهُم وَإِن دَنَوْت مني شبْرًا دَنَوْت مِنْك باعاً وَإِن أتيتني تمشي أَتَيْتُك بهرولة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن معَاذ بن جبل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله ذكره: لَا يذكرنِي أحد فِي نَفسه إِلَّا ذكرته فِي مَلأ من ملائكتي وَلَا يذكرنِي فِي مَلأ إِلَّا ذكرته فِي الرفيق الْأَعْلَى وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الذّكر وَالْبَزَّار والْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 460

قَالَ: قَالَ الله: يَا ابْن آدم إِذا ذَكرتني خَالِيا ذكرتك خَالِيا وَإِذا ذَكرتني فِي مَلأ ذكرتك فِي مَلأ خير من الَّذين تذكرني فيهم وَأكْثر وَأخرج ابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله يَقُول: أَنا مَعَ عَبدِي إِذا هُوَ ذَكرنِي وتحركت بِي شفتاه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن بسر أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله إِن شرائع الإِسلام قد كثرت عَليّ فَأَخْبرنِي بِشَيْء أستن بِهِ قَالَ: لَا يزَال لسَانك رطبا من ذكر الله وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَزَّار وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن مَالك بن يخَامر أَن معَاذ بن جبل قَالَ لَهُم إِن آخر كَلَام فَارَقت عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ أَن قلت: أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى الله قَالَ: أَن تَمُوت وَلِسَانك رطب من ذكر الله وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي الْمخَارِق قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ مَرَرْت لَيْلَة أسرِي بِي بِرَجُل فِي نور الْعَرْش قلت: من هَذَا ملك قيل: لَا قلت: نَبِي قيل: لَا قلت: من هَذَا قَالَ: هَذَا رجل كَانَ فِي الدُّنْيَا لِسَانه رطب من ذكر الله وَقَلبه مُعَلّق بالمساجد وَلم يستسب لوَالِديهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ: قيل لأبي الدَّرْدَاء: إِن الرجل اعْتِقْ مائَة نسمَة قَالَ: إِن مائَة نسمَة من مَال رجل لكثير وَأفضل من ذَلِك إِيمَان ملزوم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار أَن لَا يزَال لِسَان أحدكُم رطبا من ذكر الله وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أنبئكم بِخَير أَعمالكُم وأزكاها عِنْد مليككم وأرفعها فِي درجاتكم وَخير لكم من إِنْفَاق الذَّهَب وَالْوَرق وَخير لكم من أَن تلقوا اعداءكم فتضربوا أَعْنَاقهم قَالُوا: بلَى قَالَ: ذكر الله وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَقُول إِن لكل شَيْء صقالة وَإِن صقالة الْقُلُوب ذكر الله وَمَا من شَيْء أنجى من عَذَاب الله من ذكر الله قَالُوا: وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قَالَ: وَلَو أَن يضْرب بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِع وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من
следующие страницы →