← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

- قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين هَاجرُوا فِي سَبِيل الله ثمَّ قتلوا أَو مَاتُوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وَإِن الله لَهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخلًا يرضونه وَإِن الله لعليم حَلِيم أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سلمَان الْفَارِسِي: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من مَاتَ مرابطاً أجْرى الله عَلَيْهِ مثل ذَلِك الْأجر وأجرى عَلَيْهِ الرزق

стр. 4657

وَأمن الفتانين وأقرأوا إِن شِئْتُم ﴿وَالَّذين هَاجرُوا فِي سَبِيل الله ثمَّ قتلوا أَو مَاتُوا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿حَلِيم﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن فضَالة بن عبيد الْأنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ: - إِنَّه كَانَ برودس - فَمروا بجنازتين: أَحدهمَا قَتِيل وَالْآخر متوفى فَمَال النَّاس على الْقَتِيل فَقَالَ فضَالة: مَا لي أرى النَّاس مالوا مَعَ هَذَا وَتركُوا هَذَا فَقَالُوا: هَذَا لقتيل فِي سَبِيل الله فَقَالَ: وَالله مَا أُبَالِي من أَي حفرتيهما بعثت اسمعوا كتاب الله ﴿وَالَّذين هَاجرُوا فِي سَبِيل الله ثمَّ قتلوا أَو مَاتُوا﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿مدخلًا يرضونه﴾ قَالَ: الْجنَّة

стр. 4658

- قَوْله تَعَالَى: ذَلِك وَمن عاقب بِمثل مَا عُوقِبَ بِهِ ثمَّ بغى عَلَيْهِ لينصرنه الله إِن الله لعفو غَفُور ذَلِك بِأَن الله يولج اللَّيْل فِي النَّهَار ويولج النَّهَار فِي اللَّيْل وَأَن الله سميع بَصِير ذَلِك بِأَن الله هُوَ الْحق وَإِن مَا يدعونَ من دونه هُوَ الْبَاطِل وَأَن الله هُوَ الْعلي الْكَبِير ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض مخضرة إِن الله لطيف خَبِير لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَإِن الله لَهو الْغَنِيّ الحميد أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله: ﴿ذَلِك وَمن عاقب﴾ الْآيَة قَالَ: إِن النَّبِي ﷺ بعث سَرِيَّة فِي لَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا من الْمحرم فَلَقوا الْمُشْركين فَقَالَ الْمُشْركُونَ بَعضهم لبَعض: قَاتلُوا أَصْحَاب مُحَمَّد فَإِنَّهُم يحرمُونَ الْقِتَال فِي الشَّهْر الْحَرَام وَإِن أَصْحَاب مُحَمَّد: ناشدوهم وذكروهم بِاللَّه أَن يعرضُوا لقتالهم فَإِنَّهُم لَا يسْتَحلُّونَ الْقِتَال فِي الشَّهْر الْحَرَام إِلَّا من بادئهم وَإِن الْمُشْركين بدأوا وقاتلوهم فاستحل الصَّحَابَة قِتَالهمْ عِنْد ذَلِك فقاتلوهم ونصرهم الله عَلَيْهِم

стр. 4659

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿ذَلِك وَمن عاقب﴾ قَالَ: تعاون الْمُشْركُونَ على النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه فأخرجوه فوعد الله ان ينصره وَهُوَ فِي الْقصاص أَيْضا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِن مَا يدعونَ من دونه هُوَ الْبَاطِل﴾ قَالَ: الشَّيْطَان

стр. 4660

- قَوْله تَعَالَى: ألم تَرَ أَن الله سخر لكم مَا فِي الأَرْض والفلك تجْرِي فِي الْبَحْر بأَمْره ويمسك السَّمَاء أَن تقع على الأَرْض إِلَّا بِإِذْنِهِ إِن الله بِالنَّاسِ لرؤوف رَحِيم وَهُوَ الَّذِي أحياكم ثمَّ يميتكم ثمَّ يُحْيِيكُمْ إِن الْإِنْسَان لكفور أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا أتيت سُلْطَانا مهيباً تخَاف أَن يَسْطُو بك فَقل: الله أكبر الله أكبر من خلقه جَمِيعًا الله أعز مِمَّن أَخَاف وَأحذر أعوذ بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الممسك السَّمَوَات السَّبع أَن يقعن على الأَرْض إِلَّا بِإِذْنِهِ من شَرّ عَبدك فلَان وَجُنُوده وأشياعه من الْجِنّ وَالْإِنْس إلهي كن لي جاراً من شرهم جلّ شَأْنك وَعز جَارك وتبارك إسمك وَلَا إِلَه غَيْرك ثَلَاث مَرَّات وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿إِن الْإِنْسَان لكفور﴾ قَالَ: يعد المصيبات وينسى النعم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿إِن الْإِنْسَان لكفور﴾ يَعْنِي بِهِ الْكفَّار وَالله أعلم

стр. 4661

- قَوْله تَعَالَى: لكل أمة جعلنَا منسكاً هم ناسكوه فَلَا ينازعنك فِي الْأَمر وادع إِلَى رَبك إِنَّك لعلى هدى مُسْتَقِيم وَإِن جادلوك فَقل الله أعلم بِمَا تَعْمَلُونَ الله يحكم بَيْنكُم يَوْم القيامه فِيمَا كُنْتُم فِيهِ تختلفون أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْمليح قَالَ: الْأمة مَا بَين الْأَرْبَعين إِلَى الْمِائَة فَصَاعِدا

стр. 4662

وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَليّ بن الْحُسَيْن ﴿لكل أمة جعلنَا منسكاً هم ناسكوه﴾ قَالَ: ذبحا هم ذابحوه حَدثنِي أَبُو رَافع أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا ضحى: اشْترى كبشين سمينين أملحين أقرنين فَإِذا خطب وَصلى ذبح احدهما ثمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ هَذَا عَن أمتِي جَمِيعًا من شهد لَك بِالتَّوْحِيدِ ولي بالبلاغ ثمَّ أَتَى بِالْآخرِ فذبحه وَقَالَ: اللَّهُمَّ هَذَا عَن مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد ثمَّ يطعمهما الْمَسَاكِين وَيَأْكُل هُوَ وَأَهله مِنْهُمَا فَمَكثْنَا سنتَيْن قد كفانا الله الْغرم والمؤنة لَيْسَ أحد من بني هَاشم يُضحي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿هم ناسكوه﴾ يَعْنِي هم ذابحوه ﴿فَلَا ينازعنك فِي الْأَمر﴾ يَعْنِي فِي أَمر الذَّبَائِح وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿لكل أمة جعلنَا منسكاً هم ناسكوه﴾ قَالَ ذبحا هم ذابحوه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿منسكاً هم ناسكوه﴾ قَالَ: اهراقه دم الْهَدْي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿لكل أمة جعلنَا منسكاً﴾ قَالَ: ذبحا وحجاً وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿فَلَا ينازعنك فِي الْأَمر﴾ قَول أهل الشّرك أما مَا ذبح الله بِيَمِينِهِ فَلَا تَأْكُلُونَ وَأما مَا ذبحتم بِأَيْدِيكُمْ فَهُوَ حَلَال وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﵁ ﴿وادع إِلَى رَبك﴾ قَالَ: إِلَى دين رَبك ﴿إِنَّك لعلى هدى﴾ قَالَ: دين مُسْتَقِيم ﴿وَإِن جادلوك﴾ يَعْنِي فِي الذَّبَائِح وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن جريج ﴿وَإِن جادلوك فَقل الله أعلم بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ لنا أَعمالنَا وَلكم أَعمالكُم

стр. 4663

- قَوْله تَعَالَى: ألم تعلم أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض إِن ذَلِك فِي كتاب إِن ذَلِك على الله يسير ويعبدون من دون الله مَا لم ينزل بِهِ سُلْطَانا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ علم وَمَا للظالمين من نصير

стр. 4664

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: خلق الله اللَّوْح الْمَحْفُوظ لمسيرة مائَة عَام وَقَالَ: للقلم - قبل أَن يخلق الْخلق وَهُوَ على الْعَرْش - اكْتُبْ قَالَ: مَا أكتب قَالَ: علمي فِي خلقي إِلَى يَوْم تقوم السَّاعَة فَجرى الْقَلَم بِمَا هُوَ كَائِن فِي علم الله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَذَلِك قَوْله للنَّبِي ﷺ ﴿ألم تعلم أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ يَعْنِي مَا فِي السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع ﴿إِن ذَلِك﴾ الْعلم ﴿فِي كتاب﴾ يَعْنِي فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مَكْتُوب قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرضين ﴿إِن ذَلِك على الله يسير﴾ يَعْنِي هَين وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: سيفتح الله على أمتِي بَابا من الْقدر فِي آخر الزَّمَان لَا يسده شَيْء ويكفيكم من ذَلِك أَن تَقولُوا: ﴿ألم تعلم أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض إِن ذَلِك فِي كتاب إِن ذَلِك على الله يسير﴾ وَأخرج اللالكائي فِي السّنة من طَرِيق آخر عَن سُلَيْمَان بن جَعْفَر الْقرشِي مَرْفُوعا مثله مُرْسلا

стр. 4665

- قَوْله تَعَالَى: وَإِذا تتلى عَلَيْهِم آيَاتنَا بَيِّنَات تعرف فِي وُجُوه الَّذين كفرُوا الْمُنكر يكادون يسطون بالذين يَتلون عَلَيْهِم آيَاتنَا قل أفأنبئكم بشر من ذَلِكُم النَّار وعدها الله الَّذين كفرُوا وَبئسَ الْمصير أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿يكادون يسطون﴾ قَالَ: يبطشون وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿يكادون يسطون﴾ قَالَ: يبطشون كفار قُرَيْش وَالله أعلم

стр. 4666

- قَوْله تَعَالَى: ياأيها النَّاس ضرب مثل فَاسْتَمعُوا لَهُ إِن الَّذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا وَلَو اجْتَمعُوا لَهُ وَإِن يسلبهم الذُّبَاب شَيْئا لَا يستنقذوه مِنْهُ ضعف الطَّالِب وَالْمَطْلُوب ماقدروا الله حق قدره إِن الله لقوي عَزِيز

стр. 4667

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا النَّاس ضرب مثل فَاسْتَمعُوا لَهُ﴾ قَالَ: نزلت فِي صنم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵁ ﴿ضعف الطَّالِب﴾ آلِهَتكُم ﴿وَالْمَطْلُوب﴾ الذُّبَاب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿لن يخلقوا ذباباً﴾ يَعْنِي الصَّنَم لَا يخلق ذباباً ﴿وَإِن يسلبهم الذُّبَاب شَيْئا﴾ يَقُول: يَجْعَل للأصنام طَعَام فَيَقَع عَلَيْهِ الذُّبَاب فيأكل مِنْهُ فَلَا يَسْتَطِيع أَن يستنقذه مِنْهُ ثمَّ رَجَعَ إِلَى النَّاس وَإِلَى الْأَصْنَام ﴿ضعف الطَّالِب﴾ الَّذِي يطْلب إِلَى هَذَا الصَّنَم الَّذِي لَا يخلق ذباباً وَلَا يَسْتَطِيع أَن يستنقذ مَا سلب مِنْهُ وضعف ﴿وَالْمَطْلُوب﴾ إِلَيْهِ الَّذِي لَا يخلق ذباباً وَلَا يستنقذ مَا سلب مِنْهُ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين تدعون من دون الله﴾ إِلَى قَوْله: ﴿لَا يستنقذوه مِنْهُ﴾ قَالَ: الْأَصْنَام ذَلِك الشَّيْء من الذُّبَاب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿مَا قدرُوا الله حق قدره﴾ قَالَ: حِين يعْبدُونَ مَعَ الله مَا لَا ينتصف من الذُّبَاب وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن طَارق بن شهَاب ﵁ قَالَ: قَالَ سلمَان دخل رجل الْجنَّة فِي ذُبَاب وَدخل رجل النَّار فِي ذُبَاب قَالُوا: وَمَا الذُّبَاب فَرَأى ذباباً على ثوب إِنْسَان فَقَالَ: هَذَا الذُّبَاب قَالُوا: وَكَيف ذَلِك قَالَ: مر رجلَانِ مسلمان على قوم يعكفون على صنم لَهُم لَا يُجَاوِزهُ أحد حَتَّى يقرب لَهُ شَيْئا فَقَالُوا لَهما: قربا لصنمنا قربانا قالاك لَا نشْرك بِاللَّه شَيْئا قَالُوا: قربا مَا شئتما وَلَو ذباباً فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: مَا ترى قَالَ أَحدهمَا: لَا أشرك بِاللَّه شَيْئا فَقتل فَدخل الْجنَّة فَقَالَ الآخر: بِيَدِهِ على وَجهه فَأخذ ذباباً فَأَلْقَاهُ على الصَّنَم فَخلوا سَبيله فَدخل النَّار

стр. 4668

- قَوْله تَعَالَى: الله يصطفي من الْمَلَائِكَة رسلًا وَمن النَّاس إِن الله سميع بَصِير يعلم مَا بَين أَيْديهم وَمَا خَلفهم وَإِلَى الله ترجع الْأُمُور ياأيها الَّذين آمنُوا ارْكَعُوا واسجدوا واعبدوا ربكُم وافعلوا الْخَيْر لَعَلَّكُمْ تفلحون

стр. 4669

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رصي الله عَنهُ فِي الْآيَة قَالَ: الَّذِي ﴿يصطفى﴾ من النَّاس هم الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله اصْطفى مُوسَى بالْكلَام وَإِبْرَاهِيم بالخلة وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مُوسَى بن عمرَان صفي الله وَأخرج الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه والباوردي وَابْن قَانِع وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن زيد بن أبي أوفى ﵁ قَالَ: دخلت على رَسُول الله ﷺ فِي مَسْجِد الْمَدِينَة فَجعل يَقُول: أَيْن فلَان أَيْن فلَان فَلم يزل يتفقدهم وَينصب إِلَيْهِم حَتَّى اجْتَمعُوا عِنْده فَقَالَ: إِنِّي محدثكم بِحَدِيث فاحفظوه وعوه وَحَدثُوا بِهِ من بعدكم إِن الله اصْطفى من خلقه خلقا ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿الله يصطفي من الْمَلَائِكَة رسلًا وَمن النَّاس﴾ خلقا يدخلهم الْجنَّة وَإِنِّي مصطفٍ مِنْكُم من أحب أَن اصطفيه ومؤاخ بَيْنكُم كَمَا آخى الله بَين الْمَلَائِكَة قُم يَا أَبَا بكر فَقَامَ فَجَثَا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: إِن لَك عِنْدِي يدا أَن الله يجْزِيك بهَا فَلَو كنت متخذاً خَلِيلًا لاتخذتك خَلِيلًا فَأَنت مني بِمَنْزِلَة قَمِيصِي من جَسَدِي وحرك قَمِيصه بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ: ادن يَا عمر فَدَنَا ثمَّ قَالَ: ادن يَا عمر فَدَنَا ثمَّ قَالَ: كنت شَدِيد الثغب علينا أَبَا حَفْص فدعوت الله أَن يعز الدّين بك أَو بِأبي جهل فَفعل الله ذَلِك لَك وَكنت أحبهما إليّ فَأَنت معي فِي الْجنَّة ثَالِث ثَلَاثَة من هَذِه الْأمة ثمَّ تنحى وآخى بَينه وَبَين أبي بكر ثمَّ دَعَا عُثْمَان بن عَفَّان فَقَالَ: ادن يَا عُثْمَان ادن يَا عُثْمَان فَلم يزل يدنو مِنْهُ حَتَّى ألصق ركبته بركبة رَسُول الله ﷺ ثمَّ نظر اليه ثمَّ نظر إِلَى السَّمَاء فَقَالَ: سُبْحَانَ الله الْعَظِيم ثَلَاث مَرَّات ثمَّ نظر إِلَى عُثْمَان فَإِذا ازراره محلولة فزرها رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ ثمَّ قالك اجْمَعْ عطفي ردائك على نحرك فَإِن لَك شَأْنًا فِي أهل السَّمَاء أَنْت مِمَّن يرد عليّ الْحَوْض وأوداجه تشخب دَمًا فَأَقُول من فعل هَذَا بك فَتَقول فلَان وَذَلِكَ كَلَام جِبْرِيل وَذَلِكَ إِذا هتف من السَّمَاء: إِلَّا أَن عُثْمَان أَمِير على كل خاذل ثمَّ دَعَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ: ادن ياأمين الله والامين فِي السَّمَاء يُسَلط الله على مَالك بِالْحَقِّ أما ان لَك عِنْدِي دَعْوَة وَقد أخرتها قالك خر لي يَا رَسُول الله قَالَ: حَملتنِي يَا عبد الرَّحْمَن أَمَانَة أَكثر

стр. 4670

الله مَالك وَجعل يُحَرك يَده ثمَّ تنحى وآخى بَينه وَبَين عُثْمَان ثمَّ دخل طَلْحَة وَالزُّبَيْر فَقَالَ: ادْنُوا مني فدنوا مِنْهُ فَقَالَ: أَنْتُمَا حوارِي كحواري عِيسَى بن مَرْيَم ثمَّ آخى بَينهمَا ثمَّ دَعَا سعد بن أبي وَقاص وعمار بن يَاسر فَقَالَ: يَا عمار تقتلك الفئة الباغية ثمَّ آخى بَينهمَا ثمَّ دَعَا أَبَا الدَّرْدَاء وسلمان الْفَارِسِي فَقَالَ: يَا سلمَان أَنْت منا أهل الْبَيْت وَقد آتاك الله الْعلم الأول وَالْعلم الآخر وَالْكتاب الأول وَالْكتاب الآخر ثمَّ قَالَ إِلَّا أنْشدك يَا أَبَا الدَّرْدَاء قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: إِن تنقدهم ينقدوك وَإِن تتركهم لَا يتركوك وَإِن تهرب مِنْهُم يدركوك فاقرضهم عرضك ليَوْم فقرك فآخى بَينهمَا ثمَّ نظر فِي وُجُوه أَصْحَابه فَقَالَ: ابشروا وقروا عينا فَأنْتم أول من يرد عليّ الْحَوْض وَأَنْتُم فِي أَعلَى الغرف ثمَّ نظر إِلَى عبد الله بن عمر فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي يهدي من الضَّلَالَة فَقَالَ عَليّ: يَا رَسُول الله ذهب روحي وَانْقطع ظَهْري حِين رَأَيْتُك فعلت مَا فعلت بِأَصْحَابِك غَيْرِي فَإِن كَانَ من سخط عَليّ فلك العتبى والكرامة فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَمَا أخرتك إِلَّا لنَفْسي فَأَنت عِنْدِي بِمَنْزِلَة هرون من مُوسَى ووارثي فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَا أرث مِنْك قَالَ: مَا ورثت الْأَنْبِيَاء قَالَ: وَمَا ورثت الْأَنْبِيَاء قبلك قَالَ: كتاب الله وَسنة نَبِيّهم وَأَنت معي فِي قصري فِي الْجنَّة مَعَ فَاطِمَة ابْنَتي وَأَنت أخي ورفيقي ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿اخواناً على سرر مُتَقَابلين﴾ الاخلاء فِي الله ينظر بَعضهم إِلَى بعض وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ارْكَعُوا﴾ قَالَ إِنَّمَا هِيَ أدب وموعظة

стр. 4671

- قَوْله تَعَالَى: وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده هُوَ اجتباكم وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج مِلَّة أبيكم إِبْرَاهِيم هُوَ سَمَّاكُم الْمُسلمين من قبل وَفِي هَذَا ليَكُون الرَّسُول شَهِيدا عَلَيْكُم وتكونوا شُهَدَاء على النَّاس فأقيموا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة واعتصموا بِاللَّه هُوَ مولاكم فَنعم الْمولى وَنعم النصير

стр. 4672

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: قَالَ لي عمر أَلسنا كُنَّا نَقْرَأ فِيمَا نَقْرَأ ﴿وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده﴾ فِي آخر الزَّمَان كَمَا جاهدتم فِي أَوله قلت: بلَى فَمَتَى هَذَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ: إِذا كَانَت بَنو أُميَّة الْأُمَرَاء وَبَنُو الْمُغيرَة الوزراء وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الْمسور بن مخرمَة قَالَ: قَالَ عمر لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَذكره وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده﴾ قَالَ: جاهدوا عَدو مُحَمَّد حَتَّى يدخلُوا فِي الإِسلام وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ ﴿وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده﴾ قَالَ: ان الرجل ليجاهد فِي الله حق جهاده وَمَا ضرب بِسيف وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﵁ ﴿وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده﴾ يَعْنِي الْعَمَل أَن يجتهدوا فِيهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ ﴿وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده﴾ قَالَ: يطاع فَلَا يعْصى وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ ﴿وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده﴾ قَالَ: لَا تخافوا فِي الله لومة لائم ﴿هُوَ اجتباكم﴾ قَالَ: استخلصكم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن فضَالة بن عبيد ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُجَاهِد من جَاهد نَفسه فِي طَاعَة الله وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة ﵂ انها سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ قَالَ: من ضيق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة لِابْنِ عَبَّاس أما علينا فِي الدّين من حرج فِي أَن نَسْرِق أَو نزني قَالَ: بلَى قَالَ: ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ قَالَ: الأصر الَّذِي كَانَ على بني إِسْرَائِيل وضع عَنْكُم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن شهَاب أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول: فِي

стр. 4673

قَوْله: ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ توسعة الْإِسْلَام مَا جعل الله من التَّوْبَة وَمن الْكَفَّارَات وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عُثْمَان بن بشار عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ قَالَ: هَذَا فِي هِلَال رَمَضَان إِذا شكّ فِيهِ النَّاس وَفِي الْحَج إِذا شكوا فِي الْهلَال وَفِي الْأَضْحَى وَفِي الْفطر وَفِي أشباهه وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق سعيد بن جُبَير أَن ابْن عَبَّاس سُئِلَ عَن الْحَرج فَقَالَ: ادعوا لي رجلا من هُذَيْل فَجَاءَهُ فَقَالَ: مَا الْحَرج فِيكُم فَقَالَ: الحرجة من الشّجر الَّتِي لَيْسَ لَهَا مخرج فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هَذَا الْحَرج الَّذِي لَيْسَ لَهُ مخرج وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عبيد الله بن أبي يزِيد أَن ابْن عَبَّاس سُئِلَ عَن الْحَرج فَقَالَ: هَهُنَا أحد من هُذَيْل فَقَالَ رجل: أَنا فَقَالَ: مَا تَعدونَ الحرجة فِيكُم قَالَ: الشَّيْء الضّيق قَالَ: هُوَ ذَاك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: الْحَرج الضّيق لم يَجعله ضيقا وَلكنه جعله وَاسِعًا أحل لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع ﴿وَمَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ ﴿حرم عَلَيْكُم الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير﴾ وَأخرج مُحَمَّد بن يحيى الذهلي فِي الزهريات وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن شهَاب قَالَ: سَأَلَ عبد الْملك بن مَرْوَان عَليّ بن عبد الله عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ فَقَالَ عَليّ بن عبد الله: الْحَرج الضّيق جعل الله الْكَفَّارَات مخرجا من ذَلِك سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول ذَلِك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر قَالَ: قَرَأَ عمر بن الْخطاب هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ ثمَّ قَالَ: ادعوا لي رجلا من بني مُدْلِج قَالَ عمر: مَا الْحَرج فِيكُم قَالَ: الضّيق وَأخرج أَحْمد عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ: غَابَ عَنَّا رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَلم يخرج حَتَّى ظننا أَن لن يخرج فَلَمَّا خرج سجد سَجْدَة فظننا أَن نَفسه قد قبضت فَلَمَّا رفع رَأسه قَالَ: إِن رَبِّي إستشارني فِي أمتِي مَاذَا أفعل بهم

стр. 4674

فَقلت: مَا شِئْت أَي رب هم خلقك وعبادك فاستشارني الثَّانِيَة فَقلت لَهُ كَذَلِك فَقَالَ: لَا أخزيك فِي أمتك يَا مُحَمَّد وبشرني: إِن أول من يدْخل الْجنَّة من أمتِي معي سَبْعُونَ ألفا مَعَ كل ألف سَبْعُونَ ألفا لَيْسَ عَلَيْهِم حِسَاب ثمَّ أرسل إِلَيّ ادْع تجب وسل تعط فَقلت لرَسُوله: أَو معطي رَبِّي سؤلي قَالَ: مَا أَرْسلنِي إِلَيْك إِلَّا ليعطيك وَلَقَد أَعْطَانِي رَبِّي وَلَا فَخر وَغفر لي مَا تقدم من ذَنبي وَمَا تأخروأنا أَمْشِي حَيَاء وَأَعْطَانِي أَن لَا تجوع أمتِي وَلَا تغلبوأعطاني الْكَوْثَر فَهُوَ نهر فِي الْجنَّة يسيل فِي حَوْضِي وَأَعْطَانِي الْعِزّ والنصر والرعب يسْعَى بَين يَدي أمتِي شهرا وَأَعْطَانِي: أَنِّي أول الْأَنْبِيَاء أَدخل الْجنَّة وَطيب لي ولأمتي الْغَنِيمَة وَأحل لنا كثيرا مِمَّن شدد على من قبلنَا وَلم يَجْعَل علينا من حرج فَلم أجد لي شكرا إِلَّا هَذِه السَّجْدَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله: ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ يَقُول: لم يضيق الدّين عَلَيْكُم وَلَكِن جعله وَاسِعًا لمن دخله وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ مِمَّا فرض عَلَيْهِم فِيهِ إِلَّا سَاق إِلَيْهِم عِنْد الِاضْطِرَار رخصَة والرخصة فِي الدُّنْيَا فِيهَا وسع عَلَيْهِم رَحْمَة مِنْهُ إِذا فرض عَلَيْهِم الصَّلَاة فِي الْمقَام أَربع رَكْعَات وَجعلهَا فِي السّفر رَكْعَتَيْنِ وَعند الْخَوْف من الْعَدو رَكْعَة ثمَّ جعل فِي وجهة رخصَة أَن يوميء إِيمَاء أَن لم يَسْتَطِيع السُّجُود فِي أَي نَحْو كَانَ وَجهه لمن تجَاوز عَن السَّيِّئَات مِنْهُ وَالْخَطَأ وَجعل فِي الْوضُوء وَالْغسْل رخصَة إِذا لم يجد المَاء أَن يتيمموا الصَّعِيد وَجعل الصّيام على الْمُقِيم وَاجِبا وَرخّص فِيهِ للْمَرِيض وَالْمُسَافر عدَّة من أَيَّام أخر فَمن لم يطق فإطعام مِسْكين مَكَان كل يَوْم وَجعل فِي الْحَج رخصَة إِن لم يجد زاداً أَو حملاناً أَو حبس دونه وَجعل فِي الْجِهَاد رخصَة إِن لم يجد حملاناً أَو نَفَقَة وَجعل عِنْد الْجهد والاضطرار من الْجُوع: أَن رخص فِي الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير قدر مَا يرد نَفسه لَا يَمُوت جوعا فِي أشباه هَذَا فِي الْقُرْآن وسعة الله على هَذِه الْأمة رخصَة مِنْهُ سَاقهَا إِلَيْهِم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿مِلَّة أبيكم إِبْرَاهِيم﴾ قَالَ: دين أبيكم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿هُوَ سَمَّاكُم الْمُسلمين من قبل﴾ قَالَ الله ﴿سَمَّاكُم﴾

стр. 4675

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿هُوَ سَمَّاكُم الْمُسلمين﴾ قَالَ الله ﴿سَمَّاكُم الْمُسلمين من قبل﴾ قَالَ الْكتب كلهَا وَفِي الذّكر ﴿وَفِي هَذَا﴾ قَالَ: الْقُرْآن وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿هُوَ سَمَّاكُم﴾ قَالَ الله ﴿سَمَّاكُم الْمُسلمين من قبل وَفِي هَذَا﴾ أَي فِي كتابكُمْ: ﴿ليَكُون الرَّسُول شَهِيدا عَلَيْكُم﴾ أَنه قد بَلغَكُمْ ﴿وتكونوا شُهَدَاء على النَّاس﴾ أَن رسلهم قد بلغتهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سُفْيَان فِي قَوْله: ﴿هُوَ سَمَّاكُم الْمُسلمين﴾ قَالَ الله ﴿من قبل﴾ قَالَ: فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ﴿وَفِي هَذَا﴾ قَالَ: الْقُرْآن ﴿ليَكُون الرَّسُول شَهِيدا عَلَيْكُم﴾ قَالَ: بأعمالكم ﴿وتكونوا شُهَدَاء على النَّاس﴾ قَالَ: على الْأُمَم بِأَن الرُّسُل قد بلغتهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: لم يذكر الله بِالْإِسْلَامِ وَالْإِيمَان غير هَذِه الْأمة ذكرت بهما جَمِيعًا وَلم يسمع بِأمة ذكرت بِالْإِسْلَامِ وَالْإِيمَان غَيرهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿هُوَ سَمَّاكُم الْمُسلمين﴾ قَالَ إِبْرَاهِيم: أَلا ترى إِلَى قَوْله ﴿رَبنَا واجعلنا مُسلمين لَك﴾ الْآيَة: كلهَا وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَابْن حبَان وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ والموصلي وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان والباوردي وَابْن قَانِع وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الْحَارِث الْأَشْعَرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُ من جثاء جَهَنَّم قَالَ رجل: يَا رَسُول الله وَإِن صَامَ وصلّى قَالَ: نعم فَادعوا بدعوة الله الَّتِي سَمَّاكُم بهَا الْمُسلمين وَالْمُؤمنِينَ عباد الله وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن يزِيد الْأنْصَارِيّ قَالَ: تسموا بأسمائكم الَّتِي سَمَّاكُم الله بهَا: بالحنيفية وَالْإِسْلَام وَالْإِيمَان وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَإِسْحَق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده عَن مَكْحُول: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: تسمى الله باسمين سمى بهما أمتِي: هُوَ السَّلَام وسمى أمتِي الْمُسلمين وَهُوَ الْمُؤمن وسمى أمتِي الْمُؤمنِينَ وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 4676

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سُورَة الْمُؤْمِنُونَ مَكِّيَّة وآياتها ثَمَانِي عشرَة وَمِائَة مُقَدّمَة سُورَة الْمُؤْمِنُونَ أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت بِمَكَّة سُورَة الْمُؤمنِينَ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالشَّافِعِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة والطَّحَاوِي وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عبد الله بن ثَابت قَالَ صلى النَّبِي ﷺ : بِمَكَّة الصُّبْح فَاسْتَفْتَحَ سُورَة الْمُؤمنِينَ حَتَّى إِذا جَاءَ ذكر مُوسَى وَهَارُون أَو ذكر عِيسَى أَخَذته سعلة فَرَكَعَ

стр. 4677

- قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ أخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر والعقيلي وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل والضياء فِي المختارة عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: كَانَ إِذا انْزِلْ على رَسُول الله ﷺ الْوَحْي يسمع عِنْد وَجهه كَدَوِيِّ النَّحْل فَأنْزل عَلَيْهِ يَوْمًا فَمَكثْنَا سَاعَة فَسرِّي عَنهُ فَاسْتقْبل الْقبْلَة فَرفع يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تُنْقِِِِِِِِصْنَا وَأَكْرمنَا وَلَا تهنا وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمنَا وَآثرنَا وَلَا تُؤثر علينا وَارْضَ عَنَّا وَأَرْضنَا ثمَّ قَالَ: لقد أنزلت عَليّ عشر آيَات من أَقَامَهُنَّ دخل الْجنَّة ثمَّ قَرَأَ ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ حَتَّى ختم الْعشْر وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن يزِيد بن بابنوس قَالَ: قُلْنَا لعَائِشَة كَيفَ كَانَ خلق رَسُول الله ﷺ قَالَ: كَانَ خلقه الْقُرْآن ثمَّ قَالَت: تقْرَأ سُورَة الْمُؤْمِنُونَ ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بلغ الْعشْر فَقَالَت: هَكَذَا كَانَ خلق رَسُول الله ﷺ واخرج ابْن عدي وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ خلق الله جنَّة عدن وغرس أشجارها بِيَدِهِ وَقَالَ لَهَا: تكلمي فَقَالَت ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي السّنة وَابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث ابْن عَبَّاس مثله

стр. 4678

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ قَالَ: قَالَ كَعْب: لم يخلق الله بِيَدِهِ إِلَّا ثَلَاثَة خلق آدم بِيَدِهِ والتوراة بِيَدِهِ وغرس جنَّة عدن بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ: تكلمي فَقَالَت: ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ لما علمت فِيهَا من الْكَرَامَة وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: لما غرس الله الْجنَّة نظر إِلَيْهَا فَقَالَ: ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: لما خلق الله الْجنَّة قَالَ ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ وَأنزل الله بِهِ قُرْآنًا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي: سعد المصدقون بتوحيد الله وَأخرج عبد بن حميد عَن طَلْحَة بن مصرف أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ بِرَفْع أَفْلح وَأخرج عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ بِنصب (أَفْلح) وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ قَالَ: فازوا وسعدوا قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول لبيد فاعقلي إِن كنت مَا تعقلي وَلَقَد أَفْلح من كَانَ عقل

стр. 4679

- قَوْله تَعَالَى: الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُحَمَّد ابْن سِيرِين قَالَ: نبئت أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا صلى يرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء فَنزلت ﴿الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي مراسيله وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من وَجه آخر عَن ابْن سِيرِين قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا قَامَ فِي الصَّلَاة نظر هَكَذَا وَهَكَذَا يَمِينا وَشمَالًا فَنزلت ﴿الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ فحنى رَأسه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد ابْن سِيرِين قَالَ: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة ويلتفتون يَمِينا وَشمَالًا فَأنْزل الله ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ فَقَالُوا برؤوسهم فَلم يرفعوا أَبْصَارهم بعد ذَلِك فِي الصَّلَاة وَلم يلتفتوا يَمِينا وَلَا شمالاً

стр. 4680

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة عَن ابْن سِيرِين قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ رُبمَا ينظر إِلَى الشَّيْء فِي الصَّلَاة فَرفع بَصَره حَتَّى نزلت آيَة إِن لم تكن هَذِه فَلَا أَدْرِي مَا هِيَ ﴿الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ فَوضع رَأسه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا صلى رفع بَصَره إِلَى السَّمَاء فَنزلت ﴿الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ فطأطأ رَأسه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر فِي قَوْله ﴿الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ قَالَ: كَانُوا إِذا قَامُوا فِي الصَّلَاة اقْبَلُوا على صلَاتهم وخفضوا أَبْصَارهم إِلَى مَوضِع سجودهم وَعَلمُوا أَن الله يقبل عَلَيْهِم فَلَا يلتفتون يَمِينا لَوْلَا شمالاً وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَعبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ قَالَ: الْخُشُوع فِي الْقلب وَإِن تلين كنفك للمرء الْمُسلم وَأَن لَا تلْتَفت فِي صَلَاتك وَأخرج ابْن جرير وان الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ قَالَ: خائفون ساكنون وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي بكر الصّديق قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ تعوذوا بِاللَّه من خشوع النِّفَاق قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا خشوع النِّفَاق قَالَ: خشوع الْبدن ونفاق الْقلب وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: استعيذوا بِاللَّه من خشوع النِّفَاق قيل لَهُ: وَمَا خشوع النِّفَاق قَالَ: إِن ترى الْجَسَد خَاشِعًا وَالْقلب لَيْسَ بخاشع وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: الْخُشُوع فِي الْقلب هُوَ الْخَوْف وغض الْبَصَر فِي الصَّلَاة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم ﴿الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ قَالَ: الْخُشُوع فِي الْقلب وَقَالَ: ساكتون وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ قَالَ: كَانَ خشوعهم فِي قُلُوبهم فغضوا بذلك أَبْصَارهم وخفضوا لذَلِك الْجنَاح

стр. 4681

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الزُّهْرِيّ ﴿الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ قَالَ: هُوَ سُكُون الْمَرْء فِي صلَاته وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: الْخُشُوع فِي الصَّلَاة السُّكُوت فِيهَا وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن مُجَاهِد عَن عبد الله بن الزبير أَنه كَانَ يقوم للصَّلَاة كَأَنَّهُ عود وَكَانَ أَبُو بكر ﵁ يفعل ذَلِك وَقَالَ مُجَاهِد: هُوَ الْخُشُوع فِي الصَّلَاة واخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ من طَرِيق الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن أَسمَاء بنت أبي بكر عَن أم رُومَان وَالِدَة عَائِشَة قَالَت: رَآنِي أَبُو بكر الصّديق ﵁ أتميل فِي صَلَاتي فزجرني زَجْرَة كدت أنصرف من صَلَاتي قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِذا قَامَ أحدكُم فِي الصَّلَاة فليسكن أَطْرَافه لَا يتميل الْيَهُود فَإِن سُكُون الْأَطْرَاف فِي الصَّلَاة من تَمام الصَّلَاة وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه رأى رجلا يعبث بحليته فِي صلَاته فَقَالَ: لَو خشع قلب هَذَا خَشَعت جوارحه وَأخرج ابْن سعد عَن أبي قلَابَة قَالَ: سَأَلت مُسلم بن يسَار عَن الْخُشُوع فِي الصَّلَاة فَقَالَ: تضع بَصرك حَيْثُ تسْجد وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة فَقَالَ: هُوَ اختلاس يختلسه الشَّيْطَان من صَلَاة العَبْد وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ فِي مَرضه (اقعدوني اقعدوني فَإِن عِنْدِي وَدِيعَة أودعتها رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يلْتَفت أحدكُم فِي صلَاته فَإِن كَانَ لَا بُد فَاعِلا فَفِي غير مَا افْترض الله عَلَيْهِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة من طَرِيق عَطاء قَالَ سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: إِذا صليت فَإِن رَبك أمامك وَأَنت مناجيه فَلَا تلْتَفت قَالَ عَطاء: وَبَلغنِي أَن الرب يَقُول: يَا ابْن آدم إِلَى من تلْتَفت أَنا خير لَك مِمَّن تلْتَفت إِلَيْهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: اياكم والالتفاف فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ لَا صَلَاة للمتلفت وَإِذا غلبتم على تطوع فَلَا تغلبُوا على الْمَكْتُوبَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن الله لَا يزَال مُقبلا على العَبْد

стр. 4682

مَا دَامَ فِي صلَاته مَا لم يحدث أَو يلْتَفت وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن منقذ قَالَ: إِذا قَامَ الرجل إِلَى الصَّلَاة أقبل الله عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَإِذا الْتفت أعرض عَنهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: إِذا قَامَ الرجل فِي الصَّلَاة أقبل الله عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ مَا لم يلْتَفت وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الحكم قَالَ: إِن من تَمام الصَّلَاة أَن لَا تعرف من عَن يَمِينك وَلَا من عَن شمالك وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق جُبَير بن نفير بن عَوْف بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ نظر إِلَى السَّمَاء يَوْمًا فَقَالَ: هَذَا أَوَان مَا يرفع الْعلم فَقَالَ لَهُ رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ ابْن لبيد: يَا رَسُول الله كَيفَ يرفع وَقد أثبت فِي الْكتب ووعته الْقُلُوب فَقَالَ: إِن كنت لَا حَسبك من أفقه أهل الْمَدِينَة ثمَّ ذكر ضَلَالَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى على مَا فِي أَيْديهم من كتاب الله قَالَ: فَلَقِيت شَدَّاد بن أَوْس فَحَدَّثته فَقَالَ: صدق عَوْف أَلا أخْبرك بِأول ذَلِك قلتُ: بلَى قَالَ: الْخُشُوع حَتَّى لَا ترى خَاشِعًا وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق جُبَير بن نفير عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فشخص ببصره إِلَى السَّمَاء ثمَّ قَالَ: هَذَا أَوَان يختلس الْعلم من النَّاس حَتَّى لَا يقدروا مِنْهُ على شَيْء فَقَالَ زِيَاد بن لبيد: يَا رَسُول الله وَكَيف يختلس الْعلم منا وَقد قَرَأنَا الْقُرْآن فو الله لنقرأنه ولنقرئنه نِسَاءَنَا وابناءنا فَقَالَ: ثكلتك أمك يَا زِيَاد إِن كنت لَا عدك من فُقَهَاء أهل الْمَدِينَة هَذَا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل عِنْد الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَمَاذَا يُغني عَنْهُم فَلَقِيت عبَادَة بن الصَّامِت فَقلت لَهُ: أَلا تسمع مَا يَقُول أَخُوك أَبُو الدَّرْدَاء وأخبرته فَقَالَ صدق وَإِن شِئْت لأحَدِّثَنَّكَ بِأول علم يرفع من النَّاس الْخُشُوع يُوشك أَن تدخل الْمَسْجِد فَلَا ترى فِيهِ رجلا خَاشِعًا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن حُذَيْفَة قَالَ: أول مَا تَفْقِدُونَ من دينكُمْ الْخُشُوع وَآخر مَا تَفْقِدُونَ من دينكُمْ الصَّلَاة ولَتَنْقُضَنَّ عُرا الْإِسْلَام عُرْوَة عُرْوَة ولْيُصَلِّيَنَّ النِّسَاء وَهن حيض ولَتَسْلُكَنَّ طَرِيق من كَانَ قبلكُمْ حَذْو القِذة بالقذة وحذو النَّعْل بالنعل لَا تخطو طريقهم وَلَا تخطىء بكم حَتَّى تبقى فرقتان من فرق كَثِيرَة تَقول إِحْدَاهمَا: مَا بَال الصَّلَاة الْخمس لقد ضل من كَانَ قبلنَا إِنَّمَا قَالَ الله ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل﴾ هود الْآيَة ١١٤ لَا تصلوا إِلَّا ثَلَاثًا وَتقول الْأُخْرَى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّه

стр. 4683

كَإِيمَانِ الْمَلَائِكَة لَا فِينَا كَافِر وَلَا مُنَافِق حق على الله أَن يحشرها مَعَ الدَّجَّال وَأخرج أَحْمد عَن أبي الْيُسْر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مِنْكُم من يُصَلِّي الصَّلَاة كَامِلَة ومنكم من يُصَلِّي النّصْف وَالثلث وَالرّبع حَتَّى بلغ الْعشْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَابْن ماجة عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لينتهين قوم يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة أَو لَا ترجع إِلَيْهِم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أنس بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا بَال أَقوام يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء فِي صلَاتهم فَاشْتَدَّ فِي ذَلِك حَتَّى قَالَ: لينتهن عَن ذَلِك أَو لَتُخْطَفَنَّ أبصارُهم وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لينتهين أَقوام يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة أَو لَا ترجع إِلَيْهِم وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حُذَيْفَة قَالَ: أما يخْشَى أحدكُم إِذا رفع بَصَره إِلَى السَّمَاء أَن لَا يرجع إِلَيْهِ بَصَره يَعْنِي وَهُوَ فِي الصَّلَاة

стр. 4684

- قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين هم عَن اللَّغْو معرضون وَالَّذين هم لِلزَّكَاةِ فاعلون وَالَّذين هم لفروجهم حافظون إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم فَإِنَّهُم غير ملومين فَمن ابْتغى وَرَاء ذَلِك فَأُولَئِك هم العادون وَالَّذين هم لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدهمْ رَاعُونَ وَالَّذين هم على صلواتهم يُحَافِظُونَ أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالَّذين هم عَن اللَّغْو معرضون﴾ قَالَ: الْبَاطِل وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَالَّذين هم عَن اللَّغْو﴾ قَالَ: عَن الْمعاصِي وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَالَّذين هم عَن اللَّغْو معرضون﴾ قَالَ: أَتَاهُم وَالله من أَمر الله مَا وقذهم عَن الْبَاطِل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَالَّذين هم لِلزَّكَاةِ فاعلون﴾ يَعْنِي: الْأَمْوَال ﴿وَالَّذين هم لفروجهم حافظون﴾ يَعْنِي: الْفَوَاحِش ﴿إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم﴾ يَعْنِي وَلَا ئدهم ﴿فَإِنَّهُم غير ملومين﴾ قَالَ:

стр. 4685

لَا يلومون على جماع أَزوَاجهم وولائدهم ﴿فَمن ابْتغى وَرَاء ذَلِك﴾ يَعْنِي فَمن طلب الْفَوَاحِش بعد الْأزْوَاج والولائد طلب مَا لم يحل ﴿فَأُولَئِك هم العادون﴾ يَعْنِي: الْمُعْتَدِينَ فِي دينهم ﴿وَالَّذين هم لِأَمَانَاتِهِمْ﴾ يَعْنِي بِهَذَا مَا ائتمنوا عَلَيْهِ فِيمَا بَينهم وَبَين النَّاس ﴿وَعَهْدهمْ﴾ قَالَ: يُوفونَ الْعَهْد ﴿رَاعُونَ﴾ قَالَ: حافظوْن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿إِلَّا على أَزوَاجهم﴾ يَعْنِي إِلَّا من امْرَأَته ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانهم﴾ قَالَ: أمته وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: كل فرج عَلَيْك حرَام إِلَّا فرجين قَالَ الله ﴿إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَمن ابْتغى وَرَاء ذَلِك فَأُولَئِك هم العادون﴾ يَقُول: من تعدى الْحَلَال أَصَابَهُ الْحَرَام وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الرَّحْمَن فِي قَوْله ﴿فَمن ابْتغى وَرَاء ذَلِك فَأُولَئِك هم العادون﴾ قَالَ: الزِّنَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: سُئِلت عَائِشَة عَن مُتْعَة النِّسَاء فَقَالَت: بيني وَبَيْنكُم كتاب الله وقرأت ﴿وَالَّذين هم لفروجهم حافظون إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم﴾ فَمن ابْتغى وَرَاء مَا زوجه الله أَو ملكه فقد عدا وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن الْقَاسِم بن محمدأنه سُئِلَ عَن الْمُتْعَة فَقَالَ: إِنِّي لَا أرى تَحْرِيمهَا فِي الْقُرْآن ثمَّ تَلا ﴿وَالَّذين هم لفروجهم حافظون إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة قَالَ: تسرت امْرَأَة غُلَاما لَهَا فَذكرت لعمر ﵁ فَسَأَلَهَا: مَا حملك على هَذَا فَقَالَت: كنت أرى أَنه يحل لي مَا يحل للرجل من ملك الْيَمين فَاسْتَشَارَ عمر ﵁ فِيهَا أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: تأولت كتاب الله على غير تَأْوِيله فَقَالَ عمر: لَا جرم وَالله لَا أُحِلُّكِ لحر بعده أبدا كَأَنَّهُ عاقبها بذلك وَدَرَأَ الْحَد عَنْهَا وَأمر العَبْد أَن لَا يقربهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبي بكر بن عبد الله أَنه سمع أَبَاهُ يَقُول: حضرت عمر ابْن عبد الْعَزِيز جَاءَتْهُ إمرأة من الْعَرَب بِغُلَام لَهَا رومي فَقَالَ: إِنِّي استسريته فَمَنَعَنِي بَنو عمي وَإِنَّمَا أَنا يمنزلة الرجل تكون لَهُ الوليدة فيطؤها فَأبى عَليّ بَنو عمي فَقَالَ لَهَا عمر: أتزوجت قبله قَالَت: نعم قَالَ: أما وَالله لَوْلَا منزلتك من الْجَهَالَة

стр. 4686

لرجمتك بِالْحِجَارَةِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر أَنه سُئِلَ عَن امْرَأَة أحلّت جاريتها لزَوجهَا فَقَالَ: لَا يحل لَك أَن تطَأ فرجا إِلَّا فرجا إِن شِئْت بِعْت وَإِن شِئْت وهبت وَإِن شِئْت أعتقت وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن سعيد بن وهب قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى ابْن عمر فَقَالَ: إِن أُمِّي كَانَت لَهَا جَارِيَة وانه أحلتها إِلَيّ أَطُوف عَلَيْهَا فَقَالَ: لَا تحل لَك إِلَّا أَن تشتريها أَو تهبها لَك وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا أحلّت امْرَأَة الرجل أَو ابْنَته أَو أُخْته لَهُ جاريتها فليصبها وَهِي لَهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن طَاوس أَنه قَالَ: هُوَ أحل من الطَّعَام فَإِن ولدت فولدها للَّذي أحلّت لَهُ وَهِي لسَيِّدهَا الأول وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَطاء قَالَ: كَانَ يفعل يحل الرجل وليدته لغلامه وَابْنه وأخيه وَأَبِيهِ وَالْمَرْأَة لزَوجهَا وَلَقَد بَلغنِي أَن الرجل يُرْسل وليدته إِلَى ضَيفه وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن سِيرِين قَالَ: الْفرج لَا يعار وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن قَالَ: لَا يعار الْفرج وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَالَّذين هم على صلواتهم يُحَافِظُونَ﴾ قَالَ: أَي على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم عَن مَسْرُوق قَالَ: ماكان فِي الْقُرْآن ﴿يُحَافِظُونَ﴾ فَهُوَ على مَوَاقِيت الصَّلَاة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قيل لَهُ: إِن الله يكثر ذكر الصَّلَاة فِي الْقُرْآن ﴿الَّذين هم على صلَاتهم دائمون﴾ المعارج الْآيَة ٢٣ ﴿وَالَّذين هم على صلواتهم يُحَافِظُونَ﴾ قَالَ: ذَاك على مواقيتها قَالُوا مَا كُنَّا نرى ذَلِك إِلَّا على تَركهَا قَالَ: تَركهَا الْكفْر وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح فِي قَوْله ﴿وَالَّذين هم على صلواتهم يُحَافِظُونَ﴾ قَالَ: الْمَكْتُوبَة وَالَّذِي فِي سَأَلَ التطّوع وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَالَّذين هم على صلَاتهم يُحَافِظُونَ﴾ قَالَ: على الْمَكْتُوبَة

стр. 4687

- قَوْله تَعَالَى: أُولَئِكَ هم الوارثون الَّذين يَرِثُونَ الفردوس هم فِيهَا خَالدُونَ أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة فِي قَوْله ﴿الوارثون﴾ قَالَ: يَرِثُونَ مساكنهم ومساكن إخْوَانهمْ الَّتِي أعدت لَهُم لَو أطاعوا الله وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَله منزلان منزل فِي الْجنَّة ومنزل فِي النَّار فَإِذا مَاتَ فَدخل النَّار ورث أهل الْجنَّة منزلَة فَذَلِك قَوْله ﴿أُولَئِكَ هم الوارثون﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن أنس أَن الرّبيع بنت النَّضر أَتَت رَسُول الله ﷺ وَكَانَ ابْنهَا الْحَارِث بن سراقَة أُصِيب يَوْم بدر أَصَابَهُ سهم غرب فَقَالَت: أَخْبرنِي عَن حَارِثَة فَإِن كَانَ أصَاب الْجنَّة احتسبت وَصَبَرت وَإِن كَانَ لم يصب الْجنَّة اجتهدت فِي الدُّعَاء فَقَالَ النَّبِي ﷺ : يَا أم حَارِثَة انها جنان فِي جنَّة وَإِن ابْنك أصَاب الفردوس الْأَعْلَى والفردوس ربوة الْجنَّة وأوسطها وأفضلها

стр. 4688

- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد خلقنَا الإِنسان من سلالة من طين ثمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَة فِي قَرَار مكين ثمَّ خلقنَا النطفه علقَة فخلقنا الْعلقَة مُضْغَة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا الْعِظَام لَحْمًا ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ ثمَّ إِنَّكُم بعد ذَلِك لميتون ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة تبعثون أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَقَد خلقنَا الإِنسان من سلالة من طين﴾ قَالَ بَدْء آدم خلق من طين ﴿ثمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَة﴾ قَالَ: ذُرِّيَّة آدم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَلَقَد خلقنَا الإِنسان من سلالة من طين﴾ قَالَ: هُوَ الطين إِذا قبضت عَلَيْهِ خرج مَاؤُهُ من بَين أصابعك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﴿وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة﴾

стр. 4689

قَالَ: استل استلالاً وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿من سلالة﴾ قَالَ: السلالة صفو المَاء الرَّقِيق الَّذِي يكون مِنْهُ الْوَلَد وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿من سلالة﴾ قَالَ: من مني آدم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن خَالِد بن معدان قَالَ: الْإِنْسَان خلق من طين وَإِنَّمَا تلين الْقُلُوب فِي الشتَاء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: استل آدم من طين وخلقت ذُريَّته من مَاء مهين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن النُّطْفَة إِذا وَقعت فِي الرَّحِم طارت فِي كل شعر وظفر فتمكث أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ تنحدر فِي الرَّحِم فَتكون علقَة وَأخرج الديلمي بِسَنَد واهٍ عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا النُّطْفَة الَّتِي يخلق مِنْهَا الْوَلَد ترْعد لَهَا الْأَعْضَاء وَالْعُرُوق كلهَا إِذا خرجت وَقعت فِي الرَّحِم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: سَأَلنَا ابْن عَبَّاس عَن الْعَزْل فَقَالَ: اذْهَبُوا فاسألوا النَّاس ثمَّ ائْتُونِي واخبروني فسألوا ثمَّ اخبروه أَنهم قَالُوا أَنَّهَا المؤودة الصُّغْرَى وتلا هَذِه الْآيَة ﴿وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة﴾ حَتَّى فرغ مِنْهَا ثمَّ قَالَ: كَيفَ تكون من الموؤدة حَتَّى تمر على هَذِه الْخلق وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه سُئِلَ عَن عزل النِّسَاء فَقَالَ: ذَلِك الوأد الْخَفي وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن مَسْعُود قَالَ فِي الْعَزْل: هِيَ الموؤدة الْخفية وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَن أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿فخلقنا المضغة عظاماً﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا الْعِظَام لَحْمًا﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (فخلقنا المضغة عظما) بِغَيْر ألف (فكسونا الْعِظَام) على واحده وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر﴾ قَالَ: نفخ فِيهِ الرّوح

стр. 4690

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة ﴿ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر﴾ قَالَ: جعل فِيهِ الرّوح وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة مثله وَأخرج عبد حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر﴾ قَالَ: حِين اسْتَوَى بِهِ الشَّبَاب وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك ﴿ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر﴾ قَالَ: الْأَسْنَان وَالشعر قيل أَلَيْسَ قد يُولد وعَلى رَأسه الشّعْر قَالَ: فَأَيْنَ الْعَانَة والإِبط وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن صَالح أبي الْخَلِيل قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة على النَّبِي ﷺ ﴿وَلَقَد خلقنَا الإِنسان من سلالة من طين﴾ إِلَى قَوْله ﴿ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر﴾ قَالَ عمر ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا ختمت بِالَّذِي تَكَلَّمت يَا عمر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: قَالَ عُزَيْر: يَا رب أمرت المَاء فجمد فِي وسط الْهَوَاء فَجعلت مِنْهُ سبعا وسميتها السَّمَوَات ثمَّ أمرت المَاء ينفتق على التُّرَاب وَأمرت التُّرَاب أَن يتَمَيَّز من المَاء فَكَانَ كَذَلِك فسميت ذَلِك جَمِيع الْأَرْضين وَجَمِيع المَاء الْبحار ثمَّ خلقت من المَاء أعمى عين بصرته وَمِنْهَا أَصمّ آذان أسمعته وَمِنْهَا ميت أنفس أحييته خلقت ذَلِك بِكَلِمَة وَاحِدَة مِنْهَا مَا عيشه المَاء وَمِنْهَا مَا لَا صَبر لَهُ على المَاء خلقا مُخْتَلفا فِي الْأَجْسَام والألوان جنسته أجناساً وَزَوجته أَزْوَاجًا وخلقت أصنافاً وألهمته الَّذِي خلقته ثمَّ خلقت من التُّرَاب وَالْمَاء دَوَاب الأَرْض وَمَا شيتها وسباعها ﴿فَمنهمْ من يمشي على بَطْنه وَمِنْهُم من يمشي على رجلَيْنِ وَمِنْهُم من يمشي على أَربع﴾ النُّور الْآيَة ٤٥ وَمِنْهُم الْعظم الصَّغِير ثمَّ وعظته بكتابك وحكمتك ثمَّ قضيت عَلَيْهِ الْمَوْت لَا محَالة ثمَّ أَنْت تعيده كَمَا بَدأته وَقَالَ عُزَيْر: اللَّهُمَّ بكلمتك خلقت جَمِيع خلقك فَأتى على مشيئتك ثمَّ زرعت فِي أَرْضك كل نَبَات فِيهَا بِكَلِمَة وَاحِدَة وتراب وَاحِد تسقى بِمَاء وَاحِد فجَاء على مشيئتك مُخْتَلفا أكله ولونه وريحه وطعمه وَمِنْه الحلو وَمِنْه الحامض والمر وَالطّيب رِيحه والمنتن والقبيح وَالْحسن وَقَالَ عُزَيْر: يَا رب إِنَّمَا نَحن خلقك وَعمل يَديك خلقت أَجْسَادنَا فِي أَرْحَام أمهاتنا وصورتنا كَيفَ تشَاء بقدرتك جعلت لنا أركاناً وَجعلت فِيهَا عظاماً وفتقت لنا أسماعاً وأبصاراً ثمَّ جعلت لنا فِي تِلْكَ الظلمَة نورا وَفِي ذَلِك الضّيق سَعَة وَفِي ذَلِك الْفَم روحاً ثمَّ هيأت لنا من فضلك رزقا متفاوتاً على مشيئتك لم

стр. 4691

تأن فِي ذَلِك مُؤنَة وَلم تعي مِنْهُ نصبا كَانَ عرشك على المَاء والظلمة على الْهَوَاء وَالْمَلَائِكَة يحملون عرشك ويسبحون بحَمْدك والخلق مُطِيع لَك خاشع من خوفك لَا يرى فِيهِ نور إِلَّا نورك ولايسمع فِيهِ صَوت إِلَّا سَمعك ثمَّ فتحت خزانَة النُّور وَطَرِيق الظلمَة فَكَانَا لَيْلًا وَنَهَارًا يختلفنا بِأَمْرك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: خلق الله آدم كَمَا شَاءَ وَمِمَّا شَاءَ فَكَانَ كَذَلِك ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ خلق من التُّرَاب وَالْمَاء فَمِنْهُ شعره ولحمه وَدَمه وعظامه وَجَسَده فَذَلِك بَدْء الْخلق الَّذِي خلق الله مِنْهُ ابْن آدم ثمَّ جعلت فِيهِ النَّفس فِيهَا يقوم وَيقْعد وَيسمع ويبصر وَيعلم مَا تعلم الدَّوَابّ وَيَتَّقِي مَا تتقي ثمَّ جعلت فِيهِ الرّوح فبه عرف الْحق من الْبَاطِل والرشد من الغي وَبِه حذر وَتقدم واستتر وَتعلم ودبر الْأُمُور كلهَا فَمن التُّرَاب يبوسته وَمن المَاء رطوبته فَهَذَا بَدْء الْخلق الَّذِي خلق الله مِنْهُ ابْن آدم كَمَا أحب أَن يكون ثمَّ جعلت فِيهِ من هَذِه الْفطر الْأَرْبَع أنواعاً من الْخلق أَرْبَعَة فِي جَسَد ابْن آدم فَهِيَ قوام جسده وملاكه بِإِذن الله وَهِي: الْمِرَّةُ السَّوْدَاء والْمِرَّةُ الصَّفْرَاء وَالدَّم والبلغم فيبوسته وحرارته من النَّفس ومسكنها فِي الدَّم وبرودته من قبل الرّوح ومسكنه فِي البلغم فَإِذا اعتدلت هَذِه الْفطر فِي الْجَسَد فَكَانَ من كل وَاحِد ربع كَانَ جسداً كَامِلا وجسماً صَحِيحا أَو إِن كثر وَاحِد مِنْهَا على صَاحبه قهرها وعلاها وَأدْخل عَلَيْهَا السقم من ناحيته وَإِن قل عَنْهَا وَأخذ عَنْهَا غلبت عَلَيْهِ وقهرته ومالت بِهِ وضعفت عَن قوتها وعجزت عَن طاقتها وَأدْخل عَلَيْهَا السقم من ناحيته فالطبيب الْعَالم بالداء يعلم من الْجَسَد حَيْثُ أُتِي سقمه أَمن نُقْصَان أم من زِيَادَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ قَالَ: إِذا نمت النُّطْفَة أَرْبَعَة أشهر بعث إِلَيْهَا ملك فَنفخ فِيهَا الرّوح فِي الظُّلُمَات الثَّلَاث فَذَلِك قَوْله ﴿ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر﴾ يَعْنِي نفخ الرّوح فِيهِ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر﴾ يَقُول: خرج من بطن أمه بعد مَا خلق فَكَانَ من بَدْء خلقه الآخر أَن اسْتهلّ ثمَّ كَانَ من خلقه أَن دله على ثدي أمه ثمَّ كَانَ من خلقه أَن علم كَيفَ يبسط رجلَيْهِ إِلَى أَن قعد إِلَى أَن حبا إِلَى أَن قَامَ على رجلَيْهِ إِلَى أَن مَشى إِلَى أَن فطم تعلم كَيفَ يشرب وَيَأْكُل من الطَّعَام إِلَى أَن بلغ الْحلم إِلَى أَن بلغ أَن يتقلب فِي الْبِلَاد وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر﴾ قَالَ: يَقُول

стр. 4692

بَعضهم هُوَ نَبَات الشّعْر وَبَعْضهمْ يَقُول: هُوَ نفخ الرّوح وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ قَالَ: يصنعون ويصنع الله وَالله خير الصانعين وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ قَالَ: عِيسَى بن مَرْيَم يخلق وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي حَاتِم وان مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن أنس قَالَ: قَالَ عمر: وَافَقت رَبِّي فِي أَربع قلت: يَا رَسُول الله لَو صليت خلف الْمقَام فَأنْزل الله ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ١٢٥ وَقلت: يَا رَسُول الله لَو اتَّخذت على نِسَائِك حِجَابا فَإِنَّهُ يدْخل عَلَيْك الْبر والفاجر فَأنْزل الله ﴿وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا فَاسْأَلُوهُنَّ من وَرَاء حجاب﴾ الْأَحْزَاب الْآيَة ٥٣ وَقلت: لازواج النَّبِي ﷺ : لتَنْتَهُنَّ أَو ليبدلنه الله أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن فأنزلت ﴿عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن﴾ التَّحْرِيم الْآيَة ٥ وَنزلت ﴿وَلَقَد خلقنَا الإِنسان من سلالة من طين﴾ إِلَى قَوْله ﴿ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر﴾ فَقلت أَنا: فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ فَنزلت ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه عَن زيد بن ثَابت قَالَ: أمْلى على رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿وَلَقَد خلقنَا الإِنسان من سلالة من طين﴾ إِلَى قَوْله ﴿خلقا آخر﴾ فَقَالَ معَاذ بن جبل فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ فَضَحِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ معَاذ: مَا أضْحكك يَا رَسُول الله قَالَ: إِنَّهَا ختمت ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت ﴿وَلَقَد خلقنَا الإِنسان من سلالة من طين﴾ قَالَ عمر: فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ فَنزلت ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾

стр. 4693

- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد خلقنَا فَوْقكُم سبع طرائق وَمَا كُنَّا عَن الْخلق غافلين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَقَد خلقنَا فَوْقكُم سبع طرائق﴾ قَالَ: السَّمَوَات السَّبع وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمَا كُنَّا عَن الْخلق غافلين﴾ قَالَ: لَو كَانَ الله مغفلاً شَيْئا أغفل مَا تسفي الرِّيَاح من هَذِه الْآثَار يَعْنِي الخطا

стр. 4694

- قَوْله تَعَالَى: وأنزلنا من السَّمَاء مَاء بِقدر فأسكناه فِي الأَرْض وَإِنَّا على ذهَاب بِهِ لقادرون فأنشأنا لكم بِهِ جنَّات من نخيل وأعناب لكم فِيهَا فواكه كَثِيرَة وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ أخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أنزل الله من الْجنَّة إِلَى الأَرْض خَمْسَة أَنهَار سيحون وَهُوَ نهر الْهِنْد وجيحون وَهُوَ نهر بَلخ ودجلة والفرات وهما نَهرا الْعرَاق والنيل وَهُوَ نهر مصر أنزلهَا الله من عين وَاحِدَة من عُيُون الْجنَّة من أَسْفَل دَرَجَة من درجاتها على جناحي جِبْرِيل فاستودعها الْجبَال وأجراها فِي الأَرْض وَجعلهَا مَنَافِع للنَّاس فِي أَصْنَاف مَعَايشهمْ فَذَلِك قَوْله ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء بِقدر فأسكناه فِي الأَرْض﴾ فَإِذا كَانَ عِنْد خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج أرسل الله جِبْرِيل فيرفع من الأَرْض الْقُرْآن وَالْعلم كُله وَالْحجر من ركن الْبَيْت ومقام إِبْرَاهِيم وتابوت مُوسَى بِمَا فِيهِ وَهَذِه الْأَنْهَار الْخَمْسَة فيرفع كل ذَلِك إِلَى السَّمَاء فَذَلِك قَوْله ﴿وَإِنَّا على ذهَاب بِهِ لقادرون﴾ فَإِذا رفعت هَذِه الْأَشْيَاء من الأَرْض فقد أَهلهَا خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن ابْن عطاف قَالَ: إِن الله أنزل أَرْبَعَة أَنهَار دجلة والفرات وسيحون وجيجون وَهُوَ المَاء الَّذِي قَالَ الله ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء بِقدر﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ ﴿فأنشأنا لكم بِهِ جنَّات﴾ قَالَ: هِيَ الْبَسَاتِين

стр. 4695

- قَوْله تَعَالَى: وشجرة تخرج من طور سيناء تنْبت بالدهن وصبغ للآكلين أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿من طور سيناء﴾ قَالَ: هُوَ الْجَبَل الَّذِي نُودي مِنْهُ مُوسَى وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وشجرة تخرج﴾ قَالَ: هِيَ الزَّيْتُون من طور سيناء قَالَ: جبل حسن ﴿تنْبت بالدهن وصبغ للآكلين﴾ قَالَ: جعل الله فِيهَا دهناً وأدماً وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿من طور سيناء﴾ قَالَ: الْمُبَارك ﴿تنْبت بالدهن﴾ قَالَ: تثمر الزَّيْت
следующие страницы →