Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
- قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدَة وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذين تَابُوا من بعد ذَلِك وَأَصْلحُوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ﴾ يَعْنِي الْحُكَّام إِذا رفع إِلَيْهِم جلدُوا الْقَاذِف ثَمَانِينَ جلدَة ﴿وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا﴾ يَعْنِي بعد الْجلد مَا دَامَ حَيا ﴿وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ﴾ العاصون فِيمَا قَالُوهُ من الْكَذِب
стр. 4762
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء﴾ ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا من بعد ذَلِك وَأَصْلحُوا﴾ فَتَابَ الله عَلَيْهِم من الفسوق وَأما الشَّهَادَة فَلَا تجوز
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات﴾ إِلَى ﴿رَحِيم﴾ فَأنْزل الله الْجلد وَالتَّوْبَة تقبل وَالشَّهَادَة ترد
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه قَالَ لأبي بكرَة: إِن تبت قبلت شهادتك
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا من بعد ذَلِك وَأَصْلحُوا﴾ قَالَ: تَوْبَتهمْ اكذابهم أنفسهم فَإِن كذبُوا أنفسهم قبلت شَهَادَتهم
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فِي سُورَة النُّور ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ﴾ وَاسْتثنى من ذَلِك فَقَالَ (وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم) فَإِذا حلفا فرق بَينهمَا وَإِن لم يحلفا أقيم الْحَد
الْجلد أَو الرَّجْم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا﴾ ثمَّ قَالَ ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ قَالَ: فَمن تَابَ وَأصْلح فشهادته فِي كتاب الله تقبل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ شهد على الْمُغيرَة بن شُعْبَة ثَلَاثَة بِالزِّنَا وَنكل زِيَاد فحد عمر الثَّلَاثَة وَقَالَ لَهُم: تُوبُوا تقبل شهادتكم فَتَابَ رجلَانِ وَلم يتب أَبُو بكرَة فَكَانَ لَا تقبل شَهَادَته وَكَانَ أَبُو بكرَة أَخا زِيَاد لأمه فَلَمَّا كَانَ من أَمر زِيَاد مَا كَانَ حلف أَبُو بكرَة أَن لَا يكلمهُ أبدا فَلم يكلمهُ حَتَّى مَاتَ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء فِي الْآيَة قَالَ: إِذا تَابَ الْقَاذِف وأكذب نَفسه قبلت شَهَادَته
وَأخرج عبد بن حميد عَن الشّعبِيّ وَالزهْرِيّ وَطَاوُس ومسروق قَالُوا: إِذا تَابَ الْقَاذِف قبلت شَهَادَته
وتوبته أَن يكذب نَفسه
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن الْمسيب وَالْحسن قَالَا: الْقَاذِف إِذا تَابَ
стр. 4763
فتوبته فِيمَا بَينه وَبَين الله وَلَا تجوز شَهَادَته
وَأخرج عبد بن حميد عَن مَكْحُول فِي الْقَاذِف اذا تَابَ لم تقبل شَهَادَته
وَأخرج عبد بن حميد عَن ممد بن سِيرِين قَالَ: الْقَاذِف إِذا تَابَ فَإِنَّمَا تَوْبَته فِيمَا بَينه وَبَين الله فَأَما شَهَادَته فَلَا تجوز أبدا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: لَا شَهَادَة لَهُ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: تَوْبَته فِيمَا بَينه وَبَين ربه من الْعَذَاب الْعَظِيم
وَلَا تقبل شَهَادَته
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا﴾ قَالَ: كَانَ الْحسن يَقُول: لَا تقبل شَهَادَة الْقَاذِف أبدا
تَوْبَته فِيمَا بَينه وَبَين الله
وَأخرج عبد بن حميد وَعبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: كل صَاحب حد تجوز شَهَادَته إِلَّا الْقَاذِف فَإِن تَوْبَته فِيمَا بَينه وَبَين ربه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: لَا تقبل للقاذف شَهَادَة
تَوْبَته بَينه وَبَين ربه
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِيسَى بن عَاصِم قَالَ: كَانَ أَبُو بكرَة إِذا جَاءَهُ رجل يشهده قَالَ: أشهد غَيْرِي فَإِن الْمُسلمين قد فسقوني
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: شهِدت عمر بن الْخطاب حِين جلد قذفة الْمُغيرَة وَابْن شُعْبَة مِنْهُم أَبُو بكرَة وماتع وشبل ثمَّ دَعَا أَبَا بكرَة فَقَالَ: إِن تكذب نَفسك تجز شهادتك فَأبى أَن يكذب نَفسه
وَلم يكن عمر يُجِيز شَهَادَتهمَا حَتَّى هلكا فَذَلِك قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ وتوبتهم اكذابهم أنفسهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَمْرو بن شُعَيْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ قضى الله وَرَسُوله أَن لَا تقبل شَهَادَة ثَلَاثَة وَلَا اثْنَيْنِ وَلَا وَاحِد على الزِّنَا ويجلدون ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ وَلَا تقبل لَهُم شَهَادَة أبدا حَتَّى يتَبَيَّن للْمُسلمين مِنْهُم تَوْبَة نصوح وَإِصْلَاح
وَأخرج عبد بن حميد عَن جَعْفَر بن يرقان قَالَ: سَأَلت مَيْمُون بن مهْرَان عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ فَجعل الله فِيهَا تَوْبَته
وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات لُعِنوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾
стр. 4764
فَقَالَ: أما الأولى فَعَسَى أَن تكون قارفت وَأما الْأُخْرَى فَهِيَ الَّتِي لم تقارف شَيْئا من ذَلِك
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: لما كَانَ زمن الْعَهْد الَّذِي كَانَ بَين رَسُول الله ﷺ وَبَين أهل مَكَّة جعلت الْمَرْأَة تخرج من أهل مَكَّة إِلَى رَسُول الله ﷺ مهاجرة فِي طلب الإِسلام فَقَالَ الْمُشْركُونَ: إِنَّمَا انْطَلَقت فِي طلب الرِّجَال فَأنْزل الله ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الْحسن قَالَ: الزِّنَا أَشد من الْقَذْف وَالْقَذْف أَشد من الشّرْب
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَطاء قَالَ: جلد الزَّانِي أَشد من جلد الْفِرْيَة وَالْخمر وَجلد الْفِرْيَة وَالْخمر فَوق الْحَد وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 4765
- قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم فشهادة أحدهم أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الصَّادِقين وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ ان كَانَ من الْكَاذِبين ويدرؤا عَنْهَا الْعَذَاب أَن تشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الْكَاذِبين وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا أَن كَانَ من الصَّادِقين وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته وَأَن الله تواب حَكِيم
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَاصِم بن عدي قَالَ: لما نزلت ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء﴾ قلت: يَا رَسُول الله إِلَى أَن يَأْتِي الرجل بأَرْبعَة شُهَدَاء قد خرج الرجل فَلم ألبث إِلَّا أَيَّامًا فَإِذا ابْن عَم لي مَعَه امْرَأَته وَمَعَهَا ابْن وَهِي تَقول: مِنْك
وَهُوَ يَقُول: لَيْسَ مني
فَنزلت آيَة اللّعان قَالَ عَاصِم: فَأَنا أول من تكلم وَأول من ابتلى بِهِ
وَأخرج أَحْمد وَعبد الرَّزَّاق وَالطَّيَالِسِي وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما نزلت ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء﴾ الْآيَة قَالَ سعد بن عبَادَة وَهُوَ
стр. 4766
سيد الْأَنْصَار: أهكذا أنزلت يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا معشر الْأَنْصَار أَلا تَسْمَعُونَ مَا يَقُول سيدكم فَقَالُوا: يَا رَسُول الله لَا تلمه فَإِنَّهُ رجل غيور
وَالله مَا تزوّج امْرَأَة قطّ إِلَّا بكرا وَمَا طلق امْرَأَة قطّ فاجترأ رجل منا على أَن يَتَزَوَّجهَا من شدَّة غيرته فَقَالَ سعد: يَا رَسُول الله إِنِّي لأعْلم أَنَّهَا حق وَأَنَّهَا من الله وَلَكِنِّي تعجبت إِنِّي لَو وجدت لكاعاً قد تفخذها رجل لم يكن لي أَن أهيجه وَلَا أحركه حَتَّى أُتِي بأَرْبعَة شُهَدَاء - فوَاللَّه - لَا آتِي بهم حَتَّى يقْضِي حَاجته قَالَ: فَمَا لَبِثُوا إِلَّا يَسِيرا حَتَّى جَاءَ هِلَال بن أُميَّة
وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين تيب عَلَيْهِم فجَاء من أرضه عشَاء فَدخل على امْرَأَته فَوجدَ عِنْدهَا رجلا فَرَأى بِعَيْنِه وَسمع بأذنيه فَلم يهجه حَتَّى أصبح فغدا على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي جِئْت أَهلِي عشَاء فَوجدت عِنْدهَا رجلا فَرَأَيْت بعيني وَسمعت بأذني فكره رَسُول الله ﷺ مَا جَاءَ بِهِ وَاشْتَدَّ بِهِ وَاجْتمعت الْأَنْصَار فَقَالُوا: قد ابتلينا بِمَا قَالَ سعد بن عبَادَة الْآن
فَضرب رَسُول الله ﷺ هِلَال بن أُميَّة وأبطل شَهَادَته فِي الْمُسلمين فَقَالَ هِلَال: وَالله إِنِّي لأرجو أَن يَجْعَل الله لي مِنْهَا مخرجا فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي قد أرى مَا اشْتَدَّ عَلَيْك مِمَّا جِئْت بِهِ وَالله يعلم ايْنَ لصَادِق وَأَن رَسُول الله ﷺ يُرِيد أَن يَأْمر بضربه إِذْ نزل على رَسُول الله ﷺ الْوَحْي وَكَانَ اذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي عرفُوا ذَلِك فِي تَرَبد جلده فأمسكوا عَنهُ حَتَّى فرغ من الْوَحْي فَنزلت ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم﴾ فَسرِّي عَن رَسُول الله ﷺ الْوَحْي فَقَالَ: اُبْشُرْ يَا هِلَال قد جعل الله لَك فرجا ومخرجا فَقَالَ هِلَال: قد كنت أَرْجُو ذَلِك من رَبِّي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ارسلوا إِلَيْهَا فَجَاءَت فَتَلَاهَا رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِمَا وذكرهما وأخبرهما أَن عَذَاب الْآخِرَة أَشد من عَذَاب الدُّنْيَا فَقَالَ هِلَال: وَالله يَا رَسُول الله لقد صدقت عَلَيْهَا فَقَالَت: كذب
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَاعِنُوا بَينهمَا فَقيل لهِلَال اشْهَدْ
فَشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الصَّادِقين فَلَمَّا كَانَ فِي الْخَامِسَة قيل لهِلَال: فَإِن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة وَإِن هَذِه الْمُوجبَة الَّتِي توجب عَلَيْك الْعَذَاب فَقَالَ: وَالله لَا يُعَذِّبنِي الله عَلَيْهَا كَمَا لم يجلدني عَلَيْهَا
فَشهد فِي الْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ ان كَانَ من الْكَاذِبين
ثمَّ قيل لَهَا اشهدي
فَشَهِدت أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الْكَاذِبين
فَلَمَّا كَانَت فِي الْخَامِسَة قيل لَهَا: اتقِي الله فَإِن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة وَإِن هَذِه
стр. 4767
الْمُوجبَة الَّتِي توجب عَلَيْك الْعَذَاب فتلكأت سَاعَة فَقَالَت: وَالله لَا أفضح قومِي فَشَهِدت فِي الْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا أَن كَانَ من الصَّادِقين
فَفرق رَسُول الله ﷺ بَينهمَا وَقضى أَنه لَا يدعى لأَب وَلَا يرْمى وَلَدهَا من أجل الشَّهَادَات الْخمس وَقضى رَسُول الله ﷺ أَنه لَيْسَ لَهَا قوت وَلَا سُكْنى وَلَا عدَّة من أجل أَنَّهَا تفَرقا من غير طَلَاق وَلَا متوفى عَنْهَا
وَأخرج البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس: أَن هِلَال بن أُميَّة قذف امْرَأَته عَن النَّبِي ﷺ بِشريك بن سَحْمَاء فَقَالَ النَّبِي ﷺ : الْبَيِّنَة أوحد فِي ظهرك
فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِذا رأى أَحَدنَا على امْرَأَته رجلا ينْطَلق يلْتَمس الْبَيِّنَة فَجعل رَسُول الله ﷺ يَقُول: الْبَيِّنَة وإلَاّ حَدٌّ فِي ظهرك
فَقَالَ هِلَال: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِنِّي لصَادِق ولينزلن الله مَا يبرىء ظَهْري من الْحَد فَنزل جِبْرِيل فَأنْزل الله عَلَيْهِ ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ حَتَّى بلغ ﴿إِن كَانَ من الصَّادِقين﴾ فَانْصَرف النَّبِي ﷺ فَأرْسل إِلَيْهِمَا فجَاء هِلَال يشْهد وَالنَّبِيّ ﷺ يَقُول: الله يعلم أَن أَحَدكُمَا كَاذِب فَهَل مِنْكُمَا تائب ثمَّ قَامَت فَشَهِدت فَلَمَّا كَانَت عِنْد الْخَامِسَة وقفوها وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجبَة
فتلكأت وَنَكَصت حَتَّى ظننا أَنَّهَا ترجع ثمَّ قَالَت: لَا أفضح قومِي سَائِر الْيَوْم فمضت فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أبصروها فَإِن جَاءَت بِهِ أكحل الْعَينَيْنِ سابغ الاليتين خَدلج السَّاقَيْن فَهُوَ لِشَرِيك بن سَحْمَاء
فَجَاءَت بِهِ كَذَلِك فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَوْلَا مَا مضى من كتاب الله لَكَانَ لي وَلها شَأْن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَرمى امْرَأَته بِرَجُل
فكره ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَلم يزل يردده حَتَّى أنزل الله ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم﴾ حَتَّى فرغ من الْآيَتَيْنِ فَأرْسل إِلَيْهِمَا فدعاهما فَقَالَ: إِن الله قد أنزل فيكما
فَدَعَا الرجل فَقَرَأَ عَلَيْهِ
فَشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الصَّادِقين ثمَّ أَمر بِهِ فَأمْسك على فِيهِ فوعظه فَقَالَ لَهُ: كل شَيْء أَهْون عَلَيْك من لعنة الله
ثمَّ أرْسلهُ فَقَالَ: لعنة الله عَلَيْهِ ان كَانَ من الْكَاذِبين ثمَّ دَعَا بهَا فَقَرَأَ عَلَيْهَا
فَشَهِدت أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الكاذبينن ثمَّ أَمر بهَا فَأمْسك على فِيهَا فوعظها وَقَالَ: وَيحك كل شَيْء أَهْون عَلَيْك من غضب الله ثمَّ أرْسلت فَقَالَت: غضب الله عَلَيْهَا أَن كَانَ من الصَّادِقين
стр. 4768
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن امْرَأَتي زنت
وَسكت رَسُول الله ﷺ كَأَنَّهُ منكس فِي الأَرْض ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ: قد أنزل الله فِيك وَفِي صَاحبَتك فَائت بهَا
فَجَاءَت فَقَالَ: قُم فاشهد أَربع شَهَادَات فَقَامَ فَشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الصَّادِقين
فَقَالَ لَهُ: وَيلك أَو وَيحك إِنَّهَا مُوجبَة
فَشهد الْخَامِسَة ان لعنة الله عَلَيْهِ ان كَانَ من الْكَاذِبين
ثمَّ قَامَت امْرَأَته فَشَهِدت أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الْكَاذِبين
ثمَّ قَالَ وَيلك أَو يحك إِنَّهَا مُوجبَة
فَشَهِدت الْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا أَن كَانَ من الصَّادِقين
ثمَّ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَلَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَالِي
قَالَ: لَا مَال لَك إِن كنت صدقت عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا استحللت من فرجهَا وَإِن كنت كذبت عَلَيْهَا فَذَاك أبعد لَك مِنْهَا
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن الحميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سَأَلت عَن المتلاعنين أيفرق بَينهمَا فَقَالَ: سُبْحَانَ الله نعم
إِن أول من سَأَلَ عَن ذَلِك فلَان بن فلَان قَالَ: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت الرجل يرى امْرَأَته على فَاحِشَة فَإِن تكلم تكلم بِأَمْر عَظِيم وَإِن سكت سكت على مثل ذَلِك فَسكت فَلم يجبهُ فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أَتَاهُ فَقَالَ: إِن الَّذين سَأَلتك عَنهُ قد ابْتليت بِهِ فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة فِي سُورَة النُّور ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ حَتَّى بلغ ﴿أَن غضب الله عَلَيْهَا أَن كَانَ من الصَّادِقين﴾ فَبَدَأَ بِالرجلِ فوعظه وَذكره وَأخْبرهُ أَن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة فَقَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا كذبتك
ثمَّ ثنى بِالْمَرْأَةِ فوعظها وَذكرهَا وأخبرها أَن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة فَقَالَت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ أَنه لَكَاذِب
فَبَدَأَ بِالرجلِ فَشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الصَّادِقين وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ ان كَانَ من الْكَاذِبين
ثمَّ ثنى بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدت أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الْكَاذِبين وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عَشِيَّة الْجُمُعَة فِي الْمَسْجِد فجَاء رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ: أَحَدنَا إِذا رأى مَعَ امْرَأَته رجلا فَقتله
стр. 4769
قَتَلْتُمُوهُ وان تكلم جلدتموه وَإِن سكت سكت على غيظ وَالله لَئِن أَصبَحت صَالحا لَا سألن رَسُول الله ﷺ
فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَحَدنَا إِذا رأى مَعَ امْرَأَته رجلا فَقتله قَتَلْتُمُوهُ وان تكلم جلدتموه وَإِن سكت سكت على غيظ
اللَّهُمَّ احكم
فَنزلت آيَة اللّعان فَكَانَ ذَلِك الرجل أول من ابتلى بِهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن سهل بن سعد قَالَ: جَاءَ عُوَيْمِر إِلَى عَاصِم بن عدي فَقَالَ: سل رَسُول الله ﷺ أَرَأَيْت رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا فَقتله أيقتل بِهِ أم كَيفَ يصنع: فَسَأَلَ عَاصِم رَسُول الله ﷺ فعاب رَسُول الله ﷺ الْمسَائِل فَلَقِيَهُ عُوَيْمِر فَقَالَ: وَالله لَآتِيَن رَسُول الله ﷺ وَلَا سألنه فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ قد أنزل عَلَيْهِ
فَدَعَا بهما فَلَا عَن بَينهمَا قَالَ عُوَيْمِر: أَن انْطلق بهَا يَا رَسُول الله لقد كذبت عَلَيْهَا ففارقها قبل أَن يُخبرهُ رَسُول الله ﷺ فَصَارَت سنة المتلاعنين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أبصروها فَإِن جَاءَت بِهِ أسحم أدعج الْعَينَيْنِ عَظِيم الاليتين فَلَا أرَاهُ إِلَّا قد صدق
وَإِن جَاءَت بِهِ أَحْمَر كَأَنَّهُ وحرة فَلَا أرَاهُ إِلَّا كَاذِبًا
فَجَاءَت بِهِ على النَّعْت الْمَكْرُوه
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: لأوّل لعان كَانَ فِي الإِسلام أَن شريك بن سَحْمَاء رَمَاه هِلَال بن أُميَّة بامرأته فَرَفَعته إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَرْبَعَة شُهُود وَإِلَّا فحد فِي ظهرك
فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن الله ليعلم أَنِّي لصَادِق ولينزلن الله مَا يبرىء ظَهْري من الْجلد
فَأنْزل الله آيَة اللّعان ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ إِلَى آخر الْآيَة فَدَعَاهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أشهد بِاللَّه إِنَّك لمن الصَّادِقين فِيمَا رميتها بِهِ من الزِّنَا
فَشهد بذلك أَربع شَهَادَات بِاللَّه ثمَّ قَالَ لَهُ فِي الْخَامِسَة: لعنة الله عَلَيْك إِن كنت من الْكَاذِبين فِيمَا رميتها بِهِ من الزِّنَا
فَفعل
ثمَّ دَعَاهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: قومِي فاشهدي بِاللَّه أَنه لمن الْكَاذِبين فِيمَا رماك بِهِ من الزِّنَا
فَشَهِدت بذلك أَربع شَهَادَات ثمَّ قَالَ لَهَا فِي الْخَامِسَة وَغَضب الله عَلَيْك ان كَانَ من الصَّادِقين فِيمَا رماك بِهِ من الزِّنَا
قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَة أَو الْخَامِسَة سكتت سكته حَتَّى ظنُّوا أَنَّهَا ستعترف
ثمَّ قَالَت لَا أفضح قومِي سَائِر الْيَوْم فمضت على القَوْل
стр. 4770
فَفرق رَسُول الله ﷺ بَينهمَا وَقَالَ: انْظُرُوا فَإِن جَاءَت بِهِ جَعدًا أخمش السَّاقَيْن فَهُوَ لِشَرِيك بن سَحْمَاء وَإِن جَاءَت بِهِ أَبيض سبطاً قصير الْعَينَيْنِ فَهُوَ لهِلَال بن أُميَّة فَجَاءَت بِهِ آدم جَعدًا أخمش السَّاقَيْن فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَوْلَا مَا نزل فيهمَا من كتاب الله لَكَانَ لي وَلها شَأْن
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رجلا من الْأَنْصَار من بني زُرَيْق قذف امْرَأَته فَأتى النَّبِي ﷺ فَرد ذَلِك عَلَيْهِ أَربع مَرَّات
فَأنْزل الله آيَة الْمُلَاعنَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَيْن السَّائِل قد نزل من الله أَمر عَظِيم فَأبى الرجل إِلَّا أَن يلاعنها وأبت أَلا تدرأ عَن نَفسهَا الْعَذَاب
فَتَلَاعَنا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أما تَجِيء بِهِ أصفر أخمش مفتول الْعِظَام فَهُوَ للملاعن واما تَجِيء بِهِ أسود كَالْجمَلِ الأورق فَهُوَ لغيره فَجَاءَت بِهِ أسود كَالْجمَلِ الأورق فَدَعَا بِهِ رَسُول الله ﷺ فَجعله لعصبة أمه وَقَالَ: لَوْلَا الْآيَات الَّتِي مَضَت لَكَانَ فِيهِ كَذَا وَكَذَا
وَأخرج الْبَزَّار عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي بكر لَو رَأَيْت مَعَ أم رُومَان رجلا مَا كنت فَاعِلا بِهِ قَالَ: كنت - وَالله - فَاعِلا بِهِ شرا قَالَ: فَأَنت يَا عمر قَالَ: كنت - وَالله - قَاتله فَنزلت ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ قلت: رجال إِسْنَاده ثِقَات إِلَّا أَن الْبَزَّار كَانَ يحدث من حفظه فيخطىء
وَقد أخرجه ابْن مرْدَوَيْه والديلمي من هَذَا الطَّرِيق وَزَاد بعد قَوْله كنت قَاتله قَالَ: فَأَنت يَا سُهَيْل بن بَيْضَاء قَالَ: كنت أَقُول لعن الله الْأَبْعَد فَهُوَ خَبِيث وَلعن الله البُعْدَى فَهِيَ خبيثة وَلعن الله أَو الثَّلَاثَة أخبر بِهَذَا
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : تأوّلت الْقُرْآن
стр. 4771
يَا ابْن بَيْضَاء ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ وَهَذَا أصح من قَول الْبَزَّار فَنزلت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن زيد بن نفيع أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأبي بكر: أَرَأَيْت لَو وجدت مَعَ أهلك رجلا كَيفَ كنت صانعاً قَالَ: إِذا لقتلته
ثمَّ قَالَ لعمر
فَقَالَ مثل ذَلِك
فتتابع الْقَوْم على قَول أبي بكر وَعمر
ثمَّ قَالَ لسهيل بن الْبَيْضَاء
قَالَ: كنت أَقُول لعنك الله فَأَنت خبيثة ولعنك الله فَأَنت خَبِيث وَلعن الله أول الثَّلَاثَة منا يخرج هَذَا الحَدِيث
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : تأوّلت الْقُرْآن يَا ابْن الْبَيْضَاء لَو قَتله بِهِ وَلَو قذفه جلد وَلَو قَذفهَا لاعنها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ قَالَ: هُوَ الرجل يَرْمِي زَوجته بِالزِّنَا ﴿وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم﴾ يَعْنِي لَيْسَ للرجل شُهَدَاء غَيره ان امْرَأَته قد زنت فَرفع ذَلِك إِلَى الْحُكَّام فشهادة أحدهم - يَعْنِي الزَّوْج - يقوم بعد الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد فَيحلف أَربع شَهَادَات بِاللَّه يَقُول: أشهد بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أَن فُلَانَة - يَعْنِي امْرَأَته - زَانِيَة
وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ - يَعْنِي على نَفسه - ان كَانَ من الْكَاذِبين فِي قَوْله
ويدرأ يدْفع الْحُكَّام عَن الْمَرْأَة الْعَذَاب - يَعْنِي الْحَد - أَن تشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه - يَعْنِي زَوجهَا - لمن الْكَاذِبين
فتقوم الْمَرْأَة مقَام زَوجهَا فَتَقول أَربع مَرَّات أشهد بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أَنِّي لست بزانية وَإِن زَوجي لمن الْكَاذِبين
وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا - يَعْنِي على نَفسهَا - إِن كَانَ زَوجهَا من الصَّادِقين
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ ان كَانَ من الْكَاذِبين﴾ قَالَ: فَإِن هِيَ اعْترفت رجمت وَإِن هِيَ أَبَت يدْرَأ عَنْهَا الْعَذَاب قَالَ: عَذَاب الدُّنْيَا ﴿أَن تشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الْكَاذِبين وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا ان كَانَ من الصَّادِقين﴾
ثمَّ يفرق بَينهمَا وَتعْتَد عدَّة الْمُطلقَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: لَا يجْتَمع المتلاعنان أبدا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود
مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الشّعبِيّ قَالَ: اللّعان أعظم من الرَّجْم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: وَجَبت اللَّعْنَة على أكذبهما
وَأخرج الْبَزَّار عَن جَابر قَالَ: مَا نزلت آيَة التلاعن إِلَّا لِكَثْرَة السُّؤَال
وَأخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة قَالَ سعد بن عبَادَة: إِنِّي لَو رَأَيْت أَهلِي وَمَعَهَا رجل أنْتَظر حَتَّى آتِي بأَرْبعَة قَالَ رَسُول الله ﷺ : نعم
قَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَو رَأَيْته لعاجلته بِالسَّيْفِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا معشر الْأَنْصَار اسمعوا مَا يَقُول سيدكم ان سَعْدا لغيور وَأَنا أغير مِنْهُ وَالله أغير مني
وَأخرج ابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة أَنه سمع
стр. 4772
رَسُول الله ﷺ يَقُول حِين نزلت آيَة الْمُلَاعنَة أَيّمَا امْرَأَة أدخلت على قوم مَا لَيْسَ مِنْهُم فَلَيْسَتْ من الله فِي شَيْء وَلنْ يدخلهَا الله جنته
وَأَيّمَا رجل جحد وَلَده وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ احتجب الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة وفضحه على رُؤُوس الاولين والآخرين
стр. 4773
- قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين جاؤا بالإفك عصبَة مِنْكُم لاتحسبوه شرا لكم بل هُوَ خير لكم لكل امْرِئ مِنْهُم مَا اكْتسب من الإِثم وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم لَهُ عَذَاب عَظِيم
أخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَعبد بن الحميد وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ أَن يخرج إِلَى سفر أَقرع بَين أَزوَاجه فأيتهن خرج سهمها خرج بهَا رَسُول الله ﷺ مَعَه
قَالَت عَائِشَة: فأقرع بَيْننَا فِي غَزْوَة غَزَاهَا فَخرج سهمي فَخرجت مَعَ رَسُول الله ﷺ بعد مَا نزل الْحجاب وَأَنا أحمل فِي هودجي وَأنزل فِيهِ فسرنا حَتَّى إِذا فرغ رَسُول الله ﷺ من غزوته تِلْكَ وقفل فَدَنَوْنَا من الْمَدِينَة قافلين
آذن لَيْلَة بالرحيل فَقُمْت حِين آذنوا بالرحيل فمشيت حَتَّى جَاوَزت الْجَيْش فَلَمَّا قضيت شأني أَقبلت إِلَى رحلي فَإِذا عقد لي من جزع ظفار قد انْقَطع فَالْتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه وَأَقْبل الرَّهْط الَّذين كَانُوا يرحلون بِي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بَعِيري الَّذِي كنت أركب وهم يحسبون أَنِّي فِيهِ وَكَانَ النِّسَاء إِذْ ذَاك خفافاً لم يثقلهن اللَّحْم إِنَّمَا تَأْكُل الْمَرْأَة الْعلقَة من الطَّعَام فَلم يستنكر الْقَوْم خفَّة الهودج حِين رَفَعُوهُ وَكنت جَارِيَة حَدِيثَة السن فبعثوا الْجمل فَسَارُوا فَوجدت عقدي بَعْدَمَا اسْتمرّ الْجَيْش فَجئْت مَنَازِلهمْ وَلَيْسَ بهَا دَاع وَلَا مُجيب فيممت منزلي الَّذِي كنت بِهِ فظنت أَنهم سيفقدوني فيرجعون إِلَيّ
فَبينا أَنا جالسة فِي منزلي غلبتني فَنمت
وَكَانَ صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ ثمَّ الذكواني من وَرَاء الْجَيْش فأدلج فَأصْبح عِنْد منزلي فَرَأى سَواد إِنْسَان نَائِم فَأَتَانِي فعرفني حِين رَآنِي وَكَانَ يراني قبل الْحجاب فَاسْتَيْقَظت باسترجاعه حِين
стр. 4774
عرفني فخمرت وَجْهي بجلبابي وَالله مَا كلمني كلمة وَاحِدَة وَلَا سَمِعت مِنْهُ كلمة غير استرجاعه حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَته فوطىء على يَديهَا فركبتها فَانْطَلق يَقُود بِي الرَّاحِلَة حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْش بعد أَن نزلُوا موغرين فِي نحر الظهيرة فَهَلَك فِي من هلك
وَكَانَ الَّذِي تولى الافك عبد الله بن أبي ابْن سلول
فقدمنا الْمَدِينَة فاشتكيت حِين قدمت شهرا وَالنَّاس يفيضون فِي قَول أَصْحَاب الإِفك لَا أشعر بِشَيْء من ذَلِك وَهُوَ يريبني فِي وجعي أَنِّي لَا أعرف من رَسُول الله ﷺ اللطف الَّذِي كنت أرى مِنْهُ حِين أشتكي إِنَّمَا يدْخل عليَّ فَيسلم ثمَّ يقولك كَيفَ تيكم ثمَّ ينْصَرف
فَذَاك الَّذِي يريبني وَلَا أشعر بِالشَّرِّ حَتَّى خرجت بَعْدَمَا نقهت وَخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وَهِي متبرزنا وَكُنَّا لَا نخرج إِلَّا لَيْلًا إِلَى ليل وَذَلِكَ قبل أَن نتَّخذ الكنف قَرِيبا من بُيُوتنَا وأمرنا أَمر الْعَرَب الأول فِي التبرز قبل الْغَائِط
فَكُنَّا نتأذى بالكنف أَن نتخذها عِنْد بُيُوتنَا فَانْطَلَقت أَنا وَأم مسطح فَأَقْبَلت أَنا وَأم مسطح قبل بَيْتِي قد أشرعنا من ثيابنا فَعَثَرَتْ أم مسطح فِي مرْطهَا فَقَالَت: تعس مسطح فَقلت لَهَا: بئس مَا قلت اتسبين رجلا شهد بَدْرًا قَالَت: أَي هنتاه أَو لم تسمعي مَا قَالَ قلت: وَمَا قَالَ
فأخبرتني بقول أهل الإِفك فازددت مَرضا على مرضِي
فَلَمَّا رجعت إِلَى بَيْتِي دخل عليَّ رَسُول الله ﷺ فَسلم ثمَّ قَالَ: كَيفَ تيكم فَقلت: أتأذن لي أَن آتِي أَبَوي قَالَت: - وَأَنا حِينَئِذٍ أُرِيد أَن أستيقن الْخَبَر من قبلهمَا - قَالَت: فَأذن لي رَسُول الله ﷺ فَجئْت لأبوي فَقلت لأمي يَا أمتاه مَا يتحدث النَّاس قَالَت يَا بنية هوني عَلَيْك فو الله لقلما كَانَت امْرَأَة قطّ وضيئة عِنْد رجل يُحِبهَا وَلها ضرائر إِلَّا أكثرن عَلَيْهَا فَقلت - سُبْحَانَ الله - وَلَقَد تحدث النَّاس بِهَذَا فَبَكَيْت تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى أَصبَحت لَا يرقأ لي دمع وَلَا اكتحل بنوم ثمَّ أَصبَحت أبْكِي ودعا رَسُول الله ﷺ عَليّ بن أبي طَالب وَأُسَامَة بن زيد حِين استلبث الْوَحْي يستأمرهما فِي فِرَاق أَهله
فَأَما أُسَامَة فَأَشَارَ على رَسُول الله ﷺ بِالَّذِي يعلم من بَرَاءَة أَهله وَبِالَّذِي يعلم لَهُم فِي نَفسه من الود فَقَالَ يَا رَسُول الله: أهلك وَلَا نعلم إِلَّا خيرا وَأما عليّ بن أبي طَالب فَقَالَ يَا رَسُول الله: لم يضيّق الله عَلَيْك وَالنِّسَاء سواهَا كثير وان تسْأَل الْجَارِيَة تصدقك
فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بَرِيرَة فَقَالَ:
стр. 4775
أَي بَرِيرَة هَل رَأَيْت شَيْئا يريبك قَالَت بَرِيرَة: لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ ان رَأَيْت عَلَيْهَا أمرا أغمصه أَكثر من أَنَّهَا جَارِيَة حَدِيثَة السن تنام عَن عجين أَهلهَا فتأتي الدَّاجِن فتأكله
فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فاستعذر يَوْمئِذٍ من عبد الله بن أبي فَقَالَ وَهُوَ على الْمِنْبَر: يَا معشر الْمُسلمين من يعذرني من رجل بَلغنِي أَذَاهُ فِي أهل بَيْتِي فوَاللَّه مَا علمت على أَهلِي إِلَّا خيرا وَلَقَد ذكرُوا رجلا مَا علمت عَلَيْهِ إِلَّا خيرا وَمَا كَانَ يدْخل على أَهلِي إِلَّا معي
فَقَالَ سعد بن معَاذ الْأنْصَارِيّ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّا أعذرك مِنْهُ إِن كَانَ من الْأَوْس ضربت عُنُقه وَإِن كَانَ من إِخْوَاننَا من بني الْخَزْرَج أمرتنا فَفَعَلْنَا أَمرك فَقَامَ سعد بن عبَادَة وَهُوَ سيد الْخَزْرَج وَكَانَ قبل ذَلِك رجلا صَالحا وَلَكِن احتملته الحمية فَقَالَ لسعد: كذبت لعمر الله مَا تقتله وَلَا تقدر على قَتله
فَقَامَ أسيد بن حضير وَهُوَ ابْن عَم سعد فَقَالَ لسعد بن عبَادَة: كذبت لنقتلنه فَإنَّك مُنَافِق تجَادل عَن الْمُنَافِقين
فتثاور الْحَيَّانِ الْأَوْس والخزرج حَتَّى هموا أَن يقتتلوا وَرَسُول الله ﷺ قَائِم على الْمِنْبَر فَلم يزل رَسُول الله ﷺ يخفضهم حَتَّى سكتوا وَسكت
فَبَكَيْت يومي ذَلِك فَلَا يرقا لي دمع وَلَا أكتحل بنوم فَأصْبح أبواي عِنْدِي وَقد بَكَيْت لَيْلَتَيْنِ وَيَوْما لَا أكتحل بنوم وَلَا يرقا لي دمع وأبواي يظنان أَن الْبكاء فالق كَبِدِي
فَبَيْنَمَا هما جالسان عِنْدِي وَأَنا أبْكِي فاستأذنت على امْرَأَة من الْأَنْصَار فَأَذنت لَهَا فَجَلَست تبْكي معي فَبينا نَحن على ذَلِك دخل علينا رَسُول الله ﷺ ثمَّ جلس وَلم يجلس عِنْدِي مُنْذُ قيل فيّ مَا قيل قبلهَا وَقد لبث شهرا لَا يُوحى إِلَيْهِ فِي شأني بِشَيْء فَتَشَهَّدْ حِين جلس ثمَّ قَالَ: أما بعد يَا عَائِشَة فَإِنَّهُ بَلغنِي عَنْك كَذَا وَكَذَا
فَإِن كنت بريئة فسيبرئك الله وَإِن كنت أَلممْت بذنب فاستغفري الله وتوبي إِلَيْهِ فَإِن العَبْد إِذا اعْترف بِذَنبِهِ ثمَّ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ
فَلَمَّا قضى رَسُول الله ﷺ مقَالَته قلص دمعي حَتَّى مَا أحس مِنْهُ قَطْرَة فَقلت لأبي: أجب عني رَسُول الله ﷺ قَالَ: وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول لرَسُول الله ﷺ فَقلت لأمي: أجيبي عني رَسُول الله ﷺ قَالَت: وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول لرَسُول الله ﷺ فَقلت وَأَنا جَارِيَة حَدِيثَة السن لَا أَقرَأ كثيرا من الْقُرْآن: إِنِّي وَالله لقد علمت أَنكُمْ سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيث حَتَّى اسْتَقر فِي أَنفسكُم - وصدقتم بِهِ فلئن قلت لكم اني بريئة - وَالله يعلم اني بريئة - لَا تصدقوني وَلَئِن
стр. 4776
اعْترفت لكم بِأَمْر - وَالله يعلم أَنِّي مِنْهُ بريئة - لتصدقني وَالله لَا أجد لي وَلكم مثلا إِلَّا قَول أبي يُوسُف ﴿فَصَبر جميل وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون﴾ يُوسُف الْآيَة ١٨
ثمَّ تحولت فاضطجعت على فِرَاشِي وَأَنا حِينَئِذٍ أعلم أَنِّي بريئة وَأَن الله مبرئي ببراءتي وَلَكِن وَالله مَا كنت أَظن أَن الله منزل فِي شأني وَحيا يُتْلَى ولشأني فِي نَفسِي كَانَ أَحْقَر من أَن يتَكَلَّم الله فيّ بِأَمْر يُتْلَى وَلَكِن كنت أَرْجُو أَن يرى رَسُول الله ﷺ رُؤْيا يبرئني الله بهَا قَالَت: فو الله مَا رام رَسُول الله ﷺ مَجْلِسه وَلَا خرج أحد من أهل الْبَيْت حَتَّى أنزل عَلَيْهِ فَأَخذه مَا كَانَ يَأْخُذهُ من البرحاء عِنْد الْوَحْي حَتَّى أَنه ليتحدر مِنْهُ مثل الجمان من الْعرق وَهُوَ فِي يَوْم شات من ثقل القَوْل الَّذِي أنزل عَلَيْهِ فَلَمَّا سري عَن رَسُول الله ﷺ سري عَنهُ وَهُوَ يضْحك فَكَانَ أول كلمة تكلم بهَا أَن قَالَ: ابشري يَا عَائِشَة أما الله فقد برأك فَقَالَت أُمِّي: قومِي إِلَيْهِ فَقلت: وَالله لَا أقوم إِلَيْهِ وَلَا أَحْمد إِلَّا الله الَّذِي أنزل براءتي
وَأنزل الله ﴿إِن الَّذين جاؤوا بالإِفك عصبَة مِنْكُم﴾ الْعشْر الْآيَات كلهَا
فَلَمَّا أنزل الله هَذَا فِي براءتي قَالَ أَبُو بكر: وَكَانَ ينْفق على مسطح بن أَثَاثَة لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقره وَالله لَا أنْفق على مسطح شَيْئا أبدا بعد الَّذِي قَالَ لعَائِشَة مَا قَالَ فَأنْزل الله ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة أَن يؤتوا أولي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين﴾ النُّور الْآيَة ٢٢ إِلَى قَوْله ﴿رَحِيم﴾ قَالَ أَبُو بكر: وَالله إِنِّي أحب أَن يغْفر الله لي فَرجع إِلَى مسطح النَّفَقَة الَّتِي كَانَ ينْفق عَلَيْهِ وَقَالَ: وَالله لَا أَنْزعهَا مِنْهُ أبدا قَالَت عَائِشَة: فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يسْأَل زَيْنَب ابْنة جحش عَن أَمْرِي فَقَالَ: يَا زَيْنَب مَاذَا علمت أَو رَأَيْت فَقَالَت: يَا رَسُول الله أحمي سَمْعِي وبصري مَا علمت إِلَّا خيرا قَالَت: وَهِي الَّتِي كَانَت تساميني من أَزوَاج النَّبِي ﷺ فعصمها الله بالورع وطفقت أُخْتهَا حمْنَة تحارب لَهَا فَهَلَكت فِيمَن هلك من أَصْحَاب الإِفك
وَأخرج البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: لما ذكر من شأني الَّذِي ذكر وَمَا علمت بِهِ
قَامَ رَسُول الله ﷺ فِي خَطِيبًا فَتشهد فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أما بعد أَشِيرُوا عليَّ فِي أنَاس أنبوا أَهلِي - وأيم الله - مَا علمت على أَهلِي من سوء وأنبوهم بِمن - وَالله - مَا علمت عَلَيْهِ من سوء قطّ وَلَا يدْخل بَيْتِي قطّ إِلَّا وَأَنا حَاضر وَلَا غبت فِي سفر إِلَّا غَابَ معي
стр. 4777
فَقَامَ سعد بن معَاذ فَقَالَ: ائْذَنْ لي يَا رَسُول الله أَن تضرب أَعْنَاقهم وَقَامَ رجل من بني الْخَزْرَج وَكَانَت أم حسان بن ثَابت من رَهْط ذَلِك الرجل فَقَالَ: كذبت أما وَالله لَو كَانُوا من الْأَوْس مَا أَحْبَبْت أَن تضرب أَعْنَاقهم حَتَّى كَاد أَن يكون بَين الْأَوْس والخزرج شَرْقي الْمَسْجِد وَمَا علمت
فَلَمَّا كَانَ مسَاء ذَلِك الْيَوْم خرجت لبَعض حَاجَتي وَمَعِي أم مسطح فَعَثَرَتْ فَقَالَت: تعس مسطح فَقلت: أَي أم تسبين ابْنك فَسَكَتَتْ ثمَّ عثرت الثَّالِثَة فَقَالَت: تعس مسطح فَقلت لَهَا: أَي أم تسبين ابْنك ثمَّ عثرت الثَّالِثَة فَقَالَت: تعس مسطح فانتهرتها فَقَالَت: وَالله لم أسبه إِلَّا فِيك فَقلت: فِي أَي شأني فَقَرَأت لي الحَدِيث
فَقلت وَقد كَانَ هَذَا قَالَت: نعم
وَالله
فَرَجَعت إِلَى بَيْتِي كَأَن الَّذِي خرجت لَهُ لَا أجد مِنْهُ قَلِيلا وَلَا كثيرا ووعكت فَقلت لرَسُول الله ﷺ : أَرْسلنِي إِلَى بَيت أبي فَأرْسل معي الْغُلَام فَدخلت الدَّار فَوجدت أم رُومَان فِي السّفل وَأَبا بكر فَوق الْبَيْت يقْرَأ
فَقَالَت أُمِّي: مَا جَاءَ بك يَا بنية فَأَخْبَرتهَا وَذكرت لَهَا الحَدِيث وَإِذا هُوَ لم يبلغ مِنْهَا مثل مَا بلغ مني
فَقَالَت: يَا بنية خففي عَلَيْك الشَّأْن فَإِنَّهُ - وَالله - لقلما كَانَت امْرَأَة حسناء عِنْد رجل يُحِبهَا لَهَا ضرائر إِلَّا حسدتها وَقيل: فِيهَا
قلت: وَقد علم بِهِ أبي فَقَالَت: نعم قلت: وَرَسُول الله ﷺ قَالَت: نعم
فاستعبرت وبكيت فَسمع أَبُو بكر صوتي وَهُوَ فَوق الْبَيْت يقْرَأ فَنزل فَقَالَ لأمي: مَا شَأْنهَا قَالَت: بلغَهَا الَّذِي ذكر من شَأْنهَا فَفَاضَتْ عَيناهُ فَقَالَ: أَقْسَمت عَلَيْك أَي بنية إِلَّا رجعت إِلَى بَيْتك فَرَجَعت
وَلَقَد جَاءَ رَسُول الله ﷺ بَيْتِي فَسَأَلَ عني خادمي فَقَالَت: لَا وَالله مَا علمت عَلَيْهَا عَيْبا إِلَّا أَنَّهَا كَانَت ترقد حَتَّى تدخل الشَّاة فتأكل خميرها أَو عَجِينهَا وانتهرها بعض أَصْحَابه فَقَالَ: اصدقي رَسُول الله ﷺ حَتَّى أسقطوا لهابه فَقَالَت - سُبْحَانَ الله - مَا علمت عَلَيْهَا إِلَّا مَا يعلم الصَّائِغ على تبر الذَّهَب الْأَحْمَر فَبلغ إِلَى ذَلِك الرجل الَّذِي قيل لَهُ فَقَالَ - سُبْحَانَ الله - وَالله مَا كشفت كنف أُنْثَى قطّ قَالَت: فَقتل شَهِيدا فِي سَبِيل الله قَالَ: وَأصْبح أبواي عِنْدِي فَلم يَزَالَا حَتَّى دخل على رَسُول الله ﷺ وَقد صلى الْعَصْر ثمَّ دخل وَقد اكتنفني أبواي عَن يَمِيني وشمالي
стр. 4778
فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أما بعد يَا عَائِشَة إِن كنت قارفت سوأ أَو ظلمت فتوبي إِلَى الله فَإِن الله يقبل التَّوْبَة عَن عباده
قَالَت: وَقد جَاءَت إمرأة من الْأَنْصَار فَهِيَ جالسة بِالْبَابِ فَقلت: أَلا تَسْتَحي من هَذِه الْمَرْأَة أَن تذكر شَيْئا فوعظ رَسُول الله ﷺ فَالْتَفت إِلَى أبي فَقلت: أجبه قَالَ: مَاذَا أَقُول فَالْتَفت إِلَى أُمِّي فَقلت: أجيبيه قَالَت: أَقُول مَاذَا فَلَمَّا يجيباه تشهدت فحمدت الله وأثنيت عَلَيْهِ ثمَّ قلت: أما بعد - فو الله - لَئِن قلت لكم أَنِّي لم أفعل - وَالله يشْهد أَنِّي لصادقة - مَا ذَاك بنافعي عنْدكُمْ وَقد تكلمتم بِهِ وأشربته قُلُوبكُمْ
وَإِن قلت: إِنِّي فعلت - وَالله يعلم أَنِّي لم أفعل - لتقولن قد باءت بِهِ على نَفسهَا وَأَنِّي - وَالله - لَا أجد لي وَلكم مثلا
والتمست اسْم يَعْقُوب فَلم أقدر عَلَيْهِ إِلَّا أَبَا يُوسُف حِين قَالَ ﴿فَصَبر جميل وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون﴾ يُوسُف الْآيَة ١٨
وَأنزل على رَسُول الله ﷺ من سَاعَته فسكتنا فَرفع عَنهُ
وَإِنِّي لأتبين السرُور فِي وَجهه وَهُوَ يمسح جَبينه وَيَقُول: ابشري يَا عَائِشَة فقد أنزل الله براءتك قَالَت: وَقد كنت أَشد مِمَّا كنت غَضبا فَقَالَ لي أبواي: قومِي إِلَيْهِ فَقلت: وَالله لَا أقوم إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَده وَلَكِن أَحْمد الله الَّذِي أنزل براءتي لقد سمعتموه فَمَا أنكرتموه وَلَا غيرتموه وَكَانَت عَائِشَة تَقول: أما زَيْنَب بنة جحش فعصمها الله بدينها فَلم تقل إِلَّا خيرا وَأما أُخْتهَا حمْنَة فَهَلَكت فِيمَن هلك وَكَانَ الَّذِي تكلم فِيهَا مسطح وَحسان بن ثَابت وَالْمُنَافِق عبد الله بن أبي وَهُوَ الَّذِي كَانَ يستوشيه ويجمعه وَهُوَ الَّذِي كَانَ تولى كبره مِنْهُم هُوَ وَحمْنَة قَالَ: فَحلف أَبُو بكر أَن لَا ينفع مسطحًا بنافعة أبدا فَأنْزل الله ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم﴾ النُّور الْآيَة ٢٢
إِلَى آخر الْآيَة
يَعْنِي أَبَا بكر
﴿وَالسعَة أَن يؤتوا أولي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين﴾ يَعْنِي مسطحًا
إِلَى قَوْله ﴿أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم وَالله غَفُور رَحِيم﴾ قَالَ أَبُو بكر: بلَى وَالله إِنَّا نحب أَن يغْفر الله لنا وَعَاد لَهُ كَمَا كَانَ يصنع
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أم رُومَان قَالَ: بَينا أَنا عِنْد عَائِشَة اذ دخلت عَلَيْهَا امْرَأَة فَقَالَت: فعل الله بابنها وَفعل فَقَالَت عَائِشَة: وَلم قَالَت: إِنَّه كَانَ فِيمَن حدث الحَدِيث قَالَت عَائِشَة: وَأي حَدِيث قَالَت: كَذَا وَكَذَا قلت: وَقد بلغ ذَاك رَسُول الله ﷺ قَالَت: نعم
стр. 4779
قلت: وَأَبا بكر قَالَت: نعم
فخرت عَائِشَة مغشياً عَلَيْهَا فَمَا أفاقت إِلَّا وَعَلَيْهَا حمى بنافض فَقُمْت فزبرتها وَجَاء النَّبِي ﷺ فَقَالَ: مَا شَأْن هَذِه قلت: يَا رَسُول الله أَخَذتهَا حمى بنافض قَالَ: فَلَعَلَّهُ من حَدِيث تحدث بِهِ
قَالَت واستوت عَائِشَة قَاعِدَة فَقَالَت: وَالله لَئِن حَلَفت لَا تصدقوني
وَلَئِن اعتذرت إِلَيْكُم لَا تعذروني فمثلى ومثلكم كَمثل يَعْقُوب وبنيه ﴿وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون﴾ وَخرج رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله عذرها فَرجع رَسُول الله ﷺ مَعَه أَبُو بكر فَدخل فَقَالَ: يَا عَائِشَة إِن الله قد أنزل عذرك فَقَالَت: بِحَمْد الله لَا بحَمْدك فَقَالَ لَهَا أَبُو بكر: أتقولين هَذَا لرَسُول الله ﷺ قَالَت: نعم
قَالَت: وَكَانَ فِيمَن حدث الحَدِيث رجل كَانَ يعوله أَبُو بكر فَحلف أَبُو بكر أَن لَا يصله فَأنْزل ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة﴾ إِلَى آخر الْآيَة قَالَ أَبُو بكر: بلَى
فوصله
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد حسن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ اذا أَرَادَ سفر أَقرع بَين نِسَائِهِ فَأصَاب عَائِشَة الْقرعَة فِي غَزْوَة بني المصطلق فَلَمَّا كَانَ فِي جَوف اللَّيْل انْطَلَقت عَائِشَة لحَاجَة فانحلت قلادتها فَذَهَبت فِي طلبَهَا وَكَانَ مسطح يَتِيما لأبي بكر وَفِي عِيَاله فَلَمَّا رجعت عَائِشَة لم تَرَ الْعَسْكَر وَكَانَ صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ يتَخَلَّف عَن النَّاس فَيُصِيب الْقدح والجراب والاداوة فيحمله فَنظر فَإِذا عَائِشَة فَغطّى وَجهه عَنْهَا ثمَّ أدنى بعيره مِنْهَا فَانْتهى إِلَى الْعَسْكَر فَقَالُوا: قولا: وَقَالُوا فِيهِ قَالَ: ثمَّ ذكر الحَدِيث حَتَّى انْتهى وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَجِيء فَيقوم على الْبَاب فَيَقُول: كَيفَ تيكم حَتَّى جَاءَ يَوْمًا فَقَالَ: ابشري يَا عَائِشَة قد أنزل الله عذرك فَقَالَت: بِحَمْد الله لَا بحَمْدك وَأنزل فِي ذَلِك عشر آيَات ﴿إِن الَّذين جاؤوا بالإِفك عصبَة مِنْكُم﴾ فحد رَسُول الله ﷺ مسطحًا وَحمْنَة وَحسان
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه بِسَنَدِهِ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا سَافر جَاءَ بِبَعْض نِسَائِهِ
وسافر بعائشة وَكَانَ لَهَا هودج وَكَانَ الهودج لَهُ رجال يحملونه
ويضعونه فعرس رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه وَخرجت عَائِشَة للْحَاجة فباعدت فَلم يعلم بهَا فَاسْتَيْقَظَ النَّبِي رَسُول الله ﷺ وَالنَّاس قد ارتحلوا وَجَاء الَّذين يحملون الهودج
стр. 4780
فَحَمَلُوهُ فَلم يعلمُوا إِلَّا أَنَّهَا فِيهِ فَسَارُوا وَأَقْبَلت عَائِشَة فَوجدت النَّبِي ﷺ وَالنَّاس قد ارتحلوا فَجَلَست مَكَانهَا فَاسْتَيْقَظَ رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ صَفْوَان بن معطل وَكَانَ لَا يقرب النِّسَاء فتقرب مِنْهَا وَمَعَهُ بعير لَهُ فَلَمَّا رَآهَا وَكَانَ قد عرفهَا وَهِي صَغِيرَة قَالَ: أم الْمُؤمنِينَ ولى وَجهه وَحملهَا ثمَّ أَخذ بِخِطَام الْجمل وَأَقْبل يَقُودهُ حَتَّى لحق النَّاس
وَالنَّبِيّ ﷺ قد نزل وفقد عَائِشَة فَأَكْثرُوا القَوْل وَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فشق عَلَيْهِ حَتَّى اعتزلها وَاسْتَشَارَ فِيهَا زيد بن ثَابت وَغَيره فَقَالَ: يَا رَسُول الله دعها لَعَلَّ الله أَن يحدث أمره فِيهَا فَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب: النِّسَاء كثير
وَخرجت عَائِشَة لَيْلَة تمشي فِي نسَاء فَعَثَرَتْ أم مسطح فَقَالَت: تعس مسطح قَالَت عَائِشَة: بئس مَا قلت فَقَالَت: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا يَقُول فأخبريها
فَسَقَطت عَائِشَة مغشياً عَلَيْهَا ثمَّ أنزل الله ﴿إِن الَّذين جاؤوا بالإِفك﴾ الْآيَات
وَكَانَ أَبُو بكر يُعْطي مسطحًا ويصله ويبره فَحلف أَبُو بكر لَا يُعْطِيهِ فَنزل ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم﴾ فَأمره النَّبِي ﷺ أَن يَأْتِيهَا ويبشرها فجَاء أَبُو بكر فَأَخْبرهَا بعذرها وَمَا أنزل الله فِيهَا فَقَالَت: بِحَمْد الله لَا بحَمْدك وَلَا بِحَمْد صَاحبك
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَدِهِ عَن عمر قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا اراد سفرا أَقرع بَين نِسَائِهِ ثَلَاثًا فَمن أَصَابَته الْقرعَة خرج بهَا مَعَه فَلَمَّا غزا بني المصطلق أَقرع بَينهُنَّ فأصابت عَائِشَة وَأم سَلمَة فَخرج بهما مَعَه فَلَمَّا كَانُوا فِي بعض الطَّرِيق مَال رَحل أم سَلمَة فأناخوا بَعِيرهَا لِيُصْلِحُوا رَحلهَا وَكَانَت عَائِشَة تُرِيدُ قَضَاء حَاجَة فَلَمَّا أبركوا إبلهم قَالَت عَائِشَة: فَقلت فِي نَفسِي إِلَى مَا يصلح رَحل أم سَلمَة أَقْْضِي حَاجَتي
قَالَت: فَنزلت من الهودج وَلم يعلمُوا بنزولي
فَأتيت خربة فَانْقَطَعت قلادتي فاحتبست فِي جمعهَا ونظامها وَبعث الْقَوْم إبلهم ومضوا وظنوا أَنِّي فِي الهودج فَخرجت وَلم أر أحد فاتبعهم حَتَّى أعييت
فَقلت فِي نَفسِي: إِن الْقَوْم سيفقدوني ويرجعون فِي طلبي فَقُمْت على بعض الطَّرِيق فَمر بِي صَفْوَان بن الْمُعَطل وَكَانَ سَأَلَ النَّبِي ﷺ أَن يَجعله على السَّاقَة فَجعله
وَكَانَ إِذا رَحل النَّاس قَامَ يُصَلِّي ثمَّ اتبعهم فَمَا سقط مِنْهُم من شَيْء حمله
стр. 4781
حَتَّى يَأْتِي بِهِ أَصْحَابه قَالَت عَائِشَة: فَلَمَّا مر بِي ظن أَنِّي رجل فَقَالَ: يَا نومان قُم فَإِن النَّاس قد مضوا فَقلت: إِنِّي لست رجلا أَنا عَائِشَة قَالَ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون ثمَّ أَنَاخَ بعيره فعقل يَدَيْهِ ثمَّ ولى عني فَقَالَ يَا أمه: قومِي فاركبي فَإِذا ركبت فآذنيني قَالَت: فركبتُ فجَاء حَتَّى حل العقال ثمَّ بعث جمله فَأخذ بِخِطَام الْجمل قَالَ عمر: فَمَا كلمها كلَاما حَتَّى أَتَى بهَا رَسُول الله ﷺ
فَقَالَ عبد الله بن أبي ابْن سلول للنَّاس: فجربها وَرب الْكَعْبَة وأعانه على ذَلِك حسان بن ثَابت ومسطح بن أَثَاثَة وَحمْنَة وشاع ذَلِك فِي الْعَسْكَر فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَكَانَ فِي قلب النَّبِي ﷺ مِمَّا قَالُوا حَتَّى رجعُوا إِلَى الْمَدِينَة وأشاع عبد الله بن أبي هَذَا الحَدِيث فِي الْمَدِينَة وَاشْتَدَّ ذَلِك على رَسُول الله ﷺ
قَالَ عَائِشَة: فَدخلت ذَات يَوْم أم مسطح فرأتني وَأَنا أُرِيد الْمَذْهَب فَحملت معي السطل وَفِيه مَاء فَوَقع السطل مِنْهَا فَقَالَت: تعس مسطح قَالَت لَهَا عَائِشَة - سُبْحَانَ الله - تسبين رجلا من أهل بدر وَهُوَ ابْنك قَالَت لَهَا أم مسطح: أَنه سَالَ بك السَّيْل وَأَنت لَا تدرين وأخبرتها بالْخبر
قَالَت: فَلَمَّا أَخْبَرتنِي أخذتني الْحمى بنافض مِمَّا كَانَ وَلم أجد الْمَذْهَب
قَالَت عَائِشَة: وَقد كنت أرى من النَّبِي ﷺ قبل ذَلِك جفوة وَلم أدر من أَي شَيْء هُوَ فَلَمَّا حَدَّثتنِي أم مسطح علمت أَن جفوة رَسُول الله ﷺ من ذَاك فَلَمَّا دخل عليَّ قلت: تَأذن لي أَن أذهب إِلَى أَهلِي قَالَ: اذهبي فَخرجت عَائِشَة حَتَّى أَتَت أَبَاهَا فَقَالَ لَهَا: مَالك قلت: اخرجني رَسُول الله ﷺ من بَيته قَالَ لَهَا أَبُو بكر: فأخرجك رَسُول الله ﷺ من بَيته وآويك أَنا وَالله لَا آويك حَتَّى يَأْمر رَسُول الله ﷺ فَأمره رَسُول الله ﷺ أَن يؤويها فَقَالَ لَهَا أَبُو بكر: وَالله مَا قيل لنا هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّة قطّ فَكيف وَقد أعزنا الله بالإِسلام فَبَكَتْ عَائِشَة وَأمّهَا أم رُومَان وَأَبُو بكر وَعبد الرَّحْمَن وَبكى مَعَهم أهل الدَّار
وَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَصَعدَ الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ فَقَالَ: أَيهَا النَّاس من يعذرني مِمَّن يُؤْذِينِي فَقَامَ إِلَيْهِ سعد بن معَاذ فسل سَيْفه وَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّا أعذرك مِنْهُ إِن يكن من الْأَوْس أَتَيْتُك بِرَأْسِهِ وَإِن يكن من الْخَزْرَج أمرتنا بِأَمْرك
стр. 4782
فِيهِ فَقَامَ سعد بن عبَادَة فَقَالَ: كذبت وَالله مَا تقدر على قَتله انما طلبتنا بذحول كَانَت بَيْننَا وَبَيْنكُم فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ هَذَا: يال الْأَوْس وَقَالَ هَذَا: يال الْخَزْرَج
فاضطربوا بالنعال وَالْحِجَارَة فتلاطموا فَقَامَ أسيد بن حضير فَقَالَ: فيمَ الْكَلَام هَذَا رَسُول الله يَأْمُرنَا بأَمْره فنفعله عَن رغم أنف من رغم
وَنزل جِبْرِيل وَهُوَ على الْمِنْبَر فَلَمَّا سري عَنهُ تَلا عَلَيْهِم مَا نزل بِهِ جِبْرِيل ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ الحجرات الْآيَة ٩ إِلَى آخر الْآيَات فصاح النَّاس: رَضِينَا بِمَا أنزل الله وَقَامَ وَبَعْضهمْ إِلَى بعض وتلازموا وتصايحوا فَنزل النَّبِي ﷺ عَن الْمِنْبَر
وَأَبْطَأ الْوَحْي فِي عَائِشَة فَبعث النَّبِي ﷺ إِلَى عَليّ بن أبي طَالب وَأُسَامَة بن زيد وبريرة وَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يستشير فِي أَمر أَهله لم يعد عليا وَأُسَامَة بن زيد بعد موت أَبِيه زيد فَقَالَ لعَلي: مَا تَقول فِي عَائِشَة فقد أهمني مَا قَالَ النَّاس قَالَ: يَا رَسُول الله قد قَالَ النَّاس وَقد حل لَك طَلاقهَا وَقَالَ لأسامة: مَا تَقول أَنْت قَالَ - سُبْحَانَ الله - مَا يحل لنا أَن نتكلم بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم
فَقَالَ لبريرة: مَا تَقُولِينَ يَا بَرِيرَة قَالَت وَالله يَا رَسُول الله مَا علمت على أهلك إِلَّا خيرا إِلَّا أَنَّهَا امْرَأَة نَؤُم تنام حَتَّى تَجِيء الدَّاجِن فتأكل عَجِينهَا وَإِن كَانَ شَيْء من هَذَا ليخبرنك الله
فَخرج ﷺ حَتَّى أَتَى منزل أبي بكر فَدخل عَلَيْهَا فَقَالَ: يَا عَائِشَة إِن كنت فعلت هَذَا الْأَمر فَقولِي لي حَتَّى أسْتَغْفر الله لَك فَقَالَت: وَالله لَا أسْتَغْفر الله مِنْهُ أبدا
إِن كنت قد فعلته فَلَا غفر الله لي وَمَا أجد مثلي ومثلكم إِلَّا مثل أبي يُوسُف اذْهَبْ اسْم يَعْقُوب من الأسف قَالَ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله وَأعلم من الله مَا لَا تعلمُونَ﴾ يُوسُف الْآيَة ٨٦
فَبينا رَسُول الله ﷺ يكلمها إِذْ نزل جِبْرِيل بِالْوَحْي فَأخذت النَّبِي ﷺ نعسة فَسرِّي وَهُوَ يتبسم فَقَالَ: يَا عَائِشَة إِن الله قد أنزل عذرك فَقَالَت: بِحَمْد الله بحَمْدك
فَتلا عَلَيْهَا سُورَة النُّور إِلَى الْموضع الَّذِي انْتهى إِلَيْهِ عذرها وبراءتها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ك قومِي إِلَى الْبَيْت فَقَامَتْ
وَخرج رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَسْجِد فَدَعَا أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح فَجمع النَّاس ثمَّ تَلا عَلَيْهِم مَا أنزل الله من الْبَرَاءَة لعَائِشَة وَبعث إِلَى عبد الله بن
стр. 4783
أبي فجيء بِهِ فَضَربهُ النَّبِي ﷺ حَدَّيْنِ وَبعث إِلَى حسان ومسطح وَحمْنَة فَضربُوا ضربا وجيعاً ووجيء فِي رقابهم قَالَ ابْن عمر: انما ضرب رَسُول الله ﷺ عبد الله بن أبي حَدَّيْنِ لِأَنَّهُ من قذف أَزوَاج النَّبِي ﷺ فَعَلَيهِ حدان
فَبعث أَبُو بكر إِلَى مسطح لَا وصلتك بدرهم أبدا وَلَا عطف عَلَيْك بِخَير أبدا ثمَّ طرده أَبُو بكر وَأخرجه من منزله
وَنزل الْقُرْآن ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم﴾ إِلَى آخر الْآيَة
فَقَالَ أَبُو بكر: أما إِذْ نزل الْقُرْآن يَأْمُرنِي فِيك لأضاعفن لَك
وَكَانَت امْرَأَة عبد الله بن أبيّ منافقَةً مَعَه فَنزل الْقُرْآن ﴿الخبيثات﴾ يَعْنِي امْرَأَة عبد الله ﴿للخبيثين﴾ يَعْنِي عبد الله ﴿والخبيثون للخبيثات﴾ عبد الله وَامْرَأَته ﴿والطيبات﴾ يَعْنِي عَائِشَة وَأَزْوَاج النَّبِي ﷺ ﴿للطيبين﴾ يَعْنِي النَّبِي ﷺ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْيُسْر الْأنْصَارِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَائِشَة: يَا عَائِشَة قد أنزل الله عذرك قَالَت: بِحَمْد الله لَا بحَمْدك
فَخرج رَسُول الله ﷺ من عِنْد عَائِشَة فَبعث إِلَى عبد الله بن أبيّ فَضَربهُ حَدَّيْنِ وَبعث إِلَى مسطح وَحمْنَة فضربهم
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِن الَّذين جاؤوا بالإِفك عصبَة مِنْكُم﴾ يُرِيد أَن الَّذين جاؤا بِالْكَذِبِ على عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ أَرْبَعَة مِنْكُم ﴿لَا تحسبوه شرا لكم بل هُوَ خير لكم﴾ يُرِيد خيرا لرَسُول الله ﷺ وَبَرَاءَة لسيدة نسَاء الْمُؤمنِينَ وَخير لأبي بكر وَأم عَائِشَة وَصَفوَان بن الْمُعَطل ﴿لكل امْرِئ مِنْهُم مَا اكْتسب من الإِثم وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم﴾ يُرِيد إشاعته مِنْهُم يُرِيد عبد الله بن أُبي بن سلول ﴿لَهُ عَذَاب عَظِيم﴾ يُرِيد فِي الدُّنْيَا جلده رَسُول الله ﷺ وَفِي الْآخِرَة مصيره إِلَى النَّار ﴿لَوْلَا إِذْ سمعتموه ظن الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بِأَنْفسِهِم خيرا وَقَالُوا هَذَا إفْك مُبين﴾ وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ اسْتَشَارَ فِيهَا بَرِيرَة وَأَزْوَاج النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: خيرا وَقَالُوا: هَذَا كذب عَظِيم ﴿لَوْلَا جاؤوا عَلَيْهِ بأَرْبعَة شُهَدَاء﴾ لكانوا هم وَالَّذين شهدُوا كاذبين ﴿فَإذْ لم يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِك عِنْد الله هم الْكَاذِبُونَ﴾ يُرِيد الْكَذِب بِعَيْنِه ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته﴾ يُرِيد وَلَوْلَا مَا من الله بِهِ عَلَيْكُم وستركم ﴿هَذَا بهتان عَظِيم﴾ يُرِيد الْبُهْتَان الافتراء مثل قَوْله فِي مَرْيَم بهتاناً عَظِيما ﴿يعظكم الله أَن تعودوا لمثله﴾ يُرِيد مسطحًا
стр. 4784
وَحمْنَة وَحسان ﴿وَيبين الله لكم الْآيَات﴾ الَّتِي أنزلهَا فِي عَائِشَة والبراءة لَهَا ﴿وَالله عليم﴾ بِمَا فِي قُلُوبكُمْ من الندامة فِيمَا خضتم بِهِ ﴿حَكِيم﴾ فِي الْقَذْف ثَمَانِينَ جلدَة ﴿إِن الَّذين يحبونَ أَن تشيع الْفَاحِشَة﴾ يُرِيد بعد هَذَا ﴿فِي الَّذين آمنُوا﴾ يُرِيد المحصنين وَالْمُحصنَات من المصدقين ﴿لَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ وجيع فِي الدُّنْيَا يُرِيد الْحَد وَفِي الْآخِرَة الْعَذَاب فِي النَّار ﴿وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ مَا دَخَلْتُم فِيهِ وَمَا فِيهِ من شدَّة الْعَذَاب وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ شدَّة سخط الله على من فعل هَذَا
﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم﴾ يُرِيد لَوْلَا مَا تفضل الله بِهِ عَلَيْكُم ﴿وَرَحمته﴾ يُرِيد مسطحًا وَحمْنَة وَحسان ﴿وَإِن الله رؤوف رَحِيم﴾ يُرِيد من الرَّحْمَة رؤوف بكم حَيْثُ ندمتم وَرَجَعْتُمْ إِلَى الْحق ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ يُرِيد صدقُوا بتوحيد الله ﴿لَا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان﴾ يُرِيد الزلات ﴿فَإِنَّهُ يَأْمر بالفحشاء وَالْمُنكر﴾ يُرِيد بالفحشاء عصيان الله وَالْمُنكر كل مَا يكره الله تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته﴾ يُرِيد مَا تفضل الله بِهِ عَلَيْكُم وَرَحِمَكُمْ ﴿مَا زكا مِنْكُم من أحد أبدا﴾ يُرِيد مَا قبل تَوْبَة أحد مِنْكُم أبدا ﴿وَلَكِن الله يُزكي من يَشَاء﴾ فقد شِئْت أَن يَتُوب عَلَيْكُم ﴿وَالله سميع عليم﴾ يُرِيد سميع لقولكم عليم بِمَا فِي أَنفسكُم من الندامة
﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ يُرِيد وَلَا يحلف ﴿أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة﴾ يُرِيد وَلَا يحلف أَبُو بكر أَن لَا ينْفق على مسطح ﴿أَن يؤتوا أولي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين والمهاجرين فِي سَبِيل الله وليعفوا وليصفحوا﴾ فقد جعلت فِيك يَا أَبَا بكر الْفضل وَجعلت عنْدك السعَة والمعرفة بِاللَّه فَسَخِطَتْ يَا أَبَا بكر على مسطح فَلهُ قرَابَة وَله هِجْرَة ومسكنة ومشاهد رضيتها مِنْهُ يَوْم بدر ﴿أَلا تحبون﴾ يَا أَبَا بكر ﴿أَن يغْفر الله لكم﴾ يُرِيد فَاغْفِر لمسطح ﴿وَالله غَفُور رَحِيم﴾ يُرِيد فَإِنِّي غَفُور لمن أَخطَأ رَحِيم بأوليائي
﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات﴾ يُرِيد العفائف ﴿الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات﴾ يُرِيد المصدقات بتوحيد الله وبرسله وَقد قَالَ حسان بن ثَابت فِي عَائِشَة: حصان رزان مَا تزن بريبة وتصبح غرثى من لُحُوم الغوافل فَقَالَت عَائِشَة: لكنك لست كَذَلِك ﴿لعنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ يَقُول أخرجهم من الإِيمان مثل قَوْله فِي سُورَة الْأَحْزَاب لِلْمُنَافِقين ﴿ملعونين أَيْنَمَا ثقفوا أخذُوا وقتِّلوا تقتيلا﴾ الْأَحْزَاب الْآيَة ٦١
стр. 4785
﴿وَالَّذِي تولى كبره﴾ يُرِيد كبر الْقَذْف واشاعته عبد الله بن أبي الملعون ﴿يَوْم تشهد عَلَيْهِم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ يُرِيد أَن الله ختم على ألسنتهم فَشَهِدت الْجَوَارِح وتكلمت على أَهلهَا بذلك وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا تَعَالَوْا نحلف بِاللَّه مَا كُنَّا مُشْرِكين فختم الله على ألسنتهم فتكلمت الْجَوَارِح بِمَا عمِلُوا ثمَّ شهِدت ألسنتهم عَلَيْهِم بعد ذَلِك
﴿يَوْمئِذٍ يوفيهم الله دينهم الْحق﴾ يُرِيد يجازيهم بأعمالهم بِالْحَقِّ كَمَا يجازي أولياءه بالثواب كَذَلِك يجازي أعداءه بالعقاب كَقَوْلِه فِي الْحَمد ﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ يُرِيد يَوْم الْجَزَاء ﴿ويعلمون﴾ يُرِيد يَوْم الْقِيَامَة ﴿أَن الله هُوَ الْحق الْمُبين﴾ وَذَلِكَ أَن عبد الله بن أبي كَانَ يشك فِي الدُّنْيَا وَكَانَ رَأس الْمُنَافِقين فَذَلِك قَوْله ﴿يَوْمئِذٍ يوفيهم الله دينهم الْحق﴾ وَيعلم ابْن سلول ﴿إِن الله هُوَ الْحق الْمُبين﴾ يُرِيد انْقَطع الشَّك واستيقن حَيْثُ لَا يَنْفَعهُ الْيَقِين
﴿الخبيثات للخبيثين﴾ يُرِيد أَمْثَال عبد الله بن أبيّ وَمن شكّ فِي الله ويقذف مثل سيدة نسَاء الْعَالمين ﴿والطيبات للطيبين﴾ عَائِشَة طيبها الله لرَسُوله
أَتَى بهَا جِبْرِيل فِي سَرقَة من حَرِير قبل أَن تصور فِي رحم أمهَا فَقَالَ لَهُ: عَائِشَة بنت أبي بكر زَوجتك فِي الدُّنْيَا وزوجتك فِي الْجنَّة عوضا من خَدِيجَة وَذَلِكَ عِنْد مَوتهَا بشر بهَا رَسُول الله ﷺ وقر بهَا عَيناهُ
﴿والطيبون للطيبات﴾ يُرِيد رَسُول الله ﷺ طيبه الله لنَفسِهِ وَجعله سيد ولد آدم ﴿والطيبات﴾ يُرِيد عَائِشَة ﴿أُولَئِكَ مبرؤون مِمَّا يَقُولُونَ﴾ يُرِيد برأها الله من كذب عبد الله بن أبي ﴿لَهُم مغْفرَة﴾ يُرِيد عصمَة فِي الدُّنْيَا ﴿ومغفرة﴾ فِي الْآخِرَة ﴿ورزق كريم﴾ يُرِيد الْجنَّة وثواب عَظِيم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن سعيد بن جُبَير ﴿أَن الَّذين جاؤوا بالإِفك﴾ الْكَذِب ﴿عصبَة مِنْكُم﴾ يَعْنِي عبد الله بن أبي الْمُنَافِق وَحسان بن ثَابت ومسطح بن أَثَاثَة وَحمْنَة بنت جحش ﴿لَا تحسبوه شرا لكم﴾ يَقُول لعَائِشَة وَصَفوَان: لَا تحسبوا الَّذِي قيل لكم من الْكَذِب ﴿شرا لكم بل هُوَ خير لكم﴾ لأنكم تؤجرون على ذَلِك ﴿لكل امْرِئ مِنْهُم﴾ يَعْنِي مِمَّن خَاضَ فِي أَمر عَائِشَة ﴿مَا اكْتسب من الإِثم﴾ على قدر مَا خَاضَ فِيهِ من أمرهَا ﴿وَالَّذِي تولى كبره﴾ يَعْنِي حَظه مِنْهُم يَعْنِي القدفة وَهُوَ ابْن أبي رَأس الْمُنَافِقين وَهُوَ الَّذِي قَالَ: مَا بَرِئت مِنْهُ وَمَا برىء مِنْهَا ﴿لَهُ عَذَاب عَظِيم﴾
стр. 4786
وَفِي هَذِه الْآيَة عِبْرَة عَظِيمَة لجَمِيع الْمُسلمين إِذا كَانَت فيهم خَطِيئَة فَمن أعَان عَلَيْهَا بِفعل أَو كَلَام أَو عرض لَهَا أَو أعجبه ذَلِك أَو رَضِي فَهُوَ فِي تِلْكَ الْخَطِيئَة على قدر مَا كَانَ مِنْهُ وَإِذا كَانَ خَطِيئَة بَين الْمُسلمين فَمن شهد وَكره فَهُوَ مثل الْغَائِب وَمن غَابَ وَرَضي فَهُوَ مثل شَاهد
﴿لَوْلَا إِذْ سمعتموه﴾ قذف عَائِشَة وَصَفوَان ﴿ظن الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ لِأَن مِنْهُم حمْنَة بنت جحش هلا كَذبْتُمْ بِهِ ﴿بِأَنْفسِهِم خيرا﴾ هلا ظن بَعضهم بِبَعْض خيرا أَنهم لم يزنوا ﴿وَقَالُوا هَذَا إِِفك مُبين﴾ الا قَالُوا هَذَا الْقَذْف كذب بَين ﴿لَوْلَا جاؤوا عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي على الْقَذْف ﴿بأَرْبعَة شُهَدَاء فَإذْ لم يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِك﴾ يَعْنِي الَّذِي قذفوا عَائِشَة ﴿عِنْد الله هم الْكَاذِبُونَ﴾ فِي قَوْلهم ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ من تَأْخِير الْعقُوبَة ﴿لمسكم فِيمَا أَفَضْتُم فِيهِ﴾ يَعْنِي فِيمَا قُلْتُمْ من الْقَذْف ﴿عَذَاب عَظِيم إِذْ تلقونه بألسنتكم﴾ وَذَلِكَ حِين خَاضُوا فِي أَمر عَائِشَة فَقَالَ بَعضهم: سَمِعت فلَانا يَقُول كَذَا وَكَذَا وَقَالَ بَعضهم: بل كَانَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ ﴿تلقونه بألسنتكم﴾ يَقُول: يرويهِ بَعْضكُم عَن بعض ﴿وتقولون بأفواهكم﴾ يَعْنِي بألسنتكم من قَذفهَا ﴿مَا لَيْسَ لكم بِهِ علم﴾ يَعْنِي من غير أَن تعلمُوا أَن الَّذِي قُلْتُمْ من الْقَذْف حق ﴿وتحسبونه هيناً﴾ تحسبون أَن الْقَذْف ذَنْب هَين ﴿وَهُوَ عِنْد الله عَظِيم﴾ يَعْنِي من الزُّور ﴿لَوْلَا إِذْ سمعتموه﴾ يَعْنِي الْقَذْف ﴿قُلْتُمْ مَا يكون﴾ يَعْنِي أَلا قُلْتُمْ مَا يكون ﴿مَا يكون لنا أَن نتكلم بِهَذَا﴾ وَلم تره أَعيننَا ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم﴾ يَعْنِي أَلا قُلْتُمْ هَذَا كذب عَظِيم مثل مَا قَالَ سعد بن معَاذ الْأنْصَارِيّ: وَذَلِكَ أَن سَعْدا لما سمع قَول من قَالَ فِي أَمر عَائِشَة قَالَ ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم﴾ يَعْنِي أَلا قُلْتُمْ هَذَا كذب عَظِيم مثل مَا قَالَ سعد بن معَاذ الْأنْصَارِيّ: وَذَلِكَ أَن سَعْدا لما سمع قَول من قَالَ فِي أَمر عَائِشَة قَالَ ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم﴾ والبهتان الَّذِي يبهت فَيَقُول مَا لم يكن
﴿يعظكم الله أَن تعودوا لمثله أبدا﴾ يَعْنِي الْقَذْف ﴿إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ يَعْنِي مُصدقين ﴿وَيبين الله لكم الْآيَات﴾ يَعْنِي مَا ذكر من المواعظ ﴿إِن الَّذين يحبونَ أَن تشيع الْفَاحِشَة﴾ تفشوا وَيظْهر الزِّنَا ﴿لَهُم عَذَاب أَلِيم فِي الدُّنْيَا﴾ بِالْحَدِّ ﴿فِي الْآخِرَة عَذَاب النَّار﴾
﴿وَلَوْلَا فضل الله﴾ لعاقبكم بِمَا قُلْتُمْ لعَائِشَة ﴿وَإِن الله رؤوف رَحِيم﴾ حِين عَفا عَنْكُم فَلم يعاقبكم ﴿وَمن يتبع خطوَات الشَّيْطَان﴾ يَعْنِي تزيينه ﴿فَإِنَّهُ يَأْمر بالفحشاء﴾ يَعْنِي بِالْمَعَاصِي ﴿وَالْمُنكر﴾ مَا لَا يعرف مثل مَا قيل لعَائِشَة ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته﴾
стр. 4787
يَعْنِي نعْمَته ﴿مَا زكا﴾ مَا صلح ﴿وَلَكِن الله يُزكي﴾ يصلح ﴿من يَشَاء﴾
فَلَمَّا أنزل الله عذر عَائِشَة وبرأها وَكذب الَّذين قذفوها حلف أَبُو بكر أَن لَا يصل مسطح بن أَثَاثَة بِشَيْء أبدا لِأَنَّهُ كَانَ فِيمَن ادّعى على عَائِشَة من الْقَذْف وَكَانَ مسطح من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين وَكَانَ ابْن خَالَة أبي بكر وَكَانَ يَتِيما فِي حجره فَقِيرا فَلَمَّا حلف أَبُو بكر أَن لَا يصله نزلت فِي أبي بكر ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ أَي وَلَا يحلف ﴿أولُوا الْفضل مِنْكُم﴾ يَعْنِي فِي الْغنى أَبَا بكر الصّديق ﴿وَالسعَة﴾ يَعْنِي فِي الرزق ﴿أَن يؤتوا أولي الْقُرْبَى﴾ يَعْنِي مسطح ابْن أَثَاثَة قرَابَة أبي بكر وَابْن خَالَته ﴿وَالْمَسَاكِين﴾ يَعْنِي أَن مسطحًا كَانَ فَقِيرا ﴿والمهاجرين فِي سَبِيل الله﴾ يَعْنِي أَن مسطحًا كَانَ من الْمُهَاجِرين ﴿وليعفوا وليصفحوا﴾ يَعْنِي ليتجاوزوا عَن مسطح ﴿أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي بكر: أما تحب أَن يغْفر الله لَك قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: فَاعْفُ وَاصْفَحْ فَقَالَ أَبُو بكر: قد عَفَوْت وصفحت لَا أمْنَعهُ مَعْرُوفا بعد الْيَوْم
﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات﴾ يَعْنِي يقذفون بِالزِّنَا الحافظات لفروجهن العفائف ﴿الْغَافِلَات﴾ يَعْنِي عَن الْفَوَاحِش يَعْنِي عَائِشَة ﴿الْمُؤْمِنَات﴾ يَعْنِي الصادقات ﴿لعنُوا﴾ يَعْنِي جلدُوا ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ يُعَذبُونَ بالنَّار يَعْنِي عبد الله بن أبي لِأَنَّهُ مُنَافِق لَهُ عَذَاب عَظِيم
﴿يَوْم تشهد عَلَيْهِم ألسنتهم﴾ يَعْنِي من قذف عَائِشَة يَوْم الْقِيَامَة ﴿يَوْمئِذٍ﴾ يَعْنِي فِي الْآخِرَة ﴿يوفيهم الله دينهم الْحق﴾ حسابهم الْعدْل لَا يظلمهم ﴿ويعلمون أَن الله هُوَ الْحق الْمُبين﴾ يَعْنِي الْعدْل الْمُبين ﴿الخبيثات﴾ يَعْنِي السيء من الْكَلَام قذف عَائِشَة ﴿للخبيثين﴾ من الرِّجَال وَالنِّسَاء يَعْنِي الَّذين قذفوها ﴿والخبيثون﴾ يَعْنِي من الرِّجَال وَالنِّسَاء ﴿للخبيثات﴾ يَعْنِي السيء من الْكَلَام لِأَنَّهُ يَلِيق بهم الْكَلَام السيء ﴿والطيبات﴾ يَعْنِي الْحسن من الْكَلَام ﴿للطيبين﴾ من الرِّجَال وَالنِّسَاء يَعْنِي الَّذين ظنُّوا بِالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات خيرا ﴿والطيبون﴾ من الرِّجَال وَالنِّسَاء ﴿للطيبات﴾ لِلْحسنِ من الْكَلَام لِأَنَّهُ يَلِيق بهم الْكَلَام الْحسن ﴿أُولَئِكَ﴾ يَعْنِي الطيبين من الرِّجَال وَالنِّسَاء ﴿مبرؤون مِمَّا يَقُولُونَ﴾ هم برَاء من الْكَلَام السيء ﴿لَهُم مغْفرَة﴾ يَعْنِي لذنوبهم ﴿ورزق كريم﴾
стр. 4788
يَعْنِي حسنا فِي الْجنَّة فَلَمَّا أنزل الله عذر عَائِشَة ضمهَا رَسُول الله ﷺ إِلَى نَفسه وَهِي من أَزوَاجه فِي الْجنَّة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: أنزل الله عُذْري وكادت الْأمة تهْلك فِي سببي فَلَمَّا سري عَن رَسُول الله ﷺ وعرج الْملك قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَبِيك اذْهَبْ إِلَى ابْنَتك فاخبرها أَن الله قد أنزل عذرها من السَّمَاء قَالَت: فَأَتَانِي أبي وَهُوَ يعدو يكَاد أَن يعثر فَقَالَ: ابشري يَا بنية بِأبي وَأمي فَإِن الله قد أنزل عذرك قلت: بِحَمْد الله لَا بحَمْدك وَلَا بِحَمْد صَاحبك الَّذِي أرسلك ثمَّ دخل رَسُول الله ﷺ فَتَنَاول ذراعي فَقلت بِيَدِهِ هَكَذَا فَأخذ أَبُو بكر النَّعْل ليعلوني بهَا فمنعته أُمِّي فَضَحِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَقْسَمت لَا تفعل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: وَالله مَا كنت أَرْجُو أَن ينزل فيّ كتاب الله وَلَا أطمع فِيهِ وَلَكِنِّي كنت أَرْجُو أَن يرى رَسُول الله ﷺ رُؤْيا فَيذْهب مَا فِي نَفسه وَقد سَأَلَ الْجَارِيَة الحبشية فَقَالَت: وَالله لعَائِشَة أطيب من طيب الذَّهَب وَلكنهَا ترقد حَتَّى تدخل تدخل الشَّاة فتأكل عَجِينهَا وَالله لَئِن كَانَ مَا يَقُول النَّاس حَقًا ليخبرنك الله
فَعجب النَّاس من فقهها
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الحكم ابْن عتيبة قَالَ: لما خَاضَ النَّاس فِي أَمر عَائِشَة أرسل رَسُول الله ﷺ إِلَى عَائِشَة فَقَالَ: يَا عَائِشَة مَا يَقُول النَّاس فَقَالَت: لَا أعْتَذر من شَيْء قَالُوهُ حَتَّى ينزل عُذْري من السَّمَاء
فَأنْزل الله فِيهَا خمس عشرَة آيَة من سُورَة النُّور ثمَّ قَرَأَ حَتَّى بلغ ﴿الخبيثات للخبيثين﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: نزلت ثَمَان عشرَة آيَة مُتَوَالِيَات بتكذيب من قذف عَائِشَة وببراءتها
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد صَحِيح عَن عَائِشَة قَالَت: لما رميت بِمَا رميت بِهِ هَمَمْت أَن آتِي قلبيا فاطرح نَفسِي فِيهِ
وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد صَحِيح عَن عَائِشَة: أَنه لما نزل عذرها قبَّل أَبُو بكر رَأسهَا فَقَالَت: الا عذرتني فَقَالَ: أَي سَمَاء تُظِلنِي وَأي أَرض تُقِلني إِن قلت مَا لَا أعلم
وَأخرج أَحْمد عَن عَائِشَة قَالَت: لما نزلت عُذْري من السَّمَاء جَاءَنِي النَّبِي ﷺ فَأَخْبرنِي بذلك فَقلت: بِحَمْد الله لَا بحَمْدك
стр. 4789
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عَائِشَة قَالَت: لما نزل عُذْري قَامَ رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر فَذكر ذَلِك وتلا الْقُرْآن فَلَمَّا نزل
أَمر برجلَيْن وَامْرَأَة فَضربُوا حَدَّيْنِ
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد ابْن عبد الله بن جحش قَالَ: تفاخرت عَائِشَة وَزَيْنَب فَقَالَت زَيْنَب: أَنا الَّتِي نزل تزويجي وَقَالَت عَائِشَة: وَأَنا الَّتِي نزل عُذْري فِي كِتَابه حِين حَملَنِي ابْن الْمُعَطل فَقَالَت لَهَا زَيْنَب: يَا عَائِشَة مَا قلت حِين ركبتيها قَالَت: قلت حسبي الله وَنعم الْوَكِيل قَالَت: قلتِ كلمة الْمُؤمنِينَ
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس: أَنه دخل على عَائِشَة قبل مَوتهَا وَهِي مغلوبة فَقَالَ: كَيفَ تجدينك قَالَت: بِخَير إِن اتَّقَيْت قَالَ: فَأَنت بِخَير
زوج رَسُول الله ﷺ وَلم ينْكح بكرا غَيْرك وَنزل عذرك من السَّمَاء
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة قَالَت: خلال فيَّ تسع لم تكن لأحد إِلَّا مَا آتى الله مَرْيَم جَاءَ الْملك بِصُورَتي إِلَى رَسُول الله ﷺ وَتَزَوَّجنِي وَأَنا ابْنة سبع سِنِين وَأهْديت إِلَيْهِ وَأَنا ابْنة تسع وتزوّجني بكرا وَكَانَ يَأْتِيهِ الْوَحْي وَأَنا وَهُوَ فِي لِحَاف وَاحِد وَكنت من أحب النَّاس إِلَيْهِ وَنزل فيَّ آيَات من الْقُرْآن كَادَت الْأمة تهْلك فِيهَا وَرَأَيْت جِبْرِيل وَلم يره أحد من نِسَائِهِ غَيْرِي وَقبض فِي بَيْتِي لم يَله أحد غير الْملك إِلَّا انا
وَأخرج ابْن سعد عَن عَائِشَة قَالَت: فضلت على نسَاء النَّبِي ﷺ بِعشر
قيل مَا هن يَا أم الْمُؤمنِينَ قَالَت: لم ينْكح بكرا قطّ غَيْرِي وَلم ينْكح امْرَأَة أبواها مهاجران غَيْرِي وَأنزل الله براءتي من السَّمَاء وجاءه جِبْرِيل بِصُورَتي من السَّمَاء فِي حريرة وَقَالَ تزوّجها فَإِنَّهَا امْرَأَتك وَكنت أَغْتَسِل أَنا وَهُوَ من اناء وَاحِد وَلم يكن يصنع ذَلِك بِأحد من نِسَائِهِ غَيْرِي وَكَانَ يُصَلِّي وَأَنا مُعْتَرضَة بَين يَدَيْهِ وَلم يكن يفعل ذَلِك بِأحد من نِسَائِهِ غَيْرِي وَكَانَ ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي وَهُوَ معي وَلم يكن ينزل عَلَيْهِ وَهُوَ مَعَ أحد من نِسَائِهِ غَيْرِي وَقبض الله نَفسه وَهُوَ بَين سحرِي وَنَحْرِي وَمَات فِي اللَّيْلَة الَّتِي كَانَ يَدُور عليَّ فِيهَا ودُفِنَ فِي بَيْتِي
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن الحميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن مُجَاهِد
стр. 4790
فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين جاؤوا بالإفك عصبَة مِنْكُم﴾ قَالَ: أَصْحَاب عَائِشَة عبد الله بن أبي ابْن سلول ومسطح وَحسان
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الَّذين افتروا على عَائِشَة حسان ومسطح وَحمْنَة بنت جحش وَعبد الله بن أبي
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عُرْوَة: أَن عبد الْملك بن مَرْوَان كتب إِلَيْهِ يسْأَله عَن الَّذين جاؤا بالإِفك فَكتب إِلَيْهِ أَنه لم يسم مِنْهُم إِلَّا حسان ومسطح وَحمْنَة بنت جحش فِي آخَرين لَا علم لي بهم
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: كنت عِنْد الْوَلِيد بن عبد الْملك فَقَالَ: الَّذِي تولى كبره مِنْهُم عَليّ
فَقلت: لَا
حَدثنِي سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير وعلقمة بن وَقاص وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود كلهم سمع عَائِشَة تَقول: الَّذِي تولى كبره عبد الله بن أبي قَالَ: فَقَالَ لي فَمَا كَانَ جرمه قلت: حَدثنِي شَيْخَانِ من قَوْمك أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَأَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام أَنَّهُمَا سمعا عَائِشَة تَقول: كَانَ مسيئاً فِي أَمْرِي
وَقَالَ يَعْقُوب بن شبة فِي مُسْنده: حَدثنَا الْحسن بن عَليّ الْحلْوانِي ثَنَا الشَّافِعِي ثَنَا عمي قَالَ: دخل سُلَيْمَان بن يسَار على هِشَام بن عبد الْملك فَقَالَ لَهُ: يَا سُلَيْمَان الَّذِي تولى كبره من هُوَ قَالَ: عبد الله بن أبي قَالَ: كذبت هُوَ عليّ
قَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ أعلم بِمَا يَقُول فَدخل الزُّهْرِيّ فَقَالَ: يَا ابْن شهَاب من الَّذِي تولى كبره فَقَالَ لَهُ: ابْن أبي قَالَ: كذبت
هُوَ عليّ قَالَ: أَنا أكذب - لَا أَبَا لَك - لَو نَادَى منادٍ من السَّمَاء أَن الله أحل الْكَذِب مَا كذبت
حَدثنِي عُرْوَة وَسَعِيد وَعبيد الله وعلقمة عَن عَائِشَة: أَن الَّذِي تولى كبره عبد الله بن أبي
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن مَسْرُوق قَالَ: دخل حسان بن ثَابت على عَائِشَة ﵂ فشبب وَقَالَ: حصان رزان مَا تزن بريبة وتصبح غرثى من لُحُوم الغوافل
стр. 4791
قَالَت: لكنك لست كَذَلِك قلت: تدعين مثل هَذَا يدْخل عَلَيْك وَقد أنزل الله ﴿وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم لَهُ عَذَاب عَظِيم﴾ فَقَالَت: وَأي عَذَاب أَشد من الْعَمى وَلَفظ ابْن مرْدَوَيْه أَو لَيْسَ فِي عَذَاب قد كف بَصَره وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الشّعبِيّ عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: مَا سَمِعت بِشَيْء أحسن من شعر حسان وَمَا تمثلت بِهِ إِلَّا رَجَوْت لَهُ الْجنَّة
قَوْله لأبي سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب بن هَاشم: هجوت مُحَمَّدًا وأجبت عَنهُ وَعند الله فِي ذَاك الْجَزَاء فان أبي ووالده وعرضي لعرض مُحَمَّد مِنْكُم وقاء أتشتمه وَلست لَهُ بكفء فشركما لخيركما الْفِدَاء لساني صارم لَا عيب فِيهِ وبحري لَا تكدره الدلاء فَقيل: يَا أم الْمُؤمنِينَ أَلَيْسَ هَذَا لَغوا قَالَت: لَا إِنَّمَا اللَّغْو مَا قيل عِنْد النِّسَاء قيل: أَلَيْسَ الله يَقُول ﴿وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم لَهُ عَذَاب عَظِيم﴾ قَالَت: أَلَيْسَ قد أَصَابَهُ عَذَاب أَلِيم أَلَيْسَ قد أُصِيب بَصَره وكسع بِالسَّيْفِ وتعني الضَّرْبَة الَّتِي ضربهَا إِيَّاه صَفْوَان بن الْمُعَطل حِين بلغه عَنهُ أَنه تكلم فِي ذَلِك فعلاه بِالسَّيْفِ وَكَاد يقْتله وَأخرج مُحَمَّد بن سعد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين
أَن عَائِشَة كَانَت تَأذن لحسان بن
стр. 4792
ثَابت وَتَدْعُو لَهُ بالوسادة وَتقول: لَا تُؤْذُوا حسان فَإِنَّهُ كَانَ ينصر رَسُول الله ﷺ بِلِسَانِهِ وَقَالَ الله ﴿وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم لَهُ عَذَاب عَظِيم﴾ وَقد عمي وَالله قَادر أَن يَجْعَل ذَلِك الْعَذَاب الْعَظِيم عماه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم﴾ يَقُول: الَّذِي بَدَأَ بذلك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن مُجَاهِد ﴿وَالَّذِي تولى كبره﴾ قَالَ: عبد الله بن أبي ابْن سلول يذيعه
وَأخرج عبد بن الحميد عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن الَّذِي تولى كبره رجلَانِ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ
أَحدهمَا من قُرَيْش وَالْآخر من الْأَنْصَار
عبد الله بن أبيّ بن سلول وَلم يكن شرٌ قطُّ إِلَّا وَله قادة ورؤساء فِي شرهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين
أَن عَائِشَة كَانَت تَأذن لحسان بن ثابتن وتلقي لَهُ الوسادة وَتقول
لَا تَقولُوا لحسان إِلَّا خيرا فَإِنَّهُ كَانَ يرد عَن النَّبِي ﷺ وَقد قَالَ الله ﴿وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم لَهُ عَذَاب عَظِيم﴾ وَقد عمي والعمى عَذَاب عَظِيم وَالله قَادر على أَن يَجعله ذَلِك وَيغْفر لحسان ويدخله الْجنَّة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن مرْدَوَيْه عَن مَسْرُوق قَالَ فِي قِرَاءَة عبد الله (وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم لَهُ عَذَاب أَلِيم)
стр. 4793
- قَوْله تَعَالَى: لَوْلَا إِذْ سمعتموه ظن الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بِأَنْفسِهِم خيرا وَقَالُوا هَذَا إفْك مُبين لَوْلَا جاؤا عَلَيْهِ بأَرْبعَة شُهَدَاء فَإذْ لم يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِك عِنْد الله هم الْكَاذِبُونَ وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لمسكم فِي مَا أَفَضْتُم فِيهِ عَذَاب عَظِيم
стр. 4794
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن بعض الْأَنْصَار أَن امْرَأَة أبي أَيُّوب قَالَت لَهُ حِين قَالَ أهل الإِفك مَا قَالُوا: أَلا تسمع مَا يَقُول النَّاس فِي عَائِشَة قَالَ: بلَى وَذَلِكَ الْكَذِب أَكنت أَنْت فاعلة ذَلِك يَا أم أَيُّوب قَالَت: لَا وَالله قَالَ: فعائشة وَالله خير مِنْك وَأطيب إِنَّمَا هَذَا كذب وإفك بَاطِل فَلَمَّا نزل الْقُرْآن ذكر الله من قَالَ من الْفَاحِشَة مَا قَالَ من أهل الافك ثمَّ قَالَ ﴿لَوْلَا إِذْ سمعتموه ظن الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بِأَنْفسِهِم خيرا وَقَالُوا هَذَا إفْك مُبين﴾ أَي كَمَا قَالَ أَبُو أَيُّوب وصاحبته
وَأخرج الواحدي وَابْن عَسَاكِر وَالْحَاكِم عَن أَفْلح مولى أبي أَيُّوب أَن أم أَيُّوب قَالَت: أَلا تسمع مَا يَقُول النَّاس فِي عَائِشَة قَالَ: بلَى وَذَلِكَ الْكَذِب أفكنت يَا أم أَيُّوب فاعلة ذَلِك قَالَت: لَا وَالله قَالَ: فعائشة وَالله خير مِنْك
فَلَمَّا نزل الْقُرْآن وَذكر أهل الافك قَالَ الله ﴿لَوْلَا إِذْ سمعتموه ظن الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات﴾
стр. 4795
- قَوْله تَعَالَى: إِذْ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم مَا لَيْسَ لكم بِهِ علم وتحسبونه هيناً وَهُوَ عِنْد الله عَظِيم
أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن مُجَاهِد أَنه قَرَأَ ﴿إِذْ تلقونه بألسنتكم﴾ قَالَ: يرويهِ بَعْضكُم عَن بعض
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿إِذْ تلقونه بألسنتكم﴾ قَالَ: يرويهِ بَعْضكُم عَن بعض
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مليكَة قَالَ: كَانَت عَائِشَة تقْرَأ ﴿إِذْ تلقونه بألسنتكم﴾ وَتقول: إِنَّمَا هُوَ ولق القَوْل
والولق الْكَذِب قَالَ ابْن أبي مليكَة: هِيَ أعلم بِهِ من غَيرهَا لِأَن ذَلِك نزل فِيهَا
أما قَوْله تَعَالَى ﴿وتحسبونه هيناً وَهُوَ عِنْد الله عَظِيم﴾
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من سخط الله لَا يلقِي لَهَا بَالا يهوي بهَا فِي النَّار أبعد مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ قذف المحصنة يهدم عمل مائَة سنة
стр. 4796
- قَوْله تَعَالَى: وَلَوْلَا إِذْ سمعتموه قُلْتُمْ مَا يكون لنا أَن نتكلم بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ حِين أخْبرته امْرَأَته قَالَت: يَا أَبَا أَيُّوب أَلا تسمع مَا يتحدث النَّاس فَقَالَ (مَا يكون لنا أَن نتكلم بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم) فَأنْزل الله ﴿وَلَوْلَا إِذْ سمعتموه قُلْتُمْ مَا يكون لنا أَن نتكلم بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم﴾
وَأخرج سنيد فِي تَفْسِيره عَن سعيد بن جُبَير أَن سعد بن معَاذ لما سمع مَا قيل فِي أَمر عَائِشَة قَالَ: سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم
وَأخرج ابْن أخي سمي فِي فَوَائده عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: كَانَ رجلَانِ من
стр. 4797
أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِذا سمعا شَيْئا من ذَلِك قَالَا: سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم
زيد بن حَارِثَة وَأَبُو أَيُّوب
стр. 4798
- قَوْله تَعَالَى: يعظكم الله أَن تعودوا لمثله أبدا إِن كُنْتُم مُؤمنين وَيبين الله لكم الْآيَات وَالله عليم حَكِيم
أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه ﴿يعظكم الله أَن تعودوا لمثله أبدا﴾ قَالَ يحرج الله عَلَيْكُم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَالطَّبَرَانِيّ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿يعظكم الله﴾ قَالَ: يَنْهَاكُم
стр. 4799
- قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين يحبونَ أَن تشيع الْفَاحِشَة فِي الَّذين آمنُوا لَهُم عَذَاب أَلِيم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته أَن الله رؤوف رَحِيم
أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن مُجَاهِد ﴿إِن الَّذين يحبونَ أَن تشيع الْفَاحِشَة﴾ قَالَ: تظهر
يحدث عَن شَأْن عَائِشَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿إِن الَّذين يحبونَ أَن تشيع الْفَاحِشَة﴾ قَالَ: يحبونَ أَن يظْهر الزِّنَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن خَالِد بن معدان قَالَ: من حدث بِمَا أَبْصرت عَيناهُ وَسمعت أذنَاهُ فَهُوَ من الَّذين يحبونَ أَن تشيع الْفَاحِشَة فِي الَّذين آمنُوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: من أشاع الْفَاحِشَة فَعَلَيهِ النكال وَإِن كَانَ صَادِقا
وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: الْعَامِل الْفَاحِشَة وَالَّذِي يشيع بهَا فِي الإِثم سَوَاء
وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن شبْل بن عون قَالَ: كَانَ يُقَال من سمع بِفَاحِشَة فأفشاها فَهُوَ فِيهَا كَالَّذي أبداها
стр. 4800
وَأخرج أَحْمد عَن ثَوْبَان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تُؤْذُوا عباد الله وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَطْلُبُوا عَوْرَاتهمْ
فَإِنَّهُ من طلب عَورَة أَخِيه الْمُسلم طلب الله عَوْرَته حَتَّى يَفْضَحهُ فِي بَيته
следующие страницы →