← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

- قَوْله تَعَالَى: وَلَوْلَا إِذْ سمعتموه قُلْتُمْ مَا يكون لنا أَن نتكلم بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ حِين أخْبرته امْرَأَته قَالَت: يَا أَبَا أَيُّوب أَلا تسمع مَا يتحدث النَّاس فَقَالَ (مَا يكون لنا أَن نتكلم بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم) فَأنْزل الله ﴿وَلَوْلَا إِذْ سمعتموه قُلْتُمْ مَا يكون لنا أَن نتكلم بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم﴾ وَأخرج سنيد فِي تَفْسِيره عَن سعيد بن جُبَير أَن سعد بن معَاذ لما سمع مَا قيل فِي أَمر عَائِشَة قَالَ: سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم وَأخرج ابْن أخي سمي فِي فَوَائده عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: كَانَ رجلَانِ من

стр. 4797

أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِذا سمعا شَيْئا من ذَلِك قَالَا: سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم زيد بن حَارِثَة وَأَبُو أَيُّوب

стр. 4798

- قَوْله تَعَالَى: يعظكم الله أَن تعودوا لمثله أبدا إِن كُنْتُم مُؤمنين وَيبين الله لكم الْآيَات وَالله عليم حَكِيم أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه ﴿يعظكم الله أَن تعودوا لمثله أبدا﴾ قَالَ يحرج الله عَلَيْكُم وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَالطَّبَرَانِيّ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿يعظكم الله﴾ قَالَ: يَنْهَاكُم

стр. 4799

- قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين يحبونَ أَن تشيع الْفَاحِشَة فِي الَّذين آمنُوا لَهُم عَذَاب أَلِيم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته أَن الله رؤوف رَحِيم أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن مُجَاهِد ﴿إِن الَّذين يحبونَ أَن تشيع الْفَاحِشَة﴾ قَالَ: تظهر يحدث عَن شَأْن عَائِشَة وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿إِن الَّذين يحبونَ أَن تشيع الْفَاحِشَة﴾ قَالَ: يحبونَ أَن يظْهر الزِّنَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن خَالِد بن معدان قَالَ: من حدث بِمَا أَبْصرت عَيناهُ وَسمعت أذنَاهُ فَهُوَ من الَّذين يحبونَ أَن تشيع الْفَاحِشَة فِي الَّذين آمنُوا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: من أشاع الْفَاحِشَة فَعَلَيهِ النكال وَإِن كَانَ صَادِقا وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: الْعَامِل الْفَاحِشَة وَالَّذِي يشيع بهَا فِي الإِثم سَوَاء وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن شبْل بن عون قَالَ: كَانَ يُقَال من سمع بِفَاحِشَة فأفشاها فَهُوَ فِيهَا كَالَّذي أبداها

стр. 4800

وَأخرج أَحْمد عَن ثَوْبَان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تُؤْذُوا عباد الله وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَطْلُبُوا عَوْرَاتهمْ فَإِنَّهُ من طلب عَورَة أَخِيه الْمُسلم طلب الله عَوْرَته حَتَّى يَفْضَحهُ فِي بَيته

стр. 4801

- قَوْله تَعَالَى: ياأيها الَّذين آمنُوا لَا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان وَمن يتبع خطوَات الشَّيْطَان فَإِنَّهُ يَأْمر بالفحشاء وَالْمُنكر وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته مَا زكى مِنْكُم من أحد أبدا وَلَكِن الله يُزكي من يَشَاء وَالله سميع عليم أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿مَا زكا مِنْكُم﴾ قَالَ: مَا اهْتَدَى أحد من الْخَلَائق لشَيْء من الْخَيْر

стр. 4802

- قَوْله تَعَالَى: وَلَا يَأْتَلِ أولو الْفضل مِنْكُم وَالسعَة أَن يَأْتُوا أولي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين والمهاجرين فِي سَبِيل الله وليعفوا وليصفحوا أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم وَالله غَفُور رَحِيم أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل﴾ يَقُول: لَا تقسموا أَن لَا تنفقوا على أحد وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: كَانَ مسطح بن اثاثة مِمَّن تولى كبره من أهل الإِفك وَكَانَ قَرِيبا لأبي بكر وَكَانَ فِي عِيَاله فَحلف أَبُو بكر ﵁ أَن لَا ينيله خيرا أبدا فَأنْزل الله ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة﴾ قَالَت: فَأَعَادَهُ أَبُو بكر إِلَى عِيَاله وَقَالَ: لَا أَحْلف على يَمِين فَأرى غَيرهَا خيرا مِنْهَا إِلَّا تحللتها وأتيت الَّذِي هُوَ خير وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم﴾ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي رجل من قُرَيْش يُقَال لَهُ مسطح كَانَ بَينه وَبَين أبي بكر قرَابَة وَكَانَ يَتِيما فِي حجره وَكَانَ مِمَّن أذاع على عَائِشَة مَا

стр. 4803

أذاع فَلَمَّا أنزل الله براءتها وعذرها تألى أَبُو بكر لَا يرزؤه خيرا فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة فَذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ دَعَا أَبَا بكر فَتَلَاهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: أَلا تحب أَن يغْفر الله لَك قَالَ: بلَى قَالَ: فَاعْفُ عَنهُ وَتجَاوز فَقَالَ أَبُو بكر: لَا جرم وَالله لَا أمْنَعهُ مَعْرُوفا كنت أوليه قبل الْيَوْم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن قَالَ: كَانَ ذُو قرَابَة لأبي بكر مِمَّن كثر على عَائِشَة فَحلف أَبُو بكر لَا يصله بِشَيْء وَقد كَانَ يصله قبل ذَلِك فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة﴾ إِلَى آخر الْآيَة فَصَارَ أَبُو بكر يضعف لَهُ بعد ذَلِك بَعْدَمَا نزلت هَذِه الْآيَة ضعْفي مَا كَانَ يُعْطِيهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: حلف أَبُو بكر لَا ينفع مسطح بن أَثَاثَة وَلَا يصله وَكَانَ بَينه وَبَين أبي بكر قرَابَة من قبل النِّسَاء فَأقبل إِلَى أبي بكر يعْتَذر فَقَالَ مسطح: جعلني الله فداءك وَالله الَّذِي أنزل على مُحَمَّد مَا قذفتها وَمَا تَكَلَّمت بِشَيْء مِمَّا قيل لَهَا أَي خَالِي - وَكَانَ أَبُو بكر خَاله - قَالَ أَبُو بكر: وَلَكِن قد ضحِكت وَأَعْجَبَك الَّذِي قيل فِيهَا قَالَ: لَعَلَّه يكون قد كَانَ بعض ذَلِك فَأنْزل الله فِي شَأْنه ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: حلف أَبُو بكر فِي يتيمين كَانَا فِي حجره كَانَا فِيمَن خَاضَ فِي أَمر عَائِشَة أَحدهمَا مسطح بن اثاثة قد شهد بَدْرًا فَحلف لَا يصلهمَا وَلَا يصيبا مِنْهُ خيرا فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة﴾ قَالَ: كَانَ نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قد رموا عَائِشَة بالقبيح وأفشوا ذَلِك وَتَكَلَّمُوا فِيهَا فأقسم نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مِنْهُم أَبُو بكر أَن لَا يتصدقوا على رجل تكلم بِشَيْء من هَذَا وَلَا يصلوه قَالَ: لَا يقسم أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة أَن يصلوا أرحامهم وَأَن يعطوهم من أَمْوَالهم كَالَّذي كَانُوا يَفْعَلُونَ قبل ذَلِك فَأمر الله أَن يغْفر لَهُم وَأَن يعْفُو عَنْهُم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي سَلمَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا نقص مَال من صَدَقَة قطّ تصدقوا وَلَا عَفا رجل عَن مظْلمَة إِلَّا زَاده الله عزا فاعفوا يعزكم

стр. 4804

الله وَلَا فتح رجل على نَفسه مَسْأَلَة النَّاس إِلَّا فتح الله لَهُ بَاب فقر إِلَّا أَن الْعِفَّة خير وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَضَب والخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق وَالْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي وَائِل قَالَ: رَأَيْت عبد الله أَتَاهُ رجل بِرَجُل نشوان فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْحَد ثمَّ قَالَ للرجل الَّذِي جَاءَ بِهِ: مَا أَنْت مِنْهُ قَالَ: عَمه قَالَ: ماأحسنت الْأَدَب وَلَا سترته ﴿وليعفوا وليصفحوا أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم﴾ ثمَّ قَالَ عبد الله: إِنِّي لأذكر أول رجل قطعه النَّبِي ﷺ أَتَى رجل فَلَمَّا أَمر بِهِ لتقطع يَده كَأَنَّمَا سف وَجهه رَمَادا فَقيل: يَا رَسُول الله كَانَ هَذَا شقّ عَلَيْك قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَن تَكُونُوا للشَّيْطَان عوناً على أخيكم فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي للْحَاكِم إِذا انْتهى إِلَيْهِ حد إِلَّا أَن يقيمه وَإِن الله عَفْو يحب الْعَفو ثمَّ قَرَأَ ﴿وليعفوا وليصفحوا أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم﴾

стр. 4805

- قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات لُعِنوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَهُم عَذَاب عَظِيم أخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات﴾ قَالَ: نزلت فِي عَائِشَة خَاصَّة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن خصيف قَالَ: قلت لسَعِيد بن جُبَير أَيّمَا أَشد الزِّنَا أم الْقَذْف قَالَ: الزِّنَا قلت: إِن الله يَقُول ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات﴾ قَالَ: إِنَّمَا أنزل هَذَا فِي شَأْن عَائِشَة خَاصَّة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الضَّحَّاك قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي عَائِشَة خَاصَّة ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جريرعن الضَّحَّاك ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات﴾ قَالَ: إِنَّمَا عني بِهَذَا نسَاء النَّبِي ﷺ خَاصَّة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الجوزاء ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات﴾

стр. 4806

قَالَ: هَذِه لأمهات الْمُؤمنِينَ خَاصَّة وأخرجابن أبي حَاتِم عَن سَلمَة بن نبيط ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات﴾ قَالَ: هن نسَاء النَّبِي ﷺ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ سُورَة النُّور فَفَسَّرَهَا فَلَمَّا أَتَى على هَذِه الْآيَة ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات﴾ قَالَ: هَذِه فِي عَائِشَة وَأَزْوَاج النَّبِي ﷺ وَلم يَجْعَل لمن فعل ذَلِك تَوْبَة وَجعل لمن رمى امْرَأَة من الْمُؤْمِنَات من غير أَزوَاج النَّبِي ﷺ التَّوْبَة ثمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ وَلم يَجْعَل لمن قذف امْرَأَة من أَزوَاج النَّبِي ﷺ تَوْبَة ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿لعنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ فهم بعض الْقَوْم أَن يقوم إِلَى ابْن عَبَّاس فَيقبل رَأسه لحسن مَا فسر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: رميت بِمَا رميت بِهِ وَأَنا غافلة فبلغني بعد ذَلِك: فَبينا رَسُول الله ﷺ عِنْدِي جَالس إِذْ أُوحِي إِلَيْهِ وَهُوَ جَالس ثمَّ اسْتَوَى فَمسح على وَجهه وَقَالَ: يَا عَائِشَة ابشري فَقلت: بِحَمْد الله لَا بحَمْدك فَقَرَأَ ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات﴾ حَتَّى بلغ ﴿أُولَئِكَ مبرؤون مِمَّا يَقُولُونَ﴾

стр. 4807

- قَوْله تَعَالَى: يَوْم تشهد عَلَيْهِم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بِمَا كَانُوا يعْملُونَ أخرج أَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة عرف الْكَافِر بِعَمَلِهِ فَجحد وَخَاصم فَيُقَال: هَؤُلَاءِ جيرانك يشْهدُونَ عَلَيْك فَيَقُول: كذبُوا فَيُقَال: أهلك وعشيرتك فَيَقُول: كذبُوا فَيُقَال: احلفوا فَيحلفُونَ ثمَّ يصمتهم الله وَتشهد عَلَيْهِم ألسنتهم وأيديهم ثمَّ يدخلهم النَّار وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أَيُّوب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أول من يخْتَصم يَوْم الْقِيَامَة الرجل وَامْرَأَته فَمَا ينْطق لسانها وَلَكِن يداها ورجلاها يَشْهَدَانِ عَلَيْهَا بِمَا كَانَت تغتاله أَو توليه أَو كلمة نَحْوهَا ويداه وَرجلَاهُ يشْهدُونَ

стр. 4808

عَلَيْهِ بِمَا كَانُوا يوليها ثمَّ يدعى الرجل وخوله فَمثل ذَلِك وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنكُمْ تدعون مُقَدّمَة أَفْوَاهكُم بالفدام وَإِن أول مَا يبين عَن أحدكُم فرجه وكفه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أول مَا ينْطق من ابْن آدم يَوْم الْقِيَامَة فَخذه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أول مَا يستنطق من ابْن آدم جوارحه فِي محاقير عمله فَيَقُول وَعزَّتك يَا رب إِن عِنْدِي المضرات الْعِظَام وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِنِّي لأعْلم آخر رجل من أمتِي يجوز الصِّرَاط رجل يتلوى على الصِّرَاط كالغلام حِين يضْربهُ أَبوهُ تزلّ يَده مرّة فتصيبها النَّار وتزل رجله مرّة فتصيبها النَّار فَتَقول لَهُ الْمَلَائِكَة: أَرَأَيْت إِن بَعثك الله من مقامك هَذَا فمشيت سوياً أتخبرنا بِكُل عمل عملته فَيَقُول: أَي وعزته لَا أكتمكم من عَمَلي شَيْئا فَيَقُولُونَ لَهُ: قُم فامش سوياً فَيقوم فَيَمْشِي حَتَّى يُجَاوز الصِّرَاط فَيَقُولُونَ لَهُ: اُخْبُرْنَا باعمالك الَّتِي عملت فَيَقُول فِي نَفسه: إِن أَخْبَرتهم بِمَا عملت ردوني إِلَى مَكَاني فَيَقُول: لَا وعزته مَا عملت ذَنبا قطّ فَيَقُولُونَ: إِن لنا عَلَيْك بَيِّنَة فيلتفت يَمِينا وَشمَالًا هَل يرى من الْآدَمِيّين مِمَّن كَانَ يشْهد فِي الدُّنْيَا أحد فَلَا يرَاهُ فَيَقُول: هاتوا بينتكم فيختم الله على فِيهِ فَتَنْطِق يَدَاهُ وَرجلَاهُ وَجلده بِعَمَلِهِ فَيَقُول: أَي وَعزَّتك لقد عملتها وان عِنْدِي العظائم المضرات فَيَقُول: اذْهَبْ فقد غفرتها لَك وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أول عظم يتَكَلَّم من الإِنسان بعد أَن يخْتم على فِيهِ فَخذه من جَانِبه الْأَيْسَر

стр. 4809

- قَوْله تَعَالَى: يَوْمئِذٍ يوفيهم الله دينهم الْحق ويعلمون أَن الله هُوَ الْحق الْمُبين أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَوْمئِذٍ يوفيهم الله دينهم الْحق﴾ قَالَ: حسابهم وكل شَيْء فِي الْقُرْآن الدّين فَهُوَ الْحساب

стр. 4810

وَأخرج عبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ عَن قَتَادَة ﴿يَوْمئِذٍ يوفيهم الله دينهم الْحق﴾ أَي أَعْمَالهم الْحق لحقهم وَأهل الْبَاطِل لباطلهم ﴿ويعلمون أَن الله هُوَ الْحق الْمُبين﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد أَنه قَرَأَهَا (الْحق) بِالرَّفْع وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ: (يَوْمئِذٍ يُوفيه الله الْحق دينهم)

стр. 4811

- قَوْله تَعَالَى: الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أُولَئِكَ مبرؤون مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مغْفرَة ورزق كريم أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الخبيثات﴾ قَالَ: من الْكَلَام ﴿للخبيثين﴾ قَالَ: من الرِّجَال ﴿والخبيثون﴾ من الرِّجَال ﴿للخبيثات﴾ من الْكَلَام ﴿والطيبات﴾ من الْكَلَام ﴿للطيبين﴾ من النَّاس ﴿والطيبون﴾ من النَّاس ﴿للطيبات﴾ من الْكَلَام نزلت فِي الَّذين قَالُوا فِي زَوْجَة النَّبِي ﷺ مَا قَالُوا من الْبُهْتَان وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿الخبيثات﴾ قَالَ من الْكَلَام ﴿للخبيثين﴾ من النَّاس ﴿والخبيثون﴾ من النَّاس ﴿للخبيثات﴾ من الْكَلَام ﴿والطيبات﴾ من الْكَلَام ﴿للطيبين﴾ من النَّاس ﴿والطيبون﴾ من النَّاس ﴿للطيبات﴾ من الْكَلَام ﴿أُولَئِكَ مبرؤون مِمَّا يَقُولُونَ﴾ قَالَ: من كَانَ طيبا فَهُوَ مبرأ من كل قَول خَبِيث لقَوْله يغْفر الله لَهُ وَمن كَانَ خبيثاً فَهُوَ مبرأ من كل قَول صَالح يَقُوله يردهُ الله عَلَيْهِ لَا يقبله مِنْهُ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿الخبيثات﴾ قَالَ: من القَوْل وَالْعَمَل ﴿للخبيثين﴾ من النَّاس ﴿والخبيثون﴾ من النَّاس ﴿للخبيثات﴾ من القَوْل وَالْعَمَل ﴿والطيبات﴾ من القَوْل وَالْعَمَل ﴿للطيبين﴾ من النَّاس ﴿والطيبون﴾ من النَّاس ﴿للطيبات﴾ من القَوْل وَالْعَمَل ﴿لَهُم مغْفرَة﴾ لذنوبهم ﴿ورزق كريم﴾ هُوَ الْجنَّة وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﴿للخبيثات﴾ قَالَ: من الْكَلَام

стр. 4812

﴿للخبيثين﴾ قَالَ: من النَّاس ﴿والخبيثون﴾ من النَّاس ﴿للخبيثات﴾ من الْكَلَام ﴿والطيبات﴾ من الْكَلَام ﴿للطيبين﴾ من النَّاس ﴿والطيبون﴾ من النَّاس ﴿للطيبات﴾ من الْكَلَام وَهَؤُلَاء ﴿مبرؤون مِمَّا﴾ يُقَال لَهُم من السوء يَعْنِي عَائِشَة وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير عَن الضَّحَّاك وَإِبْرَاهِيم مثله وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء ﴿الخبيثات﴾ قَالَ: من القَوْل ﴿للخبيثين﴾ من النَّاس ﴿والخبيثون﴾ من النَّاس ﴿للخبيثات﴾ من القَوْل ﴿والطيبات﴾ من القَوْل ﴿للطيبين﴾ من النَّاس ﴿والطيبون﴾ من النَّاس ﴿للطيبات﴾ من القَوْل أَلا ترى أَنَّك تسمع بِالْكَلِمَةِ الخبيثة من الرجل الصَّالح فَتَقول غفر الله لفُلَان مَا هَذَا من خلقه وَلَا من شيمه وَلَا مِمَّا يَقُول قَالَ الله ﴿أُولَئِكَ مبرؤون مِمَّا يَقُولُونَ﴾ أَن يكون ذَلِك من شيمهم وَلَا من أخلاقهمن وَلَكِن الزلل قد يكون وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى الجزار قَالَ: جَاءَ أَسِير بن جَابر إِلَى عبد الله فَقَالَ: قد سَمِعت الْوَلِيد بن عقبَة الْيَوْم تكلم بِكَلَام اعجبني فَقَالَ عبد الله: إِن الرجل الْمُؤمن يكون فِي فِيهِ الْكَلِمَة غير طيبَة تتجلجل فِي صَدره مَا تَسْتَقِر حَتَّى يلفظها فيسمعها رجل عِنْده مثلهَا فيضمها إِلَيْهَا وان الرجل الْفَاجِر تكون فِي قلبه الْكَلِمَة الطّيبَة تتجلجل فِي صَدره مَا تَسْتَقِر حَتَّى يلفظها فيسمعها الرجل الَّذِي عِنْده مثلهَا فيضمها إِلَيْهَا ثمَّ قَرَأَ عبد الله ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿الخبيثات للخبيثين﴾ قَالَ: نزلت فِي عَائِشَة حِين رَمَاهَا الْمُنَافِق بالبهتان والفرية فبرأها الله من ذَلِك وَكَانَ عبد الله بن أبي هُوَ الْخَبيث فَكَانَ هُوَ أولى بِأَن تكون لَهُ الخبيثة وَيكون لَهَا وَكَانَ رَسُول الله ﷺ طيبا وَكَانَ أولى أَن تكون لَهُ الطّيبَة وَكَانَت عَائِشَة الطّيبَة فَكَانَت أولى أَن يكون لَهَا الطّيب وَفِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ مبرؤون مِمَّا يَقُولُونَ﴾ قَالَ: هَهُنَا بَرِئت عَائِشَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: لقد نزل عُذْري من السَّمَاء وَلَقَد خلقت طيبَة وَعند طيب وَلَقَد وعدت مغْفرَة وَأَجرا عَظِيما وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ذكْوَان حَاجِب عَائِشَة قَالَ: دخل ابْن عَبَّاس على عَائِشَة

стр. 4813

فَقَالَ: ابشري مَا بَيْنك وَبَين أَن تلقي مُحَمَّدًا والأحبة إِلَّا أَن تخرج الرّوح من الْجَسَد كنت أحب نسَاء رَسُول الله ﷺ إِلَى رَسُول الله وَلم يكن يحب رَسُول الله إِلَّا طيبا وَسَقَطت قلادتك لَيْلَة الْأَبْوَاء فَأنْزل الله إِن ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ النِّسَاء الْآيَة ٤٣ وَكَانَ ذَلِك بسببك وَمَا أنزل الله لهَذِهِ الْأمة من الرُّخْصَة وَأنزل الله براءتك من فَوق سبع سموات جَاءَ بهَا الرّوح الْأمين فَأصْبح وَلَيْسَ مَسْجِد من مَسَاجِد الله يذكر الله يذكر الله فِيهِ إِلَّا هِيَ تتلى فِيهِ آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار قَالَت: دَعْنِي مِنْك يَا ابْن عَبَّاس فو الَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْت أَنِّي كنت نسياً منسياً وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة حد الله الَّذين قذفوا عَائِشَة ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ على رُؤُوس الْخَلَائق فيستوهب رَبِّي الْمُهَاجِرين مِنْهُم فاستأمرك يَا عَائِشَة فَسمِعت عَائِشَة الْكَلَام وَهِي فِي الْبَيْت فَبَكَتْ ثمَّ قَالَت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ نَبيا لَسُرُورُكَ أحب إليّ من سروري فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ ضَاحِكا وَقَالَ: إِنَّهَا ابْنة أَبِيهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فضل عَائِشَة على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على الطَّعَام وَأخرج الْحَاكِم عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: لَو جمع علم النَّاس كلهم ثمَّ علم أَزوَاج النَّبِي ﷺ لكَانَتْ عَائِشَة أوسعهم علما وَأخرج الْحَاكِم عَن عُرْوَة قَالَ مَا رَأَيْت أحدا أعلم بالحلال وَالْحرَام وَالْعلم وَالشعر والطب من عَائِشَة ﵂ وَأخرج الْحَاكِم عَن مُوسَى بن طَلْحَة قَالَ: مَا رَأَيْت أحدا أفْصح من عَائِشَة ﵂ وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَالْحَاكِم عَن الْأَحْنَف قَالَ: سَمِعت خطْبَة أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي والخطباء هَلُمَّ جرا فَمَا سَمِعت الْكَلَام من فَم مَخْلُوق أفخم وَلَا أحسن مِنْهُ من عَائِشَة ﵂ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْحَاكِم عَن مَسْرُوق أَنه سُئِلَ أَكَانَت عَائِشَة تحسن الْفَرَائِض فَقَالَ: لقد رَأَيْت الأكابر من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يسألونها عَن الْفَرَائِض

стр. 4814

وَأخرج الْحَاكِم عَن عَطاء قَالَ: كَانَت عَائِشَة أفقه النَّاس وَأعلم النَّاس وَأحسن النَّاس رَأيا فِي الْعَامَّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مسلمالبطين قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ عَائِشَة زَوْجَتي فِي الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة قَالَت: خلال فيَّ سبع لم تكن فِي أحد من النَّاس إِلَّا مَا آتى الله مَرْيَم بنت عمرَان وَالله مَا أَقُول هَذَا لكَي أفتخر على صواحبي قيل: وَمَا هن قَالَت: نزل الْملك بِصُورَتي وَتَزَوَّجنِي رَسُول الله ﷺ لسبع سِنِين وَأهْديت إِلَيْهِ وَأَنا بنت تسع سِنِين وَتَزَوَّجنِي بكرا لم يشركهُ فيَّ أحدٌ من النَّاس وَأَتَاهُ الْوَحْي وَأَنا وإياه فِي لِحَاف وَاحِد وَكنت من أحب النَّاس إِلَيْهِ وَنزل فيَّ آيَات من الْقُرْآن كَادَت الْأمة تهْلك فِيهِنَّ وَرَأَيْت جِبْرِيل لم يره أحد من نِسَائِهِ غَيْرِي وَقبض لم يَله أحد غير الْملك وَأَنا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا: إِن جِبْرِيل يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام قَالَت عَائِشَة: وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَأخرج ابْن النجار فِي تَارِيخ بَغْدَاد من طَرِيق أبي بكر مُحَمَّد بن عمر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ عَن أَبِيه ثَنَا مُحَمَّد بن الْحسن الكاراني حَدثنِي إِبْرَاهِيم الخرجي قَالَ: ضَاقَ بِي شَيْء من أُمُور الدُّنْيَا فدعوت بدعوات يُقَال لَهَا دُعَاء الْفرج فَقلت: وَمَا هِيَ فَقَالَ: حَدثنِي أَبُو عبد الله أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن حَنْبَل حَدثنِي سُفْيَان بن عُيَيْنَة ثَنَا مُحَمَّد بن وَاصل الْأنْصَارِيّ عَن أَبِيه عَن جده عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة لأقر عينيها بِالْبَرَاءَةِ وَهِي تبْكي فَقَالَت: وَالله لقد هجرني الْقَرِيب والبعيد حَتَّى هجرتني الْهِرَّة وَمَا عرض عليَّ طَعَام وَلَا شراب فَكنت أرقد وَأَنا جائعة ظامئة فَرَأَيْت فِي مَنَامِي فَتى فَقَالَ لي: مَا لَك فَقلت: حزينة مِمَّا ذكر النَّاس فَقَالَ: ادعِي بِهَذِهِ يفرج عَنْك فَقلت: وَمَا هِيَ فَقَالَ: قولي يَا سابغ النعم ودافع النقم وَيَا فارج الغمم وَيَا كاشف الظُّلم يَا أعدل من حكم يَا حسيب من ظلم يَا ولي من ظلم يَا أول بِلَا بداية وَيَا آخر بِلَا نِهَايَة يَا من لَهُ اسْم بِلَا كنية اللَّهُمَّ اجْعَل لي من أَمْرِي فرجا ومخرجاً قَالَت: فانتبهت وَأَنا ريانة شبعانة وَقد أنزل الله مِنْهُ فَرجي قَالَ ابْن النجار: خبر غَرِيب

стр. 4815

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ حَتَّى تستأنسوا وتسلموا على أَهلهَا ذَلِكُم خير لكم لَعَلَّكُمْ تذكرُونَ فَإِن ام تَجدوا فِيهَا أحد فَلَا تدخلوها حَتَّى يُؤذن لكم وَإِن قيل لكم ارْجعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أزكى لكم وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ عليم لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تدْخلُوا بُيُوتًا غير مسكونة فِيهَا مَتَاع لكم وَالله يعلم مَا تبدون وَمَا تكتمون أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير من طَرِيق عدي بن ثَابت عَن رجل من الْأَنْصَار قَالَ: قَالَت: امْرَأَة لرَسُول الله ﷺ إِنِّي أكون فِي بَيْتِي على الْحَالة الَّتِي لَا أحب أَن يراني عَلَيْهَا أحد ولد وَلَا وَالِد فيأتيني الْآتِي فَيدْخل عَليّ فَكيف أصنع وَلَفظ ابْن جرير: وانه لَا يزَال يدْخل عليَّ رجل من أَهلِي وَأَنا على تِلْكَ الْحَال فَنزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ﴾ الْآيَة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان والضياء فِي المختارة من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ حَتَّى تستأنسوا وتسلموا على أَهلهَا﴾ قَالَ: أَخطَأ الْكَاتِب إِنَّمَا هِيَ حَتَّى تستأذنوا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: فِي مصحف عبد الله (حَتَّى تسلموا على أَهلهَا وتستأذنوا) وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: هِيَ فِي قِرَاءَة أبي (حَتَّى تسلموا وتستأذنوا) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿حَتَّى تستأنسوا﴾ قَالَ: حَتَّى تستأذنوا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الِاسْتِئْنَاس الاسْتِئْذَان وَأخرج ابْن أبي شيبَة والحكيم التِّرْمِذِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه

стр. 4816

عَن أبي أَيُّوب قَالَ: قلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت قَول الله ﴿حَتَّى تستأنسوا وتسلموا على أَهلهَا﴾ هَذَا التَّسْلِيم قد عَرفْنَاهُ فَمَا الِاسْتِئْنَاس قَالَ: يتَكَلَّم الرجل بتسبيحة وَتَكْبِيرَة وَتَحْمِيدَة وَيَتَنَحْنَح فَيُؤذن أهل الْبَيْت وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أَيُّوب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الِاسْتِئْنَاس أَن تَدْعُو الْخَادِم حَتَّى يسْتَأْنس أهل الْبَيْت الَّذين يسلم عَلَيْهِم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿حَتَّى تستأنسوا﴾ قَالَ: تنحنحوا وتنخموا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق ربعي قَالَ: حَدثنَا رجل من بني عَامر اسْتَأْذن على النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي بَيت فَقَالَ: أَأَلِجُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ لِخَادِمِهِ: أخرج إِلَى هَذَا فَعلمه الاسْتِئْذَان فَقيل لَهُ: قل السَّلَام عَلَيْكُم أَأدْخل وَأخرج ابْن جرير عَن عَمْرو بن سعد الثَّقَفِيّ أَن رجلا اسْتَأْذن على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أَأَلِجُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ لأمة لَهُ يُقَال لَهَا رَوْضَة قومِي إِلَى هَذَا فَعَلِّمِيهِ فَإِنَّهُ لَا يحسن يسْتَأْذن فَقولِي لَهُ يَقُول السَّلَام عَلَيْكُم أَأدْخل وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق كلدة أَن صَفْوَان بن أُميَّة بَعثه فِي الْفَتْح بلياي وصقانيس وَالنَّبِيّ ﷺ بِأَعْلَى الْوَادي قَالَ: فَدخلت عَلَيْهِ وَلم أسلم وَلم اسْتَأْذن فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ارْجع فَقل السَّلَام عَلَيْكُم أَأدْخل وَأخرج قَاسم بن أصبغ وَابْن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: اسْتَأْذن عمر على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: السَّلَام على رَسُول الله السَّلَام عَلَيْكُم أَيَدْخُلُ عمر وَأخرج ابْن وهب فِي كتاب الْمجَالِس وَابْن أبي شيبَة عَن زيد بن أسلم قَالَ: أَرْسلنِي أبي إِلَى ابْن عمر فَجِئْته فَقلت: أَأَلِجُ فَقَالَ: ادخل فَلَمَّا دخلت قَالَ: مرْحَبًا يَا ابْن أخي لَا تقل أَأَلِجُ وَلَكِن قل السَّلَام عَلَيْكُم فَإِذا قَالُوا وَعَلَيْك فَقل أَأدْخل فَإِن قَالُوا ادخل فَأدْخل

стр. 4817

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أم أياس قَالَت: كنت فِي أَربع نسْوَة نستأذن على عَائِشَة فَقلت: ندخل فَقَالَت: لَا فَقَالَت وَاحِدَة: السَّلَام عَلَيْكُم أندخل قَالَت: ادخُلُوا ثمَّ قَالَت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ حَتَّى تستأنسوا وتسلموا على أَهلهَا﴾ وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ السَّلَام قبل الْكَلَام وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن أبي هُرَيْرَة فِيمَن يسْتَأْذن قبل أَن يسلم قَالَ: لَا يُؤذن لَهُ حَتَّى يبْدَأ بِالسَّلَامِ وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِذا دخل وَلم يقل السَّلَام عَلَيْكُم فَقل: لَا حَتَّى تَأتي بالمفتاح وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: كَانَ عبد الله إِذا دخل الدَّار استأنس تكلم وَرفع صَوته وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: عَلَيْكُم أَن تستأذنوا على أُمَّهَاتكُم واخواتكم وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَأَبُو دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا دخل الْبَصَر فَلَا اذن لَهُ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن الاسْتِئْذَان فِي الْبيُوت فَقَالَ من دخلت عينه قبل أَن يسْتَأْذن وَيسلم فقد عصى الله وَلَا أذن لَهُ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من كَانَ يشْهد أَنِّي رَسُول الله فَلَا يدْخل على أهل بَيت حَتَّى يسْتَأْنس وَيسلم فَإِذا نظر فِي قَعْر الْبَيْت فقد دخل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن هُذَيْل قَالَ: جَاءَ سعد فَوقف على بَاب النَّبِي ﷺ يسْتَأْذن فَقَامَ على الْبَاب فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ هَكَذَا عَنْك فَإِنَّمَا الإِستئذان من النّظر وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَأَبُو دَاوُد عَن عبد الله بن بشر قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 4818

إِذا أَتَى بَاب قوم لم يسْتَقْبل الْبَاب من تِلْقَاء وَجهه وَلَكِن من رُكْنه الْأَيْمن أَو الايسر وَيَقُول: السَّلَام عَلَيْكُم السَّلَام عَلَيْكُم وَذَلِكَ أَن الدّور لم يكن عَلَيْهَا يَوْمئِذٍ ستور وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن سهل بن سعد قَالَ: اطلع رجل من حجر فِي حجرَة النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ مدرى يحك بهَا رَأسه فَقَالَ لَو أعلم أَنَّك تنظر لطعنت بهَا فِي عَيْنك إِنَّمَا جعل الاسْتِئْذَان من أجل الْبَصَر وَفِي لفظ: إِنَّمَا جعل الله الإِذن من أجل الْبَصَر وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سعد بن عبَادَة قَالَ: جِئْت إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي بَيته فَقُمْت مُقَابل الْبَاب فاستأذنت فَأَشَارَ إليَّ أَن تبَاعد وَقَالَ هَل الاسْتِئْذَان إِلَّا من أجل النّظر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿حَتَّى تستأنسوا﴾ قَالَ: هُوَ الاسْتِئْذَان قَالَ: وَكَانَ يُقَال الاسْتِئْذَان ثَلَاث فَمن لم يُؤذن لَهُ فِيهِنَّ فَليرْجع أما الأولى فَيسمع الْحَيّ وَأما الثَّانِيَة فيأخذوا حذرهم وَأما الثَّالِثَة فَإِن شاؤا أذنوا وان شاؤا ردُّوهُ وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: كنت جَالِسا فِي مجْلِس من مجَالِس الْأَنْصَار فجَاء أَبُو مُوسَى فَزعًا فَقُلْنَا لَهُ: مَا أفزعك قَالَ: أَمرنِي عمر أَن آتيه فَأَتَيْته فاستأذنت ثَلَاثًا فَلم يُؤذن لي فَرَجَعت فَقَالَ: مَا مَنعك أَن تَأتِينِي قلت: قد جِئْت فاستأذنت ثَلَاثًا فَلم يُؤذن لي وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا اسْتَأْذن أحدكُم ثَلَاثًا فَلم يُؤذن لَهُ فَليرْجع قَالَ: لتَأْتِيني على هَذَا بِالْبَيِّنَةِ فَقَالُوا: لَا يقوم إِلَّا أَصْغَر الْقَوْم فَقَامَ أَبُو سعيد مَعَه فَشهد لَهُ فَقَالَ عمر لأبي مُوسَى: إِنِّي لم أتهمك وَلَكِن الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ شَدِيد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ﴾ يَعْنِي بُيُوتًا لَيست لكم ﴿حَتَّى تستأنسوا وتسلموا﴾ فِيهَا تَقْدِيم يَعْنِي حَتَّى تسلموا ثمَّ تستأذنوا وَالسَّلَام قبل الاسْتِئْذَان ﴿ذَلِكُم﴾ يَعْنِي الاسْتِئْذَان وَالتَّسْلِيم ﴿خير لكم﴾ يَعْنِي أفضل من أَن تدخل من غير إِذن ان لَا تأثموا وَيَأْخُذ أهل الْبَيْت حذرهم ﴿لَعَلَّكُمْ تذكرُونَ﴾ ﴿فَإِن لم تَجدوا فِيهَا أحدا فَلَا تدخلوها حَتَّى يُؤذن لكم﴾ يَعْنِي فِي

стр. 4819

الدُّخُول ﴿وَإِن قيل لكم ارْجعُوا فَارْجِعُوا﴾ يَعْنِي لَا تقعدوا وَلَا تقوموا على أَبْوَاب النَّاس ﴿هُوَ أزكى لكم﴾ يَعْنِي الرُّجُوع خير لكم من الْقيام وَالْقعُود على أَبْوَابهم ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ عليم﴾ يَعْنِي بِمَا يكون عليم ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح﴾ يَعْنِي لَا حرج عَلَيْكُم ﴿أَن تدْخلُوا بُيُوتًا غير مسكونة﴾ يَعْنِي لَيْسَ بهَا سَاكن وَهِي الْخَانَات الَّتِي على طرق النَّاس للْمُسَافِر لَا جنَاح عَلَيْكُم أَن تدخلوها بِغَيْر اسْتِئْذَان وَلَا تَسْلِيم ﴿فِيهَا مَتَاع لكم﴾ يَعْنِي مَنَافِع من الْبرد وَالْحر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَإِن لم تَجدوا فِيهَا أحدا﴾ يَقُول: إِن لم يكن لكم فِيهَا مَتَاع فَلَا تدخلوها إِلَّا بِإِذن وَفِي قَوْله ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح﴾ قَالَ: كَانُوا يضعون بطرِيق الْمَدِينَة أقتاباً وامتعات فِي بيُوت لَيْسَ فِيهَا أحد فأحلت لَهُم أَن يدخلوها بِغَيْر إِذن وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿بُيُوتًا غير مسكونة﴾ قَالَ: هِيَ بِالْبُيُوتِ الَّتِي منزلهَا السّفر لَا يسكنهَا أحد وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة فِي قَوْله ﴿بُيُوتًا غير مسكونة﴾ قَالَ: هِيَ هَذِه الْخَانَات الَّتِي فِي الطّرق وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿فِيهَا مَتَاع لكم﴾ قَالَ: الْخَلَاء وَالْبَوْل وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿بُيُوتًا غير مسكونة﴾ قَالَ: هِيَ الْبيُوت الْخَرِبَةُ لقَضَاء الْحَاجة وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ مثله وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿فِيهَا مَتَاع لكم﴾ يَعْنِي الْخَانَات ينْتَفع بهَا من الْمَطَر وَالْبرد وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿بُيُوتًا غير مسكونة﴾ قَالَ: هِيَ الْبيُوت الَّتِي ينزلها النَّاس فِي أسفارهم لَا أحد فِيهَا وَفِي قَوْله ﴿فِيهَا مَتَاع لكم﴾ قَالَ: بلغَة وَمَنْفَعَة وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: قَالَ رجل من الْمُهَاجِرين: لقد طلبت عمري كُله هَذِه الْآيَة فَمَا أدركتها أَن اسْتَأْذن على بعض

стр. 4820

اخواني فَيَقُول لي: ارْجع فأرجع وَأَنا مغتبط لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن قيل لكم ارْجعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أزكى لكم﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا لَقِي صَاحبه لَا يسلم عَلَيْهِ يَقُول: حييت صباحاً وحييت مسَاء وَكَانَ ذَلِك تَحِيَّة الْقَوْم بَينهم وَكَانَ أحدهم ينْطَلق إِلَى صَاحبه فَلَا يسْتَأْذن حَتَّى يقتحم وَيَقُول: قد دخلت فَيشق ذَلِك على الرجل وَلَعَلَّه يكون مَعَ أَهله فَغير الله ذَلِك كُله فِي ستر وعفة فَقَالَ ﴿لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ﴾ فَلَمَّا نزلت آيَة التَّسْلِيم فِي الْبيُوت والاستئذان فَقَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله فَكيف بتجار قُرَيْش الَّذين يَخْتَلِفُونَ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَالشَّام وَبَيت الْمُقَدّس وَلَهُم بيُوت مَعْلُومَة على الطَّرِيق فَكيف يستأذنون ويسلمون وَلَيْسَ فيهم سكان فَرخص الله فِي ذَلِك فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تدْخلُوا بُيُوتًا غير مسكونة﴾ بِغَيْر اذن وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَأَبُو دَاوُد فِي النَّاسِخ وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ حَتَّى تستأنسوا وتسلموا على أَهلهَا﴾ ففسح وَاسْتثنى من ذَلِك فَقَالَ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تدْخلُوا بُيُوتًا غير مسكونة فِيهَا مَتَاع لكم﴾

стр. 4821

- قَوْله تَعَالَى: قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم ويحفظوا فروجهم ذَلِك أزكى لَهُم إِن الله خَبِير بِمَا يصنعون أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: مر رجل على عهد رَسُول الله ﷺ فِي طَرِيق من طرقات الْمَدِينَة فَنظر إِلَى امْرَأَة وَنظرت إِلَيْهِ فوسوس لَهما الشَّيْطَان: إِنَّه لم ينظر أَحدهمَا إِلَى الآخر إِلَّا اعجاباً بِهِ فَبينا الرجل يمشي إِلَى جنب حَائِط ينظر إِلَيْهَا إِذْ استقبله الْحَائِط فشق أَنفه فَقَالَ: وَالله لَا اغسل الدَّم حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ فاعلمه أَمْرِي فَأَتَاهُ فَقص عَلَيْهِ قصَّته فَقَالَ النَّبِي ﷺ : هَذَا عُقُوبَة ذَنْبك وَأنزل الله ﴿قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم﴾ الْآيَة أَي عَمَّا لَا يحل لَهُم ﴿ويحفظوا فروجهم﴾ أَي عَمَّا لَا يحل لَهُم

стр. 4822

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم﴾ قَالَ: من شهواتهم عَمَّا يكره الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم﴾ يَعْنِي أَبْصَارهم فَمن هُنَا صلَة فِي الْكَلَام يَعْنِي يحفظوا أَبْصَارهم عَمَّا لَا يحل لَهُم النّظر إِلَيْهِ ويحفظوا فروجهم عَن الْفَوَاحِش ﴿ذَلِك أزكى لَهُم﴾ يَعْنِي غض الْبَصَر وَحفظ الْفرج وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: كل آيَة يذكر فِيهَا حفظ الْفرج فَهُوَ من الزِّنَا إِلَّا هَذِه الْآيَة فِي النُّور ﴿ويحفظوا فروجهم﴾ ﴿ويحفظن فروجهن﴾ فَهُوَ ان يَرَاهَا وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قلت يَا رَسُول الله عوراتنا مَا نأتي مِنْهَا وَمَا نذر قَالَ: احفظ عورتك إِلَّا من زَوجتك أَو مَا ملكت يَمِينك قلت: يَا نَبِي الله إِذا كَانَ الْقَوْم بَعضهم فِي بعض قَالَ: إِن اسْتَطَعْت أَن لَا يَرَاهَا أحد فَلَا يرينها قلت: إِذا كَانَ أَحَدنَا خَالِيا قَالَ: الله أَحَق أَن يستحي مِنْهُ من النَّاس وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن الْعَلَاء بن زِيَاد قَالَ: كَانَ يُقَال لَا تتبعن بَصرك حسن رِدَاء امْرَأَة فَإِن النّظر يَجْعَل شبقاً فِي الْقلب وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الشَّيْطَان من الرجل على ثَلَاثَة منَازِل على عَيْنَيْهِ وَقَلبه وَذكره وَهُوَ من الْمَرْأَة على ثَلَاثَة على عينهَا وقلبها وعجزها وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن جرير البَجلِيّ قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن نظرة الفجاة فَأمرنِي أَن أصرف بَصرِي وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن بُرَيْدَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لعَلي لاتتبع النظرة النظرة فَإِن لَك الأولى وَلَيْسَت لَك الْآخِرَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث عَليّ مثله وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تجلسوا فِي الْمجَالِس فان كُنْتُم لابد فاعلين فَردُّوا السَّلَام وغضوا الْأَبْصَار واهدوا السَّبِيل وأعينوا على الحمولة

стр. 4823

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إيَّاكُمْ وَالْجُلُوس على الطرقات قَالُوا: يَا رَسُول الله مَا لنا بُد من مجالسنا نتحدث فِيهَا فَقَالَ: إِن أَبَيْتُم فاعطوا الطَّرِيق حَقه قَالُوا: وَمَا حق الطَّرِيق يَا رَسُول الله قَالَ: غض الْبَصَر وكف الْأَذَى ورد السَّلَام وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَأخرج أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اكفلوا لي بست أكفل لكم بِالْجنَّةِ إِذا حدث أحدكُم فَلَا يكذب واذ ائْتمن فَلَا يخن وَإِذا وعد فَلَا يخلف غضوا أبصاركم وَكفوا أَيْدِيكُم واحفظوا فروجكم وَأخرج أَحْمد والحكيم فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا من مُسلم ينظر إِلَى امْرَأَة أول رمقة ثمَّ يغض بَصَره إِلَّا أحدث الله لَهُ عبَادَة يجد حلاوتها فِي قلبه وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ان الله كتب على ابْن آدم حَظه من الزِّنَا أدْرك ذَلِك لَا محَالة فزنا الْعين النّظر وزنا اللِّسَان الْمنطق وزنا الْأُذُنَيْنِ الِاسْتِمَاع وزنا الْيَدَيْنِ الْبَطْش وزنا الرجلَيْن الخطو وَالنَّفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذَلِك أَو يكذبهُ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ النظرة سهم من سِهَام إِبْلِيس مَسْمُومَة فَمن تَركهَا من خوف الله أثابه إِيماناً يجد حلاوته فِي قلبه وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا والديلمي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كل عين باكية يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا عينا غضت عَن محارم الله وعيناً سهرت فِي سَبِيل الله وعيناً خرج مِنْهَا مثل رَأس الذُّبَاب من خشيَة الله

стр. 4824

- قَوْله تَعَالَى: وَقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا وَليَضْرِبن بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا لبعولتهن أَو آبائهن أَو آبَاء بعولتهن أَو أبنائهن أَو أَبنَاء بعولتهن أَو إخوانهن أَو بني إخوانهن أَو بني أخواتهن أَو نسائهن أَو مَا ملكت

стр. 4825

أيمانهن أَو التَّابِعين غير أولي الإِربة من الرِّجَال أَو الطِّفْل الَّذين لم يظهروا على عورات النِّسَاء وَلَا يضربن بأرجلهن ليعلم مَا يخفين من زينتهن وتوبوا إِلَى الله جَمِيعًا أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تفلحون أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل قَالَ: بلغنَا - وَالله أعلم - أَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ حدث: أَن أَسمَاء بنت مرشد كَانَت فِي نخل لَهَا فِي بني حَارِثَة فَجعل النِّسَاء يدخلن عَلَيْهَا غير مؤتزرات فيبدو مَا فِي أرجلهن يَعْنِي الخلاخل ويبدو صدورهن وذوائبهن فَقَالَت أَسمَاء: مَا أقبح هَذَا فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿وَقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾ الْآيَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿وَلَا يبدين زينتهن﴾ قَالَ: الزِّينَة السوار والدملج والخلخال والقرط والقلادة ﴿إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ: الثِّيَاب والجلبات وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: الزِّينَة زينتان زِينَة ظَاهِرَة وزينة باطنة لَا يَرَاهَا إِلَّا الزَّوْج فاما الزِّينَة الظَّاهِرَة: فالثياب وَأما الزِّينَة الْبَاطِنَة: فالكحل والسوار والخاتم وَلَفظ ابْن جرير فالظاهرة مِنْهَا: الثِّيَاب وَمَا يخفي: فالخلخالان والقرطان والسوارن وَأخرج احْمَد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا امْرَأَة استعطرت فَخرجت فمرت على قوم فيجدوا رِيحهَا فَهِيَ زَانِيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أنس فِي قَوْله ﴿وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ: الْكحل والخاتم وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ: الْكحل والخاتم والقرط والقلادة

стр. 4826

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ: هُوَ خضاب الْكَفّ والخاتم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ: وَجههَا وكفاها والخاتم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ: رقْعَة الْوَجْه وباطن الْكَفّ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا سُئِلت عَن الزِّينَة الظَّاهِرَة فَقَالَت: الْقلب والفتخ وضمت طرف كمها وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ: الْوَجْه وثغرة النَّحْر وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ: الْوَجْه والكف وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ الكفان وَالْوَجْه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ: المسكتان والخاتم والكحل قَالَ قَتَادَة: وَبَلغنِي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تخرج يَدهَا إِلَّا إِلَى هَهُنَا وَيقبض نصف الذِّرَاع وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن الْمسور بن مخرمَة فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ: القلبين يَعْنِي السوار والخاتم والكحل وَأخرج سنيد وَابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ: الْخَاتم والمسكة قَالَ ابْن جريج وَقَالَت عَائِشَة ﵂: الْقلب والفتخة قَالَت عَائِشَة: دخلت على ابْنة أخي لأمي عبد الله بن الطُّفَيْل مزينة فَدخلت على النَّبِي ﷺ وَأعْرض فَقَالَت عَائِشَة ﵂: انها ابْنة أخي وَجَارِيَة فَقَالَ إِذا عركت الْمَرْأَة لم يحل لَهَا أَن تظهر إِلَّا وَجههَا

стр. 4827

وَإِلَّا مَا دون هَذَا وَقبض على ذِرَاع نَفسه فَترك بَين قَبضته وَبَين الْكَفّ مثل قَبْضَة أُخْرَى وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أم سَلمَة إِنَّهَا كَانَت عِنْد النَّبِي ﷺ ومَيْمُونَة فَقَالَت: بَينا نَحن عِنْده أقبل ابْن أبي مَكْتُوم فَدخل عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ احتجبا عَنهُ فَقَالَت: يَا رَسُول الله أَلَيْسَ هُوَ أعمى لَا يُبصرنَا فَقَالَ أفعمياوان أَنْتُمَا ألستما تبصرانه وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة: أَن أَسمَاء بنت أبي بكر دخلت على النَّبِي ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَاب رقاق فَأَعْرض عَنْهَا وَقَالَ يَا أَسمَاء إِن الْمَرْأَة إِذا بلغت الْمَحِيض لم يصلح أَن يُرى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَأَشَارَ إِلَى وَجهه وكفه وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن قَتَادَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْجَارِيَة إِذا حَاضَت لم يصلح أَن يرى مِنْهَا إِلَّا وَجههَا ويداها إِلَى الْمفصل وَالله أعلم وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة قَالَت: رحم الله نسَاء الْمُهَاجِرَات الأول لما أنزل الله ﴿وَليَضْرِبن بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ﴾ أَخذ النِّسَاء أزُرَهُنَّ فشققنها من قبل الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بهَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة قَالَت: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَليَضْرِبن بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ﴾ شققْنَ أكتف مُرُوطهنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهِ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أم سَلمَة أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهَا وَهِي تختمر فَقَالَ: لية لَا ليتين وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن صَفِيَّة بنت شيبَة قَالَت: بَينا نَحن عِنْد عَائِشَة فذكرن نسَاء قُرَيْش وَفَضْلهنَّ فَقَالَت عَائِشَة: ان نسَاء قُرَيْش لفضلى وَإِنِّي وَالله مَا رَأَيْت أفضل من نسَاء الْأَنْصَار أَشد تَصْدِيقًا لكتاب الله وَلَا إِيمَانًا بالتنزيل لقد أنزلت سُورَة النُّور ﴿وَليَضْرِبن بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ﴾ انْقَلب رِجَالهنَّ إلَيْهِنَّ يَتلون عَلَيْهِنَّ مَا أنزل إلَيْهِنَّ فِيهَا وَيَتْلُو الرجل على امْرَأَته وبنته

стр. 4828

وَأُخْته وعَلى ذِي قرَابَته فَمَا مِنْهُنَّ امْرَأَة إِلَّا قَامَت إِلَى مرْطهَا فَاعْتَجَرَتْ بِهِ تَصْدِيقًا وإيماناً بِمَا أنزل الله فِي كِتَابه فاصبحن وَرَاء رَسُول الله ﷺ للصبح متعجرات كَأَن على رؤوسهن الْغرْبَان وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة: أَن امْرَأَة دخلت عَلَيْهَا وَعَلَيْهَا خمار رَقِيق يشف جبينها فَأَخَذته عَائِشَة فشقته ثمَّ قَالَت: أَلا تعلمين مَا أنزل الله فِي سُورَة النُّور فدعَتْ لَهَا بخمار فكستها اياه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَليَضْرِبن﴾ وليشددن ﴿بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ﴾ يَعْنِي النَّحْر والصدر فَلَا يرى مِنْهُ شَيْء وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي النَّاسِخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فِي سُورَة النُّور ﴿وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا وَليَضْرِبن بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ﴾ وَقَالَ ﴿يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن﴾ ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ ﴿وَالْقَوَاعِد من النِّسَاء اللَّاتِي لَا يرجون نِكَاحا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جنَاح أَن يَضعن ثيابهن﴾ والمتبرجات اللَّاتِي يخْرجن غير نحورهن وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ والزينة الظَّاهِرَة الْوَجْه وكحل الْعَينَيْنِ وخضاب الْكَفّ والخاتم فَهَذَا تظهره فِي بَيتهَا لمن دخل عَلَيْهَا ثمَّ قَالَ: ﴿وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا لبعولتهن أَو آبائهن﴾ والزينة الَّتِي تبديها لهَؤُلَاء قرطاها وقلادتها وسوارها فَأَما خلْخَالهَا ومعضدها ونحرها وشعرها فَإِنَّهَا لَا تبديه إِلَّا لزَوجهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَلَا يبدين زينتهن﴾ يَعْنِي وَلَا يَضعن الجلباب وَهُوَ القناع من فَوق الْخمار ﴿إِلَّا لبعولتهن أَو آبائهن﴾ قَالَ: فَهُوَ محرم وَكَذَلِكَ الْعم وَالْخَال ﴿أَو نسائهن﴾ يَعْنِي نسَاء الْمُؤْمِنَات ﴿أَو مَا ملكت أيمانهن﴾ يَعْنِي عبد الْمَرْأَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ وَعِكْرِمَة فِي هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا لبعولتهن﴾ حَتَّى فرغ مِنْهَا قَالَ: لم يذكر الْعم وَالْخَال لِأَنَّهُمَا ينعتان لأبنائهما فَلَا تضع خمارها عِنْد الْعم وَالْخَال

стр. 4829

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﴿أَو نسائهن﴾ قَالَ: من المسلمات لَا تبديه ليهودية وَلَا لنصرانية وَهُوَ النَّحْر والقرط والوشاح وَمَا حوله وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد قَالَ: لَا تضع الْمسلمَة خمارها أَي لَا تكون قَابِلَة عِنْد مُشركَة وَلَا تقبلهَا لِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿أَو نسائهن﴾ فلسن من نسائهن وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَابْن الْمُنْذر عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه كتب إِلَى أبي عُبَيْدَة أما بعد فَإِنَّهُ بَلغنِي أَن نسَاء الْمُسلمين يدخلن الحمامات مَعَ نسَاء أهل الشّرك فَإِنَّهُ لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن ينظر إِلَى عورتها إِلَّا أهل ملتها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿أَو مَا ملكت أيمانهن﴾ يَعْنِي عبد الْمَرْأَة لَا يحل لَهَا أَن تضع جلبابها عِنْد عبد زَوجهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا بَأْس أَن يرى العَبْد شعر سيدته وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: تضع الْمَرْأَة الجلباب عِنْد الْمَمْلُوك وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ أَتَى فَاطِمَة بِعَبْد قد وهبه لَهَا وعَلى فَاطِمَة ثوب إِذا قنعت بِهِ رَأسهَا لم يبلغ رِجْلَيْهَا وَإِذا غطت بِهِ رِجْلَيْهَا لم يبلغ رَأسهَا فَلَمَّا رأى النَّبِي ﷺ مَا تلقى قَالَ: إِنَّه لَيْسَ عَلَيْك بَأْس إِنَّمَا هُوَ أَبوك وغلامك وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد عَن أم سَلمَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِذا كَانَ لإِحداكن مكَاتب وَكَانَ لَهُ مَا يُؤَدِّي فلتحتجب مِنْهُ وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: كَانَ العبيد يدْخلُونَ على أَزوَاج النَّبِي ﷺ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿أَو مَا ملكت أيمانهن﴾ قَالَ: فِي

стр. 4830

الْقِرَاءَة الأولى الَّذين لم يبلغُوا الْحلم مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن طَاوس وَمُجاهد قَالَ: لَا ينظر الْمَمْلُوك لشعر سيدته قَالَا: وَفِي بعض الْقِرَاءَة (أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم الَّذين لم يبلغُوا الْحلم) وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَطاء أَنه سُئِلَ: هَل يرى غُلَام الْمَرْأَة رَأسهَا وقدمها قَالَ: مَا أحب ذَلِك إِلَّا أَن يكون غُلَاما يسرا فَأَما رجل ذُو لحية فَلَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: لَا تغرنكم هَذِه الْآيَة ﴿أَو مَا ملكت أيمانهن﴾ إِنَّمَا عني بهَا الإِماء وَلم يعن بهَا العبيد وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: تستتر الْمَرْأَة من غلامها وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن بن حميد وَابْن جريرعن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَو التَّابِعين غير أولي الإِربة من الرِّجَال﴾ قَالَ: هُوَ الَّذِي لَا يستحي مِنْهُ النِّسَاء وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَو التَّابِعين غير أولي الإِربة﴾ قَالَ: هَذَا الرجل يتبع الْقَوْم وَهُوَ مُغفل فِي عقله لَا يكترث للنِّسَاء وَلَا يَشْتَهِي النِّسَاء وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَو التَّابِعين غير أولي الإِربة من الرِّجَال﴾ قَالَ كَانَ الرجل يتبع الرجل فِي الزَّمَان الأول لَا يغار عَلَيْهِ وَلَا ترهب الْمَرْأَة أَن تضع خمارها عِنْده وَهُوَ الأحمق الَّذِي لَا حَاجَة لَهُ فِي النِّسَاء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن طَاوس ﴿غير أولي الإِربة﴾ قَالَ: هُوَ الأحمق الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي النِّسَاء أرب وَلَا حَاجَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿غير أولي الإِربة﴾ قَالَ: هُوَ الأبله الَّذِي لَا يعرف أَمر النِّسَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿غير أولي الإِربة﴾ قَالَ: هُوَ المخنث الَّذِي لَا يقوم زبه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿غير أولي الإِربة من الرِّجَال﴾ قَالَ: هُوَ الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي لَا يُطيق النِّسَاء

стр. 4831

وَأخرج عبد بن الحميد ﴿غير أولي الإِربة﴾ هُوَ الْعنين وَعبد بن حميد ابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ ﴿غير أولي الإِربة﴾ قَالَ: هُوَ الْخصي والعنين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ هُوَ الَّذِي لَا يقوم زبه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: هُوَ الْمَعْتُوه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن الشّعبِيّ قَالَ: هُوَ الَّذِي لم يبلغ أربه أَن يطلع على عورات النِّسَاء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رجل يدْخل على أَزوَاج النَّبِي ﷺ مخنث فَكَانُوا يعدونه من غير أولي الأربة فَدخل النَّبِي ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عِنْد بعض نِسَائِهِ وَهُوَ ينعَت امْرَأَة قَالَ: إِذا أَقبلت أَقبلت بِأَرْبَع وَإِذا أَدْبَرت أَدْبَرت بثمان فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا أرى هَذَا يعرف مَا هَهُنَا لَا يدخلن عَلَيْكُم فحجبوه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ يدْخل على أَزوَاج النَّبِي ﷺ هيت وَإِنَّمَا كن يعددنه من غير أولي الإِربة من الرِّجَال فَدخل رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم وَهُوَ ينعَت امْرَأَة يَقُول: إِنَّهَا إِذا أَقبلت أَقبلت بِأَرْبَع وَإِذا أَدْبَرت أَدْبَرت بثمان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا أسمع هَذَا يعلم مَا هَهُنَا لَا يدخلن عَلَيْكُم فَأخْرجهُ فَكَانَ بِالْبَيْدَاءِ يدْخل كل جُمُعَة يستطعم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿أَو الطِّفْل الَّذين لم يظهروا على عورات النِّسَاء﴾ قَالَ: هم الَّذين لَا يَدْرُونَ مَا النِّسَاء من الصغر قبل الْحلم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿أَو الطِّفْل الَّذين لم يظهروا على عورات النِّسَاء﴾ قَالَ: الْغُلَام الَّذِي لم يَحْتَلِم وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة مثله وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام قَالَ: كل شَيْء من الْمَرْأَة عَورَة حَتَّى ظفرها وَالله أعلم

стр. 4832

وَأخرج ابْن جرير عَن حضرمي: أَن امْرَأَة اتَّخذت معرنين من فضَّة واتخذت جزعاً فمرت على الْقَوْم فَضربت برجلها فَوَقع الخلخال على الْجزع فصّوت فَأنْزل الله ﴿وَلَا يضربن بأرجلهن ليعلم مَا يخفين من زينتهن﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا يضربن بأرجلهن﴾ وَهُوَ أَن تقرع الخلخال بِالْآخرِ عِنْد الرِّجَال أَو تكون على رِجْلَيْهَا خلاخل فتحركهن عِنْد الرِّجَال فَنهى الله عَن ذَلِك لِأَنَّهُ من عمل الشَّيْطَان وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَلَا يضربن بأرجلهن﴾ قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة تضرب برجلها ليسمع قعقعة الخلخال فِيهَا فَنهى عَن ذَلِك وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿وَلَا يضربن بأرجلهن ليعلم مَا يخفين من زينتهن﴾ قَالَ: الخلخال نهى أَن تضرب برجلها ليسمع صَوت الخلخال وَأخرج عبد بن حميد عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة قَالَ: كن نسَاء الْجَاهِلِيَّة يلبسن الخلاخيل الصم فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا يضربن بأرجلهن ليعلم مَا يخفين من زينتهن﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك قَالَ: كَانَت المراة تمر على الْمجْلس فِي رجلهَا الخرز فَإِذا جَاوَزت الْمجْلس ضربت برجلها فَنزلت ﴿وَلَا يضربن بأرجلهن﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: ان الْمَرْأَة كَانَت يكون فِي رجلهَا الخلخال فِيهِ الجلاجل فَإِذا دخل عَلَيْهَا غَرِيب تحرّك رجلهَا عمدا ليسمع صَوت الخلخال فَقَالَ: ﴿وَلَا يضربن﴾ يَعْنِي لَا يحركن أرجلهن ﴿ليعلم مَا يخفين﴾ يَعْنِي ليعلم الْغَرِيب اذا عَلَيْهَا مَا تخفي من زينتها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود ﴿ليعلم مَا يخفين من زينتهن﴾ قَالَ: الخلخال وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن مَيْمُونَة بنت سعد: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الرافلة فِي الزِّينَة فِي غير أَهلهَا كَمثل ظلمَة يَوْم الْقِيَامَة لَا نور لَهَا

стр. 4833

وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْأَغَر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ياأيها النَّاس تُوبُوا إِلَى الله جَمِيعًا فَإِنِّي أَتُوب إِلَيْهِ كل يَوْم مائَة مرّة وَأخرج أَحْمد عَن حُذَيْفَة قَالَ: كَانَ فِي لساني ذوب إِلَى أَهلِي فَلم أعده إِلَى غَيره فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: أَيْن أَنْت من الاسْتِغْفَار يَا حُذَيْفَة أَنِّي لأستغفر الله فِي كل يَوْم مائَة مرّة وَأَتُوب إِلَيْهِ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي رَافع أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ: كم للْمُؤْمِنين من ستر قَالَ: هِيَ أَكثر من أَن يُحْصى وَلَكِن الْمُؤمن إِذا عمل خَطِيئَة هتك مِنْهَا سترا فَإِذا تَابَ رَجَعَ إِلَيْهِ ذَلِك السّتْر وَتِسْعَة مَعَه واذا لم يتب هتك عَنهُ مِنْهَا ستر وَاحِد حَتَّى إِذا لم يبْق عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْء قَالَ الله تَعَالَى لمن يَشَاء من مَلَائكَته: إِن بني آدم يعيرون وَلَا يغفرون فحفوه بأجنحتكم فيفعلون بِهِ ذَلِك فَإِن تَابَ رجعت إِلَيْهِ الأستار كلهَا وَإِذا لم يتب عجبت مِنْهُ الْمَلَائِكَة فَيَقُول الله لَهُم اسلموه فيسلموه حَتَّى لَا يستر مِنْهُ عَورَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن مُغفل سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: النَّدَم تَوْبَة وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: النَّدَم تَوْبَة وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أنس قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: النَّدَم تَوْبَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ: عَن الرجل يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ ثمَّ يَتَزَوَّجهَا فَقَالَ: أوّله سفاح وَآخره نِكَاح وتوبتهما إِلَيّ جَمِيعًا أحب من توبتهما إِلَيّ مُتَفَرّقين إِن الله يَقُول ﴿وتوبوا إِلَى الله جَمِيعًا أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾

стр. 4834

- قَوْله تَعَالَى: وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْك وَالصَّالِحِينَ من عبادكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم الله من فَضله وَالله وَاسع عليم أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم﴾ قَالَ: قد أَمركُم الله - كَمَا تَسْمَعُونَ - أَن تنكحوهن فَإِنَّهُ أَغضّ لأبصارهم واحفظ لفروجهم

стр. 4835

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن أَنه قَالَ: وَانْكِحُوا الصَّالِحين من عبيدكم وامائكم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ انكحوا الصَّالِحين والصالحات فَمَا تَبِعَهُمْ بعد ذَلِك فَهُوَ حسن وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَانْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم﴾ الْآيَة قَالَ: أَمر الله سُبْحَانَهُ بِالنِّكَاحِ ورغبهم فِيهِ وَأمرهمْ أَن يتزوجوا أحرارهم وعبيدهم وَوَعدهمْ فِي ذَلِك الْغنى فَقَالَ ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم الله من فَضله﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي بكر الصّديق قَالَ: أطِيعُوا الله فِيمَا أَمركُم بِهِ من النِّكَاح ينجز لكم مَا وَعدكُم من الْغنى قَالَ تَعَالَى ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم الله من فَضله﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن عمر بن الْخطاب قَالَ: مَا رَأَيْت كَرجل لم يلْتَمس الْغنى فِي الْبَاءَة وَقد وعده الله فِيهَا مَا وعده فَقَالَ ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم الله من فَضله﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة مَعًا فِي المُصَنّف عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: ابْتَغوا الْغنى فِي الْبَاءَة وَفِي لفظ اطْلُبُوا الْفضل فِي الْبَاءَة وتلا ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم الله من فَضله﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: التمسوا الْغنى فِي النِّكَاح يَقُول الله ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم الله من فَضله﴾ وَأخرج الديلمي عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: التمسوا الرزق بِالنِّكَاحِ وَأخرج الْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي من طَرِيق عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ انكحوا النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ يَأْتينكُمْ بِالْمَالِ وَأخرجه ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن عُرْوَة مَرْفُوعا مُرْسلا
следующие страницы →