← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

- قَوْله تَعَالَى: وكلاًّ ضربنا لَهُ الْأَمْثَال وكلاًّ تبرنا تتبيرا وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة الَّتِي أمْطرت مطر السوء أفلم يَكُونُوا يرونها بل كَانُوا لَا يرجون نشوراً وَإِذا رأوك إِن يتخذونك إِلَّا هزوا أَهَذا الَّذِي بعث الله رَسُولا إِن كَاد ليضلنا عَن آلِهَتنَا لَوْلَا أَن صَبرنَا عَلَيْهَا وسوف يعلمُونَ حِين يرَوْنَ الْعَذَاب من أضلّ سَبِيلا أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وكلاًّ ضربنا لَهُ الْأَمْثَال وكلاًّ تبرنا تتبيراً﴾ قَالَ: كل قد أعذر الله إِلَيْهِ وَبَين لَهُ ثمَّ انتقم مِنْهُ ﴿وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة الَّتِي أمْطرت مطر السوء﴾ قَالَ: قَرْيَة لوط ﴿بل كَانُوا لَا يرجون نشوراً﴾ قَالَ: بعثا وَلَا حسابا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وكلاًّ تبرنا تتبيراً﴾ قَالَ: تبر الله كلا بِالْعَذَابِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ ﴿تبرنا﴾ بالنبطية

стр. 4937

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة﴾ قَالَ: هِيَ سدوم قَرْيَة قوم لوط ﴿الَّتِي أمْطرت مطر السوء﴾ قَالَ: الْحِجَارَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﴿وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة﴾ قَالَ: قَرْيَة لوط وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة﴾ قَالَ: هِيَ بَين الشَّام وَالْمَدينَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿لَا يرجون نشورا﴾ قَالَ: بعثا وَفِي قَوْله ﴿لَوْلَا أَن صَبرنَا عَلَيْهَا﴾ قَالَ: ثبتنا

стр. 4938

- قَوْله تَعَالَى: أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ أفأنت تكون عَلَيْهِ وَكيلا أم تحسب أَن أَكْثَرهم يسمعُونَ أَو يعْقلُونَ إِن هم إِلَّا كالأنعام بل هم أضلّ سَبِيلا أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ قَالَ: كَانَ الرجل يعبد الْحجر الْأَبْيَض زَمَانا من الدَّهْر فِي الْجَاهِلِيَّة فَإِذا وجد حجرا أحسن مِنْهُ رمى بِهِ وَعبد الآخر فَأنْزل الله الْآيَة وَأخرج ابْن مردوية عَن أبي رَجَاء العطاردي قَالَ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَأْكُلُون الدَّم بالعلهز ويعبدون الْحجر فَإِذا وجدوا مَا هُوَ أحسن مِنْهُ رموا بِهِ وعبدوا الآخر فَإِذا فقدوا الآخر أمروا منادياً فَنَادَى: أَيهَا النَّاس إِن إِلَهكُم قد ضل فالتمسوه فَانْزِل الله هَذِه الْآيَة ﴿أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ قَالَ: لَا يهوى شَيْئا إِلَّا تبعه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ قَالَ: كلما هوى شَيْئا رَكبه وَكلما اشْتهى شَيْئا أَتَاهُ لَا يحجزه عَن ذَلِك ورع وَلَا تقوى

стр. 4939

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن أَنه قيل لَهُ: فِي أهل الْقبْلَة شرك فَقَالَ: نعم الْمُنَافِق مُشْرك إِن الْمُشرك يسْجد للشمس وَالْقَمَر من دون الله وَإِن الْمُنَافِق عِنْد هَوَاهُ ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ أفأنت تكون عَلَيْهِ وَكيلا﴾ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا تَحت ظلّ السَّمَاء من إِلَه يعبد من دون الله أعظم عِنْد الله من هوى مُتبع وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أم تحسب أَن أَكْثَرهم يسمعُونَ﴾ قَالَ: مثل الَّذين كفرُوا كَمثل الْبَعِير وَالْحمار وَالشَّاة إنْ قلت لبَعْضهِم كل لم يعلم مَا تَقول غير أَنه يسمع صَوْتك كَذَلِك الْكَافِر إِن أَمرته بِخَير أَو نهيته عَن شَرّ أَو وعظته لم يعقل مَا تَقول غير أَنه يسمع صَوْتك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله ﴿بل هم أضلّ سَبِيلا﴾ قَالَ: أَخطَأ السَّبِيل

стр. 4940

- قَوْله تَعَالَى: ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل وَلَو شَاءَ لجعله سَاكِنا ثمَّ جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا قبضا يَسِيرا وَهُوَ الَّذِي جعل لكم الَّيْلِ لباسا وَالنَّوْم سباتا وَجعل النَّهَار نشورا أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل﴾ قَالَ: بعد الْفجْر قبل أَن تطلع الشَّمْس وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل﴾ الْآيَة قَالَ: ألم تَرَ إِنَّك إِذا صليت الْفجْر كَانَ مَا بَين مطلع الشَّمْس إِلَى مغْرِبهَا ظلاً ثمَّ بعث الله عَلَيْهِ الشَّمْس دَلِيلا فَقبض الله الظل وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل﴾ قَالَ: مَا بَين طُلُوع الشَّمْس ﴿وَلَو شَاءَ لجعله سَاكِنا﴾ قَالَ: دَائِما ﴿ثمَّ جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ يَقُول: طُلُوع الشَّمْس ﴿ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا قبضا يَسِيرا﴾ قَالَ: سَرِيعا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي

стр. 4941

حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل﴾ قَالَ: ظلّ الْغَدَاة قبل طُلُوع الشَّمْس ﴿وَلَو شَاءَ لجعله سَاكِنا﴾ قَالَ: لَا تصيبه الشَّمْس وَلَا يَزُول ﴿ثمَّ جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ قَالَ: تحويه ﴿ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا﴾ فاجوينا الشَّمْس إِيَّاه ﴿قبضا يَسِيرا﴾ قَالَ: خَفِيفا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل﴾ قَالَ: مده من الْمشرق إِلَى الْمغرب فِيمَا بَين طُلُوع الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس ﴿وَلَو شَاءَ لجعله سَاكِنا﴾ قَالَ: تَركه كَمَا هُوَ ظلاً ممدوداً مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أَيُّوب بن مُوسَى ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل﴾ قَالَ: الأَرْض كلهَا ظلّ مَا بَين صَلَاة الْغَدَاة إِلَى طُلُوع الشَّمْس ﴿ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا قبضا يَسِيرا﴾ قَالَ: قَلِيلا قَلِيلا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَالضَّحَّاك وَأبي مَالك الْغِفَارِيّ فِي قَوْله ﴿كَيفَ مد الظل﴾ قَالُوا: مَا بَين طُلُوع الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس ﴿ثمَّ جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ قَالُوا: على الظل ﴿ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا قبضا يَسِيرا﴾ يَعْنِي مَا تقبض الشَّمْس من الظل وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة ﴿كَيفَ مد الظل﴾ قَالَ: من حِين يطلع الْفجْر إِلَى حِين تطلع الشَّمْس وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ قَالَ: يتبعهُ فيقبضه حَيْثُ كَانَ وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجعل النَّهَار نشوراً﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: إِن النَّهَار اثْنَتَا عشرَة سَاعَة فَأول السَّاعَة مَا بَين طُلُوع الْفجْر إِلَى أَن ترى شُعَاع الشَّمْس ثمَّ السَّاعَة الثَّانِيَة إِذا رَأَيْت شُعَاع الشَّمْس إِلَى أَن يضيء الاشراق عِنْد ذَلِك لم يبْق من قُرُونهَا شَيْء وَصفا لَوْنهَا فَإِذا كَانَت بِقدر مَا تريك عَيْنك قيد رحمين فَذَلِك أول الضُّحَى وَذَلِكَ أَو سَاعَة من سَاعَات الضُّحَى ثمَّ من بعد ذَلِك الضُّحَى ساعتين ثمَّ السَّاعَة السَّادِسَة حِين نصف النَّهَار فَإِذا زَالَت الشَّمْس عَن نصف النَّهَار فَتلك سَاعَة صَلَاة الظّهْر وَهِي الَّتِي قَالَ الله ﴿أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس﴾ ثمَّ من بعد ذَلِك الْعشي ساعتين

стр. 4942

ثمَّ السَّاعَة الْعَاشِرَة مِيقَات صَلَاة الْعَصْر وَهِي الآصال ثمَّ من بعد ذَلِك ساعتين إِلَى اللَّيْل وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله وَجعل النَّهَار نشوراً ﴿وَجعل النَّهَار نشورا﴾ قَالَ: ينشر فِيهِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَجعل النَّهَار نشوراً﴾ قَالَ: لمعايشهم وحوائجهم وتصرفهم

стр. 4943

- قَوْله تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي أرسل الرِّيَاح بشرا بَين يَدي رَحمته وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا لنحيي بِهِ بَلْدَة مَيتا ونسقيه مِمَّا خلقنَا أنعاما وأناسي كثيرا أخرج عبد بن حميد عَن عَطاء أَنه قَرَأَ ﴿وَهُوَ الَّذِي أرسل الرِّيَاح﴾ على الْجمع بشرا بِالْبَاء وَرفع الْبَاء بنُون فيهمَا خَفِيفَة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن مَسْرُوق أَنه قَرَأَ ﴿الرِّيَاح بشرا﴾ بالنُّون وَنصب النُّون منونة ومخففة وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن الْمسيب فِي قَوْله ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا﴾ قَالَ: لَا يُنجسهُ شَيْء وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارقطني عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: أنزل الله المَاء طهُورا لَا يُنجسهُ شَيْء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء يطهر وَلَا يطهره شَيْء فَإِن الله قَالَ ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا﴾ وَأخرج الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالدَّارقطني وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: يَا رَسُول الله انتوضأ من بِئْر بضَاعَة وَهِي بِئْر يلقى فِيهَا الْحيض وَلُحُوم الْكلاب وَالنَّتن فَقَالَ: ان المَاء طهُورا لاينجسه شَيْء

стр. 4944

وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة قَالَ: سَأَلَ رجل عبد الله بن الزبير عَن طين الْمَطَر قَالَ: سَأَلتنِي عَن طهورين جَمِيعًا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا﴾ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا

стр. 4945

- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد صرفناه بَينهم لِيذكرُوا فَأبى أَكثر النَّاس إِلَّا كفورا وَلَو شِئْنَا لبعثنا فِي كل قَرْيَة نذيرا فَلَا تُطِع الْكَافرين وجاهدهم بِهِ جهادا كَبِيرا أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَلَقَد صرفناه بَينهم﴾ يَعْنِي الْمَطَر تسقى هَذِه الأَرْض وتمنع هَذِه ﴿لِيذكرُوا فَأبى أَكثر النَّاس إِلَّا كفوراً﴾ قَالَ عِكْرِمَة: قَالَ ابْن عَبَّاس: قَوْلهم مُطِرْنَا بالانواء فَأنْزل الله فِي الْوَاقِعَة ﴿وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون﴾ الْوَاقِعَة الْآيَة ٨٢ وَأخرج سنيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج عَن مُجَاهِد ﴿وَلَقَد صرفناه بَينهم﴾ قَالَ: الْمَطَر ينزله فِي الأَرْض وَلَا ينزله فِي أُخْرَى ﴿فَأبى أَكثر النَّاس إِلَّا كفوراً﴾ قَوْلهم مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا وبنوء كَذَا وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَلَقَد صرفناه بَينهم لِيذكرُوا﴾ قَالَ: إِن الله قسم هَذَا الرزق بَين عباده وَصَرفه بَينهم قَالَ: وَذكر لنا أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول: مَا كَانَ عَام قطّ أقل مَطَرا من عَام وَلَكِن الله يصرفهُ بَين عباده قَالَ قَتَادَة: فترزقه الأَرْض وتحرمه الْأُخْرَى وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا من عَام بِأَقَلّ مَطَرا من عَام وَلَكِن الله يصرفهُ حَيْثُ يَشَاء ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿وَلَقَد صرفناه بَينهم لِيذكرُوا﴾ الْآيَة وَأخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن ابْن مَسْعُود مثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر مولى غفرة قَالَ: كَانَ جِبْرِيل فِي مَوضِع الْجَنَائِز فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ يَا جِبْرِيل إِنِّي أحب أَن أعلم أَمر السَّحَاب فَقَالَ جِبْرِيل: هَذَا ملك السَّحَاب فَسَأَلَهُ فَقَالَ: تَأْتِينَا صكاك مختتمة اسقوا بِلَاد كَذَا وَكَذَا قَطْرَة

стр. 4946

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء الخرساني فِي قَوْله ﴿وَلَقَد صرفناه بَينهم﴾ قَالَ: أَلا ترى إِلَى قَوْله ﴿وَلَو شِئْنَا لبعثنا فِي كل قَرْيَة نذيراً﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وجاهدهم بِهِ﴾ قَالَ: بِالْقُرْآنِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وجاهدهم بِهِ جهاداً كَبِيرا﴾ قَالَ: هُوَ قَوْله ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِم﴾ التَّوْبَة الْآيَة ٧٣ وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 4947

- قَوْله تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي مرج الْبَحْرين هَذَا عذب فرات وَهَذَا ملح أجاج وَجعل بَينهمَا برزخا وحجرا مَحْجُورا أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَهُوَ الَّذِي مرج الْبَحْرين﴾ الْآيَة يَعْنِي خلع أَحدهمَا على الآخر فَلَيْسَ يفْسد العذب المالح وَلَيْسَ يفْسد المالح العذب وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَهُوَ الَّذِي مرج الْبَحْرين﴾ قَالَ: أَفَاضَ أَحدهمَا فِي الآخر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿مرج الْبَحْرين﴾ قَالَ: بَحر فِي السَّمَاء وبحر فِي الأَرْض وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿فرات﴾ قَالَ: العذب وَفِي قَوْله ﴿أجاج﴾ قَالَ: الاجاج: المالح وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَهَذَا ملح أجاج﴾ قَالَ: المر وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هما بحران فَتَوَضَّأ بِأَيِّهِمَا شِئْت ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿هَذَا عذب فرات وَهَذَا ملح أجاج﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَجعل بَينهمَا برزخاً﴾ قَالَ: هُوَ اليبس

стр. 4948

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿برزخاً﴾ قَالَ: هُوَ اليبس وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَجعل بَينهمَا برزخاً﴾ قَالَ: محبساً لَا يخْتَلط الْبَحْر العذب بالبحر الْملح وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَجعل بَينهمَا برزخاً﴾ قَالَ: التخوم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن جريج عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَجعل بَينهمَا برزخا﴾ قَالَ: حجازا لَا يخْتَلط العذب بالملح وَلَا يخْتَلط بَحر الرّوم وَفَارِس وبحر الرّوم ملح قَالَ ابْن جريج: فَلم أجد بحراً عذباً إِلَّا الْأَنْهَار الْعَذَاب فَإِن دجلة تقع فِي الْبَحْر فَلَا تمور فِيهِ يَجْعَل فِيهِ بَينهمَا مثل الْخَيط الْأَبْيَض فَإِذا رجعت لم يرجع فِي طريقهما من الْبَحْر شَيْء والنيل زَعَمُوا ينصب فِي الْبَحْر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ فِي قَوْله ﴿وَجعل بَينهمَا برزخاً﴾ قَالَ: حاجزاً وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وحجراً مَحْجُورا﴾ يَقُول: حجر أَحدهمَا عَن الآخر بأَمْره وقضائه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وحجراً مَحْجُورا﴾ قَالَ: إِن الله حجر الْملح عَن العذب والعذب عَن الْملح أَن يخْتَلط بِلُطْفِهِ وَقدرته

стр. 4949

- قَوْله تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرا وَكَانَ رَبك قَدِيرًا أخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن الْمُغيرَة قَالَ: سُئِلَ عمر بن الْخطاب ﵁ عَن نسب وصهر فَقَالَ: مَا أَرَاكُم إِلَّا قد عَرَفْتُمْ النّسَب فَأَما الصهر: فالاختان وَالصَّحَابَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿فَجعله نسبا وصهراً﴾ قَالَ: النّسَب الرَّضَاع والصهر الختونة وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿فَجعله نسبا وصهراً﴾ قَالَ: ذكر الله الصهر مَعَ النّسَب

стр. 4950

وَحرم أَربع عشرَة امْرَأَة سبعا من النّسَب وَسبعا من الصهر فَاسْتَوَى تَحْرِيم الله فِي النّسَب والصهر

стр. 4951

- قَوْله تَعَالَى: ويعبدون من دون الله مَا لَا يَنْفَعهُمْ وَلَا يضرهم وَكَانَ الْكَافِر على ربه ظهيراً أخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَكَانَ الْكَافِر على ربه ظهيراً﴾ يَعْنِي أَبَا الحكم: الَّذِي سَمَّاهُ رَسُول الله ﷺ أَبَا جهل ابْن هِشَام وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله ﴿وَكَانَ الْكَافِر على ربه﴾ قَالَ: أَبُو جهل وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَطِيَّة فِي قَوْله ﴿وَكَانَ الْكَافِر على ربه ظهيراً﴾ قَالَ: هُوَ أَبُو جهل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَكَانَ الْكَافِر على ربه ظهيراً﴾ قَالَ: معينا للشَّيْطَان على معاصي الله وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن وَالضَّحَّاك مثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَكَانَ الْكَافِر على ربه ظهيراً﴾ قَالَ: عوناً للشَّيْطَان على ربه بالعداوة والشرك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿وَكَانَ الْكَافِر على ربه ظهيراً﴾ قَالَ: معينا للشَّيْطَان على عَدَاوَة ربه

стр. 4952

- قَوْله تَعَالَى: وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا مبشراً وَنَذِيرا قل مَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر إِلَّا من شَاءَ أَن يتَّخذ إِلَى ربه سَبِيلا أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا مبشراً وَنَذِيرا﴾ قَالَ: مبشراً بِالْجنَّةِ وَنَذِيرا من النَّار وَفِي قَوْله ﴿إِلَّا من شَاءَ أَن يتَّخذ إِلَى ربه سَبِيلا﴾ قَالَ: بِطَاعَتِهِ

стр. 4953

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قل مَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر﴾ قَالَ: قل لَهُم يَا مُحَمَّد لَا أَسأَلكُم على مَا أدعوكم إِلَيْهِ من أجر يَقُول: عرض من عرض الدُّنْيَا

стр. 4954

- قَوْله تَعَالَى: وتوكل على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَسبح بِحَمْدِهِ وَكفى بِهِ بذنوب عباده خَبِيرا أخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عتبَة بن أبي ثبيت قَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة لَا تتوكل على ابْن آدم فَإِن ابْن آدم لَيْسَ لَهُ قوام وَلَكِن توكل على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت

стр. 4955

- قَوْله تَعَالَى: الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش الرَّحْمَن فاسأل بِهِ خَبِيرا وَإِذا قيل لَهُم اسجدوا للرحمن قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن أنسجد لما تَأْمُرنَا وَزَادَهُمْ نفورا أخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فاسأل بِهِ خَبِيرا﴾ قَالَ: مَا أَخْبَرتك من شَيْء فَهُوَ مَا أَخْبَرتك بِهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن شمر بن عَطِيَّة فِي قَوْله ﴿الرَّحْمَن فاسأل بِهِ خَبِيرا﴾ قَالَ: هَذَا الْقُرْآن خَبِير بِهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿وَإِذا قيل لَهُم اسجدوا للرحمن قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن﴾ قَالَ: قَالُوا مَا نَعْرِف الرَّحْمَن إِلَّا رَحْمَن الْيَمَامَة فَأنْزل الله ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ١٦٣ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن حُسَيْن الجحفي فِي قَوْله ﴿قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن﴾ قَالَ: جوابها ﴿الرَّحْمَن علم الْقُرْآن﴾ الرَّحْمَن الْآيَتَانِ ١ - ٢ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: قَرَأَ الْأسود ﴿أنسجد لما تَأْمُرنَا﴾ فَسجدَ فِيهَا قَالَ: وَقرأَهَا يحيى ﴿أنسجد لما تَأْمُرنَا﴾

стр. 4956

وَأخرج عبد بن حميد عَن سُلَيْمَان قَالَ: قَرَأَ إِبْرَاهِيم فِي الْفرْقَان (أنسجد لما يَأْمُرنَا) بِالْيَاءِ وَقَرَأَ سُلَيْمَان كَذَلِك

стр. 4957

- قَوْله تَعَالَى: تبَارك الَّذِي جعل فِي السَّمَاء بروجاً وَجعل فِيهَا سِرَاجًا وقمراً منيراً أخرج الْخَطِيب فِي كتاب النُّجُوم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿تبَارك الَّذِي جعل فِي السَّمَاء بروجاً﴾ قَالَ: هِيَ هَذِه الاثنا عشر برجاً أَولهَا الْحمل ثمَّ الثثور ثمَّ الجوزاء ثمَّ السرطان ثمَّ الْأسد ثمَّ السنبلة ثمَّ الْمِيزَان ثمَّ الْعَقْرَب ثمَّ الْقوس ثمَّ الجدي ثمَّ الدَّلْو ثمَّ الْحُوت وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿تبَارك الَّذِي جعل فِي السَّمَاء بروجاً﴾ قَالَ: قصوراً على أَبْوَاب السَّمَاء فِيهَا الحرس وَأخرج هناد عبد بن حميد وَابْن جرير عَن يحيى بن رَافع ﴿جعل فِي السَّمَاء بروجاً﴾ قَالَ: قصوراً فِي السَّمَاء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَطِيَّة ﴿جعل فِي السَّمَاء بروجاً﴾ قَالَ: الْقُصُور ثمَّ تأوّل هَذِه الْآيَة ﴿وَلَو كُنْتُم فِي بروج مشيدة﴾ النِّسَاء الْآيَة ٧٨ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿جعل فِي السَّمَاء بروجاً﴾ قَالَ: البروج النُّجُوم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿جعل فِي السَّمَاء بروجاً﴾ قَالَ: النُّجُوم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح ﴿جعل فِي السَّمَاء بروجاً﴾ قَالَ: النُّجُوم الْكِبَار وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﴿تبَارك الَّذِي جعل فِي السَّمَاء بروجاً﴾ قَالَ: هِيَ النجومز وَقَالَ عِكْرِمَة: إِن أهل السَّمَاء يرَوْنَ نور مَسَاجِد الدُّنْيَا كَمَا يرَوْنَ أهل الدُّنْيَا نُجُوم السَّمَاء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَجعل فِيهَا سِرَاجًا﴾ قَالَ: هِيَ الشَّمْس

стр. 4958

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿وَجعل فِيهَا سِرَاجًا﴾ بِكَسْر السِّين على معنى الْوَاحِد وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن الْحسن: أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿سِرَاجًا﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿وَجعل فِيهَا سِرَاجًا وقمراً منيراً﴾

стр. 4959

- قَوْله تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة لمن أَرَادَ أَن يذكر أَو أَرَادَ شكُورًا أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَهُوَ الَّذِي جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة﴾ قَالَ: أَبيض وأسود وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة﴾ قَالَ: هَذَا يخلف هَذَا وَهَذَا يخلف هَذَا ﴿لمن أَرَادَ أَن يذكر﴾ قَالَ: يذكر نعْمَة ربه عَلَيْهِ فيهمَا ﴿أَو أَرَادَ شكُورًا﴾ قَالَ: شكور نعْمَة ربه عَلَيْهِ فيهمَا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة﴾ قَالَ: يَخْتَلِفَانِ هَذَا أسود وَهَذَا أَبيض وَإِن الْمُؤمن قد ينسى بِاللَّيْلِ وَيذكر بِالنَّهَارِ وينسى بِالنَّهَارِ وَيذكر بِاللَّيْلِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة﴾ يَقُول: من فَاتَهُ شَيْء من اللَّيْل أَن يعمله أدْركهُ بِالنَّهَارِ وَمن فَاتَهُ شَيْء من النَّهَار أَن يعمله أدْركهُ بِاللَّيْلِ وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن: أَن عمر أَطَالَ صَلَاة الضُّحَى فَقيل: لَهُ: صنعت الْيَوْم شَيْئا لم تكن تَصنعهُ فَقَالَ: إِنَّه بَقِي عليَّ من وردي شَيْء وأحببت أَن أتمه أَو قَالَ اقضيه وتلا هَذِه الْآيَة ﴿وَهُوَ الَّذِي جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة﴾ يَقُول: جعل اللَّيْل خلفا من النَّهَار وَالنَّهَار خلفا من اللَّيْل لمن فرط فِي عمل أَن يَقْضِيه

стр. 4960

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﴿جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة﴾ قَالَ: إِن لم يسْتَطع عمل اللَّيْل عمله بِالنَّهَارِ وَإِن لم يسْتَطع عمل النَّهَار عمله بِاللَّيْلِ فَهَذَا خلفة لهَذَا وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة﴾ قَالَ: من عجز بِاللَّيْلِ كَانَ لَهُ فِي أول النَّهَار مستعتب وَمن عجز بِالنَّهَارِ كَانَ لَهُ فِي اللَّيْل مستعتب وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة إِن سلمَان جَاءَهُ رجل فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيع قيام اللَّيْل قَالَ: إِن كنت لَا تَسْتَطِيع قيام اللهيل فَلَا تعجز بِالنَّهَارِ قَالَ قَتَادَة: ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ أَن فِي كل لَيْلَة سَاعَة لَا يُوَافِقهَا رجل مُسلم يُصَلِّي فِيهَا يسْأَل الله فِيهَا خيرا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه قَالَ قَتَادَة: فأروا الله من أَعمالكُم خيرا فِي هَذَا اللَّيْل وَالنَّهَار فَإِنَّهُمَا مطيتان تحملان النَّاس إِلَى آجالهم تقربان كل بعيد وتبليان كل جَدِيد وتجيئان بِكُل مَوْعُود إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (لمن أَرَادَ أَن يذكر) مُشَدّدَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه كَانَ يقْرَأ (لمن أَرَادَ أَن يذكر)

стр. 4961

- قَوْله تَعَالَى: وَعباد الرَّحْمَن الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما وَالَّذين يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياماً وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا اصرف عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم إِن عَذَابهَا كَانَ غراما إِنَّهَا ساءت مُسْتَقرًّا ومقاما وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا وَكَانَ بَين ذَلِك قواما أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَعباد الرَّحْمَن﴾ قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ ﴿الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا﴾ قَالَ: بِالطَّاعَةِ والعفاف والتواضع وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَمْشُونَ على الأَرْض هونا﴾ قَالَ: عُلَمَاء حكماء

стр. 4962

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿هونا﴾ قَالَ: بالسُّرْيَانيَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي عمرَان الْجونِي فِي قَوْله ﴿هونا﴾ قَالَ: حلماء بالسُّرْيَانيَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَيْمُون بن مهْرَان فِي قَوْله ﴿هونا﴾ قَالَ: حلماء بالسُّرْيَانيَّة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَعباد الرَّحْمَن الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا﴾ قَالَ: بالوقار والسكينة ﴿وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما﴾ قَالَ: سداداً من القَوْل وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة مثله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿يَمْشُونَ على الأَرْض هونا﴾ قَالَ: لَا يَشْتَدُّونَ وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن النجار عَن ابْن عَبَّاس قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ سرعَة الْمَشْي تذْهب بهاء الْمُؤمن وَأخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن الفضيل بن عِيَاض فِي قَوْله ﴿الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا﴾ قَالَ: بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقار ﴿وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما﴾ قَالَ: إِن جهل عَلَيْهِ حلم وَإِن أُسِيء إِلَيْهِ أحسن وَإِن حرم أعْطى وَإِن قطع وصل وَأخرج الْآمِدِيّ فِي شرح ديوَان الْأَعْشَى بِسَنَدِهِ عَن عمر بن الْخطاب: أَنه رأى غُلَاما يتبختر فِي مشيته فَقَالَ: إِن البخترة مشْيَة تكره إِلَّا فِي سَبِيل الله وَقد مدح الله أَقْوَامًا فَقَالَ ﴿وَعباد الرَّحْمَن الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا﴾ فاقصد فِي مشيتك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا﴾ قَالَ: تواضعاً لله لعظمته ﴿وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما﴾ قَالَ: كَانُوا لَا يجهلون على أهل الْجَهْل وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مُحَمَّد بن عَليّ الباقر قَالَ: سلَاح اللئام قَبِيح الْكَلَام

стр. 4963

وَأخرج أَحْمد عَن النُّعْمَان بن مقرن الْمُزنِيّ: أَن رجلا سبّ رجلا عِنْد النَّبِي ﷺ فَجعل الرجل المسبوب يَقُول: عَلَيْك السَّلَام فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اما أَن ملكا بَيْنكُمَا يذب عَنْك كلما شتمك هَذَا قَالَ لَهُ: بل أَنْت وَأَنت أَحَق بِهِ وَإِذا قلت لَهُ: عَلَيْك السَّلَام قَالَ: لَا بل لَك أَنْت أَحَق بِهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَإِذا خاطبهم الجاهلون﴾ قَالَ: السُّفَهَاء ﴿قَالُوا سَلاما﴾ يَعْنِي ردوا مَعْرُوفا ﴿وَالَّذين يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياماً﴾ يَعْنِي يصلونَ بِاللَّيْلِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن ﴿يَمْشُونَ على الأَرْض هونا﴾ قَالَ: يَمْشُونَ حلماء متواضعين لَا يجهلون على أحد وَإِن جهل عَلَيْهِم جَاهِل لم يجهلوا هَذَا نهارهم إِذا انتشروا فِي النَّاس ﴿وَالَّذين يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياماً﴾ قَالَ: هَذَا ليلهم إِذا خلوا بَينهم وَبَين رَبهم وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: كَانَ يُقَال: ابْن آدم عف عَن محارم الله تكن عابداً وَارْضَ بِمَا قسم الله لَك تكن غَنِيا وَأحسن مجاورة من جاورك من النَّاس تكن مُسلما وَصَاحب النَّاس بِالَّذِي تحب أَن يصاحبوك بِهِ تكن عدلا وَإِيَّاك وَكَثْرَة الضحك فَإِن كَثْرَة الضحك تميت الْقلب إِنَّه قد كَانَ يديكم أَقوام يجمعُونَ كثيرا ويبنون شَدِيدا ويأملون بَعيدا فَأَيْنَ هم أصبح جمعهم بوراً وَأصْبح عَمَلهم غرُورًا وأصبحت مساكنهم قبوراً ابْن آدم إِنَّك مُرْتَهن بعملك وَأَنت على أَجلك معروض على رَبك فَخذ مِمَّا فِي يَديك لما بَين يَديك عِنْد الْمَوْت يَأْتِيك من الْخَيْر يَا ابْن آدم طأ الأَرْض بقدمك فَإِنَّهَا عَن قَلِيل قبرك إِنَّك لم تزل فِي هدم عمرك مُنْذُ سَقَطت من بطن أمك يَا ابْن آدم خالط النَّاس وزايلهم: خالطهم ببدنك وزايلهم بقلبك وعملك يَا ابْن آدم أَتُحِبُّ أَن تذكر بسحناتك وَتكره أَن تذكر بسيئاتك وَتبْغض على الظَّن [] وتقيم على الْيَقِين وَكَانَ يُقَال: أَن الْمُؤمنِينَ لما جَاءَتْهُم هَذِه الدعْوَة من الله صدقُوا بهَا وافضاء [] بِعَينهَا خضعت لذَلِك قلوبهموأبدانهم وأبصارهم كنت وَالله إِذا رَأَيْتهمْ قوما كَأَنَّهُمْ رَأْي عين وَالله مَا كَانُوا بِأَهْل جدل وباطل وَلَكِن جَاءَهُم من الله أَمر فصدقوا بِهِ فنعتهم الله فِي الْقُرْآن أحسن نعت فَقَالَ ﴿وَعباد الرَّحْمَن الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا﴾

стр. 4964

قَالَ: الْحسن والهون فِي كَلَام الْعَرَب: اللين والسكينة وَالْوَقار ﴿وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما﴾ قَالَ: حلماء لَا يجهلون وَإِن جهل عَلَيْهِم حلموا يصاحبون عباد الله نهارهم مِمَّا تَسْمَعُونَ ثمَّ ذكر ليلهم خير ليل قَالَ ﴿وَالَّذين يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياماً﴾ ينتصبون لله على أَقْدَامهم ويفترشون وُجُوههم سجدا لرَبهم تجْرِي دموعهم على خدودهم خوفًا من رَبهم قَالَ الْحسن: لأمر مّا سهر ليلهم ولأمر مَا خشع نهارهم ﴿وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا اصرف عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم إِن عَذَابهَا كَانَ غراماً﴾ قَالَ: كل شَيْء يُصِيب ابْن آدم لم يدم عَلَيْهِ فَلَيْسَ بغرام إِنَّمَا الغرام اللَّازِم لَهُ مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض قَالَ: صدق الْقَوْم وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَعَلمُوا وَلم يتمنوا فاياكم وَهَذِه الْأَمَانِي يَرْحَمكُمْ الله فَإِن الله لم يُعْط عبد بالمنية خيرا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قطّ وَكَانَ يَقُول: يَا لَهَا من موعظة لَو وَافَقت من الْقُلُوب حَيَاة وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿إِن عَذَابهَا كَانَ غراماً﴾ قَالَ: ملازماً شَدِيدا كلزوم الْغَرِيم الْغَرِيم قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول بشر بن أبي حَازِم وَيَوْم النسار وَيَوْم الجفار كَانَا عذَابا وَكَانَا غراماً وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿كَانَ غراماً﴾ مَا الغرام قَالَ: المولع قَالَ فِيهِ الشَّاعِر: وَمَا أَكلَة إِن نلتها بغنيمة وَلَا جوعة إِن جعتها بغرام وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿إِن عَذَابهَا كَانَ غراماً﴾ قَالَ: قد علمُوا أَن كل غَرِيم يُفَارق غَرِيمه إِلَّا غَرِيم جَهَنَّم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا﴾ قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ لَا يسرفون فيقعوا فِي مَعْصِيّة الله وَلَا يقترون فيمنعون حُقُوق الله

стр. 4965

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (وَلم يقترُوا) بِنصب الْيَاء وَرفع التَّاء وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا﴾ قَالَ: الاسراف النَّفَقَة فِي مَعْصِيّة الله والاقتار الامساك عَن حق الله قَالَ: وَإِن الله قد فَاء لكم فيئة فَانْتَهوا إِلَى فيئة الله قَالَ فِي الْمُنفق ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديداً﴾ الاحزاب الْآيَة ٧٠ قَالَ: قُولُوا صدقا عدلا وَقَالَ للْمُؤْمِنين ﴿قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم﴾ النُّور الْآيَة ٣٠ عَمَّا لَا يحل لَهُم وَقَالَ فِي الِاسْتِمَاع ﴿الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه﴾ الزمر الْآيَة ١٨ وَأحسنه طَاعَة الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شهَاب فِي قَوْله ﴿لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا﴾ قَالَ لَا يُنْفِقهُ فِي بَاطِل وَلَا يمنعهُ من حق وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن أبي حبيب ﴿وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا﴾ قَالَ: أُولَئِكَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كَانُوا لَا يَأْكُلُون طَعَاما يُرِيدُونَ بِهِ نعيماً وَلَا يلبسُونَ ثوبا يُرِيدُونَ بِهِ جمالاً كَانَت قُلُوبهم على قلب وَاحِد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَعْمَش فِي قَوْله ﴿بَين ذَلِك قواماً﴾ قَالَ: عدلا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عمر مولى غفرة قَالَ القوام أَن لَا تنْفق من غير حق وَلَا تمسك من حق هُوَ عَلَيْك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن وهب بن مُنَبّه ﴿وَكَانَ بَين ذَلِك قواماً﴾ قَالَ: الشّطْر من أَمْوَالهم وَأخرج ابْن جرير عَن يزِيد بن مرّة الْجعْفِيّ قَالَ: الْعلم خير من الْعَمَل والحسنة بَين السيئين يَعْنِي إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا وَخير الْأُمُور أوساطها وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا﴾ أَن عمر بن الْخطاب قَالَ: كفى سَرفًا أَن الرجل لَا يَشْتَهِي شَيْئا إِلَّا اشْتَرَاهُ فَأَكله وَأخرج أَحْمد عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من فقه الرجل رفقه فِي معيشته

стр. 4966

- قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون وَمن يفعل ذَلِك يلقَ أثاماً يُضَاعف لَهُ

стр. 4967

الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة ويخلد فِيهِ مهانا إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا فَأُولَئِك يُبدل الله سيآتهم حَسَنَات وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما وَمن تَابَ وَعمل صَالحا فَإِنَّهُ يَتُوب إِلَى الله متابا أخرج الْفرْيَابِيّ وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: سُئِلَ النَّبِي ﷺ أَي الذَّنب أكبر قَالَ أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك قلت: ثمَّ أَي قَالَ أَن تقتل ولدك خشيَة أَن يطعم مَعَك قلت: ثمَّ أَي قَالَ: أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك فَأنْزل الله تَصْدِيق ذَلِك ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون﴾ وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: أَن نَاسا من أهل الشّرك قد قتلوا فَأَكْثرُوا وزنوا ثمَّ أَتَوا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَالُوا: إِن الَّذِي تَقول وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَو تخبرنا أَن لما عَملنَا كَفَّارَة فَنزل ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ وَنزلت ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم﴾ الزمر الآيه ٥٣ وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق الْقَاسِم بن أبي بزَّة أَنه سَأَلَ سعيد بن جُبَير هَل لمن قتل مُؤمنا مُتَعَمدا من تَوْبَة فَقَرَأت عَلَيْهِ ﴿وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ فَقَالَ سعيد: قرأتها على ابْن عَبَّاس كَمَا قرأتها عليَّ فَقَالَ: هَذِه مَكِّيَّة نسختها آيَة مَدَنِيَّة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن شفي الأصبحي قَالَ: إِن فِي جَهَنَّم جبلا يدعى: صعُودًا يطلع فِيهِ الْكَافِر أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قبل أَن يرقاه وَإِن فِي جَهَنَّم قصراً يُقَال لَهُ: هوى يرْمى الْكَافِر من أَعْلَاهُ فَيهْوِي أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قبل أَن يبلغ أَصله قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن يحلل عَلَيْهِ غَضَبي فقد هوى﴾ طه الْآيَة ٨١ وَأَن فِي جَهَنَّم وَاديا يدعى: أثاماً فِيهِ حيات وعقارب فِي فقار احداهن مِقْدَار سبعين قلَّة من السم وَالْعَقْرَب مِنْهُنَّ مثل البغلة الموكفة وَإِن فِي جَهَنَّم وَاديا يدعى: غياً يسيل قَيْحا ودماً

стр. 4968

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ: الصَّلَوَات لمواقيتهن قلت: ثمَّ أَي قَالَ: بر الْوَالِدين قلت: ثمَّ أَي قَالَ: ثمَّ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَلَو استزدته لزادني وَسَأَلته أَي الذَّنب أعظم عِنْد الله قَالَ: الشّرك بِاللَّه قلت: ثمَّ أَي قَالَ: أَن تقتل ولدك أَن يطعم مَعَك فَمَا لبثنا إِلَّا يَسِيرا حَتَّى أنزل الله ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عون بن عبد الله قَالَ: سَأَلت الْأسود بن يزِيد هَل كَانَ ابْن مَسْعُود يفضل عملا على عمل قَالَ: نعم سَأَلت ابْن مَسْعُود قَالَ: سَأَلتنِي عَمَّا سَأَلت عَنهُ رَسُول الله ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله أَي الْأَعْمَال أحبها إِلَى الله وأقربها من الله قَالَ: الصَّلَاة لوَقْتهَا قلت: ثمَّ مَاذَا على اثر ذَلِك قَالَ: ثمَّ بر الْوَالِدين قلت: ثمَّ مَاذَا على اثر ذَلِك قَالَ: الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَلَو استزدته لزادني قلت: فَأَي الْأَعْمَال أبغضها إِلَى الله وأبعدها من الله قَالَ: أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك وَأَن تقتل ولدك أَن يَأْكُل مَعَك وَإِن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك ثمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي قَتَادَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لرجل إِن الله ينهاك أَن تعبد الْمَخْلُوق وَتَذَر الْخَالِق وينهاك أَن تقتل ولدك وتغذو كلبك وينهاك أَن تَزني بحليلة جَارك وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عمر فِي قَوْله ﴿يلق أثاماً﴾ قَالَ: وَاد فِي جَهَنَّم وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿يلق أثاماً﴾ قَالَ: وَاد فِي جَهَنَّم من قيح وَدم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عطرمة قَالَ: أثام أَوديَة فِي جَهَنَّم فِيهَا الزناة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿يلق أثاماً﴾ قَالَ: نكالاً وَكُنَّا نُحدث أَنه وَاد فِي جَهَنَّم وَذكر لنا أَن لُقْمَان كَانَ يَقُول: يَا بني إياك وَالزِّنَا فَإِن أوّله مَخَافَة وَآخره ندامة

стр. 4969

وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد عَن شفي الأصبحي قَالَ: إِن فِي جَهَنَّم وَاديا يدعى: أثاماً فِيهِ حيات وعقارب فِي فقار احداهن مِقْدَار سبعين قلَّة من السم وَالْعَقْرَب مِنْهُنَّ مثل البغلة الموكفة وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿يلق أثاماً﴾ مَا الأثام قَالَ: الْجَزَاء قَالَ فِيهِ عَامر بن الطُّفَيْل: وروّينا الأسنة من صداء وَلَا قت حمير منا أثاما وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ ﴿وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاماً﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿يُضَاعف﴾ بِالرَّفْع ﴿لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة ويخلد فِيهِ﴾ بِنصب الْيَاء وَرفع اللَّام وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿ويخلد فِيهِ﴾ يَعْنِي فِي الْعَذَاب ﴿مهاناً﴾ يَعْنِي يهان فِيهِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ اشْتَدَّ ذَلِك على الْمُسلمين فَقَالُوا: مَا منا أحد إِلَّا أشرك وقتلن وزنى فَأنْزل الله ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا﴾ الزمر الْآيَة ٥٣ يَقُول لهَؤُلَاء الَّذين أَصَابُوا هَذَا فِي الشّرك ثمَّ نزلت بعده ﴿إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ فأبدلهم الله بالْكفْر الإِسلام وبالمعصية الطَّاعَة وبالانكار الْمعرفَة وبالجهالة الْعلم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: نزلت آيَة من تبَارك بِالْمَدِينَةِ فِي شَأْن قَاتل حَمْزَة وَحشِي وَأَصْحَابه كَانُوا يَقُولُونَ: انا لنعرف الإِسلام وفضله فَكيف لنا بِالتَّوْبَةِ وَقد عَبدنَا الْأَوْثَان وقتلنا أَصْحَاب مُحَمَّد وشربنا الْخُمُور ونكحنا المشركات فَأنْزل الله فيهم ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ الْآيَة ثمَّ نزلت تَوْبَتهمْ ﴿إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ فأبدلهم الله بِقِتَال الْمُسلمين قتال الْمُشْركين وَنِكَاح المشركات نِكَاح الْمُؤْمِنَات وبعبادة الْأَوْثَان عبَادَة الله وَأخرج عبد بن حميد عَن عَامر أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾

стр. 4970

قَالَ: هَؤُلَاءِ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة فأشركوا وَقتلُوا وزنوا فَقَالُوا: لن يغْفر الله لنا فَأنْزل الله ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ قَالَ: كَانَت التَّوْبَة والإِيمان وَالْعَمَل الصَّالح وَكَانَ الشّرك وَالْقَتْل وَالزِّنَا كَانَت ثَلَاث مَكَان ثَلَاث وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مَالك قَالَ: لما نزلت ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ قَالَ بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ : كُنَّا أشركنا فِي الْجَاهِلِيَّة وقتلنا فَنزلت ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَرَأنَا على عهد النَّبِي ﷺ سِنِين ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاماً﴾ ثمَّ نزلت ﴿إِلَّا من تَابَ وآمن﴾ فَمَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ فَرح بِشَيْء قطّ فرحه بهَا وفرحه ب ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ الْفَتْح الْآيَة ١ وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاماً﴾ ثمَّ اسْتثْنى ﴿إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ الْعَتَمَة ثمَّ انصرفت فاذا امْرَأَة عِنْد بَابي فَقَالَت: جئْتُك أَسأَلك عَن عمل عملته هَل ترى لي مِنْهُ تَوْبَة قلت: وَمَا هُوَ قَالَت: زَنَيْت وَولد لي وقتلته قلت: لَا وَلَا كَرَامَة فَقَامَتْ وَهِي تَقول: واحسرتاه أيخلق هَذَا الْجَسَد للنار فَلَمَّا صليت مَعَ النَّبِي ﷺ الصُّبْح من تِلْكَ اللَّيْلَة قصصت عَلَيْهِ أَمر الْمَرْأَة قَالَ: مَا قلت لَهَا قلت لَا وَلَا كَرَامَة قَالَ: بئس مَا قلت أما كنت تقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ الْآيَة قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَخرجت فَمَا بقيت دَار بِالْمَدِينَةِ وَلَا خطة إِلَّا وقفت عَلَيْهَا فَقلت: إِن كَانَ فِيكُم الْمَرْأَة الَّتِي جَاءَت أَبَا هُرَيْرَة فلتأت ولتبشر فَلَمَّا انصرفت من الْعشي إِذا هِيَ عِنْد بَابي فَقلت: ابشري إِنِّي ذكرت للنَّبِي ﷺ مَا قلت لي وَمَا قلت لَك فَقَالَ: بئس مَا قلت أما كنت تقْرَأ هَذِه الْآيَة وقرأتها عَلَيْهَا فخرت سَاجِدَة وَقَالَت: أَحْمد الله الَّذين جعل لي تَوْبَة ومخرجاً أشهد أَن هَذِه الْجَارِيَة لجارية مَعهَا وَابْن لَهَا حران لوجه الله وَإِنِّي قد تبت مِمَّا عملت

стр. 4971

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ كَانُوا من قبل إِيمَانهم على السَّيِّئَات فَرغب الله بهم عَن ذَلِك فحولهم إِلَى الْحَسَنَات فأبدلهم مَكَان السَّيِّئَات الْحَسَنَات وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ قَالَ: من ذَنبه ﴿وآمن﴾ قَالَ: بربه ﴿وَعمل صَالحا﴾ قَالَ: فِيمَا بَينه وَبَين ربه ﴿فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ قَالَ: إِنَّمَا التبديل طَاعَة الله بعد عصيانه وَذكر الله بعد نسيانه وَالْخَيْر تعمله بعد الشَّرّ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ قَالَ: التبديل فِي الدُّنْيَا يُبدل الله بِالْعَمَلِ السيء الْعَمَل الصَّالح وبالشرك اخلاصاً وبالفجور عفافاً وَنَحْو ذَلِك وَأخرج الْفرْيَابِيّ وعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ قَالَ: الإِيمان بعد الشّرك وَأخرج عبد بن حميد عَن مَكْحُول ﴿يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ قَالَ: اذا تابعوا جعل الله مَا عمِلُوا من سيئاتهم حَسَنَات وَأخرج عبد بن حميد عَن عَليّ بن الْحُسَيْن ﴿يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ قَالَ: فِي الْآخِرَة وَقَالَ الْحسن: فِي الدُّنْيَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ: إِن الْمُؤمن يعْطى كِتَابه فِي ستر من الله فَيقْرَأ سيئاته فَإِذا قَرَأَ تغير لَهَا لَونه حَتَّى يمر بحسناته فيقرأها فَيرجع إِلَيْهِ لَونه ثمَّ ينظر فَإِذا سيئاته قد بُدِّلَتْ حَسَنَات فَعِنْدَ ذَلِك يَقُول ﴿هاؤم اقرؤوا كِتَابيه﴾ الحاقة الْآيَة ١٩ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سلمَان قَالَ: يعْطى رجل يَوْم الْقِيَامَة صحيفَة فَيقْرَأ أَعْلَاهَا فَإِذا سيئاته فَإِذا كَاد يسوء ظَنّه نظر فِي أَسْفَلهَا فَإِذا حَسَنَاته ثمَّ ينظر فِي أَعْلَاهَا فَإِذا هِيَ قد بدلت حَسَنَات وَأخرج أَحْمد وهناد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال اعرضوا عَلَيْهِ

стр. 4972

صغَار ذنُوبه فَيعرض عَلَيْهِ صغارها وينحى عَنهُ كِبَارهَا فَيُقَال: عملت يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا وَهُوَ مقرّ لَيْسَ يُنكر وَهُوَ مُشْفِقٌ من الْكِبَار أَن تَجِيء فَيُقَال: اعطوه مَكَان كل سَيِّئَة عَملهَا حسنه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ليَأْتِيَن نَاس يَوْم الْقِيَامَة ودوا انهم استكثروا من السَّيِّئَات قبل: وَمن هم يَا رَسُول الله قَالَ: الَّذين بدل الله سيئاتهم حَسَنَات وَأخرج عبد بن حميد عَن عَمْرو بن مَيْمُون ﴿فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ قَالَ: حَتَّى يتَمَنَّى العَبْد أَن سيئاته كَانَت أَكثر مِمَّا هِيَ وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة أَنه قيل لَهُ: إِن أُنَاسًا يَزْعمُونَ أَنهم يتمنون أَن يستكثروا من الذُّنُوب قَالَ: وَلم ذَاك قَالَ: يتأوّلون هَذِه الْآيَة ﴿يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ فَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة: وَكَانَ إِذا أخبر بِمَا لَا يعلم قَالَ: آمَنت بِمَا أنزل الله من كتاب ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت من خير محضراً وَمَا عملت من سوء تودُّ لَو أَن بَينهَا وَبَينه أمداً بَعيدا﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَكْحُول قَالَ: جَاءَ شيخ كَبِير فَقَالَ: يَا رَسُول الله رجل غدر وفجر فَلم يدع حَاجَة وَلَا داجة إِلَّا اقتطعها بِيَمِينِهِ وَلَو قسمت خطيئته بَين أهل الأَرْض وَلَا وبقتهم فَهَل لَهُ من تَوْبَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أسلمت قَالَ: نعم قَالَ: فَإِن الله غَافِر لَك ومبدل سيئاتك حَسَنَات قَالَ: يَا رَسُول الله وغدارتي وفجراتي قَالَ: وغدراتك وفجراتك وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سَلمَة بن جهيل قَالَ: جَاءَ شَاب فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت من لم يدع سَيِّئَة إِلَّا عَملهَا وَلَا خَطِيئَة إِلَّا ركبهَا وَلَا أشرف لَهُ سهم فَمَا فَوْقه إِلَّا اقتطعه بِيَمِينِهِ وَمن لَو قسمت خطاياه على أهل الْمَدِينَة لغمرتهم فَقَالَ النَّبِي: ﷺ أأسلمت قَالَ: أما أَنا فاشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ: اذْهَبْ فقد بدل الله سيئاتك حَسَنَات قَالَ: يَا رَسُول الله وغدارتي وفجراتي قَالَ: وغدارتك وفجراتك ثَلَاثًا فولى الشَّاب وَهُوَ يَقُول: الله أكبر وَأخرج الْبَغَوِيّ وَابْن قَانِع وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي طَوِيل شطب الْمَمْدُود أَنه أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْت رجلا عمل الذُّنُوب كلهَا فَذكر نَحوه

стр. 4973

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى قَالَ: التبديل يَوْم الْقِيَامَة إِذا وقف العَبْد بَين يَدي الله وَالْكتاب بَين يَدَيْهِ ينظر فِي السَّيِّئَات والحسنات فَيَقُول: قد غفرت لَك وَيسْجد بَين يَدَيْهِ فَيَقُول: قد بدلت فَيسْجد فَيَقُول: قد بدلت فَيسْجد فَيَقُول الْخَلَائق: طُوبَى لهَذَا العَبْد الَّذِي لم يعْمل سَيِّئَة قطّ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا نَام ابْن آدم قَالَ الْملك للشَّيْطَان: اعطني صحيفتك فيعطيه إِيَّاهَا فَمَا وجد فِي صَحِيفَته من حَسَنَة محا بهَا عشر سيئات من صحيفَة الشَّيْطَان وكتبهن حَسَنَات فَإِذا أَرَادَ أحدكُم أَن ينَام فليكبر ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَة ويحمد أَرْبعا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَة ويسبح ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَة فَتلك مائَة وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز عَن مَكْحُول فِي قَوْله ﴿يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ قَالَ: يَجْعَل مَكَان السَّيِّئَات شال: فَرَأَيْت مَكْحُولًا غضب حَتَّى جعل يرتعد

стр. 4974

- قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً وَالَّذين إِذا ذكرُوا بآيَات رَبهم لم يخروا عَلَيْهَا صمًّا وعمياناً وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: إِن الزُّور كَانَ صنماً بِالْمَدِينَةِ يَلْعَبُونَ حوله كل سَبْعَة أَيَّام وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِذا مروا بِهِ مروا كراماً لَا ينظرُونَ إِلَيْهِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: الشّرك وَأخرج الْخَطِيب عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: أعياد الْمُشْركين وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: الْكَذِب

стр. 4975

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: لَا يساعدون أهل الْبَاطِل على باطلهم وَلَا يمالؤنهم فِيهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو بن قيس الْملَائي ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: مجَالِس السوء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: لعب كَانَ فِي الجاهليلة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد بن الْحَنَفِيَّة ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: الْغناء وَاللَّهْو وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الجحاف ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: الْغناء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: الْغناء النِّيَاحَة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَضَب وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن مُجَاهِد ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: مجَالِس الْغناء ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً﴾ قَالَ: إِذا أوذوا صفحوا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً﴾ قَالَ: يعرضون عَنْهُم لَا يكلمونهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً﴾ قَالَ: هِيَ مَكِّيَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة ﵁ قَالَ: بَلغنِي ان ابْن مَسْعُود مر معرضًا وَلم يقف فَقَالَ النَّبِي ﷺ لقد أصبح ابْن مَسْعُود أَو أَمْسَى كَرِيمًا ثمَّ تَلا إِبْرَاهِيم ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً﴾ قَالَ: لم يكن اللَّغْو من حَالهم وَلَا بالهم
следующие страницы →