← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

وَأخرج عبد بن الحميد ﴿غير أولي الإِربة﴾ هُوَ الْعنين وَعبد بن حميد ابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ ﴿غير أولي الإِربة﴾ قَالَ: هُوَ الْخصي والعنين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ هُوَ الَّذِي لَا يقوم زبه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: هُوَ الْمَعْتُوه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن الشّعبِيّ قَالَ: هُوَ الَّذِي لم يبلغ أربه أَن يطلع على عورات النِّسَاء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رجل يدْخل على أَزوَاج النَّبِي ﷺ مخنث فَكَانُوا يعدونه من غير أولي الأربة فَدخل النَّبِي ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عِنْد بعض نِسَائِهِ وَهُوَ ينعَت امْرَأَة قَالَ: إِذا أَقبلت أَقبلت بِأَرْبَع وَإِذا أَدْبَرت أَدْبَرت بثمان فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا أرى هَذَا يعرف مَا هَهُنَا لَا يدخلن عَلَيْكُم فحجبوه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ يدْخل على أَزوَاج النَّبِي ﷺ هيت وَإِنَّمَا كن يعددنه من غير أولي الإِربة من الرِّجَال فَدخل رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم وَهُوَ ينعَت امْرَأَة يَقُول: إِنَّهَا إِذا أَقبلت أَقبلت بِأَرْبَع وَإِذا أَدْبَرت أَدْبَرت بثمان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا أسمع هَذَا يعلم مَا هَهُنَا لَا يدخلن عَلَيْكُم فَأخْرجهُ فَكَانَ بِالْبَيْدَاءِ يدْخل كل جُمُعَة يستطعم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿أَو الطِّفْل الَّذين لم يظهروا على عورات النِّسَاء﴾ قَالَ: هم الَّذين لَا يَدْرُونَ مَا النِّسَاء من الصغر قبل الْحلم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿أَو الطِّفْل الَّذين لم يظهروا على عورات النِّسَاء﴾ قَالَ: الْغُلَام الَّذِي لم يَحْتَلِم وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة مثله وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام قَالَ: كل شَيْء من الْمَرْأَة عَورَة حَتَّى ظفرها وَالله أعلم

стр. 4832

وَأخرج ابْن جرير عَن حضرمي: أَن امْرَأَة اتَّخذت معرنين من فضَّة واتخذت جزعاً فمرت على الْقَوْم فَضربت برجلها فَوَقع الخلخال على الْجزع فصّوت فَأنْزل الله ﴿وَلَا يضربن بأرجلهن ليعلم مَا يخفين من زينتهن﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا يضربن بأرجلهن﴾ وَهُوَ أَن تقرع الخلخال بِالْآخرِ عِنْد الرِّجَال أَو تكون على رِجْلَيْهَا خلاخل فتحركهن عِنْد الرِّجَال فَنهى الله عَن ذَلِك لِأَنَّهُ من عمل الشَّيْطَان وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَلَا يضربن بأرجلهن﴾ قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة تضرب برجلها ليسمع قعقعة الخلخال فِيهَا فَنهى عَن ذَلِك وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿وَلَا يضربن بأرجلهن ليعلم مَا يخفين من زينتهن﴾ قَالَ: الخلخال نهى أَن تضرب برجلها ليسمع صَوت الخلخال وَأخرج عبد بن حميد عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة قَالَ: كن نسَاء الْجَاهِلِيَّة يلبسن الخلاخيل الصم فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا يضربن بأرجلهن ليعلم مَا يخفين من زينتهن﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك قَالَ: كَانَت المراة تمر على الْمجْلس فِي رجلهَا الخرز فَإِذا جَاوَزت الْمجْلس ضربت برجلها فَنزلت ﴿وَلَا يضربن بأرجلهن﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: ان الْمَرْأَة كَانَت يكون فِي رجلهَا الخلخال فِيهِ الجلاجل فَإِذا دخل عَلَيْهَا غَرِيب تحرّك رجلهَا عمدا ليسمع صَوت الخلخال فَقَالَ: ﴿وَلَا يضربن﴾ يَعْنِي لَا يحركن أرجلهن ﴿ليعلم مَا يخفين﴾ يَعْنِي ليعلم الْغَرِيب اذا عَلَيْهَا مَا تخفي من زينتها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود ﴿ليعلم مَا يخفين من زينتهن﴾ قَالَ: الخلخال وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن مَيْمُونَة بنت سعد: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الرافلة فِي الزِّينَة فِي غير أَهلهَا كَمثل ظلمَة يَوْم الْقِيَامَة لَا نور لَهَا

стр. 4833

وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْأَغَر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ياأيها النَّاس تُوبُوا إِلَى الله جَمِيعًا فَإِنِّي أَتُوب إِلَيْهِ كل يَوْم مائَة مرّة وَأخرج أَحْمد عَن حُذَيْفَة قَالَ: كَانَ فِي لساني ذوب إِلَى أَهلِي فَلم أعده إِلَى غَيره فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: أَيْن أَنْت من الاسْتِغْفَار يَا حُذَيْفَة أَنِّي لأستغفر الله فِي كل يَوْم مائَة مرّة وَأَتُوب إِلَيْهِ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي رَافع أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ: كم للْمُؤْمِنين من ستر قَالَ: هِيَ أَكثر من أَن يُحْصى وَلَكِن الْمُؤمن إِذا عمل خَطِيئَة هتك مِنْهَا سترا فَإِذا تَابَ رَجَعَ إِلَيْهِ ذَلِك السّتْر وَتِسْعَة مَعَه واذا لم يتب هتك عَنهُ مِنْهَا ستر وَاحِد حَتَّى إِذا لم يبْق عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْء قَالَ الله تَعَالَى لمن يَشَاء من مَلَائكَته: إِن بني آدم يعيرون وَلَا يغفرون فحفوه بأجنحتكم فيفعلون بِهِ ذَلِك فَإِن تَابَ رجعت إِلَيْهِ الأستار كلهَا وَإِذا لم يتب عجبت مِنْهُ الْمَلَائِكَة فَيَقُول الله لَهُم اسلموه فيسلموه حَتَّى لَا يستر مِنْهُ عَورَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن مُغفل سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: النَّدَم تَوْبَة وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: النَّدَم تَوْبَة وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أنس قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: النَّدَم تَوْبَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ: عَن الرجل يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ ثمَّ يَتَزَوَّجهَا فَقَالَ: أوّله سفاح وَآخره نِكَاح وتوبتهما إِلَيّ جَمِيعًا أحب من توبتهما إِلَيّ مُتَفَرّقين إِن الله يَقُول ﴿وتوبوا إِلَى الله جَمِيعًا أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾

стр. 4834

- قَوْله تَعَالَى: وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْك وَالصَّالِحِينَ من عبادكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم الله من فَضله وَالله وَاسع عليم أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم﴾ قَالَ: قد أَمركُم الله - كَمَا تَسْمَعُونَ - أَن تنكحوهن فَإِنَّهُ أَغضّ لأبصارهم واحفظ لفروجهم

стр. 4835

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن أَنه قَالَ: وَانْكِحُوا الصَّالِحين من عبيدكم وامائكم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ انكحوا الصَّالِحين والصالحات فَمَا تَبِعَهُمْ بعد ذَلِك فَهُوَ حسن وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَانْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم﴾ الْآيَة قَالَ: أَمر الله سُبْحَانَهُ بِالنِّكَاحِ ورغبهم فِيهِ وَأمرهمْ أَن يتزوجوا أحرارهم وعبيدهم وَوَعدهمْ فِي ذَلِك الْغنى فَقَالَ ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم الله من فَضله﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي بكر الصّديق قَالَ: أطِيعُوا الله فِيمَا أَمركُم بِهِ من النِّكَاح ينجز لكم مَا وَعدكُم من الْغنى قَالَ تَعَالَى ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم الله من فَضله﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن عمر بن الْخطاب قَالَ: مَا رَأَيْت كَرجل لم يلْتَمس الْغنى فِي الْبَاءَة وَقد وعده الله فِيهَا مَا وعده فَقَالَ ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم الله من فَضله﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة مَعًا فِي المُصَنّف عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: ابْتَغوا الْغنى فِي الْبَاءَة وَفِي لفظ اطْلُبُوا الْفضل فِي الْبَاءَة وتلا ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم الله من فَضله﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: التمسوا الْغنى فِي النِّكَاح يَقُول الله ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم الله من فَضله﴾ وَأخرج الديلمي عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: التمسوا الرزق بِالنِّكَاحِ وَأخرج الْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي من طَرِيق عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ انكحوا النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ يَأْتينكُمْ بِالْمَالِ وَأخرجه ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن عُرْوَة مَرْفُوعا مُرْسلا

стр. 4836

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة حق على الله عونهم الناكح يُرِيد العفاف وَالْمكَاتب يُرِيد الْأَدَاء والغازي فِي سَبِيل الله وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن جَابر قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ يشكو إِلَيْهِ الْفَاقَة فَأمره أَن يتَزَوَّج

стр. 4837

- قَوْله تَعَالَى: وليستعفف الَّذين لَا يَجدونَ نِكَاحا حَتَّى يغنيهم الله من فَضله وَالَّذين بيتغون الْكتاب مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا وَآتُوهُمْ من مَال الله الَّذِي آتَاكُم وَلَا تكْرهُوا فتيتكم على الْبغاء إِن أردن تَحَصُّنًا لتبتغوا عرض الْحَيَاة الدني وَمن يكرههن فَإِن الله من بعد إكراههن غَفُور رَحِيم أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وليستعفف الَّذين لَا يَجدونَ نِكَاحا﴾ قَالَ: هُوَ الرجل يرى الْمَرْأَة فَكَأَنَّهُ يَشْتَهِي فَإِن كَانَت لَهُ امْرَأَة فليذهب إِلَيْهَا فليقض حَاجته مِنْهَا وَإِن لم تكن لَهُ امْرَأَة فَلْينْظر فِي ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض حَتَّى يُغْنِيه الله من فَضله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي روق ﴿وليستعفف﴾ يَقُول: عَمَّا حرم الله عَلَيْهِم حَتَّى يرزقهم الله وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وليستعفف الَّذين لَا يَجدونَ نِكَاحا﴾ الْآيَة قَالَ: ليتزوج من لَا يجد فَإِن الله سيغنيه وَأخرج ابْن السكن فِي معرفَة الصَّحَابَة عَن عبد الله بن صبيح عَن أَبِيه قَالَ: كنت مَمْلُوكا لحويطب بن عبد الْعُزَّى فَسَأَلته الْكتاب فَأبى فَنزلت ﴿وَالَّذين يَبْتَغُونَ الْكتاب﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَالَّذين يَبْتَغُونَ الْكتاب﴾ يَعْنِي الَّذين يطْلبُونَ الْمُكَاتبَة من المملوكين

стр. 4838

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله ﴿فكاتبوهم﴾ قَالَ: هَذَا تَعْلِيم ورخصة وَلَيْسَت بعزيمة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عَامر الشّعبِيّ ﴿فكاتبوهم﴾ قَالَ: إِن شَاءَ كَاتب وَإِن شَاءَ لم يُكَاتب وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن أنس بن مَالك قَالَ: سَأَلَني سِيرِين الْمُكَاتبَة فأبيت عَلَيْهِ فَأتى عمر بن الْخطاب فَأقبل عليَّ بِالدرةِ وَقَالَ: كَاتبه وتلا ﴿فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ فكاتبته وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ قَالَ: إِن علمْتُم فيهم حِرْفَة وَلَا ترسلوهم كلا على النَّاس وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ قَالَ: المَال وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد مثله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ قَالَ: أَمَانَة ووفاء وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ إِن علمت إِن مكاتبك يقضيك وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء مَا قَوْله ﴿فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ الْخَيْر المَال أم الصّلاح أم كل ذَلِك قَالَ مَا أرَاهُ إِلَّا المَال كَقَوْلِه ﴿كتب عَلَيْكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت إِن ترك خيرا﴾ الْخَيْر المَال وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي ﴿إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ قَالَ: إِن علمْتُم عِنْدهم أَمَانَة وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة وَإِبْرَاهِيم وَأبي صَالح مثله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن نَافِع قَالَ: كَانَ ابْن عمر يكره أَن

стр. 4839

يُكَاتب عَبده إِذا لم يكن لَهُ حِرْفَة وَيَقُول: يطعمني من أوساخ النَّاس وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد وَطَاوُس فِي قَوْله ﴿إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ قَالَ: مَالا وَأَمَانَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن الْحسن مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ قَالَ: إِن علمْتُم لَهُم حِيلَة وَلَا تلقوا مؤنتهم على الْمُسلمين ﴿وَآتُوهُمْ من مَال الله الَّذِي آتَاكُم﴾ يَعْنِي ضَعُوا عَنْهُم من مكاتبتهم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالرُّويَانِيّ فِي مُسْنده والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة عَن بُرَيْدَة ﴿وَآتُوهُمْ من مَال الله﴾ قَالَ: حث النَّاس عَلَيْهِ أَن يعطوه وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﴿وَآتُوهُمْ من مَال الله﴾ قَالَ: حث النَّاس عَلَيْهِ مولى وَغَيره وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: يتْرك للْمكَاتب طَائِفَة من كِتَابَته وَعبد بن الحميد ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس ﴿وَآتُوهُمْ من مَال الله﴾ أَمر الله الْمُؤمنِينَ أَن يعينوا فِي الرّقاب قَالَ عَليّ بن أبي طَالب: أَمر الله السَّيِّد أَن يدع للْمكَاتب الرّبع من ثمنه وَهَذَا تَعْلِيم من الله لَيْسَ بفريضة وَلَكِن فِيهِ أجر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ فِي قَوْله ﴿إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ قَالَ: مَالا ﴿وَآتُوهُمْ من مَال الله الَّذِي آتَاكُم﴾ قَالَ: يتْرك للْمكَاتب الرّبع وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ والديلمي وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن عبد الله بن حبيب عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿وَآتُوهُمْ من مَال الله الَّذِي آتَاكُم﴾ قَالَ: يتْرك للْمكَاتب الرّبع وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: يتْرك لَهُ الْعشْر من كِتَابَته

стр. 4840

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر أَنه كَاتب عبدا لَهُ يكنى أَبَا أُميَّة فجَاء بنجمه حِين حل قَالَ: يَا أَبَا أُميَّة اذْهَبْ فَاسْتَعِنْ بِهِ فِي مُكَاتَبَتك قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو تركت حَتَّى يكون من آخر نجم قَالَ: أَخَاف أَن لَا أدْرك ذَلِك ثمَّ قَرَأَ ﴿وَآتُوهُمْ من مَال الله الَّذِي آتَاكُم﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ ابْن عمر إِذا كَانَ لَهُ مكَاتب لم يضع عَنهُ شَيْئا من أول نجومه مَخَافَة أَن يعجز فترجع إِلَيْهِ صدقته وَلكنه إِذا كَانَ فِي آخر مُكَاتبَته وضع عَنهُ مَا أحب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم ﴿وَآتُوهُمْ من مَال الله﴾ قَالَ: ذَلِك على الْوُلَاة يعطوهم من الزَّكَاة يَقُول الله ﴿وَفِي الرّقاب﴾ التَّوْبَة الْآيَة ٦٠ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْبَزَّار وَالدَّارقطني وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي سُفْيَان عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانَ عبد الله بن أبي يَقُول لجارية لَهُ: اذهبي فابغينا شَيْئا وَكَانَت كارهة فَأنْزل الله ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء إِن أردن تَحَصُّنًا لتبتغوا عرض الْحَيَاة الدُّنْيَا وَمن يكرههن فَإِن الله من بعد إكراههن غَفُور رَحِيم﴾ هَكَذَا كَانَ يَقْرَأها وَأخرج مُسلم من هَذَا الطَّرِيق عَن جَابر: أَن جَارِيَة لعبد الله بن أبي يُقَال لَهَا مُسَيْكَة وَأُخْرَى يُقَال لَهَا أُمَيْمَة فَكَانَ يُرِيدهُمَا على الزِّنَا فشكيا ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَأنْزل الله ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم﴾ وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: كَانَت مُسَيْكَة لبَعض الْأَنْصَار فَجَاءَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: إِن سَيِّدي يكرهني على الْبغاء فَنزلت ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء﴾ وَأخرج الْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: كَانَت جَارِيَة لعبد الله بن أبي يُقَال لَهَا معَاذَة يكرهها على الزِّنَا فَلَمَّا جَاءَ الإِسلام نزلت ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة مثله وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء﴾

стр. 4841

قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يبغين اماؤهم فنهوا عَن ذَلِك فِي الإِسلام وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يكْرهُونَ إماءهم على الزِّنَا يَأْخُذُونَ أُجُورهم فَنزلت الْآيَة وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَالْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس أَن جَارِيَة لعبد الله بن أبي كَانَت تَزني فِي الْجَاهِلِيَّة فَولدت لَهُ أَوْلَاد من الزِّنَا فَلَمَّا حرم الله الزِّنَا قَالَ لَهَا: مَا لَك لَا تزنين قَالَت: لَا وَالله لَا أزني أبدا فضربها فَأنْزل الله ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة أَن عبد الله بن أبي كَانَت لَهُ أمتان مسيكه ومعاذة وَكَانَ يكرههما على الزِّنَا فَقَالَت إِحْدَاهمَا: إِن كَانَ خيرا فقد استكثرت مِنْهُ وَإِن كَانَ غير ذَلِك فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَن أَدَعهُ فَأنْزل الله ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء﴾ قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن أبي وَكَانَت لَهُ جَارِيَة تكسب عَلَيْهِ فَأسْلمت وَحسن إسْلَامهَا فأرادها أَن تفعل كَمَا كَانَت تفعل فَأَبت عَلَيْهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: كَانَ لعبد الله بن أبي جَارِيَة تدعى معَاذَة فَكَانَ إِذا نزل بِهِ ضيف أرسلها إِلَيْهِ ليواقعها إِرَادَة الثَّوَاب مِنْهُ والكرامة لَهُ فَأَقْبَلت الْجَارِيَة إِلَى أبي بكر فشكت ذَلِك إِلَيْهِ فَذكره أَبُو بكر للنَّبِي ﷺ فَأمره بقبضها فصاح عبد الله بن أبي: من يعذرنا من مُحَمَّد يغلبنا على مماليكنا فَنزلت الْآيَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الزُّهْرِيّ أَن رجلا من قُرَيْش أسر يَوْم بدر وَكَانَ عِنْد عبد الله بن أبي أَسِيرًا وَكَانَت لعبد الله بن أبي جَارِيَة يُقَال لَهَا معَاذَة وَكَانَ الْقرشِي الْأَسير يريدها على نَفسهَا وَكَانَت مسلمة فَكَانَت تمْتَنع مِنْهُ لإِسلامها وَكَانَ عبد الله بن أبي يكرهها على ذَلِك ويضربها رَجَاء أَن تحمل للقرشي فيطلب فدَاء ولد فَأنْزل الله ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء﴾ وَأخرج الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك من طَرِيق مَالك عَن ابْن شهَاب أَن عمر بن ثَابت أَخا بني الْحَرْث بن الْخَزْرَج حَدثهُ: أَن هَذِه الْآيَة فِي سُورَة النُّور ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء﴾

стр. 4842

نزلت فِي معَاذَة جَارِيَة عبد الله بن أُبي بن سلول وَذَلِكَ أَن عَبَّاس بن عبد الْمطلب كَانَ عِنْدهم أَسِيرًا فَكَانَ عبد الله بن أبي يضْربهَا على أَن تمكن عباساً من نَفسهَا رَجَاء أَن تحمل مِنْهُ فَيَأْخُذ وَلَده فدَاء فَكَانَت تأبى عَلَيْهِ وَقَالَ: ذَلِك الْغَرَض الَّذِي كَانَ ابْن أُبي يَبْتَغِي وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانُوا يأمرون ولائدهم أَن يباغوا فَكُن يفعلن ذَلِك ويصبن فيأتين بكسبهن قَالَ: وَكَانَ لعبد الله بن أبي جَارِيَة فَكَانَت تباغي وكرهت ذَلِك وَحلفت أَن لَا بِفِعْلِهِ فأكرهها فَأنْزل الله الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: بلغنَا - وَالله أعلم - أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي رجلَيْنِ كَانَا يكرهان أمتين لَهما إِحْدَاهمَا اسْمهَا مُسَيْكَة وَكَانَت للْأَنْصَارِيِّ وَالْأُخْرَى أُمَيْمَة أم مُسَيْكَة لعبد الله بن أبي وَكَانَت معَاذَة وأروى بِتِلْكَ الْمنزلَة فَأَتَت مُسَيْكَة وامها النَّبِي ﷺ فذكرتا ذَلِك لَهُ فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء﴾ يَعْنِي الزِّنَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء﴾ قَالَ: لَا تكْرهُوا إماءكم على الزِّنَا فَإِن فَعلْتُمْ فَإِن الله لَهُنَّ غَفُور رَحِيم وإثمهن على من يكرههن وأخرجابن أبي شيبَة عَن رَافع بن خديج أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: كسب الْحجام خَبِيث وَمهر الْبَغي خَبِيث وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن مهر الْبَغي وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود (فَإِن الله من بعد اكراههن لَهُنَّ غَفُور رَحِيم) قَالَ: للمكرهات على الزِّنَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿إِن أردن تَحَصُّنًا﴾ أَي عفة وإسلاماً وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿لتبتغوا عرض الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ يَعْنِي كَسْبهنَّ وألادهن من الزِّنَا

стр. 4843

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿فَإِن الله من بعد إكراههن غَفُور رَحِيم﴾ قَالَ: للمكرهات على الزِّنَا وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿فَإِن الله من بعد إكراههن غَفُور رَحِيم﴾ قَالَ: لَهُنَّ وَلَيْسَت لَهُم

стр. 4844

- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد أنزلنَا إِلَيْكُم آيَات مبينات ومثلا من الَّذين خلوا من قبلكُمْ وموعظة لِلْمُتقين أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﴿وَلَقَد أنزلنَا إِلَيْكُم آيَات مبينات﴾ يَعْنِي مَا فرض عَلَيْهِم فِي هَذِه السُّورَة وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿فَإِن الله من بعد إكراههن غَفُور رَحِيم﴾

стр. 4845

- قَوْله تَعَالَى: الله نور السَّمَوَات وَالْأَرْض مثل نوره كمشكاة فِيهَا مِصْبَاح الْمِصْبَاح فِي زجاجة الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَب دري يُوقد من شَجَرَة مباركة زيتونة لَا شرقية وَلَا غربية يكَاد زيتها يضيء وَلَو لم تمسسه نَار نور على نور يهدي الله لنوره من يَشَاء وَيضْرب الله الْأَمْثَال للنَّاس وَالله بِكُل شَيْء عليم أخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا تهجد فِي اللَّيْل يَدْعُو اللَّهُمَّ لَك الْحَمد أَنْت رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ وَلَك الْحَمد أَنْت نور السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ وَلَك الْحَمد أَنْت قيام السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ أَنْت الْحق وقولك حق وَوَعدك حق ولقاؤك حق وَالْجنَّة حق وَالنَّار حق والساعة حق الله لَك أسلمت وَبِك آمَنت وَعَلَيْك توكلت وَإِلَيْك أنبت وَبِك خَاصَمت وَإِلَيْك حاكمت فَاغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت وَمَا أسررت وَمَا أعلنت أَنْت إلهي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت

стр. 4846

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن أَرقم قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول فِي دبر صَلَاة الْغَدَاة وَفِي دبر الصَّلَاة اللَّهُمَّ رَبنَا وَرب كل شَيْء أَنا شَهِيد بأنك أَنْت الرب وَحدك لَا شريك لَك اللَّهُمَّ رَبنَا وَرب كل شَيْء أَنا شَهِيد أَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك اللَّهُمَّ رَبنَا وَرب كل شَيْء أَنا شَهِيد أَن الْعباد كلهم إخْوَة اللَّهُمَّ رَبنَا وَرب كل شَيْء إجعلني مخلصاً لَك وَأَهلي فِي كل سَاعَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ذَا الْجلَال والإِكرام اسْمَع واستجب الله أكبر الله أكبر الله نور السَّمَوَات وَالْأَرْض الله أكبر الله أكبر حسبي الله وَنعم الْوَكِيل الله أكبر الله أكبر وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِنور وَجهك الَّذِي أشرقت لَهُ السَّمَوَات وَالْأَرْض أَن تجعلني فِي حرزك وحفظك وجوارك وَتَحْت كنفك وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ يدبر الْأَمر فيهمَا نجومهما وشمسهما وقمرهما وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض مثل نوره﴾ الَّذِي أعطَاهُ الْمُؤمن ﴿كمشكاة﴾ مثل الكوّة ﴿فِيهَا مِصْبَاح الْمِصْبَاح فِي زجاجة الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَب دري يُوقد من شَجَرَة مباركة زيتونة لَا شرقية وَلَا غربية﴾ فِي سفح جبل لَا تصيبها الشَّمْس إِذا طلعت وَلَا إِذا غربت ﴿يكَاد زيتها يضيء وَلَو لم تمسسه نَار نور على نور﴾ فَذَلِك مثل قلب الْمُؤمن نور على نور ﴿وَالَّذين كفرُوا أَعْمَالهم كسراب بقيعة﴾ قَالَ: أَعمال الْكفَّار اذا جاؤا رأوها مثل السراب إِذا أَتَاهُ الرجل قد احْتَاجَ إِلَى المَاء فَأَتَاهُ فَلم يجد شَيْئا فَذَلِك مثل عمل الْكَافِر يرى أَن لَهُ ثَوابًا وَلَيْسَ لَهُ ثَوَاب ﴿أَو كظلمات فِي بَحر لجي﴾ إِلَى قَوْله ﴿لم يكد يَرَاهَا﴾ فَذَلِك مثل قلب الْكَافِر ظلمَة فَوق ظلمَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن الشّعبِيّ قَالَ: فِي قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب / مثل نور الْمُؤمن كمشكاة / وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ يَقُول: مثل نور من آمن بِاللَّه كمشكاة قَالَ: وَهِي النقرة يَعْنِي الكوّة

стр. 4847

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿مثل نوره﴾ قَالَ: هِيَ خطأ من الْكَاتِب هُوَ أعظم من أَن يكون نوره مثل نور الْمشكاة قَالَ: مثل نور الْمُؤمن كمشكاة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: هادي أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿مثل نوره﴾ مثل هداه فِي قلب الْمُؤمن ﴿كمشكاة﴾ يَقُول: مَوضِع الفتيلة يَقُول: كَمَا يكَاد الزَّيْت الصافي يضيء قبل أَن تمسه النَّار إِذا مسته النَّار ازْدَادَ ضوأً على ضوئه كَذَلِك يكون قلب الْمُؤمن يعْمل بِالْهدى قبل أَن يَأْتِيهِ الْعلم فَإِذا أَتَاهُ الْعلم ازْدَادَ هدى على هدى ونوراً على نور وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: هِيَ فِي قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب مثل نور من آمن بِهِ أَو قَالَ مثل من آمن بِهِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبيّ بن كَعْب ﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض مثل نوره﴾ قَالَ: هُوَ الْمُؤمن الَّذِي جعل الإِيمان وَالْقُرْآن فِي صَدره فَضرب الله مثله فَقَالَ ﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ فَبَدَأَ بِنور نَفسه ثمَّ ذكر نور الْمُؤمن فَقَالَ: مثل نور من آمن بِهِ فَكَانَ أُبي بن كَعْب يقْرؤهَا: مثل نور من آمن بِهِ فَهُوَ الْمُؤمن جعل الإِيمان وَالْقُرْآن فِي صَدره ﴿كمشكاة﴾ قَالَ: فصدر الْمُؤمن الْمشكاة ﴿فِيهَا مِصْبَاح﴾ والمصباح: النُّور وَهُوَ الْقُرْآن والإِيمان الَّذِي جعل فِي صَدره ﴿فِي زجاجة﴾ والزجاجة: قلبه ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَب دري﴾ فقلبه مِمَّا استنار فِيهِ الْقُرْآن والإِيمان كَأَنَّهُ كَوْكَب دري يَقُول: كَوْكَب مضيء ﴿يُوقد من شَجَرَة مباركة﴾ والشجرة الْمُبَارَكَة: أصل الْمُبَارك الإِخلاص لله وَحده وعبادته لَا شريك لَهُ ﴿زيتونة لَا شرقية وَلَا غربية﴾ قَالَ: فَمثله كَمثل شَجَرَة التف بهَا الشجرن فَهِيَ خضراء ناعمة لَا تصيبها الشَّمْس على أَي حَالَة كَانَت لَا إِذا طلعت وَلَا إِذا غربت فَكَذَلِك هَذَا الْمُؤمن قد أجِير من أَن يصله شَيْء من الْفِتَن وَقد ابْتُلِيَ بهَا فثبته الله فِيهَا فَهُوَ بَين ارْبَعْ خلال إِن قَالَ صدق وَإِن حكم عدل وَأَن أعْطى شكر وَإِن ابتلى صَبر فَهُوَ فِي سَائِر النَّاس كَالرّجلِ الْحَيّ يمشي بَين قُبُور الْأَمْوَات ﴿نور على نور﴾ فَهُوَ يتقلب فِي خَمْسَة من

стр. 4848

النُّور فَكَلَامه نور ومدخله نور ومخرجه نور ومصيره إِلَى نور يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الْجنَّة ثمَّ ضرب مثل الْكَافِر فَقَالَ: ﴿وَالَّذين كفرُوا أَعْمَالهم كسراب﴾ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْكَافِر يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ يحْسب أَن لَهُ عِنْد الله خيرا فَلَا يجده ويدخله الله النَّار قَالَ: وَضرب مثلا آخر للْكَافِرِ فَقَالَ ﴿أَو كظلمات فِي بَحر لجي﴾ فَهُوَ يتقلب فِي خمس من الظُّلم فَكَلَامه ظلمَة وَعَمله ظلمَة ومخرجه ظلمَة ومدخله ظلمَة ومصيره يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الظُّلُمَات إِلَى النَّار فَكَذَلِك ميت الْأَحْيَاء يمشي فِي النَّاس لَا يدْرِي مَاذَا لَهُ وماذا عَلَيْهِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن الْيَهُود قَالُوا لمُحَمد: كَيفَ يخلص نور الله من دون السَّمَاء فَضرب الله مثل ذَلِك لنوره فَقَالَ ﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض مثل نوره كمشكاة﴾ والمشكاة: كوَّة الْبَيْت ﴿فِيهَا مِصْبَاح﴾ وَهُوَ السراج يكون فِي الزجاجة وَهُوَ مثل ضربه الله لطاعته فَسمى طَاعَته نورا ثمَّ سَمَّاهَا أنواعاً شَتَّى ﴿لَا شرقية وَلَا غربية﴾ قَالَ: هِيَ وسط الشَّجَرَة لَا تنالها الشَّمْس إِذا طلعت وَلَا إِذا غربت وَذَلِكَ لوُجُود الزَّيْت ﴿يكَاد زيتها يضيء﴾ يَقُول: بِغَيْر نَار ﴿نور على نور﴾ يَعْنِي بذلك إِيمَان العَبْد وَعَمله ﴿يهدي الله لنوره من يَشَاء﴾ هُوَ مثل الْمُؤمن وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عديّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر ﵁ فِي قَوْله ﴿كمشكاة فِيهَا مِصْبَاح﴾ قَالَ: الْمشكاة: جَوف مُحَمَّد ﷺ والزجاجة: قلبه والمصباح: النُّور الَّذِي فِي قلبه ﴿يُوقد من شَجَرَة مباركة﴾ الشَّجَرَة: إِبْرَاهِيم ﴿زيتونة لَا شرقية وَلَا غربية﴾ لَا يَهُودِيَّة وَلَا نَصْرَانِيَّة ثمَّ قَرَأَ ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيم يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفا مُسلما وَمَا كَانَ من الْمُشْركين﴾ آل عمرَان الْآيَة ٦٧ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن شمر بن عَطِيَّة قَالَ: جَاءَ ابْن عَبَّاس ﵄ إِلَى كَعْب الْأَحْبَار فَقَالَ: حَدثنِي عَن قَول الله ﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض مثل نوره﴾ قَالَ: مثل نور مُحَمَّد ﷺ كمشكاة قَالَ: الْمشكاة الكوة ضربهَا مثلا لفمه ﴿فِيهَا مِصْبَاح﴾ والمصباح: قلبه ﴿فِي زجاجة﴾ والزجاجة صَدره ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَب دري﴾ شبه صدر مُحَمَّد ﷺ بالكوكب الدُّرِّي ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِصْبَاح إِلَى قلبه فَقَالَ: توقد من شَجَرَة مباركة

стр. 4849

زيتونة يكَاد زيتها يضيء قَالَ: يكَاد مُحَمَّد ﷺ يبين للنَّاس وَلَو لم يتَكَلَّم أَنه نَبِي كَمَا يكَاد ذَلِك الزَّيْت أَنه يضيء وَلَو لم تمسسه نَار وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: الله هادي أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿مثل نوره﴾ يَا مُحَمَّد فِي قَلْبك كَمثل هَذَا الْمِصْبَاح فِي هَذِه الْمشكاة فَكَمَا هَذَا الْمِصْبَاح فِي هَذِه الْمشكاة كَذَلِك فُؤَادك فِي قَلْبك وَشبه قلب رَسُول الله ﷺ بالكوكب الدُّرِّي الَّذِي لَا يخبو [توقد من شَجَرَة مباركة زيتونة] تَأْخُذ دينك عَن إِبْرَاهِيم ﵇ وَهِي الزيتونة ﴿لَا شرقية وَلَا غربية﴾ لَيْسَ بنصراني فَيصَلي نَحْو الْمشرق وَلَا يَهُودِيّ فَيصَلي نَحْو الْمغرب ﴿يكَاد زيتها يضيء﴾ فَيَقُول: يكَاد مُحَمَّد ينْطق بالحكمة قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ بِالنورِ الَّذِي جعل الله فِي قلبه وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿مثل نوره﴾ قَالَ: مُحَمَّد ﷺ ﴿يكَاد زيتها يضيء﴾ قَالَ: يكَاد من رأى مُحَمَّد ﷺ يعلم أَنه رَسُول الله وَإِن لم يتَكَلَّم وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض مثل نوره﴾ قَالَ مثل نور الْمُؤمن وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن ﵁ ﴿مثل نوره﴾ قَالَ: مثل هَذَا الْقُرْآن فِي الْقلب ﴿كمشكاة﴾ قَالَ: ككوة وَأخرج ابْن جرير عَن أنس ﵁ قَالَ: إِن إلهي يَقُول إِن نوري هُدَايَ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله ﴿كمشكاة﴾ قَالَ: هِيَ مَوضِع الفتيلة من الْقنْدِيل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿كمشكاة﴾ قَالَ: ككوة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ ﴿كمشكاة﴾ الكوّة وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الْمشكاة بِلِسَان الْحَبَشَة الكوّة

стр. 4850

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: الْمشكاة الكوة بلغَة الْحَبَشَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن عِيَاض ﴿كمشكاة﴾ قَالَ: ككوة بِلِسَان الْحَبَشَة وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﴿كمشكاة﴾ قَالَ: الكوة الَّتِي لَيست بنافذة وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك مثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك قَالَ الْمشكاة الكوة الَّتِي لَيْسَ لَهَا منفذ والمصباح السراج وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿مثل نوره﴾ قَالَ: مثل نور الله فِي قلب الْمُؤمن ﴿كمشكاة﴾ قَالَ: الكوة ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَب دري﴾ قَالَ: مُنِير يضيء ﴿زيتونة لَا شرقية وَلَا غربية﴾ قَالَ: لَا يَفِي عَلَيْهَا ظلّ شَرْقي وَلَا غربي كُنَّا نتحدث انها صَاحِبَة الشَّمْس وَهُوَ أصفى الزَّيْت وأطيبه وأعذبه هَذَا مثل ضربه الله لِلْقُرْآنِ أَي قد جَاءَكُم من الله نور وَهدى متظاهر أَن الْمُؤمن يسمع كتاب الله فوعاه وَحفظه وانتفع بِمَا فِيهِ وَعمل بِهِ فَهَذَا مثل الْمُؤمن وَأخرج عبد بن الحميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿كمشكاة﴾ قَالَ: الصفر الَّذِي فِي جَوف الْقنْدِيل ﴿فِيهَا مِصْبَاح﴾ قَالَ: السراج ﴿فِي زجاجة﴾ قَالَ: الْقنْدِيل ﴿لَا شرقية وَلَا غربية﴾ قَالَ: هِيَ الشَّمْس من حِين تطلع إِلَى أَن تغرب لَيْسَ لَهَا ظلّ وَذَلِكَ أَضْوَأ لزيتها وَأحسن لَهُنَّ وأنور لَهُ ﴿نور على نور﴾ قَالَ: النَّار على الزَّيْت جاورته وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَب دري﴾ قَالَ: يَعْنِي الزهرة ضرب الله مثل الْمُؤمن مثل ذَلِك النُّور يَقُول: قلبه نور وجوفه نور وَيَمْشي فِي نور وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿كَوْكَب دري﴾ قَالَ: ضخم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله

стр. 4851

﴿زيتونة لَا شرقية وَلَا غربية﴾ قَالَ: قلب إِبْرَاهِيم لَا يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَا شرقية وَلَا غربية﴾ قَالَ: شَجَرَة لَا يظلمها كَهْف وَلَا جبل وَلَا يواريها شَيْء وَهُوَ أَجود لزيتها وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة وَالضَّحَّاك ﵁ وَمُحَمّد بن سِيرِين مثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَا شرقية وَلَا غربية﴾ قَالَ: لَيست شرقية لَيْسَ فِيهَا غرب وَلَا غربية لَيْسَ فِيهَا شَرق وَلكنهَا شرقية غربية وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿لَا شرقية وَلَا غربية﴾ قَالَ: هِيَ فِي وسط الشّجر لَا تصيبها الشَّمْس فِي شَرق وَلَا غرب وَهِي من وُجُوه الشّجر وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مَالك وَمُحَمّد بن كَعْب مثله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ قَالَ: لَو كَانَت هَذِه الشَّجَرَة فِي الأَرْض لكَانَتْ شرقية أَو غربية وَلكنه مثل ضربه الله لنوره وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿يُوقد من شَجَرَة مباركة﴾ قَالَ: رجل صَالح ﴿لَا شرقية وَلَا غربية﴾ قَالَ: لَا يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ وَأخرج عبد بن حميد فِي مُسْنده وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن عمر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ائتدموا بالزيت وادهنوا بِهِ فَإِنَّهُ يخرج من شَجَرَة مباركة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا ذكر عِنْدهَا الزَّيْت فَقَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْمر أَن يُؤْكَل ويدهن ويستعط بِهِ وَيَقُول إِنَّه من شَجَرَة مباركة

стр. 4852

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن شريك بن سَلمَة قَالَ: ضفت عمر بن الْخطاب ﵁ لَيْلَة فأطعمني كسوراً من رَأس بعير بَارِد وأطعمنا زيتاً وَقَالَ: هَذَا الزَّيْت الْمُبَارك الَّذِي قَالَ الله لنَبيه وَأخرج عبد بن الحميد عَن عِكْرِمَة ﴿يكَاد زيتها يضيء﴾ يَقُول: من شدَّة النُّور وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ الضَّوْء إشراق الزَّيْت وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ ﴿نور على نور﴾ قَالَ: نور النَّار وَنور الزَّيْت حِين اجْتمعَا أضاءا وَكَذَلِكَ نور الْقُرْآن وَنور الإِيمان وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْعَالِيَة ﴿نور على نور﴾ قَالَ: أَتَى نور الله تَعَالَى على نور مُحَمَّد

стр. 4853

- قَوْله تَعَالَى: فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع وَيذكر فِيهَا اسْمه يسبح لَهُ فِيهَا بالغدوّ وَالْآصَال أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع﴾ قَالَ: هِيَ الْمَسَاجِد تكرم وَنهى عَن اللَّغْو فِيهَا ﴿وَيذكر فِيهَا اسْمه﴾ يُتْلَى فِيهَا كِتَابه يسبح: يُصَلِّي لَهُ فِيهَا بالغدوة: صَلَاة الْغَدَاة وَالْآصَال: صَلَاة الْعَصْر وهما أول مَا فرض الله من الصَّلَاة وَأحب أَن يذكرهما ويذكرهما عباده وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن عَامر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يجمع النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد ينفذهم الْبَصَر وَيسْمعهُمْ الدَّاعِي فينادي مُنَاد: سَيعْلَمُ أهل الْجمع لمن الْكَرم الْيَوْم ثَلَاث مَرَّات ثمَّ يَقُول: أَيْن الَّذين كَانَت تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع: ثمَّ يَقُول: أَيْن الَّذين كَانَت لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله ثمَّ يَقُول: أَيْن الْحَمَّادُونَ الَّذين كَانُوا يحْمَدُونَ رَبهم وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع﴾ قَالَ: هِيَ الْمَسَاجِد أذن الله فِي بنيانها ورفعها وَأمر بعمارتها وبطهورها وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع﴾ قَالَ: فِي مَسَاجِد أَن تبنى وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿أذن الله أَن ترفع﴾ يَقُول:

стр. 4854

أَن تعظم بِذكرِهِ ﴿يسبح﴾ يُصَلِّي لَهُ فِيهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع﴾ قَالَ: هِيَ بيُوت النَّبِي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﴿فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع﴾ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ أَربع مَسَاجِد لم يُبْنِهُنَّ إِلَّا نَبِي الْكَعْبَة بناها إِبْرَاهِيم واسمعيل وَبَيت الْمُقَدّس بناه دَاوُد وَسليمَان وَمَسْجِد الْمَدِينَة بناه رَسُول الله ﷺ وَمَسْجِد قبَاء أسس على التَّقْوَى بناه رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك وَبُرَيْدَة قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع﴾ فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ: أَي بيُوت هَذِه يَا رَسُول الله قَالَ: بيُوت الْأَنْبِيَاء فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو بكر فَقَالَ: يَا رَسُول الله هَذَا الْبَيْت مِنْهَا الْبَيْت عَليّ وَفَاطِمَة قَالَ: نعم من أفاضلها وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن بُرَيْدَة أَن رَسُول الله ﷺ سمع رجلا يَقُول: من دَعَا إِلَى الْجمل الْأَحْمَر فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: لَا وجدته ثَلَاثًا إِنَّمَا بنيت هَذِه الْمَسَاجِد للَّذي بنيت لَهُ: وَقَالَ أَبُو سِنَان الشَّيْبَانِيّ فِي قَوْله ﴿فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع﴾ قَالَ: تعظم وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن عَائِشَة قَالَت: أَمر رَسُول الله ﷺ بِبِنَاء الْمَسَاجِد فِي الدّور وَأَن تنظف وتطيب وَأخرج أَحْمد عَن عُرْوَة بن الزبير عَمَّن حَدثهُ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالُوا: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْمُرنَا أَن نصْنَع الْمَسَاجِد فِي دُورنَا وَأَن نصلح صنعتها ونطهرها وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى عَن ابْن عمر أَن عمر كَانَ يجمر الْمَسْجِد فِي كل جُمُعَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ التفل فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة وكفارته أَن يواريه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ البزاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة وَدَفنه حَسَنَة

стр. 4855

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ البزاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة وكفارته دَفنه وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ البزاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة وكفارته دَفنه وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ تبْعَث النخامة يَوْم الْقِيَامَة فِي الْقبْلَة وَهِي فِي وَجه صَاحبهَا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من بزق فِي قبْلَة وَلم يوارها جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أحمى مَا تكون حَتَّى تقع بَين عَيْنَيْهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حُذَيْفَة قَالَ من صلى فبزق تجاه الْقبْلَة جَاءَت البزقة يَوْم الْقِيَامَة فِي وَجهه وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ إِذا بزق فِي الْقبْلَة جَاءَت أحمى مَا تكون يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى تقع بَين عَيْنَيْهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِن الْمَسْجِد لينزوي من المخاط أَو النخامة كَمَا تنزوي الْجلْدَة من النَّار وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْعَبَّاس بن عبد الرَّحْمَن الْهَاشِمِي قَالَ: أول مَا خلقت الْمَسَاجِد أَن رَسُول الله ﷺ رأى فِي الْمَسْجِد نخامة فحكها ثمَّ أَمر بخلوق فلطخ مَكَانهَا قَالَ فخلق النَّاس الْمَسَاجِد وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ أَن رَسُول الله ﷺ رأى فِي قبْلَة الْمَسْجِد نخامة فَقَامَ إِلَيْهَا فحكها بِيَدِهِ ثمَّ دَعَا بخلوق فَقَالَ الشّعبِيّ: هُوَ سنة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن يَعْقُوب بن زيد أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يتبع غُبَار الْمَسْجِد بجريدة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن زيد بن أسلم قَالَ: كَانَ الْمَسْجِد يرش ويقم على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن رجل من الْأَنْصَار قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا وجد أحدكُم القملة فِي الْمَسْجِد فليصرها فِي ثَوْبه حَتَّى يُخرجهَا وَأخرج ابْن ماجة عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ خِصَال لَا ينبغين فِي

стр. 4856

الْمَسْجِد لَا يتَّخذ طَرِيقا وَلَا يشهر فِيهِ سلَاح وَلَا يقبض فِيهِ بقوس وَلَا يتَّخذ سوقاً وَأخرج ابْن ماجة عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع عَن رَسُول الله ﷺ جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ صِبْيَانكُمْ وَمَجَانِينكُمْ وشراركم وَبَيْعكُمْ وَخُصُومَاتكُمْ واقامة حُدُودكُمْ وسل سُيُوفكُمْ وَاتَّخذُوا على أَبْوَابهَا الْمَطَاهِر وبخروها فِي الْجمع وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا مر أحدكُم بِالنَّبلِ فِي الْمَسْجِد فليمسك على نصولها وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن البيع وَالشِّرَاء فِي الْمَسْجِد وَعَن تناشد الْأَشْعَار وَلَفظ ابْن أبي شيبَة عَن انشاد الضوال وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ثَوْبَان قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من رَأَيْتُمُوهُ ينشد شعرًا فِي الْمَسْجِد فَقولُوا لَهُ فض الله فَاك ثَلَاث مَرَّات وَمن رَأَيْتُمُوهُ ينشد ضَالَّة فِي الْمَسْجِد فَقولُوا لَا وَجدتهَا ثَلَاث مَرَّات وَمن رَأَيْتُمُوهُ يَبِيع أَو يبْتَاع فِي الْمَسْجِد فقولا: لَا أربح الله تجارتك وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جُبَير بن مطعم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لاتسل السيوف وَلَا تنثر النبل فِي الْمَسَاجِد وَلَا يحلف بِاللَّه فِي الْمَسَاجِد وَلَا تمنع القائلة فِي الْمَسَاجِد مُقيما وَلَا مضيفاً وَلَا تبنى التصاوير وَلَا تزين بِالْقَوَارِيرِ فَإِنَّمَا بنيت بالأمانة وشرفت بالكرامة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جُبَير بن مطعم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تُقَام الْحُدُود فِي الْمَسَاجِد وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لرجل أخرج حَصَاة من الْمَسْجِد: ردهَا وَإِلَّا خاصمتك يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: إِن الْحَصَاة إِذا أخرجت من الْمَسْجِد تناشد صَاحبهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: إِذا خرجت الْحَصَاة من الْمَسْجِد صاحت أَو سبحت

стр. 4857

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: الْحَصَاة تسب وتلعن من يُخرجهَا من الْمَسْجِد وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سُلَيْمَان بن يسَار قَالَ: الْحَصَاة إِذا خرجت من الْمَسْجِد تصيح حَتَّى ترد إِلَى موضعهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل الْمَسْجِد يَقُول: بِسم الله وَالسَّلَام على رَسُول الله اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك وَإِذا خرج قَالَ: بِسم الله وَالسَّلَام على رَسُول الله اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أَبْوَاب فضلك وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن قَتَادَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: اعطوا الْمَسَاجِد حَقّهَا قيل: وَمَا حَقّهَا قَالَ: رَكْعَتَانِ قبل أَن تجْلِس وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من أَشْرَاط السَّاعَة أَن تتَّخذ الْمَسَاجِد طرقاً وَالله أعلم أما قَوْله تَعَالَى: ﴿يسبح لَهُ فِيهَا بالغدوّ وَالْآصَال﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (يسبح) بِنصب الْبَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن صَلَاة الضُّحَى لفي الْقُرْآن وَمَا يغوص عَلَيْهَا الأغواص فِي قَوْله ﴿فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع وَيذكر فِيهَا اسْمه يسبح لَهُ فِيهَا بالغدوّ وَالْآصَال﴾

стр. 4858

- قَوْله تَعَالَى: رجال لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله واقام الصَّلَاة وايتاء الزَّكَاة يخَافُونَ يَوْمًا تتقلب فِيهِ الْقُلُوب والأبصار لِيَجْزِيَهُم الله أحسن مَا عمِلُوا ويزيدهم من فَضله وَالله يرْزق من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب أخرج أَحْمد عَن أم سَلمَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: خير مَسَاجِد النِّسَاء قَعْر بُيُوتهنَّ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ عَن أَبِيه عَن جدته أم حميد قَالَت: قلت يَا رَسُول الله تَمْنَعنَا أَزوَاجنَا أَن نصلي مَعَك

стр. 4859

ونحب الصَّلَاة مَعَك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ صلاتكن فِي بيوتكن أفضل من صلاتكن فِي حجركن وصلاتكن فِي حجركن أفضل من صلاتكن فِي الْجَمَاعَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا صلت امْرَأَة قطّ صَلَاة أفضل من صَلَاة تصليها فِي بَيتهَا إِلَّا أَن تصلي عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَّا عَجُوز فِي منقلبها يَعْنِي حقبها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿رجال لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله﴾ قَالَ: هم الَّذين يضْربُونَ فِي الأَرْض يَبْتَغُونَ من فضل الله وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿رجال لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله﴾ قَالَ: هم الَّذين يضْربُونَ فِي الأَرْض يَبْتَغُونَ من فضل الله وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿رجال لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله﴾ قَالَ: كَانُوا رجَالًا يَبْتَغُونَ من فضل الله يشْتَرونَ ويبيعون فَإِذا سمعُوا النداء بِالصَّلَاةِ ألقوا مَا بِأَيْدِيهِم وَقَامُوا إِلَى الْمَسْجِد فصلوا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿رجال لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله﴾ قَالَ: أما وَالله وَلَقَد كَانُوا تجارًا فَلم تكن تِجَارَتهمْ وَلَا بيعهم يلهيهم عَن ذكر الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: ضرب الله هَذَا الْمثل قَوْله ﴿مثل نوره كمشكاة﴾ لأولئك الْقَوْم الَّذين لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله وَكَانُوا اتّجر النَّاس وأبيعهم وَلمن لم تكن تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿رجال لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله﴾ قَالَ: عَن شُهُود الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن عَطاء مثله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر:

стр. 4860

انه كَانَ فِي السُّوق فأقيمت الصَّلَاة فأغلقوا حوانيتهم ثمَّ دخلُوا الْمَسْجِد فَقَالَ ابْن عمر: فيهم نزلت ﴿رجال لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن مَسْعُود أَنه رأى نَاسا من أهل السُّوق سمعُوا الْأَذَان فتركوا أمتعتهم وَقَامُوا إِلَى الصَّلَاة فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذين قَالَ الله ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿رجال لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله﴾ قَالَ: هم فِي أسواقهم يبيعون ويشترون فَإِذا جَاءَ وَقت الصَّلَاة لم يلههم البيع وَالشِّرَاء عَن الصَّلَاة ﴿يخَافُونَ يَوْمًا تتقلب فِيهِ الْقُلُوب والأبصار﴾ قَالَ: تتقلب فِي الْجوف وَلَا تقدر تخرج حَتَّى تقع فِي الحنجرة فَهُوَ قَوْله ﴿إِذْ الْقُلُوب لَدَى الْحَنَاجِر كاظمين﴾ غَافِر الْآيَة ١٨ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿يخَافُونَ يَوْمًا﴾ قَالَ يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: أحب أَن أبايع على هَذَا الدرج وأربح كل يَوْم ثلثمِائة دِينَار وَأشْهد الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة أما أَنا لَا أزعم أَن ذَلِك لَيْسَ بحلال ولكنني أحب أَن أكون من الَّذين قَالَ الله ﴿رجال لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله﴾ وَأخرج هناد بن السّري فِي الزّهْد وَمُحَمّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أَسمَاء بنت يزِيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يجمع الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي صَعِيد وَاحِد يسمعهم الدَّاعِي وَينْفذهُمْ الْبَصَر فَيقوم مُنَاد فينادي: أَيْن الَّذين كَانُوا يحْمَدُونَ الله فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء فَيقومُونَ - وهم قَلِيل - فَيدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب ثمَّ يعود فينادي أَيْن الَّذين كَانَت تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع فَيقومُونَ - وهم قَلِيل - فَيدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب فَيَعُود فينادي أَيْن الَّذين كَانُوا لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله فَيقومُونَ - وهم قَلِيل - فَيدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب ثمَّ يقوم سَائِر النَّاس فيحاسبون وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فَقَالَ: يجمع النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد

стр. 4861

ينفذهم الْبَصَر وَيسْمعهُمْ الدَّاعِي فنادي مُنَاد: سَيعْلَمُ أهل الْموقف لمن الْكَرم الْيَوْم ثَلَاث مَرَّات ثمَّ يَقُول: أَيْن الَّذين كَانَت تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع ثمَّ يَقُول: أَيْن الَّذين كَانَت لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله وإقام الصَّلَاة إِلَى آخر الْآيَة ثمَّ يَقُول: أَيْن الْحَمَّادُونَ الَّذين كَانُوا يحْمَدُونَ رَبهم وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان عَن أبي سعيد عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَقُول الرب سَيعْلَمُ أهل الْجمع الْيَوْم من أهل الْكَرم فَقيل: وَمن أهل الْكَرم يَا رَسُول الله قَالَ: أهل الذّكر فِي الْمَسَاجِد وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد: سَيعْلَمُ أهل الْجمع من أولى بِالْكَرمِ أَيْن الَّذين كَانَت تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع يدعونَ رَبهم خوفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ فَيقومُونَ فيتخطون رِقَاب النَّاس ثمَّ يناادي مُنَاد: سَيعْلَمُ أهل الْجمع من أولى بِالْكَرمِ أَيْن الَّذين كَانَت لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله فَيقومُونَ فيتخطون رِقَاب النَّاس ثمَّ يُنَادي أَيْضا فَيَقُول: سَيعْلَمُ أهل الْجمع من أولى بِالْكَرمِ أَيْن الْحَمَّادُونَ لله على كل حَال فَيقومُونَ وهم كثير ثمَّ تكون التبعة والحساب على من بَقِي

стр. 4862

- قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين كفرُوا أَعْمَالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مَاء حَتَّى إِذا جَاءَهُ لم يجِدْهُ شَيْئا وَوجد الله عِنْده فوفاه حسابه وَالله سريع الْحساب أَو كظلمات فِي بَحر لجي يَغْشَاهُ موج من فَوْقه موج من فَوْقه سَحَاب ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض إِذا أخرج يَده لم يكد يَرَاهَا وَمن لم يَجْعَل الله لَهُ نورا فَمَا لَهُ من نور أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالَّذين كفرُوا أَعْمَالهم كسراب﴾ الْآيَة قَالَ: هُوَ مثل ضربه الله لرجل عَطش فَاشْتَدَّ عطشه فَرَأى سراباً فحسبه مَاء فَظن أَنه قدر عَلَيْهِ حَتَّى أَتَى فَلَمَّا أَتَاهُ لم يجده شَيْئا وَقبض عِنْد ذَلِك يَقُول الْكَافِر: كَذَلِك أَن عمله يُغني عَنهُ أَو نافعه شَيْئا وَلَا يكون على شَيْء حَتَّى يَأْتِيهِ الْمَوْت فَأَتَاهُ الْمَوْت لم يجد عمله أغْنى عَنهُ شَيْئا وَلم يَنْفَعهُ إِلَّا

стр. 4863

كَمَا يَقع العطشان المشتد إِلَى السراب ﴿أَو كظلمات فِي بَحر لجي﴾ قَالَ: يَعْنِي بالظلمات: الْأَعْمَال وبالبحر اللجي: قلب الإِنسان ﴿يَغْشَاهُ موج﴾ يَعْنِي بذلك الغشاوة الَّتِي على الْقلب والسمع وَالْبَصَر وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كسراب بقيعة﴾ يَقُول: أَرض مستوية وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿كسراب بقيعة﴾ قَالَ: بقاع من الأَرْض والسراب عمل الْكَافِر ﴿حَتَّى إِذا جَاءَهُ لم يجِدْهُ شَيْئا﴾ واتيانه إِيَّاه مَوته وفراقه الدُّنْيَا ﴿وَوجد الله عِنْده﴾ وَوجد الله عِنْد فِرَاقه الدُّنْيَا ﴿فوفاه حسابه﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿كسراب بقيعة﴾ قَالَ: بقيعة من الأَرْض وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ عَن أَبِيه عَن أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ قَالَ: إِن الْكفَّار يبعثون يَوْم الْقِيَامَة ردا عطاشاً فَيَقُولُونَ: أَيْن المَاء فيمثل لَهُم السراب فيحسبونه مَاء فَيَنْطَلِقُونَ إِلَيْهِ فيجدون الله عِنْده فيوفيهم حسابهم وَالله سريع الْحساب وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿أَو كظلمات فِي بَحر لجي﴾ قَالَ: اللجي: العميق القعر ﴿يَغْشَاهُ موج من فَوْقه موج﴾ قَالَ: هَذَا مثل عمل الْكَافِر ف ضلاضلات لَيْسَ لَهُ مخرج وَلَا منفذ أعمى فِيهَا لَا يبصر وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: ﴿إِذا أخرج يَده لم يكد يَرَاهَا﴾ قَالَ: أما رَأَيْت الرجل يَقُول: وَالله مَا رَأَيْتهَا وَمَا كدت أَن أَرَاهَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي امامة أَنه قَالَ: أَيهَا النَّاس إِنَّكُم قد أَصْبَحْتُم وأمسيتم فِي منزل تقتسمون فِيهِ الْحَسَنَات والسيئات ويوشك أَن تظعنوا مِنْهُ إِلَى منزل آخر وَهُوَ الْقَبْر بَيت الْوحدَة وَبَيت الظلمَة وَبَيت الضّيق إِلَّا مَا وسع الله ثمَّ تنقلون إِلَى مَوَاطِن يَوْم الْقِيَامَة وَإِنَّكُمْ لفي بعض المواطن حِين يغشى النَّاس أَمر من أَمر الله فتبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه ثمَّ تنتقلون إِلَى منزل آخر فيغشى ظلمَة

стр. 4864

شَدِيدَة ثمَّ يقسم النُّور فَيعْطى الْمُؤمن نورا وَيتْرك الْكَافِر وَالْمُنَافِق فَلَا يعْطى شَيْئا وَهُوَ الْمثل الَّذِي ضربه الله فِي كِتَابه ﴿أَو كظلمات فِي بَحر لجي﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَمَا لَهُ من نور﴾ فَلَا يستضيء الْكَافِر وَالْمُنَافِق بِنور الْمُؤمن كَمَا لَا يستضيء الْأَعْمَى ببصر الْبَصِير

стр. 4865

- قَوْله تَعَالَى: ألم تَرَ أَن الله يسبح لَهُ من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالطير صافات كل قد علم صلَاته وتسبيحه وَالله عليم بِمَا يَفْعَلُونَ لله ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَإِلَى الله الْمصير أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ أَن الله يسبح لَهُ﴾ إِلَى قَوْله ﴿كل قد علم صلَاته وتسبيحه﴾ قَالَ: الصَّلَاة للإِنسان وَالتَّسْبِيح لما سوى ذَلِك من خلقه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَالطير صافات﴾ قَالَ: بسط أجنحتهن وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَالطير صافات﴾ قَالَ: صافات بأجنحتها وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن مسعر فِي قَوْله ﴿وَالطير صافات كل قد علم صلَاته وتسبيحه﴾ قَالَ: قد سمي لَهَا صَلَاة وَلم يذكر رُكُوعًا وَلَا سجودا

стр. 4866

- قَوْله تَعَالَى: ألم تَرَ أَن الله يزجي سحابا ثمَّ يؤلف بَينه ثمَّ يَجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وَينزل من السَّمَاء من جبال فِيهَا من برد فَيُصِيب بِهِ من يَشَاء ويصرفه عَن من يَشَاء يكَاد سنا برقه يذهب بالأبصار يقلب الله اللَّيْل وَالنَّهَار إِن فِي ذَلِك لعبرة لأولي الْأَبْصَار أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿فترى الودق﴾ قَالَ: الْمَطَر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فترى الودق﴾ قَالَ: الْقطر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي بجيلة عَن أَبِيه قَالَ: ﴿الودق﴾ الْبَرْق

стр. 4867

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿من خلاله﴾ قَالَ: السَّحَاب وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَهَا (من خلله) بِفَتْح الْخَاء من غير ألف وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن كَعْب قَالَ: لَو أَن الجليد ينزل من السَّمَاء الرَّابِعَة لم يمر بِشَيْء إِلَّا أهلكه وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يكَاد سنا برقه﴾ يَقُول: ضوء برقه وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿يكَاد سنا برقه﴾ قَالَ: السنا الضَّوْء قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت أَبَا سُفْيَان بن الْحَارِث وَهُوَ يَقُول: يَدْعُو إِلَى الْحق لَا يَنْبَغِي بِهِ بَدَلا يجلو بضوء سناه داجي الظُّلم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿يكَاد سنا برقه﴾ قَالَ: لمعان الْبَرْق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن شهر بن حَوْشَب أَن كَعْبًا سَأَلَ عبد الله بن عَمْرو عَن الْبَرْق قَالَ: هُوَ مَا يسْبق من الْبرد وَقَرَأَ / جبال فِيهَا من برد يكَاد سنا برقه يذهب بالأبصار / وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿يقلب الله اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ قَالَ: يَأْتِي اللَّيْل وَيذْهب بِالنَّهَارِ وَيَأْتِي بِالنَّهَارِ وَيذْهب بِاللَّيْلِ

стр. 4868

- قَوْله تَعَالَى: وَالله خلق كل دَابَّة من مَاء فَمنهمْ من يمشي على بَطْنه وَمِنْهُم من يمشي على رجلَيْنِ وَمِنْهُم من يمشي على أَربع يخلق الله مَا يَشَاء أَن الله على كل شَيْء قدير لقد أنزلنَا آيَات مبينات وَالله يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﴿وَالله خلق كل دَابَّة من مَاء﴾ قَالَ: النُّطْفَة وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن مُغفل أَنه قَرَأَ / وَالله خَالق كل دَابَّة من مَاء /

стр. 4869

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل شَيْء يمشي على أَربع إِلَّا الانسان وَالله أعلم

стр. 4870

- قَوْله تَعَالَى: وَيَقُولُونَ آمنا بِاللَّه وبالرسول وأطعنا ثمَّ يتَوَلَّى فريق مِنْهُم من بعد ذَلِك وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذا دعوا إِلَى الله وَرَسُوله ليحكم بَينهم إِذا فريق مِنْهُم معرضون وَإِن يكن لَهُم يَأْتُوا إِلَيْهِ مذعنين أَفِي قُلُوبهم مرض أم ارْتَابُوا أم يخَافُونَ أَن يَحِيف الله عَلَيْهِم وَرَسُوله بل أُولَئِكَ هم الظَّالِمُونَ أَنما كَانَ قَول الْمُؤمنِينَ إِذا دعوا إِلَى الله وَرَسُوله ليحكم بَينهم أَن يَقُولُوا سمعنَا وأطعنا وَأُولَئِكَ هم المفلحون وَمن يطع الله وَرَسُوله ويخشى الله ويتقه فَأُولَئِك هم الفائزون - أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَيَقُولُونَ آمنا بِاللَّه وبالرسول وأطعنا ثمَّ يتَوَلَّى فريق مِنْهُم من بعد ذَلِك وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ: أنَاس من الْمُنَافِقين أظهرُوا الإِيمان وَالطَّاعَة وهم فِي ذَلِك يصدون عَن سَبِيل الله وطاعته وَجِهَاد مَعَ رَسُوله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: إِن الرجل كَانَ يكون بَينه وَبَين الرجل خُصُومَة أَو مُنَازعَة على عهد رَسُول الله ﷺ فاذا دعِي إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ محق أذعن وَعلم أَن النَّبِي ﷺ سيقضي لَهُ بِالْحَقِّ وَإِذا أَرَادَ أَن يظلم فدعي إِلَى النَّبِي ﷺ أعرض وَقَالَ: انْطلق إِلَى فلَان فَأنْزل الله ﴿وَإِذا دعوا إِلَى الله وَرَسُوله ليحكم بَينهم﴾ إِلَى قَوْله ﴿هم الظَّالِمُونَ﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ بَينه وَبَين أَخِيه شَيْء فَدَعَاهُ إِلَى حكم [حَاكم] من حكام الْمُسلمين فَلم يجب فَهُوَ ظَالِم لَا حق لَهُ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الْحسن عَن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من دعِي إِلَى سُلْطَان فَلم يجب فَهُوَ ظَالِم لَا حق لَهُ
следующие страницы →