← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

ألف وَجه لكل وَجه مِنْهَا سَبْعُونَ ألف لِسَان لكل لِسَان مِنْهَا سَبْعُونَ ألف لُغَة يسبح الله تَعَالَى بِتِلْكَ اللُّغَات يخلق الله تَعَالَى من كل تَسْبِيحَة ملكا يطير مَعَ الْمَلَائِكَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ويسألونك عَن الرّوح﴾ قَالَ: هُوَ ملك وَاحِد لَهُ عشرَة آلَاف جنَاح جَنَاحَانِ مِنْهُمَا مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب لَهُ ألف وَجه لكل وَجه لِسَان وعينان وشفتان يسبحان الله تَعَالَى إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الرّوح أَمر من أَمر الله وَخلق من خلق الله وصورهم على صور بني آدم وَمَا ينزل من السَّمَاء من ملك إِلَّا وَمَعَهُ وَاحِد من الرّوح ثمَّ تَلا (يَوْم يقوم الرّوح وَالْمَلَائِكَة صفا) (النبأ آيَة ٣٨) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي﴾ لَا تنَال هَذِه الْمنزلَة فَلَا تَزِيدُوا عَلَيْهَا قُولُوا كَمَا قَالَ الله وَعلم نبيه ﷺ ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ: لقد قبض النَّبِي ﷺ وَمَا يعلم الرّوح وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن زِيَاد أَنه بلغه أَن رجلَيْنِ اخْتلفَا فِي هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ فَقَالَ أَحدهمَا: إِنَّمَا أُرِيد بهَا أهل الْكتاب وَقَالَ الآخر: بل إِنَّه مُحَمَّد ﷺ فَانْطَلق أَحدهمَا إِلَى ابْن مَسْعُود ﵁ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: أَلَسْت تقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة فَقَالَ: بلَى فَقَالَ: وَأي الْعلم لَيْسَ فِي سُورَة الْبَقَرَة إِنَّمَا أُرِيد بهَا أهل الْكتاب وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ويسألونك عَن الرّوح﴾ قَالَ: ﴿الرّوح﴾ ملك وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أم الحكم الثَّقَفِيّ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ فِي بعض سِكَك الْمَدِينَة إِذْ عرض لَهُ الْيَهُود فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد

стр. 4132

مَا الرّوح وَبِيَدِهِ عسيب نخل فاعتمد عَلَيْهِ - وَرفع راسه إِلَى السَّمَاء ثمَّ قَالَ: ﴿ويسألونك عَن الرّوح﴾ إِلَى قَوْله: ﴿قَلِيلا﴾ قَالَ ابْن عَسَاكِر: عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أم الحكم الثَّقَفِيّ قيل إِن لَهُ صُحْبَة وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: ﴿الرّوح﴾ خلق مَعَ الْمَلَائِكَة لَا يراهم الْمَلَائِكَة كَمَا لَا ترَوْنَ أَنْتُم الْمَلَائِكَة و ﴿الرّوح﴾ حرف اسْتَأْثر الله تَعَالَى بِعِلْمِهِ وَلم يطلع عَلَيْهِ أحدا من خلقه وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سلمَان ﵁ قَالَ: الْإِنْس وَالْجِنّ عشرَة أَجزَاء: فالانس جُزْء وَالْجِنّ تِسْعَة أَجزَاء وَالْمَلَائِكَة وَالْجِنّ عشرَة أَجزَاء: فالجن من ذَلِك جُزْء وَالْمَلَائِكَة تِسْعَة وَالْمَلَائِكَة وَالروح عشرَة أَجزَاء: فالملائكة من ذَلِك جُزْء وَالروح تِسْعَة أَجزَاء وَالروح والكروبيون عشرَة أَجزَاء: فالروح من ذَلِك جُزْء والكروبيون تِسْعَة أَجزَاء وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: نزلت بِمَكَّة ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ فَلَمَّا هَاجر رَسُول الله ﷺ ﷺ إِلَى الْمَدِينَة أَتَاهُ أَحْبَار الْيَهُود فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد ألم يبلغنَا أَنَّك تَقول: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ أفعنيتنا أم قَوْمك قَالَ: كلاًّ قد عنيت قَالُوا: فَإنَّك تتلو أَنا أوتينا التَّوْرَاة وفيهَا تبيان كل شَيْء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هِيَ فِي علم الله قَلِيل وَقد آتَاكُم الله مَا عملتم بِهِ انتفعتم فَأنْزل الله (وَلَو أَن مَا فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام ) إِلَى قَوْله: (إِن الله سميع بَصِير) (لُقْمَان آيَة ٢٧ - ٢٨) وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جرير فِي قَوْله: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم﴾ قَالَ: يَا مُحَمَّد وَالنَّاس أَجْمَعُونَ وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ يَعْنِي الْيَهُود الْآيَة ٨٦ - ٨٧

стр. 4133

أخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما قدم وَفد الْيمن على رَسُول الله ﷺ ﷺ فَقَالُوا: أَبيت اللَّعْن: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : سُبْحَانَ الله إِنَّمَا يُقَال هَذَا للْملك وَلست ملكا أَنا مُحَمَّد بن عبد الله فَقَالُوا: إِنَّا لَا ندعوك بِاسْمِك قَالَ: فَأَنا أَبُو الْقَاسِم فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم انا قد خبأنا لَك خبيئاً فَقَالَ: سُبْحَانَ الله إِنَّمَا يفعل هَذَا بالكاهن والكاهن والمتكهن وَالْكهَانَة فِي النَّار فَقَالَ لَهُ أحدهم: فَمن يشْهد لَك أَنَّك رَسُول الله فَضرب بِيَدِهِ إِلَى حفْنَة حصا فَأَخذهَا فَقَالَ: هَذَا يشْهد أَنِّي رَسُول الله ﷺ فسبّحْنَ فِي يَده فَقُلْنَ: نشْهد أَنَّك رَسُول الله فَقَالُوا لَهُ: أسمعنا بعض مَا أنزل عَلَيْك فَقَرَأَ (وَالصَّافَّات صفا) حَتَّى انْتهى إِلَى قَوْله: (فَأتبعهُ شهَاب ثاقب) (الصافات الْآيَة ١ - ١٠) فَإِنَّهُ لساكن مَا ينبض مِنْهُ عرق وَإِن دُمُوعه لتسبقه إِلَى لحيته فَقَالُوا لَهُ: إِنَّا نرَاك تبْكي أَمن خوف الَّذِي بَعثك تبْكي قَالَ: بل من خوف الَّذِي بَعَثَنِي أبْكِي إِنَّه بَعَثَنِي على طَرِيق مثل حد السَّيْف إِن زِغْت عَنهُ هَلَكت ثمَّ قَرَأَ ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك ثمَّ لَا تَجِد لَك بِهِ علينا وَكيلا﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن هَذَا الْقُرْآن سيرفع قيل: كَيفَ يرفع وَقد أثْبته الله فِي قُلُوبنَا وَأَثْبَتْنَاهُ فِي الْمَصَاحِف قَالَ: يسرى عَلَيْهِ فِي لَيْلَة وَاحِدَة فَلَا يتْرك مِنْهُ آيَة فِي قلب وَلَا مصحف إِلَّا رفعت فتصبحون وَلَيْسَ فِيكُم مِنْهُ شَيْء ثمَّ قَرَأَ ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك﴾ وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: ليسريَنَّ على الْقُرْآن فِي لَيْلَة فَلَا يتْرك آيَة فِي مصحف أحد إِلَّا رفعت وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: يسر ى على الْقُرْآن لَيْلًا فَيذْهب بِهِ من أَجْوَاف الرِّجَال فَلَا يبْقى فِي الأَرْض مِنْهُ شَيْء وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: اقرؤوا الْقُرْآن قبل أَن يرفع فَإِنَّهُ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يرفع قَالُوا: هَذِه الْمَصَاحِف ترفع

стр. 4134

فَكيف بِمَا فِي صُدُور النَّاس قَالَ: يعدى لَيْلًا فيرفع من صُدُورهمْ فيصبحون فَيَقُولُونَ: لكأنا كُنَّا نعلم شَيْئا ثمَّ يقعون فِي الشّعْر وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يدرس الْإِسْلَام كَمَا يدرس وشي الثَّوْب حَتَّى لَا يدرى مَا صِيَام وَلَا صَدَقَة وَلَا نسك ويسرى على كتاب الله فِي لَيْلَة فَلَا يبْقى فِي الأَرْض مِنْهُ آيَة وَيبقى الشَّيْخ الْكَبِير والعجوز يَقُولُونَ: أدركنا آبَائِنَا على هَذِه الْكَلِمَة لَا إِلَه إِلَّا الله فَنحْن نقولها وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: يُوشك أَن يدرس الْإِسْلَام كَمَا يدرس وَشْي الثَّوْب وَيقْرَأ النَّاس الْقُرْآن لَا يَجدونَ لَهُ حلاوة فيبيتون لَيْلَة فيصبحون وَقد أسرِي بِالْقُرْآنِ وَمَا قبله من كتاب حَتَّى ينتزع من قلب شيخ كَبِير وعجوز كَبِير فَلَا يعْرفُونَ وَقت صَلَاة وَلَا صِيَام وَلَا نسك حَتَّى يَقُول الْقَائِل مِنْهُم: إِنَّا سمعنَا النَّاس يَقُولُونَ: لَا إِلَه إِلَّا الله فَنحْن نقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج ابْن أبي دَاوُد وَابْن أبي حَاتِم عَن شمر بن عَطِيَّة ﵁ قَالَ: يسرى على الْقرَان فِي لَيْلَة فَيقوم المتهجدون فِي ساعاتهم فَلَا يقدرُونَ على شَيْء فيفزعون إِلَى مصاحفهم فَلَا يقدرُونَ عَلَيْهَا فَيخرج بَعضهم إِلَى بعض فيلتقون فيخبر بَعضهم بَعْضًا بِمَا قد لقوا وَأخرج ابْن عدي عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يَأْتِي النَّاس زمَان يُرْسَلُ إِلَى الْقُرْآن وَيرْفَع من الأَرْض وَأخرج مُحَمَّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ قَالَ: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يرفع الْقُرْآن من حَيْثُ نزل لَهُ دوِي حول الْعَرْش كَدَوِيِّ النَّحْل يَقُول: أُتْلَى وَلَا يُعْمَلُ بِي وَأخرج مُحَمَّد بن نصر عَن اللَّيْث بن سعد ﵁ قَالَ: إِنَّمَا يرفع الْقُرْآن حِين يقبل النَّاس على الْكتب ويكبّون عَلَيْهَا ويتركون الْقُرْآن وَأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ: خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَطِيعُونِي مَا دمت بَين أظْهركُم فَإِن ذهبت فَعَلَيْكُم بِكِتَاب الله أحلُّوا حَلَاله وحرِّموا حرَامه فَإِنَّهُ سَيَأْتِي على النَّاس زمَان يسرى على الْقُرْآن فِي لَيْلَة فَيُنْسَخُ من الْقُلُوب والمصاحف

стр. 4135

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: يسرى على كتاب الله فيرفع إِلَى السَّمَاء فَلَا يبْقى على الأَرْض من الْقُرْآن وَلَا من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور فينزع من قُلُوب الرِّجَال فيصبحون فِي الصَّلَاة لَا يَدْرُونَ مَا هم فِيهِ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن حُذَيْفَة وَأبي هُرَيْرَة ﵄ قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يسرى على كتاب الله لَيْلًا فَيُصْبِح النَّاس لَيْسَ فِي الأَرْض وَلَا فِي جَوف مُسلم مِنْهُ آيَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يرفع الذِكْرُ وَالْقُرْآن وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر ﵂ قَالَا: خطب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس مَا هَذِه الْكتب الَّتِي بَلغنِي أَنكُمْ تكتبونها مَعَ كتاب الله يُوشك أَن يغْضب الله لكتابه فَيُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلًا لَا يتْرك فِي قلب وَلَا ورق مِنْهُ حرفا إِلَّا ذهب بِهِ فَقيل: يَا رَسُول الله فَكيف بِالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات قَالَ: من أَرَادَ الله بِهِ خيرا أبقى فِي قلبه لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: يسرى على الْقُرْآن فِي جَوف اللَّيْل يَجِيء جِبْرِيل ﵇ فَيذْهب بِهِ ثمَّ قَرَأَ ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ﴾ الْآيَة الْآيَة ٨٨ - ٨٩

стр. 4136

أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أَتَى رَسُول الله ﷺ مَحْمُود بن سيحان ونعيمان بن أُصَي ومجزئ بن عمر وَسَلام بن مشْكم فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد هَذَا الَّذِي جِئْت بِهِ حق من عِنْد الله فانا لَا نرَاهُ متناسقاً كَمَا تتناسق التَّوْرَاة فَقَالَ لَهُم: أما وَالله إِنَّكُم لتعرفون أَنه من عِنْد الله

стр. 4137

قَالُوا: انا نجيئك بِمثل مَا أُتِي بِهِ فَأنْزل الله ﴿قل لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله: ﴿قل لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ﴾ الْآيَة قَالَ: يَقُول: لَو برزت الْجِنّ وَأَعَانَهُمْ الْإِنْس فتظاهروا لم يَأْتُوا هَذَا الْقُرْآن الْآيَة ٩٠ - ٩٦

стр. 4138

أخرج ابْن جرير وَابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن عتبَة وَشَيْبَة ابْني ربيعَة وَأَبا سُفْيَان بن حَرْب ورجلا من بني عبد الدَّار وَأَبا البخْترِي - أَخا بني أَسد - وَالْأسود بن الْمطلب وَزَمعَة بن الْأسود والوليد بن الْمُغيرَة وَأَبا جهل بن هِشَام وَعبد الله بن أبي أُميَّة وَأُميَّة بن خلف وَالْعَاص بن وَائِل ونبيهاً ومنبهاً ابْني الْحجَّاج السهميين اجْتَمعُوا بعد غرُوب الشَّمْس عِنْد ظهر الْكَعْبَة فَقَالَ بَعضهم لبَعض: ابْعَثُوا إِلَى مُحَمَّد وكلموه وخاصموه حَتَّى تعذروا فِيهِ فبعثوا إِلَيْهِ أَن أَشْرَاف قَوْمك قد اجْتَمعُوا إِلَيْك ليكلموك فَجَاءَهُمْ رَسُول الله ﷺ سَرِيعا وَهُوَ يظنّ أَنهم قد بدا لَهُم فِي أمره بَدْء وَكَانَ عَلَيْهِم حَرِيصًا يحب رشدهم ويعز عَلَيْهِ عنتهمْ حَتَّى جلس إِلَيْهِم فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد إِنَّا قد بعثنَا إِلَيْك لنعذرك وَإِنَّا

стр. 4139

وَالله مَا نعلم رجلا من الْعَرَب أَدخل على قومه مَا أدخلت على قَوْمك لقد شتمت الْآبَاء وعبت الدّين وسفهت الأحلام وشتمت الْآلهَة وَفرقت الْجَمَاعَة فَمَا بَقِي من قَبِيح إِلَّا وَقد جِئْته فِيمَا بَيْننَا وَبَيْنك فَإِن كنت إِنَّمَا جِئْت بِهَذَا الحَدِيث تطلب مَالا جَمعنَا لَك من أَمْوَالنَا حَتَّى تكون أكثرنا مَالا وَإِن كنت إِنَّمَا تطلب الشّرف فِينَا سوّدناك علينا وَإِن كنت تُرِيدُ ملكا ملكناك علينا وَإِن كَانَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيك بِمَا يَأْتِيك رئيا ترَاهُ قد غلب عَلَيْك - وَكَانُوا يسمون التَّابِع من الْجِنّ الرئي - فَرُبمَا كَانَ ذَلِك بذلنا أَمْوَالنَا فِي طلب الطِّبّ حَتَّى نبرئك مِنْهُ أَو نعذر فِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا بِي مَا تَقولُونَ مَا جِئتُكُمْ بِمَا جِئتُكُمْ بِهِ أطلب أَمْوَالكُم وَلَا فيئكم وَلَا الْملك عَلَيْكُم وَلَكِن الله بَعَثَنِي إِلَيْكُم رَسُولا وَأنزل عليَّ كتابا وَأَمرَنِي أَن أكون لكم بشيراً وَنَذِيرا فبلغتكم رِسَالَة رَبِّي وَنَصَحْت لكم فَإِن تقبلُوا مني مَا جِئتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حظكم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِن تردوه عَليّ أَصْبِر لأمر الله حَتَّى يحكم الله بيني وَبَيْنكُم فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد فَإِن كنت غير قَابل منّا مَا عرضنَا عَلَيْك فقد علمت أَنه لَيْسَ أحد من النَّاس أضيق بلاداً وَلَا أقل مَالا وَلَا أَشد عَيْشًا منا فاسأل رَبك الَّذِي بَعثك بِمَا بَعثك بِهِ فليسير عَنَّا هَذِه الْجبَال الَّتِي قد ضيقت علينا وليبسط لنا بِلَادنَا وليجر فِيهَا أَنهَارًا كأنهار الشَّام وَالْعراق وليبعث لنا من قد مضى من آبَائِنَا وَليكن فِيمَن يبْعَث لنا مِنْهُم قصي بن كلاب فَإِنَّهُ كَانَ شَيخا صَدُوقًا فنسألهم عَمَّا تَقول حق هُوَ أم بَاطِل فَإِن صنعت مَا سألناك وصدقوك صدقناك وعرفنا بِهِ منزلتك من عِنْد الله وَإنَّهُ بَعثك رَسُولا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا بِهَذَا بعثت إِنَّمَا جِئتُكُمْ من عِنْد الله بِمَا بَعَثَنِي بِهِ فقد بلغتكم مَا أرْسلت بِهِ إِلَيْكُم فَإِن تقبلوه فَهُوَ حظكم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِن تردوه عَليّ أَصْبِر لأمر الله حَتَّى يحكم الله بيني وَبَيْنكُم قَالُوا: فَإِن لم تفعل لنا فَخر لنَفسك فاسأل رَبك أَن يبْعَث ملكا يصدقك بِمَا تَقول ويراجعنا عَنْك وتسأله أَن يَجْعَل لَك جنَانًا وكنوزاً وقصوراً من ذهب وَفِضة ويغنيك عَمَّا نرَاك تبتغي - فَإنَّك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كَمَا نلتمسه - حَتَّى نَعْرِف منزلتك من رَبك إِن كنت رَسُولا كَمَا تزْعم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا أَنا بفاعل مَا أَنا بِالَّذِي يسْأَل ربه هَذَا وَمَا بُعثتُ إِلَيْكُم بِهَذَا وَلَكِن الله بَعَثَنِي بشيراً وَنَذِيرا فَإِن تقبلُوا مَا جِئتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حظكم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِن تردوه عَليّ أَصْبِر لأمر الله حَتَّى يحكم الله بيني وَبَيْنكُم قَالُوا:

стр. 4140

فأسقط السَّمَاء كَمَا زعمت أَن رَبك إِن شَاءَ فعل فانا لن نؤمن لَك إِلَّا أَن تفعل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ذَلِك إِلَى الله إِن شَاءَ فعل بكم ذَلِك قَالُوا: يَا مُحَمَّد قد علم رَبك أَنا سنجلس مَعَك ونسألك عَمَّا سألناك ونطلب مِنْك مَا نطلب فيتقدم إِلَيْك ويعلمك مَا تراجعنا بِهِ ويخبرك بِمَا صانع فِي ذَلِك بِنَا إِذا لم نقبل مِنْك مَا جئتنا بِهِ فقد بلغنَا أَنه إِنَّمَا يعلمك هَذَا رجل بِالْيَمَامَةِ يُقَال لَهُ الرَّحْمَن وَإِنَّا وَالله لَا نؤمن بالرحمن أبدا فقد أعذرنا إِلَيْك يَا مُحَمَّد أما وَالله لَا نَتْرُكك وَمَا فعلت بِنَا حَتَّى نهلكك أَو تُهْلِكنَا وَقَالَ قَائِلهمْ: لن نؤمن لَك حَتَّى تَأتي بِاللَّه وَالْمَلَائِكَة قبيلاً فَلَمَّا قَالُوا ذَلِك قَامَ رَسُول الله ﷺ عَنْهُم وَقَامَ مَعَه عبد الله بن أبي أُميَّة فَقَالَ: يَا مُحَمَّد عرض عَلَيْك قَوْمك مَا عرضوا فَلم تقبله مِنْهُم ثمَّ سألوك لأَنْفُسِهِمْ أموراً ليعرفوا بهَا منزلتك عِنْد الله فَلم تفعل ذَلِك ثمَّ سألوك أَن تعجل مَا تخوفهم بِهِ من الْعَذَاب فوَاللَّه مَا أُؤْمِن لَك أبدا حَتَّى تتَّخذ إِلَى السَّمَاء سلما ثمَّ ترقى فِيهِ وَأَنا أنظر حَتَّى تأتيها وَتَأْتِي مَعَك بنسخة منشورة مَعَك أَرْبَعَة من الْمَلَائِكَة يشْهدُونَ لَك أَنَّك كَمَا تَقول وَايْم الله لَو فعلت ذَلِك لظَنَنْت أَنِّي لَا أصدقك ثمَّ انْصَرف عَن رَسُول الله ﷺ وَانْصَرف رَسُول الله ﷺ إِلَى أَهله حَزينًا أسفا لما فَاتَهُ مِمَّا كَانَ طمع فِيهِ من قومه حِين دَعوه وَلما رأى من متابعتهم إِيَّاه وَأنزل عَلَيْهِ فِيمَا قَالَ لَهُ عبد الله بن أبي أُميَّة: ﴿وَقَالُوا لن نؤمن لَك﴾ إِلَى قَوْله: ﴿بشرا رَسُولا﴾ وَأنزل عَلَيْهِ فِي قَوْلهم لن نؤمن بالرحمن (كَذَلِك أرسناك فِي أمة قد خلت ) (الرَّعْد آيَة ٣٠) الْآيَة وَأنزل عَلَيْهِ فِيمَا سَأَلَهُ قومه لأَنْفُسِهِمْ من تسيير الْجبَال وتقطيع الْجبَال وَبعث من مضى من آبَائِهِم الْمَوْتَى (وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال ) (الرَّعْد آيَة ٣١) الْآيَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَقَالُوا لن نؤمن لَك﴾ قَالَ: نزلت فِي أخي أم سَلمَة عبد الله بن أبي أُميَّة وأخرح ابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ﵁ أَنه قَرَأَ ﴿حَتَّى تفجر لنا﴾ خَفِيفَة

стр. 4141

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿حَتَّى تفجر لنا من الأَرْض ينبوعاً﴾ أَي ببلدنا هَذَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿ينبوعاً﴾ قَالَ: عيُونا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ: الينبوع هُوَ الَّذِي يجْرِي من الْعين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿أَو تكون لَك جنَّة من نخيل وعنب﴾ يَقُول: ضَيْعَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿أَو تسْقط السَّمَاء كَمَا زعمت علينا كسفاً﴾ قَالَ: قطعا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿أَو تَأتي بِاللَّه وَالْمَلَائِكَة قبيلاً﴾ قَالَ: عيَانًا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿أَو يكون لَك بَيت من زخرف﴾ قَالَ: من ذهب وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: لم أكن أحسن مَا الزخرف حَتَّى سَمعتهَا فِي قِرَاءَة عبد الله ﴿أَو يكون لَك بَيت من زخرف﴾ قَالَ: من ذهب وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: الزخرف الذَّهَب وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿حَتَّى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ قَالَ: من عِنْد رب الْعَالمين إِلَى فلَان بن فلَان يصبح عِنْد كل رجل منا صحيفَة عِنْد رَأسه مَوْضُوعَة يقْرؤهَا الْآيَة ٩٧ - ٩٩

стр. 4142

أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أنس ﵁ قَالَ: قيل: يَا رَسُول الله كَيفَ يحْشر النَّاس على وُجُوههم قَالَ: الَّذِي أَمْشَاهُم على أَرجُلهم قَادر أَن يُمشيهمْ على وُجُوههم وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﵁ قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة (الَّذين يحشرون على وُجُوههم) (الْفرْقَان آيَة ٣٤) الْآيَة فَقَالُوا: يَا نَبِي الله وكيق يَمْشُونَ على وُجُوههم قَالَ: أَرَأَيْت الَّذِي أَمْشَاهُم على أَقْدَامهم أَلَيْسَ قَادِرًا على أَن يُمشيهمْ على وُجُوههم وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على ثَلَاثَة أَصْنَاف: صنف مشَاة وصنف ركبان وصنف على وُجُوههم قيل: يَا رَسُول الله وَكَيف يَمْشُونَ على وُجُوههم قَالَ: إِن الَّذِي أَمْشَاهُم على أَقْدَامهم قَادر أَن يُمشيهمْ على وُجُوههم أما إِنَّهُم يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كل حدب وَشَوْك وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي ذَر ﵁ أَنه تَلا هَذِه الاية ﴿ونحشرهم يَوْم الْقِيَامَة على وُجُوههم عميا وبكماً وصماً﴾ فَقَالَ: حَدثنِي الصَّادِق المصدوق ﷺ : إِن النَّاس يحشرون يَوْم الْقِيَامَة على ثلاة أَفْوَاج: فَوْج طاعمين كاسين راكبين وقوج يَمْشُونَ ويسعون وفوج تسحبهم الْمَلَائِكَة على وُجُوههم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم عَن مُعَاوِيَة بن حيدة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّكُم تحشرون رجَالًا وركباناً وَتجرونَ على وُجُوهكُم هَهُنَا ونحى بِيَدِهِ نَحْو الشَّام

стр. 4143

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿عميا﴾ قَالَ: لَا يرَوْنَ شَيْئا يسرهم ﴿وبكماً﴾ قَالَ: لَا ينطقون بِحجَّة ﴿وصماً﴾ قَالَ: لَا يسمعُونَ شَيْئا يسرهم وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تغبطن فَاجِرًا بِنِعْمَة فَإِن من وَرَائه طَالبا حثيثاً وَقَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿مأواهم جَهَنَّم كلما خبت زدناهم سعيرا﴾ وَأخر الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الدُّنْيَا خضرَة حلوة من اكْتسب فِيهَا مَالا من غير حلّه وأنفقه فِي غير حلّه أحلّه دَار الهوان ورُبَّ متخوض فِي مَال الله وَرَسُوله لَهُ النَّار يَوْم الْقِيَامَة يَقُول الله: ﴿كلما خبت زدناهم سعيراً﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿مأواهم جَهَنَّم﴾ يَعْنِي أَنهم وقودها وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿كلما خبت﴾ قَالَ: سكنت وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿كلما خبت زدناهم سعيراً﴾ قَالَ: كلما طفئت أسعرت وَأوقدت وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الأنباربي فِي كتاب الأضداد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿كلما خبت زدناهم سعيراً﴾ قَالَ: كلما أحرقتهم سعر بهم حطباً فَإِذا أحرقتهم فَلم يبْق مِنْهُم شَيْء صَارَت حَمْرَاء تتوهج فَذَلِك خبؤها فَإِذا بدلُوا خلقا جَدِيدا عاوتهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿كلما خبت زدناهم سعيراً﴾ يَقُول: كلما احترقت جُلُودهمْ بدلُوا جُلُودًا غَيرهَا ليذوقا الْعَذَاب وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿كلما خبت﴾ قَالَ: الخبء الَّذِي يطفأ مرّة ويشعل أُخْرَى قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: وتخبو النَّار عَن أدنى أذاهم وأضرمها إِذا ابتردوا سعيراً

стр. 4144

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن أُبيّ صَالح فِي قَوْله: ﴿كلما خبت﴾ قَالَ: مَعْنَاهُ كلما حميت الْآيَة ١٠٠

стр. 4145

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله: ﴿خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي﴾ قَالَ: الرزق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِذا لأمسكتم خشيَة الْإِنْفَاق﴾ قَالَ: إِذن مَا أطعمْتُم أحدا شَيْئا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿خشيَة الْإِنْفَاق﴾ قَالَ: الْفقر وَفِي قَوْله: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَان قتوراً﴾ قَالَ: بَخِيلًا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿خشيَة الْإِنْفَاق﴾ قَالَ: خشيَة الْفَاقَة ﴿وَكَانَ الْإِنْسَان قتوراً﴾ قَالَ: بَخِيلًا ممسكا الْآيَة ١٠١ - ١٠٥

стр. 4146

أخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى تسع آيَات بَيِّنَات﴾ قَالَ: الْيَد والعصا والطوفان وَالْجَرَاد وَالْقمل والضفادع وَالدَّم والسنين وَنقص من الثمرات

стр. 4147

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿تسع آيَات بَيِّنَات﴾ قَالَ: يَده وَعَصَاهُ وَلسَانه وَالْبَحْر والطوفان وَالْجَرَاد وَالْقمل والضفادع وَالدَّم وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن قَانِع وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن صَفْوَان بن عَسَّال: أَن يهوديين قَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: انْطلق بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِي نَسْأَلهُ فَأتيَاهُ فَسَأَلَاهُ عَن قَول الله: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى تسع آيَات بَيِّنَات﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئا وَلَا تنزنوا وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تسحرُوا وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَان فيقتله وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا وَلَا تَقْذِفُوا مُحصنَة أَو قَالَ: وَلَا تَفِرُّوا من الزَّحْف شكّ شُعْبَة وَعَلَيْكُم يَا يهود خَاصَّة أَن لَا تَعْتَدوا فِي السبت فَقبلا يَدَيْهِ وَقَالا: نشْهد أَنَّك نَبِي قَالَ: فَمَا يَمْنَعكُمَا أَن تسلما قَالَا: إِن دَاوُد دَعَا أَن لَا يزَال فِي ذُريَّته نَبِي وَإِنَّا نَخَاف إِن أسلمنَا أَن تَقْتُلنَا الْيَهُود وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَضَب عَن أنس بن مَالك ﵁ أَنه سُئِلَ عَن قَول الله تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي لأظنك يَا فِرْعَوْن مثبوراً﴾ قَالَ: مُخَالفا وَقَالَ: الْأَنْبِيَاء أكْرم من أَن تُلعَنَ أَو تُسَبّ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿فاسأل بني إِسْرَائِيل﴾ يَقُول: سَأَلَ مُوسَى فِرْعَوْن بني إِسْرَائِيل أَن أرسلهم معي قَالَ مَالك بن دِينَار: وَإِنَّمَا كتبُوا فسل بِلَا ألف كَمَا كتبُوا قَالَ: قَلَ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ ﵁ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿لقد علمت﴾ يَعْنِي بِالرَّفْع قَالَ عَليّ: وَالله مَا علم عدوّ الله وَلَكِن مُوسَى هُوَ الَّذِي علم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَرَأَ ﴿لقد علمت﴾ بِالنّصب - يَعْنِي فِرْعَوْن - ثمَّ تَلا (وجحدوا بهَا واستيقنتها أنفسهم) (النَّمْل آيَة ١٤)

стр. 4148

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿مثبوراً﴾ قَالَ: ملعوناً وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ مثله وَأخرج الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مَيْمُون بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿مثبوراً﴾ قَالَ: قَلِيل الْعقل وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿مثبوراً﴾ قَالَ: ملعوناً مَحْبُوسًا عَن الْخَيْر قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت عبد الله بن الزِّبَعْرَى يَقُول: إِذْ أَتَانِي الشَّيْطَان فِي سنة النو م وَمن مَال مَيْلَة مثبوراً وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿لفيفا﴾ قَالَ: جَمِيعًا الْآيَة ١٠٦ - ١٠٩

стр. 4149

أخرج النَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن قَرَأَ ﴿وقرآناً فرقناه﴾ مثقلة قَالَ: نزل الْقُرْآن إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فِي لَيْلَة الْقدر من رَمَضَان جملَة وَاحِدَة فَكَانَ الْمُشْركُونَ إِذا أَحْدَثُوا شَيْئا أحدث الله لَهُم جَوَابا ففرقه الله فِي عشْرين سنة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَمُحَمّد بن نصر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزل الْقُرْآن جملَة وَاحِد من عِنْد الله من اللَّوْح الْمَحْفُوظ إِلَى السفرة الْكِرَام الْكَاتِبين فِي السَّمَاء الدُّنْيَا فنجمته السفرة على جِبْرِيل عشْرين لَيْلَة ونجمه جِبْرِيل على النَّبِي ﷺ عشْرين سنة فَقَالَ الْمُشْركُونَ: لَوْلَا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِد فَقَالَ الله (كَذَلِك لنثبت بِهِ

стр. 4150

فُؤَادك) (الْفرْقَان آيَة ٣٢) أَي نزلناه عَلَيْك مُتَفَرقًا ليَكُون عنْدك جَوَاب مَا يَسْأَلُونَك عَنهُ وَلَو أَنزَلْنَاهُ عَلَيْك جملَة وَاحِدَة ثمَّ سألوك لم يكن عنْدك جَوَاب مَا يسْأَلُون عَنهُ وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أنزل الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة حَتَّى وضع فِي بَيت الْعِزَّة فِي السَّمَاء الدُّنْيَا ونزله جِبْرِيل على مُحَمَّد ﷺ بِجَوَاب كَلَام الْعباد وأعمالهم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق أبي الْعَالِيَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَهَا مثقلة يَقُول: أنزل آيَة آيَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عمر ﵁ قَالَ: تعلمُوا الْقُرْآن خمس آيَات خمس آيَات فَإِن جِبْرِيل كَانَ ينزل بِالْقُرْآنِ على النَّبِي ﷺ خمْسا خمْسا وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق أبي نَضرة قَالَ: كَانَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ يعلمنَا الْقُرْآن خمس آيَات بِالْغَدَاةِ وَخمْس آيَات بالْعَشي ويخبر أَن جِبْرِيل نزل بِالْقُرْآنِ خمس آيَات خمس آيَات وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي بن كَعْب ﵁ أَنه قَرَأَ ﴿وقرآناً فرقناه﴾ مخففاً يَعْنِي بيّناه وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وقرآناً فرقناه﴾ قَالَ: فصلناه ﴿على مكث﴾ بأمد ﴿يخرون للأذقان﴾ يَقُول: للوجوه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿على مكث﴾ فِي ترسل وَأخرج ابْن الضريس عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وقرآناً فرقناه﴾ الْآيَة قَالَ: لم ينزل فِي لَيْلَة وَلَا لَيْلَتَيْنِ وَلَا شهر وَلَا شَهْرَيْن وَلَا سنة وَلَا سنتَيْن وَكَانَ بَين أَوله وَآخره عشرُون سنة أَو مَا شَاءَ الله من ذَلِك وَأخرج ابْن الضريس من طَرِيق قَتَادَة عَن الْحسن ﵁ قَالَ: كَانَ يُقَال: أنزل الْقُرْآن على نَبِي الله ﷺ ثَمَان سِنِين بِمَكَّة وَعشرا بَعْدَمَا هَاجر وَكَانَ قَتَادَة يَقُول: عشر بِمَكَّة وَعشر بِالْمَدِينَةِ

стр. 4151

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿إِن الَّذين أُوتُوا الْعلم من قبله﴾ هم نَاس من أهل الْكتاب حِين سمعُوا مَا أنزل الله على مُحَمَّد وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿من قبله﴾ من قبل النَّبِي ﷺ ﴿إِذا يُتْلَى﴾ مَا أنزل عَلَيْهِم من عِنْد الله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿إِذا يُتْلَى عَلَيْهِم﴾ قَالَ: كِتَابهمْ وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الْأَعْلَى التَّيْمِيّ قَالَ: إِن من أُوتِيَ من الْعلم مَا لَا يبكيه لخليق أَن قد أُوتِيَ من الْعلم مَا لَا يَنْفَعهُ لِأَن الله نعت أهل الْعلم فَقَالَ: ﴿ويخرون للأذقان يَبْكُونَ﴾ وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي الْجراح عَن أبي حَازِم: أَن النَّبِي ﷺ نزل عَلَيْهِ جِبْرِيل وَعِنْده رجل يبكي فَقَالَ: من هَذَا قَالَ: فلَان قَالَ جِبْرِيل: إِنَّا نزن أَعمال بني آدم كلهَا إِلَّا الْبكاء فَإِن الله يُطْفِئ بالدمعة نهوراً من نيران جَهَنَّم وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن النَّضر بن سعد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو أَن عبدا بَكَى فِي أمة من الْأُمَم لأنجى الله تِلْكَ الْأمة من النَّار ببكاء ذَلِك العَبْد وَمَا من عمل إِلَّا لَهُ وزن وثواب إِلَّا الدمعة فَإِنَّهَا تُطْفِئ بحوراً من النَّار وَمَا اغرورقت عين بِمَائِهَا من خشيَة الله إِلَّا حرم الله جَسدهَا على النَّار وَإِن فاضت على خَدّه لم يرهق وَجهه قتر وَلَا ذلة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْجَعْد أبي عُثْمَان قَالَ: بلغنَا أَن دَاوُد ﵇ قَالَ: إلهي مَا جَزَاء من فاضت عَيناهُ من خشيتك قَالَ: جَزَاؤُهُ أَن أؤمنه يَوْم الْفَزع الْأَكْبَر الْآيَة ١١٠

стр. 4152

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يجْهر بِالدُّعَاءِ فَجعل يَقُول: يَا الله يَا رَحْمَن فَسَمعهُ أهل مَكَّة فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَأنْزل الله ﴿قل ادعوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَن﴾ الْآيَة

стр. 4153

وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: صلى رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة ذَات يَوْم فَدَعَا ربه فَقَالَ فِي دُعَائِهِ: يَا الله يَا رَحْمَن فَقَالَ الْمُشْركُونَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الضابئ ينهانا أَن نَدْعُو إِلَهَيْنِ وَهُوَ يَدْعُو إِلَهَيْنِ فَأنْزل الله ﴿قل ادعوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَن﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم فِي حرث فِي يَده جَرِيدَة فَسَأَلَهُ الْيَهُود عَن الرَّحْمَن - وَكَانَ لَهُم كَاهِن بِالْيَمَامَةِ يسمونه الرَّحْمَن - فأنزلت ﴿قل ادعوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَن﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن مَكْحُول: أَن النَّبِي كَانَ يتهجد بِمَكَّة ذَات لَيْلَة يَقُول فِي سُجُوده: يَا رَحْمَن يَا رَحِيم فَسَمعهُ رجل من الْمُشْركين فَلَمَّا أصبح قَالَ لأَصْحَابه: انْظُرُوا مَا قَالَ ابْن أبي كَبْشَة يزْعم اللَّيْلَة الرَّحْمَن الَّذِي بِالْيمن - وَكَانَ بِالْيمن رجل يُقَال لَهُ رَحْمَن - فَنزلت ﴿قل ادعوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَن﴾ الْآيَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق نهشل بن سعيد عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن قَول الله: ﴿قل ادعوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَن أياً مَا تدعوا فَلهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ إِلَى آخر الْآيَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هُوَ أَمَان من السرق وَإِن رجلا من الهاجرين من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ تَلَاهَا حَيْثُ أَخذ مضجعه فَدخل عَلَيْهِ سَارِق فَجمع مَا فِي الْبَيْت وَحمله - وَالرجل لَيْسَ بنائم - حَتَّى انْتهى إِلَى الْبَاب فَوجدَ الْبَاب مردوداً فَوضع الكارة فَفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَضَحِك صَاحب الْبَيْت ثمَّ قَالَ: إِنِّي أحصنت بَيْتِي وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿أياً مَا تدعوا﴾ قَالَ: باسم من أَسْمَائِهِ وَالله أعلم وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت وَرَسُول الله ﷺ بِمَكَّة متوار فَكَانَ إِذا صلى بِأَصْحَابِهِ رفع صَوته بِالْقُرْآنِ فَإِذا سمع ذَلِك الْمُشْركُونَ سبّوا الْقُرْآن وَمن أنزلهُ وَمن جَاءَ بِهِ فَقَالَ الله لنَبيه ﷺ ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾

стр. 4154

أَي بِقِرَاءَتِك فَيسمع الْمُشْركُونَ فيسبوا الْقُرْآن ﴿وَلَا تخَافت بهَا﴾ عَن أَصْحَابك فَلَا تسمعهم الْقُرْآن حَتَّى يأخذوه عَنْك ﴿وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ يَقُول: بَين الْجَهْر والمخافتة وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا جهر بِالْقُرْآنِ وَهُوَ يُصَلِّي تفَرقُوا عَنهُ وأبوا أَن يستمعوا مِنْهُ فَكَانَ الرجل إِذا أَرَادَ أَن يسمع من رَسُول الله ﷺ بعض مَا يَتْلُو وَهُوَ يُصَلِّي اسْترق السّمع دونهم فرقا مِنْهُم فَإِن رأى أَنهم قد عرفُوا أَنه يستمع ذهب خشيَة أذاهم فَلم يستمع فَإِن خفض رَسُول الله ﷺ لم يستمع الَّذين يَسْتَمِعُون من قِرَاءَته شَيْئا فَأنْزل الله ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾ فيتفرقوا عَنْك ﴿وَلَا تخَافت بهَا﴾ فَلَا تسمع من أَرَادَ أَن يسْمعهَا مِمَّن يسترق ذَلِك لَعَلَّه يرعوي إِلَى بعض مَا يستمع فينتفع بِهِ ﴿وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يجْهر بِالْقِرَاءَةِ بِمَكَّة فيؤذي فَأنْزل الله ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي الصِّنْف عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا صلى عِنْد الْبَيْت جهر بقرَاءَته فَكَانَ الْمُشْركُونَ يؤذونه فَنزلت ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾ الْآيَة وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى يجْهر بِصَلَاتِهِ فآذى ذَلِك الْمُشْركين فأخفى صلَاته هُوَ وَأَصْحَابه فلذك قَالَ الله: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ وَقَالَ: فِي الْأَعْرَاف (وَاذْكُر رَبك فِي نَفسك) (الْأَعْرَاف آيَة ٢٠٥) الْآيَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ قَالَ: كَانَ الرجل إِذا دَعَا فِي الصَّلَاة رفع صَوته وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ مُسَيْلمَة الْكذَّاب قد تسمى الرَّحْمَن فَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا صلى فجهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحْمَن قَالَ الْمُشْركُونَ: يذكر إِلَه الْيَمَامَة فَأنْزل الله ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾

стр. 4155

وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن سعيد ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يرفع صَوته بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَكَانَ مُسَيْلمَة قد تسمّى الرَّحْمَن فَكَانَ الْمُشْركُونَ إِذا سمعُوا ذَلِك من النَّبِي ﷺ قَالُوا: قد ذكر مُسَيْلمَة إِلَه الْيَمَامَة ثمَّ عارضوه بالمكاء والتصدية والصفير فَأنْزل الله ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا جهر بِالْقُرْآنِ شقّ ذَلِك على الْمُشْركين فيؤذون النَّبِي ﷺ بالشتم - وَذَلِكَ بِمَكَّة - فَأنْزل الله: يَا مُحَمَّد ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ لَا تخْفض صَوْتك حَتَّى لَا تسمع اذنيك ﴿وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ يَقُول: اطلب الاعلان والجهر وَبَين التخافت والجهر طَرِيقا لَا جَهرا شَدِيدا وَلَا خفضاً حَتَّى لَا تسمع أذنيك فَلَمَّا هَاجر النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة ترك هَذَا كُله وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: نبئت أَن أَبَا بكر ﵁ كَانَ إِذا قَرَأَ خفض وَكَانَ عمر ﵁ إِذا قَرَأَ جهر فَقيل لأبي بكر ﵁: لم تصنع هَذَا قَالَ: أُنَاجِي رَبِّي وَقد علم حَاجَتي وَقيل لعمر ﵁: لم تصنع هَذَا قَالَ: اطرد الشَّيْطَان وَأُوقِظ الْوَسْنَان فَلَمَّا نزلت ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ قيل لأبي بكر ﵁: ارْفَعْ شَيْئا وَقيل لعمر ﵁: اخْفِضْ شَيْئا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس ﵁ قَالَ: كَانَ أَبُو بكر ﵁ إِذا صلى من اللَّيْل خفض صَوته جدا وَكَانَ عمر ﵁ إِذا صلى رفع صَوته جدا فَقَالَ عمر ﵁: يَا أَبَا بكر لَو رفعت من صَوْتك شَيْئا وَقَالَ أَبُو بكر ﵁: يَا عمر لَو خفضت من صَوْتك شَيْئا فَأتيَا رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرَاهُ بأمرهما فَأنْزل الله ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ الْآيَة فَأرْسل النَّبِي ﷺ إِلَيْهِمَا فَقَالَ: يَا أَبَا بكر ارْفَعْ من صَوْتك شَيْئا وَقَالَ لعمر ﵁: اخْفِضْ من صَوْتك شَيْئا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد فِي النَّاسِخ وَالْبَزَّار والنحاس وَابْن نصر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: إِنَّمَا نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ فِي الدُّعَاء

стр. 4156

وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: نزلت هَذِه الْآيَة فِي التَّشَهُّد ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾ قَالَ: نزلت فِي الْمَسْأَلَة وَالدُّعَاء وَأخرج مُحَمَّد بن نصر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى عِنْد الْبَيْت رفع صَوته بِالدُّعَاءِ وآذاه الْمُشْركُونَ فَنزل ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن دراج أبي السَّمْح: أَن شَيخا من الْأَنْصَار من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ حَدثهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ إِنَّمَا نزلت فِي الدُّعَاء لَا ترفع صَوْتك فِي دعائك فَتذكر ذنوبك فَتسمع مِنْك فتعير بهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن منيع وَابْن جرير وَمُحَمّد بن نصر وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾ قَالَ: نزلت فِي الدُّعَاء كَانُوا يجهرون بِالدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي فَلَمَّا نزلت أمروا أَنى لَا يخافتوا وَلَا يجهروا وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن شَدَّاد ﵁ قَالَ: كَانَ أَعْرَاب من بني تَمِيم إِذا سلم النَّبِي ﷺ قَالُوا: اللَّهُمَّ ارزقنا إبِلا وَولدا فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾ قَالَ: ذَلِك فِي الدُّعَاء وَالْمَسْأَلَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾ وَلَا تصلِّ مراياة النَّاس ﴿وَلَا تخَافت بهَا﴾ قَالَ: لَا تدعها مَخَافَة النَّاس وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ قَالَ: لَا تُصلِّها رِيَاء وَلَا تدعها حَيَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾ لَا تجعلها كلهَا جَهرا ﴿وَلَا تخَافت بهَا﴾ قَالَ: لَا تجْعَل كلهَا سرا

стр. 4157

وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن أبي رزين ﵁ قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله بن عمر ﴿وَلَا تخَافت﴾ بصوتك وَلَا تعال بِهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لم يُخَافت من أسمع أُذُنَيْهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مطرف بن عبد الله بن الشخير قَالَ: الْعلم خير من الْعَمَل وَخير الْأُمُور أوسطها والحسنة بَين تِلْكَ السيئتين وَذَلِكَ لِأَن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي قلَابَة قَالَ: خير الْأُمُور أوسطها الْآيَة ١١١

стр. 4158

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ قَالَ: إِن الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالُوا (اتخذا الله ولدا) (الْبَقَرَة آيَة ١١٦) وَقَالَت الْعَرَب: لبيْك لَا شريك لَك إِلَّا شَرِيكا هُوَ لَك تملكه وَمَا ملك وَقَالَ الصابئون وَالْمَجُوس: لَوْلَا أَوْلِيَاء الله لذل فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة ﴿وَقل الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلم يكن لَهُ ولي من الذل﴾ قَالَ: لم يخف أحدا وَلم يبتغ نصر أحد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله: ﴿وَكبره تَكْبِيرا﴾ قَالَ: كبره أَنْت يَا مُحَمَّد على مَا يَقُولُونَ تَكْبِيرا وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن معَاذ بن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : آيَة الْعِزّ: ﴿وَقل الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا﴾ الْآيَة كلهَا وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن السّني عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: خرجت أَنا وَرَسُول الله ﷺ ويدي فِي يَده فَأتى على رجل رث الْهَيْئَة فَقَالَ: أَي فلَان مَا بلغ بك مَا أرى قَالَ: السقم والضر قَالَ: أَلا أعلمك كَلِمَات تذْهب عَنْك السقم والضر قل: توكلت على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت و ﴿الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَلم يكن لَهُ ولي من الذل وَكبره تَكْبِيرا﴾

стр. 4159

فَأتى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَقد حسنت حَالَته فَقَالَ: مَهيم فَقَالَ: لم أزل أَقُول الْكَلِمَات الَّتِي علمتني وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْفرج وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن إِسْمَاعِيل بن أبي فديك رَضِي اله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا كربني أَمر إِلَّا تمثل لي جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد قل توكلت على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت و ﴿الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يعلم أَهله هَذِه الْآيَة ﴿الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا﴾ إِلَى آخرهَا الصَّغِير من أَهله وَالْكَبِير وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عبد الْكَرِيم بن أبي أُميَّة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلم الْغُلَام من بني هَاشم إِذا أفْصح سبع سنوات ﴿الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَلم يكن لَهُ ولي من الذل وَكبره تَكْبِيرا﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة من طَرِيق عبد الْكَرِيم عَن عَمْرو بن شُعَيْب ﵁ قَالَ: كَانَ الْغُلَام إِذا أفْصح من بني عبد الْمطلب علمه النَّبِي ﷺ هَذِه الْآيَة سبع مَرَّات ﴿الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا﴾ الْآيَة وَأخرجه ابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده وَأخرج ابْن السّني والديلمي عَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ ﵂: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهَا: إِذا أخذت مضجعك فَقولِي: الْحَمد لله الْكَافِي سُبْحَانَ الله الْأَعْلَى حسبي الله وَكفى مَا شَاءَ الله قضى سمع الله لمن دَعَا لَيْسَ من الله ملْجأ وَلَا وَرَاء الله ملتجأ توكلت على رَبِّي وربكم مَا من دَابَّة إِلَّا هُوَ آخذ بناصيتها إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم ﴿الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَلم يكن لَهُ ولي من الذل وَكبره تَكْبِيرا﴾ من يَقُولهَا عِنْد مَنَامه ثمَّ ينَام وسط الشَّيَاطِين والهوام فَلَا تضره وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن الوراة كلهَا فِي خمس عشرَة آيَة من بني إِسْرَائِيل ثمَّ تَلا ﴿وَلَا تجْعَل مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ وَالله أعلم

стр. 4160

(١٨) سُورَة الْكَهْف مَكِّيَّة وآياتها عشر وَمِائَة مُقَدّمَة سُورَة الْكَهْف أخرج النّحاس فِي ناسخه وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سور الْكَهْف بِمَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير ﵁ قَالَ: نزلت سُورَة الْكَهْف بِمَكَّة وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الضريس وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من حفظ عشر آيَات من أول سُورَة الْكَهْف عصم من فتْنَة الدَّجَّال وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو عبيد فِي فضائله عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَرَأَ الْعشْر الْأَوَاخِر من سُورَة الْكَهْف عصم من فتْنَة الدَّجَّال وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من حفظ عشرَة آيَات من أول سُورَة الْكَهْف ثمَّ أدْركهُ الدَّجَّال لم يضرّهُ وَمن حفظ خَوَاتِيم سُورَة الْكَهْف كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن الضريس وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: قَرَأَ رجل سُورَة الْكَهْف وَفِي الدَّار دَابَّة فَجعلت تنفر فَينْظر فَإِذا ضَبَابَة أَو سَحَابَة قد غَشيته فَذكر للنَّبِي ﷺ قَالَ: أقرا فلَان فَإِنَّهَا السكينَة نزلت لِلْقُرْآنِ

стр. 4161

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أسيد بن حضير أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي كنت أَقرَأ البارحة سُورَة الْكَهْف فجَاء شَيْء حَتَّى غطى فمي فَقَالَ النَّبِي ﷺ : مَه تِلْكَ السكينَة جَاءَت حِين تَلَوت الْقُرْآن وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن أبي االدرداء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَرَأَ ثَلَاث آيَات من أول الْكَهْف عصم من فتْنَة الدَّجَّال وَأخرج ابْن الضريس وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَالرُّويَانِيّ عَن ثَوْبَان عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من قَرَأَ الْعشْر الْأَوَاخِر من سُورَة الْكَهْف فَإِنَّهُ عصمَة لَهُ من الدَّجَّال وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَرَأَ من سُورَة الْكَهْف عشر آيَات عِنْد مَنَامه عصم من فتْنَة الدَّجَّال وَمن قَرَأَ خاتمتها عِنْد رقاده كَانَ لَهُ نورا من لدن قرنه إِلَى قدمه يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن عليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَرَأَ الْكَهْف يَوْم الْجُمُعَة فَهُوَ مَعْصُوم إِلَى ثَمَانِيَة أَيَّام من كل فتْنَة تكون وَإِن خرج الدَّجَّال عصم مِنْهُ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه والضياء عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف كَانَت لَهُ نورا من مقَامه إِلَى مَكَّة وَمن قَرَأَ عشر آيَات من آخرهَا ثمَّ خرج الدَّجَّال لم يضرّهُ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي سعيد لِأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف كَمَا أنزلت كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن أبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف فِي يَوْم الْجُمُعَة أَضَاء لَهُ من النُّور مَا بَين الجمعتين وَأخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور والدارمي وَابْن الضريس وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف فِي يَوْم الْجُمُعَة أَضَاء لَهُ من النُّور مَا بَينه وَبَين الْبَيْت الْعَتِيق وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف كَمَا أنزلت ثمَّ خرج الدَّجَّال لم يُسَلط وَلم يكن لَهُ عَلَيْهِ سَبِيل

стр. 4162

وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن معَاذ بن أنس عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من قَرَأَهَا كلهَا كَانَت لَهُ نورا مَا بَين الأَرْض إِلَى السَّمَاء وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عمر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف فِي يَوْم الْجُمُعَة سَطَعَ لَهُ نور من تَحت قدمه إِلَى عنان السَّمَاء يضيء لَهُ يَوْم الْقِيَامَة وَغفر لَهُ مَا بَين الجمعتين وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلا أخْبركُم بِسُورَة مَلأ عظمتها مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ولكاتبها من الْأجر مثل ذَلِك وَمن قَرَأَهَا يَوْم الْجُمُعَة غفر لَهُ مَا بَينه وَبَين الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام وَمن قَرَأَ الْعشْر الْأَوَاخِر مِنْهَا عِنْد نَومه بَعثه الله أَي اللَّيْل شَاءَ قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: سُورَة أَصْحَاب الْكَهْف وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن خَالِد بن معدان قَالَ: من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف فِي كل يَوْم جُمُعَة قبل أَن يخرج الإِمَام كَانَت لَهُ كَفَّارَة مَا بَينه وَبَين الْجُمُعَة وَبلغ نورها الْبَيْت الْعَتِيق وَأخرج ابْن الضريس عَن أبي الْمُهلب قَالَ: من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف فِي يَوْم الْجُمُعَة كَانَت لَهُ كَفَّارَة إِلَى الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: سُورَة الْكَهْف تدعى فِي التَّوْرَاة الحائلة تحول بَين قَارِئهَا وَبَين النَّار وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْبَيْت الَّذِي تقْرَأ فِيهِ سُورَة الْكَهْف لَا يدْخلهُ شَيْطَان تِلْكَ اللَّيْلَة وَأخرج أَبُو عبيد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أم مُوسَى قَالَت: كَانَ الْحسن بن عَليّ يقْرَأ سُورَة الْكَهْف كل لَيْلَة وَكَانَت مَكْتُوبَة لَهُ فِي لوح يدار بلوحه حَيْثُمَا دَار فِي نِسَائِهِ فِي كل لَيْلَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن زيد بن وهب أَن عمر ﵁ قَرَأَ فِي الْفجْر بالكهف وَأخرج ابْن سعد عَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد أَنَّهَا سَمِعت عمر بن الْخطاب يقْرَأ فِي صَلَاة الْفجْر بِسُورَة أَصْحَاب الْكَهْف

стр. 4163

وَأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: نزلت سُورَة الْكَهْف جملَة مَعهَا سَبْعُونَ ألفا من الْمَلَائِكَة وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بعثت قُرَيْش النَّضر بن الْحَارِث وَعقبَة بن أبي معيط إِلَى أَحْبَار يهود بِالْمَدِينَةِ فَقَالُوا: سلوهم عَن مُحَمَّد وصفوا لَهُم صفته وأخبروهم بقوله فَإِنَّهُم أهل الْكتاب الأول وَعِنْدهم علم مَا لَيْسَ عندنَا من علم الْأَنْبِيَاء فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَا الْمَدِينَة فسألا أَحْبَار يهود عَن رَسُول الله ﷺ ووصفا لَهُم أمره وَبَعض قَوْله وَقَالا: إِنَّكُم أهل التَّوْرَاة وَقد جئناكم لتخبرونا عَن صاحبنا هَذَا فَقَالُوا لَهما: سلوه عَن ثَلَاث فَإِن أخْبركُم بِهن فَهُوَ نَبِي مُرْسل وَإِن لم يفعل فالرجل متقول فروا فِيهِ رَأْيكُمْ سلوه عَن فتية ذَهَبُوا فِي الدَّهْر الأول مَا كَانَ من أَمرهم فَإِنَّهُ قد كَانَ لَهُم حَدِيث عَجِيب وَسَلُوهُ عَن رجل طواف بلغ مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا مَا كَانَ نبؤه وَسَلُوهُ عَن الرّوح مَا هُوَ فَإِن أخْبركُم بذلك فَإِنَّهُ نَبِي فَاتَّبعُوهُ وَإِلَّا فَهُوَ متقول فَأقبل النَّضر وَعقبَة حَتَّى قدما قُرَيْش فَقَالَا: يَا معشر قُرَيْش قد جئناكم بفصل مَا بَيْنكُم وَبَين مُحَمَّد قد أمرنَا أَحْبَار يهود أَن نَسْأَلهُ عَن أُمُور - فأخبراهم بهَا - فجاؤوا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد أخبرنَا - فَسَأَلُوهُ عَمَّا أمروهم بِهِ - فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ : أخْبركُم غَدا بِمَا سَأَلْتُم عَنهُ - وَلم يسْتَثْن - فانصرفوا عَنهُ وَمكث رَسُول الله ﷺ خمس عشرَة لَيْلَة لَا يحدث الله إِلَيْهِ فِي ذَلِك وَحيا وَلَا يَأْتِيهِ جِبْرِيل حَتَّى أرجف أهل مَكَّة وأحزن رَسُول الله ﷺ مكث الْوَحْي عَنهُ وشق عَلَيْهِ مَا يتَكَلَّم بِهِ أهل مَكَّة ثمَّ جَاءَ جِبْرِيل من الله بِسُورَة أَصْحَاب الْكَهْف فِيهَا مُعَاتَبَته إِيَّاه على حزنه عَلَيْهِم وَخبر مَا سَأَلُوهُ عَنهُ من أَمر الْفتية وَالرجل الطّواف وَقَول الله: (ويسألونك عَن الرّوح ) (الْإِسْرَاء الْآيَة ٨٥) الْآيَة وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق السّديّ الصَّغِير عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس: أَن قُريْشًا بعثوا خَمْسَة رَهْط - مِنْهُم عقبَة بن أبي معيط وَالنضْر بن الْحَارِث - يسْأَلُون الْيَهُود عَن رَسُول الله ﷺ ووصفوا لَهُم صفته فَقَالُوا لَهُم: نجد نَعته وَصفته ومبعثه فِي التَّوْرَاة فَإِن كَانَ كَمَا وصفتم لنا فَهُوَ نَبِي مُرْسل وَأمره حق فَاتبعهُ وَلَكِن سلوه عَن ثَلَاث خِصَال فَإِنَّهُ يُخْبِركُمْ

стр. 4164

بخصلتين وَلَا يُخْبِركُمْ بالثالثة ان كَانَ نَبيا فَإنَّا قد سَأَلنَا مُسَيْلمَة الْكذَّاب عَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاث فَلم يدر مَا هِيَ فَرَجَعت الرُّسُل إِلَى قُرَيْش بِهَذَا الْخَبَر من الْيَهُود فَأتوا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد أخبرنَا عَن ذِي القرنين الَّذِي بلغ الْمشرق وَالْمغْرب وَأخْبرنَا عَن الرّوح وَأخْبرنَا عَن أَصْحَاب الْكَهْف فَقَالَ: أخْبركُم بذلك غَدا وَلم يقل إِن شَاءَ الله فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ جِبْرِيل خَمْسَة عشر يَوْمًا فَلم يَأْته لترك الِاسْتِثْنَاء فشق ذَلِك على رَسُول الله ﷺ ثمَّ أَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ بِمَا سَأَلُوهُ فَقَالَ: يَا جِبْرِيل أَبْطَأت عَليّ فَقَالَ: بتركك الِاسْتِثْنَاء أَلا تَقول: إِن شَاءَ الله قَالَ: (وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا إِلَّا أَن يَشَاء الله) (الْكَهْف آيَة ٢٣) ثمَّ أخبرهُ عَن حَدِيث ذِي القرنين وَخبر الرّوح وَأَصْحَاب الْكَهْف ثمَّ أرسل إِلَى قُرَيْش فَأتوهُ فَأخْبرهُم عَن حَدِيث ذِي القرنين وَقَالَ لَهُم: الرّوح من أَمر رَبِّي يَقُول: من علم رَبِّي لَا علم لي بِهِ فَلَمَّا وَافق قَول الْيَهُود أَنه لَا يُخْبِركُمْ بالثالث (قَالُوا: سحران تظاهرا) (الْقَصَص آيَة ٤٨) تعاونا - يَعْنِي التَّوْرَاة وَالْفرْقَان - (وَقَالُوا: إِنَّا بِكُل كافرون) (الْقَصَص آيَة ٤٨) وَحَدَّثَهُمْ بِحَدِيث أَصْحَاب الْكَهْف وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَكَانَ أَكثر خطبَته ذكر الدَّجَّال فَكَانَ فِيمَا قَالَ لنا يَوْمئِذٍ: إِن الله لم يبْعَث نَبيا إِلَّا حذر أمته وَإِنِّي آخر الْأَنْبِيَاء وَأَنْتُم آخر الْأُمَم وَهُوَ خَارج فِيكُم لَا محَالة فَإِن يخرج وَأَنا بَين أظْهركُم فَأَنا حجيج كل مُسلم وَإِن يخرج فِيكُم بعدِي فَلِكُل امْرِئ حجيج نَفسه وَالله خليفتي على كل مُسلم وَإِن يخرج من خلة بَين الْعرَاق وَالشَّام وعاث يَمِينا وعاث شمالا يَا عباد الله اثبتوا فإنع يبْدَأ يَقُول: أَنا نَبِي وَلَا نَبِي بعدِي وَإنَّهُ مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر يَقْرَؤُهُ كل مُؤمن فَمن لقية مِنْكُم فليتفل فِي وَجهه وليقرأ بقوارع سُورَة أَصْحَاب الْكَهْف وَإنَّهُ يُسَلط على نفس من بني آدم فيقتلها ثمَّ يُحْيِيهَا وَإنَّهُ لَا يعدو ذَلِك وَلَا يُسَلط على نفس غَيرهَا وَإِن من فتنته: أَن مَعَه جنَّة وَنَارًا فناره جنَّة وجنته نَارا فَمن ابْتُلِيَ بناره فليغمض عَيْنَيْهِ وليستعن بِاللَّه تكون عَلَيْهِ بردا وَسلَامًا كَمَا كَانَت النَّار بردا وَسلَامًا على إِبْرَاهِيم وَإِن أَيَّامه أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْم كَسنة وَيَوْم كشهر وَيَوْم كجمعة وَيَوْم كالأيام وَآخر أَيَّامه كالسراب يصبح الرجل

стр. 4165

عِنْد بَاب الْمَدِينَة فيمسي قبل أَن يبلغ بَابهَا الآخر قَالُوا: وَكَيف نصلي يَا رَسُول الله فِي تِلْكَ الْأَيَّام الْقصار قَالَ: تقدرون فِيهَا كَمَا تقدرون فِي الْأَيَّام الطوَال وَالله وَأعلم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْآيَة ١ - ٥

стр. 4166

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿الْحَمد لله الَّذِي أنزل على عَبده الْكتاب وَلم يَجْعَل لَهُ عوجا قيمًا﴾ قَالَ: أنزل الْكتاب عدلا قيمًا وَلم يجل لَهُ عوجا ملتبساً وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿أنزل على عَبده الْكتاب وَلم يَجْعَل لَهُ عوجا﴾ قَالَ: هَذَا من التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير أنزل على عَبده الْكتاب قيمًا وَلم يَجْعَل لَهُ عوجا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿قيمًا﴾ قَالَ: مُسْتَقِيمًا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿لينذر بَأْسا شَدِيدا﴾ قَالَ: عذَابا شَدِيدا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿من لَدنه﴾ أَي من عِنْده وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿ويبشر الْمُؤمنِينَ الَّذين يعْملُونَ الصَّالِحَات أَن لَهُم أجرا حسنا﴾ يَعْنِي الْجنَّة وَفِي قَوْله: ﴿وينذر الَّذين قَالُوا اتخذ الله ولدا﴾ قَالَ: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى الْآيَة ٦

стр. 4167

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اجْتمع عتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة وَأَبُو جهل بن هِشَام وَالنضْر بن الْحَارِث وَأُميَّة بن خلف وَالْعَاص بن وَائِل وَالْأسود بن الْمطلب وَأَبُو البخْترِي فِي نفر من قُرَيْش وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد كبر عَلَيْهِ مَا يرى من خلاف قومه إِيَّاه وإنكارهم مَا جَاءَ بِهِ من النَّصِيحَة فأحزنه حزنا شَدِيدا فَأنْزل الله ﴿فلعلك باخع نَفسك﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فلعلك باخع نَفسك﴾ قَالَ: قَاتل نَفسك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿فلعلك باخع نَفسك﴾ قَالَ: قَاتل نَفسك وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد مثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿فلعلك باخع نَفسك﴾ قَالَ: قَاتل نَفسك ﴿إِن لم يُؤمنُوا بِهَذَا الحَدِيث﴾ قَالَ: الْقُرْآن: ﴿أسفا﴾ قَالَ: حزنا إِن لم يُؤمنُوا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿أسفا﴾ قَالَ: جزعا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فلعلك باخع نَفسك على آثَارهم إِن لم يُؤمنُوا بِهَذَا الحَدِيث أسفا﴾ قَالَ: حزنا عَلَيْهِم نهى الله نبيه أَن يأسف على النَّاس فِي ذنوبهم وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿فلعلك باخع نَفسك﴾ مَا الباخع فَقَالَ: يَقُول: قَاتل نَفسك قَالَ فِيهِ لبيد بن ربيعَة: لَعَلَّك يَوْمًا ان فقدت مزارها على بعده يَوْمًا لنَفسك باخع الْآيَة ٧ - ٨

стр. 4168

أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿إِنَّا جعلنَا مَا على الأَرْض زِينَة لَهَا﴾ قَالَ: مَا عَلَيْهَا من شَيْء

стр. 4169

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿إِنَّا جعلنَا مَا على الأَرْض زِينَة لَهَا﴾ قَالَ: الرِّجَال وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنَّا جعلنَا مَا على الأَرْض زِينَة لَهَا﴾ قَالَ: الرِّجَال وَأخرج أَبُو نصر السجْزِي فِي الْإِبَانَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنَّا جعلنَا مَا على الأَرْض زِينَة لَهَا﴾ قَالَ: الْعلمَاء زِينَة الأَرْض وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿إِنَّا جعلنَا مَا على الأَرْض زِينَة لَهَا﴾ قَالَ: هم الرِّجَال الْعباد الْعمَّال لله بِالطَّاعَةِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم فِي التَّارِيخ عَن بن عمر قَالَ: تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿لنبلوهم أَيهمْ أحسن عملا﴾ فَقلت: مَا معنى ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ: ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عقلا وَأَوْرَع عَن محارم الله وأسرعكم فِي طَاعَة الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿لنبلوهم﴾ قَالَ: لنختبرهم ﴿أَيهمْ أحسن عملا﴾ قَالَ: أَيهمْ أتم عقلا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿لنبلوهم أَيهمْ أحسن عملا﴾ قَالَ: أَشَّدهم للدنيا تركا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ فِي قَوْله: ﴿لنبلوهم أَيهمْ أحسن عملا﴾ قَالَ: أزهدهم فِي الدُّنْيَا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَإِنَّا لجاعلون مَا عَلَيْهَا صَعِيدا جرزاً﴾ قَالَ: يهْلك كل شَيْء عَلَيْهَا ويبيد وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿صَعِيدا جرزاً﴾ قَالَ: الصَّعِيد التُّرَاب والجزر الَّتِي لَيْسَ فِيهَا فروع وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿جرزاً﴾ قَالَ: يَعْنِي بالجزر الخراب وَالله أعلم الْآيَة ١٠ - ١٢

стр. 4170

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: ﴿الْكَهْف﴾ هُوَ غَار فِي الْوَادي وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿والرقيم﴾ الْكتاب وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿والرقيم﴾ وادٍ دون فلسطين قريب من أَيْلَة وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وَالله مَا أَدْرِي مَا الرقيم لكتاب أم بُنيان وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: ﴿والرقيم﴾ مِنْهُم من يَقُول كتاب قصصهم وَمِنْهُم من يَقُول الْوَادي وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح قَالَ: ﴿والرقيم﴾ لوح مَكْتُوب وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: ﴿والرقيم﴾ لوح من حِجَارَة كتبُوا فِيهِ قصَّة أَصْحَاب الْكَهْف وأمْرهم ثمَّ وضع على بَاب الْكَهْف وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: ﴿والرقيم﴾ حِين رقمت أَسمَاؤُهُم فِي الصَّخْرَة كتب الْملك فِيهَا أَسمَاؤُهُم وَكتب أَنهم هَلَكُوا فِي زمَان كَذَا وَكَذَا فِي ملك ريبوس ثمَّ ضربهَا فِي سور الْمَدِينَة على الْبَاب فَكَانَ من دخل أَو خرج قَرَأَهَا فَذَلِك قَوْله: ﴿أَصْحَاب الْكَهْف والرقيم﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والزجاجي فِي أَمَالِيهِ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا أَدْرِي مَا الرقيم وَسَأَلت كَعْبًا فَقَالَ: اسْم الْقرْيَة الَّتِي خَرجُوا مِنْهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل الْقُرْآن أعلمهُ إِلَّا أَرْبعا: غسلين وَحَنَانًا والأواه والرقيم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أنس بن مَالك قَالَ: ﴿والرقيم﴾ الْكَلْب
следующие страницы →