← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

وَالنُّون على بَحر وَالْبَحْر على صَخْرَة خضراء فخضرة المَاء من تِلْكَ الصَّخْرَة قَالَ: والصخرة على قرن ثَوْر وَذَلِكَ الثور على الثرى وَلَا يعلم مَا تَحت الثرى إِلَّا الله فَذَلِك قَوْله: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض وَمَا بَينهمَا وَمَا تَحت الثرى﴾ طه الْآيَة ٦ فَجَمِيع مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَمَا بَينهمَا وَمَا تَحت الثرى فِي حرم الرَّحْمَن فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة لم يبْق شَيْء من خلقه قَالَ: ﴿لمن الْملك الْيَوْم﴾ فيهتز مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض فيجيب هُوَ نَفسه فَيَقُول: ﴿لله الْوَاحِد القهار﴾ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير عَن أبي مَالك ﵁ ﴿يَأْتِ بهَا الله﴾ قَالَ: يعلمهَا الله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الله لطيف﴾ قَالَ: باستخراجها قَالَ: بمستقرها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَأمر بِالْمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي بِالتَّوْحِيدِ ﴿وانه عَن الْمُنكر﴾ يَعْنِي عَن الشّرك ﴿واصبر على مَا أَصَابَك﴾ فِي أَمرهمَا يَقُول: إِذا أمرت بِمَعْرُوف أَو نهيت عَن مُنكر وأصابك فِي ذَلِك أَذَى وَشدَّة فاصبر عَلَيْهِ ﴿إِن ذَلِك﴾ يَعْنِي هَذَا الصَّبْر على الْأَذَى فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر ﴿من عزم الْأُمُور﴾ يَعْنِي من حق الْأُمُور الَّتِي أَمر الله تَعَالَى وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿واصبر على مَا أَصَابَك﴾ من الْأَذَى فِي ذَلِك ﴿إِن ذَلِك من عزم الْأُمُور﴾ يَقُول: مِمَّا عزم الله عَلَيْهِ من الْأُمُور وَمِمَّا أَمر الله بِهِ من الْأُمُور وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر والخطيب فِي تالي التَّلْخِيص عَن أبي جَعْفَر الخطمي ﵁ أَن جده عُمَيْر بن حبيب وَكَانَت لَهُ صُحْبَة أوصى بنيه قَالَ: يَا بني إيَّاكُمْ ومجالسة السُّفَهَاء فَإِن مجالستهم دَاء إِنَّه من يحلم عَن السَّفِيه يسر بحلمه وَمن يُحِبهُ ينْدَم وَمن لَا يقر بِقَلِيل مَا يَأْتِي بِهِ السَّفِيه يقر بالكثير وَمن يصبر على مَا يكره يدْرك مَا يحب وَإِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يَأْمر النَّاس بِالْمَعْرُوفِ وينهاهم عَن الْمُنكر فليوطن نَفسه على الصَّبْر على الْأَذَى وليثق بالثواب من الله وَمن يَثِق بالثواب من الله لَا يجد مس الْأَذَى وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ رَضِي الله

стр. 5322

عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن قَول الله ﴿وَلَا تصعر خدك للنَّاس﴾ قَالَ: ليّ الشدق وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَا تصعر خدك للنَّاس﴾ يَقُول: لَا تتكبر فتحقر عباد الله وَتعرض عَنْهُم بِوَجْهِك إِذا كلموك وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَا تصعر خدك للنَّاس﴾ قَالَ: هُوَ الَّذِي إِذا سلم عَلَيْهِ لوى عُنُقه كالمستكبر وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تصعر خدك للنَّاس﴾ قَالَ: الصدود والإِعراض بِالْوَجْهِ عَن النَّاس وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تصعر خدك للنَّاس﴾ يَقُول: لَا تعرض وَجهك عَن فُقَرَاء النَّاس تكبراً وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الرّبيع بن أنس ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تصعر خدك للنَّاس﴾ قَالَ: ليكن الْفَقِير والغني عنْدك فِي الْعلم سَوَاء وَقد عوتب النَّبِي ﷺ ﴿عبس وَتَوَلَّى﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿واقصد فِي مشيك﴾ قَالَ: تواضع وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن يزِيد ابْن أبي حبيب ﵁ فِي قَوْله ﴿واقصد فِي مشيك﴾ قَالَ: يَعْنِي السرعة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿واقصد فِي مشيك﴾ يَقُول: لَا تختال: ﴿واغضض من صَوْتك﴾ قَالَ: اخْفِضْ من صَوْتك عَن الْمَلأ ﴿إِن أنكر الْأَصْوَات﴾ قَالَ: أقبح الْأَصْوَات ﴿لصوت الْحمير﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿واقصد فِي مشيك﴾ قَالَ: نَهَاهُ عَن الْخُيَلَاء ﴿واغضض من صَوْتك﴾ قَالَ: أمره بالاقتصاد فِي صَوته ﴿إِن أنكر الْأَصْوَات﴾ قَالَ: أقبح الْأَصْوَات ﴿لصوت الْحمير﴾ قَالَ: أوّله زفير وَآخره شهيق وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله

стр. 5323

﴿إِن أنكر الْأَصْوَات لصوت الْحمير﴾ قالك أنكرها على السّمع وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ﵁ قالك صياح كل شَيْء تسبيحه إِلَّا الْحمار وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: لَو كَانَ رفع الصَّوْت خيرا مَا جعله الله للحمير

стр. 5324

- قَوْله تَعَالَى: ألم تروا أَن الله سخر لكم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة وَمن النَّاس من يُجَادِل فِي الله بِغَيْر علم وَلَا هدى وَلَا كتاب مُنِير وَإِذا قيل لَهُم اتبعُوا مَا أنزل الله قَالُوا بل نتبع مَا وجدنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أولو كَانَ الشَّيْطَان يَدعُوهُم إِلَى عَذَاب السعير وَمن يسلم وَجهه إِلَى الله وَهُوَ محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وَإِلَى الله عَاقِبَة الْأُمُور وَمن كفر فَلَا يحزنك كفره إِلَيْنَا مرجعهم فننبئهم بِمَا عمِلُوا إِن الله عليم بِذَات الصُّدُور نمتعهم قَلِيلا ثمَّ نضطرهم إِلَى عَذَاب غليظ وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض ليَقُولن الله قل الْحَمد لله بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ لله مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِن الله هُوَ الْغَنِيّ الحميد أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَطاء ﵁ قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس ﵄ عَن قَوْله ﴿وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة﴾ قَالَ: هَذِه من كنوز عَليّ قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ قَالَ: أما الظَّاهِرَة فَمَا سوى من خلقك وَأما الْبَاطِنَة فَمَا ستر من عورتك وَلَو أبداها لقلاك أهلك فَمن سواهُم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ والديلمي وَابْن النجار عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن قَول ﴿وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة﴾ قَالَ: أما الظَّاهِرَة فالإِسلام وَمَا سوى من خلقك وَمَا أَسْبغ عَلَيْك من رزقه وَأما

стр. 5325

الْبَاطِنَة فَمَا ستر من مساوىء عَمَلك يَا ابْن عَبَّاس إِن الله تَعَالَى يَقُول: ثَلَاث جعلتهن لِلْمُؤمنِ: صَلَاة الْمُؤمنِينَ عَلَيْهِ من بعده وَجعلت لَهُ ثلث مَاله أكفر عَنهُ من خطاياه وسترت عَلَيْهِ من مساوىء عمله فَلم أفضحه بِشَيْء مِنْهَا وَلَو أبديتها لنبذه أَهله فَمن سواهُم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة﴾ قَالَ: النِّعْمَة الظَّاهِرَة: الإِسلام وَالنعْمَة الْبَاطِنَة: كل مَا ستر عَلَيْكُم من الذُّنُوب والعيوب وَالْحُدُود وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَرَأَ ﴿وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة﴾ قَالَ: هِيَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ يقرأوها ﴿وأسبغ عَلَيْكُم نعمه﴾ قَالَ: لَو كَانَت نعْمَة كَانَت نعْمَة دون نعْمَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وأسبغ عَلَيْكُم نعمه﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله ظَاهِرَة قَالَ: على اللِّسَان ﴿وباطنة﴾ قَالَ: فِي الْقلب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن مقَاتل ﵁ فِي قَوْله ﴿نعمه ظَاهِرَة﴾ قَالَ: الإِسلام ﴿وباطنة﴾ قَالَ: ستره عَلَيْكُم الْمعاصِي وَأخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة﴾ قَالَ: أما الظَّاهِرَة ك فالإِسلام وَالْقُرْآن وَأما الْبَاطِنَة: فَمَا ستر من الْعُيُوب

стр. 5326

- قَوْله تَعَالَى: وَلَو أَن مَا فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يمده من بعده سَبْعَة أبحر مَا نفذت كَلِمَات الله إِن الله عَزِيز حَكِيم أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن

стр. 5327

أَحْبَار يهود قَالُوا لرَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ ك يَا مُحَمَّد أَرَأَيْت قَوْلك وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا ايانا تُرِيدُ أم قَوْمك فَقَالَ: كلا فَقَالُوا: أَلَسْت تتلو فِيمَا جَاءَك أَنا قد أوتينا التَّوْرَاة وفيهَا تبيان كل شَيْء فَقَالَ: إِنَّهَا فِي علم الله قَلِيل فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ اجْتمعت الْيَهُود فِي بَيت فارسلوا إِلَى النَّبِي ﷺ أَن ائتنا فجَاء فَدخل عَلَيْهِم فَسَأَلُوهُ عَن الرَّجْم فَقَالَ: أخبروني بأعلمكم فأشاروا إِلَى ابْن صوريا الْأَعْوَر قَالَ: أَنْت أعلمهم قَالَ: إِنَّهُم يَزْعمُونَ ذَاك قَالَ: فنشدتك بالمواثيق الَّتِي أخذت عَلَيْكُم وبالتوراة الَّتِي أنزلت على مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة قَالَ: لَوْلَا أَنَّك نشدتني بِمَا نشدتني بِهِ مَا أَخْبَرتك أجد فِيهَا الرَّجْم قَالَ: فَقضى عَلَيْهِم النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: صدقت يَا مُحَمَّد عندنَا التَّوْرَاة فِيهَا حكم الله فَكَانُوا قبل ذَلِك لَا يظفرون من النَّبِي ﷺ بِشَيْء قَالَ: فَنزل على النَّبِي ﷺ ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ الاسلااء الْآيَة ٨٥ فَاجْتمعُوا فِي ذَلِك الْبَيْت فَقَالَ رئيسهم: يَا معشر الْيَهُود لقد ظفرتم بِمُحَمد فأرسلوا إِلَيْهِ فجَاء فَدخل عَلَيْهِم فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد أَلَسْت أَنْت أخبرتنا أَنه أنزل عَلَيْك ﴿وَكَيف يحكمونك وَعِنْدهم التَّوْرَاة فِيهَا حكم الله﴾ ثمَّ تخبرنا أَنه أنزل عَلَيْك ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ فَهَذَا مُخْتَلف فَسكت النَّبِي ﷺ وَلم يرد عَلَيْهِم قَلِيلا وَلَا كثيرا قَالَ: وَنزل على النَّبِي ﷺ ﴿وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام﴾ وَجَمِيع خلق الله كتاب وَهَذَا الْبَحْر يمد فِيهِ سَبْعَة أبحر مثله فَمَاتَ هَؤُلَاءِ الْكتاب كلهم وَكسرت هَذِه الأقلام كلهَا ويبست هَذِه البحور الثَّمَانِية وَكَلَام الله كَمَا هُوَ لَا ينقص وَلَكِنَّكُمْ أُوتِيتُمْ التَّوْرَاة فِيهَا شَيْء من حكم الله وَذَلِكَ فِي حكم الله قَلِيل فَأرْسل النَّبِي ﷺ فَأتوهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِم هَذِه الْآيَة قَالَ: فَرَجَعُوا مخصومين بشر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا شَاءَ الله أَن يَقُول فَقَالَ رجل: يَا مُحَمَّد تزْعم أَنَّك أُوتيت الْحِكْمَة وَأُوتِيت الْقُرْآن وأوتيتنا التَّوْرَاة فَأنْزل الله ﴿وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يمده من بعده سَبْعَة أبحر مَا نفدت كَلِمَات الله﴾ وَفِيه يَقُول: علم الله أَكثر من ذَلِك

стр. 5328

﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم﴾ فَهُوَ كثير لكم لقولكم قَلِيل عِنْدِي وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: سَأَلَ أهل الْكتاب رَسُول الله ﷺ عَن الرّوح فَأنْزل الله ﴿ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ فَقَالُوا: تزْعم أَنا لم نُؤْت من الْعلم إِلَّا قَلِيلا وَقد أوتينا التَّوْرَاة: وَهِي الْحِكْمَة ﴿وَمن يُؤْت الْحِكْمَة فقد أُوتِيَ خيرا كثيرا﴾ فَنزلت ﴿وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الإِبانة عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: قَالَ الْمُشْركُونَ: إِنَّمَا هَذَا كَلَام يُوشك أَن ينْفد فَنزلت ﴿وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام﴾ يَقُول: لَو كَانَ شجر الأَرْض أقلاماً وَمَعَ الْبَحْر سَبْعَة أبحر مداد لتكسرت الأقلام ونفد مَاء البحور قبل أَن تنفد عجائب ربين وحكمته وَعلمه وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ قَالَ: قَالَ حَيّ بن أَخطب: يَا مُحَمَّد تزْعم أَنَّك أُوتيت الْحِكْمَة ﴿وَمن يُؤْت الْحِكْمَة فقد أُوتِيَ خيرا كثيرا﴾ وتزعم أَنا لم نُؤْت من الْعلم إِلَّا قَلِيلا فَكيف يجْتَمع هَاتَانِ فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام﴾ وَنزلت الَّتِي فِي الْكَهْف ﴿قل لَو كَانَ الْبَحْر مداداًَ لكلمات رَبِّي﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الإِبانة عَن أبي الجوزاء ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام﴾ يَقُول: لَو كَانَ كل شَجَرَة فِي الأَرْض أقلاما والبحرا مداد لنفد المَاء وتكسرت الأقلام قبل أَن تنفد كَلِمَات رَبِّي وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَرَأَ (وَالْبَحْر يمده) رفع

стр. 5329

- قَوْله تَعَالَى: مَا خَلقكُم وَلَا بعثكم إِلَّا كَنَفس وَاحِدَة إِن الله سميع بَصِير ألم تَرَ أَن الله يولج اللَّيْل فِي النَّهَار ويولج النَّهَار فِي اللَّيْل وسخر الشَّمْس وَالْقَمَر كل يجْرِي إِلَى أجل مُسَمّى وَأَن الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير ذَلِك بِأَن الله هُوَ الْحق وَإِن مَا يدعونَ

стр. 5330

من دونه الْبَاطِل وَأَن الله هُوَ الْعلي الْكَبِير ألم تَرَ أَن الْفلك تجْرِي فِي الْبَحْر بِنِعْمَة الله ليريكم من آيَاته إِن فِي ذَلِك لآيَات لكل صبار شكور وأذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مُخلصين لَهُ الدّين فَلَمَّا نجاهم إِلَى الْبر فَمنهمْ مقتصد وَمَا يجْحَد بِآيَاتِنَا إِلَّا كل ختار كفور يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم واخشوا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِد عَن وَلَده وَلَا مَوْلُود هُوَ جَازَ عَن وَالِده شَيْئا إِن وعد الله حق فَلَا تَغُرَنَّكم الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿مَا خَلقكُم وَلَا بعثكم إِلَّا كَنَفس وَاحِدَة﴾ قَالَ: يَقُول لَهُ كن فَيكون الْقَلِيل وَالْكثير وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي قَوْله ﴿مَا خَلقكُم وَلَا بعثكم إِلَّا كَنَفس وَاحِدَة﴾ يَقُوله إِنَّمَا خلق الله النَّاس كلهم وبعثهم كخلق نفس وَاحِدَة وبعثها وَفِي قَوْله ﴿ألم تَرَ أَن الله يولج اللَّيْل فِي النَّهَار﴾ قَالَ: نُقْصَان اللَّيْل زِيَادَة النَّهَار ﴿ويولج النَّهَار فِي اللَّيْل﴾ نُقْصَان النَّهَار زِيَادَة فِي اللَّيْل ﴿كل يجْرِي إِلَى أجل مُسَمّى﴾ لذَلِك كُله وَقت وَاحِد مَعْلُوم لَا يعدوه وَلَا يقصر دونه وَفِي قَوْله ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لكل صبار شكور﴾ قَالَ: إِن أحب عباد الله إِلَيْهِ الصبار الشكُور الَّذِي إِذا أعطي شكر وَإِذا ابْتُلِيَ صَبر وَفِي قَوْله ﴿وَإِذا غشيهم موج كالظلل﴾ قَالَ: كالسحاب وَفِي قَوْله ﴿وَمَا يجْحَد بِآيَاتِنَا إِلَّا كل ختار كفور﴾ قَالَ: غدار بِذِمَّتِهِ كفور بربه وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فَمنهمْ مقتصد﴾ قَالَ: فِي القَوْل وَهُوَ كَافِر ﴿وَمَا يجْحَد بِآيَاتِنَا إِلَّا كل ختار﴾ قَالَ: غدار ﴿كفور﴾ قَالَ: كَافِر وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ختار﴾ قَالَ: جحاد

стр. 5331

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿كل ختار كفور﴾ قَالَ: الْجَبَّار الغدار الظلوم الغشوم ﴿الكفور﴾ الَّذِي يُغطي النِّعْمَة قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: لقد علمت واستيقنت ذَات نَفسهَا بِأَن لَا تخَاف الدَّهْر صرمي وَلَا ختري وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿كل ختار﴾ قَالَ: الَّذِي يغدر بعهده ﴿كفور﴾ قَالَ: بربه وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ورَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله ﴿وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور﴾ قَالَ: هُوَ الشَّيْطَان وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور﴾ قَالَ: الشَّيْطَان وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور﴾ قَالَ: الشَّيْطَان وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور﴾ قَالَ: أَن تعْمل بالمعصية وتتمنى الْمَغْفِرَة

стр. 5332

- قَوْله تَعَالَى: إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث وَيعلم مَا فِي الْأَرْحَام وَمَا تَدْرِي نفس مَاذَا تكسب غَدا وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِن الله عليم خَبِير أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ جَاءَ رجل من أهل الْبَادِيَة فَقَالَ: إِن امْرَأَتي حُبْلَى فاخبرني مَا تَلد وبلادنا مُجْدِبَة فَأَخْبرنِي مَتى ينزل الْغَيْث وَقد علمت مَتى ولدت فَأَخْبرنِي مَتى أَمُوت فَأنْزل الله ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ أَن رجلا يُقَال لَهُ: الوراث من بني مَازِن بن حَفْصَة بن قيس غيلَان جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد مَتى قيام

стр. 5333

السَّاعَة وَقد أجدبت بِلَادنَا فَمَتَى تخصب وَقد تركت امْرَأَتي حُبْلَى فَمَتَى تَلد وَقد علمت مَا كسبت الْيَوْم فَمَاذَا أكسب غَدا وَقد علمت بِأَيّ أَرض ولدت فَبِأَي أَرض أَمُوت فَنزلت هَذِه الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ قَالَ: خمس من الْغَيْب اسْتَأْثر بِهن الله فَلم يطلع عَلَيْهِنَّ ملكا مقرباً وَلَا نَبيا مُرْسلا ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ فَلَا يدْرِي أحد من النَّاس مَتى تقوم السَّاعَة فِي أَي سنة وَلَا فِي أَي شهر أليلاً أم نَهَارا ﴿وَينزل الْغَيْث﴾ فَلَا يعلم أحد مَتى ينزل الْغَيْث أليلاً أم نَهَار ﴿وَيعلم مَا فِي الْأَرْحَام﴾ فَلَا يعلم أحد مَا فِي الْأَرْحَام أذكر أم أُنْثَى أَحْمَر أَو أسود ﴿وَمَا تَدْرِي نفس مَاذَا تكسب غَدا﴾ أخير أم شرا ﴿وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت﴾ لَيْسَ أحد من النَّاس يدْرِي أَيْن مضجعه من الأَرْض أَفِي بَحر أم بر فِي سهل أم فِي جبل وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَفَاتِيح الْغَيْب خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله لَا يعلم مَا فِي غَد إِلَّا الله وَلَا مَتى تقوم السَّاعَة إِلَّا الله وَلَا يعلم مَا فِي الْأَرْحَام إِلَّا الله وَلَا مَتى ينزل الْغَيْث إِلَّا الله وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِلَّا الله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ ان رجلا يَا رَسُول الله مَتى السَّاعَة قَالَ: مَا المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل وَلَكِن سأحدثكم بأشراطها: إِذا ولدت الْأمة ربتها فَذَاك من أشراطها وَإِذا كَانَت الحفاة العراة رُؤُوس النَّاس فَذَاك من أشراطها وَإِذا تطاول رعاء الْغنم فِي الْبُنيان فَذَاك من أشراطها فِي خمس من الْغَيْب لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله ثمَّ تَلا ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه وَالرُّويَانِيّ والضياء بِسَنَد صَحِيح عَن بُرَيْدَة ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مثله وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي امامة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن أَعْرَابِيًا وقف على

стр. 5334

النَّبِي ﷺ يَوْم بدر على نَاقَة لَهُ عشراء فَقَالَ: يَا مُحَمَّد مَا فِي بطن نَاقَتي هَذِه فَقَالَ: لَهُ رجل من الْأَنْصَار: دع عَنْك رَسُول الله ﷺ وهلم إِلَيّ حَتَّى أخْبرك: وَقعت أَنْت عَلَيْهَا وَفِي بَطنهَا ولد مِنْك فَأَعْرض عَنهُ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ: إِن الله يحب كل حَيّ كريم متكره وَيبغض كل لئيم متفحش ثمَّ أقبل على الْأَعرَابِي فَقَالَ: خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي قبَّة حَمْرَاء إِذْ جَاءَ رجل على فرس فَقَالَ: من أَنْت قَالَ أَنا رَسُول الله قَالَ: مَتى السَّاعَة قَالَ: غيب وَمَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله قَالَ: مَا فِي بطن فرسي قَالَ: غيب وَمَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله: فَمَتَى تمطر قَالَ: غيب وَمَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أُوتيت مَفَاتِيح كل شَيْء إِلَّا الْخمس ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: أُوتِيَ نَبِيكُم ﷺ مَفَاتِيح كل شَيْء غير الْخمس ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ لم يعم على نَبِيكُم ﷺ إِلَّا الْخمس من سرائر الْغَيْب هَذِه الْآيَة فِي آخر لُقْمَان إِلَى آخر السُّورَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن ربعي بن حِرَاش ﵁ قَالَ: حَدثنِي رجل من بني عَامر أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله هَل بَقِي من الْعلم شَيْء لَا تعلمه فَقَالَ: لقد عَلمنِي الله خيرا وَإِن من الْعلم مَا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله الْخمس ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ وَأخرج ابْن ماجة عَن الرّبيع بنت معوذ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت: دخل عليَّ رَسُول الله ﷺ صَبِيحَة عرسي وَعِنْدِي جاريتان تُغنيَانِ وَتَقُولَانِ: وَفينَا نَبِي يعلم مَا فِي غَد فَقَالَ: أما هَذَا فَلَا تقولاه لَا يعلم مَا فِي غَد إِلَّا الله وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي غرَّة الْهُذلِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ الله

стр. 5335

قبض عبد بِأَرْض جعل لَهُ إِلَيْهَا حَاجَة فَلم ينْتَه حَتَّى يقدمهَا ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت﴾ وَأخرج التِّرْمِذِيّ وحسنة وَابْن مرْدَوَيْه عَن مطر بن عكامس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قضى الله لرجل أَن يَمُوت بِأَرْض جعل لَهُ إِلَيْهَا حَاجَة وَأخرج أَحْمد عَن عَامر أَو أبي مَالك أَن النَّبِي ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالس فِي مَجْلِسه فِيهِ أَصْحَابه جَاءَهُ جِبْرِيل ﵇ فِي غير صورته فحسبه رجلا من الْمُسلمين فَسلم فَرد ﵇ ثمَّ وضع يَده على ركبتي النَّبِي ﷺ وَقَالَ لَهُ: يَا رَسُول الله مَا الإِسلام قَالَ: أَن تسلم وَجهك لله وَتشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة قَالَ: فَإِذا فعلت ذَلِك فقد أسلمت قَالَ: نعم قَالَ: مَا الإِيمان قَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَالْمَلَائِكَة وَالْكتاب والنبيين وَالْمَوْت والحياة بعد الْمَوْت وَالْجنَّة وَالنَّار والحساب وَالْمِيزَان وَالْقدر خَيره وشره قَالَ: فَإِذا فعلت ذَلِك فقد آمَنت قَالَ: نعم ثمَّ قَالَ: مَا الإِحسان قَالَ: أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن كنت لَا ترَاهُ فَهُوَ يراك قَالَ: فَإِذا فعلت ذَلِك فقد أَحْسَنت قَالَ: نعم قَالَ: فَمَتَى السَّاعَة يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ك سُبْحَانَ الله خمس لَا يعلمهَا إِلَّا الله ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث وَيعلم مَا فِي الْأَرْحَام وَمَا تَدْرِي نفس مَاذَا تكسب غَدا وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِن الله عليم خَبِير﴾

стр. 5336

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم - سُورَة السَّجْدَة مَكِّيَّة وآياتها ثَلَاثُونَ - مُقَدّمَة سُورَة السَّجْدَة أخرج ابْن الضريس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت (الم) السَّجْدَة بِمَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير مثله وَأخرج النّحاس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة السَّجْدَة بِمَكَّة سوى ثَلَاث آيَات ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤمنا﴾ إِلَى تَمام الْآيَات الثَّلَاث وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي الْفجْر يَوْم الْجُمُعَة ﴿ألم تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة و ﴿هَل أَتَى على الإِنسان﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي صَلَاة الْفجْر يَوْم الْجُمُعَة ب ﴿الم تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة و ﴿هَل أَتَى على الإِنسان﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث ابْن مَسْعُود مثله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ صلى الظّهْر فَسجدَ فظنا انه قَرَأَ ﴿الم تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة وَأخرج أَبُو يعلى عَن الْبَراء ﵁ قَالَ: سجدنا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي الظّهْر فظننا انه قَرَأَ ﴿تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَأحمد وَعبد بن حميد والدارمي وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ لَا ينَام حَتَّى يقْرَأ ﴿الم تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ وَأخرج ابْن نصر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ:

стр. 5337

من صلى أَربع رَكْعَات خلف الْعشَاء الْآخِرَة قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولتين ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ ﴿الم تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة كتبت لَهُ كأربع رَكْعَات من لَيْلَة الْقدر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ و ﴿الم تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة بَين الْمغرب وَالْعشَاء الْآخِرَة فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَة الْقدر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَرَأَ فِي لَيْلَة ﴿الم تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة و ﴿يس﴾ و ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة﴾ و ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ كن لَهُ نورا وحرزاً من الشَّيْطَان وَرفع فِي الدَّرَجَات إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن الضريس عَن الْمسيب بن رَافع ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ﴿الم تَنْزِيل﴾ تَجِيء لَهَا جَنَاحَانِ يَوْم الْقِيَامَة تظل صَاحبهَا وَتقول لَا سَبِيل عَلَيْهِ لَا سَبِيل عَلَيْهِ وَأخرج الدَّارمِيّ عَن خَالِد بن معدان ﵁ قَالَ: اقرأوا المنجية وَهِي ﴿الم تَنْزِيل﴾ فانه بَلغنِي أَن رجلا كَانَ يقرأوها وَمَا هوى شَيْئا غَيرهَا وَكَانَ كثير الْخَطَايَا فنشرت جناحها عَلَيْهِ وَقَالَت: رب اغْفِر لَهُ فانه كَانَ يكثر قراءتي فشفعها الرب فِيهِ وَقَالَ اكتبوا لَهُ بِكُل خَطِيئَة حَسَنَة وَارْفَعُوا لَهُ دَرَجَة وَأخرج الدَّارمِيّ عَن خَالِد بن معدان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: ان ﴿الم تَنْزِيل﴾ تجَادل عَن صَاحبهَا فِي الْقَبْر تَقول: اللَّهُمَّ ان كنت من كتابك فشفعني فِيهِ وان لم أكن من كتابك فامحني مِنْهُ وانها تكون كالطير تجْعَل جناحها عَلَيْهِ فتشفع لَهُ فتمنعه من عَذَاب الْقَبْر وَفِي ﴿تبَارك﴾ مثله فَكَانَ خَالِد ﵁ لَا يبيت حَتَّى يقْرَأ بهما وَأخرج الدَّارمِيّ وَابْن ضريس عَن كَعْب ﵁ قَالَ: من قَرَأَ فِي لَيْلَة ﴿الم تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ كتب لَهُ سَبْعُونَ حَسَنَة وَحط عَنهُ سَبْعُونَ سَيِّئَة وَرفع لَهُ سَبْعُونَ دَرَجَة وَأخرج الدَّارمِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن طَاوس ﵁ قَالَ ﴿الم تَنْزِيل﴾ و ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ تفضلان على كل سُورَة فِي الْقُرْآن بستين حَسَنَة

стр. 5338

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن طَاوس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿ألم تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة و ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ فِي صَلَاة الْعشَاء وَصَلَاة الْفجْر كل يَوْم وَلَيْلَة فِي السّفر والحضر وَيَقُول: من قرأهما كتب لَهُ بِكُل آيَة سَبْعُونَ حَسَنَة فضلا عَن سَائِر الْقُرْآن ومحيت عَنهُ سَبْعُونَ سَيِّئَة وَرفعت لَهُ سَبْعُونَ دَرَجَة وَأخرج ابْن الضريس عَن يحي بن أبي كثير قَالَ: كَانَ طَاوس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَا ينَام حَتَّى يقْرَأ هَاتين السورتين ﴿تَنْزِيل﴾ و ﴿تبَارك﴾ وَكَانَ يَقُول: كل آيَة مِنْهُمَا تشفع سِتِّينَ آيَة يَعْنِي تعدل سِتِّينَ آيَة وَأخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق من طَرِيق حَاتِم بن مُحَمَّد عَن طَاوس ﵁ قَالَ: مَا على الأَرْض رجل يقْرَأ ﴿الم تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ فِي لَيْلَة إِلَّا كتب الله لَهُ مثل أجر لَيْلَة الْقدر قَالَ حَاتِم ﵁: فَذكرت ذَلِك لعطاء ﵁ فَقَالَ: صدق طَاوس وَالله مَا تركتهن مُنْذُ سَمِعت بِهن إِلَّا أَن أكون مَرِيضا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة عَن عَليّ ﵁ قَالَ: عزائم سُجُود الْقُرْآن ﴿الم تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة ﴿الم تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة ﴿والنجم﴾ و ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو يعلى عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: حزرنا قيام رَسُول الله ﷺ فِي الظّهْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولتين قدر ثَلَاثِينَ آيَة قدر قِرَاءَة ﴿تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبي الْعَالِيَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ رمقوه فِي الظّهْر فحزروا قِرَاءَته فِي الرَّكْعَة الأولى من الظّهْر ﴿تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة

стр. 5339

- الم تَنْزِيل الْكتاب لَا ريب فِيهِ من رب الْعَالمين أم يَقُولُونَ افتراه بل هُوَ الْحق من رَبك لتنذر قوما مَا أَتَاهُم من نَذِير من قبلك لَعَلَّهُم يَهْتَدُونَ الله الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي

стр. 5340

سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش مَا لكم من دونه من ولي وَلَا شَفِيع أَفلا تذكرُونَ أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي قَوْله ﴿لتنذر قوما﴾ قَالَ: قُرَيْش ﴿مَا أَتَاهُم من نَذِير من قبلك﴾ قَالَ: لم يَأْتهمْ وَلَا آياءهم لم يَأْتِ الْعَرَب رَسُول من الله عز وَجل

стр. 5341

- قَوْله تَعَالَى: يدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض ثمَّ يعرج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة مِمَّا تَعدونَ ذَلِك عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الْعَزِيز الرَّحِيم أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿يدبر الْأَمر﴾ قَالَ: ينحدر الْأَمر ﴿من السَّمَاء إِلَى الأَرْض﴾ ويصعد من الأَرْض إِلَى السَّمَاء فِي يَوْم وَاحِد مِقْدَاره ألف سنة فِي السّير خَمْسمِائَة حِين ينزل وَخَمْسمِائة حِين يعرج وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي قَوْله ﴿يدبر الْأَمر﴾ الْآيَة قَالَ: ينزل الْأَمر من السَّمَاء الدُّنْيَا إِلَى الأَرْض الْعليا ثمَّ يعرج إِلَى مِقْدَار يَوْم لَو ساره النَّاس ذَاهِبين وجائين لساروا ألف سنة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يدبر الْأَمر﴾ قَالَ: هَذَا فِي الدُّنْيَا تعرج الْمَلَائِكَة فِي يَوْم مِقْدَاره ألف سنة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك ﵁ فِي قَوْله ﴿يدبر الْأَمر﴾ الْآيَة قَالَ: تعرج الْمَلَائِكَة وتهبط فِي يَوْم مِقْدَاره ألف سنة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض ثمَّ يعرج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة﴾ قَالَ: من الْأَيَّام السِّتَّة الَّتِي خلق الله فِيهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي

стр. 5342

فِي الْمَصَاحِف وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن أبي مليكَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: دخلت على ابْن عَبَّاس أَنا وَعبد الله بن فَيْرُوز مولى عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ فَيْرُوز: يَا أَبَا عَبَّاس قَوْله ﴿يدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض ثمَّ يعرج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة﴾ فَكَأَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا اتهمه فَقَالَ: مَا يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة فَقَالَ: إِنَّمَا سَأَلتك لتخبرني فَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: هما يَوْمَانِ ذكرهمَا الله فِي كِتَابه الله أعلم بهما وأكره أَن أَقُول فِي كتاب الله مَا لَا أعلم فَضرب الدَّهْر من ضرباته حَتَّى جَلَست إِلَى ابْن الْمسيب ﵁ فَسَأَلَهُ عَنْهَا انسان فَلم يخبر وَلم يدر فَقلت: أَلا أخْبرك بِمَا أحضرت من ابْن عَبَّاس قَالَ: بلَى فَأَخْبَرته فَقَالَ للسَّائِل: هَذَا ابْن عَبَّاس ﵄ أَبى أَن يَقُول فِيهَا وَهُوَ أعلم مني وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿كَانَ مِقْدَاره ألف سنة﴾ قَالَ: لَا ينتصف النَّهَار فِي مِقْدَار يَوْم من أَيَّام الدُّنْيَا فِي ذَلِك الْيَوْم حَتَّى يقْضِي بَين الْعباد فَينزل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار وَلَو كَانَ إِلَى غَيره لم يفرغ من ذَلِك خمسين ألف سنة وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة﴾ يَعْنِي بذلك نزُول الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض وَمن الأَرْض إِلَى السَّمَاء فِي يَوْم وَاحِد وَذَلِكَ مِقْدَار ألف سنة لِأَن مَا بَين السَّمَاء إِلَى الأَرْض مسيرَة خَمْسمِائَة عَام وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي الْآيَة يَقُول: مِقْدَار مسيرَة فِي ذَلِك الْيَوْم ﴿ألف سنة مِمَّا تَعدونَ﴾ وَمن أيامكم من أَيَّام الدُّنْيَا بِخَمْسِمِائَة نُزُوله وَخَمْسمِائة صُعُوده فَذَلِك ألف سنة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿ثمَّ يعرج إِلَيْهِ فِي يَوْم﴾ من أيامكم هَذِه ومسيرة مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض خَمْسمِائَة عَام وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿ألف سنة مِمَّا تَعدونَ﴾ قَالَ: من أَيَّام الدُّنْيَا وَالله أعلم

стр. 5343

- قَوْله تَعَالَى: الَّذِي أحسن كل شَيْء خلقه وَبَدَأَ خلق الإِنسان من طين ثمَّ جعل نَسْله من سلالة من مَاء مهين ثمَّ سواهُ وَنفخ فِيهِ من روحه وَجعل لكم السّمع والأبصار والأفئدة قَلِيلا مَا تشكرون وَقَالُوا أإذا ضللنا فِي الأَرْض أإنا لفي خلق جَدِيد بل هم بلقاء رَبهم كافرون أخرج ابْن أبي شيبَة والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ كَانَ يَقْرَأها ﴿الَّذِي أحسن كل شَيْء خلقه﴾ قَالَ: أما رَأَيْت القردة لَيست بحسنة وَلكنه أحكم خلقهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿أحسن كل شَيْء خلقه﴾ قَالَ: اما إِن آست القردة لَيْسَ بحسنة وَلكنه أحكم خلقهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أحسن كل شَيْء خلقه﴾ قَالَ: صورته وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أحسن كل شَيْء خلقه﴾ فَجعله الْكَلْب فِي خلقه حسنا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أحسن كل شَيْء خلقه﴾ قَالَ: أحسن بِخلق كل شَيْء الْقَبِيح وَالْحسن والحيات والعقارب وكل شَيْء مِمَّا خلق وَغَيره لَا يحسن شَيْئا من ذَلِك وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أحسن كل شَيْء خلقه﴾ قَالَ: اتقن لم يركب الإِنسان فِي صُورَة الْحمار وَلَا الْحمار فِي صُورَة الإِنسان وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ بَيْنَمَا نَحن مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ لحقنا عَمْرو بن زُرَارَة الْأنْصَارِيّ فِي حلَّة قد أسبل فَأخذ النَّبِي ﷺ بِنَاحِيَة ثَوْبه فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أخمش السَّاقَيْن فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا عَمْرو بن زُرَارَة إِن الله أحسن كل شَيْء خلقه يَا عَمْرو بن زُرَارَة إِن الله لَا يحب المسبلين

стр. 5344

وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن الشريد بن سُوَيْد ﵁ قَالَ أبْصر النَّبِي ﷺ رجلا قد أسبل ازاره فَقَالَ لَهُ: ارْفَعْ ازارك فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أحنف: تصطك ركبتاي قَالَ: ارْفَعْ ازارك كل خلق الله حسن وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَبَدَأَ خلق الإِنسان من طين﴾ قَالَ: آدم ﴿ثمَّ جعل نَسْله﴾ قَالَ: وَلَده ﴿من سلالة﴾ من بني آدم ﴿من مَاء مهين﴾ قَالَ: ضَعِيف نُطْفَة الرجل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿جعل نَسْله﴾ قَالَ: ذُريَّته ﴿من سلالة﴾ هِيَ المَاء ﴿ثمَّ سواهُ﴾ يَعْنِي ذُريَّته وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿من سلالة﴾ قَالَ: مَاء يسل من الإِنسان ﴿من مَاء مهين﴾ قَالَ: ضَعِيف وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي قَوْله ﴿أئذا ضللنا﴾ قَالَ: هلكنا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه سمع ابْن عَبَّاس ﵄ يَقُول ﴿أئذا ضللنا فِي الأَرْض أئنا لفي خلق جَدِيد﴾ كَيفَ نعاد وَنَرْجِع كَمَا كُنَّا وأخبرت أَن الَّذِي قَالَ ﴿أئذا ضللنا﴾ أبي بن خلف

стр. 5345

- قَوْله تَعَالَى: قل يتوفاكم ملك الْمَوْت الَّذِي وكل بكم ثمَّ إِلَى ربكُم ترجعون أخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذكر الْمَوْت وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه سُئِلَ عَن نفسين اتّفق مَوْتهمَا فِي طرفَة عين وَاحِد فِي الْمشرق وَوَاحِد فِي الْمغرب كَيفَ قدره ملك الْمَوْت عَلَيْهِمَا قَالَ: مَا قدرَة ملك الْمَوْت على أهل الْمَشَارِق والمغارب والظلمات والهواء والبحور إِلَّا كَرجل بَين يَدَيْهِ مائدة يتَنَاوَل من أَيهَا شَاءَ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ﵁ قَالَ: قيل يَا رَسُول الله ملك الْمَوْت وَاحِد والزحفان يَلْتَقِيَانِ من الْمشرق وَالْمغْرب وَمَا بَينهمَا من السقط

стр. 5346

والهلاك فَقَالَ: إِن الله حوى الدُّنْيَا لملك الْمَوْت حَتَّى جعلهَا كالطست بَين يَدي أحدكُم فَهَل يفوتهُ مِنْهَا شَيْء وَأخرج ابْن جرير عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: ملك الْمَوْت الَّذِي يتوفى الْأَنْفس كلهَا وَقد سلط على مَا فِي الأَرْض كَمَا سلط أحدكُم على مَا فِي رَاحَته مَعَه مَلَائِكَة من مَلَائِكَة الرَّحْمَة وملائكة من مَلَائِكَة الْعَذَاب فَإِذا توفى نفسا طيبَة دَفعهَا إِلَى الْمَلَائِكَة الرَّحْمَة وَإِذا توفّي خبيثة دَفعهَا إِلَى مَلَائِكَة الْعَذَاب وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذكر الْمَوْت عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس ﵄ قَالَا: لما اتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا سَأَلَ ملك الْمَوْت ربه أَن يَأْذَن لَهُ فيبشر إِبْرَاهِيم ﵇ بذلك فَأذن لَهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم ﵇: يَا ملك الْمَوْت أَرِنِي كَيفَ تقبض أنفاس الْكفَّار قَالَ: يَا إِبْرَاهِيم لَا تطِيق ذَلِك قَالَ: بلَى قَالَ: فاعرض إِبْرَهِيمُ ثمَّ نظر إِلَيْهِ فَإِذا بِرَجُل أسود ينَال رَأسه السَّمَاء يخرج من فِيهِ لَهب النَّار لَيْسَ من شَعْرَة فِي جسده إِلَّا فِي صُورَة رجل يخرج من فِيهِ ومسامعه لَهب النَّار فَغشيَ على إِبْرَاهِيم ﵇ ثمَّ أَفَاق وَقد تحوّل ملك الْمَوْت فِي الصُّورَة الأولى فَقَالَ: يَا ملك الْمَوْت لَو لم يلق الْكَافِر من الْبلَاء والحزن إِلَّا صُورَتك لكفاه فأرني كَيفَ تقبض أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ قَالَ: أعرض فَأَعْرض ثمَّ الْتفت فَإِذا هُوَ بِرَجُل شَاب أحسن النَّاس وَجها وأطيبه فِي ثِيَاب بيض فَقَالَ: يَا ملك الْمَوْت لَو لم ير الْمُؤمن عِنْد مَوته من قُرَّة الْعين والكرامة إِلَّا صُورَتك هَذِه لَكَانَ يَكْفِيهِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن مَنْدَه كِلَاهُمَا فِي الصَّحَابَة عَن الْخَزْرَج سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: وَنظر إِلَى ملك الْمَوْت عِنْد رَأس رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ: يَا ملك الْمَوْت أرْفق بصاحبي فَإِنَّهُ مُؤمن فَقَالَ ملك الْمَوْت ﵇: طب نفسا وقر عينا واعمل بِأَنِّي بِكُل مُؤمن رَفِيق وَاعْلَم يَا مُحَمَّد إِنِّي لأقبض روح ابْن آدم فَإِذا صرخَ صارخ قُمْت فِي الدَّار وَمَعِي روحه فَقلت: مَا هَذَا الصَّارِخ وَالله مَا ظلمناه وَلَا سبقنَا أَجله وَلَا استعجلنا قدره ومالنا فِي قَبضه من ذَنْب فَإِن ترضوا بِمَا صنع الله تؤجروا وَأَن تسخطوا تأثموا وتؤزروا وَإِن لنا عنْدكُمْ عودة بعد عودة فالحذر فالحذر وَمَا من أهل بَيت شعر وَلَا مدر بر وَلَا فَاجر سهل وَلَا

стр. 5347

جبل إِلَّا أَنا أتصفحهم فِي كل يَوْم وَلَيْلَة حَتَّى أَنا لاعرف بصغيرهم وَكَبِيرهمْ مِنْهُم بِأَنْفسِهِم وَالله لَو أردْت أَن أَقبض روح بعوضة مَا قدرت على ذَلِك حَتَّى يكون الله هُوَ يَأْذَن بقبضها وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أَشْعَث بن شُعَيْب ﵁ قَالَ: سَأَلَ إِبْرَاهِيم ﵇ ملك الْمَوْت واسْمه عزرائيل وَله عينان فِي وَجهه وَعين فِي قَفاهُ فَقَالَ: يَا ملك الْمَوْت مَا تصنع إِذا كَانَت نفس بالمشرق وَنَفس بالمغرب وَوضع الوباء بِأَرْض والتقى الزحفان كَيفَ تصنع قَالَ أَدْعُو الْأَرْوَاح بِإِذن الله فَتكون بَين أُصْبُعِي هَاتين وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ وَأَبُو نعيم فِي الْحِيلَة عَن شهر بن حَوْشَب رَضِي الله تعلى عَنهُ قَالَ: ملك الْمَوْت جَالس وَالدُّنْيَا بَين رُكْبَتَيْهِ واللوح الَّذِي آجال بني آدم بَين يَدَيْهِ وَبَين يَدَيْهِ مَلَائِكَة قيام وَهُوَ يعرض اللَّوْح لَا يطرف فَإِذا أَتَى على أجل عبد قَالَ: اقبضوا هَذَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن خَيْثَمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: اتى ملك الْمَوْت ﵇ سُلَيْمَان بن دَاوُد ﵇ وَكَانَ لَهُ صديقا فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان ﵇: مَا لَك تَأتي أهل الْبَيْت فتقبضهم جَمِيعًا وَتَدَع أهل الْبَيْت إِلَى جنبهم لَا تقبض مِنْهُم أحد قَالَ: لَا أعلم بِمَا أَقبض مِنْهَا إِثْمًا أكون تَحت الْعَرْش فَيلقى إليّ صكاك فِيهَا أَسمَاء وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن ابْن جريج ﵁ قَالَ: بلغنَا أَنه يُقَال لملك الْمَوْت اقبض فلَانا فِي وَقت كَذَا فِي يَوْم كَذَا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد فِي الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء بن يسَار ﵁ قَالَ: مَا من أهل بَيت الا يتصفحهم ملك الْمَوْت ﵇ فِي كل يَوْم خمس مَرَّات هَل مِنْهُم أحد أَمر بِقَبْضِهِ وَأخرج جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك ﵁ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: وكل ملك الْمَوْت ﵇ بِقَبض أَرْوَاح الْآدَمِيّين فَهُوَ الَّذِي يَلِي قبض أَرْوَاحهم وَملك فِي الْجِنّ وَملك فِي الشَّيَاطِين وَملك فِي الطير والوحش وَالسِّبَاع وَالْحِيتَان والنمل فهم أَرْبَعَة أَمْلَاك وَالْمَلَائِكَة ﵈ يموتون فِي

стр. 5348

الصعقة الأولى وَإِن ملك الْمَوْت يَلِي قبض أَرْوَاحهم ثمَّ يَمُوت فَأَما الشُّهَدَاء فِي الْبَحْر فَإِن الله يَلِي قبض أَرْوَاحهم لَا يكل ذَلِك إِلَى ملك الْمَوْت لكرامتهم عَلَيْهِ وَأخرج ابْن ماجة عَن أبي أُمَامَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الله وكل ملك الْمَوْت ﵇ بِقَبض الْأَرْوَاح إِلَّا شُهَدَاء الْبَحْر فَإِنَّهُ يتَوَلَّى قبض أَرْوَاحهم وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا والمروزي فِي الْجَنَائِز وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي الشعْثَاء جَابر بن زيد ﵁ أَن ملك الْمَوْت كَانَ يقبض الْأَرْوَاح بِغَيْر وجع فَسَبهُ النَّاس ولعنوه فَشَكا إِلَى ربه فَوضع الله الأوجاع وَنسي ملك الْمَوْت وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن الْأَعْمَش ﵁ قَالَ: كَانَ ملك الْمَوْت ﵇ يظْهر للنَّاس فَيَأْتِي للرجل فَيَقُول: اقْضِ حَاجَتك فَإِنِّي أُرِيد أَن أَقبض روحك فَشَكا فَأنْزل الدَّاء وَجعل الْمَوْت خُفْيَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: خطْوَة ملك الْمَوْت ﵇ مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ ﵁ قَالَ: دخل رَسُول الله ﷺ على رجل من الْأَنْصَار يعودهُ فَإِذا ملك الْمَوْت ﵇ عِنْد رَأسه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا ملك الْمَوْت أرْفق بصاحبي فَإِنَّهُ مُؤمن آدم فيصرخ أَهله فأقوم فِي جَانب من الدَّار فَأَقُول: وَالله مَا لي من ذَنْب وَإِن لي لعودة وعودة الحذر الحذر وَمَا خلق الله من أهل بَيت وَلَا مدر وَلَا شعر وَلَا وبر فِي بر وَلَا بَحر إِلَّا وَأَنا أتصفحهم فِي كل يَوْم وَلَيْلَة خمس مَرَّات حَتَّى أَنِّي لأعرف بصغيرهم وَكَبِيرهمْ مِنْهُم بِأَنْفسِهِم وَالله يَا مُحَمَّد إِنِّي لَا أقدر أَقبض روح بعوضة حَتَّى يكون الله ﵎ هُوَ الَّذِي يَأْمر بِقَبْضِهِ وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿قل يتوفاكم ملك الْمَوْت﴾ قَالَ: ملك الْمَوْت يتوفاكم وَله أعوان من الْمَلَائِكَة وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿قل يتوفاكم ملك الْمَوْت﴾ قَالَ: حويت لَهُ الأَرْض فَجعلت لَهُ مثل طست يتَنَاوَل مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء

стр. 5349

- قَوْله تَعَالَى: وَلَو ترى إِذْ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عِنْد رَبهم رَبنَا أبصرنا وَسَمعنَا فارجعنا نعمل صَالحا انا موقنون وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ فَذُوقُوا بِمَا نسيتم لِقَاء يومكم هَذَا إِنَّا نسيناكم وذوقوا عَذَاب الْخلد بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ إِنَّمَا يُؤمن بِآيَاتِنَا الَّذين إِذا ذكرُوا بهَا خروا سجدا وسبحوا بِحَمْد رَبهم وهم لَا يَسْتَكْبِرُونَ أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَو ترى إِذْ المجرمون ناكسو رؤوسهم عِنْد رَبهم رَبنَا أبصرنا وَسَمعنَا﴾ قَالَ: أبصروا حِين لم يَنْفَعهُمْ الْبَصَر وسمعوا حِين لم يَنْفَعهُمْ السّمع وَفِي قَوْله ﴿وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها﴾ قَالَ: لَو شَاءَ الله لهدى النَّاس جَمِيعًا وَلَو شَاءَ الله أنزل عَلَيْهِمَا من السَّمَاء آيَة ﴿فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين﴾ الشُّعَرَاء الْآيَة ٤ وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله يعْتَذر إِلَى آدم يَوْم الْقِيَامَة بِثَلَاثَة معاذير يَقُول: يَا آدم لَوْلَا أَنِّي لعنت الْكَذَّابين وَأبْغض الْكَذِب وَالْخلف وأعذب عَلَيْهِ لرحمت الْيَوْم ذريتك أَجْمَعِينَ من شدَّة مَا أَعدَدْت لَهُم من الْعَذَاب وَلَكِن حق القَوْل مني لمن كذب رُسُلِي وَعصى أَمْرِي ﴿لأملأن جَهَنَّم مِنْكُم أَجْمَعِينَ﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ١٨ وَيَقُول: يَا آدم إِنِّي لَا أَدخل أحدا من ذريتك النَّار وَلَا أعذب أحدا مِنْهُم بالنَّار إِلَّا من قد علمت فِي سَابق علمي أَنِّي لَو رَددته إِلَى الدُّنْيَا لعاد إِلَى شَرّ مِمَّا كَانَ فِيهِ لم يُرَاجع وَلم يعتب وَيَقُول لَهُ: يَا آدم قد جعلتك الْيَوْم حكما بيني وَبَين ذريتك قُم عِنْد الْمِيزَان فَانْظُر مَا يرفع إِلَيْك من أَعْمَالهم فَمن رجح مِنْهُم خَيره على شَره مِثْقَال ذرة فَلهُ الْجنَّة حَتَّى تعلم أَنِّي لَا أَدخل النَّار الْيَوْم مِنْهُم إِلَّا ظَالِما وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فَذُوقُوا بِمَا نسيتم لِقَاء يومكم هَذَا﴾ قَالَ: تركْتُم أَن تعملوا للقاء يومكم هَذَا

стр. 5350

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿فَذُوقُوا بِمَا نسيتم﴾ قَالَ: الْيَوْم نترككم فِي النَّار كَمَا تركْتُم أَمْرِي وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّا نسيناكم﴾ قَالَ: تركناكم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي شَأْن الصَّلَوَات الْخمس ﴿إِنَّمَا يُؤمن بِآيَاتِنَا الَّذين إِذا ذكرُوا بهَا خروا سجدا﴾ أَي أتوها ﴿وسبحوا﴾ أَي صلوا بِأَمْر رَبهم ﴿وهم لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عَن اتيان الصَّلَوَات فِي الْجَمَاعَات

стр. 5351

- قَوْله تَعَالَى: تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع يدعونَ رَبهم خوفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَمُحَمّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة عَن أنس بن مَالك ﵁ أَن هَذِه الْآيَة ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ نزلت فِي انْتِظَار الصَّلَاة الَّتِي تدعى الْعَتَمَة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك ﵁ فِي قَوْله ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ قَالَ: كَانُوا لَا ينامون حَتَّى يصلوا الْعشَاء وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ قَالَ نزلت ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ فِي صَلَاة الْعشَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أنس ﵁ قَالَ: كُنَّا نجتنب الْفرش قبل صَلَاة الْعشَاء وَأخرج مُحَمَّد بن نصر وَابْن جرير عَن أبي سَلمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ فِي صَلَاة الْعَتَمَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ قَالَ: مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ رَاقِدًا قبل الْعشَاء وَلَا متحدثاً بعْدهَا فَإِن هَذِه الْآيَة نزلت فِي ذَلِك ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾

стр. 5352

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ قَالَ: نزلت فِينَا معاشر الْأَنْصَار كُنَّا نصلي الْمغرب فَلَا نرْجِع إِلَى رحالنا حَتَّى نصلي الْعشَاء مَعَ النَّبِي ﷺ فَنزلت فِينَا ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ قَالَ: هم الَّذِي لَا ينامون قبل الْعشَاء فَأثْنى عَلَيْهِم فَلَمَّا ذكر ذَلِك جعل الرجل يعتزل فرَاشه مَخَافَة أَن تغلبه عينه فوقتها قبل أَن ينَام الصَّغِير ويكسل الْكَبِير وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ قَالَ: أنزلت فِي صَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ لَا ينامون حَتَّى يصلوها وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَمُحَمّد بن نصر وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أنس ﵁ فِي قَوْله ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ قَالَ: كَانُوا ينتظرون مَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء يصلونَ وَأخرج عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه عَن مَالك بن دِينَار ﵁ قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك ﵁ عَن هَذِه الْآيَة ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ قَالَ: كَانَ قوم من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين يصلونَ الْمغرب وَيصلونَ بعْدهَا إِلَى عشَاء الْآخِرَة فَنزلت هَذِه الْآيَة فيهم وَأخرج الْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه عَن بِلَال ﵁ قَالَ: كُنَّا نجلس فِي الْمجْلس وناس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يصلونَ الْمغرب إِلَى الْعشَاء فَنزلت ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ وَأخرج مُحَمَّد بن نصر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن الْمُنْكَدر وَأبي حَازِم فِي قَوْله ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ قَالَا: هِيَ مَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء صَلَاة الْأَوَّابِينَ وَأخرج مُحَمَّد بن نصر عَن عبد الله بن عِيسَى ﵁ قَالَ: كَانَ نَاس من الْأَنْصَار يصلونَ مَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء فَنزلت فيهم ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾

стр. 5353

وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن معَاذ بن جبل ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ قَالَ قيام العَبْد من اللَّيْل وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن نصر فِي كتاب الصَّلَاة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر فاصبحت يَوْمًا قَرِيبا مِنْهُ وَنحن نسير فَقلت: يَا نَبِي الله اخبرني بِعَمَل يدخلني الْجنَّة وَيُبَاعِدنِي عَن النَّار قَالَ لقد سَأَلت عَن عَظِيم وانه الْيَسِير على من يسره الله عَلَيْهِ تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت ثمَّ قَالَ: أَلا أدلك على أَبْوَاب الْخَيْر الصَّوْم جنَّة وَالصَّدَََقَة تطفىء الْخَطِيئَة وَصَلَاة الرجل فِي جَوف اللَّيْل ثمَّ قَرَأَ ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ حَتَّى بلغ ﴿يعْملُونَ﴾ ثمَّ قَالَ: أَلا أخْبرك بِرَأْس الْأَمر وعموده وذروة سنامه فَقلت: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: رَأس الْأَمر الإِسلام وعموده الصَّلَاة وذروة سنامه الْجِهَاد ثمَّ قَالَ أَلا أخْبرك بملاك ذَلِك كُله فَقلت: بلَى يَا نَبِي الله فَأخذ بِلِسَانِهِ فَقَالَ: كف عَنْك هَذَا فَقلت: يَا رَسُول الله وانا لمؤاخذون بِمَا نتكلم بِهِ فَقَالَ: ثكلتك أمك يَا معَاذ وَهل يُكِبُّ النَّاس فِي النَّار على وُجُوههم إِلَّا حصائد ألسنتهم وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: ذكر لنا رَسُول الله ﷺ قيام اللَّيْل فَفَاضَتْ عَيناهُ حَتَّى تحادرت دُمُوعه فَقَالَ ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِعَمَل أهل الْجنَّة قَالَ: قد سَأَلت عَن عَظِيم وَإنَّهُ ليسير على من يسره الله عَلَيْهِ تعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا وَتُؤَدِّي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة - وَلَا أَدْرِي ذكر الزَّكَاة أم لَا - وَإِن شِئْت أَنْبَأتك بِرَأْس هَذَا الْأَمر وعموده وذروة سنامه رَأسه الإِسلام من أسلم سلم وعموده الصَّلَاة وذروة سنامه الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَالصِّيَام جنَّة وَالصَّدَََقَة تمحو الْخَطِيئَة وَصَلَاة الرجل فِي جَوف اللَّيْل ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ فِي قَوْله ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾

стр. 5354

قَالَ: كَانَت لَا تمر عَلَيْهَا لَيْلَة إِلَّا أخذُوا مِنْهَا بحظ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن نصر وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ قَالَ: يقومُونَ فيصلون بِاللَّيْلِ وَأخرج ابْن نصر وَابْن جرير عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ قَالَ: قيام اللَّيْل وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد من طَرِيق أبي عبد الله الجدلي عَن عبَادَة بن الصَّامِت عَن كَعْب ﵁ قَالَ: إِذا حشر النَّاس نَادَى مُنَاد: هَذَا يَوْم الْفَصْل أَيْن الَّذين ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ أَيْن الَّذين ﴿يذكرُونَ الله قيَاما وقعوداً وعَلى جنُوبهم﴾ آل عمرَان الْآيَة ١٩١ ثمَّ يخرج عنق من النَّار فَيَقُول: أمرت بِثَلَاث بِمن جعل مَعَ الله إِلَهًا آخر وَبِكُل جَبَّار عنيد وَبِكُل مُعْتَد لأَنا أعرف بِالرجلِ من الْوَالِد بولده والمولود بوالده وَيُؤمر بفقراء الْمُسلمين إِلَى الْجنَّة فيحسبون فَيَقُولُونَ: تحسبونا مَا كَانَ لنا أَمْوَال وَلَا كُنَّا أُمَرَاء وَأخرج مُحَمَّد بن نصر وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع يدعونَ رَبهم خوفًا وَطَمَعًا﴾ قَالَ: هم قوم لَا يزالوان يذكرُونَ الله إِمَّا فِي الصَّلَاة وَإِمَّا قيَاما واما قعُودا وَإِمَّا إِذا استيقظوا من منامهم هم قوم لَا يزالون يذكرُونَ الله تَعَالَى وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ربيعَة الجرشِي ﵁ قَالَ: يجمع الله الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة فِي صَعِيد وَاحِد فيكونون مَا شَاءَ الله أَن يَكُونُوا فينادي مُنَاد سَيعْلَمُ أهل الْجمع لمن الْعِزّ الْيَوْم وَالْكَرم ليقمْ الَّذين ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع يدعونَ رَبهم خوفًا وَطَمَعًا﴾ فَيقومُونَ وَفِيهِمْ قلَّة ثمَّ يلبث مَا شَاءَ الله أَن يلبث ثمَّ يعود فينادي سَيعْلَمُ أهل الْجمع لمن الْعِزّ وَالْكَرم ليقمْ الَّذين ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله﴾ النُّور الْآيَة ٣٧ فَيقومُونَ وهم أَكثر من الْأَوَّلين ثمَّ يلبث مَا شَاءَ الله أَن يلبث ثمَّ يعود وينادي: سَيعْلَمُ أهل الْجمع لمن الْعِزّ الْيَوْم وَالْكَرم ليقمْ الْحَمَّادُونَ لله على كل حَال فَيقومُونَ وهم أَكثر من الْأَوَّلين وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ يَقُول: تَتَجَافَى لذكر الله كلما استيقظوا ذكرُوا الله اما فِي الصَّلَاة

стр. 5355

وَإِمَّا فِي قيام أَو قعُود أَو على جنُوبهم فهم لَا يزالون يذكرُونَ الله

стр. 5356

- قَوْله تَعَالَى: فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَمُحَمّد بن نصر وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ عرش الله على المَاء فَاتخذ جنَّة لنَفسِهِ ثمَّ اتخذ دونهَا أُخْرَى ثمَّ أطبقهما لؤلؤة وَاحِدَة ثمَّ قَالَ: وَمن دونهمَا جنتان لم يعلم الْخلق مَا فيهمَا وَهِي الَّتِي قَالَ الله ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ يَأْتِيهم فِيهَا كل يَوْم تحفة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والطبراين وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: إِنَّه لمكتوب فِي التَّوْرَاة (لقد أعد الله للَّذين تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع مَا لم ترَ عين وَلم تسمع أذن وَلم يخْطر على قلب بشر وَلَا يعلم ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل وَإنَّهُ لفي الْقُرْآن ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ ) وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وهناد كِلَاهُمَا فِي الزّهْد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن الْأَنْبَارِي عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ الله تَعَالَى: أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشرن قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁: اقرؤا إِن شِئْتُم ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَامر بن عبد الْوَاحِد ﵁ قَالَ: بَلغنِي إِن

стр. 5357

الرجل من أهل الْجنَّة يمْكث فِي مَكَانَهُ سبعين سنة ثمَّ يلْتَفت فَإِذا هُوَ بِامْرَأَة أحسن مِمَّا كَانَ فِيهِ فَتَقول لَهُ: قد آن لَك أَن يكون لنا مِنْك نصيب فَيَقُول: من أَنْت فَتَقول: أَنا مزِيد فيمكث مَعهَا سبعين سنة ويلتفت فَإِذا هُوَ بِامْرَأَة أحسن مِمَّا كَانَ فِيهِ فَتَقول: قد آن لَك أَن يكون لنا مِنْك نصيب فَيَقُول: من أَنْت فَتَقول: أَنا الَّذِي قَالَ الله ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: إِن الرجل من أهل الْجنَّة ليجيء فيشرف عَلَيْهِ النِّسَاء فيقلن: يَا فلَان بن فلَان مَا أَنْت حِين خرجت من عندنَا بِأولى بك منا فَيَقُول: من أنتن فيقلن: نَحن من اللَّاتِي قَالَ الله ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: يدْخلُونَ عَلَيْهِم على مِقْدَار كل يَوْم من أَيَّام الدُّنْيَا ثَلَاث مَرَّات مَعَهم التحف من الله من جنَّات عدن مِمَّا لَيْسَ فِي جناتهم وَذَلِكَ قَوْله ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب قَالَ: سأصف لكم منزل الرجل من أهل الْجنَّة كَانَ يطْلب فِي الدُّنْيَا حَلَالا وَيَأْكُل حَلَالا حَتَّى لَقِي الله على ذَلِك فَإِنَّهُ يعْطى يَوْم الْقِيَامَة قصراً من لؤلؤة وَاحِدَة لَيْسَ فِيهَا صدع وَلَا وصل فِيهَا سَبْعُونَ ألف غرفَة وأسفل الغرف سَبْعُونَ ألف بَيت فِي كل بَيت سقفه صَفَائِح الذَّهَب وَالْفِضَّة لَيْسَ بموصول وَلَوْلَا أَن الله سخر لَهُ النّظر إِلَيْهِ لذهب بَصَره من نوره عرض الْحَائِط اثْنَا عشر ميلًا وَطوله فِي السَّمَاء سَبْعُونَ ميلًا فِي كل بَيت سَبْعُونَ ألف بَاب يدْخل عَلَيْهِ فِي كل بَيت من كل بَاب سَبْعُونَ ألف خَادِم لَا يراهم من فِي هَذَا الْبَيْت وَلَا من فِي هَذَا الْبَيْت فَإِذا خرج فِي قصره صَار فِي ملكه مثل عمر الدُّنْيَا يسير فِي ملكه عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَمن وَرَائه وأزواجه مَعَه وَلَيْسَ مَعَه ذكر غَيره وَمن بَين يَدَيْهِ مَلَائِكَة قد سخروا لَهُ بَينه وَبَين أَزوَاجه ستر وَبَين يَدَيْهِ ستر ووصفاء ووصائف قد أفهموا مَا يَشْتَهِي أَزوَاجه وَلَا يَمُوت هُوَ وَلَا أَزوَاجه وَلَا خُدَّامه أبدا نعيمهم يزْدَاد كل يَوْم من غير أَن يبْلى الأول وقرة عين لَا تَنْقَطِع أبدا لَا يدْخل عَلَيْهِ فِيهِ روعة أبدا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ

стр. 5358

وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن آخر أهل الْجنَّة رجلا أضَاف آدم فَمن دونه وَوضع لَهُم طَعَاما وَشَرَابًا حَتَّى يخرجُوا من عِنْده لَا ينقصهُ ذَلِك مِمَّا أعطَاهُ الله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَمُحَمّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة من طَرِيق أبي صَخْر عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: بَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يصف الْجنَّة حَتَّى انْتهى ثمَّ قَالَ فيهمَا مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر ثمَّ قَرَأَ ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ قَالَ أَبُو صَخْر: فَذَكرته للقرظي فَقَالَ: إِنَّهُم أخفوا عملا وأخفى الله لَهُم ثَوابًا فقدموا على الله فقرت تِلْكَ الْأَعْين وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْيَمَان الْهُذلِيّ قَالَ: الْجنَّة مائَة دَرَجَة أَولهَا دَرَجَة فضَّة وأرضها فضَّة وآنيتها فضَّة وترابها الْمسك وَالثَّانيَِة ذهب ومساكنها ذهب وآنيتها ذهب وترابها الْمسك وَالثَّالِثَة لُؤْلُؤ وأرضها لُؤْلُؤ ومساكنها لُؤْلُؤ وآنيتها لُؤْلُؤ وترابها الْمسك وَسبع وَتسْعُونَ بعد ذَلِك مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر وتلا هَذِه الْآيَة ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق الْحَاكِم بن أبان عَن الغطريف عَن جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ عَن الرّوح الْأمين قَالَ يُؤْتى بحسنات العَبْد وسيئاته فيقتص بَعْضهَا من بعض فَإِن بقيت حَسَنَة وَاحِدَة أدخلهُ الله الْجنَّة قَالَ: فَدخلت على يَزْدَان فَحدث بِمثل هَذَا فَقلت: فَإِن ذهبت الْحَسَنَة قَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذين نتقبل عَنْهُم أحسن مَا عمِلُوا ونتجاوز عَن سيئاتهم﴾ الْأَحْقَاف الْآيَة ١٦ قلت: أَفَرَأَيْت قَوْله ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ قَالَ: هُوَ العَبْد يعْمل سرا أسره إِلَى الله لم يعلم بِهِ النَّاس فَأسر الله لَهُ يَوْم الْقِيَامَة ﴿قُرَّة أعين﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أدنى أهل الْجنَّة حظاً قوم يخرجهم الله من النَّار برحمته بعد أَن يحترقوا يرتاح لَهُم الرب أَنهم كَانُوا لَا يشركُونَ بِاللَّه شَيْئا فينبذون بالعراء فينبتون كَمَا ينْبت البقل حَتَّى

стр. 5359

إِذا رجعت الْأَرْوَاح إِلَى أجسادها قَالُوا: رَبنَا كَالَّذي أخرجتنا من النَّار وَرجعت الْأَرْوَاح إِلَى أَجْسَادنَا فاصرف وُجُوهنَا عَن النَّار فَيصْرف وُجُوههم عَن النَّار وَيضْرب لَهُم شَجَرَة ذَات ظلّ وفيء فَيَقُولُونَ: رَبنَا كَالَّذي أخرجتنا من النَّار فانقلنا إِلَى ظلّ هَذِه الشَّجَرَة فينقلهم إِلَيْهَا فيرون أَبْوَاب الْجنَّة فيقولن: رَبنَا كَالَّذي أخرجتنا من النَّار فانقلنا إِلَى أَبْوَاب الْجنَّة فيفعل فَإِذا نظرُوا إِلَى مَا فِيهَا من الْخيرَات والبركات قَالَ: وَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ قَالُوا: رَبنَا كَالَّذي أخرجتنا من النَّار فادخلنا الْجنَّة قَالَ: فَيدْخلُونَ الْجنَّة ثمَّ يُقَال لَهُم: تمنوا فَيَقُولُونَ: يَا رب اعطنا حَتَّى إِذا قَالُوا: يَا رَبنَا حَسبنَا قَالَ: هَذَا لكم وَعشرَة أَمْثَاله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة ﵁ يرفعهُ إِلَى النَّبِي ﷺ أَن مُوسَى ﵇ سَأَلَ ربه فَقَالَ: رب أَي أهل الْجنَّة أدنى منزلَة فَقَالَ: رجل يَجِيء بَعْدَمَا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة فَيُقَال لَهُ: ادخل فَيَقُول: كَيفَ ادخل وَقد نزلُوا مَنَازِلهمْ وَأخذُوا أخذاتهم فَيُقَال لَهُ: اترضى أَن يكون لَك مثل مَا كَانَ لملك من مُلُوك الدُّنْيَا فَيَقُول: نعم أَي رب قد رضيت فَيُقَال لَهُ: فَإِن لَك هَذَا وَعشرَة أَمْثَاله مَعَه فَيَقُول: أَي رب رضيت فَيُقَال لَهُ: فَإِن لَك من هَذَا مَا اشتهت نَفسك ولذت عَيْنك فَقَالَ مُوسَى ﵇: أَي رب فَأَي أهل الْجنَّة ارْفَعْ منزله قَالَ: إِيَّاهَا أردْت وسأحدثك عَنْهُم إِنِّي غرست كرامتهم بيَدي وختمت عَلَيْهَا فَلَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشرن قَالَ: ومصداق ذَلِك فِي كتاب الله تَعَالَى ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾

стр. 5360

- قَوْله تَعَالَى: أَفَمَن كَانَ مُؤمنا كمن كَانَ فَاسِقًا لَا يستوون أما الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فَلهم جنَّات المأوى نزلا بِمَا كَانُوا يعْملُونَ وَأما الَّذين فسقوا فمأواهم النَّار كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا أعيدوا فِيهَا وَقيل لَهُم ذوقوا عَذَاب النَّار الَّذِي كُنْتُم بِهِ تكذبون
следующие страницы →