← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ حَتَّى إِذا فتحنا عَلَيْهِم بَابا ذَا عَذَاب شَدِيد إِذا هم فِيهِ مبلسون وَهُوَ الَّذِي أنشألكم السّمع والأبصار والأفئدة قَلِيلا مَا تشكرون وَهُوَ الَّذِي ذرأكم فِي الأَرْض وَإِلَيْهِ تحشرون وَهُوَ الَّذِي يحيي وَيُمِيت وَله أختلاف اللَّيْل وَالنَّهَار أَفلا تعقلون بل قَالُوا مثل مَا قَالَ الْأَولونَ قَالُوا أإذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا وعظاما أإنا لمبعوثون لقد وعدنا نَحن وآباؤنا هَذَا من قبل إِن هَذَا إِلَّا أساطير الْأَوَّلين أخرج النَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَ أَبُو سُفْيَان إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد أنْشدك الله وَالرحم فقد أكلنَا العلهز - يَعْنِي الْوَبر - بِالدَّمِ فَأنْزل الله ﴿وَلَقَد أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس أَن ثُمَامَة بن أنال الْحَنَفِيّ لما أَتَى النَّبِي ﷺ فَأسلم وَهُوَ أَسِير فخلى سَبيله لحق بِالْيَمَامَةِ فحال بَين أهل مَكَّة وَبَين الْميرَة من الْيَمَامَة حَتَّى أكلت قُرَيْش العلهز فجَاء أَبُو سُفْيَان إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أَلَيْسَ تزْعم أَنَّك بعثت رَحْمَة للْعَالمين قَالَ: بلَى قَالَ: فقد قتلت الْآبَاء بِالسَّيْفِ وَالْأَبْنَاء بِالْجُوعِ فَأنْزل الله ﴿وَلَقَد أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَقَد أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ﴾ قَالَ: بِالسنةِ والجوع وَأخرج العسكري فِي المواعظ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي قَوْله ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾

стр. 4727

أَي: لم يتواضعوا فِي الدُّعَاء وَلم يخضعوا وَلَو خضعوا لله لاستجاب لَهُم وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: إِذا أصَاب النَّاس من قبل السُّلْطَان بلَاء فَإِنَّمَا هِيَ نقمة فَلَا تستقبلوا نقمة الله بالحمية وَلَكِن استقبلوها بالاستغفار واستكينوا وَتَضَرَّعُوا إِلَى الله وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿وَلَقَد أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿حَتَّى إِذا فتحنا عَلَيْهِم بَابا ذَا عَذَاب شَدِيد﴾ قَالَ: قد مضى كَانَ يَوْم بدر وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﴿حَتَّى إِذا فتحنا عَلَيْهِم بَابا ذَا عَذَاب شَدِيد﴾ قَالَ: يَوْم بدر وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿حَتَّى إِذا فتحنا عَلَيْهِم بَابا ذَا عَذَاب شَدِيد﴾ قَالَ: لكفار قُرَيْش الْجُوع وَمَا قبلهَا من الْقِصَّة لَهُم أَيْضا

стр. 4728

- قَوْله تَعَالَى: قل لمن الأَرْض وَمن فِيهَا إِن كُنْتُم تعلمُونَ سيقولون لله قل أَفلا تذكرُونَ قل من رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم سيقولون لله قل أَفلا تَتَّقُون قل من بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء وَهُوَ يجير وَلَا يجار عَلَيْهِ إِن كُنْتُم تعلمُونَ سيقولون لله قل فَأنى تسحرون بل آتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ مَا اتخذ الله من ولد وَمَا كَانَ مَعَه من إِلَه إِذا لذهب كل إِلَه بِمَا خلق ولعلى بَعضهم على بعض سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة فتعالى الله عَمَّا يشركُونَ قل رب إِمَّا تريني مَا يوعدون رب فَلَا تجعلني فِي الْقَوْم الظَّالِمين وَإِنَّا على أَن نريك مَا نعدهم لقادرون أخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن هرون قَالَ: فِي مصحف أبي بن كَعْب ﴿سيقولون لله﴾ كُلهنَّ بِغَيْر ألف وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن عَاصِم الجحدري قَالَ: فِي الإِمَام مصحف عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ: الَّذِي كتب للنَّاس لله لله كُلهنَّ بِغَيْر ألف

стр. 4729

وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن أسيد بن زيد قَالَ: فِي مصحف عُثْمَان بن عَفَّان ﴿سيقولون لله﴾ ثلاثتهن بِغَيْر ألف وَأخرج عبد بن الحميد عَن يحيى بن عَتيق قَالَ: رَأَيْت فِي مصحف الْحسن لله لله بِغَيْر ألف فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَأخرج عبد بن الحميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿لله﴾ بِغَيْر ألف كُلهنَّ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن الحميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿من بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء﴾ قَالَ: خَزَائِن كل شَيْء

стр. 4730

- قَوْله تَعَالَى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن السَّيئَة نَحن أعلم بِمَا يصفونَ أخرج عبد بن الحميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن السَّيئَة﴾ يَقُول: أعرض عَن أذاهم إياك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن السَّيئَة﴾ قَالَ: بِالسَّلَامِ وَأخرج عبد بن الحميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: نعمت وَالله الجرعة تتجرعها وَأَنت مظلوم فَمن اسْتَطَاعَ أَن يغلب الشَّرّ بِالْخَيرِ فَلْيفْعَل وَلَا قوّة إِلَّا بِاللَّه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أنس فِي قَوْله ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن السَّيئَة﴾ قَالَ: قَول الرجل لِأَخِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ يَقُول إِن كنت كَاذِبًا فَأَنا أسأَل الله أَن يغْفر لَك وَإِن كنت صَادِقا فَأَنا أسأَل الله أَن يغْفر لي وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أُتِي رجل النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن لي قرَابَة أصلهم ويقطعون وَأحسن اليهم ويسيئون إليَّ ويجهلون عليّ وأحلم عَنْهُم قَالَ: لَئِن كَانَ كَمَا تَقول كَأَنَّمَا تسفهم الْملَل وَلَا يزَال مَعَك من الله ظهير عَلَيْهِم مَا دمت على ذَلِك

стр. 4731

- قَوْله تَعَالَى: وَقل رب أعوذ بك من همزات الشَّيَاطِين وَأَعُوذ بك رب أَن يحْضرُون

стр. 4732

أخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمنَا كَلِمَات نقولهن عِنْد النّوم من الْفَزع بِسم الله أعوذ بِكَلِمَات الله التَّامَّة من غَضَبه وعقابه وَشر عباده وَمن همزات الشَّيَاطِين وَأَن يحْضرُون وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَأَعُوذ بك رب أَن يحْضرُون﴾ قَالَ: يحْضرُون فِي شَيْء من أَمْرِي وَأخرج أَحْمد عَن خَالِد بن الْوَلِيد أَنه قَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أجد وَحْشَة قَالَ: إِذا أخذت مضجعك فَقل: أعوذ بِكَلِمَات الله التَّامَّة من غَضَبه وعقابه وَشر عباده وَمن همزات الشَّيَاطِين وَأَن يحْضرُون فَإِنَّهُ لَا يَضرك وبالحري أَن لَا يَضرك

стр. 4733

- قَوْله تَعَالَى: حَتَّى إِذا جَاءَ أحدهم الْمَوْت قَالَ رب ارْجِعُونِ لعَلي أعمل صَالحا فِيمَا تركت كلا إِنَّهَا كلمة هُوَ قَائِلهَا وَمن ورائهم برزخ إِلَى يَوْم يبعثون أخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذكر الْمَوْت وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِذا وضع الْكَافِر فِي قَبره مَقْعَده من النَّار قَالَ: ﴿رب ارْجعُونِ﴾ حَتَّى أَتُوب أعمل صَالحا فَيُقَال: قد عمرت مَا كنت معمراً فيضيق عَلَيْهِ قَبره فَهُوَ كالمنهوش ينَام ويفزع تهوي إِلَيْهِ هوَام الأَرْض حيّاتها وعقاربها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَائِشَة قَالَت: ويل لأهل الْمعاصِي من أهل الْقُبُور يدْخل عَلَيْهِم فِي قُبُورهم حيات سود حَيَّة عِنْد رَأسه وحية عِنْد رجلَيْهِ يَضْرِبَانِهِ حَتَّى يَلْتَقِيَانِ فِي وَسطه فَذَلِك الْعَذَاب فِي البرزخ الَّذِي قَالَ الله ﴿وَمن ورائهم برزخ إِلَى يَوْم يبعثون﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿قَالَ رب ارْجِعُونِ﴾ قَالَ: هَذَا حِين يعاين قبل أَن يَذُوق الْمَوْت وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: زَعَمُوا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَائِشَة إِن الْمُؤمن إِذا عاين الْمَلَائِكَة قَالُوا: نُرْجِعك إِلَى الدُّنْيَا فَيَقُول: إِلَى دَار الهموم وَالْأَحْزَان بل قُدُماً إِلَى الله وَأما الْكَافِر فَيَقُولُونَ لَهُ: نُرْجِعك فَيَقُول:

стр. 4734

﴿رب ارْجِعُونِ لعَلي أعمل صَالحا فِيمَا تركت﴾ وَأخرج الديلمي عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اذ حضر الْإِنْسَان الْوَفَاة يجمع لَهُ كل شَيْء يمنعهُ عَن الْحق فيحول بَين عَيْنَيْهِ فَعِنْدَ ذَلِك يَقُول ﴿رب ارْجِعُونِ لعَلي أعمل صَالحا فِيمَا تركت﴾ وَأخرج عبد بن الحميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿لعَلي أعمل صَالحا فِيمَا تركت﴾ قَالَ: لعَلي أَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لعَلي أعمل صَالحا﴾ قَالَ: أَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان بن حُسَيْن فِي قَوْله وَمن ورائهم برزخ قَالَ: أمامهم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَعبد بن الحميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمن ورائهم برزخ إِلَى يَوْم يبعثون﴾ قَالَ: هُوَ مَا بَين الْمَوْت إِلَى الْبَعْث وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: البرزخ الحاجز مَا بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأخرج عبد بن الحميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وَمن ورائهم برزخ إِلَى يَوْم يبعثون﴾ قَالَ: حاجز بَين الْمَيِّت وَالرُّجُوع إِلَى الدُّنْيَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: البرزخ مَا بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لَيْسَ مَعَ أهل الدُّنْيَا يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ وَلَا مَعَ أهل الْآخِرَة يجازون بأعمالهم وَأخرج عبد بن الحميد عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: البرزخ بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن الحميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: البرزخ بَقِيَّة الدُّنْيَا وَأخرج عبد بن الحميد عَن قَتَادَة ﴿وَمن ورائهم برزخ﴾ قَالَ: أهل الْقُبُور فِي برزخ مَا بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة هم فِيهِ إِلَى يَوْم يبعثون وَأخرج عبد بن الحميد عَن الرّبيع قَالَ: البرزخ الْقُبُور

стр. 4735

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَخْر قَالَ: البرزخ الْمَقَابِر لَا هم فِي الدُّنْيَا وَلَا هم فِي الْآخِرَة فهم مقيمون إِلَى يَوْم يبعثون وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وسمويه فِي فَوَائده عَن أبي أُمَامَة أَنه شهد جَنَازَة فَلَمَّا دفن الْمَيِّت قَالَ: هَذَا برزخ إِلَى يَوْم يبعثون وَأخرج هناد عَن أبي محلم قَالَ: قيل لِلشَّعْبِيِّ مَاتَ فلَان قَالَ: لَيْسَ هُوَ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة هُوَ فِي البرزخ وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَمن ورائهم برزخ﴾ قَالَ: مَا بعد الْمَوْت

стр. 4736

- قَوْله تَعَالَى: فَإِذا نفخ فِي الصُّور فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون فَمن ثقلت مَوَازِينه فَأُولَئِك هم المفلحون وَمن خفت مَوَازِينه فَأُولَئِك الَّذين خسروا أنفسهم فِي جَهَنَّم خَالدُونَ أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون﴾ قَالَ: حِين ينْفخ فِي الصُّور فَلَا يبْقى حَيّ إِلَّا الله وَأخرج عبد بن الحميد وَابْن جرير عَن السّديّ ﴿فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون﴾ قَالَ: فِي النفخة الأولى وَأخرج عبد بن الحميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: لَيْسَ أحد من النَّاس يسْأَل أحدا بنسبه وَلَا بقرابته شَيْئا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج فِي الْآيَة قَالَ: لَا يسْأَل أحد يَوْمئِذٍ بِنسَب شَيْئا وَلَا ينمي إِلَيْهِ برحم وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن الحميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون﴾ وَقَوله ﴿وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ الصافات الْآيَة ٢٧ فَقَالَ: انها مَوَاقِف الَّذِي لَا أَنْسَاب بَينهم وَلَا يتساءلون عِنْد الصعقة الأولى لَا أَنْسَاب بَينهم فِيهَا إِذا صعقوا فَإِذا كَانَت النفخة الْآخِرَة فَإِذا هم قيام يتساءلون

стр. 4737

وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن الْآيَتَيْنِ فَقَالَ: أما قَوْله ﴿وَلَا يتساءلون﴾ فَهَذَا فِي النفخة الأولى حِين لَا يبْقى على الأَرْض شَيْء وَأما قَوْله ﴿فَأقبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ الصافات الْآيَة ٢٧ فَإِنَّهُم لما دخلُوا الْجنَّة أقبل بَعضهم على بعض يتساءلون وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جمع الله الْأَوَّلين والآخرين - وَفِي لفظ: يُؤْخَذ بيد العَبْد أَو الْأمة يَوْم الْقِيَامَة على رُؤُوس الأوّلين والآخرين - ثمَّ يُنَادي مُنَاد إِلَّا أَن هَذَا فلَان بن فلَان فَمن كَانَ لَهُ حق قبله فليأت إِلَى حَقه - وَفِي لفظ: من كَانَ لَهُ مظْلمَة فليجىء فليأخذ حَقه - فيفرح - وَالله - الْمَرْء أَن يكون لَهُ الْحق على وَالِده أَو وَلَده أَو زَوجته وَإِن كَانَ صَغِيرا ومصداق ذَلِك فِي كتاب الله ﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: لَيْسَ شَيْء أبْغض إِلَى الإِنسان يَوْم الْقِيَامَة من أَن يرى من يعرفهُ مَخَافَة أَن يَدُور لَهُ عَلَيْهِ شَيْء ثمَّ قَرَأَ ﴿يَوْم يفر الْمَرْء من أَخِيه﴾ عِيسَى الْآيَة ٣٤ وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن الْمسور بن مخرمَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْأَنْسَاب تَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة غير نسبي وسببي وصهري وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ والضياء فِي المختارة عَن عمر بن الْخطاب سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: كل سَبَب وَنسب مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا سببي ونسبي وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كل نسب وصهر يَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا نسبي وصهري

стр. 4738

- قَوْله تَعَالَى: تلفح وُجُوههم النَّار وهم فِيهَا كَالِحُونَ ألم تكن آياتي تتلى عَلَيْكُم فكنتم بهَا تكذبون أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿تلفح وُجُوههم النَّار﴾ قَالَ تنقح وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي صفة النَّار عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿تلفح وُجُوههم النَّار﴾ قَالَ: تلفحهم لفحة فتسيل لحومهم على أعصابهم

стр. 4739

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن جَهَنَّم لما سيق إِلَيْهَا أَهلهَا تلقتهم بعنق فلفحتهم لفحة فَلم تدع لَحْمًا على عظم إِلَّا ألقته على العرقوب وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿تلفح وُجُوههم النَّار﴾ قَالَ: لفحتهم لفحة فَمَا أبقت لَحْمًا على عظم إِلَّا ألقته على أَعْقَابهم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن الحميد عَن أبي الْهُذيْل مثله وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة النَّار وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿تلفح وُجُوههم النَّار وهم فِيهَا كَالِحُونَ﴾ قَالَ تَشْوِيه النَّار فتقلص شفته الْعليا حَتَّى تبلغ وسط رَأسه وَتَسْتَرْخِي شفته السُّفْلى حَتَّى تضرب سرته وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مغيث بن سمي قَالَ: إِذا جِيءَ بِالرجلِ إِلَى النَّار قيل انْتظر حَتَّى تنحفك فَيُؤتى بكأس من سم الأفاعي والأساود إِذا أدناها من فِيهِ نثرت اللَّحْم على حِدة والعظم على حِدة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وهناد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿وهم فِيهَا كَالِحُونَ﴾ قَالَ: كلوح الرَّأْس النضيج بَدَت أسنانهم وتقلصت شفاههم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كَالِحُونَ﴾ قَالَ: عابسون

стр. 4740

- قَوْله تَعَالَى: قَالُوا رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قوما ضَالِّينَ رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ وَأخرج عبد بن الحميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿قَالُوا رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا﴾ قَالَ: شقوتهم الَّتِي كتبت عَلَيْهِم وَأخرج عبد بن الحميد عَن الْحسن أَنه كَانَ يقْرَأ (غلبت علينا شقاوتنا) وَأخرج عبد بن الحميد عَن إِسْحَق قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله (شقاوتنا)

стр. 4741

- قَوْله تَعَالَى: قَالَ اخسؤا فِيهَا وَلَا تكَلمُون إِنَّه كَانَ فريق من عبَادي يَقُولُونَ رَبنَا آمنا فَاغْفِر لنا وارحمنا وَأَنت خير الرَّاحِمِينَ

стр. 4742

أخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يلقى على أهل النَّار الْجُوع حَتَّى يعدل مَا هم فِيهِ من الْعَذَاب فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ فَيُغَاثُونَ بِطَعَام من ضَرِيع لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ فَيُغَاثُونَ بِطَعَام ذِي غُصَّة فَيذكرُونَ أَنهم كَانُوا يجيزون الْغصَص فِي الدُّنْيَا بِالشرابِ فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشرابِ فيرفع إِلَيْهِم الْحَمِيم بِكَلَالِيب الْحَدِيد فاذا دنت من وُجُوههم شَوَتْ وُجُوههم وَإِذا دخلت بطونهم قطعت مَا فِي بطونهم فَيَقُولُونَ: ادعوا خَزَنَة جَهَنَّم فَيدعونَ خَزَنَة جَهَنَّم إِن ﴿ادعوا ربكُم يُخَفف عَنَّا يَوْمًا من الْعَذَاب﴾ غَافِر الْآيَة ٤٩ ﴿فَيَقُولُونَ﴾ ﴿أولم تَكُ تَأْتيكُمْ رسلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بلَى قَالُوا فَادعوا وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال﴾ غَافِر الآيه ٥٠ فَيَقُولُونَ ادعوا مَالِكًا فَيدعونَ مَالِكًا فَيَقُولُونَ ﴿يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك﴾ الزخرف الآيه ٧٧ فَيُجِيبهُمْ ﴿إِنَّكُم مَاكِثُونَ﴾ فَيَقُولُونَ ادعوا ربكُم فَلَا أحد خير من ربكُم فَيَقُولُونَ ﴿رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قوما ضَالِّينَ رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ﴾ الْمُؤْمِنُونَ الْآيَتَانِ ١٠٦ - ١٠٧ فَيُجِيبهُمْ ﴿اخسؤوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمون﴾ فَعِنْدَ ذَلِك يئوا من كل خير وَعند ذَلِك أخذُوا فِي الزَّفِير وَالْحَسْرَة وَالْوَيْل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَابْن أبي حَاتِم بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: إِن أهل جَهَنَّم ينادون مَالِكًا ﴿يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك﴾ فيذرهم أَرْبَعِينَ عَاما لَا يُجِيبهُمْ ثمَّ يُجِيبهُمْ ﴿إِنَّكُم مَاكِثُونَ﴾ ثمَّ ينادون رَبهم ﴿رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فانا ظَالِمُونَ﴾ فيذرهم مثلي الدُّنْيَا لَا يُجِيبهُمْ ثمَّ يُجِيبهُمْ ﴿اخسؤوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمون﴾ قَالَ: فيئس الْقَوْم بعْدهَا وَمَا هُوَ إِلَّا الزَّفِير والشهيق وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: لأهل النَّار خمس دعوات يُجِيبهُمْ الله فِي أَرْبَعَة فَإِذا كَانَت الْخَامِسَة لم يتكلموا بعْدهَا أبدا يَقُولُونَ ﴿رَبنَا أمتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحييتنا اثْنَتَيْنِ فاعترفنا بذنوبنا فَهَل إِلَى خُرُوج من سَبِيل﴾

стр. 4743

غَافِر الْآيَة ١١ فَيُجِيبهُمْ الله ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذا دعيَ الله وَحده كَفرْتُمْ وَإِن يُشْرك بِهِ تؤمنوا فَالْحكم لله الْعلي الْكَبِير﴾ غَافِر الْآيَة ١٢ ثمَّ يَقُولُونَ ﴿رَبنَا أبصرنا وَسَمعنَا فارجعنا نعمل صَالحا انا موقنون﴾ السَّجْدَة الْآيَة ١٢ فَيُجِيبهُمْ الله ﴿فَذُوقُوا بِمَا نسيتم لِقَاء يومكم هَذَا إِنَّا نسيناكم وذوقوا عَذَاب الْخلد بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ السَّجْدَة الاية ١٤ ثمَّ يَقُولُونَ ﴿رَبنَا أخرنا إِلَى أجل قريب نجب دعوتك وَنَتبع الرُّسُل﴾ إِبْرَاهِيم الْآيَة ٤٤ فَيُجِيبهُمْ الله ﴿أولم تَكُونُوا أقسمتم من قبل مَا لكم من زَوَال﴾ ثمَّ يَقُولُونَ ﴿رَبنَا أخرجنَا نعمل صَالحا غير الَّذِي كُنَّا نعمل﴾ فاطر الْآيَة ٣٧ فَيُجِيبهُمْ الله ﴿أولم نُعَمِّركُمْ مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر وَجَاءَكُم النذير فَذُوقُوا فَمَا للظالمين من نصير﴾ ثمَّ يَقُولُونَ ﴿رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قوما ضَالِّينَ رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ﴾ الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ١٠٦ فَيُجِيبهُمْ الله ﴿اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾ فَلَا يَتَكَلَّمُونَ بعْدهَا ابداً وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: بلغنَا أَن أهل النَّار نادوا خَزَنَة جَهَنَّم أَن ﴿ادعوا ربكُم يُخَفف عَنَّا يَوْمًا من الْعَذَاب﴾ غَافِر الْآيَة ٤٩ فَلم يجيبوهم مَا شَاءَ الله فَلَمَّا أجابوهم بعد حِين قَالُوا لَهُم ﴿فَادعوا وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال﴾ غَافِر الْآيَة ٥٠ ثمَّ نادوا ﴿يَا مَالك﴾ لخازن النَّار ﴿ليَقْضِ علينا رَبك﴾ الزخرف الْآيَة ٧٧ فَسكت عَنْهُم مَالك مِقْدَار أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ أجابهم فَقَالَ ﴿إِنَّكُم مَاكِثُونَ﴾ ثمَّ نَادَى الأشقياء رَبهم فَقَالُوا ﴿رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فانا ظَالِمُونَ﴾ فَسكت عَنْهُم مِقْدَار الدُّنْيَا ثمَّ أجابهم بعد ذَلِك ﴿اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾ وَأخرج عبد بن الحميد عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: تكلمُوا قبل ذَلِك وخاصموا فَلَمَّا كَانَ آخر ذَلِك قَالَ ﴿اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾ قَالَ: منعُوا الْكَلَام آخر مَا عَلَيْهِم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن الحميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن زِيَاد بن سعد الخرساني فِي قَوْله ﴿اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾ قَالَ: فتنطبق عَلَيْهِم فَلَا يسمع مِنْهَا إِلَّا مثل طنين الطست وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿اخسؤوا﴾ قَالَ: اصغروا

стр. 4744

وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﴿اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾ قَالَ: هَذَا قَول الرب حِين انْقَطع كَلَامهم مِنْهُ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة النَّار عَن حُذَيْفَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الله إِذا قَالَ لأهل النَّار ﴿اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾ عَادَتْ وُجُوههم قِطْعَة لحم لَيْسَ فِيهَا أفوه وَلَا مناخير تردد النَّفس فِي أَجْوَافهم وَأخرج هناد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لَيْسَ بعد الْآيَة خُرُوج ﴿اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾

стр. 4745

- قَوْله تَعَالَى: فاتخذتموهم سخريا حَتَّى أنسوكم ذكري وكنتم مِنْهُم تضحكون إِنِّي جزيتهم الْيَوْم بِمَا صَبَرُوا أَنهم هم الفائزون أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿فاتَّخذتموهم سخرياً﴾ قَالَ: هما مُخْتَلِفَانِ سخريا يَقُول الله ﴿ليتَّخذ بَعضهم بَعْضًا سخريا﴾ الزخرف الْآيَة ٣٢ قَالَ: يسخرونهم وَالْآخرُونَ الَّذين يستهزؤن سخريا

стр. 4746

- قَوْله تَعَالَى: قل كم لبثتم فِي الأَرْض عدد سِنِين قَالُوا لبثنا يَوْمًا أَو بعض يَوْم فاسأل العادين قل إِن لبثتم إِلَّا قَلِيلا لَو أَنكُمْ كُنْتُم تعلمُونَ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أَيفع بن عبد الكلَاعِي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله إِذا أَدخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار قَالَ لأهل الْجنَّة ﴿كم لبثتم فِي الأَرْض عدد سِنِين﴾ قَالُوا ﴿لبثنا يَوْمًا أَو بعض يَوْم﴾ قَالَ: لنعم مَا اتجرتم فِي يَوْم أَو بعض يَوْم رَحْمَتي ورضواني وجنتي اسكنوا فِيهَا خَالِدين مخلدين ثمَّ يَقُول: يَا أهل النَّار ﴿كم لبثتم فِي الأَرْض عدد سِنِين﴾ قَالُوا ﴿لبثنا يَوْمًا أَو بعض يَوْم﴾ فَيَقُول: بئس مَا اتجرتم فِي يَوْم أَو بعض يَوْم نَارِي وسخطي امكثوا فِيهَا خَالِدين وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن الحميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فاسأل العادين﴾ قَالَ: الْحساب

стр. 4747

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن الحميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿فاسأل العادين﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة

стр. 4748

- قَوْله تَعَالَى: أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون فتعالى الله الْملك الْحق لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رب الْعَرْش الْكَرِيم أخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَابْن السّني فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ فِي أذن مصاب ﴿افحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا﴾ حَتَّى ختم السُّورَة فبرأ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَاذَا قَرَأت فِي أُذُنه فَأخْبرهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن رجلا موقناً قَرَأَهَا على جبل لزال وَأخرج ابْن السّني وَابْن مَنْدَه وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة بِسَنَد من طَرِيق مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ عَن أَبِيه قَالَ: بعثنَا رَسُول الله ﷺ فِي سَرِيَّة وأمرنا أَن نقُول إِذا نَحن أمسينا وأصبحنا ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون﴾ فقرأناها فغنمنا وَسلمنَا وَالله أعلم

стр. 4749

- قَوْله تَعَالَى: وَمن يَدْعُو مَعَ الله إِلَهًا آخر لَا برهَان لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حسابه عِنْد ربه إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن الحميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَا برهَان لَهُ﴾ قَالَ: لَا بَيِّنَة لَهُ وَأخرج عبد بن الحميد عَن قَتَادَة ﴿لَا برهَان لَهُ﴾ قَالَ: لَا بَيِّنَة لَهُ وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿لَا برهَان لَهُ﴾ قَالَ: لَا حجَّة وَأخرج عبد بن الحميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ) بِكَسْر الْألف فِي إِنَّه وَأخرج عبد بن الحميد عَن الْحسن أَنه قَرَأَ (أَنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ) بِنصب الْألف فِي انه

стр. 4750

وَأخرج عبد بن الحميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿فَإِنَّمَا حسابه عِنْد ربه إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ قَالَ: ذَاك حِسَاب الْكَافِر عِنْد الله إِنَّه لَا يفلح

стр. 4751

- قَوْله تَعَالَى: وَقل رب اغْفِر وَارْحَمْ وَأَنت خير الرَّاحِمِينَ أخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي بكر الصّديق ﵁ أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله عَلمنِي دُعَاء ادعو بِهِ فِي صَلَاتي قَالَ: قل اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا وَأَنه لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك وارحمني إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم

стр. 4752

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سُورَة النُّور مَدَنِيَّة وآياتها أَربع وَسِتُّونَ مُقَدّمَة سُورَة النُّور أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أنزلت سُورَة النُّور بِالْمَدِينَةِ وَأخرج عَن ابْن الزبير مثله وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة مَرْفُوعا لَا تنزلوهن الغرف وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَة يَعْنِي النِّسَاء وعلموهن الْغَزل وَسورَة النُّور وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ علمُوا رجالكم سُورَة الْمَائِدَة وَعَلمُوا نِسَائِكُم سُورَة النُّور وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله عَن حَارِثَة بن مضرب قَالَ: كتب إِلَيْنَا عمر بن الْخطاب ان تعلمُوا سُورَة النِّسَاء والاحزاب والنور وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي وَائِل قَالَ: حججْت أَنا وَصَاحب لي وَابْن عَبَّاس على الحجن فَجعل يقْرَأ سُورَة النُّور ويفسرها فَقَالَ صَاحِبي: سُبْحَانَ الله مَاذَا يخرج من رَأس هَذَا الرجل لَو سَمِعت هَذَا التّرْك لأسلمت

стр. 4753

- سُورَة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فِيهَا آيَات بَيِّنَات لَعَلَّكُمْ تذكرُونَ أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَارِثَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿سُورَة أنزلناها وفرضناها﴾ قَالَ: بيناها وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن الحميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وفرضناها﴾ قَالَ: وفسرناها الْأَمر بالحلال وَالنَّهْي عَن الْحَرَام وَأخرج عبد بن الحميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وفرضناها﴾ قَالَ: فرض الله فِيهَا فَرَائِضه وَأحل حَلَاله وَحرم حرَامه وحدَّ حُدُوده وَأمر بِطَاعَتِهِ وَنهى عَن مَعْصِيَته وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه قَرَأَ ﴿وفرضناها﴾ خَفِيفَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿وأنزلنا فِيهَا آيَات بَيِّنَات﴾ قَالَ: الْحَلَال وَالْحرَام وَالْحُدُود

стр. 4754

- قَوْله تَعَالَى: الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة وَلَا تأخذكم بهما رأفة فِي دين الله إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن الحميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة فِي دين الله﴾ قَالَ: فِي الحدِّ أَن يُقَام عَلَيْهِم وَلَا يعطل أما أَنه لَيْسَ بِشدَّة الْجلد وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن الحميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة﴾ قَالَ: فِي اقامة الْحَد وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة﴾ قَالَ: فِي تَعْطِيل الْحَد وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عمرَان بن حدير قَالَ: قلت لأبي مجلز ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة فِي دين الله﴾ قَالَ: انا لنرجم الرجل أَو يجلد أَو يقطع قَالَ: لَيْسَ كَذَاك إِنَّمَا إِذا رفع للسُّلْطَان فَلَيْسَ لَهُ أَن يدعهم رَحْمَة لَهُم حَتَّى يُقيم عَلَيْهِم الْحَد وَأخرج عبد بن الحميد وَابْن جرير عَن الْحسن ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة﴾ قَالَ: الْجلد الشَّديد وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم وعامر ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة﴾ قَالَا: شدَّة الْجلد فِي الزِّنَا وَيُعْطى كل عُضْو مِنْهُ حَقه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن الحميد وَابْن جرير عَن شُعْبَة قَالَ: قلت لحماد الزَّانِي يضْرب ضربا شَدِيدا قَالَ: نعم ويخلع عَنهُ ثِيَابه قَالَ الله ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة فِي دين الله﴾ قلت لَهُ: إِنَّمَا ذَلِك فِي الحكم قَالَ: فِي الحكم وَالْجَلد وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عَمْرو بن شُعَيْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ قد قضى الله وَرَسُوله إِن شهد أَرْبَعَة على بكرين جلدا كَمَا قَالَ الله مائَة جلدَة وغربا سنة غير الأَرْض الَّتِي كَانَا بهَا وتغريبهما سنتي وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عبيد الله بن عبد الله بن عمر أَن جَارِيَة لِابْنِ عمر زنت فَضرب رِجْلَيْهَا

стр. 4755

وظهرها فَقلت ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة فِي دين الله﴾ فَقَالَ: إِن الله لم يَأْمُرنِي أَن أقتلها وَلَا أَن أجلد رَأسهَا وَقد أوجعت حَيْثُ ضربت وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي بَرزَة الاسلمي أَنه أُتِي بِأمة لبَعض أَهله قد زنت وَعِنْده نفر نَحْو عشرَة فَأمر بهَا فاجلست فِي نَاحيَة ثمَّ أَمر بِثَوْب فَطرح عَلَيْهَا ثمَّ أعْطى السَّوْط رجلا فَقَالَ: اجلد خمسين جلدَة لَيْسَ باليسير وَلَا بالخضفة فَقَامَ فجلدها وَجعل يفرق عَلَيْهَا الضَّرْب ثمَّ قَرَأَ ﴿وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ الطَّائِفَة الرجل فَمَا فَوْقه وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﴿وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: الطَّائِفَة عشرَة وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: الطَّائِفَة وَاحِد إِلَى الْألف وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: أَمر الله أَن يشْهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ ليَكُون ذَلِك عِبْرَة وموعظة ونكالاً لَهُم وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: ليحضر رجلَانِ فَصَاعِدا وَأخرج ابْن جرير عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: الطَّائِفَة الثَّلَاثَة فَصَاعِدا وَأخرج عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: الطَّائِفَة أَرْبَعَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن نصر بن عَلْقَمَة فِي قَوْله ﴿وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: لَيْسَ ذَلِك للفضيحة إِنَّمَا ذَاك ليدعو الله لَهما بِالتَّوْبَةِ وَالرَّحْمَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشَّيْبَانِيّ قَالَ: قلت لِابْنِ أبي أوفى رجم رَسُول الله ﷺ قَالَ: نعم قلت: بَعْدَمَا أنزلت سُورَة النُّور أَو قبلهَا قَالَ: لَا أَدْرِي

стр. 4756

- قَوْله تَعَالَى: الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة أَو مُشركَة والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان أَو مُشْرك وَحرم ذَلِك على الْمُؤمنِينَ أخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن الحميد وَابْن أبي شيبَة

стр. 4757

وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة﴾ قَالَ: لَيْسَ هَذَا بِالنِّكَاحِ وَلَكِن الْجِمَاع لَا يَزْنِي بهَا حِين يَزْنِي إِلَّا زَان أَو مُشْرك وَحرم ذَلِك على الْمُؤمنِينَ يَعْنِي الزِّنَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل: لما قدم الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة قدموها وهم بِجهْد إِلَّا قَلِيل مِنْهُم وَالْمَدينَة غَالِيَة السّعر شَدِيدَة الْجهد وَفِي السُّوق زوان متعالنات من أهل الْكتاب وَأما الْأَنْصَار مِنْهُنَّ أُميَّة وليدة عبد الله بن أبي ونيسكة بنت أُميَّة لرجل من الْأَنْصَار فِي بَغَايَا من ولائد الْأَنْصَار قد رفعت كل إمرأة مِنْهُنَّ عَلامَة على بَابهَا ليعرف أَنَّهَا زَانِيَة وَكن من أخصب أهل الْمَدِينَة وَأَكْثَره خيرا فَرغب أنَاس من مُهَاجِرِي الْمُسلمين فِيمَا يكتسبن للَّذي هم فِيهِ من الْجهد فاشار بَعضهم على بعض لَو تزوّجنا بعض هَؤُلَاءِ الزواني فنصيب من فضول أطعامهنَّ فَقَالَ بَعضهم: نستأمر رَسُول الله ﷺ فَأتوهُ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله قد شقّ علينا الْجهد وَلَا نجد مَا نَأْكُل وَفِي السُّوق بَغَايَا نسَاء أهل الْكتاب وولائدهن وولائد الْأَنْصَار يكتسبن لأنفسهن فيصلح لنا أَن نتزوّج مِنْهُنَّ فنصيب من فضول مَا يكتسبن فَإِذا وجدنَا عَنْهُن غنى تركناهن فَأنْزل الله ﴿الزَّانِي لَا ينْكح﴾ فَحرم على الْمُؤمنِينَ أَن يتزوّجوا الزواني المسافحات العالنات زناهن وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير فِي قَوْله ﴿الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة اَوْ مُشركَة﴾ قَالَ: كن نسَاء فِي الْجَاهِلِيَّة بغيات فَكَانَت مِنْهُنَّ امْرَأَة جميلَة تدعى أم مهزول فَكَانَ الرجل من فُقَرَاء الْمُسلمين يتزوّج إِحْدَاهُنَّ فتنفق عَلَيْهِ من كسبها فَنهى الله أَن يتزوّجهن أحد من الْمُسلمين وَأخرج عبد بن حميد عَن سُلَيْمَان بن يسَار فِي قَوْله ﴿الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة اَوْ مُشركَة﴾ قَالَ: كن نسَاء فِي الْجَاهِلِيَّة بغيات فَنهى الله الْمُسلمين عَن نِكَاحهنَّ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَطاء قَالَ: كَانَت بَغَايَا فِي الْجَاهِلِيَّة بَغَايَا آل فلَان وبغايا آل فلَان فَقَالَ الله ﴿الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة اَوْ مُشركَة والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان أَو مُشْرك﴾ فأحكم الله ذَلِك من أَمر الْجَاهِلِيَّة بِالْإِسْلَامِ قيل لَهُ: أعن ابْن عَبَّاس قَالَ: نعم

стр. 4758

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة اَوْ مُشركَة﴾ قَالَ: رجال كَانُوا يُرِيدُونَ الزِّنَا بنساء زَوانٍ بَغَايَا متعالنات كن كَذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة قيل لَهُم هَذَا حرَام فأرادوا نِكَاحهنَّ فَحرم الله عَلَيْهِم نِكَاحهنَّ وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ فِي بَدْء الإِسلام قوم يزنون قَالُوا: أَفلا نتزوّج النِّسَاء الَّتِي كُنَّا نفجر بِهن فَأنْزل الله ﴿الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن الضَّحَّاك ﴿والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان أَو مُشْرك﴾ قَالَ إِنَّمَا عني بذلك الزِّنَا وَلم يعن بِهِ التَّزْوِيج وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير ﴿الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة أَو مُشركَة﴾ قَالَ: لَا يَزْنِي حِين يَزْنِي إِلَّا بزانية مثله أَو مُشركَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: الزَّانِي من أهل الْقبْلَة لَا يَزْنِي إِلَّا بزانية مثله من أهل الْقبْلَة أَو مُشركَة من غير أهل الْقبْلَة والزانية من أهل الْقبْلَة لَا تَزني إِلَّا بزان مثلهَا من أهل الْقبْلَة أَو مُشْرك من غير أهل الْقبْلَة وَحرم الزِّنَا على الْمُؤمنِينَ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مُجَاهِد قَالَ: لما حرم الله الزِّنَا فَكَانَ زوان عِنْدهن جمال وَمَال فَقَالَ النَّاس حِين حُرِّم الزِّنَا: لتُطَلَّقْنَ فلنتزوّجهن فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة﴾ وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن عبد الله بن عمر قَالَ: كَانَت امْرَأَة يُقَال لَهَا أم مهزول وَكَانَت تسافح الرِّجَال وتشرط أَن تنْفق عَلَيْهِ فَأَرَادَ رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَن يَتَزَوَّجهَا فَأنْزل الله ﴿والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان أَو مُشْرك﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَمْرو بن

стр. 4759

شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: كَانَ رجل يُقَال لَهُ مرْثَد يحمل الْأُسَارَى من مَكَّة حَتَّى يَأْتِي بهم الْمَدِينَة وَكَانَت امْرَأَة بِمَكَّة يُقَال لَهَا عنَاق وَكَانَت صديقَة لَهُ وَأَنه وجد رجلا من أُسَارَى مَكَّة يحملهُ قَالَ: فَجئْت حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى ظلّ حَائِط من حَوَائِط مَكَّة فِي لَيْلَة مُقْمِرَة فَجَاءَت عنَاق فَأَبْصَرت سَواد ظلّ تَحت الْحَائِط فَلَمَّا انْتَهَت إليّ عَرفتنِي فَقَالَت: مرْثَد فَقلت: مرْثَد فَقَالَت: مرْحَبًا وَأهلا هَلُمَّ فَبِتْ عندنَا اللَّيْلَة قلت: يَا عنَاق حرّم الله الزِّنَا قَالَت: يَا أهل الْخيام هَذَا الرجل يحمل أَسْرَاكُم قَالَ: فَتَبِعَنِي ثَمَانِيَة وسلكت الخندمة فانتهيت إِلَى غَار أَو كَهْف فَدخلت فجاؤا حَتَّى قَامُوا على رَأْسِي فبالوا وظل بَوْلهمْ على رَأْسِي ونحاهم الله عني ثمَّ رجعُوا وَرجعت إِلَى صَاحِبي فَحَملته حَتَّى قدمت الْمَدِينَة فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله أنكح عنَاقًا فَأمْسك فَلم يرد عليّ شَيْئا حَتَّى نزلت ﴿الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة اَوْ مُشركَة والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان أَو مُشْرك وَحرم ذَلِك على الْمُؤمنِينَ﴾ فَلَا تنكحها وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن عمر فِي قَوْله ﴿الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة اَوْ مُشركَة﴾ قَالَ: كَانَ نسَاء مَعْلُومَات فَكَانَ الرجل من فُقَرَاء الْمُسلمين يتَزَوَّج الْمَرْأَة مِنْهُنَّ لتنفق عَلَيْهِ فنهاهم الله عَن ذَلِك وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَنَّهَا نزلت فِي بَغَايَا معلنات كن فِي الْجَاهِلِيَّة وَكن زوان مشركات فَحرم الله نِكَاحهنَّ على الْمُؤمنِينَ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق سعيد مولى ابْن عَبَّاس قَالَ: كنت مَعَ ابْن عَبَّاس فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: إِنِّي كنت أتبع امْرَأَة فَأَصَبْت مِنْهَا مَا حرّم الله عليّ وَقد رَزَقَنِي الله مِنْهَا تَوْبَة فَأَرَدْت أَن أتزوّجها فَقَالَ النَّاس ﴿الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة أَو مُشركَة﴾ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَيْسَ هَذَا مَوضِع هَذِه الْآيَة إِنَّمَا كن نسَاء بَغَايَا متعالنات يجعلن على أبوابهن رايات يأتيهن النَّاس يعرفن بذلك فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة تزَوجهَا فَمَا كَانَ فِيهَا من اثم فعلي وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير

стр. 4760

قَالَ: كن نسَاء بَغَايَا فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ الرجل ينْكح الْمَرْأَة فِي الْإِسْلَام فَيُصِيب مِنْهَا فَحرم ذَلِك فِي الْإِسْلَام فَأنْزل الله ﴿والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان﴾ وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَابْن عدي وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا ينْكح الزَّانِي الْمَحْدُود إِلَّا مثله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن الْحسن ﴿الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة﴾ قَالَ: الْمَحْدُود لَا يتَزَوَّج إِلَّا محدودة مثله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَسَعِيد مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن عليّ أَن رجلا تزوج امْرَأَة ثمَّ إِنَّه زنى فأقيم عَلَيْهِ الْحَد فجاؤا بِهِ إِلَى عَليّ فَفرق بَينه وَبَين زَوجته وَقَالَ لَهُ: لَا تتزوّج إِلَّا مجلودة مثلك وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا يدْخلُونَ الْجنَّة وَلَا ينظر إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة الْعَاق لوَالِديهِ وَالْمَرْأَة المترجلة والديوث وَأخرج ابْن ماجة عَن أنس سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من أَرَادَ أَن يلقى الله طَاهِرا مطهراً فليتزوّج الْحَرَائِر وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَأَبُو عبيد مَعًا فِي التَّارِيخ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب فِي هَذِه الْآيَة ﴿الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة﴾ قَالَ: يرَوْنَ أَن هَذِه الْآيَة الَّتِي بعْدهَا نسختها ﴿وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم﴾ فهن من أيامى الْمُسلمين

стр. 4761

- قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدَة وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذين تَابُوا من بعد ذَلِك وَأَصْلحُوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ﴾ يَعْنِي الْحُكَّام إِذا رفع إِلَيْهِم جلدُوا الْقَاذِف ثَمَانِينَ جلدَة ﴿وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا﴾ يَعْنِي بعد الْجلد مَا دَامَ حَيا ﴿وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ﴾ العاصون فِيمَا قَالُوهُ من الْكَذِب

стр. 4762

وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء﴾ ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا من بعد ذَلِك وَأَصْلحُوا﴾ فَتَابَ الله عَلَيْهِم من الفسوق وَأما الشَّهَادَة فَلَا تجوز وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات﴾ إِلَى ﴿رَحِيم﴾ فَأنْزل الله الْجلد وَالتَّوْبَة تقبل وَالشَّهَادَة ترد وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه قَالَ لأبي بكرَة: إِن تبت قبلت شهادتك وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا من بعد ذَلِك وَأَصْلحُوا﴾ قَالَ: تَوْبَتهمْ اكذابهم أنفسهم فَإِن كذبُوا أنفسهم قبلت شَهَادَتهم وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فِي سُورَة النُّور ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ﴾ وَاسْتثنى من ذَلِك فَقَالَ (وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم) فَإِذا حلفا فرق بَينهمَا وَإِن لم يحلفا أقيم الْحَد الْجلد أَو الرَّجْم وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا﴾ ثمَّ قَالَ ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ قَالَ: فَمن تَابَ وَأصْلح فشهادته فِي كتاب الله تقبل وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ شهد على الْمُغيرَة بن شُعْبَة ثَلَاثَة بِالزِّنَا وَنكل زِيَاد فحد عمر الثَّلَاثَة وَقَالَ لَهُم: تُوبُوا تقبل شهادتكم فَتَابَ رجلَانِ وَلم يتب أَبُو بكرَة فَكَانَ لَا تقبل شَهَادَته وَكَانَ أَبُو بكرَة أَخا زِيَاد لأمه فَلَمَّا كَانَ من أَمر زِيَاد مَا كَانَ حلف أَبُو بكرَة أَن لَا يكلمهُ أبدا فَلم يكلمهُ حَتَّى مَاتَ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء فِي الْآيَة قَالَ: إِذا تَابَ الْقَاذِف وأكذب نَفسه قبلت شَهَادَته وَأخرج عبد بن حميد عَن الشّعبِيّ وَالزهْرِيّ وَطَاوُس ومسروق قَالُوا: إِذا تَابَ الْقَاذِف قبلت شَهَادَته وتوبته أَن يكذب نَفسه وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن الْمسيب وَالْحسن قَالَا: الْقَاذِف إِذا تَابَ

стр. 4763

فتوبته فِيمَا بَينه وَبَين الله وَلَا تجوز شَهَادَته وَأخرج عبد بن حميد عَن مَكْحُول فِي الْقَاذِف اذا تَابَ لم تقبل شَهَادَته وَأخرج عبد بن حميد عَن ممد بن سِيرِين قَالَ: الْقَاذِف إِذا تَابَ فَإِنَّمَا تَوْبَته فِيمَا بَينه وَبَين الله فَأَما شَهَادَته فَلَا تجوز أبدا وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: لَا شَهَادَة لَهُ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: تَوْبَته فِيمَا بَينه وَبَين ربه من الْعَذَاب الْعَظِيم وَلَا تقبل شَهَادَته وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا﴾ قَالَ: كَانَ الْحسن يَقُول: لَا تقبل شَهَادَة الْقَاذِف أبدا تَوْبَته فِيمَا بَينه وَبَين الله وَأخرج عبد بن حميد وَعبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: كل صَاحب حد تجوز شَهَادَته إِلَّا الْقَاذِف فَإِن تَوْبَته فِيمَا بَينه وَبَين ربه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: لَا تقبل للقاذف شَهَادَة تَوْبَته بَينه وَبَين ربه وَأخرج عبد بن حميد عَن عِيسَى بن عَاصِم قَالَ: كَانَ أَبُو بكرَة إِذا جَاءَهُ رجل يشهده قَالَ: أشهد غَيْرِي فَإِن الْمُسلمين قد فسقوني وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: شهِدت عمر بن الْخطاب حِين جلد قذفة الْمُغيرَة وَابْن شُعْبَة مِنْهُم أَبُو بكرَة وماتع وشبل ثمَّ دَعَا أَبَا بكرَة فَقَالَ: إِن تكذب نَفسك تجز شهادتك فَأبى أَن يكذب نَفسه وَلم يكن عمر يُجِيز شَهَادَتهمَا حَتَّى هلكا فَذَلِك قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ وتوبتهم اكذابهم أنفسهم وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَمْرو بن شُعَيْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ قضى الله وَرَسُوله أَن لَا تقبل شَهَادَة ثَلَاثَة وَلَا اثْنَيْنِ وَلَا وَاحِد على الزِّنَا ويجلدون ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ وَلَا تقبل لَهُم شَهَادَة أبدا حَتَّى يتَبَيَّن للْمُسلمين مِنْهُم تَوْبَة نصوح وَإِصْلَاح وَأخرج عبد بن حميد عَن جَعْفَر بن يرقان قَالَ: سَأَلت مَيْمُون بن مهْرَان عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ فَجعل الله فِيهَا تَوْبَته وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات لُعِنوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾

стр. 4764

فَقَالَ: أما الأولى فَعَسَى أَن تكون قارفت وَأما الْأُخْرَى فَهِيَ الَّتِي لم تقارف شَيْئا من ذَلِك وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: لما كَانَ زمن الْعَهْد الَّذِي كَانَ بَين رَسُول الله ﷺ وَبَين أهل مَكَّة جعلت الْمَرْأَة تخرج من أهل مَكَّة إِلَى رَسُول الله ﷺ مهاجرة فِي طلب الإِسلام فَقَالَ الْمُشْركُونَ: إِنَّمَا انْطَلَقت فِي طلب الرِّجَال فَأنْزل الله ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الْحسن قَالَ: الزِّنَا أَشد من الْقَذْف وَالْقَذْف أَشد من الشّرْب وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَطاء قَالَ: جلد الزَّانِي أَشد من جلد الْفِرْيَة وَالْخمر وَجلد الْفِرْيَة وَالْخمر فَوق الْحَد وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 4765

- قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم فشهادة أحدهم أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الصَّادِقين وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ ان كَانَ من الْكَاذِبين ويدرؤا عَنْهَا الْعَذَاب أَن تشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الْكَاذِبين وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا أَن كَانَ من الصَّادِقين وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته وَأَن الله تواب حَكِيم أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَاصِم بن عدي قَالَ: لما نزلت ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء﴾ قلت: يَا رَسُول الله إِلَى أَن يَأْتِي الرجل بأَرْبعَة شُهَدَاء قد خرج الرجل فَلم ألبث إِلَّا أَيَّامًا فَإِذا ابْن عَم لي مَعَه امْرَأَته وَمَعَهَا ابْن وَهِي تَقول: مِنْك وَهُوَ يَقُول: لَيْسَ مني فَنزلت آيَة اللّعان قَالَ عَاصِم: فَأَنا أول من تكلم وَأول من ابتلى بِهِ وَأخرج أَحْمد وَعبد الرَّزَّاق وَالطَّيَالِسِي وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما نزلت ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء﴾ الْآيَة قَالَ سعد بن عبَادَة وَهُوَ
следующие страницы →