Полный текст (7 338 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة قَالُوا: لما صرف النَّبِي ﷺ نَحْو الْكَعْبَة بعد صلَاته إِلَى بَيت الْمُقَدّس قَالَ الْمُشْركُونَ من أهل مَكَّة: تحير مُحَمَّد دينه فَتوجه بقبلته إِلَيْكُم وَعلم أَنكُمْ اهدى مِنْهُ سَبِيلا ويوشك أَن يدْخل فِي دينكُمْ
فَأنْزل الله ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة إِلَّا الَّذين ظلمُوا مِنْهُم فَلَا تخشوهم واخشوني﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة﴾ قَالَ: يَعْنِي بذلك أهل الْكتاب قَالُوا حِين صرف نَبِي الله إِلَى الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام: اشتاق الرجل إِلَى بَيت أَبِيه وَدين قومه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة﴾ قَالَ: حجتهم قَوْلهم: قد راجعت قبلتنا
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة وَمُجاهد فِي قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين ظلمُوا مِنْهُم﴾ قَالَ: هم مشركو الْعَرَب قَالُوا حِين صرفت الْقبْلَة إِلَى الْكَعْبَة: قد رَجَعَ إِلَى قبلتكم فيوشك أَن يرجع إِلَى دينكُمْ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين ظلمُوا مِنْهُم﴾ قَالَ: الذيت ظلمُوا مِنْهُم مشركو قُرَيْش إِنَّهُم سيحتجون بذلك عَلَيْكُم وَاحْتَجُّوا على نَبِي الله بانصرافه إِلَى الْبَيْت الْحَرَام وَقَالُوا: سيرجع مُحَمَّد على ديننَا كَمَا رَجَعَ إِلَى قبلتنا فَأنْزل الله فِي ذَلِك كُله (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة إِن الله مَعَ الصابرين) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٥٣)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة﴾ قَالَ: يَعْنِي بذلك أهل الْكتاب ﴿إِلَّا الَّذين ظلمُوا مِنْهُم﴾ بِمَعْنى مُشْركي قُرَيْش
стр. 457
قَوْله تَعَالَى: كَمَا أرسلنَا فِيكُم رَسُولا مِنْكُم يَتْلُوا عَلَيْكُم آيَاتنَا ويزكيكم ويعلمكم الْكتاب وَالْحكمَة ويعلمكم مَا لم تَكُونُوا تعلمُونَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الاعلاية فِي قَوْله ﴿كَمَا أرسلنَا فِيكُم رَسُولا مِنْكُم﴾ يَقُول: كَا فعلت فاذكروني
стр. 458
قَوْله تَعَالَى: فاذكروني أذكركم واشكروا لي وَلَا تكفرون
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿فاذكروني أذكركم﴾ قَالَ: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ والديلمي من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿فاذكروني أذكركم﴾ يَقُول: اذكروني يَا معاشر الْعباد بطاعتي أذكروكم بمغفرتي
وَأخرج ابْن لال والديلمي وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هِنْد الدَّارِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الله: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي فَمن ذَكرنِي وَهُوَ مُطِيع فَحق عَليّ أَن أذكرهُ بمغفرتي وَمن ذَكرنِي وَهُوَ لي عَاص فَحق عَليّ أَن أذكرهُ بمقت
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿فاذكروني أذكركم﴾ قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: يَقُول الله ذكري لكم خير من ذكركُمْ لي
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو نعيم عَن أبي هرير عَن النَّبِي ﷺ يَقُول الله يَا ابْن آدم إِنَّك إِذا ماذكرتني شكرتني وَإِذا مَا نسيتني كفرتني
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن زيد بن أسلم
أَن مُوسَى ﵇ قَالَ: يَا رب أَخْبرنِي كَيفَ أشكرك قَالَ تذكرني وَلَا تنساني فَإِن ذَكرتني شكرتني وَإِذا نسيتني فقد كفرتني
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أعْطى أَرْبعا أعطي أَرْبعا وَتَفْسِير ذَلِك فِي كتاب الله من أعطي الذّكر ذكره الله لِأَن الله يَقُول ﴿فاذكروني أذكركم﴾ وَمن أعطي الدُّعَاء أعطي الإِجابة لِأَن الله يَقُول ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ (غَافِر الْآيَة ٦٠) وَمن أعطي الشُّكْر أعطي الزِّيَادَة لِأَن الله يَقُول (لَئِن شكرتم لأزيدنكم) (إِبْرَاهِيم الْآيَة ٧) وَمن أعطي الاسْتِغْفَار أعطي الْمَغْفِرَة لِأَن الله يَقُول (اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا) (نوح الْآيَة ١٠)
стр. 459
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فاذكروني أذكركم﴾ قَالَ: لَيْسَ من عبد يذكر الله إِلَّا ذكره الله إِلَّا يذكرهُ مُؤمن إِلَّا ذكره برحمة وَلَا يذكرهُ كَافِر إِلَّا ذكره بِعَذَاب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأحمد فِي الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أوحى الله إِلَى دَاوُد قل للظلمة لايذكروني فَإِن حَقًا عليّ أذكر من ذَكرنِي إِن ذكري إيَّاهُم أَن ألعنهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر
أَنه قيل لَهُ: أَرَأَيْت قَاتل النَّفس وشارب الْخمر وَالزَّانِي يذكر الله وَقد قَالَ الله ﴿فاذكروني أذكركم﴾ قَالَ: إِذا ذكر الله هَذَا ذكره الله بلعنته حَتَّى يسكت
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن خَالِد بن أبي عمرَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أطَاع الله فقد ذكر الله وَإِن قلت صلَاته وصيامه وتلاوته الْقُرْآن وَمن عصى الله فقد نسي الله وَإِن كثرت صلَاته وصيامه وتلاوته لِلْقُرْآنِ
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله: أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنا مَعَه إِذا ذَكرنِي فَإِن ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي وَإِن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُم وَإِن تقرب إِلَيّ شبْرًا تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعا وَإِن تقرب إليّ ذِرَاعا تقربت إِلَيْهِ باعاً وَإِن أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: قَالَ الله : يَا ابْن آدم إِذا ذَكرتني فِي نَفسك ذكرتك فِي نَفسِي وَإِن ذَكرتني فِي مَلأ ذكرتك فِي مَلأ من الملاءكة
أَو قَالَ: فِي مَلأ خير مِنْهُم وَإِن دَنَوْت مني شبْرًا دَنَوْت مِنْك باعاً وَإِن أتيتني تمشي أَتَيْتُك بهرولة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن معَاذ بن جبل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله ذكره: لَا يذكرنِي أحد فِي نَفسه إِلَّا ذكرته فِي مَلأ من ملائكتي وَلَا يذكرنِي فِي مَلأ إِلَّا ذكرته فِي الرفيق الْأَعْلَى
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الذّكر وَالْبَزَّار والْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 460
قَالَ: قَالَ الله: يَا ابْن آدم إِذا ذَكرتني خَالِيا ذكرتك خَالِيا وَإِذا ذَكرتني فِي مَلأ ذكرتك فِي مَلأ خير من الَّذين تذكرني فيهم وَأكْثر
وَأخرج ابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله يَقُول: أَنا مَعَ عَبدِي إِذا هُوَ ذَكرنِي وتحركت بِي شفتاه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن بسر أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله إِن شرائع الإِسلام قد كثرت عَليّ فَأَخْبرنِي بِشَيْء أستن بِهِ قَالَ: لَا يزَال لسَانك رطبا من ذكر الله
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَزَّار وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن مَالك بن يخَامر أَن معَاذ بن جبل قَالَ لَهُم إِن آخر كَلَام فَارَقت عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ أَن قلت: أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى الله قَالَ: أَن تَمُوت وَلِسَانك رطب من ذكر الله
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي الْمخَارِق قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ مَرَرْت لَيْلَة أسرِي بِي بِرَجُل فِي نور الْعَرْش قلت: من هَذَا ملك قيل: لَا
قلت: نَبِي
قيل: لَا
قلت: من هَذَا قَالَ: هَذَا رجل كَانَ فِي الدُّنْيَا لِسَانه رطب من ذكر الله وَقَلبه مُعَلّق بالمساجد وَلم يستسب لوَالِديهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ: قيل لأبي الدَّرْدَاء: إِن الرجل اعْتِقْ مائَة نسمَة قَالَ: إِن مائَة نسمَة من مَال رجل لكثير وَأفضل من ذَلِك إِيمَان ملزوم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار أَن لَا يزَال لِسَان أحدكُم رطبا من ذكر الله
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أنبئكم بِخَير أَعمالكُم وأزكاها عِنْد مليككم وأرفعها فِي درجاتكم وَخير لكم من إِنْفَاق الذَّهَب وَالْوَرق وَخير لكم من أَن تلقوا اعداءكم فتضربوا أَعْنَاقهم قَالُوا: بلَى
قَالَ: ذكر الله
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَقُول إِن لكل شَيْء صقالة وَإِن صقالة الْقُلُوب ذكر الله وَمَا من شَيْء أنجى من عَذَاب الله من ذكر الله
قَالُوا: وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قَالَ: وَلَو أَن يضْرب بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِع
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من
стр. 461
عجز مِنْكُم عَن اللَّيْل أَن يكابده وبخل بِالْمَالِ أَن يُنْفِقهُ وَحين غدر الْعدوان يجاهده فليكثر ذكر الله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ مَا عمل آدَمِيّ عملا أنجى لَهُ من الْعَذَاب من ذكر الله
قيل: وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قَالَ: وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله إِلَّا أَن يضْرب بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِع
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الشُّكْر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أَربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة: قلب شَاكر ولسان ذَاكر وبدن على الْبلَاء صابر وَزَوْجَة لاتبغيه خوناً فِي نَفسهَا وَمَاله
وَأخرج ابْن حبَان عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ليذكرن الله أَقوام فِي الدُّنْيَا على الْفرش الممهدة يدخلهم الله الرجات العلى
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ مثل الَّذِي يذكر ربه وَالَّذِي لَا يذكر ربه مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من يَوْم وَلَيْلَة إِلَّا وَالله فِيهِ صَدَقَة من بهَا على من يَشَاء من عباده وَمَا من الله على عبد بِأَفْضَل من أَن يلهمه ذكره
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن خَالِد بن معدان قَالَ: إِن الله يتَصَدَّق كل يَوْم بِصَدقَة فَمَا تصدق على عَبده بِشَيْء أفضل من ذكره
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن رجلا فِي حجره دَرَاهِم يقسمها وَآخر يذكر الله لَكَانَ الذاكر لله أفضل
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن معَاذ بن جبل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ يتحسر أهل الْجنَّة إِلَّا على سَاعَة مرت بهم لم يذكر الله تَعَالَى فِيهَا
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا من سَاعَة تمر بِابْن آدم لم يذكر الله فِيهَا بِخَير إِلَّا تحسر عَلَيْهَا يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد أَنَّهُمَا شَهدا على رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: لَا يقْعد قوم ٢ يذكرُونَ الله إِلَّا حفتهم الْمَلَائِكَة وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة وَنزلت عَلَيْهِم السكينَة وَذكرهمْ الله فِيمَن عِنْده
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد قَالَا: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 462
أَن لأهل ذكر الله أَرْبعا
ينزل عَلَيْهِم السكينَة وتغشاهم الرَّحْمَة وتحف بهم الْمَلَائِكَة وَيذكرهُمْ الرب فِي مَلأ عِنْده
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي الدَّرْدَاء سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الله يَقُول: أَنا مَعَ عَبدِي إِذا هُوَ ذَكرنِي وتحركت بِي شفتاه
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس مَرْفُوعا قَالَ الله عَبدِي أَنا عِنْد ظَنك بِي وَأَنا مَعَك إِذا ذَكرتني
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن ابْن عمر قَالَ: ذكر الله بِالْغَدَاةِ والعشي أعظم من حطم السيوف فِي سَبِيل الله وَإِعْطَاء المَال سخاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن معَاذ بن جبل قَالَ: لَو أَن رجلَيْنِ أَحدهمَا يحمل على الْجِيَاد فِي سَبِيل الله وَالْآخر يذكر الله لَكَانَ الذاكر أعظم وَأفضل أجرا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ: لَو بَات رجل يُعْطي الْقَنَاة الْبيض (يقْصد قتال الْأَعْدَاء
وَلَفظ أَحْمد: يطاعن الأقران وَبَات آخر يقْرَأ الْقُرْآن أَو يذكر الله لرأيت أَن ذَاكر الله أفضل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَمْرو لَو أَن رجلَيْنِ أقبل أَحدهمَا من الْمشرق وَالْآخر من الْمغرب مَعَ أَحدهمَا ذهب لَا يضع مِنْهُ شَيْئا إِلَّا فِي حق وَالْآخر يذكر الله حَتَّى يلتقيا فِي طَرِيق كَانَ الَّذِي يذكر الله أفضلهما
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله مَلَائِكَة يطوفون فِي الطّرق يَلْتَمِسُونَ أهل الذّكر فَإِذا وجدوا قوما يذكرُونَ الله تنادوا هلموا إِلَى حَاجَتكُمْ فيحفونهم بأجنحتهم إِلَى السَّمَاء فَإِذا تفَرقُوا عرجوا إِلَى السَّمَاء فيسألهم رَبهم - وَهُوَ يعلم - من أَيْن جئْتُمْ فيوقلون: جِئْنَا من عِنْد عباد لَك يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك
فَيَقُول: لَو رأوك كَانُوا أَشد لَك عبَادَة وَأَشد لَك تمجيدا وَأَشد لَك تسبيحاً
فَيَقُول: فَمَا يسْأَلُون فَيَقُولُونَ: يَسْأَلُونَك الْجنَّة
فَيَقُول: وَهل رأوها فَيَقُولُونَ:
стр. 463
لَا
فَيَقُول: فَكيف لَو رأوها فَيَقُولُونَ: لَو أَنهم رأوها كَانُوا أَشد عَلَيْهَا حرصاً وَأَشد لَهَا طلبا وَأعظم فِيهَا رَغْبَة
قَالَ: فمم يتعوذون: يتعوّذون من النَّار
فَيَقُول: وَهل رأوها فَيَقُولُونَ: لَا
فَيَقُول: فَكيف لَو رأوها فَيَقُولُونَ: لَو أَنهم رأوها كَانُوا أَشد مِنْهَا فِرَارًا وَأَشد لَهَا مَخَافَة
فَيَقُول: أشهدكم أَنِّي قد غفرت لَهُم
فَيَقُول ملك من الْمَلَائِكَة: فلَان لَيْسَ مِنْهُم إِنَّمَا جَاءَ لحَاجَة
قَالَ: هم الْقَوْم لَا يشقى بهم جليسهم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ عَن مُعَاوِيَة أَن رَسُول الله ﷺ خرج على حَلقَة من أَصْحَابه فَقَالَ: مَا أجلسكم قَالُوا: جلسنا نذْكر الله ونحمده على مَا هدَانَا للإِسلام وَمن بِهِ علينا
قَالَ آللَّهُ ماجلسكم إِلَّا ذَلِك قَالُوا: آللَّهُ مَا أجلسنا إِلَّا ذَلِك
قَالَ: أما إِنِّي لم أستحلفكم تُهْمَة لكم وَلَكِن أَتَانِي جِبْرِيل فَأَخْبرنِي أَن الله يباهي بكم الْمَلَائِكَة
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَقُول الله يَوْم الْقِيَامَة: سَيعْلَمُ أهل الْجمع الْيَوْم من أهل الْكَرم
فَقيل: وَمن أهل الْكَرم يَا رَسُول الله قَالَ: أهل مجَالِس الذّكر
وَأخرج أَحْمد عَن أنس قَالَ: كَانَ عبد الله بن رَوَاحَة إِذا لَقِي الرجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَ: تعال نؤمن بربنا سَاعَة
فَقَالَ ذَات يَوْم لرجل فَغَضب الرجل فجَاء إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﷺ أَلا ترى إِلَى ابْن رَوَاحَة يرغب عَن إيمانك إِلَى إِيمَان سَاعَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ يرحم الله ابْن رَوَاحَة أَنه يحب الْمجَالِس الَّتِي تتباهى بهَا الْمَلَائِكَة
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ عَن أنس عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من قوم اجْتَمعُوا يذكرُونَ الله لَا يُرِيدُونَ بذلك إِلَّا وَجهه إِلَّا ناداهم منادٍ من السَّمَاء أَن قومُوا مغفوراً لكم قد بدلت سَيِّئَاتكُمْ حَسَنَات
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سهل بن الحنظلية قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا جلس قوم مَجْلِسا يذكرُونَ الله فِيهِ فَيقومُونَ حَتَّى يُقَال لَهُم: قومُوا قد غفرت لكم وبدلت سَيِّئَاتكُمْ حَسَنَات
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من قوم اجْتَمعُوا يذكرُونَ الله إِلَّا ناداهم مُنَاد فِي السَّمَاء: قومُوا مغفوراً لكم قد بدلت سَيِّئَاتكُمْ حَسَنَات وَمَا من قوم اجتمهوا فِي مجْلِس فَتَفَرَّقُوا وَلم يذكرُوا الله إِلَّا كَانَ ذَلِك عَلَيْهِم حسرة يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج أَحْمد عَن معَاذ بن جبل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا عمل آدَمِيّ
стр. 464
عملا قطّ أنجى لَهُ من عَذَاب الْقَبْر من ذكر الله
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلا أخْبركُم بِخَير أَعمالكُم وأزكاها عِنْد ميلككم وأرفعها فِي درجاتكم وَخير لكم من تعَاطِي الذَّهَب وَالْفِضَّة وَمن أَن تلقوا عَدوكُمْ فتضربوا أَعْنَاقهم ويضربوا أَعْنَاقكُم قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله
قَالَ: ذكر الله
وَأخرج أَحْمد عَن معَاذ بن جبل أَنه سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن أفضل الإِيمان قَالَ: أَن تحب لله وَتبْغض لله وتعمل فِي ذكر الله
قَالَ: وماذا قَالَ: وَأَن تحب للنَّاس مَا تحب لنَفسك وَتكره للنَّاس مَا تكره لنَفسك وَأَن تَقول خيرا أَو تصمت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ قَالَ: لَو أَن رجلا فِي حجره دَنَانِير يُعْطِيهَا وَآخر ذَاكر الله لَكَانَ الذاكر أفضل
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: اذكر الله عِنْد كل حجيرة وشجيرة ومدرة واذكره فِي سرائك تذكر فِي ضرائك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: إِن الَّذين لَا تزَال ألسنتهم رطبَة بِذكر الله ﵎ يدْخل أحدهم الْجنَّة وَهُوَ يضْحك
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: لِأَن أكبر مائَة تَكْبِيرَة أحب إِلَيّ من أَن أَتصدق بِمِائَة دِينَار
وَأخرج عبد الله ابْنه عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: مَا اجْتمع مَلأ يذكرُونَ الله إِلَّا ذكرهم الله فِي مَلأ أعز مِنْهُ وَأكْرم وَمَا تفرق قوم لم يذكرُوا الله فِي مجلسهم إِلَّا كَانَ حسرة عَلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر قَالَ: التَّكْبِيرَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن معَاذ بن جبل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا عمل ابْن آدم عملا أنجى لَهُ من النَّار من ذكر الله
قَالُوا: يَا رَسُول الله وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قَالَ: وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله إلَاّ أَن تضرب بسيفك حَتَّى يَنْقَطِع ثمَّ تضرب بسيفك حَتَّى يَنْقَطِع ثمَّ تضرب حَتَّى يَنْقَطِع
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن معَاذ بن جبل قَالَ: لِأَن أذكر الله من غدْوَة حَتَّى تطلع الشَّمْس أحب إِلَيّ من أَن أحمل على الْجِيَاد فِي سَبِيل الله من غدْوَة حَتَّى تطلع الشَّمْس
стр. 465
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: لِأَن أكون فِي قوم يذكرُونَ الله من حِين يصلونَ الْغَدَاة إِلَى حِين تطلع الشَّمْس أحب إِلَيّ من أَن أكون على متون الْخَيل أجاهد فِي سَبِيل الله إِلَى أَن تطلع الشَّمْس وَلِأَن أكون فِي قوم يذكرُونَ من حِين يصلونَ الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس أحب إِلَيّ من أَن أكون على متون الْخَيل أجاهد فِي سَبِيل الله حَتَّى تغرب الشَّمْس
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سلمَان قَالَ: إِذا كَانَ العَبْد يحمد الله فِي السَّرَّاء وَيَحْمَدهُ فِي الرخَاء فَأَصَابَهُ ضرّ دَعَا الله قَالَت الْمَلَائِكَة: صَوت مَعْرُوف من امرىء ضَعِيف فيشفعون لَهُ فَإِذا كَانَ العَبْد لَا يذكر الله فِي السَّرَّاء وَلَا يحمده فِي الرخَاء فَأَصَابَهُ ضرّ فَدَعَا الله قَالَت الْمَلَائِكَة: صَوت مُنكر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَعْفَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَشد الْأَعْمَال ثَلَاثَة ذكر الله على كل حَال والإنصاف من نَفسك والمواساة فِي المَال
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِن أهل السَّمَاء لَيرَوْنَ بيُوت أهل الذّكر تضيء لَهُم كَمَا يضيء الْكَوْكَب لأهل الأَرْض
وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن لله سيارة من الْمَلَائِكَة يطْلبُونَ حلق الذّكر فَإِذا أَتَوا عَلَيْهِم حفوا بهم ثمَّ بعثوا رائدهم إِلَى السَّمَاء إِلَى رب الْعِزَّة ﵎ فَيَقُولُونَ: رَبنَا أَتَيْنَا على عباد من عِبَادك يعظمون آلاءك ويتلون كتابك وَيصلونَ على نبيك مُحَمَّد ﷺ ويسألونك لآخرتهم ودنياهم
فَيَقُول ﵎: غشوهم برحمتي فهم الجلساء لَا يشقى بهم جليسهم
وَأخرج أَحْمد عَن ابْن عمر قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله مَا غنيمَة مجَالِس الذّكر قَالَ: غنيمَة مجَالِس الذّكر الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّعْوَات عَن جَابر قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِن لله سَرَايَا من الْمَلَائِكَة تحل وتقف على مجَالِس الذّكر فارتعوا فِي رياض الْجنَّة
قَالُوا: وَأَيْنَ رياض الْجنَّة قَالَ: مجَالِس الذّكر فاغدوا وروحوا فِي ذكر الله وذكروه أَنفسكُم من كَانَ يحب أَن يعلم مَنْزِلَته عِنْد الله فَلْينْظر الله كَيفَ منزلَة الله عِنْده فَإِن الله ينزل العَبْد مِنْهُ حَيْثُ أنزلهُ من نَفسه
стр. 466
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِذا مررتم برياض الْجنَّة فارتعوا
قَالَ: وَمَا رياض الْجنَّة قَالَ: حلق الذّكر
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عَمْرو بن عبسة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: عَن يَمِين الرَّحْمَن وكلتا يَدَيْهِ يَمِين رجال لَيْسُوا بِأَنْبِيَاء وَلَا شُهَدَاء يغشي بَيَاض وجوهم نظر الناظرين يَغْبِطهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاء بِمَقْعَدِهِمْ وقربهم من الله
قيل: يَا رَسُول الله من هم قَالَ: هم جماع من نوازع الْقَبَائِل يَجْتَمعُونَ على ذكر الله تَعَالَى فينتقون أطايب الْكَلَام كَمَا ينتقي آكل التَّمْر أطايبه
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : ليبْعَثن الله أَقْوَامًا يَوْم الْقِيَامَة فِي وجوهم النُّور على مَنَابِر اللُّؤْلُؤ يَغْبِطهُمْ النَّاس لَيْسُوا بِأَنْبِيَاء وَلَا شُهَدَاء
فَقَالَ أَعْرَابِي: يَا رَسُول الله صفهم لنا نعرفهم قَالَ: هم المتحابون فِي الله من قبائل شَتَّى وبلاد شَتَّى يَجْتَمعُونَ على ذكر الله يذكرُونَهُ
وَأخرج الخرائطي فِي الشُّكْر عَن خُلَيْد العقري قَالَ: إِن لكل بَيت زِينَة وزينة الْمَسَاجِد الرِّجَال على ذكر الله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّعْوَات عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُم: أتحبون أَيهَا النَّاس أَن تجتهدوا فِي الدُّعَاء قَالُوا: نعم
قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ اعنا على ذكرك وشكرك وَحسن عبادتك
стр. 467
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عَمْرو بن قيس قَالَ: أوحى الله إِلَى دَاوُد أَنَّك إِن ذَكرتني ذكرتك وَإِن نستني تركتك وَاحْذَرْ أَن أجدك على حَال لَا أنظر إِلَيْك فِيهِ
وَأخرج عبد الله ابْنه فِي زوائده عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أَبِيه أَنه قَالَ لَهُ: يَا بني إِذا كنت فِي قوم يذكرُونَ الله فبدت لَك حَاجَة فَسلم عَلَيْهِم حِين تقوم فَإنَّك لَا تزَال لَهُم شَرِيكا مَا داموا جُلُوسًا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي جَعْفَر قَالَ: مَا من شَيْء أحب إِلَى الله من الذّكر وَالشُّكْر
أما قَوْله تَعَالَى ﴿واشكروا لي وَلَا تكفرون﴾ أخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الشُّكْر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن الْمُنْكَدر قَالَ: كَانَ من دُعَاء رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ أَعنِي على ذكرك وشكرك وَحسن عبادتك
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن معَاذ قَالَ: قَالَ لي النَّبِي ﷺ إِنِّي أحبك لَا تدعن أَن تَقول فِي دبر كل صَلَاة: اللَّهُمَّ أَعنِي على شكرك وشكرك وَحسن عبادتك
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْجلد قَالَ: قَرَأت فِي مساءلة مُوسَى ﵇
أَنه قَالَ: يَا رب كَيفَ لي أَن أشكرك وأصغر نعْمَة وَضَعتهَا عِنْدِي من نعمك لَا يجازي بهَا عَمَلي كُله فَأَتَاهُ الْوَحْي: أَن يَا مُوسَى الْآن شكرتني
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ قَالَ: إِن الله أنعم على الْعباد على قدره وكلفهم الشُّكْر على قدرهم
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ: مَا قَالَ عبد كلمة أحب إِلَيْهِ وابلغ من الشُّكْر عِنْده من أَن يَقُول: الْحَمد لله الَّذِي أنعم علينا وهدانا للإِسلام
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْأَصْبَغ بن نباتة قَالَ: كَانَ عَليّ ﵁ إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ: بِسم الله الْحَافِظ من المؤذي وَإِذا خرج مسح بِيَدِهِ على بَطْنه ثمَّ قَالَ: يَا لَهَا من نعْمَة لَو يعلم الْعباد شكرها
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن الْحسن قَالَ: إِن الله ليمنع النِّعْمَة مَا شَاءَ فَإِذا لم يشْكر قَلبهَا عذَابا
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا والخرائطي كِلَاهُمَا فِي كتاب الشُّكْر وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا أنعم الله على عَبده من نعْمَة فَعلم أَنَّهَا من عِنْد الله إِلَّا كتب الله لَهُ شكرها قبل أَن يحمده وَمَا علم الله من عبد ندامة على ذَنْب إِلَّا غفر لَهُ ذَلِك قبل أَن يَسْتَغْفِرهُ إِن الرجل ليَشْتَرِي الثَّوْب بالدينار فيلبسه فيحمد الله فَمَا يبلغ رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يغْفر لَهُ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَليّ ﵁ قَالَ: من قَالَ حِين يصبح: الْحَمد لله على حسن الْمسَاء وَالْحَمْد لله على حسن الْمبيت وَالْحَمْد لله على حسن الصَّباح فقد أدّى شكر ليلته ويومه
стр. 468
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله: أدّى شكر ليلته ويومه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن سَلام قَالَ: قَالَ مُوسَى ﵇: يَا رب مَا الشُّكْر الَّذِي نبغي لَك قَالَ: لَا يزَال لسَانك رطبا من ذكري
قَالَ: فَإنَّا نَكُون من الْحَال إِلَى حَال نجلك إِن نذكرك عَلَيْهَا قَالَ: مَا هِيَ قَالَ: الْغَائِط واهراق المَاء من الْجَنَابَة وعَلى غير وضوء
قَالَ: كلا
قَالَ: يَا رب كَيفَ أَقُول قَالَ: تَقول سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت فجنبني الْأَذَى سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت فقني من الْأَذَى
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِسْحَق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة أَن رجلا كَانَ يَأْتِي النَّبِي ﷺ فَيسلم عَلَيْهِ فَيَقُول النَّبِي ﷺ يَدْعُو لَهُ فجَاء يَوْمًا فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ كَيفَ أَنْت يَا فلَان قَالَ: بِخَير إِن شكرت
فَسكت النَّبِي ﷺ فَقَالَ الرجل: يَا نَبِي الله كنت تَسْأَلنِي وَتَدْعُو لي وَإنَّك سَأَلتنِي الْيَوْم فَلم تدع لي قَالَ: إِنِّي كنت أَسأَلك فتشكر الله وَإِنِّي سَأَلتك الْيَوْم فشككت فِي الشُّكْر
عَن أبي بكر الصّديق ﵁
أَنه ان يَقُول فِي دُعَائِهِ: أَسأَلك تَمام النِّعْمَة فِي الْأَشْيَاء كلهَا وَالشُّكْر لَك عَلَيْهَا حَتَّى ترْضى وَبعد الرِّضَا
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي حَازِم أَن رجلا قَالَ لَهُ: مَا شكر الْعَينَيْنِ قَالَ: إِن رَأَيْت بهما خيرا أعلنته وَإِن رَأَيْت بهما شرا سترته
قَالَ: فَمَا شكر الْأُذُنَيْنِ قَالَ: إِن سَمِعت خيرا وعيته وَإِن سَمِعت بهما شرا أخفيته
قَالَ: فَمَا شكر الْيَدَيْنِ قَالَ: لَا تَأْخُذ بهما مَا لَيْسَ لَهما وَلَا تمنع حَقًا لله هُوَ فيهمَا
قَالَ: فَمَا شكر الْبَطن قَالَ: أَن يكون أَسْفَله طَعَاما وَأَعلاهُ علما
قَالَ: فَمَا شكر الْفرج قَالَ: كَمَا قَالَ الله (إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم) (الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ٦) إِلَى قَوْله (فَأُولَئِك هم العادون) قَالَ: فَمَا شكر الرجلَيْن قَالَ: إِن رَأَيْت حَيا غبطته بهما عملته وَإِن رَأَيْت مَيتا مقته كففتهما عَن عمله وَأَنت شَاكر لله فاما من شكر بلساه وَلم يشْكر بِجَمِيعِ أَعْضَائِهِ فَمثله كَمثل رجل لَهُ كسَاء فَأخذ بطرفه وَلم يلْبسهُ فَلم يَنْفَعهُ ذَلِك من الْحر وَالْبرد والثلج والمطر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ قَالَ: قيل لِسُفْيَان بن عَيْنِيَّة: مَا
стр. 469
حد الزّهْد قَالَ: أَن تكون شاكراً فِي الرخَاء صَابِرًا فِي الْبلَاء فَإِذا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ زاهد
قيل لِسُفْيَان: مَا الشُّكْر قَالَ: إِن تجتنب مَا نهى الله عَنهُ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ: قيِّدوا نعم الله بالشكر لله شكر الله ترك الْمعْصِيَة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن لوط الْأنْصَارِيّ قَالَ: كَانَ يُقَال: الشُّكْر ترك الْمعْصِيَة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن مخلد بن حُسَيْن قَالَ: كَانَ يُقَال: الشُّكْر ترك الْمعاصِي
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن اجنيد قَالَ: قَالَ السّري يَوْمًا: مَا الشُّكْر فَقلت لَهُ: الشكرعندي أَن لَا يستعان على الْمعاصِي بِشَيْء من نعمه
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن سُفْيَان بن عَيْنِيَّة قَالَ: قيل لِلزهْرِيِّ مَا الزَّاهِد قَالَ: من لم يغلب الْحَرَام صبره وَلم يمْنَع الْحَلَال شكره
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم قَالَ: الشُّكْر يَأْخُذ بجرم الْحَمد وَأَصله وفرعه فَلْينْظر فِي نعم من الله فِي بدنه وسَمعه وبصره وَيَديه وَرجلَيْهِ وَغير ذَلِك لَيْسَ من هَذَا شَيْء إِلَّا وَفِيه نعْمَة من الله حق على العَبْد أَن يعْمل بِالنعَم اللَّاتِي هِيَ فِي يَدَيْهِ لله فِي طَاعَته وَنعم أُخْرَى فِي الرزق وَحقّ عَلَيْهِ أَن يعْمل لله فِيمَا أنعم بِهِ عَلَيْهِ من الرزق فِي طَاعَته فَمن عمل بِهَذَا كَانَ أَخذ بجرم الشُّكْر وَأَصله وفرعه
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَامر قَالَ: الشُّكْر نصف الإِيمان وَالصَّبْر نصف الإِيمان وَالْيَقِين الإِيمان كُله
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: أَنبأَنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: سُئِلَ الْأُسْتَاذ أَبُو سهل مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الصعلوكي عَن الشُّكْر وَالصَّبْر أَيهمَا أفضل فَقَالَ: هما فِي مَحل الاسْتوَاء فالشكر وَظِيفَة السَّرَّاء وَالصَّبْر فَرِيضَة الضراء
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وحسنة وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ للطاعم الشاكر من الْأجر مثل مَا للصَّائِم الصابر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: من لم يعرف نعْمَة الله عَلَيْهِ إِلَّا فِي مطعمه ومشربه فقد قل عمله وَحضر عَذَابه
стр. 470
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الفضيل بن عِيَاض قَالَ: عَلَيْكُم بالشكر فَإِنَّهُ قل قوم كَانَت عَلَيْهِم من الله نعْمَة فَزَالَتْ عَنْهُم ثمَّ عَادَتْ إِلَيْهِم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عمَارَة بن حَمْزَة قَالَ: إِذا وصلت إِلَيْكُم أَطْرَاف النعم فَلَا تنفرُوا أقصاها بقلة الشُّكْر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من نظر فِي الدّين إِلَى من فَوْقه وَفِي الدُّنْيَا إِلَى من تَحْتَهُ كتبه الله صَابِرًا شاكراً وَمن نظر فِي الدّين إِلَى من تَحْتَهُ وَنظر فِي الدُّنْيَا إِلَى من فَوْقه لم يَكْتُبهُ الله صَابِرًا وَلَا شاكراً
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده سَمِعت أَن رَسُول الله ﷺ يَقُول: خصلتان من كَانَتَا فِيهِ كتبه الله صَابِرًا شاكراً وَمن لم يَكُونَا فِيهِ لم يَكْتُبهُ الله صَابِرًا وَلَا شاكراً من نظر فِي دينه إِلَى من فَوْقه فاقتدى بِهِ وَمن نظر فِي دُنْيَاهُ إِلَى من هُوَ دونه وَنظر فِي دُنْيَاهُ إِلَى من هُوَ فَوْقه فأسف على مَا فَاتَهُ لم يَكْتُبهُ الله شاكراً وَلَا صَابِرًا
وَأخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن صُهَيْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ عجبا لأمر الْمُؤمن كُله خير إِن أَصَابَته سراء فَشكر كَانَ خيرا وَإِن أَصَابَته ضراء فَصَبر كَانَ خيرا
وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ عجبت لِلْمُؤمنِ أَن أعطي قَالَ: الْحَمد لله فَشكر وَإِن ابْتُلِيَ قَالَ: الْحَمد لله فَصَبر فالمؤمن يُؤجر على كل حَال حَتَّى اللُّقْمَة يرفعها إِلَى فِيهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَت فِيهِ ثَلَاث أدخلهُ الله فِي رَحمته وَأرَاهُ محبته وَكَانَ فِي كنفه: من إِذا أعطي شكر وَإِذا قدر غفر وَإِذا غضب فتر
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث من كن فِيهِ آواه الله فِي كنفه وَستر عَلَيْهِ برحمته وَأدْخلهُ فِي محبته
قيل: وَمَا هن يَا رَسُول الله قَالَ: من إِذا أعطي شكر وَإِذا قدر غفر وَإِذا غضب فتر
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الشُّكْر وَالْفِرْيَابِي فِي الذّكر والمعمري فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ والمستغفري كِلَاهُمَا فِي الدَّعْوَات عَن عبد الله بن غَنَّام قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ حِين يصبح:
стр. 471
اللَّهُمَّ مَا أصبح بِي من نعْمَة أَو بِأحد من خلقك فمنك وَحدك لَا شريك لَك فلك الْحَمد وَلَك الشُّكْر فقد أدّى شكر يَوْمه وَمن قَالَ مثل ذَلِك حِين يُمْسِي فقد أدّى شكر ليلته
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن السّري بن عبد الله أَنه كَانَ فِي الطَّائِف فَأَصَابَهُمْ مطر فَخَطب النَّاس فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس احمدوا الله على مَا وضع لكم من رزقه فَإِنَّهُ بَلغنِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِذا أنعم الله على عَبده بِنِعْمَة فحمده عِنْدهَا فقد أدّى شكرها
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا والخرائطي كِلَاهُمَا فِي كتاب الشُّكْر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من رأى صَاحب بلَاء فَقَالَ: الحمدلله الَّذِي عافاني مِمَّا ابتلاك بِهِ وفضلني عَلَيْك وعَلى جَمِيع خلقه تَفْضِيلًا فقد أدّى شكر النِّعْمَة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن كَعْب قَالَ: مَا أنعم الله على عبد نعْمَة فِي الدُّنْيَا فشكرها لله وتواضع بهَا لله إِلَّا أعطَاهُ نَفعهَا فِي الدُّنْيَا وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة فِي الْآخِرَة وَمَا أنعم الله على عبد من نعْمَة فِي الدُّنْيَا فَلم يشكرها لله وَلم يتواضع بهَا لله إِلَّا مَنعه الله نَفعهَا فِي الدُّنْيَا وَفتح لَهُ طبقًا من النَّار فَعَذَّبَهُ إِن شَاءَ أَو تجَاوز عَنهُ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: مَا من عبد يشرب من مَاء القراح فَيدْخل بِغَيْر أَذَى وَيجْرِي بِغَيْر أَذَى إِلَّا وَجب عَلَيْهِ الشُّكْر
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي بكرَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا جَاءَهُ أَمر يسره خر سَاجِدا لله شكرا لله
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ: إِنِّي لقِيت جِبْرِيل ﵇ فبشرني وَقَالَ: إِن الله يَقُول لَك: من صلى عَلَيْك صليت عَلَيْهِ وَمن سلم عَلَيْك سلمت عَلَيْهِ فسجدت لله شكرا
وَأخرج الخرائطي فِي الشُّكْر عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا رأى صَاحب بلَاء خرّ سَاجِدا
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة والخرائطي فِي الشُّكْر عَن شَدَّاد بن أَوْس سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِذا كنز النَّاس الذَّهَب وَالْفِضَّة فاكثروا هَؤُلَاءِ
стр. 472
الْكَلِمَات: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الثَّبَات فِي الْأَمر والعزيمة على الرشد وَأَسْأَلك شكر نِعْمَتك وَأَسْأَلك حسن عبادتك وَأَسْأَلك قلباً سليما وَلِسَانًا صَادِقا وَأَسْأَلك من خير مَا تعلم وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا تعلم وأستغفرك لما تعلم إِنَّك أَنْت علام الغيوب
وَأخرج الخرائطي عَن جَابر بن عبد الله سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: أفضل الذّكر لَا إِلَّا إِلَه إِلَّا الله وَأفضل الشُّكْر الْحَمد لله
وَأخرج الخرائطي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّعْوَات عَن مَنْصُور بن صَفِيَّة قَالَ: مر النَّبِي ﷺ بِرَجُل وَهُوَ يَقُول: الْحَمد لله الَّذِي هَدَانِي للإِسلام وَجَعَلَنِي من أمة مُحَمَّد
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لقد شكرت عَظِيما
وَأخرج الخرائطي عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: يَا هَؤُلَاءِ احْفَظُوا اثْنَتَيْنِ شكر النِّعْمَة واخلاص الإِيمان
وَأخرج الخرائطي عَن أبي عمر الشَّيْبَانِيّ قَالَ: قَالَ مُوسَى ﵇ يَوْم الطّور: يَا رب إِن أَنا صليت فَمن قبلك وَإِن أَنا تَصَدَّقت فَمن قبلك وَإِن أَنا بلغت رسالاتك فَمن قبلك فَكيف أشكرك قَالَ: يَا مُوسَى الْآن شكرتني
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا والخرائطي وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن قرط الْأَزْدِيّ وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِنَّمَا تثبت النِّعْمَة بشكر الْمُنعم عَلَيْهِ للمنعم
وَأخرج الخرائطي عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: أشكر الْمُنعم عَلَيْك فَإِنَّهُ لَا نفاد للنعم إِذا شكرت وَلَا بَقَاء لَهَا إِذا كفرت وَالشُّكْر زِيَادَة فِي النعم وأمان من الْغَيْر
وَأخرج الخرائطي عَن خَالِد الربعِي قَالَ: كَانَ يُقَال: إِن من أَجْدَر الْأَعْمَال أَن تعجل عُقُوبَته: الْأَمَانَة تخان وَالرحم يقطع والإِحسان يكفر
وَأخرج الخرائطي عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: شَرّ الحَدِيث التجديف قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: التجديف هُوَ الْكفْر بِالنعَم وَقَالَ الْأمَوِي: هُوَ اسْتِقْلَال مَا أعطَاهُ الله عز وَجل
стр. 473
قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة إِن الله مَعَ الصابرين
стр. 474
أخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: غشي على عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فِي وَجَعه غشية ظنُّوا أَنه قد فاضت بِهِ نَفسه فِيهَا حَتَّى قَامُوا من عِنْده وجللوه ثوبا وَخرجت أم كُلْثُوم بنت عقبَة امْرَأَته إِلَى الْمَسْجِد تستعين بِمَا أمرت بِهِ من الصَّبْر وَالصَّلَاة فلبثوا سَاعَة وَهُوَ فِي غَشيته ثمَّ أَفَاق
стр. 475
قَوْله تَعَالَى: وَلَا تَقولُوا لمن يقتل فِي سَبِيل الله أموات بل أَحيَاء وَلَكِن لَا تشعرون
أخرج ابْن مَنْدَه فِي الْمعرفَة من طَرِيق السّديّ الصَّغِير عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قتل تَمِيم بن الْحمام ببدر وَفِيه وَفِي غَيره نزلت ﴿وَلَا تَقولُوا لمن يقتل فِي سَبِيل الله أموات﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن حبير فِي قَوْله ﴿لمن يقتل فِي سَبِيل الله﴾ قَالَ: فِي طَاعَة الله فِي قتال الْمُشْركين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تَقولُوا لمن يقتل فِي سَبِيل الله أموات بل أَحيَاء﴾ قَالَ: يَقُول: هم أَحيَاء فِي صور طير خضر يطيرون فِي الْجنَّة حَيْثُ شاؤوا ويأكلون من حَيْثُ شاؤوا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَقولُوا لمن يقتل فِي سَبِيل الله أموات﴾ الْآيَة
قَالَ: أَرْوَاح الشُّهَدَاء طير بيض فقاقيع فِي الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن كَعْب قَالَ: جنَّة المأوى فِيهَا طير خضر ترتقي فِيهَا أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي أَجْوَاف طير خضر وَأَوْلَاد الْمُؤمنِينَ الَّذين لم يبلغُوا الْحِنْث عصافير من عصافير الْجنَّة ترعى وتسرح
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن معمرعن قَتَادَة قَالَ بلغنَا أَن أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي صور طير بيض تَأْكُل من ثمار الْجنَّة وَقَالَ الْكَلْبِيّ عَن النَّبِي ﷺ : فِي صُورَة طير بيض تأوي إِلَى قناديل معلقَة تَحت الْعَرْش
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَلَا تَقولُوا لمن يقتل فِي سَبِيل الله أموات بل أَحيَاء وَلَكِن لَا تشعرون﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن أَرْوَاح الشُّهَدَاء تعارف فِي طير
стр. 476
بيض تَأْكُل من ثمار الْجنَّة وان مساكنهم السِّدْرَة وان الله أعْطى الْمُجَاهِد ثَلَاث خِصَال من الْخَيْر
من قتل فِي سَبِيل الله حَيا مرزوقاً وَمن غلب آتَاهُ الله أجره عَظِيما وَمن مَاتَ رزقه الله رزقا حسنا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿بل أَحيَاء﴾ قَالَ: كَانَ يَقُول: من ثَمَر الْجنَّة ويجدون رِيحهَا وَلَيْسوا فِيهَا
وَأخرج مَالك وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن كَعْب بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي أَجْوَاف طير خضر تعلق (تعلق من ثَمَر الْجنَّة: ترعى من أَعْلَاهُ) من ثَمَر الْجنَّة أَو شجر الْجنَّة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي صور طير خضر معلقَة فِي قناديل الْجنَّة حَتَّى يرجعها الله يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى بِالرجلِ من أهل الْجنَّة فَيَقُول الله لَهُ: يَا ابْن آدم كَيفَ وَجدك مَنْزِلك فَيَقُول: أَي رب خير منزل
فَيَقُول: سل وتمن
فَيَقُول: وَمَا أَسأَلك وأتمنى أَسأَلك أَن تردني إِلَى الدُّنْيَا فَاقْتُلْ فِي سَبِيل الله عشر مَرَّات لما يرى من فضل الشَّهَادَة
стр. 477
قَوْله تَعَالَى: ولنبلونكم بِشَيْء من الْخَوْف والجوع وَنقص من الْأَمْوَال والأنفس والثمرات وَبشر الصابرين الَّذين إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون أُولَئِكَ عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة وَأُولَئِكَ هم المهتدون
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ولنبلونكم﴾ الْآيَة
قَالَ: أخبر الله الْمُؤمنِينَ أَن الدُّنْيَا دَار بلَاء وَأَنه مبتليهم فِيهَا وَأمرهمْ بِالصبرِ وبشرهم فَقَالَ ﴿وَبشر الصابرين﴾
وَأخْبر أَن الْمُؤمن إِذا سلم لأمر الله وَرجع واسترجع عِنْد الْمُصِيبَة كتب الله لَهُ ثَلَاث
стр. 478
خِصَال من الْخَيْر: الصَّلَاة من الله وَالرَّحْمَة وَتَحْقِيق سبل الْهدى
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ من اسْترْجع عِنْد الْمُصِيبَة جبر الله مصيبته وَأحسن عقباه وَجعل لَهُ خلفا صَالحا يرضاه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿ولنبلونكم بِشَيْء من الْخَوْف والجوع﴾ قَالَ: هم أَصْحَاب مُحَمَّد ﵇
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن جُوَيْبِر قَالَ: كتب رجل إِلَى الضَّحَّاك يسْأَله عَن هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ أخاصة هِيَ أم عَامَّة فَقَالَ: هِيَ لمن أَخذ بالتقوى وَأدّى الْفَرَائِض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿ولنبلونكم﴾ قَالَ: ولنبتليكم يَعْنِي الْمُؤمنِينَ ﴿وَبشر الصابرين﴾ قَالَ: على أَمر الله فِي المصائب يَعْنِي بشرهم بِالْجنَّةِ ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِم﴾ يَعْنِي على من صَبر على أَمر الله عِنْد الْمُصِيبَة ﴿صلوَات﴾ يَعْنِي مغْفرَة ﴿من رَبهم وَرَحْمَة﴾ يَعْنِي رَحْمَة لَهُم وأمنة من الْعَذَاب ﴿وَأُولَئِكَ هم المهتدون﴾ يَعْنِي من المهتدين بالاسترجاع عِنْد الْمُصِيبَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن رَجَاء بن حَيْوَة فِي قَوْله: وَنقص من الثمرات
قَالَ: يَأْتِي على النَّاس زمَان لَا تحمل النَّخْلَة فِيهِ إِلَّا تَمْرَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق رَجَاء بن حَيْوَة عَن كَعْب
مثله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ اعطيت أمتِي شَيْئا لم يُعْطه أحد من الْأُمَم أَن يَقُولُوا عِنْد الْمُصِيبَة ﴿إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لقد أَعْطَيْت هَذِه الْأمة عِنْد الْمُصِيبَة شَيْئا لم تعطه الْأَنْبِيَاء من قبلهم وَلَو أعطيها الْأَنْبِيَاء لأعطيها يَعْقُوب إِذْ يَقُول: يَا أسفى على يُوسُف ﴿إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ لفظ الْبَيْهَقِيّ قَالَ: لم يُعْط أحد من الْأُمَم الاسترجاع غير هَذِه الْأمة أما سَمِعت قَول يَعْقُوب: يَا أسفى على يُوسُف
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿الَّذين إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون أُولَئِكَ عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة وَأُولَئِكَ هم المهتدون﴾ قَالَ:
стр. 479
من اسْتَطَاعَ أَن يسْتَوْجب لله فِي مصيبته ثَلَاثًا الصَّلَاة وَالرَّحْمَة وَالْهدى فَلْيفْعَل وَلَا قوّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهُ من اسْتوْجبَ على الله حَقًا بِحَق أحقه الله لَهُ وَوجد الله وفياً
وَأخرج وَكِيع وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب العزاء وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: نعم العدلان وَنعم العلاوة ﴿الَّذين إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون أُولَئِكَ عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة﴾ نعم العدلان ﴿وَأُولَئِكَ هم المهتدون﴾ نعم العلاوة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن عبد الله ابْن عَمْرو قَالَ: أَربع من كن فِيهِ بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة: من كَانَ عصمَة أمره لَا إِلَه إِلَّا الله وَإِذا أَصَابَته مُصِيبَة قَالَ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَإِذا أعطي شَيْئا قَالَ: الْحَمد لله وَإِذا أذْنب ذَنبا قَالَ: اسْتغْفر الله
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي العزاء عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَبر على الْمُصِيبَة حَتَّى يردهَا بِحسن عزائها كتب الله لَهُ ثلثمِائة دَرَجَة مَا بَين الدرجَة إِلَى الدرجَة كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي العزاء عَن يُونُس بن يزِيد قَالَ: سَأَلت ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن مَا مُنْتَهى الصَّبْر قَالَ: يكون يَوْم تصبيه الْمُصِيبَة مثله قبل أَن تصيبه
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الِاعْتِبَار عَن عمر بن عبد الْعَزِيز
أَن سُلَيْمَان بن عبد الْملك قَالَ لَهُ عِنْد موت ابْنه: أيصبر الْمُؤمن حَتَّى لَا يجد لمصيبته ألماً قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا يَسْتَوِي عنْدك مَا تحب وَمَا تكره وَلَكِن الصَّبْر معول الْمُؤمن
وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحُسَيْن بن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من مُسلم يصلب بمصيبة فيذكرها وَإِن طَال عهدها فَيحدث لذَلِك استرجاعا إِلَّا جدد الله لَهُ عِنْد ذَلِك فَأعْطَاهُ مثل أجرهَا يَوْم أُصِيب
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور والعقيلي فِي الضُّعَفَاء من حَدِيث عَائِشَة
مثله
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من نعْمَة وَإِن تقادم عهدها فيجدد لَهَا العَبْد الْحَمد إِلَّا جدد الله لَهُ ثَوَابهَا وَمَا من مُصِيبَة وَإِن تقادم عهدها فيجدد لَهَا العَبْد الاسترجاع إِلَّا جدد الله لَهُ ثَوَابهَا وأجرها
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي العزاء عَن سعيد بن الْمسيب رَفعه من اسْترْجع بعد أَرْبَعِينَ سنة أعطَاهُ الله ثَوَاب مصيبته يَوْم أصيبها
стр. 480
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن كَعْب قَالَ: مَا من رجل تصيبه مُصِيبَة فيذكرها بعد أَرْبَعِينَ سنة فيسترجع إِلَّا أجْرى الله لَهُ أجرهَا تِلْكَ السَّاعَة كَمَا أَنه لَو اسْترْجع يَوْم أُصِيب
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أم سَلمَة قَالَت: أَتَانِي أَبُو سَلمَة يَوْمًا من عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: لقد سَمِعت من رَسُول الله ﷺ قولا سررت بِهِ قَالَ لَا يُصِيب أحدا من الْمُسلمين مُصِيبَة فيسترجع عِنْد مصيبته ثمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ أجرني فِي مصيبتي وأخلف لي خيرا مِنْهَا إِلَّا فعل ذَلِك بِهِ
قَالَت: أم سَلمَة: فَحفِظت ذَلِك مِنْهُ فَلَمَّا توفّي أَبُو سَلمَة استرجعت فَقلت: اللَّهُمَّ أجرني فِي مصيبتي وأخلف لي خيرا مِنْهَا ثمَّ رجعت إِلَى نَفسِي وَقلت من أَيْن لي خير من أبي سَلمَة فَأَبْدَلَنِي الله بِأبي سَلمَة خيرا مِنْهُ رَسُول الله ﷺ
وَأخرج مُسلم عَن أم سَلمَة قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا من عبد تصيبه مُصِيبَة فَيَقُول: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون اللَّهُمَّ أجرني فِي مصيبتي وأخلف لي خيرا مِنْهَا إِلَّا آجره الله فِي مصيبته وأخلف لَهُ خيرا مِنْهَا
قَالَت: فَلَمَّا توفّي أَبُو سَلمَة قلت كَمَا أَمرنِي رَسُول الله ﷺ فأخلف الله لي خيرا مِنْهُ رَسُول الله ﷺ
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا مَاتَ ولد العَبْد قَالَ الله لملائكته: قبضتم ولد عَبدِي فَيَقُولُونَ: نعم
فَيَقُول: قبضتم ثَمَرَة فُؤَاده فَيَقُولُونَ: نعم
فَيَقُول: مَاذَا قَالَ عَبدِي فَيَقُولُونَ: حمدك واسترجع فَيَقُول الله ابْنُوا لعبدي بَيْتا فِي الْجنَّة وسموه بَيت الْحَمد
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن للْمَوْت فَزعًا فَإِذا أَتَى أحدكُم وَفَاة أَخِيه فَلْيقل: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَإِنَّا إِلَى رَبنَا لمنقلبون
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي العزاء عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم سَمِعت أشياخا يَقُولُونَ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أهل الْمُصِيبَة لتنزل بهم فيجزعون وتسور عَنْهُم فيمر بهَا مار من النَّاس فَيَقُول: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون فَيكون فِيهَا أعظم أجرا من أَهلهَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي أُمَامَة قَالَ انْقَطع قبال (قبال: زِمَام النَّعْل) النَّبِي ﷺ فَاسْتَرْجع فَقَالُوا: مُصِيبَة يَا رَسُول الله فَقَالَ: مَا أصَاب الْمُؤمن مِمَّا يكره فَهُوَ مُصِيبَة
стр. 481
وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد ضَعِيف وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا انْقَطع شسع (زِمَام النَّعْل بَين الْأصْبع الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا) أحدكُم فليسترجع لِأَنَّهَا من المصائب
وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد ضَعِيف عَن شَدَّاد بن أَوْس مَرْفُوعا
مثله
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي العزاء عَن شهر بن حَوْشَب رَفعه قَالَ من انْقَطع شسعه فَلْيقل إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون فَإِنَّهَا مُصِيبَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن عَوْف بن عبد الله قَالَ: من انْقَطع شسعه فَلْيقل إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون فَإِنَّهَا مُصِيبَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن عَوْف بن عبد الله قَالَ: كَانَ ابْن مَسْعُود يمشي فَانْقَطع شسعه فَاسْتَرْجع فَقيل: يسترجع على مثل هَذَا قَالَ: مُصِيبَة
وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وهناد وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عمر بن الْخطاب
أَنه انْقَطع شسعه فَقَالَ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون
فَقيل لَهُ: مَالك فَقَالَ: انْقَطع شسعي فسائني وَمَا ساءك فَهُوَ لَك مُصِيبَة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الأمل والديلمي عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ رأى رجلا اتخذ قبالاً من حَدِيد فَقَالَ: أما أَنْت أطلت الأمل إِن أحدكُم إِذا انْقَطع شسعه فَقَالَ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون كَانَ عَلَيْهِ من ربه الصَّلَاة وَالْهدى وَالرَّحْمَة وَذَلِكَ خير لَهُ من الدُّنْيَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي العزاء عَن عِكْرِمَة قَالَ طفىء سراج النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون
فَقيل: يَا رَسُول الله أمُصِيبَة هِيَ قَالَ: نعم وكل مَا يُؤْذِي الْمُؤمن فَهُوَ مُصِيبَة لَهُ وَأجر
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد قَالَ بَلغنِي أَن الْمِصْبَاح طفىء فَاسْتَرْجع النَّبِي ﷺ قَالَ: كل مَا ساءك مُصِيبَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وسمويه فِي فَوَائده عَن أبي أُمَامَة قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَانْقَطع شسع النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون
فَقَالَ لَهُ رجل: هَذَا الشسع فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّهَا مُصِيبَة
وَأخرج ابْن السّني فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ قَالَ بَينا النَّبِي
стр. 482
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يمشي هُوَ وَأَصْحَابه إِذْ انْقَطع شسعه فَقَالَ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون
قَالَ: ومصيبة هِيَ قَالَ: نعم كل شَيْء سَاءَ الْمُؤمن فَهُوَ مُصِيبَة
وَأخرج الديلمي عَن عَائِشَة قَالَت أقبل رَسُول الله ﷺ وَقد لدغته شَوْكَة فِي ابهامه فَجعل يسترجع مِنْهَا ويمسحها فَلَمَّا سَمِعت استرجاعه دَنَوْت مِنْهُ فَنَظَرت فَإِذا أثر حقير فَضَحكت فَقلت: يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي أكل هَذَا الاسترجاع من أجل هَذِه الشَّوْكَة فَتَبَسَّمَ ثمَّ ضرب على مَنْكِبي فَقَالَ: يَا عَائِشَة إِن الله إِذا أَرَادَ أَن يَجْعَل الصَّغِير كَبِيرا جعله وَإِذا أَرَادَ أَن يَجْعَل الْكَبِير صَغِيرا جعله
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: إِذا فاتتك صَلَاة فِي جمَاعَة فَاسْتَرْجع فَإِنَّهَا مُصِيبَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن سَواد بن دَاوُد
أَن سعيد بن الْمسيب جَاءَ وَقد فَاتَتْهُ الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة فَاسْتَرْجع حَتَّى سمع صَوته خَارِجا من الْمَسْجِد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى وَالْعبْرَة لَا يملكهَا ابْن آدم صبَابَة الْمَرْء إِلَى أَخِيه
وَأخرج ابْن سعد عَن خَيْثَمَة قَالَ: لما جَاءَ عبد الله بن مَسْعُود نعي أَخِيه عتبَة دَمَعَتْ عَيناهُ فَقَالَ: إِن هَذِه رَحْمَة جعلهَا الله لَا يملكهَا ابْن آدم
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ رأى امْرَأَة تبْكي على صبي لَهَا فَقَالَ لَهَا: اتقِي الله واصبري
فَقَالَت: وَمَا تبالي أَنْت مصيبتي فَلَمَّا ذهب قيل لَهُ: إِنَّه رَسُول الله فَأَخذهَا مثل الْمَوْت فَأَتَت بَابه فَلم تَجِد عَلَيْهِ بوابين فَقَالَت: لم أعرفك يَا رَسُول الله فَقَالَ: إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد أوّل صدمة
وَأخرج عبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا مُسلمين مضى لَهما ثَلَاثَة من أولادهما لم يبلغُوا حنثاً كَانُوا لَهما حصناً حصيناً من النَّار
قَالَ: أَبُو ذَر مضى لي اثْنَان
قَالَ: وَاثْنَانِ
قَالَ أَبُو الْمُنْذر سيد الْقُرَّاء: مضى لي وَاحِد يَا رَسُول الله قَالَ رَسُول الله ﷺ : وَوَاحِد وَذَلِكَ فِي الصدمة الأولى
وَأخرج عبد بن حميد عَن كريب بن حسان قَالَ: توفّي رجل منا فَوجدَ بِهِ أَبوهُ
стр. 483
أَشد الوجد فَقَالَ لَهُ رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يُقَال لَهُ حَوْشَب: أَلا أحدثكُم بِمِثْلِهَا شهدتها من النَّبِي ﷺ كَانَ رجل يَأْتِي النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ ابْن لَهُ توفّي فَوجدَ بِهِ أَبوهُ أَشد الوجد
قَالَ النَّبِي ﷺ مَا فعل فلَان قَالُوا: يَا رَسُول الله توفّي ابْنه الَّذِي كَانَ يخْتَلف مَعَه إِلَيْك
فَلَقِيَهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا فلَان أَيَسُرُّك أَن ابْنك عنْدك كأجرى الغلمان جَريا يَا فلَان أَيَسُرُّك أَن ابْنك عنْدك كأنشط الغلمان نشاطاً يَا فلَان أَيَسُرُّك أَن ابْنك عنْدك كأجود الكهول كهلاً أَو يُقَال لَك أَدخل الْجنَّة ثَوَاب مَا أَخذ مِنْك
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أَبِيه قَالَ كَانَ رجل يخْتَلف إِلَى رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ بني لَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم: أَتُحِبُّهُ قَالَ: يَا رَسُول الله أحبك الله كَمَا أحبه
فَفَقدهُ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: مَا فعل ابْن فلَان قَالُوا: مَاتَ
قَالَ: فَلَقِيَهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أما تحب أَن لَا تَأتي بَابا من أَبْوَاب الْجنَّة تستفتحه إِلَّا جَاءَ يسْعَى حَتَّى يَفْتَحهُ لَك قَالُوا: يَا رَسُول الله أَله وَحده أم لكلنا قَالَ: بل لكلكم
وَأخرج البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا لعبدي الْمُؤمن عِنْدِي جَزَاء إِذا قبضت صَفيه من أهل الدُّنْيَا ثمَّ احتسبه إِلَّا الْجنَّة
وَأخرج مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا يزَال الْمُؤمن يصاب فِي وَلَده وَحَاجته حَتَّى يلقى الله وَلَيْسَت لَهُ خَطِيئَة
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أثكل ثَلَاثَة من صلبه فاحتسبهم على الله وَجَبت لَهُ الْجنَّة
وَأخرج الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن بُرَيْدَة قَالَ كنت عِنْد النَّبِي ﷺ فَبَلغهُ أَن امْرَأَة من الْأَنْصَار مَاتَ ابْن لَهَا فَجَزِعت عَلَيْهِ فَقَامَ النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ أَصْحَابه فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا قَالَ: أما أَنه قد بَلغنِي أَنَّك جزعت فَقَالَت: مَا لي لَا أجزع وَأَنا رقوب لَا يعِيش لي ولد فَقَالَ: إِنَّمَا الرقوب الَّتِي يعِيش وَلَدهَا إِنَّه لَا يَمُوت لامْرَأَة مسلمة ثَلَاثَة من الْوَلَد فتحتسبهم إِلَّا وَجَبت لَهَا الْجنَّة
فَقَالَ عمر: واثنين قَالَ: واثنين
وَأخرج مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن أبي نصر السّلمِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يَمُوت لأحد من المسلمسن ثَلَاثَة من الْوَلَد فيحتسبهم إِلَّا كَانُوا لَهُ جنَّة من النَّار
فَقَالَت امْرَأَة: أَو اثْنَان
قَالَ: أَو اثْنَان
стр. 484
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن جَابر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من مَاتَ لَهُ ثَلَاثَة من الْوَلَد فاحتسبهم دخل الْجنَّة
فَقَالَت امْرَأَة: واثنين
قَالَ: واثنين
وَأخرج أَحْمد عَن معَاذ بن جبل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُسلمين يتوفى لَهما ثَلَاثَة إِلَّا أدخلهما الله الْجنَّة بِفضل رَحمته إيَّاهُم
فَقَالُوا: يَا رَسُول الله أَو اثْنَان
قَالَ: أَو اثْنَان
قَالُوا: أَو وَاحِد
قَالَ: أَو وَاحِد
ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن السقط ليجر أمه بسرره إِلَى الْجنَّة إِذا احتسبته
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من دفن ثَلَاثَة فَصَبر عَلَيْهِم واحتسب وَجَبت لَهُ الْجنَّة
فَقَالَت أم أَيمن: واثنين
قَالَ: واثنين
قَالَت: أَو وَاحِد
فَسكت ثمَّ قَالَ: وَوَاحِد
وَأخرج أَحْمد وَابْن قَانِع فِي مُعْجم الصَّحَابَة وَابْن مَنْدَه فِي الْمعرفَة عَن حَوْشَب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من مَاتَ لَهُ ولد فَصَبر واحتسب قيل لَهُ: ادخل الْجنَّة بِفضل مَا أَخذنَا مِنْك
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي سَلمَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ بخ بخ لخمس مَا أثقلهن فِي الْمِيزَان لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله وَالْولد الصَّالح يتوفى للمرء فيحتسبه
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي العزاء وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ توفّي ابْن عُثْمَان بن مَظْعُون فَاشْتَدَّ حزنه عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : إِن للجنة ثَمَانِيَة أَبْوَاب وللنار سَبْعَة أَبْوَاب أفما يَسُرك أَن لَا تَأتي بَابا مِنْهَا إِلَّا وجدت ابْنك إِلَى جَنْبك آخِذا بحجزتك يشفع لَك عِنْد رَبك قَالَ: بلَى
قَالَ الْمُسلمُونَ: يَا رَسُول الله وَلنَا فِي افراطنا مَا لعُثْمَان قَالَ: نعم لمن صَبر مِنْكُم واحتسب
وَأخرج النَّسَائِيّ عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله لَا يرضى لعَبْدِهِ الْمُؤمن إِذا ذهب بصفيه من أهل الأَرْض فَصَبر واحتسب بِثَوَاب من الْجنَّة
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: قسم الله الْعقل على ثَلَاثَة أَجزَاء فَمن كن فِيهِ فَهُوَ الْعَاقِل وَمن لم يكن فِيهِ فَلَا عقل لَهُ
حسن الْمعرفَة بِاللَّه وَحسن الطَّاعَة لله وَحسن الصَّبْر لله
стр. 485
وَأخرج ابْن سعد عَن مطوف بن عبد الله بن الشخير
أَنه مَاتَ ابْنه عبد الله فَخرج وَهُوَ مترجل فِي ثِيَاب حَسَنَة فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ: قد وَعَدَني الله على مصيبتين ثَلَاث خِصَال كل خصْلَة مِنْهَا أحب إليّ من الدُّنْيَا كلهَا
قَالَ الله ﴿الَّذين إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة﴾ إِلَى قَوْله ﴿المهتدون﴾ أفأستكين لَهَا بعد هَذَا
стр. 486
قَوْله تَعَالَى: إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فَمن حج أَو اعْتَمر فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما وَمن تطوع خيرا فَإِن الله شَاكر عليم
أخرج مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن أبي دَاوُد وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف مَعًا وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن عَائِشَة أَن عُرْوَة قَالَ لَهَا: أَرَأَيْت قَول الله تَعَالَى ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فَمن حج الْبَيْت أَو اعْتَمر فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوّف بهما﴾ فَمَا أرى على أحد جنَاحا أَن يطوّف بهما فَقَالَت عَائِشَة: بئْسَمَا قلت يَا ابْن أُخْتِي إِنَّهَا لَو كَانَت على مَا أوّلتها كَانَت فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن لَا يطوّف بهما وَلكنهَا إِنَّمَا أنزلت أَن الْأَنْصَار قبل أَن يسلمُوا كَانُوا يهلون لمناة الطاغية الَّتِي كَانُوا يعبدونها وَكَانَ من أهل لَهَا يتحرج أَن يطوف بالصفا والمروة فسألوا عَن ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّا كُنَّا نتحرج أَن نطوف بالصفا والمروة فِي الْجَاهِلِيَّة فَأنْزل الله ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ الْآيَة
قَالَت عَائِشَة: ثمَّ سنّ رَسُول الله ﷺ الطّواف بهما فَلَيْسَ لأحد أَن يدع الطّواف بهما
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف وَابْن أبي حَاتِم وَابْن السكن وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس
أَنه سُئِلَ عَن الصَّفَا والمروة قَالَ: كُنَّا نرى أَنَّهُمَا من أَمر الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا جَاءَ الإِسلام أمسكنا عَنْهُمَا فَأنْزل الله ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْأَنْصَار كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا أَحْرمُوا لَا يحل لَهُم أَن يطوفوا بَين الصَّفَا والمروة فَلَمَّا قدمنَا ذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾
стр. 487
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الشَّيَاطِين فِي الْجَاهِلِيَّة تعزف اللَّيْل أجمع بَين الصَّفَا والمروة فَكَانَت فِيهَا آلِهَة لَهُم أصنام فَلَمَّا جَاءَ الإِسلام قَالَ الْمُسلمُونَ: يَا رَسُول الله أَلا نطوف بَين الصَّفَا والمروة فَإِنَّهُ شَيْء كُنَّا نصنعه فِي الْجَاهِلِيَّة فَأنْزل الله ﴿فَمن حج الْبَيْت أَو اعْتَمر فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوّف بهما﴾ يَقُول: لَيْسَ عَلَيْهِ اثم وَلَكِن لَهُ أجر
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَت الْأَنْصَار: إِن السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة من أَمر الْجَاهِلِيَّة فَأنْزل الله ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن عَمْرو بن حُبَيْش قَالَ: سَأَلت ابْن عمر عَن قَوْله ﴿إِن الصَّفَا والمروة﴾ الْآيَة
فَقَالَ: انْطلق إِلَى ابْن عَبَّاس فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ أعلم من بَقِي بِمَا أنزل على مُحَمَّد
فَأَتَيْته فَسَأَلته فَقَالَ: إِنَّه كَانَ عِنْدهمَا أصنام فَلَمَّا أَسْلمُوا امسكوا عَن الطّواف بَينهمَا حَتَّى أنزلت ﴿إِن الصَّفَا والمروة﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ الْآيَة
وَذَلِكَ أَن نَاسا تحرجوا أَن يطوفوا بَين الصَّفَا والمروة فَأخْبر الله أَنَّهُمَا من شعائره الطّواف بَينهمَا أحب إِلَيْهِ فمضت السّنة بِالطّوافِ بَينهمَا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَامر الشّعبِيّ قَالَ: كَانَ وثن بالصفا يدهى أساف ووثن بالمروة يدعى نائلة فَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة إِذا طافوا بِالْبَيْتِ يسعون بَينهمَا ويمسحون الوثنين فَلَمَّا قدم رَسُول الله ﷺ قَالُوا: يَا رَسُول الله إِن الصَّفَا والمروة إِنَّمَا كَانَ يُطَاف بهما من أجل الوثنين وَلَيْسَ الطّواف بهما من الشعائر فَأنْزل الله ﴿إِن الصَّفَا والمروة﴾ الْآيَة
فَذكر الصَّفَا من أجل الوثن الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وأُنِّثَتْ الْمَرْوَة من أجل الوثن الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مونثا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَت الْأَنْصَار إِنَّمَا السَّعْي بَين هذَيْن الحجرين من عمل أهل الْجَاهِلِيَّة فَأنْزل الله ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ قَالَ: من الْخَيْر الَّذِي أَخْبَرتكُم عَنهُ فَلم يحرج من لم يطف بهما ﴿فَمن تطوّع خيرا فَهُوَ خير لَهُ﴾ فتطوع رَسُول الله ﷺ فَكَانَت من السّنَن فَكَانَ عَطاء يَقُول: يُبدل مَكَانَهُ سبعين بِالْكَعْبَةِ إِن شَاءَ
стр. 488
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ كَانَ نَاس من أهل تهَامَة فِي الْجَاهِلِيَّة لَا يطوفون بَين الصَّفَا والمروة فَأنْزل الله ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ وَكَانَ من سنة إِبْرَاهِيم واسماعيل بَينهمَا
وَأخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن مَرْوُدَيْهِ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَ: كَانَ رجال من الْأَنْصَار مِمَّن كَانَ يهل لمناة فِي الْجَاهِلِيَّة وَمَنَاة صنم بَين مَكَّة وَالْمَدينَة
قَالُوا: يَا نَبِي الله إِنَّا كُنَّا لانطوف بَين الصَّفَا والمروة تَعْظِيمًا لمناة فَهَل علينا من حرج أَن نطوف بهما فَأنْزل الله ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ الْآيَة
قَالَ عُرْوَة: فَقلت لعَائِشَة: مَا أُبَالِي أَن لَا أَطُوف بَين الصَّفَا والمروة قَالَ الله ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما﴾ فَقَالَت: يَا ابْن أُخْتِي أَلا ترى أَنه يَقُول ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ قَالَ الزُّهْرِيّ: فَذكرت ذَلِك لأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَرْث بن هِشَام فَقَالَ: هَذَا الْعلم
قَالَ أَبُو بكر: وَلَقَد سَمِعت رجَالًا من أهل الْعلم يَقُولُونَ: لما أنزل الله الطّواف بِالْبَيْتِ وَلم ينزل الطّواف بَين الصَّفَا والمروة قيل للنَّبِي ﷺ : إِنَّا كُنَّا نطوف فِي الْجَاهِلِيَّة بَين الصَّفَا والمروة وَأَن الله قد ذكر الطّواف بِالْبَيْتِ وَلم يذكر الطّواف بَين الصَّفَا والمروة فَهَل علينا من حرج أَن لَا نطوف بهما فَأنْزل الله ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ الْآيَة كلهَا
قَالَ أَبُو بكر: فاسمع هَذِه الْآيَة نزلت فِي الْفَرِيقَيْنِ كليهمَا فِيمَن طَاف وفيمن لم يطف
وَأخرج وَكِيع وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَمُسلم وَابْن ماجة وَابْن جرير عَن عَائِشَة قَالَت: لعمري مَا أتم الله حج من لم يسع بَين الصَّفَا والمروة وَلَا عمرته وَلِأَن الله قَالَ ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَمُسلم عَن أنس قَالَ: كَانَت الْأَنْصَار يكْرهُونَ السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ فالطواف بَينهمَا تطوّع
وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن عَبَّاس
أَنه كَانَ يقْرَأ ((فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن لَا يطوف بهما))
стр. 489
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء قَالَ: فِي مصحف ابْن مَسْعُود (فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن لَا يطوف بهما)
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن حَمَّاد قَالَ: وجدت فِي مصحف أبي (فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن لَا يطوف بهما)
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن مُجَاهِد
أَنه كَانَ يقْرَأ (فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن لَا يطوف بهما)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس
أَنه قَرَأَ ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوّف﴾ مثقلة فَمن ترك فَلَا بَأْس
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس
أَنه أَتَاهُ رجل فَقَالَ: أبدأ بالصفا قبل الْمَرْوَة وأصلي قبل أَن أَطُوف أَو أَطُوف قبل
وأحلق قبل أَن أذبح أَو أذبح قبل أَن أحلق فَقَالَ ابْن عَبَّاس: خُذُوا ذَلِك من كتاب الله فَإِنَّهُ أَجْدَر أَن يحفظ قَالَ الله ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ فالصفا قبل الْمَرْوَة وَقَالَ (لَا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٩٦) فالذبح قبل الْحلق
وَقَالَ (وطهر بَيْتِي للطائفين والقائمين والركع السُّجُود) (الْحَج الْآيَة ٢٦) وَالطّواف قبل الصَّلَاة
وَأخرج وَكِيع عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس لم بدىء بالصفا قبل الْمَرْوَة قَالَ: لِأَن الله قَالَ: إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله
وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن جَابر قَالَ لما دنا رَسُول الله ﷺ من الصَّفَا فِي حجَّته قَالَ: إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله ابدؤا بِمَا بَدَأَ الله بِهِ فَبَدَأَ بالصفا فرقي عَلَيْهِ
وَأخرج الشَّافِعِي وَابْن سعد وَأحمد وَابْن الْمُنْذر وَابْن قَانِع وَالْبَيْهَقِيّ عَن حَبِيبَة بنت أبي بحران قَالَت رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يطوف بَين الصَّفَا والمروة والنايس بَين يَدَيْهِ وَهُوَ وَرَاءَهُمْ وَهُوَ يسْعَى حَتَّى أرى رُكْبَتَيْهِ من شدَّة السَّعْي يَدُور بِهِ إزَاره وَهُوَ يَقُول: اسْعوا فَإِن الله كتب عَلَيْكُم السَّعْي
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن الله كتب عَلَيْكُم السَّعْي فَاسْعَوْا
стр. 490
وَأخرج وَكِيع عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة قَالَ: فعله إِبْرَاهِيم ﵇
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ قلت لِابْنِ عَبَّاس يزْعم قَوْمك أَن رَسُول الله ﷺ سعى بَين الصَّفَا والمروة وَإِن ذَلِك سنة قَالَ: صدقُوا أَن إِبْرَاهِيم لما أَمر بالمناسك اعْترض عَلَيْهِ الشَّيْطَان عِنْد الْمَسْعَى فسابقه فسبقه إِبْرَاهِيم
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس
أَنه رَآهُمْ يطوفون بَين الصَّفَا والمروة فَقَالَ: هَذَا مِمَّا أورثتكم أم اسماعيل
وَأخرج الْخَطِيب فِي تالي التَّلْخِيص عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: أقبل إِبْرَاهِيم وَمَعَهُ هَاجر واسماعيل ﵈ فوضعهم عِنْد الْبَيْت فَقَالَت: الله أَمرك بِهَذَا قَالَ: نعم
قَالَ: فعطش الصَّبِي فَنَظَرت فَإِذا أقرب الْجبَال إِلَيْهَا الصَّفَا فسعت فرقت عَلَيْهِ فَنَظَرت فَلم تَرَ شَيْئا ثمَّ نظرت فَإِذا أقرب الْجبَال إِلَيْهَا الْمَرْوَة فَنَظَرت فَلم تَرَ شَيْئا قَالَ: فَهِيَ أول من سعى بَين الصَّفَا والمروة ثمَّ أَقبلت فَسمِعت حفيفاً أمامها قَالَ: قد أسمع فَإِن يكن عنْدك غياث فَهَلُمَّ فَإِذا جِبْرِيل أمامها يرْكض زَمْزَم بعقبه فنبع المَاء فَجَاءَت بِشَيْء لَهَا تقري فِيهِ المَاء فَقَالَ لَهَا: تَخَافِينَ الْعَطش هَذَا بلد ضيفان الله لَا يخَافُونَ الْعَطش
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو داو وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا جعل الطّواف بِالْبَيْتِ وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة وَرمي الْجمار لاقامة ذكر الله لَا لغيره
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: السّنة فِي الطّواف بَين الصَّفَا والمروة أَن ينزل من الصَّفَا ثمَّ يمشي حَتَّى يَأْتِي بطن المسيل فَإِذا جَاءَهُ سعى حَتَّى يظْهر مِنْهُ ثمَّ يمشي حَتَّى يَأْتِي الْمَرْوَة
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ من طَرِيق مَسْرُوق عَن ابْن مَسْعُود أَنه خرج إِلَى الصَّفَا فَقَامَ إِلَى صدع فِيهِ فلبى فَقلت لَهُ: إِن نَاسا ينهون عَن الإِهلال هَهُنَا قَالَ: وَلَكِنِّي آمُرك بِهِ هَل تَدْرِي مَا الإِهلال إِنَّمَا هِيَ استجابة مُوسَى لرَبه فَلَمَّا أَتَى الْوَادي رمل وَقَالَ: رب اغْفِر وَارْحَمْ إِنَّك أَنْت الْأَعَز والأكرم
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود
أَنه قَامَ على الصدع الَّذِي فِي الصَّفَا وَقَالَ: هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره مقَام الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة
стр. 491
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن تطوّع خيرا﴾ أخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله / وَمن تطوع بِخَير /
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يَدْعُو على الصَّفَا والمروة يكبر ثَلَاثًا سبع مَرَّات يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه مُخلصين لَهُ وَلَو كره الْكَافِرُونَ
وَكَانَ يَدْعُو بِدُعَاء كثير حَتَّى يبطئنا وَإِنَّا لشباب وَكَانَ من دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي مِمَّن يحبك وَيُحب ملائكتك وَيُحب رسلك وَيُحب عِبَادك الصَّالِحين اللَّهُمَّ حببني إِلَيْك وَإِلَى ملائكتك وَإِلَى رسلك وَإِلَى عِبَادك الصَّالِحين اللَّهُمَّ يسرني لليسرى وجنبني للعسرى واغفر لي فِي الْآخِرَة وَالْأولَى واجعلني من الْأَئِمَّة الْمُتَّقِينَ وَمن وَرَثَة جنَّة النَّعيم واغفر لي خطيئتي يَوْم الدّين
اللَّهُمَّ إِنَّك قلت (ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم) وَإنَّك لَا تخلف الميعاد
اللَّهُمَّ إِذْ هديتني للإِسلام فَلَا تنزعه مني وَلَا تنزعني مِنْهُ حَتَّى توفاني على الإِسلام وَقد رضيت عني
اللَّهُمَّ لَا تقدمني للعذاب وَلَا تؤخرني لسيء الْفِتَن
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: من قدم مِنْكُم حَاجا فليبدأ بِالْبَيْتِ فليطف بِهِ سبعا ثمَّ ليصل رَكْعَتَيْنِ عِنْد مقَام إِبْرَاهِيم ثمَّ ليأت الصَّفَا فَليقمْ عَلَيْهِ مُسْتَقْبل الْكَعْبَة ثمَّ ليكبر سبعا بَين كل تكبيرتين حمد الله وثناء عَلَيْهِ وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ ويسأله لنَفسِهِ وعَلى الْمَرْوَة مثل ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ترفع الْأَيْدِي فِي سَبْعَة مَوَاطِن
إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة وَإِذا رأى الْبَيْت وعَلى الصَّفَا والمروة وَفِي عَرَفَات وَفِي جمع وَعند الجمرات
وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ترفع الْأَيْدِي فِي الصَّلَاة وَإِذا رأى الْبَيْت وعَلى الصَّفَا والمروة وعَلى عَرَفَات وبجمع وَعند الْجَمْرَتَيْن وعَلى الْمَيِّت
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن الله شَاكر عليم﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: لَا شَيْء أشكر من الله وَلَا أجزىء بِخَير من الله عز وَجل
стр. 492
قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى من بعد مَا بَيناهُ للنَّاس فِي الْكتاب أُولَئِكَ يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إِلَّا الَّذين تَابُوا وَأَصْلحُوا وبينوا فَأُولَئِك أَتُوب عَلَيْهِم وَأَنا التواب الرَّحِيم
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَأَلَ معَاذ بن جبل أَخُو بني سَلمَة وَسعد بن معَاذ أَخُو بني الْأَشْهَل وخارجة بن زيد أَخُو الْحَرْث بن الْخَزْرَج نَفرا من أَحْبَار الْيَهُود عَن بعض مَا فِي التَّوْرَاة فكتموهم إِيَّاه وأبوا أَن يخبروهم فَأنْزل الله فيهم ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى﴾ قَالَ: هم أهل الْكتاب
وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى﴾ الْآيَة
قَالَ: أُولَئِكَ أهل الْكتاب كتوا الإِسلام وَهُوَ دين الله وكتموا مُحَمَّدًا وهم (يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة والإنحيل) (الْأَعْرَاف الْآيَة ١٥٧) ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ قَالَ: من مَلَائِكَة الله الْمُؤمنِينَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي الْآيَة قَالَ: هم أهل الْكتاب كتموا مُحَمَّدًا ونعته وهم يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم حسداً وبغياً
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: زَعَمُوا أَن رجلا من الْيَهُود كَانَ لَهُ صديق من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ ثَعْلَبَة بن غنمة قَالَ لَهُ: هَل تَجِدُونَ مُحَمَّدًا عنْدكُمْ قَالَ: لَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾ قَالَ: الْجِنّ والإِنس وكل دَابَّة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾
стр. 493
قَالَ: إِذا أجدبت الهائم دعت على فجار بني آدم
فَقَالَت: تحبس عَنَّا الْغَيْث بِذُنُوبِهِمْ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ قَالَ: إِن الْبَهَائِم إِذا اشتدت عَلَيْهِم السّنة قَالَت: هَذَا من أجل عصاة بني آدم لعن الله عصاة بني آدم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ قَالَ: دَوَاب الأَرْض العقارب والخنافس يَقُولُونَ: إِنَّمَا منعنَا الْقطر بِذُنُوبِهِمْ فيلعنونهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ قَالَ: يلعنهم كل شَيْء حَتَّى الخنافس والعقارب يَقُولُونَ: منعنَا الْقطر بذنوب بني آدم
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي جَعْفَر فِي قَوْله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ قَالَ: كل شَيْء حَتَّى الخنفساء
وَأخرج ابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَة مَعَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِن الْكَافِر يضْرب ضربتين بَين عَيْنَيْهِ فيسمعه كل دَابَّة غير الثقلَيْن فتلعنه كل دَابَّة سَمِعت صَوته فَذَلِك قَول الله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ يَعْنِي دَوَاب الأَرْض
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ قَالَ: قَالَ الْبَراء ابْن عَازِب: إِن الْكَافِر إِذا وضع فِي قَبره أَتَتْهُ دَابَّة كَأَن عينيها قدران من نُحَاس مَعهَا عَمُود من حَدِيد فتضربه ضَرْبَة بَين كَتفيهِ فَيَصِيح لَا يسمع أحد صَوته إِلَّا لَعنه وَلَا يبْقى شَيْء إِلَّا سمع صَوته إِلَّا الثقلَيْن الحن والإِنس
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ قَالَ: الْكَافِر إِذا وضع فِي حفرته ضرب ضَرْبَة بمطرق فَيَصِيح صَيْحَة يسمع صَوته كل شَيْء إِلَّا الثقلَيْن الْجِنّ والإِنس فَلَا يسمع صيحته شَيْء إِلَّا لَعنه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الْوَهَّاب بن عَطاء فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يكتمون﴾ الْآيَة
قَالَ: سَمِعت الْكَلْبِيّ يَقُول: هم الْيَهُود
قَالَ: وَمن لعن شَيْئا لَيْسَ هُوَ بِأَهْل رجعت اللَّعْنَة على يَهُودِيّ فَذَلِك قَوْله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق مُحَمَّد بن مَرْوَان أَخْبرنِي الْكَلْبِيّ عَن أبي
стр. 494
صَالح عَن ابْن مَسْعُود فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: هُوَ الرجل يلعن صَاحبه فِي أَمر يرى أَن قد أَتَى إِلَيْهِ فترتفع اللَّعْنَة فِي السَّمَاء سَرِيعا فَلَا تَجِد صَاحبهَا الَّتِي قيلت لَهُ أَهلا فترجع إِلَى الَّذِي تكلم بهَا فَلَا تَجِد لَهَا أَهلا فتنطلق فَتَقَع على الْيَهُود فَهُوَ قَوْله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ فَمن تَابَ مِنْهُم ارْتَفَعت عَنْهُم اللَّعْنَة فَكَانَت فِيمَن بَقِي من الْيَهُود وَهُوَ قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من سُئِلَ عَن علم عِنْده فكتمه ألْجمهُ الله بلجام من نَار يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن ماجة عَن أنس بن مَالك سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من سُئِلَ عَن علم فكتمه ألْجمهُ يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار
وَأخرج ابْن ماجة والمرهبي فِي فضل الْعلم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من كتم علما مِمَّا ينفع الله بِهِ النَّاس فِي أَمر الدّين ألْجمهُ الله يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار
وَأخرج ابْن ماجة عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا لعن آخر هَذِه الْأمة أَولهَا فَمن كتم حَدِيثا فقد كتم مَا أنزل الله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا عبد آتَاهُ الله علما فكتمه لَقِي الله يَوْم الْقِيَامَة مُلجمًا بلجام من نَار
واخرج أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من سؤل عَن علم فكتمه جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مُلجمًا بلجام من نَار
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر وَابْن عَمْرو مثله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مثل الَّذِي يتَعَلَّم الْعلم ثمَّ لَا يحدث بِهِ كَمثل الَّذِي يكنز الْكَنْز فَلَا ينْفق مِنْهُ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن سلمَان قَالَ: علم لَا يُقَال بِهِ ككنز لَا ينْفق مِنْهُ
وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لَوْلَا آيَة فِي كتاب الله مَا حدثت أحدا بِشَيْء أبدا ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى﴾ الْآيَة
стр. 495
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى﴾ إِلَى قَوْله ﴿اللاعنون﴾ ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا وَأَصْلحُوا وبينوا﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا وَأَصْلحُوا﴾ قَالَ: ذَلِك كَفَّارَة لَهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا وَأَصْلحُوا﴾ قَالَ: أصلحوا مَا بَينهم وَبَين الله ﴿وبينوا﴾ الَّذِي جَاءَهُم من الله وَلم يكتموا وَلم يجحدوا بِهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿أَتُوب عَلَيْهِم﴾ يَعْنِي أتجاوز عَنْهُم
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنا التوّاب﴾ أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي زرْعَة عَمْرو بن جرير قَالَ: إِن أول شَيْء كتب أَنا التواب أَتُوب على من تَابَ
следующие страницы →