← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿مآرب أُخْرَى﴾ قَالَ: حاجات وَمَنَافع وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿مآرب أُخْرَى﴾ يَقُول: حوائج أُخْرَى أحمل عَلَيْهَا المزود والسقاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿ولي فِيهَا مآرب أُخْرَى﴾ قَالَ: كَانَت تضيء لَهُ بِاللَّيْلِ وَكَانَت عَصا آدم ﵇ وأخلاج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس: ﴿فألقاها فَإِذا هِيَ حَيَّة تسْعَى﴾ وَلم تكن قبل ذَلِك حَيَّة فمرت بشجرة فَأَكَلتهَا وَمَرَّتْ بصخرة فابتلعتها فَجعل مُوسَى يسمع وَقع الصَّخْرَة فِي جوفها ف (ولى مُدبرا) (النَّمْل آيَة ١٠ والقصص ٣١) فَنُوديَ أَن يَا مُوسَى خُذْهَا فَلم يَأْخُذهَا ثمَّ نُودي الثَّانِيَة أَن ﴿خُذْهَا وَلَا تخف﴾ فَقيل لَهُ فِي الثَّالِثَة: (إِنَّك من الْآمنينَ) (الْقَصَص آيَة ٣١) فَأَخذهَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ قَالَ: حالتها الأولى وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ قَالَ: هيئتها الأولى: ﴿واضمم يدك إِلَى جناحك﴾ قَالَ: أَدخل كفك تَحت عضدك ﴿تخرج بَيْضَاء من غير سوء﴾ قَالَ: من غير برص وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿من غير سوء﴾ قَالَ: من غير برص وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ قَالَ: أخرجهَا كَأَنَّهَا مِصْبَاح فَعلم مُوسَى أَنه قد لَقِي ربه وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لنريك من آيَاتنَا الْكُبْرَى﴾

стр. 4412

الْآيَة ٢٥ - ٤٧

стр. 4413

أخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب وَابْن عَسَاكِر عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ بِإِزَاءِ ثبير وَهُوَ يَقُول: أشرق ثبير أشرق ثبير اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِمَا سَأَلَك أخي مُوسَى أَن تشرح لي صَدْرِي وَأَن تيَسّر لي أَمْرِي وَأَن تحل عقدَة من لساني ﴿يفقهوا قولي وَاجعَل لي وزيراً من أَهلِي هَارُون أخي اشْدُد بِهِ أزري وأشركه فِي أَمْرِي كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إِنَّك كنت بِنَا بَصيرًا﴾ وَأخرج السلَفِي فِي الطيوريات بِسَنَد واه عَن أبي حعفر مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ: لما نزلت ﴿وَاجعَل لي وزيراً من أَهلِي هَارُون أخي اشْدُد بِهِ أزري﴾ كَانَ رَسُول الله ﷺ على جبل ثمَّ دَعَا ربه وَقَالَ اللَّهُمَّ اشْدُد أزري بأخي عَليّ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله

стр. 4414

عَنهُ فِي قَوْله: ﴿واحلل عقدَة من لساني﴾ قَالَ: عجمة بجمرة نَار أدخلها فِي فِيهِ عَن أَمر امْرَأَة فِرْعَوْن تدرأ بِهِ عَنهُ عُقُوبَة فِرْعَوْن حِين أَخذ مُوسَى بلحيته وَهُوَ لَا يعقل قَالَ: هَذَا عدوّ لي فَقَالَت امْرَأَته: إِنَّه لَا يعقل وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَاجعَل لي وزيراً من أَهلِي هَارُون أخي﴾ قَالَ: كَانَ أكبر من مُوسَى وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة فِي قَوْله: ﴿اشْدُد بِهِ أزري﴾ قَالَ ظَهْري وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿اشْدُد بِهِ أزري﴾ يَقُول: اشْدُد بِهِ أَمْرِي وقوّني بِهِ فَإِن لي بِهِ قوّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وأشركه فِي أَمْرِي﴾ قَالَ: نُبِئَ هرون ساعتئذ حِين نبئ مُوسَى ﵉ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة أَن عَائِشَة سَمِعت رجلا يَقُول: إِنِّي لأدري أَي أَخ فِي الدُّنْيَا كَانَ أَنْفَع لِأَخِيهِ: مُوسَى حِين سَأَلَ لِأَخِيهِ النبوّة فَقَالَت: صدق وَالله وَأخرج الْحَاكِم عَن وهب قَالَ: كَانَ هرون فصيحاً بَين النُّطْق يتَكَلَّم فِي تؤدة وَيَقُول بِعلم وحلم وَكَانَ أطول من مُوسَى طولا وأكبرهما فِي السن وأكثرهما لَحْمًا وأبيضهما جسماً وأعظمهما ألواحاً وَكَانَ مُوسَى جَعدًا آدم طوَالًا كَأَنَّهُ من رجال شنؤاة وَلم يبْعَث الله نَبيا إِلَّا وَقد كَانَت عَلَيْهِ شامة النبوّة فِي يَده الْيُمْنَى إِلَّا أَن يكون نَبينَا ﷺ فَإِن شامة النبوّة كَانَت بَين كَتفيهِ وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم بن أبي النجُود أَنه قَرَأَ ﴿كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إِنَّك كنت بِنَا بَصيرًا﴾ بِنصب الْكَاف الأولى فِي كُلهنَّ وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش: أَنه كَانَ يجْزم هَذِه الكافات كلهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿فاقذفيه فِي اليم﴾ قَالَ هُوَ النّيل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وألقيت عَلَيْك محبَّة مني﴾ قَالَ: كَانَ كل من رَآهُ ألقيت عَلَيْهِ مِنْهُ محبَّة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سَلمَة بن كهيل ﵁ فِي قَوْله: ﴿وألقيت عَلَيْك محبَّة مني﴾ قَالَ: حببتك إِلَى عبَادي

стр. 4415

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿وألقيت عَلَيْك محبَّة مني﴾ قَالَ: حَيْثُ نظرت آسِيَة وَجه مُوسَى فرأت حسنا وملاحة فَعندهَا قَالَت لفرعون: (قُرَّة عين لي وَلَك لَا تقتلوه) (الْقَصَص آيَة ٩) وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أبي رَجَاء فِي قَوْله: ﴿وألقيت عَلَيْك محبَّة مني﴾ قَالَ: الملاحة والحلاوة وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وألقيت عَلَيْك محبَّة مني﴾ قَالَ: حلاوة فِي عَيْني مُوسَى لم ينظر إِلَيْهِ خلق إِلَّا أحبه وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: كنت مَعَ عبد الله بن عمر ﵁ فَتَلقاهُ النَّاس يسلمُونَ عَلَيْهِ ويحيونه ويثنون عَلَيْهِ وَيدعونَ لَهُ - فيضحك ابْن عمر - فَإِذا انصرفوا عَنهُ أقبل عَليّ فَقَالَ: إِن النَّاس ليجيئون حَتَّى لَو كنت أعطيهم الذَّهَب وَالْفِضَّة مَا زادوا عَلَيْهِ ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وألقيت عَلَيْك محبَّة مني﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي نهيك ﵁ فِي قَوْله: ﴿ولتصنع على عَيْني﴾ قَالَ: ولتعمل على عَيْني وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي عمرَان الْجونِي ﵁ فِي قَوْله: ﴿ولتصنع على عَيْني﴾ قَالَ: تربى بِعَين الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿ولتصنع على عَيْني﴾ قَالَ: ولتغذى على عَيْني وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي الْآيَة يَقُول: أَنْت بعيني إِذْ جعلتك أمك فِي التابوت ثمَّ فِي الْبَحْر ﴿إِذْ تمشي أختك﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب عَن ابْن عمر: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِنَّمَا قتل مُوسَى الَّذِي قتل من آل فِرْعَوْن خطأ يَقُول الله: ﴿وَقتلت نفسا فنجيناك من الْغم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿فنجيناك من الْغم﴾ قَالَ: من قتل النَّفس ﴿وَفَتَنَّاك فُتُونًا﴾ قَالَ: أخلصناك إخلاصاً

стр. 4416

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَفَتَنَّاك فُتُونًا﴾ قَالَ: ابتليناك إبتلاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَفَتَنَّاك فُتُونًا﴾ قَالَ: ابتليناك ببلاء نعْمَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَفَتَنَّاك فُتُونًا﴾ قَالَ: اختبرناك اختباراً وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَفَتَنَّاك فُتُونًا﴾ قَالَ: بلَاء إلقاؤه فِي التابوت ثمَّ فِي اليم ثمَّ الْتِقَاط آل فِرْعَوْن إِيَّاه ثمَّ خُرُوجه خَائفًا يترقب وَأخرج ابْن أبي عمر الْعَدنِي فِي مُسْنده وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن قَول الله تَعَالَى لمُوسَى ﵇: ﴿وَفَتَنَّاك فُتُونًا﴾ فَسَأَلت عَن الْفُتُون مَا هُوَ فَقَالَ: اسْتَأْنف النَّهَار يَا ابْن جُبَير فَإِن لَهَا حَدِيثا طَويلا فَلَمَّا أَصبَحت غَدَوْت على ابْن عَبَّاس لأتنجز مَا وَعَدَني من حَدِيث الْفُتُون فَقَالَ: تَذَاكر فِرْعَوْن وجلساؤه مَا كَانَ الله وعد إِبْرَاهِيم ﵇ من أَن يَجْعَل فِي ذُريَّته أَنْبيَاء وملوكاً فَقَالَ بَعضهم: إِن بني إِسْرَائِيل ينتظرون ذَلِك مَا يَشكونَ فِيهِ وَلَقَد كَانُوا يظنون أَنه يُوسُف بن يَعْقُوب فَلَمَّا هلك قَالُوا: لَيْسَ هَذَا كَانَ وعد الله إِبْرَاهِيم قَالَ فِرْعَوْن: فَكيف ترَوْنَ فائتمروا وَأَجْمعُوا أَمرهم على أَن يبْعَث رجَالًا - مَعَه الشفار - يطوفون فِي بني إِسْرَائِيل: فَلَا يَجدونَ مولوداً إِلَّا ذبحوه فَفَعَلُوا فَلَمَّا رَأَوْا أَن الْكِبَار يموتون بآجالهم وَإِن الصغار يذبحون قَالُوا: يُوشك أَن يفني بَنو إِسْرَائِيل فتصيروا تباشروا الْأَعْمَال والخدمة الَّتِي كَانُوا يكفونكم فَاقْتُلُوا عَاما كل مَوْلُود ذكر فتقل أبناؤهم ودعوا عَاما لَا تقتلُوا مِنْهُم أحدا فيشب الصغار مَكَان من يَمُوت من الْكِبَار فَإِنَّهُم لن يكثروا فتخافون مكاثرتهم إيَّاكُمْ وَلنْ يفنوا بِمن تقتلون فتحتاجون إِلَيْهِم فاجمعوا أَمرهم على ذَلِك فَحملت أم مُوسَى بهرون فِي الْعَام الَّذِي لَا يذبح فِيهِ الغلمان فَولدت عَلَانيَة آمِنَة حَتَّى إِذا كَانَ فِي قَابل حملت بمُوسَى فَوَقع فِي قَلبهَا الْهم والحزن فَذَلِك من الْفُتُون يَا ابْن جُبَير لما دخل عَلَيْهِ فِي بطن أمه مَا يُرَاد بِهِ فَأوحى الله إِلَيْهَا أَن: (لَا تخافي وَلَا تحزني إِنَّا

стр. 4417

رادوه إِلَيْك وجاعلوه من الْمُرْسلين) (الْقَصَص آيَة ٧) وأمرها إِذا وَلدته أَن تَجْعَلهُ فِي تَابُوت ثمَّ تلقيه فِي اليم فَلَمَّا ولدت فعلت مَا أمرت بِهِ حَتَّى إِذا توارى عَنْهَا ابْنهَا - أَتَاهَا الشَّيْطَان - وَقَالَت فِي نَفسهَا: مَا فعلت بِابْني لَو ذبح عِنْدِي فواريته وكفنته كَانَ أحب إليّ من أَن ألقيه إِلَى دَوَاب الْبَحْر وحيتانه فَانْطَلق بِهِ المَاء حَتَّى أوفى بِهِ عِنْد مستقى جواري امْرَأَة فِرْعَوْن فرأينه فأخذنه فهممن أَن يفتحن الْبَاب فَقَالَ بَعضهنَّ لبَعض: إِن فِي هَذَا لمالاً وَإِنَّا إِن فتحناه لم تصدقنا امْرَأَة الْملك بِمَا وجدنَا فِيهِ فحملنه بهيئته لم يحركن مِنْهُ شَيْئا حَتَّى دفعنه إِلَيْهَا فَلَمَّا فَتحته رَأَتْ فِيهِ الْغُلَام فألقي عَلَيْهَا محبَّة لم تلق مِنْهَا على أحد من الْبشر قطّ (وَأصْبح فؤاد أم مُوسَى فَارغًا) (الْقَصَص آيَة ١٠) من ذكر كل شَيْء إِلَّا من ذكر مُوسَى فَلَمَّا سمع الذَّبَّاحُونَ بأَمْره أَقبلُوا إِلَى امْرَأَة فِرْعَوْن بشفَارهمْ يُرِيدُونَ أَن يذبحوه وَذَلِكَ من الْفُتُون يَا ابْن جُبَير فَقَالَت للذباحين: إِن هَذَا الْوَاحِد لَا يزِيد فِي بني إِسْرَائِيل وَإِنِّي آتِي فِرْعَوْن فَأَسْتَوْهبهُ مِنْهُ فَإِن وهبه لي فقد أَحْسَنْتُم وَأَجْمَلْتُمْ وَإِن أَمر بذَبْحه لم أَلمكُم فَلَمَّا أَتَت بِهِ فِرْعَوْن قَالَت: (قُرَّة عين لي وَلَك لَا تقتلوه) (الْقَصَص آيَة ٩) قَالَ فِرْعَوْن: يكون لَك وأمَّا لي فَلَا حَاجَة لي فِيهِ قَالَ رَسُول الله ﷺ : وَالَّذِي يحلف بِهِ لَو أقرّ فِرْعَوْن بِأَن يكون قُرَّة عين لَهُ كَمَا قَالَت امْرَأَته لهداه الله بِهِ كَمَا هدى بِهِ امْرَأَته وَلَكِن الله حرمه ذَلِك فَأرْسلت إِلَى من حولهَا من كل امْرَأَة لَهَا لبن لتختار لَهُ ظِئْرًا فَكلما أَخَذته امْرَأَة مِنْهُنَّ لترضعه لم يقبل ثديها حَتَّى أشفقت امْرَأَة فِرْعَوْن أَن يمنتع من اللَّبن فَيَمُوت فأحزنها ذَلِك فَأمرت بِهِ فَأخْرج إِلَى السُّوق وَمجمع النَّاس ترجو أَن تَجِد لَهُ ظِئْرًا يَأْخُذ مِنْهَا فَلم يفعل وأصبحت أم مُوسَى والهاً فَقَالَت لأخته: قصي أَثَره واطلبيه هَل تسمعين لَهُ ذكرا أَحَي أم قد أَكلته الدَّوَابّ ونسيت الَّذِي كَانَ وعد الله (فبصرت بِهِ أُخْته عَن جنب وهم لَا يَشْعُرُونَ) وَالْجنب أَن يسمو بصر الْإِنْسَان إِلَى شَيْء بعيد وَهُوَ إِلَى جنبه وَهُوَ لَا يشْعر بِهِ (فَقَالَت) - من الْفَرح حِين أعياهم الظوائر - (هَل أدلكم على أهل بَيت يكفلونه لكم وهم لَهُ ناصحون) فَأَخَذُوهَا فَقَالُوا: وَمَا يدْريك مَا نصحهمْ لَهُ هَل يعرفونه

стр. 4418

حَتَّى شكوا فِي ذَلِك وَذَلِكَ من الْفُتُون يَا ابْن جُبَير فَقَالَت: نصحهمْ لَهُ وشفقتهم عَلَيْهِ رغبتهم فِي جَانب الْملك رَجَاء شفقته فتركوها فَانْطَلَقت إِلَى أمه فَأَخْبَرتهَا الْخَبَر فَجَاءَت فَلَمَّا وَضعته فِي حجرها نزا إِلَى ثديها فمصه حَتَّى امْتَلَأَ جنباه ريا وَانْطَلق الْبُشْرَى إِلَى امْرَأَة فِرْعَوْن يبشرونها: إِنَّا قد وجدنَا لابنك ظِئْرًا فَأرْسلت إِلَيْهَا فَأتيت بهَا وَبِه فَلَمَّا رَأَتْ مَا يصنع قَالَت لَهَا: امكثي عِنْدِي أرضعني [أرضعي] ابْني هَذَا - فَإِنِّي لم أحب حب شَيْئا قطّ - قَالَت: لَا أَسْتَطِيع أَن أدع بَيْتِي وَوَلَدي فيضيع فَإِن طابت نَفسك أَن تعطينيه فَأذْهب بِهِ إِلَى بَيْتِي فَيكون معي لَا آلوه خيرا فعلت وَإِلَّا فَإِنِّي غير تاركة بَيْتِي وَوَلَدي فَذكرت أم مُوسَى مَا كَانَ الله وعدها فتعاسرت على امْرَأَة فِرْعَوْن لذَلِك وأيقنت أَن الله منجز وعده فَرَجَعت بابنها من يَوْمهَا فأنبته الله نباتاً حسنا وَحفظه لما قد قضى فِيهِ فَلم يزل بَنو إِسْرَائِيل - وهم يَجْتَمعُونَ فِي نَاحيَة الْقرْيَة - يمتنعون بِهِ من الظُّلم والسخرة مُنْذُ كَانَ فيهم فَلَمَّا ترعرع قَالَت امْرَأَة فِرْعَوْن لأم مُوسَى: أُرِيد أَن تريني ابْني فوعدتها يَوْمًا تزورها فِيهِ بِهِ فَقَالَت لخزانها وجواريها وقهارمتها: لَا يبْقى مِنْكُم الْيَوْم وَاحِد إِلَّا اسْتقْبل ابْني بهدية وكرامة أرى ذَلِك فِيهِ وَأَنا باعثة أَمينا يحضر مَا صنع كل إِنْسَان مِنْكُم فَلم تزل الْهَدَايَا والنحل والكرامة تستقبله من حِين خرج من بَيت أمه إِلَى أَن دخل عَلَيْهَا فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا أكرمته ونحلته وفرحت بِهِ وأعجبها ونحلت أمه لحسن أَثَرهَا عَلَيْهِ ثمَّ قَالَت لأنطلقن بِهِ إِلَى فِرْعَوْن فلينحله وليكرمنه فَلَمَّا دخلت بِهِ عَلَيْهِ وَجَعَلته فِي حجره فَتَنَاول مُوسَى لحية فِرْعَوْن فَمدَّهَا إِلَى الأَرْض فَقَالَت لَهُ الغواة - من أَعدَاء الله -: أَلا ترى إِلَى مَا وعد الله إِبْرَاهِيم إِنَّه يرثك ويصرعك ويعلوك فَأرْسل إِلَى الذباحين ليَذْبَحُوهُ وَذَلِكَ من الْفُتُون يَا ابْن جُبَير بعد كل بلَاء ابْتُلِيَ بِهِ وَأُرِيد بِهِ فُتُونًا فَجَاءَت امْرَأَة فِرْعَوْن تسْعَى إِلَى فِرْعَوْن فَقَالَت: مَا بدا لَك فِي هَذَا الصَّبِي الَّذِي وهبته لي قَالَ: أَلا ترينه يزْعم أَنه سيصرعني ويعلوني قَالَت لَهُ: اجْعَل بيني وَبَيْنك أمرا تعرف فِيهِ الْحق ائْتِ بجَمْرَتَيْن وَلُؤْلُؤَتَيْن فَقَربهُنَّ إِلَيْهِ فَإِن بَطش بالؤلؤتين واجتنب الْجَمْرَتَيْن علمت أَن يعقل وَإِن هُوَ تنَاول الْجَمْرَتَيْن وَلم يرد اللُّؤْلُؤَتَيْن فَاعْلَم أَن أحد لَا يُؤثر الْجَمْرَتَيْن على اللُّؤْلُؤَتَيْن وَهُوَ يعقل فَلَمَّا قرب إِلَيْهِ الْجَمْرَتَيْن واللؤلؤتين أَخذ الْجَمْرَتَيْن فانتزعهما مِنْهُ مَخَافَة أَن يحرقا بدنه فَقَالَ للْمَرْأَة: لَا يذبح وَصَرفه الله عَنهُ بعد أَن كَانَ هم بِهِ وَكَانَ الله بَالغ أمره

стр. 4419

فِيهِ فَلَمَّا بلغ أشده - وَكَانَ من الرِّجَال - لم يكن أحد من آل فِرْعَوْن يخلص إِلَى أحد من بني إِسْرَائِيل مَعَه بظُلْم وَلَا بسخرة حَتَّى امْتَنعُوا كل الإمتناع فَبَيْنَمَا هُوَ يمشي فِي نَاحيَة الْمَدِينَة إِذا هُوَ برجلَيْن يقتتلان - أَحدهمَا من بني إِسْرَائِيل وَالْآخر من آل فِرْعَوْن - فاستغاثة الإسرائيلي على الفرعوني فَغَضب مُوسَى وَاشْتَدَّ غَضَبه لِأَنَّهُ تنَاوله وَهُوَ يعلم منزلَة مُوسَى من بني إِسْرَائِيل وَحفظه لَهُم: لَا يعلم إِلَّا أَن ذَلِك من الرَّضَاع من أم مُوسَى إِلَّا أَن يكون الله تَعَالَى أطلع مُوسَى من ذَلِك على مَا لم يطلع غَيره عَلَيْهِ فَوَكَزَ مُوسَى الفرعوني فَقتله وَلَيْسَ يراهما أحد إِلَّا الله ومُوسَى والإسرائيلي (فَقَالَ) مُوسَى: حِين قتل الرجل (هَذَا من عمل الشَّيْطَان إِنَّه عَدو مضل مُبين) (الْقَصَص آيَة ١٥) ثمَّ (قَالَ رَبِّي إِنِّي ظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي فغفر لَهُ وَأصْبح فِي الْمَدِينَة خَائفًا يترقب) (الْقَصَص آيَة ١٧) الْأَخْبَار فَأتى فِرْعَوْن فَقيل لَهُ: إِن بني إسرئيل قتلوا رجلا من آل فِرْعَوْن فَخذ لنا بحقنا وَلَا ترخص لَهُم فَقَالَ ائْتُونِي بِهِ وَمن شهد عَلَيْهِ فَإِن الْملك - وَإِن كَانَ صَفوه مَعَ قومه لَا يَسْتَقِيم لَهُ أَن يُقيد بِغَيْر بَيِّنَة وَلَا ثَبت فَاطْلُبُوا علم ذَلِك آخذ لكم بحقكمز فَبَيْنَمَا هم يطوفون فَلَا يَجدونَ بَيِّنَة وَلَا ثبتاً إِذا مُوسَى من الْغَد قد رأى ذَلِك الإسرائيلي يُقَاتل فرعونياً آخر فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني فصادف مُوسَى قد نَدم على مَا كَانَ من وكزه الَّذِي رأى فَغَضب من الإسرائيلي لما فعل بالْأَمْس وَالْيَوْم وَقَالَ: (إِنَّك لغَوِيّ مُبين) (الْقَصَص آيَة ١٨) فَنظر الإسرائيلي إِلَى مُوسَى حِين قَالَ لَهُ مَا قَالَ - فَإِذا هُوَ غَضْبَان كغضبه بالْأَمْس - فخاف بَعْدَمَا قَالَ لَهُ: (إِنَّك لغَوِيّ مُبين) أَن يكون إِيَّاه أَرَادَ وَإِنَّمَا أَرَادَ الفرعوني (فَقَالَ: يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تقتلني كَمَا قتلت نفسا بالْأَمْس) (الْقَصَص آيَة ١٩) وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك مَخَافَة أَن يكون إِيَّاه أَرَادَ مُوسَى ليَقْتُلهُ فيتداركا فَانْطَلق الفرعوني إِلَى قومه فَأخْبرهُم بِمَا سمع من الإسرائيلي حِين يَقُول: (أَتُرِيدُ أَن تقتلني كَمَا قتلت نفسا بالْأَمْس) (الْقَصَص آيَة ١٩) فَأرْسل فِرْعَوْن الذباحين ليقتلوا مُوسَى فَأخذ رسل فِرْعَوْن فِي الطَّرِيق الْأَعْظَم يَمْشُونَ على هينتهم يطْلبُونَ مُوسَى وهم لَا يخَافُونَ أَن يفوتهُمْ (وَجَاء رجل) من شيعَة مُوسَى (من أقْصَى الْمَدِينَة) (الْقَصَص آيَة ٢٠) فاختصر طَرِيقا قَرِيبا حَتَّى سبقهمْ إِلَى مُوسَى فَأخْبرهُ الْخَبَر وَذَلِكَ من الْفُتُون يَا ابْن جُبَير

стр. 4420

فَخرج مُوسَى مُتَوَجها نَحْو مَدين لم يلق بلَاء مثل ذَلِك وَلَيْسَ لَهُ بِالطَّرِيقِ علم الْأَحْسَن ظَنّه بربه فَإِنَّهُ (قَالَ عَسى رَبِّي أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل) (الْقَصَص آيَة ٢٢) (وَلما ورد مَاء مَدين وجد عَلَيْهِ أمة من النَّاس يسقون وَوجد من دونهم امْرَأتَيْنِ تذودان) (الْقَصَص آيَة ٢٣) يَعْنِي فَلم تسقيا غنمهما قَالَ: (مَا خطبكما) (الْقَصَص آيَة ٢٣) معتزلتين لَا تسقيان مَعَ النَّاس قَالَتَا: لَيست لنا قُوَّة نزاحم الْقَوْم وَإِنَّمَا نَنْتَظِر فضول حياضهم (فسقى لَهما) (الْقَصَص آيَة ٢٤) فَجعل يغْرف فِي الدَّلْو مَاء كثيرا حَتَّى كَانَتَا أول الرُّعَاة فراغاً - فانصرفتا إِلَى أَبِيهِمَا بغنمهما وَانْصَرف مُوسَى إِلَى شَجَرَة فاستظل بهَا (فَقَالَ رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير) ز فاستنكر أَبُو الجاريتين سرعَة صدورهما بغنمهما حفلاً بطاناً وَقَالَ: إِن لَكمَا الْيَوْم لشأناً: فحدثتاه بِمَا صنع مُوسَى فَأمر إِحْدَاهمَا أَن تَدعُوهُ لَهُ فَأَتَتْهُ فدعته فَلَمَّا كَلمه (قَالَ لَا تخف نجوت من الْقَوْم الظَّالِمين) (الْقَصَص آيَة ٢٥) لَيْسَ لفرعون وَلَا لِقَوْمِهِ علينا سُلْطَانا ولسنا فِي مَمْلَكَته قَالَت ابْنَته: (يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين) (الْقَصَص آيَة ٢٦) فَحَملته الْغيرَة أَن قَالَ: وَمَا يدْريك مَا قوته وَمَا أَمَانَته قَالَت: أما قوته: فَمَا رَأَيْت مِنْهُ حِين سقى لنا لم أر رجلا قطّ أقوى فِي ذَلِك السَّقْي مِنْهُ حِين سقى لنا: وأمانته: فَإِنَّهُ نظر حِين أَقبلت إِلَيْهِ وشخصت لَهُ فَلَمَّا علم أَنِّي امْرَأَة صوب رَأسه وَلم يرفعهُ وَلم ينظر إليّ حِين أَقبلت إِلَيْهِ حَتَّى بلغته رِسَالَتك فَقَالَ لي: امشي خَلْفي وانعتي لي الطَّرِيق فَلم يقل هَذَا إِلَّا وَهُوَ أَمِين فَسرِّي عَن أَبِيهَا وصدقها وَظن بِهِ الَّذِي قَالَت فَقَالَ: هَل لَك (أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج فَإِن أتممت عشرا فَمن عنْدك وَمَا أُرِيد أَن أشق عَلَيْك) (الْقَصَص آيَة ٢٧) فَفعل وَكَانَت على مُوسَى ثَمَانِي حجج وَاجِبَة وَكَانَت سنتَانِ عدَّة مِنْهُ فَقضى الله عدته فأتمها عشرا قَالَ سعيد: فَسَأَلَنِي رجل من أهل النَّصْرَانِيَّة من عُلَمَائهمْ: هَل تَدْرِي أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى قلت: لَا وَأَنا يَوْمئِذٍ لَا أعلم فَلَقِيت ابْن عَبَّاس فَذكرت لَهُ الَّذِي قَالَ النَّصْرَانِي فَقَالَ: أما كنت تعلم أَن ثمانياً وَاجِبَة لم يكن مُوسَى لينتقص مِنْهَا وَتعلم أَن الله تَعَالَى كَانَ قَاضِيا عَن مُوسَى عدته

стр. 4421

الَّتِي وعد فَإِنَّهُ قضى عشرا فَأخْبرت النَّصْرَانِي فَقَالَ: الَّذِي أخْبرك بِهَذَا هُوَ أعلم مِنْك قلت: أجل وَأولى (سَار مُوسَى بأَهْله) وَرَأى من أَمر النَّار مَا قصّ الله عَلَيْك فِي الْقُرْآن وَأمر الْعَصَا وَيَده فَشَكا إِلَى ربه مَا يتخوف من آل فِرْعَوْن فِي الْقَتِيل وعقدة لِسَانه - فَإِنَّهُ كَانَ فِي لِسَانه عقدَة تَمنعهُ من كثير من الْكَلَام - فَسَأَلَ ربه أَن يُعينهُ بأَخيه هَارُون ليَكُون لَهُ ردْءًا وَيتَكَلَّم عَنهُ بِكَثِير مِمَّا لَا يفصح بِهِ فَأَتَاهُ الله سؤله فَحل عقدَة من لِسَانه وَأوحى إِلَى هَارُون وَأمره أَن يلقى مُوسَى فَانْدفع مُوسَى بالعصا وَلَقي هَارُون فَانْطَلقَا جَمِيعًا إِلَى فِرْعَوْن فأقاما بِبَابِهِ حينا لَا يُؤذن لَهما ثمَّ أذن لَهما بعد حجاب شَدِيد فَقَالَا: ﴿إِنَّا رَسُولا رَبك﴾ فَقَالَ: ﴿فَمن رَبكُمَا يَا مُوسَى﴾ فَأَخْبَرَاهُ بِالَّذِي قصّ الله فِي الْقُرْآن قَالَ: فَمَا تريدان وَذكره بالقتيل فَاعْتَذر بِمَا قد سَمِعت قَالَ: أُرِيد أَن تؤمن بِاللَّه وَترسل معي بني إِسْرَائِيل فَأبى عَلَيْهِ ذَلِك وَقَالَ: ائْتِ بِآيَة إِن كنت من الصَّادِقين فَألْقى بعصاه فتحوّلت حَيَّة عَظِيمَة فاغرة فاها مسرعة إِلَى فِرْعَوْن - فَلَمَّا رأى فِرْعَوْن أَنَّهَا قاصدة إِلَيْهِ - خافها فاقتحم عَن سَرِيره واستغاث بمُوسَى: أَن يكفها عَنهُ فَفعل وَأخرج يَده من جيبه بَيْضَاء من غير سوء) يَعْنِي برص ثمَّ أَعَادَهَا إِلَى كمه فَصَارَت إِلَى لَوْنهَا الأول فَاسْتَشَارَ الْمَلأ فِيمَا رأى فَقَالُوا لَهُ: ﴿هَذَانِ لساحران يُريدَان أَن يخرجاكم من أَرْضكُم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى﴾ يعنون ملكهم الَّذِي هم فِيهِ والعيش فَأَبَوا على مُوسَى أَن يعطوه شَيْئا مِمَّا طلب وَقَالُوا لَهُ: اجْمَعْ لَهُم السَّحَرَة - فَإِنَّهُم بأرضنا كثير - حَتَّى تغلب بسحرهم سحرهما (فَأرْسل فِرْعَوْن فِي الْمَدَائِن حاشرين) (الشُّعَرَاء آيَة ٥٤) فحشر لَهُ كل سَاحر متعالم فَلَمَّا أَتَوا فِرْعَوْن قَالُوا: بِمَ يعْمل هَذَا السَّاحر قَالُوا: يعْمل بالحيات والحبال قَالَ: فَلَا وَالله مَا فِي الأَرْض قوم يعْملُونَ بالحيات والحبال والعصي بِالسحرِ مَا نعمل بِهِ فَمَا أجرنا إِن غلبناه قَالَ لَهُم: أَنْتُم أقاربي وخاصتي وَأَنا صانع بكم كل شَيْء أَحْبَبْتُم فتواعدوا ليَوْم الزِّينَة ﴿وَأَن يحْشر النَّاس ضحى﴾ قَالَ سعيد: فَحَدثني ابْن عَبَّاس: أَن يَوْم الزِّينَة - الْيَوْم الَّذِي أظهر الله فِيهِ مُوسَى على فِرْعَوْن والسحرة - وَهُوَ يَوْم عَاشُورَاء فَلَمَّا اجْتَمعُوا فِي صَعِيد وَاحِد قَالَ النَّاس لبَعْضهِم لبَعض: اذْهَبُوا بِنَا فلنحضر هَذَا الْأَمر و (نتبع السَّحَرَة

стр. 4422

إِن كَانُوا هم الغالبين) (الشُّعَرَاء آيَة ٤٠) - يعنون بذلك مُوسَى وَهَارُون استهزاء بهما - فَقَالُوا: يَا مُوسَى - لقدرتهم بسحرهم - (إِمَّا أَن تلقي وَإِمَّا أَن نَكُون نَحن الملقين) (الْأَعْرَاف آيَة ١١٥) قَالَ: ألقوا ﴿فَألْقوا حبالهم وعصيهم وَقَالُوا بعزة فِرْعَوْن إِنَّا لنَحْنُ الغالبون﴾ ) (الْأَعْرَاف آيَة ٤٤) فَرَأى مُوسَى من سحرهم مَا أوجس مِنْهُ خيفة فَأوحى الله إِلَيْهِ (أَن ألق عصاك) (الْقَصَص آيَة ٣١) فَلَمَّا أَلْقَاهَا صَارَت ثعباناً عَظِيما فاغرة فاها فَجعل الْعَصَا بدعوة مُوسَى تَلْتَبِس بالحبال حَتَّى صَارَت [] جردا إِلَى الثعبان حَتَّى تدخل فِيهِ حَتَّى مَا أبقت عَصا وَلَا حبلاً إِلَّا ابتلعته فَلَمَّا عاين السَّحَرَة ذَلِك قَالُوا: لَو كَانَ هَذَا سحرًا لم تبتلع من سحرنَا كل هَذَا وَلَكِن هَذَا من أَمر الله فَآمَنا بِاللَّه وَبِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى ونتوب إِلَى الله مِمَّا كُنَّا فِيهِ فَكسر الله ظهر فِرْعَوْن فِي ذَلِك الموطن وأشياعه فَظهر الْحق وَبَطل مَا كَانُوا يعْملُونَ (فغلبوا هُنَالك وانقلبوا صاغرين) (الْأَعْرَاف الْآيَة ١١٩) وَامْرَأَة فِرْعَوْن بارزة مبتذلة - تَدْعُو الله بالنصر لمُوسَى على فِرْعَوْن - فَمن رَآهَا - من آل فِرْعَوْن ظن أَنَّهَا تبذلت شَفَقَة على فِرْعَوْن وأشياعه وَإِنَّمَا كَانَ حزنها وهمها لمُوسَى فَلَمَّا طَال مكث مُوسَى لمواعد فِرْعَوْن الكاذبة كلما جَاءَ بِآيَة وعد عِنْدهَا أَن يُرْسل مَعَه بني إِسْرَائِيل فَإِذا كشف ذَلِك عَنهُ نكث عَهده وَاخْتلف وعده حَتَّى أَمر مُوسَى بقَوْمه فَخرج بهم لَيْلًا فَلَمَّا أصبح فِرْعَوْن وَرَأى أَنهم قد مضوا بعث فِي الْمَدِينَة وحولها حاشرين فتبعتهم جنود عَظِيمَة كَثِيرَة وَأوحى الله إِلَى الْبَحْر: إِذا ضربك عَبدِي مُوسَى فانفرق لَهُ اثْنَي عشر فرقا حَتَّى يجوز مُوسَى وَمن مَعَه ثمَّ التق بعد على من بَقِي من قوم فِرْعَوْن وأشياعه فنسي مُوسَى أَن يضْرب بعصاه فَدفع إِلَى الْبَحْر وَله قصيف مَخَافَة أَن يضْربهُ بعصاه وَهُوَ غافل فَيصير عَاصِيا (فَلَمَّا ترَاءى الْجَمْعَانِ) وتقاربا (قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إِنَّا لمدركون) (الشُّعَرَاء الْآيَة ٦١) فافعل مَا أَمرك بِهِ رَبك فَإنَّك لم تكذب وَلم تكذب قَالَ: وَعَدَني رَبِّي إِذا انْتَهَيْت إِلَى الْبَحْر أَن ينفرق لي حَتَّى أجوز ثمَّ ذكر بعد ذَلِك الْعَصَا فَضرب الْبَحْر - حِين دنا أَوَائِل جند فِرْعَوْن - من أَوَاخِر جند مُوسَى فانفرق الْبَحْر - كَمَا أمره الله وكما وعد مُوسَى فَلَمَّا جَازَ أَصْحَاب مُوسَى كلهم وَدخل أَصْحَاب فِرْعَوْن كلهم التقى الْبَحْر عَلَيْهِم كَمَا

стр. 4423

أمره الله فَمَا أَن جَاوز الْبَحْر (قَالَ أَصْحَاب مُوسَى: إِنَّا لمدركون) (الشُّعَرَاء الْآيَة ٦١) إِنَّا نَخَاف أَن لَا يكون فِرْعَوْن غرق وَلَا نَأْمَن هَلَاكه فَدَعَا ربه فَأخْرجهُ لَهُ بِبدنِهِ من الْبَحْر حَتَّى استيقنوا ثمَّ مروا بعد ذَلِك (على قوم يعكفون على أصنام لَهُم قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة قَالَ إِنَّكُم قوم تجهلون إِن هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هم فِيهِ وباطل مَا كَانُوا يعْملُونَ) (الْأَعْرَاف آيَة ١٣٨) قد رَأَيْتُمْ من العبر مَا يكفيكم وسمعتم بِهِ فَمضى حَتَّى أنزلهم منزلا ثمَّ قَالَ لَهُم: أطِيعُوا هَارُون فَإِنِّي قد استخلفته عَلَيْكُم وَإِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي وأجلهم ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَن يرجع إِلَيْهِم فِيهَا فَلَمَّا أَتَى ربه وَأَرَادَ أَن يكلمهُ فِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا - فصامهن ليلهن ونهارهن - كره أَن يكلم ربه وريح فَمه ريح فَم الصَّائِم فَتَنَاول مُوسَى من نَبَات الأَرْض شَيْئا فمضغه فَقَالَ لَهُ ربه: - حِين أَتَاهُ - لم أفطرت وَهُوَ أعلم بِالَّذِي كَانَ قَالَ: يَا رب إِنِّي كرهت أَن أُكَلِّمك إِلَّا فمي طيب الرّيح قَالَ: وَمَا علمت يَا مُوسَى أَن ريح فَم الصَّائِم أطيب عِنْدِي من ريح الْمسك ارْجع حَتَّى تَصُوم عشرَة أَيَّام ثمَّ ائْتِنِي فَفعل مُوسَى الَّذِي أمره الله بِهِ فَلَمَّا رأى قوم مُوسَى أَنه لم يَأْتهمْ للأجل ساءهم ذَلِك وَقد كَانَ هَارُون خطبهم وَقَالَ لَهُم: إِنَّكُم خَرجْتُمْ من مصر وعندكم ودائع لقوم فِرْعَوْن وعوار وَلكم فيهم مثل ذَلِك وَأَنا أرى أَن تحتسبوا مَا كَانَ لكم عِنْدهم وَلَا أحل لكم وَدِيعَة استودعتموها أَو عَارِية ولسنا نرى أَدَاء شَيْء من ذَلِك إِلَيْهِم وَلَا مُمْسِكيه فحفر حُفْرَة وَأمر كل قوم عِنْدهم شَيْء من ذَلِك من مَتَاع أَو حلية بِأَن يدفنوه فِي الحفرة ثمَّ أوقد عَلَيْهِ النَّار فأحرقه وَقَالَ: لَا يكون لنا وَلَا لَهُم وَكَانَ السامري رجلا من قوم يعْبدُونَ الْبَقر لَيْسَ من بني إِسْرَائِيل جَار لَهُم فَاحْتمل مَعَ بني إسرئيل حِين احتملوا فَقضى لَهُ أَن رأى أثر الْفرس فَقبض مِنْهُ قَبْضَة فَمر بهَارُون فَقَالَ لَهُ هَارُون: يَا سامري أَلا تلقي مَا فِي يَديك - وَهُوَ قَابض عَلَيْهِ لَا يرَاهُ أحد [] طوال ذَلِك - فَقَالَ: هَذِه بضة [قَبْضَة] من أثر الرَّسُول الَّذِي جَاوز بكم الْبَحْر فَلَا ألقيها لشَيْء إِلَّا أَن تَدْعُو الله إِذا ألقيتها أَن يكون مَا أُرِيد قَالَ: فألقاها ودعا لَهُ هَارُون قَالَ: أُرِيد أَن يكون عجلاً فَاجْتمع مَا كَانَ فِي الحفرة من مَتَاع: نُحَاس أَو حَدِيد أَو حلى فَصَارَ عجلاً أجوف لَيْسَ فِيهِ روح لَهُ خوار فَقَالَ ابْن عَبَّاس:

стр. 4424

وَالله مَا كَانَ لَهُ صَوت وَلَكِن الرّيح كَانَت تدخل فِي دبره وَتخرج من فِيهِ فَكَانَ ذَلِك الصَّوْت من ذَلِك فَتفرق بَنو إِسْرَائِيل فَقَالَت فرقة: يَا سامري مَا هَذَا فَإنَّك أَنْت أعلم بِهِ فَقَالَ: هَذَا ربكُم وَلَكِن مُوسَى أَخطَأ الطَّرِيق فَقَالُوا: لَا نكذب بِهَذَا ﴿حَتَّى يرجع إِلَيْنَا مُوسَى﴾ طه آيَة ٩١ فَإِن يَك رَبنَا لم يكن ضيعنا وعجزنا حِين رَأَيْنَاهُ وَإِن لم يكن رَبنَا فإننا نتبع قَول مُوسَى وَقَالَ فرقة: هَذَا من عمل الشَّيْطَان وَلَيْسَ رَبنَا وَلَا نصدق بِهِ وَلَا نؤمن بِهِ وأشرب فرقة فِي قُلُوبهم التَّصْدِيق بِمَا قَالَ السامري فِي الْعجل: وأعلنوا التَّكْذِيب و ﴿قَالَ لَهُم هَارُون من قبل يَا قوم إِنَّمَا فتنتم بِهِ وَإِن ربكُم الرَّحْمَن﴾ وَلَيْسَ بهكذا قَالُوا: فَمَا بَال مُوسَى وعدنا ثَلَاثِينَ لَيْلَة ثمَّ أخلفنا فَهَذِهِ أَرْبَعُونَ لَيْلَة: فَقَالَ سفهاؤهم: أَخطَأ ربه فَهُوَ يَطْلُبهُ ويتبعه فَلَمَّا كلم الله مُوسَى وَقَالَ مَا قَالَ لَهُ وَأخْبرهُ بِمَا لَقِي قومه من بعده (فَرجع مُوسَى إِلَى قومه غَضْبَان أسفا) فَقَالَ لَهُم مَا سَمِعْتُمْ فِي الْقُرْآن (وَألقى الألواح وَأخذ بِرَأْس أَخِيه يجره إِلَيْهِ) (الْأَعْرَاف آيَة ١٥٠) من الْغَضَب غير أَنه عذر أَخَاهُ واستغفر ربه ثمَّ انْصَرف إِلَى السامري فَقَالَ لَهُ: مَا حملك على مَا صنعت فَقَالَ: ﴿فقبضت قَبْضَة من أثر الرَّسُول﴾ وفطنت وعميت عَلَيْكُم ﴿فنبذتها وَكَذَلِكَ سَوَّلت لي نَفسِي﴾ ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِن لَك فِي الْحَيَاة أَن تَقول لَا مساس﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فِي اليم نسفاً﴾ وَلَو كَانَ إِلَهًا لم يخلص إِلَى ذَلِك فاستيقن بَنو إِسْرَائِيل بالفتنة واغتبط الَّذين كَانَ رَأْيهمْ رَأْي هَارُون فَقَالُوا: يَا مُوسَى سل رَبك أَن يفتح لنا بَاب تَوْبَة نعملها ونكفر عَنَّا مَا عَملنَا (فَاخْتَارَ مُوسَى من قومه سبعين رجلا) (الْأَعْرَاف آيَة ١٥٥) لذَلِك لَا يألوا لخير خِيَار بني إِسْرَائِيل وَمن لم يُشْرك فِي الْعجل فَانْطَلق بهم ليسأل رَبهم التَّوْبَة فرجفت الأَرْض بهم فاستحيا مُوسَى ﵇ من قومه ووفده حِين فعل بهم ذَلِك فَقَالَ: ( ﴿رب لَو شِئْت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بِمَا فعل السُّفَهَاء﴾ الْأَعْرَاف آيَة ١٥٥ الْآيَة وَمِنْهُم من قد اطلع الله مِنْهُ على مَا أشْرب قلبه الْعجل وَالْإِيمَان بِهِ فَلذَلِك رجفت بهم الأَرْض فَقَالَ: (رَحْمَتي وسعت كل شَيْء فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ) إِلَى قَوْله: (وَالْإِنْجِيل) (الْأَعْرَاف آيَة ١٥٦) فَقَالَ: رب سَأَلتك التَّوْبَة لقومي فَقلت: إِن رحمت [رحمتك] كتبتها لقوم غير قومِي فليتك أخرتني حَتَّى أخرج فِي أمة ذَلِك الرجل المرحومة قَالَ الله عز

стр. 4425

وَجل: فَإِن تَوْبَتهمْ أَن يقتل كل رجل مِنْهُم كل من لَقِي من وَالِد أَو ولد فيقتله بِالسَّيْفِ وَلَا يُبَالِي من قبل ذَلِك الموطن فَتَابَ أُولَئِكَ الَّذين كَانَ خَفِي على مُوسَى وَهَارُون وَمَا طلع الله عابهم من ذنوبهم فَاعْتَرفُوا بهَا وفعلوا مَا أمروا بِهِ فغفر الله للْقَاتِل والمقتول ثمَّ سَار بهم مُوسَى مُتَوَجها نَحْو الأَرْض المقدسة فَأخذ الألواح بعد مَا سكت عَنهُ الْغَضَب وَأمرهمْ بِالَّذِي أمره الله أَن يبلغهم من الْوَظَائِف فَثقلَتْ عَلَيْهِم وأبوا أَن يقرُّوا بهَا حَتَّى نتق الله عَلَيْهِم الْجَبَل كَأَنَّهُ ظلة ودنا مِنْهُم حَتَّى خَافُوا أَن يَقع عَلَيْهِم فَأخذُوا الْكتاب بأيمانهم وهم مصغون ينظرُونَ الأَرْض وَالْكتاب الَّذِي أَخَذُوهُ بِأَيْدِيهِم وهم ينظرُونَ إِلَى الْجَبَل مَخَافَة أَن يَقع عَلَيْهِم ثمَّ مضوا حَتَّى أَتَوا الأَرْض المقدسة فوجدوا فِيهَا مَدِينَة جبارين خلقهمْ خلق مُنكر وَذكروا من ثمارهم أمرا عجيباً من عظمها فَقَالُوا: يَا مُوسَى (إِن فِيهَا قوم جبارين) (الْمَائِدَة آيَة ٢٢) لَا طَاقَة لنا الْيَوْم بهم وَلَا ندْخلهَا مَا داموا فِيهَا (فَإِن يخرجُوا مِنْهَا فَإنَّا داخلون) قَالَ رجلَانِ من الجبارين: آمنا بمُوسَى فَخَرَجَا إِلَيْهِ فَقَالَا: نَحن أعلم بقومنا إِن كُنْتُم تخافون مَا رَأَيْتُمْ من أجسامهم وعددهم فَإِنَّهُم لَيْسَ لَهُم قُلُوب وَلَا مَنْعَة عِنْدهم (فادخلوا عَلَيْهِم الْبَاب فَإِذا دخلتموه فَإِنَّكُم غالبون) (الْمَائِدَة آيَة ٢٣) وَيَقُول أنَاس إنَّهُمَا من قوم مُوسَى وَزعم سعيد أَنَّهُمَا من الجبارين آمنا بمُوسَى يَقُول: (من الَّذين يخَافُونَ أنعم الله عَلَيْهِمَا) (الْمَائِدَة آيَة ٣٣) وَإِنَّمَا يَعْنِي بذلك الَّذين يخافهم بَنو إِسْرَائِيل فَقَالُوا: (يَا مُوسَى إِنَّا لن ندْخلهَا أبدا مَا داموا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ) (الْمَائِدَة آيَة ٢٤) فأغضبوا مُوسَى فَدَعَا عَلَيْهِم فسماهم فاسقين وَلم يدع عَلَيْهِم قبل ذَلِك لما رأى فيهم من الْمعْصِيَة وإساءتهم - حَتَّى كَانَ يَوْمئِذٍ - فَدَعَا عَلَيْهِم فَاسْتَجَاب الله لَهُ وَسَمَّاهُمْ كَمَا سماهم مُوسَى فاسقين (فَحَرمهَا عَلَيْهِم أَرْبَعِينَ يتيهون فِي الأَرْض) (الْمَائِدَة آيَة ٢٦) يُصْبِحُونَ كل يَوْم فيسيرون لَيْسَ لَهُم قَرَار ثمَّ ظلل عَلَيْهِم فِي التيه بالغمام وَأنزل عَلَيْهِم الْمَنّ والسلوى وَجعل لَهُم ثيابًا لَا تبلى وَلَا تتسخ وَجعل بَين ظهرانيهم حجرا مربعًا وَأمر مُوسَى فَضَربهُ بعصاه (فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا) (الْبَقَرَة آيَة ٦٠) فِي كل نَاحيَة ثَلَاث عُيُون وَأعلم كل سبط عينهم الَّتِي يشربون مِنْهَا لَا

стр. 4426

يرتحلون بهَا من مرحلة إِلَّا وجدوا ذَلِك الْحجر مِنْهُم بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ مِنْهُم بالمنزل الأوّل رفع الحَدِيث ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ وَصدق ذَلِك عِنْدِي: أَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان سمع من ابْن عَبَّاس هَذَا الحَدِيث فَأنْكر عَلَيْهِ أَن يكون الفرعوني هُوَ الَّذِي أفشى على مُوسَى أَمر الْقَتِيل وَقَالَ: إِنَّمَا أفشى عَلَيْهِ الإسرائيلي فَأخذ ابْن عَبَّاس بِيَدِهِ فَانْطَلق إِلَى سعد بن مَالك الزُّهْرِيّ فَقَالَ: أَرَأَيْت يَوْم حَدثنَا النَّبِي ﷺ عَن قَتِيل مُوسَى من آل فِرْعَوْن من أفشى عَلَيْهِ الإسرائيلي أَو الفرعوني قَالَ: أفشى عَلَيْهِ الفرعوني بِمَا سمع من الإسرائيلي الَّذِي شهد ذَلِك وحضره وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَلَبثت سِنِين فِي أهل مَدين﴾ قَالَ: عشر سِنِين ﴿ثمَّ جِئْت على قدر يَا مُوسَى﴾ طه آيَة ٤٠ قَالَ على موعد وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿ثمَّ جِئْت على قدر﴾ قَالَ: الْمِيقَات وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿ثمَّ جِئْت على قدر﴾ قَالَ: على موعد وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تنيا فِي ذكري﴾ قَالَ لَا تضعفا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ مثله وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ مثله وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس: إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿وَلَا تنيا فِي ذكري﴾ قَالَ: وَلَا تضعفا عَن أَمْرِي قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: إِنِّي وَجدك مل ونيت وإنني أبغي الفكاك لَهُ بِكُل سَبِيل وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تنيا﴾ قَالَ: لَا تبطئا

стр. 4427

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿فقولا لَهُ قولا لينًا﴾ قَالَ: كنه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فقولا لَهُ قولا لينًا﴾ قَالَ: كنياه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ: ﴿فقولا لَهُ قولا لينًا﴾ قَالَ: كنياه يَا أَبَا مرّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿فقولا لَهُ قولا لينًا﴾ قَالَ اعذرا إِلَيْهِ وقولا لَهُ: إِن لَك رَبًّا وَلَك معاداً وَإِن بَين يَديك جنَّة وَنَارًا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْفضل بن عِيسَى الرقاشِي أَنه تَلا هَذِه الْآيَة ﴿فقولا لَهُ قولا لينًا﴾ فَقَالَ: يَا من يتحبب إِلَى من يعاديه فَكيف بِمن يتَوَلَّى ويناديه وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لَعَلَّه يتَذَكَّر﴾ قَالَ: هَل يتَذَكَّر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إننا نَخَاف أَن يفرط علينا﴾ قَالَ: يعجل ﴿أَو أَن يطغى﴾ قَالَ: يعتدي وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿إننا نَخَاف أَن يفرط علينا أَو أَن يطغى﴾ قَالَ: عُقُوبَة مِنْهُ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿قَالَ لَا تخافا إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وَأرى﴾ قَالَ: أسمع مَا يَقُول ﴿وَأرى﴾ مَا يجاوبكما فَأُوحي إلَيْكُمَا فتجاوباه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم بِسَنَد جيد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لما بعث الله مُوسَى إِلَى فِرْعَوْن قَالَ: رب أَي شَيْء أَقُول قَالَ: قل أهيا شرا هيا قَالَ الْأَعْمَش: تَفْسِير ذَلِك الْحَيّ قبل كل شَيْء والحي بعد كل شَيْء وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما بعث الله مُوسَى إِلَى فِرْعَوْن قَالَ: لَا يغرنكما لِبَاسه الَّذِي ألبسته فَإِن ناصيته بيَدي فَلَا ينْطق وَلَا يطرف إِلَّا بإذني وَلَا يغرنكما مَا متع بِهِ من زهرَة الدُّنْيَا وزينة المترفين فَلَو شِئْت أَن أزينكما من زِينَة الدُّنْيَا بِشَيْء يعرف فِرْعَوْن أَن قدرته تعجز عَن ذَلِك لفَعَلت وَلَيْسَ ذَلِك لهوانكما عَليّ وَلَكِنِّي ألبستكما نصيبكما من الْكَرَامَة على: أَن لَا تنقصكما الدُّنْيَا

стр. 4428

شَيْئا وَإِنِّي لأذود أوليائي عَن الدُّنْيَا كَمَا يذود الرَّاعِي إبِله عَن مبارك ٧ الْغيرَة وَإِنِّي لأجنبهم كَمَا يجنب الرَّاعِي إبِله عَن مراتع الهلكة أُرِيد أَن أنور بذلك صُدُورهمْ وأطهر بذلك قُلُوبهم فيَّ سِيمَاهُمْ الَّذين يعْرفُونَ وَأمرهمْ الَّذِي يفتخرون بِهِ وَأعلم: أَنه من أَخَاف لي وليا فقد بارزني وَأَنا الثائر لأوليائي يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق ابْن عَبَّاس عَن أبي سُفْيَان بن حَرْب أَن رَسُول الله ﷺ كتب إِلَى هِرقل من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم سَلام على من اتبع الْهدى وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن قَتَادَة قَالَ: التَّسْلِيم على أهل الْكتاب إِذا دخلت عَلَيْهِم بُيُوتهم أَن تَقول: السَّلَام على من اتبع الْهدى الْآيَة ٤٨ - ٥٢

стр. 4429

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِنَّا قد أُوحِي إِلَيْنَا أَن الْعَذَاب على من كذب وَتَوَلَّى﴾ قَالَ: من كذب بِكِتَاب الله وَتَوَلَّى عَن طَاعَة الله وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿الَّذِي أعْطى كل شَيْء خلقه﴾ قَالَ: خلق لكل شَيْء روحه ثمَّ ﴿هدى﴾ قَالَ: هداه لمنكحه ومطعمه ومشربه ومسكنه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿أعْطى كل شَيْء خلقه﴾ يَقُول: مثله أعْطى الْإِنْسَان انسانة وَالْحمار حمارة وَالشَّاة شاته: ﴿ثمَّ هدى﴾ إِلَى الْجِمَاع وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿أعْطى كل شَيْء خلقه ثمَّ هدى﴾ قَالَ: أعْطى كل شَيْء مَا يصلحه ثمَّ هداه لَهُ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد - رَضِي الله

стр. 4430

عَنهُ - فِي قَوْله: ﴿أعْطى كل شَيْء خلقه ثمَّ هدى﴾ قَالَ: سوى خلق كل دَابَّة ثمَّ هداها لما يصلحها وَعلمهَا إِيَّاه لم يَجْعَل خلق النَّاس كخلق الْبَهَائِم وَلَا خلق الْبَهَائِم كخلق النَّاس وَلَكِن (خلق كل شَيْء فقدره تَقْديرا) (الْفرْقَان آيَة ٢) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿أعْطى كل شَيْء خلقه﴾ قَالَ: أعْطى كل ذِي خلق مَا يصلحه وَلم يَجْعَل الْإِنْسَان فِي خلق الدَّابَّة وَلَا الدَّابَّة فِي خلق الْكَلْب وَلَا الْكَلْب فِي خلق الشَّاة وَأعْطى كل شَيْء مَا يَنْبَغِي لَهُ من النِّكَاح وهيأ كل شَيْء على ذَلِك لَيْسَ مِنْهَا شَيْء يملك شَيْئا فِي فعاله فِي الْخلق والرزق وَالنِّكَاح ﴿ثمَّ هدى﴾ قَالَ: هدى كل شَيْء إِلَى رزقه وَإِلَى زَوجته وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿أعْطى كل شَيْء خلقه﴾ قَالَ: أعْطى كل شَيْء صورته ﴿ثمَّ هدى﴾ قَالَ: لمعيشته وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿أعْطى كل شَيْء خلقه ثمَّ هدى﴾ قَالَ: ألم تَرَ إِلَى الْبَعِير كَيفَ يقوم لصَاحبه ينتظره حَتَّى يَجِيء هَذَا مِنْهُ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿ثمَّ هدى﴾ قَالَ: كَيفَ يَأْتِي الذّكر الْأُنْثَى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن سابط قَالَ: مَا أبهت الْبَهَائِم فَلم تبهم عَن أَربع: تعلم أَن الله رَبهَا وَيَأْتِي الذّكر الْأُنْثَى وتهتدي لمعايشها وَتخَاف الْمَوْت وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿قَالَ فَمَا بَال الْقُرُون الأولى﴾ يَقُول: فَمَا حَال الْقُرُون وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿لَا يضل رَبِّي﴾ قَالَ: لَا يُخطئ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿لَا يضل رَبِّي وَلَا ينسى﴾ قَالَ: هما شَيْء وَاحِد

стр. 4431

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿لَا يضل رَبِّي وَلَا ينسى﴾ قَالَ: ﴿لَا يضل رَبِّي﴾ الْكتاب ﴿وَلَا ينسى﴾ مَا فِيهِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْمليح قَالَ: النَّاس يعيبون علينا الْكتاب وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿علمهَا عِنْد رَبِّي فِي كتاب﴾ وَأخرج ابْن سعد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هِلَال قَالَ: كُنَّا عِنْد قَتَادَة فَذكرُوا الْكتاب وسألوه عَن ذَلِك فَقَالَ: وَمَا بَأْس بذلك أَلَيْسَ الله الْخَبِير يخبر قَالَ: ﴿فَمَا بَال الْقُرُون الأولى قَالَ علمهَا عِنْد رَبِّي فِي كتاب﴾ الْآيَة ٥٣ - ٥٤

стр. 4432

أخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿فأخرجنا بِهِ أَزْوَاجًا﴾ يَقُول: أصنافاً فَكل صنف من نَبَات الأَرْض أَزوَاج النّخل زوج صنف وَالْأَعْنَاب زوج صنف وكل شَيْء تنبته الأَرْض أَزوَاج وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿من نَبَات شَتَّى﴾ قَالَ: مُخْتَلف وَفِي قَوْله: ﴿لأولي النهى﴾ قَالَ: لأولي التقى وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿لأولي النهى﴾ قَالَ: لِذَوي الحجا والعقول وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿لأولي النهى﴾ قَالَ: لأولي الْوَرع وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سُفْيَان ﵁ فِي قَوْله: ﴿لأولي النهى﴾ قَالَ: الَّذين ينتهون عَمَّا نهوا عَنهُ الْآيَة ٥٥ - ٥٨

стр. 4433

أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي قَالَ: إِن الْملك ينْطَلق فَيَأْخُذ من تُرَاب الْمَكَان الَّذِي يدْفن فِيهِ فيذره على النُّطْفَة فيخلق من التُّرَاب وَمن النُّطْفَة وَذَلِكَ قَوْله مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيهَا نعيدكم وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن أبي أُمَامَة قَالَ: لما وضعت أم كُلْثُوم بنت رَسُول الله ﷺ فِي الْقَبْر قَالَ رَسُول الله ﷺ : ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيهَا نعيدكم وَمِنْهَا نخرجكم تَارَة أُخْرَى﴾ بِسم الله وَفِي سَبِيل الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿تَارَة أُخْرَى﴾ قَالَ مرّة أُخْرَى وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم ن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿مَكَانا سوى﴾ قَالَ: منصفاً بَينهم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿مَكَانا سوى﴾ قَالَ: نصفا بيني وَبَيْنك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿مَكَانا سوى﴾ قَالَ: عدلا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿مَكَانا سوى﴾ قَالَ: مَكَانا مستوياً يتَبَيَّن النَّاس سَوَاء فِيهِ لَا يكون صَوت وَلَا شَيْء يتغيب بعض ذَلِك عَن بعض مستو حِين يرى الْآيَة ٥٩ - ٦٠

стр. 4434

أخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿مَوْعدكُمْ يَوْم الزِّينَة﴾ قَالَ: يَوْم عَاشُورَاء وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من

стр. 4435

صَامَ يَوْم الزِّينَة أدْرك مَا فَاتَهُ من صِيَام تِلْكَ السّنة وَمن تصدق يَوْمئِذٍ بِصَدقَة أدْرك مَا فَاتَهُ من صَدَقَة تِلْكَ السّنة يَعْنِي يَوْم عَاشُورَاء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿قَالَ مَوْعدكُمْ يَوْم الزِّينَة﴾ قَالَ: هُوَ يَوْم عيد كَانَ لَهُم وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿قَالَ مَوْعدكُمْ يَوْم الزِّينَة﴾ قَالَ: هُوَ عيدهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: ﴿مَوْعدكُمْ يَوْم الزِّينَة﴾ قَالَ: يَوْم السُّوق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: ﴿مَوْعدكُمْ يَوْم الزِّينَة﴾ قَالَ: يَوْم الْعِيد يَوْم يتفرغ النَّاس من الْأَعْمَال وَيشْهدُونَ ويحضرون ويرون وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَأَن يحْشر النَّاس ضحى﴾ قَالَ: يَجْتَمعُونَ لذَلِك الميعاد الَّذِي واعدوه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي نهيك أَنه قَرَأَ وَأَن تحْشر النَّاس ضحى بِالتَّاءِ وَأَن تشحر النَّاس أَنْت قَالَ: فِرْعَوْن يحْشر قومه الْآيَة ٦١ - ٧١

стр. 4436

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿ويذهبا بطريقتكم المثلى﴾ قَالَ: أولو الْعقل والشرف والأسنان وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم ووكيع فِي الْغرُور عَن أبي صَالح ﵁ فِي قَوْله: ﴿ويذهبا بطريقتكم المثلى﴾ قَالَ باشرافكم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿ويذهبا بطريقتكم المثلى﴾ قَالَ: يذهبا بِالَّذِي أَنْتُم عَلَيْهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَقد أَفْلح الْيَوْم من استعلى﴾ قَالَ: من غلب وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿تلقف مَا صَنَعُوا﴾ قَالَ: أَلْقَاهَا مُوسَى فتحوّلت حَيَّة تَأْكُل حبالهم وَمَا صَنَعُوا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن جُنْدُب بن عبد الله البَجلِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا أَخَذْتُم السَّاحر فَاقْتُلُوهُ ثمَّ قَرَأَ ﴿وَلَا يفلح السَّاحر حَيْثُ أَتَى﴾ قَالَ: لَا يَأْمَن حَيْثُ وجد الْآيَة ٧٢ - ٧٦

стр. 4437

أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة: أَن سحرة فِرْعَوْن كَانُوا تِسْعمائَة فَقَالُوا لفرعون: إِن يَكُونَا هَذَانِ ساحران فَإنَّا نغلبهم فَإِنَّهُ لَا

стр. 4438

أَسحر منا وَإِن كَانَ من رب الْعَالمين فَلَمَّا كَانَ من أَمرهم ﴿خروا سجدا﴾ أَرَاهُم الله فِي سجودهم مَنَازِلهمْ الَّتِي إِلَيْهَا يصيرون فَعندهَا قَالُوا: ﴿لن نؤثرك على مَا جَاءَنَا من الْبَينَات﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَالله خير وَأبقى﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة قَالَ: لما وَقَعُوا سجدا رَأَوْا أهل النَّار وَأهل الْجنَّة وثواب أهليهما فَقَالُوا: ﴿لن نؤثرك على مَا جَاءَنَا من الْبَينَات﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَمَا أكرهتنا عَلَيْهِ من السحر﴾ قَالَ: أَخذ فِرْعَوْن أَرْبَعِينَ غُلَاما من بني إِسْرَائِيل فَأمر أَن يعلمُوا السحر بالعوماء وَقَالَ: علموهم تَعْلِيما لَا يَغْلِبهُمْ أحد فِي الأَرْض قَالَ ابْن عَبَّاس: فهم من الَّذين قَالُوا: ﴿إِنَّا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وَمَا أكرهتنا عَلَيْهِ من السَحَر﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فِي قَوْله: ﴿وَالله خير وَأبقى﴾ قَالَ: خير مِنْك أَن أطيع وَأبقى مِنْك عذَابا إِن عصي وَأخرج مُسلم وَأحمد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: أَن رَسُول الله ﷺ خطب فَأتى على هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّه من يَأْتِ ربه مجرماً فَإِن لَهُ جَهَنَّم لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يحيى﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أما أَهلهَا الَّذين هم أَهلهَا فَإِنَّهُم لَا يموتون فِيهَا وَلَا يحيون وَأما الَّذين لَيْسُوا بِأَهْلِهَا فَإِن النَّار تميتهم إماتة ثمَّ يقوم الشفعاء فيشفعون فَيُؤتى بهم ضبائر على نهر يُقَال لَهُ الْحَيَاة أَو الْحَيَوَان فينبتون كَمَا ينْبت القثاء فِي حميل السَّيْل وَالله أعلم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ثَلَاث من كن فِيهِ لم ينل الدَّرَجَات العلى: من تكهَّن أَو استقسم أَو رده من سَفَره طيرة وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن أبي الدَّرْدَاء سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من كَانَ وصلَة لِأَخِيهِ إِلَى سُلْطَان فِي مبلغ بر أَو مدفع مَكْرُوه رَفعه الله فِي الدَّرَجَات وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عون بن عبد الله قَالَ: إِن الله ليدْخل خلقا الْجنَّة فيعطيهم حَتَّى يملوا وفوقهم نَاس فِي ﴿الدَّرَجَات العلى﴾ فَإِذا نظرُوا إِلَيْهِم عرفوهم فَيَقُول: يَا رَبنَا إِخْوَاننَا كُنَّا مَعَهم فَبِمَ فضلتهم علينا فَيُقَال: هَيْهَات إِنَّهُم كَانُوا يجوعون حِين تشبعون ويظمؤون حِين تروون ويقومون حِين تنامون ويستحصون حِين تختصون

стр. 4439

فِيهِ قَالَ: ﴿يَا قوم إِنَّمَا فتنتم بِهِ وَإِن ربكُم الرَّحْمَن فَاتبعُوني وَأَطيعُوا أَمْرِي قَالُوا لن نَبْرَح عَلَيْهِ عاكفين حَتَّى يرجع إِلَيْنَا مُوسَى﴾ فَأَقَامَ هرون فِيمَن مَعَه من الْمُسلمين مَخَافَة أَن يَقُول لَهُ مُوسَى: ﴿فرقت بَين بني إِسْرَائِيل وَلم ترقب قولي﴾ وَكَانَ لَهُ سَامِعًا مُطيعًا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن هرون مر بالسامري وَهُوَ يتنحت الْعجب فَقَالَ لَهُ: مَا تصنع قَالَ: اصْنَع مَا لَا يضر وَلَا ينفع فَقَالَ هرون: اللَّهُمَّ أعْطه مَا سَأَلَ على نَفسه وَمضى هرون فَقَالَ السامري: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك أَن يخور فخار فَكَانَ إِذا خار سجدوا لَهُ وَإِذا خار رفعوا رؤوسهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن بني إِسْرَائِيل استعاروا حليا من القبط فَخَرجُوا بِهِ مَعَهم فَقَالَ لَهُم هَارُون: قد ذهب مُوسَى إِلَى السَّمَاء اجْمَعُوا هَذِه الْحلِيّ حَتَّى يَجِيء مُوسَى فَيَقْضِي فِيهِ مَا قضى فَجمع ثمَّ أذيب فَلَمَّا ألْقى السامري القبضة تحول ﴿عجلاً جسداً لَهُ خوار﴾ فَقَالَ: ﴿هَذَا إِلَهكُم وإله مُوسَى فنسي﴾ قَالَ: إِن مُوسَى ذهب يطْلب ربه فضل فَلم يعلم مَكَانَهُ وَهُوَ هَذَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ ﵁ قَالَ: إِن جِبْرِيل لما نزل فَصَعدَ بمُوسَى إِلَى السَّمَاء بصر بِهِ السامري من بَين النَّاس فَقبض قَبْضَة من أثر الْفرس وَحمل جِبْرِيل مُوسَى خَلفه حَتَّى إِذا دنا من بَاب السَّمَاء صعد وَكتب الله الألواح وَهُوَ يسمع صرير الأقلام فِي الألواح فَلَمَّا أخبرهُ أَن قومه قد فتنُوا من بعده نزل مُوسَى فَأخذ الْعجل فأحرقه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ السامري من أهل كرمان وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ انْطلق مُوسَى إِلَى ربه فَكَلمهُ فَلَمَّا كَلمه قَالَ لَهُ: ﴿وَمَا أعجلك عَن قَوْمك يَا مُوسَى﴾ ﴿قَالَ هم أولاء على أثري وعجلت إِلَيْك رب لترضى﴾ قَالَ: ﴿فَإنَّا قد فتنا قَوْمك من بعْدك وأضلهم السامري﴾ فَلَمَّا خَبره خبرهم قَالَ: يَا رب هَذَا السامري أَمرهم أَن يتخذوا الْعجل أَرَأَيْت الرّوح من نفخها فِيهِ قَالَ الرب: أَنا قَالَ: يَا رب فَأَنت إِذا أضللتهم ثمَّ رَجَعَ ﴿مُوسَى إِلَى قومه غَضْبَان أسفا﴾ قَالَ: حَزينًا ﴿قَالَ يَا قوم ألم﴾

стр. 4440

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن ابْن عُمَيْر قَالَ: إِن الرجل وَعَبده يدخلَانِ الْجنَّة فَيكون عَبده أرفع دَرَجَة مِنْهُ فَيَقُول: يَا رب هَذَا كَانَ عَبدِي فِي الدُّنْيَا فَيُقَال: إِنَّه كَانَ أَكثر ذكرا لله تَعَالَى مِنْك وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن أهل الدَّرَجَات العلى ليراهم من تَحْتهم كَمَا ترَوْنَ الْكَوْكَب الذري فِي أفق السَّمَاء وَأَن أَبَا بكر وَعمر مِنْهُم وانعما الْآيَة ٧٧ - ٩٧

стр. 4441

أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله: ﴿فَاضْرب لَهُم طَرِيقا فِي الْبَحْر يبساً﴾ قَالَ: يَابسا لَيْسَ فِيهِ مَاء وَلَا طين وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿طَرِيقا فِي الْبَحْر يبساً﴾ قَالَ: يَابسا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: قَالَ أَصْحَاب مُوسَى: هَذَا فِرْعَوْن قد أدركنا وَهَذَا الْبَحْر قد عمنَا فَأنْزل الله (وَلَا تخَاف دركاً وَلَا تخشى) من الْبَحْر غرقاً وَلَا وحلاً وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لَا تخَاف دركاً﴾ قَالَ: من آل فِرْعَوْن ﴿وَلَا تخشى﴾ من الْبَحْر غرقاً وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿فغشيهم من اليم﴾ قَالَ الْبَحْر وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَا تطغوا فِيهِ﴾ قَالَ: الطغيان فِيهِ أَن يَأْخُذهُ بِغَيْر حلّه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم فِي قَوْله: ﴿فَيحل عَلَيْكُم غَضَبي﴾ قَالَ: فَينزل عَلَيْكُم غَضَبي

стр. 4442

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَعْمَش أَنه قَرَأَ ﴿وَمن يحلل عَلَيْهِ غَضَبي﴾ بِكَسْر اللَّام على تَفْسِير من يجب عَلَيْهِ غَضَبي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مجلز فِي قَوْله: ﴿وَمن يحلل عَلَيْهِ غَضَبي﴾ قَالَ: إِن غَضَبه خلق من خلقه يَدعُوهُ فيكلمه وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فقد هوى﴾ قَالَ: شقي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سقِِي بن ماتع: أَن فِي جَهَنَّم قصراً يرْمى الْكَافِر من أَعْلَاهُ فَيهْوِي فِي جَهَنَّم أَرْبَعِينَ قبل أَن يبلغ الصلصال فَذَلِك قَوْله: ﴿وَمن يحلل عَلَيْهِ غَضَبي فقد هوى﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِنِّي لغفار لمن تَابَ﴾ قَالَ: من الشّرك ﴿آمن﴾ قَالَ: وحد الله ﴿وَعمل صَالحا﴾ قَالَ: أدّى الْفَرَائِض ﴿ثمَّ اهْتَدَى﴾ قَالَ: لم يشك وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَإِنِّي لغفار﴾ الْآيَة قَالَ: تَابَ من الذَّنب وآمن من الشّرك وَعَملا صَالحا فِيمَا بَينه وَبَين ربه ﴿ثمَّ اهْتَدَى﴾ علم أَن لعمله ثَوابًا يجزى عَلَيْهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿ثمَّ اهْتَدَى﴾ قَالَ: ثمَّ استقام لفرقة السّنة وَالْجَمَاعَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق عَمْرو بن مَيْمُون عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ: فَعجل مُوسَى إِلَى ربه فَقَالَ الله: ﴿وَمَا أعجلك عَن قَوْمك يَا مُوسَى قَالَ هم أولاء على أثري وعجلت إِلَيْك رب لترضى﴾ قَالَ: فَرَأى فِي ظلّ الْعَرْش رجلا فَعجب لَهُ فَقَالَ: من هَذَا يَا رب قَالَ: لَا أحَدثك حَدِيثه لَكِن سأحدثك بِثَلَاث فِيهِ: كَانَ لَا يسحد النَّاس على مَا آتَاهُم الله من فَضله وَلَا يعق وَالِديهِ وَلَا يمشي بالنميمة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن وهب بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الله لما وعد مُوسَى أَن يكلمهُ خرج للْوَقْت الَّذِي وعده فَبَيْنَمَا هُوَ يُنَاجِي ربه إِذْ سمع خَلفه صَوتا فَقَالَ إلهي إِنِّي أسمع خَلْفي صَوتا قَالَ: لَعَلَّ قَوْمك ضلوا قَالَ: إلهي من أضلهم قَالَ: السامري قَالَ: كَيفَ أضلهم قَالَ:

стр. 4443

صاغ لَهُم ﴿عجلاً جسداً لَهُ خوار﴾ قَالَ: إلهي هَذَا السامري صاغ لَهُم الْعجل: فَمن نفخ فِيهِ الرّوح حَتَّى صَار لَهُ خوار قَالَ: أَنا يَا مُوسَى قَالَ: فبعزتك مَا أَضَلَّ قومِي أحد غَيْرك قَالَ: صدقت قَالَ: يَا حَكِيم الْحُكَمَاء لَا يَنْبَغِي حَكِيم أَن يكون أحكم مِنْك وَأخرج ابْن جرير فِي تهذيبه عَن رَاشد بن سعد قَالَ: إِن مُوسَى لما قدم على ربه - وَاعد قومه أَرْبَعِينَ لَيْلَة - قَالَ: يَا مُوسَى إِن قَوْمك قد افتتنوا من بعْدك قَالَ: يَا رب كَيفَ يفتنون وَقد نجيتهم من فِرْعَوْن ونجيتهم من الْبَحْر وأنعمت عَلَيْهِم وَفعلت بهم قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّهُم اتَّخذُوا من بعْدك عجلاً لَهُ خوار قَالَ: يَا رب فَمن جعل فِيهِ الرّوح قَالَ: أَنا قَالَ: فَأَنت يَا رب أضللتهم قَالَ: يَا مُوسَى يَا رَأس النَّبِيين وَيَا أَبَا الْحُكَّام إِنِّي رَأَيْت ذَلِك فِي قُلُوبهم فيسرته لَهُم وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَليّ ﵁ قَالَ: لما تعجل مُوسَى إِلَى ربه عمد السامري فَجمع مَا قدر عَلَيْهِ من حلي بني إِسْرَائِيل فَضَربهُ عجلاً ثمَّ ألْقى القبضة فِي جَوْفه فَإِذا هُوَ عجل جَسَد لَهُ خوار فَقَالَ لَهُم السامري: ﴿هَذَا إِلَهكُم وإله مُوسَى﴾ فَقَالَ لَهُم هرون: ﴿يَا قوم ألم يَعدكُم ربكُم وَعدا حسنا﴾ فَلَمَّا أَن رَجَعَ مُوسَى أَخذ رَأسه أَخِيه فَقَالَ لَهُ هرون مَا قَالَ فَقَالَ مُوسَى للسامري: ﴿فَمَا خَطبك﴾ فَقَالَ: ﴿فقبضت قَبْضَة من أثر الرَّسُول فنبذتها وَكَذَلِكَ سَوَّلت لي نَفسِي﴾ فَعمد مُوسَى إِلَى الْعجل فَوضع عَلَيْهِ المبارد فبرده وَهُوَ على شطر نهر فَمَا شرب أحد من ذَلِك المَاء - مِمَّن كَانَ يعبد ذَلِك الْعجل - إِلَّا اصفر وَجهه مثل الذَّهَب فَقَالُوا: يَا مُوسَى مَا تَوْبَتنَا قَالَ: يقتل بَعْضكُم بَعْضًا فَأخذُوا السكاكين فَجعل الرجل يقتل أَبَاهُ وأخاه وَابْنه لَا يُبَالِي من قتل حَتَّى قتل مِنْهُم سَبْعُونَ ألفا فَأوحى الله إِلَى مُوسَى: مرهم فَلْيَرْفَعُوا أَيْديهم فقد غفرت لمن قتل وتبت على من بَقِي وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما هجم فِرْعَوْن على الْبَحْر وَأَصْحَابه - وَكَانَ فِرْعَوْن على فرس أدهم حصان هاب الحصان أَن يقتحم الْبَحْر فَمثل لَهُ جِبْرِيل على فرس لأنثى فَلَمَّا رَآهَا الحصان هجم خلفهَا

стр. 4444

وَعرف السامري جِبْرِيل - لِأَن أمه حِين خَافت أَن يذبح خلفته فِي غَار وأطبقت عَلَيْهِ - فَكَانَ جِبْرِيل يَأْتِيهِ فيغذوه بأصابعه فِي وَاحِدَة لَبَنًا وَفِي الْأُخْرَى عسلاً وَفِي الْأُخْرَى سمناً فَلم يزل يغذوه حَتَّى نَشأ فَلَمَّا عاينه فِي الْبَحْر عرفه فَقبض قَبْضَة من أثر فرسه قَالَ أَخذ من تَحت الْحَافِر قَبْضَة وَألقى فِي روع السامري: إِنَّك لَا تلقيها على شَيْء فَتَقول: كن كَذَا إِلَّا كَانَ فَلم تزل القبضة مَعَه فِي يَده حَتَّى جَاوز الْبَحْر فَلَمَّا جَاوز مُوسَى وَبَنُو إِسْرَائِيل الْبَحْر أغرق الله آل فِرْعَوْن قَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هرون (اخلفني فِي قومِي وَأصْلح وَلَا تتبع سَبِيل المفسدين) وَمضى مُوسَى لموعد ربه وَكَانَ مَعَ بني إِسْرَائِيل حلي من حلي آل فِرْعَوْن فكأنهم تأثموا مِنْهُ فأخرجوه لتنزل النَّار فتأكله فَلَمَّا جَمَعُوهُ قَالَ السامري: بالقبضة هَكَذَا فقذفها فِيهِ وَقَالَ: كن عجلاً جسداً لَهُ خوار فَصَارَ ﴿عجلاً جسداً لَهُ خوار﴾ فَكَانَ يدْخل الرّيح من دبره وَيخرج من فِيهِ يسمع لَهُ صَوت فَقَالَ ﴿هَذَا إِلَهكُم وإله مُوسَى﴾ فعكفوا على الْعجل يعبدونه فَقَالَ هَارُون: ﴿يَا قوم إِنَّمَا فتنتم بِهِ وَإِن ربكُم الرَّحْمَن فَاتبعُوني وَأَطيعُوا أَمْرِي﴾ ﴿قَالُوا لن نَبْرَح عَلَيْهِ عاكفين حَتَّى يرجع إِلَيْنَا مُوسَى﴾ وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ السامري رجلا من أهل ماجرما وَكَانَ من قوم يعْبدُونَ الْبَقر فَكَانَ يحب عبَادَة الْبَقر فِي نَفسه وَكَانَ قد أظهر الْإِسْلَام فِي بني إِسْرَائِيل فَلَمَّا فصل مُوسَى إِلَى ربه قَالَ لَهُم هرون: إِنَّكُم قد حملتم ﴿أوزاراً من زِينَة الْقَوْم﴾ آل فِرْعَوْن ومتاعاً وحلياً فتطهروا مِنْهَا فَإِنَّهَا رِجْس وأوقد لَهُم نَارا فَقَالَ: اقذفوا مَا مَعكُمْ من ذَلِك فِيهَا فَجعلُوا يأْتونَ بِمَا مَعَهم فيقذفون فِيهَا وَرَأى السامري أثر فرس جِبْرِيل فَأخذ تُرَابا من أثر حَافره ثمَّ أقبل إِلَى النَّار فَقَالَ لهرون يَا نَبِي الله ألقِي مَا فِي يَدي قَالَ: نعم وَلَا يظنّ هرون إِلَّا أَنه كبعض مَا جَاءَ بِهِ غَيره من ذَلِك الْحلِيّ والأمتعة فقذفه فِيهَا فَقَالَ: كن ﴿عجلاً جسداً لَهُ خوار﴾ فَكَانَ للبلاء والفتنة فَقَالَ: ﴿هَذَا إِلَهكُم وإله مُوسَى﴾ فعكفوا عَلَيْهِ وأحبوه حبا لم يُحِبُّوا مثله شَيْئا قطّ: يَقُول الله: ﴿فنسي﴾ أَي ترك مَا كَانَ عَلَيْهِ من الْإِسْلَام يَعْنِي السامري ﴿أَفلا يرَوْنَ أَلَاّ يرجع إِلَيْهِم قولا وَلَا يملك لَهُم ضراً وَلَا نفعا﴾ وَكَانَ اسْم السامري: مُوسَى بن ظفروقع فِي أَرض مصر فَدخل فِي بني إِسْرَائِيل فَلَمَّا رأى هرون مَا وَقَعُوا

стр. 4445

﴿يَعِدَكُم ربكُم وَعدا حسنا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مَا أخلفنا موعدك بملكنا﴾ يَقُول: بطاقتنا ﴿وَلَكنَّا حملنَا أوزاراً من زِينَة الْقَوْم﴾ يَقُول: من حلي القبط: ﴿فقذفناها فَكَذَلِك ألْقى السامري فَأخْرج لَهُم عجلاً جسداً لَهُ خوار﴾ فعكفوا عَلَيْهِ يعبدونه وَكَانَ يخور وَيَمْشي فَقَالَ لَهُم هرون: ﴿يَا قوم إِنَّمَا فتنتم بِهِ﴾ يَقُول ابتليتم بالعجل قَالَ: ﴿فَمَا خَطبك يَا سامري﴾ مَا بالك إِلَى قَوْله: ﴿وَانْظُر إِلَى إلهك الَّذِي ظلت عَلَيْهِ عاكفاً لنحرقنه﴾ قَالَ: فَأَخذه فذبحه ثمَّ خرقه بالمبرد يَعْنِي سحكه ثمَّ ذراه فِي اليم فَلم يبْق نهر يجْرِي يَوْمئِذٍ إِلَّا وَقع فِيهِ مِنْهُ شَيْء ثمَّ قَالَ لَهُم مُوسَى: اشربوا مِنْهُ فَشَرِبُوا فَمن كَانَ يُحِبهُ خرج على شاربيه الذَّهَب فَذَلِك حِين يَقُول: ﴿وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل بكفرهم﴾ قَالَ: فَلَمَّا سقط فِي أَيدي بني إِسْرَائِيل حِين جَاءَ مُوسَى ﴿وَرَأَوا أَنهم قد ضلوا قَالُوا لَئِن لم يَرْحَمنَا رَبنَا وَيغْفر لنا لنكونن من الخاسرين﴾ فَأبى الله أَن يقبل تَوْبَة بني إِسْرَائِيل إِلَّا بِالْحَال الَّتِي كَرهُوا أَنهم كَرهُوا أَن يقاتلوهم حِين عبدُوا الْعجل ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قوم إِنَّكُم ظلمتم أَنفسكُم باتخاذكم الْعجل فتوبوا إِلَى بارئكم فَاقْتُلُوا أَنفسكُم﴾ فاجتلد الَّذين عبدوه وَالَّذين لم يعبدوا بِالسُّيُوفِ فَكَانَ من قتل من الْفَرِيقَيْنِ شَهِيدا حَتَّى كثر الْقَتْل حَتَّى كَادُوا أَن يهْلكُوا حَتَّى قتل مِنْهُم سَبْعُونَ ألفا وَحَتَّى دَعَا مُوسَى وهرون: رَبنَا هَلَكت بَنو إِسْرَائِيل رَبنَا الْبَقِيَّة الْبَقِيَّة فَأَمرهمْ أَن يضعوا السِّلَاح وَتَابَ عَلَيْهِم فَكَانَ من قتل مِنْهُم كَانَ شَهِيدا وَمن بَقِي كَانَ مكفراً عَنهُ فَذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُم إِنَّه هُوَ التواب الرَّحِيم﴾ ثمَّ إِن الله تَعَالَى أَمر مُوسَى أَن يَأْتِيهِ فِي نَاس من بني إِسْرَائِيل يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ من عبَادَة الْعجل فَوَعَدَهُمْ موعدا ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا﴾ ثمَّ ذهب ليعتذروا من عبَادَة الْعجل فَلَمَّا أَتَوا ذَلِك قَالُوا: ﴿لن نؤمن لَك حَتَّى نرى الله جهرة﴾ فَإنَّك قد كَلمته فأرناه ﴿فَأَخَذتهم الصاعقة﴾ فماتوا فَقَامَ مُوسَى يبكي وَيَدْعُو الله وَيَقُول: رب مَاذَا أَقُول لنَبِيّ إِسْرَائِيل إِذا أتيتهم وَقد أهلكت خيارهم ﴿رب لَو شِئْت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بِمَا فعل السُّفَهَاء منا﴾ فَأوحى الله إِلَى مُوسَى أَن هَؤُلَاءِ السّبْعين مِمَّن اتَّخذُوا الْعجل فَذَلِك حِين يَقُول مُوسَى: ﴿إِن هِيَ إِلَّا فتنتك تضل بهَا من تشَاء﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿أفطال عَلَيْكُم الْعَهْد﴾ يَقُول: الْوَعْد وَفِي قَوْله: ﴿فأخلفتم موعدي﴾

стр. 4446

يَقُول: عهدي وَفِي قَوْله: ﴿مَا أخلفنا موعدك بملكنا﴾ بِأَمْر ملكنا ﴿وَلَكنَّا حملنَا أوزاراً﴾ قَالَ: أثقالاً من زِينَة الْقَوْم وَهِي الْحلِيّ الَّذِي استعاروه من آل فِرْعَوْن ﴿فقذفناها﴾ قَالَ: فألقيناها ﴿فَكَذَلِك ألْقى السامري﴾ قَالَ: كَذَلِك صنع ﴿فَأخْرج لَهُم عجلاً جسداً لَهُ خوار﴾ قَالَ: حفيف الرّيح فِيهِ فَهُوَ خواره والعجل ولد الْبَقَرَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿بملكنا﴾ قَالَ: بأمرنا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿مَا أخلفنا موعدك بملكنا﴾ قَالَ: بطاقتنا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ مثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿بملكنا﴾ قَالَ: بسلطاننا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن يحيى أَنه قَرَأَ ﴿بملكنا﴾ وملكنا وَاحِد وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم فِي قَوْله: ﴿هَذَا إِلَهكُم وإله مُوسَى فنسي﴾ قَالَ: نسي مُوسَى أَن يذكر لكم: إِن هَذَا إلهه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿فنسي﴾ قَالَ هم يَقُولُونَهُ قومه: أَخطَأ الرب الْعجل ﴿أَفلا يرَوْنَ أَلَاّ يرجع إِلَيْهِم قولا﴾ قَالَ: الْعجل ﴿وَلَا يملك لَهُم ضراً﴾ قَالَ: ضَلَالَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿قَالَ يَا هَارُون مَا مَنعك إِذْ رَأَيْتهمْ ضلوا أَلا تتبعن﴾ قَالَ: تَدعهُمْ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي الْآيَة قَالَ: أمره مُوسَى أَن يصلح وَلَا يتبع سَبِيل المفسدين فَكَانَ من إِصْلَاحه أَن يُنكر الْعجل فَذَلِك قَوْله: ﴿إِلَّا تتبعن أفعصيت أَمْرِي﴾ كَذَلِك أَيْضا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿إِنِّي خشيت أَن تَقول فرقت بَين بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: خشيت أَن يَتبعني بَعضهم ويتخلف بَعضهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي اله عَنهُ فِي قَوْله: ﴿إِنِّي خشيت أَن تَقول فرقت بَين بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: قد كره الصالحون الْفرْقَة قبلكُمْ

стр. 4447

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿وَلم ترقب قولي﴾ قَالَ: لم تنْتَظر قولي وَمَا أَنا صانع وَقَائِل قَالَ: وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَلم ترقب قولي﴾ لم تحفظ قولي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿قَالَ فَمَا خَطبك يَا سامري﴾ قَالَ: لم يكن اسْمه وَلكنه كَانَ من قَرْيَة اسْمهَا سامرة ﴿قَالَ بصرت بِمَا لم يبصروا بِهِ﴾ يَعْنِي فرس جِبْرِيل وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿بِمَا لم يبصروا بِهِ﴾ بِالْيَاءِ وَرفع الصَّاد وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿فقبضت قَبْضَة من أثر الرَّسُول﴾ قَالَ: من تَحت حافر فرس جِبْرِيل ﴿فنبذتها﴾ قَالَ: نبذ السامري على حلية بني إِسْرَائِيل فَانْقَلَبت عجلاً وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿فقبضت قَبْضَة من أثر الرَّسُول﴾ قَالَ: قبض السامري قَبْضَة من أثر الْفرس فصره فِي ثَوْبه وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه كَانَ يقْرؤهَا فقنصت بالصَّاد قَالَ: والقبص بأطراف الْأَصَابِع وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْأَشْهب قَالَ: كَانَ الْحسن يقْرؤهَا فقبصت قبصة بالصَّاد يَعْنِي بأطراف أَصَابِعه وَكَانَ أَبُو رَجَاء يقْرؤهَا فقبصت قبصة بالصَّاد هَكَذَا بِجَمِيعِ كفيه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: القبضة ملْء الْكَفّ والقبصة بأطراف الْأَصَابِع وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿فقبضت قَبْضَة﴾ بالضاد على معنى الْقَبْض وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فَإِن لَك فِي الْحَيَاة أَن تَقول لَا مساس﴾ قَالَ: عُقُوبَة لَهُ ﴿وَإِن لَك موعداً لن تخلفه﴾ قَالَ: لن تغيب عَنهُ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَانْظُر إِلَى إلهك الَّذِي ظلت عَلَيْهِ عاكفاً﴾

стр. 4448

قَالَ: أَقمت ﴿لنحرقنه﴾ قَالَ: بالنَّار ﴿ثمَّ لننسفنه فِي اليم نسفاً﴾ قَالَ: لنذرينه فِي الْبَحْر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿لنحرقنه﴾ خَفِيفَة يَقُول: إِن الذَّهَب وَالْفِضَّة لَا يحرقان بالنَّار يسحل بالمبرد ثمَّ يلقى على النَّار فَيصير رَمَادا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: فِي بعض الْقِرَاءَة لنذبحنه ثمَّ لنحرقنه خَفِيفَة قَالَ قَتَادَة: وَكَانَ لَهُ لحم وَدم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي نهيك الْأَزْدِيّ أَنه قَرَأَ ﴿لنحرقنه﴾ بِنصب النُّون وخفض الرَّاء وخففها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اليم الْبَحْر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ قَالَ: اليم النَّهر الْآيَة ٩٨ - ١١٠

стр. 4449

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وسع كل شَيْء علما﴾ يَقُول: مَلأ

стр. 4450

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي زيد فِي قَوْله: ﴿وَقد آتيناك من لدنا ذكرا﴾ قَالَ: الْقُرْآن وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿يحمل يَوْم الْقِيَامَة وزراً﴾ قَالَ: إِثْمًا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وساء لَهُم يَوْم الْقِيَامَة حملا﴾ يَقُول: بئس مَا حملُوا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿وساء لَهُم يَوْم الْقِيَامَة حملا﴾ قَالَ: لَيْسَ هِيَ وسألهم مَوْصُولَة يَنْبَغِي أَن يقطع فَإنَّك إِن وصلت لم تفهم وَلَيْسَ بهَا خَفَاء ساءلهم حملا ﴿خَالِدين فِيهِ وساء لَهُم يَوْم الْقِيَامَة حملا﴾ قَالَ: حمل السوء وبوئ صَاحبه النَّار قَالَ: وَإِنَّمَا هِيَ ﴿وساء لَهُم﴾ مَقْطُوعَة وساء بعْدهَا لَهُم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: أَرَأَيْت قَوْله: ﴿ونحشر الْمُجْرمين يَوْمئِذٍ زرقاً﴾ وَأُخْرَى عميا قَالَ: إِن يَوْم الْقِيَامَة فِيهِ حالات: يكونُونَ فِي حَال زرقاً وَفِي حَال عميا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿يتخافتون بَينهم﴾ قَالَ: يتسارّون وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿إِذْ يَقُول أمثلهم طَريقَة﴾ قَالَ: أعلمهم فِي نَفسه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِذْ يَقُول أمثلهم طَريقَة﴾ قَالَ: أعدلهم من الْكفَّار ﴿إِن لبثتم﴾ أَي فِي الدُّنْيَا ﴿إِلَّا يَوْمًا﴾ لما تقاصرت فِي أنفسهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: قَالَت قُرَيْش: يَا مُحَمَّد كَيفَ يفعل رَبك بِهَذِهِ الْجبَال يَوْم الْقِيَامَة فَنزلت ﴿ويسألونك عَن الْجبَال﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فيذرها قاعاً﴾ قَالَ: مستوياً ﴿صفصفاً﴾ قَالَ: لَا نَبَات فِيهِ ﴿لَا ترى فِيهَا عوجا﴾ قَالَ: وَاديا ﴿وَلَا أمتاً﴾ قَالَ: رابية وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عزوجل: ﴿فيذرها قاعاً صفصفاً﴾ قَالَ: القاع الأملس والصفصف المستوي قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول:
следующие страницы →