← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

وَأمره ﴿قوم آخَرُونَ فقد جاؤوا﴾ فقد أَتَوا ﴿ظلما وزوراً﴾ ﴿وَقَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ قَالَ: كذب الْأَوَّلين وأحاديثهم ﴿وَقَالُوا مَا لهَذَا الرَّسُول﴾ قَالَ: عجب الْكفَّار من ذَلِك أَن يكون رَسُول ﴿يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا أنزل إِلَيْهِ ملك فَيكون مَعَه نذيراً أَو يلقى إِلَيْهِ كنز أَو تكون لَهُ جنَّة يَأْكُل مِنْهَا﴾ قَالَ الله يرد عَلَيْهِم ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك﴾ يَقُول: خيرا مِمَّا قَالَ الْكفَّار من الْكَنْز وَالْجنَّة ﴿جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَيجْعَل لَك قصوراً﴾ قَالَ: وَإنَّهُ وَالله من دخل الْجنَّة ليصيبن قصوراً لَا تبلى وَلَا تهدم وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن افك فَهُوَ كذب وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وأعانه عَلَيْهِ قوم آخَرُونَ﴾ قَالَ: يهود ﴿فقد جاؤوا ظلما وزوراً﴾ قَالَ: كذبا وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَن عتبَة وَشَيْبَة ابْني ربيعَة وَأَبا سُفْيَان بن حَرْب وَأَبا سُفْيَان بن حَرْب وَالنضْر بن الْحَارِث وَأَبا البخْترِي وَالْأسود بن الْمطلب وَزَمعَة بن الْأسود والوليد بن الْمُغيرَة وَأَبا جهل بن هِشَام وَعبد الله بن أُميَّة وَأُميَّة بن خلف والعاصي بن وَائِل وَنبيه بن الْحجَّاج اجْتَمعُوا فَقَالَ بَعضهم لبَعض: ابْعَثُوا إِلَى مُحَمَّد فكلموه وخاصموه حَتَّى تعذروا مِنْهُ فبعثوا إِلَيْهِ أَن أَشْرَاف قَوْمك قد اجْتَمعُوا لَك ليكلموك قَالَ: فَجَاءَهُمْ رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّد انا بعثنَا إِلَيْك لنعذر مِنْك فَإِن كنت إِنَّمَا جِئْت بِهَذَا الحَدِيث تطلب بِهِ مَالا جَمعنَا لَك من أَمْوَالنَا وَإِن كنت تطلب الشّرف فَنحْن نسودك وَإِن كنت تُرِيدُ ملكا ملكناك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَالِي مِمَّا تقولن: مَا جِئتُكُمْ بِهِ أطلب أَمْوَالكُم وَلَا الشّرف فِيكُم وَلَا الْملك عَلَيْكُم وَلَكِن الله بَعَثَنِي إِلَيْكُم رَسُولا وَأنزل عليَّ كتابا وَأَمرَنِي أَن أكون لكم بشيراً وَنَذِيرا فبلغتكم رِسَالَة رَبِّي وَنَصَحْت لكم فَإِن تقبلُوا مني مَا جِئتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حظكم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِن تردوه عَليّ أَصْبِر لأمر الله حَتَّى يحكم الله بيني وَبَيْنكُم قَالُوا: يَا مُحَمَّد فَإِن كنت غير قَابل منا شَيْئا مِمَّا عرضنَا عَلَيْك [] قَالُوا:

стр. 4902

فاذا لم تقبل هَذَا فسل لنَفسك وسل رَبك أَن يبْعَث مَعَك ملكا يصدقك بِمَا تَقول ويراجعنا عَنْك وسله أَن يَجْعَل لَك جنَانًا وقصوراً من ذهب وَفِضة تغنيك عَمَّا تبتغي - فَإنَّك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كَمَا نلتمسه - حَتَّى نَعْرِف فضلك ومنزلتك من رَبك إِن كنت رَسُولا كَمَا تزْعم فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ : مَا أَنا بفاعل مَا أَنا بِالَّذِي يسْأَل ربه هَذَا وَمَا بُعثتُ إِلَيْكُم بِهَذَا وَلَكِن الله بَعَثَنِي بشيراً وَنَذِيرا فَأنْزل الله فِي قَوْلهم ذَلِك ﴿وَقَالُوا مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبك بَصيرًا﴾ أَي جعلت بَعْضكُم لبَعض بلَاء لتصبروا وَلَو شِئْت أَن أجعَل الدُّنْيَا مَعَ رَسُولي فَلَا تخالفوه لفَعَلت وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تتبعون﴾ قَالَه الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَأَصْحَابه يَوْم دَار الندوة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أنظر كَيفَ ضربوا لَك الْأَمْثَال فضلوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ قَالَ: مخرجا يخرجهم من الْأَمْثَال الَّتِي ضربوا لَك وَفِي قَوْله ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك جنَّات تجْرِي﴾ قَالَ: حَوَائِط ﴿وَيجْعَل لَك قصورا﴾ قَالَ: بُيُوتًا مبينَة مشيدة كَانَت قُرَيْش ترى الْبَيْت من حِجَارَة قصراً كَائِنا مَا كَانَ وَأخرج الواحدي وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما عير الْمُشْركُونَ رَسُول الله ﷺ بالفاقة قَالُوا ﴿مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق﴾ حزن رَسُول الله ﷺ لذَلِك فَنزل جِبْرِيل فَقَالَ: إِن رَبك يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا أَنهم ليأكلون الطَّعَام ويمشون فِي الْأَسْوَاق﴾ ثمَّ أَتَاهُ رضوَان خَازِن الْجنان وَمَعَهُ سفط من نور يتلألأ فَقَالَ: هَذِه مَفَاتِيح خَزَائِن الدُّنْيَا فَنظر النَّبِي ﷺ إِلَى جِبْرِيل كالمستشير لَهُ فَضرب جِبْرِيل إِلَى الأَرْض أَن تواضع فَقَالَ: يَا رضوَان لَا حَاجَة لي فِيهَا فَنُوديَ: أَن ارْفَعْ بَصرك فَرفع فَإِذا السَّمَوَات فتحت أَبْوَابهَا إِلَى الْعَرْش وبدت جنَّات عدن فَرَأى منَازِل الْأَنْبِيَاء وعرفهم وَإِذا مَنَازِله فَوق منَازِل الْأَنْبِيَاء فَقَالَ: رضيت ويرون أَن هَذِه الْآيَة أنزلهَا رضوَان ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك﴾

стр. 4903

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن خَيْثَمَة قَالَ: قيل للنَّبِي ﷺ : إِن شِئْت أعطيناك خَزَائِن الأَرْض ومفاتيحها مَا لم يُعْط نَبِي قبلك وَلَا يعطاه أحد بعْدك وَلَا ينْقصك ذَلِك مِمَّا لَك عِنْد الله شَيْئا وَإِن شِئْت جمعتها لَك فِي الْآخِرَة قَالَ: اجمعها لي فِي الْآخِرَة فَأنْزل الله ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَيجْعَل لَك قصوراً﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ بَيْنَمَا جِبْرِيل عِنْد النَّبِي ﷺ إِذْ قَالَ هَذَا ملك تدلى من السَّمَاء إِلَى الأَرْض مَا نزل إِلَى الأَرْض قطّ قبلهَا اسْتَأْذن ربه فِي زيارتك فَأذن لَهُ فَلم يلبث ان جَاءَ فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله قَالَ: وَعَلَيْك السَّلَام قَالَ: إِن الله يُخْبِرك إِن شِئْت أَن يعطيك من خَزَائِن كل شَيْء ومفاتيح كل شَيْء لم يُعْط أحد قبلك وَلَا يُعْطِيهِ أحدا بعْدك وَلَا ينْقصك مِمَّا دخر لَك عِنْده شَيْئا فَقَالَ: لَا بل يجمعهما لي فِي الْآخِرَة جَمِيعًا فَنزلت ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك﴾

стр. 4904

- قَوْله تَعَالَى: إِذا رأتهم من مَكَان بعيد سمعُوا لَهَا تغيظا ونفيرا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿إِذا رأتهم من مَكَان بعيد﴾ قَالَ: من مسيرَة مائَة عَام وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مَكْحُول عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من كذب عليّ مُتَعَمدا فليتبوّأ مقْعدا من بَين عَيْني جَهَنَّم قَالُوا: يَا رَسُول الله وَهل لِجَهَنَّم من عين قَالَ: نعم أما سَمِعْتُمْ الله يَقُول ﴿إِذا رأتهم من مَكَان بعيد﴾ فَهَل تراهم إِلَّا بعينين وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق خَالِد بن دريك عَن رجل من الصَّحَابَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من يقل عليَّ مَا لم أقل أَو ادّعى إِلَى غير وَالِديهِ أَو انْتَمَى إِلَى غير موَالِيه فَليَتَبَوَّأ بَين عَيْني جَهَنَّم مقْعدا قيل: يَا رَسُول الله وَهل لَهَا من عينين قَالَ: نعم أما سَمِعْتُمْ الله يَقُول ﴿إِذا رأتهم من مَكَان بعيد﴾

стр. 4905

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن العَبْد ليجر إِلَى النَّار فتشهق إِلَيْهِ شهقة البغلة إِلَى الشّعير ثمَّ تزفر زفرَة لَا يبْقى أحد إِلَّا خَافَ وَإِن الرجل من أهل النَّار مَا بَين شحمة أُذُنَيْهِ وَبَين مَنْكِبَيْه مسيرَة سبعين سنة وَإِن فِيهَا لأودية من قيح تكال ثمَّ تصب فِي فِيهِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبيد بن عُمَيْر فِي قَوْله ﴿سمعُوا لَهَا تغيظاً وزفيراً﴾ قَالَ: إِن جَهَنَّم لتزفر زفرَة لَا يبْقى ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل إِلَّا ترْعد فرائصه حَتَّى أَن إِبْرَاهِيم ﵇ ليجثوا على رُكْبَتَيْهِ وَيَقُول: يَا رب لَا أَسأَلك الْيَوْم إِلَّا نَفسِي وَأخرج ابْن وهب فِي الْأَهْوَال عَن العطاف بن خَالِد قَالَ: يُؤْتى بجهنم يَوْمئِذٍ يَأْكُل بَعْضهَا بَعْضًا يَقُودهَا سَبْعُونَ ألف ملك فَإِذا رَأَتْ النَّاس فَذَلِك قَوْله ﴿إِذا رأتهم من مَكَان بعيد سمعُوا لَهَا تغيظاً وزفيراً﴾ زفرت زفرَة لَا يبْقى نَبِي وَلَا صديق إِلَّا برك لِرُكْبَتَيْهِ وَيَقُول: يَا رب نَفسِي نَفسِي وَيَقُول رَسُول الله ﷺ : أمتِي أمتِي وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن مغيث بن سمي قَالَ: مَا خلق الله من شَيْء إِلَّا وَهُوَ يسمع زفير جَهَنَّم غدْوَة وَعَشِيَّة إِلَّا الثقلَيْن الَّذين عَلَيْهِم الْحساب وَالْعِقَاب وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس فِي تَفْسِيره عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِذا رأتهم من مَكَان بعيد﴾ قَالَ: من مسيرَة مائَة عَام وَذَلِكَ إِذا أُتِي بجهنم تقاد بسبعين ألف زِمَام يشد بِكُل زِمَام سَبْعُونَ ألف ملك لَو تركت لأتت على كل بر وَفَاجِر ﴿سمعُوا لَهَا تغيظاً وزفيراً﴾ تزفر زفرَة لَا يبْقى قَطْرَة من دمع إِلَّا بدرت ثمَّ تزفر الثَّانِيَة فتقطع الْقُلُوب من أماكنها وتبلغ الْقُلُوب الْحَنَاجِر وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن كَعْب قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جمع الله الأوّلين والآخرين فِي صَعِيد وَاحِد وَنزلت الْمَلَائِكَة صُفُوفا فَيَقُول الله لجبريل: ائْتِ بجهنم فَيَأْتِي بهَا تقاد بسبعين ألف زِمَام حَتَّى إِذا كَانَت من الْخَلَائق على قدر مائَة عَام زفرت زفرَة طارت لَهَا أَفْئِدَة الْخَلَائق ثمَّ تزفر زفرَة ثَانِيَة فَلَا يبْقى ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل إِلَّا جثى لِرُكْبَتَيْهِ ثمَّ تزفر الثَّالِثَة فتبلغ الْقُلُوب الْحَنَاجِر وتذهل الْعُقُول فَيفزع كل أمرئ إِلَى عمله حَتَّى أَن إِبْرَاهِيم ﵇ يَقُول: بخلتي لَا أَسأَلك إِلَّا نَفسِي وَيَقُول مُوسَى: بمناجاتي لَا أَسأَلك إِلَّا نَفسِي وَيَقُول عِيسَى:

стр. 4906

بِمَا أكرمتني لَا أَسأَلك إِلَّا نَفسِي لَا أَسأَلك مَرْيَم الَّتِي ولدتني وَمُحَمّد ﷺ يَقُول: أمتِي أمتِي لَا أَسأَلك الْيَوْم نَفسِي فَيُجِيبهُ الْجَلِيل ﷻ أَلا إِن أوليائي من أمتك لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ فَوَعِزَّتِي لَا قرن عَيْنك فِي أمتك ثمَّ تقف الْمَلَائِكَة بَين يَدي الله تَعَالَى ينتظرون مَا يؤمرون

стр. 4907

- قَوْله تَعَالَى: وَإِذا ألقوا مِنْهَا مَكَانا ضيقا مُقرنين دعوا هُنَالك ثبورا لَا تدعوا الْيَوْم ثبوراً وَاحِدًا وَادعوا ثبورا كثيرا أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن أبي أسيد أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن قَول الله ﴿وَإِذا ألقوا مِنْهَا مَكَانا ضيقا مُقرنين﴾ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ أَنهم ليستكرهون فِي النَّار كَمَا يستكره الوتد فِي الْحَائِط وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طرق عَن قَتَادَة عَن أبي أَيُّوب عَن عبد الله بن عمر ﴿وَإِذا ألقوا مِنْهَا مَكَانا ضيقا﴾ قَالَ: مثل الزج فِي الرمْح وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ ذكر لنا أَن عبد الله كَانَ يَقُول: إِن جَهَنَّم لتضيق على الْكَافِر كضيق الزج على الرمْح وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح فِي قَوْله ﴿مُقرنين﴾ قَالَ: مكتفين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿دعوا هُنَالك ثبوراً﴾ قَالَ: دعوا بِالْهَلَاكِ فَقَالُوا: واهلاكاه واهلكتاه فَقيل لَهُم: لَا تدعوا الْيَوْم بِهَلَاك وَاحِد وَلَكِن ادعوا بِهَلَاك كثير وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث بِسَنَد صَحِيح عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أول من يكسى حلَّة من النَّار إِبْلِيس فَيَضَعهَا على حاجبيه ويسحبها من خَلفه وَذريته من بعده وَهُوَ يُنَادي: يَا ثبوراه وَيَقُولُونَ: يَا ثبورهم حَتَّى يقف على النَّار فَيَقُول: يَا ثبوراه وَيَقُولُونَ: واثبورهم فَيُقَال لَهُم ﴿لَا تدعوا الْيَوْم ثبوراً وَاحِدًا وَادعوا ثبوراً كثيرا﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿دعوا هُنَالك ثبوراً﴾ قَالَ: ويلاً وهلاكاً

стр. 4908

- قَوْله تَعَالَى: قل أذلك خيرأم جنَّة الْخلد الَّتِي وعد المتقون كَانَت لَهُم جَزَاء ومصيرا لَهُم فِيهَا مَا يشاؤون خَالِدين كَانَ على رَبك وَعدا مسؤولا أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿كَانَت لَهُم جَزَاء﴾ أَي من الله ﴿ومصيراً﴾ أَي منزلا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: قَالَ كَعْب الْأَحْبَار: من مَاتَ وَهُوَ يشرب الْخمر لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة وَإِن دخل الْجنَّة قَالَ عَطاء: فَقلت لَهُ: فَإِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿لَهُم فِيهَا مَا يشاؤون﴾ قَالَ كَعْب: إِنَّه ينساها فَلَا يذكرهَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كَانَ على رَبك وَعدا مسؤولا﴾ يَقُول: سلوا الَّذِي وعدتكم تنجزوه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق سعيد بن هِلَال عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فِي قَوْله ﴿كَانَ على رَبك وَعدا مسؤولا﴾ قَالَ: إِن الْمَلَائِكَة تسْأَل لَهُم ذَلِك فِي قَوْلهم ﴿وأدخلهم جنَّات عدن الَّتِي وعدتهم﴾ غَافِر الْآيَة ٨ قَالَ سعيد: وَسمعت أَبَا حَازِم يَقُول: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الْمُؤْمِنُونَ رَبنَا عَملنَا لَك بالذين أمرتنا فانجز لنا مَا وعدتنا فَذَلِك قَوْله ﴿وَعدا مسؤولا﴾

стр. 4909

- قَوْله تَعَالَى: وَيَوْم يحشرهم وَمَا يعْبدُونَ من دون الله فَيَقُول أأنتم أضللتم عبَادي هَؤُلَاءِ أم هم ضلوا السَّبِيل قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لنا أَن نتَّخذ من دُونك من أَوْلِيَاء وَلَكِن متعتهم وآباءهم حَتَّى نسوا الذّكر وَكَانُوا قوما بورا فقد كذبُوا بِمَا تَقولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صرفا وَلَا نصرا وَمن يظلم مِنْكُم نذقه عذَابا كَبِيرا أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَيَوْم يحشرهم وَمَا يعْبدُونَ من دون الله فَيَقُول أأنتم أضللتم عبَادي﴾ قَالَ: عِيسَى وعزير وَالْمَلَائِكَة

стр. 4910

وَأخرج الْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن عبد الله بن غنم قَالَ: سَأَلت معَاذ بن جبل عَن قَول الله ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لنا أَن نتَّخذ من دُونك من أَوْلِيَاء﴾ أَو نتَّخذ فَقَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ ﴿إِن نتَّخذ﴾ بِنصب النُّون فَسَأَلته عَن ﴿الم غلبت الرّوم﴾ الرّوم الْآيَتَانِ ١ - ٢ أَو غلبت قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُول الله ﷺ ﴿غلبت الرّوم﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن الضَّحَّاك قَالَ: قَرَأَ رجل عِنْد عَلْقَمَة ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لنا أَن نتَّخذ من دُونك﴾ بِرَفْع النُّون وَنصب الْخَاء فَقَالَ عَلْقَمَة ﴿أَن نتَّخذ﴾ بِنصب النُّون وخفض الْخَاء وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير أَنه كَانَ يقْرؤهَا ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لنا أَن نتَّخذ من دُونك﴾ بِرَفْع النُّون وَنصب الْخَاء وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لنا أَن نتَّخذ من دُونك من أَوْلِيَاء﴾ قَالَ: هَذَا قَول الْآلهَة ﴿وَلَكِن متعتهم وآباءهم حَتَّى نسوا الذّكر وَكَانُوا قوما بوراً﴾ قَالَ: البور: الْفَاسِد وانه مَا نسي الذّكر قوم قطّ إلَاّ باروا وفسدوا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قوما بوراً﴾ قَالَ: هلكى وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿قوما بوراً﴾ قَالَ: هلكى بلغَة عمان وهم من الْيمن قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: فَلَا تكفرُوا مَا قد صنعنَا إِلَيْكُم وكافوا بِهِ فالكفر بور لصانعه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: البور: بِكَلَام عمان وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﴿بوراً﴾ قَالَ قاسين لَا خير فيهم وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿قوما بوراً﴾ قَالَ: هالكين ﴿فقد كذبوكم بِمَا تَقولُونَ﴾ يَقُول الله للَّذين كَانُوا يعْبدُونَ عِيسَى وعزيراً وَالْمَلَائِكَة حِين قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْت ولينا من دونهم فقد كذبوكم بِمَا تَقولُونَ عِيسَى وعزيراً وَالْمَلَائِكَة حِين يكذبُون الْمُشْركين بقَوْلهمْ ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صرفا وَلَا نصرا﴾ قَالَ: الْمُشْركُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ صرف الْعَذَاب وَلَا نصر أنفسهم

стр. 4911

أما قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يظلم مِنْكُم نذقه عذَابا كَبِيرا﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: قَرَأت اثْنَيْنِ وَسبعين كتابا كلهَا نزلت من السَّمَاء مَا سَمِعت كتابا أَكثر تكريراً فِيهِ الظُّلم معاتبة عَلَيْهِ من الْقُرْآن وَذَلِكَ أَن الله علم أَن فتْنَة هَذِه الْأمة تكون فِي الظُّلم وَأما الآخر فَإِن أَكثر مُعَاتَبَته إيَّاهُم فِي الشّرك وَعبادَة الْأَوْثَان وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَمن يظلم مِنْكُم﴾ قَالَ هُوَ الشّرك وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَمن يظلم مِنْكُم﴾ قَالَ: يُشْرك

стр. 4912

- قَوْله تَعَالَى: وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا إِنَّهُم يَأْكُلُون الطَّعَام ويمشون فِي الْأَسْوَاق وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبك بَصيرًا أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا أَنهم ليأكلون الطَّعَام ويمشون فِي الْأَسْوَاق﴾ يَقُول: إِن الرُّسُل قبل مُحَمَّد كَانُوا بِهَذِهِ الْمنزلَة ﴿ليأكلون الطَّعَام ويمشون فِي الْأَسْوَاق وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة﴾ قَالَ: بلَاء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الْحسن ﴿وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة﴾ قَالَ: يَقُول الْفَقِير: لَو شَاءَ الله لجعلني غَنِيا مثل فلَان وَيَقُول السقيم: لَو شَاءَ الله لجعلني صَحِيحا مثلا فلَان وَيَقُول الْأَعْمَى: لَو شَاءَ الله لجعلني بَصيرًا مثل فلَان وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﴿وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة﴾ قَالَ: هُوَ التَّفَاضُل فِي الدُّنْيَا وَالْقُدْرَة والقهر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة﴾ قَالَ: يمسك على هَذَا ويوسع على هَذَا فَيَقُول: لم يُعْطِنِي رَبِّي مَا أعْطى فلَانا ويبتلى بالوجع فَيَقُول: لم يَجْعَلنِي رَبِّي صَحِيحا مثل فلَان فِي أشباه ذَلِك

стр. 4913

من الْبلَاء ليعلم من يصبر مِمَّن يجزع ﴿وَكَانَ رَبك بَصيرًا﴾ بِمن يصبر وَمن يجزع وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو شَاءَ الله لجعلكم أَغْنِيَاء كلكُمْ لَا فَقير فِيكُم وَلَو شَاءَ الله لجعلكم فُقَرَاء كلكُمْ لَا غَنِي فِيكُم وَلَكِن ابتلى بَعْضكُم بِبَعْض وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن رِفَاعَة بن رَافع الزرقي قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله كَيفَ ترى فِي رقيقنا أَقوام مُسلمين يصلونَ صَلَاتنَا وَيَصُومُونَ صومنا نضربهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ توزن ذنوبهم وعقوبتكم إيَّاهُم فَإِن كَانَت عقوبتكم أَكثر من ذنوبهم أخذُوا مِنْكُم قَالَ: أَفَرَأَيْت سبا اياهم قَالَ يُوزن ذنبهم واذا كم اياهم فان كَانَ اذا كم أَكثر أعْطوا مِنْكُم قَالَ الرجل: مَا أسمع عدوّاً أقرب اليّ مِنْهُم فَتلا رَسُول الله ﷺ ﴿وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبك بَصيرًا﴾ فَقَالَ الرجل: أَرَأَيْت يَا رَسُول الله وَلَدي أضربهم قَالَ: انك لاتتهم فِي ولدك فَلَا تطيب نفسا تشبع ويجوع وَلَا تكتسي ويعروا

стр. 4914

- قَوْله تَعَالَى: وَقَالَ الَّذين لَا يرجون لقاءنا لَوْلَا أنزل علينا الْمَلَائِكَة أَو نرى رَبنَا لقد استكبروا فِي أنفسهم وعتوا عتوا كَبِيرا أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَقَالَ الَّذين لَا يرجون لقاءنا﴾ قَالَ: هَذَا قَول كفار قُرَيْش ﴿لَوْلَا أنزل علينا الْمَلَائِكَة أَو نرى رَبنَا﴾ فيخبرنا أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبيد بن عُمَيْر فِي قَوْله ﴿وَقَالَ الَّذين لَا يرجون لقاءنا﴾ قَالَ لَا يسْأَلُون وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿لَوْلَا أنزل علينا الْمَلَائِكَة﴾ أَي نراهم عيَانًا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وعتوا عتواً كَبِيرا﴾ قَالَ: شدَّة الْكفْر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ العتو فِي كتاب الله التجبر

стр. 4915

- قَوْله تَعَالَى: يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة لَا بشرى يَوْمئِذٍ للمجرمين وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا

стр. 4916

أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة فِي قَوْله ﴿لَا بشرى يَوْمئِذٍ للمجرمين﴾ قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يلقى الْمُؤمن بالبشرى فَإِذا رأى ذَلِك الْكفَّار قَالُوا للْمَلَائكَة: بشرونا قَالُوا: حجرا مَحْجُورا حَرَامًا محرما أَن نتلقاكم بالبشرى وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا﴾ قَالَ: عوذاً معَاذًا الْمَلَائِكَة تَقوله وَفِي لفظ قَالَ: حَرَامًا محرما أَن تكون الْبُشْرَى الْيَوْم إِلَّا للْمُؤْمِنين وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا﴾ قَالَ: تَقول الْمَلَائِكَة: حَرَامًا محرما على الْكفَّار الْبُشْرَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﴿وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا﴾ قَالَ: تَقول الْمَلَائِكَة: حَرَامًا محرما على الْكفَّار الْبُشْرَى حِين رَأَيْتُمُونَا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﴿وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا﴾ قَالَ: حَرَامًا محرما أَن نبشركم بِمَا نبشر بِهِ الْمُتَّقِينَ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن وَقَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا﴾ قَالَ: هِيَ كلمة كَانَت الْعَرَب تَقُولهَا كَانَ الرجل إِذا نزلت بِهِ شدَّة قَالَ: حجرا مَحْجُورا حَرَامًا محرما وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة إِذا رَأَتْ الشَّيْء تكرههُ تَقول: حجر من هَذَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: لما جَاءَت زلازل السَّاعَة فَكَانَ من زلازلها أَن السَّمَاء انشقت فَهِيَ يَوْمئِذٍ واهية وَالْملك على ارجائها: على سَعَة كل شَيْء [] تشقق فَهِيَ من السَّمَاء فَذَلِك قَوْله ﴿يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة لَا بشرى يَوْمئِذٍ للمجرمين وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا﴾ حَرَامًا محرما أَيهَا المجرمون أَن تكون لكم الْبُشْرَى الْيَوْم حِين رَأَيْتُمُونَا

стр. 4917

- قَوْله تَعَالَى: وَقدمنَا إِلَى مَا عمِلُوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَقدمنَا إِلَى مَا عمِلُوا من عمل﴾ قَالَ: قدمنَا إِلَى مَا عمِلُوا من خير مِمَّن لَا يتَقَبَّل مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله ﴿هباء منثوراً﴾ قَالَ: الهباء: شُعَاع الشَّمْس الَّذِي يخرج من الكوة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: الهباء: ريح الْغُبَار يسطع ثمَّ يذهب فَلَا يبْقى مِنْهُ شَيْء فَجعل الله أَعْمَالهم كَذَلِك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الهباء: الَّذِي يطير من النَّار إِذا اضطرمت يطير مِنْهَا الشرر فَإِذا وَقع لم يكن شَيْئا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿هباء منثوراً﴾ قَالَ: المَاء المهراق وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿هباء منثوراً﴾ قَالَ: الشعاع فِي كوّة أحدهم لَو ذهبت تقبض عَلَيْهِ لم تستطع وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿هباء منثوراً﴾ قَالَ: شُعَاع الشَّمْس من الكوّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿هباء منثوراً﴾ قَالَ: شُعَاع الشَّمْس الَّذِي فِي الكوّة وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مَالك وعامر فِي الهباء المنثور: شُعَاع الشَّمْس وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك ﴿هباء منثوراً﴾ قَالَ: الْغُبَار وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿هباء منثوراً﴾ قَالَ: هُوَ مَا تَذْرُوهُ الرِّيَاح من حطام هَذَا الشّجر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُعلى بن عُبَيْدَة قَالَ: الهباء: الرماد

стр. 4918

وَأخرج سمويه فِي فَوَائده عَن سَالم مولى أبي حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ليجاء يَوْم الْقِيَامَة بِقوم مَعَهم حَسَنَات مِثَال جبال تهَامَة حَتَّى إِذا جِيءَ بهم جعل الله تَعَالَى أَعْمَالهم هباء ثمَّ قذفهم فِي النَّار قَالَ سَالم: بِأبي وَأمي يَا رَسُول الله حل لنا هَؤُلَاءِ الْقَوْم قَالَ: كَانُوا يصلونَ وَيَصُومُونَ وَيَأْخُذُونَ سنة من اللَّيْل وَلَكِن كَانُوا إِذا عرض عَلَيْهِم شَيْء من الْحَرَام وَثبُوا عَلَيْهِ فأدحض الله تَعَالَى أَعْمَالهم

стр. 4919

- قَوْله تَعَالَى: أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلا أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلاً﴾ قَالَ: أحسن منزلا وَخير مأوى وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَأحسن مقيلاً﴾ قَالَ: مصيراً وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلاً﴾ قَالَ: فِي الغرف من الْجنَّة وَكَانَ حسابهم أَن عرضوا على رَبهم عرضة وَاحِدَة وَذَلِكَ الْحساب الْيَسِير وَذَلِكَ مثل قَوْله ﴿فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا وينقلب إِلَى أَهله مَسْرُورا﴾ وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لَا ينتصف النَّهَار من يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يقبل هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء ثمَّ قَرَأَ ﴿أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلاً﴾ وَقَرَأَ / ثمَّ إِن مقيلهم لإِلى الْجَحِيم / وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا هِيَ ضحوة فيقيل أَوْلِيَاء الله على الأسرة مَعَ الْحور الْعين ويقيل أَعدَاء الله مَعَ الشَّيَاطِين مُقرنين وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: كَانُوا يرَوْنَ أَنه يفرغ من حِسَاب النَّاس يَوْم الْقِيَامَة نصف النَّهَار فيقيل أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة وَأهل النَّار فِي النَّار فَذَلِك قَوْله ﴿أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلاً﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن الصوّاف قَالَ: بَلغنِي أَن يَوْم الْقِيَامَة يقصر على الْمُؤمن حَتَّى يكون كَمَا بَين الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس وَإِنَّهُم ليقيلون فِي رياض الْجنَّة

стр. 4920

حِين يفرغ النَّاس من الْحساب وَذَلِكَ قَوْله ﴿أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلاً﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلاً﴾ أَي مأوى ومنزلاً قَالَ قَتَادَة: حدث صَفْوَان ابْن مُحرز قَالَ: إِنَّه ليجاء يَوْم الْقِيَامَة برجلَيْن كَانَ أَحدهمَا ملكا فِي الدُّنْيَا فيحاسب فَإِذا عبد لم يعْمل خيرا فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّار وَالْآخر كَانَ صَاحب كَسَاه فِي الدُّنْيَا فيحاسب فَيَقُول: يَا رب مَا أَعْطَيْتنِي من شَيْء فتحاسبني بِهِ فَيَقُول: صدق عَبدِي فارسلوه فَيُؤْمَر بِهِ إِلَى الْجنَّة ثمَّ يتركان مَا شَاءَ الله ثمَّ يدعى صَاحب النَّار فَإِذا هُوَ مثل الحممة السَّوْدَاء فَيُقَال لَهُ: كَيفَ وجدت مقيلك فَيَقُول: شَرّ مقيل فَيُقَال لَهُ: عد ثمَّ يدعى صَاحب الْجنَّة فَإِذا هُوَ مثل الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر فَيُقَال لَهُ: كَيفَ وجدت مقيلك فَيَقُول رب خير مقيل فَيُقَال: عد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِنِّي لأعرف السَّاعَة الَّتِي يدْخل فِيهَا أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار: السَّاعَة الَّتِي يكون فِيهَا ارْتِفَاع الضُّحَى الْأَكْبَر إِذا انْقَلب النَّاس إِلَى أَهْليهمْ للقيلولة فَيَنْصَرِف أهل النَّار إِلَى النَّار وَأما أهل الْجنَّة فَينْطَلق بهم الْجنَّة فَكَانَت قيلولتهم فِي الْجنَّة وأطعموا كبد الْحُوت فاشبعهم كلهم فَذَلِك قَوْله ﴿أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلاً﴾ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عِكْرِمَة أَنه سُئِلَ عَن يَوْم الْقِيَامَة أَمن الدُّنْيَا هُوَ أم من الْآخِرَة فَقَالَ: صدر ذَلِك الْيَوْم من الدُّنْيَا وآخرة من الْآخِرَة

стр. 4921

- قَوْله تَعَالَى: وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا الْملك يَوْمئِذٍ الْحق للرحمن وَكَانَ يَوْمًا على الْكَافرين عسيرا أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْأَهْوَال وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا﴾ قَالَ: يجمع الله الْخلق يَوْم الْقِيَامَة فِي صَعِيد وَاحِد الْجِنّ والإِنس والبهائم وَالسِّبَاع وَالطير وَجَمِيع الْخلق فتشقق السَّمَاء الدُّنْيَا فَينزل أَهلهَا وهم أَكثر مِمَّن فِي

стр. 4922

الأَرْض من الْجِنّ والإِنس وَجَمِيع الْخلق فيحيطون بالجن والانس وَجَمِيع الْخلق فَيَقُول أهل الأَرْض: أفيكم رَبنَا فَيَقُولُونَ: لَا ثمَّ تشقق السَّمَاء الثَّانِيَة فَينزل أَهلهَا وهم أَكثر من أهل السَّمَاء الدُّنْيَا وَمن الْجِنّ والإِنس وَجَمِيع الْخلق فيحيطون بِالْمَلَائِكَةِ الَّذين نزلُوا قبلهم وَالْجِنّ والانس وَجَمِيع الْخلق ثمَّ ينزل أهل السَّمَاء الثَّالِثَة فيحيطون بِالْمَلَائِكَةِ الَّذين نزلُوا قبلهم وَالْجِنّ والانس وَجَمِيع الْخلق ثمَّ ينزل أهل السَّمَاء الرَّابِعَة وهم أَكثر من أهل الثَّالِثَة وَالثَّانيَِة وَالْأولَى وَأهل الأَرْض ثمَّ ينزل أهل السَّمَاء الْخَامِسَة وهم أَكثر مِمَّن تقدم ثمَّ أهل السَّمَاء السَّادِسَة كَذَلِك ثمَّ أهل السَّمَاء السَّابِعَة وهم أَكثر من أهل السَّمَوَات وَأهل الأَرْض ثمَّ ينزل رَبنَا فِي ظلل من الْغَمَام وَحَوله الكروبيون وهم أَكثر من أهل السَّمَوَات السَّبع والانس وَالْجِنّ وَجَمِيع الْخلق لَهُم قُرُون ككعوب القنا وهم حَملَة الْعَرْش لَهُم زجل بالتسبيح والتحميد وَالتَّقْدِيس لله تَعَالَى وَمن أَخْمص قدم أحدهم إِلَى كعبة مسيرَة خَمْسمِائَة عَام وَمن كَعبه إِلَى ركبته خَمْسمِائَة عَام وَمن ركبته إِلَى فَخذه مسيرَة خَمْسمِائَة عَام وَمن فَخذه إِلَى ترقوته مسيرَة خَمْسمِائَة عَام وَمن ترقوته إِلَى مَوضِع القرط مسيرَة خَمْسمِائَة عَام وَمَا فَوق ذَلِك خَمْسمِائَة عَام وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام﴾ قَالَ: هُوَ قطع السَّمَاء إِذا انشقت وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام﴾ قَالَ: هُوَ الَّذِي قَالَ ﴿فِي ظلل من الْغَمَام﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ١٢٠ الَّذِي يَأْتِي الله فِيهِ يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي الْآيَة يَقُول: تشقق عَن الْغَمَام الَّذِي يَأْتِي الله فِيهِ غمام زَعَمُوا فِي الْجنَّة

стр. 4923

- قَوْله تَعَالَى: وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ يَقُول يَا لَيْتَني اتَّخذت مَعَ الرَّسُول سَبِيلا يَا ويلتي لَيْتَني لم أَتَّخِذ فلَانا خَلِيلًا لقد أضلني عَن الذّكر بعد إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَان للْإنْسَان خذولا وَقَالَ الرَّسُول يَا رب إِن قومِي

стр. 4924

اتَّخذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوّاً من الْمُجْرمين وَكفى بِرَبِّك هاديا ونصيرا أخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل بِسَنَد صَحِيح من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄: ان أَبَا معيط كَانَ يجلس مَعَ النَّبِي ﷺ بِمَكَّة لَا يُؤْذِيه وَكَانَ رجلا حَلِيمًا وَكَانَ بَقِيَّة قُرَيْش إِذا جَلَسُوا مَعَه آذوه وَكَانَ لأبي معيط خَلِيل غَائِب عَنهُ بِالشَّام فَقَالَت قُرَيْش: صبا أَبُو معيط وَقدم خَلِيله من الشَّام لَيْلًا فَقَالَ لامْرَأَته: مَا فعل مُحَمَّد مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ فَقَالَت: أَشد مِمَّا كَانَ أمرا أَبُو معيط فحياه فَلم يرد عَلَيْهِ التَّحِيَّة فَقَالَ: مَالك لَا ترد عليَّ تحيتي فَقَالَ: كَيفَ أرد عَلَيْك تحيتك وَقد صبوت قَالَ: أوقد فعلتها قُرَيْش قَالَ: نعم قَالَ فَمَا يبرىء صُدُورهمْ إِن أَنا فعلت قَالَ: نأتيه فِي مَجْلِسه وتبصق فِي وَجهه وتشمته بأخبث مَا تعلمه من الشتم فَفعل فَلم يزدْ النَّبِي ﷺ أَن مسح وَجهه من البصاق ثمَّ الْتفت إِلَيْهِ فَقَالَ: إِن وَجَدْتُك خَارِجا من جبال مَكَّة أضْرب عُنُقك صبرا فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر وَخرج أَصْحَابه أَبى أَن يخرج فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه: اخْرُج مَعنا قَالَ: قد وَعَدَني هَذَا الرجل إِن وجدني خَارِجا من جبال مَكَّة أَن يضْرب عنقِي صبرا فَقَالُوا: لَك جمل أَحْمَر لَا يُدْرَكَ فَلَو كَانَت الْهَزِيمَة طرت عَلَيْهِنَّ فَخرج مَعَهم فَلَمَّا هزم الله الْمُشْركين وَحل بِهِ جمله فِي جدد من الأَرْض فَأَخذه رَسُول الله ﷺ أَسِيرًا فِي فِي سبعين من قُرَيْش وَقدم إِلَيْهِ أَبُو معيط فَقَالَ: تقتلني من بَين هَؤُلَاءِ قَالَ: نعم بِمَا بصقت فِي وَجْهي فَأنْزل الله فِي أبي معيط ﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَكَانَ الشَّيْطَان للإِنسان خذولاً﴾ وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ عقبَة بن أبي معيط لَا يقدم من سفر إِلَّا صنع طَعَاما فَدَعَا إِلَيْهِ أهل مَكَّة كلهم وَكَانَ يكثر مجالسة النَّبِي ﷺ وَيُعْجِبهُ حَدِيثه وَغلب عَلَيْهِ الشَّقَاء فَقدم ذَات يَوْم من سفر فَصنعَ طَعَاما ثمَّ دَعَا رَسُول الله ﷺ إِلَى طَعَامه فَقَالَ: مَا أَنا بِالَّذِي آكل من

стр. 4925

طَعَامك حَتَّى تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله فَقَالَ: أطْعم يَا ابْن أخي قَالَ: مَا أَنا بِالَّذِي أفعل حَتَّى تَقول فَشهد بذلك وَطعم من طَعَامه فَبلغ ذَلِك أبي خلف فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَصَبَوْت يَا عقبَة - وَكَانَ خَلِيله - فَقَالَ: لَا وَالله مَا صبوت وَلَكِن دخل عليّ رجل فَأبى أَن يطعم من طَعَامي إِلَّا أَن أشهد لَهُ فَاسْتَحْيَيْت أَن يخرج من بَيْتِي قبل أَن يطعم فَشَهِدت لَهُ فَطَعِمَ فَقَالَ: مَا أَنا بِالَّذِي أرْضى عَنْك حَتَّى تَأتيه فتبصق فِي وَجهه فَفعل عقبَة فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : لَا أَلْقَاك خَارِجا من مَكَّة إِلَّا عَلَوْت رَأسك بِالسَّيْفِ فَأسر عقبَة يَوْم بدر فَقتل صبرا وَلم يقتل من الْأُسَارَى يَوْمئِذٍ غَيره وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أبي بن خلف يحضر النَّبِي ﷺ فزجره عقبَة بن أبي معيط فَنزل ﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَكَانَ الشَّيْطَان للإِنسان خذولاً﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مقسم مولى ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن عقبَة بن أبي معيط وَأبي بن خلف الجُمَحِي التقيا فَقَالَ عقبَة بن أبي معيط لأبي بن خلف وَكَانَا خليلين فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ أبي قد أَتَى النَّبِي ﷺ فَعرض عَلَيْهِ الإِسلام فَلَمَّا سمع بذلك عقبَة قَالَ: لَا أرْضى عَنْك حَتَّى تَأتي مُحَمَّدًا فتتفل فِي وَجهه وتشمته وَتكَذبه قَالَ: فَلم يُسَلِّطهُ الله على ذَلِك فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر أسر عقبَة بن أبي معيط فِي الاسارى فامر بِهِ النَّبِي ﷺ عَليّ بن أبي طَالب أَن يقْتله فَقَالَ عقبَة: يَا مُحَمَّد أَمن بَين هَؤُلَاءِ أقتل قَالَ: نعم قَالَ: بِمَ قَالَ: بكفرك وفجورك وعتوك على الله وعَلى رَسُوله فَقَامَ إِلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب فَضرب عُنُقه وَأما أبي بن خلف فَقَالَ: وَالله لَا قتلن مُحَمَّدًا فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: بل أَنا أَقتلهُ إِن شَاءَ الله فافزعه ذَلِك فَوَقَعت فِي نَفسه لأَنهم لم يسمعوا رَسُول الله ﷺ قَالَ قولا إِلَّا كَانَ حَقًا فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد خرج مَعَ الْمُشْركين فَجعل يلْتَمس غَفلَة النَّبِي ﷺ ليحمل عَلَيْهِ فيحول رجل من الْمُسلمين بَين النَّبِي ﷺ وَبَينه فَلَمَّا رأى ذَلِك رَسُول الله ﷺ قَالَ لاصحابه: خلوا عَنهُ فَأخذ الحربة فَرَمَاهُ بهَا فَوَقَعت فِي ترقوته فَلم يخرج مِنْهُ كَبِير دم واحتقن الدَّم فِي جَوْفه فخار كَمَا يخور الثور فَأتى

стр. 4926

أَصْحَابه حَتَّى احتملوه وَهُوَ يخور وَقَالُوا: مَا هَذَا فوَاللَّه مَا بك إِلَّا خدش فَقَالَ: وَالله لَو لم يُصِبْنِي إِلَّا بريقه لَقَتَلَنِي أَلَيْسَ قد قَالَ: أَنا أَقتلهُ وَالله لَو كَانَ الَّذِي بِي بِأَهْل ذِي الْمجَاز لقتلهم قَالَ: فَمَا لبث إِلَّا يَوْمًا أَو نَحْو ذَلِك حَتَّى مَاتَ إِلَى النَّار وَأنزل الله فِيهِ ﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَكَانَ الشَّيْطَان للإِنسان خذولاً﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن سابط قَالَ: صنع أبي بن خلف طَعَاما ثمَّ أَتَى مَجْلِسا فِيهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: قومُوا فَقَامُوا غير النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا أقوم حَتَّى تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله فَتشهد فَقَامَ النَّبِي ﷺ فَلَقِيَهُ عقبَة بن أبي معيط فَقَالَ: قلت: كَذَا وَكَذَا قَالَ: إِنَّمَا أردْت لطعامنا فَذَلِك قَوْله ﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ قَالَ: عقبَة بن أبي معيط دَعَا مَجْلِسا فِيهِ النَّبِي ﷺ لطعام فَأبى النَّبِي ﷺ أَن يَأْكُل وَقَالَ: لَا آكل حَتَّى تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَلَقِيَهُ أُميَّة بن خلف فَقَالَ: أقد صبوت فَقَالَ: إِن أَخَاك على مَا تعلم وَلَكِن صنعت طَعَاما فَأبى أَن يَأْكُل حَتَّى قلت ذَلِك فقلته وَلَيْسَ من نَفسِي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن هِشَام فِي قَوْله ﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ قَالَ: يَأْكُل كفيه ندامة حَتَّى يبلغ مَنْكِبه لَا يجد مَسهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان فِي قَوْله ﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ قَالَ: يَأْكُل يَده ثمَّ تنْبت وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي عمرَان الْجونِي فِي قَوْله ﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ قَالَ: بَلغنِي أَنه يعضه حَتَّى يكسر الْعظم ثمَّ يعود وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: نزلت فِي أُميَّة بن خلف وَعقبَة بن أبي معيط ﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ قَالَ: هَذَا عقبَة ﴿لم أَتَّخِذ فلَانا خَلِيلًا﴾ قَالَ: أُميَّة وَكَانَ عقبَة خدناً لأمية فَبلغ أُميَّة أَن عقبَة يُرِيد الإِسلام فَأَتَاهُ وَقَالَ: وَجْهي من وَجهك حرَام إِن أسلمت أَن أُكَلِّمك أبدا

стр. 4927

فَفعل فَنزلت هَذِه الْآيَة فيهمَا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿لم أَتَّخِذ فلَانا خَلِيلًا﴾ قَالَ: عقبَة بن أبي معيط وَأُميَّة بن خلف كَانَا متواخيين فِي الْجَاهِلِيَّة يَقُول أُميَّة بن خلف: ياليتني لم أَتَّخِذ عقبَة بن أبي معيط خَلِيلًا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو بن مَيْمُون فِي قَوْله ﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ قَالَ: نزلت فِي عقبَة بن أبي معيط وَأبي بن خلف دخل النَّبِي ﷺ على عقبَة فِي حَاجَة وَقد صنع طَعَاما للنَّاس فَدَعَا النَّبِي ﷺ إِلَى طَعَامه قَالَ: لَا حَتَّى تسلم فَأسلم فَأكل وَبلغ الْخَبَر أبي بن خلف فَأتى عقبَة فَذكر لَهُ مَا صنع فَقَالَ لَهُ عقبَة: أَتَرَى مثل مُحَمَّد يدْخل منزلي وَفِيه طَعَام ثمَّ يخرج وَلَا يَأْكُل قَالَ: فوجهي من وَجهك حرَام حَتَّى ترجع عَمَّا دخلت فِيهِ فرجعز فَنزلت الْآيَة وَأخرج ابْن مردوية عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ قَالَ: أبي بن خلف وَعقبَة بن أبي معيط وهما الخليلان فِي جَهَنَّم على مِنْبَر من نَار وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن رجلا من قُرَيْش كَانَ يغشى رَسُول الله ﷺ فَلَقِيَهُ رجل من قُرَيْش - وَكَانَ لَهُ صديقا - فَلم يزل بِهِ حَتَّى صرفه وصده عَن غشيان رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله فيهمَا مَا تَسْمَعُونَ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿لَيْتَني لم أَتَّخِذ فلَانا خَلِيلًا﴾ قَالَ: الشَّيْطَان وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَكَانَ الشَّيْطَان للإِنسان خذولاً﴾ قَالَ: خذل يَوْم الْقِيَامَة وتبرأ مِنْهُ ﴿وَقَالَ الرَّسُول يَا رب إِن قومِي اتَّخذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا﴾ هَذَا قَول نَبِيكُم يشتكي قومه إِلَى ربه قَالَ الله يعزي نبيه: ﴿وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوّاً من الْمُجْرمين﴾ يَقُول: إِن الرُّسُل قد لقِيت هَذَا من قَومهَا قبلك فَلَا يكبرن عَلَيْك وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وابنجرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿اتَّخذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا﴾ قَالَ: يهجرون فِيهِ بالْقَوْل السيء يَقُولُونَ: هَذَا سحر وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن

стр. 4928

أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي قَوْله ﴿اتَّخذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا﴾ قَالُوا: فِيهِ هجيراً غير الْحق ألم تَرَ الْمَرِيض إِذا هذى قيل: هجر أَي قَالَ: غير الْحق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوّاً من الْمُجْرمين﴾ قَالَ: لم يبْعَث نَبِي قطّ إِلَّا كَانَ المجرمون لَهُ أَعدَاء وَلم يبْعَث نَبِي قطّ إِلَّا كَانَ بعض الْمُجْرمين أَشد عَلَيْهِ من بعض وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوّاً من الْمُجْرمين﴾ قَالَ: كَانَ عدوّ النَّبِي ﷺ أَبُو جهل وعدوّ مُوسَى قَارون وَكَانَ قَارون ابْن عَم مُوسَى وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوّاً من الْمُجْرمين﴾ قَالَ: يوطن مُحَمَّد ﷺ أَنه جَاعل لَهُ عدوّاً من الْمُجْرمين كَمَا جعل لمن قبله

стр. 4929

- قَوْله تَعَالَى: وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة كَذَلِك لنثبت بِهِ فُؤَادك ورتلناه ترتيلاً وَلَا يأتونك بِمثل إِلَّا جئْنَاك بِالْحَقِّ وَأحسن تَفْسِيرا أخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ الْمُشْركُونَ: إِن كَانَ مُحَمَّد كَمَا يزْعم نَبيا فَلم يعذبه ربه أَلا ينزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة ينزل عَلَيْهِ الْآيَة والآيتين وَالسورَة فَأنْزل الله على نبيه جَوَاب مَا قَالُوا ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة﴾ إِلَى ﴿وأضل سَبِيلا﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة﴾ يَقُولُونَ: كَمَا أنزل على مُوسَى وعَلى عِيسَى قَالَ الله ﴿كَذَلِك لنثبت بِهِ فُؤَادك ورتلناه ترتيلاً﴾ قَالَ: بَيناهُ تبييناً ﴿وَلَا يأتونك بِمثل إِلَّا جئْنَاك بِالْحَقِّ وَأحسن تَفْسِيرا﴾ قَالَ: أحسن تَفْصِيلًا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كَذَلِك لنثبت بِهِ فُؤَادك﴾ قَالَ: كَانَ الله ينزل عَلَيْهِ الْآيَة فَإِذا علمهَا رَسُول الله ﷺ نزلت آيَة

стр. 4930

أُخْرَى ليعلمه الْكتاب عَن ظهر قلبه وَيثبت بِهِ فُؤَادك ﴿وَلَا يأتونك بِمثل إِلَّا جئْنَاك بِالْحَقِّ وَأحسن تَفْسِيرا﴾ يَقُول: أحسن تَفْصِيلًا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كَذَلِك لنثبت﴾ قَالَ: لنشدد بِهِ فُؤَادك ونربط على قَلْبك ﴿ورتلناه ترتيلاً﴾ قَالَ: رسلناه ترسيلاً يَقُول: شَيْئا بعد شَيْء ﴿وَلَا يأتونك بِمثل﴾ يَقُول: لوأنزلنا عَلَيْك الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة ثمَّ سألوك لم يكن عنْدك مَا تجيب وَلَكنَّا نمسك عَلَيْك فَإِذا سألوك أجبْت وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَت قُرَيْش مَا لِلْقُرْآنِ لم ينزل على النَّبِي ﷺ جملَة وَاحِدَة قَالَ الله فِي كِتَابه ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة كَذَلِك لنثبت بِهِ فُؤَادك ورتلناه ترتيلا﴾ قَالَ: قليلاز قَلِيلا كَيْمَا لَا يجيؤك بِمثل إِلَّا جئْنَاك بِمَا ينْقض عَلَيْهِم فأنزلناه عَلَيْك تَنْزِيلا قَلِيلا قَلِيلا كلما جاؤا بِشَيْء جئناهم بِمَا هُوَ أحسن مِنْهُ تَفْسِيرا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿ورتلناه ترتيلاً﴾ قَالَ: كَانَ ينزل عَلَيْهِ الْآيَة والآيتان والآيات كَانَ ينزل عَلَيْهِ جَوَابا لَهُم اذا سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ عَن شَيْء أنزل الله جَوَابا لَهُم وردا عَن النَّبِي ﷺ فِيمَا تكلمُوا بِهِ وَكَانَ بَين أوّله وَآخره نَحْو من عشْرين سنة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿كَذَلِك لنثبت بِهِ فُؤَادك ورتلناه ترتيلاً﴾ قَالَ: كَانَ ينزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جَوَابا لقَولهم ليعلم أَن الله هُوَ يُجيب الْقَوْم عَمَّا يَقُولُونَ ﴿وَلَا يأتونك بِمثل إِلَّا جئْنَاك بِالْحَقِّ﴾ قَالَ: لَا يَأْتِيك الْكفَّار إِلَّا جئْنَاك بِمَا ترد بِهِ مَا جاؤك بِهِ من الامثال الَّتِي جاؤا بهَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ﴿ورتلناه ترتيلاً﴾ يَقُول: أنزل مُتَفَرقًا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿ورتلناه ترتيلاً﴾ قَالَ: فصلنا تَفْصِيلًا وأخرجابن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿وَأحسن تَفْسِيرا﴾ قَالَ: تَفْصِيلًا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَأحسن تَفْسِيرا﴾ قَالَ: بَيَانا

стр. 4931

- قَوْله تَعَالَى: الَّذين يحشرون على وُجُوههم إِلَى جَهَنَّم أُولَئِكَ شَرّ مَكَانا وأضل سَبِيلا أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ شَرّ مَكَانا﴾ يَقُول: من أهل الْجنَّة ﴿وأضل سَبِيلا﴾ قَالَ: طَرِيقا

стр. 4932

- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب وَجَعَلنَا مَعَه أَخَاهُ هَارُون وزيراً فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْم الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا فدمرناهم تدميرا وَقوم نوح لما كذبُوا الرُّسُل أغرقناهم وجعلناهم للنَّاس آيَة واعتدنا للظالمين عذَابا أَلِيمًا وَعَاد وَثَمُود وَأَصْحَاب الرس وقروناً بَين ذَلِك كثيرا أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَجَعَلنَا مَعَه أَخَاهُ هَارُون وزيراً﴾ قَالَ: عوناً وعضداً وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فدمرناهم تدميراً﴾ قَالَ: أهلكناهم بِالْعَذَابِ وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿وعادا وَثَمُود﴾ ينوّن ثَمُود وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿الرس﴾ قَرْيَة من ثَمُود وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿الرس﴾ بِئْر بِأَذربِيجَان وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَأَصْحَاب الرس﴾ قَالَ: قوم شُعَيْب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَأَصْحَاب الرس﴾ قَالَ: حَدثنَا أَن أَصْحَاب الرس كَانُوا أهل فلج بِالْيَمَامَةِ وآبار كَانُوا عَلَيْهَا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ ﴿الرس﴾ بِئْر كَانَ عَلَيْهَا قوم يُقَال لَهُم: أَصْحَاب الرس وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ ﴿وَأَصْحَاب الرس﴾ رسوا نَبِيّهم فِي بِئْر

стр. 4933

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَنه سَأَلَ كَعْبًا عَن أَصْحَاب الرس قَالَ: صَاحب الْبِئْر الَّذِي ﴿قَالَ يَا قوم اتبعُوا الْمُرْسلين﴾ فرسه قومه فِي بِئْر بالحجار وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ ﴿الرس﴾ بِئْر قتل بِهِ صَاحب يس وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ: ان امْرَأتَيْنِ سألتاه هَل تَجِد غشيان الْمَرْأَة الْمَرْأَة محرما فِي كتاب الله قَالَ: نعم هن اللواتي كن على عهد تبعن وَهن صَوَاحِب الرس وكل نهر وبئر رس قَالَ: يقطع لَهُنَّ جِلْبَاب من نَار وَدرع من نَار ونطاق من نَار وتاج من نَار وخفان من نَار وَمن فَوق ذَلِك ثوب غليظ جَاف جلف منتن من نَار قَالَ جَعْفَر: علمُوا هَذَا نساءكم وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع رَفعه قَالَ: سحاق النِّسَاء زنا بَينهُنَّ وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك قَالَ: لعن رَسُول الله ﷺ الراكبة والمركوبة وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: إِن أَصْحَاب الأيكة وَأَصْحَاب الرس كَانَتَا أمتين فَبعث الله إِلَيْهِمَا نَبيا وَاحِدًا شعيباً وعذبهما الله بعذابين وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أول النَّاس يدْخل الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة العَبْد الْأسود وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى بعث نَبيا إِلَى أهل قريته فَلم يُؤمن بِهِ من أَهلهَا أحد إِلَّا ذَلِك الْأسود ثمَّ إِن أهل الْقرْيَة عدوا على النَّبِي فَحَفَرُوا لَهُ بِئْر فألقوه فِيهَا ثمَّ أطبقوا عَلَيْهِ بِحجر ضخم فَكَانَ ذَلِك العَبْد يذهب فيحتطب على ظَهره ثمَّ يَأْتِي بحطبه فيبيعه فيشتري بِهِ طَعَاما وَشَرَابًا ثمَّ يَأْتِي بِهِ إِلَى تِلْكَ الْبِئْر فيرفع تِلْكَ الصَّخْرَة فيعينه الله عَلَيْهَا فيدلي طَعَامه وَشَرَابه ثمَّ يردهَا كَمَا كَانَت مَا شَاءَ الله أَن يكون ثمَّ انه ذهب يحتطب كَمَا كَانَ يصنع فَجمع حطبه وحزم حزمته وَفرغ مِنْهَا فَلَمَّا أَرَادَ أَن يحتملها وجد سنة فاضطجع فَنَامَ فَضرب على أُذُنه سبع سِنِين نَائِما ثمَّ إِنَّه هَب فتمطى فتحوّل لِشقِّهِ الآخر فاضطجع فَضرب الله على أُذُنه سبع سِنِين أُخْرَى ثمَّ

стр. 4934

انه هَب فاحتم حزمته وَلَا يحْسب إِلَّا أَنه نَام سَاعَة من نَهَار فجَاء إِلَى الْقرْيَة فَبَاعَ حزمته ثمَّ اشْترى طَعَاما وَشَرَابًا كَمَا كَانَ يصنع ثمَّ ذهب إِلَى الحفرة فِي موضعهَا الَّتِي كَانَت فِيهِ فالتمسه فَلم يجده وَفد كَانَ بدا لِقَوْمِهِ بداء فاستخرجوه فآمنوا بِهِ وَصَدقُوهُ وَكَانَ النَّبِي يسألهم عَن ذَلِك الْأسود مَا فعل فَيَقُولُونَ لَهُ: مَا نَدْرِي حَتَّى قبض ذَلِك النَّبِي فأهب الله الْأسود من نومته بعد ذَلِك ان ذَلِك لأوّل من يدْخل الْجنَّة وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أم سَلمَة سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول بعد عدنان بن أدد بن زين بن الْبَراء واعراق الثرى قَالَت: ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ أهلك ﴿وعادا وَثَمُود وَأَصْحَاب الرس وقروناً بَين ذَلِك كثيرا﴾ ﴿لَا يعلمهُمْ إِلَّا الله﴾ قَالَت: واعراق الثرى: اسمعيل وَزيد وهميسع وبرانيت وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وقروناً بَين ذَلِك كثيرا﴾ قَالَ: كَانَ يُقَال إِن الْقرن سَبْعُونَ سنة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن زُرَارَة بن أوفى قَالَ: الْقرن مائَة وَعِشْرُونَ عَاما قَالَ: فَبعث رَسُول الله ﷺ فِي قرن كَانَ آخِره الْعَام الَّذِي مَاتَ فِيهِ يزِيد بن مُعَاوِيَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ كَانَ بَين آدم وَبَين نوح عشرَة قُرُون وَبَين نوح وَإِبْرَاهِيم عشرَة قُرُون قَالَ أبوسلمة: الْقرن مائَة سنة وَأخرج الْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن بسر قَالَ: وضع رَسُول الله ﷺ يَده على رَأْسِي فَقَالَ: هَذَا الْغُلَام يعِيش قرنا فَعَاشَ مائَة سنة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْحِمصِي عَن عبد الله بسر الْمَازِني قَالَ: وضع النَّبِي ﷺ يَده على رَأْسِي وَقَالَ: سيعيش هَذَا الْغُلَام قرنا قلت: يَا رَسُول الله كم الْقرن قَالَ: مائَة سنة قَالَ مُحَمَّد بن الْقَاسِم: مَا زلنا نعد لَهُ حَتَّى تمت مائَة سنة ثمَّ مَاتَ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْهَيْثَم بن دهر الأسلمى قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 4935

الْقرن خَمْسُونَ سنة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أمتِي خمس قُرُون الْقرن أَرْبَعُونَ سنة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن حَمَّاد بن إِبْرَاهِيم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْقرن أَرْبَعُونَ سنة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن سِيرِين قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْقرن أَرْبَعُونَ سنة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ الْقرن سِتُّونَ سنة وَأخرج الْحَاكِم فِي الكني عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا انْتهى إِلَى معد بن عدنان أمسك ثمَّ يَقُول: كذب النسابون قَالَ الله تَعَالَى ﴿وقروناً بَين ذَلِك كثيرا﴾

стр. 4936

- قَوْله تَعَالَى: وكلاًّ ضربنا لَهُ الْأَمْثَال وكلاًّ تبرنا تتبيرا وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة الَّتِي أمْطرت مطر السوء أفلم يَكُونُوا يرونها بل كَانُوا لَا يرجون نشوراً وَإِذا رأوك إِن يتخذونك إِلَّا هزوا أَهَذا الَّذِي بعث الله رَسُولا إِن كَاد ليضلنا عَن آلِهَتنَا لَوْلَا أَن صَبرنَا عَلَيْهَا وسوف يعلمُونَ حِين يرَوْنَ الْعَذَاب من أضلّ سَبِيلا أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وكلاًّ ضربنا لَهُ الْأَمْثَال وكلاًّ تبرنا تتبيراً﴾ قَالَ: كل قد أعذر الله إِلَيْهِ وَبَين لَهُ ثمَّ انتقم مِنْهُ ﴿وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة الَّتِي أمْطرت مطر السوء﴾ قَالَ: قَرْيَة لوط ﴿بل كَانُوا لَا يرجون نشوراً﴾ قَالَ: بعثا وَلَا حسابا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وكلاًّ تبرنا تتبيراً﴾ قَالَ: تبر الله كلا بِالْعَذَابِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ ﴿تبرنا﴾ بالنبطية

стр. 4937

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة﴾ قَالَ: هِيَ سدوم قَرْيَة قوم لوط ﴿الَّتِي أمْطرت مطر السوء﴾ قَالَ: الْحِجَارَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﴿وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة﴾ قَالَ: قَرْيَة لوط وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة﴾ قَالَ: هِيَ بَين الشَّام وَالْمَدينَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿لَا يرجون نشورا﴾ قَالَ: بعثا وَفِي قَوْله ﴿لَوْلَا أَن صَبرنَا عَلَيْهَا﴾ قَالَ: ثبتنا

стр. 4938

- قَوْله تَعَالَى: أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ أفأنت تكون عَلَيْهِ وَكيلا أم تحسب أَن أَكْثَرهم يسمعُونَ أَو يعْقلُونَ إِن هم إِلَّا كالأنعام بل هم أضلّ سَبِيلا أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ قَالَ: كَانَ الرجل يعبد الْحجر الْأَبْيَض زَمَانا من الدَّهْر فِي الْجَاهِلِيَّة فَإِذا وجد حجرا أحسن مِنْهُ رمى بِهِ وَعبد الآخر فَأنْزل الله الْآيَة وَأخرج ابْن مردوية عَن أبي رَجَاء العطاردي قَالَ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَأْكُلُون الدَّم بالعلهز ويعبدون الْحجر فَإِذا وجدوا مَا هُوَ أحسن مِنْهُ رموا بِهِ وعبدوا الآخر فَإِذا فقدوا الآخر أمروا منادياً فَنَادَى: أَيهَا النَّاس إِن إِلَهكُم قد ضل فالتمسوه فَانْزِل الله هَذِه الْآيَة ﴿أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ قَالَ: لَا يهوى شَيْئا إِلَّا تبعه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ قَالَ: كلما هوى شَيْئا رَكبه وَكلما اشْتهى شَيْئا أَتَاهُ لَا يحجزه عَن ذَلِك ورع وَلَا تقوى

стр. 4939

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن أَنه قيل لَهُ: فِي أهل الْقبْلَة شرك فَقَالَ: نعم الْمُنَافِق مُشْرك إِن الْمُشرك يسْجد للشمس وَالْقَمَر من دون الله وَإِن الْمُنَافِق عِنْد هَوَاهُ ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ أفأنت تكون عَلَيْهِ وَكيلا﴾ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا تَحت ظلّ السَّمَاء من إِلَه يعبد من دون الله أعظم عِنْد الله من هوى مُتبع وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أم تحسب أَن أَكْثَرهم يسمعُونَ﴾ قَالَ: مثل الَّذين كفرُوا كَمثل الْبَعِير وَالْحمار وَالشَّاة إنْ قلت لبَعْضهِم كل لم يعلم مَا تَقول غير أَنه يسمع صَوْتك كَذَلِك الْكَافِر إِن أَمرته بِخَير أَو نهيته عَن شَرّ أَو وعظته لم يعقل مَا تَقول غير أَنه يسمع صَوْتك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله ﴿بل هم أضلّ سَبِيلا﴾ قَالَ: أَخطَأ السَّبِيل

стр. 4940

- قَوْله تَعَالَى: ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل وَلَو شَاءَ لجعله سَاكِنا ثمَّ جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا قبضا يَسِيرا وَهُوَ الَّذِي جعل لكم الَّيْلِ لباسا وَالنَّوْم سباتا وَجعل النَّهَار نشورا أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل﴾ قَالَ: بعد الْفجْر قبل أَن تطلع الشَّمْس وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل﴾ الْآيَة قَالَ: ألم تَرَ إِنَّك إِذا صليت الْفجْر كَانَ مَا بَين مطلع الشَّمْس إِلَى مغْرِبهَا ظلاً ثمَّ بعث الله عَلَيْهِ الشَّمْس دَلِيلا فَقبض الله الظل وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل﴾ قَالَ: مَا بَين طُلُوع الشَّمْس ﴿وَلَو شَاءَ لجعله سَاكِنا﴾ قَالَ: دَائِما ﴿ثمَّ جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ يَقُول: طُلُوع الشَّمْس ﴿ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا قبضا يَسِيرا﴾ قَالَ: سَرِيعا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي
следующие страницы →