← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿ثمَّ لنَحْنُ أعلم بالذين هم أولى بهَا صلياً﴾ يَقُول: إِنَّهُم أولى بالخلود فِي جَهَنَّم وَأخرج الْحَرْث بن أبي أُسَامَة وَابْن جرير بِسَنَد حسن عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مدت الأَرْض مد الْأَدِيم وَزيد فِي سعتها كَذَا وَكَذَا وَجمع الْخَلَائق بصعيد وَاحِد جنهم وإنسهم فَإِذا كَانَ ذَلِك الْيَوْم قيضت هَذِه السَّمَاء الدُّنْيَا عَن أَهلهَا على وَجه الأَرْض وَلأَهل السَّمَاء وحدهم أَكثر من أهل الأَرْض جنهم وإنسهم بِضعْف فَإِذا نثروا على وَجه الأَرْض فزعوا إِلَيْهِم فَيَقُولُونَ: أفيكم رَبنَا فيفزعون من قَوْلهم وَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ رَبنَا لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ ثمَّ تقاض السَّمَاء الثَّانِيَة وَلأَهل السَّمَاء الثَّانِيَة وحدهم أَكثر من أهل السَّمَاء الدُّنْيَا وَمن جَمِيع أهل الأَرْض بِضعْف جنهم وإنسهم فَإِذا نثروا على وَجه الأَرْض فزع إِلَيْهِم أهل الأَرْض فَيَقُولُونَ: أفيكم رَبنَا فيفزعون من قَوْلهم وَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ رَبنَا لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ ثمَّ تقاض السَّمَوَات: سَمَاء سَمَاء كلما قيضت سَمَاء عَن أَهلهَا كَانَت أَكثر من أهل السَّمَوَات الَّتِي تحتهَا وَمن جَمِيع أهل الأَرْض بِضعْف فَإِذا نثروا على أهل الأَرْض يفزع إِلَيْهِم أهل الأَرْض فَيَقُولُونَ لَهُم مثل ذَلِك فيرجعون إِلَيْهِم مثل ذَلِك حَتَّى تقاض السَّمَاء السَّابِعَة فلأهل السَّمَاء السَّابِعَة أَكثر من أهل سِتّ سموات وَمن جَمِيع أهل الأَرْض بِضعْف فَيَجِيء الله فيهم والأمم جثيّ صُفُوف فينادي مُنَاد: ستعلمون الْيَوْم من أَصْحَاب الْكَرم ليقمْ الْحَمَّادُونَ لله على كل حَال فَيقومُونَ فَيسرحُونَ إِلَى الْجنَّة ثمَّ يُنَادي الثَّانِيَة: ستعلمون الْيَوْم من أَصْحَاب الْكَرم أَيْن الَّذين كَانَت (تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع يدعونَ رَبهم خوفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ) (السَّجْدَة آيَة ١٦) فَيقومُونَ فَيسرحُونَ إِلَى الْجنَّة ثمَّ يُنَادي الثَّالِثَة ستعلمون الْيَوْم من أَصْحَاب الْكَرم أَيْن الَّذين (لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة يخَافُونَ يَوْمًا تتقلب فِيهِ الْقُلُوب والأبصار) (النُّور آيَة ٣٧) فَيقومُونَ فَيسرحُونَ إِلَى الْجنَّة فَإِذا أَخذ كل من هَؤُلَاءِ ثَلَاثَة خرج عنق من النَّار فَأَشْرَف

стр. 4377

عَليّ الْخَلَائق لَهُ عينان تبصران ولسان فصيح فَيَقُول: إِنِّي وكلت مِنْكُم بِثَلَاثَة: بِكُل جَبَّار عنيد فتلتقطهم من الصُّفُوف لقط الطير حب السمسم فتحبس بهم فِي جَهَنَّم ثمَّ تخرج ثَانِيَة فَتَقول: إِنِّي وكلت مِنْكُم بِمن آذَى الله تَعَالَى وَرَسُوله فتلتقطهم من الصُّفُوف لقط الطير حب السمسم فتحبس بهم فِي جَهَنَّم ثمَّ تخرج ثَالِثَة فَتَقول: إِنِّي وكلت بأصحاب التصاوير فتلقطهم من الصُّفُوف لقط الطير حب السمسم فتحبس بهم فِي جَهَنَّم فَإِذا أَخذ من هَؤُلَاءِ ثَلَاثَة وَمن هَؤُلَاءِ ثَلَاثَة: نشرت الصُّحُف وَوضعت الموازين ودعي الْخَلَائق لِلْحسابِ وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي سميَّة قَالَ: اخْتَلَفْنَا فِي الْوُرُود فَقَالَ بَعْضنَا: لَا يدخلهَا مُؤمن وَقَالَ بَعضهم: يدْخلُونَهَا جَمِيعًا ﴿ثمَّ ننجي الَّذين اتَّقوا﴾ فَلَقِيت جَابر بن عبد الله فَذكرت لَهُ فَقَالَ: وأهوى بِأُصْبُعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ صمتا إِن لم أكن سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا يبْقى بر وَلَا فَاجر إِلَّا دَخلهَا فَتكون على الْمُؤمن بردا وَسلَامًا كَمَا كَانَت على إِبْرَاهِيم حَتَّى أَن للنار ضَجِيجًا من بردهمْ ﴿ثمَّ ننجي الَّذين اتَّقوا وَنذر الظَّالِمين فِيهَا جثياً﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وهناد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن مُجَاهِد قَالَ: خَاصم نَافِع بن الْأَزْرَق ابْن عَبَّاس فَقَالَ ابْن عَبَّاس: الْوُرُود الدُّخُول: وَقَالَ نَافِع: لَا فَقَرَأَ ابْن عَبَّاس (إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم أَنْتُم لَهَا وَارِدُونَ) (الْأَنْبِيَاء آيَة ٩٨) وَقَالَ: وردوا أم لَا وَقَرَأَ (يقدم قومه يَوْم الْقِيَامَة فأوردهم النَّار) (هود آيَة ٩٨) أوردوا أم لَا أما أَنا وَأَنت فسندخلها فَانْظُر هَل نخرج مِنْهَا أم لَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ قَالَ: يردُهَا البَرّ والفاجر ألم تسمع قَوْله: (فأوردهم النَّار وَبئسَ الْورْد المورود) (هود آيَة ٩٨) وَقَوله: ﴿ونسوق الْمُجْرمين إِلَى جَهَنَّم وردا﴾ مَرْيَم آيَة ٨٦

стр. 4378

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس: أَن رجَالًا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ كَانُوا يطْلبُونَ الْعَاصِ بن وَائِل بدين فَأتوهُ يقايضونه فَقَالَ: ألستم تَزْعُمُونَ أَن فِي الْجنَّة ذَهَبا وَفِضة وَحَرِيرًا وَمن كل الثمرات قَالُوا: بلَى قَالَ: فَإِن مَوْعدكُمْ الْآخِرَة وَالله لَأُوتَيَنَّ مَالا وَولدا ولأوتين مثل كتابكُمْ الَّذِي جئْتُمْ بِهِ فَقَالَ الله: ﴿أَفَرَأَيْت الَّذِي كفر بِآيَاتِنَا﴾ الْآيَات وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن الْحسن قَالَ: كَانَ لرجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ دين على رجل من الْمُشْركين فَأَتَاهُ يتقاضاه فَقَالَ أَلَسْت مَعَ هَذَا الرجل قَالَ: نعم قَالَ أَلَيْسَ يزْعم أَن لكم جنَّة وَنَارًا وأموالاً وبنين قَالَ: بلَى قَالَ: اذْهَبْ فلست بقاضيك إِلَّا ثمَّة فأنزلت ﴿أَفَرَأَيْت الَّذِي كفر بِآيَاتِنَا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿ويأتينا فَردا﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي اله عَنهُ فِي قَوْله: ﴿أطلع الْغَيْب﴾ يَقُول: أطلعه الله الْغَيْب يَقُول: مَاله فِيهِ ﴿أم اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا﴾ بِعَمَل صَالح قدمه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿أم اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله يَرْجُو بهَا وَالله أعلم الْآيَة ٨٠ - ٨٢

стр. 4379

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ونرثه مَا يَقُول﴾ قَالَ: مَاله وَولده وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿ونرثه مَا يَقُول﴾ قَالَ: مَاله وَولده وَذَاكَ الَّذِي قَالَ الْعَاصِ بن وَائِل وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿ونرثه مَا يَقُول﴾ قَالَ: مَا عِنْده وَهُوَ قَوْله: ﴿لَأُوتَيَنَّ مَالا وَولدا﴾ فِي حرف ابْن مَسْعُود / ونرثه مَا عِنْده ويأتينا فَردا / لَا مَال لَهُ وَلَا ولد

стр. 4380

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي نهيك أَنه قَرَأَ ﴿كلا سيكفرون بعبادتهم﴾ بِرَفْع الْكَاف قَالَ: يَعْنِي الْآلهَة كلهَا إِنَّهُم ﴿سيكفرون بعبادتهم﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِم ضداً﴾ قَالَ: أعواناً وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِم ضداً﴾ قَالَ: أوثانهم يَوْم الْقِيَامَة فِي النَّار تكون عَلَيْهِم عوناً يَعْنِي أوثانهم تخاصمهم وتكذبهم يَوْم الْقِيَامَة فِي النَّار وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِم ضداً﴾ قَالَ: حسرة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة مثله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِم ضداً﴾ قَالَ: قرناء فِي النَّار يلعن بَعضهم بَعْضًا ويتبرأ بَعضهم من بعض وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِم ضداً﴾ قَالَ: أَعدَاء وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِم ضداً﴾ مَا الضِّدّ قَالَ: قَالَ فِيهِ حَمْزَة بن عبد الْمطلب: وان تَكُونُوا لَهُم ضداً نَكُنْ لكم ضدا بغلباء مثل اللَّيْل مَكْتُوم الْآيَة ٨٣ - ٨٧

стр. 4381

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنَّا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين تؤزهم أزاً﴾ قَالَ: تغويهم إغواء

стр. 4382

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿تؤزهم﴾ قَالَ: تحرض الْمُشْركين على مُحَمَّد وَأَصْحَابه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿تؤزهم أزاً﴾ تشليهم أشلاء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿تؤزهم أزاً﴾ قَالَ: تزعجهم إزعاجاً إِلَى معاصي الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿ألم تَرَ أنَّا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين تؤزهم أزاً﴾ قَالَ: كَقَوْلِه: (وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن نقيض لَهُ شَيْطَانا) (الزخرف آيَة ٣٦) وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف عَن ابْن عَبَّاس: إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿تؤزهم أزاً﴾ قَالَ: توقدهم وقوداً قَالَ فِيهِ الشَّاعِر: حَكِيم أَمِين لَا يُبَالِي بخلبة إِذا أزه الأقوام لم يترمرم وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنَّمَا نعد لَهُم عدا﴾ يَقُول: أنفاسهم الَّتِي يتنفسون فِي الدُّنْيَا فَهِيَ مَعْدُودَة كسنهم وآجالهم وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ فِي قَوْله: ﴿إِنَّمَا نعد لَهُم عدا﴾ قَالَ: كل شَيْء حَتَّى النَّفس وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿يَوْم نحْشر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا﴾ قَالَ: ركباناً وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة ﴿يَوْم نحْشر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا﴾ قَالَ: على الإِبل وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي سعيد ﵁ ﴿يَوْم نحْشر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا﴾ قَالَ: على نَجَائِب رواحلها من زمرد وَيَاقُوت وَمن أَي لون شَاءَ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿يَوْم نحْشر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا﴾ قَالَ: إِلَى الْجنَّة وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع ﴿يَوْم نحْشر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا﴾ قَالَ: يفدون إِلَى رَبهم فيكرمون ويعطون ويحيون ويشفعون وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ

стр. 4383

رَسُول الله ﷺ : يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على ثَلَاث طرائق: راغبين وراهبين وَاثْنَانِ على بعير وَثَلَاثَة على بعير وَأَرْبَعَة على بعير وَعشرَة على بعير وتحشر بَقِيَّتهمْ النَّار تقيل مَعَهم حَيْثُ قَالُوا وتبيت مَعَهم حَيْثُ باتوا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿يَوْم نحْشر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا﴾ قَالَ: أما وَالله مَا يحشرون على أَقْدَامهم وَلَا يساقون سوقاً وَلَكنهُمْ يُؤْتونَ من الْجنَّة لم تنظر الْخَلَائق إِلَى مثلهَا: رِحَالهَا الذَّهَب وَأَزِمَّتهَا الزبرجد فيقعدون عَلَيْهَا حَتَّى يقرعُوا بَاب الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد الله بن أَحْمد وَفِي زَوَائِد الْمسند وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عَليّ ﵁ أَنه قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿يَوْم نحْشر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا﴾ فَقَالَ: أما وَالله مَا يحْشر الْوَفْد على أَرجُلهم وَلَا يساقون سوقاً وَلَكنهُمْ يُؤْتونَ بِنُوق من نُوق الْجنَّة لم تنظر الْخَلَائق إِلَى مثلهَا عَلَيْهَا رحال الذَّهَب وَأَزِمَّتهَا الزبرجد فيركبون عَلَيْهَا حَتَّى يطرقوا بَاب الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة الْجنَّة وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن عَليّ قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن هَذِه الْآيَة ﴿يَوْم نحْشر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا﴾ قلت: يَا رَسُول الله هَل الْوَفْد إِلَّا الركب قَالَ النَّبِي ﷺ : وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهُم إِذا خَرجُوا من قُبُورهم استقبلوا بِنُوق بيض لَهَا أَجْنِحَة وَعَلَيْهَا رحال الذَّهَب شرك نعَالهمْ نور يتلألأ كل خطْوَة مِنْهَا مثل مد الْبَصَر وينتهون إِلَى بَاب الْجنَّة فَإِذا حَلقَة من ياقوتة حَمْرَاء على صَفَائِح الذَّهَب وَإِذا شَجَرَة على بَاب الْجنَّة يَنْبع من أَصْلهَا عينان فَإِذا شربوا من إِحْدَى الْعَينَيْنِ فتغسل مَا فِي بطونهم من دنس ويغتسلون من الْأُخْرَى فَلَا تشعث أبشارهم وَلَا أشعراهم بعْدهَا أبدا فيضربون بالحلقة على الصفيحة فَلَو سَمِعت طنين الْحلقَة يَا عَليّ فَيبلغ كل حوراء أَن زَوجهَا قد أقبل فتستخفها العجلة فتبعث قيمها فَيفتح لَهُ الْبَاب فَإِذا رَآهُ خر لَهُ سَاجِدا فَيَقُول: ارْفَعْ رَأسك فَإِنَّمَا أَنا قَيِّمُكَ وُكِّلْتُ بِأَمْرك فيتبعه ويقفو أَثَره فتستخف الْحَوْرَاء العجلة فَتخرج من خيام الدّرّ والياقوت حَتَّى تعتنقه ثمَّ تَقول: أَنْت حبي وَأَنا حبك وَأَنا الراضية فَلَا أَسخط أبدا وَأَنا الناعمة فَلَا أبأس أبدا وَأَنا الخالدة فَلَا أَمُوت أبدا وَأَنا المقيمة فَلَا أظعن أبدا فَيدْخل بَيْتا

стр. 4384

من أساسه إِلَى سقفه مائَة ألف ذِرَاع بني على جندل اللُّؤْلُؤ والياقوت طرائق حمر وطرائق خضر وطرائق صفر مَا مِنْهَا طَريقَة تشاكل صاحبتها وَفِي الْبَيْت سَبْعُونَ سريراً على كل سَرِير سَبْعُونَ فراشا عَلَيْهَا سَبْعُونَ زَوْجَة على كل زَوْجَة سَبْعُونَ حلةٍ يُرَى مخ سَاقهَا من وَرَاء الْحلَل يقْضِي جماعهن فِي مِقْدَار لَيْلَة من لياليكم هَذِه تجْرِي من تَحْتهم الْأَنْهَار أَنهَار مطردَة (أَنهَار من مَاء غير آسن) (مُحَمَّد آيَة ١٥) صَاف لَيْسَ فِيهِ كدور (وأنهار من لبن لم يتَغَيَّر طعمه) (مُحَمَّد آيَة ١٥) وَلم يخرج من ضروع الْمَاشِيَة (وأنهار من خمر لَذَّة للشاربين) (مُحَمَّد آيَة ١٥) لم يعصرها الرِّجَال بأقدامها (وأنهار من عسل مصفى) (مُحَمَّد آيَة ١٥) لم يخرج من بطُون النَّحْل فيستحلي الثِّمَار فَإِن شَاءَ أكل قَائِما وَإِن شَاءَ أكل قَاعِدا وَإِن شَاءَ أكل مُتكئا فيشتهي الطَّعَام فيأتيه طير بيض أَجْنِحَتهَا فيأكل من جنوبها أَي لون شَاءَ ثمَّ تطير فتذهب فَيدْخل الْملك فَيَقُول: (سَلام عَلَيْكُم) (الزمر آيَة ٧٣) (تلكم الْجنَّة الَّتِي أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ) (الْأَعْرَاف آيَة ٤٣) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُسلم بن جَعْفَر البَجلِيّ قَالَ: سَمِعت أَبَا معَاذ الْبَصْرِيّ: أَن عليا قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهُم إِذا خَرجُوا من قُبُورهم يستقبلون بِنُوق لَهَا أَجْنِحَة عَلَيْهَا رحال الذَّهَب شرك نعَالهمْ نور تلألأ كل خطْوَة مِنْهَا مد الْبَصَر فينتهون إِلَى شَجَرَة يَنْبع من أَصْلهَا عينان فيشربون من احداهما فَيغسل مَا فِي بطونهم من دنس ويغتسلون من الْأُخْرَى فَلَا تشعث أبشارهم وَلَا أشعارهم بعْدهَا أبدا وتحري عَلَيْهِم نَضرة النَّعيم فَيَأْتُونَ بَاب الْجنَّة فَإِذا حَلقَة من ياقوتة حَمْرَاء على صَفَائِح الذَّهَب فيضربون بالحلقة على الصفحة فَيسمع لَهَا طنين فَيبلغ كل حوراء: أَن زَوجهَا قد أقبل فتبعث قَيِّمَهَا فَيفتح لَهُ فَإِذا رَآهُ خر لَهُ سَاجِدا فَيَقُول: ارْفَعْ رَأسك إِنَّمَا أَنا قَيِّمُكَ وُكِّلْتُ بِأَمْرك فيتبعه ويقفو أَثَره فتستخف الْحَوْرَاء العجلة فَتخرج من خيام الدّرّ والياقوت حَتَّى تعتنقه ثمَّ تَقول: أَنْت حبي وَأَنا حبك وَأَنا الخالدة الَّتِي لَا أَمُوت وَأَنا الناعمة الَّتِي لَا أبأس وَأَنا الراضية الَّتِي لَا أَسخط وَأَنا المقيمة الَّتِي لَا أظعن فَيدْخل بَيْتا من أسه إِلَى سقفه مائَة ألف ذِرَاع بِنَاؤُه على جندل اللُّؤْلُؤ طرائق: أصفر وأحمر

стр. 4385

وأخضر لَيْسَ مِنْهَا طَريقَة تشاكل صاحبتها فِي الْبَيْت سَبْعُونَ سريراً على كل سَرِير سَبْعُونَ حشية على كل حشية سَبْعُونَ زَوْجَة على كل زَوْجَة سَبْعُونَ حلةٍ يُرَى مخ سَاقهَا من بَاطِن الْحلَل يقْضِي جِمَاعهَا فِي مِقْدَار لَيْلَة من لياليكم هَذِه الْأَنْهَار من تَحْتهم تطرد: (أَنهَار من مَاء غير آسن) (مُحَمَّد آيَة ١٥) قَالَ: صَاف لَا كدر فِيهِ (وأنهار من لبن لم يتَغَيَّر طعمه) (مُحَمَّد آيَة ١٥) قَالَ: لم يخرج من ضروع الْمَاشِيَة (وأنهار من خمر لَذَّة للشاربين) (مُحَمَّد آيَة ١٥) قَالَ: لم تعصرها الرِّجَال بأقدامها (وأنهار من عسل مصفى) (مُحَمَّد آيَة ١٥) قَالَ: لم يخرج من بطُون النَّحْل فيستحلي الثِّمَار فَإِن شَاءَ أكل قَائِما وَإِن شَاءَ أكل قَاعِدا وَإِن شَاءَ أكل مُتكئا ثمَّ تَلا (ودانية عَلَيْهِم ظلالها) (مُحَمَّد آيَة ١٥) الْآيَة فيشتهي الطَّعَام فيأتيه طير أَبيض وَرُبمَا قَالَ: أَخْضَر فَترفع أَجْنِحَتهَا فيأكل من جنوبها أَي الألوان شَاءَ ثمَّ يطير فَيذْهب فَيدْخل الْملك فَيَقُول: (سَلام عَلَيْكُم) (تلكم الْجنَّة الَّتِي أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ) وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ونسوق الْمُجْرمين إِلَى جَهَنَّم وردا﴾ قَالَ: عطاشاً وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿ونسوق الْمُجْرمين إِلَى جَهَنَّم وردا﴾ قَالَ: ظماء إِلَى النَّار وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد: ﴿ونسوق الْمُجْرمين إِلَى جَهَنَّم وردا﴾ قَالَ: متقطعة أَعْنَاقهم من الْعَطش وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة: ﴿ونسوق الْمُجْرمين إِلَى جَهَنَّم وردا﴾ قَالَ: عطاشاً وَأخرج هناد عَن الْحسن مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِلَّا من اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا﴾ قَالَ: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وتبرأ من الْحول والقوّة وَلَا يَرْجُو إِلَّا الله

стр. 4386

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿إِلَّا من اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا﴾ قَالَ: الْمُؤْمِنُونَ يَوْمئِذٍ بَعضهم لبَعض شُفَعَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مقَاتل بن حَيَّان ﴿إِلَّا من اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا﴾ قَالَ: الْعَهْد الصّلاح وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِلَّا من اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا﴾ قَالَ: من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من أَدخل على مُؤمن سُرُورًا فقد سرني وَمن سرني فقد اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا وَمن اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا فَلَا تمسه النَّار إِن الله لَا يخلف الميعاد وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ ﴿إِلَّا من اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا﴾ قَالَ: إِن الله يَقُول يَوْم الْقِيَامَة: من كَانَ لَهُ عِنْدِي عهد فَليقمْ فَلَا يقوم إِلَّا من قَالَ هَذَا فِي الدُّنْيَا قُولُوا اللَّهُمَّ فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة إِنِّي أَعهد إِلَيْك فِي هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا أَنَّك أَن تَكِلنِي إِلَى نَفسِي تقربني

стр. 4387

من الشَّرّ وَتُبَاعِدنِي من الْخَيْر وَإِنِّي لَا أَثِق إِلَّا بِرَحْمَتك فاجعله لي عنْدك عهدا تُؤَدِّيه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إنكى لَا تخلف الميعاد وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من جَاءَ بالصلوات الْخمس يَوْم الْقِيَامَة - قد حَافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها لم ينقص مِنْهَا شَيْئا - جَاءَ لَهُ عِنْد الله عهد إِن لَا يعذبه وَمن جَاءَ قد انْتقصَ مِنْهُنَّ شَيْئا فَلَيْسَ لَهُ عِنْد الله عهد إِن شَاءَ رَحمَه وَإِن شَاءَ عذبه وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أبي بكر الصّديق قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَالَ فِي دبر كل صَلَاة - بَعْدَمَا سلم - هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات: كتبه ملك فِي رق فختم بِخَاتم ثمَّ دَفعهَا إليّ يَوْم الْقِيَامَة فَإِذا بعث الله العَبْد من قَبره جَاءَهُ الْملك وَمَعَهُ الْكتاب يُنَادي: أَيْن أهل العهود حَتَّى تدفع إِلَيْهِم والكلمات أَن تَقول: اللَّهُمَّ فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الرَّحْمَن الرَّحِيم - إِنِّي أَعهد إِلَيْك فِي هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا بأنك أَنْت الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَحدك لَا شريك لَك وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك فَلَا تَكِلنِي إِلَى نَفسِي فَإنَّك إِن تَكِلنِي إِلَى نَفسِي تقربني من الشَّرّ وَتُبَاعِدنِي من الْخَيْر وَإِنِّي لَا أَثِق إِلَّا بِرَحْمَتك فَاجْعَلْ رحمتك لي عهدا عنْدك تُؤَدِّيه إِلَيّ يَوْم الْقِيَامَة: إِنَّك لَا تخلف الميعاد وَعَن طَاوس: أَنه أَمر بِهَذِهِ الْكَلِمَات فَكتبت فِي كَفنه الْآيَة ٨٨ - ٩٧

стр. 4388

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لقد جئْتُمْ شَيْئا إدّاً﴾ قَالَ: قولا عَظِيما وَفِي قَوْله: ﴿تكَاد السَّمَاوَات يتفطرن مِنْهُ﴾ الْآيَة قَالَ: إِن الشّرك فزعت مِنْهُ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال وَجَمِيع الْخَلَائق إِلَّا الثقلَيْن وكادت تَزُول مِنْهُ لِعَظَمَة الله: وكما لَا ينفع مَعَ الشّرك إِحْسَان الْمُشرك كَذَلِك نرجو أَن يغْفر الله ذنُوب الْمُوَحِّدين وَفِي قَوْله: ﴿وتخر الْجبَال هدّاً﴾ قَالَ: هدماً وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق عون عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن الْجَبَل لينادي الْجَبَل باسمه يَا فلَان هَل مر بك الْيَوْم أحد ذكر الله فَإِذا قَالَ نعم استبشر قَالَ عون: أفيسمعن الزُّور إِذا قيل وَلَا يسمعن الْخَيْر هِيَ للخير اسْمَع وَقَرَأَ ﴿وَقَالُوا اتخذ الرَّحْمَن ولدا﴾ الْآيَات وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: بَلغنِي أَن الجبلين إِذا

стр. 4389

أصبحا نَادَى أَحدهمَا صَاحبه يُنَادِيه باسمه فَيَقُول: أَي فلَان هَل مر بك ذَاكر لله فَيَقُول: نعم فَيَقُول: لقد أقرّ الله عَيْنك وَلَكِن مَا مر بِي ذَاكر لله الْيَوْم وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي أُمَامَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ تكَاد السَّمَوَات ينفطرن بِالْيَاءِ وَالنُّون ﴿وتخر الْجبَال﴾ بِالتَّاءِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿يتفطرن مِنْهُ﴾ قَالَ: الإنقطار الانشقاق وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿تكَاد السَّمَاوَات يتفطرن مِنْهُ﴾ قَالَ: يتشققن من عَظمَة الله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن هرون قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود / تكَاد السَّمَوَات ينفطرن / بِالْيَاءِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عَوْف: إِنَّه لما هَاجر إِلَى الْمَدِينَة - وجد فِي نَفسه على فِرَاق أَصْحَابه بِمَكَّة مِنْهُم: شيبَة بن ربيعَة وَعتبَة بن ربيعَة وأميه بن خلف فَأنْزل الله ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سَيجْعَلُ لَهُم الرَّحْمَن ودا﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن الْبَراء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لعليّ: قل: اللَّهُمَّ اجْعَل لي عنْدك عهدا وَاجعَل لي عنْدك ودّاً وَاجعَل لي فِي صُدُور الْمُؤمنِينَ مَوَدَّة فَأنْزل الله ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سَيجْعَلُ لَهُم الرَّحْمَن ودا﴾ قَالَ: فَنزلت فِي عَليّ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت فِي عَليّ بن أبي طَالب ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سَيجْعَلُ لَهُم الرَّحْمَن ودا﴾ قَالَ: محبَّة فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن قَوْله: ﴿سَيجْعَلُ لَهُم الرَّحْمَن ودا﴾ مَا هُوَ قَالَ: الْمحبَّة فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ وَالْمَلَائِكَة المقربين يَا عَليّ إِن الله أعْطى الْمُؤمن ثَلَاثًا الْمِنَّة والمحبة والحلاوة والمهابة فِي صُدُور الصَّالِحين

стр. 4390

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿سَيجْعَلُ لَهُم الرَّحْمَن ودا﴾ قَالَ: محبَّة فِي النَّاس فِي الدُّنْيَا وَأخرج هناد عَن الضَّحَّاك ﴿سَيجْعَلُ لَهُم الرَّحْمَن ودا﴾ قَالَ: محبَّة فِي صُدُور الْمُؤمنِينَ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وهناد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿سَيجْعَلُ لَهُم الرَّحْمَن ودا﴾ قَالَ: يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِذا أحب الله عبدا نَادَى جِبْرِيل: إِنِّي قد أَحْبَبْت فلَانا فَأَحبهُ فينادي فِي السَّمَاء ثمَّ تنزل لَهُ الْمحبَّة فِي أهل الأَرْض فَذَلِك قَول الله: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سَيجْعَلُ لَهُم الرَّحْمَن ودا﴾ وَإِذا أبْغض الله عبدا نَادَى جِبْرِيل: إِنِّي قد أبغضت فلَانا فينادي فِي أهل السَّمَاء ثمَّ تنزل لَهُ الْبغضَاء فِي أهل الأَرْض وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ثَوْبَان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن العَبْد ليلتمس مرضاة الله فَلَا يزَال كَذَلِك فَيَقُول الله لجبريل: إِن عَبدِي فلَانا يلْتَمس أَن يرضيني فرضائي عَلَيْهِ فَيَقُول جِبْرِيل: رَحْمَة الله على فلَان ويقوله حَملَة الْعَرْش ويقوله الَّذين يَلُونَهُمْ حَتَّى يَقُوله أهل السَّمَوَات السَّبع ثمَّ يهْبط إِلَى الأَرْض قَالَ رَسُول الله ﷺ وَهِي الْآيَة الَّتِي أنزل الله فِي كِتَابه ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سَيجْعَلُ لَهُم الرَّحْمَن ودا﴾ وَإِن العَبْد ليلتمس سخط الله فَيَقُول الله: يَا جِبْرِيل إِن فلَانا يسخطني أَلا وَإِن غَضَبي عَلَيْهِ فَيَقُول جِبْرِيل: غضب الله على فلَان ويقوله حَملَة الْعَرْش ويقوله من دونهم حَتَّى يَقُوله أهل السَّمَوَات السَّبع ثمَّ يهبد إِلَى الأَرْض وَأخرج عبد بن حميد عَن كَعْب قَالَ: أجد فِي التَّوْرَاة: أَنه لم تكن محبَّة لأحد من أهل الأَرْض حَتَّى تكون بدؤها من الله تَعَالَى - ينزلها على أهل الأَرْض ثمَّ قَرَأت الْقُرْآن فَوجدت فِيهِ ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سَيجْعَلُ لَهُم الرَّحْمَن ودا﴾ وَأخرج الحيكم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن ابْن عَبَّاس بِسَنَد ضَعِيف: أَن

стр. 4391

رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الله أعْطى الْمُؤمن ثَلَاثَة: المقة والملاحة والمودة والمحبة فِي صُدُور الْمُؤمنِينَ ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سَيجْعَلُ لَهُم الرَّحْمَن ودا﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: كتب أَبُو الدَّرْدَاء إِلَى مسلمة بن مخلد سَلام عَلَيْك أما بعد: فَإِن العَبْد إِذا عمل بِطَاعَة الله أحبه الله فَإِذا أحبه الله حببه إِلَى عباده وَإِن العَبْد إِذا عمل بِمَعْصِيَة الله أبغضه الله فَإِذا أبغضه الله بغضه إِلَى عباده وَأخرج الحيكم التِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لكل عبد صيت فَإِن كَانَ صَالحا وضع فِي الأَرْض وَإِن كَانَ شَيْئا وضع فِي الأَرْض وَأخرج أَحْمد والحكيم التِّرْمِذِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن المقة من الله والصيت من السَّمَاء فَإِذا أحب الله عبدا قَالَ لجبريل: إِنِّي أحب فلَانا فينادي جِبْرِيل: إِن ربكُم يحب فلَانا فَأَحبُّوهُ فتنزل لَهُ الْمحبَّة فِي الأَرْض وَإِذا أبْغض عبدا قَالَ لجبريل: إِنِّي أبْغض فلَانا فَأَبْغضهُ فينادي جِبْرِيل: إِن ربكُم يبغض فلَانا فابغضوه فَيجْرِي لَهُ البغض فِي الأَرْض وأخرح ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وتنذر بِهِ قوما لداً﴾ قَالَ: فجاراً وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿لداً﴾ قَالَ: صمًّا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿لداً﴾ قَالَ: خصماء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿قوما لداً﴾ قَالَ: جدلاً بِالْبَاطِلِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿قوما لداً﴾ قَالَ: هم قُرَيْش وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿لداً﴾ قَالَ: لَا يستقيمون الْآيَة ٩٨

стр. 4392

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿هَل تحس مِنْهُم من أحد﴾ قَالَ: هَل ترى مِنْهُم من أحد وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿هَل تحس مِنْهُم﴾ بِرَفْع التَّاء وَكسر الْحَاء وَرفع السِّين وَلَا يدغمها وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل تحس مِنْهُم من أحد أَو تسمع لَهُم ركزاً﴾ قَالَ: هَل ترى عينا أَو تسمع صَوتا وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: ذهب الْقَوْم فَلَا صَوت وَلَا عين وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ركزاً﴾ قَالَ: صَوتا وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: ﴿ركزاً﴾ فَقَالَ: حسا قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: وَقد توجس ركزاً متفقد ندس بنية الصَّوْت مَا فِي سَمعه كذب

стр. 4393

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٠ سُورَة طه مَكِّيَّة وآياتها خمس وَثَلَاثُونَ وَمِائَة مُقَدّمَة سُورَة طه أخرج النّحاس وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة طه بِمَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير قَالَ: نزلت سُورَة طه بِمَكَّة وَأخرج الدَّارمِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد والعقيلي فِي الضُّعَفَاء وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله ﵎ قَرَأَ طه وَيس قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بألفي عَام فَلَمَّا سَمِعت الْمَلَائِكَة الْقُرْآن قَالَت: طُوبَى لأمة ينزل عَلَيْهَا هَذَا وطوبى لأجواف تحمل هَذَا وطوبى لألسنة تَتَكَلَّم بِهَذَا وَأخرج الديلمي عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ نَحوه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أَعْطَيْت السُّورَة الَّتِي ذكرت فِيهَا الْأَنْعَام من الذّكر الأول وَأعْطيت طه والطواسيم من أَلْوَاح مُوسَى وَأعْطيت فواتح الْقُرْآن وخواتيم الْبَقَرَة من تَحت الْعَرْش وَأعْطيت الْمفصل نَافِلَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: كل قُرْآن يوضع على أهل الْجنَّة فَلَا يقرؤون مِنْهُ شَيْئا إِلَّا طه وَيس فَإِنَّهُم يقرؤون بهما فِي الْجنَّة الْآيَة ١ - ١١

стр. 4394

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ أول مَا أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي كَانَ يقوم على صُدُور قَدَمَيْهِ إِذا صلى فَأنْزل الله: ﴿طه مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالُوا لقد شقي هَذَا الرجل بربه فَأنْزل الله: ﴿طه مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَامَ من اللَّيْل يرْبط نَفسه بِحَبل كي لَا ينَام فَأنْزل الله عَلَيْهِ ﴿طه مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يرْبط نَفسه وَيَضَع إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى فَنزلت: ﴿طه مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ ﵁ قَالَ: لما نزل على النَّبِي ﷺ (يَا أَيهَا المزمل قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا) (سُورَة المزمل آيَة ١) قَامَ اللَّيْل كُله حَتَّى تورمت قدماه فَجعل يرفع رجلا وَيَضَع رجلا فهبط عَلَيْهِ جِبْرِيل فَقَالَ: ﴿طه﴾ يَعْنِي: الأَرْض بقدميك يَا مُحَمَّد ﴿مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ وَأنزل (فاقرؤوا مَا تيَسّر من الْقُرْآن) وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد حسن عَن عَليّ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يراوح بَين قَدَمَيْهِ يقوم على كل رجل حَتَّى نزلت ﴿مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 4395

إِذا صلى قَامَ على رجل وَرفع الْأُخْرَى فَأنْزل الله ﴿طه﴾ يَعْنِي طأ الأَرْض يَا مُحَمَّد ﴿مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن بَان عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿طه﴾ قَالَ: أَن رَسُول الله ﷺ رُبمَا قَرَأَ الْقُرْآن إِذا صلى قَامَ على رجل وَاحِدَة فَأنْزل الله ﴿طه﴾ بِرِجْلَيْك ﴿مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: لما أنزل الله الْقُرْآن على النَّبِي ﷺ قَامَ بِهِ وَأَصْحَابه فَقَالَ لَهُ كفار قُرَيْش: مَا أنزل الله هَذَا الْقُرْآن على مُحَمَّد إِلَّا ليشقى بِهِ فَأنْزل الله ﴿طه مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿طه﴾ قَالَ: يَا رجل وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿طه﴾ بالنبطية أَي طا يَا رجل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿طه﴾ بالنبطية أَي طا يَا رجل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿طه﴾ قَالَ: هُوَ كَقَوْلِك يَا رجل وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة قَالَ: ﴿طه﴾ يَا رجل بالنبطية وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿طه﴾ بالنبطية يَا رجل وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك قَالَ: ﴿طه﴾ يَا رجل بالنبطية وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿طه﴾ يَا رجل بالسُّرْيَانيَّة وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿طه﴾ قَالَ: هُوَ كَقَوْلِك يَا مُحَمَّد بِلِسَان الْحَبَش وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿طه﴾ قَالَ: هُوَ كَقَوْلِك يَا رجل: بِلِسَان الْحَبَشَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح فِي قَوْله: ﴿طه﴾ قَالَ: كلمة عربت وَأخرج عَن مُجَاهِد قَالَ: ﴿طه﴾ فواتح السُّور

стр. 4396

وَأخرج عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﴿طه﴾ قَالَ: الطَّاء من ذِي الطول وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لي عشرَة أَسمَاء عِنْد رَبِّي قَالَ أَبُو الطُّفَيْل: حفظت مِنْهَا ثَمَانِيَة: مُحَمَّد وَأحمد وَأَبُو الْقَاسِم والفاتح والخاتم والماحي وَالْعَاقِب والحاشر وَزعم سيف أَن أَبَا جَعْفَر قَالَ: الاسمان الباقيان ﴿طه﴾ وَيس وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن زر قَالَ: قَرَأَ رجل على ابْن مَسْعُود ﴿طه﴾ مَفْتُوحَة فَأَخذهَا عَلَيْهِ عبد الله ﴿طه﴾ مَكْسُورَة فَقَالَ لَهُ الرجل: إِنَّهَا بِمَعْنى ضع رجلك فَقَالَ عبد الله: هَكَذَا قَرَأَهَا النَّبِي ﷺ وَهَكَذَا أنزلهَا جِبْرِيل وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة ﵂ قَالَ: أول سُورَة تعلمتها من الْقُرْآن ﴿طه﴾ وَكنت إِذا قَرَأت ﴿طه مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ قَالَ النَّبِي ﷺ : لَا شقيت يَا عائش وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿طه مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ وَكَانَ يقوم اللَّيْل على رجلَيْهِ فَهِيَ بلغَة لعك إِن قلت لعكي يَا رجل لم يلْتَفت وَإِذا قلت ﴿طه﴾ الْتفت إِلَيْك وَأخرج عبد بن حميد عَن عُرْوَة بن خَالِد رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت الضَّحَّاك وَقَالَ رجل من بني مَازِن بن مَالك: مَا يخفى عَليّ شَيْء من الْقُرْآن وَكَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ شَاعِرًا فَقَالَ لَهُ الضَّحَّاك: أَنْت تَقول ذَلِك أَخْبرنِي مَا ﴿طه﴾ قَالَ: هِيَ من أَسمَاء الله الْحسنى نَحْو: طسم وحم فَقَالَ الضَّحَّاك: إِنَّمَا هِيَ بالنبطية يَا رجل وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مَسْعُود عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿طه﴾ قسم أقسمه الله وَهُوَ من أَسمَاء الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ يَقُول: فِي الصَّلَاة هِيَ مثل قَوْله: (فاقرؤوا مَا تيَسّر مِنْهُ) (المزمل آيَة ٢٠) قَالَ: وَكَانُوا يعلقون الحبال بصدروهم فِي الصَّلَاة

стр. 4397

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ يَا رجل ﴿مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ لَا وَالله مَا جعله الله شقياً وَلَكِن جعله الله رَحْمَة ونوراً ودليلاً إِلَى الْجنَّة ﴿إِلَّا تذكرة لمن يخْشَى﴾ قَالَ: إِن الله أنزل كِتَابه وَبعث رسله رَحْمَة رحم بهَا الْعباد لِيذْكُر ذَاكر وَينْتَفع رجل بِمَا سمع من كتاب الله وَهُوَ ذكر أنزلهُ الله فِيهِ حَلَاله وَحرمه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﴿وَمَا تَحت الثرى﴾ مَا تَحت سبع أَرضين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ثتادة قَالَ: ﴿الثرى﴾ كل شَيْء مبتل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ: ﴿وَمَا تَحت الثرى﴾ قَالَ: هِيَ الصَّخْرَة الَّتِي تَحت الأَرْض السَّابِعَة وَهِي صَخْرَة خضراء وَهُوَ سِجِّين الَّذِي فِيهِ كتاب الْكفَّار وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: الثرى مَا حفر من التُّرَاب مبتلاً وَأخرج أَبُو يعلى عَن جَابر بن عبد الله: أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ مَا تَحت هَذِه الأَرْض قَالَ: المَاء قيل: فَمَا تَحت المَاء قَالَ: ظلمَة قيل: فَمَا تَحت الظلمَة قَالَ: الْهَوَاء قيل: فَمَا تَحت الْهَوَاء قَالَ: الثرى قيل: فَمَا تَحت الثرى قَالَ: انْقَطع علم المخلوقين عِنْد علم الْخَالِق وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد اللله قَالَ: كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك إِذْ عَارَضنَا رجل مترجب - يَعْنِي طَويلا فَدَنَا من النَّبِي ﷺ فَأخذ بِخِطَام رَاحِلَته فَقَالَ: أَنْت مُحَمَّد قَالَ: نعم قَالَ: إِنِّي أُرِيد أَن أَسأَلك عَن خِصَال لَا يعلمهَا أحد من أهل الأَرْض إِلَّا رجل أَو رجلَانِ فَقَالَ: سل عَمَّا شِئْت قَالَ: يَا مُحَمَّد مَا تَحت هَذِه - يَعْنِي الأَرْض - قَالَ: خلق قَالَ: فَمَا تَحْتهم قَالَ: أَرض قَالَ: فَمَا تحتهَا قَالَ: خلق قَالَ: فَمَا تَحْتهم قَالَ: أَرض حَتَّى انْتهى إِلَى السَّابِعَة قَالَ: فَمَا تَحت السَّابِعَة قَالَ: صَخْرَة قَالَ: فَمَا تَحت الصَّخْرَة قَالَ: الْحُوت قَالَ: فَمَا تَحت الْحُوت قَالَ: المَاء قَالَ: فَمَا تَحت المَاء قَالَ: الظلمَة قَالَ: فَمَا تَحت الظلمَة قَالَ: الْهَوَاء قَالَ: فَمَا تَحت الْهَوَاء قَالَ: الثرى قَالَ: فَمَا تَحت الثرى فَفَاضَتْ عينا رَسُول الله ﷺ بالبكاء فَقَالَ: انْقَطع علم المخلوقين

стр. 4398

عِنْد علم الْخَالِق أَيهَا السَّائِل مَا المسؤول بِأَعْلَم من السَّائِل قَالَ: صدقت أشهد أَنَّك رَسُول الله يَا مُحَمَّد أما إِنَّك لَو ادعيت تَحت الثرى شَيْئا لعَلِمت أَنَّك سَاحر كَذَّاب أشهد أَنَّك رَسُول الله ثمَّ ولى الرجل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا أَيهَا النَّاس هَل تَدْرُونَ مَا هَذَا قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: هَذَا جِبْرِيل وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿يعلم السِّرّ وأخفى﴾ قَالَ: السِّرّ مَا أسره ابْن آدم فِي نَفسه ﴿وأخفى﴾ مَا خَفِي ابْن آدم مِمَّا هُوَ فاعلة قبل أَن يُعلمهُ فَإِنَّهُ يعلم ذَلِك كُله فَعلمه فِيمَا مضى من ذَلِك وَمَا بَقِي علم وَاحِد وَجَمِيع الْخَلَائق عِنْده فِي ذَلِك كَنَفس وَاحِدَة وَهُوَ كَقَوْلِه: (مَا خَلقكُم وَلَا بعثكم إِلَّا كَنَفس وَاحِدَة) (لُقْمَان آيَة ٢٨) وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿يعلم السِّرّ وأخفى﴾ قَالَ: السِّرّ مَا عَلمته أَنْت وأخفى مَا قذف الله فِي قَلْبك مِمَّا لم تعلمه وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ: يعلم مَا تسر فِي نَفسك وَيعلم مَا تعْمل غَدا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿يعلم السِّرّ وأخفى﴾ قَالَ: أخْفى من السِّرّ مَا حدثت بِهِ نَفسك وَمَا لم تحدث بِهِ نَفسك أَيْضا مِمَّا هُوَ كَائِن وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿يعلم السِّرّ وأخفى﴾ قَالَ: الوسوسة والسر الْعَمَل الَّذِي تسرون من النَّاس وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن قَالَ: السِّرّ مَا أسر الرجل إِلَى غَيره وأخفى من ذَلِك مَا أسر فِي نَفسه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: السِّرّ مَا تسر فِي نَفسك وأخفى من السِّرّ مَا لم يكن بعد وَهُوَ كَائِن وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: السِّرّ مَا حدث بِهِ الرجل أَهله وأخفى مَا تَكَلَّمت بِهِ فِي نَفسك وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿يعلم السِّرّ وأخفى﴾ قَالَ: السِّرّ مَا أسررت فِي نَفسك ﴿وأخفى﴾ مَا لم تحدث بِهِ نَفسك

стр. 4399

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله: ﴿يعلم السِّرّ وأخفى﴾ قَالَ: يعلم أسرار الْعباد ﴿وأخفى﴾ سره فَلَا نعلمهُ وَالله أعلم وأخرح عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِنِّي آنست نَارا﴾ أَي أحسست نَارا ﴿أَو أجد على النَّار هدى﴾ قَالَ: من يهديني وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿أَو أجد على النَّار هدى﴾ قَالَ: من يهديني إِلَى الطَّرِيق وَكَانُوا شَاتين فضلوا الطَّرِيق وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿أَو أجد على النَّار هدى﴾ يَقُول: من يدل على الطَّرِيق وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿أَو أجد على النَّار هدى﴾ قَالَ: يهديه الطَّرِيق وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿أَو أجد على النَّار هدى﴾ قَالَ: هادٍ يهديني إِلَى المَاء وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: لما رأى مُوسَى النَّار انْطلق يسير حَتَّى وقف مِنْهَا قَرِيبا فَإِذا هُوَ بِنَار عَظِيمَة: تَفُور من ورق الشّجر خضراء شَدِيدَة الخضرة يُقَال لَهَا العليق لَا تزداد النَّار فِيمَا يرى إِلَّا عظما وتضرماً وَلَا تزداد الشَّجَرَة على شدَّة الْحَرِيق إِلَّا خضرَة وحسناً فَوقف ينظر لَا يدْرِي مَا يصنع إِلَّا أَنه قد ظن أَنَّهَا شَجَرَة تحترق وأوقد إِلَيْهَا موقد فنالها فاحترقت وَإنَّهُ إِنَّمَا يمْنَع النَّار شدَّة خضرتها وَكَثْرَة مَائِهَا وكثافة وَرقهَا وَعظم جذعها فَوضع أمرهَا على هَذَا فَوقف وَهُوَ يطْمع أَن يسْقط مِنْهَا شَيْء فيقتبسه فَلَمَّا طَال عَلَيْهِ ذَلِك أَهْوى إِلَيْهَا بضغث فِي يَده وَهُوَ يُرِيد أَن يقتبس من لهبها فَلَمَّا فعل ذَلِك مُوسَى مَالَتْ نَحوه كَأَنَّهَا تريده فاستأخر عَنْهَا وهاب ثمَّ عَاد فَطَافَ بهَا وَلم تزل تطمعه ويطمع بهَا ثمَّ لم يكن شَيْء بأوشك من خمودها فَاشْتَدَّ عِنْد ذَلِك عجبه وفكر مُوسَى فِي أمرهَا فَقَالَ: هِيَ نَار ممتنعة لَا يقتبس مِنْهَا وَلكنهَا تتضرم فِي جَوف شَجَرَة فَلَا تحرقها ثمَّ خمودها على قدر عظمها فِي أوشك من طرفَة عين فَلَمَّا رأى ذَلِك مُوسَى قَالَ: إِن لهَذِهِ شَأْنًا ثمَّ وضع أمرهَا على أَنَّهَا مأمورة أَو مصنوعة لَا يدْرِي من أمرهَا وَلَا بِمَا أمرت وَلَا من صنعها وَلَا لم صنعت فَوقف متحيراً لَا يدْرِي أيرجع أم يُقيم فَبينا هُوَ على ذَلِك

стр. 4400

إِذْ رمى بطرفه نَحْو فرعها فَإِذا هُوَ أَشد مِمَّا كَانَ خضرَة ساطعة فِي السَّمَاء ينظر إِلَيْهَا يغشى الظلام ثمَّ لم تزل الخضرة تنوّر وَتَصْفَر وتبيض حَتَّى صَارَت نورا ساطعاً عموداً بَين السَّمَاء وَالْأَرْض عَلَيْهِ مثل شُعَاع الشَّمْس تكل دونه الْأَبْصَار كلما نظر إِلَيْهِ يكَاد يخطف بَصَره فَعِنْدَ ذَلِك اشْتَدَّ خَوفه وحزنه فَرد يَده على عَيْنَيْهِ ولصق بِالْأَرْضِ وَسمع الحنين والوجس إِلَّا أَنه سمع حِينَئِذٍ شَيْئا لم يسمع السامعون بِمثلِهِ عظما فَلَمَّا بلغ مُوسَى الكرب وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الهول نُودي من الشَّجَرَة فَقيل: يَا مُوسَى فَأجَاب سَرِيعا وَمَا يدْرِي من دَعَاهُ وَمَا كَانَ سرعَة إجَابَته إِلَّا استئناساً بالإنس فَقَالَ لبيْك مرَارًا إِنِّي لأسْمع صَوْتك وأحس حسك وَلَا أرى مَكَانك فَأَيْنَ أَنْت قَالَ: أَنا فَوْقك ومعك وخلفك وَأقرب إِلَيْك من نَفسك فَلَمَّا سمع هَذَا مُوسَى علم أَنه لَا يَنْبَغِي هَذَا إِلَّا لرَبه فأيقن بِهِ فَقَالَ: كَذَلِك أَنْت يَا إلهي فكلامك اسْمَع أم رَسُولك قَالَ: بل أَنا الَّذِي أُكَلِّمك فادن مني فَجمع مُوسَى يَدَيْهِ فِي الْعَصَا ثمَّ تحامل حَتَّى اسْتَقل قَائِما فَرعدَت فرائصه حَتَّى اخْتلفت واضطربت رِجْلَاهُ وَانْقطع لِسَانه وانكسر قلبه وَلم يبْق مِنْهُ عظم يحمل آخر فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمَيِّت إِلَّا أَن روح الْحَيَاة تجْرِي فِيهِ ثمَّ زحف على ذَلِك وَهُوَ مرعوب حَتَّى وقف قَرِيبا من الشَّجَرَة الَّتِي نُودي مِنْهَا فَقَالَ لَهُ الرب ﵎: ﴿وَمَا تِلْكَ بيمينك يَا مُوسَى﴾ قَالَ: هِيَ عصاي قَالَ: مَا تصنع بهَا - وَلَا أحد أعلم مِنْهُ بذلك - قَالَ مُوسَى: ﴿أتوكأ عَلَيْهَا وأهش بهَا على غنمي ولي فِيهَا مآرب أُخْرَى﴾ قد علمتها وَكَانَ لمُوسَى فِي الْعَصَا مآرب كَانَ لَهَا شعبتان ومحجن تَحت الشعبتين فَإِذا طَال الْغُصْن حناه بالمحجن وَإِذا أَرَادَ كَسره لواه بالشعبتين وَكَانَ يتَوَكَّأ عَلَيْهَا ويهش بهَا وَكَانَ إِذا شَاءَ أَلْقَاهَا على عَاتِقه فعلق بهَا قوسه وكنانته ومرجامه ومخلاته وثوبه وَزَادا إِن كَانَ مَعَه وَكَانَ إِذا ارتع فِي الْبَريَّة حَيْثُ لَا ظلّ لَهُ ركزها ثمَّ عرض بالوتد بَين شعبتيها وَألقى فَوْقهَا كساءه فاستظل بهَا مَا كَانَ مرتعاً وَكَانَ إِذا ورد مَاء يقصر عَنهُ رشاؤه وصل بهَا وَكَانَ يُقَاتل بهَا السبَاع عَن غنمه قَالَ لَهُ الرب ﴿ألقها يَا مُوسَى﴾ فَظن مُوسَى أَنه يَقُول: ارفضها فألقاها على وَجه الرَّفْض ثمَّ حانت مِنْهُ نظرة فَإِذا بأعظم ثعبان نظر إِلَيْهِ الناظرون يرى يلْتَمس كَأَنَّهُ يَبْتَغِي شَيْئا يُرِيد أَخذه يمر بالصخرة مثل الخلفة من الْإِبِل فيلتقمها ويطعن بالناب من أنيابه فِي أصل الشَّجَرَة الْعَظِيمَة فيجتثها عينان توقدان نَارا وَقد عَاد المحجن عرقاً فِيهِ

стр. 4401

شعر مثل النيازك وَعَاد الشعبتان فهما مثل القليب الْوَاسِع فِيهِ أضراس وأنياب لَهَا صريف فَلَمَّا عاين ذَلِك مُوسَى (ولى مُدبرا وَلم يعقل) (النَّمْل آيَة ١٠) فَذهب حَتَّى أمعن وَرَأى أَنه قد أعجز الْحَيَّة ثمَّ ذكر ربه فَوقف استحياء مِنْهُ ثمَّ ﴿نُودي يَا مُوسَى﴾ أَن ارْجع حَيْثُ كنت فَرجع وَهُوَ شَدِيد الْخَوْف فَقَالَ: خُذْهَا بيمينك وَلَا تخف سنعيدها سيرتها الأولى قَالَ: وَكَانَ على مُوسَى حِينَئِذٍ مدرعة فَجَعلهَا فِي يَده فَقَالَ لَهُ ملك: أَرَأَيْت يَا مُوسَى لَو أذن الله بِمَا تحاذر أَكَانَت المدرعة تغني عَنْك شَيْئا قَالَ: لَا وَلَكِنِّي ضَعِيف وَمن ضعف خلقت فكشف عَن يَده ثمَّ وَضعهَا على فَم الْحَيَّة ثمَّ سمع حس الأضراس والأنياب ثمَّ قبض فَإِذا هِيَ عَصَاهُ الَّتِي عهدها وَإِذا يَده فِي موضعهَا الَّذِي كَانَ يَضَعهَا إِذا تؤكأ بَين الشعبتين قَالَ لَهُ ربه: ادن فَلم يزل يدينه - حَتَّى شدّ ظَهره بجذع الشَّجَرَة فاستقر وَذَهَبت عَنهُ الرعدة وَجمع يَدَيْهِ فِي الْعَصَا وخضع بِرَأْسِهِ وعنقه ثمَّ قَالَ لَهُ: إِنِّي قد أقمتك الْيَوْم فِي مقَام لَا يَنْبَغِي لبشر بعْدك أَن يقوم مقامك إِذْ أدنيتك وقربتك حَتَّى سَمِعت كَلَامي وَكنت بأقرب الْأَمْكِنَة مني فَانْطَلق برسالتي فَإنَّك بعيني وسمعي وَإِن مَعَك يَدي وبصري وَإِنِّي قد ألبستك جُبَّة من سلطاني لتكمل بهَا القوّة فِي أَمْرِي فَأَنت جند عَظِيم من جنودي بَعَثْتُك إِلَى خلق ضَعِيف من خلقي بطر من نعمتي وَأمن مكري وغرته الدُّنْيَا حَتَّى جحد حَقي وَأنكر ربوبيتي وعد من دوني وَزعم أَنه لَا يعرفنِي وَإِنِّي لأقسم بعزتي: لَوْلَا الْعذر وَالْحجّة الَّتِي وضعت بيني وَبَين خلقي لبطشت بِهِ بطشة جَبَّار - يغْضب لغضبه السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال والبحار - فَإِن أمرت السَّمَاء حصبته وَإِن أمرت الأَرْض ابتلعته وَإِن أمرت الْبحار غرقته وَإِن أمرت الْجبَال دمرته وَلكنه هان عليّ وَسقط من عَيْني وَسعَهُ حلمي واستغنيت بِمَا عِنْدِي وَحقّ لي أَنِّي أَنا الْغَنِيّ لَا غَنِي غَيْرِي فَبَلغهُ رسالتي وادعه إِلَى عبادتي وتوحيدي وإخلاص اسْمِي وَذكره بآياتي وحذره نقمتي وبأسي وَأخْبرهُ أَنه لَا يقوم شَيْء لغضبي وَقل لَهُ فِيمَا بَين ذَلِك: ﴿قولا لينًا لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى﴾ وَأخْبرهُ أَنِّي أَنا الْعَفو وَالْمَغْفِرَة أسْرع مني إِلَى الْغَضَب والعقوبة وَلَا يروعنك مَا ألبسته من لِبَاس الدُّنْيَا فَإِن ناصيته بيَدي لَيْسَ يطرف وَلَا ينْطق وَلَا يتنفس إِلَّا بإذني

стр. 4402

وَقل لَهُ: أجب رَبك فَإِنَّهُ وَاسع الْمَغْفِرَة فَإِنَّهُ قد أمهلك أَرْبَعمِائَة سنة - فِي كلهَا أَنْت مبارزه بالمحاربة تتشبه وتتمثل بِهِ وتصد عباده عَن سَبيله وَهُوَ يمطر عَلَيْك السَّمَاء وينبت لَك الأَرْض لم تسقم وَلم تهرم وَلم تفْتَقر وَلم تغلب وَلَو شَاءَ أَن يَجْعَل لَك ذَلِك أَو يسلبكه فعل وَلكنه ذُو أَنَاة وحلم عَظِيم وجاهده بِنَفْسِك وأخيك وأنتما محتسبان بجهاده فَإِنِّي لَو شِئْت أَن آتيه بِجُنُود لَا قبل لَهُ بهَا فعلت وَلَكِن ليعلم هَذَا العَبْد الضَّعِيف الَّذِي قد أَعْجَبته نَفسه وجموعه: أَن الفئة القليلة وَلَا قَلِيل مني تغلب الفئة الْكَبِيرَة بإذني وَلَا يعجبنكما زينته وَلَا مَا متع بِهِ وَلَا تمدا إِلَى ذَلِك أعينكما فَإِنَّهَا زهرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا وزينة المترفين وَإِنِّي لَو شِئْت أَن أزينكما من الدُّنْيَا بزينة يعلم فِرْعَوْن - حِين ينظر إِلَيْهَا - أَن مقدرته تعجز عَن مثل مَا أوتيتما فعلت وَلَكِن أَرغب بكما عَن ذَلِك وأزويه عنكما وَكَذَلِكَ أفعل بأوليائي وَقد نما مَا حويت لَهُم من ذَلِك فَإِنِّي لأذودهم عَن نعيمها ورخائها كَمَا يذود الرَّاعِي الشفيق غنمه من مواقع الهلكة وَإِنِّي لأجنبهم شكوها وغنمها كَمَا يجنب الرَّاعِي الشفيق إبِله عَن مبارك الْغرَّة وَمَا ذَاك لهوَانِهم عليّ وَلَكِن ليستكملوا نصِيبهم من كَرَامَتِي سالما موفراً لم تكَلمه الدُّنْيَا وَلم يطغه الْهوى وَاعْلَم أَنه لم يتزين إليّ الْعباد بزينة هِيَ أبلغ فِيمَا عِنْدِي من الزّهْد فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ زِينَة الْمُتَّقِينَ عَلَيْهِم مِنْهُ: لِبَاس يعْرفُونَ بِهِ من السكينَة والخشوع (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود) (الْفَتْح آيَة ٢٩) أُولَئِكَ هم أوليائي حَقًا فَإِذا لقيتهم فاخفض لَهُم جناحك وذلل لَهُم قَلْبك وَلِسَانك وَاعْلَم أَنه من أهان لي وليا أَو أخافه فقد بارزني بالمحاربة وبادأني وَعرض لي نَفسه وَدَعَانِي إِلَيْهَا وَأَنا أسْرع شَيْء إِلَى نصْرَة أوليائي فيظن الَّذِي يحاربني أَو يعاديني أَن يعجزني أَو يظنّ الَّذِي يبارزني أَن يسبقني أَو يفوتني وَكَيف وَأَنا الثائر لَهُم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لَا أكل نصرتهم إِلَى غَيْرِي قَالَ: فَأقبل مُوسَى إِلَى فِرْعَوْن فِي مَدِينَة قد جعل حولهَا الْأسد فِي غيضة قد غرسها والأسد فِيهَا مَعَ ساستها إِذا أرسلها على أحد أَكلته وللمدينة أَرْبَعَة أَبْوَاب فِي الغيضة فَأقبل مُوسَى من الطَّرِيق الْأَعْظَم الَّذِي يرَاهُ فِرْعَوْن فَلَمَّا رَأَتْهُ الْأسد صاحت صياح الثعالب فَأنْكر ذَلِك الساسة وَفرقُوا من فِرْعَوْن فَأقبل مُوسَى حَتَّى انْتهى إِلَى الْبَاب الَّذِي فِيهِ فِرْعَوْن فقرعه بعصاه وَعَلِيهِ جُبَّة من صوف وَسَرَاويل فَلَمَّا رَآهُ البوّاب عجب من جراءته فَتَركه وَلم يَأْذَن لَهُ فَقَالَ:

стр. 4403

هَل تَدْرِي بَاب من أَنْت تضرب إِنَّمَا أَنْت تضرب بَاب سيدك قَالَ: أَنْت وَأَنا وَفرْعَوْن عبيد لرَبي فَأَنا ناصره فَأخْبر البوّاب الَّذِي يَلِيهِ من البوابين حَتَّى بلغ ذَلِك أَدْنَاهُم ودونه سَبْعُونَ حِجَابا كل حَاجِب مِنْهُم تَحت يَده من الْجنُود مَا شَاءَ الله حَتَّى خلص الْخَبَر إِلَى فِرْعَوْن فَقَالَ: أدخلوه عليّ فَأدْخل فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ فِرْعَوْن: أعرفك قَالَ: نعم قَالَ: ﴿ألم نربك فِينَا وليدا﴾ الشُّعَرَاء آيَة ١٨ قَالَ: فَرد إِلَيْهِ مُوسَى الَّذِي رد قَالَ: فِرْعَوْن خذوه فبادر مُوسَى (فَألْقى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين) (الشُّعَرَاء آيَة ٣٢) فَحملت على النَّاس فَانْهَزَمُوا مِنْهَا فَمَاتَ مِنْهُم خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألفا قتل بَعضهم بَعْضًا وَقَامَ فِرْعَوْن مُنْهَزِمًا حَتَّى دخل الْبَيْت فَقَالَ لمُوسَى: ﴿فَاجْعَلْ بَيْننَا وَبَيْنك موعداً﴾ نَنْظُر فِيهِ قَالَ: مُوسَى: لم أُؤمر بذلك إِنَّمَا أمرت بمناجزتك وَإِن أَنْت لم تخرج إليّ دخلت عَلَيْك فَأوحى الله إِلَى مُوسَى: أَن اجْعَل بَيْنك وَبَينه أَََجَلًا وَقل لَهُ: أَن يَجعله هُوَ قَالَ فِرْعَوْن: اجْعَلْهُ إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَفعل قَالَ: وَكَانَ فِرْعَوْن لَا يَأْتِي الْخَلَاء إِلَّا فِي كل أَرْبَعِينَ يَوْمًا مرّة فَاخْتلف ذَلِك الْيَوْم أَرْبَعِينَ مرّة قَالَ: وَخرج مُوسَى من الْمَدِينَة فَلَمَّا مر بالأسد خضعت لَهُ بأذنابها وسارت مَعَ مُوسَى تشعيه وَلَا تهيجه وَلَا أحدا من بني إِسْرَائِيل الْآيَة ١٢ - ١٤

стр. 4404

أخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿فاخلع نعليك﴾ قَالَ: كَانَتَا من جلد حمَار ميت فَقيل لَهُ اخعلهما وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ قَالَ: مَا بَال خلع النَّعْلَيْنِ فِي الصَّلَاة إِنَّمَا أَمر مُوسَى بخلع نَعْلَيْه إنَّهُمَا كَانَتَا من جلد حمَار ميت

стр. 4405

وَأخرج عبد بن حميد عَن كَعْب ﵁ فِي قَوْله: ﴿فاخلع نعليك﴾ قَالَ: كَانَ نعلا مُوسَى من جلد حمَار ميت فَأَرَادَ رَبك أَن يمسهُ الْقُدس كُله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم الزُّهْرِيّ فِي قَوْله: ﴿فاخلع نعليك﴾ قَالَ: كَانَتَا من جلد حمَار أَهلِي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: كَانَت نعلا مُوسَى الَّتِي قيل لَهُ اخعلهما: من جلد خِنْزِير وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿فاخلع نعليك﴾ قَالَ كي تمس رَاحَة قَدَمَيْك الأَرْض الطّيبَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عَلْقَمَة أَن ابْن مَسْعُود أَتَى أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ منزله فَحَضَرت الصَّلَاة فَقَالَ أَبُو مُوسَى ﵁: - تقدم يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن فَإنَّك أقدم سنا وَأعلم قَالَ: لَا بل تقدم أَنْت فَإِنَّمَا أَتَيْنَاك فِي مَنْزِلك فَتقدم أَبُو مُوسَى ﵁ فَخلع نَعْلَيْه فَلَمَّا صلى قَالَ لَهُ ابْن مَسْعُود ﵁: - لم خلعت نعليك أبالواد الْمُقَدّس أَنْت لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فِي الْخُفَّيْنِ والنعلين وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿إِنَّك بالواد الْمُقَدّس﴾ قَالَ: الْمُبَارك ﴿طوى﴾ قَالَ: اسْم الْوَادي

стр. 4406

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿بالواد الْمُقَدّس﴾ قَالَ: الطَّاهِر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿بالواد الْمُقَدّس﴾ قَالَ: وَاد بلفلسطين قدس مرَّتَيْنِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿بالواد الْمُقَدّس طوى﴾ يَعْنِي الأَرْض المقدسى وَذَلِكَ أَنه مر بواديها لَيْلًا فطوي يُقَال: طويت وَادي كَذَا وَكَذَا والطاوي من اللَّيْل وارتفع إِلَى أَعلَى الْوَادي وَذَلِكَ نَبِي الله مُوسَى ﵇ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِنَّك بالواد الْمُقَدّس﴾ قَالَ: الْمُبَارك: ﴿طوى﴾ قَالَ: اسْم الْوَادي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُبشر بن عبيد ﴿طوى﴾ بِغَيْر نون وادٍ بإيلة زعم أَنه طوي بِالْبركَةِ مرَّتَيْنِ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿طوى﴾ قَالَ: طا الْوَادي وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أبي نجيح ﵁ فِي قَوْله: ﴿طوى﴾ قَالَ طا الأَرْض حافياً كَمَا تدخل الْكَعْبَة حافياً يَقُول: من بركَة الْوَادي هَذَا قَول سعيد بن جُبَير قَالَ: وَكَانَ مُجَاهِد ﵁ يَقُول: ﴿طوى﴾ اسْم الْوَادي وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿بالواد الْمُقَدّس طوى﴾ قَالَ: وَاد قدس مرَّتَيْنِ واسْمه ﴿طوى﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿طوى﴾ بِرَفْع الطَّاء وبنون فِيهَا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَكْتُوب على بَاب الْجنَّة: إِنَّنِي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا لَا أعذب من قَالَهَا وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أنس ﵁ قَالَ: خرج عمر مُتَقَلِّدًا بِالسَّيْفِ فاقيه رجل من بني زهرَة فَقَالَ لَهُ: أَيْن تَغْدُو يَا عمر قَالَ: أُرِيد أَن أقتل مُحَمَّدًا قَالَ: وَكَيف تأمن بني هَاشم وَبني زهرَة فَقَالَ لَهُ عمر: مَا أَرَاك إِلَّا قد صَبَأت وَتركت دينك قَالَ: أَفلا أدلك على الْعجب إِن أختك وختنك قد صبآ وتركا دينك فَمشى عمرا زَائِرًا حَتَّى أتاهما وَعِنْدَهُمَا خباب فَلَمَّا سمع خباب بحس عمر توارى فِي الْبَيْت فَدخل عَلَيْهِمَا فَقَالَ: مَا هَذِه الهينمة الَّتِي سَمعتهَا عنْدكُمْ وَكَانُوا يقرأون ﴿طه﴾ فَقَالَا: مَا عدا حَدِيثا تحدثنا بِهِ قَالَ: فلعلكما قد صبأتما فَقَالَ لَهُ خنته: يَا عمر إِن كَانَ الْحق فِي غير دينك فَوَثَبَ عمر على خنته فوطئه وطأ شَدِيدا: فَجَاءَت أُخْته لتدفعه عَن زَوجهَا فنفخها نفخة بِيَدِهِ فدمى وَجههَا فَقَالَ عمر: أعطوني الْكتاب الَّذِي هُوَ عنْدكُمْ فَأَقْرَأهُ فَقَالَت أُخْته: إِنَّك رِجْس وَإنَّهُ (لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ) (الْوَاقِعَة آيَة ٧٩) فَقُمْ فَتَوَضَّأ فَقَامَ فَتَوَضَّأ ثمَّ أَخذ الْكتاب فَقَرَأَ ﴿طه﴾ حَتَّى انْتهى إِلَى ﴿إِنَّنِي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاعبدني وأقم الصَّلَاة لذكري﴾

стр. 4407

فَقَالَ عمر: دلوني على مُحَمَّد فَلَمَّا سمع خباب قَول عمر خرج من الْبَيْت فَقَالَ: أبشر يَا عمر فَإِنِّي أَرْجُو أَن تكون دَعْوَة رَسُول الله ﷺ لَك - لَيْلَة الْخَمِيس - اللَّهُمَّ أعز الإِسلام بعمر بن الْخطاب أَو بعمر بن هِشَام فَخرج حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: حَدثنَا رَسُول الله ﷺ عَن جِبْرِيل ﵇ قَالَ: قَالَ الله ﴿إِنَّنِي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاعبدني﴾ من جَاءَنِي مِنْكُم بِشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله بالإخلاص دخل حصني وَمن دخل حصني أَمن عَذَابي وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وأقم الصَّلَاة لذكري﴾ قَالَ: إِذا صلى عبد ذكر ربه وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم فِي قَوْله: ﴿وأقم الصَّلَاة لذكري﴾ قَالَ: حِين تذكر وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِذا رقد أحدكُم عَن الصَّلَاة أَو غفل عَنْهَا فليصلها إِذا ذكرهَا فَإِن الله قَالَ أقِم الصَّلَاة لذكري وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: لما قفل رَسُول الله ﷺ من خَيْبَر أسرِي لَيْلَة حَتَّى أدْركهُ الْكرَى أَنَاخَ فعرس ثمَّ قَالَ: يَا بِلَال أكلأنا اللَّيْلَة قَالَ: فصلى بِلَال ثمَّ تساند إِلَى رَاحِلَته مُسْتَقْبل الْفجْر فغلبته عَيناهُ فَنَامَ فَلم يَسْتَيْقِظ أحد مِنْهُم حَتَّى ضربتهم الشَّمْس وَكَانَ أَوَّلهمْ استيقاظا النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أَي بِلَال فَقَالَ بِلَال: بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله أَخذ بنفسي الَّذِي أَخذ بِنَفْسِك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اقتادوا ثمَّ أَنَاخَ فَتَوَضَّأ وَأقَام الصَّلَاة ثمَّ صلى مثل صلَاته للْوَقْت فِي تمكث ثمَّ قَالَ: من نسي صَلَاة فليصلها إِذا ذكرهَا فَإِن الله قَالَ: ﴿وأقم الصَّلَاة لذكري﴾ وَكَانَ ابْن شهَاب يقْرؤهَا للذِّكْرَى وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن رجل غفل عَن الصَّلَاة حَتَّى طلعت الشَّمْس أَو غربت مَا

стр. 4408

كفارتها قَالَ: يتَقرَّب إِلَى الله وَيحسن وضوءه وَيُصلي الصَّلَاة ويستغفر الله فَلَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك إِن الله يَقُول: ﴿وأقم الصَّلَاة لذكري﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن سَمُرَة بن يحيى قَالَ: نسيت صَلَاة الْعَتَمَة حَتَّى أَصبَحت فَغَدَوْت إِلَى ابْن عَبَّاس فَأَخْبَرته فَقَالَ: قُم فصلها ثمَّ قَرَأَ ﴿وأقم الصَّلَاة لذكري﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِذا نسيت صَلَاة فاقضها مَتى ذكرت وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ وَإِبْرَاهِيم فِي قَوْله: ﴿وأقم الصَّلَاة لذكري﴾ قَالَا: صلِّها إِذا ذكرتها وَقد نسيتهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: من نَام عَن صَلَاة أَو نَسِيَهَا يُصَلِّي مَتى ذكرهَا عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَعند غُرُوبهَا ثمَّ قَرَأَ ﴿وأقم الصَّلَاة لذكري﴾ قَالَ: إِذا ذكرتها فصلها فِي أَي سَاعَة كنت وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: أَقبلنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ من الْحُدَيْبِيَة فنزلنا دهاساً من الأَرْض - والدهاس الرمل - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : من يكلؤنا قَالَ بِلَال: أَنا فَنَامُوا حَتَّى طلعت عَلَيْهِم الشَّمْس فَقَالَ النَّبِي ﷺ : افعلوا كَمَا كُنْتُم تَفْعَلُونَ كَذَلِك لمن نَام أَو نسي وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي سَفَره الَّذِي نَامُوا فِيهِ حَتَّى طلعت الشَّمْس ثمَّ قَالَ: إِنَّكُم كُنْتُم أَمْوَاتًا فَرد الله إِلَيْكُم أرواحكم فَمن نَام عَن الصَّلَاة أَو نسي صَلَاة فليصلها إِذا ذكرهَا وَإِذا اسْتَيْقَظَ الْآيَة ١٥ - ٢٤

стр. 4409

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿إِن السَّاعَة آتِيَة أكاد أخفيها﴾ يَقُول: لَا أظهر عَلَيْهَا أحدا غَيْرِي وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿إِن السَّاعَة آتِيَة أكاد أخفيها﴾ قَالَ: أكاد أخفيها من نَفسِي وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿أكاد أخفيها﴾ قَالَ: من نَفسِي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن عَبَّاس ﵄: أَنه قَرَأَ أكاد أخفيها من نَفسِي يَقُول: لِأَنَّهَا لَا تخفى من نفس الله أبدا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ: لَيْسَ من أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض أحد إِلَّا وَقد أخْفى الله عَنهُ علم السَّاعَة وَهِي فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود أكاد أخفيها عَن نَفسِي يَقُول: أكتمها من الْخَلَائق حَتَّى لَو اسْتَطَعْت أَن أكتمها من نَفسِي فعلت وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: فِي بعض الْقِرَاءَة أكاد أخفيها عَن نَفسِي قَالَ: لعمري لقد أخفاها الله من الْمَلَائِكَة المقربين وَمن الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي صَالح فِي قَوْله: ﴿أكاد أخفيها﴾ قَالَ: يخفيها من نَفسه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي عَن وَرْقَاء قَالَ: أَقْرَأَنيهَا سعيد بن جُبَير ﴿أكاد أخفيها﴾ يَعْنِي بِنصب الْألف وخفض الْفَاء يَقُول: أظهرها ثمَّ قَالَ أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: دأت شَهْرَيْن ثمَّ شهرا دميكاً مَا دميكين يخفيان عُمَيْرًا

стр. 4410

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن الْفراء قَالَ: فِي قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب ﵁ أكاد أخفيها من نَفسِي فَكيف أطْلعكُم عَلَيْهَا وَأخرج عبد بن جميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿لتجزى كل نفس بِمَا تسْعَى﴾ قَالَ: لتعطى ثَوَاب مَا تعْمل أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ ﵁ وَابْن شبْرمَة قَالَ: إِنَّمَا سمي هوى لِأَنَّهُ يهوي بِصَاحِبِهِ إِلَى النَّار وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس: عَصا مُوسَى - قَالَ -: أعطَاهُ إِيَّاهَا ملك من الْمَلَائِكَة إِذْ توجه إِلَى مَدين فَكَانَت تضيء لَهُ بِاللَّيْلِ وَيضْرب بهَا الأَرْض فَيخرج لَهُ النَّبَات ويهش بهَا على غنمه ورق الشّجر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿هِيَ عصاي أتوكأ عَلَيْهَا﴾ قَالَ: إِذا مَشى مَعَ غنمه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وأهش بهَا على غنمي﴾ قَالَ: أضْرب بهَا الشّجر فيتساقط مِنْهُ الْوَرق على غنمي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو بن مَيْمُون فِي قَوْله: ﴿وأهش بهَا على غنمي﴾ قَالَ: الهش أَن يخبط الرجل بعصاه الشّجر فيتساقط الْوَرق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ: الهش الْعَصَا بَين الشعبتين ثمَّ يحركها حَتَّى يسْقط الْوَرق والخبط أَن يخبط حَتَّى يسْقط الْوَرق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَالك بن أنس قَالَ: الهش أَن يضع الرجل المحجن فِي الْغُصْن ثمَّ يحركه حَتَّى يسْقط ورقه وثمره وَلَا يكسر الْعود فَهَذَا الهش وَلَا يخبط وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وأهش بهَا على غنمي﴾ قَالَ: أخبط بهَا الشّجر ﴿ولي فِيهَا مآرب أُخْرَى﴾ قَالَ: حاجات أُخْرَى وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ولي فِيهَا مآرب أُخْرَى﴾ قَالَ: حوائج

стр. 4411

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿مآرب أُخْرَى﴾ قَالَ: حاجات وَمَنَافع وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿مآرب أُخْرَى﴾ يَقُول: حوائج أُخْرَى أحمل عَلَيْهَا المزود والسقاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿ولي فِيهَا مآرب أُخْرَى﴾ قَالَ: كَانَت تضيء لَهُ بِاللَّيْلِ وَكَانَت عَصا آدم ﵇ وأخلاج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس: ﴿فألقاها فَإِذا هِيَ حَيَّة تسْعَى﴾ وَلم تكن قبل ذَلِك حَيَّة فمرت بشجرة فَأَكَلتهَا وَمَرَّتْ بصخرة فابتلعتها فَجعل مُوسَى يسمع وَقع الصَّخْرَة فِي جوفها ف (ولى مُدبرا) (النَّمْل آيَة ١٠ والقصص ٣١) فَنُوديَ أَن يَا مُوسَى خُذْهَا فَلم يَأْخُذهَا ثمَّ نُودي الثَّانِيَة أَن ﴿خُذْهَا وَلَا تخف﴾ فَقيل لَهُ فِي الثَّالِثَة: (إِنَّك من الْآمنينَ) (الْقَصَص آيَة ٣١) فَأَخذهَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ قَالَ: حالتها الأولى وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ قَالَ: هيئتها الأولى: ﴿واضمم يدك إِلَى جناحك﴾ قَالَ: أَدخل كفك تَحت عضدك ﴿تخرج بَيْضَاء من غير سوء﴾ قَالَ: من غير برص وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿من غير سوء﴾ قَالَ: من غير برص وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ قَالَ: أخرجهَا كَأَنَّهَا مِصْبَاح فَعلم مُوسَى أَنه قد لَقِي ربه وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لنريك من آيَاتنَا الْكُبْرَى﴾

стр. 4412

الْآيَة ٢٥ - ٤٧

стр. 4413

أخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب وَابْن عَسَاكِر عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ بِإِزَاءِ ثبير وَهُوَ يَقُول: أشرق ثبير أشرق ثبير اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِمَا سَأَلَك أخي مُوسَى أَن تشرح لي صَدْرِي وَأَن تيَسّر لي أَمْرِي وَأَن تحل عقدَة من لساني ﴿يفقهوا قولي وَاجعَل لي وزيراً من أَهلِي هَارُون أخي اشْدُد بِهِ أزري وأشركه فِي أَمْرِي كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إِنَّك كنت بِنَا بَصيرًا﴾ وَأخرج السلَفِي فِي الطيوريات بِسَنَد واه عَن أبي حعفر مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ: لما نزلت ﴿وَاجعَل لي وزيراً من أَهلِي هَارُون أخي اشْدُد بِهِ أزري﴾ كَانَ رَسُول الله ﷺ على جبل ثمَّ دَعَا ربه وَقَالَ اللَّهُمَّ اشْدُد أزري بأخي عَليّ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله

стр. 4414

عَنهُ فِي قَوْله: ﴿واحلل عقدَة من لساني﴾ قَالَ: عجمة بجمرة نَار أدخلها فِي فِيهِ عَن أَمر امْرَأَة فِرْعَوْن تدرأ بِهِ عَنهُ عُقُوبَة فِرْعَوْن حِين أَخذ مُوسَى بلحيته وَهُوَ لَا يعقل قَالَ: هَذَا عدوّ لي فَقَالَت امْرَأَته: إِنَّه لَا يعقل وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَاجعَل لي وزيراً من أَهلِي هَارُون أخي﴾ قَالَ: كَانَ أكبر من مُوسَى وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة فِي قَوْله: ﴿اشْدُد بِهِ أزري﴾ قَالَ ظَهْري وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿اشْدُد بِهِ أزري﴾ يَقُول: اشْدُد بِهِ أَمْرِي وقوّني بِهِ فَإِن لي بِهِ قوّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وأشركه فِي أَمْرِي﴾ قَالَ: نُبِئَ هرون ساعتئذ حِين نبئ مُوسَى ﵉ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة أَن عَائِشَة سَمِعت رجلا يَقُول: إِنِّي لأدري أَي أَخ فِي الدُّنْيَا كَانَ أَنْفَع لِأَخِيهِ: مُوسَى حِين سَأَلَ لِأَخِيهِ النبوّة فَقَالَت: صدق وَالله وَأخرج الْحَاكِم عَن وهب قَالَ: كَانَ هرون فصيحاً بَين النُّطْق يتَكَلَّم فِي تؤدة وَيَقُول بِعلم وحلم وَكَانَ أطول من مُوسَى طولا وأكبرهما فِي السن وأكثرهما لَحْمًا وأبيضهما جسماً وأعظمهما ألواحاً وَكَانَ مُوسَى جَعدًا آدم طوَالًا كَأَنَّهُ من رجال شنؤاة وَلم يبْعَث الله نَبيا إِلَّا وَقد كَانَت عَلَيْهِ شامة النبوّة فِي يَده الْيُمْنَى إِلَّا أَن يكون نَبينَا ﷺ فَإِن شامة النبوّة كَانَت بَين كَتفيهِ وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم بن أبي النجُود أَنه قَرَأَ ﴿كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إِنَّك كنت بِنَا بَصيرًا﴾ بِنصب الْكَاف الأولى فِي كُلهنَّ وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش: أَنه كَانَ يجْزم هَذِه الكافات كلهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿فاقذفيه فِي اليم﴾ قَالَ هُوَ النّيل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وألقيت عَلَيْك محبَّة مني﴾ قَالَ: كَانَ كل من رَآهُ ألقيت عَلَيْهِ مِنْهُ محبَّة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سَلمَة بن كهيل ﵁ فِي قَوْله: ﴿وألقيت عَلَيْك محبَّة مني﴾ قَالَ: حببتك إِلَى عبَادي

стр. 4415

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿وألقيت عَلَيْك محبَّة مني﴾ قَالَ: حَيْثُ نظرت آسِيَة وَجه مُوسَى فرأت حسنا وملاحة فَعندهَا قَالَت لفرعون: (قُرَّة عين لي وَلَك لَا تقتلوه) (الْقَصَص آيَة ٩) وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أبي رَجَاء فِي قَوْله: ﴿وألقيت عَلَيْك محبَّة مني﴾ قَالَ: الملاحة والحلاوة وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وألقيت عَلَيْك محبَّة مني﴾ قَالَ: حلاوة فِي عَيْني مُوسَى لم ينظر إِلَيْهِ خلق إِلَّا أحبه وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: كنت مَعَ عبد الله بن عمر ﵁ فَتَلقاهُ النَّاس يسلمُونَ عَلَيْهِ ويحيونه ويثنون عَلَيْهِ وَيدعونَ لَهُ - فيضحك ابْن عمر - فَإِذا انصرفوا عَنهُ أقبل عَليّ فَقَالَ: إِن النَّاس ليجيئون حَتَّى لَو كنت أعطيهم الذَّهَب وَالْفِضَّة مَا زادوا عَلَيْهِ ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وألقيت عَلَيْك محبَّة مني﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي نهيك ﵁ فِي قَوْله: ﴿ولتصنع على عَيْني﴾ قَالَ: ولتعمل على عَيْني وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي عمرَان الْجونِي ﵁ فِي قَوْله: ﴿ولتصنع على عَيْني﴾ قَالَ: تربى بِعَين الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿ولتصنع على عَيْني﴾ قَالَ: ولتغذى على عَيْني وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي الْآيَة يَقُول: أَنْت بعيني إِذْ جعلتك أمك فِي التابوت ثمَّ فِي الْبَحْر ﴿إِذْ تمشي أختك﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب عَن ابْن عمر: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِنَّمَا قتل مُوسَى الَّذِي قتل من آل فِرْعَوْن خطأ يَقُول الله: ﴿وَقتلت نفسا فنجيناك من الْغم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿فنجيناك من الْغم﴾ قَالَ: من قتل النَّفس ﴿وَفَتَنَّاك فُتُونًا﴾ قَالَ: أخلصناك إخلاصاً
следующие страницы →