Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.
стр. 4866
- قَوْله تَعَالَى: ألم تَرَ أَن الله يزجي سحابا ثمَّ يؤلف بَينه ثمَّ يَجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وَينزل من السَّمَاء من جبال فِيهَا من برد فَيُصِيب بِهِ من يَشَاء ويصرفه عَن من يَشَاء يكَاد سنا برقه يذهب بالأبصار يقلب الله اللَّيْل وَالنَّهَار إِن فِي ذَلِك لعبرة لأولي الْأَبْصَار
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿فترى الودق﴾ قَالَ: الْمَطَر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فترى الودق﴾ قَالَ: الْقطر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي بجيلة عَن أَبِيه قَالَ: ﴿الودق﴾ الْبَرْق
стр. 4867
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿من خلاله﴾ قَالَ: السَّحَاب
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَهَا (من خلله) بِفَتْح الْخَاء من غير ألف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن كَعْب قَالَ: لَو أَن الجليد ينزل من السَّمَاء الرَّابِعَة لم يمر بِشَيْء إِلَّا أهلكه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يكَاد سنا برقه﴾ يَقُول: ضوء برقه
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿يكَاد سنا برقه﴾ قَالَ: السنا الضَّوْء
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت أَبَا سُفْيَان بن الْحَارِث وَهُوَ يَقُول: يَدْعُو إِلَى الْحق لَا يَنْبَغِي بِهِ بَدَلا يجلو بضوء سناه داجي الظُّلم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿يكَاد سنا برقه﴾ قَالَ: لمعان الْبَرْق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن شهر بن حَوْشَب أَن كَعْبًا سَأَلَ عبد الله بن عَمْرو عَن الْبَرْق قَالَ: هُوَ مَا يسْبق من الْبرد
وَقَرَأَ / جبال فِيهَا من برد يكَاد سنا برقه يذهب بالأبصار /
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿يقلب الله اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ قَالَ: يَأْتِي اللَّيْل وَيذْهب بِالنَّهَارِ وَيَأْتِي بِالنَّهَارِ وَيذْهب بِاللَّيْلِ
стр. 4868
- قَوْله تَعَالَى: وَالله خلق كل دَابَّة من مَاء فَمنهمْ من يمشي على بَطْنه وَمِنْهُم من يمشي على رجلَيْنِ وَمِنْهُم من يمشي على أَربع يخلق الله مَا يَشَاء أَن الله على كل شَيْء قدير لقد أنزلنَا آيَات مبينات وَالله يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﴿وَالله خلق كل دَابَّة من مَاء﴾ قَالَ: النُّطْفَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن مُغفل أَنه قَرَأَ / وَالله خَالق كل دَابَّة من مَاء /
стр. 4869
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل شَيْء يمشي على أَربع إِلَّا الانسان وَالله أعلم
стр. 4870
- قَوْله تَعَالَى: وَيَقُولُونَ آمنا بِاللَّه وبالرسول وأطعنا ثمَّ يتَوَلَّى فريق مِنْهُم من بعد ذَلِك وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذا دعوا إِلَى الله وَرَسُوله ليحكم بَينهم إِذا فريق مِنْهُم معرضون وَإِن يكن لَهُم يَأْتُوا إِلَيْهِ مذعنين أَفِي قُلُوبهم مرض أم ارْتَابُوا أم يخَافُونَ أَن يَحِيف الله عَلَيْهِم وَرَسُوله بل أُولَئِكَ هم الظَّالِمُونَ أَنما كَانَ قَول الْمُؤمنِينَ إِذا دعوا إِلَى الله وَرَسُوله ليحكم بَينهم أَن يَقُولُوا سمعنَا وأطعنا وَأُولَئِكَ هم المفلحون وَمن يطع الله وَرَسُوله ويخشى الله ويتقه فَأُولَئِك هم الفائزون
- أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَيَقُولُونَ آمنا بِاللَّه وبالرسول وأطعنا ثمَّ يتَوَلَّى فريق مِنْهُم من بعد ذَلِك وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ: أنَاس من الْمُنَافِقين أظهرُوا الإِيمان وَالطَّاعَة وهم فِي ذَلِك يصدون عَن سَبِيل الله وطاعته وَجِهَاد مَعَ رَسُوله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: إِن الرجل كَانَ يكون بَينه وَبَين الرجل خُصُومَة أَو مُنَازعَة على عهد رَسُول الله ﷺ فاذا دعِي إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ محق أذعن وَعلم أَن النَّبِي ﷺ سيقضي لَهُ بِالْحَقِّ وَإِذا أَرَادَ أَن يظلم فدعي إِلَى النَّبِي ﷺ أعرض وَقَالَ: انْطلق إِلَى فلَان فَأنْزل الله ﴿وَإِذا دعوا إِلَى الله وَرَسُوله ليحكم بَينهم﴾ إِلَى قَوْله ﴿هم الظَّالِمُونَ﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ بَينه وَبَين أَخِيه شَيْء فَدَعَاهُ إِلَى حكم [حَاكم] من حكام الْمُسلمين فَلم يجب فَهُوَ ظَالِم لَا حق لَهُ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الْحسن عَن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من دعِي إِلَى سُلْطَان فَلم يجب فَهُوَ ظَالِم لَا حق لَهُ
стр. 4871
- قَوْله تَعَالَى: وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَئِن أَمرتهم ليخرجن قل لَا تقسموا طَاعَة مَعْرُوفَة إِن الله خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَتَى قوم النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله لَو أمرتنا أَن نخرج من أَمْوَالنَا لخرجنا فَأنْزل الله ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَئِن أَمرتهم ليخرجن﴾ قَالَ: ذَلِك من شَأْن الْجِهَاد ﴿قل لَا تقسموا﴾ قَالَ: يَأْمُرهُم أَن لَا يحلفوا على شَيْء ﴿طَاعَة مَعْرُوفَة﴾ قَالَ: أَمرهم أَن يكون مِنْهُم طَاعَة للنَّبِي ﷺ من غير أَن يقسموا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿طَاعَة مَعْرُوفَة﴾ يَقُول قد عرفت طاعتكم أَي أَنكُمْ تكذبون بِهِ
стр. 4872
- قَوْله تَعَالَى: قل أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول فَإِن توَلّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حمل وَعَلَيْكُم مَا حملتم وَإِن تطيعوه تهتدوا وَمَا على الرَّسُول إِلَّا الْبَلَاغ الْمُبين
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حمل﴾ فَيبلغ مَا أرسل بِهِ إِلَيْكُم ﴿وَعَلَيْكُم مَا حملتم﴾ قَالَ: أَن تطيعوه وتعملوا بِمَا أَمركُم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الزبير عَن جَابر أَنه سُئِلَ: إِن كَانَ على امام فَاجر فَلَقِيت مَعَه أهل ضَلَالَة أقَاتل أم لَا لَيْسَ بِي حبه وَلَا مُظَاهرَة قَالَ: قَاتل أهل الضَّلَالَة أَيْنَمَا وَجَدتهمْ وعَلى الإِمام مَا حمل وَعَلَيْك مَا حملت
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن وَائِل أَنه قَالَ للنَّبِي ﷺ : إِن كَانَ علينا أُمَرَاء يعْملُونَ بِغَيْر طَاعَة الله تَعَالَى فَقَالَ: عَلَيْهِم مَا حملُوا وَعَلَيْكُم مَا حملتم
стр. 4873
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير فِي تهذيبه وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَلْقَمَة بن وَائِل الْحَضْرَمِيّ عَن أَبِيه قَالَ: قدم يزِيد بن سَلمَة على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْت أَن كَانَ عليناا امراء يَأْخُذُوا منا الْحق وَلَا يعطونا فَقَالَ: إِنَّمَا عَلَيْهِم مَا حملُوا وَعَلَيْكُم مَا حملتم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن قَانِع وَالطَّبَرَانِيّ عَن عَلْقَمَة بن وَائِل الْحَضْرَمِيّ عَن سَلمَة بن يزِيد الْجُهَنِيّ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن كَانَ علينا امراء من بعْدك يأخذونا بِالْحَقِّ الَّذِي علينا ويمنعونا الْحق الَّذِي جعله الله لنا نقاتلهم ونبغضهم فَقَالَ النَّبِي ﷺ عَلَيْهِم مَا حملُوا وَعَلَيْكُم مَا حملتم
стр. 4874
- قَوْله تَعَالَى: وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض كَمَا اسْتخْلف الَّذين من قبلهم وليمكنن لَهُم دينهم الَّذِي ارتضى لَهُم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لَا يشركُونَ بِي شَيْئا وَمن كفر بعد ذَلِك فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وَأَطيعُوا الرَّسُول لَعَلَّكُمْ ترحمون لَا تحسبن الَّذين كفرُوا معجزين فِي الأَرْض ومأواهم النَّار ولبئس الْمصير
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء فِي قَوْله ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم﴾ الْآيَة
قَالَ: فِينَا نزلت وَنحن فِي خوف شَدِيد
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه بِمَكَّة نَحوا من عشر سِنِين يدعونَ إِلَى الله وَحده وعبادته وَحده لَا شريك لَهُ سرا وهم خائفون لَا يؤمرون بِالْقِتَالِ حَتَّى أمروا بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَة فقدموا الْمَدِينَة فَأَمرهمْ الله بِالْقِتَالِ وَكَانُوا بهَا خَائِفين يمسون فِي السِّلَاح ويصبحون فِي السِّلَاح فغيروا بذلك مَا شَاءَ الله ثمَّ إِن رجلا من أَصْحَابه قَالَ: يَا رَسُول الله أَبَد الدَّهْر نَحن خائفون هَكَذَا أما يَأْتِي علينا يَوْم نَأْمَن فِيهِ وَنَضَع فِيهِ السِّلَاح فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لن [] تغيرُوا إِلَّا قَلِيلا حَتَّى يجلس الرجل مِنْكُم فِي املأ الْعَظِيم مُحْتَبِيًا لَيست فيهم جَدِيدَة فَأنْزل الله ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض﴾ إِلَى آخر الْآيَة
فاظهر الله نبيه على جَزِيرَة الْعَرَب فَأمنُوا وَوَضَعُوا السِّلَاح ثمَّ إِن الله قبض نبيه فَكَانُوا كَذَلِك آمِنين فِي امارة أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان حَتَّى وَقَعُوا فِيمَا وَقَعُوا وَكَفرُوا النِّعْمَة فَأدْخل الله عَلَيْهِم الْخَوْف الَّذِي
стр. 4875
كَانَ رفع عَنْهُم وَاتَّخذُوا الْحجر وَالشّرط وغيروا فَغير مَا بهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل والضياء فِي المختارة عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: لما قدم رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه الْمَدِينَة وآوتهم الْأَنْصَار رَمَتْهُمْ الْعَرَب عَن قَوس وَاحِدَة فَكَانُوا لَا يبيتُونَ إِلَّا فِي السِّلَاح وَلَا يُصْبِحُونَ إِلَّا فِيهِنَّ فَقَالُوا: أَتَرَوْنَ أَنا نَعِيش حَتَّى نبيت آمِنين مُطْمَئِنين لَا نَخَاف إِلَّا الله فَنزلت ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾
وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي بن كَعْب قَالَ: لما نزلت على النَّبِي ﷺ ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ قَالَ: بشر هَذِه الْأمة بالسنا والرفعة وَالدّين والنصر والتمكين فِي الأَرْض فَمن عمل مِنْهُم عمل الْآخِرَة للدنيا لم يكن لَهُ فِي الْآخِرَة من نصيب
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (ليستخلفهم) بِالْيَاءِ (فِي الأَرْض كَمَا اسْتخْلف) بِرَفْع التَّاء وَكسر اللَّام (وليمكنن) بِالْيَاءِ مثقلة (وليبدلنهم) مُخَفّفَة بِالْيَاءِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطِيَّة ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض﴾ قَالَ: أهل بَيت هَهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْقبْلَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وليمكنن لَهُم دينهم الَّذِي ارتضى لَهُم﴾ قَالَ: هُوَ الإِسلام
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﴿يعبدونني لَا يشركُونَ بِي شَيْئا﴾ قَالَ: لَا يخَافُونَ أحدا غَيْرِي
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿يعبدونني لَا يشركُونَ بِي شَيْئا﴾ قَالَ: لَا يخَافُونَ أحدا غَيْرِي ﴿وَمن كفر بعد ذَلِك فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ﴾ قَالَ: العاصون
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة ﴿وَمن كفر بعد ذَلِك﴾ قَالَ: كفر بِهَذِهِ النِّعْمَة لَيْسَ الْكفْر بِاللَّه
وَعبد بن حميد ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الشعْثَاء قَالَ: كنت جَالِسا مَعَ حُذَيْفَة وَابْن مَسْعُود فَقَالَ حُذَيْفَة: ذهب النِّفَاق إِنَّمَا كَانَ النِّفَاق على عهذ رَسُول الله ﷺ وَإِنَّمَا هُوَ
стр. 4876
الْيَوْم الْكفْر بعد الإِيمان فَضَحِك ابْن مَسْعُود ثمَّ قَالَ: بِمَ تَقول قَالَ: بِهَذِهِ الْآيَة ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿لَا تحسبن الَّذين كفرُوا معجزين فِي الأَرْض﴾ قَالَ: سابقين فِي الأَرْض وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 4877
- قَوْله تَعَالَى: ياأيها الَّذين آمنُوا لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم وَالَّذين لم يبلغُوا الْحلم مِنْكُم ثَلَاث مَرَّات من قبل صَلَاة الْفجْر وَحين تضعون ثيابكم من الظهيرة وَمن بعد صَلَاة الْعشَاء ثَلَاث عورات لكم لَيْسَ عَلَيْكُم وَلَا عَلَيْهِم جنَاح بعدهن طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضكُم على بعض كَذَلِك يبين الله لكم الْآيَات وَالله عليم حَكِيم وَإِذا بلغ الْأَطْفَال مِنْكُم الْحلم فليستأذنوا كَمَا اسْتَأْذن الَّذين من قبلهم كَذَلِك يبين الله لكم آيَاته وَالله عليم حَكِيم
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ابْن حَيَّان قَالَ: بلغنَا أَن رجلا من الْأَنْصَار وَامْرَأَته أَسمَاء بنت مرشدة صنعا للنَّبِي ﷺ طَعَاما فَقَالَت أَسمَاء: يَا رَسُول الله مَا أقبح هَذَا انه ليدْخل على الْمَرْأَة وَزوجهَا وهما فِي ثوب وَاحِد كل مِنْهُمَا بِغَيْر إِذن فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم﴾ من العبيد والاماء ﴿وَالَّذين لم يبلغُوا الْحلم مِنْكُم﴾ قَالَ: من أحراركم من الرِّجَال وَالنِّسَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: كَانَ أنَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يعجبهم أَن يواقعوا نِسَاءَهُمْ فِي هَذِه السَّاعَات ليغتسلوا ثمَّ يخرجُوا إِلَى الصَّلَاة فَأَمرهمْ الله أَن يأمروا المملوكين والغلمان أَن لَا يدخلُوا عَلَيْهِم فِي تِلْكَ السَّاعَات إِلَّا باذن
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ثَعْلَبَة الْقرظِيّ عَن عبد الله بن سُوَيْد قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن العورات الثَّلَاث فَقَالَ إِذا أَنا وضعت ثِيَابِي بعد الظهيرة لم يلج عليّ أحد من الخدم من الَّذين لم يبلغُوا الْحلم وَلَا أحد من الاجراء إِلَّا باذن وَإِذا وضعت ثِيَابِي بعد صَلَاة الْعشَاء وَمن قبل صَلَاة الصُّبْح
стр. 4878
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن ثَعْلَبَة بن أبي مَالك الْقرظِيّ أَنه ركب عبد الله بن سُوَيْد أخي بني حَارِثَة بن الْحَارِث يسْأَله عَن العورات الثَّلَاث وَكَانَ يعْمل لَهُنَّ فَقَالَ: مَا تُرِيدُ قَالَ: أُرِيد أَن أعمل بِهن فَقَالَ: إِذا وضعت ثِيَابِي من الظهيرة لم يدْخل عَليّ أحد من أَهلِي بلغ الْحلم إِلَّا بإذني إِلَّا أَن أعدوه فَذَلِك اذنه وَلَا إِذا طلع الْفجْر وتحرك النَّاس حَتَّى تصلي الصَّلَاة وَلَا إِذا صليت الْعشَاء الْآخِرَة وَوضعت ثِيَابِي حَتَّى أَنَام
قَالَ: فَتلك العورات الثَّلَاث
وَأخرج ابْن سعد عَن سُوَيْد بن النُّعْمَان أَنه سُئِلَ عَن العورات الثَّلَاث فَقَالَ: إِذا وضعت ثِيَابِي من الظهيرة لم يدْخل عَليّ أحد من أَهلِي إِلَّا أَن أَدْعُوهُ فَذَلِك اذنه واذا طلع الْفجْر وتحرك النَّاس حَتَّى يُصَلِّي الصُّبْح وَإِذا صليت الْعشَاء وضعت ثِيَابِي فَتلك العورات الثَّلَاث
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: آيَة لم يُؤمن بهَا أَكثر النَّاس
آيَة الاذن لآمر جاريتي هَذِه الْجَارِيَة قَصِيرَة قَائِمَة على رَأسه أَن تستأذن عَليّ
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: هَذِه الْآيَة تهاون النَّاس بهَا ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم﴾ وَمَا نسخت قطّ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله ﴿لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: لَيست مَنْسُوخَة
قيل فَإِن النَّاس لَا يعْملُونَ بهَا قَالَ: الله الْمُسْتَعَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: يمْكث النَّاس فِي السَّاعَات الَّذين ملكت أَيْمَانكُم وَالَّذين لم يبلغُوا الْحلم مِنْكُم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ترك النَّاس ثَلَاث آيَات فَلم يعملوا بِهن ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم﴾ وَالْآيَة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء ﴿وَإِذا حضر الْقِسْمَة﴾ النِّسَاء الْآيَة ٨ وَالْآيَة الَّتِي فِي الحجرات ﴿إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم﴾ الحجرات الْآيَة ١٣
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: إِذا خلا الرجل بأَهْله بعد الْعشَاء فَلَا يدْخل عَلَيْهِ خَادِم وَلَا صبي إِلَّا باذنه حَتَّى يُصَلِّي الْغَدَاة وَإِذا خلا
стр. 4879
بأَهْله عِنْد الظّهْر فَمثل ذَلِك وَرخّص لَهُم فِي الدُّخُول فِيمَا بَين ذَلِك بِغَيْر إِذن
وَهُوَ قَوْله ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم وَلَا عَلَيْهِم جنَاح بعدهن﴾ فاما من بلغ الْحلم فَإِنَّهُ لَا يدْخل على الرجل وَأَهله إِلَّا باذن على كل حَال
وَهُوَ قَوْله ﴿وَإِذا بلغ الْأَطْفَال مِنْكُم الْحلم فليستأذنوا كَمَا اسْتَأْذن الَّذين من قبلهم﴾
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلَيْنِ سألاه عَن الاسْتِئْذَان فِي الثَّلَاث عورات الَّتِي أَمر الله بهَا فِي الْقُرْآن فَقَالَ ابْن عَبَّاس: ان الله ستير يحب السّتْر وَكَانَ النَّاس لَيْسَ لَهُم ستور على أَبْوَابهم وَلَا حجال فِي بُيُوتهم فَرُبمَا فاجأ الرجل خادمه أَو وَلَده أَو يتيمه فِي حجره وَهُوَ على أَهله
فَأَمرهمْ الله أَن يستأذنوا فِي تِلْكَ العورات الَّتِي سمى الله ثمَّ جَاءَ الله بعد بالستور وَبسط الله عَلَيْهِم فِي الرزق فاتخذوا الستور وَاتَّخذُوا الحجال فَرَأى النَّاس أَن ذَلِك قد كفاهم من الاستذان الَّذِي أمروا بِهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمر فِي قَوْله ﴿لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ هُوَ على الذُّكُور دون الاناث
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن ابْن عمر فِي قَوْله ﴿ثَلَاث عورات لكم لَيْسَ عَلَيْكُم وَلَا عَلَيْهِم جنَاح بعدهن طَوَّافُونَ عَلَيْكُم﴾ قَالَ: هُوَ للاناث دون الذُّكُور أَن يدخلُوا بِغَيْر إِذن
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: نزلت فِي النِّسَاء أَن يسْتَأْذن علينا
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله ﴿لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: النِّسَاء فَإِن الرِّجَال يستأذنون
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: هِيَ فِي النِّسَاء خَاصَّة
الرِّجَال يستأذنون على كل حَال بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن مُوسَى بن أبي عَائِشَة قَالَ: سَأَلت الشّعبِيّ عَن هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم﴾ أمنسوخة هِيَ قَالَ: لَا
стр. 4880
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَالَّذين لم يبلغُوا الْحلم مِنْكُم﴾ قَالَ: أبناءكم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُم﴾ قَالَ: يَعْنِي بالطوّافين: الدُّخُول وَالْخُرُوج غدْوَة وَعَشِيَّة بِغَيْر إِذن
وَفِي قَوْله ﴿وَإِذا بلغ الْأَطْفَال﴾ يَعْنِي الصغار ﴿مِنْكُم الْحلم﴾ يَعْنِي من الْأَحْرَار من ولد الرجل وأقاربه ﴿فليستأذنوا كَمَا اسْتَأْذن الَّذين من قبلهم﴾ يَعْنِي كَمَا اسْتَأْذن الْكِبَار من ولد الرجل وأقاربه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله ﴿كَمَا اسْتَأْذن الَّذين من قبلهم﴾ قَالَ: كَمَا اسْتَأْذن الَّذين بلغُوا الْحلم من قبلهم الَّذين أمروا بالاستئذان على كل حَال
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: ليستأذن الرجل على أمه فانما نزلت ﴿وَإِذا بلغ الْأَطْفَال مِنْكُم الْحلم﴾ فِي ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن ابْن مَسْعُود أَن رجلا سَأَلَهُ اسْتَأْذن على أُمِّي فَقَالَ: نعم
مَا على كل أحيانها تحب أَن ترَاهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن جَابر قَالَ: ليستأذن الرجل على وَلَده وَأمه - وَإِن كَانَت عجوزاً - وأخيه وَأُخْته وَأَبِيهِ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَطاء أَنه سَأَلَ ابْن عَبَّاس اسْتَأْذن على أُخْتِي قَالَ: نعم
قلت إِنَّهَا فِي حجري وَإِنِّي أنْفق عَلَيْهَا وانها معي فِي الْبَيْت اسْتَأْذن عَلَيْهَا قَالَ: نعم
إِن الله يَقُول ﴿لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم وَالَّذين لم يبلغُوا الْحلم مِنْكُم﴾ فَلم يُؤمر هَؤُلَاءِ بالإِذن إِلَّا فِي هَؤُلَاءِ العورات الثَّلَاث قَالَ: ﴿وَإِذا بلغ الْأَطْفَال مِنْكُم الْحلم فليستأذنوا كَمَا اسْتَأْذن الَّذين من قبلهم﴾ فالإِذن وَاجِب على خلق الله أَجْمَعِينَ
وَأخرج ابْن جرير عَن زيد بن أسلم أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ اسْتَأْذن على أُمِّي قَالَ: نعم
أَتُحِبُّ أَن ترَاهَا عُرْيَانَة
وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن عَطاء بن يسَار أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله اسْتَأْذن على أُمِّي قَالَ: نعم
قَالَ: إِنِّي مَعهَا فِي الْبَيْت قَالَ: اسْتَأْذن عَلَيْهَا قَالَ: إِنِّي خَادِمهَا أفاستأذن عَلَيْهَا كلما دخلت قَالَ: أفتحب أَن ترَاهَا عُرْيَانَة قَالَ: لَا
قَالَ: فَاسْتَأْذن عَلَيْهَا
стр. 4881
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْبَيْهَقِيّ عَن حُذَيْفَة أَنه سُئِلَ أيستأذن الرجل على والدته قَالَ: نعم
إِن لم تفعل رَأَيْت مِنْهَا مَا تكره
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن سِيرِين فِي قَوْله ﴿وَالَّذين لم يبلغُوا الْحلم مِنْكُم﴾ قَالَ: كَانُوا يعلمونا إِذا جَاءَ أَحَدنَا أَن نقُول السَّلَام عَلَيْكُم
أَيَدْخُلُ فلَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يغلبنكم الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن بعد صَلَاة الْعشَاء﴾ وَإِنَّمَا الْعَتَمَة عتمة الابل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تغلبنكم الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ الْعشَاء فَإِنَّمَا هِيَ فِي كتاب الله الْعشَاء وَإِنَّمَا يعتم بحلاب الإِبل
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (ثَلَاث عورات) بِالنّصب
стр. 4882
- قَوْله تَعَالَى: وَالْقَوَاعِد من النِّسَاء اللَّاتِي لَا يرجون نِكَاحا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جنَاح أَن يَضعن ثيابهن غير متبرجات بزينه وَأَن يستعففن خير لَهُنَّ وَالله سميع عليم
أخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾ فنسخ وَاسْتثنى من ذَلِك ﴿وَالْقَوَاعِد من النِّسَاء اللَّاتِي لَا يرجون نِكَاحا﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالْقَوَاعِد من النِّسَاء﴾ قَالَ: هِيَ الْمَرْأَة لَا جنَاح عَلَيْهَا أَن تجْلِس فِي بَيتهَا بدرع وخمار وتضع عَنْهَا الجلباب مَا لم تتبرج لما يكره الله وَهُوَ قَوْله ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جنَاح أَن يَضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة﴾
وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿أَن يَضعن ثيابهن﴾ وَيَقُول: هِيَ الجلباب
стр. 4883
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جنَاح أَن يَضعن ثيابهن﴾ قَالَ: الجلباب والرداء
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمر فِي الْآيَة قَالَ: تضع الجلباب
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿وَالْقَوَاعِد من النِّسَاء﴾ يَقُول: الْمَرْأَة إِذا قعدت عَن النِّكَاح
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَالْقَوَاعِد من النِّسَاء﴾ يَعْنِي الْمَرْأَة الْكَبِيرَة الَّتِي لَا تحيض من الْكبر ﴿اللَّاتِي لَا يرجون نِكَاحا﴾ يَعْنِي تزويجاً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿اللَّاتِي لَا يرجون نِكَاحا﴾ قَالَ: لَا يردنه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: أَخْبرنِي مُسلم مولى امْرَأَة حُذَيْفَة بن الْيَمَان أَنه خضب رَأس مولاته فَدخلت عَلَيْهَا فسألتها فَقَالَت: نعم يَا بني إِنِّي من ﴿وَالْقَوَاعِد من النِّسَاء اللَّاتِي لَا يرجون نِكَاحا﴾ وَقد قَالَ الله فِي ذَلِك مَا سَمِعت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: فِي مصحف أبي بن كَعْب ومصحف ابْن مَسْعُود (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جنَاح أَن يَضعن جلابيبهن غير متبرجات)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود عَن ابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا كَانَا يقرآن (فَلَيْسَ عَلَيْهِم جنَاح أَن يَضعن جلابيبهن خير متبرجات)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا كَانَا يقرآن (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جنَاح أَن يَضعن جلابيبهن غير متبرجات)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَائِشَة أَنَّهَا سُئِلت: عَن الخضاب والصباغ والقرطين والخلخال وَخَاتم الذَّهَب وَثيَاب الرقَاق فَقَالَ: يَا معشر النِّسَاء قصتكن كلهَا وَاحِدَة أحل الله لَكِن الزِّينَة غير متبرجات
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَأَن يستعففن خير لَهُنَّ﴾ قَالَ: يلبسن جلابيبهن
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن عَاصِم الْأَحول قَالَ:
стр. 4884
دخلت على حَفْصَة بنت سِيرِين وَقد أَلْقَت عَلَيْهَا ثِيَابهَا فَقلت أَلَيْسَ يَقُول الله ﴿وَالْقَوَاعِد من النِّسَاء اللَّاتِي لَا يرجون نِكَاحا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جنَاح أَن يَضعن ثيابهن﴾ قَالَ: اقْرَأ مَا بعده ﴿وَأَن يستعففن خير لَهُنَّ﴾ وَهُوَ ثِيَاب الجلباب
стр. 4885
- قَوْله تَعَالَى: لَيْسَ على الْأَعْمَى حرج وَلَا على الْأَعْرَج حرج وَلَا على الْمَرِيض حرج وَلَا على أَنفسكُم أَن تَأْكُلُوا من بُيُوتكُمْ أَو بيُوت آبائكم أَو بيُوت أُمَّهَاتكُم أَو بيُوت إخْوَانكُمْ أَو بيُوت أخواتكم أَو بيُوت أعمامكم أَو بيُوت عماتكم أَو بيُوت أخوالكم أَو بيُوت خالاتكم أَو مَا ملكتم مفاتحه أَو صديقكم لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَو أشتاتا فَإِذا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلمُوا على أَنفسكُم تَحِيَّة من عِنْد الله مباركة طيبَة كَذَلِك يبين الله لكم الْآيَات لَعَلَّكُمْ تعقلون
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما نزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ النِّسَاء الْآيَة ٢٩ قَالَت الْأَنْصَار: مَا بِالْمَدِينَةِ مَال أعز من الطَّعَام
كَانُوا يتحرجون أَن يَأْكُلُوا مَعَ الْأَعْمَى يَقُولُونَ: أَنه لَا يبصر مَوضِع الطَّعَام وَكَانُوا يتحرجون الْأكل مَعَ الْأَعْرَج يَقُولُونَ: الصَّحِيح يسْبقهُ إِلَى الْمَكَان وَلَا يَسْتَطِيع أَن يزاحم ويتحرجون الْأكل مَعَ الْمَرِيض يَقُولُونَ: لَا يَسْتَطِيع أَن يَأْكُل مثل الصَّحِيح وَكَانُوا يتحرجون أَن يَأْكُلُوا فِي بيُوت أقربائهم فَنزلت ﴿لَيْسَ على الْأَعْمَى حرج﴾ يَعْنِي فِي الْأكل مَعَ الْأَعْمَى
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مقسم قَالَ: كَانُوا يكْرهُونَ أَن يَأْكُلُوا مَعَ الْأَعْمَى والأعرج وَالْمَرِيض لأَنهم لَا ينالون كَمَا ينَال الصَّحِيح فَنزلت ﴿لَيْسَ على الْأَعْمَى حرج﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَإِبْرَاهِيم وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ الرجل يذهب بالأعمى أَو
стр. 4886
الْأَعْرَج وَالْمَرِيض إِلَى بَيت أَبِيه أَو بَيت أَخِيه أَو بَيت أُخْته أَو بَيت عَمه أَو بَيت عمته أَو بَيت خَاله أَو بَيت خَالَته فَكَانَ الزمنى يتحرجون من ذَلِك يَقُولُونَ: إِنَّمَا يذهبوا بِنَا إِلَى بيُوت غَيرهم فَنزلت هَذِه الْآيَة رخصَة لَهُم
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن النجار عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ الْمُسلمُونَ يرغبون فِي النفير مَعَ رَسُول الله ﷺ فيدفعون مفاتيحهم إِلَى أمنائهم وَيَقُولُونَ لَهُم: قد أحلننا لكم أَن تَأْكُلُوا مِمَّا احتجتم إِلَيْهِ فَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّه لَا يحل لنا أَن نَأْكُل إِنَّهُم أذنوا لنا من غير طيب أنفسهم وَإِنَّمَا نَحن أُمَنَاء فَأنْزل الله ﴿وَلَا على أَنفسكُم أَن تَأْكُلُوا﴾ إِلَى قَوْله ﴿أَو مَا ملكتم مفاتحه﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن شهَاب أَخْبرنِي عبيد الله ابْن عبد الله وَابْن مسيب أَنه كَانَ رجال من أهل الْعلم يحدثُونَ إِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة فِي أُمَنَاء الْمُسلمين كَانُوا يرغبون فِي النفير مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سَبِيل الله فيعطون مفاتيحهم أمناءهم وَيَقُولُونَ لَهُم: قد أَحللنَا لكم أَن تَأْكُلُوا مِمَّا فِي بُيُوتنَا فَيَقُول الَّذين استودعوهم المفاتيح: وَالله مَا يحل لنا مِمَّا فِي بُيُوتهم شَيْء وَإِن أحلوه لنا حَتَّى يرجِعوا إِلَيْنَا وانها لأمانة ائتمنا عَلَيْهَا فَلم يزَالُوا على ذَلِك حَتَّى أنزل الله هَذِه الْآيَة فطابت أنفسهم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ النِّسَاء الْآيَة ٢٩ قَالَ الْمُسلمُونَ: إِن الله قد نَهَانَا أَن نَأْكُل أَمْوَالنَا بَيْننَا بِالْبَاطِلِ وَالطَّعَام هُوَ من أفضل الْأَمْوَال فَلَا يحل لأحد منا أَن يَأْكُل من عِنْد أحد
فَكف النَّاس عَن ذَلِك فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ على الْأَعْمَى حرج﴾ إِلَى قَوْله ﴿أَو مَا ملكتم مفاتحه﴾ وَهُوَ الرجل يُوكل الرجل بضيعته وَالَّذِي رخص الله أَن يَأْكُل من ذَلِك الطَّعَام وَالتَّمْر وَشرب اللَّبن وَكَانُوا أَيْضا يتحرجون أَن يَأْكُل الرجل الطَّعَام وَحده حَتَّى يكون مَعَه غَيره فَرخص الله لَهُم فَقَالَ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَو أشتاتاً﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: كَانَ أهل الْمَدِينَة قبل أَن يبْعَث النَّبِي ﷺ لَا يخالطهم فِي طعامهم أعمى وَلَا مَرِيض وَلَا أعرج لِأَن الْأَعْمَى لَا يبصر طيب الطَّعَام وَالْمَرِيض لَا يَسْتَوْفِي الطَّعَام كَمَا يَسْتَوْفِي الصَّحِيح والأعرج لَا يَسْتَطِيع الْمُزَاحمَة على الطَّعَام فَنزلت رخصَة فِي مؤاكلتهم
стр. 4887
وَأخرج الثَّعْلَبِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خرج الْحَارِث غازياً مَعَ رَسُول الله ﷺ وَخلف على أَهله خَالِد بن زيد فحرج أَن يَأْكُل من طَعَامه وَكَانَ مجهوداً فَنزلت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي مراسيله وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن الزُّهْرِيّ أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿لَيْسَ على الْأَعْمَى حرج﴾ الْآيَة مَا بَال الْأَعْمَى والأعرج وَالْمَرِيض ذكرُوا هُنَا فَقَالَ: أخبرنَا عبيد الله أَن الْمُسلمين كَانُوا إِذا غزوا أَقَامُوا أوصاتهم وَكَانُوا يدْفَعُونَ إِلَيْهِم مَفَاتِيح أَبْوَابهم يَقُولُونَ: قد أَحللنَا لكم أَن تَأْكُلُوا مِمَّا فِي بُيُوتنَا وَكَانُوا يتحرجون من ذَلِك يَقُولُونَ: لَا ندْخلهَا وهم غيب فأنزلت هَذِه الْآيَة رخصَة لَهُم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ هَذَا الْحَيّ من بني كنَانَة بن خُزَيْمَة يرى أحدهم أَن عَلَيْهِ مخزاة أَن يَأْكُل وَحده فِي الْجَاهِلِيَّة حَتَّى إِن كَانَ الرجل يَسُوق الذود الحفل وَهُوَ جَائِع حَتَّى يجد من يؤاكله ويشاربه فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَو أشتاتاً﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عطرمة وَأبي صَالح قَالَا: كَانَت الْأَنْصَار إِذا نزل بهم الضَّيْف لَا يَأْكُلُون مَعَه حَتَّى يَأْكُل مَعَهم الضَّيْف فَنزلت رخصَة لَهُم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أَو صديقكم﴾ قَالَ: إِذا دخلت بَيت صديقك من غير مؤامرته ثمَّ أكلت من طَعَامه بِغَيْر إِذْنه لم يكن بذلك بَأْس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿أَو صديقكم﴾ قَالَ: هَذَا شَيْء قد انْقَطع إِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي أَوله وَلم يكن لَهُم أَبْوَاب وَكَانَت الستور مرخاة فَرُبمَا دخل الرجل الْبَيْت وَلَيْسَ فِيهِ أحد فَرُبمَا وجد الطَّعَام وَهُوَ جَائِع فسوّغ لَهُ الله أَن يَأْكُلهُ قَالَ: وَذهب ذَلِك
الْيَوْم الْبيُوت فِيهَا أَهلهَا فَإِذا خَرجُوا أغلقوا فقد ذهب ذَلِك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَإِذا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلمُوا على أَنفسكُم﴾ يَقُول: إِذا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلمُوا على أَهلهَا تَحِيَّة من عِنْد الله
وَهُوَ السَّلَام لِأَنَّهُ اسْم الله وَهُوَ تَحِيَّة أهل الْجنَّة
стр. 4888
وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي الزبير عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: إِذا دخلت على أهلك فَسلم عَلَيْهِم تَحِيَّة من عِنْد الله مباركة طيبَة قَالَ أَبُو الزبير: مَا رَأَيْته إِلَّا أوجبه
وَأخرج الْحَاكِم عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِذا دَخَلْتُم بُيُوتكُمْ فَسَلمُوا على أَهلهَا واذا طَعِمْتُمْ فاذكروا اسْم الله وَإِذا سلم أحدكُم حِين يدْخل بَيته وَذكر اسْم الله على طَعَامه يَقُول الشَّيْطَان لأَصْحَابه: لَا مبيت لكم وَلَا عشَاء وَإِذا لم يسلم أحدكُم وَلم يسم يَقُول الشَّيْطَان لأَصْحَابه: أدركتم الْمبيت وَالْعشَاء
وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن جَابر أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول إِذا دخل الرجل بَيته فَذكر الله عِنْد دُخُوله وَعند طَعَامه قَالَ الشَّيْطَان: لَا مبيت لكم وَلَا عشَاء فَإِذا دخل فَلم يذكر الله عِنْد دُخُوله قَالَ الشَّيْطَان: أدركتم الْمبيت وَإِن لم يذكر الله عِنْد طَعَامه قَالَ الشَّيْطَان: أدركتم الْمبيت وَالْعشَاء
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَضَعفه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا دخل بَيته يَقُول السَّلَام علينا من رَبنَا التَّحِيَّات الطَّيِّبَات المباركات لله سَلام عَلَيْكُم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن عَطاء قَالَ: إِذا دخلت على أهلك فَقل: السَّلَام عَلَيْكُم تَحِيَّة من عِنْد الله مباركة طيبَة فَإِذا لم يكن فِيهِ أحد فَقل: السَّلَام علينا من رَبنَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن ماهان فِي قَوْله ﴿فَإِذا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلمُوا على أَنفسكُم﴾ قَالَ: يَقُول السَّلَام علينا من رَبنَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي البخْترِي قَالَ: جَاءَ الاشعث بن قيس وَجَرِير بن عبد الله البَجلِيّ إِلَى سلمَان فَقَالَا: جئْنَاك من عِنْد أَخِيك أبي الدَّرْدَاء قَالَ: فَأَيْنَ هديته الَّتِي أرسلها مَعَكُمَا فالا: مَا أرسل مَعنا بهدية قَالَ: اتقيا الله وأديا الْأَمَانَة مَا جَاءَنِي أحد من عِنْده إِلَّا جَاءَ مَعَه بهدية قَالَا: وَالله مَا بعث مَعنا شَيْئا إِلَّا أَنه قَالَ: اقرؤوه مني السَّلَام قَالَ: فَأَي هَدِيَّة كنت أُرِيد مِنْكُمَا غير هَدِيَّة وَأي هَدِيَّة أفضل من السَّلَام تَحِيَّة من عِنْد الله مباركة طيبَة
стр. 4889
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سلمَان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من سره أَن لَا يجد الشَّيْطَان عِنْده طَعَاما وَلَا مقيلا وَلَا مبيتا فليسلم إِذا دخل بَيته وليسم على طَعَامه
وَأخرج ابْن عدي عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَامَ أحدكُم على حجرته ليدْخل فليسم الله فَإِنَّهُ يرجع قرينه من الشَّيْطَان الَّذِي مَعَه وَلَا يدْخل فَإِذا دَخَلْتُم فَسَلمُوا فَأَنَّهُ يخرج ساكنه مِنْهُم وَإِذا وضع الطَّعَام فسموا فَإِنَّكُم تدحرون الْخَبيث إِبْلِيس عَن أرزاقكم وَلَا يشرككم فِيهَا وَإِذا ارتحلتم دَابَّة فسموا الله حِين تضعون أول حلْس فَإِن كل دَابَّة معتقدة وَإِنَّكُمْ إِذا سميتم حططتموه عَن ظهرهَا وَإِن نسيتم ذَلِك شرككم فِي مراكبكم
وَلَا تبيتوا منديل الْغمر مَعكُمْ فِي الْبَيْت فَأَنَّهُ بَيت الشَّيْطَان ومضجعه وَلَا تتركوا الْعِمَامَة ممسية إِذا جمعت فِي جَانب الْحُجْرَة فَإِنَّهَا مقْعد الشَّيْطَان وَلَا تسكنوا بُيُوتًا غير مغلقة وَلَا تفترشوا الزبالا الَّتِي تُفْضِي إِلَى ظُهُور الدَّوَابّ وَلَا تبيتوا على سطح لَيْسَ بمحجور وَإِذا سَمِعْتُمْ نباح الْكلاب أَو نهيق الْحمار فاستعيذوا بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم فَإِنَّهُمَا لَا يريان الشَّيْطَان إِلَّا نبح الْكَلْب ونهق الْحمار
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ للاسلام ضِيَاء وعلامات كمنار الطَّرِيق فرأسها وجماعها شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله واقام الصَّلَاة وايتاء الزَّكَاة وَتَمام الْوضُوء وَالْحكم بِكِتَاب الله وَسنة نبيه وَطَاعَة وُلَاة الْأَمر وتسليمكم على أَنفسكُم وتسليمكم إِذا دَخَلْتُم بُيُوتكُمْ وتسليمكم على بني آدم إِذا لقيتموهم
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أنس قَالَ: أَوْصَانِي النَّبِي ﷺ بِخمْس خِصَال قَالَ أَسْبغ الْوضُوء يزدْ فِي عمركن وَسلم على من لقيك من أمتِي تكْثر حَسَنَاتك وَإِذا دخلت بَيْتك فَسلم على أهل بَيْتك يكثر خير بَيْتك وصل صَلَاة الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاة الْأَوَّابِينَ قبلك يَا أنس ارْحَمْ الصَّغِير وَوقر الْكَبِير تكن من رُفَقَائِي يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَإِذا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلمُوا على أَنفسكُم﴾ قَالَ: هُوَ الْمَسْجِد إِذا دَخلته فَقل: السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين
стр. 4890
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي مَالك قَالَ: إِذا دخلت بَيْتا فِيهِ نَاس من الْمُسلمين فَسلم عَلَيْهِم وَإِن لم يكن فِيهِ أحد أَو كَانَ فِيهِ نَاس من الْمُشْركين فَقل: السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن ابْن عمر قَالَ: إِذا دخل الْبَيْت غير المسكون أَو الْمَسْجِد فيلقل: السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: إِذا دخلت بَيْتك وَلَيْسَ فِيهِ أحد أَو بَيت غَيْرك فَقل: بِسم الله وَالْحَمْد لله السَّلَام علينا من رَبنَا السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَإِذا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلمُوا على أَنفسكُم﴾ قَالَ: إِذا دخلت بَيْتك فَسلم على أهلك وَإِذا دخلت بَيْتا لَا أحد فِيهِ فَقل: السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين فَإِنَّهُ كَانَ يُؤمر بذلك وَحدثنَا أَن الْمَلَائِكَة ترد عَلَيْهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿فَسَلمُوا على أَنفسكُم﴾ قَالَ: ليسلم بَعْضكُم على بعض كَقَوْلِه ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم﴾ النِّسَاء الْآيَة ٢٩
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿فَسَلمُوا على أَنفسكُم﴾ قَالَ: إِذا دخل الْمُسلم على الْمُسلم سلم عَلَيْهِ مثل قَوْله ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم﴾ النِّسَاء الْآيَة ٢٩ إِنَّمَا هُوَ لَا تقتل أَخَاك الْمُسلم وَقَوله ﴿ثمَّ أَنْتُم هَؤُلَاءِ تقتلون أَنفسكُم﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ٨٥ قَالَ: يقتل بَعْضكُم بَعْضًا
قُرَيْظَة وَالنضير
وَقَوله ﴿جعل لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا﴾ الرّوم الْآيَة ٢١ كَيفَ يكون زوج الإِنسان من نَفسه إِنَّمَا هِيَ جعل لكم أرواحاا من بني آدم وَلم يَجْعَل من الإِبل وَالْبَقر وكل شَيْء فِي الْقُرْآن على هَذَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَسَلمُوا على أَنفسكُم﴾ قَالَ: بَعْضكُم على بعض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا أخذت التَّشَهُّد إِلَّا من كتاب الله
стр. 4891
سَمِعت الله يَقُول ﴿فَإِذا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلمُوا على أَنفسكُم تَحِيَّة من عِنْد الله مباركة طيبَة﴾ فالتشهد فِي الصَّلَاة التَّحِيَّات المباركات الطَّيِّبَات لله
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ثَابت بن عبيد قَالَ: أتيت ابْن عمر قبل الْغَدَاة
وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد فَقَالَ لي: أَلا سلمت حِين جِئْت فانها تَحِيَّة من عِنْد الله مباركة
стр. 4892
- قَوْله تَعَالَى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَإِذا كَانُوا مَعَه على أَمر جَامع لم يذهبوا حَتَّى يستأذنوه إِن الَّذين يَسْتَأْذِنُونَك أُولَئِكَ الَّذين يُؤمنُونَ بِاللَّه وَرَسُوله فَإِذا استأذنوك لبَعض شَأْنهمْ فَأذن لمن شِئْت مِنْهُم واستغفرلهم الله إِن الله غَفُور رَحِيم لاتجعلوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا قد يعلم الله الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة أَو يصيبهم عَذَاب أَلِيم
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عُرْوَة وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَا: لما أَقبلت قُرَيْش عَام الْأَحْزَاب نزلُوا بمجمع الأسيال من بِئْر رومة بِالْمَدِينَةِ قائدها أَبُو سُفْيَان وَأَقْبَلت غطفان حَتَّى نزلُوا بتغمين إِلَى جَانب أحد وَجَاء رَسُول الله ﷺ الْخَبَر وَضرب الخَنْدَق على الْمَدِينَة وَعمل فِيهِ وَعمل الْمُسلمُونَ فِيهِ وابطأ رجال من الْمُنَافِقين وَجعلُوا يورون بالضعيف من الْعَمَل فيتسللون إِلَى أَهْليهمْ بِغَيْر علم من رَسُول الله ﷺ وَلَا اذن وَجعل الرجل من الْمُسلمين إِذا نابته النائبة من الْحَاجة الَّتِي لابد مِنْهَا يذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ ويستأذنه فِي اللحوق لِحَاجَتِهِ فَيَأْذَن لَهُ فَإِذا قضى حَاجته رَجَعَ فَأنْزل الله فِي أُولَئِكَ الْمُؤمنِينَ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَإِذا كَانُوا مَعَه على أَمر جَامع﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَالله بِكُل شَيْء عليم﴾ النُّور الْآيَة ٦٤
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِذا كَانُوا مَعَه على أَمر جَامع لم يذهبوا حَتَّى يستأذنوه﴾
стр. 4893
قَالَ: ذَلِك فِي الْغَزْو وَالْجُمُعَة وَإِذن الإِمام يَوْم الْجُمُعَة: أَن يُشِير بِيَدِهِ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن مَكْحُول فِي قَوْله ﴿وَإِذا كَانُوا مَعَه على أَمر جَامع﴾ قَالَ: إِذا جمعهم لأمر حزبهم من الْحَرْب وَنَحْوه لم يذهبوا حَتَّى يستأذنوه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: هِيَ فِي الْجِهَاد وَالْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿على أَمر جَامع﴾ قَالَ: من طَاعَة الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن سِيرِين قَالَ: كَانَ النَّاس يستأذنون فِي الْجُمُعَة وَيَقُولُونَ: هَكَذَا ويشيرون بِثَلَاث أَصَابِع
فَلَمَّا كَانَ زِيَاد كثر عَلَيْهِ فَاغْتَمَّ فَقَالَ: من أمسك على أُذُنه فَهُوَ أُذُنه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مَكْحُول فِي الْآيَة قَالَ: يعْمل بهَا الْآن فِي الْجُمُعَة والزحف
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن إِسْمَعِيل بن عَيَّاش قَالَ: رَأَيْت عَمْرو بن قيس السكونِي يخْطب النَّاس يَوْم الْجُمُعَة فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو المدلَّهْ الْيحصبِي فِي شَيْء وجده فِي بَطْنه فَأَشَارَ إِلَيْهِ عَمْرو بِيَدِهِ أَي انْصَرف فَسَأَلت عمرا وَأَبا المدلَّهْ فَقَالَ: هَكَذَا كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يصنعون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا﴾ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: يَا مُحَمَّد
يَا أَبَا الْقَاسِم
فنهاهم الله عَن ذَلِك اعظاما لنَبيه ﷺ فَقَالُوا: يَا نَبِي الله يَا رَسُول الله
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا﴾ يَعْنِي كدعاء أحدكُم إِذا دَعَا أَخَاهُ باسمه وَلَكِن وقروه وعظموه وَقُولُوا لَهُ: يَا رَسُول الله
وَيَا نَبِي الله
وَأخرج عبد الْغَنِيّ بن سعيد فِي تَفْسِيره وَأَبُو نعيم فِي تَفْسِيره عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا﴾ يُرِيد وَلَا تصيحوا بِهِ من
стр. 4894
بعيد: يَا أَبَا الْقَاسِم
وَلَكِن كَمَا قَالَ الله فِي الحجرات ﴿إِن الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتهم عِنْد رَسُول الله﴾ الحجرات الْآيَة ٣
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: أَمرهم الله أَن يَدعُوهُ: يَا رَسُول الله
فِي لين وتواضع وَلَا يَقُولُوا: يَا مُحَمَّد
فِي تجهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: أَمر الله أَن يهاب نبيه وَأَن يُبَجَّلَ وَأَن يعظم وَأَن يفخم ويشرف
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: لَا تَقولُوا يَا مُحَمَّد
وَلَكِن قُولُوا يَا رَسُول الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير وَالْحسن
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم﴾ يَقُول: دَعْوَة الرَّسُول عَلَيْكُم مُوجبَة فاحذرها
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن الشّعبِيّ فِي الْآيَة قَالَ: لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم على بعض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله ﴿قد يعلم الله الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا﴾ قَالَ: هم المُنَافِقُونَ
كَانَ يثقل عَلَيْهِم الحَدِيث فِي يَوْم الْجُمُعَة - وَيَعْنِي بِالْحَدِيثِ الْخطْبَة - فيلوذون بِبَعْض الصَّحَابَة حَتَّى يخرجُوا من الْمَسْجِد وَكَانَ لَا يصلح للرجل أَن يخرج من الْمَسْجِد إِلَّا بِإِذن من النَّبِي ﷺ فِي يَوْم الْجُمُعَة بَعْدَمَا يَأْخُذ فِي الْخطْبَة وَكَانَ إِذا أَرَادَ أحدهم الْخُرُوج أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَيَأْذَن لَهُ من غير أَن يتَكَلَّم الرجل لِأَن الرجل مِنْهُم كَانَ اذا تكلم وَالنَّبِيّ ﷺ يخْطب بطلت جمعته
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن مقَاتل قَالَ: كَانَ لَا يخرج أحد لرعاف أَو أَحْدَاث حَتَّى يسْتَأْذن النَّبِي ﷺ يُشِير إِلَيْهِ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تلِي الابهام فَيَأْذَن لَهُ النَّبِي ﷺ يُشِير إِلَيْهِ بِيَدِهِ وَكَانَ من الْمُنَافِقين من يثقل عَلَيْهِ الْخطْبَة وَالْجُلُوس فِي الْمَسْجِد فَكَانَ إِذا اسْتَأْذن رجل من الْمُسلمين قَامَ الْمُنَافِق إِلَى جنبه يسْتَتر بِهِ حَتَّى يخرج فَأنْزل الله ﴿قد يعلم الله الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا﴾
стр. 4895
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿قد يعلم الله الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا﴾ قَالَ: يَتَسَلَّلُونَ عَن نَبِي الله وَعَن كِتَابه وَعَن ذكره
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لِوَاذًا﴾ قَالَ: خلافًا
وَأخرج عبد بن حميد عَن سُفْيَان ﴿قد يعلم الله الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا﴾ قَالَ: يَتَسَلَّلُونَ من الصَّفّ فِي الْقِتَال ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة﴾ قَالَ: أَن يطبع على قُلُوبهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن بن صَالح قَالَ: إِنِّي لخائف على من ترك الْمسْح على الْخُفَّيْنِ أَن يكون دَاخِلا فِي هَذِه الْآيَة ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة أَو يصيبهم عَذَاب أَلِيم﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: نهي رَسُول الله ﷺ أَصْحَابه أَن يقاتلوا نَاحيَة من خَيْبَر فَانْصَرف الرِّجَال عَنْهُم وَبَقِي رجل فَقَاتلهُمْ فَرَمَوْهُ فَقَتَلُوهُ فجيء بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أبعد مَا نهينَا عَن الْقِتَال فَقَالُوا: نعم
فَتَركه وَلم يصل عَلَيْهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُجَاهِد قَالَ: أَشد حَدِيث سمعناه عَن النَّبِي ﷺ قَوْله فِي سعد بن معَاذ فِي أَمر الْقَبْر
وَلما كَانَت غَزْوَة تَبُوك قَالَ لَا يخرج مَعنا إِلَّا رجل مُقْوٍ فَخرج رجل على بكر لَهُ صَعب فصرعه فَمَاتَ فَقَالَ النَّاس: الشَّهِيد الشَّهِيد
فَأمر النَّبِي ﷺ بِلَالًا أَن يُنَادي فِي النَّاس لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا نفس مُؤمنَة وَلَا يدْخل الْجنَّة عَاص
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن زيد بن أسلم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأَصْحَابه ذَات يَوْم وَهُوَ مُسْتَقْبل الْعَدو: لَا يُقَاتل أحد مِنْكُم فَعمد رجل مِنْهُم وَرمى الْعَدو وَقَاتلهمْ فَقَتَلُوهُ فَقيل للنَّبِي ﷺ اسشتهد فلَان فَقَالَ: أبعد مَا نهيت عَن الْقِتَال قَالُوا: نعم
قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة عَاص
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿لَا يستأذنك الَّذين يُؤمنُونَ بِاللَّه﴾ قَالَ: كَانَ لَا يَسْتَأْذِنهُ إِذا غزا إِلَّا المُنَافِقُونَ
فَكَانَ لَا يحل لأحد أَن يسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ أَو يتَخَلَّف بعده إِذا غزا وَلَا تَنْطَلِق سَرِيَّة إِلَّا باذنه وَلم يَجْعَل الله للنَّبِي ﷺ إِن يَأْذَن لأحد حَتَّى نزلت الْآيَة ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَإِذا كَانُوا مَعَه على أَمر جَامع﴾
стр. 4896
يَقُول: أَمر طَاعَة ﴿لم يذهبوا حَتَّى يستأذنوه﴾ فَجعل الاذن إِلَيْهِ يَأْذَن لمن يَشَاء
فَكَانَ إِذا جمع رَسُول الله ﷺ النَّاس لأمر يَأْمُرهُم وينهاهم صَبر الْمُؤْمِنُونَ فِي مجَالِسهمْ وأحبوا مَا أحدث لَهُم رَسُول الله ﷺ بِمَا يُوحى إِلَيْهِ وَبِمَا أَحبُّوا وكرهوا فَإِذا كَانَ شَيْء مِمَّا يكره المُنَافِقُونَ خَرجُوا يَتَسَلَّلُونَ يلوذ الرجل بِالرجلِ يسْتَتر لكَي لَا يرَاهُ النَّبِي ﷺ
فَقَالَ الله تَعَالَى: إِن الله تَعَالَى يبصر الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا
стр. 4897
- قَوْله تَعَالَى: أَلا إِن لله مافي السَّمَوَات وَالْأَرْض قد يعلم مَا أَنْتُم عَلَيْهِ وَيَوْم يرجعُونَ إِلَيْهِ فينبئهم بِمَا عمِلُوا وَالله بِكُل شَيْء عليم
أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿قد يعلم مَا أَنْتُم عَلَيْهِ﴾ الْآيَة
قَالَ: مَا كَانَ قوم قطّ على أَمر وَلَا على حَال إِلَّا كاانوا بِعَين الله وَإِلَّا كَانَ عَلَيْهِم شَاهد من الله
وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يقْرَأ هَذِه الْآيَة
يَعْنِي خَاتِمَة سُورَة النُّور
وَهُوَ عَاجل أصبعيه تَحت عَيْنَيْهِ يَقُول
(وَالله بِكُل شَيْء بَصِير) وَالله أعلم
стр. 4898
سُورَة الْفرْقَان
مَكِّيَّة وآياتها سبع وَسَبْعُونَ مُقَدّمَة سُورَة الْفرْقَان أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة الْفرْقَان بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير قَالَ: نزلت بِمَكَّة سُورَة الْفرْقَان
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: سَمِعت هِشَام بن حَكِيم يقْرَأ سُورَة الْفرْقَان فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ فَاسْتَمَعْت لقرَاءَته فاذا هُوَ يقْرَأ على حُرُوف كَثِيرَة لم يقرئنيها رَسُول الله ﷺ فكدت أساوره فِي الصَّلَاة فتصبرت حَتَّى سلم فلببته بردائه فَقلت: من أَقْرَأَك هَذِه السُّورَة الَّتِي سَمِعتك تقْرَأ قَالَ: أَقْرَأَنيهَا رَسُول الله ﷺ فَقلت: كذبت
فَإِن رَسُول الله ﷺ أَقْرَأَنيهَا على غير مَا قَرَأت فَانْطَلَقت بِهِ أقوده إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقلت: أَنى سَمِعت هَذَا يقْرَأ سُورَة الْفرْقَان على حُرُوف لم تقرئنيها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لهشام: اقْرَأ
فَقَرَأَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : كَذَلِك أنزلت ثمَّ قَالَ: اقْرَأ يَا عمر
فَقَرَأت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : كَذَلِك أنزلت
إِن هَذَا الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة أحرف فاقرأوا مَا تيَسّر مِنْهُ
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن رَسُول الله ﷺ صلى الصُّبْح فَقَرَأَ سُورَة الْفرْقَان فاسقط آيَة فَلَمَّا سلم قَالَ: هَل فِي الْقَوْم أبي فَقَالَ أبي: هَا أَنا يَا رَسُول الله فَقَالَ: ألم أسقط آيَة قَالَ: بلَى
قَالَ: فَلم لم تفتحها عَليّ قَالَ: حسبتها آيَة نسخت قَالَ: لَا
وَلَكِنِّي أسقطتها
وَالله تَعَالَى أعلم
- بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
стр. 4899
تبَارك الَّذِي نزل الْفرْقَان على عَبده ليَكُون للْعَالمين نذيرا الَّذِي لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَخلق كل شَيْء
стр. 4900
فقدره تَقْديرا وَاتَّخذُوا من دونه آلِهَة لَا يخلقون شَيْئا وهم يخلقون وَلَا يملكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضرا ولانفعا وَلَا يملكُونَ موتا ولاحياة وَلَا نشورا وَقَالَ الَّذين كفرُوا إِن هَذَا إِلَّا إفْك افتراه وأعانه عَلَيْهِ قوم آخَرُونَ فقد جاؤوا ظلما وزوراً وَقَالُوا أساطير الْأَوَّلين اكتتبها فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بكرَة وَأَصِيلا قل أنزلهُ الَّذِي يعلم السِّرّ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِنَّه كَانَ غَفُورًا رحِيما وَقَالُوا مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا أنزل إِلَيْهِ ملك فَيكون مَعَه نذيراً أَو يلقى إِلَيْهِ كنز أَو تكون لَهُ جنَّة يَأْكُل مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تتبعون إِلَّا رجلا مسحورا أنظر كَيفَ ضربوا لَك الْأَمْثَال فضلوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَيجْعَل لَك قصورا بل كذبُوا بالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تبَارك تفَاعل من الْبركَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿تبَارك الَّذِي نزل الْفرْقَان على عَبده﴾ قَالَ: هُوَ الْقُرْآن فِيهِ حَلَال الله وَحَرَامه وشرائعه وَدينه فرق الله بِهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل ﴿ليَكُون للْعَالمين نذيراً﴾ قَالَ: بعث الله مُحَمَّدًا ﷺ نَذِير من الله لينذر النَّاس بَأْس الله وَوَقَائعه بِمن خلا قبلكُمْ ﴿وَخلق كل شَيْء فقدره تَقْديرا﴾ قَالَ: بَين لكل شَيْء من خلقه صَلَاحه وَجعل ذَلِك بِقدر مَعْلُوم
﴿وَاتَّخذُوا من دونه آلِهَة﴾ قَالَ: هِيَ هَذِه الْأَوْثَان الَّتِي تعبد من دون الله ﴿لَا يخلقون شَيْئا وهم يخلقون﴾ وَهُوَ الله الْخَالِق الرازق وَهَذِه الْأَوْثَان تُخْلَقُ وَلَا تخلقُ شَيْئا وَلَا تضر وَلَا تَنْفَع وَلَا تملك موتا وَلَا حَيَاة وَلَا نشوراً يَعْنِي بعثاً ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا إِن هَذَا﴾ هَذَا قَول مُشْركي الْعَرَب ﴿إِلَّا إفْك﴾ هُوَ الْكَذِب ﴿افتراه وأعانه عَلَيْهِ﴾ أَي على حَدِيثه هَذَا
стр. 4901
وَأمره ﴿قوم آخَرُونَ فقد جاؤوا﴾ فقد أَتَوا ﴿ظلما وزوراً﴾ ﴿وَقَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ قَالَ: كذب الْأَوَّلين وأحاديثهم ﴿وَقَالُوا مَا لهَذَا الرَّسُول﴾ قَالَ: عجب الْكفَّار من ذَلِك أَن يكون رَسُول ﴿يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا أنزل إِلَيْهِ ملك فَيكون مَعَه نذيراً أَو يلقى إِلَيْهِ كنز أَو تكون لَهُ جنَّة يَأْكُل مِنْهَا﴾ قَالَ الله يرد عَلَيْهِم ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك﴾ يَقُول: خيرا مِمَّا قَالَ الْكفَّار من الْكَنْز وَالْجنَّة ﴿جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَيجْعَل لَك قصوراً﴾ قَالَ: وَإنَّهُ وَالله من دخل الْجنَّة ليصيبن قصوراً لَا تبلى وَلَا تهدم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن افك فَهُوَ كذب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وأعانه عَلَيْهِ قوم آخَرُونَ﴾ قَالَ: يهود ﴿فقد جاؤوا ظلما وزوراً﴾ قَالَ: كذبا
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس
أَن عتبَة وَشَيْبَة ابْني ربيعَة وَأَبا سُفْيَان بن حَرْب وَأَبا سُفْيَان بن حَرْب وَالنضْر بن الْحَارِث وَأَبا البخْترِي وَالْأسود بن الْمطلب وَزَمعَة بن الْأسود والوليد بن الْمُغيرَة وَأَبا جهل بن هِشَام وَعبد الله بن أُميَّة وَأُميَّة بن خلف والعاصي بن وَائِل وَنبيه بن الْحجَّاج
اجْتَمعُوا فَقَالَ بَعضهم لبَعض: ابْعَثُوا إِلَى مُحَمَّد فكلموه وخاصموه حَتَّى تعذروا مِنْهُ فبعثوا إِلَيْهِ أَن أَشْرَاف قَوْمك قد اجْتَمعُوا لَك ليكلموك قَالَ: فَجَاءَهُمْ رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّد انا بعثنَا إِلَيْك لنعذر مِنْك
فَإِن كنت إِنَّمَا جِئْت بِهَذَا الحَدِيث تطلب بِهِ مَالا جَمعنَا لَك من أَمْوَالنَا وَإِن كنت تطلب الشّرف فَنحْن نسودك وَإِن كنت تُرِيدُ ملكا ملكناك
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَالِي مِمَّا تقولن: مَا جِئتُكُمْ بِهِ أطلب أَمْوَالكُم وَلَا الشّرف فِيكُم وَلَا الْملك عَلَيْكُم وَلَكِن الله بَعَثَنِي إِلَيْكُم رَسُولا وَأنزل عليَّ كتابا وَأَمرَنِي أَن أكون لكم بشيراً وَنَذِيرا فبلغتكم رِسَالَة رَبِّي وَنَصَحْت لكم فَإِن تقبلُوا مني مَا جِئتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حظكم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِن تردوه عَليّ أَصْبِر لأمر الله حَتَّى يحكم الله بيني وَبَيْنكُم
قَالُوا: يَا مُحَمَّد فَإِن كنت غير قَابل منا شَيْئا مِمَّا عرضنَا عَلَيْك [] قَالُوا:
стр. 4902
فاذا لم تقبل هَذَا فسل لنَفسك وسل رَبك أَن يبْعَث مَعَك ملكا يصدقك بِمَا تَقول ويراجعنا عَنْك وسله أَن يَجْعَل لَك جنَانًا وقصوراً من ذهب وَفِضة تغنيك عَمَّا تبتغي - فَإنَّك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش
كَمَا نلتمسه - حَتَّى نَعْرِف فضلك ومنزلتك من رَبك إِن كنت رَسُولا كَمَا تزْعم
فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ : مَا أَنا بفاعل
مَا أَنا بِالَّذِي يسْأَل ربه هَذَا
وَمَا بُعثتُ إِلَيْكُم بِهَذَا وَلَكِن الله بَعَثَنِي بشيراً وَنَذِيرا فَأنْزل الله فِي قَوْلهم ذَلِك ﴿وَقَالُوا مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبك بَصيرًا﴾ أَي جعلت بَعْضكُم لبَعض بلَاء لتصبروا وَلَو شِئْت أَن أجعَل الدُّنْيَا مَعَ رَسُولي فَلَا تخالفوه لفَعَلت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تتبعون﴾ قَالَه الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَأَصْحَابه يَوْم دَار الندوة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أنظر كَيفَ ضربوا لَك الْأَمْثَال فضلوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ قَالَ: مخرجا يخرجهم من الْأَمْثَال الَّتِي ضربوا لَك وَفِي قَوْله ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك جنَّات تجْرِي﴾ قَالَ: حَوَائِط ﴿وَيجْعَل لَك قصورا﴾ قَالَ: بُيُوتًا مبينَة مشيدة
كَانَت قُرَيْش ترى الْبَيْت من حِجَارَة قصراً كَائِنا مَا كَانَ
وَأخرج الواحدي وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما عير الْمُشْركُونَ رَسُول الله ﷺ بالفاقة قَالُوا ﴿مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق﴾ حزن رَسُول الله ﷺ لذَلِك فَنزل جِبْرِيل فَقَالَ: إِن رَبك يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا أَنهم ليأكلون الطَّعَام ويمشون فِي الْأَسْوَاق﴾ ثمَّ أَتَاهُ رضوَان خَازِن الْجنان وَمَعَهُ سفط من نور يتلألأ فَقَالَ: هَذِه مَفَاتِيح خَزَائِن الدُّنْيَا فَنظر النَّبِي ﷺ إِلَى جِبْرِيل كالمستشير لَهُ فَضرب جِبْرِيل إِلَى الأَرْض أَن تواضع فَقَالَ: يَا رضوَان لَا حَاجَة لي فِيهَا فَنُوديَ: أَن ارْفَعْ بَصرك فَرفع فَإِذا السَّمَوَات فتحت أَبْوَابهَا إِلَى الْعَرْش وبدت جنَّات عدن فَرَأى منَازِل الْأَنْبِيَاء وعرفهم وَإِذا مَنَازِله فَوق منَازِل الْأَنْبِيَاء فَقَالَ: رضيت
ويرون أَن هَذِه الْآيَة أنزلهَا رضوَان ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك﴾
стр. 4903
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن خَيْثَمَة قَالَ: قيل للنَّبِي ﷺ : إِن شِئْت أعطيناك خَزَائِن الأَرْض ومفاتيحها مَا لم يُعْط نَبِي قبلك وَلَا يعطاه أحد بعْدك وَلَا ينْقصك ذَلِك مِمَّا لَك عِنْد الله شَيْئا وَإِن شِئْت جمعتها لَك فِي الْآخِرَة قَالَ: اجمعها لي فِي الْآخِرَة فَأنْزل الله ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَيجْعَل لَك قصوراً﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ بَيْنَمَا جِبْرِيل عِنْد النَّبِي ﷺ إِذْ قَالَ هَذَا ملك تدلى من السَّمَاء إِلَى الأَرْض
مَا نزل إِلَى الأَرْض قطّ قبلهَا اسْتَأْذن ربه فِي زيارتك فَأذن لَهُ فَلم يلبث ان جَاءَ فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله قَالَ: وَعَلَيْك السَّلَام قَالَ: إِن الله يُخْبِرك إِن شِئْت أَن يعطيك من خَزَائِن كل شَيْء ومفاتيح كل شَيْء لم يُعْط أحد قبلك وَلَا يُعْطِيهِ أحدا بعْدك وَلَا ينْقصك مِمَّا دخر لَك عِنْده شَيْئا فَقَالَ: لَا بل يجمعهما لي فِي الْآخِرَة جَمِيعًا فَنزلت ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك﴾
стр. 4904
- قَوْله تَعَالَى: إِذا رأتهم من مَكَان بعيد سمعُوا لَهَا تغيظا ونفيرا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿إِذا رأتهم من مَكَان بعيد﴾ قَالَ: من مسيرَة مائَة عَام
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مَكْحُول عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من كذب عليّ مُتَعَمدا فليتبوّأ مقْعدا من بَين عَيْني جَهَنَّم قَالُوا: يَا رَسُول الله وَهل لِجَهَنَّم من عين قَالَ: نعم
أما سَمِعْتُمْ الله يَقُول ﴿إِذا رأتهم من مَكَان بعيد﴾ فَهَل تراهم إِلَّا بعينين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق خَالِد بن دريك عَن رجل من الصَّحَابَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من يقل عليَّ مَا لم أقل أَو ادّعى إِلَى غير وَالِديهِ أَو انْتَمَى إِلَى غير موَالِيه فَليَتَبَوَّأ بَين عَيْني جَهَنَّم مقْعدا
قيل: يَا رَسُول الله وَهل لَهَا من عينين قَالَ: نعم
أما سَمِعْتُمْ الله يَقُول ﴿إِذا رأتهم من مَكَان بعيد﴾
стр. 4905
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن العَبْد ليجر إِلَى النَّار فتشهق إِلَيْهِ شهقة البغلة إِلَى الشّعير ثمَّ تزفر زفرَة لَا يبْقى أحد إِلَّا خَافَ وَإِن الرجل من أهل النَّار مَا بَين شحمة أُذُنَيْهِ وَبَين مَنْكِبَيْه مسيرَة سبعين سنة وَإِن فِيهَا لأودية من قيح تكال ثمَّ تصب فِي فِيهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبيد بن عُمَيْر فِي قَوْله ﴿سمعُوا لَهَا تغيظاً وزفيراً﴾ قَالَ: إِن جَهَنَّم لتزفر زفرَة لَا يبْقى ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل إِلَّا ترْعد فرائصه حَتَّى أَن إِبْرَاهِيم ﵇ ليجثوا على رُكْبَتَيْهِ وَيَقُول: يَا رب لَا أَسأَلك الْيَوْم إِلَّا نَفسِي
وَأخرج ابْن وهب فِي الْأَهْوَال عَن العطاف بن خَالِد قَالَ: يُؤْتى بجهنم يَوْمئِذٍ يَأْكُل بَعْضهَا بَعْضًا يَقُودهَا سَبْعُونَ ألف ملك فَإِذا رَأَتْ النَّاس فَذَلِك قَوْله ﴿إِذا رأتهم من مَكَان بعيد سمعُوا لَهَا تغيظاً وزفيراً﴾ زفرت زفرَة لَا يبْقى نَبِي وَلَا صديق إِلَّا برك لِرُكْبَتَيْهِ وَيَقُول: يَا رب نَفسِي نَفسِي وَيَقُول رَسُول الله ﷺ : أمتِي
أمتِي
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن مغيث بن سمي قَالَ: مَا خلق الله من شَيْء إِلَّا وَهُوَ يسمع زفير جَهَنَّم غدْوَة وَعَشِيَّة إِلَّا الثقلَيْن الَّذين عَلَيْهِم الْحساب وَالْعِقَاب
وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس فِي تَفْسِيره عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِذا رأتهم من مَكَان بعيد﴾ قَالَ: من مسيرَة مائَة عَام وَذَلِكَ إِذا أُتِي بجهنم تقاد بسبعين ألف زِمَام يشد بِكُل زِمَام سَبْعُونَ ألف ملك لَو تركت لأتت على كل بر وَفَاجِر ﴿سمعُوا لَهَا تغيظاً وزفيراً﴾ تزفر زفرَة لَا يبْقى قَطْرَة من دمع إِلَّا بدرت ثمَّ تزفر الثَّانِيَة فتقطع الْقُلُوب من أماكنها وتبلغ الْقُلُوب الْحَنَاجِر
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن كَعْب قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جمع الله الأوّلين والآخرين فِي صَعِيد وَاحِد وَنزلت الْمَلَائِكَة صُفُوفا فَيَقُول الله لجبريل: ائْتِ بجهنم فَيَأْتِي بهَا تقاد بسبعين ألف زِمَام حَتَّى إِذا كَانَت من الْخَلَائق على قدر مائَة عَام زفرت زفرَة طارت لَهَا أَفْئِدَة الْخَلَائق ثمَّ تزفر زفرَة ثَانِيَة فَلَا يبْقى ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل إِلَّا جثى لِرُكْبَتَيْهِ ثمَّ تزفر الثَّالِثَة فتبلغ الْقُلُوب الْحَنَاجِر وتذهل الْعُقُول فَيفزع كل أمرئ إِلَى عمله حَتَّى أَن إِبْرَاهِيم ﵇ يَقُول: بخلتي لَا أَسأَلك إِلَّا نَفسِي
وَيَقُول مُوسَى: بمناجاتي لَا أَسأَلك إِلَّا نَفسِي
وَيَقُول عِيسَى:
следующие страницы →