Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.
стр. 4971
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ
كَانُوا من قبل إِيمَانهم على السَّيِّئَات فَرغب الله بهم عَن ذَلِك فحولهم إِلَى الْحَسَنَات فأبدلهم مَكَان السَّيِّئَات الْحَسَنَات
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ قَالَ: من ذَنبه ﴿وآمن﴾ قَالَ: بربه
﴿وَعمل صَالحا﴾ قَالَ: فِيمَا بَينه وَبَين ربه ﴿فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ قَالَ: إِنَّمَا التبديل طَاعَة الله بعد عصيانه وَذكر الله بعد نسيانه وَالْخَيْر تعمله بعد الشَّرّ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ قَالَ: التبديل فِي الدُّنْيَا يُبدل الله بِالْعَمَلِ السيء الْعَمَل الصَّالح وبالشرك اخلاصاً وبالفجور عفافاً وَنَحْو ذَلِك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ قَالَ: الإِيمان بعد الشّرك
وَأخرج عبد بن حميد عَن مَكْحُول ﴿يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ قَالَ: اذا تابعوا جعل الله مَا عمِلُوا من سيئاتهم حَسَنَات
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَليّ بن الْحُسَيْن ﴿يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ قَالَ: فِي الْآخِرَة وَقَالَ الْحسن: فِي الدُّنْيَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ: إِن الْمُؤمن يعْطى كِتَابه فِي ستر من الله فَيقْرَأ سيئاته فَإِذا قَرَأَ تغير لَهَا لَونه حَتَّى يمر بحسناته فيقرأها فَيرجع إِلَيْهِ لَونه ثمَّ ينظر فَإِذا سيئاته قد بُدِّلَتْ حَسَنَات فَعِنْدَ ذَلِك يَقُول ﴿هاؤم اقرؤوا كِتَابيه﴾ الحاقة الْآيَة ١٩
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سلمَان قَالَ: يعْطى رجل يَوْم الْقِيَامَة صحيفَة فَيقْرَأ أَعْلَاهَا فَإِذا سيئاته فَإِذا كَاد يسوء ظَنّه نظر فِي أَسْفَلهَا فَإِذا حَسَنَاته ثمَّ ينظر فِي أَعْلَاهَا فَإِذا هِيَ قد بدلت حَسَنَات
وَأخرج أَحْمد وهناد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال اعرضوا عَلَيْهِ
стр. 4972
صغَار ذنُوبه فَيعرض عَلَيْهِ صغارها وينحى عَنهُ كِبَارهَا فَيُقَال: عملت يَوْم كَذَا وَكَذَا
كَذَا وَكَذَا وَهُوَ مقرّ لَيْسَ يُنكر وَهُوَ مُشْفِقٌ من الْكِبَار أَن تَجِيء فَيُقَال: اعطوه مَكَان كل سَيِّئَة عَملهَا حسنه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ليَأْتِيَن نَاس يَوْم الْقِيَامَة ودوا انهم استكثروا من السَّيِّئَات قبل: وَمن هم يَا رَسُول الله قَالَ: الَّذين بدل الله سيئاتهم حَسَنَات
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَمْرو بن مَيْمُون ﴿فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ قَالَ: حَتَّى يتَمَنَّى العَبْد أَن سيئاته كَانَت أَكثر مِمَّا هِيَ
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة أَنه قيل لَهُ: إِن أُنَاسًا يَزْعمُونَ أَنهم يتمنون أَن يستكثروا من الذُّنُوب قَالَ: وَلم ذَاك قَالَ: يتأوّلون هَذِه الْآيَة ﴿يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ فَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة: وَكَانَ إِذا أخبر بِمَا لَا يعلم قَالَ: آمَنت بِمَا أنزل الله من كتاب
ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت من خير محضراً وَمَا عملت من سوء تودُّ لَو أَن بَينهَا وَبَينه أمداً بَعيدا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَكْحُول قَالَ: جَاءَ شيخ كَبِير فَقَالَ: يَا رَسُول الله رجل غدر وفجر فَلم يدع حَاجَة وَلَا داجة إِلَّا اقتطعها بِيَمِينِهِ وَلَو قسمت خطيئته بَين أهل الأَرْض وَلَا وبقتهم
فَهَل لَهُ من تَوْبَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أسلمت
قَالَ: نعم
قَالَ: فَإِن الله غَافِر لَك ومبدل سيئاتك حَسَنَات قَالَ: يَا رَسُول الله وغدارتي
وفجراتي
قَالَ: وغدراتك وفجراتك
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سَلمَة بن جهيل قَالَ: جَاءَ شَاب فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت من لم يدع سَيِّئَة إِلَّا عَملهَا وَلَا خَطِيئَة إِلَّا ركبهَا وَلَا أشرف لَهُ سهم فَمَا فَوْقه إِلَّا اقتطعه بِيَمِينِهِ وَمن لَو قسمت خطاياه على أهل الْمَدِينَة لغمرتهم فَقَالَ النَّبِي: ﷺ أأسلمت
قَالَ: أما أَنا فاشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ: اذْهَبْ فقد بدل الله سيئاتك حَسَنَات قَالَ: يَا رَسُول الله وغدارتي
وفجراتي
قَالَ: وغدارتك وفجراتك ثَلَاثًا
فولى الشَّاب وَهُوَ يَقُول: الله أكبر
وَأخرج الْبَغَوِيّ وَابْن قَانِع وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي طَوِيل شطب الْمَمْدُود أَنه أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْت رجلا عمل الذُّنُوب كلهَا فَذكر نَحوه
стр. 4973
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى قَالَ: التبديل يَوْم الْقِيَامَة إِذا وقف العَبْد بَين يَدي الله وَالْكتاب بَين يَدَيْهِ ينظر فِي السَّيِّئَات والحسنات فَيَقُول: قد غفرت لَك وَيسْجد بَين يَدَيْهِ فَيَقُول: قد بدلت فَيسْجد فَيَقُول: قد بدلت فَيسْجد فَيَقُول الْخَلَائق: طُوبَى لهَذَا العَبْد الَّذِي لم يعْمل سَيِّئَة قطّ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا نَام ابْن آدم قَالَ الْملك للشَّيْطَان: اعطني صحيفتك فيعطيه إِيَّاهَا فَمَا وجد فِي صَحِيفَته من حَسَنَة محا بهَا عشر سيئات من صحيفَة الشَّيْطَان وكتبهن حَسَنَات فَإِذا أَرَادَ أحدكُم أَن ينَام فليكبر ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَة ويحمد أَرْبعا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَة ويسبح ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَة فَتلك مائَة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز عَن مَكْحُول فِي قَوْله ﴿يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ قَالَ: يَجْعَل مَكَان السَّيِّئَات شال: فَرَأَيْت مَكْحُولًا غضب حَتَّى جعل يرتعد
стр. 4974
- قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً وَالَّذين إِذا ذكرُوا بآيَات رَبهم لم يخروا عَلَيْهَا صمًّا وعمياناً وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: إِن الزُّور كَانَ صنماً بِالْمَدِينَةِ يَلْعَبُونَ حوله كل سَبْعَة أَيَّام وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِذا مروا بِهِ مروا كراماً لَا ينظرُونَ إِلَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: الشّرك
وَأخرج الْخَطِيب عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: أعياد الْمُشْركين
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: الْكَذِب
стр. 4975
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: لَا يساعدون أهل الْبَاطِل على باطلهم وَلَا يمالؤنهم فِيهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو بن قيس الْملَائي ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: مجَالِس السوء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: لعب كَانَ فِي الجاهليلة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد بن الْحَنَفِيَّة ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: الْغناء وَاللَّهْو
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الجحاف ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: الْغناء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: الْغناء النِّيَاحَة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَضَب وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن مُجَاهِد ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ قَالَ: مجَالِس الْغناء ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً﴾ قَالَ: إِذا أوذوا صفحوا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً﴾ قَالَ: يعرضون عَنْهُم لَا يكلمونهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً﴾ قَالَ: هِيَ مَكِّيَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة ﵁ قَالَ: بَلغنِي ان ابْن مَسْعُود مر معرضًا وَلم يقف فَقَالَ النَّبِي ﷺ لقد أصبح ابْن مَسْعُود أَو أَمْسَى كَرِيمًا ثمَّ تَلا إِبْرَاهِيم ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً﴾ قَالَ: لم يكن اللَّغْو من حَالهم وَلَا بالهم
стр. 4976
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ﴾ قَالَ: اللَّغْو كُله الْمعاصِي
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً﴾ قَالَ: كَانُوا إِذا أَتَوا على ذكر النِّكَاح كفوا عَنهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَالَّذين إِذا ذكرُوا بآيَات رَبهم لم يخروا عَلَيْهَا صمًّا وعمياناً﴾ قَالَ: لم يصموا عَن الْحق وَلم يعموا عَنهُ هم قوم عقلوا عَن الله فانتفعوا بِمَا سمعُوا من كتاب الله
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿لم يخروا عَلَيْهَا صمًّا وعمياناً﴾ قَالَ: كم من قارىء يَقْرَأها بِلِسَانِهِ يخر عَلَيْهَا أَصمّ أعمى
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين﴾ قَالَ: يعنون من يعْمل بِالطَّاعَةِ فتقر بِهِ أَعيننَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
﴿واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا﴾ قَالَ: أَئِمَّة هدى يهتدى بِنَا وَلَا تجعلنا أَئِمَّة ضَلَالَة لِأَنَّهُ قَالَ لأهل السَّعَادَة ﴿وجعلناهم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا﴾ الْأَنْبِيَاء الْآيَة ٧٣ وَلأَهل الشقاوة ﴿وجعلناهم أَئِمَّة يدعونَ إِلَى النَّار﴾ الْقَصَص الْآيَة ٤١
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين﴾ قَالَ: لم يُرِيدُوا بذلك صباحة وَلَا جمالاً وَلَكِن أَرَادوا أَن يَكُونُوا مُطِيعِينَ
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الْبر والصلة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة ﴿هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين﴾ أهذه القرة أعين فِي الدُّنْيَا أم فِي الْآخِرَة قَالَ: لَا وَالله بل فِي الدُّنْيَا
قيل: وَمَا هِيَ قَالَ: هِيَ أَن يرى الرجل الْمُسلم من زَوجته من ذُريَّته من أَخِيه من حميمه طَاعَة الله وَلَا وَالله مَا شَيْء أحب إِلَى الْمَرْء الْمُسلم من أَن يرى ولدا أَو والداً أَو حميماً أَو أَخا مُطيعًا لله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين﴾
стр. 4977
قَالَ: يحسنون عبادتك وَلَا يجرونَ عَلَيْهَا الجرائر ﴿واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا﴾ قَالَ: اجْعَلْنَا مؤتمين بهم مقتدين بهم
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن الْمِقْدَاد بن الْأسود قَالَ: لقد بعث الله النَّبِي ﷺ على أَشد حَال بعث عَلَيْهَا نَبيا من الْأَنْبِيَاء فِي قومه من جَاهِلِيَّة مَا يرَوْنَ أَن دينا أفضل من عبَادَة الْأَوْثَان فجَاء بفرقان فرق بِهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل وَفرق بِهِ بَين الْوَالِد وَولده حَتَّى إِن كَانَ الرجل ليرى وَالِده أَو وَلَده أَو أَخَاهُ كَافِرًا وَقد فتح الله قفل قلبه بالإِيمان وَيعلم أَنه إِن هلك دخل النَّار فَلَا تقر عينه وَهُوَ يعلم أَن حَبِيبه فِي النَّار
إِنَّهَا للَّتِي قَالَ الله ﴿وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّتنَا وَاحِدَة)
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا﴾ يَقُول: قادة فِي الْخَيْر ودعاة وَهُدَاة يؤتم بهم فِي الْخَيْر
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن أبي صَالح فِي قَوْله ﴿واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا﴾ قَالَ: أَئِمَّة يقْتَدى بهدانا وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 4978
- قَوْله تَعَالَى: أُولَئِكَ يجزون الغرفة بِمَا صَبَرُوا ويلقون فِيهَا تَحِيَّة وَسلَامًا خَالِدين فِيهَا حسنت مُسْتَقرًّا ومقاما
أخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن سهل بن سعد عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ يجزون الغرفة﴾ قَالَ: هِيَ من ياقوته حَمْرَاء أَو زبرجدة خضراء أَو درة بَيْضَاء لَيْسَ فِيهَا قَصم وَلَا وهم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ يجزون الغرفة﴾ قَالَ: الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي جَعْفَر فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ يجزون الغرفة بِمَا صَبَرُوا﴾ قَالَ: على الْفقر فِي دَار الدُّنْيَا
стр. 4979
وَأخرج زَاهِر بن طَاهِر الشحامي عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة لغرفاً لَيْسَ فِيهَا مغاليق من فَوْقهَا وَلَا عماد من تحتهَا قيل: يَا رَسُول الله وَكَيف يدخلهَا أَهلهَا قَالَ: يدْخلُونَهَا أشباه الطير قيل يَا رَسُول الله: لمن هِيَ قَالَ: لأهل الاسقام والأوجاع والبلوى
وَأخرج أَحْمد عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة غرفَة يرى ظَاهرهَا من بَاطِنهَا وباطنها من ظَاهرهَا أعدهَا الله لمن أطْعم الطَّعَام وألان الْكَلَام وتابع الصّيام وَصلى وَالنَّاس نيام
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿أُولَئِكَ﴾ يَعْنِي الَّذين فِي هَؤُلَاءِ الْآيَات ﴿يجزون الغرفة﴾ يَعْنِي فِي الْآخِرَة ﴿الغرفة﴾ الْجنَّة ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ على أَمر رَبهم ﴿ويلقون فِيهَا﴾ يَعْنِي تتلقاهم الْمَلَائِكَة بالتحية وَالسَّلَام ﴿خَالِدين فِيهَا﴾ لَا يموتون ﴿حسنت مُسْتَقرًّا﴾ يَعْنِي مستقرهم فِي الْجنَّة ﴿ومقاماً﴾ يَعْنِي مقَام أهل الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَاصِم قَالَ: لَقِي ابْن سِيرِين رجل فَقَالَ: حياك الله فَقَالَ: إِن أفضل التَّحِيَّة تَحِيَّة أهل الْجنَّة السَّلَام
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (أُولَئِكَ يجزون الغرفة (وَاحِدَة) بِمَا صَبَرُوا ويلقون) خَفِيفَة مَنْصُوبَة الْيَاء وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 4980
- قَوْله تَعَالَى: قل مَا يعبؤ بكم رَبِّي لَوْلَا دعاؤكم فقد كَذبْتُمْ فَسَوف يكون لزاما
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿قل مَا يعبأ بكم رَبِّي لَوْلَا دعاؤكم﴾ يَقُول: لَوْلَا إيمَانكُمْ
فاخبر الله أَنه لَا حَاجَة لَهُ بهم إِذْ لم يخلقهم مُؤمنين وَلَو كنت لَهُ بهم حَاجَة لحبب إِلَيْهِم الإِيمان كَمَا حببه إِلَى الْمُؤمنِينَ ﴿فَسَوف يكون لزاماً﴾ قَالَ: موتا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿قل مَا يعبأ بكم رَبِّي﴾ قَالَ: مَا يفعل ﴿لَوْلَا دعاؤكم﴾ قَالَ: لَوْلَا دعاؤه إيَّاكُمْ لتعبدوه وتطيعوه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن الْوَلِيد بن أبي الْوَلِيد قَالَ:
стр. 4981
بَلغنِي أَن تَفْسِير هَذِه الْآيَة ﴿قل مَا يعبأ بكم رَبِّي لَوْلَا دعاؤكم﴾ أَي مَا خلقتكم لي بكم حَاجَة إِلَّا أَن تَسْأَلُونِي فَأغْفِر لكم وتسألوني فأعطيكم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الزبير انه قَرَأَ فِي صَلَاة الصُّبْح الْفرْقَان فَلَمَّا أَتَى على هَذِه الْآيَة قَرَأَ (فقد كذب الْكَافِرُونَ فَسَوف يكون لزاماً)
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ (فقد كذب الْكَافِرُونَ فَسَوف يكون لزاماً)
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله ﴿فَسَوف يكون لزاماً﴾ قَالَ: موتا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿فَسَوف يكون لزاماً﴾ قَالَ أبي بن كَعْب: هُوَ الْقَتْل يَوْم بدر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ (اللزام) هُوَ الْقَتْل الَّذِي أَصَابَهُم يَوْم بدر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قد مضى اللزام كَانَ يَوْم بدر
قتلوا سبعين وأسروا سبعين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: خمس قد مضين: الدُّخان وَالْقَمَر وَالروم وَالْبَطْشَة وَاللزَام
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: كُنَّا نُحدث أَن (اللزام) يَوْم بدر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿فَسَوف يكون لزاماً﴾ قَالَ: يَوْم بدر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿فَسَوف يكون لزاماً﴾ قَالَ: ذَاك يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مضى خمس آيَات وَبَقِي خمس مِنْهَا
انْشِقَاق الْقَمَر وَقد رَأَيْنَاهُ وَمضى الدُّخان وَمَضَت البطشة الْكُبْرَى وَمضى الْيَوْم الْعَقِيم وَمضى اللزام وَالله أعلم
стр. 4982
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم -
سُورَة الشُّعَرَاء
مَكِّيَّة وآياتها سبع وَعِشْرُونَ ومائتان
- مُقَدّمَة سُورَة الشُّعَرَاء أخرج ابْن ضريس وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة ﴿طسم﴾ الشُّعَرَاء
بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: أنزلت سُورَة الشُّعَرَاء بِمَكَّة
وَأخرج النّحاس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سُورَة الشُّعَرَاء نزلت بِمَكَّة سوى خمس آيَات من آخرهَا نزلت بِالْمَدِينَةِ ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ إِلَى آخرهَا
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن معدي كرب قَالَ: أَتَيْنَا عبد الله بن مَسْعُود نَسْأَلهُ عَن ﴿طسم﴾ الشُّعَرَاء
قَالَ: لَيست معي وَلَكِن عَلَيْكُم مِمَّن أَخذهَا من رَسُول الله ﷺ عَلَيْكُم بِأبي عبد الله خباب بن الْأَرَت
стр. 4983
- طسم
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: إسم من أَسمَاء الْقُرْآن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله ﴿طسم﴾ قَالَ: الطَّاء من ذِي الطول وَالسِّين من القدوس وَالْمِيم من الرَّحْمَن
стр. 4984
- قَوْله تَعَالَى: تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين لَعَلَّك باخع نَفسك أَلَاّ يَكُونُوا مُؤمنين إِن نَشأ ننزل عَلَيْهِم من السَّمَاء آيَة فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين وَمَا يَأْتِيهم من ذكر من الرَّحْمَن مُحدث إِلَّا كَانُوا عَنهُ معرضين فقد كذبُوا فسيأتيهم أنباء مَا كَانُوا بِهِ يستهزؤون أولم يرَوا إِلَى الأَرْض كم أنبتنا فِيهَا من كل زوج كريم إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو العزيزالرحيم
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لَعَلَّك باخع نَفسك﴾ قَالَ: لَعَلَّك قَاتل نَفسك ﴿أَلا يَكُونُوا مُؤمنين﴾
стр. 4985
﴿إِن نَشأ ننزل عَلَيْهِم من السَّمَاء آيَة فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين﴾ قَالَ: لَو شَاءَ الله أنزل عَلَيْهِم آيَة يذلون بهَا فَلَا يلوي أحدهم عُنُقه إِلَى مَعْصِيّة الله ﴿وَمَا يَأْتِيهم من ذكر من الرَّحْمَن مُحدث﴾ يَقُول: مَا يَأْتِيهم من شَيْء من كتاب الله إِلَّا أَعرضُوا عَنهُ ﴿فسيأتيهم﴾ يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة ﴿أنباء﴾ مَا استهزأوا بِهِ من كتاب الله وَفِي قَوْله ﴿كم أنبتنا فِيهَا من كل زوج كريم﴾ قَالَ: حسن
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين﴾ قَالَ: الْعُنُق الْجَمَاعَة من النَّاس قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت الْحَرْث بن هِشَام وَهُوَ يَقُول وَيذكر أَبَا جهل: يخبرنا الْمخبر أَن عمرا أَمَام الْقَوْم من عنق مخيل وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين﴾ قَالَ: ذليلين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: الخاضع: الذَّلِيل
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿كم أنبتنا فِيهَا من كل زوج كريم﴾ قَالَ: من نَبَات الأَرْض مِمَّا يَأْكُل النَّاس والأنعام
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ ﴿كم أنبتنا فِيهَا من كل زوج كريم﴾ قَالَ: النَّاس من نَبَات الأَرْض
فَمن دخل الْجنَّة فَهُوَ كريم وَمن دخل النَّار فَهُوَ لئيم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: كل شَيْء فِي الشُّعَرَاء من قَوْله ﴿الْعَزِيز الرَّحِيم﴾ فَهُوَ مَا هلك مِمَّن مضى من الْأُمَم يَقُول ﴿عَزِيز﴾ حِين انتقم من أعدائه ﴿رَحِيم﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ حِين أنجاهم مِمَّا أهلك بِهِ أعداءه
стр. 4986
- قَوْله تَعَالَى: وَإِذ نَادَى رَبك مُوسَى أَن إئت الْقَوْم الظَّالِمين قوم فِرْعَوْن أَلا يَتَّقُونَ قَالَ رب أَنِّي أَخَاف أَن يكذبُون ويضيق صَدْرِي وَلَا ينْطَلق لساني فَأرْسل إِلَيّ هَارُون وَلَهُم عَليّ ذَنْب فَأَخَاف أَن يقتلُون قَالَ كلا فاذهبا بِآيَاتِنَا إِنَّا
стр. 4987
مَعكُمْ مستمعون فَأتيَا فِرْعَوْن فقولا إِنَّا رَسُول رب الْعَالمين أَن أرسل مَعنا بني إِسْرَائِيل قَالَ ألم نربك فِينَا وليداً وَلَبِثت فِينَا من عمرك سِنِين وَفعلت فعلتك الَّتِي فعلت وَأَنت من الْكَافرين قَالَ فعلتها إِذا وَأَنا من الضَّالّين ففررت مِنْكُم لما خفتكم فوهب لي رَبِّي حكما وَجَعَلَنِي من الْمُرْسلين وَتلك نعْمَة تمنها عليَّ أَن عبدت بني إِسْرَائِيل قَالَ فِرْعَوْن وَمَا رب الْعَالمين قَالَ رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا إِن كُنْتُم موقنين قَالَ لمن حوله أَلا تستمعون قَالَ ربكُم وَرب آبائكم الْأَوَّلين قَالَ إِن رَسُولكُم الَّذِي أرسل إِلَيْكُم لمَجْنُون قَالَ رب الْمشرق وَالْمغْرب وَمَا بَينهمَا إِن كُنْتُم تعقلون قَالَ لَئِن اتَّخذت إِلَهًا غَيْرِي لأجعلنك من المسجونين قَالَ أولو جئْتُك بِشَيْء مُبين قَالَ فأت بِهِ إِن كنت من الصَّادِقين فَألْقى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين وَنزع يَده فَإِذا هِيَ بَيْضَاء للناظرين قَالَ للملأ حوله إِن هَذَا لساحر عليم يُرِيد أَن يخرجكم من أَرْضكُم بسحره فَمَاذَا تأمرون قَالُوا أرجه وأخاه وَابعث فِي الْمَدَائِن حاشرين يأتوك بِكُل سحار عليم فَجمع السَّحَرَة لميقات يَوْم مَعْلُوم وَقيل للنَّاس هَل أَنْتُم مجتمعون لَعَلَّنَا نتبع السَّحَرَة إِن كَانُوا هم الغالبين فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَة قَالُوا لفرعون أئنا لنا لأجراً إِن كُنَّا نَحن الغالبين قَالَ نعم وَإِنَّكُمْ إِذا لمن المقربين قَالَ لَهُم مُوسَى ألقوا مَا أَنْتُم ملقون فَألْقوا حبالهم وعصيهم وَقَالُوا بعزة فِرْعَوْن إِنَّا لنَحْنُ الغالبون فَألْقى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ تلقف مَا يأفكون فألقي السَّحَرَة ساجدين قَالُوا آمنا بِرَبّ الْعَالمين رب مُوسَى وَهَارُون قَالَ أآمنتم لَهُ قبل أَن آذن لكم إِنَّه لكبيركم الَّذِي علمكُم السحرفلسوف تعلمُونَ لأقطعن أَيْدِيكُم وأرجلكم من
стр. 4988
خلاف ولأصلبنكم أَجْمَعِينَ قَالُوا لَا ضير إِنَّا إِلَى رَبنَا منقلبون إِنَّا نطمع أَن يغْفر لنا رَبنَا خطايانا إِن كُنَّا أول الْمُؤمنِينَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ ﴿وَإِذ نَادَى رَبك مُوسَى﴾ قَالَ: حِين نُودي من جَانب الطّور الْأَيْمن
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَهُم عليّ ذَنْب﴾ قَالَ: قتل النَّفس الَّتِي قتل فيهم وَفِي قَوْله ﴿وَفعلت فعلتك الَّتِي فعلت﴾ قَالَ: قتل النَّفس أَيْضا
وَفِي قَوْله ﴿فعلتها إِذا وَأَنا من الضَّالّين﴾ قَالَ: من الْجَاهِلين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَهُم عليّ ذَنْب﴾ قَالَ: قتل النَّفس
وَفِي قَوْله ﴿ألم نربّك فِينَا وليداً﴾ قَالَ: التقطه آل فِرْعَوْن فربوه وليداً حَتَّى كَانَ رجلا ﴿وَفعلت فعلتك الَّتِي فعلت﴾ قَالَ: قتلت النَّفس الَّتِي قتلت ﴿وَأَنت من الْكَافرين﴾ قَالَ: فتبرأ من ذَلِك نَبِي الله قَالَ: ﴿فعلتها إِذا وَأَنا من الضَّالّين﴾ قَالَ: من الْجَاهِلين
قَالَ: وَهِي فِي بعض الْقِرَاءَة ﴿إِذا وَأَنا من الضَّالّين﴾ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْء جَهله وَلم يتعمده
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَفعلت فعلتك الَّتِي فعلت وَأَنت من الْكَافرين﴾ قَالَ: من فِرْعَوْن على مُوسَى حِين رباه
يَقُول: كفرت نعمتي
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَتلك نعْمَة تمنها عليَّ أَن عبدت بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: قهرتهم واستعملتهم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَفعلت فعلتك الَّتِي فعلت وَأَنت من الْكَافرين﴾ قَالَ: للنعمة
إِن فِرْعَوْن لم يكن يعلم مَا الْكفْر وَفِي قَوْله ﴿قَالَ فعلتها إِذا وَأَنا من الضَّالّين﴾ قَالَ: من الْجَاهِلين
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود (فعلتها إِذن وَأَنا من الْجَاهِلين)
стр. 4989
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فوهب لي رَبِّي حكما﴾ قَالَ: النُّبُوَّة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَتلك نعْمَة تمنها عليَّ﴾ قَالَ: يَقُول مُوسَى لفرعون: أتمن عليَّ يَا فِرْعَوْن بِأَن اتَّخذت بني إِسْرَائِيل عبيدا وَكَانُوا أحراراً فقهرتهم واتخذتهم عبيدا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿قَالَ فِرْعَوْن وَمَا رب الْعَالمين﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِن كُنْتُم تعقلون﴾ قَالَ: فَلم يزده إِلَّا رغماً
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فَألْقى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين﴾ يَقُول: مُبين لَهُ خلق حَيَّة ﴿وَنزع يَده﴾ يَقُول: وَأخرج مُوسَى يَده من جيبه ﴿فَإِذا هِيَ بَيْضَاء﴾ تلمع ﴿للناظرين﴾ ينظر إِلَيْهَا ويراها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ: أقبل مُوسَى بأَهْله فَسَار بهم نَحْو مصر حَتَّى أَتَاهَا لَيْلًا فتضيف على أمه وَهُوَ لَا يعرفهُمْ فِي لَيْلَة كَانُوا يَأْكُلُون مِنْهَا [] الطقشيل فَنزل فِي جَانب الدَّار فجَاء هرون فَلَمَّا أبْصر ضَيفه سَأَلَ عَنهُ أمه فَأَخْبَرته أَنه ضيف فَدَعَاهُ فَأكل مَعَه فَلَمَّا قعدا فتحدثا فَسَأَلَهُ هرون من أَنْت قَالَ: أَنا مُوسَى
فَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحبه فاعتنقه فَلَمَّا أَن تعارفا قَالَ لَهُ مُوسَى: يَا هرون انْطلق بِي إِلَى فِرْعَوْن فَإِن الله قد أرسلنَا إِلَيْهِ
قَالَ هرون: سمعا وَطَاعَة فَقَامَتْ أمهما فصاحت وَقَالَت: أنشدكما بِاللَّه أَن لَا تذهبا الى فِرْعَوْن فيقتلكما فأبيا فَانْطَلقَا إِلَيْهِ لَيْلًا فَأتيَا الْبَاب فضرباه فَفَزعَ فِرْعَوْن وفزع البواب فَقَالَ فِرْعَوْن: من هَذَا الَّذِي يضْرب ببابي هَذِه السَّاعَة فَأَشْرَف عَلَيْهِمَا البواب فكلمهما فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿إِنَّا رَسُول رب الْعَالمين﴾ فَفَزعَ البواب فَأتى فِرْعَوْن فَأخْبرهُ فَقَالَ: إِن هَهُنَا إنْسَانا مَجْنُونا يزْعم أَنه رَسُول رب الْعَالمين فَقَالَ: أدخلهُ فَدخل فَقَالَ: إِنَّه رَسُول رب الْعَالمين
﴿قَالَ فِرْعَوْن وَمَا رب الْعَالمين﴾ قَالَ: ﴿رَبنَا الَّذِي أعْطى كل شَيْء خلقه ثمَّ هدى﴾ طه الْآيَة ٥٠ قَالَ: ﴿إِن كنت جِئْت بِآيَة فأت بهَا إِن كنت من الصَّادِقين فَألْقى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ١٠٦ والثعبان الذّكر من الْحَيَّات فَاتِحَة فمها لحيها الْأَسْفَل فِي الأَرْض والأعلى على سُورَة الْقصر ثمَّ تَوَجَّهت نَحْو فِرْعَوْن لتأخذه فَلَمَّا رَآهَا ذعر
стр. 4990
مِنْهَا ووثب فأحدث وَلم يكن يحدث قبل ذَلِك وَصَاح: يَا مُوسَى خُذْهَا وَأَنا أوؤمن بك وَأرْسل مَعَك بني إِسْرَائِيل
فَأَخذهَا مُوسَى فَصَارَت عَصا فَقَالَت السَّحَرَة فِي نَجوَاهُمْ ﴿إِن هَذَانِ لساحران يُريدَان أَن يخرجاكم من أَرْضكُم بسحرهما﴾ طه الْآيَة ٦٣ فَالتقى مُوسَى وأمير السَّحَرَة فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَرَأَيْت أَن غلبتك غذا أتؤمن بِي وَتشهد أَن مَا جِئْت بِهِ حق قَالَ السَّاحر: لآتينَّ غَدا بِسحر لَا يغلبه شَيْء فو الله لَئِن غلبتني لأؤمنن بك ولأشهدن أَنَّك حق
وَفرْعَوْن ينظر إِلَيْهِمَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَقيل للنَّاس هَل أَنْتُم مجتمعون﴾ قَالَ: كَانُوا بالاسكندرية قَالَ: وَيُقَال بلغ ذَنْب الْحَيَّة من وَرَاء الْبحيرَة يَوْمئِذٍ قَالَ: وهزموا وَسلم فِرْعَوْن وهمت بِهِ فَقَالَ: خُذْهَا يَا مُوسَى
وَكَانَ مِمَّا بلي النَّاس بِهِ مِنْهُ أَنه كَانَ لَا يضع على الأَرْض شَيْئا فاحدث يَوْمئِذٍ تَحْتَهُ وَكَانَ ارساله الْحَيَّة فِي الْقبَّة الخضراء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَقَالُوا بعزة فِرْعَوْن إِنَّا لنَحْنُ الغالبون﴾ قَالَ: فوجدوا الله أعز مِنْهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن بشر بن مَنْصُور قَالَ: بَلغنِي أَنه لما تكلم بِبَعْض هَذَا ﴿وَقَالُوا بعزة فِرْعَوْن﴾ قَالَت الْمَلَائِكَة: قصمه وَرب الْكَعْبَة فَقَالَ الله تالون عليَّ قد أمهلته أَرْبَعِينَ عَاما
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿لَا ضير﴾ قَالَ: يَقُولُونَ لَا يضرنا الَّذِي تَقول وَإِن صنعت بِنَا وصلبتنا ﴿إِنَّا إِلَى رَبنَا منقلبون﴾ يَقُول: انا إِلَى رَبنَا رَاجِعُون
وَهُوَ مجازينا بصبرنا على عُقُوبَتك ايانا وثباتنا على توحيده والبراءة من الْكفْر بِهِ وَفِي قَوْله ﴿أَن كُنَّا أول الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: كَانُوا كَذَلِك يَوْمئِذٍ أول من آمن بآياته حِين رَآهَا
стр. 4991
- قَوْله تَعَالَى: وأوحينا إِلَى مُوسَى إِن أسرِي بعبادي إِنَّكُم متبعون فَأرْسل فِرْعَوْن فِي الْمَدَائِن حاشرين إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ وَإِنَّهُم لنا لغائظون وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون فأخرجناهم من جنَّات وعيون وكنوز ومقام كريم كَذَلِك
стр. 4992
وأورثناها بني إِسْرَائِيل فاتبعوهم مشرقين فَلَمَّا تراءا الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إِنَّا لمدركون قَالَ كلا إِن معي رَبِّي سيهدين
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ: ثمَّ إِن الله أَمر مُوسَى أَن يخرج ببني إِسْرَائِيل فَقَالَ ﴿فَأسر بعبادي لَيْلًا﴾ فَأمر مُوسَى بني إِسْرَائِيل أَن يخرجُوا وَأمرهمْ أَن يستعيروا الْحلِيّ من القبط وَأمر أَن لَا يُنَادي أحد مِنْهُم صَاحبه وَأَن يسرجوا فِي بُيُوتهم حَتَّى الصُّبْح وَأَن من خرج مِنْهُم أَمَام بَابه يكب من دم حَتَّى يعلم أَنه قد خرج وَأَن الله قد أخرج كل ولد زنا فِي القبط من بني إِسْرَائِيل إِلَى بني إِسْرَائِيل وَأخرج كل ولد زنا فِي بني إِسْرَائِيل من القبط إِلَى القبط حَتَّى أَتَوا آبَاءَهُم
ثمَّ خرج مُوسَى ببني إِسْرَائِيل لَيْلًا والقبط لَا يعلمُونَ وَألقى على القبط الْمَوْت فَمَاتَ كل بكر رجل مِنْهُم فَأَصْبحُوا يدفنونهم فشغلوا عَن طَلَبهمْ حَتَّى طلعت الشَّمْس وَخرج مُوسَى فِي سِتّمائَة ألف وَعشْرين ألفا
لَا يعدون ابْن عشْرين لصغره وَلَا ابْن سِتِّينَ لكبره وَإِنَّمَا عدوا مَا بَين ذَلِك سوى الذُّرِّيَّة
وتبعهم فِرْعَوْن على مُقَدّمَة هامان فِي ألف ألف وَسَبْعمائة ألف حصان فِيهَا ماذيانة وَذَلِكَ حِين يَقُول الله ﴿فَأرْسل فِرْعَوْن فِي الْمَدَائِن حاشرين إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ﴾ فَكَانَ مُوسَى على ساقة بني إِسْرَائِيل وَكَانَ هرون أمامهم يقدمهم فَقَالَ الْمُؤمن لمُوسَى: أَيْن أمرت قَالَ: الْبَحْر
فَأَرَادَ أَن يقتحم فَمَنعه مُوسَى
فَنَظَرت بَنو إِسْرَائِيل إِلَى فِرْعَوْن قد رَدفَهُمْ قَالُوا: يَا مُوسَى ﴿إِنَّا لمدركون﴾ قَالَ مُوسَى ﴿كلا إِن معي رَبِّي سيهدين﴾ يَقُول: سيكفين
فَتقدم هرون فَضرب الْبَحْر فَأبى الْبَحْر أَن ينفتح وَقَالَ: من هَذَا الْجَبَّار الَّذِي يضربني حَتَّى أَتَاهُ مُوسَى فكناه أَبَا خَالِد وضربه ﴿فانفلق فَكَانَ كل فرق كالطود الْعَظِيم﴾ يَقُول: كالجبل الْعَظِيم فَدخلت بَنو إِسْرَائِيل وَكَانَ فِي الْبَحْر اثْنَا عشر طَرِيقا فِي كل طَرِيق سبط وَكَانَت الطّرق إِذا انفلقت بجدران فَقَالَ كل سبط: قد قتل أصحابناز فَلَمَّا رأى ذَلِك مُوسَى ﵊ دَعَا الله فَجَعلهَا لَهُم قناطر كَهَيئَةِ الطَّبَقَات ينظر آخِرهم إِلَى أَوَّلهمْ حَتَّى خَرجُوا جَمِيعًا ثمَّ دنا فِرْعَوْن وَأَصْحَابه فَلَمَّا نظر
стр. 4993
فِرْعَوْن إِلَى الْبَحْر منفلقاً قَالَ: أَلا ترَوْنَ إِلَى الْبَحْر منفلقاً قد فرق مني فانفتح لي حَتَّى أدْرك أعدائي فاقتلهم فَلَمَّا قَامَ فِرْعَوْن على أَفْوَاه الطّرق أَبَت خيله أَن تقتحم فَنزل على ماذيانة فشامت الْحصن ريح الماذيانة فَاقْتَحَمت فِي أَثَرهَا حَتَّى إِذا هم أَوَّلهمْ أَن يخرج وَدخل آخِرهم
أَمر الله الْبَحْر أَن يَأْخُذهُمْ فالتطم عَلَيْهِم وَتفرد جِبْرِيل بفرعون يمقله من مقل الْبَحْر فَجعل يدسها فِي فِيهِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن بني إِسْرَائِيل الَّذين قطع بهم مُوسَى الْبَحْر كَانُوا سِتّمائَة ألف مقَاتل وَعشْرين ألفا فَصَاعِدا
واتبعهم فِرْعَوْن على ألف ألف حصان ومائتي ألف حصان
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ﴾ قَالَ سِتّمائَة ألف وَسَبْعُونَ ألفا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن أبي عُبَيْدَة
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ﴾ قَالَ: كَانُوا سِتّمائَة ألف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لشرذمة﴾ قَالَ: قِطْعَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿لشرذمة﴾ قَالَ: الفريد من النَّاس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كَانَ أَصْحَاب مُوسَى الَّذين جاوزوا الْبَحْر اثْنَي عشر سبط فَكَانَ فِي كل طَرِيق اثْنَا عشر ألفا كلهم ولد يَعْقُوب ﵇
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ﴾ قَالَ: هم يَوْمئِذٍ سِتّمائَة ألف
وَلَا يُحْصى عدد أَصْحَاب فِرْعَوْن
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه بسندٍ واهٍ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كَانَ فِرْعَوْن عَدو الله حَيْثُ غرقه الله هُوَ وَأَصْحَابه فِي سبعين قَائِد مَعَ كل قَائِد سَبْعُونَ ألفا
وَكَانَ مُوسَى مَعَ سبعين ألفا حِين عبروا الْبَحْر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: أوحى الله إِلَى مُوسَى: أَن أجمع بني إِسْرَائِيل كل أَرْبَعَة أَبْيَات من بني إِسْرَائِيل فِي بَيت ثمَّ اذْبَحْ أَوْلَاد الضان
стр. 4994
فَاضْرب بدمائها على كل بَاب فَإِنِّي سآمر الْمَلَائِكَة أَن لَا تدخل بَيْتا على بَابه دم وسآمر الْمَلَائِكَة فَتقْتل أبكار آل فِرْعَوْن من أنفسهم وأهليهم ثمَّ اخبزوا خبز فطيرا فَإِنَّهُ أسْرع لكم ثمَّ سر حَتَّى تَأتي الْبَحْر ثمَّ قف حَتَّى يَأْتِيك أَمْرِي
فَلَمَّا أَن أصبح فِرْعَوْن قَالَ: هَذَا عمل مُوسَى وَقَومه قتلوا أبكارنا من أَنْفُسنَا وأهلينا
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر عَن يحيى بن عُرْوَة بن الزبير قَالَ: إِن الله أَمر مُوسَى أَن يسير ببني إِسْرَائِيل وَقد كَانَ مُوسَى وعد بني إِسْرَائِيل أَن يسير بهم إِذا طلع الْقَمَر فَدَعَا الله أَن يُؤَخر طلوعه حَتَّى يفرغ فَلَمَّا سَار مُوسَى ببني إِسْرَائِيل أذن فِرْعَوْن فِي النَّاس ﴿إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: خرج مُوسَى من مصر وَمَعَهُ سِتّمائَة ألف من بني إِسْرَائِيل لَا يعدون فيهم أقل من ابْن عشْرين وَلَا ابْن أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة فَقَالَ فِرْعَوْن: ﴿إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ﴾ وَخرج فِرْعَوْن على فرس حصان أدهم وَمَعَهُ ثَمَانمِائَة ألف على خيل أدهم سوى ألوان الْخَيل وَكَانَ جِبْرِيل ﵇ على فرس شَائِع يسير بَين يَدي الْقَوْم وَيَقُول: لَيْسَ الْقَوْم بِأَحَق بِالطَّرِيقِ مِنْكُم
وَفرْعَوْن على فرس أدهم حصان
وَجِبْرِيل على فرس أُنْثَى
فاتبعها فرس فِرْعَوْن وَكَانَ مِيكَائِيل فِي أُخْرَى الْقَوْم يَقُول: الحقوا أصحابكم حَتَّى دخل آخِرهم وَأَرَادَ أَوَّلهمْ أَن يخرجُوا فأطبق عَلَيْهِم الْبَحْر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ: لما أَرَادَ مُوسَى أَن يخرج ببني إِسْرَائِيل من مصر بلغ ذَلِك فِرْعَوْن فَقَالَ: أمهلوهم حَتَّى إِذا صَاح الديك فأتوهم
فَلم يُصِحْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة الديك فَخرج مُوسَى ببني إِسْرَائِيل وَغدا فِرْعَوْن فَلَمَّا أصبح فِرْعَوْن أَمر بِشَاة فَأتي بهَا فَأمر بهَا أَن تذبح ثمَّ قَالَ: لَا يفرغ من سلخها حَتَّى يجْتَمع عِنْدِي خَمْسمِائَة ألف فَارس
فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ فاتبعهم فَلَمَّا انْتهى مُوسَى إِلَى الْبَحْر قَالَ لَهُ: وَصِيّه يَا نَبِي الله أَيْن أمرت قَالَ: هَهُنَا فِي الْبَحْر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ طلائع فِرْعَوْن الَّذين بَعثهمْ فِي أَثَرهم سِتّمائَة ألف لَيْسَ فيهم أحد إِلَّا على بهيم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت سِيمَا خيل فِرْعَوْن الْخرق الْبيض فِي أصداغها وَكَانَت جريدته مائَة ألف حصان
стр. 4995
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: اجْتمع آل يَعْقُوب إِلَى يُوسُف وهم سِتَّة وَثَمَانُونَ انساناً ذكرهم وأنثاهم
فَخرج بهم مُوسَى يَوْم خرج وهم سِتّمائَة ألف ونيف
وَخرج فِرْعَوْن على أَثَرهم يطلبهم على فرس أدهم على لَونه من الدهم ثَمَانمِائَة ألف أدهم سوى ألوان الْخَيل وحالت الرّيح الشمَال
وَتَحْت جِبْرِيل فرس وريق وَمِيكَائِيل يسوقهم لَا يشذ مِنْهُم شَاذَّة إِلَّا ضمه فَقَالَ الْقَوْم: يَا رَسُول الله قد كُنَّا نلقى من فِرْعَوْن من التعس وَالْعَذَاب مَا نلقى فَكيف إِن صنعا مَا صنعنَا فَأَيْنَ الملجأ قَالَ: الْبَحْر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس
أَنه قَرَأَ ﴿وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون﴾ قَالَ: مؤدون مُقِرّون
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْأسود بن يزِيد انه كَانَ يَقْرَأها ﴿وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون﴾ يَقُول: رادون مستعدون
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير
أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون﴾ يَقُول: مَا دون فِي السِّلَاح
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: قَرَأَ عبيد ﴿وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون﴾ يَعْنِي شاكي السِّلَاح
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن مَسْعُود ﴿وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون﴾ قَالَ: مؤدون مقوّون فِي السِّلَاح والكراع
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم
أَنه كَانَ يَقْرَأها ﴿وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون﴾
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف عَن ابْن عَبَّاس
إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون﴾ مَا الحاذرون قَالَ: التامون السِّلَاح قَالَ فِيهِ النَّجَاشِيّ: لعمر أبي أَتَانِي حَيْثُ أَمْسَى لقد تأذت بِهِ أَبنَاء بكر خَفِيفَة فِي كتاب حاذرات يقودهم أَبُو شبْل هزبر
стр. 4996
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿فأخرجناهم من جنَّات وعيون وكنوز ومقام كريم﴾ قَالَ: كَانُوا فِي ذَلِك فِي الدُّنْيَا فَأخْرجهُمْ الله من ذَلِك وأورثها بني إِسْرَائِيل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ومقام كريم﴾ قَالَ: المنابر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فأتبعوهم مشرقين﴾ قَالَ: اتبعهم فِرْعَوْن وَجُنُوده حِين أشرقت الشَّمْس ﴿قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إِنَّا لمدركون﴾ قَالَ مُوسَى وَكَانَ أعلمهم بِاللَّه ﴿كلا إِن معي رَبِّي سيهدين﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿فأتبعوهم مشرقين﴾ مَهْمُوزَة مَقْطُوعَة الْألف
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فأتبعوهم مشرقين﴾ قَالَ: خرج أَصْحَاب مُوسَى لَيْلًا فكسف الْقَمَر لَيْلًا وأظلمت الأَرْض فَقَالَ أَصْحَابه: أَن يُوسُف كَانَ أخبرنَا: أَنا سننجى من فِرْعَوْن وَأخذ علينا الْعَهْد لَنخْرجَنَّ بعظامه مَعنا فَخرج مُوسَى من ليلته يسْأَل عَن قَبره فَوجدَ عجوزاً سَأَلَهَا على قَبره فَأَخْرَجته لَهُ بحكمها فَكَانَ حكمهَا أَن قَالَت لَهُ: احملني فاخرجني مَعَك فَجعل عِظَام يُوسُف فِي كسَاء ثمَّ حمل الْعَجُوز على كسَاء فَجعله على رقبته وخيل فِرْعَوْن فِي ملْء أعنتها خضراء فِي أَعينهم وَلَا يبرح حسه عَن مُوسَى وَأَصْحَابه حَتَّى برزوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي: إِن مُؤمن آل فِرْعَوْن كَانَ امام الْقَوْم قَالَ: يَا نَبِي الله أَيْن أمرت قَالَ: أمامك
قَالَ: وَهل أَمَامِي إِلَّا الْبَحْر قَالَ: وَالله مَا كذبت وَلَا كذبت
ثمَّ سَار سَاعَة فَقَالَ مثل ذَلِك فَرد عَلَيْهِ مُوسَى مثل ذَلِك قَالَ مُوسَى وَكَانَ أعلم الْقَوْم بِاللَّه ﴿كلا إِن معي رَبِّي سيهدين﴾
стр. 4997
- قَوْله تَعَالَى: فأوحينا إِلَى مُوسَى أَن اضْرِب بعصاك الْبَحْر فانفلق فَكَانَ كل فرق كالطود الْعَظِيم وأزلفنا ثمَّ الآخرين وأنجينا مُوسَى وَمن مَعَه أَجْمَعِينَ ثمَّ أغرقنا الآخرين إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم
стр. 4998
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كالطود﴾ قَالَ: كالجبل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿كالطود﴾ قَالَ: كالجبل
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ الطود الْجَبَل
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وأزلفنا ثمَّ الآخرين﴾ قَالَ: هم قوم فِرْعَوْن قربهم الله حَتَّى أغرقهم فِي الْبَحْر
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أعلمك الْكَلِمَات الَّتِي قالهن مُوسَى حِين انْفَلق الْبَحْر قلت: بلَى
قَالَ: اللَّهُمَّ لَك الْحَمد وَإِلَيْك المتكل وَبِك المستغاث وَأَنت الْمُسْتَعَان وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ ابْن مَسْعُود: فَمَا تركتهن مُنْذُ سَمِعتهنَّ من النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن يُوسُف بن عبد الله بن سَلام: أَن مُوسَى لما انْتهى إِلَى الْبَحْر قَالَ: يَا من كَانَ قبل كل شَيْء والمكوّن لكل شَيْء والكائن بعد كل شَيْء اجْعَل لنا مخرجا
فَأوحى الله إِلَيْهِ ﴿أَن اضْرِب بعصاك الْبَحْر﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ الْبَحْر سَاكِنا لَا يَتَحَرَّك فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة ضربه مُوسَى بالعصا صَار يمد ويجزر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قيس بن عباد قَالَ: لما انْتهى مُوسَى ببني إِسْرَائِيل إِلَى الْبَحْر قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى: أَيْن مَا وعدتنا هَذَا الْبَحْر بَين أَيْدِينَا وَهَذَا فِرْعَوْن وَجُنُوده قد دهمنا من خلفنا
فَقَالَ مُوسَى للبحر: انفرق أَبَا خَالِد فَقَالَ: لن أفرق لَك يَا مُوسَى انا أقدم مِنْك وَأَشد خلقا فَنُوديَ ﴿أَن اضْرِب بعصاك الْبَحْر﴾
وَأخرج أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن إِسْحَاق السراج فِي تَارِيخه وَابْن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد من طَرِيق يُوسُف بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كتب صَاحب الرّوم إِلَى مُعَاوِيَة يسْأَله عَن أفضل الْكَلَام مَا هُوَ وَالثَّانِي
وَالثَّالِث
وَالرَّابِع
وَعَن أكْرم الْخلق على الله وَأكْرم الْأَنْبِيَاء على الله وَعَن أَرْبَعَة من الْخلق لم يركضوا فِي رحم وَعَن قبر سَار بِصَاحِبِهِ وَعَن المجرة وَعَن الْقوس وَعَن مَكَان طلعت فِيهِ الشَّمْس لم تطلع
стр. 4999
قبله وَلَا بعده فَلَمَّا قَرَأَ مُعَاوِيَة الْكتاب قَالَ: أَخْزَاهُ الله وَمَا علمي مَا هَهُنَا فَقيل لَهُ: اكْتُبْ إِلَى ابْن عَبَّاس فسله
فَكتب إِلَيْهِ يسْأَله
فَكتب إِلَيْهِ ابْن عَبَّاس: إِن أفضل الْكَلَام لَا إِلَه إِلَّا الله كلمة الاخلاص لَا يقبل عمل إِلَّا بهَا وَالَّتِي تَلِيهَا سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ أحب الْكَلَام إِلَى الله وَالَّتِي تَلِيهَا الْحَمد لله كلمة الشُّكْر وَالَّتِي تَلِيهَا الله أكبر فَاتِحَة الصَّلَوَات وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَأكْرم الْخلق على الله آدم ﵇ وَأكْرم اماء الله مَرْيَم
وَأما الْأَرْبَعَة الَّتِي لم يركضوا فِي رحم فآدم وحوّاء والكبش الَّذِي فدى بِهِ اسمعيل وعصا مُوسَى حَيْثُ أَلْقَاهَا فَصَارَ ثعباناً مُبينًا
وَأما الْقَبْر الَّذِي سَار بِصَاحِبِهِ فَالْحُوت حِين الْتَقم يُونُس وَأما المجرة فباب السَّمَاء وَأما الْقوس فَإِنَّهَا أَمَان لأهل الأَرْض من الْغَرق بعد قوم نوح وَأما الْمَكَان الَّذِي طلعت فِيهِ الشَّمْس لم تطلع قبله وَلَا بعده فالمكان الَّذِي انفرج من الْبَحْر لبني إِسْرَائِيل
فَلَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ الْكتاب أرسل بِهِ إِلَى صَاحب الرّوم فَقَالَ: لقد علمت أَن مُعَاوِيَة لم يكن لَهُ بِهَذَا علم وَمَا أصَاب هَذَا إِلَّا رجلٌ من أهل بَيت النُّبُوَّة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير عَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد قَالَ: جَاءَ مُوسَى إِلَى فِرْعَوْن وَعَلِيهِ جُبَّة من صوف وَمَعَهُ عَصا فَضَحِك فِرْعَوْن
فَألْقى عَصَاهُ فَانْطَلَقت نَحوه كَأَنَّهَا عنق بخْتِي فِيهَا أَمْثَال الرماح تهتز
فَجعل فِرْعَوْن يتَأَخَّر وَهُوَ على سَرِيره فَقَالَ فِرْعَوْن: خُذْهَا واسلم
فَعَادَت كَمَا كَانَت وَعَاد فِرْعَوْن كَافِرًا
فَأمر مُوسَى أَن يسير إِلَى الْبَحْر فَسَار بهم فِي سِتّمائَة ألف فَلَمَّا أَتَى الْبَحْر أَمر الْبَحْر إِذا ضربه مُوسَى بعصاه أَن ينفرج لَهُ فَضرب مُوسَى بعصاه الْبَحْر فانفلق مِنْهُ اثْنَا عشر طَرِيقا لكل سبط مِنْهُم طَرِيق وَجعل لَهُم فِيهَا أَمْثَال الكوى ينظر بَعضهم إِلَى بعض
وَاقْبَلْ فِرْعَوْن فِي ثَمَانمِائَة ألف حَتَّى أشرف على الْبَحْر
فَلَمَّا رَآهُ هابه وَهُوَ على حصان لَهُ وَعرض لَهُ ملك وَهُوَ على فرس لَهُ أُنْثَى فَلم يملك فِرْعَوْن فرسه حَتَّى أقحمه وَخرج آخر بني إِسْرَائِيل وولج أَصْحَاب فِرْعَوْن حَتَّى إِذا صَارُوا فِي الْبَحْر فاطبق عَلَيْهِم فغرق فِرْعَوْن بِأَصْحَابِهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أوحى
стр. 5000
الله إِلَى مُوسَى: أَن اسر بعبادي لَيْلًا إِنَّكُم متبعون
فَأسْرى مُوسَى ببني إِسْرَائِيل لَيْلًا فاتبعهم فِرْعَوْن فِي ألف ألف حصان سوى الاناث وَكَانَ مُوسَى فِي سِتّمائَة ألف فَلَمَّا عاينهم فِرْعَوْن قَالَ ﴿إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ وَإِنَّهُم لنا لغائظون وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون﴾ الشُّعَرَاء الْآيَة ٥٤ - ٥٦ فاسرى مُوسَى ببني إِسْرَائِيل حَتَّى هجموا على الْبَحْر فالتفتوا فَإِذا هم برهج دَوَاب فِرْعَوْن فَقَالُوا: يَا مُوسَى ﴿أوذينا من قبل أَن تَأْتِينَا وَمن بعد مَا جئتنا﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ١٢٩ هَذَا الْبَحْر أمامنا وَهَذَا فِرْعَوْن قد رهقنا بِمن مَعَه قَالَ: ﴿عَسى ربكُم أَن يهْلك عَدوكُمْ ويستخلفكم فِي الأَرْض فَينْظر كَيفَ تَعْمَلُونَ﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ١٢٩ ﴿فأوحينا إِلَى مُوسَى أَن اضْرِب بعصاك الْبَحْر﴾
وَأوحى إِلَى الْبَحْر: أَن اسْمَع لمُوسَى وأطع إِذا ضربك
فَثَابَ الْبَحْر لَهُ أفكل يَعْنِي رعدة لَا يدْرِي من أَي جوانبه يضْرب
فَقَالَ يُوشَع لمُوسَى: بِمَاذَا أمرت قَالَ: أمرت أَن أضْرب الْبَحْر
قَالَ: فَاضْرِبْهُ: فَضرب مُوسَى الْبَحْر بعصاه فانفلق فَكَانَ فِيهِ اثْنَا عشر طَرِيق كل طَرِيق كالطود الْعَظِيم فَكَانَ لكل سبط فيهم طَرِيق يَأْخُذُونَ فِيهِ فَلَمَّا أخذُوا فِي الطَّرِيق قَالَ بَعضهم لبَعض: مَا لنا لَا نرى أَصْحَابنَا
فَقَالُوا لمُوسَى: إِن أَصْحَابنَا لَا نراهم قَالَ: سِيرُوا فانهم على طَرِيق مثل طريقكم قَالُوا: لن نؤمن حَتَّى نراهم قَالَ مُوسَى: اللَّهُمَّ أَعنِي على أخلاقكم السَّيئَة
فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن قل بعصاك هَكَذَا وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ يديرها على الْبَحْر
قَالَ مُوسَى بعصاه على الْحِيطَان هَكَذَا فَصَارَ فِيهَا كوات ينظر بَعضهم إِلَى بعض فَسَارُوا حَتَّى خَرجُوا من الْبَحْر
فَلَمَّا جَازَ آخر قوم مُوسَى هجم فِرْعَوْن على الْبَحْر هُوَ وَأَصْحَابه وَكَانَ فِرْعَوْن على فرس أدهم حصان فَلَمَّا هجم على الْبَحْر هاب الحصان أَن يقتحم فِي الْبَحْر فتمثل لَهُ جِبْرِيل على فرس أُنْثَى فَلَمَّا رَآهَا الحصان اقتحم خلفهَا وَقيل لمُوسَى ﴿واترك الْبَحْر رهوا﴾ الدُّخان الْآيَة ٢٤ قَالَ: طرقاً على حَاله
وَدخل فِرْعَوْن وَقَومه فِي الْبَحْر فَلَمَّا دخل آخر قوم فِرْعَوْن وَجَاز آخر قوم مُوسَى أطبق الْبَحْر على فِرْعَوْن وَقَومه فأغرقوا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن مُوسَى حِين أسرى ببني إِسْرَائِيل بلغ فِرْعَوْن فَأمر بِشَاة فذبحت ثمَّ قَالَ: لَا يفرغ من سلخها حَتَّى يجْتَمع إِلَيّ سِتّمائَة ألف من القبط
فَانْطَلق مُوسَى حَتَّى انْتهى إِلَى
стр. 5001
الْبَحْر فَقَالَ لَهُ: انفرق
فَقَالَ لَهُ الْبَحْر: لقد استكثرت يَا مُوسَى وَهل انفرقت لأحد من ولد آدم وَمَعَ مُوسَى رجل على حصان لَهُ فَقَالَ أَيْن أمرت يَا نَبِي الله بهؤلاء قَالَ: مَا أمرت إِلَّا بِهَذَا الْوَجْه
فاقتحم فرسه فسبح بِهِ ثمَّ خرج فَقَالَ: أَيْن أمرت يَا نَبِي الله قَالَ: مَا أمرت إِلَّا بِهَذَا الْوَجْه
قَالَ: مَا كذبت وَلَا كذبت
فَأوحى الله إِلَى مُوسَى: أَن اضْرِب بعصاك الْبَحْر
فَضَربهُ مُوسَى بعصاه فانفلق فَكَانَ فِيهِ اثْنَا عشر طَرِيقا لكل سبط طَرِيق يترأون فَلَمَّا خرج أَصْحَاب مُوسَى وتتام أَصْحَاب فِرْعَوْن التقى الْبَحْر عَلَيْهِم فأغرقهم
وَأخرج عبد بن حميد وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي مُوسَى عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن مُوسَى لما أَرَادَ أَن يسير ببني إِسْرَائِيل أضلّ الطَّرِيق فَقَالَ لبني إِسْرَائِيل: مَا هَذَا فَقَالَ لَهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل: أَن يُوسُف لما حَضَره الْمَوْت أَخذ علينا موثقًا أَن لَا نخرج من مصر حَتَّى ننقل تابوته مَعنا فَقَالَ لَهُم مُوسَى: أَيّكُم يدْرِي أَيْن قَبره فَقَالُوا: مَا يعلم أحد مَكَان قَبره إِلَّا عَجُوز لبني إِسْرَائِيل
فَأرْسل إِلَيْهَا مُوسَى فَقَالَ: دلينا على قبر يُوسُف فَقَالَت: لَا وَالله حَتَّى تُعْطِينِي حكمي قَالَ: وَمَا حكمك قَالَت: أَن أكون مَعَك فِي الْجنَّة
فَكَأَنَّهُ ثقل عَلَيْهِ ذَلِك فَقيل لَهُ: اعطها حكمهَا
فَانْطَلَقت بهم إِلَى بحيرة مشقشقة مَاء فَقَالَت لَهُم: انضبوا عَنْهَا المَاء فَفَعَلُوا قَالَت: احفروا
فَحَفَرُوا فَاسْتَخْرَجُوا قبر يُوسُف فَلَمَّا احتملوه إِذا الطَّرِيق مثل ضوء النَّهَار
وَأخرج ابْن عبد الحكم فِي فتوح مصر عَن سماك بن حَرْب
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لما أسرى مُوسَى ببني إِسْرَائِيل غشيتهم غمامة حَالَتْ بَينهم وَبَين الطَّرِيق أَن يبصروه
وَقيل لمُوسَى: لن تعبر إِلَّا ومعك عِظَام يُوسُف قَالَ: وَأَيْنَ موضعهَا قَالُوا: ابْنَته عَجُوز كَبِيرَة ذَاهِبَة الْبَصَر تركناها فِي الديار
فَرجع مُوسَى فَلَمَّا سَمِعت حسه قَالَت: مُوسَى قَالَ: مُوسَى
قَالَت: مَا وَرَاءَك قَالَ: أمرت أَن أحمل عِظَام يُوسُف
قَالَت: مَا كُنْتُم لتعبروا إِلَّا وَأَنا مَعكُمْ قَالَ: دليني على عِظَام يُوسُف قَالَت: لَا أفعل إِلَّا أَن تُعْطِينِي مَا سَأَلتك قَالَ: فلك مَا سَأَلت قَالَت: خُذ بيَدي
فَأخذ بِيَدِهَا فانتهت بِهِ إِلَى عَمُود على شاطىء النّيل فِي أَصله سكَّة من حَدِيد موتدة فِيهَا
стр. 5002
سلسلة فَقَالَت: انا دفناه من ذَلِك الْجَانِب
فأخصب ذَلِك الْجَانِب وأجدب ذَاك الْجَانِب فحولناه إِلَى هَذَا الْجَانِب وأجدب ذَاك فَلَمَّا رَأينَا ذَلِك جَمعنَا عِظَامه فجعلناها فِي صندوق من حَدِيد وألقيناه فِي وسط النّيل فأخصب الجانبان جَمِيعًا
فَحمل الصندوق على رقبته وَأخذ بِيَدِهَا فألحقها بالعسكر وَقَالَ لَهَا: سَلِي مَا شِئْت قَالَت: فَإِنِّي أَسأَلك أَن أكون أَنا وَأَنت فِي دَرَجَة وَاحِدَة فِي الْجنَّة وَيرد عَليّ بَصرِي وشبابي حَتَّى أكون شَابة كَمَا كنت
قَالَ: فلك ذَلِك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: أوصى يُوسُف ﵇ إِن جَاءَ نَبِي من بعدِي فَقولُوا لَهُ: يخرج عِظَامِي من هَذِه الْقرْيَة
فَلَمَّا كَانَ من أَمر مُوسَى مَا كَانَ يَوْم قرعون فَمر بالقرية الَّتِي فِيهَا قبر يُوسُف فَسَأَلَ عَن قَبره فَلم يجد أحد يُخبرهُ فَقيل لَهُ: هَهُنَا عَجُوز بقيت من قوم يُوسُف
فَجَاءَهَا مُوسَى ﵇ فَقَالَ لَهَا: تدليني على قبر يُوسُف فَقَالَت: لَا أفعل حَتَّى تُعْطِينِي مَا اششترط عَلَيْك
فَأوحى الله إِلَى مُوسَى: أَن أعْطهَا شَرطهَا قَالَ لَهَا: وَمَا تريدين قَالَت: أكون زَوجتك فِي الْجنَّة
فاعطاها فدلته على قَبره
فحفر مُوسَى الْقَبْر ثمَّ بسط رِدَاءَهُ وَأخرج عِظَام يُوسُف فَجعله فِي وسط ثَوْبه ثمَّ لف الثَّوْب بالعظام فَحَمله على يَمِينه فَقَالَ لَهُ الْملك الَّذِي على يَمِينه: الْحمل يحمل على الْيَمين قَالَ: صدقت هُوَ على الشمَال وَإِنَّمَا فعلت ذَلِك كَرَامَة ليوسف
وَأخرج ابْن عبد الحكم من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ يُوسُف ﵇ قد عهد عِنْد مَوته أَن يخرجُوا بعظامه مَعَهم من مصر
قَالَ: فتجهز الْقَوْم وَخَرجُوا فتحيروا فَقَالَ لَهُم مُوسَى: إِنَّمَا تحيركم هَذَا من أجل عِظَام يُوسُف فَمن يدلني عَلَيْهَا فَقَالَت عَجُوز يُقَال لَهَا شَارِح ابْنة آي بن يَعْقُوب: أَنا رَأَيْت عمي يُوسُف حِين دفن فَمَا تجْعَل لي إِن دللتك عَلَيْهِ قَالَ: حكمك
فدلته عَلَيْهِ فَأخذ عِظَام يُوسُف ثمَّ قَالَ: احتكمي قَالَت: أكون مَعَك حَيْثُ كنت فِي الْجنَّة
وَأخرج ابْن عبد الحكم من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس
أَن الله أوحى إِلَى مُوسَى: أَن أسر بعبادي
وَكَانَ بَنو إِسْرَائِيل استعاروا من قوم فِرْعَوْن
стр. 5003
حليا وثياباً
إِن لنا عيداً نخرج إِلَيْهِ فَخرج بهم مُوسَى لَيْلًا وهم سِتّمائَة ألف وَثَلَاثَة آلَاف ونيف
فَذَلِك قَول فِرْعَوْن ﴿إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ﴾ وَخرج فِرْعَوْن ومقدمته خَمْسمِائَة ألف سوى الجنبين وَالْقلب فَلَمَّا انْتهى مُوسَى إِلَى الْبَحْر أقبل يُوشَع بن نون على فرسه فَمشى على المَاء واقتحم غَيره بخيولهم فَوَثَبُوا فِي المَاء وَخرج فِرْعَوْن فِي طَلَبهمْ حِين أصبح وَبَعْدَمَا طلعت الشَّمْس فَذَلِك قولهل ﴿فأتبعوهم مشرقين فَلَمَّا ترَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إِنَّا لمدركون﴾ فَدَعَا مُوسَى ربه فغشيتهم ضَبَابَة حَالَتْ بَينهم وَبَينه وَقيل لَهُ: اضْرِب بعصاك الْبَحْر
فَفعل ﴿فانفلق فَكَانَ كل فرق كالطود الْعَظِيم﴾ يَعْنِي الْجَبَل
فانفلق مِنْهُ اثْنَا عشر طَرِيقا فَقَالُوا: انا نَخَاف أَن توحل فِيهِ الْخَيل
فَدَعَا مُوسَى ربه فَهبت عَلَيْهِم الصِّبَا فجف فَقَالُوا: انا نَخَاف أَن يغرق منا وَلَا نشعر فَقَالَ بعصاه فَنقبَ المَاء فَجعل بَينهم كوى حَتَّى يرى بَعضهم بَعْضًا ثمَّ دخلُوا حَتَّى جاوزوا الْبَحْر
وَأَقْبل فِرْعَوْن حَتَّى انْتهى إِلَى الْموضع الَّذِي عبر مِنْهُ مُوسَى وطرقه على حَالهَا فَقَالَ لَهُ أدلاؤه: إِن مُوسَى قد سحر الْبَحْر حَتَّى صَار كَمَا ترى وَهُوَ قَوْله ﴿واترك الْبَحْر رهواً﴾ الدُّخان الْآيَة ٢٤ يَعْنِي كَمَا هُوَ
فحذ هَهُنَا حَتَّى نلحقهم وَهُوَ مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْبر
وَكَانَ فِرْعَوْن يَوْمئِذٍ على حصان فَأقبل جِبْرِيل على فرس أُنْثَى فِي ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ من الْمَلَائِكَة ففرقوا النَّاس وَتقدم جِبْرِيل فَسَار بَين يَدي فِرْعَوْن وَتَبعهُ فِرْعَوْن وصاحت الْمَلَائِكَة فِي النَّاس: الحقوا الْملك
حَتَّى إِذا دخل آخِرهم وَلم يخرج أَوَّلهمْ
التقى الْبَحْر عَلَيْهِم فَغَرقُوا
فَسمع بَنو إِسْرَائِيل وجبة الْبَحْر حِين التقى فَقَالُوا: مَا هَذَا قَالَ مُوسَى: غرق فِرْعَوْن وَأَصْحَابه
فَرَجَعُوا ينظرُونَ فألقاهم الْبَحْر على السَّاحِل
وَأخرج ابْن عبد الحكم وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: كَانَ جِبْرِيل بَين النَّاس
بَين بني إِسْرَائِيل وَبَين آل فِرْعَوْن فَيَقُول: رويدكم ليلحقكم آخركم
فَقَالَت بَنو إِسْرَائِيل: مَا رَأينَا سائقاً أحسن سياقاً من هَذَا
وَقَالَ آل فِرْعَوْن: مَا رَأينَا وازعاً أحسن زعة من هَذَا
فَلَمَّا انْتهى مُوسَى وَبَنُو إِسْرَائِيل إِلَى الْبَحْر قَالَ مُؤمن آل فِرْعَوْن
يَا نَبِي الله أَيْن أمرت هَذَا الْبَحْر أمامك وَقد غشينا آل فِرْعَوْن فَقَالَ:
стр. 5004
أمرت بالبحر
فاقتحم مُؤمن آل فِرْعَوْن فرسه فَرده التيار فَجعل مُوسَى لَا يدْرِي كَيفَ يصنع وَكَانَ الله قد أوحى إِلَى الْبَحْر: أَن أطع مُوسَى وَآيَة ذَلِك إِذا ضربك بعصا فَأوحى الله إِلَى مُوسَى: أَن اضْرِب بعصاك الْبَحْر
فَضَربهُ ﴿فانفلق فَكَانَ كل فرق كالطود الْعَظِيم﴾ فَدخل بَنو إِسْرَائِيل واتبعهم آل فِرْعَوْن فَلَمَّا خرج آخر بني إِسْرَائِيل وَدخل آخر آل فِرْعَوْن أطبق الله عَلَيْهِم الْبَحْر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: نزل جِبْرِيل يَوْم غرق فِرْعَوْن وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء
وَأخرج الْخَطِيب فِي الْمُتَّفق والمفترق عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ جعل النَّبِي ﷺ يصفق بيدَيْهِ ويعجب من بني إِسْرَائِيل وتعنتهم لما حَضَرُوا الْبَحْر وحضرهم عدوهم
جاؤا مُوسَى فَقَالُوا: قد حَضَرنَا العدوّ فَمَاذَا أمرت قَالَ: أَن أنزل هَهُنَا فاما أَن يفتح لي رَبِّي ويهزمهم وَأما أَن يفرق لي هَذَا الْبَحْر
فَضَربهُ فتأطط كَمَا تتأطط الْفرش ثمَّ ضربه الثَّانِيَة فانصدع فَقَالَ: هَذَا من سُلْطَان رَبِّي
فاجازوا الْبَحْر فَلم يسمع بِقوم أعظم ذَنبا وَلَا أسْرع تَوْبَة مِنْهُم
стр. 5005
- قَوْله تَعَالَى: واتل عَلَيْهِم نبأ إِبْرَاهِيم إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَومه مَا تَعْبدُونَ قَالُوا نعْبد أصناما فنظل لَهَا عاكفين قَالَ هَل يسمعونكم إِذْ تدعون أَو ينفعونكم أَو يضرون قَالُوا بل وجدنَا آبَاءَنَا كَذَلِك يَفْعَلُونَ قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ أَنْتُم وآباؤكم الأقدمون فَإِنَّهُم عَدو لي إِلَّا رب الْعَالمين
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فنظل لَهَا عاكفين﴾ قَالَ: عابدين ﴿قَالَ هَل يسمعونكم إِذْ تدعون﴾ يَقُول: هَل تجيبكم آلِهَتكُم إِذا دعوتموهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿هَل يسمعونكم﴾ قَالَ: هَل يسمعُونَ أَصْوَاتكُم
стр. 5006
- قَوْله تَعَالَى: الَّذِي خلقني فَهُوَ يهدين وَالَّذِي هُوَ يطعمني ويسقين وَإِذا مَرضت فَهُوَ يشفين وَالَّذِي يميتني ثمَّ يحيين وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يَوْم الدّين
стр. 5007
رب هَب لي حكما وألحقني بالصالحين وَاجعَل لي لِسَان صدق فِي الآخرين واجعلني من وَرَثَة جنَّة النَّعيم
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ يُقَال أول نعْمَة الله على عَبده حِين خلقه
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يَوْم الدّين﴾ قَالَ: قَوْله ﴿إِنِّي سقيم﴾ الصافات الْآيَة ٢٩ وَقَوله ﴿بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا﴾ الْأَنْبِيَاء الْآيَة ٦٣ وَقَوله لسارة: إِنَّهَا أُخْتِي
حِين أَرَادَ فِرْعَوْن من الفراعنة أَن يَأْخُذهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وألحقني بالصالحين﴾ يَعْنِي أهل الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَاجعَل لي لِسَان صدق فِي الآخرين﴾ قَالَ: يُؤمن بإبراهيم كل مِلَّة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الذّكر وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْحسن عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا تَوَضَّأ العَبْد لصَلَاة مَكْتُوبَة فاسبغ الْوضُوء ثمَّ خرج من بَاب دَاره يُرِيد الْمَسْجِد فَقَالَ حِين يخرج: بِسم الله الَّذِي خلقني فَهُوَ يهدين
هداه الله للصَّوَاب - وَلَفظ ابْن مرْدَوَيْه: لصواب الْأَعْمَال - وَالَّذِي هُوَ يطعمني ويسقين
أطْعمهُ الله من طَعَام الْجنَّة وسقاه من شراب الْجنَّة وَإِذا مَرضت فَهُوَ يشفين
شفَاه الله وَجعل مَرضه كَفَّارَة لذنوبه وَالَّذِي يميتني ثمَّ يحيين
أَحْيَاهُ الله حَيَاة السُّعَدَاء وأماته ميتَة الشُّهَدَاء وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يَوْم الدّين
غفر الله خطاياه كلهَا وَإِن كَانَت أَكثر من زبد الْبَحْر رب هَب لي حكما وألحقني بالصالحين
وهب الله لَهُ حكما وألحقه بِصَالح من مضى وَصَالح من بَقِي وَاجعَل لي لِسَان صدق فِي الآخرين
كتب فِي ورقة بَيْضَاء أَن فلَان بن فلَان من الصَّادِقين ثمَّ وَفقه الله بعد ذَلِك للصدق واجعلني من وَرَثَة جنَّة النَّعيم
جعل الله لَهُ الْقُصُور والمنازل فِي الْجنَّة وَكَانَ الْحسن يزِيد فِيهِ - واغفر لوالدي كَمَا ربياني صَغِيرا
стр. 5008
وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله إِن ابْن جدعَان كَانَ يقري الضَّيْف ويصل الرَّحِم وَيفْعل وَيفْعل
أينفعه ذَلِك قَالَ: لَا
إِنَّه لم يقل يَوْمًا قطّ: رب اغْفِر لي خطيئتي يَوْم الدّين
стр. 5009
- قَوْله تَعَالَى: واغفر لأبي إِنَّه كَانَ من الضَّالّين وَلَا تخزني يَوْم يبعثون يَوْم لَا ينفع مَال وَلَا بنُون
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿واغفر لأبي﴾ قَالَ: اُمْنُنْ عَلَيْهِ بتوبة يسْتَحق بهَا مغفرتك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تخزني يَوْم يبعثون﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: ليجيئن رجل يَوْم الْقِيَامَة من الْمُؤمنِينَ آخِذا بيد أَب لَهُ مُشْرك حَتَّى يقطعهُ النَّار ويرجو أَن يدْخلهُ الْجنَّة فيناديه مُنَاد: أَنه لَا يدْخل الْجنَّة مششرك
فَيَقُول: رب أبي
ووعدت أَن لَا تخزيني
قَالَ: فَمَا يزَال متشبثاً بِهِ حَتَّى يحوله الله فِي صُورَة سَيِّئَة وريح مُنْتِنَة فِي سُورَة ضبعان فَإِذا رَآهُ كَذَلِك تَبرأ مِنْهُ وَقَالَ: لست بِأبي قَالَ: فَكُنَّا نرى أَنه يَعْنِي إِبْرَاهِيم وَمَا سمى بِهِ يَوْمئِذٍ
وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يلقى إِبْرَاهِيم أَبَاهُ آزر يَوْم الْقِيَامَة وعَلى وَجه آزر قترة وغبرة فَيَقُول لَهُ إِبْرَاهِيم: ألم أقل لَك لَا تعصيني فَيَقُول أَبوهُ: فاليوم لَا أعصيك فَيَقُول إِبْرَاهِيم: رب إِنَّك وَعَدتنِي أَن لَا تخزيني يَوْم يبعثون فَأَي خزي أخزى من أبي الْأَبْعَد
فَيَقُول الله: إِنِّي حرَّمت الْجنَّة على الْكَافرين
ثمَّ يُقَال: يَا إِبْرَاهِيم مَا تَحت رجليك فَإِذا هُوَ بذيخ متلطخ فَيُؤْخَذ بقوائمه فَيلقى فِي النَّار
وَأخرج أَحْمد عَن رجل من بني كنَانَة قَالَ: صليت خلف النَّبِي ﷺ عَام الْفَتْح فَسَمعته يَقُول اللَّهُمَّ لَا تخزني يَوْم الْقِيَامَة
стр. 5010
- قَوْله تَعَالَى: إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم﴾ قَالَ: شهداة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله
следующие страницы →