Полный текст (7 338 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن تطوّع خيرا﴾ أخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله / وَمن تطوع بِخَير /
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يَدْعُو على الصَّفَا والمروة يكبر ثَلَاثًا سبع مَرَّات يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه مُخلصين لَهُ وَلَو كره الْكَافِرُونَ
وَكَانَ يَدْعُو بِدُعَاء كثير حَتَّى يبطئنا وَإِنَّا لشباب وَكَانَ من دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي مِمَّن يحبك وَيُحب ملائكتك وَيُحب رسلك وَيُحب عِبَادك الصَّالِحين اللَّهُمَّ حببني إِلَيْك وَإِلَى ملائكتك وَإِلَى رسلك وَإِلَى عِبَادك الصَّالِحين اللَّهُمَّ يسرني لليسرى وجنبني للعسرى واغفر لي فِي الْآخِرَة وَالْأولَى واجعلني من الْأَئِمَّة الْمُتَّقِينَ وَمن وَرَثَة جنَّة النَّعيم واغفر لي خطيئتي يَوْم الدّين
اللَّهُمَّ إِنَّك قلت (ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم) وَإنَّك لَا تخلف الميعاد
اللَّهُمَّ إِذْ هديتني للإِسلام فَلَا تنزعه مني وَلَا تنزعني مِنْهُ حَتَّى توفاني على الإِسلام وَقد رضيت عني
اللَّهُمَّ لَا تقدمني للعذاب وَلَا تؤخرني لسيء الْفِتَن
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: من قدم مِنْكُم حَاجا فليبدأ بِالْبَيْتِ فليطف بِهِ سبعا ثمَّ ليصل رَكْعَتَيْنِ عِنْد مقَام إِبْرَاهِيم ثمَّ ليأت الصَّفَا فَليقمْ عَلَيْهِ مُسْتَقْبل الْكَعْبَة ثمَّ ليكبر سبعا بَين كل تكبيرتين حمد الله وثناء عَلَيْهِ وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ ويسأله لنَفسِهِ وعَلى الْمَرْوَة مثل ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ترفع الْأَيْدِي فِي سَبْعَة مَوَاطِن
إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة وَإِذا رأى الْبَيْت وعَلى الصَّفَا والمروة وَفِي عَرَفَات وَفِي جمع وَعند الجمرات
وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ترفع الْأَيْدِي فِي الصَّلَاة وَإِذا رأى الْبَيْت وعَلى الصَّفَا والمروة وعَلى عَرَفَات وبجمع وَعند الْجَمْرَتَيْن وعَلى الْمَيِّت
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن الله شَاكر عليم﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: لَا شَيْء أشكر من الله وَلَا أجزىء بِخَير من الله عز وَجل
стр. 492
قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى من بعد مَا بَيناهُ للنَّاس فِي الْكتاب أُولَئِكَ يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إِلَّا الَّذين تَابُوا وَأَصْلحُوا وبينوا فَأُولَئِك أَتُوب عَلَيْهِم وَأَنا التواب الرَّحِيم
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَأَلَ معَاذ بن جبل أَخُو بني سَلمَة وَسعد بن معَاذ أَخُو بني الْأَشْهَل وخارجة بن زيد أَخُو الْحَرْث بن الْخَزْرَج نَفرا من أَحْبَار الْيَهُود عَن بعض مَا فِي التَّوْرَاة فكتموهم إِيَّاه وأبوا أَن يخبروهم فَأنْزل الله فيهم ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى﴾ قَالَ: هم أهل الْكتاب
وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى﴾ الْآيَة
قَالَ: أُولَئِكَ أهل الْكتاب كتوا الإِسلام وَهُوَ دين الله وكتموا مُحَمَّدًا وهم (يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة والإنحيل) (الْأَعْرَاف الْآيَة ١٥٧) ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ قَالَ: من مَلَائِكَة الله الْمُؤمنِينَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي الْآيَة قَالَ: هم أهل الْكتاب كتموا مُحَمَّدًا ونعته وهم يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم حسداً وبغياً
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: زَعَمُوا أَن رجلا من الْيَهُود كَانَ لَهُ صديق من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ ثَعْلَبَة بن غنمة قَالَ لَهُ: هَل تَجِدُونَ مُحَمَّدًا عنْدكُمْ قَالَ: لَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾ قَالَ: الْجِنّ والإِنس وكل دَابَّة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾
стр. 493
قَالَ: إِذا أجدبت الهائم دعت على فجار بني آدم
فَقَالَت: تحبس عَنَّا الْغَيْث بِذُنُوبِهِمْ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ قَالَ: إِن الْبَهَائِم إِذا اشتدت عَلَيْهِم السّنة قَالَت: هَذَا من أجل عصاة بني آدم لعن الله عصاة بني آدم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ قَالَ: دَوَاب الأَرْض العقارب والخنافس يَقُولُونَ: إِنَّمَا منعنَا الْقطر بِذُنُوبِهِمْ فيلعنونهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ قَالَ: يلعنهم كل شَيْء حَتَّى الخنافس والعقارب يَقُولُونَ: منعنَا الْقطر بذنوب بني آدم
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي جَعْفَر فِي قَوْله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ قَالَ: كل شَيْء حَتَّى الخنفساء
وَأخرج ابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَة مَعَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِن الْكَافِر يضْرب ضربتين بَين عَيْنَيْهِ فيسمعه كل دَابَّة غير الثقلَيْن فتلعنه كل دَابَّة سَمِعت صَوته فَذَلِك قَول الله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ يَعْنِي دَوَاب الأَرْض
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ قَالَ: قَالَ الْبَراء ابْن عَازِب: إِن الْكَافِر إِذا وضع فِي قَبره أَتَتْهُ دَابَّة كَأَن عينيها قدران من نُحَاس مَعهَا عَمُود من حَدِيد فتضربه ضَرْبَة بَين كَتفيهِ فَيَصِيح لَا يسمع أحد صَوته إِلَّا لَعنه وَلَا يبْقى شَيْء إِلَّا سمع صَوته إِلَّا الثقلَيْن الحن والإِنس
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ قَالَ: الْكَافِر إِذا وضع فِي حفرته ضرب ضَرْبَة بمطرق فَيَصِيح صَيْحَة يسمع صَوته كل شَيْء إِلَّا الثقلَيْن الْجِنّ والإِنس فَلَا يسمع صيحته شَيْء إِلَّا لَعنه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الْوَهَّاب بن عَطاء فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يكتمون﴾ الْآيَة
قَالَ: سَمِعت الْكَلْبِيّ يَقُول: هم الْيَهُود
قَالَ: وَمن لعن شَيْئا لَيْسَ هُوَ بِأَهْل رجعت اللَّعْنَة على يَهُودِيّ فَذَلِك قَوْله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق مُحَمَّد بن مَرْوَان أَخْبرنِي الْكَلْبِيّ عَن أبي
стр. 494
صَالح عَن ابْن مَسْعُود فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: هُوَ الرجل يلعن صَاحبه فِي أَمر يرى أَن قد أَتَى إِلَيْهِ فترتفع اللَّعْنَة فِي السَّمَاء سَرِيعا فَلَا تَجِد صَاحبهَا الَّتِي قيلت لَهُ أَهلا فترجع إِلَى الَّذِي تكلم بهَا فَلَا تَجِد لَهَا أَهلا فتنطلق فَتَقَع على الْيَهُود فَهُوَ قَوْله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ فَمن تَابَ مِنْهُم ارْتَفَعت عَنْهُم اللَّعْنَة فَكَانَت فِيمَن بَقِي من الْيَهُود وَهُوَ قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من سُئِلَ عَن علم عِنْده فكتمه ألْجمهُ الله بلجام من نَار يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن ماجة عَن أنس بن مَالك سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من سُئِلَ عَن علم فكتمه ألْجمهُ يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار
وَأخرج ابْن ماجة والمرهبي فِي فضل الْعلم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من كتم علما مِمَّا ينفع الله بِهِ النَّاس فِي أَمر الدّين ألْجمهُ الله يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار
وَأخرج ابْن ماجة عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا لعن آخر هَذِه الْأمة أَولهَا فَمن كتم حَدِيثا فقد كتم مَا أنزل الله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا عبد آتَاهُ الله علما فكتمه لَقِي الله يَوْم الْقِيَامَة مُلجمًا بلجام من نَار
واخرج أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من سؤل عَن علم فكتمه جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مُلجمًا بلجام من نَار
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر وَابْن عَمْرو مثله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مثل الَّذِي يتَعَلَّم الْعلم ثمَّ لَا يحدث بِهِ كَمثل الَّذِي يكنز الْكَنْز فَلَا ينْفق مِنْهُ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن سلمَان قَالَ: علم لَا يُقَال بِهِ ككنز لَا ينْفق مِنْهُ
وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لَوْلَا آيَة فِي كتاب الله مَا حدثت أحدا بِشَيْء أبدا ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى﴾ الْآيَة
стр. 495
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى﴾ إِلَى قَوْله ﴿اللاعنون﴾ ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا وَأَصْلحُوا وبينوا﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا وَأَصْلحُوا﴾ قَالَ: ذَلِك كَفَّارَة لَهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا وَأَصْلحُوا﴾ قَالَ: أصلحوا مَا بَينهم وَبَين الله ﴿وبينوا﴾ الَّذِي جَاءَهُم من الله وَلم يكتموا وَلم يجحدوا بِهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿أَتُوب عَلَيْهِم﴾ يَعْنِي أتجاوز عَنْهُم
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنا التوّاب﴾ أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي زرْعَة عَمْرو بن جرير قَالَ: إِن أول شَيْء كتب أَنا التواب أَتُوب على من تَابَ
стр. 496
قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين كفرُوا وماتوا وهم كفار أُولَئِكَ عَلَيْهِم لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ خَالِدين فِيهَا لَا يُخَفف عَنْهُم الْعَذَاب وَلَا هم ينظرُونَ
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: إِن الْكَافِر يُوقف يَوْم الْقِيَامَة فيلعنه الله ثمَّ تلعنه الْمَلَائِكَة ثمَّ يلعنه النَّاس أَجْمَعُونَ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِم لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ﴾ قَالَ: يَعْنِي النَّاس أَجْمَعِينَ الْمُؤمنِينَ
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: لَا يتلاعن إثنان مُؤْمِنَانِ وَلَا كَافِرَانِ فَيَقُول أَحدهمَا: لعن الله الظَّالِم إِلَّا رجعت تِلْكَ اللَّعْنَة على الْكَافِر لِأَنَّهُ ظَالِم فَكل أحد من الْخلق يلعنه
وَأخرج عبد بن حميد عَن جرير بن حَازِم قَالَ: سَمِعت الْحسن يقْرؤهَا (أُولَئِكَ عَلَيْهِم لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعُونَ)
стр. 497
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿خَالِدين فِيهَا﴾ يَقُول: خَالِدين فِي جَهَنَّم فِي اللَّعْنَة
وَفِي قَوْله ﴿وَلَا هم ينظرُونَ﴾ وَيَقُول: لَا ينظرُونَ فيعتذرون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا هم ينظرُونَ﴾ قَالَ: لَا يؤخرون
стр. 498
قَوْله تَعَالَى: وإلهكم إِلَه وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم
أخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد والدارمي وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة وَأَبُو مُسلم الْكَجِّي فِي السّنَن وَابْن الضريس وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أَسمَاء بنت يزِيد بن السكن عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ اسْم الله الْأَعْظَم فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ و (الم الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم) (آل عمرَان الْآيَتَانِ ١ - ٢)
وَأخرج الديلمي عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَيْسَ أَشد على مَرَدَة الْجِنّ من هَؤُلَاءِ الْآيَات الَّتِي فِي سُورَة الْبَقَرَة ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد﴾ الْآيَتَيْنِ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن إِبْرَاهِيم بن وثمة قَالَ: الْآيَات الَّتِي يدْفع الله بِهن من اللمم من لزمهن فِي كل يَوْم ذهب عَنهُ مَا يجد ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد﴾ الْآيَة
وَآيَة الْكُرْسِيّ وخاتمة الْبَقَرَة و (إِن ربكُم الله) (الْأَعْرَاف الْآيَة ٥٤) إِلَى الْمُحْسِنِينَ وَآخر الْحَشْر بلغنَا إنَّهُنَّ مكتوبات فِي زَوَايَا الْعَرْش وَكَانَ يَقُول: اكتبوهن لصبيانكم من الْفَزع واللم
стр. 499
١٦٤ - قَوْله تَعَالَى: إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار والفلك الَّتِي تجْرِي فِي الْبَحْر بِمَا ينفع النَّاس وَمَا أنزل الله من السَّمَاء من مَاء فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا وَبث فِيهَا من كل دَابَّة وتصريف الرِّيَاح والسحاب المسخر بَين السَّمَاء وَالْأَرْض لآيَات لقوم يعْقلُونَ
стр. 500
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَت قُرَيْش للنَّبِي ﷺ : ادْع الله أَن يَجْعَل لنا الصَّفَا ذَهَبا نتقوّى بِهِ على عدوّنا فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي معطيهم فأجعل لَهُم الصَّفَا ذَهَبا وَلَكِن إِن كفرُوا بعد ذَلِك عذبتهم عذَابا لَا أعذبه أحدا من الْعَالمين
فَقَالَ: رب دَعْنِي وقومي فادعوهم يَوْمًا بِيَوْم فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة ﴿إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار والفلك الَّتِي تجْرِي فِي الْبَحْر﴾ وَكَيف يَسْأَلُونَك الصَّفَا وهم يرَوْنَ من الْآيَات مَا هُوَ لأعظم من الصَّفَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سَأَلت قُرَيْش فَقَالُوا: حدثونا عَمَّا جَاءَكُم بِهِ مُوسَى من الْآيَات فَأَخْبرُوهُمْ أَنه كَانَ يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الْمَوْتَى بِإِذن الله
فَقَالَت قُرَيْش عِنْد ذَلِك للنَّبِي ﷺ ادْع الله أَن يَجْعَل لنا الصَّفَا ذَهَبا فنزداد بِهِ يَقِينا ونتقوّى بِهِ على عدونا فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ ربه
فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي معطيكم ذَلِك وَلَكِن إِن كذبُوا بعد عذبتهم عذَابا لَا أعذبه أحدا من الْعَالمين
فَقَالَ: ذَرْنِي وقومي فادعوهم يَوْمًا بِيَوْم فَأنْزل الله عَلَيْهِ ﴿إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ الْآيَة
فخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار أعظم من أَن أجعَل الصَّفَا ذَهَبا
وَأخرج وَكِيع وَالْفِرْيَابِي وآدَم بن أبي أياس وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي الضُّحَى قَالَ: لما نزلت (وإلهكم إِلَه وَاحِد) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٦٣) عجب الْمُشْركُونَ وَقَالُوا: إِن مُحَمَّد يَقُول: وإلهكم إِلَه وَاحِد فليأتنا بِآيَة إِن كَانَ من الصَّادِقين فَأنْزل الله ﴿إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ الْآيَة يَقُول: إِن فِي هَذِه الْآيَات ﴿لآيَات لقوم يعْقلُونَ﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء قَالَ: نزل على النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ (وإلهكم إِلَه وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٦٣) فَقَالَ كفار قُرَيْش بِمَكَّة: كَيفَ يسع النَّاس إِلَه وَاحِد فَأنْزل الله ﴿إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿لقوم يعْقلُونَ﴾ فَبِهَذَا يعلمُونَ أَنه إِلَه وَاحِد وَأَنه إِلَه كل شَيْء وخالق كل شَيْء
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار﴾
стр. 501
أخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن سلمَان قَالَ: اللَّيْل مُوكل بِهِ ملك يُقَال لَهُ شراهيل فَإِذا حَان وَقت اللَّيْل أَخذ خرزة سَوْدَاء فدلاها من قبل الْمغرب فَإِذا نظرت إِلَيْهَا الشَّمْس وَجَبت فِي أسْرع من طرفَة عين وَقد أمرت الشَّمْس أَن لَا تغرب حَتَّى ترى الخرزة فَإِذا غربت جَاءَ اللَّيْل فَلَا تزَال الخرزة معلقَة حَتَّى يَجِيء ملك آخر يُقَال لَهُ هراهيل بخرزة بَيْضَاء فيعلقها من قبل المطلع فَإِذا رَآهَا شراهيل مد إِلَيْهِ خرزته وَترى الشَّمْس الخرزة الْبَيْضَاء فَتَطلع وَقد أمرت أَن لَا تطلع حَتَّى ترَاهَا فَإِذا طلعت جَاءَ النَّهَار
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿والفلك الَّتِي تجْرِي فِي الْبَحْر﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿والفلك﴾ قَالَ: السَّفِينَة
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَبث فِيهَا من كل دَابَّة﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَبث فِيهَا من كل دَابَّة﴾ قَالَ: بَث خلق
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أقلوا الْخُرُوج إِذا هدأت الرجل إِن الله يبث من خلقه بِاللَّيْلِ مَا شَاءَ
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وتصريف الرِّيَاح﴾ أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وتصريف الرِّيَاح﴾ قَالَ: إِذا شَاءَ جعلهَا رَحْمَة لَوَاقِح للسحاب ونشراً بَين يَدي رَحمته وَإِذا شَاءَ جعلهَا عذَابا ريحًا عقيماً لَا تلقح
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي كَعْب قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن من الرِّيَاح فَهِيَ رَحْمَة وكل شَيْء فِي الْقُرْآن من الرّيح فَهُوَ عَذَاب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: لَا تسبوا الرّيح فَإِنَّهَا من نفس الرَّحْمَن
قَوْله ﴿وتصريف الرِّيَاح والسحاب المسخر﴾ وَلَكِن قُولُوا: اللَّهُمَّ أَن نَسْأَلك من خير هَذِه الرّيح وَخير مَا فِيهَا وَخير مَا أرْسلت بِهِ ونعوذ بك من شرهل وَشر مَا أرْسلت بِهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد قَالَ: الرّيح من روح الله فَإِذا رأيتموها فأسألوا من خَيرهَا وتعوذوا بِاللَّه من شَرها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَبدة عَن أَبِيهَا قَالَ: إِن من الرِّيَاح رَحْمَة وَمِنْهَا ريَاح
стр. 502
عَذَاب فَإِذا سَمِعْتُمْ الرِّيَاح فَقولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا ريَاح رَحْمَة وَلَا تجعلها ريَاح عَذَاب
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: المَاء وَالرِّيح جندان من جنود الله وَالرِّيح جند الله الْأَعْظَم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: الرّيح لَهَا جَنَاحَانِ وذنب
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَطَر وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَمْرو قَالَ: الرِّيَاح ثَمَان أَربع مِنْهَا رَحْمَة وَأَرْبع عَذَاب فَأَما الرَّحْمَة فالناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات
وَأما الْعَذَاب فالعقيم والصرصر وهما فِي الْبر والعاصف والقاصف وهما فِي الْبَحْر
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الرِّيَاح ثَمَان أَربع رَحْمَة وَأَرْبع عَذَاب الرَّحْمَة المنتشرات والمبشرات والمرسلات والرخاء
وَالْعَذَاب العاصف والقاصف وهما فِي الْبَحْر والعقيم والصرصر وهما فِي الْبر
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِيسَى ابْن أبي عِيسَى الْخياط قَالَ: بلغنَا أَن الرِّيَاح سبع: الصِّبَا وَالدبور والجنوب وَالشمَال والخروق والنكباء وريح الْقَائِم
فَأَما الصِّبَا فتجيء من الْمشرق وَأما الدبور فتجيء من الْمغرب وَأما الْجنُوب فَيَجِيء عَن يسَار الْقبْلَة وَأما الشمَال فتجيء عَن يَمِين الْقبْلَة وَأما النكباء فَبين الصِّبَا والجنوب وَأما الخروق فَبين الشمَال وَالدبور وَأما ريح الْقَائِم فأنفاس الْخلق
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ: جعلت الرِّيَاح على الْكَعْبَة فَإِذا أردْت أَن تعلم ذَلِك فاسند ظهرك إِلَى بَاب الْكَعْبَة فَإِن الشمَال عَن شمالك وَهِي مِمَّا يَلِي الْحجر والجنوب عَن يَمِينك وَهُوَ مِمَّا يَلِي الْحجر الْأسود وَالصبَا مقابلك وَهِي مُسْتَقْبل بَاب الْكَعْبَة وَالدبور من دبر الْكَعْبَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن حُسَيْن بن عَليّ الْجعْفِيّ قَالَ: سَأَلت إِسْرَائِيل بن يُونُس عَن أَي شَيْء سميت الرّيح قَالَ: على الْقبْلَة
شِمَاله الشمَال وجنوبه الْجنُوب وَالصبَا مَا جَاءَ من قبل وَجههَا وَالدبور مَا جَاءَ من خلفهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ضَمرَة بن حبيب قَالَ: الدبور وَالرِّيح الغربية وَالْقَبُول الشرقية وَالشمَال الجنوبية واليمان الْقبلية والنكباء تَأتي من الجوانب الْأَرْبَع
стр. 503
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الشمَال مَا بَين الجدي وَالدبور مَا بَين مغرب الشَّمْس إِلَى سُهَيْل
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْجنُوب من ريح الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب السَّحَاب وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ريح الْجنُوب من الْجنَّة وَهِي من اللواقح وفيهَا مَنَافِع للنَّاس وَالشمَال من النَّار تخرج فتمر بِالْجنَّةِ فتصيبها نفحة من الْجنَّة فبردها من ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة واسحق بن رَاهَوَيْه فِي مسنديهما وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالْبَزَّار وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله خلق فِي الْجنَّة ريحًا بعد الرّيح بِسبع سِنِين من دونهَا بَاب مغلق إِنَّمَا يأتيكم الرّوح من خلل ذَلِك الْبَاب وَلَو فتح ذَلِك الْبَاب لأذرت مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَهِي عِنْد الله الأزيب وعندكم الْجنُوب
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْجنُوب سيدة الْأَرْوَاح وَاسْمهَا عِنْد الله الأزيب وَمن دونهَا سَبْعَة أَبْوَاب وَإِنَّمَا يأتيكم مِنْهَا مَا يأتيكم من خللها وَلَو فتح مِنْهَا بَاب وَاحِد لأذرت مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الشمَال ملح الأَرْض وَلَوْلَا الشمَال لأنتنت الأَرْض
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي زَوَائِد الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن كَعْب قَالَ: لَو احْتبست الرّيح عَن النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام لأنتن مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن الْمُبَارك قَالَ: إِن للريح جنَاحا وَأَن الْقَمَر يأوي إِلَى غلاف من المَاء
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عُثْمَان الْأَعْرَج قَالَ: إِن مسَاكِن الرِّيَاح تَحت أَجْنِحَة الكروبيين حَملَة الْعَرْش فتهيج فَتَقَع بعجلة الشَّمْس فَتعين الْمَلَائِكَة على جرها ثمَّ تهيج من عجلة الشَّمْس فَتَقَع فِي الْبَحْر ثمَّ تهيج فِي الْبَحْر فَتَقَع برؤوس الْجبَال ثمَّ تهيج من رُؤُوس الْجبَال فَتَقَع فِي الْبر فَأَما الشمَال فَإِنَّهَا تمر بجنة عدن فتأخذ من عرف طيبها ثمَّ تَأتي الشمَال وَحدهَا من كرْسِي بَنَات نعش إِلَى مغرب الشَّمْس وَتَأْتِي
стр. 504
الدبور وَحدهَا من مغرب الشَّمْس إِلَى مطلع الشَّمْس إِلَى كرْسِي بَنَات نعش فَلَا تدخل هَذِه وَلَا هَذِه فِي حد هَذِه
وَأخرج الشَّافِعِي وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أخذت لنا الرّيح بطرِيق مَكَّة وَعمر حَاج فاشتدت فَقَالَ عمر لمن حوله: مَا بَلغَكُمْ فِي الرّيح فَقلت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الرّيح من روح الله تَأتي بِالرَّحْمَةِ وَالْعَذَاب فَلَا تسبوها وسلوا الله من خَيرهَا وعوذوا بِاللَّه من شَرها
وَأخرج الشَّافِعِي عَن صَفْوَان بن سليم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تسبوا الرّيح وعوذوا بِاللَّه من شَرها
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا لعن الرّيح فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : لاتعلن الرّيح فَإِنَّهَا مأمورة وَإنَّهُ من لعن شَيْئا لَيْسَ لَهُ بِأَهْل رجعت اللَّعْنَة عَلَيْهِ
وَأخرج الشَّافِعِي وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَا هبت ريح قطّ إِلَّا جثا النَّبِي ﷺ على رُكْبَتَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَة وَلَا تجعلها عذَابا اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رياحاً وَلَا تجعلها ريحًا
قَالَ ابْن عَبَّاس: وَالله إِن تَفْسِير ذَلِك فِي كتاب الله (أرسلنَا عَلَيْهِم ريحًا صَرْصَرًا) (الْقَمَر الْآيَة ١٩)
(أرسلنَا عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم) (النازعات الْآيَة ٤١) وَقَالَ (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح) (الْحجر الْآيَة ٢٢)
(أَن يُرْسل الرِّيَاح مُبَشِّرَات) (الرّوم الْآيَة ٤٦)
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تسبوا الرّيح فَإِنَّهَا من روح الله وسلوا الله خَيرهَا وَخير مَا فِيهَا وَخير مَا أرْسلت بِهِ وتعوذوا بِاللَّه من شَرها وَشر مَا فِيهَا وَشر مَا أرْسلت بِهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: هَاجَتْ ريح فسبوها
فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَا تسبوها فَإِنَّهَا تَجِيء بِالرَّحْمَةِ وتجيء بِالْعَذَابِ وَلَكِن قُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَة وَلَا تجعلها عذَابا
стр. 505
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ عَن عمر
أَنه كَانَ إِذا عصفت الرّيح فدارت يَقُول: شدوا التَّكْبِير فَإِنَّهَا مذهبَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تسبوا اللَّيْل وَالنَّهَار وَلَا الشَّمْس وَلَا الْقَمَر وَلَا الرّيح فَأَنَّهَا تبْعَث عذَابا على قوم وَرَحْمَة على آخَرين
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿والسحاب المسخر بَين السَّمَاء وَالْأَرْض﴾
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَابْن عَسَاكِر عَن معَاذ بن عبد الله بن حبيب الْجُهَنِيّ قَالَ: رَأَيْت ابْن عبّاس سَأَلَ تبيعا ابْن امْرَأَة كَعْب هَل سَمِعت كَعْبًا يَقُول فِي السَّحَاب شَيْئا قَالَ: نعم سمعته يَقُول: إِن السَّحَاب غربال الْمَطَر وَلَوْلَا السَّحَاب حِين ينزل المَاء من السَّمَاء لأفسد مَا يَقع عَلَيْهِ من الأَرْض
قَالَ: وَسمعت كَعْبًا يذكر أَن الأَرْض تنْبت الْعَام نباتا وتنبت عَاما قَابلا غَيره
وسمعته يَقُول: إِن الْبذر ينزل من السَّمَاء مَعَ الْمَطَر فَيخرج فِي الأَرْض
قَالَ ابْن عَبَّاس: صدقت وَأَنا سَمِعت ذَلِك من كَعْب
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء قَالَ: السَّحَاب تخرج من الأَرْض
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن خَالِد بن معدان قَالَ: إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة تثمر السَّحَاب فالسوداء مِنْهَا الثَّمَرَة الَّتِي قد نَضِجَتْ الَّتِي تحمل الْمَطَر والبيضاء الثَّمَرَة الَّتِي لَا تنضج لَا تحمل الْمَطَر
أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس عَن أبي الْمثنى أَن الأَرْض قَالَت: رب أروني من المَاء وَلَا تنزله عَليّ منهمراً كَمَا أنزلته عَليّ يَوْم الطوفان
قَالَ: سأجعل لَك السَّحَاب غربالاً
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَطَر وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْغِفَارِيّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ينشىء السّحاب فَتَنْطِق أحسن الْمنطق وتضحك أحسن الضحك
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَائِشَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِذا أنشأت بحريّة ثمَّ تشامت فَتلك عين أَو عَام يَعْنِي مَطَرا كثيرا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَليّ ﵁ قَالَ: أَشد خلق رَبك عشرَة: الْجبَال وَالْحَدِيد ينحت الْجبَال النَّار تَأْكُل الْحَدِيد وَالْمَاء يطفىء
стр. 506
النَّار والسحاب المسخر بَين السَّمَاء وَالْأَرْض يحمل المَاء وَالرِّيح تنقل السَّحَاب والإِنسان يَتَّقِي الرّيح بِيَدِهِ وَيذْهب فِيهَا لِحَاجَتِهِ وَالسكر يغلب الإِنسان وَالنَّوْم يغلب السكر والهم يمْنَع النّوم فأشد خلق رَبك الْهم
أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن
أَنه كَانَ إِذا نظر إِلَى السَّحَاب قَالَ فِيهِ: وَالله رزقكم وَلَكِنَّكُمْ تحرمونه بذنوبكم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا رأى سحاباً ثقيلاً من أفق من آفَاق ترك مَا هُوَ فِيهِ وَإِن كَانَ فِي صَلَاة حَتَّى يستقبله فَيَقُول: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك من شَرّ مَا أرسل بِهِ فَإِن أمطر
قَالَ: اللَّهُمَّ سيبان نَافِعًا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا وَإِن كشفه الله وَلم يمطر حمد الله على ذَلِك
стр. 507
قَوْله تَعَالَى: وَمن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله وَالَّذين آمنُوا أَشد حبا لله وَلَو يرى الَّذين ظلمُوا إِذْ يرَوْنَ الْعَذَاب أَن الْقُوَّة لله جَمِيعًا وَأَن الله شَدِيد الْعَذَاب إِذْ تَبرأ الَّذين اتبعُوا من الَّذين اتبعُوا وَرَأَوا الْعَذَاب وتقطعت بهم الْأَسْبَاب وَقَالَ الَّذين اتبعُوا لَو أَن لنا كرة فنتبرأ مِنْهُم كَمَا تبرءوا منا كَذَلِك يُرِيهم الله أَعْمَالهم حسرات عَلَيْهِم وَمَا هم بِخَارِجِينَ من النَّار
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله﴾ قَالَ: مباهاة ومضارة للحق بِالْأَنْدَادِ ﴿وَالَّذين آمنُوا أَشد حبا لله﴾ قَالَ: من الْكفَّار لآلهتهم
وَأخرج ابْن جريرعن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: الأنداد من الرِّجَال يطيعونهم كَمَا يطيعون الله إِذا أَمر وهم أطاعوهم وعصوا الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﴿وَمن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أنداداً﴾ أَي شُرَكَاء ﴿يحبونهم كحب الله﴾ أَي يحبونَ آلِهَتهم كحب الْمُؤمنِينَ لله ﴿وَالَّذين آمنُوا أَشد حبا لله﴾ قَالَ: من الْكفَّار لآلهتهم أَي لأوثانهم
стр. 508
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿يحبونهم كحب الله﴾ قَالَ: يحبونهم أوثانهم كحب الله وَالَّذين آمنُوا أَشد حبا لله من الْكفَّار لأوثانهم
وَأخرج ابْن جرير عَن الزبير فِي قَوْله ﴿وَلَو يرى الَّذين ظلمُوا﴾ قَالَ: وَلَو ترى يَا مُحَمَّد الَّذين ظلمُوا أنفسهم فاتخذوا من دوني أنداداً يحبونهم كحبكم إيَّايَ حِين يعاينون عَذَابي يَوْم الْقِيَامَة الَّذِي أَعدَدْت لَهُم لعلمتم أَن الْقُوَّة كلهَا إليّ دون الأنداد والآلهة لَا تغني عَنْهُم هُنَالك شَيْئا وَلَا تدفع عَنْهُم عذَابا أحللت بهم وأيقينتهم أَنِّي شَدِيد عَذَابي لمن كفرني وَادّعى معي إِلَهًا غَيْرِي
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ: كَانَ فِي خَاتم ﴿أَن الْقُوَّة لله جَمِيعًا﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِذْ تَبرأ الَّذين اتبعُوا﴾ قَالَ: هم الْجَبَابِرَة والقادة والرؤوس فِي الشَّرّ والشرك ﴿من الَّذين اتبعُوا﴾ وهم الأتباع والضعفاء
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿إِذْ تَبرأ الَّذين اتبعُوا﴾ قَالَ: هم الشَّيَاطِين تبرؤوا من الإِنس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وتقطعت بهم الْأَسْبَاب﴾ قَالَ: المودّة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وتقطعت بهم الْأَسْبَاب﴾ قَالَ: الْمنَازل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وتقطعت بهم الْأَسْبَاب﴾ قَالَ: الْأَرْحَام
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وتقطعت بهم الْأَسْبَاب﴾ قَالَ: الأوصال الَّتِي كَانَت بَينهم فِي الدُّنْيَا والمودة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الرّبيع ﴿وتقطعت بهم الْأَسْبَاب﴾ قَالَ: أَسبَاب الْمنَازل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وتقطعت بهم الْأَسْبَاب﴾ قَالَ:
стр. 509
أَسبَاب الندامة يَوْم الْقِيَامَة والأسباب الَّتِي كَانَت بَينهم فِي الدُّنْيَا يتواصلون بهَا ويتحابون بهَا فَصَارَت عَدَاوَة يَوْم الْقِيَامَة يلعن بَعضهم بَعْضًا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَقَالَ الَّذين اتبعُوا لَو أَن لنا كرة﴾ قَالَ: رَجْعَة إِلَى الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿كَذَلِك يُرِيهم الله أَعْمَالهم حسرات عَلَيْهِم﴾ يَقُول: صَارَت أَعْمَالهم الخبيثة حسرة عَلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَمَا هم بِخَارِجِينَ من النَّار﴾ قَالَ: أُولَئِكَ أَهلهَا الَّذين هم أَهلهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: سَمِعت ثَابت بن معبد قَالَ: مَا زَالَ أهل النَّار يأملون الْخُرُوج مِنْهَا حَتَّى نزلت ﴿وَمَا هم بِخَارِجِينَ من النَّار﴾
стр. 510
قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا النَّاس كلوا مِمَّا فِي الأَرْض حَلَالا طيبا وَلَا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان إِنَّه لكم عَدو مُبين إِنَّمَا يَأْمُركُمْ بالسوء والفحشاء وَأَن تَقولُوا على الله مَا لَا تعلمُونَ
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ تليت هَذِه الْآيَة عِنْد النَّبِي ﷺ ﴿يَا أَيهَا النَّاس كلوا مِمَّا فِي الأَرْض حَلَالا طيبا﴾ فَقَامَ سعد بن أبي وَقاص فَقَالَ: يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مستجاب الدعْوَة
فَقَالَ: يَا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعْوَة وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ أَن الرجل ليقذف اللُّقْمَة الْحَرَام فِي جَوْفه فَمَا يتَقَبَّل مِنْهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَيّمَا عبد نبت لَحْمه من السُّحت والربا فَالنَّار أولى بِهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان﴾ قَالَ: عمله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا خَالف الْقُرْآن فَهُوَ من خطوَات الشَّيْطَان
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان﴾ قَالَ: خطاه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﴿وَلَا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان﴾ نزغات الشَّيْطَان
стр. 511
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿خطوَات الشَّيْطَان﴾ قَالَ: تَزْيِين الشَّيْطَان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: كل مَعْصِيّة لله فَهِيَ من خطوَات الشَّيْطَان
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا كَانَ من يَمِين أَو نذر فِي غضب فَهُوَ من خطوَات الشَّيْطَان وكفارته كَفَّارَة يَمِين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود
أَنه أَتَى بضرع وملح فَجعل يَأْكُل فاعتزل رجل من الْقَوْم فَقَالَ ابْن مَسْعُود: ناولوا صَاحبكُم
فَقَالَ: لَا أُرِيد
فَقَالَ: أصائم أَنْت قَالَ: لَا
قَالَ: فَمَا شَأْنك قَالَ: حرمت أَن آكل ضرعاً أبدا
فَقَالَ ابْن مَسْعُود: هَذَا من خطوَات الشَّيْطَان فاطعم وَكفر عَن يَمِينك
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مجلز فِي قَوْله ﴿وَلَا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان﴾ قَالَ: النذور فِي الْمعاصِي
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى الْحسن فَسَأَلَهُ وَأَنا عِنْده فَقَالَ لَهُ: حَلَفت إنْ لم أفعل كَذَا وَكَذَا أَن أحج حبواً
فَقَالَ: هَذَا من خطوَات الشَّيْطَان فحج واركب وَكفر عَن يَمِينك
وَأخرج عبد بن حميد عَن عُثْمَان بن غياث قَالَ: سَأَلت جَابر بن زيد عَن رجل نذر أَن يَجْعَل فِي أَنفه حَلقَة من ذهب فَقَالَ: هِيَ من خطوَات الشَّيْطَان وَلَا يزَال عَاصِيا لله فليكفر عَن يَمِينه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِنَّمَا سمي الشَّيْطَان لِأَنَّهُ يشيطن
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا يَأْمُركُمْ بالسوء﴾ قَالَ: الْمعْصِيَة ﴿والفحشاء﴾ قَالَ: الزِّنَا ﴿وَأَن تَقولُوا على الله مَا لَا تعلمُونَ﴾ قَالَ: هُوَ مَا كَانُوا يحرمُونَ من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي ويزعمون أَن الله حرم ذَلِك
стр. 512
قَوْله تَعَالَى: وَإِذ قيل لَهُم اتبعُوا مَا أنزل الله قَالُوا بل نتبع مَا ألفينا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أولو كَانَ أباءهم لَا يعْقلُونَ شَيْئا وَلَا يَهْتَدُونَ
стр. 513
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ دَعَا رَسُول الله ﷺ الْيَهُود إِلَى الإِسلام ورغبهم فِيهِ وحذرهم عَذَاب الله ونقمته
فَقَالَ لَهُ رَافع بن خَارِجَة وَمَالك بن عَوْف: بل نتبع يَا مُحَمَّد مَا وجدنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا فهم كَانُوا أعلم وَخيرا منا فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿وَإِذا قيل لَهُم اتبعُوا مَا أنزل الله قَالُوا بل نتبع مَا ألفينا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ الْآيَة
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس
أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿مَا ألفينا﴾ قَالَ: يَعْنِي وجدنَا قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول نَابِغَة بن ذبيان: فحسبوه فألفوه كَمَا زعمت تسعا وَتِسْعين لم ينقص وَلم يزدْ وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع وَقَتَادَة فِي قَوْله ﴿مَا ألفينا﴾ قَالَا: وجدنَا
стр. 514
قَوْله تَعَالَى: وَمثل الَّذين كفرُوا كَمثل الَّذِي ينعق بِمَا لايسمع إِلَّا دُعَاء ونداء صم بكم عمي فهم لَا يعْقلُونَ
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمثل الَّذين كفرُوا كَمثل الَّذِي ينعق بِمَا لَا يسمع﴾ قَالَ: كَمثل الْبَقر وَالْحمار وَالشَّاة وَإِن قلت لبَعْضهِم كلَاما لم يعلم مَا تَقول غير أَنه يسمعك وَكَذَلِكَ الْكَافِر إِن أَمرته بِخَير أَو نهيته عَن شَرّ أَو وعظته لم يعقل مَا تَقول غير أَنه يسمع صَوْتك
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: مثل الدَّابَّة تنادي فَتسمع وَلَا تعقل مَا يُقَال لَهَا كَذَلِك الْكَافِر يسمع الصَّوْت وَلَا يعقل
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس
أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿كَمثل الَّذِي ينعق بِمَا لَا يسمع﴾ قَالَ: شبه الله أصوات الْمُنَافِقين وَالْكفَّار بِأَصْوَات البهم أَي بِأَنَّهُم لَا يعْقلُونَ
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت بشر بن أبي حَازِم وَهُوَ يَقُول: هضيم الكشح لم يغمز ببوس وَلم ينعق بِنَاحِيَة الرياق وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿كَمثل الَّذِي ينعق﴾ قَالَ:
стр. 515
الرَّاعِي ﴿بِمَا لَا يسمع﴾ قَالَ: الْبَهَائِم ﴿إِلَّا دُعَاء ونداء﴾ قَالَ: كَمثل الْبَعِير وَالشَّاة تسمع الصَّوْت وَلَا تعقل
وَأخرج وَكِيع عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿كَمثل الَّذِي ينعق بِمَا لَا يسمع إِلَّا دُعَاء ونداء﴾ مثل الْكَافِر مثل الْبَهِيمَة تسمع الصَّوْت وَلَا تعقل
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: قَالَ لي عَطاء فِي هَذِه الْآيَة: هم الْيَهُود الَّذين أنزل الله فيهم (إِن الَّذين يكتمون مَا أنزل الله من الْكتاب) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٧٤) إِلَى قَوْله (فَمَا أصبرهم على النَّار)
стр. 516
قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم واشكروا لله إِن كُنْتُم إِيَّاه تَعْبدُونَ
أخرج أَحْمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله طيب لَا يقبل إِلَّا طيبا وَإِن الله أَمر الْمُؤمنِينَ بِمَا أَمر بِهِ الْمُرْسلين فَقَالَ (يَا أَيهَا الرُّسُل كلوا من الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عليم) (الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ٥١) وَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم﴾ ثمَّ ذكر الرجل يُطِيل السّفر أَشْعَث أغبر يمد يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء يَا رب يَا رب ومطعمه حرَام ومشربه حرَام وملبسه حرَام وغذي بالحرام فأنَّى يُسْتَجَاب لذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿كلوا من طَيّبَات﴾ قَالَ: من الْحَلَال
وَأخرج ابْن سعد عَن عمر بن عبد الْعَزِيز
أَنه قَالَ يَوْمًا: إِنِّي أكلت حمصاً وعدساً فنفخني
فَقَالَ لَهُ بعض الْقَوْم: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الله يَقُول فِي كِتَابه ﴿كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم﴾ فَقَالَ عمر: هَيْهَات ذهبت بِهِ إِلَى غير مذْهبه إِنَّمَا يُرِيد بِهِ طيب الْكسْب وَلَا يُرِيد بِهِ طيب الطَّعَام
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ يَقُول: صدقُوا ﴿كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم﴾ يَعْنِي اطعموا من حَلَال الرزق الَّذِي أحللناه لكم
стр. 517
بتحليلي إِيَّاه لكم مِمَّا كُنْتُم تحرمونه أَنْتُم وَلم أكن حرمته عَلَيْكُم من المطاعم والمشارب ﴿واشكروا لله﴾ يَقُول: أثنوا على الله بِمَا هُوَ أهل لَهُ على النعم الَّتِي رزقكم وطيبها لكم
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي أُميَّة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم﴾ قَالَ: فَلم يُوجد من الطَّيِّبَات شَيْء أحل وَلَا أطيب من الْوَلَد وَمَاله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ليرضى عَن العَبْد أَن يَأْكُل الْأكلَة وَيشْرب الشربة فيحمد الله عَلَيْهَا
стр. 518
قَوْله تَعَالَى: إِنَّمَا حرم عَلَيْكُم المينة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير وَمَا أهل بِهِ لغير الله فَمن اضْطر غير بَاغ وَلَا عَاد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ إِن الله غَفُور رَحِيم
أخرج أَحْمد وَابْن ماجة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أحلّت لنا ميتَتَانِ وَدَمَانِ
السّمك وَالْجَرَاد والكبد وَالطحَال
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أهل بِهِ﴾ الْآيَة
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمَا أهل بِهِ﴾ قَالَ: ذبح
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمَا أهل بِهِ لغير الله﴾ يَعْنِي مَا أهلّ للطواغيت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَمَا أهل بِهِ﴾ قَالَ: مَا ذبح لغير لله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة ﴿وَمَا أهلَّ بِهِ لغير الله﴾ يَقُول: مَا ذكر عَلَيْهِ اسْم غير الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَمن اضْطر﴾ يَعْنِي إِلَى شَيْء مِمَّا حرم ﴿غير بَاغ وَلَا عَاد﴾ يَقُول: من أكل شَيْئا من هَذِه وَهُوَ مُضْطَر فَلَا حرج وَمن أكله وَهُوَ غير مُضْطَر فقد بغى واعتدى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿غير بَاغ﴾ قَالَ: فِي الْميتَة
قَالَ: فِي الْأكل
стр. 519
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وآدَم بن أبي أياس وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة وَفِي السّنَن عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿غير بَاغ وَلَا عَاد﴾ قَالَ: غير بَاغ على المسلمسن وَلَا مُعْتَد عَلَيْهِم من خرج يقطع الرَّحِم أَو يقطع سَبِيل أَو يفْسد فِي الأَرْض أَو مفارقا للجاعة وَالْأَئِمَّة أَو خرج فِي مَعْصِيّة الله فاضطر إِلَى الْميتَة لم تحل لَهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿فَمن اضْطر غير بَاغ وَلَا عَاد﴾ قَالَ: العادي الَّذِي يقطع الطَّرِيق لَا رخصَة لَهُ ﴿فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي فِي أكله حِين اضْطر إِلَيْهِ ﴿إِن الله غَفُور﴾ يَعْنِي لما أكل من الْحَرَام ﴿رَحِيم﴾ بِهِ إِذْ أحل لَهُ الْحَرَام فِي الِاضْطِرَار
وَأخرج وَكِيع عَن إِبْرَاهِيم وَالشعْبِيّ قَالَا: إِذا اضْطر إِلَى الْميتَة أكل مِنْهَا قدر مَا يقيمه
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن مَسْرُوق قَالَ: من اضْطر إِلَى الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير فَتَركه تقذراً وَلم يَأْكُل وَلم يشرب ثمَّ مَاتَ دخل النَّار
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَمن اضْطر غير بَاغ وَلَا عَاد﴾ قَالَ: غير بَاغ فِي أكله وَلَا عَاد بتعدي الْحَلَال إِلَى الْحَرَام وَهُوَ يجد عَنهُ بلغَة ومندوحة
стр. 520
قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين يكتمون مَا أنزل الله من الْكتاب ويشترون بِهِ ثمنا قَلِيلا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُون فِي بطونهم إِلَّا النَّار وَلَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم
أخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزل الله من الْكتاب﴾ وَالَّتِي فِي آل عمرَان (إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا) (آل عمرَان الْآيَة ٧٧) نزلتا جَمِيعًا فِي يهود
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: كتموا اسْم مُحَمَّد ﷺ وَأخذُوا عَلَيْهِ طَمَعا قَلِيلا
стр. 521
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزل الله من الْكتاب﴾ قَالَ: أهل الْكتاب كتموا مَا أنزل الله عَلَيْهِم فِي كِتَابهمْ من الْحق وَالْهدى والإِسلام وشأن مُحَمَّد ونعته ﴿أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُون فِي بطونهم إِلَّا النَّار﴾ يَقُول: مَا أخذُوا عَلَيْهِ من الْأجر فَهُوَ نَار فِي بطونهم
وَأخرج الثَّعْلَبِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَأَلت الْمُلُوك الْيَهُود قبل مبعث مُحَمَّد ﷺ مَا الَّذِي يَجدونَ فِي التَّوْرَاة قَالُوا: إِنَّا نجد فِي التَّوْرَاة أَن الله يبْعَث نَبيا من بعد الْمَسِيح يُقَال لَهُ مُحَمَّد بِتَحْرِيم الزِّنَا وَالْخمر والملاهي وَسَفك الدِّمَاء فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا وَنزل الْمَدِينَة قَالَت الْمُلُوك للْيَهُود: هَذَا الَّذِي تَجِدُونَ فِي كتابكُمْ فَقَالَت: الْيَهُود طَمَعا فِي أَمْوَال الْمُلُوك: لَيْسَ هَذَا بذلك النَّبِي
فَأَعْطَاهُمْ الْمُلُوك الْأَمْوَال فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة اكذاباً للْيَهُود
وَأخرج الثَّعْلَبِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي رُؤَسَاء الْيَهُود وعلمائهم كَانُوا يصيبون من سفلتهم الْهَدَايَا وَالْفضل وَكَانُوا يرجون أَن يكون النَّبِي الْمَبْعُوث مِنْهُم فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا ﷺ من غَيرهم خَافُوا ذهَاب مأكلتهم وَزَوَال رياستهم فعمدوا إِلَى صفة مُحَمَّد فغيروها ثمَّ أخرجوها إِلَيْهِم فَقَالُوا: هَذَا نعت النَّبِي الَّذِي يخرج فِي آخر الزَّمَان لَا يشبه نعت هَذَا النَّبِي فَإذْ نظرت السفلة إِلَى النَّعْت وجدوه مُخَالفا لصفة مُحَمَّد فَلم يتبعوه فَأنْزل الله ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزل الله من الْكتاب﴾
стр. 522
قَوْله تَعَالَى: أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى وَالْعَذَاب بالمغفرة فَمَا أصبرهم على النَّار ذَلِك بِأَن الله نزل الْكتاب بِالْحَقِّ وَإِن الَّذين اخْتلفُوا فِي الْكتاب لفي شقَاق بعيد
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى﴾ الْآيَة
قَالَ: اخْتَارُوا الضَّلَالَة على الْهدى وَالْعَذَاب عبى الْمَغْفِرَة ﴿فَمَا أصبرهم على النَّار﴾ قَالَ: مَا أجرأهم على عمل النَّار
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر
стр. 523
وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي قَوْله ﴿فَمَا أصبرهم على النَّار﴾ قَالَ: وَالله مَا لَهُم عَلَيْهَا من صَبر وَلَكِن يَقُول: مَا أجرأهم على النَّار
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَمَا أصبرهم﴾ قَالَ: مَا أجرأهم على الْعَمَل الَّذِي يقربهُمْ إِلَى النَّار
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿فَمَا أصبرهم على النَّار﴾ قَالَ: هَذَا على وَجه الِاسْتِفْهَام يَقُول: مَا الَّذِي أصبرهم على النَّار وَفِي قَوْله ﴿وَإِن الَّذين اخْتلفُوا فِي الْكتاب﴾ قَالَ: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿لفي شقَاق بعيد﴾ قَالَ: فِي عَدَاوَة بعيدَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: إثنان مَا أشدهما عَليّ من يُجَادِل فِي الْقُرْآن (مَا يُجَادِل فِي آيَات الله إِلَّا الَّذين كفرُوا) (غَافِر الْآيَة ٤) ﴿وَإِن الَّذين اخْتلفُوا فِي الْكتاب لفي شقَاق بعيد﴾
стр. 524
قَوْله تَعَالَى: لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم قبل الْمشرق وَالْمغْرب وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَالْمَلَائِكَة وَالْكتاب والنبيين وَآتى المَال على حبه ذَوي الْقُرْبَى واليتامى والْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل والسائلين وَفِي الرّقاب وَأقَام الصلوة وَآتى الزكوة والوفون بعهدهم إِذا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي البأساء وَالضَّرَّاء وَحين الْبَأْس أُولَئِكَ الَّذين صدقُوا وَأُولَئِكَ هم المتقون
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَصَححهُ عَن أبي ذَر أَنه سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن الإِيمان فَتلا ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم﴾ حَتَّى فرغ مِنْهَا ثمَّ سَأَلَهُ فَتَلَاهَا وَقَالَ: وَإِذا عملت حَسَنَة أحبها قَلْبك وَإِذا عملت سَيِّئَة أبغضها قَلْبك
стр. 525
وَأخرج إِسْحَق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَعبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن قَالَ جَاءَ رجل إِلَى أبي ذَر فَقَالَ: مَا الإِيمان فَتلا عَلَيْهِ هَذِه اللآية ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم﴾ حَتَّى فرغ مِنْهَا
فَقَالَ الرجل: لَيْسَ عَن البرسألتك
فَقَالَ أَبُو ذَر: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلتنِي فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة فَأبى أَن يرضى كَمَا أَبيت أَن ترْضى فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : ادن
فَدَنَا فَقَالَ: الْمُؤمن إِذا عمل الْحَسَنَة سرته رَجَاء ثَوَابهَا وَإِذا عمل السَّيئَة أحزنته وَخَافَ عِقَابه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن رَاهَوَيْه وَعبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: سُئِلَ الْحسن بن عَليّ مقبلة من الشَّام عَن الإِيمان فَقَرَأَ ﴿لَيْسَ الْبر﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَت الْيَهُود تصلي قبل الْمغرب وَالنَّصَارَى قبل الْمشرق فَنزلت ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم﴾ يَعْنِي فِي الصَّلَاة يَقُول: لَيْسَ الْبر أَن تصلوا وَلَا تعملوا فَهَذَا حِين تحوّل من مكه إِلَى المديته وَنزلت الْفَرَائِض وحد الْحُدُود فَأمر الله بالفرائض وَالْعَمَل بهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هَذِه الْآيَة نزلت بِالْمَدِينَةِ ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم﴾ يَعْنِي الصَّلَاة تبدل لَيْسَ الْبر أَن تصلوا وَلَكِن الْبر مَا ثَبت فِي الْقلب من طَاعَة الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لَيْسَ الْبر﴾ الْآيَة
قَالَ: ذكر لنا أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن الْبر فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة فَدَعَا الرجل فَتَلَاهَا عَلَيْهِ وَقد كَانَ الرجل قبل الْفَرَائِض إِذْ شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول عَبده وَرَسُوله ثمَّ مَاتَ على ذَلِك يُرْجَى لَهُ فِي خير فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم قبل الْمشرق وَالْمغْرب﴾ وَكَانَت الْيَهُود تَوَجَّهت قبل الْمغرب وَالنَّصَارَى قبل الْمشرق ﴿وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: كَانَت الْيَهُود تصلي قبل الْمغرب وَالنَّصَارَى قبل الْمشرق فَنزلت ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم﴾ الْآيَة
وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله والثعلبي من طَرِيق هرون عَن ابْن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب أَنَّهُمَا قرآ (لَيْسَ الْبر بِأَن توَلّوا)
стр. 526
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن أبي ميسرَة قَالَ: من عمل بِهَذِهِ الْآيَة فقد اسْتكْمل الإِيمان ﴿لَيْسَ الْبر﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم قبل الْمشرق وَالْمغْرب وَلَكِن الْبر﴾ مَا ثَبت فِي الْقُلُوب من طَاعَة الله
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ: فِي قراءتنا مَكَان لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وَلَا تحسبن أَن الْبر
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَالْمَلَائِكَة وَالْكتاب والنبيين﴾ أخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم والآجري فِي الشَّرِيعَة واللالكائي فِي السّنة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عمر بن الْخطاب أَنهم بَيْنَمَا هم جُلُوس عِنْد النَّبِي ﷺ جَاءَهُ رجل يمشي حسن الشّعْر عَلَيْهِ ثِيَاب بَيَاض فَنظر الْقَوْم بَعضهم إِلَى بعض مَا نَعْرِف هَذَا وَمَا هَذَا بِصَاحِب سفر ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله آتِيك قَالَ: نعم
فَجَاءَهُ فَوضع رُكْبَتَيْهِ عِنْد رُكْبَتَيْهِ وَيَديه على فَخذيهِ فَقَالَ: مَا الإِسلام قَالَ: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول الله وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت قَالَ: فَمَا الإِيمان قَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَلَفظ ابْن مرْدَوَيْه: أَن تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَالْمَلَائِكَة وَالْكتاب والنبيين وَالْجنَّة وَالنَّار والبعث بعد الْمَوْت وَالْقدر كُله
قَالَ: فَمَا الإِحسان قَالَ: أَن تعْمل لله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَهُوَ يراك
قَالَ: فَمَتَى السَّاعَة قَالَ: مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل قَالَ: فَمَا اشراطها قَالَ: إِذا العراة الحفاة العالة رعاء الشَّاء تطاولوا فِي الْبُنيان وَولدت الإِماء أربابهن ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ عَليّ بِالرجلِ فطلبوه فَلم يرَوا شَيْئا فَمَكثَ يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة ثمَّ قَالَ: يَا ابْن الْخطاب أَتَدْرِي من السَّائِل كَذَا وَكَذَا قَالَ: الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ: ذَاك جِبْرِيل جَاءَكُم ليعلمكم دينكُمْ
وَأخرج أَحْمد والبزارعن ابْن عَبَّاس قَالَ جلس رَسُول الله ﷺ مَجْلِسا فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَجَلَسَ بَين يَدي رَسُول الله ﷺ وَاضِعا كفيه على ركبتي رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَا رَسُول الله حَدثنِي عَن الإِسلام قَالَ: الإِسلام أَن تسلم وَجهك لله وَأَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله
قَالَ:
стр. 527
فَإِذا فعلت ذَلِك فقد أسلمت
قَالَ: يَا رَسُول الله حَدثنِي عَن الإِيمان قَالَ: الإِيمان أَن تؤمن بِاللَّه وباليوم الآخر وَالْمَلَائِكَة وَالْكتاب والنبيين وَالْمَوْت والحياة بعد الْمَوْت وتؤمن بِالْجنَّةِ وَالنَّار والحساب وَالْمِيزَان وتؤمن بِالْقدرِ كُله خَيره وشره
قَالَ: فَإذْ فعلت فقد آمَنت
قَالَ: يَا رَسُول الله حَدثنِي مَا الإِحسان قَالَ: الإِحسان أَن تعْمل لله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لَا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك
وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس قَالَ بَينا رَسُول الله ﷺ جَالس مَعَ أَصْحَابه إِذا جَاءَهُ رجل لَيْسَ عَلَيْهِ ثِيَاب السّفر يَتَخَلَّل النَّاس حَتَّى جلس بَين يَدي رَسُول الله ﷺ فَوضع يَده على ركبة رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد مَا الإِسلام قَالَ: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم شهر رَمَضَان وَحج الْبَيْت إِن اسْتَطَعْت إِلَيْهِ سَبِيلا
قَالَ: فَإِذا فعلت فَأَنا مُؤمن قَالَ: نعم
قَالَ: صدقت
قَالَ: يَا مُحَمَّد مَا الإِحسان قَالَ: أَن تخشى الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم ترَاهُ فَإِن يراك
قَالَ: فَإِذا فعلت فَأَنا محسن قَالَ: نعم
قَالَ: صدقت
قَالَ: يَا مُحَمَّد مَتى السَّاعَة قَالَ: مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل وَأدبر الرجل فَذهب
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : عليّ بِالرجلِ فَاتَّبعُوهُ يطلبونه فَلم يرَوا شَيْئا
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ذَاك جِبْرِيل جَاءَكُم ليعلمكم دينكُمْ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي ذرٍّ قَالَا: إِنَّا لجُلُوس وَرَسُول الله ﷺ جَالس فِي مَجْلِسه محتب إِذْ أقبل رجل من أحسن النَّاس وَجها وَأطيب النَّاس ريحًا وأنقى النَّاس ثوبا فَقَالَ: يَا مُحَمَّد مَا الإِسلام قَالَ: أَن تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتحج الْبَيْت وتصوم رَمَضَان قَالَ: فَإِذا فعلت هَذَا فقد أسلمت قَالَ: نعم
قَالَ: صدقت
فَقَالَ: يَا مُحَمَّد أَخْبرنِي مَا الإِيمان قَالَ: الإِيمان بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَالْكتاب والنبيين وتؤمن بِالْقدرِ كُله
قَالَ: فَإِذا فعلت ذَلِك فقد آمَنت قَالَ: نعم
قَالَ: صدقت
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ عَن مُعَاوِيَة بن حيدة قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا الَّذِي بَعثك الله بِهِ قَالَ: بَعَثَنِي الله بالإِسلام قلت: وَمَا الإِسلام قَالَ: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة
أما قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتى المَال على حبه﴾
стр. 528
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَآتى المَال﴾ يَعْنِي أعْطى المَال ﴿على حبه﴾ يَعْنِي على حب المَال
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد ووكيع وسُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَعبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود ﴿وَآتى المَال على حبه﴾ قَالَ: يُعْطي وَهُوَ صَحِيح شحيح يأمل الْعَيْش وَيخَاف الْفقر
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا
مثله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن الْمطلب أَن قيل: يَا رَسُول الله مَا آتى المَال على حبه فكلنا نحبه قَالَ رَسُول الله ﷺ : تؤتيه حِين تؤتيه ونفسك حِين تحدثك بطول الْعُمر والفقر
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الصَّدَقَة أَن تصدق وَأَنت صَحِيح تَأمل الْبَقَاء وتخشى الْفقر وَلَا تمهل حَتَّى إِذا بلغت الْحُلْقُوم قلت لفُلَان كَذَا وَلفُلَان كَذَا إِلَّا وَقد كَانَ لفُلَان
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مثل الَّذِي ينْفق أَو يتَصَدَّق عِنْد الْمَوْت مثل الَّذِي يهدي إِذا شبع
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَوي الْقُرْبَى﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿ذَوي الْقُرْبَى﴾ يَعْنِي قرَابَته
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: أفضل الصَّدَقَة على ذِي الرَّحِم الْكَاشِح
وَأخرج أَحْمد والدارمي وَالطَّبَرَانِيّ عَن حَكِيم بن حزَام أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن الصَّدقَات أَيهمَا أفضل قَالَ: على ذِي الرَّحِم الْكَاشِح
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن مَيْمُونَة أم الْمُؤمنِينَ قَالَ أعتقت جَارِيَة لي فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أما لَو أعطيتهَا بعض أخوالك كَانَ أعظم لأجرك
стр. 529
وَأخرج الْخَطِيب فِي تالي التَّلْخِيص عَن الن عَبَّاس أَن مَيْمُونَة اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ فِي جَارِيَة تعتقها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أعطيها أختك ترعى عَلَيْهَا وَصلي بهَا رحما فَإِنَّهُ خير لَك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن فَاطِمَة بنت قيس أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله إِن لي مِثْقَالا من ذهب
قَالَ: اجعليها فِي قرابتك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن سلمَان بن عَامر الضَّبِّيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الصَّدَقَة على الْمِسْكِين صَدَقَة وعَلى ذِي الرَّحِم إثنتان صَدَقَة وصلَة
وَأخرج أَحْمد وابخاري وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن زَيْنَب امْرَأَة عبد الله بن مَسْعُود قَالَت سَأَلت رَسُول الله ﷺ أتجزىء عني من الصَّدَقَة النَّفَقَة على زَوجي وأيتام فِي حجري قَالَ: لَك أَجْرَانِ: أجر الصَّدَقَة وَأجر الْقَرَابَة
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَابْن السَّبِيل﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ابْن السَّبِيل هُوَ الضَّيْف الَّذِي ينزل بِالْمُسْلِمين
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: ابْن السَّبِيل الَّذِي يمر عَلَيْك وَهُوَ مُسَافر
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿والسائلين﴾ أخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿والسائلين﴾ قَالَ: السَّائِل الَّذِي يَسْأَلك
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحُسَيْن بن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ للسَّائِل حق وَإِن جَاءَ على فرس
وَأخرج ابْن عدي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اعطوا السَّائِل وَإِن كَانَ على فرس وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم: للسَّائِل حق وَإِن جَاءَ على فرس مطوّق بِالْفِضَّةِ
وَأخرج ابْن سعد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن بجيد عَن جدته أم بجيد وَكَانَت مِمَّن تَابع رَسُول الله ﷺ أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله إِن الْمِسْكِين ليقوم على بَابي فَمَا أجد شَيْئا أعْطِيه إِيَّاه فَقَالَ لَهَا: إنْ لم
стр. 530
تجدي إِلَّا ظلفاً محرقاً فادفعيه إِلَيْهِ
وَلَفظ ابْن خُزَيْمَة: وَلَا تردي سَائِلك وَلَو بظلف
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن سعد من طَرِيق عَمْرو بن معَاذ الْأنْصَارِيّ عَن جدته حَوَّاء قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ردوا السَّائِل وَلَو بظلف محرق
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: كَانَ يُقَال: ردوا السَّائِل وَلَو بِمثل رَأس القطاة
وَأخرج أَبُو نعيم والثعلبي والديلمي والخطيب فِي رُوَاة مَالك بِسَنَد واه عَن ابْن عمر مَرْفُوعا هَدِيَّة الله للؤمن السَّائِل على بَابه
وَأخرج ابْن شاهين وَابْن النجار فِي تَارِيخه عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أدلكم على هَدَايَا الله إِلَى خلقه قُلْنَا: بلَى
قَالَ: الْفَقِير هُوَ هَدِيَّة الله قبل ذَلِك أَو ترك
قَوْله تَعَالَى ﴿وَفِي الرّقاب﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَفِي الرّقاب﴾ يَعْنِي فكاك الرّقاب
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأقَام الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَأقَام الصَّلَاة﴾ يَعْنِي وَأتم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة ﴿وَآتى الزَّكَاة﴾ يَعْنِي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عدي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن فَاطِمَة بنت قيس قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي المَال حق سوى الزَّكَاة ثمَّ قَرَأَ ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم﴾ الْآيَة
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ فِي المَال حق بعد الزَّكَاة قَالَ: نعم
تحمل على النجيبة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الشّعبِيّ
أَنه سُئِلَ هَل على الرجل فِي مَاله حق سوى الزَّكَاة قَالَ: نعم
وتلا هَذِه الْآيَة ﴿وَآتى المَال على حبه ذَوي الْقُرْبَى﴾ إِلَى آخِرَة الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن ربيعَة بن كُلْثُوم قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ لي مُسلم بن يسَار: إِن الصَّلَاة صلاتان وَإِن الزَّكَاة زكاتان وَالله إِنَّه لفي كتاب الله أَقرَأ عَلَيْك بِهِ قُرْآنًا
قلت لَهُ: اقْرَأ
قَالَ: فَإِن الله يَقُول فِي كِتَابه ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم﴾
следующие страницы →