Полный текст (7 338 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن أبي ميسرَة قَالَ: من عمل بِهَذِهِ الْآيَة فقد اسْتكْمل الإِيمان ﴿لَيْسَ الْبر﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم قبل الْمشرق وَالْمغْرب وَلَكِن الْبر﴾ مَا ثَبت فِي الْقُلُوب من طَاعَة الله
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ: فِي قراءتنا مَكَان لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وَلَا تحسبن أَن الْبر
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَالْمَلَائِكَة وَالْكتاب والنبيين﴾ أخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم والآجري فِي الشَّرِيعَة واللالكائي فِي السّنة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عمر بن الْخطاب أَنهم بَيْنَمَا هم جُلُوس عِنْد النَّبِي ﷺ جَاءَهُ رجل يمشي حسن الشّعْر عَلَيْهِ ثِيَاب بَيَاض فَنظر الْقَوْم بَعضهم إِلَى بعض مَا نَعْرِف هَذَا وَمَا هَذَا بِصَاحِب سفر ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله آتِيك قَالَ: نعم
فَجَاءَهُ فَوضع رُكْبَتَيْهِ عِنْد رُكْبَتَيْهِ وَيَديه على فَخذيهِ فَقَالَ: مَا الإِسلام قَالَ: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول الله وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت قَالَ: فَمَا الإِيمان قَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَلَفظ ابْن مرْدَوَيْه: أَن تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَالْمَلَائِكَة وَالْكتاب والنبيين وَالْجنَّة وَالنَّار والبعث بعد الْمَوْت وَالْقدر كُله
قَالَ: فَمَا الإِحسان قَالَ: أَن تعْمل لله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَهُوَ يراك
قَالَ: فَمَتَى السَّاعَة قَالَ: مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل قَالَ: فَمَا اشراطها قَالَ: إِذا العراة الحفاة العالة رعاء الشَّاء تطاولوا فِي الْبُنيان وَولدت الإِماء أربابهن ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ عَليّ بِالرجلِ فطلبوه فَلم يرَوا شَيْئا فَمَكثَ يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة ثمَّ قَالَ: يَا ابْن الْخطاب أَتَدْرِي من السَّائِل كَذَا وَكَذَا قَالَ: الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ: ذَاك جِبْرِيل جَاءَكُم ليعلمكم دينكُمْ
وَأخرج أَحْمد والبزارعن ابْن عَبَّاس قَالَ جلس رَسُول الله ﷺ مَجْلِسا فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَجَلَسَ بَين يَدي رَسُول الله ﷺ وَاضِعا كفيه على ركبتي رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَا رَسُول الله حَدثنِي عَن الإِسلام قَالَ: الإِسلام أَن تسلم وَجهك لله وَأَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله
قَالَ:
стр. 527
فَإِذا فعلت ذَلِك فقد أسلمت
قَالَ: يَا رَسُول الله حَدثنِي عَن الإِيمان قَالَ: الإِيمان أَن تؤمن بِاللَّه وباليوم الآخر وَالْمَلَائِكَة وَالْكتاب والنبيين وَالْمَوْت والحياة بعد الْمَوْت وتؤمن بِالْجنَّةِ وَالنَّار والحساب وَالْمِيزَان وتؤمن بِالْقدرِ كُله خَيره وشره
قَالَ: فَإذْ فعلت فقد آمَنت
قَالَ: يَا رَسُول الله حَدثنِي مَا الإِحسان قَالَ: الإِحسان أَن تعْمل لله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لَا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك
وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس قَالَ بَينا رَسُول الله ﷺ جَالس مَعَ أَصْحَابه إِذا جَاءَهُ رجل لَيْسَ عَلَيْهِ ثِيَاب السّفر يَتَخَلَّل النَّاس حَتَّى جلس بَين يَدي رَسُول الله ﷺ فَوضع يَده على ركبة رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد مَا الإِسلام قَالَ: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم شهر رَمَضَان وَحج الْبَيْت إِن اسْتَطَعْت إِلَيْهِ سَبِيلا
قَالَ: فَإِذا فعلت فَأَنا مُؤمن قَالَ: نعم
قَالَ: صدقت
قَالَ: يَا مُحَمَّد مَا الإِحسان قَالَ: أَن تخشى الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم ترَاهُ فَإِن يراك
قَالَ: فَإِذا فعلت فَأَنا محسن قَالَ: نعم
قَالَ: صدقت
قَالَ: يَا مُحَمَّد مَتى السَّاعَة قَالَ: مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل وَأدبر الرجل فَذهب
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : عليّ بِالرجلِ فَاتَّبعُوهُ يطلبونه فَلم يرَوا شَيْئا
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ذَاك جِبْرِيل جَاءَكُم ليعلمكم دينكُمْ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي ذرٍّ قَالَا: إِنَّا لجُلُوس وَرَسُول الله ﷺ جَالس فِي مَجْلِسه محتب إِذْ أقبل رجل من أحسن النَّاس وَجها وَأطيب النَّاس ريحًا وأنقى النَّاس ثوبا فَقَالَ: يَا مُحَمَّد مَا الإِسلام قَالَ: أَن تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتحج الْبَيْت وتصوم رَمَضَان قَالَ: فَإِذا فعلت هَذَا فقد أسلمت قَالَ: نعم
قَالَ: صدقت
فَقَالَ: يَا مُحَمَّد أَخْبرنِي مَا الإِيمان قَالَ: الإِيمان بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَالْكتاب والنبيين وتؤمن بِالْقدرِ كُله
قَالَ: فَإِذا فعلت ذَلِك فقد آمَنت قَالَ: نعم
قَالَ: صدقت
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ عَن مُعَاوِيَة بن حيدة قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا الَّذِي بَعثك الله بِهِ قَالَ: بَعَثَنِي الله بالإِسلام قلت: وَمَا الإِسلام قَالَ: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة
أما قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتى المَال على حبه﴾
стр. 528
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَآتى المَال﴾ يَعْنِي أعْطى المَال ﴿على حبه﴾ يَعْنِي على حب المَال
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد ووكيع وسُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَعبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود ﴿وَآتى المَال على حبه﴾ قَالَ: يُعْطي وَهُوَ صَحِيح شحيح يأمل الْعَيْش وَيخَاف الْفقر
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا
مثله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن الْمطلب أَن قيل: يَا رَسُول الله مَا آتى المَال على حبه فكلنا نحبه قَالَ رَسُول الله ﷺ : تؤتيه حِين تؤتيه ونفسك حِين تحدثك بطول الْعُمر والفقر
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الصَّدَقَة أَن تصدق وَأَنت صَحِيح تَأمل الْبَقَاء وتخشى الْفقر وَلَا تمهل حَتَّى إِذا بلغت الْحُلْقُوم قلت لفُلَان كَذَا وَلفُلَان كَذَا إِلَّا وَقد كَانَ لفُلَان
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مثل الَّذِي ينْفق أَو يتَصَدَّق عِنْد الْمَوْت مثل الَّذِي يهدي إِذا شبع
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَوي الْقُرْبَى﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿ذَوي الْقُرْبَى﴾ يَعْنِي قرَابَته
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: أفضل الصَّدَقَة على ذِي الرَّحِم الْكَاشِح
وَأخرج أَحْمد والدارمي وَالطَّبَرَانِيّ عَن حَكِيم بن حزَام أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن الصَّدقَات أَيهمَا أفضل قَالَ: على ذِي الرَّحِم الْكَاشِح
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن مَيْمُونَة أم الْمُؤمنِينَ قَالَ أعتقت جَارِيَة لي فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أما لَو أعطيتهَا بعض أخوالك كَانَ أعظم لأجرك
стр. 529
وَأخرج الْخَطِيب فِي تالي التَّلْخِيص عَن الن عَبَّاس أَن مَيْمُونَة اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ فِي جَارِيَة تعتقها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أعطيها أختك ترعى عَلَيْهَا وَصلي بهَا رحما فَإِنَّهُ خير لَك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن فَاطِمَة بنت قيس أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله إِن لي مِثْقَالا من ذهب
قَالَ: اجعليها فِي قرابتك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن سلمَان بن عَامر الضَّبِّيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الصَّدَقَة على الْمِسْكِين صَدَقَة وعَلى ذِي الرَّحِم إثنتان صَدَقَة وصلَة
وَأخرج أَحْمد وابخاري وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن زَيْنَب امْرَأَة عبد الله بن مَسْعُود قَالَت سَأَلت رَسُول الله ﷺ أتجزىء عني من الصَّدَقَة النَّفَقَة على زَوجي وأيتام فِي حجري قَالَ: لَك أَجْرَانِ: أجر الصَّدَقَة وَأجر الْقَرَابَة
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَابْن السَّبِيل﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ابْن السَّبِيل هُوَ الضَّيْف الَّذِي ينزل بِالْمُسْلِمين
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: ابْن السَّبِيل الَّذِي يمر عَلَيْك وَهُوَ مُسَافر
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿والسائلين﴾ أخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿والسائلين﴾ قَالَ: السَّائِل الَّذِي يَسْأَلك
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحُسَيْن بن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ للسَّائِل حق وَإِن جَاءَ على فرس
وَأخرج ابْن عدي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اعطوا السَّائِل وَإِن كَانَ على فرس وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم: للسَّائِل حق وَإِن جَاءَ على فرس مطوّق بِالْفِضَّةِ
وَأخرج ابْن سعد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن بجيد عَن جدته أم بجيد وَكَانَت مِمَّن تَابع رَسُول الله ﷺ أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله إِن الْمِسْكِين ليقوم على بَابي فَمَا أجد شَيْئا أعْطِيه إِيَّاه فَقَالَ لَهَا: إنْ لم
стр. 530
تجدي إِلَّا ظلفاً محرقاً فادفعيه إِلَيْهِ
وَلَفظ ابْن خُزَيْمَة: وَلَا تردي سَائِلك وَلَو بظلف
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن سعد من طَرِيق عَمْرو بن معَاذ الْأنْصَارِيّ عَن جدته حَوَّاء قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ردوا السَّائِل وَلَو بظلف محرق
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: كَانَ يُقَال: ردوا السَّائِل وَلَو بِمثل رَأس القطاة
وَأخرج أَبُو نعيم والثعلبي والديلمي والخطيب فِي رُوَاة مَالك بِسَنَد واه عَن ابْن عمر مَرْفُوعا هَدِيَّة الله للؤمن السَّائِل على بَابه
وَأخرج ابْن شاهين وَابْن النجار فِي تَارِيخه عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أدلكم على هَدَايَا الله إِلَى خلقه قُلْنَا: بلَى
قَالَ: الْفَقِير هُوَ هَدِيَّة الله قبل ذَلِك أَو ترك
قَوْله تَعَالَى ﴿وَفِي الرّقاب﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَفِي الرّقاب﴾ يَعْنِي فكاك الرّقاب
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأقَام الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَأقَام الصَّلَاة﴾ يَعْنِي وَأتم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة ﴿وَآتى الزَّكَاة﴾ يَعْنِي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عدي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن فَاطِمَة بنت قيس قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي المَال حق سوى الزَّكَاة ثمَّ قَرَأَ ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم﴾ الْآيَة
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ فِي المَال حق بعد الزَّكَاة قَالَ: نعم
تحمل على النجيبة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الشّعبِيّ
أَنه سُئِلَ هَل على الرجل فِي مَاله حق سوى الزَّكَاة قَالَ: نعم
وتلا هَذِه الْآيَة ﴿وَآتى المَال على حبه ذَوي الْقُرْبَى﴾ إِلَى آخِرَة الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن ربيعَة بن كُلْثُوم قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ لي مُسلم بن يسَار: إِن الصَّلَاة صلاتان وَإِن الزَّكَاة زكاتان وَالله إِنَّه لفي كتاب الله أَقرَأ عَلَيْك بِهِ قُرْآنًا
قلت لَهُ: اقْرَأ
قَالَ: فَإِن الله يَقُول فِي كِتَابه ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم﴾
стр. 531
إِلَى قَوْله ﴿وَآتى المَال على حبه ذَوي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل﴾ فَهَذَا وَمَا دونه تطوّع كُله ﴿وَأقَام الصَّلَاة﴾ على الْفَرِيضَة ﴿وَآتى الزَّكَاة﴾ فهاتان فريضتان
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿والموفون بعهدهم إِذا عَاهَدُوا﴾ أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿والموفون بعهدهم إِذا عَاهَدُوا﴾ قَالَ: فَمن أعْطى عهد الله ثمَّ نقضه فَالله ينْتَقم مِنْهُ وَمن أعْطى ذمَّة النَّبِي ﷺ ثمَّ غدر بهَا فالنبي ﷺ خَصمه يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿والموفون بعهدهم إِذا عَاهَدُوا﴾ يَعْنِي فِيمَا بَينهم وَبَين النَّاس
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي البأساء وَالضَّرَّاء وَحين الْبَأْس﴾
أخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود فِي الْآيَة قَالَ ﴿البأساء وَالضَّرَّاء﴾ السقم ﴿وَحين الْبَأْس﴾ حِين الْقِتَال
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: كُنَّا نُحدث أَن البأساء الْبُؤْس والفقر وَالضَّرَّاء السقم والوجع وَحين الْبَأْس عِنْد مَوَاطِن الْقِتَال
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس
أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن البأساء وَالضَّرَّاء قَالَ: البأساء الخصب وَالضَّرَّاء الجدب
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول زيد بن عَمْرو: إِن الإِله عَزِيز وَاسع حكم بكفه الضّر والبأساء وَالنعَم أما قَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذين صدقُوا﴾ الْآيَة
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ﴾ يَعْنِي الَّذين فعلوا مَا ذكر الله فِي هَذِه الْآيَة هم الَّذين صدقُوا
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ الَّذين صدقُوا﴾ قَالَ: تكلمُوا بِكَلَام الإِيمان فَكَانَت حَقِيقَته الْعَمَل صدقُوا الله قَالَ: وَكَانَ الْحسن يَقُول: هَذَا كَلَام الإِيمان وَحَقِيقَته الْعَمَل فَإِن لم يكن مَعَ القَوْل عمل فَلَا شَيْء
стр. 532
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أبي عَامر الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله مَا تَمام البرِّ قَالَ تعْمل فِي السِّرّ عمل الْعَلَانِيَة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن إِبْرَاهِيم بن أبي شَيبَان قَالَ: سَأَلت زيد بن رفيع فَقلت: يَا أَبَا جَعْفَر مَا تَقول فِي الْخَوَارِج فِي تكفيرهم النَّاس قَالَ: كذبُوا بقول الله ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم﴾ الْآيَة
فَمن آمن فَهُوَ مُؤمن وَمن كفر بِهن فَهُوَ كَافِر
стр. 533
قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء فاتباع بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِأَحْسَن ذَلِك تَخْفيف من ربكُم وَرَحْمَة فَمن اعْتدى بعد ذَلِك فَلهُ عَذَاب أَلِيم
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: ان حيين من الْعَرَب اقْتَتَلُوا فِي الْجَاهِلِيَّة قبل الإِسلام بِقَلِيل فَكَانَ بَينهم قتل وجراحات حَتَّى قتلوا العبيد وَالنِّسَاء فَلم يَأْخُذ بَعضهم من بعض حَتَّى أَسْلمُوا فَكَانَ أحد الْحَيَّيْنِ يَتَطَاوَل على الآخر فِي الْعدة وَالْأَمْوَال فَحَلَفُوا أَن لَا يرْضوا حَتَّى بِالْعَبدِ من الْحر مِنْهُم وبالمرأة من الرجل مِنْهُم فَنزل فيهم ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا لَا يقتلُون الرجل بِالْمَرْأَةِ وَلَكِن يقتلُون الرجل بِالرجلِ وَالْمَرْأَة بِالْمَرْأَةِ فَأنْزل الله (النَّفس بِالنَّفسِ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٤٥) فَجعل الْأَحْرَار فِي قصاص سَوَاء فِيمَا بَينهم من العَمْد رِجَالهمْ وَنِسَاؤُهُمْ فِي النَّفس وَمَا دون النَّفس وَجعل العبيد مستويين فِي الْعمد النَّفس وَمَا دون النَّفس رِجَالهمْ وَنِسَاؤُهُمْ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الشّعبِيّ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي قبيلتين من قبائل الْعَرَب اقتتلتا قتال عمية على عهد الرَّسُول ﷺ قَالَ: يقتل بعبدنا فلَان بن فلَان وَتقتل بأمتنا فُلَانَة بنت فُلَانَة
فَأنْزل الله ﴿الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾
стр. 534
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مَالك قَالَ: كَانَ بَين حيين من الْأَنْصَار قتال كَانَ لأَحَدهمَا على الآخر الطول فكأنهم طلبُوا الْفضل فجَاء النَّبِي ﷺ ليصلح بَينهم فَنزلت الْآيَة ﴿الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: نسختها (النَّفس بِالنَّفسِ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٤٥)
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: لم يكن لمن كَانَ قبلنَا دِيَة إِنَّمَا هُوَ الْقَتْل وَالْعَفو فَنزلت هَذِه الْآيَة فِي قوم أَكثر من غَيرهم فَكَانُوا إِذا قتل من الْكثير عبد قَالُوا: لَا نقْتل بِهِ إِلَّا حرا وَإِذا قتلت مِنْهُم امْرَأَة قَالُوا: لَا نقْتل بهَا إِلَّا رجلا فَأنْزل الله ﴿الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَأَبُو الْقَاسِم الزجاجي فِي أَمَالِيهِ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة فيهم بغي وَطَاعَة للشَّيْطَان فَكَانَ الْحَيّ مِنْهُم إِذا كَانَ فيهم عدد فَقتل لَهُم عبدا عبد قوم آخَرين فَقَالُوا: لن نقْتل بِهِ إِلَّا حرا تعززاً وتفضلاً على غَيرهم فِي أنفسهم وَإِذا قتلت لَهُم أُنْثَى قتلتها امْرَأَة قَالُوا: لن نقْتل بهَا إِلَّا رجلا فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة يُخْبِرهُمْ أَن العَبْد بِالْعَبدِ إِلَى آخر الْآيَة نَهَاهُم عَن الْبَغي ثمَّ أنزل سُورَة الْمَائِدَة فَقَالَ (وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٤٥) الْآيَة
وَأخرج النّحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس ﴿الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾
قَالَ: نسختها (وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٤٥) الْآيَة
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن عُفيَ لَهُ﴾ الْآيَة
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَمن عُفيَ لَهُ﴾ قَالَ: هُوَ الْعمد يرضى أَهله بِالدِّيَةِ ﴿فاتباع بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَمر بِهِ الطَّالِب ﴿وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَان﴾ قَالَ: يُؤدى الْمَطْلُوب بِإِحْسَان ﴿ذَلِك تَخْفيف من ربكُم وَرَحْمَة﴾ مِمَّا كَانَ على بني إِسْرَائِيل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء﴾ بعد أَخذ الدِّيَة بعد اسْتِحْقَاق الدَّم وَذَلِكَ الْعَفو ﴿فاتباع بِالْمَعْرُوفِ﴾ يَقُول: فعلى الطَّالِب
стр. 535
اتِّبَاع بِالْمَعْرُوفِ إِذا قبل الدِّيَة ﴿وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَان﴾ من الْقَاتِل فِي غير ضَرَر وَلَا فعلة المدافعة ﴿ذَلِك تَخْفيف من ربكُم وَرَحْمَة﴾ يَقُول: رفق
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل الْقصاص وَلم يكن فيهم الدِّيَة فَقَالَ الله لهَذِهِ الْأمة ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء﴾ فالعفو أَن تقبل الدِّيَة فِي الْعمد ﴿فاتباع بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَان﴾ يتبع الطَّالِب بِالْمَعْرُوفِ وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ الْمَطْلُوب بِإِحْسَان ﴿ذَلِك تَخْفيف من ربكُم وَرَحْمَة﴾ مِمَّا كتب من كَانَ قبلكُمْ ﴿فَمن اعْتدى بعد ذَلِك﴾ قتل بعد قبُول الدِّيَة ﴿فَلهُ عَذَاب أَلِيم﴾
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت بَنو إِسْرَائِيل إِذا قتل فيهم الْقَتِيل عمدا لَا يحل لَهُم إِلَّا الْقود وَأحل الله الدِّيَة لهَذِهِ الْأمة فَأمر هَذَا أَن يتبع بِمَعْرُوف وَأمر هَذَا أَن يُؤَدِّي بِإِحْسَان ﴿ذَلِك تَخْفيف من ربكُم﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ على بني إِسْرَائِيل الْقصاص فِي الْقَتْلَى لَيْسَ بَينهم دِيَة فِي نفس وَلَا جرح وَذَلِكَ قَول الله (وكتبنا عَلَيْهِ فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ
) (الْمَائِدَة الْآيَة ٤٥) الْآيَة
فخخف الله عَن أمة مُحَمَّد فَجعل عَلَيْهِم الدِّيَة فِي النَّفس وَفِي الْجراحَة وَهُوَ قَوْله ﴿ذَلِك تَخْفيف من ربكُم﴾
وَأخرج ابْن جرير والزجاجي فِي أَمَالِيهِ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَرَحْمَة﴾ قَالَ: هِيَ رَحْمَة رحم بهَا الله هَذِه الْأمة أطْعمهُم الدِّيَة وأحلها لَهُم وَلم تحل لأحد قبلهم فَكَانَ فِي أهل التَّوْرَاة إِنَّمَا هُوَ الْقصاص أَو الْعَفو لَيْسَ بَينهمَا أرش فَكَانَ أهل الإِنجيل إِنَّمَا هُوَ عَفْو أمروا بِهِ وَجعل الله لهَذِهِ الْأمة الْقَتْل وَالْعَفو الدِّيَة إِن شاؤوا أحلهَا لَهُم وَلم يكن لأمة قبلهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن شُرَيْح الْخُزَاعِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من أُصِيب بقتل أَو جرح فَإِنَّهُ يخْتَار إِحْدَى
стр. 536
ثَلَاث
إِمَّا أَن يقتض وَإِمَّا أَن يعْفُو وَإِمَّا أَن يَأْخُذ الدِّيَة فَإِن أَرَادَ رَابِعَة فَخُذُوا على يَدَيْهِ وَمن اعْتدى بعد ذَلِك فَلهُ نَار جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا ابداً
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فَمن اعْتدى بعد ذَلِك﴾ بِأَن قتل بعد أَخذه الدِّيَة ﴿فَلهُ عَذَاب أَلِيم﴾ قَالَ: فَعَلَيهِ الْقَتْل لَا يقبل مِنْهُ الدِّيَة وَذكر لنا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا أُعَافِي رجل قتل بعد أَخذ الدِّيَة
وَأخرج سمويه فِي فَوَائده عَن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا أُعَافِي رجل قتل بعد أَخذ الدِّيَة
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير ن الْحسن فِي قَوْله ﴿فَمن اعْتدى بعد ذَلِك فَلهُ عَذَاب أَلِيم﴾ قَالَ: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا قتل قَتِيلا يَنْضَم إِلَى قومه فَيَجِيء قومه فيصالحون عَنهُ بِالدِّيَةِ فَيخرج الفار وَقد أَمن فِي نَفسه فيقتله وَيَرْمِي إِلَيْهِ بِالدِّيَةِ فَذَلِك الاعتداء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة
فِي رجل قتل بعد أَخذ الدِّيَة قَالَ: يقتل أما سَمِعت الله يَقُول ﴿فَلهُ عَذَاب أَلِيم﴾
стр. 537
قَوْله تَعَالَى: وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة يَا أولي الْأَلْبَاب لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون
أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾ يَعْنِي نكالاً وعظة إِذا ذكره الظَّالِم المعتدي كف عَن الْقَتْل
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: جعل الله هَذَا الْقصاص حَيَاة وعبرة لأولي الْأَلْبَاب وَفِيه عظة لأهل الْجَهْل والسفه كم من رجل قد هم بداهية لَوْلَا مَخَافَة الْقصاص لوقع بهَا وَلَكِن الله حجز عباده بهَا بَعضهم عَن بعض وَمَا أَمر الله بِأَمْر قطّ إِلَّا وَهُوَ أَمر إصْلَاح فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمَا نهى الله عَن أَمر إِلَّا وَهُوَ أَمر فَسَاد وَالله أعلم بِالَّذِي يصلح خلقه
وَأخر ابْن جرير عَن السّديّ ﴿فِي الْقصاص حَيَاة﴾ قَالَ: بَقَاء لَا يقتل الْقَاتِل إِلَّا بِجِنَايَة
وَأخرج سفيلن بن عَيْنِيَّة عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾ قَالَ: يناهي بَعضهم عَن بعض
стр. 538
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة يَا أولي الْأَلْبَاب﴾ يَعْنِي من كَانَ لَهُ لب أَو عقل يذكر الْقصاص فيحجزه خوف الْقصاص عَن الْقَتْل ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ لكَي تتقوا الدِّمَاء مَخَافَة الْقصاص
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الجوزاء
أَنه قَرَأَ ﴿وَلكم فِي الْقصاص﴾ قَالَ: قصَص الْقُرْآن
وَأخرج آدم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي الْعَالِيَة ﴿فَمن اعْتدى﴾ قتل بعد أَخذه الدِّيَة ﴿تَخْفيف من ربكُم وَرَحْمَة﴾ يَقُول: حِين أعطيتم الدِّيَة وَلم تحل لأهل التَّوْرَاة إِنَّمَا هُوَ قصاص أَو عَفْو وَكَانَ أهل الإِنجيل إِنَّمَا هُوَ عَفْو وَلَيْسَ غَيره فَجعل الله لهذ الْأمة الْقود وَالدية وَالْعَفو ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾ يَقُول: جعل الله الْقصاص حَيَاة فكم من رجل يُرِيد أَن يقتل فيمنعه مِنْهُ مَخَافَة أَن يقتل
стр. 539
قَوْله تَعَالَى: كتب عَلَيْكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين بِالْمَعْرُوفِ حَقًا على الْمُتَّقِينَ
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن ترك خيرا﴾ قَالَ: مَالا
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن ترك خيرا﴾ قَالَ: الْخَيْر المَال
أخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: الْخَيْر فِي الْقُرْآن كُله المَال ﴿إِن ترك خيرا﴾
(لحب الْخَيْر) (العاديات الْآيَة ٨)
(أَحْبَبْت حب الْخَيْر) (ص الْآيَة ٣٢)
(إِن علمْتُم فيهم خيرا) (النُّور الْآيَة ٣٣)
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة﴾ قَالَ: من لم يتْرك سِتِّينَ دِينَار لم يتْرك خيرا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عُرْوَة
أَن عَليّ بن أبي طَالب دخل على مولى لَهُم فِي الْمَوْت وَله سَبْعمِائة دِرْهَم أَو سِتّمائَة دِرْهَم
стр. 540
فَقَالَ: أَلا أوصِي قَالَ: لَا إِنَّمَا قَالَ الله ﴿إِن ترك خيرا﴾ وَلَيْسَ لَك كثير مَال فدع ملك لورثتك
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة
أَن رجلا قَالَ لَهَا: إِنِّي أُرِيد أَن أوصِي قَالَت: كم مَالك
قَالَ: ثَلَاثَة آلَاف
قَالَت: كم عِيَالك قَالَ: أَرْبَعَة
قَالَت: قَالَ الله ﴿إِن ترك خيرا﴾ وَهَذَا شَيْء يسير فَاتْرُكْهُ لِعِيَالِك فَهُوَ أفضل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن ترك الْمَيِّت سَبْعمِائة دِرْهَم فَلَا يُوصي
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مجلز قَالَ: الْوَصِيَّة على من ترك خيرا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: جعل الله الْوَصِيَّة حَقًا مِمَّا قل مِنْهُ أَو كثر
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن عمر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا حق امرىء مُسلم تمر عَلَيْهِ ثَلَاث لَيَال إِلَّا وَصيته عِنْده
قَالَ ابْن عمر: فَمَا مرت عليّ ثَلَاث قطّ إِلَّا ووصيتي عِنْدِي
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيهَا النَّاس ابتاعوا أَنفسكُم من ربكُم إِلَّا أَنه لَيْسَ لامرىء شَيْء إِلَّا عرف أمرا بخل بِحَق الله فِيهِ حَتَّى إِذا حضر الْمَوْت يوزّع مَاله هَهُنَا وَهَهُنَا ثمَّ يَقُول قَتَادَة: وَيلك يَا ابْن آدم اتَّقِ الله وَلَا تجمع إساءتين مَالك إساءة فِي الْحَيَاة وإساءة عِنْد الْمَوْت انْظُر إِلَى قرابتك الَّذين يَحْتَاجُونَ وَلَا يَرِثُونَ فأوص لَهُم من مَالك بِالْمَعْرُوفِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عبيد الله بن عبد الله بن معمر قَاضِي الْبَصْرَة قَالَ: من أوصى فَسمى أعطينا من سمى وَإِن قَالَ: ضعها حَيْثُ أَمر الله أعطيناها قرَابَته
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن طَاوس قَالَ: من أوصى لقوم وَسَمَّاهُمْ وَترك ذَوي قرَابَته مُحْتَاجين انتزعت مِنْهُم وَردت على قرَابَته
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: إِذا أوصى فِي غير أَقَاربه بِالثُّلثِ جَازَ لَهُم ثلث الثُّلُث وَيرد على أَقَاربه ثُلثي الثُّلُث
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي النَّاسِخ وَابْن جرير
стр. 541
وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: خطب ابْن عَبَّاس فَقَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة فَبين مَا فِيهَا حَتَّى مر على هَذِه الْآيَة ﴿إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين﴾ فَقَالَ: نسخت هَذِه الْآيَة
وَأخرج أَبُو دَاوُد والنحاس مَعًا فِي النَّاسِخ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْوَصِيَّة ﴿للْوَالِدين والأقربين﴾ قَالَ: كَانَ ولد الرجل يرثونه وللوالدين الْوَصِيَّة فنسختها (للرِّجَال نصيب مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ) (النِّسَاء الْآيَة ٧) الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ لَا يَرث مَعَ الْوَالِدين غَيرهمَا إِلَّا وَصِيَّة الْأَقْرَبين فَأنْزل الله آيَة الْمِيرَاث فَبين مِيرَاث الْوَالِدين وَأقر وَصِيَّة الْأَقْرَبين فِي ثلث مَال الْمَيِّت
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي سنَنه وناسخه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين﴾ قَالَ: فَكَانَت الْوَصِيَّة لذَلِك حِين نسختها آيَة الْمِيرَاث
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: نسخ من يَرث وَلم ينْسَخ الْأَقْرَبين الَّذين لَا يَرِثُونَ
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر
أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة ﴿الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين﴾ قَالَ: نسختها آيَة الْمِيرَاث
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة عَن شُرَيْح فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الرجل يُوصي بِمَالِه كُله حَتَّى نزلت آيَة الْمِيرَاث
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الْمِيرَاث للْوَلَد وَالْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين فَهِيَ مَنْسُوخَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: الْخَيْر المَال كَانَ يُقَال ألف فَمَا فَوق ذَلِك فَأمر أَن يُوصي للْوَالِدين والأقربين ثمَّ نسخ الْوَالِدين وَألْحق لكل ذِي مِيرَاث نصِيبه مِنْهَا وَلَيْسَت لَهُم مِنْهُ وَصِيَّة فَصَارَت الْوَصِيَّة لمن لَا يَرث من قريب أَو غير قريب
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَمْرو بن خَارِجَة أَن النَّبِي ﷺ خطبهم على رَاحِلَته فَقَالَ: إِن الله قد قسم لكل إِنْسَان نصِيبه من الْمِيرَاث فَلَا تجوز لوَارث وَصِيَّة
стр. 542
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع فِي خطبَته يَقُول: إِن الله قد أعْطى كل ذِي حق حَقه فَلَا وَصِيَّة لوَارث
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا وَصِيَّة لوَارث أَن تجيزه الْوَرَثَة
стр. 543
قَوْله تَعَالَى: فَمن بدله بعد مَا سَمعه فَإِنَّمَا إثمه على الَّذين يبدلونه إِن الله سميع عليم فَمن خَافَ من موص جنفاً أَو إِثْمًا فَأصْلح بَينهم فَلَا إِثْم عَلَيْهِ إِن الله غَفُور رَحِيم
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَمن بدله بعد مَا سَمعه فَإِنَّمَا إثمه على الَّذين يبدلونه﴾ وَقد وَقع أجر الْمُوصي على الله وبرىء من اثمه فِي وَصيته أَو حاف فِيهَا فَلَيْسَ على الْأَوْلِيَاء حرج أَن يردوا خطأه إِلَى الصَّوَاب
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَمن بدله﴾ قَالَ: من بدل الوصيه بعد مَا سَمعهَا فإثم مَا بدل عَلَيْهِ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿فَمن بدله﴾ يَقُول: للأوصياء من بدل وَصِيَّة الْمَيِّت ﴿فَمن بدله بعد مَا سَمعه﴾ يَعْنِي من بعد مَا سمع من الْمَيِّت فَلم يمض وَصيته إِذا كَانَ عدلا ﴿فَإِنَّمَا إثمه﴾ يَعْنِي إِثْم ذَلِك ﴿على الَّذين يبدلونه﴾ يَعْنِي الْوَصِيّ وبرىء مِنْهُ الْمَيِّت ﴿إِن الله سميع﴾ يَعْنِي للْوَصِيَّة ﴿عليم﴾ بهَا ﴿فَمن خَافَ﴾ يَقُول: فَمن علم ﴿من موص﴾ يَعْنِي من الْمَيِّت ﴿جنفاً﴾ ميلًا ﴿أَو إِثْمًا﴾ يَعْنِي أَو خطأ فَلم يعدل ﴿فَأصْلح بَينهم﴾ رد خطأه إِلَى الصَّوَاب ﴿إِن الله غَفُور﴾ للْوَصِيّ حَيْثُ أصلح بَين الْوَرَثَة ﴿رَحِيم﴾ بِهِ رخص لَهُ فِي خلاف جور وَصِيَّة الْمَيِّت
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿جنفاً﴾ قَالَ: الْجور والميل فِي الْوَصِيَّة قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول عدي بن زيد وَهُوَ يَقُول: وأمك يَا نعْمَان فِي اخواتها يَأْتِين مَا يأتينه جنفا
стр. 544
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿جنفاً أَو إِثْمًا﴾ قَالَ: الجنف الْخَطَأ وَالْإِثْم الْعمد
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿جنفاً أَو إِثْمًا﴾ قَالَ: خطأ أَو عمدا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿جنفاً﴾ قَالَ: حيفاً
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَمن خَافَ من موص﴾ الْآيَة
قَالَ: هَذَا حِين يحضر الرجل وَهُوَ يَمُوت فَإِذا أسرف أمره بِالْعَدْلِ وَإِذا قصر عَن حق قَالُوا لَهُ: افْعَل كَذَا وَكَذَا واعط فلَانا كَذَا وَكَذَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿خَافَ من موص﴾ الْآيَة
قَالَ: من أوصى بحيف أَو جَار فِي وَصِيَّة فيردها ولي الْمَيِّت أَو إِمَام من أَئِمَّة الْمُسلمين إِلَى كتاب الله وَإِلَى سنة نبيه كَانَ لَهُ ذَلِك
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الجنف فِي الْوَصِيَّة والإِضرار فِيهَا من الْكَبَائِر
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي مراسيله وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يرد من صَدَقَة الجانف فِي حَيَاته مَا يرد من وَصِيَّة المجنف عِنْد مَوته
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ فِي قَوْله ﴿فَمن بدله بعد مَا سَمعه﴾ قَالَ: بلغنَا أَن الرجل إِذا أوصى لم تغير وَصيته حَتَّى نزلت ﴿فَمن خَافَ من موص جنفاً أَو إِثْمًا فَأصْلح بَينهم﴾ فَرده إِلَى الْحق
стр. 545
قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون أَيَّامًا معدودات فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو على سفر فَعدَّة من أَيَّام أُخْرَى وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة طَعَام مِسْكين فَمن تطوّع خيرا فَهُوَ خير لَهُ وَأَن تَصُومُوا خير لكم إِن كُنْتُم تعلمُونَ
أخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 546
قَالَ بني الإِسلام على خمس
شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة إيتَاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَالْحج
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن معَاذ بن جبل قَالَ: أحيلت الصَّلَاة ثَلَاثَة أَحْوَال وأحيل الصّيام ثَلَاثَة أَحْوَال
فَأَما أَحْوَال الصَّلَاة فَإِن النَّبِي ﷺ قدم الْمَدِينَة فصلى سَبْعَة عشر شهرا إِلَى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ أَن الله أنزل عَلَيْهِ (قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء فلنولينك قبْلَة ترضاها
) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٤) الْآيَة فوجهه الله إِلَى مَكَّة هَذَا حول وَقَالَ: وَكَانُوا يَجْتَمعُونَ للصَّلَاة وَيُؤذن بهَا بَعضهم بَعْضًا حَتَّى نفسوا أَو كَادُوا ثمَّ أَن رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ عبد الله بن يزِيد آتِي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي رَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم وَلَو قلت أَنِّي لم أكن نَائِما لصدقت إِنِّي بَينا أَنا بَين النَّائِم وَالْيَقظَان إِذْ رَأَيْت شخصا عَلَيْهِ ثَوْبَان أخضران فَاسْتقْبل الْقبْلَة فَقَالَ: الله أكبر الله أكبر أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مثنى مثنى حَتَّى فرغ الْأَذَان ثمَّ أمْهل سَاعَة ثمَّ قَالَ مثل الَّذِي قَالَ: غير أَنه يزِيد فِي ذَلِك قد قَامَت الصَّلَاة
قَالَ رَسُول الله ﷺ : علمهَا بِلَالًا فليؤذن بهَا
فَكَانَ بِلَال أوّل من أذن بهَا قَالَ: وَجَاء عمر بن الْخطاب فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّه قد طَاف بِي مثل الَّذِي طَاف بِهِ غير أَنه سبقني فهذان حولان
قَالَ: وَكَانُوا يأْتونَ الصَّلَاة قد سبقهمْ النَّبِي ﷺ بِبَعْضِهَا فَكَانَ الرجل يسر إِلَى الرجل كم صلى فَيَقُول وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ فيصليهما ثمَّ يدْخل مَعَ الْقَوْم صلَاتهم فجَاء معَاذ فَقَالَ: لَا أَجِدهُ على حَال أبدا إِلَّا كنت عَلَيْهَا ثمَّ قضيت مَا سبقني فجَاء وَقد سبقه النَّبِي ﷺ بِبَعْضِهَا فَثَبت مَعَه فَلَمَّا قضى رَسُول الله ﷺ صلَاته قَامَ فَقضى فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : قد سنّ لكم معَاذ فَهَكَذَا فَاصْنَعُوا
فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَحْوَال
وَأما أَحْوَال الصّيام فَإِن رَسُول الله ﷺ قدم الْمَدِينَة فَجعل يَصُوم من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام وَصَامَ عَاشُورَاء ثمَّ إِن الله فرض عَلَيْهِ الصّيام وَأنزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة طَعَام مِسْكين﴾ فَكَانَ من شَاءَ صَامَ وَمن شَاءَ أطْعم مِسْكينا فاجزأ ذَلِك عَنهُ ثمَّ إِن الله أنزل الْآيَة الْأُخْرَى (شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن هدى
стр. 547
للنَّاس) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٨٥) إِلَى قَوْله (فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه) فَأثْبت الله صِيَامه على الْمُقِيم الصَّحِيح وَرخّص فِيهِ للْمَرِيض وَالْمُسَافر وَثَبت الإِطعام للكبير الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الصّيام فهذان حولان
قَالَ: وَكَانُوا يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ ويأتون النِّسَاء مَا لم يَنَامُوا فَإِذا نَامُوا امْتَنعُوا ثمَّ أَن رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ صرمة كَانَ يعْمل صَائِما حَتَّى إِذا أَمْسَى فجَاء إِلَى أَهله فصلَّى الْعشَاء ثمَّ نَام فَلم يَأْكُل وَلم يشرب حَتَّى أصبح فَأصْبح صَائِما فَرَآهُ النَّبِي ﷺ وَقد جهد جهداً شَدِيدا فَقَالَ: مَا لي أَرَاك قد جهدت جهداً شَدِيدا قَالَ: يَا رَسُول الله عملت أمس فَجئْت حِين جِئْت فألقيت نَفسِي فَنمت فَأَصْبَحت حِين أَصبَحت صَائِما قَالَ: وَكَانَ عمر قد أصَاب النِّسَاء بعد مَا نَام فَأتى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ فَأنْزل الله (أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٨٧) إِلَى قَوْله (ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾ يَعْنِي بذلك أهل الْكتاب
وَأخرج ابْن جرير عَن الشّعبِيّ قَالَ: إِن النَّصَارَى فرض عَلَيْهِم شهر رَمَضَان كَمَا فرض علينا فَكَانُوا رُبمَا صاموه فِي القيظ فحولوه إِلَى الْفَصْل وضاعفوه حَتَّى صَار إِلَى خمسين يَوْمًا فَذَلِك قَوْله ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾ قَالَ: الَّذين من قبلنَا هم النَّصَارَى كتب عَلَيْهِم رمضلن وَكتب عَلَيْهِم أَن لَا يَأْكُلُوا وَلَا يشْربُوا بعد النّوم وَلَا ينكحوا فِي شهر رَمَضَان
فَاشْتَدَّ على النَّصَارَى صِيَام رَمَضَان فَاجْتمعُوا فَجعلُوا صياما فِي الْفَصْل بَين الشتَاء والصيف وَقَالُوا: نزيد عشْرين يَوْمًا نكفر بهَا مَا صنعنَا فَلم تزل الْمُسلمُونَ يصنعون كَمَا تصنع النَّصَارَى حَتَّى كَانَ من أَمر أبي قيس بن صرمة وَعمر بن الْخطاب مَا كَانَ فأحل الله لَهُم الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع إِلَى قبيل طُلُوع الْفجْر
وَأخرج ابْن حَنْظَلَة فِي تَارِيخه والنحاس فِي ناسخه وَالطَّبَرَانِيّ عَن معقل بن
стр. 548
حَنْظَلَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَانَ على النَّصَارَى صَوْم شهر رَمَضَان فَمَرض ملكهم فَقَالُوا: لَئِن شفَاه الله لنزيدن عشرا ثمَّ كَانَ آخر فَأكل لَحْمًا فأوجع فوه فَقَالُوا: لَئِن شفَاه الله لنزيدن سَبْعَة ثمَّ كَانَ ملك آخر فَقَالُوا: مَا تدع من هَذِه الثَّلَاثَة أَيَّام شَيْئا أَن نتمها ونجعل صومنا فِي الرّبيع فَفعل فَصَارَت خمسين يَوْمًا
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾ قَالَ: كتب عَلَيْهِم الصّيام من الْعَتَمَة إِلَى الْعَتَمَة
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾ قَالَ: أهل الْكتاب
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ من الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّسَاء مثل مَا اتَّقوا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿أَيَّامًا معدودات﴾ قَالَ: وَكَانَ هَذَا صِيَام النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وَلم يسم الشَّهْر أَيَّامًا معدودات
قَالَ: وَكَانَ هَذَا صِيَام النَّاس قبل ذَلِك ثمَّ فرض الله عَلَيْهِم شهر رَمَضَان
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن أبي جَعْفَر قَالَ: نسخ شهر رَمَضَان كل صَوْم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﴿أَيَّامًا معدودات﴾ يَعْنِي أَيَّام رَمَضَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام﴾ قَالَ: كَانَ ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر ثمَّ نسخ بِالَّذِي أنزل الله من صِيَام شهر رَمَضَان فَهَذَا الصَّوْم الأول من الْعَتَمَة وَجعل الله فِيهِ فديَة طَعَام مِسْكين فَمن شَاءَ من مُسَافر أَو مُقيم يطعم مِسْكينا وَيفْطر وَكَانَ فِي ذَلِك رخصَة لَهُ فَأنْزل الله فِي الصَّوْم الآخر ﴿فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ وَلم يذكر الله فِي الْأُخَر فديَة طَعَام مِسْكين فنسخت الْفِدْيَة وَثَبت فِي الصَّوْم الْأُخَر ﴿يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر﴾ وَهُوَ الافطار فِي السّفر وَجعله عدَّة من أَيَّام آخر
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾ قَالَ: هُوَ شهر رَمَضَان كتبه الله على من كَانَ قبلكُمْ وَقد كَانُوا يَصُومُونَ من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام وَيصلونَ رَكْعَتَيْنِ بِالْغَدَاةِ وَرَكْعَتَيْنِ بالْعَشي حَتَّى افْترض عَلَيْهِم شهر رَمَضَان
стр. 549
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: كَانَ الصَّوْم الأول صَامَهُ نوح فَمن دونه حَتَّى صَامَهُ النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه وَكَانَ صومهم من شهر ثَلَاثَة أَيَّام إِلَى الْعشَاء وَهَكَذَا صَامَهُ النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ صِيَام رَمَضَان كتبه الله على الْأُمَم قبلكُمْ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: لقد كتب الصّيام على كل أمة خلت كَمَا كتب علينا شهرا كَامِلا
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كتب على النَّصَارَى الصّيام كَمَا كتب عَلَيْكُم وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله ﴿كتب عَلَيْكُم﴾ الْآيَة
قَالَ: فَكَانَ أوّل أَمر النَّصَارَى أَن قدمُوا يَوْمًا قَالُوا: حَتَّى لَا نخطىء ثمَّ قدمُوا يَوْمًا وأخروا يَوْمًا قَالُوا: لَا نخطىء ثمَّ إِن آخر أَمرهم صَارُوا إِلَى أَن قَالُوا: نقدم عشرا ونؤخر عشرا حَتَّى لَا نخطىء فضلوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر قَالَ: أنزلت ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام﴾ الْآيَة
كتب عَلَيْهِم أَن أحدهم إِذا صلى الْعَتَمَة ونام حرم عَلَيْهِ الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّسَاء إِلَى مثلهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام﴾ الْآيَة
قَالَ: كتب عَلَيْهِم إِذا نَام أحدهم قبل أَن يطعم شَيْئا لم يحل لَهُ أَن يطعم إِلَى الْقَابِلَة وَالنِّسَاء عَلَيْهِم حرَام لَيْلَة الصّيام وَهُوَ ثَابت عَلَيْهِم وَقد رخص لكم فِي ذَلِك
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ عَاشُورَاء يصام فَلَمَّا نزل رَمَضَان كَانَ من شَاءَ صَامَ وَمن شَاءَ أفطر
وَأخرج سعيد وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الصّيام﴾ الْآيَة
يَعْنِي بذلك أهل الْكتاب وَكَانَ كِتَابه على أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ : إِن الرجل يَأْكُل وَيشْرب وينكح مابينه وَبَين أَن يُصَلِّي الْعَتَمَة أَو يرقد فَإِذا صلى الْعَتَمَة أَو رقد منع من ذَلِك إِلَى مثلهَا من الْقَابِلَة فنسختها هَذِه الْآيَة ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام﴾
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة﴾
стр. 550
أخرج عبد بن حميد عَن ابْن سِيرِين قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يخْطب فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة﴾ قَالَ: قد نسخت هَذِه الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة﴾ فَكَانَ من شَاءَ صَامَ وَمن شَاءَ أفطر وَأطْعم مِسْكينا ثمَّ نزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ فنسخت الأولى إِلَّا الفاني إِن شَاءَ أطْعم عَن كل يَوْم مِسْكينا وَأفْطر
وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة﴾ وَمن شَاءَ مِنْهُم أَن يفتدي بِطَعَام مِسْكين افتدى وَتمّ لَهُ صَوْمه فَقَالَ ﴿فَمن تطوّع خيرا فَهُوَ خير لَهُ وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ وَقَالَ ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ الْآيَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت مرخصة الشَّيْخ الْكَبِير والعجوز وهما يطيقان الصَّوْم أَن يفطرا ويطعما مَكَان كل يَوْم مِسْكينا ثمَّ نسخت بعد ذَلِك فَقَالَ الله ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ وَأثبت للشَّيْخ الْكَبِير والعجوز الْكَبِيرَة إِذا كَانَا لَا يطيقان أَن يفطرا ويطعما وللحبلى والمرضع إِذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مَكَان كل يَوْم مِسْكينا وَلَا قَضَاء عَلَيْهِمَا
وَأخرج الدَّارمِيّ وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن خُزَيْمَة وَأَبُو عوَانَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة﴾ من شَاءَ منا صَامَ وَمن شَاءَ أَن يفْطر ويفتدي فعل ذَلِك حَتَّى نزلت الْآيَة الَّتِي بعْدهَا فنسختها ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾
وَأخرج ابْن حبَان عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ: كُنَّا فِي رَمَضَان فِي عهد رَسُول الله ﷺ من شَاءَ صَامَ وَمن شَاءَ أفطر وافتدى حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾
وَأخرج البُخَارِيّ عَن أبي ليلى قَالَ نبأ أَصْحَاب منا أَن رَسُول الله ﷺ لما نزل رَمَضَان فشق عَلَيْهِم فَكَانَ من أطْعم كل يَوْم مِسْكينا ترك رَمَضَان فشق عَلَيْهِم ترك الصَّوْم مِمَّن يطيقه وَرخّص لَهُم فِي ذَلِك فنسختها ﴿وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ فَأمروا بِالصَّوْمِ
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي ليلى نبأ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ : إِن رَسُول الله ﷺ لما
стр. 551
قدم الْمَدِينَة أَمرهم بصيام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر تطوّعاً من غير فَرِيضَة ثمَّ نزل صِيَام رَمَضَان وَكَانُوا قوما لم يتعودوا الصّيام فَكَانَ مشقة عَلَيْهِم فَكَانَ من لم يصم أطْعم مِسْكينا ثمَّ نزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه وَمن كَانَ مَرِيضا أَو على سفر فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ فَكَانَت الرُّخْصَة للْمَرِيض وَالْمُسَافر وأمرنا بالصيام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَامر الشّعبِيّ قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة﴾ افطر الْأَغْنِيَاء واطعموا وَجعلُوا الصَّوْم على الْفُقَرَاء فَأنْزل الله ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ فصَام النَّاس جَمِيعًا
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد عَن أبي ليلى قَالَ: دخلت على عَطاء بن أبي رَبَاح فِي شهر رَمَضَان وَهُوَ يَأْكُل فَقلت لَهُ: أتأكل قَالَ: إِن الصَّوْم أول مَا نزل كَانَ من شَاءَ صَامَ وَمن شَاءَ أفطر وَأطْعم مِسْكينا كل يَوْم فَلَمَّا نزلت ﴿فَمن تطوّع خيرا فَهُوَ خير لَهُ﴾ كَانَ من تطوّع أطْعم مسكينين فَلَمَّا نزلت ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ وَجب الصَّوْم على كل مُسلم إِلَّا مَرِيضا أَو مُسَافِرًا أَو الشَّيْخ الْكَبِير الفاني مثلي فَإِنَّهُ يفْطر وَيطْعم كل يَوْم مِسْكينا
وَأخرج وَكِيع وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر
أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿فديَة طَعَام مِسْكين﴾ وَقَالَ: هِيَ مَنْسُوخَة نسختها الْآيَة الَّتِي بعْدهَا ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾
وَأخرج وَكِيع وسُفْيَان وَعبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالطَّبَرَانِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ((وعَلى الَّذين يطوقونه)) مُشَدّدَة قَالَ: يكلفونه وَلَا يطيقُونَهُ وَيَقُول: لَيست بمنسوخة هُوَ الشَّيْخ الْكَبِير الْهَرم والعجوز الْكَبِيرَة الهرمة يطْعمُون لكل يَوْم مِسْكينا وَلَا يقضون
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وصححاه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ﴾ قَالَ: يكلفونه فديَة طَعَام مِسْكين وَاحِد ﴿فَمن تطوّع خيرا﴾ زَاد طَعَام مِسْكين آخر ﴿فَهُوَ خير لَهُ وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ قَالَ: فَهَذِهِ لَيست مَنْسُوخَة وَلَا يرخص إِلَّا للكبير الَّذِي لَا يُطيق الصَّوْم أَو مَرِيض يعلم أَنه لَا يشفى
وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة كَانَت تقْرَأ (يطوقونه)
стр. 552
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَرَأَ (وعَلى الَّذين يطوقونه)
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن الْأَنْبَارِي عَن عِكْرِمَة أَنه كَانَ يقْرَأ (وعَلى الَّذين يطوقونه) قَالَ: يكلفونه
وَقَالَ: لَيْسَ هِيَ مَنْسُوخَة الَّذين يطيقُونَهُ يصومونه وَالَّذين يطوقونه عَلَيْهِم الْفِدْيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الأنبياري عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ﴾ قَالَ: يتجشمونه يتكلفونه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة أَنه كَانَ يقْرؤهَا ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ﴾ وَقَالَ: وَلَو كَانَ يطيقُونَهُ إِذن صَامُوا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نزلت ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة﴾ فِي الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي لَا يُطيق الصَّوْم فَرخص لَهُ أَن يطعم مَكَان كل يَوْم مِسْكينا
стр. 553
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ﴾ قَالَ: لَيست بمنسوخة هُوَ الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي لَا يُطيق الصّيام يفْطر وَيتَصَدَّق لكل يَوْم نصف صَاع من برٍ مدا لطعامه ومداً لأدامه
وَأخرج ابْن سعد فِي طبقاته عَن مُجَاهِد قَالَ: هَذِه الْآيَة نزلت فِي مولى قيس بن السَّائِب ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة طَعَام مِسْكين﴾ فَأفْطر وَأطْعم لكل يَوْم مِسْكينا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ﴾ قَالَ: من لم يطق الصَّوْم إِلَّا على جهد فَلهُ أَن يفْطر وَيطْعم كل يَوْم مِسْكينا وَالْحَامِل والمرضع وَالشَّيْخ الْكَبِير وَالَّذِي سقمه دَائِم
وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ﴾ قَالَ: الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي لايستطيع الصَّوْم يفْطر وَيطْعم مَكَان كل يَوْم مِسْكينا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس بن مَالك
أَنه ضعف عَن الصَّوْم عَاما قبل مَوته فَصنعَ جَفْنَة من ثريد فَدَعَا ثَلَاثِينَ مِسْكينا فأطعمهم
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن قَتَادَة: أَن انساناً ضعف عَن الصَّوْم قبل مَوته عَاما فافطر وَأطْعم كل يَوْم مِسْكينا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس
أَنه قَالَ لأم ولد لَهُ حَامِل أَو مرضع: أَنْت بِمَنْزِلَة الَّذين لَا يُطِيقُونَ الصَّوْم عَلَيْك الطَّعَام وَلَا قَضَاء عَلَيْك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن نَافِع قَالَ: أرْسلت إِحْدَى بَنَات ابْن عمر إِلَى ابْن عمر تسأله عَن صَوْم رَمَضَان وَهِي حَامِل قَالَ: تفطر وَتطعم كل يَوْم مِسْكينا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: تفطر الْحَامِل الَّتِي فِي شهرها والمرضع الَّتِي تخَاف على وَلَدهَا يفطران ويطعمان كل يَوْم مِسْكينا كل وَاحِد مِنْهُمَا وَلَا قَضَاء عَلَيْهِمَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عُثْمَان بن الْأسود قَالَ: سَأَلت مُجَاهدًا عَن امْرَأَتي وَكَانَت حَامِلا وشق عَلَيْهَا الصَّوْم فَقَالَ: مرها فلتفطر ولتطعم مِسْكينا كل يَوْم فَإِذا صحت فلتقض
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحِين قَالَ: الْمُرْضع إِذا خَافت أفطرت وأطعمت وَالْحَامِل إِذا خَافت على نَفسهَا أفطرت وقضت وَهِي بِمَنْزِلَة الْمَرِيض
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: يفطران ويقضيان صياما
وَأخرج عبد بن حميد عَن النَّخعِيّ قَالَ: الْحَامِل والمرضع إِذا خافتا أفطرتا وقضتا مَكَان ذَلِك صوما
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: إِذْ خشِي الإِنسان على نَفسه فِي رَمَضَان فليفطر
وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿طَعَام مِسْكين﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن سِيرِين قَالَ: قَرَأَ ابْن عَبَّاس سُورَة الْبَقَرَة على الْمِنْبَر فَلَمَّا أَتَى على هَذِه الْآيَة قَرَأَ ﴿طَعَام مِسْكين﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فديَة طَعَام مِسْكين﴾ قَالَ: وَاحِد
وَأخرج وَكِيع عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿فديَة طَعَام مِسْكين﴾ قَالَ: مد بِمد أهل مَكَّة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: سَأَلت طاوساً عَن أُمِّي
стр. 554
وَكَانَ أَصَابَهَا عطاش فَلم تستطع أَن تَصُوم فَقَالَ: تفطر وَتطعم كل يَوْم مدا من بر
قلت: بِأَيّ مد قَالَ: بِمد أَرْضك
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: من أدْركهُ الْكبر فَلم يسْتَطع أَن يَصُوم رَمَضَان فَعَلَيهِ كل يَوْم مد من قَمح
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن سُفْيَان قَالَ: مَا الصَّدقَات وَالْكَفَّارَات إِلَّا بِمد النَّبِي ﷺ
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن تطوّع خيرا فَهُوَ خير لَهُ﴾
وَأخرج وَكِيع عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَمن تطوع خيرا﴾ قَالَ: أطْعم الْمِسْكِين صَاعا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿فَمن تطوع خيرا﴾ قَالَ: أطْعم مسكينين
وَأخرج عبد بن حميد عَن طَاوس ﴿فَمن تطوّع خيرا﴾ قَالَ: أطْعم مَسَاكِين
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد عَن أنس
أَنه أفطر فِي رَمَضَان وَكَانَ قد كبر وَأطْعم أَرْبَعَة مَسَاكِين لكل يَوْم
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من طَرِيق مُجَاهِد قَالَ: سَمِعت قيس بن السَّائِب يَقُول: إِن شهر رَمَضَان يفتديه الإِنسان أَن يطعم لكل يَوْم مِسْكينا فاطعموا عني مسكينين
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَن تَصُومُوا خير لكم إِن كُنْتُم تعلمُونَ﴾
أخرج ابْن جرير عَن ابْن شهَاب فِي قَوْله ﴿وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ أَي أَن الصّيام خير لكم من الْفِدْيَة
وَأخرج مَالك وَأحمد وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كل عمل ابْن آدم يُضَاعف الْحَسَنَة عشرَة أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف قَالَ الله : إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي وَأَنا أجزي بِهِ يدع طَعَامه وَشَرَابه وشهوته من أَجلي للصَّائِم فرحتان: فرحة عِنْد فطره فرحة عِنْد لِقَاء ربه ولخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله تَعَالَى: الصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ للصَّائِم فرحتان
стр. 555
إِذا أفطر فَرح وَإِذا لَقِي ربه فجازاه فَرح ولخلوف فَم الصَّائِم عِنْد الله أطيب من ريح الْمسك
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: قَالَ رَبنَا: الصّيام جنَّة يستجن بهَا العَبْد من النَّار وَهُوَ لي وَأَنا أجزي بِهِ
قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: الصّيام جنَّة حَصِينَة من النَّار
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أَيُّوب بن حسان الوَاسِطِيّ قَالَ سَمِعت رجلا سَأَلَ سُفْيَان بن عَيْنِيَّة فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّد فِيمَا يرويهِ النَّبِي ﷺ عَن ربه كل عمل ابْن آدم لَهُ إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي وَأَنا أجزي بِهِ
فَقَالَ ابْن عَيْنِيَّة: هَذَا من أَجود الْأَحَادِيث وأحكمها إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يُحَاسب الله عَبده وَيُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ من الْمَظَالِم من سَائِر عمله حَتَّى لايبقى إِلَّا الصَّوْم فيتحمل الله مَا بَقِي عَلَيْهِ من الْمَظَالِم ويدخله بِالصَّوْمِ الْجنَّة
وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله : كل عمل ابْن آدم لَهُ إِلَّا الصّيام فَإِنَّهُ لي وَأَنا أجزي بِهِ وَالصِّيَام جنَّة وَإِذا كَانَ يَوْم صَوْم أحدكُم فَلَا يرْفث وَلَا يصخب وان سابه أَو شاتمه أحد فَلْيقل إِنِّي امْرُؤ صَائِم وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لخلوف فَم الصَّائِم أطيب عَن الله من ريح الْمسك للصَّائِم فرحتان يفرح بهما: إِذا أفطر فَرح وَإِذا لَقِي ربه فَرح بصومه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن سهل بن سعد
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ للجنة ثَمَانِيَة أَبْوَاب فِيهَا بَاب يُسمى الريان يدْخل مِنْهُ الصائمون يَوْم الْقِيَامَة لَا يدْخل مَعَهم أحد غَيرهم يُقَال: أَيْن الصائمون فَيدْخلُونَ مِنْهُ فَإِذا دخل آخِرهم أغلق فَلم يدْخل مِنْهُ أحد
زَاد ابْن خُزَيْمَة وَمن دخل مِنْهُ شرب وَمن شرب لم يظمأ أبدا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الصّيام لَا رِيَاء فِيهِ
قَالَ الله: هُوَ لي وَأَنا أجزي بِهِ يدع طَعَامه وَشَرَابه من أَجلي
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتساباً غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه
стр. 556
وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: للصَّائِم عِنْد إفطاره دَعْوَة مستجابة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن أبي أوفى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ نوم الصَّائِم عبَادَة وصمته تَسْبِيح وَعَمله مضاعف ودعاؤه مستجاب وذنبه مغْفُور
وَأخرج ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَمِيع الغساني وَأَبُو سعيد بن الْأَعرَابِي وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من عبد أصبح صَائِما إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء وسبحت أعضاؤه واستغفر لَهُ أهل السَّمَاء الدُّنْيَا إِلَى أَن توارى بالحجاب فَإِن صلى رَكْعَة أَو رَكْعَتَيْنِ أَضَاءَت لَهُ السَّمَوَات نورا وَقَالَ أَزوَاجه من الْحور الْعين اللَّهُمَّ اقبضه إِلَيْنَا فقد اشتقنا إِلَى رُؤْيَته وَإِن هلل أَو سبح أَو كبر تَلقاهُ سَبْعُونَ ألف ملك يَكْتُبُونَ ثَوَابهَا إِلَى أَن توارى بالحجاب
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من مَنعه الصّيام من الطَّعَام وَالشرَاب يشتهيه أطْعمهُ الله من ثمار الْجنَّة وسقاه من شرابها
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله أوحى إِلَى نَبِي من بني إِسْرَائِيل: أخبر قَوْمك أَن لَيْسَ عبد يَصُوم يَوْمًا ابْتِغَاء وَجْهي إِلَّا صححت جِسْمه وأعظمت أجره
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: بَيْنَمَا نَحن فِي الْبَحْر غزَاة إِذْ مُنَاد يُنَادي: يَا أهل السَّفِينَة خبروا بخبركم
قَالَ أَبُو مُوسَى: قلت: أَلا ترى الرّيح لنا طيبَة والشراع لنا مَرْفُوعَة والسفينة لنا تجْرِي فِي لجة الْبَحْر قَالَ: أَفلا أخْبركُم بِقَضَاء قَضَاهُ الله على نَفسه قلت: بلَى
قَالَ: فَإِن الله قضى على نَفسه أَيّمَا عبد عَطش نَفسه لله فِي الدُّنْيَا يَوْمًا فَإِن حَقًا على الله أَن يرويهِ يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ قلت: يَا رَسُول الله مرني بِعَمَل آخذه عَنْك يَنْفَعنِي الله بِهِ
قَالَ: عَلَيْك بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مثل لَهُ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن أبي رَبَاح قَالَ: تُوضَع الموائد يَوْم القايمة للصائمين فَيَأْكُلُونَ وَالنَّاس فِي كرب الْحساب
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: يُنَادي يَوْم الْقِيَامَة مُنَاد: ان كل حَارِث يعْطى بحرثه وَيُزَاد غير أهل الْقُرْآن وَالصِّيَام يُعْطون أُجُورهم بِغَيْر حِسَاب
стр. 557
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لكل أهل عمل بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة يدعونَ مِنْهُ بذلك الْعَمَل وَلأَهل الصّيام بَاب يُقَال لَهُ الريان
وَأخرج مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الصّيام جنَّة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: الصّيام جنَّة وحصن حَصِينَة من النَّار
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عُثْمَان بن أبي العَاصِي الثَّقَفِيّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: الصّيام جنَّة من النَّار كجنة أحدكُم من الْقِتَال
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عُبَيْدَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: الصّيام جنَّة مَا لم يخرقها
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الصّيام جنَّة مَا لم يخرقها
قيل وَبِمَ يخرقها بكذب أَو غيبَة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن رجل من بني سليم أَن رَسُول الله ﷺ أَخذ بِيَدِهِ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله نصف الْمِيزَان وَالْحَمْد لله تملأ الْمِيزَان وَالله أكبر تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْوُضُوء نصف الْمِيزَان وَالصِّيَام نصف الصَّبْر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الصّيام نصف الصَّبْر وَأَن لكل شَيْء زَكَاة وَزَكَاة الْجَسَد الصّيام
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن سهل بن سعد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لكل شَيْء زَكَاة وَزَكَاة الْجَسَد الصَّوْم
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أم عمَارَة بنت كَعْب أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهَا فقربت إِلَيْهِ طَعَاما فَقَالَ: كلي
فَقَالَت: إِنِّي صَائِمَة
فَقَالَ: إِن الصَّائِم إِذا أكل عِنْده صلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة حَتَّى يفرغوا أَو يقضوا
стр. 558
وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن بُرَيْدَة قَالَ: دخل بِلَال على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يتغذّى فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تغذّى يَا بِلَال
قَالَ: إِنِّي صَائِم يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : نَأْكُل رزقنا وَفضل رزق بِلَال فِي الْجنَّة أشعرت يَا بِلَال أَن الصَّائِم تسبح عِظَامه وَتَسْتَغْفِر لَهُ الْمَلَائِكَة مَا أكل عِنْده
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن عمر قَالَ: الصَّائِم إِذا أكل عِنْده صلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: الصَّائِم إِذا أكل عِنْده صلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: الصَّائِم إِذا أكل عِنْده سبحت مفاصله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن يزِيد بن خَلِيل مثله
وَأخرج أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن سَلمَة بن قَيْصر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاء وَجه الله بعده الله من جَهَنَّم كبعد غراب كار وَهُوَ فرخ حَتَّى مَاتَ هرماً
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار من حَدِيث أبي هُرَيْرَة
مثله
وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث دعوات مستجابات: دَعْوَة الصَّائِم ودعوة الْمُسَافِر ودعوة الْمَظْلُوم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ خرج النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَسْجِد وَفِيه فِئَة من أَصْحَابه فَقَالَ: من كَانَ عِنْده طول فَلْيَنْكِح وَإِلَّا فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِن لَهُ وَجَاء ومجسمة للعرق
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن سهل بن سعد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي الْجنَّة بَاب يدعى الريان يدعى لَهُ الصائمون فَمن كَانَ من الصائمين دخله وَمن دخله لَا يظمأ أبدا
وَأخرج ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن للصَّائِم عِنْد فطره لدَعْوَة مَا ترد
وأخرح الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن للصَّوْم يَوْم القايمة حوضاً مَا يردهُ غير الصوّام
стр. 559
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ بعث أَبَا مُوسَى فِي سَرِيَّة فِي الْبَحْر فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك قد رفعوا الشراع فِي لَيْلَة مظْلمَة إِذا هَاتِف من قَومهمْ يَهْتِف: يَا أهل السَّفِينَة قفوا أخْبركُم بِقَضَاء قَضَاهُ الله على نَفسه
قَالَ أَبُو مُوسَى: أخبرنَا إِن كنت مخبرا قَالَ: إِن الله قضى على نَفسه أَنه من أعطش نَفسه لَهُ فِي يَوْم صَائِف سقَاهُ الله يَوْم الْعَطش
وَأخرج ابْن سعد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّعْوَات عَن الْحَرْث الْأَشْعَرِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الله أَمر يحيى بن زَكَرِيَّا بِخمْس كَلِمَات أَن يعْمل بهَا وَيَأْمُر بني إِسْرَائِيل أَن يعملوا بهَا وَأَنه كَاد أَن يبطىء بهَا فَقَالَ عِيسَى: إِن الله أَمرك بِخمْس كَلِمَات لتعمل بهَا وتأمر بني إِسْرَائِيل أَن يعملوا بهَا فإمَّا تَأْمُرهُمْ وَإِمَّا أَن آمُرهُم فَقَالَ يحيى: أخْشَى إِن سبقتني بهَا أَن يخسف بِي أَو أعذب فَجمع النَّاس فِي بَيت الْمُقَدّس فَامْتَلَأَ وَقعد على الشّرف فَقَالَ: إِن الله أَمرنِي بِخمْس كَلِمَات أَن أعمل بِهن وأمركم أَن تعملوا بِهن
أولهنَّ أَن تعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وَأَن مثل من أشرك بِاللَّه كَمثل رجل اشْترى عبدا من خَالص مَاله بِذَهَب أَو ورق فَقَالَ: هَذِه دَاري وَهَذَا عَمَلي فاعمل وأد إِلَيّ فَكَانَ يعْمل وَيُؤَدِّي إِلَى سَيّده فَأَيكُمْ يرضى أَن يكون عَبده كَذَلِك وَأَن الله أَمركُم بِالصَّلَاةِ فَإِذا صليتم فَلَا تلتفتوا فَإِن الله ينصب وَجهه لوجه عَبده فِي صلَاته مَا لم يلْتَفت وأمركم بالصيام فَإِن مثل ذَلِك كَمثل رجل فِي عِصَابَة مَعَه صرة فِيهَا مسك فكلهم يُعجبهُ رِيحهَا وَإِن ريح الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك وأمركم بِالصَّدَقَةِ فَإِن مثل ذَلِك كَمثل رجل أسره العدوّ ولفوا يَده إِلَى عُنُقه وقدموه ليضربوا عُنُقه فَقَالَ: أفدي نَفسِي مِنْكُم بِالْقَلِيلِ وَالْكثير ففدى نَفسه مِنْهُم وأمركم أَن تَذكرُوا الله فَإِن مثل ذَلِك كَمثل رجل خرج الْعَدو فِي أَثَره سرَاعًا حَتَّى إِذا أَتَى بِهِ على حصن حُصَيْن فاحرز نَفسه مِنْهُم كَذَلِك العَبْد لَا يحرز نَفسه من الشَّيْطَان إِلَّا بِذكر الله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْجُوع وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الصّيام وَالْقُرْآن يشفعان للْعَبد يَوْم
стр. 560
الْقِيَامَة يَقُول الصّيام: أَي رب منعته الطَّعَام والشهوة فشفعني بِهِ وَيَقُول الْقُرْآن: منعته النّوم بِاللَّيْلِ فشفعني بِهِ قَالَ: فيشفعان
وَأخرج أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن رجلا صَامَ يَوْمًا تَطَوّعا ثمَّ أعْطى ملْء الأَرْض ذَهَبا لم يسْتَوْف ثَوَابه دون يَوْم الْحساب
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد يَصُوم يَوْمًا فِي سَبِيل الله إِلَّا باعد الله بذلك الْيَوْم وَجهه عَن النَّار سبعين خَرِيفًا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله جعل الله بَينه وَبَين النَّار خَنْدَقًا كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله بَعدت من النَّار مسيرَة مائَة عَام
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله زحزح الله وَجهه عَن النَّار بذلك الْيَوْم سبعين خَرِيفًا
وأخرح التِّرْمِذِيّ عَن أبي أُمَامَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله جعل الله بَينه وَبَين النَّار خَنْدَقًا كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا ترد دعوتهم: الصَّائِم إحتى يفْطر والإِمام الْعَادِل ودعوة الْمَظْلُوم يرفعها الله فَوق الْغَمَام وَيفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء وَيَقُول الرب: وَعِزَّتِي لأنصرنك وَلَو بعد حِين
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْجُوع عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الصائمون تنفح من أَفْوَاههم ريح الْمسك وتوضع لَهُم يَوْم الْقِيَامَة مائدة تَحت الْعَرْش فَيَأْكُلُونَ مِنْهَا وَالنَّاس فِي شدَّة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله جعل مائدة عَلَيْهَا مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر لَا يقْعد عَلَيْهَا إِلَّا الصائمون
стр. 561
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ بن حبَان فِي الثَّوَاب عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة تخرج الصوّام من قُبُورهم يعْرفُونَ برياح صِيَامهمْ أَفْوَاههم أطيب من ريح الْمسك فيلقون بالموائد والأباريق مختمة بالمسك فَيُقَال لَهُم: كلوا فقد جعتم وَاشْرَبُوا فقد عطشتم ذَروا النَّاس واستريحوا فقد أعييتم إِذْ استراح النَّاس فَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ ويستريحون وَالنَّاس فِي عناء وظمأ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْأَهْوَال عَن مغيب بن سمي قَالَ: تركد الشَّمْس فَوق رؤوسهم على أَذْرع وتفتح أَبْوَاب جَهَنَّم فتهب عَلَيْهِم لفحها وسمومها وَتخرج عَلَيْهَا نفحاتها حَتَّى تجْرِي الأَرْض من عرقهم أنتن من الْجِيَف والصائمون فِي ظلّ الْعَرْش
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب من طَرِيق أَحْمد بن أبي الْحوَاري أَنبأَنَا أَبُو سُلَيْمَان قَالَ: جَاءَنِي أَبُو عَليّ الْأَصَم بِأَحْسَن حَدِيث سمعته فِي الدُّنْيَا قَالَ: تُوضَع للصوّام مائدة يَأْكُلُون وَالنَّاس فِي الْحساب فَيَقُولُونَ: يَا رب نَحن نحاسب وَهَؤُلَاء يَأْكُلُون فَيَقُول طالما صَامُوا وأفطرتم وَقَامُوا ونمتم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة غرفَة يرى ظَاهرهَا من بَاطِنهَا وباطنها من ظَاهرهَا أعدهَا الله لمن ألان الْكَلَام وَأطْعم الطَّعَام وتابع الصّيام وَصلى بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن نَافِع قَالَ ابْن عمر: كَانَ يُقَال: إِن لكل مُؤمن دَعْوَة مستجابة عِنْد إفطاره إِمَّا أَن تعجل لَهُ فِي دُنْيَاهُ أَو تدخر لَهُ فِي آخرته فَكَانَ ابْن عمر يَقُول عِنْد افطاره: يَا وَاسع الْمَغْفِرَة اغْفِر لي
وَأخرج أَحْمد عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه ذَات يَوْم من شهد مِنْكُم جَنَازَة قَالَ عمر: أَنا
قَالَ: من عَاد مَرِيضا قَالَ عمر: أَنا
قَالَ: من تصدق بِصَدقَة قَالَ عمر: أَنا
قَالَ: من أصبح صَائِما قَالَ عمر: أَنا
قَالَ: وَجَبت وَجَبت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن رَبَاح قَالَ: خرجنَا إِلَى مُعَاوِيَة فمررنا براهب فَقَالَ: تُوضَع الموائد فأوّل من يَأْكُل مِنْهَا الصائمون
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من
стр. 562
أفطر يَوْمًا من رَمَضَان من غير رخصَة وَلَا مرض لم يقضه عَنهُ صَوْم الدَّهْر كُله وَإِن صَامَهُ
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أفطر يَوْمًا من رَمَضَان من غير عذر فَعَلَيهِ صَوْم شهر
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن رَجَاء بن جميل قَالَ: كَانَ ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن يَقُول: من أفطر يَوْمًا من رَمَضَان صَامَ اثْنَي عشر يَوْمًا لِأَن الله رَضِي من عباده شهرا من اثْنَي عشر شهرا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أفطرت يَوْمًا من رَمَضَان فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ تصدق واستغفر وصم يَوْمًا مَكَانَهُ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من أفطر يَوْمًا من رَمَضَان مُتَعَمدا من غير سفر وَلَا مرض لم يقضه أبدا وَإِن صَامَ الدَّهْر كُله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ قَالَ: من أفطر يَوْمًا من رَمَضَان مُتَعَمدا لم يقضه أبدا طول الدَّهْر
стр. 563
قَوْله تَعَالَى: شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن هدى للنَّاس وبينات من الْهدى وَالْفرْقَان فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه وَمن كَانَ مَرِيضا أَو سفر فَعدَّة من أَيَّام أخر يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر ولتكملوا الْعدة ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ ولعلكم تشكرون
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه والديلمي عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وموقوفاً لَا تَقولُوا رَمَضَان فَإِن رَمَضَان اسْم من أَسمَاء الله وَلَكِن قُولُوا شهر رَمَضَان
وَأخرج وَكِيع وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: لَا تقل رَمَضَان فَإنَّك لَا تَدْرِي مَا رَمَضَان لَعَلَّه اسْم من أَسمَاء الله وَلَكِن قل شهر رَمَضَان كَمَا قَالَ الله عز وَجل
стр. 564
وَأخرج ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن ابْن عمر قَالَ: إِنَّمَا سمي رَمَضَان لِأَن الذُّنُوب ترمض فِيهِ وَإِنَّمَا سمي شوّالاً لِأَنَّهُ يشول الذُّنُوب كَمَا تشول النَّاقة ذنبها
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا سمي رَمَضَان لِأَن رَمَضَان يرمض الذُّنُوب
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والأصبهاني عَن عَائِشَة قَالَت: قيل للنَّبِي ﷺ يَا رَسُول الله مَا رَمَضَان قَالَ: ارمض الله فِيهِ ذنُوب الْمُؤمنِينَ وغفرها لَهُم
قيل: فشوال قَالَ: شالت فِيهِ ذنوبهم فَلم يبْق فِيهِ ذَنْب إِلَّا غفره
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن أبي بكرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ شهرا عيد لَا ينقصان رَمَضَان وَذُو الْحجَّة
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَضَعفه عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا دخل رَجَب قَالَ: اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي رَجَب وَشَعْبَان وبلغنا رَمَضَان
وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن طَلْحَة بن عبيد الله أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ ثَائِر الرَّأْس فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِمَا فرض الله عليّ من الصّيام فَقَالَ: شهر رَمَضَان إِلَّا أَن تطوّع
فَقَالَ: أَخْبرنِي بِمَا فرض الله عَليّ من الزَّكَاة فَأخْبرهُ رَسُول الله ﷺ بشرائع الإِسلام
قَالَ: وَالَّذِي أكرمك لَا أتطوّع شَيْئا وَلَا أنقص مِمَّا فرض الله عليّ شَيْئا
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَفْلح إِن صدق أَو دخل الْجنَّة إِن صدق
وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل رَمَضَان فتحت أَبْوَاب الْجنَّة وغلقت أَبْوَاب جَهَنَّم وسلسلت الشَّيَاطِين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عرْفجَة قَالَ: كُنَّا عِنْد عتبَة ابْن فرقد وَهُوَ يحدثنا عَن رَمَضَان إِذْ دخل رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَسكت عتبَة بن فرقد قَالَ: يَا أَبَا عبد الله حَدثنَا عَن رَمَضَان كَيفَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِيهِ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول رَمَضَان شهر مبارك تفتح فِيهِ أَبْوَاب الْجنَّة وتغلق فِيهِ أَبْوَاب السعير وتصفد فِيهِ الشَّيَاطِين وينادي مُنَاد كل لَيْلَة: يَا باغي الْخَيْر هَلُمَّ وَيَا باغي الشَّرّ أقصر حَتَّى يَنْقَضِي رَمَضَان
стр. 565
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله عِنْد كل فطر عُتَقَاء من النَّار
وَأخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الصَّلَوَات الْخمس وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة ورمضان إِلَى رَمَضَان مكفرات لما بَينهُنَّ إِذا اجْتنبت الْكَبَائِر
وَأخرج ابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ رَمَضَان وَعرف حُدُوده وَحفظ مِمَّا يَنْبَغِي أَن يحفظ مِنْهُ كفر مَا قبله
وَأخرج ابْن ماجة عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله عِنْد كل فطر عُتَقَاء وَذَلِكَ فِي كل لَيْلَة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ أول لَيْلَة من شهر رَمَضَان صفدت الشَّيَاطِين ومردة الْجِنّ وغلقت أَبْوَاب النَّار فَلم يفتح مِنْهَا بَاب وَفتح أَبْوَاب الْجنَّة فَلم يغلق مِنْهَا بَاب وينادي مُنَاد كل لَيْلَة: يَا باغي الْخَيْر أقبل وَيَا باغي الشَّرّ أقصر
وَللَّه عُتَقَاء من النَّار وَذَلِكَ عِنْد كل لَيْلَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأَصْحَابه: نبشركم قد جَاءَكُم رَمَضَان شهر مبارك افْترض الله عَلَيْكُم صِيَامه تفتح فِيهِ أَبْوَاب الْجنَّة وتغلق فِيهِ أَبْوَاب الْجَحِيم وتغل فِيهِ الشَّيَاطِين فِيهِ لَيْلَة خير من ألف شهر من حرم خَيرهَا فقد حرم
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَعْطَيْت أمتِي فِي شهر رَمَضَان خمس خِصَال لم تعط أمة قبلهم: خلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك وَتَسْتَغْفِر لَهُم الْمَلَائِكَة حَتَّى يفطروا ويزين الله كل يَوْم جنته ثمَّ قَالَ: يُوشك عبَادي الصالحون أَن يلْقوا عَنْهُم الْمُؤْنَة والأذى ويصيروا إِلَيْك وتصفد الشَّيَاطِين وَلَا يخلصوا فِيهِ إِلَى مَا يخلصون فِي غَيره وَيغْفر لَهُم آخر لَيْلَة
قيل: يَا رَسُول الله أَهِي لَيْلَة الْقدر قَالَ: لَا وَلَكِن الْعَامِل إِنَّمَا يُوفى أجره إِذا قضى عمله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَعْطَيْت أمتِي فِي شهر رَمَضَان خمْسا لم يُعْطهنَّ نَبِي قبلي: أما وَاحِدَة فَإِنَّهُ إِذا كَانَ
следующие страницы →