← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فَلَا يملكُونَ كشف الضّر عَنْكُم﴾ قَالَ: عِيسَى وَأمه وعزير وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿أُولَئِكَ الَّذين يدعونَ﴾ قَالَ: هم عِيسَى وعزير وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَاللَّفْظ لَهُ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : سلوا الله لي الْوَسِيلَة قَالُوا: وَمَا الْوَسِيلَة قَالَ: الْقرب من الله ثمَّ قَرَأَ ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبهم الْوَسِيلَة أَيهمْ أقرب﴾ الْآيَة ٥٨

стр. 4097

أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَإِن من قَرْيَة إِلَّا نَحن مهلكوها قبل يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ: مبيدوها أَو معذبوها قَالَ: بِالْقَتْلِ وَالْبَلَاء كل قَرْيَة فِي الأَرْض سيصيبها بعض هَذَا وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق سماك بن حَرْب عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله ﵁ قَالَ: إِذا ظهر الزِّنَا والربا فِي قَرْيَة أذن الله فِي هلاكها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ فِي قَوْله: ﴿كَانَ ذَلِك فِي الْكتاب مسطوراً﴾ قَالَ: فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ الْآيَة ٥٩ - ٦٠

стр. 4098

أخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله

стр. 4099

عَنْهُمَا قَالَ: سَأَلَ أهل مَكَّة النَّبِي ﷺ إِن يَجْعَل لَهُم الصَّفَا ذَهَبا وَأَن ينحي عَنْهُم الْجبَال فيزرعون فَقيل لَهُ: إِن شِئْت أَن تتأنى بهم وَإِن شِئْت أَن نؤتيهم الَّذِي سَأَلُوا فَإِن كفرُوا أهلكوا كَمَا أهلكت من قبلهم من الْأُمَم قَالَ لَا: بل أستأني بهم فَأنْزل الله ﴿وَمَا منعنَا أَن نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا ان كذب بهَا الْأَولونَ﴾ وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَت قُرَيْش للنَّبِي ﷺ ادْع لنا رَبك أَن يَجْعَل لنا الصَّفَا ذَهَبا ونؤمن لَك قَالَ: وتفعلون قَالُوا: نعم فَدَعَا فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: إِن رَبك يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك إِن شِئْت أصبح الصَّفَا لَهُم ذَهَبا فَمن كفر مِنْهُم بعد ذَلِك عَذبته عذَابا لَا أعذبه أحدا من الْعَالمين وَإِن شِئْت فتحت لَهُم بَاب التَّوْبَة وَالرَّحْمَة قَالَ: بَاب التَّوْبَة وَالرَّحْمَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الرّبيع بن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ النَّاس لرَسُول الله ﷺ : لَو جئتنا بِآيَة كَمَا جَاءَ بهَا صَالح والنبيون فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ إِن شِئْتُم دَعَوْت الله فأنزلها عَلَيْكُم وَإِن عصيتم هلكتم فَقَالُوا: لَا نريدها وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ أهل مَكَّة للنَّبِي ﷺ : إِن كَانَ مَا تَقول حَقًا ويسرك أَن نؤمن فحوّل لنا الصَّفَا ذَهَبا فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: إِن شِئْت كَانَ الَّذِي سَأَلَك قَوْمك وَلكنه إِن كَانَ ثمَّ لم يُؤمنُوا لم ينْظرُوا وَإِن شِئْت اسْتَأْنَيْت بقومك قَالَ: بل أستأني بقومي فَأنْزل الله: ﴿وَمَا منعنَا أَن نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كذب بهَا الْأَولونَ﴾ وَأنزل الله (وَمَا آمَنت قبلهم من قَرْيَة أهلكناها أفهم يُؤمنُونَ) (الْأَنْبِيَاء آيَة ٦) وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَمَا منعنَا أَن نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا ان كذب بهَا الْأَولونَ﴾ قَالَ: رَحْمَة لكم أيتها الْأمة قَالَ: إِنَّا لَو أرسلنَا بِالْآيَاتِ فَكَذَّبْتُمْ بهَا أَصَابَكُم مَا أصَاب من قبلكُمْ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: لم تؤت قَرْيَة بِآيَة فكذبوا بهَا إِلَّا عذبُوا وَفِي قَوْله: ﴿وآتينا ثَمُود النَّاقة مبصرة﴾ قَالَ: آيَة

стр. 4100

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَمَا نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا تخويفاً﴾ قَالَ: الْمَوْت وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذكر الْمَوْت وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَمَا نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا تخويفاً﴾ قَالَ: الْمَوْت الذريع وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي الْبَعْث عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَمَا نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا تخويفاً﴾ قَالَ: الْمَوْت من ذَلِك وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَمَا نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا تخويفاً﴾ قَالَ: إِن الله يخوّف النَّاس بِمَا شَاءَ من آيَاته لَعَلَّهُم يعتبون أَو يذكرُونَ أَو يرجعُونَ ذكر لنا أَن الْكُوفَة رجفت على عهد ابْن مَسْعُود ﵁ فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِن ربكُم يستعتبكم فاعتبوه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَإِذ قُلْنَا لَك أَن رَبك أحَاط بِالنَّاسِ﴾ قَالَ: عصمك من النَّاس وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِن رَبك أحَاط بِالنَّاسِ﴾ قَالَ: فهم فِي قَبضته وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِن رَبك أحَاط بِالنَّاسِ﴾ قَالَ: أحَاط بهم فَهُوَ مانعك مِنْهُم وعاصمك حَتَّى تبلغ رسَالَته وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾ قَالَ: هِيَ رُؤْيا عين أريها رَسُول الله ﷺ لَيْلَة أسرِي بِهِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَلَيْسَت برؤيا مَنَام ﴿والشجرة الملعونة فِي الْقُرْآن﴾ قَالَ: هِيَ شَجَرَة الزقوم

стр. 4101

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن أبي مَالك ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك﴾ قَالَ: مَا أرِي فِي طَرِيقه إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو يعلى وَابْن عَسَاكِر عَن أم هَانِئ ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ لما أسرِي بِهِ أصبح يحدث نَفرا من قُرَيْش وهم يستهزئون بِهِ فطلبوا مِنْهُ آيَة فوصف لَهُم بَيت الْمُقَدّس وَذكر لَهُم قصَّة العير فَقَالَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة: هَذَا سَاحر فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾ وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أصبح يحدث بذلك فكذب بِهِ أنَاس فَأنْزل الله فِيمَن ارْتَدَّ: ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ مَا رأى فِي بَيت الْمُقَدّس لَيْلَة أسرِي بِهِ وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾ يَقُول: أرَاهُ من الْآيَات والعبر فِي مسيره إِلَى بَيت الْمُقَدّس ذكر لنا أَن نَاسا ارْتَدُّوا بعد إسْلَامهمْ حِين حَدثهمْ رَسُول الله ﷺ بمسيره أَنْكَرُوا ذَلِك وكذبوا بِهِ وعجبوا مِنْهُ وَقَالُوا أتحدثنا أَنَّك سرت مسيرَة شَهْرَيْن فِي لَيْلَة وَاحِدَة وَأخرج ابْن جرير عَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ: رأى رَسُول الله ﷺ بني فلَان ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذَلِك فَمَا استجمع ضَاحِكا حَتَّى كات وَأنزل الله ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: رَأَيْت ولد الحكم بن أبي الْعَاصِ على المنابر كَأَنَّهُمْ القردة وَأنزل الله فِي ذَلِك ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس والشجرة الملعونة﴾ يَعْنِي الحكم وَولده وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يعلى بن مرّة عَن عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أريت بني أُميَّة على مَنَابِر الأَرْض وسيتملكونكم فتجدونهم أَرْبَاب سوء واهتم رَسُول الله ﷺ لذَلِك: فَأنْزل الله ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾

стр. 4102

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ أصبح وَهُوَ مهموم فَقيل: مَالك يَا رَسُول الله فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن بني أُميَّة يتعاورون منبري هَذَا فَقيل: يَا رَسُول الله لَا تهتهم فَإِنَّهَا دنيا تنالهم فَأنْزل الله: ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن الْمسيب ﵁ قَالَ: رأى رَسُول الله ﷺ بني أُميَّة على المنابر فساءه ذَلِك فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنَّمَا هِيَ دنيا أعطوها فقرت عينه وَهِي قَوْله: ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾ يَعْنِي بلَاء للنَّاس وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت لمروان بن الحكم: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لأَبِيك وَجدك إِنَّكُم الشَّجَرَة الملعونة فِي الْقُرْآن وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك﴾ الْآيَة قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ أرِي أَنه دخل مَكَّة هُوَ وَأَصْحَابه وَهُوَ يَوْمئِذٍ بِالْمَدِينَةِ فَسَار إِلَى مَكَّة قبل الْأَجَل فَرده الْمُشْركُونَ فَقَالَ أنَاس قدْ رُدَّ وَكَانَ حَدثنَا أَنه سيدخلها فَكَانَت رجعته فتنتهم وَأخرج ابْن اسحق وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ أَبُو جهل لما ذكر رَسُول الله ﷺ شَجَرَة الزقوم تخويفاً لَهُم يَا معشر قُرَيْش هَل تَدْرُونَ مَا شَجَرَة الزقوم الَّتِي يخوّفكم بهَا مُحَمَّد قَالُوا: لَا قَالَ: عَجْوَة يثرب بالزبد - وَالله لَئِن استمكنا مِنْهَا لنتزقمها تزقما فَأنْزل الله: (إِن شَجَرَة الزقوم طَعَام الأثيم) (الدُّخان الْآيَتَانِ ٤٣ ٤٤) وَأنزل الله ﴿والشجرة الملعونة فِي الْقُرْآن﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿والشجرة الملعونة فِي الْقُرْآن﴾ قَالَ: هِيَ شَجَرَة الزقوم خوفوا بهَا قَالَ أَبُو جهل: أيخوفني ابْن أبي كَبْشَة بشجرة الزقوم ثمَّ دَعَا بِتَمْر وزبد فَجعل يَقُول: زقموني فَأنْزل الله تَعَالَى: (طلعها كَأَنَّهُ رُؤُوس الشَّيَاطِين) (الصافات آيَة ٦٥) وَأنزل الله ﴿ونخوفهم فَمَا يزيدهم إِلَّا طغياناً كَبِيرا﴾

стр. 4103

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿والشجرة الملعونة﴾ قَالَ: ملعونة لِأَن (طلعها كَأَنَّهُ رُؤُوس الشَّيَاطِين) (الصافات آيَة ٦٥) وهم ملعونون وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿ونخوفهم﴾ قَالَ: أَبُو جهل بشجرة الزقوم ﴿فَمَا يزيدهم﴾ قَالَ: مَا يزِيد أَبَا جهل ﴿إِلَّا طغيانا كَبِيرا﴾ الْآيَة ٦١ - ٦٥

стр. 4104

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: حسد إِبْلِيس آدم ﵇ على مَا أعطَاهُ الله من كَرَامَة وَقَالَ: أَنا ناريٌّ وَهَذَا طينيٌّ فَكَانَ بَدْء الذُّنُوب الْكبر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ إِبْلِيس: إِن آدم خلق من تُرَاب وَمن طين خلق ضَعِيفا وَإِنِّي خلقت من نَار وَالنَّار تحرق كل شَيْء ﴿لأحتنكن ذُريَّته إِلَّا قَلِيلا﴾ فَصدق ظَنّه عَلَيْهِم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿لأحتنكن﴾ قَالَ: لأستولين

стр. 4105

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿لأحتنكن ذُريَّته﴾ قَالَ: لأحتوينهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿لأحتنكن ذُريَّته﴾ قَالَ: لأضلنهم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿جَزَاء موفوراً﴾ قَالَ: وافراً وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَإِن جَهَنَّم جزاؤكم جَزَاء موفوراً﴾ يَقُول: يوفر عَذَابهَا للْكَافِرِ فَلَا يدّخر عَنْهُم مِنْهَا شَيْء وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿واستفزز من اسْتَطَعْت مِنْهُم بصوتك﴾ قَالَ: صَوته كل دَاع دَعَا إِلَى مَعْصِيّة الله ﴿وأجلب عَلَيْهِم بخيلك﴾ قَالَ: كل رَاكب فِي مَعْصِيّة الله ﴿وشاركهم فِي الْأَمْوَال﴾ قَالَ: كل مَال فِي مَعْصِيّة الله ﴿وَالْأَوْلَاد﴾ قَالَ: مَا قتلوا من أَوْلَادهم وَأتوا فيهم الْحَرَام وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وأجلب عَلَيْهِم بخيلك ورجلك وشاركهم فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد﴾ قَالَ: كل خيل تسير فِي مَعْصِيّة الله وكل رجل يمشي فِي مَعْصِيّة الله وكل مَال أَخذ بِغَيْر حَقه وكل ولد زنا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿واستفزز من اسْتَطَعْت مِنْهُم بصوتك﴾ قَالَ: استنزل من اسْتَطَعْت مِنْهُم بِالْغنَاءِ والمزامير وَاللَّهْو وَالْبَاطِل ﴿وأجلب عَلَيْهِم بخيلك ورجلك﴾ قَالَ كل رَاكب وماش فِي معاصي الله ﴿وشاركهم فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد﴾ قَالَ: كل مَال أَخذ بِغَيْر طَاعَة الله تَعَالَى وَأنْفق فِي غير حَقه وَالْأَوْلَاد أَوْلَاد الزِّنَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وشاركهم فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد﴾ قَالَ: الْأَمْوَال مَا كَانُوا يحرمُونَ من أنعامهم وَالْأَوْلَاد أَوْلَاد الزِّنَا

стр. 4106

وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: مشاركته فِي الْأَمْوَال ان جعلُوا الْبحيرَة والسائبة والوصيلة لغير الله ومشاركته إيَّاهُم فِي الْأَوْلَاد سمو عبد الْحَارِث وَعبد شمس وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ رَفعه قَالَ: قَالَ إِبْلِيس يَا رب إِنَّك لعنتني واخرجتني من الْجنَّة من أجل آدم وَإِنِّي لَا أستطيعه إِلَّا بك قَالَ: فَأَنت الْمُسَلط قَالَ: أَي رب زِدْنِي قَالَ: ﴿وأجلب عَلَيْهِم بخيلك ورجلك وشاركهم فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر عَن ثَابت ﵁ قَالَ: بلغنَا إِن إِبْلِيس قَالَ: يَا رب إِنَّك خلقت آدم وَجعلت بيني وَبَينه عَدَاوَة فسلطني قَالَ: صُدُورهمْ مسَاكِن لَك قَالَ: رب زِدْنِي قَالَ: لَا يُولد لآدَم ولد إِلَّا ولد لَك عشرَة قَالَ: رب زِدْنِي قَالَ: تجْرِي مِنْهُم مجْرى الدَّم قَالَ: رب زِدْنِي قَالَ: ﴿وأجلب عَلَيْهِم بخيلك ورجلك وشاركهم فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد﴾ فَشَكا آدم ﵇ إِبْلِيس إِلَى ربه قَالَ: يَا رب إِنَّك خلقت إِبْلِيس وَجعلت بيني وَبَينه عَدَاوَة وبغضا وسلطته عَليّ وَأَنا لَا أُطِيقهُ إِلَّا بك قَالَ: لَا يُولد لَك ولد إِلَّا وكلت بِهِ ملكَيْنِ يحفظانه من قرناء السوء قَالَ: رب زِدْنِي قَالَ: الْحَسَنَة بِعشْرَة أَمْثَالهَا قَالَ: رب زِدْنِي قَالَ: لَا أحجب عَن أحد من ولدك التَّوْبَة مَا لم يُغَرْغر وَالله أعلم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان﴾ قَالَ: عبَادي الَّذين قضيت لَهُم بِالْجنَّةِ لَيْسَ لَك عَلَيْهِم أَن يذنبوا ذَنبا إِلَّا أَغفر لَهُم الْآيَة ٦٦ - ٦٩

стр. 4107

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿يزجي﴾ قَالَ: يجْرِي وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي ﵁ فِي قَوْله: ﴿يزجي لكم الْفلك﴾ قَالَ: يسيرها فِي الْبَحْر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي ﵁ فِي قَوْله: ﴿الْفلك﴾ قَالَ: السفن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَوْزَاعِيّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِنَّه كَانَ بكم رحِيما﴾ قَالَ: نزلت فِي الْمُشْركين وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿أَو يُرْسل عَلَيْكُم حاصباً﴾ قَالَ: مطر الْحِجَارَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵄ فِي قَوْله: ﴿أَو يُرْسل عَلَيْكُم حاصباً﴾ قَالَ: حِجَارَة من السَّمَاء ﴿ثمَّ لَا تَجدوا لكم وَكيلا﴾ أَي مَنْعَة وَلَا ناصراً ﴿أم أمنتم أَن يعيدكم فِيهِ تَارَة أُخْرَى﴾ أَي مرّة أُخْرَى فِي الْبَحْر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فَيُرْسل عَلَيْكُم قاصفاً من الرّيح﴾ قَالَ: الَّتِي تغرق وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن عمر ﵁ قَالَ: القاصف والعاصف فِي الْبَحْر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿قاصفاً﴾ قَالَ: عاصفاً وَفِي قَوْله: ﴿ثمَّ لَا تَجدوا لكم علينا بِهِ تبيعاً﴾ قَالَ: نَصِيرًا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿تبيعاً﴾ قَالَ: ثائراً وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿ثمَّ لَا تَجدوا لكم علينا بِهِ تبيعاً﴾ قَالَ: لَا يتبعنا أحد بِشَيْء من ذَلِك

стр. 4108

الْآيَة ٧٠ - ٧٢

стр. 4109

أخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان والخطيب فِي تَارِيخه عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا من شَيْء أكْرم على الله من بني آدم يَوْم الْقِيَامَة قيل: يَا رَسُول الله وَلَا الْمَلَائِكَة المقربون قَالَ: وَلَا الْمَلَائِكَة الْمَلَائِكَة مَجْبُورُونَ بِمَنْزِلَة الشَّمْس وَالْقَمَر وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن ابْن عمر ﵄ مَوْقُوفا وَقَالَ: هُوَ الصَّحِيح وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: الْمُؤمن أكْرم على الله من مَلَائكَته وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الْمَلَائِكَة قَالَت: يَا رب أَعْطَيْت بني آدم الدُّنْيَا يَأْكُلُون فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَيلبسُونَ وَنحن نُسَبِّح بحَمْدك وَلَا نَأْكُل وَلَا نشرب وَلَا نَلْهُو فَكَمَا جعلت لَهُم الدُّنْيَا فَاجْعَلْ لنا الْآخِرَة قَالَ: لَا أجعَل صَالح ذُرِّيَّة من خلقت بيَدي كمن قلت لَهُ كن فَكَانَ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم مثله وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق عُرْوَة بن رُوَيْم قَالَ: حَدثنِي أنس بن مَالك ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الْمَلَائِكَة قَالُوا: رَبنَا خلقتنا وخلقت بني آدم فجعلتهم يَأْكُلُون الطَّعَام وَيَشْرَبُونَ الشَّرَاب وَيلبسُونَ الثِّيَاب ويأتون النِّسَاء ويركبون الدَّوَابّ وينامون ويستريحون وَلم تجْعَل لنا من ذَلِك شَيْئا فَاجْعَلْ لَهُم الدُّنْيَا وَلنَا الْآخِرَة فَقَالَ الله: لَا أجعَل من خلقته بيَدي ونفخت فِيهِ من روحي كمن قلت لَهُ كن فَكَانَ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عُرْوَة بن رُوَيْم مُرْسلا

стр. 4110

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق عُرْوَة بن رُوَيْم الْأنْصَارِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لما خلق الله آدم وَذريته قَالَت الْمَلَائِكَة: يَا رب خلقتهمْ يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ وَيَنْكِحُونَ ويركبون فَاجْعَلْ لَهُم الدُّنْيَا وَلنَا الْآخِرَة فَقَالَ الله تَعَالَى: لَا أجعَل من خلقته بيَدي ونفخت فِيهِ من روحي كمن قلت لَهُ كن فَكَانَ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من وَجه آخر عَن عُرْوَة بن رُوَيْم اللَّخْمِيّ عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فَذكر نَحوه إِلَّا أَنه قَالَ: ويركبون الْخَيل وَلم يذكر ونفخت فِيهِ من روحي وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد كرمنا بني آدم﴾ قَالَ: جعلناهم يَأْكُلُون بِأَيْدِيهِم وَسَائِر الْخلق يَأْكُلُون بأفواههم وَأخرج الْحَاكِم فِي التَّارِيخ والديلمي عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد كرمنا بني آدم﴾ قَالَ: الْكَرَامَة الْأكل بالأصابع وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر ﵁ قَالَ: مَا من رجل يرى مبتلى فَيَقُول: الْحَمد لله الَّذِي عافاني مِمَّا ابتلاك بِهِ وفضلني عَلَيْك وعَلى كثير من خلقه تَفْضِيلًا إِلَّا عافاه الله من ذَلِك الْبلَاء كَائِنا مَا كَانَ وَأخرج أَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عمر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الله خلق السَّمَوَات سبعا فَاخْتَارَ الْعليا مِنْهَا فأسكنها مَا شَاءَ من خلقه ثمَّ خلق الْخلق فَاخْتَارَ من الْخلق بني آدم وَاخْتَارَ من بني آدم الْعَرَب وَاخْتَارَ من الْعَرَب مُضر وَاخْتَارَ من مُضر قُريْشًا وَاخْتَارَ من قُرَيْش بني هَاشم واختارني من بني هَاشم فانا من خِيَار الأخيار وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿يَوْم ندعوا كل أُناس بإمامهم﴾ قَالَ: إِمَام هدى وَإِمَام ضَلَالَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب فِي تَارِيخه عَن أنس ﵁ فِي قَوْله: ﴿يَوْم ندعوا كل أنَاس بإمامهم﴾ قَالَ: بِنَبِيِّهِمْ

стр. 4111

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ مثله وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿يَوْم ندعوا كل أنَاس بإمامهم﴾ قَالَ: بِكِتَاب أَعْمَالهم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ﴿يَوْم ندعوا كل أنَاس بإمامهم﴾ قَالَ: يدعى كل قوم بِإِمَام زمانهم وَكتاب رَبهم وَسنة نَبِيّهم وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله: ﴿يَوْم ندعوا كل أنَاس بإمامهم﴾ قَالَ: يدعى أحدهم فَيعْطى كِتَابه بِيَمِينِهِ ويُمَدّ لَهُ فِي جِسْمه سِتِّينَ ذِرَاعا ويبيض وَجهه وَيجْعَل على رَأسه تَاج من نور يتلألأ فَينْطَلق إِلَى أَصْحَابه فيرونه من بعيد فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ائتنا بِهَذَا وَبَارك لنا فِي هَذَا حَتَّى يَأْتِيهم فَيَقُول: أَبْشِرُوا لكل رجل مِنْكُم مثل هَذَا وَأما الْكَافِر فيسوّد لَهُ وَجهه ويُمَدّ لَهُ فِي جِسْمه سِتِّينَ ذِرَاعا على صُورَة آدم ويلبس تاجا من نَارا فيراه أَصْحَابه فَيَقُولُونَ: نَعُوذ بِاللَّه من شَرّ هَذَا اللَّهُمَّ لَا تأتنا بِهَذَا قَالَ فيأتيهم فَيَقُول: رَبنَا أخّرْه فَيَقُول: ابعدكم الله فَإِن لكل رجل مِنْكُم مثل هَذَا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: جَاءَ نفر من أهل الْيمن إِلَى ابْن عَبَّاس فَسَأَلَهُ رجل: أَرَأَيْت قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن كَانَ فِي هَذِه أعمى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى﴾ فَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: لم تصب الْمَسْأَلَة اقْرَأ مَا قبلهَا ﴿ربكُم الَّذِي يزجي لكم الْفلك فِي الْبَحْر﴾ حَتَّى بلغ ﴿وفضلناهم على كثير مِمَّن خلقنَا تَفْضِيلًا﴾ فَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: فَمن كَانَ أعمى عَن هَذَا النَّعيم الَّذِي قَدْ رَأَى وعايَنَ فَهُوَ فِي أَمر الْآخِرَة الَّتِي لم تُرَ ولَمْ تعاين ﴿أعمى وأضل سَبِيلا﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَمن كَانَ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿أعمى﴾ عَمَّا يرى من قدرتي من خلق السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْجِبَال والبحار وَالنَّاس وَالدَّوَاب وَأَشْبَاه هَذَا ﴿فَهُوَ﴾ عَمَّا وصفت لَهُ فِي الْآخِرَة وَلم يره ﴿أعمى وأضل سَبِيلا﴾ يَقُول: أبعد حجَّة

стр. 4112

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس: من عمي عَن قدرَة الله فِي الدُّنْيَا فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: من عمي عَمَّا يرَاهُ من الشَّمْس وَالْقَمَر وَاللَّيْل وَالنَّهَار وَمَا يرى من الْآيَات وَلم يصدق بهَا فَهُوَ عَمَّا غَابَ عَنهُ من آيَات الله أعمى وأضل سَبِيلا الْآيَة ٧٣ - ٧٥

стр. 4113

أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن أُميَّة بن خلف وَأَبا جهل بن هِشَام ورجالاً من قُرَيْش أَتَوا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: تعال فاستلم آلِهَتنَا وندخل مَعَك فِي دينك وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يشْتَد عَلَيْهِ فِرَاق قومه وَيُحب إسْلَامهمْ فرقّ لَهُم فَأنْزل الله ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَك﴾ إِلَى قَوْله ﴿نَصِيرًا﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن باذان عَن جَابر بن عبد الله مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يسْتَلم الْحجر فَقَالُوا: لَا نَدعك تستلمه حَتَّى تستلم آلِهَتنَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : وَمَا عليّ لَو فعلت وَالله يعلم مني خِلَافه فَأنْزل الله ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَك﴾ إِلَى قَوْله ﴿نَصِيرًا﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شهَاب قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا طَاف يَقُول لَهُ الْمُشْركُونَ: اسْتَلم آلِهَتنَا كي لَا تَضُرك فكاد يفعل فَأنْزل الله ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَك﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن جُبَير بن نفير ﵁ أَن قُريْشًا أَتَوا النَّبِي ﷺ فَقَالُوا لَهُ: إِن كنت أرست إِلَيْنَا فاطرد الَّذين اتبعوك من سقاط النَّاس ومواليهم

стр. 4114

لنكون نَحن أَصْحَابك فركن إِلَيْهِم فَأوحى الله إِلَيْهِ ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَك﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ قَالَ: أنزل الله (والنجم إِذا هوى) (النَّجْم آيَة ١) فَقَرَأَ عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة (أَفَرَأَيْتُم اللات والعزى) (النَّجْم آيَة ١٩) فَألْقى عَلَيْهِ الشَّيْطَان كَلِمَتَيْنِ تِلْكَ الغرانيق العلى وَإِن شفاعتهن لترتجى فَقَرَأَ النَّبِي ﷺ مَا بَقِي من السُّورَة وَسجد فَأنْزل الله ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَك عَن الَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك﴾ الْآيَة فَمَا زَالَ مغموماً مهموماً حَتَّى أنزل الله تَعَالَى ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك من رَسُول وَلَا نَبِي﴾ الْحَج آيَة ٥٢ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن ثقيفا قَالُوا للنَّبِي ﷺ : أجّلْنا سنة حَتَّى نهدي لِآلِهَتِنَا فَإِذا قبضنا الَّذِي يهدى للآلهة أحرزناه ثمَّ أسلمنَا وكسرنا الْآلهَة فهم أَن يؤجلهم فَنزلت ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَك﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ضعف الْحَيَاة وَضعف الْمَمَات﴾ يَعْنِي ضعف عَذَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب عَذَاب الْقَبْر عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿ضعف الْحَيَاة﴾ قَالَ: هُوَ عَذَاب الْقَبْر وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَضعف الْمَمَات﴾ قَالَ: عَذَاب الْقَبْر الْآيَة ٧٦ - ٧٩

стр. 4115

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: قَالَ الْمُشْركُونَ للنَّبِي ﷺ : كَانَت الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام يسكنون الشَّام فمالك وَالْمَدينَة فَهَمَّ أَن يشخص فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَإِن كَادُوا ليستفزونك من الأَرْض﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن حضرمي ﵁ أَنه بلغ أَن بعض الْيَهُود قَالَ للنَّبِي ﷺ : إِن أَرض الْأَنْبِيَاء أَرض الشَّام وَإِن هَذِه لَيست بِأَرْض الْأَنْبِيَاء فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَإِن كَادُوا ليستفزونك﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم ﵁: أَن الْيَهُود أَتَوا النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: إِن كنت نَبيا فالْحَقْ بِالشَّام فَإِن الشَّام أَرض الْمَحْشَر وَأَرْض الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام فَصدق رَسُول الله ﷺ مَا قَالُوا فغزا تَبُوك لَا يُرِيد إِلَّا الشَّام فَلَمَّا بلغ تَبُوك أنزل الله عَلَيْهِ آيَات من سُورَة بني إِسْرَائِيل بعد مَا ختمت السُّورَة ﴿وَإِن كَادُوا ليستفزونك من الأَرْض﴾ الْآيَة إِلَى قَوْله: ﴿تحويلاً﴾ فَأمره بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَة وَقَالَ: فِيهَا محياك وفيهَا مماتك وفيهَا تبْعَث وَقَالَ لَهُ جِبْرِيل ﵇: سل رَبك فَإِن لكل نَبِي مَسْأَلَة فَقَالَ: مَا تَأْمُرنِي أَن أسأَل قَالَ: (قل رب أدخلني مدْخل صدق وأخرجني مخرج صدق وَاجعَل لي من لَدُنْك سُلْطَانا نَصِيرًا) فَهَؤُلَاءِ نَزَلْنَ عَلَيْهِ فِي رجعته من تَبُوك وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَإِن كَادُوا ليستفزونك من الأَرْض﴾ قَالَ: همّ أهل مَكَّة بِإِخْرَاج النَّبِي ﷺ من مَكَّة وَقد فعلوا بعد ذَلِك فأهلكهم الله تَعَالَى يَوْم بدر وَلم يَلْبَثُوا بعده إِلَّا قَلِيلا حَتَّى أهلكهم الله يَوْم بدر وَكَذَلِكَ كَانَت سنة الله تَعَالَى فِي الرُّسُل عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام إِذا فعل بهم قَومهمْ مثل ذَلِك وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَإِذا لَا يلبثُونَ خلافَكَ إِلَّا قَلِيلا﴾ قَالَ: يَعْنِي بِالْقَلِيلِ يَوْم أَخذهم ببدر فَكَانَ ذَلِك هُوَ الْقَلِيل الَّذِي كَانَ كثيرا بعده وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: الْقَلِيل ثَمَانِيَة عشر شهرا

стр. 4116

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: دلوك الشَّمْس: غُرُوبهَا تَقول الْعَرَب: إِذا غربت الشَّمْس: دلكت الشَّمْس وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ ﵁ قَالَ: دلوكها غُرُوبهَا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عمر بن الْخطاب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس﴾ قَالَ: لزوَال الشَّمْس وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: ﴿لدلوك الشَّمْس﴾ زَوَالهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: ﴿لدلوك الشَّمْس﴾ زياغها بعد نصف النَّهَار وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: دلوكها زَوَالهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿لدلوك الشَّمْس﴾ قَالَ: إِذا فَاء الْفَيْء وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ لدلوك الشَّمْس حِين زَالَت فصلى بِي الظّهْر وَأخرج ابْن جرير عَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الظّهْر إِذا زَالَت الشَّمْس ثمَّ تَلا ﴿أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس﴾ وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: كنت أَقُود مولَايَ قيس بن السَّائِب فَيَقُول لي: أدلكت الشَّمْس فَإِذا قلت نعم صلى الظّهْر أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الظّهْر عِنْد دلوك الشَّمْس وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِلَى غسق اللَّيْل﴾ قَالَ: الْعشَاء الْآخِرَة

стр. 4117

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: ﴿غسق اللَّيْل﴾ اجْتِمَاع اللَّيْل وظلمته وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: ﴿غسق اللَّيْل﴾ بَدو اللَّيْل وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿إِلَى غسق اللَّيْل﴾ قَالَ: مَا الغسق قَالَ: دُخُول اللَّيْل بظلمته قَالَ فِيهِ زُهَيْر بن أبي سلمى: ظلتا تجوب يداها وَهِي لاهبة حَتَّى إِذا جنح الإظلام فِي الغسق وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: ﴿لدلوك الشَّمْس﴾ حِين تزِيغ و ﴿غسق اللَّيْل﴾ غرُوب الشَّمْس وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: ﴿لدلوك الشَّمْس﴾ إِذا زَالَت عَن بطن السَّمَاء و ﴿غسق اللَّيْل﴾ غرُوب الشَّمْس وَالله سُبْحَانَهُ أعلم وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَقُرْآن الْفجْر﴾ قَالَ: صَلَاة الصُّبْح وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَقُرْآن الْفجْر﴾ قَالَ: صَلَاة الْفجْر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهوداً﴾ قَالَ: تشهده الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَقُرْآن الْفجْر إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهوداً﴾ قَالَ: تشهده مَلَائِكَة اللَّيْل وملائكة النَّهَار تَجْتَمِع فِيهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: تَجْتَمِع مَلَائِكَة اللَّيْل وملائكة النَّهَار فِي صَلَاة الْفجْر ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة ﵁: اقرؤوا إِن شِئْتُم ﴿وَقُرْآن الْفجْر إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهوداً﴾

стр. 4118

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: يتدارك الحرسان من مَلَائِكَة الله تَعَالَى حارس اللَّيْل وحارس النَّهَار عِنْد صَلَاة الصُّبْح اقرؤوا إِن شِئْتُم ﴿وَقُرْآن الْفجْر إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهوداً﴾ ثمَّ قَالَ: تنزل مَلَائِكَة اللَّيْل وملائكة النَّهَار وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله ﷺ : ﴿إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهوداً﴾ قَالَ: يشهده الله وملائكة اللَّيْل وملائكة النَّهَار وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة ﵁ ﴿إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهوداً﴾ قَالَ: تشهده مَلَائِكَة اللَّيْل وملائكة النَّهَار وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْقَاسِم عَن أَبِيه قَالَ: دخل عبد الله بن مَسْعُود ﵁ الْمَسْجِد لصَلَاة الْفجْر فَإِذا قوم قد أسندوا ظُهُورهمْ إِلَى الْقبْلَة فَقَالَ: نحّوا عَن الْقبْلَة لَا تحولوا بَين الْمَلَائِكَة وصلاتها فَإِن هَاتين الرَّكْعَتَيْنِ صَلَاة الْمَلَائِكَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَمُحَمّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة عَن عَلْقَمَة وَالْأسود ﵄ قَالَ: التَّهَجُّد بعد نومَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: نسخ قيام اللَّيْل إِلَّا عَن النَّبِي ﷺ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿نَافِلَة لَك﴾ يَعْنِي خَاصَّة للنَّبِي ﷺ أَمر بِقِيَام اللَّيْل وَكتب عَلَيْهِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ثَلَاث هن عليّ فَرَائض وَهن لكم سنة: الْوتر والسواك وَقيام اللَّيْل وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَمُحَمّد بن نصر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿نَافِلَة لَك﴾ قَالَ: لم تكن النَّافِلَة لأحد إِلَّا للنَّبِي ﷺ خَاصَّة من أجل أَنه قد غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر فَمَا عمل من عمل مَعَ الْمَكْتُوب فَهُوَ نَافِلَة لَهُ سوى الْمَكْتُوب من أجل أَنه لَا يعْمل ذَلِك فِي كَفَّارَة الذُّنُوب

стр. 4119

فَهِيَ نواقل لَهُ وَزِيَادَة وَالنَّاس يعْملُونَ مَا سوى الْمَكْتُوب فِي كَفَّارَة ذنوبهم فَلَيْسَ للنَّاس نوافل إِنَّمَا هِيَ للنَّبِي ﷺ خَاصَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ مثله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ مثله وَأخرج مُحَمَّد بن نصر عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَمن اللَّيْل فتهجد بِهِ نَافِلَة لَك﴾ قَالَ: لَا تكون نَافِلَة اللَّيْل إِلَّا للنَّبِي ﷺ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَمُحَمّد بن نصر عَن قَتَادَة ﵁ ﴿نَافِلَة لَك﴾ قَالَ: تطوّعاً وفضيلة لَك وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿نَافِلَة لَك﴾ قَالَ: كَانَت للنَّبِي ﷺ نَافِلَة وَلكم فَضِيلَة وَفِي لفظ إِنَّمَا كَانَت النَّافِلَة خَاصَّة لرَسُول الله ﷺ وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن نصر وَالطَّبَرَانِيّ ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان والخطيب فِي تَارِيخه عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَنه قَالَ: إِذا تَوَضَّأ الرجل الْمُسلم فَأحْسن الْوضُوء فَإِن قعد - قعد مغفوراً لَهُ وَإِن قَامَ يُصَلِّي كَانَت لَهُ فَضِيلَة قيل لَهُ: نَافِلَة قَالَ: إِنَّمَا النَّافِلَة للنَّبِي ﷺ كَيفَ يكون لَهُ نَافِلَة وَهُوَ يسْعَى فِي الْخَطَايَا والذنُوب وَلَكِن فَضِيلَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: إِن النَّاس يصيرون يَوْم الْقِيَامَة جثاء كل أمة تتبع نبيها يَقُولُونَ: يَا فلَان اشفع لنا حَتَّى تَنْتَهِي الشَّفَاعَة إِلَى النَّبِي ﷺ فَذَلِك يَوْم يَبْعَثهُ الله الْمقَام الْمَحْمُود وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ وَسُئِلَ عَنهُ قَالَ: هُوَ الْمقَام الَّذِي أشفع فِيهِ لأمتي وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الْمقَام الْمَحْمُود الشَّفَاعَة وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ قَالَ: مقَام الشَّفَاعَة

стр. 4120

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْمقَام الْمَحْمُود فَقَالَ: هُوَ الشَّفَاعَة وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن كَعْب بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يبْعَث النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَأَكُون أَنا وَأمتِي على تَلٍّ وَيَكْسُونِي رَبِّي حلَّة خضراء ثمَّ يُؤذن لي أَن أَقُول مَا شَاءَ الله أَن أَقُول فَذَلِك الْمقَام الْمَحْمُود وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق عَليّ بن حُسَيْن قَالَ: أَخْبرنِي رجل من أهل الْعلم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: تمد الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة مدّ الْأَدِيم وَلَا يكون لبشر من بني آدم فِيهَا إِلَّا مَوضِع قدمه ثمَّ أدعى أول النَّاس فَأخر سَاجِدا ثمَّ يُؤذن لي فَأَقُول: يَا رب أَخْبرنِي هَذَا لجبريل وَجِبْرِيل عَن يَمِين الرَّحْمَن وَالله مَا رَآهُ جِبْرِيل قطّ قبلهَا أَنَّك أَرْسلتهُ إِلَيّ وَجِبْرِيل ﵇ سَاكِت لَا يتَكَلَّم حَتَّى يَقُول الرب: صدقت ثمَّ يُؤذن لي فِي الشَّفَاعَة فَأَقُول: أَي رب عِبَادك عَبَدُوك فِي أَطْرَاف الأَرْض فَذَلِك الْمقَام الْمَحْمُود وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والخطيب فِي الْمُتَّفق والمفترق عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: يجمع النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد يسمعهم الدَّاعِي وَينْفذهُمْ الْبَصَر حُفَاة عُرَاة كَمَا خلقُوا قيَاما لَا تكلم نفس إِلَّا بِإِذْنِهِ يُنَادي: يَا مُحَمَّد فَيَقُول: لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر فِي يَديك والشرّ لَيْسَ إِلَيْك وَالْمهْدِي من هديت وَعَبْدك بَين يَديك وَبِك وَإِلَيْك لَا ملْجأ وَلَا منجى مِنْك إِلَّا إِلَيْك تَبَارَكت وَتَعَالَيْت سُبْحَانَكَ رب الْبَيْت فَهَذَا الْمقَام الْمَحْمُود وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الشَّمْس لَتَدْنُو حَتَّى يبلغ الْعرق نصف الْأذن فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك اسْتَغَاثُوا بِآدَم ﵇ فَيَقُول: لَسْتُ بِصَاحِب ذَلِك ثمَّ مُوسَى ﵇ فَيَقُول: كَذَلِك ثمَّ مُحَمَّد ﷺ فَيشفع فَيَقْضِي الله بَين الْخَلَائق فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذ بِحَلقَة بَاب الْجنَّة فَيَوْمئِذٍ يَبْعَثهُ الله مقَاما مَحْمُودًا يحمده أهل الْجمع كلهم

стр. 4121

وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِنِّي لأَقوم الْمقَام الْمَحْمُود قيل: وَمَا الْمقَام الْمَحْمُود قَالَ: ذَلِك إِذا جِيءَ بكم حُفَاة عُرَاة غرلًا فَيكون أول من يكسى إِبْرَاهِيم ﵇ فَيَقُول: اكسوا خليلي فَيُؤتى بريطتين بيضاوين فيلبسهما ثمَّ يقْعد مُسْتَقْبل الْعَرْش ثمَّ أوتَى بكسوة فألبسها فأقوم عَن يَمِينه مقَاما لَا يقومه أحد فيغبطني بِهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ ثمَّ يفتح نهر من الْكَوْثَر إِلَى الْحَوْض وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ: مَا الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي ذكر لَك رَبك قَالَ: يحْشر الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة عُرَاة غرلًا كهيئتكم يَوْم ولدتم هالهم الْفَزع الْأَكْبَر وكظمهم الكرب الْعَظِيم وَبلغ الرشح أَفْوَاههم وَبلغ بهم الْجهد والشدة فَأَكُون أول مدعى وَأول معطى ثمَّ يدعى إِبْرَاهِيم ﵇ قد كسي ثَوْبَيْنِ أبيضين من ثِيَاب الْجنَّة ثمَّ يُؤمر فيجلس فِي قبل الْكُرْسِيّ ثمَّ أقوم عَن يَمِين الْعَرْش فَمَا من الْخَلَائق قَائِم غَيْرِي فأتكلم فيسمعون وَأشْهد فيصدقون وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ قَالَ: يجلسه على السرير وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَنا سيد ولد آدم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر وَبِيَدِي لِوَاء الْحَمد وَلَا فَخر وَمَا من نَبِي يَوْمئِذٍ - آدم فَمن سواهُ - إِلَّا تَحت لِوَائِي وَأَنا أول من تَنْشَقُّ عَنهُ الأَرْض وَلَا فَخر فَيفزع النَّاس ثَلَاث فَزعَات فَيَأْتُونَ آدم ﵇ فَيَقُولُونَ: أَنْت أَبونَا فاشفع لنا إِلَى رَبك فَيَقُول: إِنِّي أذنبت ذَنبا أهبطت مِنْهُ إِلَى الأَرْض وَلَكِن ائْتُوا نوحًا فَيَأْتُونَ نوحًا فَيَقُول: إِنِّي دَعَوْت على أهل الأَرْض دَعْوَة فأهلكوا وَلَكِن اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيم فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُول: ائْتُوا مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى ﵊ فَيَقُول: إِنِّي قتلت نفسا وَلَكِن ائْتُوا عِيسَى فَيَأْتُونَ عِيسَى ﵇ فَيَقُول: إِنِّي عُبِدْتُ من دون الله وَلَكِن ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ فَيَأْتُوني فأنطلق مَعَهم فآخذ بِحَلقَة بَاب الْجنَّة فأقعقعها فَيُقَال: من هَذَا فَأَقُول: مُحَمَّد فيفتحون لي وَيَقُولُونَ: مرْحَبًا فأخرّ سَاجِدا فيلهمني الله من الثَّنَاء وَالْحَمْد وَالْمجد فَيُقَال: ارْفَعْ رَأسك سل تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفّعْ

стр. 4122

وَقل يسمع لِقَوْلِك فَهُوَ الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي قَالَ الله: ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ قَالَ: يخرج الله قوما من النَّار من أهل الْإِيمَان والقبلة بشفاعة مُحَمَّد ﷺ فَذَلِك الْمقَام الْمَحْمُود وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله ﵁ أَنه ذكر حَدِيث الجهنّميّين فَقيل لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي تحدث وَالله تَعَالَى يَقُول: (إِنَّك من تدخل النَّار فقد أخزيته) (آل عمرَان آيَة ١٩٢) (وَكلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا أعيدوا فِيهَا) (السَّجْدَة آيَة ٢٠) فَقَالَ: هَل تقْرَأ الْقُرْآن قَالَ: نعم قَالَ: فَهَل سَمِعت فِيهِ بالْمقَام الْمَحْمُود قَالَ: نعم قَالَ: فَإِنَّهُ مقَام مُحَمَّد ﷺ الَّذِي يخرج الله بِهِ من يخرج وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: يَأْذَن الله تَعَالَى فِي الشَّفَاعَة فَيقوم روح الْقُدس جِبْرِيل ﵇ ثمَّ يقوم إِبْرَاهِيم خَلِيل الله ﵊ ثمَّ يقوم عِيسَى أَو مُوسَى ﵉ ثمَّ يقوم نَبِيكُم ﷺ وَاقِفًا ليشفع لَا يشفع أحد بعده أَكثر مِمَّا شفع وَهُوَ الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي قَالَ الله: ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا سَأَلْتُم الله فَاسْأَلُوهُ أَن يَبْعَثنِي الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي وَعَدَني وَأخرج البُخَارِيّ عَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من قَالَ حِين يسمع النداء: الله رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة وَالصَّلَاة الْقَائِمَة آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته حَلّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سلمَان ﵁ قَالَ: يُقَال لَهُ: سل تعطه - يَعْنِي النَّبِي ﷺ وَاشْفَعْ تشفع وادع تجب فيرفع رَأسه فَيَقُول: أمتِي مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَقَالَ سلمَان ﵁: يشفع فِي كل من فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة حِنْطَة من إِيمَان أَو مِثْقَال شعيرَة من إِيمَان أَو مِثْقَال حَبَّة خَرْدَل من إِيمَان قَالَ سلمَان ﵁: فذلكم الْمقَام الْمَحْمُود

стр. 4123

وَأخرج الديلمي عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قيل: يَا رَسُول الله مَا الْمقَام الْمَحْمُود قَالَ: ذَلِك يَوْم ينزل الله تَعَالَى عَن عَرْشه فيئط كَمَا يئط الرحل الْجَدِيد من تضايقه أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اله عَنْهُمَا فِي قَوْله: ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ قَالَ: يجلسه بَينه وَبَين جِبْرِيل ﵇ ويشفع لأمته فَذَلِك الْمقَام الْمَحْمُود وَأخرج الديلمي عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ قَالَ: يجلسني مَعَه على السرير وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ خيِّر بَين أَن يكون عبدا نَبيا أَو ملكا نَبيا فَأَوْمأ إِلَيْهِ جِبْرِيل ﵇ أَن تواضع فَاخْتَارَ أَن يكون عبدا نَبيا فَأعْطِي بِهِ النَّبِي ﷺ ثِنْتَيْنِ: أَنه أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض وَأول شَافِع فَكَانَ أهل الْعلم يرَوْنَ أَنه الْمقَام الْمَحْمُود وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ قَالَ: يجلسه مَعَه على عَرْشه الْآيَة ٨٠

стр. 4124

أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وصحه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ بِمَكَّة ثمَّ أَمر بِالْهِجْرَةِ فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَقل رب أدخلني مدْخل صدق وأخرجني مخرج صدق وَاجعَل لي من لَدُنْك سُلْطَانا نَصِيرًا﴾ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَقل رب أدخلني مدْخل صدق﴾ الْآيَة قَالَ: أخرجه الله من مَكَّة ﴿مخرج صدق﴾ وَأدْخلهُ الْمَدِينَة ﴿مدْخل صدق﴾ قَالَ: وَعلم نَبِي الله ﷺ أَنه لَا طَاقَة لَهُ

стр. 4125

بِهَذَا الْأَمر إِلَّا بسُلْطَان فَسَأَلَ سُلْطَانا نَصِيرًا لكتاب الله تَعَالَى وحدوده وفرائضه وَإِقَامَة كتاب الله تَعَالَى فَإِن السُّلْطَان عزة من الله تَعَالَى جعلهَا بَين عباده وَلَوْلَا ذَلِك لغَار بَعضهم على بعض وَأكل شديدهم ضعيفهم وَأخرج الْخَطِيب عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: وَالله لما يَزع الله بالسلطان أعظم مِمَّا يَزع بِالْقُرْآنِ وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن زيد بن أسلم ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: جعل الله ﴿مدْخل صدق﴾ الْمَدِينَة ﴿مخرج صدق﴾ مَكَّة و ﴿سُلْطَانا نَصِيرًا﴾ الْأَنْصَار وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَرَأَ أدخلني مَدْخَلَ صدق وأخرجني مَخْرَجَ صدق بِفَتْح الْمِيم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿أدخلني مدْخل صدق﴾ يَعْنِي الْمَوْت ﴿وأخرجني مخرج صدق﴾ يَعْنِي الْحَيَاة بعد الْمَوْت الْآيَة ٨١ - ٨٢

стр. 4126

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: دخل النَّبِي ﷺ مَكَّة وحول الْبَيْت سِتُّونَ وثلثمائة نصب فَجعل يطعنها بِعُود فِي يَده وَيَقُول: ﴿جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقاً﴾ وَجَاء الْحق وَمَا يبدئ الْبَاطِل وَمَا يُعِيد ﴿سبأ﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر عَن جَابر ﵁ قَالَ: دَخَلنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ مَكَّة وحول الْبَيْت ثلثمِائة وَسِتُّونَ صنماً فَأمر بهَا رَسُول الله ﷺ فأكبت لوجهها وَقَالَ: ﴿جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقاً﴾ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: دخل رَسُول الله ﷺ مَكَّة يَوْم الْفَتْح وعَلى الْكَعْبَة ثلثمِائة وَسِتُّونَ

стр. 4127

صنماً فَشد لَهُم إِبْلِيس أَقْدَامهَا بالرصاص فجَاء مَعَه وقضيب فَجعل يهوي بِهِ إِلَى كل صنم مِنْهَا فيخرّ لوجهه فَيَقُول: ﴿جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقاً﴾ حَتَّى مر عَلَيْهَا كلهَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقاً﴾ قَالَ: ذَاهِبًا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَقل جَاءَ الْحق﴾ قَالَ: الْقُرْآن ﴿وزهق الْبَاطِل﴾ قَالَ: هلك وَهُوَ الشَّيْطَان وَفِي قَوْله: ﴿وننزل من الْقُرْآن مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَة﴾ قَالَ الله تَعَالَى جعل هَذَا الْقُرْآن ﴿شِفَاء وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين﴾ إِذا سَمعه الْمُؤمن انْتفع بِهِ وَحفظه ووعاه ﴿وَلَا يزِيد الظَّالِمين إِلَّا خساراً﴾ لَا ينْتَفع بِهِ وَلَا يحفظه وَلَا يعيه وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أويس الْقَرنِي ﵁ قَالَ: لم يُجَالس هَذَا الْقُرْآن أحد إِلَّا قَامَ عَنهُ بِزِيَادَة أَو نُقْصَان قَضَاء من الله الَّذِي قضى ﴿شِفَاء وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين وَلَا يزِيد الظَّالِمين إِلَّا خسارا﴾ الْآيَة ٨٣ - ٨٤

стр. 4128

أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿ونأى بجانبه﴾ قَالَ: تبَاعد منا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿كَانَ يؤوساً﴾ قَالَ: قنوطاً وَفِي قَوْله: ﴿قل كل يعْمل على شاكلته﴾ قَالَ: على ناحيته وَأخرج هناد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿على شاكلته﴾ قَالَ: على نِيَّته

стр. 4129

الْآيَة ٨٥

стр. 4130

أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿ويسألونك عَن الرّوح﴾ قَالَ: يهود يسألونه وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: كنت أَمْشِي مَعَ النَّبِي ﷺ فِي خرب الْمَدِينَة وَهُوَ متكئ على عسيب فَمر بِقوم من الْيَهُود فَقَالَ بَعضهم لبَعض: سلوه عَن الرّوح وَقَالَ بَعضهم: لَا تسألوه فَسَأَلُوهُ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد مَا الرّوح فَمَا زَالَ يتَوَكَّأ على العسيب وظننت أَنه يُوحى إِلَيْهِ فَأنْزل الله ﴿ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن حبَان وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَت قُرَيْش للْيَهُود: أعطونا شَيْئا نسْأَل هَذَا الرجل فَقَالُوا: سلوه عَن الرّوح فَسَأَلُوهُ فَنزلت ﴿ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ قَالُوا: أوتينا علما كثيرا: أوتينا التَّوْرَاة وَمن أُوتِيَ التَّوْرَاة فقد أُوتِيَ خيرا كثيرا فَأنْزل الله تَعَالَى (قل لَو كَانَ الْبَحْر مداداًَ لكلمات رَبِّي لنفد الْبَحْر قبل أَن تنفد كَلِمَات رَبِّي وَلَو جِئْنَا بِمثلِهِ مدَدا) (الْكَهْف آيَة ١٠٩) وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ إِن الْيَهُود قَالُوا للنَّبِي ﷺ : أخبرنَا مَا الرّوح وَكَيف تعذب الرّوح الَّتِي فِي الْجَسَد وَإِنَّمَا الرّوح من الله وَلم يكن نزل عَلَيْهِ فِيهِ شَيْء فَلم يجر إِلَيْهِم شَيْئا فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ لَهُ: ﴿قل الرّوح من أَمر رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ فَأخْبرهُم النَّبِي ﷺ بذلك فَقَالُوا: من جَاءَك بِهَذَا قَالَ: جِبْرِيل قَالُوا: وَالله مَا قَالَه لَك إِلَّا عدوّ لنا فَأنْزل الله تَعَالَى (قل من كَانَ عدوّاً لجبريل ) (الْبَقَرَة آيَة ٩٧) الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي قَوْله: ﴿ويسألونك عَن الرّوح﴾ قَالَ: هُوَ ملك من الْمَلَائِكَة لَهُ سَبْعُونَ

стр. 4131

ألف وَجه لكل وَجه مِنْهَا سَبْعُونَ ألف لِسَان لكل لِسَان مِنْهَا سَبْعُونَ ألف لُغَة يسبح الله تَعَالَى بِتِلْكَ اللُّغَات يخلق الله تَعَالَى من كل تَسْبِيحَة ملكا يطير مَعَ الْمَلَائِكَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ويسألونك عَن الرّوح﴾ قَالَ: هُوَ ملك وَاحِد لَهُ عشرَة آلَاف جنَاح جَنَاحَانِ مِنْهُمَا مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب لَهُ ألف وَجه لكل وَجه لِسَان وعينان وشفتان يسبحان الله تَعَالَى إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الرّوح أَمر من أَمر الله وَخلق من خلق الله وصورهم على صور بني آدم وَمَا ينزل من السَّمَاء من ملك إِلَّا وَمَعَهُ وَاحِد من الرّوح ثمَّ تَلا (يَوْم يقوم الرّوح وَالْمَلَائِكَة صفا) (النبأ آيَة ٣٨) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي﴾ لَا تنَال هَذِه الْمنزلَة فَلَا تَزِيدُوا عَلَيْهَا قُولُوا كَمَا قَالَ الله وَعلم نبيه ﷺ ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ: لقد قبض النَّبِي ﷺ وَمَا يعلم الرّوح وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن زِيَاد أَنه بلغه أَن رجلَيْنِ اخْتلفَا فِي هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ فَقَالَ أَحدهمَا: إِنَّمَا أُرِيد بهَا أهل الْكتاب وَقَالَ الآخر: بل إِنَّه مُحَمَّد ﷺ فَانْطَلق أَحدهمَا إِلَى ابْن مَسْعُود ﵁ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: أَلَسْت تقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة فَقَالَ: بلَى فَقَالَ: وَأي الْعلم لَيْسَ فِي سُورَة الْبَقَرَة إِنَّمَا أُرِيد بهَا أهل الْكتاب وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ويسألونك عَن الرّوح﴾ قَالَ: ﴿الرّوح﴾ ملك وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أم الحكم الثَّقَفِيّ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ فِي بعض سِكَك الْمَدِينَة إِذْ عرض لَهُ الْيَهُود فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد

стр. 4132

مَا الرّوح وَبِيَدِهِ عسيب نخل فاعتمد عَلَيْهِ - وَرفع راسه إِلَى السَّمَاء ثمَّ قَالَ: ﴿ويسألونك عَن الرّوح﴾ إِلَى قَوْله: ﴿قَلِيلا﴾ قَالَ ابْن عَسَاكِر: عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أم الحكم الثَّقَفِيّ قيل إِن لَهُ صُحْبَة وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: ﴿الرّوح﴾ خلق مَعَ الْمَلَائِكَة لَا يراهم الْمَلَائِكَة كَمَا لَا ترَوْنَ أَنْتُم الْمَلَائِكَة و ﴿الرّوح﴾ حرف اسْتَأْثر الله تَعَالَى بِعِلْمِهِ وَلم يطلع عَلَيْهِ أحدا من خلقه وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سلمَان ﵁ قَالَ: الْإِنْس وَالْجِنّ عشرَة أَجزَاء: فالانس جُزْء وَالْجِنّ تِسْعَة أَجزَاء وَالْمَلَائِكَة وَالْجِنّ عشرَة أَجزَاء: فالجن من ذَلِك جُزْء وَالْمَلَائِكَة تِسْعَة وَالْمَلَائِكَة وَالروح عشرَة أَجزَاء: فالملائكة من ذَلِك جُزْء وَالروح تِسْعَة أَجزَاء وَالروح والكروبيون عشرَة أَجزَاء: فالروح من ذَلِك جُزْء والكروبيون تِسْعَة أَجزَاء وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: نزلت بِمَكَّة ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ فَلَمَّا هَاجر رَسُول الله ﷺ ﷺ إِلَى الْمَدِينَة أَتَاهُ أَحْبَار الْيَهُود فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد ألم يبلغنَا أَنَّك تَقول: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ أفعنيتنا أم قَوْمك قَالَ: كلاًّ قد عنيت قَالُوا: فَإنَّك تتلو أَنا أوتينا التَّوْرَاة وفيهَا تبيان كل شَيْء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هِيَ فِي علم الله قَلِيل وَقد آتَاكُم الله مَا عملتم بِهِ انتفعتم فَأنْزل الله (وَلَو أَن مَا فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام ) إِلَى قَوْله: (إِن الله سميع بَصِير) (لُقْمَان آيَة ٢٧ - ٢٨) وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جرير فِي قَوْله: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم﴾ قَالَ: يَا مُحَمَّد وَالنَّاس أَجْمَعُونَ وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ يَعْنِي الْيَهُود الْآيَة ٨٦ - ٨٧

стр. 4133

أخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما قدم وَفد الْيمن على رَسُول الله ﷺ ﷺ فَقَالُوا: أَبيت اللَّعْن: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : سُبْحَانَ الله إِنَّمَا يُقَال هَذَا للْملك وَلست ملكا أَنا مُحَمَّد بن عبد الله فَقَالُوا: إِنَّا لَا ندعوك بِاسْمِك قَالَ: فَأَنا أَبُو الْقَاسِم فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم انا قد خبأنا لَك خبيئاً فَقَالَ: سُبْحَانَ الله إِنَّمَا يفعل هَذَا بالكاهن والكاهن والمتكهن وَالْكهَانَة فِي النَّار فَقَالَ لَهُ أحدهم: فَمن يشْهد لَك أَنَّك رَسُول الله فَضرب بِيَدِهِ إِلَى حفْنَة حصا فَأَخذهَا فَقَالَ: هَذَا يشْهد أَنِّي رَسُول الله ﷺ فسبّحْنَ فِي يَده فَقُلْنَ: نشْهد أَنَّك رَسُول الله فَقَالُوا لَهُ: أسمعنا بعض مَا أنزل عَلَيْك فَقَرَأَ (وَالصَّافَّات صفا) حَتَّى انْتهى إِلَى قَوْله: (فَأتبعهُ شهَاب ثاقب) (الصافات الْآيَة ١ - ١٠) فَإِنَّهُ لساكن مَا ينبض مِنْهُ عرق وَإِن دُمُوعه لتسبقه إِلَى لحيته فَقَالُوا لَهُ: إِنَّا نرَاك تبْكي أَمن خوف الَّذِي بَعثك تبْكي قَالَ: بل من خوف الَّذِي بَعَثَنِي أبْكِي إِنَّه بَعَثَنِي على طَرِيق مثل حد السَّيْف إِن زِغْت عَنهُ هَلَكت ثمَّ قَرَأَ ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك ثمَّ لَا تَجِد لَك بِهِ علينا وَكيلا﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن هَذَا الْقُرْآن سيرفع قيل: كَيفَ يرفع وَقد أثْبته الله فِي قُلُوبنَا وَأَثْبَتْنَاهُ فِي الْمَصَاحِف قَالَ: يسرى عَلَيْهِ فِي لَيْلَة وَاحِدَة فَلَا يتْرك مِنْهُ آيَة فِي قلب وَلَا مصحف إِلَّا رفعت فتصبحون وَلَيْسَ فِيكُم مِنْهُ شَيْء ثمَّ قَرَأَ ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك﴾ وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: ليسريَنَّ على الْقُرْآن فِي لَيْلَة فَلَا يتْرك آيَة فِي مصحف أحد إِلَّا رفعت وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: يسر ى على الْقُرْآن لَيْلًا فَيذْهب بِهِ من أَجْوَاف الرِّجَال فَلَا يبْقى فِي الأَرْض مِنْهُ شَيْء وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: اقرؤوا الْقُرْآن قبل أَن يرفع فَإِنَّهُ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يرفع قَالُوا: هَذِه الْمَصَاحِف ترفع

стр. 4134

فَكيف بِمَا فِي صُدُور النَّاس قَالَ: يعدى لَيْلًا فيرفع من صُدُورهمْ فيصبحون فَيَقُولُونَ: لكأنا كُنَّا نعلم شَيْئا ثمَّ يقعون فِي الشّعْر وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يدرس الْإِسْلَام كَمَا يدرس وشي الثَّوْب حَتَّى لَا يدرى مَا صِيَام وَلَا صَدَقَة وَلَا نسك ويسرى على كتاب الله فِي لَيْلَة فَلَا يبْقى فِي الأَرْض مِنْهُ آيَة وَيبقى الشَّيْخ الْكَبِير والعجوز يَقُولُونَ: أدركنا آبَائِنَا على هَذِه الْكَلِمَة لَا إِلَه إِلَّا الله فَنحْن نقولها وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: يُوشك أَن يدرس الْإِسْلَام كَمَا يدرس وَشْي الثَّوْب وَيقْرَأ النَّاس الْقُرْآن لَا يَجدونَ لَهُ حلاوة فيبيتون لَيْلَة فيصبحون وَقد أسرِي بِالْقُرْآنِ وَمَا قبله من كتاب حَتَّى ينتزع من قلب شيخ كَبِير وعجوز كَبِير فَلَا يعْرفُونَ وَقت صَلَاة وَلَا صِيَام وَلَا نسك حَتَّى يَقُول الْقَائِل مِنْهُم: إِنَّا سمعنَا النَّاس يَقُولُونَ: لَا إِلَه إِلَّا الله فَنحْن نقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج ابْن أبي دَاوُد وَابْن أبي حَاتِم عَن شمر بن عَطِيَّة ﵁ قَالَ: يسرى على الْقرَان فِي لَيْلَة فَيقوم المتهجدون فِي ساعاتهم فَلَا يقدرُونَ على شَيْء فيفزعون إِلَى مصاحفهم فَلَا يقدرُونَ عَلَيْهَا فَيخرج بَعضهم إِلَى بعض فيلتقون فيخبر بَعضهم بَعْضًا بِمَا قد لقوا وَأخرج ابْن عدي عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يَأْتِي النَّاس زمَان يُرْسَلُ إِلَى الْقُرْآن وَيرْفَع من الأَرْض وَأخرج مُحَمَّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ قَالَ: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يرفع الْقُرْآن من حَيْثُ نزل لَهُ دوِي حول الْعَرْش كَدَوِيِّ النَّحْل يَقُول: أُتْلَى وَلَا يُعْمَلُ بِي وَأخرج مُحَمَّد بن نصر عَن اللَّيْث بن سعد ﵁ قَالَ: إِنَّمَا يرفع الْقُرْآن حِين يقبل النَّاس على الْكتب ويكبّون عَلَيْهَا ويتركون الْقُرْآن وَأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ: خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَطِيعُونِي مَا دمت بَين أظْهركُم فَإِن ذهبت فَعَلَيْكُم بِكِتَاب الله أحلُّوا حَلَاله وحرِّموا حرَامه فَإِنَّهُ سَيَأْتِي على النَّاس زمَان يسرى على الْقُرْآن فِي لَيْلَة فَيُنْسَخُ من الْقُلُوب والمصاحف

стр. 4135

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: يسرى على كتاب الله فيرفع إِلَى السَّمَاء فَلَا يبْقى على الأَرْض من الْقُرْآن وَلَا من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور فينزع من قُلُوب الرِّجَال فيصبحون فِي الصَّلَاة لَا يَدْرُونَ مَا هم فِيهِ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن حُذَيْفَة وَأبي هُرَيْرَة ﵄ قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يسرى على كتاب الله لَيْلًا فَيُصْبِح النَّاس لَيْسَ فِي الأَرْض وَلَا فِي جَوف مُسلم مِنْهُ آيَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يرفع الذِكْرُ وَالْقُرْآن وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر ﵂ قَالَا: خطب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس مَا هَذِه الْكتب الَّتِي بَلغنِي أَنكُمْ تكتبونها مَعَ كتاب الله يُوشك أَن يغْضب الله لكتابه فَيُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلًا لَا يتْرك فِي قلب وَلَا ورق مِنْهُ حرفا إِلَّا ذهب بِهِ فَقيل: يَا رَسُول الله فَكيف بِالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات قَالَ: من أَرَادَ الله بِهِ خيرا أبقى فِي قلبه لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: يسرى على الْقُرْآن فِي جَوف اللَّيْل يَجِيء جِبْرِيل ﵇ فَيذْهب بِهِ ثمَّ قَرَأَ ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ﴾ الْآيَة الْآيَة ٨٨ - ٨٩
следующие страницы →